← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 36130

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (2 939 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

(كَذَا) هذا السَّبب الثاني من سببي إمالة الفتحة، فَتُمَال كُلُّ فتحةٍ تليها هاء التَّأنيث إلا أنَّ إمالتها مخصوصة بالوقف، (كَذَا الَّذِي تَلِيهِ) الضَّمير هنا يعود إلى الفتح، لأنَّه الذي يُمَال لا الحرف (الَّذِي تَلِيهِ هَا التَّأْنِيثِ)، يعني: إذا وقفت على تاء تأنيث قبلها فتحة فَأَمِل الفتحة إلى الكسرة. (كَذَا) أي: مثل (ذا) السَّابق .. الفتح، (الَّذِي تَلِيهِ هَا التَّأْنِيث) (كَذَا) أي: مثل ذاك الفتح الذي يُمَال إلى الكسر، (الَّذِي) مبتدأ، (تَلِيهِ هَا التَّأْنِيثِ فِي وَقْفٍ) نحو: نِعْمَه، نِعْمَه وُجِد الشَّرط ميمٌ مفتوحة .. الفتحة وهي التي تُمَال قبل هاء التأنيث في الوقف، حينئذٍ تُمَال الفتحة إلى الكسرة. (كَذَا الَّذِي) هذا مبتدأ، (تَلِيهِ هَا) (هَا) هذا فاعل (تَلِي)، قصره للضرورة وهو مضاف، و (التَّأْنِيث) مضافٌ إليه، والضمير في (تَلِيهِ) يعود إلى الفتح، لأنَّه الذي يُمَال لا الحرف الذي تليه هاء التأنيث، وإذا كان كذلك فلا وجه لاستثناء النَّاظم الألف بقوله: إِذَا مَا كَانَ غَيْرَ أَلِف .. يعني: تُمَال الفتحة إلا إذا كان ما قبلها ألف، نحن نَتكلَّم في إمالة الفتحة، والألف إنَّما يكون في إمالة الحروف فكيف دخل في قوله ما سبق ثُمَّ أخرجه؟ هذا فيه نظر. كَذَا الَّذِي تَلِيهِ هَا التَّأْنِيثِ فِي ... وَقْفٍ. . . . . . . . . . . . . (فِي وَقْفٍ) هذا مُتعلِّق بقوله: (تَلِي)، (إِذَا مَا كَانَ غَيْرَ أَلِف) (مَا) هذه زائدة، كان الذي تليه هاء التأنيث (غَيْرَ أَلِف)، احترز به عَمَّا إذا كان قبل الهاء ألفٌ، فإنَّها لا تُمَال نحو: الصَّلاة والحياة، هذا انتهى، (الصَّلاة) الألف هذه لا تُمَال لكونها قبل تاء التأنيث، ليست مثل (نعمة)، لكن نقول: هذا ليس بداخلٍ معنا هنا. نحن في القسم الثَّاني: وهو إمالة الفتحة إلى الكسرة، لها سببان: الأول: أن تقع قبل راءٍ مكسورة في طرفٍ غالباً مثل: (لِلأَيْسَرِ مِلْ). الثاني: أن تكون الفتحة التي تُمَال إلى الكسرة قبل تاء التأنيث وقفاً. حينئذٍ لا داعي لقوله: (إِذَا مَا كَانَ غَيْرَ أَلِف) فاستثنى نحو: صلاه، إذا وقفت عليها الألف لا تُمَال، ونحن لا نتحدث عن إمالة الألف، وإنَّما نتحدث عن إمالة الفتحة. كَذَا الَّذِي تَلِيهِ هَا التَّأْنِيثِ فِي ... وَقْفٍ إِذَا مَا كَانَ. . . . . . . الذي تليه هاء التأنيث (غَيْرَ أَلِف)، (كَانَ) اسمها ضمير مستتر يعود على (الَّذِي تَلِيهِ هَا التَّأْنِيث)، (غَيْرَ) هذا خبر (كَانَ) وهو مضاف، و (أَلِفِ) مضافٌ إليه. فُهِم منه: أنَّ الإمالة جائزة في جميع الحروف ما عدا الألف، هذا إذا قلنا بأنَّه داخلٌ هنا. هذا هو السَّبب الثاني من سببي إمالة الفتحة، فَتُمَال كُلُّ فتحةٍ تليها هاء التأنيث إلا أنَّ إمالتها مخصوصةٌ بالوقف، وَشَمِل قوله: (هَاءَ التَّأْنِيثْ) هاء المبالغة نحو: علامة، وإمالته جائزة، وخرج بهاء التأنيث هاء السَّكْت نحو: ((كِتَابِيَهْ)) [الحاقة:١٩] الياء مفتوحة، وقفت على هاء السَّكْت، فلا تُمَال الفتحة قبلها على الصَّحيح خلافاً للكِسائي. إذاً: قوله: إِذَا مَا كَانَ غَيْرَ أَلِفِ ..

стр. 2767

هذا مُسْتَدْرَك، لكن قيل: إذا كان كذلك فلا وجه لاستثناء الألف بقوله .. إلى آخره، إذ لم يندرج الألف في الفتح، وهو إنَّما فعله لدفع تَوَهُّم أنَّ هاء التأنيث تُسَوِّغ إمالة الألف كما سَوَّغت إمالة الفتحة، يعني: قد يظن الظَّان بأنَّ: نِعْمَه، أُمِيلت الفتحة إلى الكسرة لأجل تاء التَّأنيث، إذاً (صلاه) فلنمل الألف من باب القياس لأنه وُقِف على تاء التأنيث .. قد يوهم ذلك، حينئذٍ يُعْتَذَر على النَّاظم بذلك. وهو إنَّما فعله لدفع تَوَهُّم، إذاً: ليس قيداً فيما ذُكِر .. هذا يُؤَكِّده المعنى، لأنَّ البحث في إمالة الفتحة، لئلا يَتَوَهَّم مُتَوَهِّمٌ بالقياس الفاشل الفاسد منعه النَّاظم، إنَّما فعله لدفع تَوَهُّم أنَّ هاء التأنيث تُسَوِّغ إمالة الألف كما سَوَّغت إمالة الفتحة. ولم يقل هنا النَّاظم: تاء التأنيث، لتخرج التاء التي لم تُقْلب هاءً فإن الفتحة لا تُمَال قبلها، وإنَّما شَبَّهوا (هَاء التَّأْنِيثِ) هنا بألفه لاتِّفاقهما في المخرج والمعنى والزِّيادة والتَّطرُّف والاختصاص بالأسماء، لماذا خَصُّوا الحكم بتاء التأنيث؟ قالوا: حملوا تاء التأنيث على نحو: حُبْلَى، للمشابهة في المخرج والمعنى والزِّيادة والتَّطرُّف والاختصاص بالأسماء. قال الشَّارح هنا: " أي تُمَال الفتحة قبل الراء المكسورة وصلاً ووقفاً نحو: بِشَرَرْ ". راءٍ مكسورة قبلها فتحة، (وللأَيْسَرِ مِلْ) هذا ما ذهب إليه في البيت السَّابق .. السَّبب الأول، والسَّبب الثاني: كذلك يُمَال ما ولِيَه فتحٌ وليه هاء التأنيث من نحو: قَيِّمَه وَنِعْمَه – لكنه وقفاً - وَرَحْمَه وَقَصْعَه، وأمَّا الألف فلا إمالة فيها نحو: فتاه وحصاه. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

стр. 2768

عناصر الدرس * التصريف .. وحده * التصريف خاص بالأسماء المتمكنة والأ فعال المتصرفة الزائدة على ثلاثة حروف * غاية الإسم من حيث التجرد والزيادة * أوزان الإسم الثلاثي والمستعمل والمهمل منها * أوزان الفعل الثلاثي وغاية المجرد والمزيد منه * أوزان الرباعي المجرد والخماسي * ضابط الحرف الأصلي والحرف الزائد * كيفية وزن الكلمة. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد: قال النَّاظم - رحمه الله تعالى -: (التَّصْرِيْفُ). أي: هذا باب التَّصريف، أو باب أحكام التَّصريف، تصريف (تَفْعِيل) صَرَّف الشيء تصريفاً إذا غَيَّره، ولذلك هو في اللغة بمعنى: التَّغيير، ومنه: ((تَصْرِيفُ الرِّياحِ)) أي: تغييرها. وأمَّا في الاصطلاح - فالمبحث مبحث الصَّرفيين - في الاصطلاح فَيُطْلَق التَّصريف على شيئين: الأول: تحويل الكلمة إلى أبنيةٍ يعني: أوزان وصيغ مختلفة لضروبٍ من المعاني كالتَّصغير، هذا التَّصغير معنىً، نقول: تَغيَّر اللفظ بإرادة ذلك المعنى، لأنَّ الغرض هنا معنوي، والتَّكسير والجمع واسم الفاعل واسم المفعول، وهذا القسم جرت عادة المصنِّفين بذكره قبل التَّصريف، وهذا ما جرى عليه النَّاظم هنا، وهو أنَّه ذكر اسم الفاعل، وذكر اسم المفعول، وذكر الأبنية، وذكر التَّصغير والنَّسب وما يَتعلَّق بها، كُلُّ هذه تحويل لأبنية الكلمة، ومع ذلك المراد بها: معنىً من المعاني، التَّصغير والتَّكسير واسم الفاعل واسم المفعول، هذه كلها معاني مختلفة، وهذا يُقَدَّم، والنَّاظم جرى على هذا. والنوع الثَّاني: تغيير الكلمة لغير معنىً طارئٍ عليها، ولكن لغرض لفظي فقط، وهذا ينحصر في الزِّيادة .. هذا باب، والحذف، والإبدال، والقلب، والنَّقل، والإدغام، وهذا القسم هو المقصود هنا بقولهم: (التَّصْرِيف) من هذا الموضع إلى آخر الألفيَّة مقصوده بـ (التَّصريف) هو هذا: النَّقل، والإبدال، والإدغام، والقلب ونحو ذلك، وكل ما يَتعلَّق في هذه المسائل، ابتداءً من البيت الأول إلى آخر النَّظم مراده بـ (التَّصريف) هذا المعنى. إذاً: هنا النَّظر في التَّغيير؛ لأجل غرضٍ لفظي لا لغرضٍ معنوي، ما تَعَّلق بغرض معنوي وَحُوِّلَت الأبنية حينئذٍ ذاك مرادٌ به التَّصغير والتَّكسير واسم الفاعل إلى آخره، وقلنا جرى تغيير للفظ تبعاً لهذه المعاني، وهنا المراد به التَّغيير اللفظي فحسب، ولذلك عَرَّفه ابن هشام في (التَّوضيح) بِما يجمع النَّوعين: تغييرٌ في بِنْيَة الكلمة لغرضٍ معنوي أو لفظي. لكن مراد النَّاظم ليس هذا .. ليس على جهة العموم، وإنَّما تغيير الكلمة لغرضٍ لفظيٍّ فحسب، وأمَّا التَّغيير المعنوي هذا سبق في التَّثنية والجمع وما أُلْحِق به. فالأول الذي هو المعنوي كتغيير المفرد إلى التَّثنية والجمع، وهذا لا شك أنَّه نوعٌ من الصَّرف، وهذا قد نبَّهنَا عليه فيما سبق: أنَّ التَّثنية .. النَّحوي يبحث عن الحرف الإعرابي الذي يكون آخر الكلمة، وأمَّا كونه تُزَاد عليه ألفٌ ونون، وَتُزَاد ياء ونون، ثُمَّ قد يحصل تغيير لآخر الكلمة: حبلى .. حبليان، تُقْلَب الألف ياءً ونحو ذلك، كُلُّ هذا يَتعلَّق بالتَّصريف.

стр. 2769

حينئذٍ نقول: جعل المفرد مُثَنىً، وجعل المفرد جمعاً، هذا من مباحث الصرفيين، وإنَّما ذكره النُّحاة عندهم لبيان الإعراب الذي لا يمكن أن يفهمه الطالب إلا بمعرفة المثنَّى، ما هو المُثَنَّى .. ما هي شروطه؟ النَّحوي لا يبحث في هذا، وإنَّما يبحث فيه تبعاً لا استقلالاً .. ليس هذا فَنُّه، وإنَّما فَنُّه أن يبحث في أحوال الكلمة من حيث الإعراب والبناء، يعني: بماذا يُعْرَب المثنَّى، وبماذا يُعْرَب الجمع فقط، ألفٌ ونون وياءٌ ونون، أمَّا كيفيَّة التَّوصُّل إلى المثنَّى، وكيفية التَّوصُّل إلى الجمع فهذا ليس من مبحث النُّحاة. لذلك قلنا النَّحو: هو عِلمٌ بأصولٍ يُعْرَف بها أحوال أواخر الكلم، فقط من حيث الإعراب والبناء، وما عدا ذلك ليس من مباحث النُّحاة استقلالاً .. أصالةً، وإنَّما على جهة التَّبع. ولذلك في كتب الصَّرفيين يذكرون التَّثنية والجمع ونحو ذلك، جمع التَّكسير، وما قد يعتري جمع المُذكَّر السَّالم، والتَّثنية. إذاً: الأول الذي هو تَّغيير لغرض معنوي، كتغيير المفرد إلى التَّثنية: زيد .. زيدان، زيد .. زيدون، هند .. هندات، تَغيَّر المفرد هنا من واحدٍ إلى مُثَنَّىً: زيد .. زيدان، هند .. هندان، حصل تغيير في البِنْيَّة، كذلك: زيد .. زيدون، وهند وهندات، حصل تغيير في المفرد، نقول: هذا تغيير معنوي، لأنَّه أثَّر في الكلمة، بمعنى: أنَّ مدلول (زيد) ليس هو مدلول (الزَّيدان)، ومدلول (هند) ليس هو مدلول (الهندان)، ومدلول (زيد) ليس هو مدلول (الزَّيْدون)، و (الهند) و (الهندات) كذلك، إذاً: تَغيَّر المعنى. وكذلك تغيير المصدر إلى الفعل والوصف: ضَرْب، نأخذ منه: ضَرَبَ وَيَضْرِبْ وَاضْرِبْ، كذلك الوصف: ضارب ومضروب، حينئذٍ هذه كلها تغييرٌ للمصدر أدَّى إلى تغيير المعنى، الغرض من تحويل المصدر إلى الفعل غرضٌ معنوي، والغرض من تحويل المصدر إلى الوصف .. اسم الفاعل واسم المفعول هذا غرضٌ معنوي، يعني: يَتعلَّق بالمعنى. والثَّاني الذي هو التَّغيير اللفظي كتغيير (قَوَلَ) إلى: قال، و (غَزَوَ) إلى: غزى، (قَوَلَ) هذا مَأخوذٌ من القول، إذاً اجتمع في (قَوَلَ) التَّغييران: التَّغيير المعنوي، والتَّغيير اللفظي. أولاً: كون (قَوَلَ) مأخوذاً من القول، هذا تغيير معنوي، لأنَّ (قَوَلَ) فعلٌ ماضي، غُيِّر وَحُوِّل المصدر إلى: قَوَلَ، حينئذٍ هذا تغييرٌ معنوي، حُوِّل المصدر إلى الفعل الماضي، ثُمَّ (قَوَلَ) وسطه حرف عِلَّة، وتحرَّك وانفتح ما قبله، نُغَيِّره إلى: قَالَ، حصل فيه تغيير، هل هذا التَّغيير من (قَوَلَ) إلى (قال) له معنى؟ ليس له معنى .. مُجَرَّد لفظ لم يُؤَثِّر، وإنَّما عُلِم (قَوَلَ) أنَّه دَالٌّ على حدثٍ وزمنٍ انقضى وانقطع من الصِّيغة نفسها على وزن (فَعَلَ)، ثُمَّ كونه مُعتلَّ العين .. مُعتلَّ اللام، وينقلب ويتحرَّك، كُلُّ هذه هي التي سيبحثها النَّاظم وهي الغرض اللفظي.

стр. 2770

حينئذٍ (قَوَلَ) حَرَّكَت الواو وانفتح ما قبلها فَقُلِبت ألف، هذا تغيير للبِنيَّة .. للوزن، صار (قَالَ) وكان (قَوَلَ)، كذلك: غَزَوَ، تَحرَّكت الواو وانفتح ما قبلها فوجب قلبها ألفاً فقيل (غَزَى)، إذاً: هذا تغيير لبِنْيَّة الكلمة حيث حُوِّلت الألف وهي حرف عِلَّة إلى ألفٍ، هذا غرضٌ لفظيٌّ يَتعلَّق بذات اللفظ ولا يتعلَّق بالمعنى، وهذا الذي يعنيه النَّاظم بهذه الفصول الآتية المتوالية: (الإبْدَالُ) وما بعده. إذاً: (التَّصْرِيْفُ) المراد به هنا: ما يَتعلَّق بتحويل الكلمة إلى أبنيةٍ مُختلفة لضروبٍ أو لغرضٍ لفظي، لا لغرضٍ معنوي. قال النَّاظم: حَرْفٌ وَشِبْهُهُ مِنَ الصَّرْف بَرِي ... وَما سِوَاهُمَا بِتَصْرِيفٍ حَرِي الصَّرف الذي هو: التَّبديل، إنَّما مَحلُّه هو الأسماء المُتمكِّنَة، والأفعال المُتصرِّفة، إذ الكلمة ثلاثة أقسام: اسمٌ وفعلٌ وحرفٌ، والاسم نوعان: مُعرب ومبني .. مُتمكِّن وغير مُتمكِّن. والفعل نوعان: مُتصرِّف بنوعيه: التصرُّف التَّام والتَصَرُّف النَّاقص، وغير مُتصرِّف وهو المُعنْوَن له بـ: الجامد. والحرف: هذا يُقابل الاسم والفعل. يخرج من التَّصْرِيف قسم من قسمي الاسم، وقسمٌ من قسمي الفعل، ثُمَّ القسم الثالث من أقسام الكلمة كذلك يخرج ولا حَظَّ له في التَّصرِيف، فيخرج من قسمي الاسم: المبني، (المبني) لا حظَّ له من الصَّرْف، ويخرج من قسمي الفعل: الجامد: عَسَى وَلَيْسَ وَنِعْمَ وَبِئْسَ وما شاكلها، فهذه الأفعال لا حَظَّ لها في الصَّرْف. إذاً: خرج قسمان، فما سُمِع من تصريف بعض الأسماء المبنية غير المُتمكِّنَة هذا شاذ، ولذلك قلنا: (ذَيَّ) و (تَيَّ) و (اللذَيَّ) و (اللتَيَّ) هذه شَاذَّة لكونها مبْنيَّة، ولأنَّ التَّصغير نوعٌ من الصَّرْف، لأنَّه تحويل كلمة إلى أبْنِيةٍ مُختلفة وهذا منها، هنا الغرض منه معنوي وتبعه غرضٌ لفظي، لأنَّه قد يُقال: بأنَّه أُبْدِلت الواو ياءً، وأدغمت الياء في الياء، هذا لفظي .. يَتعلَّق باللفظ، لكن قد يصاحبه شيءٌ من المعنى، وقد لا يصاحبه شيءٌ من المعنى، فيكون مُجرَّد غرض لفظي. حينئذٍ نقول: خرج نوعان من نوعي الاسم، ونوعي الفعل، وكذلك الحرف، والحرف جامد فلا يقبل التَّصرُّف، لأنَّ التَّصرُّف هو تغيير وتبديل بقلب وحذف إلى آخره وزيادة وإدغام ونقل، وهذا الحرف لجموده لا يقبل، فما أشبه الحرف من الأسماء وهي غير المُتمكِّنَة المبْنيَّة لأنَّها جامدة كالمضمرات وأسماء الإشارة، والموصولات ونحو ذلك، وما أشبه الحرف في الجمود من الأفعال الجامدة قلنا: هذا لا نصيب له من الصَّرف، لأنَّ الصَّرْف فيه تحويل وتغيير وزيادة حرف وحذف حرف، ونقل وقلب وإدغام، هذه كلها لا يقبلها الحرف، وإنَّما يقبلها الاسم المُتمكِّن، والفعل المُتصرِّف. لذلك قال النَّاظم بياناً لِمحلِّ التَّصريف، أين يكون هذا القلب ونحوه؟ (حَرْفٌ وَشِبْهُهُ) (حَرْفٌ) هذا مبتدأ، (وَشِبْهُهُ) الواو حرف عطف، (شِبْهُهُ) معطوف على حرف، (شِبْهُ) مضاف والضمير مبني على الضَّم، (وَشِبْهُهُ) معطوفٌ على (حَرْف)، والمعطوف على المرفوع مرفوع، (وَشِبْهُ) مضاف، والضمير مبني على الضَّمّْ في مَحلِّ جر مضاف إليه.

стр. 2771

إذاً (شِبْهُهُ) يعني: شبه الحرف، وما الذي أشبه الحرف؟ الأسماء المبنية والأفعال الجامدة، كَنَّى ابن مالك هنا ﵀ عن الفعل الجامد والاسم المبني بكونه شبيهاً بالحرف، ووجه الشَّبَه في الجمود وعدم التَّصرُّف، فأراد بقوله: (شِبْهُهُ) يعني ما أشبه الحرف في التَّوغُّل في البناء، وأراد به الأسماء المبنية والأفعال الجامدة، لأنَّها غير قابلة للتَّصرف والتَّبدُّل ونحو ذلك. حَرْفٌ وَشِبْهُهُ مِنَ الصَّرْف بَرِي .. بريء من الصَّرف .. برءِ من الصرف، البراءة .. براءة الذِّمة التَّخلُّص والبعد عن الشيء، فالحرف وشبه الحرف بريء من الصَّرف، (بَرِي) بدون همز، أصله: بريء (فَعِيل) فخَفَّفه بحذف الهمزة، أي: تباعد وتَخلَّى عنه، البراءة المراد بها: التَّباعد والتَّخلي عن الشيء والخلوص منه. إذاً: الحرف بريءٌ من الصَّرف يعني: بعيدٌ عنه، وَمُتَخَلٍّ عنه، وخالصٌ منه، وكذلك ما كان شبيهاً بالحرف فهو بريءٌ من الصَّرف. قوله: (من الصَّرْف) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (بَرِي)، (بَرِي) (فَعِيل) وهو خبرٌ عن المبتدأ وهو حرفٌ وما عُطِف عليه. وجاز لكون (بَرِي) مِمَّا يُخْبَر به عن الواحد والمُتعدِّد، لأنَّه (فَعِيل): ((وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ)) [التحريم:٤] وهذا مثله: بِرِيءٌ .. فِعِيلٌ، حُذِفت الهمزة تخفيفاً. (وَما سِوَاهُمَا) (وَما) اسم موصول بِمعنى: الذي وهو مبتدأ، (سِوَاهُمَا) (سِوَى) ظرف مُتعلِّق بمحذوف صلة الموصول، والجملة لا مَحلَّ لها من الإعراب، (سِوَاهُمَا) يعني: سوى هذين من الأسماء والأفعال (حَرِيٌّ بِتَصْرِيفٍ) (حَرِي) يعني: حقيقٌ وجديرٌ بدخول التَّصريف فيه. وأراد بقوله: (سِوَاهُمَا) سوى هذين اللذين هما الحرف وشبه الحرف، (سِوَاهُمَا) الأفعال المتصرفة والأسماء المُتمكِّنَة، لأنَّه قال: (وَما سِوَاهُمَا) سوى الحرف وشبه الحرف، وهما الأفعال المتصرفة والأسماء المُتمكِّنَة. إذاً بقوله: (حَرْفٌ وَشِبْهُهُ) أخرج الأفعال الجامدة والأسماء غير المُتمكِّنَة المبْنِيَّة، بقوله: (وَما سِوَاهُمَا) أدخل الأفعال المُتصرِّفة والأسماء المُتمكِّنَة، (بِتَصْرِيفٍ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (حَرِي)، قلنا: (ما) مبتدأ، و (حَرِي) يعني: جدير .. حقيقٌ، هذا خبر (مَا) الذي هو (مَا سِوَاهُمَا). وَما سِوَاهُمَا بِتَصْرِيفٍ حَرِي .. حريٌّ بتصريف. إذاً: أفادنا بهذا البيت: أنَّ مَحلَّ الصَّرف والتَّصريف، المكودي يقول: " تَجَوَّز بالتَّعبير هنا بالتَّصريف عن الصَّرف " وهذا بناءً على التَّفريق بين التَّصريف والصَّرف، ولكن عند المتأخرين كلاهما بمعنى واحد، عند المتقدمين الصَّرف المراد به: الفن، وأمَّا التَّصريف: فهو التَّمارين التي تُلْحَق بالباب مثل: باب الحكاية السَّابق، أو الإخبار بالذي وفروعه، قلنا هناك: هذا الباب للتَّمارين فقط.

стр. 2772

عند التصريف .. عندهم باب يُسَمُّونه: التَّصريف نفسه هذا .. يكنون عنه بالتَّصريف .. باب التَّمارين يُكْنَى عنه بالتَّصريف يقال: ائت بـ: قرأ، على وزن (عُصْفُور) مثلاً، لم يُسْمَع وإنَّما من باب تمرين الطَّالب، لأنَّه سيأتيه قلب وحذف وإعلال .. يُطَبِّق القواعد فيه، هذا يسمى: باب التَّمارين يُعَبَّر عنه بـ: التَّصريف، لكن الشائع عند المتأخرين أنَّ كُلاً منهما بمعنىً واحد، وإن كان التَّصريف فيه زيادة معنى لكثرة التَّقلُّبات .. التَّغيُّرات التي تكون في فن الصَّرف قيل: تصريف لأنَّه (تَفْعِيل) زيادة على الصَّرف، زيدت فيه التَّاء، حينئذٍ إذا زيد حرف دَلَّ على المبالغة. إذاً: وَمَا سِوَاهُمَا بِتَصْرِيفٍ حَرِي .. ودخول التَّصريف الأفعال بطريق الأصالة لكثرة تَغَيُّرِها ولظهور الاشتقاق فيها، يعني قوله: (وَمَا سِوَاهُمَا) دخل فيه الأفعال المُتصرِّفة، والأسماء المُتمكِّنَة، هل هما في باب الصَّرف بِمنْزلة واحدة .. أيهما أولى بفن الصَّرف؟ الأفعال؛ لكثرة اشتقاقاتها وتقلُّباتها وتغيُّراتها هي أولى وأحرى، ودخول الصَّرف فيها بالأصالة بِخلاف الأسماء المُتمكِّنَة، لأنَّ الأسماء المُتمكِّنَة إن أُرِيد بها المشتقات فهي أقل من الجوامد، والذي يدخل الأسماء المُتمكِّنَة من الصَّرف هو ما يَتعلَّق بالمشتقات: اسم الفاعل .. اسم المفعول، والصِّفة المشبَّهة، وما سبق من أبواب، في أوزانها، ومعرفة ما يَتعلًّق بها، هذا الذي يكون في باب الأسماء، وهل كل الأسماء تكون مُشتقَّة؟ الجواب: لا، إذاً ما لم يُشْتَقَّ من الأسماء دخول الصَّرف فيه قليل، قد يوجد مثل: ابن، حُذِف: بَنَوٌ و (يَدٌ) لغير عِلَّة إلى آخره، لكنَّه ليس كالمُشْتَقَّات. الحاصل أنَّ قوله: (وَمَا سِوَاهُمَا) سوَّى بين الأفعال المُتصرِّفة والأسماء المُتمكِّنَة بدخول فنِّ الصَّرف فيهما، والصَّواب أن يُقال: بأنَّ دخول التَّصريف في الأفعال المُتصرِّفة أصالةً، وفي الأسماء تبعاً، ليس استقلالاً، إذ الفعل المُتصرِّف لكثرة ما يعتريه من تَغَيُّرات واشتقاقات هو أولى بهذا الفن بخلاف الاسم المُتمكِّن، ودخول التَّصريف في الأفعال بطريق الأصالة لكثرة تغيُّرها، ولظهور الاشتقاق فيها. قال الشَّارح هنا: " التَّصريف: عبارةٌ عن عِلمٍ يُبْحَثُ فيه عن أحكام بِنْيَة الكلمة العربية، وما لحروفها من أصالةٍ وزيادةٍ وصحةٍ وإعلالٍ وشبه ذلك ". قوله: (أحكام بِنْيَة الكلمة العربية) هذا فيه نظر، لأنَّه يشمل الحرف، ويشمل الاسم المُتمكِّن، وهو يريد أن يُحِد .. أن يبيِّن .. أن يُعرِّف، إذاً لا بُدَّ من إخراجه، ولا يكفي أنَّه سيخرجه بما بعده، ولا يَتعلَّق إلا بالأسماء المُتمكِّنَة والأفعال، فأمَّا الحروف وشبهها فلا تَعَلُّق لعلم التَّصريف بها، إذاً: كيف نُدْخِلُها في الحد؟

стр. 2773

عِلْمٌ يُبْحَثُ فيه عن أحكام بِنْيَة الكلمة العربية وما لحروفها من أصالةٍ وزيادة وصحة وإعلال وشبه ذلك، هذا عام يشمل الكلمة بأقسامها الثلاثة: الاسم المُتمكِّن، وغير المُتمكِّن، والفعل الجامد وغير الجامد والحرف، حينئذٍ الحد لا بُدَّ أن يكون جامعاً مانعاً، وهنا ليس بمانع لأنَّ الحرف دخل، ولا يكفي قوله: (ولا يَتعلَّق إلا بالأسماء المُتمكِّنَة) لأنَّ هذا خارج عن الحد .. لا بُدَّ من إخراجه. ثُمَّ قال النَّاظم: وَلَيْسَ أَدْنَى مِنْ ثُلاَثِيٍّ يُرَى ... قَابِلَ تَصْرِيفٍ سِوَى مَا غُيِّرَا (وَلِيْس) فعل ماضي ناقص يحتاج إلى اسمٍ وخبر لأنَّه من أخوات (كان)، (وَلَيْس أَدْنَى) أقَلَّ .. اسم (لَيْس) (أَدْنَى) مرفوع ورفعه ضَمَّة مُقدَّرة على آخره، لأنَّه من باب (فتى)، (لَيْسَ أَدْنَى مِنْ ثُلاَثيٍّ) (مِنْ ثُلاَثيٍّ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (أَدْنَى) لأنَّه أفعل تفضيل. (يُرَى قَابِلَ تَصْرِيفٍ) (يُرَى) فعل مضارع مُغيَّر الصِّيغة، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود إلى (أَدْنَى) وليس أدنى يرى، لماذا نقول: يعود إلى (أَدْنَى)؟ لأنَّه خبر (لَيْسَ) جملة، وإذا وقع الخبر في (ليس) و (أصبح) و (كان) و (المبتدأ)، المبتدأ و (نواسخ المبتدأ) إذا وقع الخبر جملةً مباشرة لا بُدَّ من رابطٍ يربط هذه الجملة بالمبتدأ أصالةً، أو باسم (كان) أو (ليس) ونحوها، فإذا قلت: (يُرَى) مُباشرة تقول: نائب الفاعل ضمير مستتر يعود على اسم (لَيْسَ أَدْنَى)، لأنَّ الجملة هنا خبر فلا بُدَّ من عائدٍ، لأنَّ الشأن هنا كالشأن في المبتدأ والخبر. وَمُفْرَداً يَأْتِي وَيَأْتِي جُمْلَهْ ... حَاوِيَةً مَعْنَى الَّذِي سِيقَتْ لَهْ ولا بُد أن تكون حاوية، فإن لم تكن حاوية لم يصح أن تكون خبراً. إذاً: (يُرَى) نقول: هذا فعل مضارع مُغيَّر الصيغة، ونائب الفاعل الذي هو المفعول الأول ضمير مستتر يعود إلى (أَدْنَى)، (يُرَى قَابِلَ تَصْرِيفٍ) (قَابِلَ) هذا مفعولٌ ثاني لـ: (يُرَى) وهو مضاف، و (تَصْرِيفٍ) مضاف إليه، (سِوَى مَا غُيِّرَا) (سِوَى) أداة استثناء، (مَا غُيِّرَا) سوى الذي غُيِّر، (مَا) اسم موصول بِمعنى: الذي، (غُيِّرَا) فعل ماضي مُغَيَّر الصِّيغَة، غُيِّر مُغَيَّر الصِّيغة .. هو نفس مُغيَّر الصِّيغة، والألف هذه للإطلاق. هذا أيضاً مباشرة إذا وقع بعد (مَا) الموصولة .. قلنا: موصولة (غُيِّرَا) فعل، لا بُدَّ الضمير يعود على (مَا) مباشرة، لماذا؟ لأنَّها جملة الصِّلة فلا بُدَّ لها من ضمير .. لابد لها من رابط، (غُيِّرَا) نائب الفاعل ضمير مستتر يعود على (مَا)، وهذا صحيح .. قَلَّ أن تُخطئ .. أحياناً .. قليل، الغالب أنك تسلم، (غُيِّرَا) إذا التبس عليك وعندك (مَا) موصولة حينئذٍ لا بُدَّ من عودة ضمير يعود عليه، وإن احتمل أنَّ (مَا) هنا نكرة موصوفة الأمر كذلك، لأنَّ (غُيِّرَا) هذه جملة صفة .. نعت، ولا بُدَّ في جملة النَّعت من اشتماله على ضمير يعود على الموصوف.

стр. 2774

فعلى القولين: أنَّ (مَا) موصولة أو نكرة موصوفة، فجملة (غُيِّرَا) إمَّا صلة الموصول مشتملة على ضمير نائب الفاعل يعود إلى (مَا) وهي موصولة، أو قيل بأنَّ (مَا) نكرة موصوفة، وجملة (غُيِّرَا) من الفعل ونائب الفاعل في محلِّ جر، لأنَّ (سِوَى) مضاف و (مَا) مضاف إليه، سواءٌ كانت موصولة أو كانت موصوفة، إن كانت موصولة فجملة (غُيِّرَا) لا مَحلَّ لها من الإعراب، وإن كانت (مَا) موصوفة فجملة (غُيِّرَا) في محلِّ جر صفة لـ (مَا)، (سِوَى مَا غُيِّرَا) سوى اسمٍ غُيِّر أو فِعْلٍ غُيِّر .. مُغَيَّرٍ، والألف هذه للإطلاق. إذاً قوله: وَلِيْس أَدْنَى مِنْ ثُلاَثِيٍّ يُرَى ... قَابِلَ تَصْرِيفٍ. . . . . . . . . . يعني: أنَّ ما كان على حرفٍ واحد -نفى ما كان أقلَّ من ثلاثةٍ- لا (يُرَى قَابِلَ تَصْرِيفٍ) لا يقبل التصريف، (ما كان أدنى من ثلاثة) يعني: ما كان على حرفٍ واحدٍ أو ما كان على حرفين. وَلِيْس أَدْنَى مِنْ ثُلاَثِيٍّ يُرَى ... قَابِلَ تَصْرِيفٍ. . . . . . . . . . ما كان أدنى نت ثلاثة أحرف ليس بقابل للتصريف، وسبق معنا قاعدة الوضع: أنَّ أصل وضع الاسم والفعل أن يكون على ثلاثة أحرف، وأنَّ أصل وضع الحرف أن يكون على حرفٍ أو حرفين، حينئذٍ ما كان على حرفٍ واحدٍ لا يقبل التَّصريف أبداً، لأنَّه لا يكون إلا حرفاً، وما كان على حرفين لا يقبل التَّصريف أبداً .. لا يدخله التَّصريف، حينئذٍ يَرِد على النَّاظم: يَدٍ وَدَمٌ وَبِعْ وَعِدْ وَقِهْ وَعِهْ، هذه أسماء وأفعال على حرفٍ أو حرفين، و (أَعطِ) على حرفين. قال: (سِوَى مَا غُيِّرَا) لإدخال ما حصل له تغيير من الأسماء فنقص عن الثلاثة، وإدخال من الأفعال ما حصل له تغيير ونقص عن الثلاثة، كأن كان على حرفٍ واحدٍ أو على حرفين، يعني: أنَّ ما كان على حرفٍ واحدٍ أو حرفين فإنَّه لا يقبل التَّصريف البَتَّة، إلا أن يكون ثلاثياً في الأصل وقد غُيِّر بالحذف، فإن ذلك لا يخرجه عن قبول التَّصريف مثل: يَدْ وَدَمْ وَنَحو ذلك، ولذلك قلنا في بعض اللغات (دموان) بردِّ الواو، كذلك: يديان ويدان، (يديان) بردِّ الياء على لغةٍ، وبعدم ردِّه على لغةٍ (يدان)، كذلك: قِهْ، فعل أمر على حرفٍ واحد، و (أعطه) فعل أمر على حرفين، نقول: هذا كله حصل له تغيير، وإلا في الأصل فهو ثلاثي. فإن ذلك لا يُخْرِجه عن قبول التَّصريف، وقد فُهِم من ذلك أمران: الأول: أنَّ الاسم المُتمكِّن والفعل لا ينقصان في أصل الوضع عن ثلاثة أحرف، لأنَّه سبق أنَّ الصَّرف إنَّما يدخل الفعل والاسم، ثُمَّ نفى أن يكون أدنى من ثلاثة يدخله الصَّرف، فهِمنا من هذا: أنَّ أصل وضع الاسم أن يكون على ثلاثة أحرف، لأنَّه يدخله الصَّرف، وأنَّ أصل وضع الفعل أن يكون على ثلاثة أحرف، لأنَّه يدخله الصَّرف، هذا فُهِم من قوله: وَلِيْس أَدْنَى مِنْ ثُلاَثِيٍّ يُرَى ... قَابِلَ تَصْرِيفٍ. . . . . . . . . . ما كان أدنى .. أقل من ثلاثة أحرف لا يقبل التَّصريف .. لا يُرى قابلاً للتصريف، حينئذٍ فهمنا من هذا: أنَّ أصل وضع الاسم أن يكون على ثلاثة أحرف، لأنَّه قال في السَّابق: وَمَا سِوَاهُمَا بِتَصْرِيْفٍ حَرِي ..

стр. 2775

وهو الاسم المُتمكِّن، إذاً أصل وضعه: أن يكون على ثلاثة أحرف، وكذلك الفعل. إذاً: الاسم المُتمكِّن والفعل لا ينقصان في أصل الوضع عن ثلاثة أحرف، لأنَّهما يقبلان التَّصريف، وما يقبل التَّصريف لا يكون في أصل الوضع على حرفٍ واحدٍ ولا على حرفين. والأمر الثاني: أن الاسم والفعل قد ينقصان عن الثلاثة بالحذف، لأنَّه قال: (سِوَى مَا غُيِّرَا) دَلَّ على أنَّ الاسم المتمكن الذي يدخله التَّصريف قد يَتغيَّر بالحذف فينقص عن ثلاثة أحرف، وكذلك الفعل المتصرِّف الذي يدخله التَّصريف، وقد أشار إليه بقوله: وَمَا سِوَاهُمَا بِتَصْرِيفٍ حَرِي .. أنَّه قد يحصل له بعض التَّغيُّر وهو حَذْفٌ فينقص عن ثلاثة أحرف، هذا فهمناه من قوله: سوى ما اسمٌ مُتَمَكِّن وفعلٌ مُتَصَرِّف غيرا، ولذلك لو جعلنا (مَا) صادقة على النَّوعين يصح أن نقول: (غُيِّرَا) الألف هذه نائب فاعل، إذا جعلنا (مَا) موصولة صادقة على اللفظين ما يدخله التَّصريف، وهو الاسم المُتمكِّن والفعل المتصرِّف حينئذٍ نقول: (غُيِّرَا) الألف هذه نائب فاعل .. ألف الاثنين وهذا لا بأس به. إذاً: الاسم والفعل قد ينقصان عن ثلاثة بالحذف، أمَّا الاسم نحو: يَدٌ، هذه حُذِفت منها اللام، وَسَهْ، حُذِفت منها العين، وَعِدَه، حُذِف منه الفاء، إذاً: قد يحصل بحذف الفاء أو بالعين أو باللام، والفعل كذلك نحو: قُلْ وَبِعْ وَسَلْ، (قُلْ) حُذِف العين، أصله: قُول، حُذِفت العين التقى ساكنان فَحُذِفت الواو، بِعْ .. بيع، حُذِفت الياء، وسل .. واسأل، حُذِفت العين. وقد يبقى الفعل بعد الحذف على حرفٍ واحدٍ نحو: عِ كلامي .. عِهْ، إذا وقفت عليه، (عِ) حرف واحد، أصله من: وعى .. يعي، فاؤه ولامه مُعتلاَّن (وعى) العين عين ليست بِحرفٍ مُعتل، (وعى) الواو وقعت فاءاً، والألف هنا: وعى يعي، الألف هذه منقلبة عن ياء فهي لام الكلمة، حينئذٍ نقول: (يعي) وقعت الواو بين عدوَّتيها (يَوْعِي) فَحُذِفت، صار (يعي)، إذا أردت الأمر منه تسقط حرف المضارعة، ثُمَّ تبينه على حذف آخره، حذفت الياء (يعي) الياء الأولى .. ياء المضارعة، ثُمَّ حذفت اللام .. لام الكلمة فصار: عِهْ، وزنه (عِه) نفسه؛ لأنَّه بحذف الفاء واللام، إذاً: قد يبقى على حرفٍ واحد نحو: عِهْ وَقِهْ. وَلِيْس أَدْنَى مِنْ ثُلاَثِيٍّ يُرَى ... قَابِلَ تَصْرِيفٍ سِوَى مَا غُيِّرَا حينئذٍ نقول: لا يدخل التَّصريف فيما كان على حرفٍ أو حرفين إذ لا يكون كذلك إلا الحرف وما أشبه الحرف كـ: تاء (قُمْتُ)، وناء (قُمْنَا). قد يقول قائل: ما الجديد في هذا البيت على سابقه؟ نحن قلنا هنا: وَلِيْس أَدْنَى مِنْ ثُلاَثِيٍّ يُرَى ... قَابِلَ تَصْرِيفٍ سِوَى مَا غُيِّرَا (أَدْنَى مِنْ ثُلاَثِيٍّ) وهو الحرف، هو نصَّ في السابق: حَرْفٌ وَشِبْهُهُ من الصَّرْف بَرِي .. الدقيقة ٢٣ %% ١. # ما الجديد في هذا البيت؟ أقل ما يكون عليه الاسم أو الفعل، ثُمَّ قد يشتبه أنَّ الفعل قد يكون على حرفٍ واحد، وقد يكون على حرفين، كذلك الاسم قد يكون على حرفٍ واحد أو على حرفين.

стр. 2776

قال الشَّارح هنا: " يعني أنَّه لا يقبل التَّصريف من الأسماء والأفعال ما كان على حرفٍ واحدٍ أو على حرفين، إلا إن كان محذوفاً منه، فأقلُّ ما تُبْنَى عليه الأسماء المُتمكِّنَة والأفعال ثلاثة أحرف، ثُمَّ قد يعرض لبعضها نقصٌ كـ: (يَدٍ) و (قُلْ) و (م الله) و (قِ زَيْدٍ) "؟؟؟ على حرفٍ واحد مختلف فيه، قيل: أنَّه محذوفٌ من؟؟؟. وَمُنْتَهَى اسْمٍ خَمْسٌ انْ تَجَرَّدَا ... وَإِنْ يُزَدْ فِيهِ فَمَا سَبْعاً عَداَ وَمُنْتَهَى اسْمٍ خَمْسٌ انْ تَجَرَّدَا .. بَيَّن لنا أنَّ الاسم يكون مَحلَّاً للصَّرْف، ثُمَّ الآن شرع في بيان أنَّ الاسم المُتمكِّن الذي يدخله الصَّرْف قسمان: مُجرَّد ومزيد، وأقصى ما يكون عليه الاسم خمسٌ: سَفَرْجَل، في البيت السَّابق بَيَّن أقل ما يكون عليه الاسم ثلاثة أحرف كـ: زَيْد، ومنتهى ما يكون عليه الاسم المُجرَّد خمسٌ، وما بينهما أربع. إذاً: الاسم المُجرَّد قد يكون ثلاثياً، وقد يكون رباعياً، وقد يكون خماسياً، وَكُلٌّ من هذه الأنواع الثلاثة يكون مُجرَّداً عن الزِّيادة يعني: حروفه أصول، فالثُّلاثي يكون حروفه أصول، والرُّباعي يوضع على أربعة أحرف وكلها أصول كـ: دَحْرَج، والخماسي يوضع على خمسة أحرف وكلها أصول كـ: سَفَرْجَل، وهذه ليس فيها حرفٌ زائد، وإن حُذِف في جمع التكسير هناك (سَفَرْجَل) .. حُذِفت اللام: سفارج، حُذِف هناك لأجل إقامة الوزن فحسب يعني: محافظةً على البِنْيَة. (وَمُنْتَهَى اسْمٍ خَمْسٌ) (مُنْتَهَى) يعني: نهاية، (اسْمٍ) أي حروف اسمٍ على حذف مضاف، (مُنْتَهَى) مبتدأ وهو مضاف، و (اسْمٍ) مضافٌ إليه، (خَمْسٌ) هذا خبر، وقوله: (اسْمٍ) مضاف إليه على تقدير محذوف يعني: صفة لموصوفٍ محذوف، (وَمُنْتَهَى) حروف (اسْمٍ) يعني: على حذف مضاف .. ليس منعوتاً، (خَمْسٌ) هذا خبر، وقال أيضاً: وَإِنْ يُزَدْ فِيهِ فَمَا سَبْعاً عَداَ .. (خَمْسٌ) .. (سَبْعاً) ولم يقل: خمسةٌ .. سبعةً .. ذَكَّر، لأنَّ حروف الهجاء تُذَكَّر وتُؤنَّث، فيجوز فيها الوجهان، يجوز أن يقول: خمسةً .. خَمْسَةٌ .. خمسٌ، يجوز فيه الوجهان، لأنَّ حروف الهجاء تُذَكَّر وَتُؤَنَّث، فباعتبار تذكيرها تثبت الهاء، وباعتبار تأنيثها تُحْذَف الهاء، وهنا ذكَّرها أو أنَّثها؟ أنَّثها لأنَّه حذف الهاء. وَمُنْتَهَى اسْمٍ خَمْسٌ انْ تَجَرَّدَا .. (خَمْسٌ إِنْ) بِحذف الهمزة، (إِنْ تَجَرَّدَا) الألف هذه للإطلاق، (إِنْ) حرف شرط، و (تَجَرَّدَا) فعل ماضي، والفاعل ضمير مستتر يعود على (مُنْتَهَى اسْمٍ)، أو على الاسم، (وَإِنْ يُزَدْ فِيهِ) (وَإِنْ) شرطٌ، (يُزَدْ) فعل الشَّرط، (فِيهِ) في الاسم المُجرَّد جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (يُزَدْ)، (فَمَا) الفاء واقعة في جواب الشَّرط، (مَا) نافية، (عَداَ) يعني: جاوز أو زاد سبعاً، (سَبْعاً) هذا مفعول لـ: (عَداَ). وَإِنْ يُزَدْ فِيهِ فَمَا عَداَ سَبْعاً ..

стр. 2777

فما جاوز سبعاً، إذاً: منتهى الاسم من حيث التَّجرُّد خمسة أحرف، ومنتهاه من حيث الزيادة سبعة أحرف، فليس عندنا اسم بِالزِّيادة ثَمانية أحرف، عندنا اسمٌ ثلاثي الأصول .. رباعي الأصول .. خماسي الأصول، ليس عندنا: سداسي الأصول، عندنا سداسي بالزِّيادة .. سباعي بالزِّيادة، ليس عندنا ثُماني، إذاً: أقل ما يوضع له الاسم ثلاثة أحرف، وهذا لا يكون إلا مُجرَّداً، وأكثر ما يكون عليه بالزِّيادة سبعة أحرف، لأنَّه ثقيل. إذاً: غاية ما يصل إليه المُجرَّد هو خمسة أحرف نحو: سَفَرْجَل، وغاية ما يصل إليه المزيد فيه بالزِّيادة سبعة أحرف. قال الشَّارح هنا: " الاسم قسمان: مَزيدٌ فيه، وَمُجَرَّدٌ عن الزيادة " وهذا هو الأصل .. المُجرَّد عن الزيادة هو الأصل، وهذا على ثلاثة أنواع. فالمزيد فيه هو: ما بعض حروفه ساقطٌ وضعاً، - سنعرف الحكم بالزِّيادة والأصالة فيما سيأتي في آخر الباب - ما بعض حروفه ساقطٌ وضعاً وأكثر ما يبلغ الاسم بالزِّيادة سبعة أحرف: إاحْرنجام .. اشهيباب، هذا مصدر: (اشْهابَّ). والمُجرَّد عن الزيادة: ما بعض حروفه ليس ساقطاً في أصل الوضع، وهو إمَّا ثلاثي الأصول كـ: فَلْسٍ، أو رباعي كـ: جعفر، وإمَّا خماسي وهو غايته كـ: سفرجل، هذه الثَّلاثة: ثلاثي الأصول .. رباعي الأصول .. خماسي الأصول، هذه كلها للمُجرَّد، وأمَّا المزيد فإمَّا أن يكون سداسياً، وإمَّا أن يكون سباعياً، هذا للرُّباعي والخماسي، وأمَّا الثلاثي فقد يكون رباعياً وهو ثلاثي الأصول مثل: أَكْرَمَ وَفَعَّلَ، هذا ثُلاثِيٌّ مزيدٌ بحرفٍ. إمَّا ثلاثي الأصول هذا في الاسم: فَلْسٍ، أو رباعي أو خماسي كـ: سفرجل، وأمَّ الفعل سيأتي معنا. وَغَيْرَ آخِرِ الثُّلاَثي افْتَحْ وَضُمّ ... وَاكْسِرْ وَزِدْ تَسْكِينَ ثَانِيهِ تَعُمّ وَغَيْرَ آخِرِ الثُّلاَثِي افْتَحْ وَضُمّ ... وَاكْسِرْ. . . . . . . . . . . . . . . بَيَّن لنا بهذا البيت أوزان الاسم، ما هي أوزانه؟ أوزانه تأتي على اثني عشر وزناً، هذا من حيث القسمة العقلية. (وَغَيْرَ آخِرِ الثُّلاَثِي افْتَحْ) افْتَحْ غَيْرَ آخِرِ الثُّلاَثي، (غَيْرَ) مفعولٌ مُقدَّم لقوله: (افْتَحْ)، و (وَغَيْرَ) مضاف، و (آخِرِ) مضاف إليه، و (آخِرِ) مضاف، و (الثُّلاَثِي) مضافٌ إليه، (افْتَحْ) هذا فعل أمر، (ضُمَّ وَاكْسِرْ) ضُمَّ غير آخر الثلاثي، وَاكْسِرْ غير آخر الثلاثي، نُقدِّر لـ: (ضُمَّ وَاكْسِرْ) ونجعل ما قبله .. (غَيْرَ) نجعله مفعولاً لقوله: (افْتَحْ)، إلا إذا جَوَّزنا التَّنازع في مثل هذا التَّركيب، وسبق أنَّه لا. (وَغَيْرَ آخِرِ الثُّلاَثي) ما هو (غَيْرَ آخِرِ الثُّلاَثي)؟ عندنا ثلاثة أحرف: فاء الكلمة، وعين الكلمة، ولام الكلمة، (غَيْرَ الآخِر) الذي هو لام الكلمة، ما هو؟ الفاء والعين، قال: (افْتَحْ) افتح الفاء وافتح العين، (وَضُمّ) ضُمَّ الفاء وَضُمَّ العين، (وَاكْسِرْ) اكسر الفاء واكسر العين، إذاً: لكل واحدٍ من الفاء والعين ثلاثة أحوال، ثلاثة في ثلاثة= تسعة، إذاً تسعة أوزان تأخذها من هذا التَّركيب.

стр. 2778

(غَيْرَ آخِرِ الثُّلاَثِي افْتَحْ) ما هو؟ الفاء والعين، إذاً: افتح الفاء وَضُمَّ الفاء، واكسر الفاء، ثُمَّ ارجع: افتح العين، وَضُمَّ العين، واكسر العين، هذه تسعة، لأنَّك تفتح الفاء مع فتح العين وَضَمِّ العين وكسر العين. - افتح الفاء مع فتح العين، وَضَمِّ العين، وكسر العين، هذه ثلاثة. - كذلك ضُمَّ الفاء مع فتح العين، وَضَمِّ العين، وكسر العين، هذه ثلاثة .. ستة. - اكسر الفاء مع كسر العين، وفتح العين، وَضَمِّ العين، هذه تسعة. (وَاكْسِرْ) يعني: في كُلِّ واحدٍ منها فهذه تسعة، (وَزِدْ تَسْكِينَ ثَانِيهِ) الأول يمتنع أن يكون ساكناً الفاء، لا يكون إلا مُحَرَّكاً والحركات ثلاثة، لَمَّا كان الأول غير قابل للتَّسكين قال: (وَزِدْ تَسْكِينَ ثَانِيهِ) الذي هو العين مع فتح الفاء، وَضَمِّ الفاء، وكسر الفاء، فهذه ثلاثة مع التِّسعة اثنا عشر وزناً، جمعها في بيتٍ واحد لله دَرُّه – ﵀. وَغَيْرَ آخِرِ الثُّلاَثِي افْتَحْ وَضُمّ ... وَاكْسِرْ وَزِدْ تَسْكِينَ ثَانِيهِ. . . (زِدْ) فعل أمر، (تَسْكِينَ) هذا مفعول (زِدْ) .. (ثَانِيهِ)، (تَسْكِينَ) مضاف، و (ثَانِي) مضاف إليه، و (ثَانِي) مضاف، والهاء مضافٌ إليه، (وَزِدْ تَسْكِينَ ثَانِيهِ) مع الحركات الثلاث في الأول، فهذه ثلاثة إلى تسعة باثني عشر، إلا أنَّ المستعمل منها عشرٌ، واحدٌ مهمل وواحدٌ قليل، سينص عليه في البيت الآتي. (وَزِدْ تَسْكِينَ ثَانِيهِ تَعُمّ) (تَعُمّ) فعل مضارع مجزوم لوقوعه في جواب الطلب .. الأمر وهو (زِدْ)، (تَعُمّ) يعني: تستوفي جميع أوزان الثلاثي: (افْتَحْ غَيْرَ آخِرِ الثُّلاَثي وَضُم وَاكْسِر) إلى هنا نقص .. بقي، قال: (وَزِدْ تَسْكِينَ ثَانِيهِ تَعُمّ) يعني: تستوفي جميع أوزان الثلاثي، إذاً: هذه اثنا عشر وزناً، (الثُّلاَثِي) تقتضي القسمة العقلية أن تكون أبنيته اثني عشر بناءً، لأنَّ أوَّله يقبل الحركات الثلاث ولا يقبل السكون .. سقط السكون، إذ لا يمكن الابتداء بالسَّاكن، وثانيه يقبل الحركات الثلاث، ويقبل السُّكون أيضاً، وبهذا تقول ثلاثة في أربعة: باثني عشر. يعني: الأول تُحَرِّكه بالثلاث الحركات: فتحة .. ضمَّة .. كسر الفاء، ثُمَّ تضع الحركات على العين، وزد عليه السُّكون صارت أربعة، ثلاثة في أربعة باثني عشر، فهذه جملة أوزان الثلاثي من المُجَرَّد كما أشار إليه النَّاظم بقوله: (تَعُمّ). (وَغَيْرَ آخِرِ الثُّلاَثِي) وهو أوَّله وثانيه، فالأول قابل للحركات الثلاث، والثاني قابل للحركات والسُّكون، والحاصل من ضرب ثلاثة في أربعة اثنا عشر وزناً. قال الشَّارح: " العبرة في وزن الكلمة بِما عدا الحرف الأخير منها " حركة الحرف أمَّا وزن الكلمة لا، لأنَّ اللام تُقابل باللام، الحرف الأخير إن كان صحيحاً لا بُدَّ أن يُعَبَّر عنه في الوزن باللام، وإن كان زائداً بما زيد، هذا الأصل فيه.

стр. 2779

إذاً: العبرة في وزن الكلمة بِما عدا الحرف الأخير - هذا من حيث الحركة - يعني: حركة الحرف الأخير لا عبرة لها في الوزن، وإنَّما العبرة بالفاء والعين، وأمَّا عين الحرف لا بُدَّ .. له عبرة، لأنك مُمكن تحذفه وتقول لا عبرة به، نحذفه ولا نأتي به في الوزن، خرج تقول: فعَـ .. لا عبرة بالحرف الأخير، لا، وإنَّما لا عبرة به في الحركة: خَرَجْتُ (فَعَلْتُ) .. لا إشكال فيه. وحينئذ فالاسم الثلاثي إمَّا أن يكون مضموم الأول أو مكسوره أو مفتوحه، وعلى كُلٍّ من هذه التَّقادير إمَّا أن يكون مضموم الثاني أو مكسوره أو مفتوحه أو ساكنه، فَتخرج من هذا اثنا عشر بناءً حاصلةً من ضرب ثلاثة في أربعة وذلك نحو: قُفْلٍ، على وزن (فُعْل) بضَمِّ الأول وإسكان العين، (عُنُق) على وزن (فُعُلْ) بَضَمِّ الأول والثاني، (دُئِلْ) على وزن (فُعِلْ) بِضَمِّ الأول وكسر الثاني، هذا قليل، هو الذي عناه (يَقِلّ) (فُعِل) لأنَّه جاء: ضُرِبَ، وبعضهم أنكره، لكن الصَّواب أنَّه مسموع، وإن كان في ألفاظ قليلة، يعني: بعضهم رأى أنَّه مهمل يعني: لم يأتِ منه حرفٌ واحد .. مثال واحد لم يأت، والصَّواب أنَّه جاء منه: دُئِلْ، و (صُرَدْ) على وزن (فُعَلْ) بِضَمَّ الأول وفتح الثاني، (عِلْم) .. (فِعْل) بكسر الأول وتسكين الثاني، (حِبُكْ) .. (فِعُلْ) هذا مهمل، ابن عقيل لو أسقط هذا أجود، لأنَّ المستعمل منها عشرة، هي اثنا عشر في القسمة العقلية، القسمة العقلية تقتضي أنَّها اثنا عشر وزناً، لكن المستعمل منها عشرة. واحدٌ مهمل وهو (فِعُلْ) الذي مثَّل له بـ: حِبُكْ، حتى (حِبُكْ) هذا لم يثبت: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحِبُكِ) فإنَّها لم تثبت وسيأتي لها توجيه، ولذلك قال النَّاظم في البيت الذي يليه: (وَفِعُلٌ أُهْمِلَ) يعني: لم يأت له مثال، مع كون العقل يقتضي وجود (فِعُلْ)، لكن أُهْمِل لأنَّه مُسْتَثْقَل، خروج من كسرة إلى ضَمَّة، أو من ضمَّة إلى كسرة هذا ثقيل على اللسان، وَكُلُّ ما كان ثقيلاً فالعرب من قاعدتهم: ألا يكون عليه الكلام، الاختصار يعني: التَّسهيل فيما إذا كان ثقيلاً بحذفٍ وترقيق ونحو ذلك. إذاً: حِبُكْ، هذا يُسْقَط من المثال، و (إِبِلْ) على وزن (فِعِلْ) بكسر الفاء والعين، (عِنَب) على وزن (فِعَلْ)، (عِنَب) بكسر العين وفتح النون، (فَلْس) على وزن (فَعْل) بفتح الفاء وتسكين العين، (فَرَسْ) .. (فَعَلْ) بفتح الفاء والعين، (عَضُدْ) .. (فَعُلْ)، (كَبِد) .. (فَعِلْ).

стр. 2780

إذاً: حِبُك، هذا يُسْقَط من العَدّ .. لا يُمَثَّل له، لأنَّ (حِبُك) لم يثبت، وأمَّا (دُئِل) فهو ثابت لَكنَّه قليل، ولذلك قال النَّاظم: (وَفِعُلٌ أُهْمِلَ) (فِعُل) بكسر الفاء وَضَمِّ العين هذا مهمل، الإهمال في لسان العرب: التَّرك، ولذلك سبق في أول الكتاب أنَّ اللفظ قسمان: مهمل، ومستعمل، قلنا المهل: اسم مفعول من أُهْمِلَ يُهْمَل فهو مُهْمَل، والإهمال هو التَّرك يعني: متروك مثل: (دَيْز) مقلوب: زَيْد، و (رفعج) مقلوب: جعفر، ما وضعته العرب، إذاً: أُهْمِل .. ما وضعت له هذا التَّركيب، مثله (فِعُلْ) بكسرٍ ثُمَّ ضَمَّة، يعني: الانتقال من كسرٍ إلى ضَمّْ، العرب لم تضع في الأسماء على هذا الوزن .. بكسر الفاء وَضَمِّ العين. (وَفِعُلٌ) هذا مبتدأ، (أُهْمِلَ) هو (فِعُلْ) الجملة خبر عن المبتدأ، (أُهْمِلَ) من هذه الأوزان لاستثقالهم الانتقال من كسرٍ إلى ضَمّْ لأنَّه ثقيل على اللسان، (وَالْعَكْسُ يَقِلّ) ما هو العكس؟ (فُعِلْ) .. (دُئِل) (يَقِلّ) قليل، أفهم النَّاظم بقوله (يَقِلّ): أنَّه مسموع بخلاف (فِعُلْ) أنَّه غير مسموع، وتفهم أنَّ النَّاظم يُرَجِّح أنَّ (حِبُكْ) هذا من تداخل اللغتين، ليس بلغةٍ مُستقلَّة .. ليس بمحفوظ. (وَالْعَكْسُ) يعني: خلاف ما سبق، (الْعَكْس) المراد به: العكس اللغوي لا العكس الاصطلاحي المنطقي، وهو (فُعِل) بِضَمِّ الفاء وكسر العين، (يَقِلّْ) يَقْلُّ في لسان العرب، الجملة خبر (العَكْس)، لماذا يَقِلُّ في الأسماء مع كونه كثير في الأفعال؟ قال: لِقَصْدِهِم تَخْصِيصَ فِعْلٍ بِفُعِلْ .. يعني: جعلوا هذا الوزن خاصَّاً لِمَا لم يُسَمَّ فاعله: ضُرِب، على وزن (فُعِل) حينئذٍ (فُعِل) في الأسماء قليل جداً، بل بعضهم ادَّعى: أنَّه مهمل لم يوضع له حرفٌ واحد، نقول: لكون العرب خَصَّصَت هذا الوزن وهو الانتقال من ضَمٍّ إلى كسر (فُعِلْ) خَصَّصَته بِفِعْلٍ لم يسمَّ فاعله، (لِقَصْدِهِم) العرب. (لِقَصْدِهِم) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (يَقِلّ)، تعليل .. لماذا قَلَّ؟ (لِقَصْدِهِم) فاللام هنا للتَّعليل، و (قَصْدِهِم) (قَصْد) هذا مصدر .. من إضافة المصدر إلى الفاعل، (قَصْدِهِم) العرب، (تَخْصِيصَ) هذا مفعول به للمصدر، وهو مضاف، (تَخْصِيصَ فِعْلٍ) من إضافة المصدر إلى المفعول، لأنَّ (فِعْلٍ) هو المفعول. (تَخْصِيصَ فِعْلٍ بِفُعِلْ) فيما لم يسمَّ فاعله نحو: ضُرِب وَقُتِل، قوله: (بِفُعِلْ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (تَخْصِيصَ)، والذي جاء منه في لسان العرب على وزن (فُعِلْ) وهو من الأسماء (دُئِلْ) الذي مَثَّل به ابن عقيل اسم (دُوَيْبَة) سُمِّيَت بها قبيلة من كنانة وهي التي ينتسب إليها أبو الأسود الدُّؤلي، (دُئِلْ) اسم قبيلة، و (الرُّئم) اسمٌ للاسم، و (الوُعِلْ) لغةٌ في (الوَعِلْ). إذاً ثبت أنَّ هذا الوزن ليس بمهمل وأنَّه قليل، (مهمل) يعني: لم يُسْمَع منه حرفٌ واحد، وإذا قيل: قليل، معناه أنَّه سُمِع حرفٌ صحيح، وأمَّا: (الحِبُكْ) في قراءة من قرأ: ((وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحِبُك)) [الذاريات:٧]. أولاً: قيل هذه لم تَثبت.

стр. 2781

ثانياً: أُجِيب أنَّه من تداخل اللغتين، وتداخل اللغتين هذه فكرة صرفية، من تداخل اللغتين في جزئي الكلمة فيما إذا كان له عدَّة أوزان مثل باب: فَضِلَ .. يَفْضُل هناك، لأنَّه يُقال: (حُبُكْ) و (حِبِكْ) لغتان مسموعتان، (حُبُكْ) .. (فُعْل) مسموع أو لا؟ مسموع والوزن مقبول، و (حِبِك) مسموع والوزن مقبول، لكن (حِبُك) انتقالٌ من كسرٍ إلى ضَمّْ، قيل: تداخلت اللغتان على القارئ، يعني: أخطأ .. أراد أن يقول: (حِبِك) فقال: (حِ) ثُمَّ انتقل إلى اللغة الأخرى وقال: (حِبُـ) هذا يُسمَّى تداخل اللغتين، وهي أشبه ما تكون بخرافة صرفية. إذاً: (حِبُك) إن صحَّ فهو من تداخل اللغتين، لأنَّه سُمِع (حِبِك) و (حُبُك) هو جمع بين اللغتين، هذه هجين .. ليست بلغة حُرَّة. وقيل: أن يكون بكسر الحاء إتباعاً لكسرة تاء (ذَاتِ)، ((وَالسَّمَاءِ ذَاتِ)) [الذاريات:٧] قال: (الْحِبُكْ) أصلها: (الْحُبُكِ) ولكنَّه أتبع الحاء لكسرة التاء، وهذا ابن مالك يقول: أجود، هو أحسن يعني، العقل يقبل .. ليس مثل ذاك، إتباعاً لكسرة تاء (ذات)، ولم يَعْتَدَّ باللام السَّاكنة لأن السَّاكن حاجز غير؟؟؟، فإذا قيل بأنَّه لم يسمع (حِبُكْ) هذه قراءة لم تثبت، انتهينا منها. إذاً: وَفِعُلٌ أُهْمِلَ وَالْعَكْسُ يَقِلّ ... لِقَصْدِهِم تَخْصِيصَ فِعْلٍ بِفُعِلْ قال الشَّارح: " يعني أن من الأبنية الاثني عشر بناءين أحدهما مهمل والآخر قليل " إذاً: المستعمل بكثرة عشرة، وواحدٌ مهمل (فِعُلْ)، والآخر قليل وهو (فُعِل)، والثاني قليل لأنَّه سُحِب من وزن الأسماء فصار إلى وزن الأفعال، لأنَّه قال: (لِقَصْدِهِم) يعني: العرب (تَخْصِيصَ فِعْلٍ) (فِعْل) إذاً ليس من الأسماء .. خرج من الأسماء إلى الأفعال، (بِفُعِلْ) فيما لم يُسَمَّى فاعله. فالأول وهو المهمل ما كان على وزن (فِعُل) بكسر الأول وَضَمِّ الثاني وهذا بناءً من المصنِّف على عدم إثبات: حِبُكْ، وهو الصحيح. والثاني ما كان على وزن (فُعِل) بِضَمِّ الأول وكسر الثاني كـ: دُئِلْ، وإنَّما قَلَّ ذلك في الأسماء لأنهم قصدوا تخصيص هذا الوزن بفعل ما لم يُسَمَّ فاعله كـ: ضُرِب وَقُتِل. وَافْتَحْ وَضُمَّ وَاكْسِرِ الثَّانِيَ مِنْ ... فِعْلٍ ثُلاَثِيٍّ وَزِدْ نَحْوَ ضُمِنْ وَمُنْتَهَاهُ أَرْبَعٌ إِنْ جُرِّدَا ... وَإِنْ يُزَدْ فِيهِ فَمَا سِتَّاً عَدَا (وَافْتَحْ وَضُمَّ وَاكْسِرِ) هذا انتقال من النَّاظم إلى بيان أوزان الفعل، والفعل كالاسم مُجَرَّد ومزيد، (مُجَرَّد) يعني: ما كانت حروفه كلها أصول، وهذا نوعان: ثلاثي ورباعي، ولا يوجد في الأفعال خُمَاسِيٌّ مُجرَّد. (وَافْتَحْ وَضُمَّ وَاكْسِرِ الثَّانِي) (الثَّانِي) هذا تنازعت فيه الأفعال الثلاثة: افْتَحْ الثَّانِي .. ضُمَّ الثَّانِي .. اكْسِر الثَّانِي، و (الثَّانِي) مفعولٌ لقوله: (اكْسِر)، ونُقدِّر لقوله: (افْتَحْ وَضُمّ) كُلٌّ منهما له مفعولٌ مُقدَّر، (وَاكْسِرِ الثَّانِي) بدأ بالثاني، لم يتعرض لبيان حركة فاء الفعل، فَفُهِم أنَّها غير مختلفة، لأنَّ مراده بقوله: (وَافْتَحْ وَضُمَّ وَاكْسِرِ) هذا تغيير اختلاف، محله ثاني الفعل.

стр. 2782

إذاً: أول الفعل لا تضم ولا تكسر، بل الزمه فتحاً فلا يَتغيَّر، فلمَّا كان الأول غير قابل للتَّغيُّر سكت عنه، وسكوته لا يُفْهَم منه أنَّه مفتوح، لكن نقول: ما دام أنَّه فعل فأنسب الحركات التي يُمكن أن يُلْزَم الفعل ابتداءً في افتتاح الفعل هو الفتح، العقل دَلَّ على أنَّ الفتح هو أنسب ما يكون أولاً، وإلا النَّاظم سكت عن ذلك. إذاً: لم يَتَعرَّض لبيان حركة فاء الفعل فَفُهِم أنَّها غير مختلف وأنَّها فتحة، لأنَّ الفتحة أخفُّ من الضَّم والكسر باعتباره أقرب. (وَاكْسِرِ الثَّانِي) قلنا: (الثَّانِي) مفعولٌ لقوله: (اكْسِرِ)، (مِنْ فِعْلٍ ثُلاَثِي)، (مِنْ فِعْلٍ) هذا جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف حال من (الثَّانِي)، لأنَّ (الثَّانِي) هذا معرفة، وإذا جاء بعده جار ومجرور حينئذٍ نُعلِّقه بمحذوف، فيكون حالاً من ذلك المعرفة. إذاً: (مِنْ فِعْلٍ) هذا حال، (ثُلاَثِيٍّ) هذا نعت .. صفة لـ: (فِعْلٍ)، أي: للفعل الثلاثي المُجرَّد ثلاثة أبْنِيَة، لأنَّه قال: (وَافْتَحْ وَضُمَّ وَاكْسِرِ الثَّانِي) مع فتح الأول، حينئذٍ حصل لنا ثلاثة أبْنِيَةٍ للفعل الثلاثي المُجرَّد (فَعَلَ) و (فَعِلَ) و (فَعُلَ)، وقدَّم النَّاظم هنا: (ضُمَّ) على (اكْسِر) مع كون (اكْسِر) مُقدَّم على (فَعُلَ) للنَّظم فحسب، يعني: ليس له مَزيَّة. أي: للفعل الثلاثي المُجرَّد ثلاثة أبْنِيَة، لأنَّه لا يكون إلا مفتوح الأول، وثانيه حينئذٍ يقبل الثلاث الحركات، يكون مفتوحاً في (فَعَلَ)، ويكون مكسوراً نحو (فَعِلَ)، ويكون مضموماً نحو (فَعُلَ)، ولا يكون ساكن العين البَتَّة، ليس كالاسم، الاسم يقبل تسكين العين، والفعل لا يقبل لئلا يلزم التقاء الساكنين عند اتصال الضمير المرفوع، إذا اتَّصل به الضمير المرفوع سُكِّن آخره .. اللام، فلو كانت العين ساكنة لالتقى ساكنان، لو قيل: خَرَجَ، إذا أسندته إلى تاء المُتكلِّم تقول: خَرَجْ، سَكَّنْتَ الجيم، هذا السُّكون لازم في هذا المحل مع الاتصال، هو عارض لعروض تاء المُتكلِّم، لكن إذا اتَّصل فيه صار لازماً، إذاً لا يمكن تغيير السكون. لو كانت الراء ساكنة إمَّا أن يُحَرَّك الراء بحركة، فإذا حُرِّك إمَّا إلى كسرٍ أو ضَمٍّ أو فتحٍ خرج عن وزنه، لأنَّ وزنه (فَعْلَ) فإذا حَرَّكت العين ذهب الوزن، لأنَّه لا يَدُلُّ عليه شيءٌ بعد تحريكه، إن حذفته أسقطت حرفاً، فلو حُرِّك مع وجود التَّحريك ما عُرِف بابه من أي باب، ولو أسقطت الحرف كذلك ما عُرِف فامتنع أن يُسَكَّن ثانيه. حينئذٍ لا بُدَّ أن يكون العين مُحَرَّك إمَّا بفتحٍ أو ضَمٍّ أو كسرٍ، ولا يكون سكوناً، لأنَّه لو اتَّصل بضمير الرفع المتحرِّك: قُمْتُ أَوْ خَرَجْتُ، سُكِّنَت الجيم وهي لام الكلمة، فلو كانت العين ساكنة حينئذٍ التقى ساكنان ماذا نصنع؟ نُحَرِّك الأول، نُحَرِّكه بماذا كسرة .. فتحة .. ضَمَّة؟ مُمتنع.

стр. 2783

لو حَرَّكته بأيِّ واحدٍ من هذه، حينئذٍ إذا حرَّكته بالفتح دخل في باب (فَعَلَ) .. بالكسر دخل في باب (فَعَِل) .. بالضَمِّ دخل في باب (فَعُلَ)، ما الذي يدل على أنَّه من باب (فَعْلَ) بإسكان العين؟ لا يدل، لو حذفته .. نفس الحكم، فقالوا: إذاً لا نُسَكِّن العين البَتَّة لئلا يلتقي ساكنان فَنُحَرِّكه فيخرج عن بابه أو نحذفه كذلك من بابٍ أولى. وَافْتَحْ وَضُمَّ وَاكْسِرِ الثَّانِيَ مِنْ ... فِعْلٍ ثُلاَثِيٍّ وَزِدْ نَحْوَ ضُمِنْ (زِدْ) على هذه الأوزان الثلاثة تقول: (فَعَلَ) كـ: خرج، و (فَعِلَ) كـ: فَرِح، و (فَعُلَ) كـ: كَرُم، وَكُلٌّ منها: الأول والثاني يكون مُتعدِّياً ولازماً، إلا أنَّ باب (فَعَلَ) التَّعدي فيه أكثر من اللزوم، التَّعدي كـ: ضَرَبَ، واللزوم كـ: قَعَدَ وَجَلَسَ. وكذلك (فَعِلَ) يكون مُتَعَدِّيَاً ولازماً إلا أنَّ اللزوم فيه أكثر من التَّعدِّي، مُتَعَدِّي نحو: شَرِب، واللازم نحو: فَرِحَ زَيْدٌ، اللازم فيه أكثر، أمَّا (فَعُل) فهذا لا يكون إلا لازماً نحو: كَرُمَ وَشَرُف، وأمَّا: رَحُبَتْكَ الدَّار ونحو ذلك فهذا كُلُه مُؤَوَّل. (وَزِدْ نَحْوَ ضُمِنْ) زد على هذه الأوزان الثلاثة، هو أراد أن يُبَيِّن قال: (مِنْ فِعْلٍ ثُلاَثِيٍّ) أراد أن يُبَيِّن الأوزان التي للفعل الماضي المُجرَّد، قال: (زِدْ) يعني: زد هذا البناء الذي على وزن (ضُمِنْ) وهو (فُعِل) كأنَّه قال: لك الثلاثة الأُوَل (افْتَحْ وَضُم وَاكْسِر) إذا أردت بنائها للفاعل، وزد عليها ما كان (نَحْوَ ضُمِنْ) إذا أردت بنائها للمفعول فتقول: (ضُمِنْ) فجعله رابعاً. حينئذٍ الأوزان أربعة، ولذلك قال ابن عقيل: " وللثلاثي المُجرَّد أربعة أوزان " (فَعَلَ) و (فَعِلَ) و (فَعُلَ) و (فُعِلَ) فَعَدَّه وزناً رابعاً. أشار بقوله (زِدْ نَحْوَ ضُمِنْ): إلى أنَّ من أبْنِيَة الثلاثي المُجرَّد الأصلية فعلُ ما لم يسمَّ فاعله (نَحْو ضُمِنْ)، فعلى هذا تكون أبنية الثلاثيِّ المُجرَّد أربعة، وإلى كون صيغة ما لم يسمَّ فاعله أصلاً - يعني: أصل لا فرع -، اختلف النُّحاة هل (فُعِلَ) ضُرِبَ وَقُتِلَ، هل هو أصلٌ برأسه أم أنَّه فرعٌ؟ على كلام النَّاظم: أصل وليس بفرع، وهذا مذهب الكوفيين أنَّه أصلٌ برأسه وليس فرعاً، وذهب البصريون إلى أنَّه فرعٌ عن صيغة الفاعل وهذا هو الرَّاجح: أنَّه فرعٌ ليس بأصلٍ، ومذهب البصريين أنَّ فعل الأمر أصلٌ برأسه، وأنَّ القسمة ثلاثية، وذهب الكوفيون إلى أنَّ الأمر مقتطعٌ من المضارع فالقسمة ثُنائية، وعلى الأول بكون الأمر .. صيغة الأمر قسم برأسه حينئذٍ كان لزاماً على النَّاظم أن يذكره إذا ذكر ما لم يسمَّ فاعله، إمَّا أن يذكره مَعْه، وإمَّا أن يسقط الاثنين. على مذهب البصريين فيما سبق، قلنا: اخْتُلِف في فعل الأمر هل هو قسمٌ برأسه كما هو مذهب البصريين، أم أنَّه فرعٌ عن الفعل المضارع، وينبني عليه أنَّه معرب عند الكوفيين، وأنَّه مبني عند البصريين؟ قلنا الصواب: أنَّه قسمٌ برأسه وأنَّه مبني على الأصل.

стр. 2784

لَمَّا عَدَّ النَّاظم: (وزِدْ نَحْوَ ضُمِنْ) جعله أصلاً، وسبق أنَّ فعل الأمر أصلٌ برأسه وحينئذٍ لزم أن يقول: القسمة والأبنية خمسة لا أربعة، يرد عليه اعتراض إمَّا أن تقول: (افْتَحْ وَضُمْ وَاكْسِر) من فعلٍ ثلاثي الثاني، هذه ثلاثة. (وَزِدْ نَحْوَ ضُمِنْ) هذا مُغيَّر الصيغة، وزد نحو (افْعَل) إذا أردت الأمر، فإمَّا أن يذكره، وإمَّا أن يسقط الثاني، لأنَّ العادة جرت عند الصرفيين والنُّحاة أنَّهم إذا ذكروا أبنية الفعل المُجرَّد أن يقولوا: ثلاثة، ولا يتعرضوا لذكر (فُعِل) ضُرِبَ هل هو أصلٌ برأسه أم لا في مثل هذا المحل؟ ولكن لَمَّا زاده النَّاظم فتح على نفسه باب الاعتراض: وهو أنَّه إمَّا أن يسقط هذه الزِّيادة، وإمَّا أن يزيد معه فعل الأمر. ولذلك قال الأشْمُونِي: " وعلى الأول الصحيح أنَّ فعل الأمر أصلٌ برأسه كان من حقِّ المصنف إذ ذكر فعل ما لم يسمَّ فاعله أن يذكر فعل الأمر أو يتركهما معاً " وهذا صحيح. وَافْتَحْ وَضُمَّ وَاكْسِرِ الثَّانِيَ مِنْ ... فِعْلٍ ثُلاَثِيٍّ وَزِدْ نَحْوَ ضُمِنْ (نَحْوَ ضُمِنْ) يعني: مثله، لأنَّه لا يَتعيَّن بنفسه وإنَّما هو مثيلٌ له. وَفُهِم من قوله: (زِدْ) أنَّ بِنْيَة المفعول ليست كبِنْيَة الفاعل وهذا صحيح. فهم من قوله: (زِدْ) على ما سبق أنَّ ثمَّ فرقاً بين بنية المفعول وبنية الفاعل؛ لكونه جعل ذلك زائداً على بناء الفاعل، وفيه تنبيهٌ على الخلاف في (فُعِل) هل هو أصلٌ بنفسه أو فرعٌ عن فعل الفاعل. وَمُنْتَهَاهُ أَرْبَعٌ إِنْ جُرِّدَا .. (وَمُنْتَهَاهُ) منتهى الفعل (أَرْبَعٌ) ولم يقل: أربعةٌ، بناءً على أنَّ حروف الهجاء يجوز فيها التَّذكير والتَّأنيث وهنا قد أنَّث، ومنتهى الفعل أربعٌ يعني: أقصى ما يصل إليه الفعل من الحروف الأصول أربعة .. رباعي، فليس عندنا فعلٌ مُجرَّد إلا ثلاثي ورباعي، أسقط الخماسي فليس عندنا خماسي في الأفعال بأنَّه مُجرَّد بخلاف الأسماء، وإنَّما لم يتجاوزها الفعل إلى الخمس لئلا يساوي الاسمَ وهو نازلٌ عنه بدليل الاحتياج إليه والانشقاق منه، لأنَّه لم يسمع هذه العِلَّة .. ما وضعته العرب، والنُّحاة يقولون: لئلا يساوي الفعل الاسم، الاسم أعلى درجة. فلو وُضِع له خمسة أصول صار مثله وهذا إجحافٌ، لأنَّ الاسم عالٍ، الاسمُ الفعل مُشتقٌّ منه فهو أصلٌ له، كذلك الفعل يفتقر إليه من حيث المعنى .. يكون فاعلاً، إذاً: لا بُدَّ أن يكون الاسم له خصوصية، فجعلوا له ثلاثة أوزان: مُجرَّد ثلاثي .. مُجرَّد رباعي .. مُجرَّد خماسي، إذاً دلَّ على أنَّه أكثر، وكذلك الفعل جُعِل له وزنان وهو الثلاثي المُجرَّد والرُّباعي المجرَّد، وأنقصوه خماسياً مُجرَّد بألا يساوي أصله، لذلك قال: وَمُنْتَهَاهُ أَرْبَعٌ إِنْ جُرِّدَا ..

стр. 2785

أي: الفعل (جُرِّدَا) الألف هذه للإطلاق، و (إِنْ) حرف شرط، و (جُرِّدَ) فعل الشَّرط، (وَإِنْ يُزَدْ فِيهِ) يعني: على الأربع (فَمَا سِتَّاً عَدَا)، يعني: فما جاوز ستَّاً، (مَا) نافية، وقوله: (فِيهِ) الضمير يعود على (يُزَدْ)، (فِيهِ) مُتعلِّق بـ: (يُزَدْ) نائب فاعل، (فَمَا) الفاء واقعة في جواب الشَّرط (إِنْ)، (سِتَّاً عَدَا) (سِتَّاً) هذا مفعولٌ مُقدَّم، وأسقط التَّاء لِمَا ذكرنا، (عَدَا) أي: جاوز يعني لا يجاوز السِّتة أحرف، إذاً: أنقصوه أيضاً حتى في الزِّيادة عن الاسم، هناك: (فَمَا سَبْعاً عَداَ) .. هنا: (فَمَا سِتَّاً عَدَا). إذاً: المُجرَّد .. الفعل قد يكون ثلاثياً وقد يكون رباعياً، والمزيد لا يكون ثلاثياً، لأنَّ أقل وضع الفعل على ثلاثة أحرف، حينئذٍ لا بُدَّ أن يُزَاد عليه حرف قالوا: وثلاثي مزيد بحرف، وثلاثي مزيد بحرفين، وثلاثي مزيد بثلاثة أحرف: أَخْرَجَ .. أَكْرَمَ، مزيدٌ بحرف، (انطلق) مزيدٌ بحرفين، (استخرج) مزيدٌ بثلاثة أحرف، وهذه سبق التَّنبيه عليها في باب أبْنِيَة المصادر هناك قلنا: حواها متن البناء، ولامية الأفعال لابن مالك رحمه الله تعالى. وَإِنْ يُزَدْ فِيهِ فَمَا سِتَّاً عَدَا .. لأنَّ التَّصرُّف فيه أكثر من الاسم، فلم يحتمل من عدَّة الحروف ما احتمله الاسم، لأنَّ الفعل يدخله التَّصريف أكثر من الاسم، حينئذٍ إذا كان سبعة أحرف أو أكثر هذا فيه ثِقَلٌ عليه، فلم يَحتمل من عِدَّة الحروف ما احتمله الاسم، فالثلاثي يبلغ بالزِّيادة أربعة نحو: أَكْرَم، وخمسة نحو: اقتدر وانطلق، وستَّة نحو: استخرج. والرباعي يبلغ بالزِّيادة خمسة أحرف: تدحرج، وستَّة نحو: احرنجم، وليس مراد النَّاظم هنا الدُّخول في هذه الأنواع كلها. وَإِنْ يُزَدْ فِيهِ فَمَا سِتَّاً عَدَا .. قوله: (وَمُنْتَهَاهُ أَرْبَعٌ) هنا لم يُبَيِّن الوزن، حينئذٍ إذا كان منتهاه أربع فليس له إلا وزنٌ واحد وهو (فَعْلَلَ) .. دحرج، وله حينئذٍ بناءٌ واحد وهو (فَعْلَلَ) ويكون مُتَعَدِّياً نحو: دحرج، ولازماً نحو: عَرْبَد. وَفُهِم من البيت السابق بقوله: (وَزِدْ نَحْوَ ضُمِنْ) أنَّ للرباعي بِنْيةٌ أخرى مبنيٌّ للمفعول، لأنَّه قال: (وَزِدْ نَحْوَ ضُمِنْ) أشار بهذه الزِّيادة قوله: (زِدْ) على ما سبق أنَّ ثَمَّ فرقاً في الأبنية لِمَا بُنِي للفاعل ولِمَا بُنِي للمفعول. إذاً قوله: وَمُنْتَهَاهُ أَرْبَعٌ إِنْ جُرِّدَا .. إذاً له بناء واحد .. مبني للفاعل، وزد نحو (فُعْلِلَ) فتركه النَّاظم، وكان الأولى أنْ ينبه عليه. فُهِم من البيت السابق: أنَّ للرباعي بنيةً أخرى مبنيةً للمفعول نحو: دُحْرِجَ، لذكرها في الثلاثي إذ لا فرق بين الثلاثي والرباعي من حيث كون كُلِّ واحدٍ منهما مبنيٌّ للفاعل أو مبنيٌّ للمفعول. وأمَّا الأسماء فقد بلغت بالزِّيادة في قول سيبويه: ثلاثمائة بناءٍ وثمانية أبنية، لكن ثَمَّ مشهور وما عداه يُحْكَم عليه بأنَّه قليل، وأمَّا الأفعال فللمزيد فيه من ثلاثيها خمسةٌ وعشرون بناءً مشهوراً، وهذه موجودة هناك في (الشافية) والنَّيْسَاري نظمها النَّاظم جيد، وفي بعضها خلاف، والمزيد من رباعيها ثلاثة أبنية.

стр. 2786

قال الشَّارح: " الفعل ينقسم إلى: مُجَرَّد وإلى مزيد فيه، كما انقسم الاسم إلى ذلك، وأكثر ما يكون عليه المُجرَّد أربعة أحرف، وأكثر ما ينتهي في الزِّيادة إلى ستة، وللثلاثي المُجرَّد أربعة أوزان " ابن عقيل جرى على ما نَصَّ عليه ابن مالك ﵀. ثلاثةٌ لفعل الفاعل، وواحدٌ لفعل المفعول، فالتي لفعل الفاعل (فَعَلَ) بفتح العين كـ: ضَرَبَ وذهب، (وَفَعِلَ) بكسر العين كـ: شَرِب وَفَرِحَ، كان الأولى يُمَثِّل للمُتعدِّي واللازم يقول كـ: ضَرَبَ وَذَهَبَ، تفهم منه أنَّ (ضَرَبَ) للمتعدي، و (ذَهَب) للازم. (وَفَعِلَ) كـ: شَرِبَ وَفَرِحَ، (وَفَعُلَ) بضمها كـ: شَرُف، والذي لفعل المفعول (فُعِلَ) بَضَمِّ الفاء وكسر العين كـ: ضُمِنَ، ولا تكون الفاء في المبنيِّ للفاعل إلا مفتوحة، ولهذا قال المصنف: وَافْتَحْ وَضُمَّ وَاكْسِرِ الثَّانِيَ .. فجعل الثاني مُثلَّثاً وسكت عن الأول، فَعُلِم أنه يكون على حالةٍ واحدة، وتلك الحالة هي الفتح، عُلِمَ أنَّها تكون على حالة واحدة، هذا في كلام النَّاظم، لكن كونها الفتحة هذا علمناها من خارج. وللرباعي المُجرَّد ثلاثة أوزان: واحدٌ لفعل الفاعل كـ: دَحْرَجَ، وواحدٌ لفعل المفعول كـ: دُحْرِجَ، وواحدٌ لفعل الأمر كـ: دَحْرِجْ، هذا غريب! ابن عقيل استدرك عليه في الثاني ولم يستدرك عليه في قوله: (وَزِدْ نَحْوَ ضُمِنْ) كان الأولى أن يقول: وللثلاثي المُجرَّد خمسة أوزان، ما دام أنَّه ذكر ذلك في الرباعي مع كون النَّاظم ما نَصَّ عليه، وإنَّما نَصَّ في الأول فقال: أربعة أوزان، فلمَّا ذكر (فُعِل) في الثلاثي لزمه أن يقول: (افْعَلْ) إذاً: كان ابن عقيل يلزمه أن يقول: وللثلاثي المُجرَّد خمسة أوزان، ثلاثة لفعل الفاعل، وواحد لفعل المفعول، وواحدٌ لفعل الأمر وهو (افْعَلْ). لَكنَّه قال هنا: " وللرباعي المُجرَّد ثلاثة أوزان: واحدٌ لفعل الفاعل كـ: دَحْرَجَ وَعَرْبَد " (دَحْرَجَ) هذا للمتعدِّي، و (عَرْبَدَ) للازم، وواحدٌ لفعل المفعول كـ: دُحْرِجَ، وواحدٌ لفعل الأمر كـ: دَحْرِجْ، لكن عادة الصَّرفيين والنُّحاة أنَّهم لا يذكرون في عَدِّ الأبنية إلا المبني للفاعل، وأمَّا المبني للمفعول لكونه فرعاً هذا يُنَصُّ عليه فيما سبق .. يسمَّى .. نائب الفاعل .. في الباب الذي سبق .. يَنُوبُ مَفْعُولٌ بِهِ عَنْ فَاعِلِ ... فِيما لَهُ. . . . . . . . . . . . . . هناك يذكرون أنَّ (فُعِلْ) هذا فَرعٌ عن (فَعَلَ)، ولذلك يحكمون: ضُمَّ أوله وَكُسِر ما قبل آخره، أحكام تُذْكَر في ذلك الباب ولا يذكرونه هنا لأنَّه ليس بأصل بل هو فرع، إذا كان كذلك سواءٌ كان في الثُّلاثي أو الرُّباعي لا يُذْكَر. وأما المزيد فيه فإن كان ثلاثياً صار بالزِّيادة على أربعة أحرف كـ: ضَارب، أو على خمسة كـ: انطلق، أو على ستةٍ كـ: استخرج، وإن كان رباعياً صار بالزِّيادة على خمسة كـ: تَدَحْرَج، أو على سِتَّة كـ: احرنجم. لاِسْمٍ مُجَرَّدٍ رُبَاعٍ ..

стр. 2787

(رُبَاعٍ) حُذِفت ياء النَّسب ضرورة هنا، (لاِسْمٍ) هذا خبر مُقدَّم .. جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف خبر مُقدَّم، (مُجَرَّدٍ) نعته، (رُبَاعيٍّ) ياء النَّسب حُذِفت للضرورة (رُبَاعٍ)، (فَعْلَلُ) هذا مبتدأ، يعني: الاسم الرباعي المُجرَّد له ستَّة أوزان، النَّاظم -كما ترى- لم يُرتِّب المعلومات، وإنَّما يسوقها مساقاً فيه نوع عدم ترتيب. الاسم الرباعي المُجرَّد له ستة أوزان: الأول أشار إليه بقوله: (فَعْلَلَ)، والثاني: (فِعْلِلٌ وَفِعْلَلٌ وَفُعْلُلٌ) هذه أشار إليها في البيت الأول. (فَعْلَلَ) بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه، (فَعْلَلٌ) كـ: جَعْفَرٍ .. فَعْلَلْ جعفر، ويكون اسماً كـ: جَعْفَر، وصفةً ومثَّلوه بـ: سَهْلَب وَشَجْعَمْ، و (السَّهْلَب) الطويل، و (الشَّجْعَم) الجريء. والثاني: (فِعْلِلٌ) بكسر الفاء وإسكان العين وكسر الثالث، ويكون اسماً نحو: زِبْرِج (فِعْلِل) وصفةً نحو: خَرْمَل. الثالث: (فِعْلَلٌ) بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه، ويكون اسماً نحو: دِرْهَم وَهِجْرَع، وصفةً نحو: هِبْلَعْ، قيل (هِبْلَعْ) للأكول. الرابع: (فُعْلُلٌ) بِضَمِّ أوله وثالثه وسكون ثانيه، ويكون اسماً نحو: بُرْثُنْ، وصفةً نحو: جُرْشُعْ، للعظيم من الجِمال. هذه أشار بالبيت الأول: . . . . . . . . . . . . فَعْلَلُ ... وَفِعْلِلٌ وَفِعْلَلٌ وَفُعْلُلُ هذه أربعة أبنية وكلها معطوفة على قوله: (فَعْلَلُ) يعني: مرفوعة لِمَا سبق. (وَمَعْ فِعَلٍّ فُعْلَلٌ) الواو حرف عطف، و (مَعْ) هذا ظرف مُتعلِّق بمحذوف حالٌ من (فُعْلَلٌ)، و (فُعْلَلٌ) هذا معطوفٌ بالواو السَّابقة في أول البيت على (فَعْلَلٌ)، كأنَّه قال: (وَفُعْلَلٌ مع فِعَلٍّ) بكسر الفاء، (فُعْلَلٌ) هذا معطوفٌ على المبتدأ (فَعْلَلٌ)، والعاطف له الواو في أول البيت. (وَمَعْ فِعَلٍّ) هذا مُتعلِّق بمحذوف حال من (فُعْلَلْ)، حينئذٍ قَدَّم الحال على صاحبها، (فُعْلَل) هذا صاحب الحال، إذاً: أشار بهذا الشَّطر إلى وزنين: الخامس والسَّادس. (فِعَلٍّ) بكسر أوَّله وفتح ثانية وسكون ثالثه .. إدغام، ويكون اسماً نحو: هِزَبْرٍ، هذا اسم، و (قِمَطْرٌ) وهو وعاء الكتب، وصفة نحو: سِبَطْرٌ، وهو الطَّويل المُمتدّ. والسادس أشار إليه بقوله: (فُعْلَلٌ) بِضَمِّ الأول وإسكان العين وفتح الثالث، وهذا مُختلف فيه هل هو أصلٌ أم فرعٌ؟ ذكره هنا على أنَّه أصلٌ، بِضَمِّ أوله وفتح ثالثه وسكون ثانيه، ويكون اسماً نحو: جُخْدَبْ، لأنَّه سُمِع: جُخْدَبْ وَجُخْدُبْ، إذا سُمِع فيه الوجهان دَلَّ على أنَّه ليس بأصلٍ، لأنَّ (جُخْدُب) هذا موجود (فُعْلُلْ)، وإذا كان كذلك فما سُمِع فيه الوجهان لا يُجعَل أصلاً، يعني عندنا (جُخْدُبْ) هذا بِضمَّتيْن (فُعْلُل) جُخْدُبْ وهذا سبق الذي هو الرَّابع، إذاً سُمِعَ فيه: جُخْدُبْ، إذا قيل فيه (فُعْلَلْ) .. جُخْدَبْ، نقول: هذا من باب التخفيف فهو فرعٌ وليس بأصلٍ.

стр. 2788

مذهب البصريين أنَّ هذا البناء السَّادس ليس ببناءٍ أصلي بل هو فرعٌ عن (فُعْلُلْ) بالضَّمِّ، فُتِح تخفيفاً، لأنَّ جميع ما سُمِع فيه الفتح سُمِع فيه الضَّم، سُمِع: جُخْدَبْ، (جُخْدَبْ) هذا ليس له وزن فيما سبق لكن سُمِع: جُخْدُبْ (فُعْلُلْ)، إذاً: علمنا أنَّ الأصل هو (فُعْلُل)، وأنَّ (فُعْلَل) هذا تخفيفٌ. ومثله: طُحْلُبْ .. طُحْلَبْ، فيه الوجهان، (طُحْلُبْ) .. (فُعْلُلْ) هذا الأصل فيه، إذاً: (فُعْلَلْ) .. (طُحْلَبْ) هذا فرع ليس بأصلٍ، و (بُرْقُعْ) .. (فُعْلُلْ)، و (بُرْقَعْ) .. (فُعْلَلْ) أيُّهما أصل؟ سُمِع فيه الوجهان، سُمِعَ (فُعْلُلْ) وسمع (فُعْلَلْ)، علمنا أنَّه ليس بأصلٍ، وذهب الكوفيون والأخفش إلى أنَّه بناءٌ أصلي، وظاهر كلام النَّاظم هنا موافقة الكوفيين. . . . . . . . . . . . . . وَإِنْ عَلاَ ... فَمَعْ فَعَلَّلٍ حَوَى فَعْلَلِلاَ (وَإِنْ عَلاَ) (إِنْ) شرط، (عَلاَ) ارتفع .. زاد، (عَلاَ) الضمير يعود على الاسم، (وَإِنْ عَلاَ) زاد على الرباعي حينئذٍ صار خُماسياً، وهذا شُروعٌ منه في ذكر أوزان الخماسي وهي أربعة: الأول: (فَمَعْ فَعَلَّلٌ) بفتح أوله وثانيه وسكون ثالثه وفتح رابعه، يكون اسماً نحو: سَفَرْجَلٌ (فَعَلَّلٌ)، وصفة نحو: شَمَرْوَلٌ، للطَّويل. والثاني: ما أشار إليه بقوله: (فَعْلَلِلاَ) بفتح أوله .. الألف هذه للإطلاق، أو أنَّه مفعول به .. بدلٌ عن التنوين، بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه وكسر رابعه، قالوا: لم يجيء إلا صفةً .. لم يُسْمَع اسماً فيه: (جَحْمَرِشٌ) (فَعْلَلِلٌ) لو أتى بأسماء كان أجود، جَحْمَرِشٌ، للعظيمة من الأفاعي. (كَذَا فُعَلِّلٌ) (كَذَا) مثل (ذا) السَّابق، كونه من أوزان الخماسي، (فُعَلِّلٌ) مبتدأ، و (كَذَا) هذا خبر مُقدَّم. (فُعَلِّلٌ) هذا الثالث .. بضمِّ أوله وفتح ثانيه وسكون ثالثه وكسر رابعه (قُذَعْمِلٌ) صفة، ويكون اسماً نحو (خُزَعْبلٌ) للباطل. (وَفِعْلَلٌّ) هذا الرابع، بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه وسكون رابعه، يكون اسماً نحو: قِرْطَعْبٌ، وهو الشيء الحقير، ويكون صفةً نحو: جِرْدَحَلٌ، وهو الضخم من الإبل. إذاً: هذه أربعة أبنية للخماسي، (وَإِنْ عَلاَ) يعني: زاد وارتفع، الفاعل ضمير مستتر يعود على الاسم، (لاِسْمٍ) إن علا الاسم عن الرباعي . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فَمَعْ فَعَلَّلٍ حَوَى فَعْلَلِلاَ كَذَا فُعَلِّلٌ وَفِعْلَلٌّ وَمَا ... غَايَرَ لِلزَّيْدِ أَوِ النَّقْصِ انْتَمَى ما غاير هذه الأوزان السابقة من الأول .. الأسماء العشرة أو الاثني عشر، والفعل الأربعة، والمزيد يعني: الرباعي، وما ذكره من الأسماء هنا، ما غاير هذه الأوزان من الأسماء المُتمكِّنَة .. ما سبق من الأمثلة (لِلزَّيْدِ أَوِ النَّقْصِ انْتَمَى) (انْتَمَى) يعني: منسوبٌ إلى الزيادة أو النقص، إمَّا زيادة على الأوزان السابقة وإمَّا منقوص، إمَّا حُذِف منه حرف وإمَّا أنَّه زيد عليه حرف، وهذا أشار إلى أشهر ما يُمكن أن يُعَلَّل به: إمَّا الزِّيادة وإمَّا الحذف.

стр. 2789

(وَمَا غَايَرَ) يعني: ما سبق من الأسماء المُتمكِّنَة مِمَّا جاءت الأمثلة السابقة (لِلزَّيْدِ انْتَمَى) انتمى لِلزَّيد، (مَا) اسم موصول بِمعنى: الذي مبتدأ، قوله: (انْتَمَى) هو .. يعود على (مَا)، (انْتَمَى) يعني: انتسب، (لِلزَّيْدِ) للزِّيَادة .. جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (انْتَمَى)، (أَوِ النَّقْصِ) معطوف على قوله: (لِلزَّيْدِ). فجملة الأوزان المتفق عليها عشرون، هكذا نصَّ ابن هشام في (التَّوضيح) " جملة الأوزان المتفق عليها عشرون، وما خرج عنها فهو مُفَرَّعٌ عنها " يعني: إذا جاءك وزنٌ ليس واحداً من هذه العشرين تقول: هذا فرعٌ يا أبا الدرداء، إمَّا بزيادةٍ كـ: منطلق وَمُحْرَنْجِم، أو بنقص أصلٍ كـ: يَدٍ ودمٍ، أو حرفٍ زيد نحو: عُلَبِط، حُذِف أصله: عُلاَبِط. إمَّا بزيادة حرف أو بنقص حرفٍ، ثُمَّ هذا النَّاقص الحرف .. الذي انتُقِص إمَّا أن يكون أصلاً كـ: يد ودم، وإمَّا أن يكون زائداً: عُلَبِط، أصله: عُلاَبِط، حُذِفت الألف. . . . . . . . . . . . . . وَمَا ... غَايَرَ لِلزَّيْدِ أَوِ النَّقْصِ انْتَمَى نحو: يدٍ وجندل واستخراج، وقال في (التَّسهيل): " وما خرج عن هذه المُثل فشاذٌّ – هذا عَمَّمّ - أو مزيدٌ فيه، أو محذوفٌ منه، أو شبه الحرف، أو مُرَكَّب، أو أعجمي " يعني: ليس بمحفوظٍ. وأشار بقوله (وَمَا غَايَرَ): إلى أنَّه إذا جاء شيءٌ على خلاف ما ذُكِر فهو إمَّا ناقص وإما مزيدٌ فيه، فالأول كـ: يَدٍ ودم، والثاني كـ: استخراجٍ واقتدار. وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَم فَأَصْلٌ وَالَّذِي ... لاَ يَلْزَمُ الزَّائِدُ مِثْلُ تَا احْتُذِي هذا شروعٌ من النَّاظم - رحمه الله تعالى - في كيفية معرفة الزَّائد وعدمه. وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَم فَأَصْلٌ وَالَّذِي ... لاَ يَلْزَمُ الزَّائِدُ. . . . . . . . . . . أراد أنْ يُبيِّن لك .. فيما سبق إذا عرفنا أنَّ ثَمَّ حرف أو وزنٌ مُجرَّد ومزيد، كيف نحكم أنَّ هذا مزيد؟ لا بد أن نعرف ما هي حروف الزيادة. قال: (وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَم فَأَصْلٌ) (الْحَرْفُ) المراد به: مقابل الاسم والفعل .. حرف المبنى .. حرف التَّهجِّي: السين والتاء والميم والهمزة ونحو ذلك، (وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَم) يلزم الكلمة في جميع تصاريفها، مهما صَرَّفت الكلمة .. جِئتِ بها فعل ماضي .. مضارع .. أمر .. اسم فاعل .. اسم مفعول .. الحرف معك لا يسقط أبداً إلا لِعِلَّة، حكَمنا على هذا الحرف بكونه أصلاً. وأمَّا إن كان يسقط في بعض التَّصاريف حكَمنا عليه بأنَّه زائد لكن بشرط: أنَّه لا يسقط لِعلَّة، أمَّا إن سقط لِعلَّة فلا، مثل: أَكْرَمَ يُكْرِمُ فَهُوَ مُكْرِم، (أكْرَم) كاف .. راء .. ميم، الميم مُتأخِّرة لام الكلمة، (مُكْرِم) كاف .. راء .. ميم، الهمزة وجدت في (أكرم) ولم توجد في (مُكْرِم) إذاً: الهمزة زائدة، (مُكْرِم) وُجِدت فيه ميم ولم توجد في (أَكْرَم)، إذاً الميم زائدة، (يُكْرِم) الياء زائدة لأنَّها ليست موجودة في (أكرم) ولا (مكرم).

стр. 2790

وَعَد يَعِدُ عِدَةً، الواو (وَعَدَ)، (يَعِدُ) سقطت الواو، هل سقوطها هنا دليلٌ على أنَّها ليست أصلاً؟ نقول: لا، هنا سقطت لِعِلَّةٍ تصريفية، وهي ما سبق وقوعها بين عَدوَّتيْهَا، أصلها (يَوْعِد)، إذاً: سقوط الواو هنا ليس لأجل الوزن فحسب، وإنَّما لِعِلَّةٍ تصريفية فهي أصلٌ مع كونها سقطت. لذلك قال: (وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَمْ) حرف التَّهجِّي، (حَرْفُ) مبتدأ، (إِنْ يَلْزَم) هذا شرطٌ وفعل الشَّرط، (يَلْزَمْ) هو أي: الحرف الكلمة في جميع تصاريفها، ولا يسقط بحالٍ من الأحوال إلا لِعِلَّةٍ تصريفيَّة، (فَأَصْلٌ) الفاء واقعة في جواب الشَّرط، (أَصْلٌ) يعني: فهو أصلٌ، (أَصْلٌ) خبر مبتدأ محذوف، لأن (أَصْلٌ) كلمة واحدة ما تقع جواب الشَّرط، لا بُدَّ أن يكون جملة، إمَّا أن يكون فعل، وإمَّا أن يكون جملة اسْميَّة، هنا وقع خبر مبتدئٍ محذوف، أي: فهو أصلٌ. (وَالَّذِي لاَ يَلْزَمُ الزَّائِدُ) (وَالَّذِي) مبتدأ، (لاَ يَلْزَمُ) هو أيْ: (الَّذِي)، الجملة لا مَحلَّ لها من الإعراب صلة الموصول، (لاَ يَلْزَمُ) فعل مضارع منفي، (الزَّائِدُ) هذا خبر (الَّذِي)، أي: هو الزَّائد .. من باب التأكيد، (وَالَّذِي لاَ يَلْزَمُ) بل يُحْذَف في بعض التَّصاريف فهو الزَّائد .. تحكم عليه بأنَّه زائد، لكن بشرط: ألا يسقط لِعِلَّةٍ تصريفيَّة. (مِثْلُ تَا احْتُذِي) (احْتُذِي) اقتفي، لأنَّك تقول: حَذَى حَذْوَه، فتَعْلم بسقوط التاء، (احْتُذِي) إذاً: التاء هذه زائدة، لأنَّها ليست موجودة في حذا: حذا حذوه، (احْتُذِي) اتُّبِع .. اقْتُفِي، حينئذٍ نحكم بأن التاء زائدة لسقوطها .. فهي زائدة في (احْتُذِي)، يُقَال (احتذي به) أي: اقتدي به، ويُقال أيضاً (احتذى) أي: انتعل. وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَم فَأَصْلٌ وَالَّذِي ... لاَ يَلْزَمُ الزَّائِدُ مِثْلُ تَا احْتُذِي على ما شرحنا به كلام النَّاظم لا اعتراض عليه، لأنَّ قوله: (وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَم فَأَصْلٌ) قال ابن هشام: " هذا الحد غير مانعٍ لدخول واو: كوكب " (كوكب) هذه الواو زائدة ولا تسقط بحالٍ من الأحوال: كَوْكَبَ يُكَوْكِبُ كَوْكَبَةً، لا تسقط بحالٍ من الأحوال، إذاً: هي لازمة أو زائدة؟ هي زائدة، ولَكنَّها على جهة التَّقدير، يعني: نحكم بكونها ساقطة في بعض التَّراكيب تقديراً لنخرج هذا النوع. وكذلك (وَالَّذِي لاَ يَلْزَمُ الزَّائِدُ) أورد عليه واو: وَعَدَ .. يَعِدُ، هذه سقطت، حينئذٍ أجبنا بِما ذكرناه، وعبارة الأشْمُونِي مُصَحِّحة لكلام النَّاظم، وأمَّا السَّاقط لِعِلَّةٍ من الأصول كواو: يَعِدُ، فإنَّه مُقدَّر الوجود .. الحرف الأصلي الساقط لِعِلَّة كواو: يَعِد، فإنَّه مُقدَّر الوجود.

стр. 2791

كما أنَّ الزَّائد اللاَّزِم كنون (قَرَنْفُلْ)، وواو (كوكب) في تقدير السقوط، حكمنا عليه بكونه زائداً نقول: كَوْكَب على وزن (فَوْعَلْ)، إذاً: قابلناه في الوزن بالواو كما الشَّأن في الوزن، إذاً: حكمنا عليه بكونه زائد، إذاً: هو في نِيَّة السقوط، ولذا يُقال: الزَّائد في حَدِّه ما سقط في أصل الوضع تحقيقاً أو تقديراً، (تحقيقاً) مثل: الهمزة من (أَكْرَمَ) أصله: (كَرُمَ) في أصل الوضع هي ساقطة، وأمَّا تقديراً فعنى بها نون: قَرَنْفُلْ، لأنَّها ما تسقط بحال من الأحوال، لَكنَّها في أصل الوضع هي زائدة وحينئذٍ يلزمها السقوط لَكنَّه مُقدَّر، لأنَّه ما سُمِع سقوطها. كذلك واو: كَوْكَب، في أصل الوضع هي زائدة لَكنَّها على نِيَّة الانفصال، ولذلك أورد ابن هشام هذا البيت: وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَم فَأَصْلٌ وَالَّذِي ... لاَ يَلْزَمُ الزَّائِدُ مِثْلُ تَا احْتُذِي قال: " في التعريفين نظر! -هكذا قال ابن هشام-، أما الأول وهو قوله: (إِنْ يَلْزَم فَأَصْلٌ) فلأنَّ الواو من: كَوْكَبٍ، والنون من: قَرَنْفُل، زائدتان مع أنهما لا يسقطان "وجوابه: أنَّهما ساقطان في أصل الوضع تقديراً. وأمَّا الثاني: وهو حدُّ الزَّائد (الَّذِي لاَ يَلْزَمُ الزَّائِد) فأورد عليه ابن هشام فلأن الفاء من: وَعَدَ، والعين من: قال، واللام من: غَزَا، أصلٌ .. كلها أصول مع سقوطها في (يَعِدُ) و (قُلْ) و (لَمْ يَغْزُ)، لكن نقول: هنا سقطت ليست مُطلقاً وإنَّما عنى النَّاظم لا يلزم مُطلقاً، بمعنى: أنَّه سقط مُطلقاً لا لِعِلَّةٍ تصريفيَّة، هذا مراده، حينئذٍ لا اعتراض عليه. قال الشَّارح هنا: " الحرف الذي يلزم تصاريف الكلمة هو الحرف الأصلي، والذي يسقط في بعض تصاريف الكلمة هو الزائد نحو: ضَارِبْ وَمَضْرُوب " (ضَارِبْ) .. (ضَرَبَ) إذاً سقطت الألف إذاً هذه زائدة، (مَضْرُوب) الواو والميم تسقط تقول: ضَرَبَ ضَرْبٌ، هذا المصدر، ليس فيه ميم وليس فيه واو، حكمنا على كون الميم والواو زائدين. ثُمَّ قال ﵀: بِضِمْنِ فِعْلٍ قَابِلِ الأُصُولَ فِي .. (قَابِل) فعل أمر، تَحرَّك هنا للتَّخلُّص من التقاء الساكنين. . . . قَابِلِ الأُصُولَ فِي ... وَزْنٍ وَزَائِدٌ بِلَفْظِهِ اكْتُفِي وَضَاعِفِ اللاَّم إِذَاَ أَصْلٌ بِقِي ... كَرَاءِ جَعْفَرٍ وَقَافِ فُسْتُقِ أراد أن يُبيِّن هنا إذا أردت وزن كلمة كيف تزنها؟ تأتي بالفاء والعين واللام، فتجعل الفاء في مقابلة الحرف الأول من الكلمة، وتجعل العين في مقابلة الحرف الثاني من الكلمة، وتجعل اللام في مقابلة الحرف الثالث من الكلمة، فإذا قيل لك: ما وزن (ضَرْبٍ)؟ تقول (فَعْلٌ) والحركات هي الحركات، تُحَرِّك الوزن بِما حُرِّك به الموزون، يعني: تنظر إلى حركة مُسمَّى الفاء (فَعَلَ) في: خَرَجَ، فإذا به مُحَرَّك بالفتح فتقول: (فَعَ) .. خَرَ، الراء مُحرَّكة بالفتحة إذاً: فَعَـ، والجيم كما هي فتقول: خَرَجَ، على وزن (فَعَلَ).

стр. 2792

فالوزن يكون مقابلاً لكل حرفٍ من الحروف الثلاثية مع حركاتها، حينئذٍ نقول: هو ثُلاثي الأصول، ووزنه يكون بِمقابلة الفاء والعين واللام، ولذلك قال هنا: (بِضِمْنِ فِعْلٍ) والمكودي يقول: (فَعْلٍ) بفتح الفاء .. يجوز هذا ويجوز ذاك. (بِضِمْنِ فِعْلٍ قَابِلِ الأُصُولَ) .. أنْتَ، (قَابِلْ) هذا فعل أمر: قَاَبَلَ يُقَابِل قَابِل، أنت (قَابِلْ الأُصُول) في وزنٍ (بِضِمْنِ فِعْلٍ)، فقوله: (بِضِمْنِ) هذا جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (قَابِلِ)، وهذا مراد البيت هنا: لبيان الثلاثي الأصول، لأَّنه ذكر الفاء والعين واللام، فتقول: خَرَجَ (فَعَلَ) .. (ظَرُفَ) على وزن (فَعُلَ)، (شَرِبَ) .. (فَرِحَ) على وزن (فَعِلَ)، (عِلْمْ) على وزن (فِعْلْ)، (عُنُقْ) على وزن (فُعُلْ)، تقابل الأصول بالأصول، الفاء في مقابلة الحرف الأول، والعين واللام. (بِضِمْنِ فِعْلٍ قَابِلِ الأُصُولَ)، (الأُصُولَ) هذا مفعولٌ لـ: (قَابِل)، (فِي وَزْنٍ) هذا مُتعلِّق بقوله: (قَابِل)، وأمَّا الزائد فهذا تحكيه بلفظه، يعني: الزائد في الموزون تجعله في الوزن فتقول: (أَكْرَمَ) على وزن (أَفْعَلَ)، الفاء في مقابلة الكاف، والعين في مقابلة الراء، واللام في مقابلة الميم، والهمزة لكونها زائدة تُنزِلها كما هي في الوزن، فتقول: أَكْرَمَ، على وزن (أَفْعَلَ)، (بَيْطَرَ) على وزن (فَيْعَلَ)، جعلت الياء في الموزن هي نفسها في الوزن، وكذلك (جَوْهَر) على وزن (فَوْعَل)، (كَوْكَب) على وزن (فَوْعَل)، و (انْقَطَع) على وزن (انْفَعَلَ)، جعلت الهمزة كما هي والنون كما هي، وكذلك (اجْتَمَع) على وزن (افْتَعل)، و (اسْتَخْرَج) على وزن (اسْتَفْعَلَ)، و (انْقِطَاع) على وزن (انْفِعَال)، و (اجْتِمَاع) على وزن (افْتِعَال)، و (اسْتِخْرَاج) على وزن (اسْتِفْعَال). إذاً: قاعدة الوزن إنَّما يكون الحرف الذي هو الفاء اختير في مقابلة الحرف الأصلي الأول، والعين في مقابلة الحرف الأصلي الثاني، واللام في مقابلة الحرف الأصلي الثالث، (وَزَائِدٌ بِلَفْظِهِ اكْتُفِي) اكتفي بلفظه .. تنطق به كما هو، ولا تأتي بفاءٍ زائدة في مقابلة الزَّائد، ولا عين ولا لام، يعني: لا تُضَعِّف الفاء، ولا تُضَعِّف العين، ولا تُضَعِّف اللام، وهذا إذا كان الحرف الزائد من حروف: (سَأَلْتُمُوْنِيْهَا). إذاً: بِضِمْنِ فِعْلٍ قَابِلِ الأُصُولَ فِي ... وَزْنٍ .......... . . . . . . . . . . . . . وأمَّا الزَّائد فقال: (وَزَائِدٌ) هذا مبتدأ، (بِلَفْظِهِ اكْتُفِي) اكتفي بلفظه، (بِلَفْظِهِ) هذا جار ومجرور نائب فاعل تَقدَّم على عامله، وهذا قلنا فيه ما سبق: إمَّا أنَّ النَّاظم يرى أنَّه يُتَوَسَّع في الجار والمجرور، بأن يَتقدَّم إذا كان نائب فاعل وقد قيل به، وإمَّا أن يُقال بأنه ضرورة. (وَزَائِدٌ) هذا مبتدأ، (اكْتُفِي بِلَفْظِهِ) يعني: أن تنطق به كما هو، (اكْتُفِي بِلَفْظِهِ) عن تضعيفه أو تضعيف أصله في الميزان، يعني: أنَّك تكتفي بذلك الحرف الزائد فتنطق به على أصله من غير أن تُعَبِّر عنه بشيء، وهذا كله في الثلاثي الأصول.

стр. 2793

ثُمَّ لَمَّا اختير الوزن على وزن (فَعْلٍ) هذه ثلاثي الأصول، سبق أنَّ الفعل قد يكون رباعي، وأنَّ الاسم قد يكون خماسي، إذاً: نحتاج إلى وزن ثاني يكون على أربعة أصول، ووزنٍ ثالث يكون على خمسة أصول، قالوا: لا، أبق الأصل وهو على وزن (فَعَلَ)، فإن كان الموزون على أربعة حروف كلها أصول زِدّ اللام .. ضَعِّف اللاَّم. (وَضَاعِفِ اللاَّم) كَرِّرْها فتقول: (فَعْلَلَ) في وزن: دَحْرَجَ، (دَحْرَجَ) لو وَزَنَّا به (فَعَلَ) الذي يوزن به: خَرَجَ وَذَهَب ونحوه، فهو على ثلاثة أحرف: دَحْرَ، والجيم هذه ليس لها أصل؟ هي أصلية، كيف نصنع؟ قالوا: زِدّ لاماً في الوزن فتقول: (فَعْلَلَ) ضَعَّفت اللام، وهو المراد بقوله: (وَضَاعِفِ اللاَّم) سَفَرْجَلٌ (فَعْلَلِلٌ) جَحْمَرِشٌ، (سَفَرْجَلٌ) هذا على خمسة أحرف (فَعَلَّلٌ) بالإدغام، كما لام صار عندنا؟ ثلاث لامات، اللام التي هي من (فَعْل) ثلاثي، وزدت عليه في مقابلة الرابع، وزدت عليه في مقابلة الخامس، صار عندنا ثلاث لامات، (فَعَلِّلٌ) بإدغام الثانية في الثالثة. إذاً: الأصل في وضع الميزان: أن يكون على ثلاثة أحرف، فإن كان الموزون ثُلاثي الأصول فلا إشكال، وإن كان الموزون رباعي الأصول زِدْتَّ لاماً في مُقابلة الحرف الرابع، وإن كان الموزون خُماسي الأصول فلا إشكال، تزيد لاماً رابعةً في مقابلة الحرف الأصلي الرابع، وتزيد لاماً خامسةً في مقابلة الحرف الأصلي الخامس، ولذلك قال: وَضَاعِفِ اللاَّم إِذَاَ أَصْلٌ بِقِي .. (بِقِي) يعني: بقي عليك، أنْتَ وَزَنْتَ الثلاثي فانتهت الحروف عند اللام فلا إشكال، لكن لو بقي عليك أصل ثاني .. رابع زد اللام .. ضَاعف اللام، فلو بقي عليك أصلٌ خامس ضَاعف اللام، يكون عندك ثلاث لامات. (كَرَاءِ جَعْفَرٍ) لأنَّه قال في الأول: (بِضِمْنِ فِعْلٍ) ثلاثة أحرف: جَعْفَرْ على أربعة أحرف، كيف تصنع؟ قال: (ضَاعِفِ اللاَّم)، وكذلك: (قَافِ فُسْتُقِ) فُسْتُقِ (فُعْلُلْ) إذاً مَثَّل بِمثالين للرباعي: جَعْفَرْ وَفُسْتُقْ، وجيم ولام: سَفَرْجَلْ. إذاً: كلامه في هذين البيتين على الميزان الصَّرْفي، والكلام في الميزان الصَّرْفي طويل، لكن هذا خلاصة ما ذكره النَّاظم. بِضِمْنِ فِعْلٍ قَابِلِ الأُصُولَ فِي ... وَزْنٍ وَزَائِدٌ بِلَفْظِهِ اكْتُفِي (وَضَاعِف) هذا فعل أمر والفاعل أنت، (اللاَّم) مفعول به، (وَضَاعِفِ اللاَّم) أي: من الميزان، عندنا ميزان: وزن وموزون، تُضَعِّف اللاَّمين في الميزان، أمَّا الموزون فهي مضاعفة. (إِذَاَ أَصْلٌ بِقِي) إذا بقي أصلٌ، (أَصْلٌ) هذا فاعل لفعلٍ محذوف، لأنَّه اسمٌ مرفوعٌ وقع بعد (إذا)، ولا يقع بعدها اسمٌ مرفوع إلا إذا كان لفعلٍ مضمر، حينئذٍ نُقَدِّر له: إذا بقي أصلٌ، فـ: (أَصْلٌ) هذا فاعل لفعلٍ محذوف تقديره (بِقِي)، فَسَّره المذكور، (بِقِي) من الموزون بأن يكون رباعياً أو خماسياً، وذلك (كَرَاءِ جَعْفَرٍ) هذا باقي أصل، ما يكفيه السابق (فَعْل) لا بُدَّ من زيادة من باب العدل. (وَقَافِ فُسْتُقِ) (فُسْتُـ) هذا ثلاثي، زيد عليه القاف لا بُدَّ من زيادة حرفٍ، وجيمٍ ولام: سَفَرْجَلْ.

стр. 2794

معنى البيت: أنَّك إذا وزنت الكلمة بحروف (فِعْلٍ) بقي أصل -تقول: (فِعْلٍ) لا (فَعْلٍ) لِيَعُمَّ الفعل والاسم- بحروف (فِعْلٍ) وبقي أصلٌ من الكلمة ضَعَّفت اللام، أي: زدت عليها لاماً أُخْرَى تُقَابَل بها الحرف الرابع، وقد فُهِم من ذلك: أنَّ في الزائد على ثلاثة أحرف صورتين: - إحداها: في الرباعي فَتُضَعِّف اللام مرة واحدة نحو: جَعْفَرْ وَفُسْتُقْ، فتقول في وزنهما: (فَعْلَلٌ) .. جَعْفَرٌ، وَفُسْتُقُ .. (فُعْلُلٌ). - والأخرى: في الخماسي لِمَا سبق أنَّه يكون مُجرَّداً .. هذا في الاسم، فتقول في: سَفَرْجَلْ (فَعَلَّلٌ) فَتُضَعِّف اللام مرتين، لتصل الزِّنَةُ إلى خمسة أحرف. إذا أُرْيِد وزن الكلمة قُوبِلَت أصولها بأحرف (فَعْلٍ) بالفاء والعين واللام، هناك تعليلات لماذا اختيرت الفاء، ولماذا قُدِّمت؟ كلها مبينة في (شرح المقصود) ويأتينا إن شاء الله. قُوبلت أصولها بأحرف (فَعْلٍ) بالفاء والعين واللام، فَيُقَابَلُ أولها بالفاء وثانيها بالعين، الأول من الكلمة التي تريد وزنا تقابلها بالفاء، والثاني بالعين، والثالث باللام. مُسَوِّياً بين الميزان والموزون في الحركة والسكون، يعني: تُحَرِّك فاء (فَعَلَ) والعين واللام بِما حَرَّكت به الموزون، فتقول: عِلْم، تكسر العين، حينئذٍ إذا وزنته تقول: (فِعْل) تُسَكِّن اللام .. تُسكِّن العين .. تكسر العين وتكسر الفاء تقول: عِلْمٌ على وزن (فِعْلٌ)، (عُنُقْ) على وزن (فُعُلْ)، تُحَرِّك الوزن بِما حَرَّكْتَ به الموزون، الحركة هي الحركة، تُسَوِّي بينهما في الميزان والموزون في الحركة والسُّكون. فإن بقي بعد هذه الثلاثة أصلٌ عُبِّر عنه باللام، فإن قيل لك: ما وزن (ضَرَبَ)؟ فقل: (فَعَلَ) قابلت الضَّاد بالفاء، وحرَّكت الفاء بالفتحة، وقابلت الراء بالعين، وَحَرَّكت العين بالفتحة، والباء قابلتها باللام وحرَّكتها بالفتح وهذا بناءً على أنَّه مبني. وما وزن (زَيْدٍ) في الأسماء؟ تقول: (فَعْلٌ)، (عَمْروٌ) .. (فَعْلٌ)، فتقول الفاء مُقابلة للزَّاي، والعين مُقابلة للياء، تُحَرِّك الأول بالفتح، والثاني يكون مُسَكَّنَاً. وما وزن: جَعْفَرْ؟ فتقول: (فَعْلَلْ)، وما وزن: فُسْتُقْ؟ (فُعْلُلْ)، (فُسْتُقْ) اسم جَمْعٍ واحده: فُسْتُقَة، اسم شجرة وهو فَارِسِيٌّ مُعَرَّب - لذلك أجوده من جاء من هناك - تقول: (فُعْلُلٌ) وَتُكَرَّر اللام على حسب الأصول، إن كان رباعي زدت لاماً واحدة، وإن كان خماسياً زدت لامين. وإن كان في الكلمة زائدٌ عُبِّر عنه بلفظه، انظر! ابن عقيل هنا استدرك على النَّاظم، النَّاظم قال: بِضِمْنِ فِعْلٍ قَابِلِ الأُصُولَ فِي ... وَزْنٍ. . . . . . . . . . . . . . . هذا للثلاثي، (وَضَاعِفِ اللاَّم) رباعي وخماسي، (وَزَائِدٌ بِلَفْظِهِ اكْتُفِي) كان الأولى تأخيره عن ذلك، وابن عقيل بَيَّن: فإن كان في الكلمة زائد عُبِّر عنه بلفظه، فإذا قيل ما وزن: ضَارِبْ؟ فقل: (فَاعِلْ)، وما وزن: جَوْهَر؟ فقل: (فَوْعَل)، وما وزن: مُسْتَخْرِج؟ فقل: (مُسْتَفْعِل)، هذا إذا لم يكن الزائد ضِعْفَ حرفٍ أصلي، فإن كان ضِعْفَه عُبِّر عنه بِمَا عُبِّر به عن ذلك الأصل، وهذا سيأتي.

стр. 2795

إذاً الخلاصة: أنَّ الوزن يقابَل به الكلمة الموزونة، الحرف الأصلي بالحرف الأصلي، والحركة بالحركة، وإذا كان ثَمَّ زائدٌ عُبِّر عنه بلفظه، واستُثني من الزَّائد نوعان لا يُعَبَّر عنهما بلفظهما: - أولهما: المبدِل من تاء الافتعال، فإنَّه يُعَبَّر عنه بالتاء التي هي أصله، فإذا قيل لك: ما وزن اصْطَبَر؟ فتقول (افْتَعَلَ) لأنَّ هذه الطَّاء مُنقلبة عن تاءٍ - وهذا سيأتي في آخر النَّظم - اصْطَبَر (افْتَعَلَ) .. اصطلح (افْتَعَلَ) .. اضْطَرَبَ (افْتَعَلَ)، تأتي بالأصل وهو التاء ... والآخر الثاني المُكرَّر لإلحاقٍ أو غيره فإنَّه يُقابل بِما يُقابل به الأصل، وهو الذي عناه بالبيت الآتي، يعني: إذا ضَعَّفت العين قلت: خَرَّج، حينئذٍ تقول: على وزن (فَعَّل) ضعَّفت العين، لأنَّ المُضعَّف هنا مُكرَّر العين، فإذا جئت في الوزن حينئذٍ ما تأتي بلفظه .. الراء الثانية زائدة، (فَعَّل) عندنا حرفان هنا: فاء وعين ولام، العين ضُعِّفت يعني: كُرِّر من جنس حرف العين، حينئذٍ: قَتَّل، تقول: على وزن (فَعَّل)، ولا تقول على وزن (فَعْتَلَ)، (قَتَّل) التاء الثانية زائدة لا تذكرها في الوزن، وإنَّما تأتي بمثل العين فتقول: فَعَّل، إذاً: هذا يُسْتثنى وهو الثاني، وأشار إليه بقوله: وَإِنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ أَصْلِ ... فَاجْعَلْ لَهُ فِي الْوَزْنِ مَا لِلأَصْلِ إن ضُوعفت الفاء فَعَبِّر عنه بالفاء ولا تُعَبِّر عنه بلفظه، وإن كان زائداً .. بل هو زائد، وإن ضوعفت العين فَعَبِّر عنه بالعين ولا تُعَبِّر عنه بأصله وهو الحرف الزائد، وكذلك اللام. (وَإِنْ يَكُ) (إِنْ) حرف شرط، و (يَكُ) هذا فعل مضارع فعل الشَّرط، (الزَّائِدُ) اسم (يَكُ)، (ضِعْفَ أَصْلِ) (ضِعْفَ) خبر (يَكُ) وهو مضاف، و (أَصْلِ) مضافٌ إليه، (فَاجْعَلْ) الفاء واقعة في جواب الشَّرط، (فَاجْعَلْ) مَا لِلأَصْلِ لَهُ فِي الْوَزْنِ، (فَاجْعَلْ مَا) (مَا) اسم موصول هذا مفعول أول لـ: (اجْعَلْ)، اجعل ما للأصل يعني: ما جعلته للأصل، ما هو الأصل؟ الفاء أو العين أو اللام، (لَهُ) لذلك الزائد الذي ضُوعِف به الأصل، تجعل له أين؟ (فِي الْوَزْنِ). وَإِنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ أَصْلِ .. ما المراد (ضِعْفَ أَصْلِ)؟ يعني: إذا كَرَّرْت الفاء من جنسه .. من عينه، والعين من عينه، واللام من لامه، كيف تزنه؟ تأتي تُعَبِّر عنه بالفاء، وَتُعَبِّر عنه بالعين إذا ضَعَّفتَ العين، وَتُعَبِّر عنه باللام إن ضَعَّفْتَ اللام. قال هنا: (فَاجْعَلْ لَهُ) في مقابلته (فِي الْوَزْنِ مَا لِلأَصْلِ) أصل التركيب: فاجعل أنت الذي ما للأصل، ما هو الأصل؟ الذي هو الفاء قبل التضعيف، والعين قبل التضعيف، واللام قبل التضعيف، ماذا تجعل للفاء؟ الفاء، ماذا تجعل للعين؟ العين (اجْعَلْ لَهُ فِي الْوَزْنِ) مثله، فَضَعِّف الفاء، وَضَعِّف العين، وَضَعِّف اللام. فَاجْعَلْ لَهُ فِي الْوَزْنِ مَا لِلأَصْلِ ..

стр. 2796

يعني: ثُمَّ إنَّ زائد الكلمة الموزونة إن كان من حروف الزيادة العشرة – هذه سيأتي - قد تَقدَّم أنَّه يُنْطَق بها في الوزن على حالها، وإن كان بتضعيف أصلٍ .. هذا الذي أشار إليه بقوله: (وَإِنْ يَكُ الزَّائِدُ)، فإن كان مُضَعَّف الفاء نحو: مَرْمَرِيس قلت: (فَعْفَعِيل) .. (مَرْ) الميم هنا فاء، وضعَّفتها يعني: كَرَّرْتَها وإن لم تكن مُتَّصلة بها للفاصل بينهما، حينئذٍ تقول: (فَعْفَعِيل) .. مَرْمَرِيس، الميم الثانية هي الفاء مُكرَّرة .. مُضَعَّفة، فتقول: (فَعْفَـ) كَرَّرْت الفاء مرة ثانية في الوزن، لماذا؟ لكون الفاء مُضعَّفة في الموزون، قلت: (فَعْفَعِيل)، (جَلْبَبَ) هذا أوضح، أصله: جَلَبَ، كَرَّرْت الباء .. اللام، ضعَّفتها من جنسها (جَلْبَبَ) أصله (جَلَبَ)، هنا الباء الثانية للإلحاق .. الثانية، تقول في وزنه: (فَعْلَلَ)، عبَّرت عن الباء الأولى باللام، الثانية ضَعِّفها ليست (فَعْلَلَ) هذه هي من باب: دَحْرَجَ، لا، (دَحْرَجَ) في الرباعي الأصول، أمَّا (جَلْبَبَ) ثلاثي الأصول .. انتبه! أصله: جَلَبَ، ما وزن: جَلَبَ؟ (فَعَلَ) طيب! ضَعِّف الباء .. كررها قلت: جَلْبَبَ، كيف تزنه؟ إذاً: اللام هنا صارت مُضَعَّفه. قال ابن مالك: وَإِنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ أَصْلِ .. وهنا الباء الثانية (ضِعْفَ أَصْلٍ) وهو اللام، حينئذٍ تُضَعِّفها .. تجعل لها ما جعلته للباء الأولى، وقد جعلت للباء الأولى اللام الأولى، فتقول حينئذٍ وزنه: (فَعْلَلَ)، (اغْدَوْدَن) (افْعَوْعَلَِ) اغْدَوْدَن ضعَّفت العين، اغدَ افعَـ .. إذاً: الدَّال الأولى هي عين الكلمة، (اغْدَوْدَن) .. (افْعَوْ) انظر! اجتمع عندنا زائدان: زائدٌ تنزله بلفظه في الوزن وهو الواو، تنطق بها كما هي في الوزن، لأنَّها زائدة من حروف (سَأَلْتُمُوْنِيْهَا)، وهذا سيأتي شرحها. وكذلك هنا زائدٌ وهو تضعيف العين (اغدَو) الدَّال الأولى هي عين الكلمة، (اغدودن) على وزن (افْعَوْعَلَ) هنا اجتمع عندنا زائدان: زائدٌ تزنه بلفظه .. تنطق به كما هو وهو الواو فتقول: (افْعَوْعَل) لا إشكال فيه. الثاني: زائدٌ تكرير أصلٍ، يعني: أصل الذي هو عين الكلمة .. الدَّال الأولى ضُعِّفت .. كُرِّرَت مرة ثانية، حينئذٍ لا تُعَبِّر عن الحرف المُكرَّر بنفس الحرف، وإنَّما تأتي بالعين فتقول: (افْعَوْعَل)، العين الثانية كرَّرتها لكون الدَّال من جنس العين فتقول: (افْعَوْعَل). (وَإِنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ) (الزَّائِدُ) في الكلمة الموزونة. ضِعْفَ أَصْلِ ... فَاجْعَلْ لَهُ فِي الْوَزْنِ .. (لَهُ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (اجْعَلْ) على أنَّه مفعولٌ ثاني، و (فِي الْوَزْنِ) هذا جار ومجرور مُتعلِّق بقوله (اجْعَلْ)، (مَا) اسمٌ موصول بِمعنى: الذي، في مَحلِّ نصب مفعول أول، (لِلأَصْلِ) يعني: ما جعلته للفاء والعين واللام من حروف (فَعْلٍ)، و (لِلأَصْلِ) جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف صلة الموصول لا مَحلَّ لها من الإعراب، تقدير الكلام: فَاجْعَلْ الذي هو كائنٌ لِلأَصْلِ لَهُ .. لذلك الزائد ضعف أصل فِي الْوَزْنِ فتقول: (افْعَوْعَلَ) في: اغْدَوْدَنَ، و (جَلْبَبَ) على وزن (فَعْلَلَ).

стр. 2797

فَاجْعَلْ لَهُ فِي الْوَزْنِ مَا لِلأَصْلِ .. الذي هو ضعفه فيها، فإن كان ضعف الفاء قُوبِل بالفاء، وإن كان ضعف العين قُوبِل بالعين، وإن كان ضعف اللام قُوبِل باللام. قال الشَّارح: " فتقول في وزن (اغْدَوْدَن): (افْعَوْعَلَ) " اغْدُودَن الشَّعْر إذا طال، اغْدَوْدَن النبات إذا اخْضَرَّ؟؟؟ (اغْدَوْدَن) .. (افْعَوْعَلَ) انظر! الواو نزلت كما هي في الوزن، ثُمَّ قُلْت (افْعَوْعَـ) كَرَّرْتَ العين لكون الدَّال الثانية وهي زائدة من جنس العين وهي الدَّال الأولى، فَتُعَبِّر عن الدَّال الثانية بالعين كما عَبَّرْتَ بها عن الدَّال الأولى، لأنَّ الثانية ضعفها، هذا مَردُّ الضِّعف هنا أن تُكَرِّر الفاء، أو تُكَرِّر العين أو اللام .. نفس الحرف تُكَرِّره. وتقول في وزن (قَتَّل): (فَعَّلَ)، أصله: قَتَلَ، على وزن (فَعَلَ)، ضَعَّفت العين .. كرَّرتها، حينئذٍ أُدْغِمت التاء الأولى في التاء الثانية، كيف تزنه؟ تقول: (فَعَّل) ولا تقول (فَعْتَلَ)، يعني: تنزل التَّاء كما هي، وإن كانت من حروف الزيادة، لأنَّ حروف التَّكْرَار أعم، قد تكون من حروف الزيادة: (سَأَلْتُمُوْنِيْهَا) وقد لا تكون، لذلك: جَلْبَبَ، الباء الثانية هذه للتَّكْرَار، ولذلك تقول وزنه (فَعْلَلَ)، مع كونه ليس من حروف الزيادة: (سَأَلْتُمُوْنِيْهَا) ليس فيها باء، بخلاف الدَّال. إذاً: قد يكون حرف التَّكْرَار من حروف الزيادة وقد لا يكون، وأمَّا الحرف الزائد الذي يُنْطَق بلفظه يُشْتَرط: أن يكون من حروف (سَأَلْتُمُوْنِيْهَا) العشرة، وهذا سيأتي إن شاء الله. وتقول في وزن (قَتَّل): (فَعَّلَ)، ووزن (كَرَّم): (فَعَّل) فَتُعَبِّر عن الثاني بِما عَبَّرت به عن الأول، ولا يجوز أن تُعَبِّر عن هذا الزائد بلفظه، مع كونه زائداً لا تُعَبِّر عنه بلفظه، فلا تقل في وزن (اغْدَوْدَن): (افْعَوْدَلَ) الدال الثانية التي بعد الواو زائدة، لكن لا تُعَبِّر بها بلفظها في الوزن، فلا تقل: (افْعَوْدَلَ)، لأنَّها مُكرَّرة للعين .. مُضَعَّفة العين، ولا في وزن (قَتَّل): (فَعْتَلَ)، ولا في وزن (كَرَّم) (فَعْرَل) كله لا يجوز، وإنَّما تبقى على الأصل. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

стр. 2798

عناصر الدرس * مواضع زيادة الألف * مواضع زيادة الياء والواو * مواضع زيادة الهمزة والميم * مواضع زيادة النون * مواضع زيادة التاء والسين * مواضع زيادة الهاء اللام * لا يحكم بزيادة الحرف إلا بدليل. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد: قد سبق أنَّ النَّاظم رحمه الله تعالى بَيَّن معرفة الحرف الزائد من الأصلي بقوله: وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَم فَأَصْلٌ وَالَّذِي ... لاَ يَلْزَمُ الزَّائِدُ مِثْلَ تَا احْتُذِي قلنا حينئذٍ المراد بالزائد: ما سقط في أصل الوضع تحقيقاً أو تقديراً، (تحقيقاً) يعني: بأن لم يوضع ثُم زِيد عليه، (أو تقديراً) بأن وضع مع أصول الكلمة، ولكنَّه لا يسقط وهو في نِيَّة السقوط، مثل: كوكب قلنا: الواو هذه لازمة لا تسقط بحال من الأحوال، ولذلك نقول: وزنه (فَوْعَل) لكن ليس عندنا (كَكَب) يعني: كافين وباء بدون واو، حينئذٍ عُومِلَت معاملة الأصل، لكنها في أصل الوضع على نِيَّة السقوط. (وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَم فَأَصْلٌ) يعني: فهو أصلٌ. . . . . . . . . . . . . . وَالَّذِي ... لاَ يَلْزَمُ الزَّائِدُ مِثْلَ تَا احْتُذِي ابن هشام في (التوضيح) له تحرير في معرفة الزائد من الأصلي، حيث قال: " وتحليل المقام فيما يعرف به الزوائد أن يقال: إنه لا يحكم على حرفٍ بالزيادة حتى تزيد بقية أحرف الكلمة على أصلين" يعني: لا نحكم على كملة بأن هذا الحرف زائد إلا إذا زادت على أصلين، وهذا معلومٌ، لأن أصل الوضع في الأسماء وفي الأفعال مما يكون على ثلاثة أحرف، حينئذٍ إذا كان معها حرفان لا نحكم على الثالث بأنه زائد إلا إذا كان معها حرفٌ وحرف أصليان. حتى تزيد بقية أحرف الكلمة على أصلين، ثُم الزائد نوعان: تَكرارٌ لأصلٍ وغيره، يعني: إمَّا أن يكرر أصلٌ وهو فاء الكلمة، أو عين الكلمة، أو لام الكلمة، يُعبَّر عنه هذا بـ: مضاعفة الأصل، هذا يُسمَّى تكراراً، أو ليس بتكرار وإنما هو حرفٌ زائدٌ مغاير للفاء، أو مغاير للعين، أو مغاير للام، فالأول الذي هو التكرار لأصلٍ لا يختص بنوعٍ من أنواع الحروف، بل كل حرفٍ من حروف الهجاء يصح تكرارها، يعني: لا يشترط فيه مثل الحرف الزائد. الحرف الزائد لا يصح أن يكون زائداً إلا إذا كان من حروف (سألتمونيها) وهي عشرة، فما لم يكن كذلك حينئذٍ لا يصح زيادته، فالأول لا يختص بأحرفٍ بعينها، وشرطه -الذي هو التكرار- أن يماثل اللام كـ: جَلْبَبَ وجِلْبَاب، سبق (جِلْبَب) أن الباء هنا ليست من حروف: (سألتمونيها) وحينئذٍ هي زائدة، وهي زائدة لا شك. وسبب زيادتها: أنها مضاعفة للام .. لإلحاقها بباب: (فَعْلَلَ)، جلببَ على وزن: فعلَلَ، ولذلك الأصل فيه أنه على وزن: (فَعَلَ) .. (جَلَبَ) أريد إلحاقه بـ: (فَعْلَلَ) ليكون موازياً له في الفعل والمصدر والمضارع والأمر ونحو ذلك، فقيل: جَلْبَبَ يُجَلْبِب جَلْبَبةً وجِلْبَاباً، كما تقول: دَحْرَج يُدَحْرِج دَحْرَجةً ودِحْرَاجاً، فهو ملحقٌ به. إذاً: كُرِّرت وضُوعِفَت اللام، أو العين، إمَّا مع اتصال أو انفصال، يعني: تُضعَّف العين إمَّا مع الاتصال أو مع الانفصال: - اتصال وهو المضعف (فَعَّلَ) كـ: (قَتَّلَ)، هنا ضُعِّفَت العين ولكنها مع اتصال، ولذلك أدْغِم الأول في الثاني، فقيل: (قَتَّلَ) على وزن: (فَعَّلَ).

стр. 2799

- أو مع الانفصال، يعني: تُكرَّر العين ويكون بينهما حرفٌ فاصل، ومَثَّل له بـ: عَقَنْقَلَ، عَقَنْقَلَ هنا كُرِّرَت العين التي هي القاف، (عَقَنْقَل) .. (فَعَنْعَل) النون هذه زائدة كما سيأتي، وقعت بين أربعة أحرف متساوية، حينئذٍ ضُوعِفَت هنا العين مع الانفصال فقيل: (عَقَنْقَل). - أو تماثُلِ الفاء والعين نحو: َمرْمَريِس - كما سبق - َمرْمَريِس قلنا: هنا ضُوعِفَت الفاء ففصل بينهما بحرفٍ وهو الراء، - أو العين واللام، نحو: صَمَحْمَح، أين العين؟ الميم الأولى: صَمَحْـ (فَعَلْعَل)، والميم الثانية هي اللام، هنا حصل تماثل بين الفاء واللام. - وأمَّا الذي يُماثل الفاء وحدَها نحو: قَرْقَفٍ وَسُنْدُسٍ. - أو العين المفصولة بأصلٍ نحو: حَدَرْدٍ، هذا يعتبر أصلياً. هذا النوع الأول الذي يكون فيه التكرار، إمَّا أن يكون للفاء، أو العين، أو اللام، ولا يختص بحروفٍ دون غيرها، بل كل حرفٍ يصح أن يكون مُضَعَّفاً للفاء أو العين أو اللام. والنوع الثاني الذي هو لغير تكرار، هذا مُختصٌّ بأحرفٍ عشرة مجموعة في قولهم: (سألتمونيها) جمعها ابن مالك أربع مرات في بيت واحد: هَنَاءٌ وَتَسْلِيمٌ تَلاَ يَوْمَ أُنْسِهِ ... نِهَايَةُ مَسْئُولٍ أَمَانٌ وَتَسْهِيلُ (هَنَاءٌ وَتَسْلِيمٌ) هذا جمعٌ لها، (تَلاَ يَوْمَ أُنْسِهِ) هذا الثاني، (نِهَايَةُ مَسْئُولٍ) هذا الثالث، (أَمَانٌ وَتَسْهِيلُ)، هذه حروف عشرة لا يمكن أن يكون حرفٌ زائد لا لتكرار إلا وهو واحدٌ من هذه الحروف الزائدة، ولا يلزم أنَّه كلما وجد حروفٌ منها أن يُحكم عليه بأنه زائد، (سأل) الهمزة هذه من حروف (سألتمونيها)، والسين من حروف (سألتمونيها)، هل هي زائدة؟ لا، ليست بزائدة .. أصل. إذاً قوله: (سألتمونيها) الحروف، إنْ كان زائدٌ وجد، حينئذٍ لا يخرج عن واحدٍ من هذه الحروف العشرة، وليس كلما وجد حرفٌ من هذه الحروف العشرة حكمنا عليه بكونه زائد، وإنما إن وجد زائد فهو لا يخرج عن هذه الحروف العشرة، ثُم نفسها الحروف قد تكون زائدة وقد تكون أصلية، (أكل) الهمزة أصلية هنا وليست بزائدة، سين (سأل)، (نَمِر) النون هذه أصل وليست بزائدة، الميم في (نَمِر) كذلك. حينئذٍ نقول: كلما وجد زائد فلا يخرج عن هذه الحروف، وليس كلما وجد حرفٌ من هذه الحروف حكمنا عليه بكونه زائد لا، قد يكون أصلاً. فإذا لم يكن الزائد من حروف (أَمَانٌ وَتَسْهِيل) فهو ضِعْف أصلٍ، يعني: إذا جاءت باء، ولذلك نقول (جَلْبَبَ): الباء قطعاً بأنها للتَّكْرَار، لأنها ليست من حروف (سألتمونيها) وهي ليست من أصل الكلمة، لأن أصله (جَلَبَ) .. (فَعَلَ)، حينئذٍ نحكم عليه بكونه تكرار .. قطعاً، لكون الباء ليست من حروف (سألتمونيها). وإن كان من هذه الحروف العشرة قد يكون ضِعْفاً، وقد يكون غير ضِعْفٍِ، يحتمل هذا ويحتمل ذاك، أمَّا إذا لم يكن من حروف (سألتمونيها) فهو قطعاً نحكم عليه بأنه تكرار .. تَضْعِيف، مثل: جَلْبَبَ، وكذلك: اغْدَوْدَن .. (افْعَوْعَل)، قلنا: العين .. الدال الثانية هذه قطعاً أنها تضعيف، لأنها ليست من حروف (سألتمونيها) .. الدال ليست من حروف (سألتمونيها) وإذاً: هي تكرار .. فنحكم عليها بأنها مُكررة.

стр. 2800

إذاً: إذا لم يكن الزائد واحداً من هذه الحروف، لأن ما كان لتكرار فهو زائد، ولذلك الحرف الزائد أعم من الزائد، الزائد قد يكون خاصَّاً بحروف (سألتمونيها) لا لتكرار، وإذا كان لتكرار فهو زائدٌ وزيادة، (زائد) لأنه ليس أصلاً، و (زيادة) أنه أفاد تكرار، ولذلك يُقابَل في الوزن بِمَا ضُوعِف به: إن كان عيناً فعين .. لاماً فلام .. فاءً ففاء. فإذا لم يكن الزائد من حروف (أمَانٌ وَتَسْهِيل) فهو ضعف أصلٍ كـ: الباء في (جَلْبَبَ)، والدال في (اغْدَوْدَن)، وإن كان منها قد يكون ضِعْفاً نحو: (سَأَّلَ) قطعاً تضعيف، لماذا؟ (سَأَّلَ) على وزن (فَعَّلَ) تضعيف قطعاً، لماذا؟ لأنه من جنس العين، وقلنا: هذا حقيقة التَّضْعِيف: أن يُزاد حرفٌ من جنس الفاء أو العين أو اللام، فإن كان كذلك وهو من حروف (سألتمونيها) حكمنا عليه بكونه تضعيفاً. وقد يكون غير ضِعْفٍ بل صورته صورة الضِّعْف، ولكن دَلَّ دليلٌ على أنَّه لم يقصد به تضعيف فيقابَل في الوزن بلفظه، نحو: سَمْنَان، (سَمْنَان) هذا اختلف فيه الصرفيون اختلاف طويل .. أخذ صفحات عندهم، (سَمْنَان) هل وزنه: (فَعْلَان) أو (فَعْلَال)؟ قيل: (فَعْلَان) وهذا المرَجَّح، لماذا؟ لأنك لو لم تحكم عليه بأنه زائد، فحكمت عليه بأنه مُضَعَّف لقلت: وزنه (فَعْلَال)، و (فَعْلَال) هذا نادر في لسان العرب، و (فَعْلَان) كثير. إذاً: حمله على الكثير أولى من حمله على النَّادر، فنقول: (سَمْنَان) النون الثانية هذه هل هي تضعيفٌ للعين أم أنها زائدة؟ نقول: هي زائدة وليست بتضعيف، لأنك لو قلت: تضعيف لقلت: وزنه (فَعْلَال)، حينئذٍ خَرَجْت بهذه اللفظة إلى ما لا نظير له، أو لِمَا قَلَّ نظيره في لسان العرب، حينئذٍ تحكم عليه بأنه زائد. إذاً: هذا محتمل، صورته صورة التضعيف لأنه مُكرَّر للعين، حينئذٍ لَمَّا كانت صورته صورة التضعيف وقع فيه النِّزَاع بين الصرفيين. أو قد يكون غير ضعفٍ بل صورته صورة الضِّعْف، ولكن دَلَّ دليل على أنه لم يقصد به تضعيف، وهذا الدليل كون (فَعْلَال) نادراً في لسان العرب، هذا الدليل، الذي جعلنا نحكم بكون (فَعْلَان) النون الثانية هذه للزِّيَادة لا للتضعيف، لأننا لو قلنا بالتضعيف لقلنا وزنه: (فَعْلَال) وهذا نادر، وحمل اللفظ على ما هو شائع كثير أولى من حمله على ما هو نادر، و (فَعْلَان) كثير في لسان العرب، سواءً كان في الأسماء، أو في الصفات كـ: عُثْمَان .. (فَعْلَان) سَكْرَان وحَسَّاَن، على خلافٍ في (حسان) أيضاً. إذاً: (سَمْنَان) وزنه: (فَعْلَان) لا (فَعْلَال)؛ لأن (فَعْلَال) بناءٌ نادرٌ. وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَم فَأَصْلٌ وَالَّذِي ... لاَ يَلْزَمُ الزَّائِدُ مِثْلُ تَا احْتُذِي ثُم قال: بِضِمْنِ فِعْلٍ قَابِلِ الأُصُولَ فِي ... وَزْنٍ وَزَائِدٌ بِلَفْظِهِ اكْتُفِي يعني: يُقابل الأصل بالأصل، والزائد بالزائد، وحينئذٍ كما ذكرنا استُثْنَي من الزائد نوعان لا يُعبَّر عنهما بلفظهما: - المبدل من تاء الافتعال، وهذا سيذكر في آخر النَّظم ضبطه.

стр. 2801

- والثاني الذي ذكرناه الآن: المُكرَّر للإلحاق، فإنَّه يُقابل بِمَا يقابل به الأصل، نقول (جَلْبَبَ) .. (فَعْلَلَ) قابلته باللام مع كون اللام لا يقابل بها إلا الأصل .. لا يقابل بها الزائد، والباء الثانية هذه زائدة، فكيف قابلتها باللام وهي تُقابَل بالأصل؟ لكونه للتَّكْرَار، كذلك (اغْدَوْدَن) .. (افْعَوْعَل) الدال الثانية زائدة وقابلتها بالعين، والعين إنما تُقابَل بها أصلٌ، فلماذا قابلت الدال وهي زائدة بالعين؟ نقول: لأنه للتَّكرَار. إذاً: ما كان للتَّكرَار ضُوعِف بمثله. وَضَاعِفِ اللاَّم إِذَاَ أَصْلٌ بِقِي ... كَرَاءِ جَعْفَرٍ وَقَافِ فُسْتُقِ هذا فيما يَتعلَّق بالخماسي والرباعي. وَإِنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ أَصْلِ ... فَاجْعَلْ لَهُ فِي الْوَزْنِ مَا لِلأَصْلِ يعني: ما جعلته للفاء والعين واللام من حروف فِعلٍ، وإذا كان في الموزون تحويل أو حذف أتيت بمثله في الميزان، عرفنا أنَّ (وَزَائدٌ بِلَفْظِهِ اكْتُفِي) تأتي بالزائد، لكن لو كان في الموزون .. الكلمة التي تريد وزنها فيها تحويل، يعني: انتقال حرف من مكان إلى مكان، يُسمُونه: قلباً مكانياً. (أو حذف) أتيت بِمثله في الميزان فتقول في (ناءٍ): نَاءٍ على وزن (فَلَع)، لأنه مأخوذٌ من (النأي)، والهمزة هنا وقعت .. أين وقعت الهمزة في (ناءٍ)؟ لاماً .. في الظاهر أنها لام، لكن في الحقيقة هي عين الكلمة، حينئذٍ حصل قلب مكاني .. تحويل، فأُخِّرَت العين وقُدِّمَت اللام - لها تفصيل طويل عندهم لا يعنينا الآن -. حينئذٍ نقول: (نَاءٍ) وزنه (فلع) بتأخير العين عن اللام .. بتقديم اللام على العين، لأنه من (نأى)، وفي (الحادي) كما سبق نقول: وزنه (عَالِف)، (حَادِي) قلنا: الياء هذه منقلبة عن واو كما سبق في (حادي عشر)، قلنا: الياء هذه منقلبة عن واو، وإذا كانت منقلبة عن واو الواو هي فاء الكلمة لأنه من (الوِحْدَة) .. (فِعْلَة)، إذاً: الفاء هي واو الكلمة، وإذا قلت: (حاديو) صارت لام الكلمة، حينئذٍ تقول: الوزن (عَالِف)، الحاء هذه عين الكلمة والواو تأَخَّرَت فقلبت ياءً، إذاً: (حَادِي) وزنه (عَالِف). وتقول في (يَهَبْ) على وزن (يَعَلْ) لماذا؟ لأنه من (وَهَبَ)، وقلنا: الواو إذا وقعت فاء الكلمة حينئذٍ إذا كان من باب: (يَفْعِل)، وعند بعضهم (يَفْعَل) يُقَلَب إلى باب (يَفْعِل) تحذف الواو، صار وزن (يَهَبْ) (يَعَلْ). وفي: (بِعْ) وزنه: (فِلْ)، (بِيعْ) حذفت العين، فتقول وزنه: (فِلْ) بحذف العين، وفي (قَاضْ): (فَاعْ) تحذف العين. إذاً الخلاصة: أنَّه إذا حصل تحويل في الموزون حصل كذلك في الوزن، (تحويل) يعني: قلب مكاني، وأمَّا إذا كان ثَمَّ قلب حرف لحرف مثل: قَالَ، قَالَ تقول وزنه: (فَعَلَ) باعتبار الأصل، إذا حصل إعلال بالقلب حينئذٍ نقول: (قَالَ) وزنه (فَعَلَ)، (بَاعَ) وزنه (بَيَعَ) بالنظر إلى الأصل.

стр. 2802

(شَدَّ) وزنه (فَعَلَ) ولا تقل: (فَعَّ) أو (فَلَّ) لا، تقول وزنه: (فَعَلَ) باعتبار أصله، أمَّا التحويل المكاني .. القلب المكاني فلا، تقلب في الوزن ما قُلب في الموزون، وإذا كان ثَمَّ حذفٌ لعِلَّة تَصرِيفيَّة كذلك يحذف، وأمَّا القلب الذي هو إعلالٌ بالقلب .. الواو تقلب ألفاً أو الإدغام فيبقى على أصله .. مراعاةً للأصل، ثُم إنَّ ما تَكرَّرَ فيه الفاء والعين من الرباعي. وَاحْكُمْ بِتَأْصِيلِ حُرُوفِ سِمْسِمِ .. (سِمْسِمِ) هنا ماذا حصل؟ تَكرَّرَ فيه الفاء والعين من الرباعي (سِمْسِم) السين والسين، تَكرَّرَ فيه الفاء والعين من الرباعي، وهذا على نوعين: - الأول: ما لا يدل فيه الاشتقاق على زيادة أحد الحروف، يعني: لا يسقط .. المُكرَّر أو أحد المكرَّرين ليس صالحاً للسقوط .. هذا نوع، وأشار إليه بنحو (سِمْسِم). - والنوع الثاني: ما دَلَّ الاشتقاق على زيادة أحد حروفه، قلنا: معرفة الزائد من غيره كما نَصَّ النَّاظم .. هو في الجملة صحيح لا إشكال فيه: أنَّه ما سقط في بعض الاشتقاقات .. في بعض تصاريف الكلمة يسقط الحرف .. حكمنا عليه بكونه زائداً، (سِمْسِمِ) لا يسقط أبداً، هذا النوع الأول. حينئذٍ أحدهما زائد لأنَّه مُضعَّف وليس صالحاً للسقوط، سيأتي أننا نحكم عليه بكون كل الحروف أصولاً. النوع الثاني: كذلك مُضعَّف .. فاؤه وعينه من جنسٍ واحد، ودَلَّ الاشتقاق على سقوط أحد المكرَّرين في بعض الاشتقاقات والتصاريف، الأول أشار إليه بقوله: (سِمْسِمِ) والثاني (كَلِمْلِمِ) .. (لَمْلِمِ)، أمر: (لَمْلَم) ضبطوه بالماضي: (أوْلَمْلِم). وَاحْكُمْ بِتَأْصِيلِ حُرُوفِ سِمْسِمِ .. هذا أشار به للنوع الأول: ما لا يَدلُّ فيه الاشتقاق على زيادة أحد الحروف، (وَاحْكُمْ بِتَأْصِيلِ) أصول (حُرُوفِ سِمْسِمِ وَنَحْوِهِ) من كل رباعيِّ تَكَرَّرَت فيه - في اللفظ - فاؤه وعينه، ولم يكن أحد المُكرَّرَين صالحاً للسقوط، كما قلنا في (كَوْكَب): قد يكون زائداً ونحكم عليه بكونه زائداً، ولا يمكن إسقاطه في بعض التَّصاريف .. ليس عندنا (كَكَبْ) أبداً، لا يُقال إلا: كَوْكَب .. يُوكَوْكِب .. كَوْكبةً .. مُكَوكِب .. مُكَوْكَب .. كلها، التصاريف كلها ما يسقط منها الواو. إذاً الأصل أن نقول: أنه أصل، لكن يكاد يكون اتفاق على أنَّه زائد، ولذلك وزنه (فَوْعَل)، هنا (سِمْسِمِ) فيه مكرر الذي هو الثاني أو الأول، هل نحكم عليها بكونها كلها أصول، أو نقول هو شأنه كشأن (كَوْكَب) بأنَّه زائد في الأصل وإن لم يكن ساقطاً في بعض المواضع؟ هذا مَحل وفاق بينهم فيما سيأتي. يعني: أنَّ نحو (سِمْسِمِ) يُحكم على حروفه كلها بأنَّها أصول، -الثاني الذي فيه خلاف-. بأنَّها أصول وأنه راباعي لأنَّ أصالة أحد المضعَّفين واجبة تكميلاً لأقل الأصول، وليست أصالة أحدهما أولى من أصالة الآخر فحُكم بأصالتهما معاً (سِمْسِمِ) .. (فِعْلِل)، أُرِيد أن يكون على وزن (فِعْلِل) فقيل: (سِمْسِمِ).

стр. 2803

حينئذٍ إمَّا أن يكون الأول هو الزائد أو الثاني هذا مُحتمل، حينئذٍ لَمَّا احتمل أن يكون أحد المضعَّفَيْن زائداً مع عدم إمكان إسقاطه في بعض التصاريف بل في التصاريف كلها، قالوا: ليس أحدهما أولى بالحكم بالزيادة من الآخر فحكموا عليه بكونه أصلاً. إذاً: كلُّ ما كان على هذا النوع من وزن (سِمْسِمِ) ولم يسقط فكلها أصول ولو كان مُضعَّفاً، هذا أشبه ما يكون بالاستدراك مِمَّا سبق، لأنَّه قال: وَإِنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ أَصْلِ ... فَاجْعَلْ لَهُ فِي الْوَزْنِ مَا لِلأَصْلِ حينئذٍ نقول: إلا الرباعي - (إلا) يستثنى - إلا الرباعي إذا كُرِّرَت فيه فاؤه وعينه ولم يسقط واحدٌ من هذين المكررين في تصريفٍ من التصاريف البَتَّة حكمنا عليها بكونها كلها أصولاً، لماذا؟ لأن أحد هذين المضعَّفَيْن زائد من أجل تكميل الوزن، وأيهما الذي زيد؟ إن قلنا الأول ولم يكن هو جَنَيْنَا عليه، وإن قلنا الثاني ولم يكن هو جَنَيْنَا عليه، ودفعاً لهذا قالوا: إذاً نحكم عليها بكونها كلها أصولاً. إذاً: إذا كان الرباعي تَكَرَّرَت فاؤه وعينه - انظر! الحكم هنا على السين ليست على الميم -، تَكَرَّرَت فاؤه وعينه ثُم نظرنا الثاني مُكرَّر والأول مثله، أيهما زِيد؟ ليس عندنا ثَبَتْ .. ليس عندنا حجة .. دليل، لو كان عندنا دليل مثل (جَلْبَبَ) قلنا: أصله (جَلَبَ)، إذاً: الباء الأولى أصل والثانية زائدة .. مُكرَّرة قطعاً، فما جَنَيْنَا على الباء الأولى .. حكمنا بأصالتها، أمَّا (سِمْسِمِ) ليس عندنا ثَبَتْ، وإذا لم يكن عندنا دليل بالحكم على الحرف بكونه زائداً فالأصل الأصالة. وهنا لم يمكن تحديد أيُّ الحرفين هو الزائد، فحكمنا عليها بكونها أصولاً، لأنَّ الثاني إنما زيد أو الأول .. زيد تكميلاً لكونه رباعياً، ليأتي على وزن (فِعْلِل) .. (سِمْسِمِ)، وأمَّا إذا كان كذلك قلنا: هذا أصل. إذاً: أن نحو (سِمْسِمِ) يُحكم على حروفه كلها بأنها أصول مع كونه مُضعَّف، وسبق: وَإِنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ أَصْلِ ... فَاجْعَلْ لَهُ فِي الْوَزْنِ مَا لِلأَصْلِ نقول: هذا استثناء، انتبه! وأنه رباعي لأن أصالة أحد المضعَّفيْن واجبة .. لا بُدَّ أن يكون واجب، لماذا؟ واحد من السِّينَين لا بُدَّ أن يكون أصلاً، لأنه لا ينقص عن ثلاثة أحرف، لا بُدَّ أن يكون واجباً، لأن عندنا ميمان حكمنا عليهما بأنهما أصلان، إذاً: لا بُدَّ واحد من السينين أصل، لأنه لا يقل عن ثلاثة أحرف، إذاً: أيُّ هذا الذي يكون أصلاً؟ من باب المنَّة نحكم على الحرفين بأنهما أصلان، لأن أصالة أحد المضعَّفيْن واجبة تكميلاً لأقل الأصول لأنَّه رباعي، وليست أصالة أحدهما أولى من أصالة الآخر فحُكِم بأصالتهما معاً. إذاً ضابط هذا النوع: أنَّه إذا كانت العين والفاء من الرباعي مُضعَّفتين ولم يسقط الحرف .. أحد هذين المضعَّفيْن لم يسقط في تصريفٍ من التصاريف حكمنا على الحروف بكونها أصولاً. وَاحْكُمْ بِتَأْصِيْلِ حُرُوفِ سِمْسِمِ ... وَنَحْوِهِ. . . . . . . . . . . . مِمَّا جاء على مثله، يعني: أراد به ضابط، ليست الكلمة هنا وحدها بل لا، كل ما كان على هذا المثال.

стр. 2804

(وَالْخُلْفُ فِي كَلَمْلَمِ) .. (لَمْلِمِ)، الأكثر على ضبطه بأنَّه فعل أمر (لَمْلِم)، (لَمْلَمَ) هذا فعل ماضي، (لَمْلِمْ) هذا فعل أمر، وأشار إلى الثاني بقوله: (وَالْخُلْفُ) اختلاف .. مبتدأ، (وَاحْكُمْ) هذا فعل أمر، (بِتَأْصِيلِ) هذا جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (احْكُمْ)، (تَأْصِيلِ) مضاف، و (حُرُوفِ) مضاف إليه على حذف مضاف، يعني: أصول حروف، (سِمْسِمِ) .. (حُرُوفِ) مضاف، و (سِمْسِمِ) مضاف إليه، و (نَحْوِهِ) معطوف على (سِمْسِمِ). (وَالْخُلْفُ) هذا مبتدأ، (فِي كَلَمْلَمِ) الكاف هنا اسْميَّة، (فِي كَلَمْلِمِ) إذاً (فِي) هنا دخلت على الكاف وهي اسْميَّة، يعني: (فِي مِثْل لَمْلِم) فعل أمر، وأشار إلى النوع الثاني وهو ما تَكَرَّرت فيه الفاء والعين من الرباعي، وأحد المُكرَّرين صالحٌ للسقوط، هل هو كـ: (سِمْسِمِ) أو لا؟ هذا فيه خلاف. (وَالْخُلْفُ) في الرباعي المذكور الذي أحد المكررين فيه صالحٌ للسقوط كـ: (لَمْلِم)، يعني: أنَّ فيما كان نحو (لَمْلِم) فعل أمر من (لَمْلَمَ) مما في اشتقاقه دليلٌ على زيادة أحد المضعَّفيْن خلافاً .. وقع خلافٌ بين النُّحاة، فمذهب البصريين أنَّ حروفه كلها أصول، مثل (سِمْسِمِ) .. ألحقوه بـ: (سِمْسِمِ) فوزنه حينئذٍ (فَعْلِل) .. (لَمْلِم) قابلوا الثاني باللام، هذا الذي ينبني عليه: أنه يُقابل باللام. ومذهب الكوفيين: أنَّ الأصل (لَمَّمَ) ثلاث ميمات، فأُبدل من ثاني المضعَّفيْن لامٌ كراهة التَّضْعِيف، لتوالي ثلاثة أمثال، فأبدل من أحدهما حرفٌ يُماثل الفاء، إذاً: عند الكوفيين أنه ليس بأصلٍ، يعني: ليس الحرف الزائد بأصلٍ .. لا يُعامل مُعاملة (سِمْسِمِ) وإنما أصل: (لَمْلَم): (لَمِّمْ)، عندنا كم ميم؟ ثلاث ميمات. كراهة التوالي .. ثلاث ميمات أبدلت الثانية لاماً فقيل: (لَمْلِم)، إذاً: اللام الثانية هذه أصلها ميم .. مُبْدلة عن ميمٍ، إذاً: ليست بأصل، ولذلك هو مأخوذٌ من (لَمَّ)، (لَمَّ) على ثلاثة أحرف، و (لَمِّمْ) هذا على أربعة أحرف، إذاً: سقط الحرف الثالث الذي هو أحد الميمين، فدل على أنَّه ليس بأصلٍ، بل هو زائد. إذاً: (وَالْخُلْفُ فِي كَلَمْلِمِ) (لَمْلِم) عند البصريين أنَّه محمولٌ على (سِمْسِمِ) وإنْ دَلَّ الاشتقاق على سقوط أحد المضعَّفيْن وهو الميم الثانية، وعند الكوفيين لا (لَمْلِم) اللام الثانية مُبدَلَة عن ميمٍ، حينئذٍ لا تأخذها في الأصل كما هو، إذا قيل: (لَمْلِم) حينئذٍ هل حصل عندنا تضعيف على مذهب الكوفيين؟ (لَمْلِم) قلنا: ما تَكرَّرَت عينه وفاؤه، على مذهب البصريين نعم فيه تضعيف، وعلى مذهب الكوفيين ليس عندنا تضعيف، لأن اللام الثانية إنما هي مُبدَلَة عن الميم وليست هي أصل لتضعيف اللام .. اللام الأولى .. فاء الكلمة، لا، وإنما هي مُبدَلَة عن ميمٍ. إذاً: وَاحْكُمْ بِتَأْصِيلِ حُرُوفِ سِمْسِمِ ... وَنَحْوِهِ وَالْخُلْفُ فِي كَلَمْلِمِ قال الشَّارح: " المراد بـ: (سِمْسِمِ) الرباعي الذي تَكرَّرَت فاؤه وعينُه " قلنا: هذا على نوعين: ما تَكرَّرت فاؤه وعينه من الرباعي كـ: (سِمْسِمِ وَنَحْوِهِ) نقول: هذا على نوعين:

стр. 2805

- ما لا يدل الاشتقاق وتصريف الكلمة على سقوط أحد المُضعَّفيْن، لأنَّه لَمَّا قال: تَكرَّرت فاؤه وعينه، علمنا أنه من باب المُضعَّف. النوع الأول: ما لا يدلُّ الاشتقاق على سقوط أحد المُضعَّفيْن، أشار إليه بـ: (سِمْسِمِ). - الثاني: دل الاشتقاق على سقوطه، حينئذٍ انضبط عليه حَدُّ الزائد فصار زائداً، هذا هو الأصل. ولم يكن أحد المكرَّرين صالحاً للسقوط، فهذا النوع يحكم على حروفه كلها بأنها أصول، فإذا صلح أحد المكررين للسقوط .. لم يحك فيه خلافاً هنا، وإنما جعل الخلاف في الثاني، فدلَّ على أن الأول متفقٌ عليه، لأنَّه لَمَّا قال: (وَالْخُلْفُ فِي كَلَمْلِمِ) وسكت عن الأول دَلَّ على أنَّه متفقٌ عليه. إذاً: ما كان نحو (سِمْسِمِ) مِمَّا ضُوعفت الفاء والعين من الرباعي ولم يسقط في أحد التصاريف حكمنا عليه بأنَّ حروفه كلها أصول على مذهب البصريين والكوفيين، وأمَّا الثاني فهو محل الخلاف، فإذا صلح أحد المُكرَّرين للسقوط ففي الحكم عليه بالزيادة خلافٌ، وذلك نحو (لَمْلِمِ) أمرٌ من (لَمْلَمَ)، و (كَفْكِفْ) أمرٌ من (كَفْكَفَ) .. (فَعْلَلَ) على مذهب البصريين. فاللام الثانية (لَمْلِمِ) والكاف الثانية من (كَفْكِفْ) صالحان للسقوط، لماذا؟ بدليل صِحَّة (لَمَّ) و (كَفَّ)، (لَمَّ) فعل ماضي .. فيه ميمان، و (كَفَّ) كذلك .. لم توجد الكاف الثانية، و (لَمَّ) لم توجد اللام الثانية، إذاً: سقطت في بعض التصاريف، وهذا ضابط الزيادة، فاختلف الناس في ذلك .. كل الناس؟! النُّحاة أو الصرفيون، هذا من إطلاق العام وأريد به الخاص .. فاختلف الناس في ذلك، وما كان لهم أن يختلفوا. فقيل: إنَّه كالنوع الأول - هذا القول الأول -، كالنوع الأول، حروفه كلها محكومٌ بأصالتها، وهما مادتان، يعني: كلٌّ منهما منفصلٌ عن الثاني، وليس (كَفْكَف) من (كَفَّ)، ولا (لَمْلَم) من (لَمَّ) كلٌّ منهما موضوعٌ له وضع أصلي، ليس أحدهما مأخوذاً من الآخر. إذاً: حجة البصريين - وهذا مذهب البصريين .. القول الأول حكاه ابن عقيل مذهب البصريين - إذاً: حجة البصريين في كون (لَمْلِمِ) اللام الثانية أصل أو أنها مُضَعَّف، أو حملت على الأصليَّة كـ: (سِمْسِمِ) أنَّها ليست مرتبطة بـ: (لَمَّ)، هل (لَمْلِمِ) مأخوذةٌ ومُشتقةٌ من (لَمَّ)؟ البصريين قالوا: لا، إذاً: فكُّوها عنها، إذاً: ليس ثَمَّ اشتقاق يَدلُّ على صحة سقوط الحرف الثاني الذي هو العين، حينئذٍ حملوه على (سِمْسِمِ). لكن إذا قيل بهذا حينئذٍ أصل المسألة اختلف فيه، لأنَّه إذا قيل: كلٌّ منهما مادة مُستقلة، نحن فرضنا المسألة .. النوع الثاني فيما كُرِّرَت فاؤه وعينه وصلح أحد المُكرَّرين للسقوط في الحكم عليه بالزيادة خلاف، إذا جعلنا كلاًّ من (لَمَّ) و (لَمْلَم) أصل، ولا نرد الثاني إليه كيف صحت أصل المسألة؟
следующие страницы →