← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 36130

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (2 939 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

- والثاني الذي ذكرناه الآن: المُكرَّر للإلحاق، فإنَّه يُقابل بِمَا يقابل به الأصل، نقول (جَلْبَبَ) .. (فَعْلَلَ) قابلته باللام مع كون اللام لا يقابل بها إلا الأصل .. لا يقابل بها الزائد، والباء الثانية هذه زائدة، فكيف قابلتها باللام وهي تُقابَل بالأصل؟ لكونه للتَّكْرَار، كذلك (اغْدَوْدَن) .. (افْعَوْعَل) الدال الثانية زائدة وقابلتها بالعين، والعين إنما تُقابَل بها أصلٌ، فلماذا قابلت الدال وهي زائدة بالعين؟ نقول: لأنه للتَّكرَار. إذاً: ما كان للتَّكرَار ضُوعِف بمثله. وَضَاعِفِ اللاَّم إِذَاَ أَصْلٌ بِقِي ... كَرَاءِ جَعْفَرٍ وَقَافِ فُسْتُقِ هذا فيما يَتعلَّق بالخماسي والرباعي. وَإِنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ أَصْلِ ... فَاجْعَلْ لَهُ فِي الْوَزْنِ مَا لِلأَصْلِ يعني: ما جعلته للفاء والعين واللام من حروف فِعلٍ، وإذا كان في الموزون تحويل أو حذف أتيت بمثله في الميزان، عرفنا أنَّ (وَزَائدٌ بِلَفْظِهِ اكْتُفِي) تأتي بالزائد، لكن لو كان في الموزون .. الكلمة التي تريد وزنها فيها تحويل، يعني: انتقال حرف من مكان إلى مكان، يُسمُونه: قلباً مكانياً. (أو حذف) أتيت بِمثله في الميزان فتقول في (ناءٍ): نَاءٍ على وزن (فَلَع)، لأنه مأخوذٌ من (النأي)، والهمزة هنا وقعت .. أين وقعت الهمزة في (ناءٍ)؟ لاماً .. في الظاهر أنها لام، لكن في الحقيقة هي عين الكلمة، حينئذٍ حصل قلب مكاني .. تحويل، فأُخِّرَت العين وقُدِّمَت اللام - لها تفصيل طويل عندهم لا يعنينا الآن -. حينئذٍ نقول: (نَاءٍ) وزنه (فلع) بتأخير العين عن اللام .. بتقديم اللام على العين، لأنه من (نأى)، وفي (الحادي) كما سبق نقول: وزنه (عَالِف)، (حَادِي) قلنا: الياء هذه منقلبة عن واو كما سبق في (حادي عشر)، قلنا: الياء هذه منقلبة عن واو، وإذا كانت منقلبة عن واو الواو هي فاء الكلمة لأنه من (الوِحْدَة) .. (فِعْلَة)، إذاً: الفاء هي واو الكلمة، وإذا قلت: (حاديو) صارت لام الكلمة، حينئذٍ تقول: الوزن (عَالِف)، الحاء هذه عين الكلمة والواو تأَخَّرَت فقلبت ياءً، إذاً: (حَادِي) وزنه (عَالِف). وتقول في (يَهَبْ) على وزن (يَعَلْ) لماذا؟ لأنه من (وَهَبَ)، وقلنا: الواو إذا وقعت فاء الكلمة حينئذٍ إذا كان من باب: (يَفْعِل)، وعند بعضهم (يَفْعَل) يُقَلَب إلى باب (يَفْعِل) تحذف الواو، صار وزن (يَهَبْ) (يَعَلْ). وفي: (بِعْ) وزنه: (فِلْ)، (بِيعْ) حذفت العين، فتقول وزنه: (فِلْ) بحذف العين، وفي (قَاضْ): (فَاعْ) تحذف العين. إذاً الخلاصة: أنَّه إذا حصل تحويل في الموزون حصل كذلك في الوزن، (تحويل) يعني: قلب مكاني، وأمَّا إذا كان ثَمَّ قلب حرف لحرف مثل: قَالَ، قَالَ تقول وزنه: (فَعَلَ) باعتبار الأصل، إذا حصل إعلال بالقلب حينئذٍ نقول: (قَالَ) وزنه (فَعَلَ)، (بَاعَ) وزنه (بَيَعَ) بالنظر إلى الأصل.

стр. 2802

(شَدَّ) وزنه (فَعَلَ) ولا تقل: (فَعَّ) أو (فَلَّ) لا، تقول وزنه: (فَعَلَ) باعتبار أصله، أمَّا التحويل المكاني .. القلب المكاني فلا، تقلب في الوزن ما قُلب في الموزون، وإذا كان ثَمَّ حذفٌ لعِلَّة تَصرِيفيَّة كذلك يحذف، وأمَّا القلب الذي هو إعلالٌ بالقلب .. الواو تقلب ألفاً أو الإدغام فيبقى على أصله .. مراعاةً للأصل، ثُم إنَّ ما تَكرَّرَ فيه الفاء والعين من الرباعي. وَاحْكُمْ بِتَأْصِيلِ حُرُوفِ سِمْسِمِ .. (سِمْسِمِ) هنا ماذا حصل؟ تَكرَّرَ فيه الفاء والعين من الرباعي (سِمْسِم) السين والسين، تَكرَّرَ فيه الفاء والعين من الرباعي، وهذا على نوعين: - الأول: ما لا يدل فيه الاشتقاق على زيادة أحد الحروف، يعني: لا يسقط .. المُكرَّر أو أحد المكرَّرين ليس صالحاً للسقوط .. هذا نوع، وأشار إليه بنحو (سِمْسِم). - والنوع الثاني: ما دَلَّ الاشتقاق على زيادة أحد حروفه، قلنا: معرفة الزائد من غيره كما نَصَّ النَّاظم .. هو في الجملة صحيح لا إشكال فيه: أنَّه ما سقط في بعض الاشتقاقات .. في بعض تصاريف الكلمة يسقط الحرف .. حكمنا عليه بكونه زائداً، (سِمْسِمِ) لا يسقط أبداً، هذا النوع الأول. حينئذٍ أحدهما زائد لأنَّه مُضعَّف وليس صالحاً للسقوط، سيأتي أننا نحكم عليه بكون كل الحروف أصولاً. النوع الثاني: كذلك مُضعَّف .. فاؤه وعينه من جنسٍ واحد، ودَلَّ الاشتقاق على سقوط أحد المكرَّرين في بعض الاشتقاقات والتصاريف، الأول أشار إليه بقوله: (سِمْسِمِ) والثاني (كَلِمْلِمِ) .. (لَمْلِمِ)، أمر: (لَمْلَم) ضبطوه بالماضي: (أوْلَمْلِم). وَاحْكُمْ بِتَأْصِيلِ حُرُوفِ سِمْسِمِ .. هذا أشار به للنوع الأول: ما لا يَدلُّ فيه الاشتقاق على زيادة أحد الحروف، (وَاحْكُمْ بِتَأْصِيلِ) أصول (حُرُوفِ سِمْسِمِ وَنَحْوِهِ) من كل رباعيِّ تَكَرَّرَت فيه - في اللفظ - فاؤه وعينه، ولم يكن أحد المُكرَّرَين صالحاً للسقوط، كما قلنا في (كَوْكَب): قد يكون زائداً ونحكم عليه بكونه زائداً، ولا يمكن إسقاطه في بعض التَّصاريف .. ليس عندنا (كَكَبْ) أبداً، لا يُقال إلا: كَوْكَب .. يُوكَوْكِب .. كَوْكبةً .. مُكَوكِب .. مُكَوْكَب .. كلها، التصاريف كلها ما يسقط منها الواو. إذاً الأصل أن نقول: أنه أصل، لكن يكاد يكون اتفاق على أنَّه زائد، ولذلك وزنه (فَوْعَل)، هنا (سِمْسِمِ) فيه مكرر الذي هو الثاني أو الأول، هل نحكم عليها بكونها كلها أصول، أو نقول هو شأنه كشأن (كَوْكَب) بأنَّه زائد في الأصل وإن لم يكن ساقطاً في بعض المواضع؟ هذا مَحل وفاق بينهم فيما سيأتي. يعني: أنَّ نحو (سِمْسِمِ) يُحكم على حروفه كلها بأنَّها أصول، -الثاني الذي فيه خلاف-. بأنَّها أصول وأنه راباعي لأنَّ أصالة أحد المضعَّفين واجبة تكميلاً لأقل الأصول، وليست أصالة أحدهما أولى من أصالة الآخر فحُكم بأصالتهما معاً (سِمْسِمِ) .. (فِعْلِل)، أُرِيد أن يكون على وزن (فِعْلِل) فقيل: (سِمْسِمِ).

стр. 2803

حينئذٍ إمَّا أن يكون الأول هو الزائد أو الثاني هذا مُحتمل، حينئذٍ لَمَّا احتمل أن يكون أحد المضعَّفَيْن زائداً مع عدم إمكان إسقاطه في بعض التصاريف بل في التصاريف كلها، قالوا: ليس أحدهما أولى بالحكم بالزيادة من الآخر فحكموا عليه بكونه أصلاً. إذاً: كلُّ ما كان على هذا النوع من وزن (سِمْسِمِ) ولم يسقط فكلها أصول ولو كان مُضعَّفاً، هذا أشبه ما يكون بالاستدراك مِمَّا سبق، لأنَّه قال: وَإِنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ أَصْلِ ... فَاجْعَلْ لَهُ فِي الْوَزْنِ مَا لِلأَصْلِ حينئذٍ نقول: إلا الرباعي - (إلا) يستثنى - إلا الرباعي إذا كُرِّرَت فيه فاؤه وعينه ولم يسقط واحدٌ من هذين المكررين في تصريفٍ من التصاريف البَتَّة حكمنا عليها بكونها كلها أصولاً، لماذا؟ لأن أحد هذين المضعَّفَيْن زائد من أجل تكميل الوزن، وأيهما الذي زيد؟ إن قلنا الأول ولم يكن هو جَنَيْنَا عليه، وإن قلنا الثاني ولم يكن هو جَنَيْنَا عليه، ودفعاً لهذا قالوا: إذاً نحكم عليها بكونها كلها أصولاً. إذاً: إذا كان الرباعي تَكَرَّرَت فاؤه وعينه - انظر! الحكم هنا على السين ليست على الميم -، تَكَرَّرَت فاؤه وعينه ثُم نظرنا الثاني مُكرَّر والأول مثله، أيهما زِيد؟ ليس عندنا ثَبَتْ .. ليس عندنا حجة .. دليل، لو كان عندنا دليل مثل (جَلْبَبَ) قلنا: أصله (جَلَبَ)، إذاً: الباء الأولى أصل والثانية زائدة .. مُكرَّرة قطعاً، فما جَنَيْنَا على الباء الأولى .. حكمنا بأصالتها، أمَّا (سِمْسِمِ) ليس عندنا ثَبَتْ، وإذا لم يكن عندنا دليل بالحكم على الحرف بكونه زائداً فالأصل الأصالة. وهنا لم يمكن تحديد أيُّ الحرفين هو الزائد، فحكمنا عليها بكونها أصولاً، لأنَّ الثاني إنما زيد أو الأول .. زيد تكميلاً لكونه رباعياً، ليأتي على وزن (فِعْلِل) .. (سِمْسِمِ)، وأمَّا إذا كان كذلك قلنا: هذا أصل. إذاً: أن نحو (سِمْسِمِ) يُحكم على حروفه كلها بأنها أصول مع كونه مُضعَّف، وسبق: وَإِنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ أَصْلِ ... فَاجْعَلْ لَهُ فِي الْوَزْنِ مَا لِلأَصْلِ نقول: هذا استثناء، انتبه! وأنه رباعي لأن أصالة أحد المضعَّفيْن واجبة .. لا بُدَّ أن يكون واجب، لماذا؟ واحد من السِّينَين لا بُدَّ أن يكون أصلاً، لأنه لا ينقص عن ثلاثة أحرف، لا بُدَّ أن يكون واجباً، لأن عندنا ميمان حكمنا عليهما بأنهما أصلان، إذاً: لا بُدَّ واحد من السينين أصل، لأنه لا يقل عن ثلاثة أحرف، إذاً: أيُّ هذا الذي يكون أصلاً؟ من باب المنَّة نحكم على الحرفين بأنهما أصلان، لأن أصالة أحد المضعَّفيْن واجبة تكميلاً لأقل الأصول لأنَّه رباعي، وليست أصالة أحدهما أولى من أصالة الآخر فحُكِم بأصالتهما معاً. إذاً ضابط هذا النوع: أنَّه إذا كانت العين والفاء من الرباعي مُضعَّفتين ولم يسقط الحرف .. أحد هذين المضعَّفيْن لم يسقط في تصريفٍ من التصاريف حكمنا على الحروف بكونها أصولاً. وَاحْكُمْ بِتَأْصِيْلِ حُرُوفِ سِمْسِمِ ... وَنَحْوِهِ. . . . . . . . . . . . مِمَّا جاء على مثله، يعني: أراد به ضابط، ليست الكلمة هنا وحدها بل لا، كل ما كان على هذا المثال.

стр. 2804

(وَالْخُلْفُ فِي كَلَمْلَمِ) .. (لَمْلِمِ)، الأكثر على ضبطه بأنَّه فعل أمر (لَمْلِم)، (لَمْلَمَ) هذا فعل ماضي، (لَمْلِمْ) هذا فعل أمر، وأشار إلى الثاني بقوله: (وَالْخُلْفُ) اختلاف .. مبتدأ، (وَاحْكُمْ) هذا فعل أمر، (بِتَأْصِيلِ) هذا جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (احْكُمْ)، (تَأْصِيلِ) مضاف، و (حُرُوفِ) مضاف إليه على حذف مضاف، يعني: أصول حروف، (سِمْسِمِ) .. (حُرُوفِ) مضاف، و (سِمْسِمِ) مضاف إليه، و (نَحْوِهِ) معطوف على (سِمْسِمِ). (وَالْخُلْفُ) هذا مبتدأ، (فِي كَلَمْلَمِ) الكاف هنا اسْميَّة، (فِي كَلَمْلِمِ) إذاً (فِي) هنا دخلت على الكاف وهي اسْميَّة، يعني: (فِي مِثْل لَمْلِم) فعل أمر، وأشار إلى النوع الثاني وهو ما تَكَرَّرت فيه الفاء والعين من الرباعي، وأحد المُكرَّرين صالحٌ للسقوط، هل هو كـ: (سِمْسِمِ) أو لا؟ هذا فيه خلاف. (وَالْخُلْفُ) في الرباعي المذكور الذي أحد المكررين فيه صالحٌ للسقوط كـ: (لَمْلِم)، يعني: أنَّ فيما كان نحو (لَمْلِم) فعل أمر من (لَمْلَمَ) مما في اشتقاقه دليلٌ على زيادة أحد المضعَّفيْن خلافاً .. وقع خلافٌ بين النُّحاة، فمذهب البصريين أنَّ حروفه كلها أصول، مثل (سِمْسِمِ) .. ألحقوه بـ: (سِمْسِمِ) فوزنه حينئذٍ (فَعْلِل) .. (لَمْلِم) قابلوا الثاني باللام، هذا الذي ينبني عليه: أنه يُقابل باللام. ومذهب الكوفيين: أنَّ الأصل (لَمَّمَ) ثلاث ميمات، فأُبدل من ثاني المضعَّفيْن لامٌ كراهة التَّضْعِيف، لتوالي ثلاثة أمثال، فأبدل من أحدهما حرفٌ يُماثل الفاء، إذاً: عند الكوفيين أنه ليس بأصلٍ، يعني: ليس الحرف الزائد بأصلٍ .. لا يُعامل مُعاملة (سِمْسِمِ) وإنما أصل: (لَمْلَم): (لَمِّمْ)، عندنا كم ميم؟ ثلاث ميمات. كراهة التوالي .. ثلاث ميمات أبدلت الثانية لاماً فقيل: (لَمْلِم)، إذاً: اللام الثانية هذه أصلها ميم .. مُبْدلة عن ميمٍ، إذاً: ليست بأصل، ولذلك هو مأخوذٌ من (لَمَّ)، (لَمَّ) على ثلاثة أحرف، و (لَمِّمْ) هذا على أربعة أحرف، إذاً: سقط الحرف الثالث الذي هو أحد الميمين، فدل على أنَّه ليس بأصلٍ، بل هو زائد. إذاً: (وَالْخُلْفُ فِي كَلَمْلِمِ) (لَمْلِم) عند البصريين أنَّه محمولٌ على (سِمْسِمِ) وإنْ دَلَّ الاشتقاق على سقوط أحد المضعَّفيْن وهو الميم الثانية، وعند الكوفيين لا (لَمْلِم) اللام الثانية مُبدَلَة عن ميمٍ، حينئذٍ لا تأخذها في الأصل كما هو، إذا قيل: (لَمْلِم) حينئذٍ هل حصل عندنا تضعيف على مذهب الكوفيين؟ (لَمْلِم) قلنا: ما تَكرَّرَت عينه وفاؤه، على مذهب البصريين نعم فيه تضعيف، وعلى مذهب الكوفيين ليس عندنا تضعيف، لأن اللام الثانية إنما هي مُبدَلَة عن الميم وليست هي أصل لتضعيف اللام .. اللام الأولى .. فاء الكلمة، لا، وإنما هي مُبدَلَة عن ميمٍ. إذاً: وَاحْكُمْ بِتَأْصِيلِ حُرُوفِ سِمْسِمِ ... وَنَحْوِهِ وَالْخُلْفُ فِي كَلَمْلِمِ قال الشَّارح: " المراد بـ: (سِمْسِمِ) الرباعي الذي تَكرَّرَت فاؤه وعينُه " قلنا: هذا على نوعين: ما تَكرَّرت فاؤه وعينه من الرباعي كـ: (سِمْسِمِ وَنَحْوِهِ) نقول: هذا على نوعين:

стр. 2805

- ما لا يدل الاشتقاق وتصريف الكلمة على سقوط أحد المُضعَّفيْن، لأنَّه لَمَّا قال: تَكرَّرت فاؤه وعينه، علمنا أنه من باب المُضعَّف. النوع الأول: ما لا يدلُّ الاشتقاق على سقوط أحد المُضعَّفيْن، أشار إليه بـ: (سِمْسِمِ). - الثاني: دل الاشتقاق على سقوطه، حينئذٍ انضبط عليه حَدُّ الزائد فصار زائداً، هذا هو الأصل. ولم يكن أحد المكرَّرين صالحاً للسقوط، فهذا النوع يحكم على حروفه كلها بأنها أصول، فإذا صلح أحد المكررين للسقوط .. لم يحك فيه خلافاً هنا، وإنما جعل الخلاف في الثاني، فدلَّ على أن الأول متفقٌ عليه، لأنَّه لَمَّا قال: (وَالْخُلْفُ فِي كَلَمْلِمِ) وسكت عن الأول دَلَّ على أنَّه متفقٌ عليه. إذاً: ما كان نحو (سِمْسِمِ) مِمَّا ضُوعفت الفاء والعين من الرباعي ولم يسقط في أحد التصاريف حكمنا عليه بأنَّ حروفه كلها أصول على مذهب البصريين والكوفيين، وأمَّا الثاني فهو محل الخلاف، فإذا صلح أحد المُكرَّرين للسقوط ففي الحكم عليه بالزيادة خلافٌ، وذلك نحو (لَمْلِمِ) أمرٌ من (لَمْلَمَ)، و (كَفْكِفْ) أمرٌ من (كَفْكَفَ) .. (فَعْلَلَ) على مذهب البصريين. فاللام الثانية (لَمْلِمِ) والكاف الثانية من (كَفْكِفْ) صالحان للسقوط، لماذا؟ بدليل صِحَّة (لَمَّ) و (كَفَّ)، (لَمَّ) فعل ماضي .. فيه ميمان، و (كَفَّ) كذلك .. لم توجد الكاف الثانية، و (لَمَّ) لم توجد اللام الثانية، إذاً: سقطت في بعض التصاريف، وهذا ضابط الزيادة، فاختلف الناس في ذلك .. كل الناس؟! النُّحاة أو الصرفيون، هذا من إطلاق العام وأريد به الخاص .. فاختلف الناس في ذلك، وما كان لهم أن يختلفوا. فقيل: إنَّه كالنوع الأول - هذا القول الأول -، كالنوع الأول، حروفه كلها محكومٌ بأصالتها، وهما مادتان، يعني: كلٌّ منهما منفصلٌ عن الثاني، وليس (كَفْكَف) من (كَفَّ)، ولا (لَمْلَم) من (لَمَّ) كلٌّ منهما موضوعٌ له وضع أصلي، ليس أحدهما مأخوذاً من الآخر. إذاً: حجة البصريين - وهذا مذهب البصريين .. القول الأول حكاه ابن عقيل مذهب البصريين - إذاً: حجة البصريين في كون (لَمْلِمِ) اللام الثانية أصل أو أنها مُضَعَّف، أو حملت على الأصليَّة كـ: (سِمْسِمِ) أنَّها ليست مرتبطة بـ: (لَمَّ)، هل (لَمْلِمِ) مأخوذةٌ ومُشتقةٌ من (لَمَّ)؟ البصريين قالوا: لا، إذاً: فكُّوها عنها، إذاً: ليس ثَمَّ اشتقاق يَدلُّ على صحة سقوط الحرف الثاني الذي هو العين، حينئذٍ حملوه على (سِمْسِمِ). لكن إذا قيل بهذا حينئذٍ أصل المسألة اختلف فيه، لأنَّه إذا قيل: كلٌّ منهما مادة مُستقلة، نحن فرضنا المسألة .. النوع الثاني فيما كُرِّرَت فاؤه وعينه وصلح أحد المُكرَّرين للسقوط في الحكم عليه بالزيادة خلاف، إذا جعلنا كلاًّ من (لَمَّ) و (لَمْلَم) أصل، ولا نرد الثاني إليه كيف صحت أصل المسألة؟

стр. 2806

نحن صَوَّرنا المسألة الثانية .. النوع الثاني فيما دَلَّ الاشتقاق على إسقاط أحد المضعَّفيْن، وإذا نازع البصريون في كون (لَمَّ) من (لَمْلَم) وحينئذٍ كيف جاءت أصل المسألة؟ نحن فرضناها فيما دَلَّ الدليل على أنَّ أحد المُضعَّفيْن يسقط في بعض التصاريف، فإذا قلنا: هذه مادة وهذه مادة ليس أحدهما مُشتقاً من الآخر، ما الدليل على إسقاط أحد الحرفين؟ إذاً: يصير على هذا عند البصريين لا فرق بينهما .. لا فرق بين النوعين، وإنما يصلح أن يكون التقسيم الثنائي هذا للرباعي إذا كانت عينه وفاؤه مُكرَّرتين مطلقاً .. لم يدلَّ دليل على إسقاط أحد المُضعَّفيْن، هذا محل إشكال. إذاً قيل: هما مادتان، يعني قيل: كالنوع الأول مثل (سِمْسِمِ) حروفه كلها محكومٌ بأصالتها، وهما مادتان، وليس (كَفْكَفَ) من (كَفَّ)، ولا (لَمْلَم) من (لَمَّ) .. (كَفْكِفَ) من (كَفَّ)، ولا (لَمْلِم) من (لَمَّ)، فلا تكون اللام والكاف زائدتين، وهذا مذهب البصريين. وعليه: فالنوع واحد ليس اثنان .. على مذهب البصريين ليس عندنا إلا نوعٌ واحد، وحينئذٍ حكاية الخلاف من النَّاظم هنا هذا مبناه على مذهب الكوفيين وليس على مذهب البصريين، هذا الظاهر والله أعلم. هما مادتان، فلا تكون اللام والكاف زائدتين، وقيل: إنَّ الصَّالح للسقوط زائدٌ واللام زائدة، وكذا الكاف، وحينئذٍ وزنُه: (فَعْكِل) .. على هذا القول وزنُه: (فَعْكِل)، وقيل: هما بدلان من حرفٍ مُضاعف، والأصل: (لَمِّمْ) و (كَفكِفْ)، (لَمِّمْ) ثلاث ميمات، و (كَفِّفْ) ثلاث فاءات، كراهةً لتوالي الأمثال في الميمات أو الفاءات قلبوا الفاء الثانية كافاً لمناسبة الفاء (كَفْكِفْ)، إذاً: الكاف .. التي هي الكاف الثانية مُنقلبة عن فاء، وكذلك (لَمِّمْ) الميم الثانية انقلبت لاماً، إذاً: ليست بتضعيفٍ. ثُم أبدل من أحد المُضعَّفيْن لامٌ في (لَمْلِم) وكاف في (كَفْكِفْ) وهذا مذهب الكوفيين، والأول مذهب البصريين، وما وسَّطَه ابن عقيل مذهب الزَّجَّاج، يعني: اللام زائدة والكاف زائدة؛ لأنها صالحة للسقوط، وإذا اعتبرنا أن كلاًّ منهما مُضعَّف، وأنَّه يسقط تقول: (لَمْلِم) من (لَمَّ)، و (كَفْكِف) من (كَفَّ)، وسقط أحد المُضعَّفَيْن في بعض التصاريف حكمنا عليه بأنَّه زائد، هذا هو الأصل. إذاً خلاصة البحث: أنَّ ما كان على أربعة أحرف وهو مُضعَّف الفاء والعين، حينئذٍ إمَّا أن يسقط في بعض التصاريف أو لا، الأول كلها أصول، والثاني فيه نزاع: مذهب البصريين إلحاقه بالأول كـ: (سِمْسِمِ) وهذا ليس بظاهر، ومذهب الكوفيين أنه ليس مُضعَّفاً وإنَّما هو مُبدلٌ من زائدٍ. ثُم شرع النَّاظم في بيان ما تَطَّرِد زيادته من الحروف العشرة: (سألتمونيها)، سيذكر كل حرف له ضابط، متى نحكم عليه بأنَّه زائد؟ وهذه لها تفاصيل طويل عريضة عندهم واستثناءات وإلى آخره، لكن نذكر ما يذكره النَّاظم هنا. ثُم شرع النَّاظم في بيان ما تَطَّرِد زيادته من الحروف العشرة، وبدأ بالألف فقال: فَأَلِفٌ أَكْثَرَ مِنْ أَصْلَينِ ... صَاحَبَ زَائِدٌ بِغَيْرِ مَيْنِ

стр. 2807

(فَأَلِفٌ) الفاء هنا فاء الفصيحة، أو تفريع لِمَا سبق، (أَلِفٌ) هذا مبتدأ، (أَكْثَرَ مِنْ أَصْلَينِ صَاحَبَ): صَاحَب أكْثَر مِن أصْلين، (زَائِدٌ) خبر المبتدأ، وجملة: (صَاحَب أكْثَر مِن أصْلين) صفة لـ: (أَلِفٌ) ألفٌ مُصاحبٌ أكْثَر مِن أصْلين، إذاً: (أَكْثَرَ) هذا مفعول مُقدَّم لقوله: (صَاحَبَ)، و (مِنْ أَصْلَينِ) جار ومجرور مُتعلِّق بـ: (أَكْثَرَ) لأنه أفعل التفضيل، (صَاحَبَ) فعل ماضي، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على الألف، (زَائِدٌ) هذا خبر، (أَلِفٌ) مبتدأ. (بِغَيْرِ مَيْنِ) بغير كذب .. شك، يعني: كأن هذا الحكم مجمعٌ عليه - وهو كذلك -، (زَائِدٌ بِغَيْرِ مَيْنِ) .. (بِغَيْرِ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (زَائِدٌ) وهو مضاف، و (مَيْنِ) مضاف إليه، يعني: إذا صحبت الألف ثلاثة أحرفٍ أصول حُكِم بزيادتها .. كل ألفٍ وُجدت مع ثلاثة أحرف أصول حينئذٍ تحكم بأنها زائدة، ولذلك قال: (أَكْثَرَ مِنْ أَصْلَينِ) و (أَكْثَرَ مِنْ أَصْلَينِ) ثلاثة فأكثر. فإن صحبت أصلاً واحداً فهي أصلية، وإن صاحبت أصلين فهي أصليَّة، متى نحكم عليها بأنها زائدة؟ إذا صاحبت أكثر من أصلين: فَأَلِفٌ أَكْثَرَ مِنْ أَصْلَينِ ... صَاحَبَ زَائِدٌ بِغَيْرِ مَيْنِ لأن (أَكْثَرَ) فيما صحبت الألف فيه أكثر من أصلين الزيادة، هذا بالاستقراء، يعني: نظروا .. بحثوا في المفردات، هذا استقراء، يعني: الحكم هذا ما جاء هكذا ثُم بَحثوا، لا بَحثوا ثُم قَعَّدُوا، نظروا في أنَّ الألف إذا صاحبت أكثر من أصلين تكون زائدةً، حينئذٍ ما لم يُعلم حملوه على ما عُلِم .. من باب القياس، هذا يُسمَّى: الاستقراء، لَكنَّه استقراء ناقص. لأن (أَكْثَرَ) فيما صحبت الألف فيه أكثر من أصلين الزيادة، حكمنا عليها بكونها زائدة بالنظر، وقد عُلِمَت زيادتها بالاشتقاق، يعني: سقوطها في بعض التصاريف، فحُمِل عليه ما سواه، يعني: نظروا النُّحاة الصرفيون في الألف، فوجدوا أنها إذا صاحبت أكثر من أصلين: ثلاثة فصاعداً .. وجدوا أنها زائدة، وإنما علموا زيادتها بالاشتقاق فحمل عليه غيره، فقالوا قاعدة عامَّة: إذا صحبت الألف أكثر من أصلين فاحكم عليها بأنها زائدة، وفُهِم منه: أنَّ الألف إذا صحبت أصلين فقط ليست بزائدة نحو: باب، (بَابٌ) الباء الأولى زائدة أو أصل؟ أصل، والباء الثانية أصل، فالألف صحبت أصلين فقط هنا، نحكم عليها بأنها زائدة؟ الجواب: لا، إذاً: هي أصلٌ .. نحكم عليها بأنَّها أصل مباشرة لأنها صحبت أصلين وهو كذلك، لأن الألف هذه منقلبة عن واو، كذلك نحو: قَالَ، صحبت أصلين: القاف واللام، نحكم عليها بأنَّها أصلاً وليست بزائدة. بل هي في الأسماء المُتمكِّنة والأفعال بدلٌ من ياء، لكن إذا صحبت أصلين فقط تكون أصلاً لكن لا بذاتها، يعني: منقلبة عن أصلٍ، (لا بذاتها) يعني: ليست منقلبة، وإنما تكون منقلبة عن واو أو ياء، هذا الأصل فيها.

стр. 2808

بل هي في الأسماء المُتمكِّنَة والأفعال بدلٌ من ياءٍ كـ: ألف (بَاعَ) و (رَمَى) بَاعَ .. بَيَعَ، الألف هذه منقلبة عن ياء، أصله: بَيَعَ، إذاً: هي أصلٌ وليست بأصل، (أصلٌ) باعتبار كونها مُنقلبة عن أصل، و (ليست أصلاً) باعتبار كونها ليست منقلبة عن أصل، لا تكون زائدة هكذا ليست مُنقلبة. لا توجد الألف في الأسماء مُتمكِّنَة والأفعال ثلاثي وهي أصلٌ بنفسها .. لا تكون، بل هي مُنقلبة عن أصلٍ إمَّا واو أو ياء، فألفُ (باع) هذه مُنقلِبة عن ياء، وألف (رمى) مُنقلِبة عن ياء، (بَاعَ) .. (بَيَعَ) وقعت الألف هنا عيناً .. عين الكلمة، هي مُنقلِبة عن ياء. (رَمَىَ) .. (رَمَيَ) وقعت الألف هنا لاماً .. لام الكلمة (فَعَلَ) حينئذٍ هي منقلبة عن ياء، و (نَابَ) و (فَتَى)، (نَابَ) فعل ماضي (نَيَبَ) مثل (بَيَعَ)، و (نَابٌ) و (فتَىَ) .. (نَابْ) جمعه: أنياب، تصغيره: نُيَيب، إذاً: الألف هذه منقلبة عن ياء في الاسم، وكذلك نحو: فَتَى، تقول: فَتَيَان .. فِتْيَة، إذاً: الألف هذه منقلبة عن ياء. أو من واوٍ كـ: ألف (قاَلَ) و (دَعَا) و (تَابَ) و (عَصَا)، (قَالَ) .. قَوَلَ، و (دَعَا) .. دَعَوَ، و (تَابَ) من التوبة وهو وَاويَّة، و (عَصَا) .. عصوَ .. عَصَوَان تقول. إذاً: إذا صاحبت الألف أصلين حكمت عليها بكونها أصليَّة، ثُم إنْ كانت ثُلاثية في ثلاثي فاحكم عليها بأنَّها منقلبة إمَّا عن واو، وإمَّا عن ياء، سواءً كانت عيناً أو لاماً، ولا تقع فاءً البَتَّة، لأنَّه تقع الياء فاء، وتقع الواو فاءً، لكن لا يُمكن أن يوجد فيها شرط قلب الواو أو الياء ألفاً، لأنَّه يُشترط انفتاح ما قبلها من نفس الكلمة - هذا سيأتي بحثه -. ولا تُزاد الألف أولاً .. لا تقع في أول الكلمة زائدة، وتُزَاد ثانياً كـ: ضَارِب، وتُزَاد ثالثاً كـ: عِمَاد، عِمَاد وقعت ثالثةً، وتُزَاد رابعةً كـ: شِمْلَال، شِمْلَال الألف وقعت رابعة، وخامساً كـ: قرقاء؟؟؟ الألف وقعت خامسة، وسادسةً كـ: قَبَعْثَرَى، قلنا: الألف للتكثير، (قَبَعْثَرَى) ليس بجمعٍ هذا .. هي للتَّكثير وليست للتَّكسير. إذاً: تقع ثانياً، وتقع زائدةً ثالثاً ورابعاً وخامساً وسادساً، ولا تقع أولاً البَتَّة. فَأَلِفٌ أَكْثَرَ مِنْ أَصْلَينِ ... صَاحَبَ زَائِدٌ بِغَيْرِ مَيْنِ وأمَّا المبنيَّات والحروف فلا وجه للحكم بزيادتها فيها، يعني: إذا وقعت الألف في المبنيات والحروف هل نحكم بأنَّها زائدة؟ لا، لأنَّا ما نحكم عليها بأنَّها زائدة إلا بالاشتقاق: وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَمْ فَأَصْلٌ وَالَّذِي ... لاَ يَلْزَمُ. . . . . . . . . . . . . . . . فليس بأصلٍ .. الزَّائِدُ. حينئذٍ لا نحكم بكون الألف زائدة أو لا إلا بالاشتقاق، في كونها تسقط في بعض التصاريف، والمبني لا يُتصرَّف فيه، والحرف لا يُتصرَّف فيه، إذاً: لا تكون زائدةً .. لا نحكم عليها بالزيادة. وأمَّا المبنيَّات والحروف فلا وجه للحكم بزيادتها فيها، لأن ذلك إنما يعرف بالاشتقاق وهو مفقودٌ هنا، وكذلك الأسماء الأعجمية كـ: إبراهيم وإسحاق، كل ما خرج عن التصريف لا يُحكم عليه بكون هذا الحرف زائد ونحو ذلك.

стр. 2809

وتزاد في الفعل ثانيةً نحو: قَاتَل، وثالثةً نحو: تَغَافل، ورابعةً نحو: سَلْقَى، وخامسةً نحو: إجْأَوَى، وسادسةً نحو: اغْرَنْدَى. قال الشَّارح هنا: " إذا صَحِبَت الألف ثلاثة أحرف أصولٍ حُكم بزيادتها، نحو: ضاربٍ " وقعت مع ثلاثة أحرف أصول الضاء والراء والباء، والألف وقعت ثانيةً، و (غَضْبَى) وقعت رابعةً. " فإنْ صحبت أصلين فقط فليست زائدة، بل هي إمَّا أصلٌ كـ: إِلَى " (إِلَى) هذه وقعت في أول الكلام .. لا تكون منقلبة عن أصلٍ أبداً، (إِلَى) بكسر الهمزة .. بزنة: (رِضَى) .. (نِعْمَى) وهو واحد الآلاء. " وإمَّا بدلٌ من أصلٍ وذلك كـ: قَالَ وبَاعَ " (قَالَ) منقلبة عن واو، و (بَاعَ) منقلبة عن ياء. ويستثنى من كلامه نحو: عَاعَ وضَوْضَى، من مُضاعف الرُّباعي، فإنَّ الألف فيه بدلٌّ من أصلٍ وليست زائدة. وَالْيَا كَذَا وَالْوَاوُ إِنْ لَمْ يَقَعَا ... كَمَا هُمَا فِي يُؤْيُؤٍ وَوَعْوَعَا (وَالْيَا كَذَا) كذا الياء، يعني مثل الألف: إن صاحبت أكثر من أصلين حكمت عليها بأنَّها زائدة، (وَالْوَاوُ) كذا: كذلك إنْ صاحبت أكثر من أصلين حكمت عليها بالزيادة. (وَالْيَا) مبتدأ .. قصره للضَّرورة، (كَذَا) هذا جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف خبر، (وَالْوَاوُ) مبتدأ حذف خبره (والواو كذلك) يعني: أنَّ الواو والياء كالألف في الحكم عليهما بالزيادة إنْ صحبت أكثر من أصلين، (إِنْ لِمْ يَقَعَا) مُكرَّرَين، (يَقَعَا) الألف هذه تَثْنِيَة .. ألف الاثنين فاعل، (كَمَا هُمَا فِي يُؤْيُؤٍ) هنا (يُؤْيُؤْ) وقعت مُكرَّرة، الياء والياء الثانية، الياء الأولى (يُؤْيُؤْ) وقعت مُكرَّرة .. الفاء والعين، (وَعْوَع) وقعت الواو مُكرَّرة. إذا وقعت مُكرَّرة في الثنائي فحينئذٍ لا نحكم عليها بكونها زائدة، هذا استثناء مِمَّا سبق، فهذا النوع يُحكم فيه بأصالة حروفه كلها كما حُكم بأصالة حروف (سِمْسِمِ)، (يُؤْيُؤٍ وَوَعْوَعَا) هذا من باب: (سِمْسِمِ) فيما سبق. إلا إذا تَكرَّرت في اسمٍ ثُنائيٍ مُكرَّر في نحو: (يُؤْيُؤٍ وَوَعْوَعَا)، (وَوَعْوَعَا) هذا مصدر: وعوع السبع إذا صَوَّتْ، و (يُؤْيُؤْ) هذا اسم طائر. إذاً: إذا صحبت الياء أو الواو ثلاثة أحرفٍ أصول فإنَّه يُحكم بكونها زائدة، إلا في الثنائي المُكرَّر فإنَّه يكون من باب: (سِمْسِم)، وباب: (سِمْسِم) كما علمنا أنَّه إذا ضوعفت عينه وفاؤه على مذهب البصريين حكمنا عليه بكون حرفين أصليين، فالأول كـ: صَيْرَف على وزن: (فَيْعَل) فالصاد أصلية والراء والفاء. إذاً: صحبت الياء أكثر من أصلين .. ثلاثة أصول حكمنا على الياء بكونها زائدة، و (يَعْمَل) من العمل (يَفْعَل)، إذاً: الياء هذه زائدة، و (جَوْهَر) .. (فَوْعَل)، و (عَجُوز) .. (فَعُول)، حينئذٍ حكمنا على الواو في هذين الموضعين بكونها زائدة؛ لأنَّها صحبت أكثر من أصلين. إذاً الشرط الأول في الحكم على الياء والواو بكونهما زائدتين: أن يصطحبا أكثر من أصلين، والشرط الثاني: ما أشار إليه بقوله: . . . . . . . إِنْ لَمْ يَقَعَا ... كَمَا هُمَا فِي يُؤْيُؤٍ. . . . . يعني: ألا تكون الكلمة من باب: (سِمْسِمِ) في الواو والياء، وهو ما أشار إليه بقوله: . . . . . . .

стр. 2810

إِنْ لَمْ يَقَعَا ... كَمَا هُمَا فِي يُؤْيُؤٍ وَوَعْوَعَا الشرط الثالث: ألا تتصدر الواو مطلقاً على رأي الجمهور، يعني: لا نحكم على الواو بكونها زائدة إذا وقعت في أول الكلام، فنحكم عليها زائدة إذا لم تكن أولاً .. لم تتصدَّر في الكلام، ولا الياء قبل أربعة أصولٍ في غير مضارعٍ. إذاً الشروط ثلاثة: - أولاً: أن تصحب أكثر من أصلين .. ثلاثة أصول فصاعداً. - الثاني: ألا تكون من باب: (سِمْسِم)، (يُؤْيُؤٍ) في الياء (وَعْوَعَا) في الواو. - الثالث: ألا تتصدر الواو مطلقاً، وهذا مذهب الجمهور، ولا الياء قبل أربعة أصولٍ في غير مضارعٍ. وفهم من قوله (وَالْيَا كَذَا وَالْوَاوُ): أنَّهما إذا صحبا أصلين حكم بأصالتهما كالألف، (كَذَا وَالْوَاوُ) يعني: مثل الألف، إذا صاحبت أكثر من أًصلين: ثلاثة فصاعداً فهي زائدة، إذا صحبت أصلين فهي أصلٌ نحو: بَيْعٌ، صاحبت الباء والعين إذاً الياء هنا أصلية، و (يَوْم) الواو أصلية لأنها صحبت أصلين .. (بيت) و (سوط) نقول: هنا أصلية لأنها صحبت أصلين. وَالْيَا كَذَا وَالْوَاوُ إِنْ لَمْ يَقَعَا ... كَمَا هُمَا. . . . . . . . . (إِنْ) هذا حرف شرط، و (لَمْ) نافية جازمة، (يَقَعَا) يقعان .. فعل مضارع مجزومٌ بـ: (لِمْ) وجزمه حذف النون، والألف هذه فاعل، تعود إلى الياء والواو، فهم منه: أنهما إذا صحبا أكثر من أصلين حكم عليهما نحو: صَيْرف؟؟؟ (إِنْ لِمْ يَقَعَا كَمَا هُمَا) .. (كَمَا هُمَا) هذا في موضع الحال من الألف .. ألف الاثنين، (فِي يُؤْيُؤٍ وَوَعْوَعَا) حينئذٍ (فِي يُؤْيُؤٍ وَوَعْوَعَا) نقول: هذا من باب (سِمْسِمِ). قال الشَّارح هنا: " أي: كذلك إذا صحبت الياء أو الواو ثلاثة أحرف أصول، فإنَّه يُحكم بزيادتهما إلا في الثنائي المكرَّر، لأنَّه بالتَّكرَار صار من باب (سِمْسِمِ) فحكمه كما سبق، فالأول كـ: صَيْرَفٍ ويَعْمَلٍ وجَوْهَرٍ وعَجُوز، والثاني كـ: (يُؤْيُؤٍ) .. الثنائي المُكرَّر، (يُؤْيُؤٍ) لطائر ذي مخلب، (وَوَعْوَعَة) مصدر: وَعْوَعَ إذا صَوَّت. وتزاد الياء أولاً نحو: (يَرْمَعَ) اسمٌ للحصباء البيضاء، وثانياً كـ: صَيْرف، مَثَّل له الشَّارح هنا، ومثله: ضَيْغَم، والأولى كذلك: يَلْمَع، زادت أولى، وثالثةً نحو: قضيب، ورابعةً نحو: حِذْرِية، وخامسةً نحو: سُلْحَفِيَة بتخفيف الياء، وقيل وسادسة نحو: مغناطيس، لكن هذا على القول بأنَّه مُعرَّب، أمَّا إذا قيل أنه لا .. وسابعة على خلاف فيها. ولا تزاد الواو أولاً وتزاد ثانياً كـ: جَوْهَر، وثالثاً كـ: جَهْوَر، ورابعة كـ: عصفور، وخامسة نحو: قمحذوة اسمٌ لمُؤخَّر القفا. ثُم قال: وَهكَذَا هَمْزٌ وَمِيْمٌ سَبَقَا ... ثَلاَثَةً تَأْصِيلُهَا تَحَقَّقَا (وَهكَذَا) يعني: مثل ما سبق .. خبر مُقدَّم، (هَمْزٌ) هذا مبتدأ، (وَمِيمٌ) عطفٌ عليه، (سَبَقَا ثَلاَثَةً) أي: يُحكم على الهمزة والميم بكونهما زائدين إذا تَقَدَّمتَا على ثلاثة أحرف أصول .. (إذا سبقا) يعني: سبقت الهمزة .. ابتدأت، ثُم تلاها ثلاثة حروف أصول، حكمنا على الهمزة بكونها زائدة: (أحمد) الحاء والميم والدال أصول، وسبقت هنا الهمزة، إذاً: حكمنا على الهمزة بكونها زائدة.

стр. 2811

كذلك: (مُكْرِم) الكاف والراء والميم أصول وسبقت الميم هنا .. الميم الأولى، (مُكْرِم) على وزن (مُفْعِل)، إذاً: حكمنا على هذه الميم بكونها زائدة. (ثَلاَثَةً تَأْصِيلُهَا تَحَقَّقَا) يعني: لا شَكَّ فيه .. يعني: مُحقَّقٌ كونها أصلية، وأمَّا إذا لم يكن كذلك فالأمر فيه احتمال، يعني: أنًّ الهمزة والميم متساويتان في أنَّه إذا تأخَّر عنهما ثلاثة أحرفٍ مقطوعٌ بأصالتها حُكم عليهما بالزيادة، لدلالة الاشتقاق في أكثر الصُّور على زيادتهما، يعني: أكثر ما اسْتُقْرِئ من كلام العرب في المفردات: أنَّ الهمزة الميم إذا سبقت ثلاثة أحرف أصول فهي زائدة، وحُمل عليه ما لم يستقرأ نحو: أفْضَل، الفاء والضاد واللام هذه أصول، وسبقت الهمزة .. أفْعَل تفضيل، حكمنا عليها بكونها زائدة، و (أحمد) و (مكرم) و (منطلق). وحمل عليه ما سواه نحو: أفْكَل، نقول: الهمزة هذه زائدة لأنَّ الفاء والكاف واللام أصول، إذاً: حكمنا عليها بكونها زائدة، و (مِخْلَف) نحكم عليها بكونها زائدة .. نحكم عليه بكونها زائدة ولو لم تسقط، يعني (مُكْرِم) ممكن تقول: كَرُمَ، سقطت الميم .. حكمنا على الميم بكونها زائدة، لكن (أفْكَل) ليس عندنا (فَكَلَ)، فنحكم على هذه الألف بكونها زائدة لأنَّ الألف إذا وقعت أولاً وتلاها ثلاثة أحرف أصول حكمنا عليها بكونها زائدة، هذا المراد بالحمل هنا. يعني: لا يُشترط في (أفْكَل) أننا ننزع الهمزة لا .. مثل: أحمد ومكرم ومنطلق، نقول: هناك لو نزعنا الهمزة: أحمد .. حَمِد نقول: محمود، المادة ليس فيها همزة، حينئذٍ كذلك في: مُكْرِم .. أكرم .. يكرم فهو مكرم، إذاً: الميم سقطت. (أفْكَل) جاءنا (أفْكَل)، هل الألف .. الهمزة هذه زائدة أم أصل؟ نقول: الأكثر في لسان العرب أن تكون الهمزة إذا تبعها ثلاثة أصول أنها زائدة، فنحكم عليها أنها زائدة، ولو لم تسقط في التصاريف، كذلك نحو: مَخْلب. وفهم من قوله (سَبَقَا): أنهما لا تَطَّرِد زيادتهما في غير الأول .. هذا في الجملة، وفُهِم من قوله (تَأْصِيلُهَا تُحِقِّقَا): أنَّ الثلاثة الأحرف الواقعة بعدهما .. بعد الميم والهمزة، إذا لم تَتَحقَّق أصالتها لم يُحكم بزيادتهما إلا بدليل .. لا بُدَّ من دليل. إذاً: القاعدة العامة هذه فيما إذا لم تسقط، إذا سقطت في بعض التصاريف لا إشكال فيه .. واضح أنَّ الهمزة زائدة، وأن الميم زائدة، لكن الإشكال فيما إذا لم تسقط حينئذٍ نحكم عليها بالزيادة، فإذا لم يكن ثَمَّ ما بعدها مقطوعٌ بأصالة الحروف الثلاثة، حينئذٍ لا نحكم بزيادتها إلا بدليل إلا بثبت، يعني: اشتقاقها. لم يحكم بزيادتهما إلا بدليل نحو: أيْدَع، هنا الهمزة هل هي أصلٌ والياء زائدة، أم العكس: الهمزة زائدة والياء أصلٌ؟ هذا مُحتمل، لأنَّه يَحتمل أن تكون الهمزة فيها أصلية، فيكون وزنه (فَيْعَل) .. يحتمل أن تكون الهمزة أصليَّة، (أَيْدَع) الهمزة أصليَّة، فيكون وزنه (فَيْعَل)، إذا كانت الهمزة أصليَّة حكمنا على الياء بكونها زائدة فوزنه (فَيْعَل) نحو: (صَيْرَف)، ويحتمل أن الياء أصلية فيكون وزنه (أَفْعَل).

стр. 2812

إذاً: (أَيْدَع) محتمل بين أن يكون وزنه (أَفْعَل) وبين أن يكون وزنه (فَيْعَل)، وأيهما أكثر؟ (أَفْعَل)، إذاً: نحكم على الهمزة بكونها أصل، والكثرة عندهم من الأدلة، مثل (فَعْلَان) و (فَعْلَال) السابق (سَمْنَان)، قلنا: الدليل هو كون (فَعْلَال) باللام قليل نادر، وحمله على الكثير هذا أولى. إذاً: رَجَّحنا أن النون هناك زائدة بالكثرة، وهنا كذلك، فيكون وزنه (أَفْعَل) ولكنَّ الهمزة فيه زائدة، لأن باب (أَفْعَل) أكثر من باب (فَيْعَل)، والحمل على الأكثر هو المطلوب. وَهكَذَا هَمْزٌ وَمِيمٌ سَبَقَا .. (هَمْزٌ) مبتدأ، و (وَمِيمٌ) معطوفٌ عليه، (سَبَقَا) .. (سَبَق) فعل ماضي والألف هذه فاعل .. يعود على الهمز والميم، (سَبَقَا ثَلاَثَةً) مفعول: (سَبَقَا)، (تَأْصِيلُهَا تُحُقِّقَا) .. (تَأْصِيلُهَا) مبتدأ، (تُحُقِّقَا) فعل ماضي مُغيَّر الصيغة، والألف هذه للإطلاق، والضمير يعود على (تَأْصِيلُهَا) لأن الجملة خبر المبتدأ، والجملة من المبتدأ والخبر صفة لـ: (ثَلاَثَةً). تُزَاد الميم بثلاثة شروط: وهي أنْ تَتَصدَّر، ويتأخَّر عنها ثلاثة أصول فقط، وألا تلزم في الاشتقاق. وهذه كلها يمكن أخذها من كلام النَّاظم، وذلك نحو: مسجد ومنسِج، وتزاد الهمزة المتصدرة بالشرطين الأولين: كونها مُتَصدِّرة وأنْ يتأخَّر عنها ثلاثة أصول فقط نحو: أفْكَل وأفْضَل، وما لم يكن كذلك فلا، إذاً: (أَكَلَ) الهمزة أصلية أو زائدة؟ أصلية لأنَّه تلاها حرفان فقط .. أصلان. قال الشَّارح هنا: " كذلك يُحكم على الهمزة والميم بالزيادة إذا تَقدَّمتا على ثلاثة أحرف أصول كـ: أحمد ومُكْرِم " فإن سبقا أصلين حُكِم بأصالتهما كـ: إِبِل ومَهْد، (مَهْد) الميم هنا أصليَّة لأنَّها وإن سبقت إلا أنَّه لم يتلوها ثلاثة أصول، كذلك (إِبِل) مثل: أَكَل وأَخَذ. تُزَاد الهمزة في الاسم أولاً .. في أول الكلمة كـ: أحمر، وثانية كـ: شَأمَل، وثالثة كـ: شَمْأَل، ورابعة نحو: حُطائِط، وخامسة كـ: حَمْراء، وسادسة كـ: عَقْرَباء وهي بلد، وسابعة كـ: بَرْنَساء وهو الناس. والميم تُزاد أولى كـ: مَرْحَب، وثانية كـ: دَمْلَص، وثالثة كـ: دُلمُص بِضمِّ اللام، ورابعة كـ: زَرْقَم، وخامسة كـ: ضُبَارم، إذاً: تقع ثانياً وتقع أولاً. كَذَاكَ هَمْزٌ آخِرٌ بَعْدَ أَلِفْ ... أَكْثَرَ مِنْ حَرْفَينِ لَفْظُهَا رَدِفْ يعني: أنَّ الهمزة تَطَّرِد زيادتها إذا وقعت آخراً بعد ألف، يعني: قبلها ألف، وقبل الألف ثلاثة أحرف فصاعداً. (كَذَاكَ هَمْزٌ) محكوم عليه بأنَّه زائد، (آخِرٌ) إذاً قوله: (هَمزٌ سَبَقا) حُكمٌ على الهمزة الزَّائدة المُتَصدِّرة في أول الكلام، (كَذَاكَ هَمْزٌ آخِرٌ) يعني: مُتأخِّرة .. مُتطرِّفة (بَعْدَ أَلِفْ) وقعت بعد ألف، (أَكْثَرَ مِنْ حَرْفَينِ لَفْظُهَا رَدِفْ) لَفْظُهَا رَدِفْ أَكْثَرَ مِنْ حَرْفَينِ، يعني ثلاثة فصاعداً.

стр. 2813

إذاً: تَطَّرِد زيادة الهمزة إذا وقعت آخراً بعد ألف، وقبل الألف ثلاثة أحرف فصاعداً، يعني: تُسبق تلك الألف بأكثر من أصلين نحو: حمراء، (حمراء) الهمزة هذه وقعت مُتطرِّفَة وهي زائدة، وقد سبقها ألف (حمراء) وقبلها ثلاثة أحرف أصول: الحاء والميم والراء، ومثلها (عِلْبَاء) و (أرْبِعَاء) و (عاشوراء). وفُهِم من هذا البيت والذي قبله: أنَّ الهمزة لا تَطَّرِد زيادتها وسَطاً ولا آخراً بعد غير الألف، وأمَّا بعد الألف فهي مُطَّرِدة، وفُهِم منه: أنَّه إنْ تَقدَّم على الألف أقل من ثلاثة أحرف حُكم بأصالتها نحو: كساء .. (كِسَاء) همزة قبل ألف .. قبل الألف أصلان، والشرط أن تكون ثلاثة أصول، إذاً (كساء) نحكم على الهمزة بأنَّها أصل، بل هي مبدلة عن واوٍ .. عن أصلٍ، و (رِدَاء) مثلها .. (مَاء) قبل الألف حرفٌ واحدٌ. إذاً: قوله: (أَكْثَرَ مِنْ حَرْفَينِ) يعني: ثلاثة فصاعداً، فإن كانا حرفين وهما أصلان حكمنا بالأصالة كـ: كساء ورداء، أو حرف واحد كذلك حكمنا بالأصالة نحو: ماء. (كَذَاكَ هَمْزٌ) .. (هَمْزٌ) مبدأ، و (كَذَاكَ) خبر، (آخِرٌ) نعت (هَمْز)، (بَعْدَ أَلِفْ) .. (بَعْدَ) مضاف، و (أَلِفْ) مضاف إليه، و (بَعْدَ) منصوب على الظَّرفيَّة مُتعلِّق بِمحذوف نعت ثاني لـ: (هَمْز). أَكْثَرَ مِنْ حَرْفَينِ لَفْظُهَا رَدِفْ .. (لَفْظُهَا) مبتدأ، والضمير هنا يعود على الألف .. لفظ الألف (رَدِفْ)، ردف الألف (أَكْثَرَ مِنْ حَرْفَينِ) يعني: كان رديفاً تابعاً لأكثر من حرفين، يعني: ثلاثة فصاعداً وكلها أصول، فإن ردف حرفين أصلين فهي أصليَّة، أو حرفٍ فهي أصلٌ. قال الشَّارح: " أي: كذلك يُحكم على الهمزة بالزيادة إذا وقعت آخراً بعد ألفٍ تَقدَّمها أكثر من حرفين، نحو: حمراء وعاشوراء وقاصعاء وأربِعاء، فإنْ تَقدَّم الألف حرفان فالهمزة غير زائدة نحو: كِسَاء ورِداء، فالهمزة في الأول بدلٌ عن واو، وفي الثاني بدلٌ من ياء " (بناء) و (رداء) رداء الهمزة هنا بدلٌ عن ياء، و (كِسَاء) بدلٌ عن واوٍ، والمشهور (بناء). " وكذلك إذا تَقدَّم على الألف حرفٌ واحد كـ: (ماء) .. (داء) " تَقدَّم الدال فقط، و (ماء) تَقدَّم الميم فقط. وَالنُّونُ فِي الآخِرِ كَالْهَمْزِ وَفِي ... نَحْوِ غَضَنْفَرٍ أَصَالَةً كُفِي (وَالنُّونُ فِي الآخِرِ كَالْهَمْزِ) يعني: أن تكون بعد ألفٍ وتَقدَّم عليها أكثر من ثلاثة أصول، يعني: أنَّ النون يُحكم بزيادتها أنْ تكون آخراً بعد ألفٍ، قبل هذه الألف أكثر من حرفين .. ثلاثة حروف فصاعداً، وهو الذي عناه بقوله: (كَالْهَمْزِ) .. لأنه قال: (كَالْهَمْزِ) شَبَّهها بالهمز، وقوله: (فِي الآخِرِ) احترازاً مِمَّا إذا وقعت في الأثناء، لأنه فيما سبق قال: كَذَاكَ هَمْزٌ آخِرٌ بَعْدَ أَلِفْ ... أَكْثَرَ مِنْ حَرْفَينِ لَفْظُهَا رَدِفْ

стр. 2814

هذا الشرط بعينه في النون المُتطَرِّفة .. في النون التي وقعت آخراً، يعني: إذا وقعت النون آخراً بعد ألف تَقدَّمها أكثر من حرفين -ثلاثة فأكثر- حكم عليها بالزيادة، كما حكم على الهمزة حين وقعت كذلك، وذلك نحو: زَعْفَران، النون هنا وقعت بعد ألف، وسبق الألف ثلاثة حروف .. زعفران، و (سكران) النون هنا وقعت بعد ألف وسبقها ثلاثة أحرف وهي كلها أصول، و (عثمان) و (غضبان)، بخلاف نحو: (أمان) النون وقعت مُتطَرِّفة آخراً وقبلها ألف، إلا أنَّه تَقدَّما أصلان (أمان) الهمزة والميم، و (سِنَان) النون وقعت مُتطَرِّفة قبلها ألف وتَقدَّمها حرفان (سنان) السين والنون، كذلك (بيان). (وَالنُّونُ فِي الآخِرِ كَالْهَمْزِ) قلنا: (النُّونُ) مبتدأ، و (فِي الآخِرِ) هذا مُتعلِّق بِمحذوف قَدَّرَه المكودي: أعْنِي .. أعْنِي في الآخر، يعني: فصله .. صار جملةً مُستقلة، وقَدَّره غيره بأنَّه مُتعلِّق بما تَعلَّق به قوله: (كَالْهَمْزِ)، يعني: مُتعَلَّق الخبر، لأنَّ (كَالْهَمْزِ) هذا جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف كائنٌ، والنون كائنٌ كالهمز (فِي الآخِرِ) مُتعلِّق بـ: كائن، كما تَعلَّق به (كَالْهَمْزِ). إذاً: الموضع الأول الذي يحكم على النون بزيادتها: أن تقع آخراً بعد ألفٍ قبل الألف أكثر من حرفين، يعني ثلاثة فصاعداً. والموضع الثاني أشار إليه بقوله: (وَفِي نَحْوِ غَضَنْفَرٍ) انظر! (غَضَنْفَرٍ) وقعت النون هنا زائدة، إذاً: وقعت بين أربعة أحرف .. توسَّطَت بين حرفين مُتقدِّميْن وحرفين مُتأخِّرَيْن، وكل ما كان كذلك فاحكم على النون بأنَّها زائدة: أن تقع وسطاً وقبلها حرفان وبعدها حرفان. (وَفِي نَحْوِ غَضَنْفَرٍ كُفِي أَصَالَةً) يعني: النون .. (كُفِي) هو أي: النون، (كُفِي) هذا مُغيَّر الصيغة، والمفعول الأول هو الضمير نائب الفاعل، و (أَصَالَةً) هذا المفعول الثاني لـ: (كُفِي) كُفِي أَصَالَةً، كأنَّه قال: منع الحكم عليه بالأصالة بل هو زائد، إذا كفي الأصالة تَعيَّنَت الزيادة. (وَفِي نَحْوِ غَضَنْفَرٍ) .. (فِي نَحْوِ) جار ومَجرور مُتعلِّق بقوله: (كُفِي)، و (كُفِي أَصَالَةً) يعني: النون في (نَحْوِ غَضَنْفَرٍ) فاحكم عليه بالزِّيادة. قال الشَّارح هنا: "إذا وقعت آخراً بعد ألفٍ تَقدَّمها أكثر من حرفين " فإنْ تَقدَّمها حرفان فاحكم عليها بالأصالة (قِنْطَار) تَقدَّمها حرفٌ واحد، (قِنْدِيل) .. (عُنْقُود) هذه في أنَّها أصل .. نحكم عليها بأنَّها أصل إلا بدليل .. لا بُدَّ من دليل .. من ثَبَتْ، مثل: عَنْبَسَ، هنا وقعت النون .. تَقدَّمها حرف واحد، والنون قالوا هنا: زائدة، لأنَّ (عَنْبَسَ) مأخوذٌ من العبوس، إذاً: سقطت النون. و (حَنْضَلَة) حَضَلَت الإبل، سقط النون، إذاً: نحكم عليها بكونها زائدة، وما عدى ذلك إذا لم يكن دليل حكمنا عليها بالأصالة، إذاً: إذا تقدمها أكثر من حرفين، فإنْ تَقدَّمها حرفٌ واحد فهي أصليَّة إلا بِثَبَت، حُكم عليها بالزيادة كما حُكم على الهمزة حين وقعت كذلك، وذلك نحو: زَعْفَرَان وسَكْران وما إلى ذلك.

стр. 2815

فإنْ لم يسبقها ثلاثةٌ فهي أصليَّة نحو: مكان وزمان وأمان وسنان وبيان، ويُحكم أيضاً على النون بالزِّيادة إذا وقعت بعد حرفين وبعدها حرفان كـ: (غَضَنْفَرٍ) و (عَقَنْقَل) و (جَحَنْفَل)، بخلاف: (عَنْبَر) عَنْبَر وقع بعدها حرفان، ولم يقع قبلها حرفان، فنحكم عليها بالأصالة. و (غُرْنَيْق)، غُرْنَيْق مثل (غَضَنْفَر)؟ .. (غَضَنْفَر) النون ساكنة، و (غُرْنَيْق) النَّاظم هنا لم ينُص على سكونها ولكن بالمثال قد يستنبط الشرط الثاني أو الثالث: أن تكون ساكنة، فإن لم تكن ساكنة ولو وقعت قبلها حرفان وبعدها حرفان، فلا نحكم عليها بكونها زائدة؛ لكونها مُتحرِّكة. إذاً: (غَضَنْفَر) سكون النون هو الشَّرط الثاني. الشرط الثالث: أنْ تكون غير مُدْغَمة. إذاً: ذكر ابن عقيل شرطَاً واحداً فحسب. ويحكم أيضاً على النون بالزيادة إذا وقعت بعد حرفين وبعدها حرفان كـ: (غَضَنْفَرٍ) بقي عليه شرطان: أن تكون ساكنة، وأن تكون غير مُدْغَمة. ويشترط أيضاً لزيادة النون مع ما ذُكر -السابق-: أن زيادة ما قبل الألف على حرفين ليست بتضعيف أصلٍ، يعني: على النوع الأول (وَالنُّونُ فِي الآخِرِ كَالْهَمْزِ). يشترط لزيادة النون مع ما ذكر: أن زيادة ما قبل الألف على حرفين ليست بتضعيف أصلٍ، لأننا لو قلنا بتضعيف الأصل حينئذٍ صار مثل (سِمْسِمِ)، و (سِمْسِمِ) هناك حكمنا عليه بكون كلها أصول. حينئذٍ نحو: جِنْجَان، الجيم الثانية هذه مُضعَّفة عن الفاء، إذاً: لا يُحكم بكون هذا الثاني .. الجيم أصلاً، هذا على مذهب الكوفيين، لأنَّ الثاني مُضعَّف عن الأول ويسقط في بعض الاشتقاقات. وكذلك تُزاد النون مُصدَّرة في المضارع، ما ذكرها النَّاظم لكنَّها معلومةٌ مِمَّا سبق: نَضْرِب، النون وقعت مُصدَّرة هنا وهي زائدة، وفي: (الانْفِعَال) انطلق .. ينطلق .. انْطِلَاقاً، وقعت زائدة في الصدر كالانطلاق، (الافْعِنْلال) كالاحْرِنْجام. ولم يذكر النَّاظم هنا التنوين مع كونه نون زائدة، ونون التَّثنية، ونون الجمع، وعلامة الرفع في الأمثلة الخمسة، ونون الوقاية مع كونها زائدة، ونون التوكيد، لأن هذه زيادةٌ مُتميِّزة، ومقصوده هنا: تمييز الزيادة المحتاجة إلى تمييز لاختلاطها بأصول الكلمة حتى صارت جزءً منها. إذاً: لا يَرِد على النَّاظم أنَّه لم يذكر نون الوقاية، ولا التنوين، ولا نون التوكيد، نقول: هذه مُتميِّزة بنفسها، كل طالب ولو كان مبتدئاً يعلم أنَّ نون التوكيد زائدة على أصل الكلمة، إذا كان ذكياً يعلم ذلك ولا يحتاج أن نقول: هذه زائدة. فهنا أراد أنْ يُميِّز لنا النون التي تختلط (غَضَنْفَرٍ) هذه داخلة في حشو الكلمة، إذاً: يحتاج الطالب أن يحكم له ويُبيَّن له أنَّ هذه النون زائدة. والنون تُزَاد أولى كما في: نَضْرِب، وثانية كما في: حَنْظَل، وثالثة كما في: (غَضَنْفَر)، ورابعة كما في: رَعْشَن، وخامسة كما في: عُثْمان، وسادسة كما في: زَعْفَرَان، وسابعة كما في: عَبَوْثَران. وَالنُّونُ فِي الآخِرِ كَالْهَمْزِ وَفِي ... نَحْوِ غَضَنْفَرٍ أَصَالَةً كُفِي يعني: كُفِي أَصَالَةً، فحكم عليه بالزيادة.

стр. 2816

إذا وقعت النون أولاً، النَّاظم هنا قال: (وَالنُّونُ فِي الآخِرِ كَالْهَمْزِ) ثُم قال: وفي (غَضَنْفَرٍ)، نحن زدنا النون المُصدَّرة في أول المضارع، لو كانت في نحو (نَهْشَل) وقعت أولاً، القاعدة: أنَّه في الأصل ألا يزاد حرفٌ في أول الكلمة .. هذا الأصل، فلا يُحكم على حرفٍ بأنَّه زائد في أول الكلمة إلا بِثَبَتٍ .. بدليل .. بحجة، ولذلك نقول: إذا كانت النون أولاً، كون النَّاظم قال: (وَالنُّونُ فِي الآخِرِ) ثُم قال: (غَضَنْفَرٍ). إذاً مفهوم كلامه: أنَّ النون إذا وقعت أولاً فهي أصليَّة كما في: نَهْشَل، إلا إذا دَلَّ دليل مثل: نَرْجِس، (نَرْجِس) النون هنا زائدة وليست بأصليَّة، إذاً تُزاد النون في موضعين: - أن تكون آخراً بعد ألفٍ قبل أكثر من حرفين، وهو الذي عناه بقوله: (كَالْهَمْزِ). - والآخر أن تقع وسطاً وقبلها حرفان وبعدها حرفان، وزدنا عليها بعض الشروط. (وَالتَّاءُ) انتقل إلى التاء، والتاء تكون زائدة في أربعة مواضع: وَالتَّاءُ فِي التَّأْنِيْثِ وَالْمُضَارَعَهْ ... وَنَحْوِ الاِسْتِفْعَالِ وَالْمُطَاوَعَهْ يعني: أن التاء تكون زائدة، وتَطَّرِد زيادتها، ونحكم عليها بكونها زائدة (فِي التَّأْنِيْثِ) وهذا واضح مثل: مسلمة وفاطمة وعائشة، كل تاء تأنيث مربوطة أو مفتوحة مع الفعل حكمنا عليها بكونها زائدة (قامت) التاء هذه زائدة. إذاً: (وَالتَّاءُ فِي التَّأْنِيْثِ) .. (وَالتَّاءُ) مبتدأ، أين الخبر؟ يدل عليه السياق، أولاً .. القاعدة أنك تقول: (وَالتَّاءُ) تنظر في الملفوظ، (فِي التَّأْنِيْثِ) هل يصلح أن يكون خبراً .. هو ماذا يريد؟ الحكم على التاء بكونها زائدة، إذاً: تستصحب هذا المعنى: والتاء كائنةٌ في التأنيث، معلوم هذا كائنة في التأنيث، (وَالْمُضَارَعَهْ) معطوف على (التَّأْنِيْثِ)، (وَنَحْوِ الاِسْتِفْعَالِ) معطوف على (التَّأْنِيْثِ)، (وَالْمُطَاوَعَهْ) معطوف على (التَّأْنِيْثِ). أين الخبر؟ إذاً: ليس ملفوظاً به، حينئذٍ تقول: والتاءُ تَطَّرِد زيادتها، أو: التاءُ زائدةٌ في التأنيث، إذاً: (فِي التَّأْنِيْثِ) هذا الموضع الأول نحو: قائمة وقامت، (وَالْمُضَارَعَهْ) تاء المضارعة: هندٌ تقوم، هذا واضح، وهنا نَصَّ على المضارعة ولم ينص على النون فيما سبق، هذا محل إشكال! وفي (وَالْمُضَارَعَهْ) نحو: هندٌ تقوم، وفي (الاِسْتِفْعَالِ) .. (وَنَحْوِ الاِسْتِفْعَالِ) يعني نحو المصادر: الاستفعال، والتفعيل، وما صُرِّفَ منها: الاستفعال والاقتدار (استفعال) التاء هنا تقول على وزن .. (الاستفعال) مثل (الاستخراج) وزنه: (استفعال) ذكرت التاء، لأنَّها من حروف: (سألتمونيها). إذاً: كلُّ ما كان من الاستفعال والتفعيل وما صُرِّف منها كـ: التِّفْعَال، والتَّفْعَال، والاقتدار، فالتاء فيها زائدة. (تاء التأنيث) هذه تاءٌ منفصلة .. الحكم على التاء، لا تستصحب تقول: (استفعال) أين تاء التأنيث؟ لا، تاء التأنيث انتهت .. هي الموضع الأول، ثُم تاءٌ أخرى تقع في أول الفعل المضارع: تقوم هندٌ .. هي، ثُم انتقل إلى تاء زائدة تقع في (الاستفعال) وما كان على شاكلته من (الافتعال) .. (الاقتدار) ونحو ذلك، فالتاء تكون فيه زائدة.

стр. 2817

(وَنَحْوِ الاِسْتِفْعَالِ) هذا فُهِم منه: أنَّ السين تُزاد مع التاء (استفعال) يعني: يمكن أن نأخذ أيضاً .. لأنه لم ينص على السين هنا، لأنه ذكر بعض الحروف وترك بعضها، إذاً: السين تُزَاد مع التاء في (الاستفعال) فهما زائدان، لأنَّه ذكر والوزن، وذكر الزائد بلفظه، و (الاِسْتِفْعَالِ) لم يقل: استخراج، لو قال: الاستخراج لوقعنا في وهَمْ: هل السين زائدة أم لا؟ لكن قال: (الاِسْتِفْعَالِ) أتى بالوزن. ومعلوم أنَّه حكم أولاً: (وَزَائِدٌ بِلَفْظِهِ) الزائد يذكر بلفظه، وذكر هنا السين والتاء، فدل على أن التاء في هذا الموضع تكون زائدة، (وَالْمُطَاوَعَهْ) وهو التَّعَلُّم، والتَّفَعُّل، والافتعال، وفروع كلٍ: تَعَلَّمَ .. تَدَحْرَج، هذه التاء تاء المطاوعة، تاء المطاوعة تعتبر زائدة. (وَالتَّاءُ) قلنا: هذا مبتدأ محذوفٌ خبره، تزاد في أربعة مواضع: (فِي التَّأْنِيْثِ) مُتعلِّق بالخبر السابق، (وَالْمُضَارَعَهْ) هذا الموضع الثاني، وكان ينبغي أن يذكر زيادة النون والهمزة والياء في المضارعة نحو: يقوم، إذ لا فرق، وإنَّما نَصَّ على الياء دون الهمزة ولم يذكرها: (أقوم) لأنَّها تُزَاد في أول المضارع، والنون (نقوم) تُزَاد في أول المضارع. وَنَحْوِ الاِسْتِفْعَالِ وَالْمُطَاوَعَهْ .. قال الشَّارح هنا: " تُزَاد التاء إذا كانت للتأنيث كـ: قائمة، وللمضارعة نحو: أنت تفعل .. تفعل أنت، أو مع السين في (الاستفعال) - يعني: تُزَاد التاء مع السين - في الاستفعال وفروعه نحو: اسْتِخْرَاج، ومُستَخْرَج، واستَخْرَج " كل ما دَلَّ .. كل ما تُصرِّفَ من هذه الكلمة. أو مطاوعة (فَعَّلَ) نحو: عَلَّمْته .. تَعَلَّمَ، دَحْرَجْتُه .. تَدَحْرَج (فَعْلَلَ)، كل ما سبق معنا في المطاوعة نقول: ما كان مبدوءً بالتاء فهو زائد. وَالْهَاءُ وَقْفَاً كَلِمَهْ وَلَمْ تَرَهْ ... وَاللاَّمُ فِي الإِشَارَةِ الْمُشْتَهِرَةْ (وَالْهَاءُ) مبتدأ كذلك محذوف الخبر، (وَالْهَاءُ) زائدةٌ، أو تَطَّرِد زيادتها، والمراد بِها: هاء السَّكْت، وسبق بيان مواضعها الثلاث، نحكم عليها بكونها زائدة. (وَالْهَاءُ وَقْفَاً) هذا حال، أي: واقفاً، أو بنزع الخافض: في وقْفٍ، (كَلِمَهْ) .. (لِمَهْ) قلنا: (مَا) الاستفهاميَّة تُجَر بحرف الجر فتُحذف ألفها، ففي الوقف يُوقَف عليه بـ: هاء السَّكْت، الهاء هذه زائدة (كَلِمَهْ)، هنا المكُودِي يقول: " اجتمع في هذه اللفظة (كَلِمَهْ) ثلاثة أحرف " وألْغَزَ فيه .. جاء بلغز: (كَلِمَهْ) الكاف كاف التَّشبِيه، ولام الجر، وهاء السَّكْت، واسمٌ وهو (مَا) الاستفهاميَّة، (كَلِمَهْ) هذه ثلاثة أحرف واسمٌ .. (ثلاثة أحرف) الكاف واللام .. لام الجر، وهاء السَّكْت، و (مَا) الاستفهامية. (وَالْهَاءُ وَقْفَاً) يعني: في وقفٍ .. هاء السَّكْت تُزَاد في الوقف (كَلِمَهْ)، (وَلَمْ تَرَهْ) .. (تَرَهْ) سبق أنَّ الفعل المضارع المجزوم على رأي النَّاظم أنَّه يجب في الوقف أن يُوقَف عليه بهاء السكت، قلنا: الصواب أنَّه يجوز. وَاللاَّمُ فِي الإِشَارَةِ الْمُشْتَهِرَةْ ..

стр. 2818

(اللاَّمُ) مبتدأ، و (زائدة) خبرها محذوف، (فِي الإِشَارَةِ) هذا مُتعلِّق بالمحذوف، (الْمُشْتَهِرَةْ) الشهيرة يعني: اسم الإشارة، تقول .. تزيد اللام: ذلك، وتلك، تقول: (تلك) اللام زائدة للإشارة، و (ذلك) اللام زائدة في الإشارة. قال هنا الشارع: " تُزَاد الهاء في الوقف نحو: لِمَه، ولم تره، وقد سبق في باب الوقف بيان ما تُزَاد فيه، وهو (مَا) الاستفهاميَّة المجرورة، والفعل المحذوفُ اللامِ للوقف، نحو: رَهْ، أو المجزوم نحو: لم تره، وكل مبنيٍ على حركةٍ نحو: كيفه، إلا ما قطع عن الإضافة كـ: قبل، وبعد، واسم (لا) التي لنفي الجنس، نحو: لا رجل، والمنادى نحو: يا زيد، والفعل الماضي نحو: ضرب - كما سبق -، واطَّرَد أيضاً زيادة اللام في أسماء الإشارة: ذلك، وتلك، وهنالك ". وَامْنَعْ زِيَادَةً بِلاَ قَيْدٍ ثَبَتْ ... إِنْ لَمْ تَبَيَّنْ حُجَّةٌ كَحَظِلَتْ يعني: الأصل عدم الزيادة، لو قيل بأنَّ (سألتمونيها) حروف الزيادة، ليس المراد أنَّه كلما وجد حرفٌ ولو كان مُحتملاً للزيادة حكمت عليه بأنَّه زائد، نقول: لا، الأصل في الحرف أنَّه أصل، حينئذٍ لا تحكم على الحرف بكونه زائداً إلا بِثَبَتْ .. بدليل، يعني: سقوطها في بعض الاشتقاقات والتصاريف. أو أنَّ إثباتها قد يوهم بناءً لم يسمع أو قَلَّ نظيره .. لو أثبتنا هذا الحرف لكان وزنه كذا، وهذا الوزن لا نظير له في لسان العرب، إذاً: نحكم على هذا الحرف بكونه زائداً مباشرة، أو أخرجنا إلى ما قَلَّ نظيره، حينئذٍ حمله على الكثير يكون هو المُرَجَّح ونحكم عليه بالزيادة. (وَامْنَعْ) فعل أمر، والفاعل أنت، (زِيَادَةً) هذا مفعولٌ به، (بِلاَ قَيْدٍ) هذا مُتعلِّق به، (بِلاَ قَيْدٍ ثَبَتْ) ثابت يعني، (ثَبَتَ) هو، أي: هذا القيد، (إِنْ لَمْ تَبَيَّنْ) تَتَبيَّن .. حذف إحدى التاءين: ((نَاراً تَلَظَّى)) [الليل:١٤] تَتَلظَّى، هكذا .. حذفت إحدى التاءين جوازاً. (حُجَّةٌ) هذا فاعل (تَبَيَّنْ) .. (تَبَيَّنْ) هذا فعل مضارع مجزوم بـ: (لَمْ)، (حُجَّةٌ) هذا فاعل، (كَحَظِلَتْ) بحذف النون، قلنا: هذا (الحنظل) النون زائدة، لأنَّه يُقال: حظلت الإبل، (حَظِلَت) إذاً سقطت النون، فدل على أنها زائدة. يعني: أنَّ كل ما خالف المواضع المذكورة في هذا الباب في اطِّرَاد الزِّيادة تَمتَنع زيادته إلا إذا قام على زيادته دليل من اشتقاق أو غيره، فيحكم على نون (حَنْظَل) بالزيادة، وإن لم تكن في مواضع اطِّرَاد زيادة النون لقولهم: حَظِلَت الإبل، فسقوط النون في (حَظِلَ) دليلٌ على زيادتها في (حَنْظَل). قال الشَّارح هنا: " إذا وقع شيءٌ من حروف الزيادة العشرة التي يجمعها قولك: (سألتمونيها) خالياً عَمَّا قُيِّدَت به زيادته فاحكم بأصالته، إلا إن قام على زيادته حجةٌ بيِّنَه واضحة كسقوط همزة: شَمْأل، في قولهم: (شَمِلَت الرِّيح شُمُولاً) إذا هَبَّتْ شَمالاً، وكسقوط نون: حَنْظَل، في قولهم: (حَظِلَت الإبل) إذا آذاها أكل الحنظل، وكسقوط تاء: مَلَكُوت، في الملك " (مَلَكُوت) التاء هذه قيل هذه سماعاً .. ليس بقياسي. إذاً: وَامْنَعْ زِيَادَةً بِلاَ قَيْدٍ ثَبَتْ ... إِنْ لَمْ تَبَيَّنْ حُجَّةٌ. . . .

стр. 2819

والمراد بالحجة: سقوطها في بعض المواضع من تصاريف الكلمة، أو إذا لم تسقط أدَّى ثبوتها في الوزن إلى إثبات وزنٍ لا نظير له. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

стр. 2820

عناصر الدرس * فصل في زيادة همزةالوصل * حقيقة همزة الوصل وبعض مسائلها * مواضع همزة الوصل وحركاتها. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد: قال النَّاظم رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ فِي زِيَادَةِ هَمْزَةِ الْوَصِلِ). أيْ: مَا يَتعلًّق بهمزة الوصل، همزة الوصل لا تكون إلا زائدة لما قال: (فَصْلٌ فِي هَمْزَةِ الْوَصِلِ) عُلِم أنَّها زائدة، لأنَّها ليست حرفاً أصلياً، و (فَصْلٌ) كما سبق مراراً أنَّه (فَعْل) إمَّا أنَّه خبر مبتدأ محذوف أو بالعكس، فهو مصدر بمعنى اسم الفاعل، أو بمعنى اسم المفعول، هذا كلامٌ فاصلٌ، أو: هذا فاصلٌ ما بعده عَمَّا قبله، أو: كلامٌ مفصولٌ ما بعده عَمَّا قبله. وهذا الفصل مُتَمِّمٌ لباب: (التَّصْرِيْفْ) لأنَّه من باب زيادة الهمزة، وقد سبق شيءٌ مِمَّا يَتعلَّق بزيادة الهمزة، وإنَّما أفرده لاختصاصه بأحكامٍ لها مواضع سِتَّة، ثُمَّ حركتُها، ثُمَّ يكثر استعمالها، ويكثر الخطأ فيها، وقد اشتمل هذا الفصل على التَّعريف بِهمزة الوصل وعلى مواضعها من الكَلِم، لأنَّها على قسمين: إمَّا أن تُزَاد زيادةً قياسية، وإمَّا أن تزاد زيادةً سماعية، وهذا القياسي يعني: يُقَاس عليه، وأمَّا السَّماعي فَيُقْتَصَر على ما سُمِع وهو الأسماء العشرة فقط، هذا الذي يُعْتَبَر سماعي: اسم وبن وابن من، كلها سيأتي ذكرها في النَّظْم، وما عداه مِمَّا قيل فيه بأنَّه تُزَاد فيه همزة الوصل فهو قياسي. عرَّف أولاً همزة الوصل بقوله: لِلْوَصْلِ هَمْزٌ سَابِقٌ لاَ يَثْبُتُ ... إِلاَّ إِذَا ابْتُدِي بِهِ كَاسْتَثْبِتُوا (لِلْوَصْلِ) جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف خبر مُقدَّم، و (هَمْزٌ) مبتدأٌ مُؤخَّر، (هَمْزٌ لِلْوَصْلِ) وما حكم تَقدُّم الخبر هنا: واجب أو جائز؟ جائز، لماذا جائز؟ (هَمْزٌ) نكرة وهو مبتدأ، وُصِف، واجب جائز لا يكون، يمكن أن يكون في محلين، أمَّا في محل واحد لا يجوز. (لِلْوَصْلِ هَمْزٌ) (هَمْزٌ) مبتدأ، وهو نكرة، وسَوَّغ الابتداء به كونه موصوفاً بقوله: (سَابِقٌ)، (سَابِقٌ) هذا نعت مرفوع، (لاَ يَثْبُتُ) (لاَ) حرف نفي، و (يَثْبُتُ) فعل مضارع مرفوع لِتَجَرُّده عن الناصب والجازم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على (الهمز)، (لاَ يَثْبُتُ) والجملة في مَحلِّ رفع نعت ثانٍ لـ: (هَمْز)، (هَمْزٌ سَابِقٌ لاَ يَثْبُتُ) غير ثابتٍ .. عديم الثبوت، (إِلاَّ) إيجابٌ للنَّفي، (لاَ يَثْبُتُ إِلاَّ) إيجابٌ للنفي، يعني: استثناءٌ من المنفي في الثبوت. (إِلاَّ إِذَا ابْتُدِي بِهِ) ابتدئ به في أول الكلام فيثبت حينئذٍ، (ابْتُدِي بِهِ)، (بِهِ) نائب فاعل لـ: (ابْتُدِي)، (ابْتُدِي) مُغيَّر الصيغة، وذلك (كَاسْتَثْبِتُوا) (اسْتَثْبِتُوا) قُصِد لفظه، (الكاف) حرف جر، حينئذٍ الجار والمجرور مُتعلِّق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف تقديره: وذلك كَاسْتَثْبِتُوا، ولكن النَّاظم أراد أن يُمَثِّل لهمزة الوصل بأنَّها تثبت في الابتداء. لِلْوَصْلِ هَمْزٌ سَابِقٌ لاَ يَثْبُتُ ... إِلاَّ إِذَا ابْتُدِي بِهِ. . .

стр. 2821

حينئذٍ المثال: (كَاسْتَثْبِتُوا) هل هو للابتداء أو للسقوط في الدَّرْج؟ همزة الوصل لا تثبت في الدَّرْج، وإنَّما تثبت في الابتداء (كَاسْتَثْبِتُوا) المثال هنا لكونهاك تثبت في الابتداء وتسقط في الدَّرْج .. للثاني أو للأول؟ همزة القطع تثبت ابتداءً ووصلاً .. دَرْجَاً في الكلام، وهمزة الوصل تثبت ابتداءً لا دَرْجَاً فتسقط، إذاً استويا من حيث النطق أولاً، فتقول: انطلِق، هذه همزة بدأت بها، كذلك تقول: أُكْرِمُ زَيْدَاً، إذاً ثبتت في الابتداء، وسقطت في الدَّرج. إذاً: المثال لو كان للابتداء هل حصل تَمييز لهمزة الوصل عن همزة القطع؟ لا؛ لأنَّهما اشتركا في الابتداء، كُلٌّ من همزة الوصل وهمزة القطع يُنْطَق بها في الابتداء مع اختلافٍ في بعض الحركات، وأمَّا في الدَّرْج فحينئذٍ تسقط همزة الوصل لا همزة القطع، حينئذٍ أيُّ النوعين أولى بالتمثيل .. الذي يُميِّز همزة الوصل عن همزة القطع: الدَّرْج في الكلام أو الابتداء؟ الدرج. إذاً: الأولى أن يُقال (كَاسْتَثْبِتُوا) هذا مثالٌ لسقوط همزة الوصل في الدَّرْج، لأنَّ الذي يسقط في دَرْج الكلام هو همزة الوصل لا همزة القطع، إذاً: (كَاسْتَثْبِتُوا) هذا مثالٌ لقوله: (لاَ يَثْبُتُ) يعني: في دَرْج الكلام، (إِلاَّ إِذَا ابْتُدِي بِهِ). إذاً: (لِلْوَصْلِ هَمْزٌ سَابِقٌ) همزة الوصل لا تكون إلا سابقة في أول الكلمة، لأنَّه لا يُبْتَدأ بساكن كما أنَّه لا يوقف على مُتحرِّكٍ كما هو قاعدة العرب، يعني: أنَّ همزة الوصل هي الهمزة السابقة التي تثبت ابتداءً وتسقط وصلاً، هكذا عَرَّفها النَّاظم .. عرَّفها بأنها: الهمزة السابقة التي تثبت ابتداءً وتسقط وصلاً. ولذلك الهمزة على نوعين: همزة قطع، وهمزة وصل، اشتركا من حيث الابتداء فَكُلٌّ منهما يبتدأ به، يعني يُنْطَق به: انطلق .. اضرب زيداً، حينئذٍ نطقت بالهمزة وهي همزة وصلٍ، لكن الفرق بينهما: أنَّ همزة الوصل تسقط في درج الكلام، يعني: في أثناء الكلام. وعِلَّة السُّقوط هنا، لأنَّها إنما اجْتُلِبَت للتَّمكُّن من الابتداء بالسَّاكِن، يعني: يبتدأ بأول الكلمة: اضرب، الضَّاد هي أول الكلمة، لا يُمكن أن يُبتدأ بها، حينئذٍ جئنا بهمزة الوصل لنتمكن من الابتداء بهذا السَّاكِن، حينئذٍ إذا قلت: قَاَلَ زَيْدٌ اضْـ، سقطت الهمزة؛ لأنَّ الغاية والغرض الذي من أجله جئنا بالهمزة ذهب فذهبت الهمزة، إذا قلت: اضْرِب، الضَّاد هنا فعل أمر من: يَضْـ، حينئذٍ كما سيأتي الأمر الثلاثي: إذا كان الثاني لمضارع ساكن حينئذٍ تكون قياساً الإتيان بهمزة الوصل. تقول: اضْرِبْ، فالضَّاد ساكنة لا يُمكن الابتداء بها، والهمزة هذه ليست من الفعل، وحينئذٍ لا يُمكن الابتداء بالساكن إلا بالإتيان بالهمزة .. العِلَّة واضحة، حينئذٍ إذا وُصِلت: اضْرِب، الضَّاد هذه بسابقٍ حينئذٍ أمكن أن يُنْطَق به، فإذا أمكن حينئذٍ لم نحتج إلى همزة الوصل فسقطت في درج الكلام. إذاً: العِلَّة التي من أجلها اجْتُلِبَت همزة الوصل غير موجودة في الوصل، ولذلك سقطت: قَاَلَ زَيْدٌ اضْـ، حينئذٍ: اضْرِب، صَحَّ النطق بالضَّاد الساكنة ولو لم يكن قبلها همزة وصل.

стр. 2822

يعني: أنَّ همزة الوصل هي الهمزة السابقة التي تثبت في النطق ابتداءً في أوَّل الكلام، لأنَّ هذه وضيفتها الأصل .. أنَّها للتَّمكُّن من الابتداء بساكن، وأمَّا في وصل الكلام فلا حاجة لهمزة الوصل، وتسقط وصلاً لانتفاء الغاية والحكمة والغرض الذي من أجله اجْتُلِبَت همزة الوصل. وإنَّما سُمِّيَت همزة وصلٍ اتِّساعاً .. تَجَوُّزاً، لأنَّه إذا قيل: هذه العِلَّة بأنَّها تسقط وهذا محل وفاق .. أنَّها لا تثبت إلا ضرورةً في الشِّعْر خاصة، وأمَّا في كلام النَّثْر وغير الضرورة فتسقط همزة الوصل. إذاً: إذا لم تكن لوصل الكلام بعضه ببعض لماذا سُمِّيت همزة الوصل؟! التَّسمية هنا منافية، إذا كانت همزة الوصل إنَّما جيء بها للابتداء بالسَّاكِن في أول الكلام، ثُمَّ هي غير موجودة في وصل الكلام، لماذا سَمَّيناها بهمزة الوصل؟ قالوا: اتِّساعاً .. تَجَوُّزاً .. من باب التَّوسُّع - غريب هذا! -. لأنَّ هذه الهمزة تسقط في الوصل. إذاً: باعتبار سقوطها سُمِّيَت همزة الوصل، ويمكن أن يُقَال في هذه العِلَّة: بأنَّه لتمييزها عن همزة القطع، لأنَّ همزة القطع تبقى في الوصل بخلاف همزة الوصل، حينئذٍ هذه الهمزة التي في: اضْرِب، هذه منطوقٌ بها لا شك، حينئذٍ إذا وُصِلَت في الكلام سقطت .. غير موجودة، سَمَّيناها في حالة السقوط لا في حالة الثُّبوت، سَمَّيناها باسمٍ يُطابق فعلها وهو العدم في حالة الوصل دون الثبوت، لماذا؟ لأنَّها في الأول .. في الثُّبوت لا تفارق همزة القطع، إلا من حيث الكتابة أمَّا النطق فلا، ومن حيث الوصل فارقت همزة القطع فَسُمِّيت بذلك .. سُمِّيَت للفرق بينها وبين همزة القطع. وقيل: بأنَّ الكلمة التي قبلها تَتَّصِل بِما دخلت عليه همزة الوصل لسقوطها، وهذا قول الكوفيين، لكن كُلَّ الكلمات مُتَّصلة .. كل الكلمات والكلام بعضه ببعض متصل، همزة الوصل إذا سقطت أصلاً هي ليست من الكلمة، فقيل: سُمِّيت همزة وصلٍ، لأنَّه إذا وصل الكلام سقطت هذه الهمزة فَوصِل ما قبلها بما بعدها، وإذا لم تكن ثَمَّ همزة وصل .. الكلام غير موصول؟! لا، هذه العِلَّة فيها نظر. وقيل: لأنَّ المُتكلِّم يَتَوَصَّل بها إلى النطق بالسَّاكن، وهذا قول البصريين، إذاً: همزة الوصل، الوصل ليس وصل الكلام وإنَّما من التَّوصُّل، يَتَوسَّل بها النَّاطق والمُتكلِّم للابتداء بالسَّاكِن، على هذا القول لا اعتراض فَسُمِّيت: همزة وصلٍ، لأنَّ المُتكلِّم تَوَصَّل بهذه الهمزة للنُّطق بالسَّاكن، هذا جيد وهذا قول البصريين. وَفُهِم من قوله: (هَمْزٌ) أنَّ همزة الوصل أُتِي بها همزةً خلافاً لمن قال هي في الأصل ألف، هل هي ألف ثُمَّ حُرِّكت، أمَّ أنَّها همزةٌ ابتداءً؟ قول النَّاظم هنا: (لِلْوَصْلِ هَمْزٌ) إذاً: سَمَّاها همزة، إذاً: ليست ألفاً، وهذا هو المشهور من قول النُّحاة، بأنَّ هذه الهمزة همزة ابتداءً وانتهاءً، وليست في الأصل ألفاً ثُمَّ قُلِبت همزة. وَفُهِم من قوله (سَابِقٌ): أنَّها لا تكون إلا أولاً (لِلْوَصْلِ هَمْزٌ سَابِقٌ) يعني: لا تكون إلا في أول الكلام، لا تكون في أثنائه ولا تكون في طرفه، بل لا تكون إلا في أول الكلام. وَفُهِم من قوله:

стр. 2823

لاَ يَثْبُتُ إِلاَّ إِذَا ابْتُدِي بِهِ .. أنَّ سقوطها في الوصل واجبٌ ليس بجائز، يعني لا تقل: قَاَلَ زَيْدٌ اضْرِب .. هذا لحنٌ، بل يجب إسقاط همزة الوصل، لأنَّه قال: (لاَ يَثْبُتُ) هذا نفي، حينئذٍ يكون في معنى النَّهي. أنَّ سقوطها في الوصل واجبٌ، ولكن قد تثبت في الوصل ضرورة، كما أنَّ همزة القطع توصل في الشِّعْر من باب الضرورة، كُلٌّ منهما يعامل معاملة الآخر في الشعر على جهة الخصوص، وأمّا في النَّثر فلا، همزة الوصل يجب أن تبقى همزة وصل ولا تُقْطَع في أثناء الكلام، وهمزة القطع كذلك تبقى همزة قطعٍ ولا تُوصَل في أثناء الكلام، ولذلك قال: (لاَ يَثْبُتُ) يعني: يجب أن تُحْذَف هذه الهمزة في دَرْج الكلام .. في وصل الكلام، والسَّبب ما ذكرناه: أنَّها إنَّما جيء بها لِعِلَّة .. لغرض وهو التَّمكُّن من الابتداء بالسَّاكن، وهنا قد تَمَكَّنا من الابتداء بالسَّاكن، لم ننطق بالسَّاكن: قَاَلَ زَيْدٌ اضْـ، الضَّاد هنا جاء قبله دالٌ وهي مضمومة وكذلك مُنَوَّنة، إذاً: لم نبتدئ بساكن، فذهبت الغاية من الإتيان بهمزة الوصل. وَفُهِم من البيت: أنَّها لا تَخْتَصُّ بِقَبِيلٍ، يعني قوله: لِلْوَصْلِ هَمْزٌ سَابِقٌ لاَ يَثْبُتُ ... إِلاَّ إِذَا ابْتُدِي بِهِ. . . . ما قال: في الحرف، ولا في الفعل، ولا في الاسم ما قَيَّده، حينئذٍ لا تَخْتَصُّ بواحدٍ من هذه الثلاث، فلا بُدَّ من الرُّجوع إلى مواضعها التي نَصَّ عليها النُّحاة بأنَّها تكون فيها. إذاً فُهِم من البيت: أنَّها لا تختصُّ بقبيلٍ بل تدخل على الاسم والفعل والحرف، (الحرف) هذا أطلقه المكودي لكن فيه نظر. أُخِذَ ذلك من إطلاقه، وأمَّا المثال (اسْتَثْبِتُوا) هذا فعل، هل يُخَصِّص؟ المثال لا يُخَصِّص، لكن القول هنا: بأنَّه لا يُخَصِّص، هذا إذا أُرِيد التَّعميم فقط وإلا ما جرى عليه النَّاظم لا، إنَّما يُعطي الأحكام بالأمثلة، فإذا جرينا على عادة المصَنِّف نقول: ظاهره أنَّها مُخْتَصَّةٌ بالفعل (اسْتَثْبِتُوا) لكن يُجَاب: بأنَّ الأمر عام هنا، الحرف الأصل فيه أنَّ همزته همزة قطع ليست وصلاً، ثُمَّ الاسم هذه محفوظة، ثُمَّ الفعل هو كما سبق أصلٌ في التَّصريف. فدخول همزة الوصل - وقلنا: هذا الفصل تابعٌ لباب (الْتَّصْرِيِفْ) - إذاً: دخول همزة الوصل في الأفعال دخولاً أولياً، فأكثر ما توجد في الفعل وإن وُجِدت في الاسم كالمصدر قياساً .. المصدر من الخماسي، إلا أنَّ أكثر وجودها وأكثر ما يحتاجها هو الفعل. على كُلٍّ قوله: (كَاسْتَثْبِتُوا) ليس تقييداً بهمزة الوصل، بأنَّها لا تكون إلا في الفعل، يُمكن أن يُسْتَثَنْى هذا الكلام وما كان على شاكلته، بأنَّ النَّاظم لم يُرِد تخصيص الحكم بما ذكره مثالاً، إنَّما ذكر مثال: (اسْتَثْبِتُوا) هذا أمر للجماعة بالاستثبات، وهو تحقيق الشيء. ويمتنع إثباتها في الدَّرج إلا لضرورة، ولذلك سبق معنا أنَّ همزة الوصل قد يُنْطَق بها همزة قطع في أثناء الشِّعر. لِلْوَصْلِ هَمْزٌ سَابِقٌ لاَ يَثْبُتُ ... إِلاَّ إِذَا ابْتُدِي بِهِ كَاسْتَثْبِتُوا

стр. 2824

قال الشَّارح: " لا يُبْتَدأ بساكنٍ " هذا أمر مُتَّفق عليه في الجملة، وإن كان بعض المسائل نازع فيها بعض الصَّرفيين، وإلا في الجملة لا يُبْتَدأ بساكن، يعني: لا يُفْتَتَح النُّطق بساكنٍ، وأمَّا ابتداء الكلمة بساكنٍ في أثناء الكلام هذا واقع، وما سقطت همزة الوصل في الدَّرْج إلا لإمكان النُّطق بكلمة أولها أن يكون ساكناً. إذاً قوله: " لا يُبتَدأ بساكن " هذا يعني: في أول الكلام .. أن يُنْطَق بالسَّاكن في أول الكلام، كما لا يوقف على مُتَحَرِّك، إلا ما ذكرناه في اللغة السابقة، أنَّ بعضهم في التَّنوين يقول: جَاَءَ زَيْدُ .. رَأَيْتُ زَيْدَا .. مَرَرْتُ بِزَيْدِ، قلنا: لغة أزد أو كذا. فإذا كان أول الكلمة ساكناً .. عمَّ الشَّارح هنا لئلا يُخَصِّص دخول همزة الوصل بقبيلٍ دون آخر، فإذا كان أول الكلمة ساكناً وجب الإتيان بهمزةٍ مُتحرِّكة، وهل هذه الهمزة المُتحرِّكة اجْتُلِبَت ابتداءً مُتحرِّكة أو ساكنة ثُمَّ حُرِّكت؟ هذا محل نزاع، يعني إذا قيل بأن: اضْرِب، الضَّاد هنا لا يُمكن الابتداء بالسَّاكن، جئنا بهمزة الوصل .. همزة الوصل حرف. حينئذٍ همزة الوصل حرفٌ، هل اجتلبناها ساكنة؟ لأنَّها مبنية: وَالأَصْلُ فِي الْمَبْنِيِّ أَنْ يُسَكَّنَا .. ثُمَّ التقى ساكنان: همزة الوصل والضَّاد فَحُرِّكت الهمزة .. أو أنَّنا مُباشرة اجْتَلَبناها مُتَحَرِّكة؟ هذا محل نزاع، لكن الظَّاهر أنَّها اجْتُلِبَت ساكنةً، لأنَّ لها سبعة أحوال كما سيأتي، وهذا يدل على أنَّها ليست بثابتة، لو كانت مُجْتَلَبة مُتَحَرِّكة حينئذٍ فيه نوع إشكال، وأمَّا إذا قيل بأنَّها ساكنة ثُمَّ تُحَرَّك للتَّخلُّص من التقاء الساكنين، ثُمَّ هذا التَّحريك قد يكون بالكسر، وقد يكون بالفتح، وقد يكون بالضَّمّ، وقد يكون بالإشمام .. سبعة أحوال، وقد يجوز وجهان ويَتَرجَّح أحد الوجهين؟ سيأتي. إذاً: وجب الإتيان بْهمزةٍ مُتَحَرِّكةٍ، وظاهر كلام ابن عقيل أنَّها مُجْتَلَبة بحركتها مباشرة، يعني: جاءت جاهزة لا نحتاج إلى أن نُحَرِّكها، وجب الإتيان بهمزةٍ مُتَحَرِّكة تَوَصُّلاً، لذلك سُمِّيت همزة وصلٍ، هذا على مذهب البصريين وهو أجود. تَوَصُّلاً للنُّطق بالساكن، فتُسَمَّى هذه الهمزة: همزة وصلٍ، وشأنها أَنَّها تَثْبُت في الابتداء وتسقط في الدَّرْج نحوُ: (اسْتَثْبِتُوا) .. نحوِ (اسْتَثْبِتُوا) لك هذا وذاك. أمرٌ للجماعة بالاستثبات، وما يثبت فيهما فهو همزة قطع، يعني: ما يثبت في ابتداء الكلام وفي الدَّرج فهو همزة قطعٍ، ولكن نقول: يشتركان في الابتداء وتفارق همزة الوصل همزة القطع بكونها تسقط في دَرْج الكلام دون همزة القطع. ثُمَّ انتقل إلى بيان مواضع همزة الوصل وهي ستَّة: منها ما هو قياسي، ومنها ما هو سماعي، منها ما هو قياسي .. يُقَاس عليه، ومنها ما هو سماعي، وهي ستَّة، وبدأ بالفعل، لأنَّه الأصل في استحقاقها، ولذلك مَثَّل النَّاظم بالفعل دون الاسم. قال النَّاظم في الموضع الأول: وَهْوَ لِفِعْلٍ مَاضٍ احْتَوَى عَلَى ... أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ نَحْوُ انْجَلَى

стр. 2825

(وَهْوَ) بإسكان الهاء لغة وضرورة هنا، (وَهْوَ) أي: الهمز، ولم يقل: (هي) لأنَّه مُذَكَّر من حيث الحرف .. كونه حرفاً فهو مُذَكَّر، (همزٌ .. همزةٌ) ولذلك فيما سبق قال: (سَابِقٌ) وهو نعت لـ: (هَمْزٌ)، ولو كان اعتبره مؤنَّثاً لقال: (سَابِقَةٌ) ولقال: لا تَثْبُت، ولم يقل: (لاَ يَثْبُتُ)، ولقال: (ابْتُدِي بِهِ .. بِهَا) إرجاع الضمير واجب هنا، (تثبت) التأنيث واجب، وأمَّا إرجاع الضمير (بها) هذا جائز .. يجوز التَّذكير ويجوز التأنيث. (وَهْوَ) أي: الهمز، (لِفِعْلٍ) هذا جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف خبر وهو مبتدأ .. مرجعه الهمز، (لِفِعْلٍ) هذا عام يشمل الفعل المضارع، والفعل الماضي، وفعل الأمر، لكنَّه خَصَّص فقال: (لِفِعْلٍ مَاضٍ) هذا نعت لـ: (فِعْل) احترز به من غيره، (مَاضٍ احْتَوَى) إذاً: ليس لكل فعلٍ بل هو للفعل الماضي، ثُمَّ ليس لكل فعلٍ ماضي .. تخصيص بعد تخصيص هنا، النُّعوت هذه كلها للاحتراز. قال: (لِفِعْلٍ) هذا عام، قال: (مَاضٍ) احترز به عن غيره، ثُمَّ الماضي هذا قد يكون ثلاثي وقد يكون رباعي وقد يكون خماسي، قال: احْتَوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ .. يعني: خُماسي وسداسي، (نَحْوُ انْجَلَى) هذا خماسي: انطلق .. انجلى، و (استخرج) هذا سداسي، إذاً: الهمزة في الفعل الماضي الخماسي والسداسي همزة وصلٍ، هذه قاعدة عامة، إذاً قوله: . مَاضٍ احْتَوَى عَلَى ... أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ. . . . يعني: ليس لكل فعلٍ ماضي، فإنْ كان من الخماسي أو السداسي فحينئذٍ تدخل عليه همزة الوصل .. همزته همزة وصلٍ، قوله: (احْتَوَى) فعل ماضي، والفاعل ضمير مستتر يعود على (مَاضٍ احْتَوَى)، لماذا على (مَاضٍ)؟ أو: على فعلٍ؟ .. على ماضٍ أو فعلٍ؟ ما إعراب (احْتَوَى) نعت لأي شيء؟ لفعل، إذا قلت: نعت لفعل حينئذٍ جعلت الضمير يعود إلى (فِعْل) للقاعدة السابقة، وإذا جعلته نعتاً لماضٍ حينئذٍ جعلت الضمير عائداً على الماضي، وكلا الأمرين جائز، إلا أنَّ بعضهم لا يرى أن يُنْعَت النَّعت مع وجود المنعوت. يعني هنا: (احْتَوَى) الجملة نعت لماضٍ، كثير يجيز هذا، وبعضهم يمنع، لأنَّك لو نَعَتَّ ماضٍ بـ: (احْتَوَى) جعلته نعتاً له (مَاضٍ) هذا نعتٌ للفعل، وفي الحقيقة (احْتَوَى) هذا نعتٌ للفعل، فالأصل أن يكون المنعوت هو الفعل بالنعتين (مَاضٍ) ماضٍ و (احْتَوَى)، حينئذٍ لو جَوَّزت أن يكون (احْتَوَى) نعتاً لـ (مَاضٍ) نَعَتَّ النَّعَت مع وجود المنعوت، وعند بعضهم لا يجوز أن يُنْعَت النَّعت مع وجود المنعوت، وأمَّا إذا لم يوجد المنعوت جاز نعت النَّعت، لكن المشهور عند المعربين: يجوز أن يكون هذا نعتاً للنَّعت، فيكون: (احْتَوَى) نعتاً لـ (مَاضٍ) .. لا إشكال فيه، أو إذا أردت الخروج من الخلاف تقول: (احْتَوَى) الجملة في محل جر نعت لـ: (فِعْل)، والضمير يكون عائداً عليه.

стр. 2826

(احْتَوَى) جمع، (عَلَى أَكْثَرَ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (احْتَوَى)، (مِنْ أَرْبَعَةٍ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله (أَكْثَرَ)، انظروا! الكلام مترابط، (عَلَى أَكْثَرَ) هذا متعلق بقوله: (احْتَوَى)، و (أَكْثَرَ) منصوب بماذا .. ما العامل فيه؟ ممنوع من الصَّرف لِعِلَّة الوصفية ووزن الفعل، (مِنْ أَرْبَعَةٍ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله (أَكْثَرَ) .. (أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ) لو قال: (مِنْ أَرْبَعٍ) صح؟ نعم، لماذا؟ لأنَّ التَّمييز هنا أحرف .. محذوف، ولذلك عند بعضهم: أنَّ هذا التنوين تنوين عِوَض عن كلمة، (مِنْ أَرْبَعَةٍ) أحرفٍ .. من أربعةِ أحرفٍ، بحذف التَّنوين. حينئذٍ (أحرف) جمع حرف، والحرف يجوز تذكيره وتأنيثه، فإذا ذكرت الأربعة التاء حينئذٍ ذَكَّرَت، وإذا حذفتها معناه: أنَّثت. إذاً الموضع الأول: هو أن تكون همزة الوصل دَاخلةً على الفعل الماضي الخماسي والسداسي. وَهْوَ لِفِعْلٍ مَاضٍ احْتَوَى عَلَى ... أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ نَحْوُ انْجَلَى وذلك نحو، (نَحْوُ) خبر مبتدأ محذوف، ويجوز نصبه: (نَحْوَ) أعني .. (نَحْوَ) يجوز .. ما دام أنَّك قَدَّرت جاز أن تنصبه وجاز أن ترفعه. يعني: أنَّ كُلَّ همزةٍ افْتُتِح بها الفعل الماضي الزائد على أربعة أحرف، فهي همزة وصلٍ بشرط: أن يكون زائداً على أربعة أحرف، فإن كان على أربعة أحرف فلا بل هي همزة قطع، وإن كان أقل .. ثلاثي فهي همزة قطع. وشمل الخماسي نحو: انطلق، كما مثَّل النَّاظم (انْجَلَى) والسُّداسي نحو: استخرج، وهو منتهاه، يعني: أكثر ما يكون على ستة أحرف، وأمَّا الرُّباعي: أَكْرَمَ، نقول: أَكْرَمَ هذه الهمزة همزة قطع، و (أَخَذَ) و (أَكَلَ) هذه الهمزة همزة قطع. إذاً: في الثلاثي، كُلُّ ثلاثي ماضٍ همزته همزة قطع، وَكُلُّ رباعي ماضٍ همزته همزة قطع، وَكُلُّ خماسي أو سداسي ماضٍ همزته همزة وصل .. محفوظة، ولا تقُل: لم؟ هكذا لسان العرب. ثُمَّ أشار إلى الموضع الثاني بقوله: (وَالأَمْرِ وَالْمَصْدَرِ مِنْهُ) هذان حالان، (مِنْهُ) الضمير يعود الفعل الماضي الذي تجاوز أربعة أحرف، إذاً: (عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ) انْجَلَى .. انْطَلَقَ .. استخرج، حينئذٍ: انْطَلَقَ انْطَلِقْ انطلاقاً، إذاً: الماضي، والأمر منه ومصدره، كُلها .. الثلاثة الأنواع أكثر من أربعة أحرف حينئذٍ تكون همزتها همزة وصل: انْطَلَقَ، هذا خماسي همزته همزة وصل، (الأَمْرُ مِنْهُ) من الخماسي: انْطَلِقْ، همزته همزة وصل: انطلاقاً، مصدر، همزته همزة وصلٍ. (وَالأَمْرِ مِنْهُ) يعني: من الخماسي والسداسي، (وَالْمَصْدَرِ) كذل منه .. من الخماسي والسداسي. يعني: أنَّ الهمزة في الأمر والمصدر من الفعل الزِّائد على أربعة أحرف همزة وصلٍ نحو: انْطَلَقَ انطلاقاً انْطَلِقْ، واسْتَخْرَج استخراجاً اسْتَخْرِج .. (اسْتَثْبِتُوا) كمَّا مَثَّل النَّاظم في البيت السابق. (وَالأَمْرِ وَالْمَصْدَرِ) (وَالأَمْرِ) هذا معطوف على (فِعْلٍ) وهو لفعلٍ .. وهو لأمرٍ، و (وَالْمَصْدَرِ) هذا معطوفٌ على (الأَمْرِ)، (مِنْهُ) حالٌ من (الْمَصْدَرِ)، والضمير هنا يعود على المحتوي (عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ).

стр. 2827

(وَكَذَا أَمْرُ الثُّلاَثِي) هذا الموضع الرابع مِمَّا تُزَاد فيه همزة الوصل قياساً لا سماعاً، (وَكَذَا) أي: مثل (ذا) السَّابق، (أَمْرُ الثُّلاَثِي) (كَذَا) جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف خبر مُقدَّم، (أَمْرُ الثُّلاَثِي) (أَمْرُ) مبتدأ مُؤَخَّر وهو مضاف، و (الثُّلاَثِي) مضاف إليه. (كَاخْشَ وَامْضِ وَانْفُذَا) كَرَّر الأمثلة هنا لغاية وحكمة، (وَكَذَا أَمْرُ الثُّلاَثِي) الذي يَسْكُن ثاني مضارعه لفظاً .. قَيِّده (كَاخْشَ وَامْضِ وَانْفُذَا) (اخْشَ) هذا أمرٌ من: يَخْشَى، إذاً: (وَكَذَا أَمْرُ الثُّلاَثِي) مُطلقاً كُلُّ أمر ثلاثي؟ الجواب: لا، وإنَّما الذي يسكن ثاني مضارعه لفظاً، لأنَّ القاعدة: أنَّ فعل الأمر إنَّما يُؤْخَذ من المضارع، هو مُشْتَقٌّ من المصدر، لكن عند الصياغة .. عند الاشتقاق كيف نَشْتَقُّه؟ نأخذ من المضارع، ما بعد حرف المضارعة يسقط، وما بعده إمَّا أن يكون مُحَرَّكاً وإمَّا أن يكون ساكناً، إن أسقطنا حرف المضارعة وكان ما بعده مُتَحَرِّكاً لم نحتج إلى همزة الوصل، لأنَّه مُتَحَرِّك، وَيُبْتَدأ بالمُتحرِّك. إذاً: الغاية التي من أجلها يؤتى بهمزة الوصل غير موجودة، وإذا كان ما بعد حرف المضارعة بعد إسقاطه ساكناً، حينئذٍ احتجنا إلى همزة الوصل: يَخْشَى .. يَمْضِي .. يَنْفُذْ .. يَرْمِيْ .. يَدْعُو، كل هذه أفعال مضارع الثاني منها ساكن، حينئذٍ إذا أردنا الأمر منها وأسقطنا حرف المضارعة صار الحرف الثاني ساكناً، وأمَّا المُتحرِّك لا بُدَّ من إخراجه، وهذا يمكن أن يُؤْخَذ بالأمثلة. إذاً: (وَكَذَا) أي: مثل (ذا) في كون الهمزة همزة وصلٍ (أَمْرُ الثُّلاَثِي)، الذي يسكن ثاني مضارعه لفظاً، (لفظاً) له قيد .. احتراز، (كَاخْشَ وَامْضِ وَانْفُذْ) يعني: أنَّ كُلَّ همزةٍ افْتُتِح بها فعل الأمر من الثلاثي فهي همزة وصلٍ، سواءٌ كان مضارعه على وزن (يَفْعَل) بفتح العين، نحو: (اخْشَ) مضارعه: يَخْشَى، بفتح العين وهي الشين، إذاً مَثَّل بـ: (اخْشَ) هذا لِمَا كان مضارعه ساكن الثاني مفتوح العين: يَخْشَى. أو على (يَفْعِلْ) بِما كان مضارعه ساكن الثاني مكسور العين، لأنَّ مضى يمضي العين مكسورة، أو على (يَفْعُل) بسكون الثاني مع ضَمِّ العين، إذاً مطلقاً .. من كل أنواع الفعل المضارع سواءٌ كان مفتوح العين، أو مضموم العين، أو مكسور العين، فإذا كان الثاني ساكناً حينئذٍ اجْتَلَبْنَا همزة الوصل، وإنَّما يكون الخلاف في حركة همزة الوصل فحسب، وأمَّا همزة الوصل فلا بُدَّ منها، لأنَّ الثاني يكون ساكناً. أو على (يَفْعُلْ) نحو (انْفُذْ)، وهذه فائدة التَّمثيل، لأنَّه عَدَّد بقوله: (اخْشَ وَامْضِ وَانْفُذ)، وَفُهِم من تعداد الأمثلة: أنَّ ذلك إنَّما يكون إذا كان ثاني المضارع ساكناً لفظاً نحو: يَخْشَى وَيَرْمِي وَيَنْفُذْ، فلو كان مُتحرِّكاً لم يؤتَ بهمزة الوصل نحو: يَقُول وَيَعِد، تقول: يقول .. قُلْ، يَعِدُ .. عِدْ، لم نحتج إلى همزة الوصل.

стр. 2828

سبق أمر الثلاثي الذي يسكن ثاني مضارعه لفظاً، قلنا: (لفظاً) له احتراز، لو كان ثانيه ساكن تقديراً لا لفظاً، هل نجتلب همزة الوصل أو لا؟ الجواب: لا، مثل: يقول، (يقول) أصلها: يَقْوُل، إذاً الثاني ساكن، فإذا قلنا أمر الثلاثي الذي يسكن ثاني مضارعه حينئذٍ شَمِل ما كان تقديراً، لأنَّ الحكم يكون باعتبار الأصل، و (يَقْوُل) ساكن الثاني، لكن ليس لفظاً وإنَّما تقديراً لأنَّ أصله: يَقْوُل، اسْتُثْقِلَت الضَّمًّة على القاف وَنُقِلت إلى الساكن قبلها صار: يقول. إذاً: يقول نقول فيه: قُلْ، يَعِدُ نقول فيه: عِدْ، ولو سُكِّن تقديراً كقولك في الأمر من: يقوم .. قُمْ، وَيُسْتَثْنى: خُذْ وَكُلْ وَمُرْ، سبقت معنا مراراً هذه، (خُذْ) أصلها: يأخذ .. يأكل .. يأمر، الأمر منها: خُذْ وَكُلْ وَمُرْ، نقول: هذا سماعي بِمعنى: أنَّ الاستثناء هنا لورود السَّماع بكون: خُذْ وَمُرْ وَكُلْ، قد وردت بدون همزة الوصل، وإلا الأصل: أنَّها بهمزة الوصل. إذاً: يُسْتَثْنَى: خُذْ وَكُلْ وَمُرْ، فإنها يُسَكَّن ثاني مضارعها لفظاً، والأكثر في الأمر منها حذف الفاء والاستغناء عن همزة الوصل، هذه شاذَّة .. شَذَّت عن القاعدة .. خرجت، ولذلك نَصَّ ابن مالك عليها بأنَّها شاذَّة في (اللامية) وغيرها. إذاً قوله: . . . . . . . . . . . وَكَذَا ... أَمْرُ الثُّلاَثِي كَاخْشَ وَامْضِ وَانْفُذَا (وَانْفُذَا) الألف هذه للإطلاق، (أَمْرُ الثُّلاَثِي كَاخْشَ) يعني: وذلك (كَاخْشَ) اخْشَ .. امْضِ .. انْفُذ، (انْفُذ) بِضَمِّ الهمزة. قال الشَّارح: " لَمَّا كان الفعل أصلاً في التَّصريف اخْتَصَّ بكثرة مَجِيء أوله ساكناً، فاحتاج إلى همزة الوصل " إذاً: أحوج ما يكون من الكلمات إلى همزة الوصل هو الفعل، وهذا قد يُجْعَل لماذا نَصَّ النَّاظم على قوله (كَاسْتَثْبِتُوا)؟ الأشْمُونِي وغيره قالوا هنا: المثال ليس لإعطاء الحكم، لأنَّه أطلق: لِلْوَصْلِ هَمْزٌ سَابِقٌ لاَ يَثْبُتُ ... إِلاَّ إِذَا ابْتُدِي بِهِ كَاسْتَثْبِتُوا قيَّده بأنَّه في الفعل، إذاً: لا يكون في الاسم، ولا يكون في الحرف، نقول: ليس هذا مراده، وإنَّما ذكر الفعل دون غيره: أولاً: يريد أن يذكر مثالاً واحداً. وثانياً: كان أولى ما يذكره هو الفعل للعِلَّة التي ذكرها ابن عقيل هنا: " لَمَّا كان الفعل أصلاً في التَّصريف اخْتصَّ بكثرة مجيء أوله ساكناً، فاحتاج إلى همزة الوصل، فكل فعلٍ ماضٍ احتوى على أكثر من أربعة أحرفٍ يجب الإتيان في أوله بهمزة الوصل " يعني: أوله (في) هنا ظرفية مجازية (في أوله). ثُمَّ المراد كما هو ظاهر: الفعل الماضي، وفعل الأمر الباقيان على فِعْلِيَّتِهما، إذا سُمي بفعل الأمر نقول: همزته همزة وصل كما سبق، (كَذَا أَمْرُ الثُّلاَثِي) وَانْطَلَقَ وَاسْتَخْرَجَ، لو سَمَّيت رجلاً بـ: (انْطَلَقَ) حينئذٍ همزته تكون همزة قطع، تقول: جاء إنْطَلَقَ، على أنَّه همزة قطع، و (جاء إستخرج) .. (فقلت لإضْرِب) حينئذٍ تقطع الهمزة كما هو شأن سائر الأسماء.

стр. 2829

إذاً: المراد هنا بكون الفعل الماضي همزته همزة وصل: إذا لم يُنْقَل للعلمية، وإمَّا إذا نُقِل للعلمية سواءٌ كان فعل الأمر الثلاثي، أو الفعل الماضي الخماسي والسداسي، إذاً نُقِل للعلمية حينئذٍ صارت همزته همزة قطع. الباقيان على فِعْلِيَّتِهما، و (أَلْ) كما سيأتي الباقي على حرفيتها، فلو سَمَّيت شخصاً بشيءٍ من ذلك، أو قصدت به لفظه، عندما نقول: قُصِد لفظه صار علماً، حينئذٍ همزته همزة قطع فلا يلتبس عليك، فتنطق به بهمزة قطعٍ، فلا يوصل في دَرْج الكلام وإنَّما تقطعه لأنَّه صار علماً. إذاً: إذا سُمِّي شخصٌ بشيءٍ من فعل الأمر الذي همزته همزة وصل وهو الخماسي أو السداسي أو فعل الأمر أو قُصِد لفظه في الحكم عليه كما يَمُرُّ معنا كثير، حينئذٍ صارت همزته همزة قطع. وجب قطع الهمزة على قياس همزات الأسماء الصِّرْفَة غير العشرة المستثناة. قال الشَّارح: " نحو: اسْتَخْرَجَ " الهمزة همزة وصل لأنَّه ماضٍ سداسي، وانطلق، همزته همزة وصل لأنَّه ماضٍ خماسي، وكذلك الأمر منه .. من الخماسي والسداسي: اسْتَخْرِج وَانْطَلِقْ، والمصدر نحو: استخراج وانطلاق، وكذلك تجب الهمزة في أمر الثلاثي نحو: اخْشَ وَامْضِ وَانْفُذْ من: خشي ومضى ونفذ، ولو قال: من يخشى ويمضي وينفذ، كان أولى لِيَدُل على أنَّه إذا كان ساكن الثاني. ثُمَّ أشار إلى الموضع الخامس وهو سماعي بقوله: وَفِي اسْمٍ اسْتٍ ابْنٍ ابْنُمٍ سُمِعْ ... وَاثْنَيْن وَامْرِىءٍ وَتَأْنِيثٍ تَبِعْ وَايْمُنُ. . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه سبعة أسماء .. ذكر سبعة أسماء: (اسْم) هذا الأول، (اسْتٍ) الثاني، (ابْنٍ ابْنُمٍ) (ابْنُ) نفسها زِد عليها ميم، (ابْن) الثالث، (ابْنُمٍ) الرابع، (اثْنَيْن) الخامس، (امْرِىءٍ) السادس، (وَايْمُنُ) السابع. اسْمٌ .. اسْتٌ .. ابْنٌ .. ابْنُمٌ .. اثنان .. امْرُئٌ .. أيْمُنُ، هذه سبعة، إذاً: ذكر سبعة أسماء، ونحن نقول: الأسماء العشرة، لأنَّه قال: (وَتَأْنِيثٍ تَبِعْ) (ابن) .. (ابنة) ثمانية، (اثنان) .. (اثنتان) تسعة، (امْرِئٍ) .. (امرأة) عشرة، إذاً: هذه الأسماء عشرة .. محفوظة. إذاً: ذكر سبعة أسماء وَفُهِم من قوله (وَتَأْنِيثٍ تَبِعْ): أنَّ مجموعها عشرة أسماء لأنَّ مؤنَّث (امْرِىءٍ): امرأة، ومؤنث (ابْن): ابنة، (وَاثْنَيْن): اثنتان. (وَفِي اسْمٍ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (سُمِعْ)، إذاً: أشار بقوله (سُمِعْ): أنَّ هذه الألفاظ مسموعة لا قياسية، فَتُحْفَظ ولا يقاس عليها، واسمٌ أصله: سِمْوٌ أو سُمْوٌ، حُذِفت اللام اعتباطاً وَعُوِّض عنها الهمزة في أولها، إذاً: هذه الهمزة -همزة الوصل- عِوَض عن محذوفٍ وهو لام الكلمة، على مذهب البصريين كما مرَّ معنا مراراً. إذاً: (وَفِي اسْمٍ اسْتٍ) يعني: وَاسْتٍ، على حذف حرف العطف، وما يأتي كله على حذف حرف العطف إلا ما ذُكِر، (واسْتٍ) أصله: سَتَهٌ بالهاء، حُذِفت اللام اعتباطاً وعُوِّض عنها همزة الوصل، ولذلك تقول: سُتَيْهَةٌ، ترجع في التَّصغير كما مرَّ معنا، إذاً: سَتَهٌ، بالهاء فَحُذِفت الهاء .. اللام وعُوِّض عنها الهمزة.

стр. 2830

و (ابْنٍ) على حذف حرف العطف، (ابْنٍ) أصله: بَنَوٌ، حُذِفت الواو التي هي لام الكلمة اعتباطاً وعُوِّض عنها همزة الوصل صار (ابْن). (ابْنُمٍ) هو نفسه (ابْنُ) زِيِد عليه الميم، (وَاثْنَيْن) أصله: ثَنِي، (وَامْرِىءٍ) لم يُحْذَف منه شيء، ولكن أُلْحِق بهذه الأسماء المحذوف منها حرفٌ لأنَّ الهمزة بصدد التَّغيير فحكموا لها بحكم المحذوف .. نقول: سماعي، وما دام أنَّه سماعي لا يُعَلَّل .. هذه الألفاظ تُحْفَظ ولا تُعَلَّل، لأنَّ أكثر ما ذُكِر من العلل فيها تَكَلُّف. وأمَّا (أَيْمُن) فهو المستعمل في القسم وهو مُشْتَقٌّ من اليُمْنّ على مذهب سيبويه، إذاً: هو مفرد وليس بجمعٍ، فهمزته زائدة، لأنَّه من اليُمْنّ، إذاً: الهمزة هذه زائدة وإذا كان زائدة حينئذٍ حكمنا عليها بكونها همزة وصل، هذا مذهب البصريين. وهمزته قطعٌ عند الكوفيين، إذاً: (وَايْمُنُ) هذا مختلفٌ فيه، فهمزته همزة وصل عند البصريين لأنَّه مفرد .. لأنَّه مُشْتَقٌّ من اليُمْن وهذا مذهب سيبويه، وهو البركة، وهمزته قطعٌ عند الكوفيين، وأنَّه عندهم جمع يَميِن: (أَيْمُن)، إذاً: ليست همزته همزة وصل بل هي همزة قطعٍ. إذاً: وَفِي اسْمٍ اسْتٍ ابْنٍ ابْنُمٍ سُمِعْ .. (سُمِعْ) تعلَّق به قوله: (فِي اسْمٍ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله (سُمِع)، (اسْتٍ) معطوف على (اسْمٍ) على حذف حرف العطف، كذلك (ابْنٍ) معطوف على (اسْمٍ)، (ابْنُمٍ) معطوف على (اسْمٍ)، (سُمِعْ) فعل ماضي مُغيَّر الصيغة، ونائب الفاعل ضمير يعود على همزة الوصل، سُمِع همز الوصل في اسمٍ. (وَاثْنَيْن) هذا معطوف على (اسْمٍ)، يعني: في اثنين، (وَامْرِىءٍ) معطوف على (اسْمٍ) كذلك، (وَتَأْنِيثٍ تَبِعْ) تَبِعَ ما يُؤَنَّث من الألفاظ الثلاثة التي ذكرناها، وهي: (ابن) .. (ابنه)، و (اثنين) .. (اثنتان)، (وامرئٍ) .. (امرأة) هذه عشرة. قال ابن هشام: " وينبغي أن يُزَاد (أَلْ) الموصولة " (وايْمُ) .. (أَلْ) الموصولة، وسيأتي أنَّ همزتها همزة وصل، لأنَّه قال: (هَمْزُ أَلْ كَذَا) الصواب أنَّه مطلقاً: مُعَرِّفة .. زائدة .. موصولة، لأنَّه اشتهر عندهم الأسماء العشرة على هذه الأسماء فقط، حينئذٍ لا يذكرون معها (أَلْ) الموصولة مع كونها اسماً، (اسْم اسْت) إلى آخره، هذه أسماء همزتها همزة وصل، وسبق معنا أنَّ (أَلْ) الموصولة اسمٌ وهمزتها همزة وصل، إذاً: ينبغي عدُّها، وهذا استدراك في محله. كذلك (أيْمُ) هذه لغة في: (أَيْمُن)، إذاً: صارت اثني عشر اسماً، ليست عشرة، يُزَاد عليها (أَلْ) الموصولة، همزتها همزة وصل، وَيُزَاد عليها (أيْمُ) لغةٌ في (أَيْمُن)، فإن قالوا هي: (أَيْمُنُ) حُذِفَت اللام، قلنا: و (ابْنُمٌ) هو (ابْنُ) فَزِيدت الميم، يعني قال ابن هشام: لو قيل (أيْمُ) هي نفسها (أَيْمُن) حُذِفت النون .. اللام، إذاً: لا داعي من زيادتها. قيل لهم: أنتم قلتم (ابْن وابْنُمٌ) (ابْنُمٌ) هي (ابْن) زيدت عليها الميم وهذا حُذِف منه، إذاً: ما دام أنَّكم عددتم (ابْن وابْنُمٌ) وهما شيءٌ واحد، إذاً: عُدُّوا كذلك (أَيْمُنُ) و (أيْمُ) بحذف النون، إذاً: يَخْلُصْ من هذا أن نقول: أنَّ الأسماء اثنا عشر اسماً وليست بعشرة.

стр. 2831

ثُمَّ أشار إلى الموضع السادس والأخير فقال: (هَمْزُ أَلْ كَذَا) (هَمْزُ) مبتدأ وهو مضاف، و (أَلْ) قصد لفظه مضافٌ إليه، (كَذَا) جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف يعني: مثل (ذا) السَّابق في كون همزته همزة وصلٍ، و (أَلْ) أطلقها النَّاظم حينئذٍ تعم المعُرِّفَة والموصولة والزَّائدة، همزتها همزة وصلٍ وليست بهمزة قطع، على خِلافٍ فيه. إذاً أشار بقوله: (هَمْزُ أَلْ كَذَا) أي: مثل (ذا) السَّابق أي: أنَّ الهمزة في (أَلْ) همزة وصلٍ كما كانت فيما ذُكِر، وهذا مذهب سيبويه، مذهب سيبويه: أنَّ همزة (أَلْ) همزة وصلٍ وليست بهمزة قطع. ومذهب الخليل: أنَّها أصلية يعني: همزة قطعٍ، حُذِفت في الوصل لكثرة الاستعمال، إذاً: (هَمْزُ أَلْ كَذَا) على الصحيح وهو مذهب سيبويه، بأنَّ الهمزة هي همزة وصلٍ وضعاً واستعمالاً، وأمَّا على مذهب الخليل فهي همزة قطعٍ وضعاً ووصلٌ استعمالاً، لأنَّها سقطت لكثرة الاستعمال. ثُمَّ بين حكم همزة (أَلْ) إذا دخل عليها همزة استفهام: . . . . . . . . . . وَيُبْدَلُ ... مَدّاً فِي الاِستِفْهَامِ أَوْ يُسَهَّلُ بَيَّن حكم (أَلْ) إذا دخل عليها همزة الاستفهام، وقال (وَيُبْدَلُ) إلى آخره، يعني: أنَّ (أَلْ) إذا دخل عليها همزة الاستفهام جاز فيها -يعني: في الهمزة- وجهان: الإبدال أو التَّسهيل، إبدالها ألفاً من جنس حركة الهمزة التي قبلها، وتسهيلها بين الألف، وقد قُرِئ بهما في قوله: ((آلذَّكَرَيْنِ)) [الأنعام:١٤٣]. وَفُهِم منه: أنَّ غير همزة (أَلْ) من همزة الوصل تُحْذَف إذا دخل عليها همزة الاستفهام، لعدم الحاجة إليها نحو: ((أَصْطَفَى الْبَنَاتِ)) [الصافات:١٥٣] (اصْطَفَى) هذا خماسي وهمزته همزة وصل، و (أَلْ) همزتها همزة وصل، هنا دخل الاستفهام على ما ليس مُتَّصلاً بـ (أَلْ)، حينئذٍ حُذِفت قولاً واحداً. هنا: (أَصْطَفَى) أصله: (اصْطَفَى) أين همزة الوصل؟ نقول: حُذِفت قولاً واحداً؛ لدخوله على غير همزة (أَلْ) لأنَّ الأصل: أنَّها تُحْذَف كما سبق، لأنَّها صارت في دَرْج الكلام، لأنَّ همزة الاستفهام مُحَرَّكة، حينئذٍ إذا تَقدَّمت على همزة الوصل صارت همزة الوصل في دَرْج الكلام .. سقطت، إلا همزة (أَلْ) فلك أحد الوجهين: إمَّا إبدالها، وإمَّا تسهيلها، أمَّا غيرها فَتُحْذَف قولاً واحداً. ((أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ)) وإنَّما لم تُحْذَف همزة (أَلْ) إذا دخل عليها همزة الاستفهام وكان القياس حذفها -لِمَا ذكرناه-، لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر لاشتراك الهمزتين في الفتحة. على كُلٍّ؛ هذا هو المسموع: أنَّه إذا دخلت همزة الاستفهام على (أَلْ) فتبقى همزة (أَلْ) .. تبقى ولا تُحْذَف، هذا استثناءٌ من القياس، والأصل في القياس: أنَّ همزة الوصل تسقط في دَرْج الكلام، وإذا ابتدئ بِمتحرِّك وهو همزة استفهامٍ حينئذٍ قلنا الأصل: سقوط همزة الاستفهام، ولكن تبقى على أصلها.

стр. 2832

(وَيُبْدَلُ مَدّاً) ما هو (يُبْدَلُ)؟ (هَمْزُ أَلْ)، (يُبْدَلُ) الضمير يعود على المتأخِّر (يُبْدَلُ هَمْزُ أَلْ)، (مَدّاً) مفعول ثاني، وأين الأول؟ نائب الفاعل و (وَيُبْدَلُ مَدّاً) يبدل الأول الذي هو المفعول السابق .. نائب الفاعل يعود على الهمز .. همزة (أَلْ) (مَدّاً) هذا على حذف المضاف أي: يُبْدَل حرف مدٍّ. (فِي الاِستِفْهَامِ) مُتعلِّق بـ (يُبْدَلُ) وَيُبْدَلُ فِي الاِستِفْهَامِ مَدّاً وهو الأرجح ولذلك قدَّمه النَّاظم .. قدَّمه لأنه أرجح على التسهيل، (أَوْ يُسَهَّلُ) بين الهمزة والألف مع القصر ولا يُحْذَف، (يُبْدَلُ مَدّاً) من جنس الحركة: إن كانت واواً واو .. ياءً ياء، (أَوْ يُسَهَّلُ) يعني: همز (أَلْ) (يُسَهَّلُ) هذا معطوفٌ على (يُبْدَلُ)، (يُسَهَّلُ) يعني: بين الهمزة والألف مع القصر ولا يُحْذَف و (أَوْ) هنا للتَّخيير، و (أَوْ) التي للتَّخيير إنَّما تكون بعد طلب: تَزَوَّج هِنْدَاً أَوْ أُخْتَهَا، تَزَوَّج .. قلنا: لا يكون إلا بعد طلب، (أَوْ) التي للتَّخيير لا تكون إلا بعد طلبٍ، بخلاف الإباحة، فرق بين الإباحة والتَّخيير: أنَّه لا يُجْمَع بينهما في التَّخيير دون الإباحة، الإباحة يجوز الجمع: تعلم النَّحو أو العروض، حينئذٍ نقول يجوز الجمع بينهما، وأمَّا: تَزَوَّج هِنْدَاً أَوْ أُخْتَهَا، نقول: هذا للتخيير، لا يُجْمَع بينهما، حينئذٍ نقول: (أَوْ) هنا للتَّخيير، وشرطها: أن تكون مسبوقةً بطلب. هنا لقوله: . . . . . . . . . . . وَيُبْدَلُ ... مَدّاً فِي الاِستِفْهَامِ أَوْ يُسَهَّلُ هو خيَّرك بين الإبدال مدَّاً وبين (التَّسهيل) كأنَّه قال لك: أبدلها مدَّاً في الاستفهام أو سهلها، فهو في قوة الأمر، كأنَّه خبرٌ مُرَادٌ به الطَّلب، وهذا توجيهٌ جَيْد وهو للمكودي، (أَوْ) للتَّخيير كأنَّه قال: أبدلها أو سهلها، خيَّرك بين الأمرين، لأنَّه لا يمكن الجمع هنا؛ إمَّا أن تُبْدِل فيمتنع التَّسهيل، وإمَّا أن تُسَهِّل فيمتنع الإبدال، هذا أو ذاك. إذاً: . . . . . . . . . . . وَيُبْدَلُ ... مَدّاً فِي الاِستِفْهَامِ أَوْ يُسَهَّلُ قال الشَّارح: "لَمْ تُحْفَظ همزة الوصل في الأسماء التي ليست مصادر" أمَّا المصادر فهي قياسية أمَّا الجامدة فلا، كلها محفوظة .. المصادر كما سبق الخماسي والسداسي. لَمْ تُحْفَظ همزة الوصل في الأسماء التي ليست مصادر لفعلٍ زائدٍ على أربعةٍ إلا في عشرة اسْمٌ واسْتٍ وابْنٍ وابْنُمٍ واثنين وامْرُئٍ وامرأة وابنةٍ واثنتين وَايْمُن في القسم. ولم تحفظ في الحروف إلا في (أَلْ) ومثلها (أَمْ) في لغة حمير-هكذا قيل-، وَلَمَّا كانت الهمزة مع (أَلْ) مفتوحة وكانت همزة الاستفهام كذلك مفتوحة لَمْ يَجُزْ حذف همزة الاستفهام لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر، ولا يُحَقَّق لأنَّ همزة الوصل لا يثبت في الدَّرْج إلا لضرورة، إمَّا أن تبدلها وإمَّا أن تسهلها، نخلص من هذا: الإبدال أو التَّسهيل هل حقَّقت همزة الوصل .. هل نطقت بها كما هي؟ لا، لأنَّ الأصل: ألا يُنْطَق بها في دَرْج الكلام، حينئذٍ أُبْدِلت أو سُهِّلَت، بل وجب إبدال همزة الوصل ألفاً نحو: آلأمير قائم، أو تسهيلها ومنه قوله:

стр. 2833

أَأَلْحَقَّ إِنْ دَارُ الرَّبَابِ تَبَاعَدَتْ ... أَوِ انْبَتَّ حَبْلٌ أَنَّ قَلْبَكَ طَائِرُ إذاً: همزة الوصل إنَّما تكون مُتَّصلةً بالاسم إذا كان قياساً يكون في المصدر .. مصدر الفعل الخماسي أو السداسي الماضي، وأمَّا ما عداه فهي همزة وصلٍ سماعاً، الأصل: أنَّها همزة قطع، إن سُمِعت فهو موقوفٌ على السَّماع، وما عدا ما ذكره من القياس وهو مصادر الخماسي والسداسي فهو همزة قطع. وفي الحرف لا تكون إلا همزة قطع، فـ (إلى) و (إلا) و (ألا) ونحوها .. كُلَّ هذه الحروف همزتها همزة قطع، إلا همزة (أَلْ) فقط هذه هي التي تستثنى، إذاً: همزة الوصل لا تكون في حرفٍ غير (أَلْ). إذاً: جميع الحروف داخلة، حينئذٍ قولهم: (لِلْوَصْلِ هَمْزٌ) بأنَّ النَّاظم أطلق القبيل هناك .. قول المكودي وغيره، غير وارد، لأنَّ الحرف الأصل فيه: أنَّ همزته همزة قطع، فلا يرد إلا الفعل والاسم، وإذا كان الأكثر في الفعل هو الأصل دخول همزة الوصل عليه كأنَّه اخْتصَّ به. ولا في فعلٍ مضارعٍ مُطلقاً .. لا تكون الهمزة في فعلٍ مضارعٍ مُطلقاً، لأنَّه إذا كان مفتتحاً بهمزة (أَنيت) فهي همزة قطع .. لا يكون مضارعاً مفتتحاً بهمزة إلا وهي همزة (أَنيت) المُتكلِّم .. (أُكْرِم). إذاً: ولا في فعلٍ مضارعٍ مُطلقاً، ولا في ماضٍ ثلاثيٍّ كـ: أمر وأخذ، وهذا سبق الاحتراز عنه، أو رباعي كـ: أكرم وأعطى، ولا في اسمٍ إلا مصدر الخماسي والسداسي، والأسماء العشرة المذكورة، وَيُحْذَف همز الوصل المضموم مع الاستفهام كما سبق: اضْطُرَّ الرَّجُلُ، بالاقتصار على همزة الاستفهام المفتوحة، وحذف همزة الوصل المضمومة بعدها، وأمَّا حركتها، لأنَّ الأصل فيها أنَّها ساكنة فلها سبعة أحوال: الأول: وجوب الفتح، وذلك في المبدوء بـ (أَلْ) .. واجبة الفتح: الرجل .. العالم، هذه الهمزة همزة وصلٍ وهي مفتوحة، وحكمها: أنها واجبة الفتح. الثاني: وجوب الضَّمِّ، وذلك في نحو: اُنْطُلِقَ .. اُسْتُخْرِج، في الفعل مُغيَّر الصيغة إذا كان مبدوءً بهمزة وصلٍ: اُنْطُلِق .. انْطََلَقَ، مُغيَّر الصيغة، إذاً: وجب هنا ضَمُّ الهمزة، كذلك: اُسْتُخْرِج، وجب ضَمُّ الهمزة، إذاً: في الفعل المبني للمفعول إذا كان خماسياً أو سداسياً، لأنَّ همزة الوصل لا تُتَصَوَّر إلا فيهما. وفي أمر الثلاثي المضموم العين في الأصل، يعني: وجوب الضَّمِّ يكون في مواضع:

стр. 2834

أولاً: اُنْطُلِقَ وأُسْتُخْرِج، مُغيَّر الصيغة، كذلك في أمر الثلاثي المَضْمُوم العين في الأصل: اُقْتُلْ .. اُكْتُبْ، لكونه مضموم العين في الأصل، فتقول: يَكْتُبُ، كُلُّ فعل مضارع على وزن (يَفْعُل) ففعل الأمر منه يكون بِضَمِّ الهمزة: يَكْتُبُ .. اكتب، ضممت الهمزة وحكمها الوجوب .. وجوب الضَّمِّ، كذلك: اُقْتُلْ، بخلاف: امشوا .. امضوا، (اُقْتُل) العين مضمومة. ز التاء، (اُكْتُبْ) التاء وهي عين الكلمة مضمومة، أمَّا (امْشُوا) هنا الضَّم عارض، وكذلك: امضوا، الضَّم عارض، لأنَّ الأصل: امشيوا، اسْتُثْقِلَت الضَّمَّة على الياء فَنُقِلَت إلى ما قبلها فَحُذِفت الياء، وكذلك: امضيوا، إذاً: الأصل فيه: امْضُوا .. امْشُوا، وإنَّما ضُمَّت هنا لمناسبة الواو، وإنَّما تُضَمُّ همزة الوصل إذا كانت الضَّمَّة أصلية وأمَّا إذا كانت عارضة فلا. إذاً: هذا الموضع الثاني وهو وجوب الضَّمَّ، يكون في موضعين: اُنْطُلِقَ وَاسْتُخْرِج، وَاُقْتْل .. اُكْتُبْ، وأمَّا: امشوا وامضوا، نقول: هنا الضَّمَّة عارضة. الثالث: رجحان الضَّمِّ على الكسر يعني: جواز الوجهين الضَّم والكسر، ولكن يَتَرَجَّح الضَّمْ على الكسر، وذلك فيما عَرَض جَعْلُ ضَمَّة عينه كسرة. إذا عرض ما يجعل ضمَّة العين كسرة حينئذٍ جاز الوجهان، يعني: يجوز أن تُرَاعي الأصل فَتَضُم، ويجوز أن تراعي الحال .. الآن .. المآل فَتَكْسِر، والأصل: يكون ضَمُّ العين، ولكن قُلِبت الضَّمَّة كسرة لمناسبة ياء المخاطبة، وهذا في نحو: اغزِ .. اُغْزِ، يجوز فيه الوجهان، كُلُّ ما كان على هذا النَّمط: اغزي .. اُغْزِي، لأنَّ الزاي في الأصل أنَّها مضمومة: غزا يغزو، ولكن الياء هنا يناسبها كسر ما قبلها. بِضَمِّ الهمزة راجحاً وكسرها مرجوحاً، لأنَّ الأصل: اغزوِي، اسْتُثْقِلَت الكسرة على الواو فَنُقِلَت ثُمَّ حُذِفت الواو للاتقاء الساكنين، فالضَّمُّ نظراً إلى الأصل، والكسر نظراً إلى الحال الراهنة. الرابع: رجحان الفتح على الكسر مع جواز الوجهين، وذلك في: أَيْمُنْ وَأَيْمُ، (أيْمُن) خاصَّة يجوز فيه الوجهان، سواءٌ هو أو المحذوف. الخامس: رجحان الكسر على الضَّمِّ، ليس له إلا موضع واحد وهو: (اسم .. اُسْمْ) لأنَّه من: سِمْوٌ. السادس: جواز الضَّمِّ والكسر والإشمام، ثلاثة أوجه، وهذا مَرَّ معنا في: اختار وانقاد، مَبْنِيَّين للمفعول: اختير .. اختور، سبق معنا في نائب الفعل. السابع: وجوب الكسر، وذلك فيما عدا الأحوال الستة السابقة وهو الأصل .. الأصل وجوب الكسر، لماذا الأصل؟ لأنَّ الأصل في التَّخلُّص من التقاء الساكنين: الكسر، هذا هو الأصل. ومذهب البصريين أنَّ أصل همزة الوصل: الكسر، وإنَّما فُتِحَت في بعض المواضع تخفيفاً، وَضُمَّت في بعضها إتباعاً، إذاً الأصل: الكسر، والفتح للتَّخفيف، والضَّمُّ للإتباع، إذاً: كُلٌّ من الفتح والضَّمِّ عارض وليس بأصلٍ. وذهب الكوفيون إلى أنَّ كسرها في: اضْرِبْ، وَضَمِّها في: اُسْكُنْ، إتباعاً للثَّالث، وهذا ضعيف، وَأُورِد عليهم عدم الفتح في: اعْلَمْ. إذاً: هذا ما يَتَعَلُّقُ بهمزة الوصل. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

стр. 2835

عناصر الدرس * الإبدال وحده والإعلال , وحروف الإبدال * مواضع إبدال الواو والياء همزة * مواضع قلب الهمزة ياءاَ وواواُ * مواضع قلب الألف والواو ياءاَ * مواضع قلب الألف والياء واواَ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسلام على نَبيَّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد: قال النَّاظم ﵀: (الإِبْدَالُ). أي: هذا باب أحكام الإبدال أو ما يَتعلَّق بـ: (الإِبْدَال)، (الإِبْدَالُ) بابٌ من أبواب الصَّرف ويشتمل على أحكام أربعة: الإبدال، والقلب، والنَّقل، والحذف، وهو أَعَمُّ من الإعلال. (الإِبْدَالُ) اصطلاحاً: جعل حرفٍ مكان حرفٍ آخر مُطلقاً، فخرج بقيد المكان: العِوَض، فإنَّه قد يكون في غير مكان المعُوَّض عنه، وهذا معلومٌ كما هو الشأن في: عِدَة .. عِدَةٌ، التاء هذه بدلٌ أو عِوَضٌ عن الواو، أصلها من الوعد، وكذلك الهمزة في: ابن، هذه عِوَضٌ عن الواو، فَحُذِفت الواو اعتباطاً، أصله: بَنَوٌ، كذلك همزة (اسم) هذه عوض عن اللام، فأصله: سِمْوٌ أو سُمْوٌ، كما مَرَّ معنا مراراً. وحينئذٍ هذا يُسمَّى: عِوَضاً، ولكن لا يُشْتَرط في العوض أن يكون في مَحلِّ المُعوَّض عنه، لأنَّ اللام قد حُذِفت في: سِمْوٌ وهي الواو، وَعُوِّضَ عنها في الأول وهو: اسمٌ، اسمٌ الهمزة هذه عِوَضٌ عن الواو، وفي غير محل المُعَوَّض عنه. وكذلك همزة: ابنٍ، أصله: بَنَو (فَعَلٌ) حُذِفت الواو اعتباطاً لغير عِلَّةٍ تصريفية، وَعُوِّض عنها الهمزة في أولها، إذاً لم يُعَوَّض في مكان المحذوف، هذا يُسَمَّى: عِوَضَاً ولا يُسَمَّى: إبدالاً، ولو سُمِّي: إبدالاً، إنَّما يكون لغةً لا اصطلاحاً. إذاً: خرج بقيد المكان العِوَض، فإنَّه قد يكون في غير مكان المُعَوَّض عنه كتاء: عِدَة، وهمزة: ابن، وقد يكون في مَحلِّه مثل: سنة .. سَنَوٌ، حُذِفت الواو وَعُوِّض عنها التَّاء، وقيل أصلها: سَنَهٌ، ولذلك يُجْمَع على: سنهات أو سنوات، هذا جائز وهذا جائز، إذاً: حُذِفت اللام سواءٌ كانت الواو أو الهاء وَعُوِّض عنها التَّاء في مَحلِّ المحذوف، وهذا يُسَمَّى: عِوَضَاً. وبقيد الإطلاق القلب، فإنَّه مُخْتَصٌّ بحروف العِلَّة، القلب هو إبدال، ولَكنَّه أخصُّ من الإبدال الاصطلاحي، إذْ كُلُّ قلبٍ إبدالٌ ولا عكس .. بينهما العموم والخصوص المطلق، وهذا التَّعريف عام الذي هو: جعل حرفٍ مكان حرفٍ آخر مُطلقاً، إذ مقتضاه: أنَّ الإبدال يجري في جميع الحروف، وهو كذلك يجري في جميع الحروف، إن كان هذا تعريفاً لمطلق الإبدال الشامل لإبدال الإدغام، سيأتي أنَّ الإدغام فيه إبدال، يُبْدَل الحرف كذا ثُمَّ يُدْغَم في مثله، والإدغام يكون في جميع الحروف إلا في الألف، فحينئذٍ الإبدال هنا إذا كان عَامَّاً شاملاً للإدغام، حينئذٍ يدخل في جميع الحروف إلا الألف، لأنَّ الألف لا تُدْغَم، إنَّما غيرها هو الذي يُدْغَم في غيره. إذاً: هذا التَّعريف عام، وعليه يجري في جميع الحروف إلا الألف، إن كان هذا تعريفاً لمطلق الإبدال الشامل لإبدال الإدغام، وكذلك إن كان هذا تعريفاً لغير إبدال الإدغام أيضاً فيه عموم، لو قيل: بأنَّ الإدغام إبدالٌ لَكنَّه ليس بداخلٍ في هذا الباب، وهو كذلك ليس بداخلٍ في هذا الباب وإنَّما عنى النَّاظم إبدالاً خاصاً، وهو الإبدال الشائع عند الصَّرفيين، ولذلك عيَّن قال:

стр. 2836

أَحْرُفُ الاِبْدَالِ هَدَأْتَ مُوْطِيَا .. عدَّ لنا عشرة أو تسعة أحرف، إذاً: لا يجري في جميع الحروف، وعليه نقول: لم يعن النَّاظم هنا بهذا الباب ما يشمل الإدغام، إذ جعل باباً خاصَّاً في آخر المتن يَتعلَّق بالإدغام، وأمَّا له جهة عموم أخرى: وهي كونه شاملاً للإبدال الشائع وغير الشائع، الشائع عند الصرفيين، وغير الشائع الذي يكون محفوظاً في لسان العرب ولم يجر على سَنَنِ قواعد الصَّرفيين. إذاً: هذا يكون عامَّاً من جهة كونه شائعاً أو غير شائع، والإبدال الشائع أي: عند التَّصريفيين، ولذلك قيَّده هنا ابن عقيل: " التي تُبْدَل من غيرها إبدالاً شائعاً " وأمَّا الإبدال الغير الشائع فهو شاذ كـ: اضْطَجَعَ، هذا شاذ، كذلك: أُصيلان، تصغير: أَصيل، على غير القياس، فيُقال: أُصَيْلان، هذا كله إبدالٌ غير شائعٍ، فهو شاذٌّ يُحْفَظ ولا يُقاس عليه. والنَّاظم هنا أراد بالإبدال: ما يشمل القلب، حينئذٍ الإبدال عامٌ عند النَّاظم فدخل فيه القلب، والقلب أخص بمطلق الإبدال، لماذا؟ لكون القلب يَختصُّ بثلاثة أحرف وهي حروف العِلَّة، وأمَّا الإبدال فهو أعم، يدخل في حروف العِلَّة وفي غيرها، ولذلك نقول: بينهما العموم والخصوص المطلق. إذاً: أراد النَّاظم بالإبدال: ما يشمل القلب إذ كُلٌّ منهما تَغْييرٌ في الموضع نفسه بخلاف العِوَض، البدل لا بُدَّ أن يكون في نفس الموضع، والإعلال لا بُدَّ أن يكون في نفس الموضع، وأمَّا العِوَض فلا يُشْترط، بل قد يكون في الموضع نفسه، وقد يكون في غيره، كما هو الشأن في: اسمٍ وابنٍ. وَيَخْتَصُّ القلب بحروف العِلَّة والهمزة، وزيدت الهمزة - سيأتي أنَّ النَّاظم أدخلها مع حروف العِلَّة - لأنَّها تقارب حروف العِلَّة بكثرة التَّغيير، ولذلك قيل: الهمزة حرفٌ صحيح، وقيل: حرف عِلَّة، وقيل: حرفٌ شبيهٌ بالعِلَّة، ثلاثة أقوال: هل الهمزة حرف عِلَّة أم لا؟ لأنَّها تعامل معاملة الواو والياء والألف، حينئذٍ هل هي حرف عِلَّة أم لا؟ فيها ثلاثة أقوال عند النُّحاة والصرفيين: قيل حرف عِلَّة، وقيل: حرفٌ صحيح، وقيل: شبيهٌ بالعِلَّة، وهو كذلك -أنَّه شبيهٌ بالعِلَّة- لكثرة التَّغيُّرات التي تطرأ عليها. ولذلك نقول نتيجة ما سبق من البحث: الإعلال هو تغيير حرف العِلَّة للتَّخفيف بقلبه، أو إسكانه، أو حذفه، إذاً: تغيير، ثُمَّ هذا مطلق، تغيير كل حرف؟ لا، تغيير حرف العِلَّة على جهة الخصوص، وأمَّا تغيير غير حرف العِلَّة لا يُسَمَّى: إعلالاً، ولا يُسمَّى: قلباً، وإنَّما يُسَمَّى: إبدالاً. للتَّخفيف بقلبه أو إسكانه أو حذفه، فأنواع الإعلال ثلاثة: القلب، والإسكان، والحذف، وبقي رابع وهو ما يُسَمَّى بـ: إعلال النَّقل، حينئذٍ نقول: أنواع الإعلال أربعة: إعلالٌ بالإسكان، وإعلالٌ بالقلب، وإعلالٌ بالحذف، وإعلالٌ بالنَّقل .. نقل الحركة، كما سبق معنا في (يقول) قلنا أصلها: يَقْوُل، القاف ساكنة، نُقِلت حركة الواو وهي الضَّمَّة إلى ما قبلها، هذا يُسَمَّى: إعلالاً بالنقل .. بنقل الحركة، وَمَرَّ معنا كثيراً هذا.

стр. 2837

الإعلال بالإسكان: أن يُسْكَن الحرف من أجل أن يدغم في غيره، وهذا سيأتي مثاله، كذلك بالحذف والقلب، وهذه كلها ستأتي معنا في هذا الفصل. وأمَّا الإبدال: فهو جعل مطلق حرفٍ مكان حرفٍ آخر، فخرج بالإطلاق: الإعلال بالقلب لاختصاصه بحروف العِلَّة، كما ذكرناه، فَكُلُّ إعلالٍ يُقَال له: إبدالٌ ولا عكس، إذ يجتمعان في نحو: قال ورمى، (قال) أصله: قَوَلَ، هذا اجتمع فيه الإبدال والإعلال، لماذا؟ لكون مُتَعلَّقه حرف عِلَّة، ثُمَّ حصل إبدالٌ. ز حرفٌ بحرف، الواو صارت ألفاً: قَوَلَ، تَحرَّكت الواو وانفتح ما قبلها فوجب قلبها ألفاً، هذا إبدالٌ وإعلالٌ، ما نوع الإعلال هنا؟ إعلالٌ بالقلب، قلنا: الإعلال أربعة أنواع: إعلالٌ بالقلب، وإعلالٌ بالإسكان، وإعلالٌ بالحذف، وهذا داخلٌ بالقلب، بقي النقل ذكرناه سابقاً. إذاً: (قال) اجتمع فيه الإبدال والإعلال بالقلب، إبدال: أُبْدِل حرفٌ مكان حرف، والإبدال لا يَختصُّ بحروف العِلَّة، ثُمَّ هذا لكونه حرف عِلَّة، لأنَّ الألف حرف عِلَّة وَأُبْدِل عن الواو .. واو إلى ألف، إذاً: كُلٌّ منهما حرف عِلَّة، لكون التَّغيير هنا حصل في حرفٍ خاص وهو حرف العِلَّة سُمِّي إعلالاً، إذاً: اجتمع مع الإبدال. وينفرد الإبدال في نحو: اصطبر، على وزن (افْتَعَل) اصطبر افْتَعَل، هنا قُلِبت التاء صاد، هل هو من حروف العِلَّة؟ ليس من حروف العِلَّة، إذاً لا يُسَمَّى: إعلالاً، وإنَّما يُسَمَّى: إبدالاً، لماذا؟ لكون مُتَعلَّقه غير حرف العِلَّة. (قال) و (رمى) (قال) .. (قَوَلَ) .. (رمى) (رمَيَ) حصل القلب والإعلال هنا لحرف عِلَّة، تَحرَّكت الواو وانفتح ما قبلها فوجب قلبها ألفاً، إذاً: قُلِبت الواو إلى الألف، هذا يسمَّى: إبدال، ثُمَّ لكونه حرف عِلَّة إلى حرف عِلَّة، اجتمع معه الإعلال .. إعلالٌ بالقلب، كذلك: رمى، أصله: رمَيَ، تَحرَّكت اليَّاء وانفتح ما قبلها فوجب قلبها ألفاً، حينئذٍ نقول: هذا إبدالٌ .. أُبْدِل حرفٌ بحرف، كان ياءً ثُمَّ صار ألفاً، ولكونه حرف عِلَّة نقول: هذا إعلال، إذاً: اجتمعا. أمَّا: اصْطَبَرَ وَادَّكَرَ، نقول: هذا على وزن (افْتَعَلَ) قُلِبت التاء هنا .. (افْتَعَلَ) (اصْتَبَرَ) هذا الأصل، قُلِبت التاء صاداً، الصَّاد ليست من حروف العِلَّة، نقول: هذا إبدالٌ ولا يُسمَّى: إعلالاً، لكون الصاد ليست من حروف العِلَّة ومثلها: ادَّكَرَ، وسيأتي بحث هذا: اصطبر وادَّكَرَ، في فصلٍ خاص. وخرج بالمكان العِوَض، فقد يكون في غير مكان المُعَوَّض منه كتاء: عِدَة، وهمزة: ابن واسم، كما ذكرناه، وقال الأشْمُونِي: " قد يُطْلَق الإبدال على ما يَعُمُّ القلب " وهذا الذي عناه النَّاظم هنا: الإبدال أعَمُّ من القلب، إلا أنَّ الإبدال إزالة، والقلب إحالة، وهذه دعوى كما قال الصَّبَّان تحتاج إلى دليل، والإحالة لا تكون إلا بين الأشياء المتماثلة، ومن ثَمَّ اختص بحروف العِلَّة والهمزة لأنها تقاربها في كثرة التغيير. إذاً: الإبدال أعمُّ من القلب، وهو الذي عناه النَّاظم ﵀. (الإبْدَالُ) إذاً: ضَمَّن هذا الباب أربعة أحكام من التَّصريف: الإبدال بالمعنى الخاص، والقلب، والنَّقل، والحذف.

стр. 2838

قال النَّاظم ﵀: أَحْرُفُ الاِبْدَالِ هَدَأْتُ مُوْطِيَا ... فَأَبْدِلِ الْهَمْزَةَ مِنْ وَاوٍ وَيَا آخِراً اثْرَ أَلِفٍ زِيدَ وَفِي ... فَاعِلِ مَا أُعِلَّ عَيْناً ذَا اقْتُفِي أَحْرُفُ الاِبْدَالِ هَدَأْتُ مُوْطِيَا .. هذا يدل على أنَّه أراد الإبدال ما هو أَخَصُّ مِمَّا يشمل الإدغام، إذ الإدغام فيه إبدال، والإدغام يدخل في جميع الحروف إلا الألف، وأمَّا الإبدال الخاص فهو أخص من مطلق الإبدال. إذاً: أَحْرُفُ الاِبْدَالِ هَدَأْتُ مُوْطِيَا .. (أَحْرُفُ) مبتدأ وهو مضاف، و (الاِبْدَالِ) مضافٌ إليه، و (هَدَأْتُ مُوْطِيَا) قُصِد لفظه خبر المبتدأ، أي: أنَّ أحرف الإبدال هذه الحروف التي يجمعها قولك: (هَدَأْتُ مُوْطِيَا)، (هَدَأْتُ .. هَدَأْتَ) يجوز ضبطها بفتح التاء وضَمِّها، (هَدَأْتُ) سَكَنْتُ .. سَكَنْتَ، يجوز فيه الوجهان، (مُوْطِيَا) هذا اسم فاعل من: أَوْطَأْتُ الرَّحل إذا جعلته وَطِيِئاً، لَكنَّه خُفِّف همزته بإبدالها ياءً لانفتاحها وكسر ما قبلها، أصله: وَطِيئاً. (هَدَأْتُ مُوْطِيَا) وذكره الهاء .. هنا ذكرالهاء زيادةً على ما في (التَّسهيل)، إذ جمعها في (التَّسهيل) في قوله: (طَوَيْتُ دَائِمَاً) أسقط الهاء، وهنا زاد الهاء ولم يذكر أحكامها، ذكر كل ما يَتَعلَّق بسائر الحروف إلا الهاء، لَكنَّه زادها هنا وأنقصها في (التَّسهيل) لكونه قد ذكرها في باب (الوقف)، ثُمَّ إنه لم يَتَكلَّم هنا على الهاء مع عَدِّه إياها، ووجه: أنَّ إبدالها من غيرها إنَّما يَطَّرِد في الوقف على نحو: رحمة ونعمة، وذلك مذكورٌ في باب (الوقف). إذاً: (هَدَأْتُ مُوْطِيَاً) الإبدال إنَّما يكون بواحدٍ من هذه الحروف التسعة أو العشرة. قال الشَّارح هنا: " هذا الباب عقده المُصَنِّف لبيان الحروف التي تُبْدَل من غيرها إبدالاً شائعاً " لغير إدغام .. لا بُدَّ من تخصيصه لغير إدغام، لأنَّ الإدغام إبدال لَكنَّه عام، ولذلك يدخل جميع الحروف، كل حروف الهجاء يدخل فيها الإدغام إلا الألف، وأمَّا هنا فهو خاصٌّ بـ: (هَدَأْتُ مُوْطِيَا) إذاً: صار إبدالاً خاصَّاً. وهي تسعة أحرف، جمعها المصَنِّف رحمه الله تعالى في قوله: (هَدَأْتَ مُوْطِيَا) ومعنى (هَدَأْتَ): سكنتَ، و (مُوْطِيَا) الياء ها بدلٌ عن الهمزة، الكلمة نفسها التي جمع فيها الأحرف وقع فيها إبدال .. الهمزة أُبْدِلت ياءً - وهذا عجيب! - (مُوْطِيَاً) اسم فاعل من: أَوْطَأَتُ الرَّحْل إذا جعلته وَطِيئاً، لَكنَّه خُفِّفَ همزته بإبدالها ياءً لانفتاحها وكسر ما قبلها. إذاً: قيَّد الشَّارح هنا كغيره الإبدال بأن يكون شائعاً، وذلك إنَّما يكون إذا كان على قواعد الصَّرف، وأمَّا ما كان خارجاً فحينئذٍ لا يكون شائعاً .. يكون شاذًّ، إذاً: يقابل الشائع الشَّاذ. وأمَّا غير هذه الحروف فإبدالها من غيرها شاذٌّ، أو قليل نادر يحفظ ولا يُقاس عليه، فلم يَتَعرَّض المصنف له، وذلك كقولهم في (اضْطَجَعَ): طَّجَعَ، وفي (أُصَيْلَاَن) تصغير: أصيل، على غير قياس (أُصَيْلَاَن)، أصيل لا يُصَغَّر على (أُصَيْلَاَن)، من أين جاءت الألف والنون هذه؟ نقول: هذا على غير قياس، مثل: مُغَيْرِبَان تصغير: مَغْرِب.

стр. 2839

وفي (أُصَيْلَاَن): أُصَيْلَاَل، (أُصَيْلَاَن) هذا تصغير: أَصيل، أُصَيْلَاَل وهذا في الوقف، ومن ذلك قول النَّابغة: وَقَفْتُ فِيْهَا أُصَيْلاَلاً أُسَائِلُهَا ... عَيَّتْ جَوَابَاً وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ على كلامٍ طويل عندهم في هذه المسألة، إذاً: كُلُّ ما خرج عن قواعد الصرفيين في الإبدال، ولم يكن من هذه الحروف التِّسعة: (هَدَأْتُ مُوْطِيَا) فهو شَاذٌّ يحفظ ولا يُقَاس عليه، أو قليل والقليل يُلْحَقُ بالشَّاذ. أَحْرُفُ الاِبْدَالِ هَدَأْتُ مُوْطِيَا .. (هَدَأْتُ) هذا إذا أعربناه على جهة التَّفصيل نقول: فعل وفاعل، و (مُوْطِيَاً) حالٌ من الفاعل .. من التاء، ولك أن تجعلها: قُصِد لفظها فصارت علماً، (هَدَأْتُ مُوْطِيَاً) كلها مثل: زيد، تجعلها خبراً عن المبتدأ. . .. . . . . . . . . . . . . . . . ... فَأَبْدِلِ الْهَمْزَةَ مِنْ وَاوٍ وَيَا آخِراً اثْرَ أَلِفٍ زِيدَ. . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (فَأَبْدِل) الفاء هنا للتَّفريع، شرع في بيان هذه الحروف. فَأَبْدِلِ الْهَمْزَةَ مِنْ وَاوٍ وَيَا .. يعني: الهمزة تُبْدَل من واوٍ وياء، يعني: الواو والياء تُقْلَب همزةً في أربعة مواضع: الموضع الأول: أشار إليه بقوله: فَأَبْدِلِ الْهَمْزَةَ مِنْ وَاوٍ وَيَا آخِراً .. هذا شرط: إذا كانت آخراً، (اثْرَ أَلِفٍ) بعد ألف (زِيدَ) بعد ألفٍ زائدٍ، يعني: إذا وقعت الواو والياء بعد ألفٍ زائدة قُلِبت الواو والياء همزة، وهذا مثاله كثير نقول: كساء، أصلها: كِساوٌ، هو هذا الموضع، و (بناء) أصلها: بِنَايٌ، قُلِبت الياء همزةً، وَقُلِبت الواو همزةً لكونها وقعت مُتَطَرِّفَةً بعد ألفٍ زائدة: كِسَاءٌ، الهمزة هذه منقلبة عن واو، لأنَّها من (الكسوة): كَسَوْتُ زَيْداً ثوباً، إذاً: هو واوي، و (بَنَيْتُ) إذاً: هو يائي، إذاً (كساءٌ) و (بناء) نقول: الهمزة هنا منقلبة عن واوٍ وعن ياء، لكونها وقعت مُتَطَرِّفَةً. (فَأَبْدِلْ) الفاء: للتَّفريع، و (أَبْدِلْ) هذا فعل أمر، والفاعل أنت، و (الْهَمْزَةَ) هذا مفعول، (أَبْدِلِ الْهَمْزَةَ). (مِنْ وَاوٍ) جار ومجرور مُتعلِّق بـ: (أَبْدِلْ)، (وَيَاءٍ) قصره للضرورة، (آخِراً) هذا منصوبٌ على الظرفيَّة، يعني: آخر الكلمة، منصوبٌ على الظرفيَّة والعامل فيه (أَبْدِل). (اثْرَ أَلِفٍ) كذلك ظرف، وكلا الظرفين نَعتٌ لواوٍ وياءٍ، لأنَّه قيد .. شرط، إذاً: اشترط في الواو والياء: أن تكونا واقعتين آخراً، يعني: آخر الكلمة .. إذا وقعت طرفاً، (إِثْرَ) مُتعلِّق بقوله: (أَبْدِلْ)، أيضاً: ظرف، و (آخِراً) ظرف، والظِّرفان مُتعلِّقان بقوله: (أَبْدِلْ) نعتٌ لـ: (وَاوٍ وَيَا)، والتَّقدير: مِنْ وَاوٍ وَيَاءٍ واقعتين آخِراً إثْرَ أَلِفٍ زِيدَ، (زِيدَ) فعل ماضي مُغيَّر الصِّيغة، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على (أَلِفْ) الألف تكون زائدةً.

стр. 2840

يعني: أنَّ الهمزة تُبْدَل من الواو والياء الواقعتين آخراً بعد ألفٍ زائدةٍ نحو: كساء وسماء .. سَمَاوٌ، الهمزة هذه ليست للتَّأنيث وإنَّما هي بدلٌ عن واوٍ، ولذلك يُجْمَع على: سموات، قيل: لكن من أين هذه الواو؟ تقولك هو جمع (سماء) أصله: سَمَاوٌ، لماذا قُلِبت الواو همزةً؟ لوقوعها مُتطرِّفةً بعد ألفٍ زائدة، وهذا الذي عناه النَّاظم هنا: فَأَبْدِلِ الْهَمْزَةَ مِنْ وَاوٍ وَيَاءٍ آخِراً .. وقد وقعت آخراً إثر ألفٍ زائدٍ. إذاً: نحو: كساءٍ وسماء ودعاء، ونحو: بناء وظباء وفناء، هذا للياء. وَفُهِم من قوله: (آخِراً) هذا قيد .. وإثر ألفٍ آخراً، مفهومه: إن لم تقع آخراً لم تُقْلَب الواو ولا الياء همزةً، لأنَّ هذا شرط .. قيد، فإن لم يكن كذلك انتفى الشَّرط، وإذا انتفى الشَّرط انتفى المشروط. وَفُهِم من قوله: (آخِراً) أنَّ الواو والياء إن لم يكونا طرفين لم يبدلا همزة، والأمر كذلك، نحو: قَاوَلَ، (قَاوَلَ) على وزن (فَاعَلَ)، وقعت هنا الواو بعد ألفٍ زائدة، لأنَّه على وزن (فَاعَلَ)، هل تُقْلَب الواو همزةً؟ نقول: لا تقلب الواو همزةً، مع كونها وقعت بعد ألفٍ زائدة، لأنَّها لم تقع مُتَطَرِّفةً، يعني: في آخر الكلمة، (بَايَعَ) هل تُقْلًَب الياء هنا همزةً لوقوعها بعد ألفٍ زائدة؟ الجواب: لا، لأنَّ الشّرط الأول وهو (آخِراً) قد انتفى، فلا بُدَّ أن تكون آخرةً. إذاً فُهِم من قوله: (آخِراً) أنَّ الواو والياء إن لم يكونا طرفين لم يبدلا همزةً نحو: قَاوَلَ وبايع، وإداوة وهداية، الأمر كذلك. وَفُهِم من قوله: (أَلِفٍ زِيدَ) أنَّ الألف إذا كانت غير زائدة كذلك لا تُبْدَل، نحو: واوٌ .. كلمة: واو .. اسم واو، وقعت الواو بعد ألفٍ مُتَطَرِّفةً، هل تُبْدَل الواو همزة؟ (واء) لا يُقَال هذا، لماذا؟ لكون الواو أصليَّة لأنها ثلاثة أحرف، إذاً: فُهِم من قوله (أَلِفٍ زِيدَ): أنَّ الواو إذا وقعت مُتَطَرِّفَةً بعد ألفٍ غير زائدة لم تُقْلَب مثل: واو، ومثلها: زايٌ، وقعت الياء هنا مُتَطَرِّفة، آخر الكلمة بعد ألف، ولكن هذه الألف ليست زائدة، إذاً: لا تُقْلَب الياء همزةً نحو: واو وزاي. وَفُهِم منه أيضاً: أنَّ حكم ما لحقته تاء التأنيث حكم المتطرِّفة، هل إذا وقعت الواو آخراً ثُمَّ لحقته تاء تأنيث، هل تُخْرِج تاء التأنيث الواو أو الياء عن كونها متطرفة أو لا؟ الظَّاهر: لا. أن حكم ما لحقته تاء التأنيث حكم المُتطرٍّفة، لأنَّ تاء التأنيث زائدة على الكلمة نحو: عباءة أصله: عَبَاوةٌ، الهمزة هنا منقلبة عن ياءٍ، إذاً: التاء هنا لم تُخْرِج الواو عن كونها مُتَطَرِّفَةً. فقوله حينئذٍ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فَأَبْدِلِ الْهَمْزَةَ مِنْ وَاوٍ وَيَا آخِراً اثْرَ أَلِفٍ زِيدَ. . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →