Полный текст (2 939 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
عناصر الدرس
* بيان الباب الرابع من أبواب النيابة (جمع المؤنث السالم) ـ
* حده -حكمه -حكم الملحق به
* فائدة: أقسام المؤنث - أشهر علامات التأنيث.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى وآله وصحبه أجمعين، أما بعد:
لما فرع المصنف رحمه الله تعالى من بيان ما ناب فيه حرف عن حركة من الأسماء، شرع في بيان ما نابت فيه حركة عن حركة، وهو شيئان، -هو أمران أو بابان-: ما جمع بألف وتاء وما لا ينصرف.
ما جمع بألف وتاء وهو: جمع المؤنث السالم، كذلك ما لا ينصرف وهو الممنوع من الصرف، وبدأ بالأول الذي هو ما جمع بألف وتاء؛ لأن فيه حملَ النصب على غيره، والثاني فيه حمل الجر على غيره، والأول أكثر، إذاً أنهى ما يتعلق بما ناب فيه حرف عن حرف وهو ثلاثة أبواب: الأسماء الستة، والمثنى، وجمع المذكر السالم.
ثم شرع فيما ناب فيه حركة عن حركة وبدأ بجمع المؤنث السالم.
قال رحمه الله تعالى:
وَمَا بِتَا وَأَلِفٍ قَدْ جُمِعَا ... يُكْسَرُ فِي الْجَرِّ وَفِي النَّصْبِ مَعَا
وَمَا بِتَا وَأَلِفٍ قَدْ جُمِعَا، هذا تعريف لما يسمى بجمع المؤنث السالم، ولذلك عدل الناظم رحمه الله تعالى عن قوله بجمع المؤنث السالم؛ لأن ثَمَّ اعتراضاً على هذا التركيب، لأنه يقال الجمع، -قلنا: الجمع المراد به الضم، ضم شيء إلى شيء آخر- وأنه من باب إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول أي المجموع، والمؤنث هذا وصف لمفرد محذوف مقدر، جمع المفرد المؤنث؛ لأن التأنيث والتذكير إنما يوصف بهما اللفظ دون المعاني هذا الأصل فيه.
جمع المؤنث السالم قالوا: المؤنث هذا احتراز، هذا الأصل فيه، جمع المؤنث، هذا التقييد ليس لبيان الواقع وإنما هو للاحتراز.
إذاً جمع المؤنث أخرج جمع المذكر، حينئذٍ وجدنا أن ما يُجمع بألفٍ وتاء منه ما هو مذكَّر كحمَّام قالوا: يُجمع على حمامات، وإسطبل يجمع على إسطبلات، إذاً لم يتوفر فيه هذا القيد حينئذٍ كيف نقول أنه جمع مؤنث وهذا ليس بمؤنث؟
كذلك السالم، سالم المراد به الذي سلم واحده، وهذا أيضاً ليس بمطرد؛ لأنه قد يسلم وقد لا يسلم، ضخمة: قالوا يجمع بألف وتاء على ضخمات، هذا سَلِم واحدهُ، وسجدة: يجمع على سجدات لم يسلم، (سجْ) هذا بإسكان الجيم، سَجَدَات بحركة الجيم، كذلك حبلى: يُجمع على حبليات، قلبت الألف ياءً، صحراء: يجمع على صحراوات قلبت الهمزة واواً، صحراوات، إذاً هذا اللقب صار غير جامع لكل أفراده، حينئذٍ عدل ابن مالك رحمه الله تعالى إلى قوله: وَمَا بِتَا وَأَلِفٍ قَدْ جُمِعَا؛ لما ورد من الاعتراض على ذلك اللقب.
لكن أجابوا وهو قول الجمهور - أكثرهم يعبرون بهذا - قالوا: أنه صار علماً، وإذا صار علماً حينئذٍ صار جامداً، فلا مفهوم لقوله المؤنث كما أنه لا مفهوم لقوله السالم، حينئذٍ الأكثر فيه أنه يكون مؤنثاً والأكثر فيه أنه يكون سالماً، ولذلك أجابوا بهذا: أنه صار علماً، وإذا صار علماً حينئذٍ لا معنى له كما يسمى زيد مثلاً: زيد نقول: زيد ليس له معنى وإنما هو يدل على ذات، وقد يسمى صالح ٌوالمراد به الذات فقط، حينئذٍ نقول لا يدل على معنى كذلك جمع المؤنث السالم قالوا: ليس ثَمَّ ما يحترز به عن المذكر بقوله المؤنث، أو يحترز به عما تغيرت صيغته ولم يسلم مفرده في ضمن الجمع كسجدة ونحوها.
قال ﵀: وَمَا بِتَا وَأَلِفٍ قَدْ جُمِعَا.
стр. 282
هذا تعريف للجمع الذي يجمع بألف وتاء، (وما) هذا اسم موصول بمعنى (الذي)، يصدق على ماذا؟ يصدق على اسم معرب، لكن يجب أن نفسر هذا الاسم بأنه جمع، جمعٌ بِتَا وَأَلِفٍ قَدْ جُمِعَا، جمعٌ، إذاً (ما) اسم موصول بمعنى الذي، حينئذٍ يفسر بالجمع.
بـ (تاء): هذا بالتنوين، بتً هذا الأصل فيه، لكن يجوز فيه الوجهان: بتا للتنوين؛ لأنه مقصور للضرورة، والمقصور إذا لم تدخل عليه (أل) ولم يضف ولم يوقف عليه يُنون هذا الأصل، فتىً هذا إذا لم يوقف عليه فتى ينون، وإذا لم يدخل عليه (أل) الفتى نقول هذا لا ينون يترك تنوينه، كذلك بتً هذا الأصل، وما بـ (تً) وألفٍ، لكن قد يُجرى الموقوف مجرى الوصل حينئذٍ يقال وَمَا بِتَا وَأَلِفٍ، يعني: يجوز فيه الوجهان: إما إنه ينون على الأصل في فتىً أنه إذا وصل ولم تدخل عليه أل ولم يوقف حينئذٍ نقول وجب تنوينه.
وكذلك بـ (تً)، فإعرابه حينئذٍ مقدر على الألف المحذوفة لا على الهمزة المحذوفة؛ لأن حذف الألف لعلة تصريفية، والمحذوف لعلة تصريفية كالثابت بخلاف الهمزة فهي أحق من الهمزة بجعلها حرف الإعراب ويجوز ترك تنوينه للوصل بِنيَّة الوقف، يجوز ترك التنوين للوصل بنية الوقف، وَمَا بِتَا وَأَلِفٍ، ويجوز: وما بـ (تً)، حينئذٍ يكون الإعراب على الألف المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين، كما إذا قلت: جاء فتىً، جاء فعل ماضي، وفتىً فاعل مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على الألف المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين.
أين الألف؟ ليست منطوقاً بها، وإنما هي مقدرة، لماذا؟ للتخلص من التقاء الساكنين، أين الساكنان؟ الألف والتنوين، ما حكم التنوين هنا؟ واجب؛ لأنه مُنَكَّر، حكم التنوين أنه واجب في الوصل أما في الوقف فترجع الألف.
وَمَا بِتَا وَأَلِفٍ، بِتَا: جار ومجرور متعلق بقوله: قد جُمعَ، جُمع هذا فعل ماضي مغيَّر الصيغة، و (قد) هذه تفيد التحقيق، والألف هنا للإطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على (ما)، إذاً الذي جمع بـ (تا)، حينئذٍ جُمِعَ نقول هذا صلة الموصول، لأن (ما) قررنا أنها اسم موصول بمعنى (الذي) يصدق على جمعه.
حينئذٍ أين صلته؟ لابد من صلةٍ تفسِّر هذا الموصول، و (ما) قد جمع بتاء وألف، الباء متعلقة بجُمع، حينئذٍ نفسر الباء بكونها باء السببية، أو ما يسميها البعض بباء الآلة، يعني: التي كانت سبباً في إفهام هذا اللفظ للجمعية، وأما إذا كانت زائدة كلتاهما أو إحداهما حينئذٍ لا يفهم منه الجمع، إذاً بتاء نقول: الباء متعلقة بجُمِعَ، أي: ما كان جمعاً بسبب ملابسته للألف والتاء، أي: كان لها أو لهما مدخلٌ في الدلالة على جمعيته.
فالباء سببية والسبب ليس وجود الألف والتاء فحسب، ليس كلما وُجدت الألف والتاء حينئذٍ نقول هو جمع بألف وتاء؛ لأنه يوجد أموات، عندنا هندات وأموات وأصوات وقضاة وغزاة، ما الفرق بينها؟ هنداتٌ، نقول: الألف والتاء هي سبب الجمعية، من أين فهمنا الجمعية من هندات؟ نقول: بسب الألف والتاء، إذا كانت بسب الألف والتاء نعلم أنهما مزيدتان.
стр. 283
وإذا فسرنا الباء بأنها باء السببية أو باء الآلة حينئذٍ لا نحتاج أن نقول: بتاء وألف مزيدتين، لا نحتاج إلى هذا -نزيد لفظ مزيدتين-، لماذا؟ لأن السببية كون الألف والتاء سبباً في حصول الجمعية معناه أن هذه الألف وهذه التاء مزيدتان، فلا نحتاج إلى قيد فالباء سببية والسبب ليس وجود الألف والتاء؛ لأنه إذا قيل أموات، هذه التاء أصلية أم زائدة؟ أصلية؛ لأنه يقال: ميتٌ، فهذه التاء أصلية.
قضاة، هذه الألف أصلية، والتاء زائدة، حينئذٍ قضاة وأموات، هل فُهم الجمع من الألف والتاء فيهما؟ أمواتٌ، هل فُهم الجمع من الألف والتاء؟ الجواب: لا، كذلك قضاة، هل فُهم الجمع من الألف والتاء؟ الجواب: لا، بل فُهم بالصيغة، الصيغة نفسها هي التي دلت على الجمعية، ولذلك لا نحتاج إلى الاحتراز نقول: الألف والتاء المزيدتين احترازاً من الألف في قضاة، والتاء التي في أموات، هذا كله لا نحتاجه، لماذا؟ إذا فسَّرنا الباء بأنها للسببية، هذا الشيء سبب في هذا الشيء، حينئذٍ نقول: هو زائد عنه، فحينئذٍ إذا كان كذلك فُهم أنهما مزيدتان فحصل الاحتراز ضمناً عن نحو: أموات وقضاة.
فالباء سببية والسبب ليس وجود الألف والتاء ولو من غير ملابستهما للكلمة، بل السبب ملابستهما لها -هذا هو السبب- كونها زائدة على هذه الكلمة وأفادت الجمعية بسبب وجود هذه الألف والتاء حينئذٍ نقول: هذا هو الجمع الذي جُمِع بسبب وجود الألف والتاء، الأصل أن يقال: هندٌ، ثم قلت: هنداتٌ، جئت بالألف والتاء -هما مزيدتان- صارت الألف والتاء سبباً في فهم الجمعية من هندات، وإلا الأصل هو: هند لمَّا زيدت عليه الألف والتاء -لم زدت الألف والتاء-؟ لمجرد الملابسة فحسب، أو لقصد إفادة الجمعية؟ الثاني.
إذاً الألف والتاء مزيدتان، فإذا قيل بأن الباء لمجرد الملابسة لا للسببية، حينئذٍ قد يقال: بأنه يُحتاج إلى أن نُضيف (قيد مزيدتين)؛ لأن الملابسة مطلق الاشتمال فحسب، كون الألف والتاء موجودة فيما يدل على جمعٍ، وحينئذٍ نقول: هندات وأصوات وأموات وأبيات وغزاة وقضاة، هذه الكلمات تلبَّس بها ألفٌ وتاء، ثم ما وجه التلبس؟ قد يكون أحدها زائداً كما هو الشأن في قضاة وأصوات، وقد يكونا زائدتين الألف والتاء، وقد يكون سبب الزيادة إفادة الجمعية، حينئذٍ إذا فُسِّرت الباء بالملابسة احتجنا إلى القيد، فنقول: بتاءٍ وألفٍ مزيدتين، احترازاً عن التاء الأصلية في نحو ميتٌ، وأصوات؛ لأن أصلها صوت وميت.
حينئذٍ فُهمت الجمعية من نفس الصيغة لا بسبب الزيادة، كذلك قضاة أصلها قُضَيَة، هذه الألف منقلبة عن ياء، وغزاة هذه الألف منقلبة عن واو، غُزَوَة تحركت الواو وانفتح ما قبله فقلبت ألفاً، حينئذٍ نقول: هذه أصلية، ومتى يُفهم منها الجمعية؟ إذا كانت زائدة، وإذا كان كذلك، حينئذٍ لا ينبغي أن نُفسِّر الباء بأنها للملابسة، بل نقول: هي للسببية فحسب.
وَمَا بِتَا وَأَلِفٍ، يعني: بسبب باء الآلة، نقول: تفيد زيادة الألف والتاء، فلا حاجة للتقييد بزيادتها.
стр. 284
وَمَا بِتَا وَأَلِفٍ قَدْ جُمِعَا: وما جمُِعَ بألف وتاء، هذا فيه تكرار، وما قد جُمعَ -جمعٌ جُمِعَ- نحن فسرنا ما بماذا؟ بجمع، وهنا نقول: وما قد جمعا، جمعٌ قد جمع، إذاً هذا صار جمع الجمع وليس جمع المفرد، حينئذٍ نقول: لابد من التأويل، جمع قد تحققت جمعيته وحصلت وثبتت بسبب ألف وتاء، إذاً ثم فرق بين اللفظين: جمع قد جمع، يعني: جمع قد حصلت جمعيته وتحققت بسبب زيادة ألف وتاء.
وَمَا بِتَا وَأَلِفٍ قَدْ جُمِعَا، هذا هو حقيقة جمع المؤنث السالم.
ثم اعلم، -إذا عرفنا هذا-، أن الجمع -جمع المؤنث السالم- هو: ما تحققت جمعيته بألف وتاء، أن المؤنث من حيث هو له أقسام باختلاف الاعتبارات، يعني: ينقسم باعتبار معناه إلى قسمين، وينقسم باعتبار لفظه إلى قسمين.
أما الاعتبار الأول -وهو تقسيم المؤنث باعتبار معناه- ينقسم إلى نوعين اثنين: إلى حقيقي، وإلى غير حقيقي وهو المسمى بالمجازي، إذاً باعتبار المعنى، المؤنث ينقسم إلى قسمين: حقيقي ومجازي، ما هو الحقيقي؟ قالوا: الحقيقي هو الذي يلد ويتناسل ولو من طريق البيض والتفريخ كالطيور، قالوا: هذا مؤنث تأنيثاً حقيقاً، وهذا أكثر ما يستعمل في باب الفاعل.
وإلى غير حقيقي وهو المجازي، وهو عكسه ما كان مؤنثاً ولا يلد ولا يتناسل مثل: أرض، وشمس، أرض مؤنث أو مذكر؟ مؤنث، وما الدليل؟ (تِلْكَ الأَرْضُ)، (تِ)، هذا اسم إشارة لمؤنث، أما ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ﴾ ليس فيه دليل، إنما نأتي بشيء مؤنث يعود على أرض، كذلك أُريضة، هذه أرض ولا تقل هذا أرض، هذه أرض، ويُصَغَّر على أُريضة، والشمس مؤنث أو مذكر؟ مؤنث، ((وَالشَّمْسُ تَجْرِي)) [يس:٣٨] تجري ما قال يجري، قال: ((وَالشَّمْسُ تَجْرِي)) [يس:٣٨]، دلالة على أنها مؤنث، إذاً هل الشمس وهي مؤنث تأنيث مجازي يلد؟ لا يلد، إذاً ما لا يلد يقال فيه أنه مجازي أو غير حقيقي، هذا باعتبار المعنى.
وينقسم كذلك باعتبار لفظه إلى لفظي وهو ما كان مشتملاً على علامة تأنيث ظاهرة، التأنيث اللفظي هو: ما كان مشتملاً على علامة تأنيث ظاهرة سواء كان دالاً على مؤنث أم مذكر، مثل فاطمة وطلحة، فاطمة هذا مؤنث تأنيث لفظي ومعنوي، لكن هنا باعتبار اللفظي هو مشتملٌ على علامة التأنيث وهي التاء.
وطلحة مؤنث تأنيثاً لفظياً لاشتماله على علامة التأنيث وهي التاء، أليس كذلك؟ مسمى فاطمة وعائشة نقول مؤنث، ومسمى طلحة مذكر، إذاً اجتمعا في اللفظ فحسب وهو كون اللفظ قد اشتمل على علامة تأنيث وهي التاء.
إذاً لفظي وهو ما كان مشتملاً على علامة تأنيث ظاهرة سواء كان دالاً على مؤنث أم مذكر مثل فاطمة وطلحة.
النوع الثاني: القسم الثاني باعتبار لفظه: التأنيث المعنوي: وهو ما كان لفظه خالياً منها يعني من علامة التأنيث، مع دلالته على التأنيث نحو: زينب وشمس، زينب لما يعقل وشمس لما لا يعقل، زينب نقول مؤنث أو لا مؤنث، هل اتصل به علامة تأنيث؟ الجواب: لا، مسماه مذكر أو مؤنث؟ مؤنث، إذاً هذا تأنيث معنوي، باعتبار كونه يلد أو لا يلد أو باعتبار لفظه؟ باعتبار لفظه، هذه مهمة.
وأشهر علامات التأنيث في الاسم خمسة، أشهر ما يدل على التأنيث في الاسم خمسة:
стр. 285
الأول: التاء المربوطة التي أصلها الهاء نحو: شجرة.
ثانياً: ألف التأنيث المقصورة نحو: دنيا وحبلى.
ثالثاً: ألف التأنيث الممدودة: نحو صحراء وخضراء وحمراء، وأيُّ هذه أشد في الدلالة على التأنيث؟ المقصورة والممدودة، هذه أشد من تاء التأنيث المربوطة، هذه أشد منها، سيأتينا هذا بحثه في الممدود والمقصور.
رابعاً: الكسرة في مثل الضمير أنتِ وضربكِ، (ك) مكسورة هذا يدل على التأنيث.
خامساً: نون الإناث في نحو: قُمْنَ، نقول: هذا يدل على التأنيث.
هذا أشهر، ثَم هناك ما هو علامات لكن هذا أشهرها، إذا عرفنا هذا، -هذه قاعدة- حينئذٍ نقول: مفرد هذا الجمع وهو ما جمع بألف وتاء قد يكون مؤنثاً لفظياً ومعنوياً معاً، الآن عرفنا التقسيم، الآن نقول مفرد هذا الجمع -جمع المؤنث السالم، أو ما جمع بألف وتاء- قد يكون مؤنثاً لفظياً ومعنوياً معاً مثل فاطمة وعائشة، فاطمة نقول هذا مؤنث تأنيثاً معنوياً ولفظياً، معنوياً؛ لأن مسماه مؤنثاً، ولفظياً؛ لأنه اشتمل على علامة التأنيث وهي التاء، وقد يكون مفرده مؤنثاً معنوياً فقط، نحو: زينب، نقول: هذا مؤنث تأنيثاً معنوي فقط، وقد يكون مفرده مؤنثاً لفظياً فقط مثل: طلحة، إذاً فاطمة نقول: مؤنث تأنيثاً لفظياً ومعنوياً معاً، ويُجمع بألف وتاء فاطمات على إسقاط علامة التأنيث، وكذلك ما كان مؤنثاً تأنيثاً معنوياً فقط نحو هند، نقول: يجمع بألف وتاء فيقال فيه: هندات، وما كان مفرده مؤنثاً تأنيثاً لفظياً فقط كذلك يجمع بألف وتاء مثل طلحات، وسبق معنا أنه أيضاً يجمع بواو ونون، يقال: طلحون، ويقال فيه: طلحات، أو يكون مؤنثاً تأنيثاً لفظياً بالألف المقصورة نحو حبلى يجمع على حبليات، أو يكون مؤنثاً تأنيثاً لفظياً وعلامته الهمزة الممدودة صحراء يقال فيه صحراوات، أو مذكراً كاسطبل يقال فيه: اسطبلات.
إذاً هذه أنواع للمفرد الذي يجمع بألف وتاء، إذا عرفنا ذلك حينئذٍ نقول: لابد مما يجمع بألف وتاء من شروط، هذه الشروط جمعها الناظم في قوله:
وقسه في ذي التاء ونحو ذكرى ... ودرهم مصغر وصحرا
وزينب ووصف غير العاقل ... وغير ذا مسلم للناقل.
هذه شروط لابد من استيفاءها فيما يجمع بألف وتاء، بعد أن عرفنا تقسيم المؤنث باعتبار معناه وباعتبار لفظه، وعلامات التأنيث ثم أنواع المفرد الذي يجمع من حيث التأنيث حينئذٍ لابد من معرفة الشروط التي يجب استيفاؤها:
стр. 286
أولها: كل ما في آخره التاء زائدة، لذا قال: وقسه في ذي التاء، قسه؛ لأن جمع المؤنث السالم نوعان: منه ما هو قياسي ومنه ما هو سماعي، وقسه في ذي التاء، يعني: كل ما كان مختوماً بتاء التأنيث فجمعه بألف وتاء قياسي، وهذه التاء لاشك أنها زائدة ثم هذا النوع نقول على جهة الإطلاق، أي: سواء كان علماً أم غير علم، علماً مثل فاطمة هذا مختوم بتاء التأنيث، غير علم مثل زراعة وتجارة، لو قيل تجارة يجمع على أي جمع؟ تجارات، لماذا جمعته بألف وتاء؟ تقول: لأنه مختوم بتاء التأنيث، كما أن فاطمة وعائشة مختوم بتاء التأنيث، إذاً كل ما كان آخره تاء التأنيث حينئذٍ نقول: يجمع بألف وتاء، سواء كان علماً كفاطمة أو لم يكن علماً كتجارة نقول تجارات، وزراعة نقول زراعات. مؤنثاً لفظاً ومعنى كفاطمة أم مؤنثاً لفظاً فقط كطلحة، وسواء أكانت التاء للتأنيث -كما سبق- أم للعوض عن حرف أصلي نحو عِدَة وثبةٍ، وهذا سبق معنا أن عِدَة هذه التاء عوض عن الفاء المحذوفة، أصله من الوعد، عِدَة وزنه عِلَة، الفاء محذوفة، عِلة عِِدة، حينئذٍ نقول: حذفت فاؤه اعتباطاً أو تخفيفاً وعوض عن هذه الفاء التاء في آخره، إذا أدرت جمعه حينئذٍ تقول: يجمع بألف وتاء، عِدات ثُبات، إلى أخره.
وقد تكون التاء للمبالغة نحو عَلَّامة يجمع على علامات، إذاً كل ما كان مختوماً بتاء التأنيث سواء كانت عوضاً عن أصل أو زائدة أو للمبالغة سواء كان مسماه علماً أو لم يكن يجمع بألف وتاء، ولذلك قال: وقسه في ذي التاء، يعني: صاحب التاء، -كل ما كان مختوماً بتاء-.
ويجب حذف التاء من آخر كل مفرد مؤنث عند جمعه جمع مؤنث سالم؛ لأن هذه التاء على نية الانفصال والانقطاع، إذا قلت: فاطمة زدته ألف وتاء، هل تقول فاطمات أو فاطمتات؟ هل تبقي التاء كما هي أم تحذفها؟ يجب حذفها من المفرد؛ لأنها تدل على التأنيث، والتاء التي معنا- ألف وتاء- نقول هذه علامة على أي شيء؟ على التأنيث، حينئذٍ اجتمع فيه علامتا تأنيث، وهذا ممتنع، إذاً يجب حذف التاء من آخر كل مفرد مؤنث عند جمعه جمع مؤنث سالم لكي لا تتلاقى مع التاء التي في آخر الجمع، هذا الشرط الأول، وقسه في ذي التاء.
ونحو ذكرى، وقال في آخره: وصحراء، -يجمع بينهما-، ما في آخره ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة مطلقاً، يعني: ما كان مختوماً بألف مقصورة كحبلى، أو ألف ممدودة كصحراء مطلقاً، يعني: سواء أكان علماً أم لا، صفة لمؤنث أم صفة لمذكر، نقول مطلقاً يجمع بألف وتاء، (سُعدى) علم لمؤنث نجمعه على (سُعديات)، تقلب الألف ياءً، (فُضلى) صفة لمؤنث مختوم بألف التأنيث المقصورة، نقول في جمعه: فضليات، بقلب الألف ياءً، دنيا علم لمذكر، حسناء صفة لمؤنث، زهراء علم لمؤنث، زكريا علم لمذكر، حسناء كيف يجمع؟ حسناوات، صحراوات.
إذاً الثاني ما في آخره ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة مطلقاً بدون تفصيل.
ثالثها: كل علم لمؤنث حقيقي وليس فيه علامة تأنيث، الذي سميناه ماذا؟؟؟ ...... يعني نحو زينب ماذا يسمى؟ مؤنثاً تأنيثاً معنوياً، يعني: بدون علامة تأنيث لفظي، فزينب يجمع على زينبات، إلا ما كان مثل حذام عند من يبنيه على الكسر في جميع أحواله –هذا يستثنى-.
стр. 287
رابعها: مصغر مذكر الذي لا يعقل، مذكر لا يعقل، درهم هذا لا يصح أن يجمع درهمات، وإنما يجمع على دراهم، إذا أردته جمع مؤنث سالم حينئذٍ صغره درهم دُريهم، دُريهمات، جبل، جبال، وإذا أردناه بألف وتاء جُبيلات، غار هذا، نهر نُهير، نُهيرات، نهرٌ، بحيرات.
خامسها: وصف المذكر غير العاقل، ((أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ)) [البقرة:١٨٤]، أياماً هذا جمع وهو غير عاقل، وصفته بمعدودات، معدودة معدودات جمعته بألف وتاء لماذا جمع بألف وتاء؟ لأنه وقع وصفاً لما لا يعقل، (جِبَالَ رَاسِيَاتٍ) راسية: راسيات.
سادسها، -هذا بعضهم زاده-: كل خماسي لم يسمع له عن العرب جمع تكسير، هذا لم ينظمه هناك في الشاطبي وقسه في ذي التاء، كل خماسي لم يسمع له عن العرب جمع تكسير مثل: (سرادقات، وحمامات، واسطبلات؛ جمع سرادق وحمام واسطبل)؛ هذا يجمع بألف وتاء؛ لأنه لم يسمع عن العرب أنه جُمع جمع تكسير، وما عدا هذه الأنواع الستة مقصور على السماع مثل: شمالات جمع شمال نوع من الريح، وأرضات حينئذٍ نقول: هذا مصدره السماع، سماوات، قياسي أو سماعي؟ سماعي -لأن السماعي مرده إلى السمع ليس عنده إلا أنه نقل هكذا-، سماء -الهمزة ليست للتأنيث-، نحن نقول: علامة التأنيث مثل صحراء، وحبلى، ألف ممدودة وألف مقصورة، سماء، لو كانت للتأنيث لمنعت من الصرف، ولذلك تقول: صحراء، صفراء، هذه صفراء بدون تنوين، وجاء: ((وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ)) [فصلت:١٢]، لو كانت للتأنيث ما نونت، ((وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ)) [فصلت:١٢]، دليل على هذا سماوات الجمع يردُّ الأشياء إلى أصولها حينئذٍ يرد السؤال: سماوات الألف والتاء هذه زيدت من أجل التأنيث، الألف والتاء (سماوات) زيدت للتأنيث، الواو من أين جاءت سماوات؟ هي التي قلبت همزة، أصلها سماوٌ وقعت الواو طرفاً بعد ألف زائدة رابعة فقلبت همزة، مثل: بناء، الهمزة هذه منقلبة عن ياء وليست عن واو، وأما سماء سماوات نقول: هذا سماعي.
وغير ذا مسلم للناقل، غير ما ذكر من الخمسة وما زدناه السادس مسلم للناقل، يعني: سماعي، ومنه سماعي.
стр. 288
إذن: وَمَا بِتَا وَأَلِفٍ قَدْ جُمِعَا، عرفنا حقيقته وشروطه، ما حكمه؟ قال: يُكْسَرُ فِي الْجَرِّ وَفي النَّصْبِ مَعَا، يكسر في الجر، نحن الآن نتحدث عن أبواب النيابة أليس كذلك؟ وكونه مكسوراً بالجر هذا وافق أم خالف؟ وافق، لم ذكره؟ ليبين أن النصب محمول على الجر كأصله يعني: جرى مجرى أصله، على سنن أصله، وهو جمع المذكر السالم، جمع المذكر السالم نقول حمل فيه النصب على الجر، لماذا؟ لأن الأصل فيه أن ينصب بالألف وأن يجر بالياء، لكنه ما نصب بالألف وإنما نصب بالياء، والياء هذه علامة جر، إذاً حمل النصب فيه على الجر، أليس كذلك؟ هنا جمع المؤنث السالم الأصل فيه أنه ينصب بالفتحة على الأصل، لكنه نصب بالكسرة حملاً له على جره، هو أراد أن يذكر هذا تعليلاً، قال: يُكْسَرُ فِي الْجَرِّ ليجري على سنن أصله -وفي النصب-، فيعلم حينئذٍ أن النصب هنا محمول على الجر، كما أن أصله جمع المذكر السالم النصب فيه محمول على الجر –عكس-، ولذلك لم يذكر الرفع لم يقل: يرفع بضمة، وإنما ذكر الجر والنصب فحسب وبقي حالة واحدة وهي الرفع تركها عمداً وذكر الجر من باب التنبيه على العلية فحسب.
يُكْسَرُ فِي الْجَرِّ: إنما ذكره مع أنه جاء على الأصل -والكلام في النيابة- ولهذا لم يذكر الرفع للإشارة إلى أن النصب حمل على الجر، وإنما نصب بالكسرة مع تَأَتِّي الفتحة، تقول: رأيت الهنداتَ، هل هذا متعذر؟ ليس بمتعذرٍ، تتأتى الفتحة هنا ولا نحتاج إلى الكسرة وإنما نصب بالكسرة مع تأتي الفتحة ليجري على سنن أصله وهو جمع المذكر السالم في حمل نصبه على جره، يعني: من باب المناسبة فحسب، وهذا كله تعليل.
يُكْسَرُ فِي الْجَرِّ وَفي النَّصْبِ مَعَا، معاً: منصوب على الحال وهي بمعنى جميعاً عند الناظم فلا تقتضي اتحاد الوقت فلا إشكال على مذهبه.
يُكْسَرُ فِي الْجَرِّ وَفي النَّصْبِ على اللغة المشهورة في لسان العرب، أنه في حالة النصب يكون منصوباً بالكسرة، ((خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ)) [العنكبوت:٤٤]، ((أَصْطَفَى الْبَنَاتِ)) [الصافات:١٥٣]، حينئذٍ نقول: هذا مفعول به منصوب، ((خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ)) [العنكبوت:٤٤]، خلق فعل ماضي، والله فاعل، السماوات مفعول به على رأي الجمهور، وقيل: مفعول مطلق، حينئذٍ يكون منصوباً بالكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، أو جمع بألف وتاء، ((أَصْطَفَى الْبَنَاتِ)) [الصافات:١٥٣]، أصطفى هو، البنات مفعول به منصوب ونصبه كسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، الأول ((خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ)) [العنكبوت:٤٤] هذا مثال لما جمع بألف وتاء وهو سماعي، ((أَصْطَفَى الْبَنَاتِ)) [الصافات:١٥٣] هذا لما جمع بألف وتاء وهو قياسي، وجوز الكوفيون نصبه بالفتحة مطلقاً، أي: حذفت لامه أو لا –مطلقاً-، حذفت لامه أو لا.
стр. 289
وهشام فيما حذفت لامه، ومنه قول بعض العرب: سمعت لغاتَهم، جمع لغة، هذا مما حذفت لامه، أصله لُغَوُنٌ، حذفت اللام التي هي الواو وعُوِّض عنها التاء، لغاتَهم، ولم يقل لغاتِهم، القياس أن يقول: لغاتِهم، وإنما قال لغاتَهم ردُّه إلى أصله بفتح التاء وهو جمع لغة، أصلها لُغَوُن أو لُغَيِنٍ، يعني بالواو أو الياء، حذفت اللام وعوض عنها هاء التأنيث ونصب بالفتحة لمشابهته المفرد، حيث لم يجرِ على سنن الجموع في رد الأشياء إلى أصولها، وجبراً لحذف لامه ومحل هذا القول ما لم يرد إليه المحذوف، فإن رد إليه نصب بالكسرة لانتفاء العلتين كسنوات وعضوات.
لكن المشهور في لسان العرب أنه يُكْسَرُ فِي الْجَرِّ وَفي النَّصْبِ مَعَا، كسر إعراب خلافاً للأخفش بزعمه أنه مبني في حالة النصب وهو فاسد إذ لا موجب لبنائه؛ لأن موجب البناء كما سبق شبه الوضع أو شبه الحرف في وجوه الشبه السابقة، حينئذٍ جمع المؤنث السالم ليس فيه ما يوجب بنائه فيبقى على الأصل وهو أنه معرب.
إذاً ما جمع بألف وتاء نقول هذا فيه قولان: معرب ومبني، والقول بأنه مبني فاسد؛ لأنه لا موجب لبنائه، ثم هل هو معرب بالكسرة أو بالفتحة؟ البصرييون وجماهير النجاة على أنه بالكسرة نيابة عن الفتحة، ومذهب الكوفيين أنه منصوب بالفتحة على الأصل مطلقاً، منصوب بالفتحة على الأصل، حينئذٍ سواء كان مما حذفت لامه أو لا، وهشام على التفصيل.
ثم قال ﵀:
كَذَا أُولاَتُ وَالَّذي اسْماً قَدْ جُعِلْ ... كَأذْرِعَاتٍ فِيهِ ذَا أَيْضاً قُبِلْ
كَذَا أُولاَتُ، أراد أن يبين لنا الملحق بجمع المؤنث السالم؛ المثنى له محلقات، وجمع المذكر السالم له ملحقات، كذلك ما جمع بألف وتاء له ملحقات، وهو نوعان، وزاد بعضهم ثالثاً ورابعاً، ذكر المصنف نوعين: كَذَا أُولاَتُ، أولات كذا، كذا خبر مقدم، أولات قصد لفظه فهو علم صار مبتدأً.
والثاني أشار إليه بقوله: وَالَّذي اسْماً قَدْ جُعِلْ كَأذْرِعَاتٍ، يعني: المسمى به وهو جمع مثل زيدون وزيدان إذا صار علماً، أذرعات هذا جمع بل جمع الجمع، عرفات هذا جمع، هندات، مسلمات إذا سميت به صار مسمىً به، إذاً صار ملحقاً بجمع المذكر السالم.
стр. 290
زاد بعضهم (اللات وذوات)، وهذه تأتي في الموصولات، أما هنا ذكر: أُولاَتِ وَالَّذي اسْماً قَدْ جُعِلْ، كَذَا أُولاَتُ: أي مثل ما جمع بألف وتاء في إعرابه السابق أُولاَتُ، مثل ما جمع بألف وتا، هو ليس منه حقيقة؛ لأنه لا يصدق عليه أنه جمع بألف وتاء إذ ليس له مفرد حتى نقول تزاد عليه الألف والتاء، ليس له مفرد لا واحد له من لفظه، فهو اسم جمعٍ لا واحد له من لفظه، حينئذٍ لا يصدق عليه حد جمع المؤنث السالم، أي مثل ما جمع بألف وتاء في إعرابه السابق أُولاَتُ والمقصود لفظ أُولاَتُ فيكون معرفة بالعَلَمية فإن اعتبرت أنه مؤنث يعني صار مؤنثاً لتأوله بالكلمة أو اللفظة حينئذٍ منع من الصرف، صار أولاتُ ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث، لاجتماع العلمية والتأنيث المعنوي، وإن اعتبر أنه مذكر لتأوله باللفظ أو الاسم صرف، لانتفاء التأنيث، وهذا يكون شيئاً مطرداً، إذا كان علماً إن اعتبر من جهته كونه اسماً حينئذٍ اجتمعت العلمية والتذكير، إذا اعتبر أنه مؤنث مع العلمية صار ممنوعاً من الصرف، وإن اعتبرت مذكرةً لتأولها باللفظ أو الاسم صرفت، وإنما لم تكن مؤنثة لفظاً لأن الذي فيها تاء التأنيث والمانع للصرف هو هاء التأنيث، الذي يمنع من الصرف عند النحاة هو التاء المربوطة وأما التاء المفتوحة ليست مانعة من الصرف ولذلك أُولاَتُ على القول الأول بأنها ممنوعة من الصرف نقول للتأنيث المعنوي، قد يقول قائل: لماذا لا نقول التاء هذه للتأنيث؟ نقول: نعم هي للتأنيث لكن المانع من الصرف هو التاء المربوطة التي يوقف عليها بالهاء وأما التاء المفتوحة لا ليست مانعة من الصرف كما سيأتي في محله.
إذاً: كَذَا أُولاَتُ هذا ملحق بجمع المؤنث السالم، حينئذٍ يرفع بالضمة وينصب ويجر بالكسرة حملاً على ما جمع بألف وتاء، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه، هل له واحد من معناه؟ نعم (ذو بمعنى صاحب) لأننا نفسر أُولاَتِ بمعنى: صاحبات (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ) يعني: صاحبات حمل، حينئذٍ له واحد من لفظه ليس (ذو) وإنما (ذاتُ)، (ذو) للمذكر و (ذات) للمؤنث، إذاً لا واحد له من لفظه بل من معناه وهو (ذاتُ) وقد جاء في القران (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ) وسبق أن القاعدة أن ما خرج عن الجمع القياسي فهو شاذ، كل ما خرج عن الجمع القياسي والمثنى القياسي وجمع المذكر القياسي وجمع المؤنث السالم القياسي، نقول: هذا شاذ والمراد بالشذوذ هنا أنه خالف القواعد النحوية العامة، أو القواعد الصرفية، وأما ما ندر استعماله فهو شاذ استعمالاً لا قياساً وهذا ممتنع وجوده في القران لا يجوز القول به البتة؛ لأن القران فصيح بل هو أعلى.
إذاً كَذَا أُولاَتُ، نقول: هذه لا واحد لها من لفظها بل من معناها وهو (ذاتُ) (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ)، ويشترط في أُولاتِ أن تضاف إلى ما يضاف إليه (ذو) وهو اسم جنس ظاهر، يعني لا تضاف إلى أي لفظ، بل يشترط أن تضاف إلى اسم جنسٍ ظاهرٍ.
وَالَّذي اسْماً قَدْ جُعِلْ .................. ... كَأذْرِعَاتٍ فِيهِ ذَا أَيْضاً قُبِلْ
стр. 291
وَالَّذي، هذا النوع الثاني مما ألحق بجمع المؤنث السالم وهو المسمى به، ما سمي به والأصل فيه أنه جمع بألف وتاء ويدل على متعدد حينئذٍ نقول: صار مدلوله ماذا؟ جمع المؤنث السالم ما دل على أكثر من اثنتين -ثلاث فأكثر هندات-، هند وهند وهند، هذا هو الأصل زنيبات زينب وزينب وزينب لكن لو جعلت الزينبات علماً لامرأةٍ، حينئذٍ صار مدلوله واحداً، إذاً ليس بجمع بل هو مفرد لكنه لما كان منقولاً حينئذٍ يستصحب الحكم السابق قبل التسمية قبل العلمية، وَالَّذي اسْماً قَدْ جُعِلْ والذي قد جعل اسماً من هذا الجمع، اسماً ما إعرابه؟ مفعول ثاني، وأين والأول؟ قَدْ جُعِلْ هو نائب فاعل قَدْ جُعِلْ اسْماً يعني من هذا الجمع.
كَأذْرِعَاتٍ بكسر الراء، وقد تفتح كما في القاموس أذْرَعات الذال ساكنة والراء المشهور أنها مكسورة، وذكر في القاموس أنها تفتح أذْرِعَاتٍ بكسر الراء وقد تفتح كما في القاموس، وهو اسم قرية بالشام وذاله معجمة أصله جمع أذْرِعَة التي هي جمع ذراع فهو جمع الجمع وجمع الجمع سماعي ليس بقياسي.
إذاً أذْرِعَاتٍ اسم مفرده قرية واحدة وهو جمع الجمع كَأذْرِعَاتٍ فِيهِ ذَا قُبِلْ، فِيهِ: الضمير يعود إلى أذْرِعَاتٍ، ذَا: ما هو؟ الإعراب، فِيهِ: أي في أذْرِعَاتٍ، ذَا: الإعراب السابق أنه يجر بالكسرة وينصب بالكسرة كذلك، أيْضاًً: أي كما قيل في أُولاَتُ قُبِلْ، قُبِل: على اللغة الفصحى -لأن فيه لغات- أي: القبول القياسي؛ لأنه إنما يتكلم في الأصول القياسية، أيْضاً: قلنا: أي كما قيل في أُولاَتُ، أيْضاً: ما إعرابها؟ مفعول مطلق، (آض يئِِيِضُ أيضاً)، العامل فيه محذوف وجوباً (آض يئِِيِضُ أيضاً)، المصدر آض -إذا رجع- وهو إما مفعول مطلق حذف عامله، والأكثر على هذا، الأكثر على أنه مفعول مطلق، أو بمعنى اسم فاعل حال حذف عاملها وصاحبها، إما أنها مفعول مطلق، أو بمعنى اسم الفاعل، حال حذف عاملها وصاحبها قُبِلْ: أي هذا الإعراب.
قال الشارح: ثم أشار بقوله وَالَّذي اسْماً قَدْ جُعِلْ إلى أنَّ ما سمي به من هذا الجمع والملحق به نحو أذْرِعَاتٍ، ينصب بالكسرة كما كان قبل التسمية، هل يُنَوَّن؟ " نعم هذا الأصل فيه؛ لأن جمع المؤنث السالم الأصل فيه إذا لم تدخل عليه (أل) أنه مُنَوَّن، هِنداتٌ مُنَوَّن أو لا؟ ما نوع التنوين؟ هو اسم معرب منصرف، وتنوينه تنوين مقابلة ليس تنوين صرف وحينئذٍ نقول ولو كان اسماً معرباً منصرفاً ولكن تنوينه هذا تنوين مقابلة ولذلك قلنا: تنوين التمكين هو: اللاحق للأسماء المعربة ما عدا ما جمع بألف وتاء؛ لأنه منصرف؛ لأن تنوينه غير تنوين صرف أو محلى بـ (أل)، أو علمٌ وصف بابن حينئذٍ نقول هذا لا ينون تنوين صرف وإن كان هو في الأصل معرباً ومصروفاً، إذاً ينصب بالكسرة كما كان قبل التسمية به ولا يحذف منه التنوين، فلو سمي بهندات، تقول هذه هندات ورأيت هنداتٍ ومررت بهنداتٍ، يبقى كما هو قبل التسمية.
стр. 292
قال المرادي: وإنما بقي تنوينه مع أن حقه المنع من الصرف للتأنيث والعلمية أي إذا كان علماً لمؤنث؛ لأن تنوينه ليس للصرف بل للمقابلة -أي وتنوين المقابلة يجامع علتي منع الصرف-؛ لأنه كيف يقال بأنه علمٌ لمؤنث اجتمع فيه علتا الصرف ومع ذلك ينون، هل هذا إيراد استدراك أو شيء؟ هذه هندات، نقول هذا علمٌ ومؤنث اجتمع فيه علتان من علل تسع، حينئذٍ الأصل فيه أنه يمنع من الصرف فكيف وجد فيه التنوين؟ نقول هذا التنوين ليس بتنوين صرف وإنما هو تنوين مقابلة، نحو: هذه أذرعاتٌ ورأيت أذرعاتٍ ومررت بأذرعاتٍ، هذا هو المذهب الصحيح، هكذا قال ابن عقيل تبعاً للناظم، الناظم جزم بِأنَّ َالَّذي اسْماً قَدْ جُعِلْ ... كَأذْرِعَاتٍ فِيهِ ذَا أيْضاً قُبِلْ هو اللغة الفصحى فيها، فحينئذٍ يعامل معاملة جمع المؤنث السالم قبل التسمية قبل العلمية، ينصب ويجر بالكسرة مع التنوين، والتنوين هنا مع وجود العلمية والتأنيث لا منافاة بينهما لأنه تنوين مقابلة، وحينئذٍ لا يحذف منه التنوين لِمَا عَلَّلَه المرادي.
لأن المراعاة فيه هنا في حالة الأصلية فقط، يعني المراعاة هنا النظر إلى أذْرِعَاتٍ قبل جعله علماً, وفيه مذهبان أيضاً مشهوران أحدهما: أنه يرفع بالضمة وينصب ويجر بالكسرة لكن بدون تنوين، يعني كالسابق، لكن نسلبه التنوين، فيكون بدون تنوين، هذه أذرعاتُ ورأيت أذرعاتِ ومررت بأذرعاتِ -بدون تنوين-، وينصب ويجر بالكسرة ويزال منه التنوين مراعاة للحالة الأصلية، هذا في ما إذا كسر، يكسر باعتبار أصله قبل التسمية، ويُسلب منه التنوين باعتبار حاله الراهنة، يعني لنا نظران فيه: نظر قبل التسمية ونظر بعد التسمية.
قبل التسمية: هو مصروف وهو جمع مؤنث سالم أعطيناه الكسر، ثم نظرنا إليه بعد العلمية فإذا به وجد فيه علتان لمنع الصرف فسلب التنوين، إذاً مراعاةً للحالين، مراعاة للحالة الأصلية، فالكسرة نائبةٌ عن الفتحة في حالة النصب لا في حال الجر، ويزال منه التنوين مراعاة للحالة الراهنة -بعد التسمية- المقتضية منع تنوينه لاجتماع العلمية والتأنيث المعنوي وإن لم يكن تنوينه تنوين صرف؛ لأنا نقول هو تنوين مقابلة ليس بتنوين صرف، والممنوع من الصرف إنما يمنع من تنوين الصرف وهذا ليس بتنوين الصرف، قالوا لشبهه بتنوين الصرف سلبناه، لأنه أشبه تنوين الصرف فحينئذٍ سلب منه التنوين للعلمية والتأنيث المعنوي، وهذا جاء به النطق، لا بأس به، هذه أذرعاتُ رأيت أذرعاتِ ومررت بأذرعاتِ؛ إذاً نصب بالكسرة وسلب منه التنوين، نُصِب بالكسرة بالنظر إلى كونه جمع مؤنث سالم، سلبناه التنوين لوجود علتين -يعني مُنِعَ من الصرف-، كيف مُنِعَ من الصرف وتنوينه ليس بتنوين صرف؟ أشبه تنوين الصرف فسلبوه، يعني من باب القياس.
المذهب الثاني: أنه يرفع وينصب ويجر بالفتحة ويحذف منه التنوين، -يعني إعراب ما لا ينصرف-، هذه أذرعاتُ، رأيت أذرعاتَ، مررت بأذرعاتِ، ينصب ويجر بالفتحة، إذاً عُومِل معاملة ما لا ينصرف، وإذا وُقِف عليه قلبت التاء هاءً، هذا بالنظر إلى أي الحالين؟ بعد التسمية.
إذاً الأنظار ثلاثة بناءً عليها هي التي جاءت المذاهب.
стр. 293
المذهب الأول: قلنا يُلحق بالجمع المؤنث السالم بدون استثناء، ينصب بالكسرة مع التنوين، هذا نظر إلى اعتباره قبل التسمية، لم يلتفت إلى العلمية البتة.
النظر الثاني جمع بين النظرين: نظر قبل التسمية ونظر بعد التسمية، قبل التسمية فأعطاه الكسرة ي-نصب بالكسرة- وبعد التسمية سلبه التنوين.
هذا الثالث ماذا صنع؟ نظر بعد التسمية فحسب، فإذا به علم لمؤنثٍ تأنيثاً معنوياً فهو ممنوع من الصرف.
جاء قول الشاعر:
تَنوّرْتها منْ أَذرِعاتٍ وأهُلها ... بِيَثْرِبَ أَدْنى دَارِهَا نَظَرٌ عالي
هذا هو الشاهد للمذاهب الثلاثة كلها.
تنورتها من أذرعاتٍ: روي هكذا على القول الأول.
تنورتها من أذرعاتِ: بدون تنوين هكذا روي على المذهب الثاني.
تنورتها من إذرعاتَ: من: حرف جر، وأذرعاتَ –بالفتحة- يعني منعه من الصرف كما يقال: أحمدُ - أحمدَ.
والوجه الثالث -الذي هو منعه من الصرف- ممنوع عند البصريين جائز عند الكوفيين، إذاً فيه خلاف، جائز عند الكوفيين لوجود العلتين فيه وورود السماع به، قال الصبان: وهو الحق فلا وجه لمنعه، لماذا لا وجه لمنعه؟ لأن البيت هذا روي بثلاث روايات.
تنورتها من أذرعاتٍ من أذرعاتِ من أذرعاتَ، بكسر التاء منونةً كالمذهب الأول وبكسرها بلا تنوين كالمذهب الثاني وبفتحها بلا تنوين كالمذهب الثالث.
وصلى الله على وسلم على محمد وعلى آله وصحبه ...
стр. 294
عناصر الدرس
* بيان الباب الخامس من ابواب النيابة (الممنوع من الصرف) ـ
* معنى (الممنوع من الصرف) ـ حكمه وشروطه
* بيان الباب السادس من أبواب النيابة (الأمثلة الخمسة) ـ
* حدها وأوزانها وحكمها
* بيان الإسم المقصوروحكمه
* بيان الإسم المنقوص وحكمه
* بيان الباب السابع من أبواب النيابة (الفعل المضارع المعتل الآخر) ـ
* حده وحكمه.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
س: هذا يسأل يقول: متى نراعي اللفظ ومتى نراعي المعنى؟
ج: هذا يُنظر فيه، ليست المسألة اجتهادية، إنما ينظر فيه كل بحسبه، إذا كان اللفظ مذكَّراً والمعنى مذكَّر، الأصل فيه أنه يذكَّر، وإذا كان المعنى مؤنث واللفظ مذكَّر حينئذٍ يجوز فيه الوجهان، لكن الأصل أنه يُسمَع عَوْدُ الضمير الأصل، أنه يعود على المذكَّر مذكَّر وعلى المؤنث مؤنث.
س: قال تعالى: ((كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ)) [المؤمنون:١١٢]، قلتم في سنين أنه شاذ؟
ج: ليس أنا الذي قلت، قلت: أن النحاة حكموا أنه شاذ، وهذا محل وفاق.
س: قلتم في سنين أنه شاذ قياساً، وعرَّفتم الشاذ قياساً بأنه ما شذَّ عن القواعد المستعملة، فكيف لفظٌ في القرآن وهو عربي مبين يشذ عن القواعد المستعملة
بل هذا لفظ من الشاذ من حيث استعمال القياس؟
شاذ استعمالاً لا يجوز أن يقال بأنه موجود في القرآن، وأما الشاذ قياساً، وقد عرفنا أن لغة العرب منها ما هو كثير الاستعمال ومنها ما هو قليل الاستعمال، فحينئذٍ سمَّى النحاة ما جاء موافقاً للكثرة - غالب- سموه قياساً -هو الأصل-، وما جاء مخالفاً لهذه القاعدة سموه شاذاً، المسألة اصطلاحية لا نفخِّم الأمور، حينئذٍ إذا قيل: هذا شاذ مرادهم أنه خالف المشهور في لسان العرب، وما المانع من هذا لا بأس.
ولذلك قلت: أنه لا يُقال عند العامة؛ لئلا يُفهم خطأ، مثله مثل الحرف الزائد، بعضهم ينازع في الحرف الزائد هل هو موجود في القرآن؟ نقول: موجود قطعاً، لكن ما معنى الزائد؟ نمسحه .. نحذفه؟ .. لا، ليس هذا مراد، المراد لم يستعمل فيما وضع له في لسان العرب.
إذا قيل: (مِنْ) للابتداء أو لبيان الجنس، أو للتبعيض، (مِنْ) في قوله: ((هَلْ مِنْ خَالِقٍ)) [فاطر:٣] أي معنى يستفاد منها؟ لا يمكن أن تأتي لا للتبعيض ولا لبيان الجنس، ولا ولا إلى آخره.
و (خَاْلِقُ) ما إعرابه؟ مبتدأ، إذن كيف نقول هذه ليست بالزائدة! زائدة قطعاً، ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء)) [الشورى:١١]، الكاف هذه زائدة، لكن المراد بالزائد هو الذي جاء من أجل التأكيد فحسب، ولذلك قال الخُضري في أول حاشيته على ابن عقيل: الزائد عند النحاة هو الذي ليس له معنىً إلا التوكيد، -والتوكيد معنى-، حينئذٍ نفهم الاصطلاحات، حتى لا يُقال زائدة أو .... يكفر أو لا يكفر؟ ونفرِّع المسائل.
س: قال بعض الشراح: لم يأتِ في القرآن فعل الأمر مؤكداً بالنون على الرغم من جواز توكيده، فهل هذا صحيح؟
الجواب: ما أدري، يحتاج تتبع واستقراء، تقرأ القرآن بهذا القصد.
س: معلوم أن الكلمات العربية موضوع علم النحو فيلزم من هذا على طالب النحو أن يتكلم باللغة العربية؟
ج: انظر هذا الترابط، هذا ليس بصحيح، موضوع علم النحو الكلمات العربية، وهذه الكلمات يتألف منها الكلام فيلزم من هذا على طالب علم النحو أن يتكلم باللغة العربية، على كلٍ دون تقعُّر فيأتي بالمرفوع مرفوع، وبالمنصوب منصوب، وبالمجرور مجرور، أما أنه يأتي بالمخارج ويأتي، وهذا ليس من ....
س: (جاء رجال فاضلون) .. (جاء رجال فضلاء)؟
ج: يجوز هذا وهذا، قد يُجمع اللفظ الواحد بجمعين: جمع مؤنث، وجمع تكسير.
стр. 295
هذه قاعدة: (أن الجمع لا يكون أخصّ من المفرد) مسلمة؟
ج: عند أكثر النحاة.
تابع السؤال: وألا تنتقض بنحو عرب وأعراب؟
ج: القاعدة ما تنتقض بصورة واحدة.
س: غلام لا يجمع جمع مذكر سالم رغم أنه علم، أرجو التوضيح؟
ج: غلام لا يجمع جمع مذكر سالم رغم أنه علم، لماذا لا نجمعه بواو ونون مع كونه علم؟ وابن مالك يقول:
وَارْفَعْ بِوَاوٍ وَبِيَا اجْرُرْ وانْصِبِ ... سَالِمَ جَمْعِ عَامِرٍ وَمُذْنِبِ
ليس بعلم إذاً.
(؟؟؟) هذا مشهور عند النحاة له شرح تسهيل الفوائد، مطبوع عشر مجلدات أو تسعة.
س: في نحو: قاضي، هل يقال إن أصله قاضيُون بضم الياء استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى الضاد؟
ج: على كل هذا يعود عليك ما في بأس؛ النكات لا تتزاحم.
س: أحياناً تقول: قُصِد لفظه، تعربون الكلمة إعراباً مختلفاً، نريد إيراد مثال من اسم وفعل وتعربونه قصد لفظه وأخرى لم يقصد لفظه؟
ج: ضرب زيد عمراً، ضرب: فعل ماض قصد معناه، ضرب: فعل ماض قصد لفظه.
خرجت من الدار، (مِنْ): حرف قصد معناه، (من): حرف جر وهذا قصد لفظه.
وإن نَسَبْتَ لأَداةٍ حُكْما ... فاحْكِ أَو اعرِبْ واجْعَلَنْها إِسْما
يجوز فيه وجهان.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
أما بعد:
قال الناظم رحمه الله تعالى:
وَجُرَّ بِالْفَتْحَةِ مَالاَ يَنْصَرِفْ ... مَالَمْ يُضَفْ أَوْيَكُ بَعْدَ ألْ رَدِفْ
(أل) ردف، ألردف، فُكَّها أو أدغمها لا بأس.
وَجُرَّ بِالْفَتْحَةِ مَالاَ يَنْصَرِفْ ... مَالَمْ يُضَفْ أَوْيَكُ بَعْدَ ألْ رَدِفْ
هذا هو الباب الثاني مما ناب فيه حركة عن حركة، وهو الممنوع من الصرف، سيأتي باب كبير اسمه: باب الممنوع من الصرف، ذكر فيه سبعاً وعشرين بيتاً، يشرح فيه العلل التي إذا وجدت في الاسم حينئذٍ يُلحق بالفعل فيُمنع من الكسر، ويُمنع من التنوين.
ومراده هنا أن ينبِّه فحسب على أن هذا الباب من أبواب النيابة، وليس المراد شرح العلل ولا متى يُحكم على الاسم بأنه أشبهَ الفعل، ولا على فلسفة: ما وجه الشبه بين الاسم والفعل، وإنما المراد أن هذا الباب من أبواب النيابة؛ لأنه في مقام سرد ما ناب فيه حرف عن حركة أو حركة عن حرف.
قلنا: خمسة أبواب في باب الأسماء: الأسماء الستة، المثنى، جمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم، وهذه الحمد لله كلها انتهينا منها، بقي باب واحد من الأسماء وهو: الممنوع من الصرف في حالة الجر فحسب.
وَجُرَّ، هذا يحتمل وجهين: أنه فعل أمر، أو أنه فعل ماض، يحتمل أنه فعل أمر ناصباً ما لا ينصرف (جُرَّ) أنت، (مَا): اسم موصول بمعنى الذي في محل نصب مفعول به، جُرَّ مَالا يَنْصَرِفْ، فينصب ما على المفعولية حينئذٍ إذا كان كذلك، الأمر إذا كان مضعَّفاً مثل: مدَّ، مُدَّ، قلنا: يجوز في داله وفي راءه هنا ثلاثة أوجه: جُرَّ جُرِّ جُرُّ، ثلاثة، جُرَّ جُرِّ جُرُّ.
стр. 296
جُرُّ: على الإتباع بالضم هذه أضعفها، جُرِّ: على الأصل للتخلص من التقاء الساكنين، جُرَّ: هذا على الفتح تخلصاً من الساكنين وطلباً للخفة، يعني: لماذا كانت الحركة فتحة مع كون الأصل في التخلص من التقاء الساكنين هو الكسر وجُرِّ على الأصل؟ نقول: جُرِّ وإن كان على الأصل إلا أن جُرَّ أوفقُ للقياس منه؛ لأن الأصل أن الفعل لا يدخله ضم ولا كسر.
حينئذٍ جُرَّ هذا فعل أمر، يحتمل أنه فعل أمر، ومَالا يَنْصَرِفْ (ما) هذا اسم موصول في محل نصب مفعول به، فيكون مثلث الآخر، ويحتمل أنه ماضٍ لكنه مغيَّر الصيغة.
وجُرَّ (ما): اسم موصول بمعنى الذي في محل رفع نائب فاعل مغيَّر الصيغة، يحتمل هذا ويحتمل الأول، لكن إذا كان فعلاً ماضياً حينئذٍ ليس له إلا جُرَّ فحسب، جُرَّ؛ لأنه مبني على الفتح فلا يجوز فيه الضم ولا الكسر.
يؤيد الأول لاحقه والثاني سابقه، -هذه عبارة الصبَّان-، يؤيد الأول الذي كونه فعل أمر لاحقه، والثاني سابقه، ما معنى هذه الجملة؟ يؤيد الأول الذي هو فعل أمر لاحقه، والثاني كونه ماضياً سابقه، ما المقصود؟
يؤيد الأول لاحقه يعني: اللاحق الذي سيأتي وَاجْعَلْ لِنَحْوِ يَفْعَلاَنِ النُّونَا، إذن وجُرَّ فعل أمر؛ لأنه في سياقٍ واحد، جُرَّ فعل أمر، وَاجْعَلْ لِنَحْوِ يَفْعَلاَنِ النُّونَا.
هنا قال: وَمَا بِتَا وَأَلِفٍ قَدْ جُمِعَا مغيَّر الصيغة، حينئذٍ (جُرَّ) كونه ماضياً نائب فاعل يؤيده السابق، وكونه فعل أمر يؤيده اللاحق، إذن هذا أو ذاك لا بأس.
وَجُرَّ بِالْفَتْحَةِ، سواء كانت ظاهرة كـ (أحمد) أو مقدَّرة كـ (موسى)، نيابة عن الكسرة.
(مَاْ): اسمٌ موصولٌ بمعنى الذي، يصدُق على اسم مفرد أو جمع؛ لأن الذي يُمنع من الصرف نوعان: اسم مفرد، وجمع تكسير، حينئذٍ قوله: مَا لا يَنْصَرِفْ، يعمّ هذا وذاك؛ لأن المفرد يكون ممنوعاً من الصرف كـ (أحمد) والجمع كذلك يكون ممنوعاً من الصرف كـ (مساجد)، وَجُرَّ بِالْفَتْحَةِ نيابة على الكسرة، سواء كانت ظاهرة كـ (أحمدَ) ومقدرة كـ (موسى).
وأورد على قوله: وجر بالفتحة ما سمِّي به مؤنث من الجمع بألف وتاء والملحق به، -هناك قال-:
وَمَا بِتَا وَأَلِفٍ قَدْ جُمِعَا ... يُكْسَرُ فِي الْجَرِّ وَفِي النَّصْبِ مَعَا
وهنا قال: وَجُرَّ بِالْفَتْحَةِ، هل يَرِد عليه ما جُمِع بألف وتاء؟ يرد أو لا يَرِد؟
قلنا المسمى به فيه ثلاث لغات منها: إعراب ما لا ينصرف، ومنها: أن يُسلب منه التنوين مع بقاء الكسر، حينئذٍ ما وجه الاشتباه؟ ليس فيه ثَمَّ اشتباه، ولذلك ما أورد على المصنف ليس بوارد، أورد عليه على قوله: وَجُرَّ بِالْفَتْحَةِ ما سمي به مؤنث، من الجمع بألف وتاء، والملحق به بناءً على أنه معرب بإعراب أصله، ويمكن دفعه بأنه عُلِم استثناؤه من قوله (سابقة)، هكذا أورده الصبَّان وغيره، لكن نقول: هذا ليس بوارد إلا على مذهب الكوفيين، وقلنا: هذا مذهب ضعيف ليس عليه لسان العرب، بل المشهور هو ما ذكره المصنف أنه يُجرُّ وينصب بالكسرة، إذن لا يرد على المصنف: وَجُرَّ بِالْفَتْحَةِ ما سمِّي بجمع المؤنث السالم أو بأصله.
стр. 297
وَجُرَّ بِالْفَتْحَةِ مَالا يَنْصَرِفْ، وهو ما فيه علتان من علل تسع: كأحسن، أو واحدة منهما تقوم مقام العلتين كـ (مساجد) و (صحراء).
اجْمَعْ وَزِنْ عَادِلاً أنِّثْ بِمعْرِفَةٍ ... رَكِّبْ وَزِدْ عُجْمَة فالْوَصْفُ قَدْ كَمُلاَ
لأنه شابَه الفعل فثَقُل، الاسم الذي مُنع من الصرف وجد فيه علتان أو علة واحدة تقوم مقام العلتين، حينئذٍ ثَقُل الفعل فلم يدخله التنوين؛ لأنه علامة الأخف عليهم والأمكن عندهم، فامتنع الجر بالكسرة لمنع التنوين لتآخيهما في اختصاصهما بالأسماء، فلما منعوه الكسرة عوَّضوه منها الفتحة، نحو قوله تعالى: ((فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا)) [النساء:٨٦]، وهذا كله سيأتي شرحه في محله.
إذاً مَالا يَنْصَرِفْ الصرف هو التنوين، وهل الذي مُنِع من الصرف هو التنوين فحسب أم التنوين والكسر؟ هذا فيه قولان والمشهور أنه مُنِع الكسر مع التنوين.
قال: مَالَمْ يُضَفْ أَوْ يَكُ بَعْدَ ألْ رَدِفْ، بيَّن لنا حكم الجر فحسب، وسكت عن الرفع والنصب، لماذا؟ لأنَّه جاء على الأصل، رُفع بالضمة ونُصِبَ بالفتحة، جاء أحمدُ، ورأيت أحمدَ، ومررت بأحمدَ، حينئذٍ أحمدُ مُنع من الصرف -وهو التنوين- ورأيت أحمدَ مُنِع من الصرف وهو التنوين، ومررت بأحمدَ مُنِع شيئان وهما: التنوين والكسرة، وهذا كله سيأتي شرحه في محله.
مَالَمْ يُضَفْ، (مَا) هذه ليست موصولة، بل هي حرفية ظرفية مصدرية، يعني: تضاف إلى ما بعدها.
وَجُرَّ بِالْفَتْحَةِ (الذي) لا يَنْصَرِفْ، -لا يدخله التنوين والكسر- مدة كونه غير مضافٍ والقاعدة هنا: المصدر إذا اشتمل على نفيٍ مثل هذا الذي معنا، مَا لَمْ يُضَفْ مدة عدم إضافته، المصدر إذا اشتمل على نفي فإنه عند سبكه يقدَّر بلفظ عدم: (يعجبني أن لا تهمل)، أي: عدم إهمالك، مَالَمْ يُضَفْ، أي: مدة عدم إضافته، حينئذٍ جئنا بكلمة (عدم) من النفي؛ لأن النفي قُصِد به العدم هذا الأصل فيه، حينئذٍ إذا جئنا نَسْبِك المصدر ونأتي بالأصل، ونأتي ببدل عن (أن) أو (ما) وما دخلت عليه نأتي بلفظ عدم، مَا لَمْ يُضَفْ، أي: مدة عدم كونه غير مضاف.
أَوْ يَكُ بَعْدَ ألْ رَدِفْ، يعني: ألا يكون تابعاً لـ (أل)، إذن يُجَرُ بالفتحة إلا إذا دخلت عليه (أل)، حينئذٍ يرجع إلى أصله، يُجر بالفتحة نيابة عن الكسرة مدة عدم إضافته، فإذا أُضيف حينئذٍ رجع إلى أصله وجُرَّ بالكسرة.
مَالَمْ يُضَفْ أَوْ يَكُ، يَك، هذا فعل مضارع مغيَّر الصيغة مجزوماً بـ (لم)، أو: حرف عطف، يكُ: (يَكُنْ) الأصل بالإسكان، حذفت النون هنا تخفيفاً.
وَمِنْ مُضَارِعٍ لِكَانَ مُنْجَزِمْ ... تُحْذَفُ نُونٌ وَهْوَ حَذْفٌ مَا الْتُزِمْ
ليس بلازم، بعد (أل)، هذه (أل) لا فرق فيها بين أن تكون معرِّفة، أو موصولة كالأعمى والأصم، أو تكون زائدة: رأيتُ الوليدَ بن اليَزيدِ، يزيد: هذا ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل، حينئذٍ لما دخلت عليه (أل) وهي زائدة؛ لأن (أل) الداخلة على الأعلام زائدة حينئذٍ رجع إلى أصله، أشار بهذا البيت إلى القسم الثاني مما ناب فيه حركةٌ عن حركة وهو الاسم الذي لا ينصرف.
стр. 298
وحكمه: أنه يُرفع بالضَّمة نحو: جاء أحمدُ، وينصب بالفتحة نحو: رأيت أحمدَ، ويجر بالفتحة أيضاً نحو: مررت بأحمدَ، فنابت الفتحة عن الكسرة هذا إذا لم يضف، أو يقع بعد الألف واللام لو قال (أل) لكان أحسن.
فإن أُضيف جُرَّ بالكسرة نحو: مررت بأحمدِكم، وكذا إذا دخله الألف واللام يعني (أل).
إذن في هاتين الحالتين يَرجع إلى أصله، إن أُضيف أو تَبِع (أل) حينئذٍ عارَض شَبَه الفعل ما هو من خواص الأسماء، عارض الفعل ما هو من خواص الأسماء؛ لأن الفعل لا يَدخل عليه (أل) ولا يُضاف فإذا وقع للاسم شبه بالفعل أُلحق به، حينئذٍ أُلحق به في منع التنوين والكسر؛ لأن الفعل لا يجرُّ ولا يدخله تنوين، حينئذٍ انتقل حكمه إلى الاسم الذي أَشْبَهَهُ، إذا أُضيف الاسم الذي أشبه الفعل حينئذٍ نقول: عارَض الشبه ما هو من خواص الأسماء، فرجع إلى أصله.
وكذلك (أل) من خواص الأسماء، إذا دخلت على الاسم الممنوع من الصرف حينئذٍ عارضت الشَّبه الذي في الاسم بالفعل فرجع إلى أصله.
ظاهر كلام المصنف هنا رحمه الله تعالى أن ما لا ينصرف إذا أُضيف أو تبع (أل) يكون باقياً على منعه من الصرف، وهذه مسألة فيها نزاع؛ لأن قوله: مَالَمْ يُضَفْ قيد للجر بالفتح، لا لمنع الصرف؛ لأنه قال: وَجُرَّ بِالْفَتْحَةِ مَالا يَنْصَرِفْ مَالَمْ يُضَفْ، (ما لم) هذا قيد، قيد لأي الجزأين: ما لا ينصرف أو جُرَّ بالفتحة؟
قَيْدٌ للأول ظاهره جُرَّ بالفتحة مدة عدم إضافته، لو كان قيداً للثاني مَالا يَنْصَرِفْ مدة كونه غير مضاف حينئذٍ قلنا: إذا أُضيف أو دخلت عليه (أل) صار مصروفاً، لكن ظاهره قيد للجزء الأول، وهو جُرَّ بِالْفَتْحَةِ مَالَمْ يُضَفْ فإن أُضيف رجع إلى الأصل، وحينئذٍ مَالا يَنْصَرِفْ بقي على وصفه كما هو: مررت بأحمدِكم نقول: أحمد ممنوع من الصرفجُرَّ بِالْفَتْحَةِ، مَالَمْ يُضَفْ، هنا أُضيف إذن هو ممنوع من الصرف على أصله فلما أُضيف رجع إلى الجر بالكسرة.
وأما كونه منصرفاً أو غير منصرف فهو على الأصل، هذا ظاهر عبارة المصنف رحمه الله تعالى؛ لأن قوله: مَالَمْ يُضَفْ قَيْدٌ للجر بالفتح لا لمنع الصرف، يعني: لا لقوله مَالا يَنْصَرِفْ، فأفاد كلامه أنه إذا أُضيف غير المنصرف أو تلا (أل) امتنع جرُّه بالفتح مع بقاءه غير منصرف، هذا ظاهر كلامه.
وذهب جماعة كالمبرِّد والصيرافي وابن السرَّاجي إلى أنه يكون منصرفاً مطلقاً وهذا الأقوى، واختار الناظم في بعض كتبه أنه إذا زالت منه علة، فمنصرف نحو: بأحمدِكم، وإن بقيت العلتان فلا، نحو: بأحسنكم، يعني: إذا أُزيلت إحدى العلتين فهو باقٍ على المنع من الصرف، ومثَّل له بأحمدِكم.
وإذا بقيت العلتان فلا، نحو: بأحسنِكُم، ما الفرق بين: بأحمدِكم وبأحسنِكم؟ بأحمدِكم هذا في الأصل ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل، فيه علتان: لما أُضيف -العلم لا يُضاف- فلما أُضيف قصد تنكيره فزالت العلمية فصار فيه وزن الفعل، إذن بقيت فيه علة واحدة، وأما بأحسنِكم، أحسن هذا أَفْعَل التفضيل ووصفٌ، لما أُضيف هل زال كونه أَفْعَلَ التفضيل؟ لا، هل زال وصفه؟ لا، إذن بقي فيه العلتان.
وَجُرَّ بِالْفَتْحَةِ مَالاَ يَنْصَرِفْ ... مَالَمْ يُضَفْ أَوْيَكُ .....
стр. 299
مَا لَمْ يُضَفْ، أي: مدة عدم الإضافة والردف لـ (أل)؛ لأن النفي مع العطف بـ (أو) يفيد نفي كلٍ، يعني: لابد منهما، فهو من عموم السلب.
مَالَمْ يُضَفْ أَوْيَكُ بَعْدَ ألْ رَدِفْ، يعني: تبع، هل فيها زيادة معنى أم حشو؟ لأنه إذا قال: مَالَمْ يُضَفْ أَوْيَكُ بَعْدَ ألْ، إذا كان بعده (أل) لا يُعقل منه إلا أنه رِدْفَ (أل)، حينئذٍ (رَدِفْ) ما الفائدة منه؟ قيل: حشو، حينئذٍ لا فائدة منها، ولكن الصواب أنها لها فائدة، ليس حشواً؛ لأن البعدية لا تقتضي الاتصال، إذا قيل بعده -بعد (أل) - يحتمل بفاصل، آتيك بعد العصر، آتيك بعد العشاء، يعني: إذا قلت: بعد العصرِ، آتيك الساعة التاسعة ليلاً، بعد العصرِ أو لا؟ بعد العصر، بل لو أتيتك بعد الفجر بعد العصر، بعد أسبوع أيضاً بعد العصر، صحيح أو لا؟ نعم، فالبعدية لا تقتضي الاتصال، هنا قال: بَعْدَ ألْ رَدِفْ، لكن هنا (أل) بالنظر لا توجد (أل) وما بعدها إلا متصل بها، فالإشكال ما زال وارداً.
ثم قال رحمه الله تعالى:
وَاجْعَلْ لِنَحْوِ يَفْعَلاَنِ النُّونَا ... رَفْعَاً وَتَدْعِينَ وَتَسْأَلُونَا
وَحَذْفُهَا لِلْجَزْمِ وَالنَّصْبِ سِمَهْ ... كَلَمْ تَكُونِي لِتَرُومِي مَظْلَِمَهْ
لما فَرَغ من مواضع النيابة في الاسم، شرع في مواضعها في الفعل؛ لأنَّا قلنا: أبواب النيابة سبعة: خمسة في الأسماء، واثنان في الأفعال، انتهينا من أبواب النيابة في الأسماء، شرع في الأفعال.
فقال: وَاجْعَلْ لِنَحْوِ، وَاجْعَلْ: هذا أمر، لِنَحْوِ، يعني: لمثل، فدل على أنه لم يتتبع كل الأفعال، وهذا الباب المسمى عندهم بباب الأمثلة الخمسة، مثال يعني الوزن، ولا نقول الأفعال الخمسة؛ لأنها ليست كالأسماء الستة، الأسماء الستة أسماء معينة بإزاء معانٍ: أبٌ أخٌ حمٌ .. إلى آخره.
أما الأمثلة الخمسة فهي أوزان، وزن: يفعلان، ثم يدخل تحته: يأكلان ويشربان إلى آخره، حينئذٍ نقول: ليس المراد هو عين الآحاد -الفعل- وإنما المراد الوزن الذي يأتي عليه الفعل، وهذه محصورة في خمسة -في الجملة-.
إذاً الأمثلة الخمسة تعبير أولى من الأفعال الخمسة؛ لأنها ليست ألفاظاً معلومة بخلاف الأسماء الستة وإنما هي أمثلة يكنى بها عن كل فعل كان بمنزلتها، فإنَّ يفعلان كناية عن يذهبان، يفعلان: وزن، ويذهبان: موزون، وزنٌ وموزون، ميزان، فيفعلان وتفعلان ويفعلون نقول هذا وزن، ويذهبون ويذهبان وتذهبان نقول هذا موزون، فرق بين الوزن والموزون، والكلام هنا –الباب- في أيٍّ في الوزن أو في الموزون؟ في الوزن نفسه، حينئذٍ صارت خمسة.
وإنما هي أمثلة يكنى بها عن كل فعل كان بمنزلتها، فإن يفعلان كناية عن يذهبان ونحوه، وسمِّيت خمسة على إدراج المخاطبتين تحت المخاطبَين والأحسن أن تعد ستة، بل عدها بعضهم ثمانية كما سيأتي.
стр. 300
وَاجْعَلْ لِنَحْوِ، يعني: لمثل، يَفْعَلاَنِ، هكذا بالياء (يفعلان)، من كل فعل مضارع اتصل به ألف الاثنين، يَفْعَلاَنِ: فعل مضارع اتصل به ألف الاثنين اسماً أو حرفاً، أي: شخصين سواء كان مخاطبين أو مخاطبتين أو غائبين أو غائبتين، اسماً أو حرفاً؛ لأن الفعل إذا كان على هذه الصورة يفعلان فقلت: الزيدان يضربان، الزيدان: مبتدأ، ويضربان: هذا فعل مضارع، والألف فيه فاعل، حينئذٍ أُسند الفعل إلى الفاعل، وأما يفعلان الزيدان، قاعدة: الأصل في لغة العرب أن الفعل إذا أُسند إلى فاعل مثنى أو جمع أن يُجرَّد من علامة تدل على التثنية أو على الجمع.
وَجَرِّدِ الْفِعْلَ إذَا مَا أُسْنِدَا ... لاِثْنَيْنِ أَوْ جَمْعٍ كَفَازَ الشُّهَدَا
تقول: قام الزيدان، وقام الزيدون، وقام زيد كالمفرد، لكن سُمِع من يُلحق الفعل علامة تثنية إذا أسند إلى فاعل مثنى، وعلامة جمع إذا أُسند إلى فاعل وهو جمع، فيقول: قام زيدٌ، قامت هندٌ، قاما الزيدان، قاموا الزيدون، وهذا بناءً على أن هذه علامة تثنية أو علامة جمع، يفعلان يضربان الزيدان، القول فيه كالقول في سابقه، فيضربان نقول: هذه الألف على لغة (أكلوني البراغيث)، هذه الألف حرفٌ دال على التثنية، وليست بفاعل، ليست بضمير، بل الفاعل الذي يليه زيدان، فيضربان: فعل مضارع مرفوع ورفعه ثبوت النون، والألف حرف دال على التثنية ليس بفاعل لا محل له من الإعراب، والزيدان فاعل، هل هذا معدود من الأمثلة الخمسة أو لا؟ النحاة عمموا، فجعلوا (يفعلان) بقطع النظر عن كون الألف ضميراً فاعلاً أو حرفاً، سواء كان على لغة جمهور العرب أو أكلوني البراغيث، فهو حكم عام.
إذن يفعلان، نقول: من كل فعل مضارع اتصل به ألف اثنين اسماً أو حرفاً، سواءً كان مبدوءاً بالياء أو بالتاء، يفعلان أو تفعلان، وأشار المصنِّف بقوله: لِنَحْوِ، أشار إلى إدخال تفعلان بالتاء للخطاب، حينئذٍ سواء كان بالياء للغائب، أو صار بالتاء للخطاب أو الغائبتين.
وَاجْعَلْ لِنَحْوِ يَفْعَلاَنِ النُّونَا رَفْعاً، ما إعراب النون؟ مفعول، ورَفْعاً: مفعول ثانٍ، وَاجْعَلْ لِنَحْوِ يَفْعَلاَنِ، اجعل النون رفعاً، اجعل النون، أي نون؟ هل سبق لها ذكر -النون نون الرفع-؟
لم يسبق قطعاً؛ لأنه باب الكلام والاسم والفعل والحرف والعلامات ثم باب المعرب والمبني، ثم بدأنا: وفعل أمر ومضي، ثم بعد ذلك بدأ في أبواب النيابة، إذن لم يذكر.
النون هذه (أل) للعهد الحضوري، النون الحاضرة التي هي في يفعلان وليست (أل) هذه للعهد الذِّكْري الذي يحتال سبق ذكر النون فيما مضى، رَفْعاً، أي: علامة للرفع، فالأصل علامة رفع، وَاجْعَلْ لِنَحْوِ يَفْعَلاَنِ النُّونَا، الألف للإطلاق، ورَفْعاً، أي: علامة رفع، فحُذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فانتصب انتصابه.
стр. 301
يدل على ذلك ما بعده، والتقدير: اجعل النون علامة الرفع لنحو يفعلان، وَتَدْعِينَ، أي: ولنحو تدعين، هناك أتى بالمثال وهنا أتى بالموزون نفسه، فحينئذٍ أفاد أمرين: أفاد الوزن وأفاد المثال نفسه، وهذا على القاعدة: أنه بالمثال تؤخذ منه الأحكام، يعطي الحكم بالمثال، ولذلك لو قال: واجعل لنحو يفعلان يذهبان النون رفعاً وتدعين، لو قال بالمثال في الأول وبالمثال في الثاني لكان أولى، أليس كذلك؟ لو قال: واجعل لنحو يضربان أو يذهبان النون رفعاً وتدعين وتسألون؛ لأنه مَثَّل لـ: تدعين تفعلين، ومَثَّل لـ: تفعلون، تسألون وترك الأول، أليس كذلك؟
ولكن نقول: الأولى ما صنعه المصنف، لأنه أطلق في الأول المثال، فحينئذٍ هو يريد المثال، ومثَّل للثاني إحالة على الأول، يعني: واجْعَلْ لِنَحْوِ يَفْعَلَانِ، المراد المثال، فهو مثال لكل فعل مضارع أُسند إليه ألف الاثنين، وَتَدْعِينَ المراد به المثال، إحالة على ما سبق، المراد به المثال -يعني الوزن-، ثم مثَّل لهذا الآحاد فأفادك فائدتين بهذا التركيب: أن المراد؛ لأنه لو لم يقل يفعلان في الأول يحتمل أن المراد أفعال خمسة وليس المراد به الأمثلة الخمسة، لكنه مثَّل في الأول ليفعلان بالمثال يعني الوزن، ثم لما ذكر الوزن الثاني والثالث أتى بمثال بآحاد فدل على فائدتين.
ولنحو تَدْعِينَ، يعني: تفعلين، ولا يكون المضارع معها إلا مبدوءً بالتاء بخلاف يفعلان، وَتَسْأَلُونَا تدعين هذا من كل مضارع أسند إليه ياء مؤنثة المخاطبة تدعين، أنتِ يا هند تدعين، وَتَسْأَلُونَا من كل مضارع اتصل به واو الجمع اسماً أو حرفاً حاضرة: أنتم تقومون، أو غائبة: الزيدون يقومون.
إذاً ذكر ثلاثة أمثلة، ونحن نقول الأمثلة الخمسة، ذكر ثلاثة أمثلة في اللفظ وفُهِم من قوله لِنَحْوِ: أنها أكثر، أليس كذلك؟ ذكر ثلاثة أمثلة في اللفظ، واحد بالوزن: يفعلان، واثنين بالمثال، دالاً على الوزن يعني: تدعين موزون، وتسألون موزون، ويفعلان وزن.
وقوله: لِنَحْوِ، يفيد أنها أكثر من ثلاثة وهو كذلك، وبالاستقراء تبلغ ثمانية؛ لأن يفعلان شامل لما كان أَلِفُهُ ضميراً: نحو الزيدان يفعلان، ولما كان أَلِفُهُ علامة تثنية نحو يفعلان الزيدان، يعني: على اللغة المشهورة وعلى لغة أكلوني البراغيث، يفعلانِ بالياء يعد باثنين سواء جعلنا الألف ضميراً فاعلاً، أو جعلناه علامة تثنية، ولما كان أَلِفُهُ علامة تثنية نحو: يفعلان زيدان، على لغة أكلوني البراغيث، ويتضمن تفعلان بالتاء فإنه شبيه بـ: يفعلان، وتكون أَلِفُهُ كذلك ضميراً نحو: أنتما تفعلان أو علامة تثنية تفعلان الهندانِ، هذه أربعة دخلت في قوله: يفعلان، وَاجْعَلْ لِنَحْوِ يَفْعَلاَنِ يدخل تحتها أربعة: يفعلان: أَلِفٌ ضمير وعلامة تثنية، ومثله وشبيهه تفعلان: أيضاً الألف ضمير أو علامة تثنية على لغة أكلوني البراغيث وعلى لغة العرب، هذه أربعة.
стр. 302
وأما تَسَاءَلُونَ فيكون واوه ضميراً نحو: أنتم تسألونَ، وهو متضمن ليفعلونَ؛ لأنه شبيه به، وواو يفعلونَ يكون ضميراً ويكون علامة جمع، الزيدون يسألون: الواو ضمير، يسألون الزيدون: الواو علامة جمع، وأما تَدْعِينَ فلا يكون ياؤه إلا ضميراً، هذه ثمانية أمثلة في التقدير وثلاثة في اللفظ.
هذه ترفع في حالة الرفع بثبات النون، حينئذٍ نقول: فعل مضارع مرفوع لتجرده عن ناصب وجازم ورفعه ثبوت النون، وضابطه كل فعلٍ مضارع أُسنِد إلى ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المؤنثة المخاطبة.
وَاجْعَلْ لِنَحْوِ يَفْعَلاَنِ النُّونَا، الألف هذه للإطلاق، رَفْعاً أي: علامة رفع، تَدْعِينَ، أي: ولنحو تدعين، وتَسَاءَلُونَ، أي: نحو تسألون ليدخل يسألون بنوعيه.
وَحَذْفُهَا لِلْجَزْمِ وَالنَّصْبِ سِمَهْ، وهذه أفعال، والأفعال لها ثلاثة أنواع من أنواع الإعراب: رفع ونصب وجزم، إذا كانت تُرفع بثبات النون حينئذٍ في حالتي النصب والجزم يتحد الإعراب فتحذف هذه النون، فهذه الأفعال تُرفع بثبات النون، أي: بثبوتها يعني النون الثابتة، وهذه النون تُكسر مع الألف، وتفتح مع الواو، تُكسر مع الألف: يَفْعَلانِ وتفتح مع الواو: تَفْعَلون، تشبيهاً بنون المثنى والجمع، يَفْعَلان هذه أشبهت نون المثنى، تَفعَلون هذه أشبهت نون الجمع.
وقد تُفتح مع الألف أيضاً، وقرأ: ((أَتَعِدَانِنِي))، الأصل بالكسر ((أَتَعِدَانَنِي)) بفتح النون بعد الألف، وقد تضمن أيضاً، وقُرأ في الشاذ: ((لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانُهُ)) [يوسف:٣٧] بضم النون، وحذفها أي النون للجزم، يعني: قد تحذف لا للجزم وحذفها للجزم والنصب، إذاً قد تحذف لا للجزم والنصب أليس كذلك؟ هل تحذف لا للجزم والنصب؟ متى؟ ((وَلا تَتَّبِعَانِّ)) [يونس:٨٩] توالي الأمثال، نعم، هناك حذفت النون هل هو للجزم والنصب؟ ((وَلا تَتَّبِعَانِّ)) [يونس:٨٩]، قلنا: ثلاث نونات: نون الرفع، ونون التوكيد، ثلاث نونات، كراهة توالي الأمثال حذفت نون الرفع.
هل تضربان، هل تضربان، نقول هنا: النون نون الرفع حذفت، لماذا؟ لكراهة توالي الأمثال، هل حذفت للجازم أو الناصب؟ الجواب: لا، ولذلك قيَّدها المصنف هنا قال: وَحَذْفُهَا لِلْجَزْمِ، يعني: الذي يكون إعراباً للجزم، يعني بسبب دخول الجازم لا بسبب آخر، ولذلك قيل: قد تحذف هكذا لكنه ضعيف لا يعول عليه.
﴿لا تدخلوا الجنة حتى﴾ هذه حذفت دون جازم أو ناصب، وَحَذْفُهَا لِلْجَزْمِ وَالنَّصْبِ حملاً على الجزم سِمَهْ، يعني: علامة، نيابة عن السكون في الأول، وعن الفتحة في الثاني.
كَلَمْ تَكُونِي لِتَرُومِي مَظْلَمَهْ، مظلمة بفتح الله على القياس، وبكسرها على الكثير، كَلَمْ تَكُونِي الكاف هذه للتمثيل للتشبيه، يعني كقولك -داخلة على محذوف- كقولك: لم تكوني يا هند، تكوني أصلها تكونين، مثل: تَدْعِينَ، فهو فعل مضارع أُسند إلى ياء فاعلة، أليس كذلك؟ دخل عليه الجازم فحذف النون، لِتَرُومِي، اللام هذه لام الجحود، ترومي أصلها ترومين، مثال للنصب، الأول للجزم والثاني للنصب، لام الجحود ناصبة.
стр. 303
لِتَرُومِي على مذهب الكوفيين هي ناصبة بنفسها، وعلى مذهب البصريين (أن) مقدرة مضمرة وجوباً بعد لام الجحود مظلمة.
إذاً الأمثلة الخمسة ترفع بثبات النون وتجزم وتنصب بحذفها، قدَّم الحذف للجزم؛ لأنه الأصل، يعني: لماذا قال وحذفها للجزم والنصب سمة؟ قال: لأنه الأصل، أي: الحذف للجزم أصل للحذف للنصب، يعني: هنا حُمِل النصب على الجزم؛ لأن الجزم هو عدم الحركة، وعدم الحرف هذا الأصل فيه، أليس كذلك؟ الأصل في الجزم عدم الحركة، فينوب عنه الحذف، وهنا قدَّم الحذف للجزم؛ لأنه الأصل، أي: الحذف للجزم أصل للحذف للنصب، وإنما كان أصلاً لمناسبة الحذف للسكون الذي هو الأصل في الجزم، ووجه المناسبة كون كلٍ عدم شيء فالسكون عدم حركة، والحذف عدم الحركة.
وأما الحذف للنصب فهو محمول عليه، كما حُمِل النصب على الجر في المثنى والجمع على حده؛ لأن الجزم نظير الجر في الاختصاص وهذا مذهب الجمهور، وذهب بعضهم إلى أن إعراب هذه الأمثلة بحركات مقدَّرة على لام الفعل مَنَع من ظهوره حركة المناسبة، أي: وثبوت النون أو حذفها دليل على ذلك المقدَّر، فالحذف عند الجازم -هذا مذهب سيبويه- أن النون حذفت عند الجازم لا به، ليس به.
كـ (لَمْ تَكُونِي)، هنا نقول: فعل مضارع مجزوم بلم وجزمه سكون مقدر على آخره، والنون هذه قال: حذفت عنده لا به لم يؤثر فيه، لماذا حذف؟ قال: لئلا يلتبس مع المرفوع، فالحذف عند الجازم فرقاً بين صورتي المجزوم والمرفوع لا به، وهذا منسوب لسيبويه، والجازم إنما حذف الحركة المقدَّرة، وكالجازم الناصب، والمراد الحركات وجوداً أو عدماً يدخلها السكون، على كل الجمهور على أن الجازم هو الذي حذف النون، ومذهب سيبويه ما ذكرناه سابقاً.
وَاجْعَلْ لِنَحْوِ يَفْعَلاَنِ النُّونَا ... رَفْعاً وَتَدْعِينَ وَتَسْأَلُونَا
وَحَذْفُهَا أي النون للجزم، يعني: للجازم، والنصب، يعني: للناصب، سِمَهْ، أو للجزم كونه علامة الذي هو نوع من الإعراب، والنصب، أي: الذي هو نوع من الإعراب، ثم قال:
وَسَمِّ مُعْتَلاًّ مِنَ الأَسْمَاءِ مَا ... كالْمُصْطَفى وَالمُرتْقَيِ مَكَارِمَا
لما فرغ من بيان الإعراب الصحيح من النوعين، شرع في بيان إعراب المعتل منهما -الاسم والفعل- منه ما هو صحيح ومنه ما هو معتل، الصحيح يظهر عليه الإعراب، والمعتل لا يكون من قسم المقدَّر.
ولذلك مضى معنا أن الإعراب أثر ظاهر أو مقدَّر، إذاً ظاهر، يعني: يلفظ به ويقدَّر وجوده، أو مُقدَّر بمعنى أنه معدوم، وقلنا هناك: أثرٌ ظاهرٌ أو مقدَّر، ظاهر بمعنى أنه موجود ليشمل السكون والحذف.
وبدأ بالاسم وإن كان في ابتدائه بالاسم فاصل بين النظائر وهي أبواب النيابة ولهذا قدَّم الموضِّح الفعل المعتل، هكذا قال الصبَّان.
وَسَمِّ مُعْتَلاًّ مِنَ الأَسْمَاءِ مَا ... كالْمُصْطَفى والمُرتْقَيِ مَكَارِمَا
стр. 304
مِنَ الأَسْمَاءِ: المعربة ما لا يظهر عليه الإعراب بل يقدَّر، ثم النظر إلى آخره؛ لأن الذي هو يكون معتلاً ما كانت لامه واواً أو ألفاً أو ياءً، هل كل ما كانت لامه واواً أو ألفاً أو ياءً يكون من إعراب التقدير أو لا؟ نقول: هذا فيه تفصيل، ولذلك نقول: من الأسماء المُعربة نوعٌ صحيحُ الآخر مثل صالح، هذا من الأسماء المعربة ما يظهر فيه الإعراب، ومنها نوع معتل الآخر هذا الذي معنا، معتل الآخر يعني: آخره حرف من حروف العلة وهي: الواو أو الياء أو الألف، لكن بعضه عند النحاة اصطلحوا عليه أن يسمى بأنه جارٍ مجرى الصحيح، وذلك إذا لم يكن ما قبله موافقاً له في الحركة؛ لأن الأصل في حرف العلة الواو أن تُضَم ما قبلها، والألف أن يُفتح ما قبلها هذا مطرد حرف العلة واللين وغيرهم، والياء أن يكون ما قبلها مكسوراً، هذا الأصل.
لكن إذا لم يكن كذلك كأن يكون سَكَنَ ما قبل الواو مثل: دَلْو، هذا آخره واو ومع ذلك لم يُضم ما قبله، هل هو معتل؟ نقول: آخره –لامه- حرف من حروف العلة؟ الجواب لا، وإن سمي معتلاً لكن ليس المعتل الذي تُقدَّر عليه الحركات ولذلك يقال فيه: معتل جارٍ مجرى الصحيح يعني: حكمه في الإعراب حكم الصحيح بأنه تظهر عليه الحركات.
ومثله: ظبي، هذا آخره ياء وهو حرف من حروف العلة، هل نقول تُقَدَّر عليه الحركات، مثل المصطفى والمرتقي؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأن حرف العلة الذي تُقدَّر عليه الحركات أن يكون ما قبله مكسوراً وهذا ساكن، ظبيٌ، إذاً نوع المعتل الآخر يسمى معتلاً معتل الآخر لكنه جارٍ مجرى الصحيح، وهو ما آخره ياء أو واو، وكلا الحرفين متحرك قبله ساكن، ليس هو بساكن، متحرك قبله ساكن، وقد يكون الحرفان مشددين أو مخففين نحو: ظبيٌ، دلوٌ، مَرْمِيٌ، مَغْزُوٌ، كلها تجري مجرى الصحيح، يعني: يكون الإعراب عليها ظاهراً وإن كان في الظاهر أنه معتل الآخر، وحكم آخره من الناحية الإعرابية كحكم صحيح الآخر فهو شبيه بالحكم.
النوع الثالث: نوع معتل الآخر لا يُشبِه الصحيح، وهذا ثلاثة أقسام، نوع معتل الآخر لا يُشبِه الصحيح -مخالف للأول- وهذا ثلاثة أقسام على حسب حرف العلة الذي في آخره:
أولها: هو الذي أشار إليه المصنف بقوله: كالْمُصْطَفى، الذي هو المقصور، وهو الاسم المعرب الذي في آخره ألفٌ لازمة، المقصور اسم مفعول من القصر، سمي مقصوراً؛ لأنه حُبِس عن الحركات، يعني: لا تظهر عليه لا ضمة ولا فتحة ولا كسرة، ولذلك تقول: حاء الفتى، ورأيت الفتى، ومررت بالفتى، جاء الفتى نقول: هذا مقصور، لماذا سمِّي مقصوراً؛ لأنه حبس عن إظهار الضمة، فتى، منع من ظهورها التعذر الذاتي، يعني: الحرف ليس قابلاً للحركة لذاته، التعذُّر الأصلي: أن يكون الحرف غير قابل للحركة كالألف، والتعذُّر العرضي: أن يكون الحرف قابلاً للحركة، ولكنه اشتغل بحرف آخر وهو كـ: غلام، إذن المقصور: هو الاسم المعرب الذي في آخره ألف لازمه، وهو الذي عناه المصنف بقوله: كالْمُصْطَفى، سماه معتلاً.
стр. 305
وَسَمِّ، هذا فعل أمرٍ، ما المراد به؟ علِّم، مُعْتَلاًّ مِنَ الأَسْمَاءِ مَا كالْمُصْطَفى، وَسَمِّ مُعْتَلاًّ مِنَ الأَسْمَاءِ مَا كالْمُصْطَفى: (ما): هذا في محل نصب مفعول أول، سَمِّ مَا كالْمُصْطَفى، معتلاً، إذن المسمى هو ما كان كالْمُصْطَفى، اسمه معتلاً، وَسَمِّ مُعْتَلاًّ مِنَ الأَسْمَاءِ، المعتل عند النحاة: ما آخره حرف علة، يعني: لامه حرف من حروف العلة، إما واو مضموم ما قبلها، وإما ياء مكسور ما قبلها، وعند الصرفيين: المعتل ما فيه حرف علة أولاً أو أثناءً أو آخراً، فبينهما عموم وخصوص مطلق، وعد هذا معتل عند الصرفيين صحيح عند النحاة، قال: معتل عند الصرفيين صحيح عند النحاة، دعى معتل عندهما.
إذاً نظرُ النحاة إلى آخر الكلمة إلى اللام فقط، هل هي حرف صحيح أو معتل؟ إن كان معتلاً سموه معتلاً، على هذا التقرير قولهم: معتل الآخر، الآخر هذا قيد لا داعي له لبيان الواقع؛ لأن المعتل لا يكون إلا آخراً هذا عند النحاة، وأما عند الصرفيين فلا قد يكون معتل الأول معتل الثاني الأجوف، ومعتل الآخر.
وَسَمِّ مُعْتَلاًّ مِنَ الأَسْمَاءِ مَا، أي: الاسم المعرب الذي حرف إعرابه ألفٌ لينةٌ لازمه، وهذا يسمَّى بالمقصور ولذلك قال: كالْمُصْطَفَى، وهو الاسم المعرب الذي في آخره ألف لازمه، الاسم المعرب الذي في آخره ألف لازمة، الاسم خرج به الفعل والحرف، فالفعل لا يكون مقصوراً، يعني: لا يسمَّى مقصوراً ولو كان آخره ألف لازمه كـ: يخشى، يخشى في الأصل كالفتى أليس كذلك؟ آخره ألف لازمه، لكن لا يسمَّى الفعل مقصوراً وإنما هو اصطلاح خاص بالاسم، فخرج الفعل نحو يخشى، وكذلك الحرف نحو إلى وعلى، الاسم المعرب أخرج المبني فالمبني لا يسمَّى مقصوراً نحو (ذا) اسم إشارة و (إذا، وما، ومتى.
الاسم المعرب الذي في آخره، يعني: في اللفظ، أَلِفٌ لازمة المراد باللزوم في الألف لزوم الوجود في الأحوال الثلاثة رفعاً ونصباً وخفضاً، كالفتى، إذا كانت الألف موجودة حينئذٍ صارت محلاً للإعراب وهي ملفوظة، وإذا كانت محذوفة حينئذٍ قُدِّر عليها الإعراب وهي محذوفة، هل تُحذف الألف؟ نعم، مثاله:
стр. 306
فتىً، جاء فتىً، رأيت فتىً، نظرت إلى فتىً، نقول: جاء فتىً، هذا فاعل مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على الألف المحذوفة ليست موجودة للتخلص من التقاء الساكنين، التنوين والألف، رأيت فتىً، فتىً بدون (أل)، تقول: فتىً مفعول به منصوب ونصبه فتحة مقدرة على الألف المحذوفة ليست موجودة، وأما جاء الفتى بـ (أل) الألف تكون موجودة، حينئذٍ تقول: مرفوع ورفعه الضمة المقدرة على الألف، ملفوظة وكذلك في النصب و ... ، ((إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ)) [آل عمران:٧٣]، ما الذي قُدِّر هنا؟ ((إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ)) [آل عمران:٧٣] إن: حرف توكيد ونصب، الهدى: اسم إن منصوب ونصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، هُدَى اللَّهِ: هدى خبر إن مرفوع، هدى الـ هدى الله، إذن الألف محذوفة، هدى الله الألف محذوفة حينئذٍ تقول: هدى، هدى الله، هذا خبر إن مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على الألف المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين، إن الهدى الألف ملفوظ بها والحركة مقدرة، هدى الله الألف مرسومة مكتوبة لكن في النطق محذوفة والإعراب يتبع الملفوظات لا المرسومات، إذن الخلاصة نقول: الْمُصْطَفى المراد به الاسم المعرب الذي في آخره ألف لازمة، وبعضهم يقول: قبلها فتحة، لكن هذا ليس بقيد؛ لأن الألف لا يكون قبلها إلا مفتوحاً.
حينئذٍ نقول: ليس من المقصور ما يأتي، يعني: لا يسمى مقصوراً في اصطلاح النحاة ما يأتي:
أولاً: الأفعال المختومة بألف لازمة مثل: دعى، وسعى، ويخشى.
ثانياً: الحروف المختومة بألف لازمة مثل: إلى، وعلى.
ثالثاً: الأسماء المبنية المختومة بالألف مثل: ذا، وتاء، من أسماء الإشارة، وما الموصولة، وإذا الظرفية.
رابعاً: الأسماء المعربة التي في آخرها واو أو ياء ومثل بعضهم: بطوكيو، آخرها واو أو ياء، الهادي العالي؛ لأنها ليست معتلة الآخر بالألف.
خامساً: المثنى في حالة الرفع والأسماء الستة في حالة النصب؛ لأن الألف فيهما غير لازمة، إذا قيل: الأسماء الستة إن أخاك، هذا اسم معرب آخره ألف قبله فتحة، آخره ألف؛ لأن آخره ليس الكاف هذا مضاف ومضاف إليه، إذن آخره، إنَّ أخاك، ألف لكن هل هي لازمة؟ لا، ليست بلازمة، لماذا؟ لأنك تقول: مررت بأخيك، انتقلت أليس كذلك؟ وفي الرفع المثنى تقول: جاء الزيدان، النون هذه ليست بآخر الكلمة بل الألف هي الآخر، حينئذٍ نقول: هو اسم معرب آخره ألف لكنها ليست بلازمة؛ لأنك تقول رأيت الزيدين انتقلت لم تَلزَم، إذن المثنى في حالة الرفع، والأسماء الستة في حالة النصب؛ لأن الألف فيهما غير لازمة.
فائدة: المقصور إذا زيدت بعد ألفه تاء التأنيث نحو: فتاةٍ، قلنا: فتى هذا مقصور، لو جعلته مؤنثاً وزدته تاءً تقول: فتاةٌ، خرج عن المقصور، وصار إعرابه بالحركات الظاهرة على الأصل.
стр. 307
إذاً المقصور إن كان مذكراً فهو الذي يدخل معنا، وإذا زيدت عليه التاء وفُرِّق بينه وبين مذكره حينئذٍ خرج عن المقصور فصار إعرابه ظاهراً، المقصور إذا زيدت بعد ألفه تاء التأنيث نحو فتاةٍ يَفقِد اسمه وحكمه، فقد الاسم، يعني: عند النحاة لا يسمى مقصوراً، وحكمه وهو الإعراب التقديري، يفقد اسمه وحكمه بسبب هذه التاء ولا يسمى مقصوراً؛ لأنه لا يكون مقصوراً إلا بشرط انتهاءه بألف تقع عليها الحركات الإعرابية مقدرة، حينئذٍ ينتقل الإعراب إلى التاء، هذا هو الأصل في هذا.
والمُرتْقَيِ مَكَارِمَا، هذا هو النوع الثاني من الأسماء المعتلة وهو: الاسم المعرب الذي آخره ياءٌ لازمة غير مشددة قبلها كسرة، خرج بالاسم الفعل والحرف.
(يرمي): هذا آخره ياء لازمة قبلها كسرة لكن لا يسمى في الاصطلاح منقوصاً.
(في): هذا حرف ليس باسم إذن خرج الحرف في وخرج الفعل يرمي، المعرب، خرج المبني نحو -مبني آخره ياء قبلها كسرة-: الذي، لغة من ذو، إذا أردتها على الإعراب فحسبيَ مِن ذِي عِندَهُم مَا كَفَانِيا، قلنا: الأسماء الستة بعضهم زاد سابعاً وهو: (ذو) في لغة طيء بمعنى الذي، وهذه الأشهر أنها تكون مبنية وقد تعرب، ذي، هذا مثال جيد، و (الذي) كذلك مبني آخره ياء قبلها كسرة، وذي اللازمة خرج غيرها كالياء في المثنى جراً ونصباً، يعني: اشتراط اللازمة، قبلها كسرة خرج نحو ظبي، هذه ياء قبلها سكون، إذن ليس من المنقوص ما يأتي، يعني: لا يسمى منقوصاً عند النحاة:
أولاً: الفعل بجميع أنواعه لاسيما المختوم بياء لازمة نحو: ينوي، يرمي، وكذلك الحرف المختوم بياء نحو (في)، هذا ليس من المنقوص في اصطلاح النحاة.
ثانياً: الاسم الذي في آخره ياء لازمة ولكنها مشددة نحو: كرسيٌّ، هذا ليس بمنقوص.
ثالثاً: الاسم المبني المختوم بياء: الذي، التي، ذي -اسم إشارة-.
رابعاً: الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة في بعض حالاته لكنها ليست ملازمة له كالأسماء الستة في حالة جرِّها وكذلك المثنى والجمع في حالتي النصب والجر.
خامساً: الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة ولكنه ليس قبلها كسرة نحو: ظبي، هذا آخره ياء لازمة لكنه ليس قبلها كسرة.
وَسَمِّ مُعْتَلاًّ مِنَ الأَسْمَاءِ مَا (الذي) كالْمُصْطَفى وموسى والعصى والمُرتْقَيِ: هذا المراد به المنقوص، وسمي منقوصاً؛ لأنه نقص بعض حركاته وهو الضمة والكسرة، أو لأنه نقصت لامه عند تنوينه قاضٍ.
وَسَمِّ مُعْتَلاًّ مِنَ الأَسْمَاءِ مَا، وسمِّ، ما كالْمُصْطَفى وهو المقصور بشروطه السابقة، والمُرتْقَيِ وهو المنقوص بشروطه السابقة معتلاً عند النحاة من الأسماء احترازاً من المعتل من الأفعال.
стр. 308
فالأول: الفاء فصيحة، ما هو الأول؟ الْمُصْطَفى، يعني: المقصور، وهو ما كان كالْمُصْطَفى، الإعراب فيه قدِّرا جميعه، جميع أنواع الإعراب التي تتعلق بالاسم الرفع والنصب والخفض كلها مقدرة فالضمة مقدَّرة، والفتحة مقدَّرة، والكسرة مقدَّرة، وهذا يسمى بالتعذر الأصلي احترازاً من التعذر العرضي، والفرق بينهما أن التعذر الأصلي ما كان المانع فيه ذات الحرف لا يقبل حركة كالألف، والتعذر العرضي المراد به نحو غلامي الميم هذه تقبل لو فصلته قلت: جاء غلامٌ ليس كالفتى، رأيت غلاماً، مررت بغلامٍ، لكن لما أُضيف إلى ياء المتكلم حينئذٍ لزم منه أن يكون مكسوراً فَالأوَّلُ الإعْرَابُ فِيهِ قُدَّرَا جَمِيعُهُ على الألف، لتعذر تحريكها، ويستثنى من تقدير الكسرة حال الجر ما لا ينصرف، فإنه إنما يقدَّر فيه الفتحة خلافاً لبعضهم معللاً بأنه لا ثقل مع التقدير، ليالٍ، هذا مثل جوارٍ وغواشٍ.
فَالأوَّلُ الإعْرَابُ فِيهِ قُدَّرَا جَمِيعُهُ على الألف لتعذر تحريكه، وَهْوَ الَّذي قَدْ قُصِرَا، يعني: سمي مقصوراً، والقصر لغة الحبس؛ لأنه محبوس عن المد أو عن ظهور الإعراب والثاني أشهر، وَهْوَ الَّذي قَدْ قُصِرَا، الألف هذه للإطلاق.
والثاني وهو ما كان كالمرتقي منقوصٌ، يعني: سمِّي منقوصاً؛ لحذف لامه للتنوين، هذا قاضٍ، قاضٍ حذفت لامه للتنوين، يعني: للتخلص من التقاء الساكنين، أو لأنه نُقص منه ظهور بعض الحركات.
وَالثَّانِ مَنْقُوصٌ، يعني: اسمه منقوص، ونصبه ظَهر، يعني: الفتحة تظهر عليه لخفة الفتحة على الياء، ((أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ)) [الأحقاف:٣١]، داعي هذا منقوص، وظهرت عليه الفتحة لخفتها، وَرَفْعُهُ يُنْوَى، يعني: يُقَدَّر، هنا عبر بالنية وفي المقصور هناك قال: فَالأوَّلُ الإعْرَابُ فِيهِ قُدَّرَا، وهنا قال: يُنْوَى، ما الفرق بينهما؟ لا فرق بينهما، التقدير هو النية، عبر هنا بالنية وسابقاً بالتقدير للتفنن فحسب، وَنْصْبُهُ ظَهَرْ، وَرَفْعُهُ يُنْوَى كَذَا أيْضاً يُجَرّ، يعني: بكسر مَنْوِي، يجر المنقوص بكسر مَنْوِي، إذن المنقوص في الرفع والجر تكون العلامة مقدرة، جاء القاضي، القاضي فاعل مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهوره الثِّقل، يعني: لو أراد أن يحرِّك الحرف الأخير -الياء- لأمكنه ذلك، بخلاف، لو أراد أن يحرِّك الألف ما استطاع، هذا فرق بين التعذر والثقل.
وَرَفْعُهُ يُنْوَى كَذَا أيْضاً يُجَرّ، يعني.
كَذَا، أي: مثل ذا السابق أيضاً، آض يأيض، نرجع رجوعاً، فنقول: يجر، يعني: ينوى الكسر.
هنا قال: وأشار بقوله: والثاني منقوص إلى مرتقي، فالمنقوص هو الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة قبلها كسر نحو مرتقي إلى آخره.
стр. 309
وحكم هذا المنقوص أنه يظهر فيه النصب، نحو رأيت القاضي، وقال الله تعالى: ((يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ)) [الأحقاف:٣١]، ويقدر فيه الرفع والجر لثقلهما على الياء، الضمة الثقيلة وكذلك الكسرة ثقيلة، جاء القاضي، ومررت بالقاضي، وكذلك جاء وَلَوْ أَنَّ وَاشٍ بِاليَمَامَةِ دَارُهُ، الأصل فيما إذا كان منصوباً أن تبقى الياء وينصب، لكن سمع: وَلَوْ أَنَّ وَاشٍ والأصل ولو أن واشياً، لكن هذا يُحفظ ولا يُقاس عليه، يعني: معاملة المنقوص المنكَّر رفعاً وجراً هذا يحفظ ولا يقاس عليه.
ثم قال رحمه الله تعالى:
وَأَيُّ فِعْلٍ آخِرٌ مِنْهُ أَلِفْ ... أَوْ وَاوٌ اوْ يَاءٌ فَمُعْتَلاًّ عُرِفْ
وَأَيُّ فِعْلٍ، يعني: مضارع، آخِرٌ مِنْهُ أَلِفْ، قبلها فتحة نحو: يخشى، إذا كان آخره ألف، هو يريد أن يبين الباب الأخير الباب السابع وهو: الفعل المضارع المعتل الآخر في حالة الجزم، قلنا: يلزم بحذف آخره نيابة عن السكون، هذا مراده.
وَأَيُّ فِعْلٍ، أي: مضارع، كان آخر منه ألف قبلها فتحة نحو يخشى، أو واو قبلها ضمة نحو يدعو، أو ياء قبلها كسرة نحو يرمي، فَمُعْتَلاًّ عُرِفْ، عرف معتلاً، يعني: وَسَمِّ مُعْتَلاًّ، إذن المعتل الآخر في اصطلاح النحاة في الفعل: ما كانت لامه واواً أو ياءً أو ألفاً بشرط أن يكون ما قبلها من جنس حركة اللام إن كانت واو فما قبلها يكون مضموماً، وأي فعل كان آخر منه ألف نحو يخشى، أو واو نحو يدعو، أو ياء فمعتلاً عرف.
فَالأَلِفَ انْوِ فِيهِ غَيْرَ الجَزْمِ ... وَأبْدِ نَصْبَ مَاكَيَدْعُو يَرْمِي
معتل الآخر من الأفعال الضمة تُقدَّر على الجميع، إذا نظرنا إلى الحركات، إذا نظرنا إلى الحركات، فَالأَلِفَ انْوِ فِيهِ غَيْرَ الجَزْمِ، ما كان مختوماً بالألف كيخشى انوِ فيه الضمة على آخره، وانو فيه الفتحة على آخره، ماذا بقي؟ الجزم، قال: غير الجزم، استثنى الجزم، الأحكام ثلاثة رفع نصب جزم، الكلام في الفعل، انوِ غير الجزم، يعني: الرفع والنصب، فَالأَلِفَ: ما إعراب الألف؟ مفعول به، انوِ فيه هذا من باب الاشتغال، فَالأَلِفَ انْوِ فِيهِ غَيْرَ الجَزْمِ وهو الرفع والنصب، نحو سعى زيد يسعى، ولم يخشى لتعذر الحركة على الألف، والألف نُصِبَ بفعل مُضمَر يفسِّره الفعل الذي بعده، أي: معنىً لا لفظاً، والتقدير أقصد الألف؛ لأن انوِ فِيِهِ هذا نقول: اشتغل بضمير يعود على الاسم المعمول المشغول عنه، وهذا سيأتي بحثه.
فَالأَلِفَ هذا مفعول به لفعل محذوف وجوباً، يعني: أُقصد الألف، انو فيه، يعني: في الألف، غير الجزم، غير: الأصل فيها أنها نكرة لا تتعرف بإضافتها إلى المعرفة لكن في مثل هذا المقام نقول: اكتسبت التعريف؛ لأن الأحوال ثلاثة: رفع، نصب، جزم، حينئذٍ غير الجزم تعيَّن أن يكون رفعاً ونصباً فهو معرفة.
стр. 310
وَأبْدِ نَصْبَ مَاكَيَدْعُو يَرْمِي، يعني: أظهر نصب ما كَيَدْعُو، يعني: الفعل الذي يكون مختوماً بواو والفعل الذي يكون مختوماً بياء فالفتحة تظهر على يدعو؛ لخفة الفتحة، وعلى يرمي، لن يدعوَ، ولن يرميَ، الفتحة تكون ظاهرة، وَالرَّفْعَ فِيهِمَا انْوِ، فيهما في يدعو ويرمي، انوِ يعني: قدِّره ولا يظهر عليه لثقل الضمة على الياء والواو، وَالرَّفْعَ فِيهِمَا انْوِ، يعني: خاص بها.
الأحوال ثلاثة: رفع، نصب، جزم، قلنا: وَأبْدِ نَصْبَ مَاكَيَدْعُو يَرْمِي، يظهر، بقي الرفع والجزم، وَالرَّفْعَ فِيهِمَا انْوِ، يعني: قدِّره منوياً، وَاحْذِفْ جَازِماً ثَلاثَهُنَّ، ثلاثهن ضمير يعود إلى الأحرف الثلاثة، يعني: ما كان مختوماً بالألف جزمه بحذف الألف، ما كان مختوماً بواو جزمه بحذف الواو، ما كان مختوماً بياء جزمه بحذف الياء.
تَقِْض حُكْماً لازِماً، تقضي يعني تؤدي، حُكْماً لازِماً؛ لأنه واجب، إذا وجد الجازم حينئذٍ تعيَّن أن يكون أثره معمولاً له.
فَالأَلِفَ انْوِ فِيهِ غَيْرَ الجَزْمِ ... وَأبْدِ نَصْبَ مَاكَيَدْعُو يَرْمِي
فهذا ما يتعلق بالفعل المعتل الآخر وهو آخر باب من أبواب النيابة، فحينئذٍ ما كان مختوماً بألف، تُقدَّر عليه الفتحة والضمة ويُجزم بحذف الألف، ما كان مختوماً بواو تُقدَّر عليه الضمة وتظهر عليه الفتحة وجزمه بحذف الواو، ما كان مختوماً بياء تُقدَّر عليه الضمة وتظهر الفتحة وجزمه بحذف الياء.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد ...
стр. 311
عناصر الدرس
* شرح الترجمة
* معنى النكرة وأنواعها
* المعرفة وأنواعها
* الضمير.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال الناظم رحمه الله تعالى:
النكرة والمعرفة، لما أنهى الكلام على ما يتعلق بالمعرب والمبني، ثنى بالنكرة والمعرفة.
قال السيوطي رحمه الله تعالى في همع الهوامع: لما كان كثير من الأحكام الآتية تبنى على التعريف والتنكير، وكانا كثيري الدور في أبواب العربية صدَّر النحاة كتب النحو بذكرهما بعد الإعراب والبناء، ثَمَّ علاقة بين هذا وذاك، يعني أكثر ما يحكم عليه من الكلام هذا معرب وهذا مبني، وهذا نكرة وهذا معرفة، لكن الفرق أن هذا معرفة وهذا نكرة هذا وصف للمفرد من حيث هو لا باعتبار كونه مركباً أو لا، وأما كون هذا معرب وهذا مبني هذا يكون بعد التركيب، ولذلك قلنا في قوله السابق: وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِي، وَالاسْمُ بعد التركيب، وأما قبل التركيب فهذا لا يوصف بكونه معرباً ولا مبنياً.
وهنا التعريف والتنكير لا علاقة لهما بالتركيب، كأن تقول: زيد، لوحدها هكذا تحكم عليها بأنها معرفة، ورجل تحكم عليه أنه نكرة، إذاً: لا علاقة بين التركيب والحكم على الكلمة بكونها معرفة أو نكرة، ثَمَّ فرق بين البابين.
وقد أكثر الناس في حدودهما وليس منها حد سالم، يعني: تعريف النكرة والمعرفة كما هو الشأن في أكثر المفردات، إذا عرفت تجد الخلاف الكبير بين أهل العلم، سواء كان في النحو أو في غيره من الفنون.
وتكثر الحدود وتكثر التعاريف، هذا يرى أن هذا جنس مُخرج، وهذا يرى أنه داخل، وهذا يرى أنه فصل، ثم يعترض عليه، ولذلك يقال بأنه لا يسلم حد في الدنيا.
قال ابن مالك: من تعرض لحدهما عجز عن الوصول إليه دون استدراك عليه.
من أراد أن يُعَرِّف المعرفة أو النكرة يقول: عجز، مع كونه عرفه هو:
نَكِرَةٌ قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا ... أَوْ وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا
إذاً: هو أراد أن يشير إلى أن الحدود التي تذكر ولو ذكرها أهل العلم إلا أنها غير مستوفية، وهذا لأنها لو نظر إليها من حيث هي حد أو لا نقول: هي ليست بحدود، بل هي رسوم، يعني تعرف بالخاصة، وحينئذ إذا عرف الشيء بخاصته قد لا يكون مطرداً، كما هو الشأن في العلامات السابقة، قلنا: العلامات أن تكون مطردة باعتبار مدخولها، فمثلاً نقول: (أل) معرفة، يعني: من علامات الأسماء، بعض الأسماء لا يدخل عليها (أل)، هل نجعل (أل) علامة على اسمية كل المفردات والآحاد؟ ما يصلح هذا، لو جعلناها حينئذ نقول: بعض الأسماء بل كثير من الأسماء ومنها الضمائر نقول: لا تدخل تحت هذا الحد، لأن هذا يعتبر بالخاصة.
قال ابن مالك: من تعرض لحدهما عجز عن الوصول إليه دون استدراك عليه، وإذا كان الأمر كذلك فأحسن ما يتبين به المعرفة ذكر أقسامها مستقصاة ثم يقال: وما سوى ذلك نكرة.
هذا يستقيم فيما إذا كان الشيء معدوداً محصوراً، فلا نحتاج حينئذ إلى الحد ولا إلى التعريف، فنقول الضمائر كذا وكذا، المنفصلة اثنا عشر، المتصلة اثنا عشر، وهلم جرا،، فنعدها عداً.
стр. 312
ونقول: المعارف ستة أو سبعة وما عداها فهو نكرة، هذا فيما إذا أمكن أن يكون الشيء محصوراً، وإذا لم يكن حينئذ تذكر الحدود وتذكر التعاريف، وإذا لم يكن جامعاً في جميع أفراد المحدود حينئذ نحكم عليه بأنه أغلبي، كما هو الشأن في كثير من الحدود نقول: هي أغلبية، ومن ذلك القواعد الفقهية وبعض القواعد الأصولية، يعني يرد عليها استدراك في بعض الأفراد والآحاد نقول: هي قواعد أغلبية، ما من قاعدة إلا وشذ عنها أفراد وآحاد، وقد يدخل تحتها ما ليس منها لكنه وارد من باب الاستثناء، وحينئذ نقول: هذه ضوابط أغلبية وليست مطردة، بحيث إنها لا بد من استيفائها في كل آحاد مدخولها، ولكن نقول: هي من باب التغليب.
النكرة والمعرفة: النكرة يحتمل أنه اسم مصدر أو مصدر، اختلف فيه هل هو اسم مصدر أو مصدر؟ والصواب: أنه يفرق، فيقال فيه: إن جعلناه لنكَّر مضعف العين فعَّل فحينئذ هو اسم مصدر، إن قلنا: نكرة لنكر فعل، نقول: فعَّل لا يأتي منه المصدر على نكرة فعِل، وإنما يأتي المصدر منه على التفعيل، خرَّج يخرِّج تخريجاً، كرَّم يكرِّم تكريماً، نكَّر ينكِّر تنكيراً، فالتنكير مصدر لنكَّر، وأما نكِرة فهو اسم مصدر لنكَّر، إذا جعلنا من مضعف العين نكَّر فعَّل حينئذ نقول: هو اسم مصدر، لأن المصدر من فعَّل التفعيل، كما نقول: كرَّم يكرم تكريماً، وخرَّج يخرِّج تخريجاً، فإذا كانت التنكير قلنا: هذا مصدر لنكَّر، وإذا كان نكرة لنكَّر قلنا: هذا اسم مصدر، وإن جعلناه من نكِر فعِل كفرِح بالتخفيف بكسر العين فهو مصدر.
إذاً لو قيل: النكرة هل هو مصدر أو اسم مصدر؟ بعضهم قال: مصدر مطلقاً، وبعضهم قال: اسم مصدر مطلقاً، والصواب التفصيل: نكرة لفعَّل نكَّر اسم مصدر، ولنكِرة بالتخفيف فهو مصدر، وكذلك المعرفة هل هي مصدر أو اسم مصدر؟ القول فيها كالقول فيما سبق، عرَّف فعَّل يكون المصدر منه على التعريف، فعَّل يفعِّل، عرَّف يعرِّف تعريفاً، إذاً: هو مصدر، تعريف مصدر، والمعرفة لعرَّف اسم مصدر، وإن كان من عرِف أو عرَف فعَل من عرَف فعَل بالتخفيف حينئذ يكون مصدراً.
إذاً: معرفة يكون مصدراً ويكون اسم مصدر، إن كان من عرَف على وزن فعَل فحينئذ يكون مصدراً، وإن كان من عرَّف بالتضعيف فهو اسم مصدر؛ لأن عرَّف يأتي منه المصدر على وزن التفعيل.
النكرة والمعرفة، قدم النكرة هنا لأنها أصل، قالوا: لماذا حكمنا على النكرة بأنها أصل؟ قالوا: لأن كل اسم يندرج تحت النكرة ولا عكس، لاندراج كل معرفة تحتها من غير عكس، اندراج يعني دخول، لاندراج كل معرفة تحتها من غير عكس، لو قلت: رجل والرجل، الرجل معرف بـ (أل) مدلوله معين، أليس كذلك؟ شخص واحد الرجل إذا كانت (أل) هنا للتعريف، ورجل هذا شائع في جنس موجود، يعني لا يصدق على زيد أو عمرو أو خالد أو محمد إلى آخره على جهة التعيين, فالرجل معين، أيهما أعم من الآخر: رجل أو الرجل؟ رجل، إذاً: الرجل يدخل تحت رجل، هل رجل يدخل تحت الرجل؟ لا، لا يدخل، لماذا؟ لأن رجلاً هذا نكرة وهو شائع في جنس موجود بمعنى: أنه يصدق على آحاد كثيرة على جهة البدل، وأما الرجل فهو معين، فكل معرفة من المعارف الستة أو السبعة فهي داخلة تحت النكرات من غير عكس.
стр. 313
إذاً: أيهما أعم؟ النكرة أعم، وإذا كانت كذلك فهي الأصل، ولأنها لا تحتاج في دلالتها على المعنى الذي وضعت له إلى قرينة، يعني لا تحتاج إلى سبب، بخلاف المعرفة؛ فإنها تحتاج إلى سبب وإلى قرينة، وما افتقر واحتاج إلى سبب أو قرينة فرع عما لا يحتاج، لأنك لا تحكم على الكلمة أو الاسم بأنه معرفة إلا إذا اتصلت به (أل) أو كان ضميراً، أو كان علماً، أو كان اسم إشارة، أو كان موصولاً، أو كان مضافاً إلى معرفة أو منادى، إذاً: قرينة هذه، تقول: الرجل معرفة، لماذا؟ لوجود (أل)، الذي: معرفة، لماذا؟ لوجود الصلة، هذا رجل، هذا معرفة لماذا؟ نقول: معرفة، لأنه اسم إشارة بقرينة الحس، وحينئذ احتجنا إلى الحكم على المعرفة بشيء زائد على مجرد النطق باللفظ، لا بد من قرينة، وحينئذ نقول: ما احتاج في الحكم عليه بكونه معرفة إلى سبب خارج عن اللفظ فرع عما لا يحتاج، ولذلك نحكم ٠رجل) نقول: هذا نكرة، لماذا نكرة؟ لا نقول لماذا نكرة؟ لأنه هكذا مطلقاً، نقول: هو نكرة، لو أردنا أن نحكم على المعرفة، الرجل معرفة، تقول: لماذا هو معرفة؟ لدخول (أل).
إذاً: ما احتاج إلى سبب نقول: هذا فرع عما لا يحتاج، بخلاف المعرفة فإنها لا تحتاج، وما يحتاج إلى شيء فرع عما لا يحتاج إليه.
النكرة والمعرفة، قال رحمه الله تعالى:
نَكِرَةٌ قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا
وَغَيْرُهُ مَعْرِفَةٌ ... أَوْ وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا
...................................
دل على أن القسمة ثنائية؛ لأنه قال: نَكِرَةٌ ثم عرفها، ثم قال: وَغَيْرُهُ مَعْرِفَةٌ، غير المذكور أو غير ما ذكر معرفة، وحينئذ قابل النكرة بالمعرفة، فدل على أنه لا واسطة بين النكرة والمعرفة.
وقد قال بعضهم بأن ثَمَّ ألفاظ يحكم عليها بأنها ليست بمعرفة ولا نكرة، وهو ما خلا من (أل) والتنوين، كل ما لا يدخل عليه (أل) والتنوين هو واسطة بين المعرفة والنكرة، كـ (من وما) (من) الموصولة مثلاً أو (من) الشرطية أو (من) الاستفهامية هذه لا تقبل (أل)، لا يقال: المن، ولا يقال: منن، إذاً لا تقبل التنوين ولا تقبل (أل).
كل ما خلا من (أل) ولا يقبل التنوين فهو واسطة بين المعرفة والنكرة، وهذا فاسد، يعني رده سهل، يقال: بأن الضمائر كلها لا تقبل (أل) ولا تقبل التنوين، هل نحكم عليه بأنها واسطة؟ الضمائر كلها: قمت التاء هذه ضمير وهي معرفة بإجماع لا خلاف فيه، وحينئذ هل التاء من قمت تقبل (أل)؟ لا، والتاء نحن نقول التاء هذا اسم، المسمى قمت (ت) هذا الذي في اتصل به الفعل قمت هو الذي لا يقبل (أل)، وأما التاء فهذا اسم مسماه قمت الذي اتصل به، وحينئذ نقول: الضمائر كلها لا تقبل (أل) ولا يدخلها التنوين، هل نحكم عليها بأنها واسطة؟ الجواب: لا، بإجماع، فدل على أن هذا التعليل فاسد من أصله.
إذاً قوله: نكرة، ثم قال: وَغَيْرُهُ مَعْرِفَةٌ دل على أن الاسم ينقسم بحسب التنكير والتعريف إلى قسمين اثنين لا ثالث لهما البتة، وبهذا التقسيم يرد على من أثبت الواسطة وهو ما خلا من (أل) والتنوين بأنه لا يحكم عليه بكونه معرفة ولا نكرة، ورده بوجود الضمائر، وأنها معارف بالإجماع وهي لا تقبل (أل) ولا تقبل التنوين.
стр. 314
نَكِرَةٌ قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا ... أَوْ وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا
عرَّف النكرة بعلامة أو أشبه ما يكون بالرسم، وهو نوع من أنواع التعاريف؛ لأنه يرى أن حد النكرة عسِرٌ، ولذلك قال: حد النكرة عسِرٌ، يعني: صعب، وإذا كذلك حينئذ لا بد من بيان، الطالب المبتدئ أو المتوسط لا بد أن يحكم على اللفظ بأنه معرفة أو نكرة، بماذا يحكم؟ ولذلك على ما ذكرناه سابقاً أنه لو عُدد ما حكم عليه بأنه معرفة وهي سهلة، وقيل ما عداه نكرة هذا واضح بين، فيقال: المعارف سبعة: الضمائر والعلم،، إلى آخره، وما عدا هذه فهي نكرة.
نَكِرَةٌ: هذا مبتدأ.
وقَابِلُ أَلْ: خبره، وهذا أولى من العكس.
مُؤَثِّرَا: هذا حال من المضاف إليه وهو (أل).
أوْ: للتنويع، ولا بأس بدخولها في الرسم.
وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا: كأنه قال لك: النكرة نوعان باستقراء كلام العرب، الأولى: ما يقبل (أل) المؤثرة للتعريف، والثانية أو النوع الثاني: ما لا يقبل (أل) لكنه يقع موقع ما يقبل (أل) المؤثرة للتعريف، فهما قسمان داخلان تحت مفهوم النكرة؛ لأن قوله: (أو) للتنويع، وإذا كان للتنويع حينئذ نقول: المراد به تنويع مفهوم النكرة إلى نوعين، وحينئذ قوله: نكرة موضوعة للقدر المشترك بين النوعين، فيصدق على النوع الأول بأنه نكرة، ويصدق على النوع الثاني بأنه نكرة، لأن لفظ نكرة نقول: موضوع للقدر المشترك بين النوعين، ولذلك أدخل (أو) التي للتنويع.
نَكِرَةٌ: قلنا: هذا مبتدأ، وسوغ الابتداء به لأنه في معرض التقسيم، وقيل: إنه صفة لموصوف محذوف، (اسم نكرة).
نَكِرَةٌ: هذا بالتأنيث، ولكن المراد به تأنيث اللفظ لا المعنى.
قَابِلُ: هذا اسم فاعل، وهو مضاف، و (أل) مضاف إليه في محل نصب؛ لأنه في قوة قولك: يقبل (أل).
نَكِرَةٌ قَابِلُ أَلْ: يقبل (أل)، لأن الأصل في اسم الفاعل أن يكون بمعنى الحال، فهو في قوة الفعل المضارع.
وَإِنْ يُشَابِهُ الْمُضَافَ يَفْعَلُ ... وَصْفًا فَعَنْ تَنْكِيرِهِ لَا يُعْزَلُ
ولذلك قَابِلُ: مضاف، و (أَلْ) مضاف إليه علم قصد لفظه فهو معرفة، وحينئذ هل أُخبر بقولنا: قابل (أل) وهو نكرة عن معرفة أو نكرة عن نكرة؟ قابل أل قلنا: أضيف إلى (أل) وقصد لفظه، وإذا كان كذلك حينئذ صار علماً، هل اكتسب (قَابِلُ) التعريف من المضاف إليه؟ الجواب: لا، بخلاف: غلام زيد، غلام: نكرة، وزيد: مضاف إليه وهو معرفة، غلام زيد معرفة أو نكرة؟
معرفة؛ لأن المضاف النكرة إذا أضيف إلى معرفة اكتسب التعريف.
قَابِلُ أَلْ: قابل قلنا: هذا نكرة، و (أل) معرفة علم، مثل: غلام زيد، هل اكتسب التعريف؟ الجواب: لا؛ لأن المضاف إذا كان اسماً فاعلاً أو اسماً مفعول فالإضافة حينئذ تكون لفظية وليست إضافة محضة، فهي في قوة الفعل، ولذلك سيأتي معنا في باب الإضافة:
وَإِنْ يُشَابِهُ الْمُضَافَ يَفْعَلُ ... وَصْفًا فَعَنْ تَنْكِيرِهِ لَا يُعْزَلُ
فهو باق على تنكيره.
стр. 315
إذاً: بهذا التقرير نجعل نكرة مبتدأ، وقابل أل: خبر عنه، ولا يصح العكس لكون قابل (أل) نكرة، قَابِلُ (أل): هذا نكرة، وقوله: نَكِرَةٌ، نكرة، أيهما أولى بجعل واحد منهما مبتدأً والثاني خبر؟ لو قلنا: قابل (أل) اكتسب التعريف لجعلناه معرفة ولحكمنا عليه بأنه مبتدأ، لكن كونه نكرة فحينئذ الأولى أن نجعل النكرة هي المبتدأ، قوله: نكرة هي المبتدأ، وقابل (أل) هو الخبر، يرجح هذا أن الذي يريد أن يتحدث عنه ويعرفه هو النكرة، لأنه عنون له قال: النكرة والمعرفة، النكرة غير معلومة، وحينئذ نحتاج إلى تعريفه.
وقال: نَكِرَةٌ قَابِلُ (أَلْ)، إذاً: نكرة نقول: هذا مبتدأ، وجوز أو سوغ الابتداء به كونه في معرض التقسيم أو نجعله صفة لموصوف محذوف، اسم نكرة.
قَابِلُ أَلْ: هذا خبر، وإضافته لفظية؛ لأنه بمعنى: يقبل (أل)، وقيل: تذكير قابل (أل) لأنه صفة لموصوف محذوف، أي: اسم قابل (أل)، والاسم يطلق على المذكر والمؤنث.
ووصفُ النكرة والمعرفة قائمان بالاسم، وهو مذكر كما تقول: العلامة حاضر،
الحاصل: أن قوله: نكرة: مبتدأ، وقابل أل: هذا خبره.
مُؤَثِّرَا: هذا تتميم للحد والتعريف، مؤثراً أي: حال كونه مؤثراً، (أل) مؤثراً، بمعنى: أن المضاف إليه من صفته ووصفه اللازم الذي يصح أن يجعل علامة على أن مدخوله نكرة أن يكون مؤثراً، والتأثير هنا المراد به التعريف، ولذلك نقول: (أل) معرفة، هي التي تكون علامة لكون مدخولها نكرة، وهذا بخلاف (أل) التي تذكر في مقام معرفة الاسم، هناك قلنا: بالجَرِّ وَالْتَّنْوِينِ وَالنِّدَا وَأَلْ، هذا عام يشمل (أل) المعرفة و (أل) الزائدة و (أل) الموصولة، هنا لا يصح هذا التقسيم، هنا نقول: (أل) المراد بها المعرِّفة فحسب، إذ فرق بين علامة الاسم وعلامة النكرة، لأننا نثبت كون الكلمة اسماً، هذا أولاً، والاسم عام يشمل المعرفة ويشمل النكرة، إذاً: هو جنس تحته فردان: معرفة ونكرة، إذا أردنا أن نثبت أحد النوعين لا بد من قدر زائد على مطلق علامة الاسم، فليس كل ما كان علامة على اسمية الكلمة فهو علامة على كونها نكرة أو معرفة، والعكس صحيح، كل ما كان علامة على كون الكلمة نكرة فهو علامة على الاسمية؛ لأن إثبات الأخص يستلزم إثبات الأعم، القواعد الأربع: إثبات الأخص -الذي هو نكرة- يستلزم إثبات الأعم، إذ كل نكرة اسم ولا عكس، إذا أثبتنا الأخص بعلامة:
فَكُلُّ مَا رُبَّ عَلَيْهِ تَدْخُلُ ... فَإِنَّهُ مُنَكَّرٌ يَا رَجُلُ
فإذا قلنا: رُبَّ رجل، أثبتنا أنه نكرة، من باب أولى أثبتنا أنه اسم، كل علامة على كون مدخول اللفظ نكرة فهو علامة على الاسمية.
إذاً نقول: ليس كل ما كان علامة على اسمية الكلمة فهو علامة على كونها نكرة، والعكس صحيح، إذ العلاقة بين الاسم والنكرة العموم والخصوص المطلق، كل نكرة اسم ولا عكس، فحينئذ إذا أثبتنا كون الكلمة اسماً لا يلزم من ذلك أن تكون نكرة، وعليه قوله في ما سبق:
بالجَرِّ وَالْتَّنْوِينِ وَالنِّدَا وَ (أَلْ) هذا مطلق عام؛ لأننا نقصد تمييز الاسم عن الفعل والحرف، وهنا نريد أن ندخل في داخل الاسم، ففيه نكرة ومعرفة، نريد أن نميز بين النوعين، إذاً نحتاج إلى علامة أخص من مطلق علامة الاسم؟
стр. 316
إذاً قوله: قابل (أل) ليس كقوله السابق في علامات الأسماء، لأننا هناك نعمم، فنقول: (أل) مُعَرِّفة كالرجل، وزائدة كالعباس، وموصولة كالضارب والمضروب، هنا كل هذا لا يصلح، بل نخصص (أل) هنا بكونها مؤثرة التعريف، فحينئذ الزائدة خارجة ليست داخلة معنا، ليست على كون مدخولها نكرة، العباس، الحارث، اليزيد، نقول: هذه (أل)، هل (أل) هذه تدل على أن مدخولها نكرة؟ الجواب: لا، مع كونها تدل على أن مدخولها اسمٌ، إذاً: أثبتت الاسمية ولم تثبت النكرة، لأن مطلق (أل) يدل على الاسمية، وأما النكرة فلا بد من بعض أنواع (أل) وهي المعرِّفة التي تؤثر التعريف، يعني: يكتسب الاسم تعريفاً بدخول (أل).
كذلك: الضارب، المضروب، نقول: الضارب هذا ليس بمعرفة، هو اسم بدليل دخول (أل) الموصولة، والمضروب اسم بدليل دخول (أل) الموصولة، لكن هل هو نكرة؟ هل هو معرفة؟ (أل) هذه ليست مؤثرة التعريف في مدخولها، حينئذ انتفى عنها خاصية النكرة، فلا نحكم على المضروب والضارب بأنه معرفة؛ لأن الذي ينقله من التنكير إلى التعريف هو (أل) المعرفة وهذه موصولة.
إذاً: مُؤَثِّرَا: هذا قيد في (أل)، احترز به عن الزائدة فليست من علامات النكرة، واحترز به عن (أل) الموصولة في اسم الفاعل واسم المفعول.
نَكِرَةٌ قَابِلُ أَلْ: حال كونه مؤثراً التعريف، ولذلك قال ابن عقيل: النكرة ما يقبل (أل) وتؤثر فيه التعريف، واحترز بقوله: وتؤثر فيه التعريف مما يقبل (أل) ولا تؤثر فيه التعريف، إذاً: عندنا (أل وأل) كعباس علماً، فإنك تقول: العباس فتدخل عليه (أل)، لكنها لم تؤثر فيه التعريف؛ لأنه معرفة قبل دخولها عليه، وَطِبْتَ النَّفْسَ، هذه لم تعرفها، هذه زائدة، وسيأتينا في (أل):
وَقَدْ تُزَادُ لاَزِمَاً كَالَّلاتِ ... ... وَطِبْتَ النَّفْسَ يا قَيْسُ،،،،،
وَبَعْضُ الأَعْلاَمِ عَلَيْهِ دَخَلاَ ... لِلَمْح مَا قَدْ كَانَ عَنْهُ نُقِلاَ
هذه ليست معرفة، هذه زائدة ولكنها أفادت معنى وهو لمح الصفة، لمح الصفة الأصل قبل العلمية.
هذا هو النوع الأول من نوعي النكرة: ما يقبل (أل) المؤثرة للتعريف، فحينئذ (أل) هنا مقيدة بكونها معرفة احترازاً من (أل) الزائدة و (أل) الموصولية فإنها لا تفيد تعريفاً، بخلاف (أل) في معرفة الاسمية فإنها عامة، لأن المراد هناك إثبات الأعم، وهنا المراد بها إثبات الأخص، والأعم يثبت بـ (أل) مطلقاً، والأخص يثبت بـ (أل) المعرفة فحسب.
أوْ وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا
هذا هو النوع الثاني من نوعي النكرة.
أوْ: ليس بقابل (أل)، لا تقبل (أل)، لكنها وقعت -يعني النكرة- وقعت موقع ما يقبل (أل)، بذاتها لا تقبل (أل) -اللفظة التي حكمنا عليها بأنها نكرة- لا تقبل (أل) بذاتها، لا تدخل عليها، وإنما نفسرها بمعنى لفظ، هذا اللفظ يقبل (أل)، فنحكم على الكلمة بأنها نكرة.
(ذو) التي بمعنى صاحب، (ذو) لو قال قائل: هل هي معرفة أو نكرة؟ هل تقول: الذو تدخل عليها أل؟ ما تقبل (أل) في ذاتها، لا تقبل (أل) لغة لا عقلاً، أما العقل يجوِّز، العقل يجوِّز أن تقول: الذو، لا بأس، لكن اللغة -لسان العرب الوضع الأصلي- يمنع أن تدخل (أل) على (ذو).
стр. 317
إذاً: إذا امتنع دخول (أل) المُعَرَّفة على (ذو) هل نحكم عليها بأنها معرفة، لأن النكرة هي ما يقبل (أل)؟ الجواب: لا، نقول: (ذو) هذا لفظ، نفسره بماذا؟ بمعنى صاحب، صاحب هل يقبل (أل) أو لا؟ إن قبل (أل) حينئذ حكمنا على (ذو) بأنها نكرة، لماذا؟ لأنها وقعت -اللفظ نفسه (ذو) - وقعت موقع مكان ما يقبل (أل) وهو صاحب، وهذه معدودة ألفاظ معدودة، والأصل هو الأول.
أوْ: للتنويع، تنويع مفهوم النكرة، وحينئذ نكرة هذا نقول: موضوعة للقدر المشترك بين النوعين.
أوْ: ليس بقابل لـ (أل)، لكنه واقع موقع ما يقبل (أل).
وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا: (ما) أي: الذي.
قَدْ ذُكِرَا: الألف للإطلاق، وذكرا: هذا فعل ماض مغير الصيغة صلة الموصول، والضمير يعود على: قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا، وحينئذ كل لفظ فسر بمعنىً واللفظ في ذاته لا يقبل (أل) ونظرنا في المعنى الذي فسر به، إن قبل ذلك اللفظ الذي فسر به ذلك المعنى (أل) حكمنا على اللفظ الأصلي المفسَّر بأنه نكرة.
هنا قال ابن عقيل: أو يقع موقع ما يقبل (أل)، فمثال ما يقبل (أل) وتؤثر فيه التعريف: رجل، فيقال: الرجل، غلام، الغلام، مسجد، المسجد، كثير لا حصر له، ولذلك إذا كان لا حصر له من الألفاظ التي تدخل عليها (أل) ونحكم عليها بأنها نكرة قبل دخول (أل) حينئذ نقول: الضابط أغلبي، ولا بأس بهذا، فهو صحيح في نفسه، وما استثني ولم يقبل (أل) إما أن نجعله في القسم الثاني، وإما أن نقول: هذا مستثنى ونحكم عليه بما يستحقه من التعريف أو التنكير.
ومثال ما وقع ما يقبل (أل): ذو التي بمعنى صاحب، نحو: جاءني ذو مال، أي: صاحب مال، فـ (ذو) نكرة، وهي لا تقبل (أل) لكنها واقعة موقع صاحب، وصاحب يقبل (أل) فتقول: الصاحب، لكن يريد إشكال: الصاحب هذا اسم فاعل –صاحب-، وسبق أن (أل) الداخلة على اسم الفاعل موصولة، والموصولة لا تفيد تعريفاً، تفيد اسمية مدخولها لكن لا تفيد تعريفاً، وحينئذ ما الجواب؟ نقول: الصاحب وصاحب هذا استعمل استعمال الأسماء الجامدة، لكثرة استعماله نزع منه المعنى، فحينئذ صار جامداً، فصح حينئذ الاستدلال بأن (أل) الموجودة فيه الداخلة عليه أنها مؤثرة للتعريف.
نَكِرَةٌ قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا ... أَوْ وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا
هذا الحد أو هذا الرسم اعترض عليه بأنه غير جامع وغير مانع، أما كونه غير جامع بخروج بعض الألفاظ عنه، جاء زيد راكباً (الحال)، جاء زيد راكباً، راكباً هل يقبل (أل)؟ راكباً في هذا التركيب هل يقبل (أل)؟ لا؛ لأن الحال يشترط فيها أن تكون نكرة.
وَالْحَالُ إِنْ عُرِّفَ لَفْظاً فَاعْتَقِدْ ... تَنْكِيرَهُ مَعْنَىً .....
إذاً: يجب أن يكون نكرة، وحينئذ هل يقبل (أل) هنا؟ لا يقبل (أل) وهذا صحيح، إذا كان لا يقبل (أل) إذاً انتفى عنه ضابط كونه نكرة.
كذلك التمييز على مذهب البصريين، وطبت نفساً، أو اشتريت رطلاً عسلاً، نقول: رطلاً عسلاً، عسلاً هذا إعرابه تمييز، هل يقبل (أل)؟ لا يقبل (أل).
كذلك اسم (لا) النافية للجنس، لا رجل في الدار، رجل لا يقبل (أل).
стр. 318
كذلك مدخول (رُبَّ)، رُبَّ رجل كريم لقيته، نقول: هذه كل الألفاظ الحال والتمييز واسم (لا) النافية للجنس ومدخول (رُبَّ) لا تقبل (أل)، وجوابه سهل: أن عدم قبول هذه المذكورات كلها إنما هو بعد التركيب، ليس لذات وجوهر الكلمة، فراكب لوحدها قبل جعلها حالاً تقول: الراكب، وعسلاً تقول: العسل، وكذلك رجل تقول: الرجل، ورُبَّ رجل تقول: الرجل، إذاً: الكلام في ما هو قبل التركيب، ولذلك قلت لك: ميز أولاً أن التعريف والتنكير والباب -البناء والإعراب بينهما فرق- ما هو هذا الفرق؟ فرق جوهري؟؟؟
هذا فرق جوهري مهم، وصف اللفظ بكونه معرفة أو نكرة هذا لا يلتفت إلى التركيب، بل هو الأصل في المفردات، نفس اللفظة الواحدة قبل تركيبها، تحكم عليها هل هي معرفة أو نكرة، وأما الإعراب والبناء هذا لا يتأتى إلا بعد التركيب، ففرق بينهما.
إذاً: راكباً لا يعترض بكونه لا يقبل (أل) في هذا التركيب على كونه ليس بنكرة، فحينئذ نقول: هذه الألفاظ كلها الحال والتمييز يشترط فيها أنها نكرات متى؟ بعد التركيب إذا جعلتها تمييزاً، ولا يحكم على الكلمة بكونها تمييزاً إلا بعد التركيب، ولا يحكم على اللفظة بأنها حال إلا بعد التركيب، ولذلك زيد لوحدها لا تقل: هذا مبتدأ أو خبر، لكن إذا قلت: هذا زيد نقول: زيد هذا خبر، وتقول: هذا ذا اسم إشارة لمفرد مذكر، هل هو مبتدأ أو خبر؟ ما يوصف بكونه مبتدأً ولا خبر، متى يوصف؟ إذا قلت: هذا أخوك، إذاً جعلته مبتدأ، ففرق بين اللفظ قبل التركيب وبعد التركيب، هذا اعتراض بكونه غير جامع.
وقيل: بأنه غير مانع؛ لأن بعض المعارف يقبل (أل)، نحو: يهود ومجوس؛ فإنك تقول: اليهود والمجوس، يهود ومجوس هذا معرفة، ولا شك أنه معرفة، وتقول: اليهود والمجوس قبل (أل).
وبعض المعارف يقع موقع ما يقبل (أل) مثل ضمير الغائب العائد إلى نكرة، لقيت رجلاً فأكرمته، الضمير إذا عاد على معرفة فهو معرفة اتفاقاً، يعني إذا قلت: جاء زيد فأكرمتُه، الضمير هنا يعود على من؟ على زيد، معرفة أو لا؟ معرفة، إذاً الضمير معرفة، وهذا محل وفاق.
لو قلت: جاء رجل فأكرمته، الضمير يعود على ماذا؟ على رجل، إذاً: الضمير هنا مفسر برجل، ورجل نكرة، هل الضمير هنا معرفة أو نكرة؟ قولان للنحاة: قيل معرفة، وقيل نكرة، وقيل بالتفصيل: إن كان واجب التنكير فنكرة، وإن كان جائز التنكير فمعرفة، إن كان واجب التنكير فنكرة مثل ماذا؟ مثل مدخول رُبَّ، رُبَّ رجل كريم لقيته، الضمير يعود إلى رجل الذي هو مدخول رُبَّ، مدخول رُبَّ يشترط فيه أن يكون نكرة فهو واجب التنكير، إذاً: هذا نكرة،
جاء رجل فأكرمته، رجل هذا فاعل، فهل يشترط في الفاعل أن يكون نكرة؟ لا يشترط، إذاً: هذا جائز التنكير، فإذا عاد الضمير على جائز التنكير حكمنا عليه بأنه معرفة على الأصل، وهذا يأتينا في باب الفاعل.
إذاً: اعترض على بعض الألفاظ بأنها معارف وتقبل (أل) كاليهود والمجوس، وبعض المعارف يقع موقع ما يقبل (أل) مثل ضمير الغائب العائد إلى نكرة، لقيتُ رجلاً فأكرمته؛ فإن هذا الضمير واقع موقع رجل ورجل يقبل (أل).
стр. 319
والجواب: أن يهود ومجوس اللذان يقبلان (أل) هما جمع يهودي ومجوسي، فهما نكرتان، فإن كانا علمين على القبيلتين المعروفين لم يصح دخول (أل) عليهما، وأما ضمير الغائب العائد إلى نكرة فهو عند الكوفيين نكرة، المسألة فيها خلاف، فلا يضر صدق هذا التعريف عليه، والبصريون يجعلونه واقعاً موقع الرجل لا موقع رجل، يعني: جاء رجل فأكرمته؛ عند البصريين يفسر الضمير هنا بالرجل، كأنهم جعلوا (أل) هنا للعهد الذكري، جاء رجل فأكرمت الرجل، لأنك لو حللت الضمير وجئت باسم ظاهر وكنت تريد عين الرجل السابق حينئذ تعيد النكرة معرفة على القاعدة، جاء رجل فأكرمته، لو حذفت الضمير وجئت باسم ظاهر ماذا تقول؟
جاء رجل فأكرمته، ولو حذفنا الضمير وأردنا اسم ظاهر نقول: جاء رجل فأكرمت الرجل.
ثُمَّ مِنَ القَواعدِ المشْتهرةْ ... إِذَا أتَتْ نكرةٌ مُكرَّرةْ
تَغَايَرَا وإِنْ يعرف ثَاني ... تَوافَقَا كَذا الْمُعَرَّفَانِ
فحينئذ إذا قلت: جاء رجل فأكرمت الرجل، لو حذفت الرجل وجئت بمكانه ضميراً قلت: فأكرمته، يُفسر عند البصريين بمدخول (أل)، لأن الضمير هنا صار في قوة الاسم المكرر المعاد عليه لكنه محلىً بـ (أل) على القاعدة المشهورة، وأما عند الكوفيين فهو نكرة.
والبصريون يجعلونه واقعاً موقع الرجل لا موقع رجل، وكأنك قلت: لقيت رجلاً فأكرمت الرجل على الأصل في الاسم الظاهر، كما قال تعالى: ((كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ)) [المزمل:١٦] الرسول الثاني هو عين الرسول الأول الذي هو نكرة، على القاعدة المشهورة وهي قاعدة أغلبية، وإذا كان كذلك فهو واقع موقع ما لا يقبل (أل) فلا يصدق التعريف عليه.
إذاً: كل ما يمكن أن يستدل بانتفاء الضابط عنه؛ فإما أن يجاب عنه بجواب صحيح، يعني تأويل صحيح، وإما أن يقال: هذا مما يستثنى، ولا إشكال على الأصل، يعني: إذا وجد ألفاظ تقبل (أل) وأثرت فيها وليست بنكرة، فحينئذ نقول: هذا يستثنى، هذا إن صح له مثال، وإذا وقع (ما) موقع محل ما يكون صالحاً لدخول (أل) عليه حينئذ إن كان النكرة بالفعل قلنا: هو نكرة، وإلا قلنا: هذا مستثنى من القاعدة، فيجعل ضابط عام ولا إشكال فيه.
نَكِرَةٌ قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا أوْ -النوع الثاني-: ليس بقابل لـ (أل) لكنه: وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا.
قال ابن غازي: من الواقع موقع ما ذكر: (أين) -ألفاظ معدودة لضبط النوع الثاني جمعتها من شروح الألفية كلها- قال: من الواقع موقع ما ذُكر: أين، أي: في أي مكان، أين في أي مكان، ومكان هذه تقبل (أل)، أين مكانية يعني، أي: في أي مكان، وكيف، يعني: من الواقع موقع ما يقبل (أل) كيف؛ لأنها سؤال عن الحال، أي حالن حال هذا يقبل (أل)، و (من وما) الاستفهاميتان، أي: أيّ رجل وأيّ شيء، ورجل يقبل (أل)، وشيء يقبل (أل).
إذاً: (من وما) الاستفهاميتان، أي: أي رجل، وأي شيء.
وأفعل أفعل من، يعني: أفعل التفضيل إذا كانت (من) لفظاً وتقديراً، كأفضل أي: فاضل، أفضل بمعنى: فاضل، وفاضل يقبل (أل)، وإن كان اسم فاعل؟؟؟ مثل صاحب.
стр. 320
وباب ديار وأحد، وهذه من الأسماء المتوغلة في الإبهام، بعض الأسماء المتوغلة في الإبهام، كعريم وديار وغير وشبه، هذه كلها واقعة موقع ما يقبل (أل).
وأحد، أي: شخص أو حي ونحوها.
وأحد هذا؛ -قال ابن غازي-: لا يقبل (أل) بنفسه، بخلاف الذي بمعنى واحد.
ثم قال: فمكان-الذي هو تفسير لـ: أين_ فمكان وحال ورجل وشيء وفاضل ونحوه وشخص أو حي ونحوهما قابلة لـ (أل) المؤثرة، وقد وقعت هذه الألفاظ مواقع ما ذكر، لكن يرد عليه -على ابن مالك رحمه الله تعالى بحسب مذهبه كما سيأتي: وَوَضَعُوا لِبَعْضِ الأجْنَاسِ عَلَمْ-نحو: أسامة، أسامة هذا علم جنس بمعنى: أسد، أسامة وقع موقع أسد، وأسد هذا يقبل (أل)، أسد، الأسد، جاء الأسد تعني به الحيوان المفترس، فحينئذ علم الذي هو أسامة علم جنس وقع موقع ما يقبل (أل) وهو أسد، فتقول: الأسد، إذاً: أسامة هذا نكرة على الضابط هذا، وسيأتي أنه علم جنس.
قال الملَّوي: وظاهر كلام الناظم أن علم الجنس نكرة كأسامة؛ لأنه وقع موقع أسد الذي يقبل (أل)، ويجاب بالمنع، نمنع هذا؛ لأن أسداً لا يقع موقع أسامة في الدلالة على الحقيقة، الحقيقة الذهنية التي هي موجودة في الذهن، الحقائق متفاوتة: حقيقة الأسد وحقيقة الفرس وحقيقة الحمار وحقيقة الكلب، هذه متفاوتة وجودها في الذهن، الذي يميز هذا عن ذاك هو علم الجنس، وأما وجوده في الخارج فالذي يصدق عليه هو لفظ أسد، وهذا سيأتينا إن شاء الله مفصلاً.
إذاً: ويجاب بالمنع؛ لأن أسداً لا يقع موقع أسامة في الدلالة على الحقيقة؛ لأن لفظ أسد موضوع لفرد منتشر لا للحقيقة، ثَمَّ أمران: حقيقة، وهي الحيوانية المفترسة، هذه حقيقة، وسبق معنا مراراً: أن الحقائق الكلية والماهيات وجودها وجود ذهني، فما يميز هذه الحقائق بعضها عن بعض هو علم الأجناس بقطع النظر عن وجوده في الخارج، والذي يصدق على الخارج هو علم الشخص، وحينئذ فرق بين الاثنين، فأسامة وضع للحقيقة الذهنية، وأسد هذا لم يوضع للحقيقة الذهنية، وإنما وضع للفرد المنتشر، يعني: ما شاع في جنس موجود لا بعينه، وهذا هو حقيقة النكرة، وسيأتي معنا مفصلاً إن شاء الله تعالى.
وزاد الأشموني: مما وقع موقع ما يقبل (أل): (من وما) نكرتين موصوفتين، كما في قولك: مررت بمن معجب لك، يعني بشخص، وشخص هذا يقبل (أل)، أو إنسان وإنسان هذا يقبل (أل)، مررت بما معجب لك، يعني: بشيء يعجبك، وشيء هذا يقبل (أل).
следующие страницы →