← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 36130

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (2 939 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

إذاً قوله: قابل (أل) ليس كقوله السابق في علامات الأسماء، لأننا هناك نعمم، فنقول: (أل) مُعَرِّفة كالرجل، وزائدة كالعباس، وموصولة كالضارب والمضروب، هنا كل هذا لا يصلح، بل نخصص (أل) هنا بكونها مؤثرة التعريف، فحينئذ الزائدة خارجة ليست داخلة معنا، ليست على كون مدخولها نكرة، العباس، الحارث، اليزيد، نقول: هذه (أل)، هل (أل) هذه تدل على أن مدخولها نكرة؟ الجواب: لا، مع كونها تدل على أن مدخولها اسمٌ، إذاً: أثبتت الاسمية ولم تثبت النكرة، لأن مطلق (أل) يدل على الاسمية، وأما النكرة فلا بد من بعض أنواع (أل) وهي المعرِّفة التي تؤثر التعريف، يعني: يكتسب الاسم تعريفاً بدخول (أل). كذلك: الضارب، المضروب، نقول: الضارب هذا ليس بمعرفة، هو اسم بدليل دخول (أل) الموصولة، والمضروب اسم بدليل دخول (أل) الموصولة، لكن هل هو نكرة؟ هل هو معرفة؟ (أل) هذه ليست مؤثرة التعريف في مدخولها، حينئذ انتفى عنها خاصية النكرة، فلا نحكم على المضروب والضارب بأنه معرفة؛ لأن الذي ينقله من التنكير إلى التعريف هو (أل) المعرفة وهذه موصولة. إذاً: مُؤَثِّرَا: هذا قيد في (أل)، احترز به عن الزائدة فليست من علامات النكرة، واحترز به عن (أل) الموصولة في اسم الفاعل واسم المفعول. نَكِرَةٌ قَابِلُ أَلْ: حال كونه مؤثراً التعريف، ولذلك قال ابن عقيل: النكرة ما يقبل (أل) وتؤثر فيه التعريف، واحترز بقوله: وتؤثر فيه التعريف مما يقبل (أل) ولا تؤثر فيه التعريف، إذاً: عندنا (أل وأل) كعباس علماً، فإنك تقول: العباس فتدخل عليه (أل)، لكنها لم تؤثر فيه التعريف؛ لأنه معرفة قبل دخولها عليه، وَطِبْتَ النَّفْسَ، هذه لم تعرفها، هذه زائدة، وسيأتينا في (أل): وَقَدْ تُزَادُ لاَزِمَاً كَالَّلاتِ ... ... وَطِبْتَ النَّفْسَ يا قَيْسُ،،،،، وَبَعْضُ الأَعْلاَمِ عَلَيْهِ دَخَلاَ ... لِلَمْح مَا قَدْ كَانَ عَنْهُ نُقِلاَ هذه ليست معرفة، هذه زائدة ولكنها أفادت معنى وهو لمح الصفة، لمح الصفة الأصل قبل العلمية. هذا هو النوع الأول من نوعي النكرة: ما يقبل (أل) المؤثرة للتعريف، فحينئذ (أل) هنا مقيدة بكونها معرفة احترازاً من (أل) الزائدة و (أل) الموصولية فإنها لا تفيد تعريفاً، بخلاف (أل) في معرفة الاسمية فإنها عامة، لأن المراد هناك إثبات الأعم، وهنا المراد بها إثبات الأخص، والأعم يثبت بـ (أل) مطلقاً، والأخص يثبت بـ (أل) المعرفة فحسب. أوْ وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا هذا هو النوع الثاني من نوعي النكرة. أوْ: ليس بقابل (أل)، لا تقبل (أل)، لكنها وقعت -يعني النكرة- وقعت موقع ما يقبل (أل)، بذاتها لا تقبل (أل) -اللفظة التي حكمنا عليها بأنها نكرة- لا تقبل (أل) بذاتها، لا تدخل عليها، وإنما نفسرها بمعنى لفظ، هذا اللفظ يقبل (أل)، فنحكم على الكلمة بأنها نكرة. (ذو) التي بمعنى صاحب، (ذو) لو قال قائل: هل هي معرفة أو نكرة؟ هل تقول: الذو تدخل عليها أل؟ ما تقبل (أل) في ذاتها، لا تقبل (أل) لغة لا عقلاً، أما العقل يجوِّز، العقل يجوِّز أن تقول: الذو، لا بأس، لكن اللغة -لسان العرب الوضع الأصلي- يمنع أن تدخل (أل) على (ذو).

стр. 317

إذاً: إذا امتنع دخول (أل) المُعَرَّفة على (ذو) هل نحكم عليها بأنها معرفة، لأن النكرة هي ما يقبل (أل)؟ الجواب: لا، نقول: (ذو) هذا لفظ، نفسره بماذا؟ بمعنى صاحب، صاحب هل يقبل (أل) أو لا؟ إن قبل (أل) حينئذ حكمنا على (ذو) بأنها نكرة، لماذا؟ لأنها وقعت -اللفظ نفسه (ذو) - وقعت موقع مكان ما يقبل (أل) وهو صاحب، وهذه معدودة ألفاظ معدودة، والأصل هو الأول. أوْ: للتنويع، تنويع مفهوم النكرة، وحينئذ نكرة هذا نقول: موضوعة للقدر المشترك بين النوعين. أوْ: ليس بقابل لـ (أل)، لكنه واقع موقع ما يقبل (أل). وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا: (ما) أي: الذي. قَدْ ذُكِرَا: الألف للإطلاق، وذكرا: هذا فعل ماض مغير الصيغة صلة الموصول، والضمير يعود على: قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا، وحينئذ كل لفظ فسر بمعنىً واللفظ في ذاته لا يقبل (أل) ونظرنا في المعنى الذي فسر به، إن قبل ذلك اللفظ الذي فسر به ذلك المعنى (أل) حكمنا على اللفظ الأصلي المفسَّر بأنه نكرة. هنا قال ابن عقيل: أو يقع موقع ما يقبل (أل)، فمثال ما يقبل (أل) وتؤثر فيه التعريف: رجل، فيقال: الرجل، غلام، الغلام، مسجد، المسجد، كثير لا حصر له، ولذلك إذا كان لا حصر له من الألفاظ التي تدخل عليها (أل) ونحكم عليها بأنها نكرة قبل دخول (أل) حينئذ نقول: الضابط أغلبي، ولا بأس بهذا، فهو صحيح في نفسه، وما استثني ولم يقبل (أل) إما أن نجعله في القسم الثاني، وإما أن نقول: هذا مستثنى ونحكم عليه بما يستحقه من التعريف أو التنكير. ومثال ما وقع ما يقبل (أل): ذو التي بمعنى صاحب، نحو: جاءني ذو مال، أي: صاحب مال، فـ (ذو) نكرة، وهي لا تقبل (أل) لكنها واقعة موقع صاحب، وصاحب يقبل (أل) فتقول: الصاحب، لكن يريد إشكال: الصاحب هذا اسم فاعل –صاحب-، وسبق أن (أل) الداخلة على اسم الفاعل موصولة، والموصولة لا تفيد تعريفاً، تفيد اسمية مدخولها لكن لا تفيد تعريفاً، وحينئذ ما الجواب؟ نقول: الصاحب وصاحب هذا استعمل استعمال الأسماء الجامدة، لكثرة استعماله نزع منه المعنى، فحينئذ صار جامداً، فصح حينئذ الاستدلال بأن (أل) الموجودة فيه الداخلة عليه أنها مؤثرة للتعريف. نَكِرَةٌ قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا ... أَوْ وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا هذا الحد أو هذا الرسم اعترض عليه بأنه غير جامع وغير مانع، أما كونه غير جامع بخروج بعض الألفاظ عنه، جاء زيد راكباً (الحال)، جاء زيد راكباً، راكباً هل يقبل (أل)؟ راكباً في هذا التركيب هل يقبل (أل)؟ لا؛ لأن الحال يشترط فيها أن تكون نكرة. وَالْحَالُ إِنْ عُرِّفَ لَفْظاً فَاعْتَقِدْ ... تَنْكِيرَهُ مَعْنَىً ..... إذاً: يجب أن يكون نكرة، وحينئذ هل يقبل (أل) هنا؟ لا يقبل (أل) وهذا صحيح، إذا كان لا يقبل (أل) إذاً انتفى عنه ضابط كونه نكرة. كذلك التمييز على مذهب البصريين، وطبت نفساً، أو اشتريت رطلاً عسلاً، نقول: رطلاً عسلاً، عسلاً هذا إعرابه تمييز، هل يقبل (أل)؟ لا يقبل (أل). كذلك اسم (لا) النافية للجنس، لا رجل في الدار، رجل لا يقبل (أل).

стр. 318

كذلك مدخول (رُبَّ)، رُبَّ رجل كريم لقيته، نقول: هذه كل الألفاظ الحال والتمييز واسم (لا) النافية للجنس ومدخول (رُبَّ) لا تقبل (أل)، وجوابه سهل: أن عدم قبول هذه المذكورات كلها إنما هو بعد التركيب، ليس لذات وجوهر الكلمة، فراكب لوحدها قبل جعلها حالاً تقول: الراكب، وعسلاً تقول: العسل، وكذلك رجل تقول: الرجل، ورُبَّ رجل تقول: الرجل، إذاً: الكلام في ما هو قبل التركيب، ولذلك قلت لك: ميز أولاً أن التعريف والتنكير والباب -البناء والإعراب بينهما فرق- ما هو هذا الفرق؟ فرق جوهري؟؟؟ هذا فرق جوهري مهم، وصف اللفظ بكونه معرفة أو نكرة هذا لا يلتفت إلى التركيب، بل هو الأصل في المفردات، نفس اللفظة الواحدة قبل تركيبها، تحكم عليها هل هي معرفة أو نكرة، وأما الإعراب والبناء هذا لا يتأتى إلا بعد التركيب، ففرق بينهما. إذاً: راكباً لا يعترض بكونه لا يقبل (أل) في هذا التركيب على كونه ليس بنكرة، فحينئذ نقول: هذه الألفاظ كلها الحال والتمييز يشترط فيها أنها نكرات متى؟ بعد التركيب إذا جعلتها تمييزاً، ولا يحكم على الكلمة بكونها تمييزاً إلا بعد التركيب، ولا يحكم على اللفظة بأنها حال إلا بعد التركيب، ولذلك زيد لوحدها لا تقل: هذا مبتدأ أو خبر، لكن إذا قلت: هذا زيد نقول: زيد هذا خبر، وتقول: هذا ذا اسم إشارة لمفرد مذكر، هل هو مبتدأ أو خبر؟ ما يوصف بكونه مبتدأً ولا خبر، متى يوصف؟ إذا قلت: هذا أخوك، إذاً جعلته مبتدأ، ففرق بين اللفظ قبل التركيب وبعد التركيب، هذا اعتراض بكونه غير جامع. وقيل: بأنه غير مانع؛ لأن بعض المعارف يقبل (أل)، نحو: يهود ومجوس؛ فإنك تقول: اليهود والمجوس، يهود ومجوس هذا معرفة، ولا شك أنه معرفة، وتقول: اليهود والمجوس قبل (أل). وبعض المعارف يقع موقع ما يقبل (أل) مثل ضمير الغائب العائد إلى نكرة، لقيت رجلاً فأكرمته، الضمير إذا عاد على معرفة فهو معرفة اتفاقاً، يعني إذا قلت: جاء زيد فأكرمتُه، الضمير هنا يعود على من؟ على زيد، معرفة أو لا؟ معرفة، إذاً الضمير معرفة، وهذا محل وفاق. لو قلت: جاء رجل فأكرمته، الضمير يعود على ماذا؟ على رجل، إذاً: الضمير هنا مفسر برجل، ورجل نكرة، هل الضمير هنا معرفة أو نكرة؟ قولان للنحاة: قيل معرفة، وقيل نكرة، وقيل بالتفصيل: إن كان واجب التنكير فنكرة، وإن كان جائز التنكير فمعرفة، إن كان واجب التنكير فنكرة مثل ماذا؟ مثل مدخول رُبَّ، رُبَّ رجل كريم لقيته، الضمير يعود إلى رجل الذي هو مدخول رُبَّ، مدخول رُبَّ يشترط فيه أن يكون نكرة فهو واجب التنكير، إذاً: هذا نكرة، جاء رجل فأكرمته، رجل هذا فاعل، فهل يشترط في الفاعل أن يكون نكرة؟ لا يشترط، إذاً: هذا جائز التنكير، فإذا عاد الضمير على جائز التنكير حكمنا عليه بأنه معرفة على الأصل، وهذا يأتينا في باب الفاعل. إذاً: اعترض على بعض الألفاظ بأنها معارف وتقبل (أل) كاليهود والمجوس، وبعض المعارف يقع موقع ما يقبل (أل) مثل ضمير الغائب العائد إلى نكرة، لقيتُ رجلاً فأكرمته؛ فإن هذا الضمير واقع موقع رجل ورجل يقبل (أل).

стр. 319

والجواب: أن يهود ومجوس اللذان يقبلان (أل) هما جمع يهودي ومجوسي، فهما نكرتان، فإن كانا علمين على القبيلتين المعروفين لم يصح دخول (أل) عليهما، وأما ضمير الغائب العائد إلى نكرة فهو عند الكوفيين نكرة، المسألة فيها خلاف، فلا يضر صدق هذا التعريف عليه، والبصريون يجعلونه واقعاً موقع الرجل لا موقع رجل، يعني: جاء رجل فأكرمته؛ عند البصريين يفسر الضمير هنا بالرجل، كأنهم جعلوا (أل) هنا للعهد الذكري، جاء رجل فأكرمت الرجل، لأنك لو حللت الضمير وجئت باسم ظاهر وكنت تريد عين الرجل السابق حينئذ تعيد النكرة معرفة على القاعدة، جاء رجل فأكرمته، لو حذفت الضمير وجئت باسم ظاهر ماذا تقول؟ جاء رجل فأكرمته، ولو حذفنا الضمير وأردنا اسم ظاهر نقول: جاء رجل فأكرمت الرجل. ثُمَّ مِنَ القَواعدِ المشْتهرةْ ... إِذَا أتَتْ نكرةٌ مُكرَّرةْ تَغَايَرَا وإِنْ يعرف ثَاني ... تَوافَقَا كَذا الْمُعَرَّفَانِ فحينئذ إذا قلت: جاء رجل فأكرمت الرجل، لو حذفت الرجل وجئت بمكانه ضميراً قلت: فأكرمته، يُفسر عند البصريين بمدخول (أل)، لأن الضمير هنا صار في قوة الاسم المكرر المعاد عليه لكنه محلىً بـ (أل) على القاعدة المشهورة، وأما عند الكوفيين فهو نكرة. والبصريون يجعلونه واقعاً موقع الرجل لا موقع رجل، وكأنك قلت: لقيت رجلاً فأكرمت الرجل على الأصل في الاسم الظاهر، كما قال تعالى: ((كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ)) [المزمل:١٦] الرسول الثاني هو عين الرسول الأول الذي هو نكرة، على القاعدة المشهورة وهي قاعدة أغلبية، وإذا كان كذلك فهو واقع موقع ما لا يقبل (أل) فلا يصدق التعريف عليه. إذاً: كل ما يمكن أن يستدل بانتفاء الضابط عنه؛ فإما أن يجاب عنه بجواب صحيح، يعني تأويل صحيح، وإما أن يقال: هذا مما يستثنى، ولا إشكال على الأصل، يعني: إذا وجد ألفاظ تقبل (أل) وأثرت فيها وليست بنكرة، فحينئذ نقول: هذا يستثنى، هذا إن صح له مثال، وإذا وقع (ما) موقع محل ما يكون صالحاً لدخول (أل) عليه حينئذ إن كان النكرة بالفعل قلنا: هو نكرة، وإلا قلنا: هذا مستثنى من القاعدة، فيجعل ضابط عام ولا إشكال فيه. نَكِرَةٌ قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا أوْ -النوع الثاني-: ليس بقابل لـ (أل) لكنه: وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا. قال ابن غازي: من الواقع موقع ما ذكر: (أين) -ألفاظ معدودة لضبط النوع الثاني جمعتها من شروح الألفية كلها- قال: من الواقع موقع ما ذُكر: أين، أي: في أي مكان، أين في أي مكان، ومكان هذه تقبل (أل)، أين مكانية يعني، أي: في أي مكان، وكيف، يعني: من الواقع موقع ما يقبل (أل) كيف؛ لأنها سؤال عن الحال، أي حالن حال هذا يقبل (أل)، و (من وما) الاستفهاميتان، أي: أيّ رجل وأيّ شيء، ورجل يقبل (أل)، وشيء يقبل (أل). إذاً: (من وما) الاستفهاميتان، أي: أي رجل، وأي شيء. وأفعل أفعل من، يعني: أفعل التفضيل إذا كانت (من) لفظاً وتقديراً، كأفضل أي: فاضل، أفضل بمعنى: فاضل، وفاضل يقبل (أل)، وإن كان اسم فاعل؟؟؟ مثل صاحب.

стр. 320

وباب ديار وأحد، وهذه من الأسماء المتوغلة في الإبهام، بعض الأسماء المتوغلة في الإبهام، كعريم وديار وغير وشبه، هذه كلها واقعة موقع ما يقبل (أل). وأحد، أي: شخص أو حي ونحوها. وأحد هذا؛ -قال ابن غازي-: لا يقبل (أل) بنفسه، بخلاف الذي بمعنى واحد. ثم قال: فمكان-الذي هو تفسير لـ: أين_ فمكان وحال ورجل وشيء وفاضل ونحوه وشخص أو حي ونحوهما قابلة لـ (أل) المؤثرة، وقد وقعت هذه الألفاظ مواقع ما ذكر، لكن يرد عليه -على ابن مالك رحمه الله تعالى بحسب مذهبه كما سيأتي: وَوَضَعُوا لِبَعْضِ الأجْنَاسِ عَلَمْ-نحو: أسامة، أسامة هذا علم جنس بمعنى: أسد، أسامة وقع موقع أسد، وأسد هذا يقبل (أل)، أسد، الأسد، جاء الأسد تعني به الحيوان المفترس، فحينئذ علم الذي هو أسامة علم جنس وقع موقع ما يقبل (أل) وهو أسد، فتقول: الأسد، إذاً: أسامة هذا نكرة على الضابط هذا، وسيأتي أنه علم جنس. قال الملَّوي: وظاهر كلام الناظم أن علم الجنس نكرة كأسامة؛ لأنه وقع موقع أسد الذي يقبل (أل)، ويجاب بالمنع، نمنع هذا؛ لأن أسداً لا يقع موقع أسامة في الدلالة على الحقيقة، الحقيقة الذهنية التي هي موجودة في الذهن، الحقائق متفاوتة: حقيقة الأسد وحقيقة الفرس وحقيقة الحمار وحقيقة الكلب، هذه متفاوتة وجودها في الذهن، الذي يميز هذا عن ذاك هو علم الجنس، وأما وجوده في الخارج فالذي يصدق عليه هو لفظ أسد، وهذا سيأتينا إن شاء الله مفصلاً. إذاً: ويجاب بالمنع؛ لأن أسداً لا يقع موقع أسامة في الدلالة على الحقيقة؛ لأن لفظ أسد موضوع لفرد منتشر لا للحقيقة، ثَمَّ أمران: حقيقة، وهي الحيوانية المفترسة، هذه حقيقة، وسبق معنا مراراً: أن الحقائق الكلية والماهيات وجودها وجود ذهني، فما يميز هذه الحقائق بعضها عن بعض هو علم الأجناس بقطع النظر عن وجوده في الخارج، والذي يصدق على الخارج هو علم الشخص، وحينئذ فرق بين الاثنين، فأسامة وضع للحقيقة الذهنية، وأسد هذا لم يوضع للحقيقة الذهنية، وإنما وضع للفرد المنتشر، يعني: ما شاع في جنس موجود لا بعينه، وهذا هو حقيقة النكرة، وسيأتي معنا مفصلاً إن شاء الله تعالى. وزاد الأشموني: مما وقع موقع ما يقبل (أل): (من وما) نكرتين موصوفتين، كما في قولك: مررت بمن معجب لك، يعني بشخص، وشخص هذا يقبل (أل)، أو إنسان وإنسان هذا يقبل (أل)، مررت بما معجب لك، يعني: بشيء يعجبك، وشيء هذا يقبل (أل).

стр. 321

فإن (ما ومن) لا يقبلان (أل)، لكنهما يقعان موقع إنسان وشيء، وإنسان وشيء كلاهما يقبل (أل)، وكذلك صهٍ ومهٍ بالتنوين، صه ومه، قلنا: صهٍ ومهٍ هذا اسم فعل أمر، نحو: صَهْ وَحَيَّهَلْ، إذا دخل عليه التنوين ما نوع التنوين هنا؟ تنكير، مراده: (صه) سكوتاً معيناً أو مبهماً؟ إذا فسرنا صه بسكوتاً، سكوت هذا يقبل (أل) أو لا؟ يقبل (أل)، وإذا قلت مه، انكفافاً، انكفافاً يقبل (أل) أو لا؟ يقبل (أل)، وثَمَّ علامة أخرى على كونهما نكرتين وهما: تنوين التنكير، تنوين، صهٍ تنوين التنكير، وهو اللاحق لبعض الأسماء المبنية فرقاً بين معرفتها ونكرتها، تنوين التنكير من إضافة الدال إلى المدلول تنوين يدل على أن مدخوله نكرة، إذاً: صهٍ نكرة بالتنوين، ثم هو في موضع (سكوتا)، إذاً: صه وقع في موقع ما يقبل (أل) وهو السكوت، ومه باعتبار التنوين هو نكرة، ثم مهٍ هذا وقع موقع ما يقبل (أل) وهو انكفافاً، الانكفاف، إذاً: هذا واقع موقع ما يقبل (أل). ومن الواقع موقع قابل (أل): أسماء الفاعلين والمفعولين، فإن (أل) الداخلة عليها موصولة، -لكن باعتبار كونها موصولة نقول: ليست مؤثرة للتعريف، يعني: التعريف هنا إذا قيل: الضارب، جاء زيد الضارب نعت له أو لا؟ نعت له، طيب، (أل) هذه أفادت تعريف؟ لا، إذاً في الأصل هو نكرة- أسماء الفاعلين والمفعولين، فإن (أل) الداخلة عليها موصولة، فإنها واقعة موقع ما يقبل (أل) كإنسان وذات مغاير وذات ثبت لها أو وقع عليها الضرب مثلاً، الضارب هذا واقع موقع ذات وقع منها الضرب، والمضروب واقع موقع ذات وقع عليها الضرب، إذاً: بالتأويل، -بالنوع الثاني- نقول: يمكن إدخال اسم الفاعل واسم المفعول، وأما بالأول قابل (أل) مؤثراً فلا؛ لأن (أل) المؤثرة هي (أل) المعرفة، و (أل) الداخلة على اسم الفاعل واسم المفعول هذه موصولية وهي ليست من علامة النكرة. نَكِرَةٌ قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا ... أوْ وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا هذا مما يجعل علامة على كون مدخول اللفظ نكرة. كذلك من علامات النكرة: رُبَّ، وهذا ضابط جيد مثل (أل) مساو له. فَكلُّ ما رُبَّ عليهِ تَدخُلُ نحوُ غُلامٍ وكتابٍ وطَبَقْ ... فإنهُ مُنَكَّرٌ يَا رَجُلُ وحينئذ نقول: كل مدخول لـ (رُبَّ) فهو نكرة، وسيأتينا: رُبَّه فتية، يعني دخوله على الضمير. فَكلُّ ما رُبَّ عليهِ تَدخُلُ ... فإنهُ مُنَكَّرٌ يَا رَجُلُ وبها استدل –برُبَّ- على أن (من وما) قد يقعان نكرتين، يعني مثل ما ذكره الأشموني، لكن استدل بكونهما نكرتين بوجه آخر: أنهما يقعان موقع ما يقبل (أل). ويمكن أن نستدل على أنهما نكرتان بدخول (رُبَّ) وهي من خواص النكرات، كقوله: رُبَّ مَنْ أَنْضَجْتُ غَيْظاً قَلْبَهُ ... قَدْ تَمَنَّى ليَ مَوْتاً لَمْ يُطَعْ رُبَّ مَنْ أَنْضَجْتُ: من نقول هذه نكرة أو معرفة؟ إذا جعلنا رُبَّ علامة على كون مدخولها نكرة، رُبَّ من أنضجت يعني: شخص، أنضجت غيضاً صدره، وحينئذ نقول: من هذه نكرة لدخول رُبَّ عليها. ولنا وجه آخر وهو أن من هنا وقعت موقع ما يقبل (أل) وهو شخص أو إنسان، فحينئذ نستدل بالوجهين. وكذلك قوله: رُبَّما تَكْرَهُ النُّفُوسُ مِنَ الأَمرِ ... لهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ العِقَالِ

стр. 322

رُبَّما تَكْرَهُ، ربما يعني: رُبَّ شيء، فشيء هذا يقبل (أل)، هذا استدلال الأشموني فيما سبق، ورُبَّ دخلت على لفظ (ما) فدل على أنه نكرة، وقد تدخل على الضمير كما سيأتي في حروف الجر، هذه علامة ثانية مما يزاد على المصنف، لأنه قال: قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا، وكذلك قابل رُبَّ. ثالثاً: وقوعها في جواب كيف، كيف حالك؟ كيف زيد؟ مريض، كيف زيد؟ زيد مريض، مريض هذا وقع في جواب كيف، وسبق أن كيف بمعنى: أي حال، وحال هذا يقبل (أل). رابعاً: نصبها على التمييز، عند البصريين. خامساً: نصبها على الحال، عند البصريين كذلك. سادساً: دخول (من) الاستغراقية، ((هَلْ مِنْ خَالِقٍ))؟ خالق هذا نكرة، ما الذي دلنا على أنه نكرة؟ من الأدلة (من)، دخول (من) الاستغراقية، ((مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ))، (من) نقول: هذه استغراقية، فدلت على أن مدخولها نكرة. سابعاً: دخول (كم) الخبرية، كم رجل عندي؟ ثامناً: دخول (لا) النافية للجنس: عَمَلَ إِنَّ اجْعَلْ لِلاَ فِي نَكِرَهْ، لا تعمل إلا في النكرات، فإذا مر بك: لا رجل تحكم على رجل بأنه نكرة لوجود (لا) النافية للجنس، لماذا؟ لأن (لا) النافية للجنس لا تدخل إلا على النكرات. دخول (لا) النافية للجنس، هذه ثمانية مع ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى: نَكِرَةٌ قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا وَغَيْرُهُ مَعْرِفَةٌ ... أَوْ وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا غَيْرُهُ: والأصل أن يقول: وغيرهما، الضمير يعود على نوعي النكرة، لكن قال: وغيره يعني أوله بالمذكور، وغير ما ذكر، معرفة، وهل غير ما ذكر معروف ليحكم عليه بكونه معرفة، أو أنه إحالة على مجهول؟ نقول: لا؛ لأنه إما نكرة وإما معرفة، عرفنا أن القسمة ثنائية لا ثالث لهما، فإذا تعين حقيقة النكرة حينئذ غير ما ذكر في حد النكرة فهو معرفة، وكان الأولى العكس، أن يعدد لنا المعرفة فيقال: هي ستة: المضمر، والعلم، واسم الإشارة، وغير هذا الذي ذكر نكرة؛ لأن المحصور هو الأصل، وما عداه الذي لا يحصر، هذا فرع، هذا من حيث التعداد التعريف ليس من حيث أصلية النكرة والمعرفة، إذاً: وَغَيْرُهُ: لم يقل: وغيرهما، تأويل بما ذكر، أي: غير ما ذكر معرفة، غير ما يقبل (أل) أو يقع موقع ما يقبلها، واستغنى بحد النكرة عن حد المعرفة، لما حد لنا النكرة حينئذ استغنى به عن حد المعرفة، ولا واسطة بينهما، وأثبتها بعض النحويين، ورددناه فيما سبق. فحد المعرفة إذا أردناه ضمناً وإن لم يصرح به الناظم نقول: هو ما لا يقبل (أل) ولا يقع موقع ما يقبلها، هو ما لا يقبل (أل) المؤثرة –التعريف- ولا يقع موقع ما يقبلها، وعليه تكون المعرفة نوعين كما أن الشأن في النكرة نوعان، قلنا: النكرة نوعان: ما يقبل (أل) المؤثرة للتعريف، ثانياً: ما يقع موقع ما يقبل (أل) المؤثرة للتعريف. إذاً المعرفة نوعان:

стр. 323

أولاً: ما لا يقبل (أل) البتة مطلقاً، لا يقبل (أل) -ونعني بـ (أل) هنا المعرِّفة، نعم، لا يسبق ذهنك إلى الموصولة أو الزائدة، لأن تلك علامة الاسمية، ونحن نتكلم فيما هو أخص علامة كونها نكرة- ما لا يقبل (أل) البتة، ولا يقع موقع ما يقبلها كزيد وعمرو، زيد وعمرو هذا لا يقبل (أل) الزيد والعمرو، ولا يقع موقع ما يقبل (أل)، لئلا نفسره بشيء آخر. ثانياً: ما يقبل (أل) ولكنها غير مؤثرة للتعريف، وهذا لا يخرج عن كونه معرفة، ما يقبل (أل) يقبل (أل) من جهة اللفظ، ولكنها غير مؤثرة للتعريف، هذا لا بد من إدخاله، كالحارث والعباس، قلنا: هذا يقبل (أل) لكنها لا تؤثر فيه التعريف، هذا المراد بالمعرفة. وَغَيْرُهُ مَعْرِفَةٌ كَهُمْ وَذِي ... وَهِنْدَ وَابْنِي وَالغُلاَمِ وَالَّذِي هذه كم؟ ستة، أليس كذلك؟ كَهُمْ: الكاف هذه تشبيهية –للتمثيل- لأنه ليس على الحصر، تمثيلية يعني ليست استقصائية، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف وذلك كهم، وهو مثال للضمير. وَذِي: هذا مثال لاسم الإشارة. وَهِنْدَ: هذا مثال للعلم. وَابْنِي: هذا مضاف إلى معرفة اكتسب التعريف. وَالغُلامِ: هذا معرف بـ (أل). وَالَّذِي: اسم موصول. هذه ست معارف. وزاد في شرح الكافية: المنادى المقصود كـ يا رجل، واختار في التسهيل: أن تعريفه بالإشارة والمواجهة، يكاد أن يكون اتفاقاً، وبعضهم يحكي الخلاف أن يا رجل هذه منادى لنكرة مقصودة، يا رجل، يعني: أقبل على الشخص المعين وقال: يا رجل، هذا معرفة، لكن ما وجه كونه معرفة؟ هل هو بالإشارة والمواجهة يعني الإقبال، أو بـ (أل) منوية؟ اختار في التسهيل أن تعريفه بالإشارة والمواجهة، فتعريفه حينئذ نقول: متفق عليه في الجملة، والاختلاف إنما هو في وجهه، يعني: ما وجه التعريف؟ كيف صار معرفة؟ والمحققون على أنه بالإشارة إليه. وقيل: بـ (أل) مقدرة، وقيل: بالنداء، وسكت عنه هنا لذكره له في باب النداء أفاده الصبان، يعني لماذا لم يذكر هذا السابع؟ لأنه سيأتي بحثه في باب النداء، لكن المشهور أنه معرفة بالقصد، يعني بالمواجهة والإقبال، هذا هو المشهور. وَغَيْرُهُ مَعْرِفَةٌ: أي غير النكرة المعرفة، وهي ستة أقسام على ما ذكره الناظم، ولم يرتبها بالأعرفية لضيق النظم، لكنه في التبويب سلك مسلك تقديم الأعرف على غيره، فبدأ بالضمير ثم العلم ثم اسم الإشارة ثم الموصول ثم المحلى بـ (أل). أعرف المعارف اسم الله تعالى إجماعاً، هذا محل وفاق، والخلاف الوارد بين النحاة فيما هو بعدها، ولذلك إذا قيل: أعرف المعارف الضمير مرادهم بعد لفظ الجلالة. ثم أعرفها: المضمر على الأصح، وقيل العلم، وقيل اسم الإشارة، وقيل المحلى بـ (أل)، يعني كم قول؟ مضمر، وقيل العلم، وقيل اسم الإشارة، وقيل المحلى بـ (أل)، والجمهور على أنه الضمير هو الذي يكون أعرف المعارف، ثم العلم على قول الجمهور، ثم اسم الإشارة، ثم الموصول ثم المحلى بـ (أل)، وابن مالك سار على هذا، جرى على هذا الترتيب في الألفية.

стр. 324

وقيل: هما في مرتبة واحدة، يعني الموصول والمحلى بـ (أل)، واختاره الناظم في غير هذا الكتاب، وعلله بأن تعريف كل منهما بالعهد، وهو يقتضي أن الذي في مرتبة الموصول عنده هو المحلى بـ (أل) العهدية، سيأتي في موضعه، موصول بماذا عرف وأل إلى آخره، هذا على جهة العموم. وقيل: المحلى بـ (أل) أعرف من الموصول، وأما المضاف؛ فإنه في رتبة ما أضيف إليه مطلقاً عند الناظم حتى لو أضيف إلى الضمير، وأما عند الجمهور فلا، ما أضيف إلى الضمير فهو في رتبة العلم، وعند الأكثر أن المضاف إلى المضمر في رتبة العلم لا الضمير؛ لأنه يقع صفة للعلم في نحو: مررت بزيد صاحبك، صاحبك صاحب: مضاف، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه، ما إعراب صاحب هنا؟ نعت، صفة لزيد، مررت بزيد صاحبك، زيد هذا موصوف، وصاحب صفة، عند الأكثر أن الصفة لا تكون أعرف من الموصوف؛ لأنها لو كانت أعرف من الموصوف لقدمت، هي الأصل، وحينئذ إذا قلت: صاحبك المضاف إلى الضمير في رتبة الضمير وزيد وهو موصوف علم وهو يأتي في الرتبة الثانية، حينئذ ماذا صنعت؟ وصفت العلم بما هو مضاف إلى الضمير وهو في رتبة الضمير، لزم من ذلك أن تكون الصفة أعرف من الموصوف، وهذا محل نظر عندهم، وحينئذ ألجأهم ذلك إلى أن يحكموا على أن المضاف إلى الضمير في رتبة العلم، احترازاً من مثل هذه الأمثلة، على أن اسم الفاعل للمضي، والصفة لا تكون أعرف بل مساوية أو دون. فَمُضْمَرٌ أَعرَفُها ثُمَّ العَلَمْ ... فَذُو ِشارةٍ فَمَوصُولٌ مُتَمّ فَذُو أَدَاةٍ فَمُنادَى عُيِّنا ... فَذُو إِضافةٍ بها تَبَيَّنَا إذاً: لم يذكرها مرتبة هنا من أجل النظم، يعني لما فات الناظم قال هناك في؟؟؟ المكودي: لما فات الناظم ترتيب المعارف في الذكر على حسب ترتيبها في المعرفة لضيق النظم رتبها في التبويب كما سيأتي، ثم قال: فَمَا لِذِي غَيْبَةٍ أَوْ حُضُورِ ... كَأَنْتَ وَهْوَ سَمِّ بِالضَّمِيرِ المعارف ذكرنا أنها تتفاوت، يعني بعضها أعرف من بعض، بعضهم يرى أن النكرات كذلك تتفاوت، بعضها أعرف من بعض، لكن هذا لا ينبني عليه عمل عند النحاة، وإنما يذكرون ما يكون أعرف وما يكون دونه لأنه يتعلق به معنى، وأما مذكور وشيء وإنسان ورجل وعالم هذه عند المناطقة لأنها تتعلق بالعموم والخصوص المطلق، فقالوا: مذكور أعم من موجود ومعدوم،، إلى آخره، فلا فائدة من ذكرها هنا. فَمَا لِذِي غَيْبَةٍ أَوْ حُضُورِ ... كَأنْتَ وَهْوَ سَمِّ بِالضّمِيرِ هذا أول المعارف وهو الضمير، وتحته أبحاث، وهذه الأبحاث على قسمين: منها ما يستفيد منها الطالب وهي أصول، ومنها ما لا يستفيد منها شيء. والتعليلات التي يذكرها النحاة،، الباب طويل هذا عندهم الضمير، لكن أكثره تعليلات لوضعيات، والتعليل الوضعي هذا فيه إشكال لأنه في الغالب أنه لا يصدق، ضربتُ ضربتَ ضربتِ، لِمَ ضُمَّتْ التاء ولم كسرت التاء ولم فتحت؟ هذه كلها تعليلات لا ينبني عليها عمل، وإن كان بعض التعليلات مفيدة لكن هذه مما يسقط. فَمَا: يعني فالذي.

стр. 325

لِذِي: فما موصولة بمعنى الذي، الفاء هذه تسمى فاء فصيحة، لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، لما ذكرها إجمالاً المعارف حينئذ يرد السؤال: كيف نعرف كل واحد من المعارف السابقة؟ فَمَا: الفاء فصيحة، ما: اسم موصول بمعنى الذي. لِذِي غَيْبَةٍ: يعني لصاحب غيبة، احترازاً من الغيبة نفسها. أوْ حُضُورِ: أو لذي حضور يعني صاحب حضور. سَمّ بِالضّمِيرِ: ما اسم موصول بمعنى الذي مفعول أول لسم. بِالضّمِيرِ: هذا مفعول ثاني، وسم: هذه تتعدى إلى مفعولين، الكثير أنها تتعدى إلى مفعولين بنفسها، يعني بدون واسطة، وقد تتعدى إلى الثاني بحرف الباء، سم ولدك عمْراً، ولدك هذا مفعول أول، عمْراً مفعول ثاني، سم ولدك بعمرو، هذا جائز أن يتعدى إلى الثاني بحرف الجر، هنا قال: سم ما لذي غيبة يعني: ما وضع، سمه بماذا؟ بالضمير. فَمَا لِذِي غَيْبَةٍ أوْ حُضُورِ غَيْبَةٍ: أي: لغائب، أو لذي حضور مع اعتبار دلالته على الغيبة والحضور، فـ (ما) واقعة هنا على جامد وضع لذي غيبة، يعني لا بد من تفسيره بجامد، لأن الضمائر كلها جوامد، بمعنى: أنها غير مشتقة، وبمعنى أنها لا يتصرف فيها، لا تصغر ولا تثنى ولا تجمع، تبقى كما هي، ولذلك إذا أريد التثنية: ضربتُ ضربتَ ضربتما ضربتم ضربتنَّ، حينئذ لما أريد غير المفرد ألحقت به حروف تدل على التثنية وتدل على الجمع، وأما هو في نفسه فلا يتصرف فيه، لا يصغر ولا يثنى ولا يجمع، بل يلحق به حروف تدل على التثنية وتدل على الجمع. إذاً: هو جامد، وسيأتي هذا: وَكُلّ مُضْمَرٍ لَهُ الْبِنَا يَجِبْ فَمَا: ما واقعة على جامد، فخرج بـ (ما) لفظ غائب وحاضر ومتكلم، إذا قلنا الضمير ثلاثة أقسام: يدل على الغيبة، ويدل على التكلم، ويدل على الخطاب، يرد السؤال: لفظ خطاب نفسه هل هو ضمير أو لا؟ غيبة نفس اللفظ هل هو ضمير أو لا؟ ليس بلفظ، لماذا؛ لأن الضمير ذاك يدل على ذي، يعني على صاحب غيبة، لا بد من هذا القيد: صاحب غيبة، جاء زيد فأكرمته، الضمير هنا يدل على غائب. إذاً: (ما) واقعة على جامد، فخرج بـ (ما) لفظ غائب، ولفظ حاضر، ولفظ متكلم ومخاطب، وبما بعده ضمير الفصل وياء الغيبة، ضمير الفصل سمي ضميراً مجازاً وإلا هو ليس بضمير، زيد هو الكريم، ((وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) [البقرة:٥] أولئك: هذا مبتدأ، المفلحون: خبر، هو ضمير فصل يفيد القصر والحصر، هل له محل من الإعراب؟ الصحيح لا، ليس له محل من الإعراب، وإنما هو مما يفيد القصر والحصر. إذاً: أولئك ((وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) [البقرة:٥] هم كذلك مثله، وحينئذ نقول: أولئك مبتدأ، المفلحون هم، المفلحون: خبر، هم: هذا ضمير فصل لا محل له من الإعراب، سميناه ضميراً لماذا؟ مجازاً، لأنه على صورة الضمير، ثم هل هو ضمير من المعارف؟ نقول: لا، ليس من المعارف، ولذلك لا يصدق عليه الحد. إذاً: فَمَا لِذِي غَيْبَةٍ أوْ حُضُورِ

стр. 326

نقول: مع اعتبار دلالته، اللفظ نفسه الجامد لا بد أن يدل على غيبة، ولا بد أن يدل على حضور، فإن لم يدل حينئذ لا يكون ضميراً، كما هو الشأن في ضمير الفصل، زيد هو الكريم، هو ما دل على شيء، ليس عندنا مرجع للضمير، يعني لا تقل: هو يرجع إلى زيد لا، هذا غلط، ليس له مرجع؛ لأنه حرف، والذي له مرجع هو الضمير الاسم المعرفة الذي معنا، زيد هو الكريم، زيد: مبتدأ، والكريم: خبر، وهو؛ هل له مرجع؟ ليس له مرجع، إذا لم يكن له مرجع فليس بضمير، فهو ضمير فصل يعني: حرف فصل. وياء الغيبة؛ لأنهما حرفان، ياء الغيبة مثل ماذا؟ زيد يقوم، الياء هذه تدل على ماذا؟ على الغائب، هل هي ضمير؟ لا، ليست بضمير، بل هي حرف يدل على الغيبة، والذي معنا هو الذي يدل على صاحب غيبة. إذاً: خرج ماذا؟ ضمير الفصل وياء الغيبة، لأنهما حرفان وضع أولهما للغيبة أو الحضور لا لذي الغيبة، يعني لا لصاحبها. وثانيهما للغيبة، لا لذي الغيبة، يعني: زيد يقوم، هذا خرج بقوله: فَمَا لِذِي غَيْبَةٍ أوْ حُضُورِ يعني: الذي وضع مع اعتبار دلالته على الغيبة أو الحضور، وكذلك خرج كاف الخطاب، إياكَ إياكِ، الكاف هذه حرف كما سيأتي، إيا هي الضمير، والكاف هذه حرف دل على الخطاب، هل هو ضمير؟ لا؛ لأنه في أصل وضعه وضع حرفاً. وكاف الخطاء وتاؤه، أنت تقوم الحرفيان؛ لأنهما وضعا للخطاب لا لذي الخطاب. كذلك نون المتكلم مصاحباً لغيره أو معظماً لنفسه؛ لأنها وضعت للتكلم لا لذي التكلم. وكذا همزة التكلم، وبقولنا مع اعتبار دلالتها على الغيبة أو الحضور: الأسماء الظاهرة المستعملة في غائب أو حاضر. إذاً: فَمَا لِذِي غَيْبَةٍ أوْ حُضُورِ: يعني: لفظ جامد وضع للدلالة على صاحب غيبة أو صاحب حضور، فكل ما دل على الغيبة أو الحضور أو التكلم ولم يوضع لذلك مع دلالته على صاحبه حينئذ هو حرف وليس بضمير، والأمثلة التي ذكرناها كما سبق. كَأنْتَ وَهْوَ. لِذِي غَيْبَةٍ: قدم الضمير الغيبة. أوْ حُضُورِ: هذا يشمل نوعين: ضمير المخاطب نحو: أنت، وضمير المتكلم نحو: أنا، مثَّل لأحد نوعي الحضور وهو أنت وترك أنا، وترك أنا عمداً أم للنظم؟ يعني قصداً لفائدة أم من أجل النظم؟ الظاهر الثاني، والملَّوي يقول: تركها قصداً؛ لأن أنا هذه هي كلمة إبليس، لكن هذا ما هو صحيح، لأنه سيأتي: وَذُو ارْتِفَاعٍ وانْفِصَالٍ أنَا هُوْ: أنا نكرة: أنا ما أسقطها، وحينئذ نقول: هنا للنظم، ليس عمداً. فَمَا لِذِي غَيْبَةٍ: وهو ما دل على الغائب كهو. أنْتَ وَهْوَ: هنا ترتيب ولف مشوش، لأنه بدأ بالتمثيل لذي حضور، ثم ثنى بالغيبة، إذاً الضمير قال الشارح: يشير إلى أن الضمير ما دل (ما)، لفظ جامد دل على غيبة، كهو أو حضور، وهو قسمان: أحدهما ضمير المخاطب، نحو: أنت، والثاني: ضمير المتكلم نحو: أنا. كَأنْتَ وَهْوَ: وفروعها كما سيأتي، يعني ليس خاصاً بالمثالين، فالكاف هنا تمثيلية كـ (أنت) وليست استقصائية. كَأنْتَ: أنت هذا ضمير رفع، ودخلت عليه الكاف، هل نقول في محل جر؟ قيل: أن الكاف إذا دخلت على ضمير الرفع تجعله في محل جر، ولكن المشهور أن الكاف هنا دخلت على محذوف، كقولك: أنت يا زيد، وهو يا عمرو، وفروعهما.

стр. 327

سَمّ بِالضّمِيرِ: يعني في اصطلاح البصريين يسمى ضميراً، ويسمى مضمراً، مضمراً ضمير فعيل من الضمور وهو الهزال، ومضمر مفعَّل من الإضمار وهو الإخفاء، يسمى ضميراً أو مضمَّراً عند البصريين، ويسمى عند الكوفيين: الكناية والمكني؛ لأن فيه نوع كناية، إذا قلت: أكرمته، ما سميته زيد، ما جئت باسمه الأصلي، وإنما كنيت عنه بالضمير، ولا بأس باعتبار هذه التسمية أيضاً، وأعرف الضمير ضمير المتكلم ثم المخاطب ثم الغائب، لأنها ليست على مرتبة واحدة، الضمير أعرفها بعد لفظ الجلالة، حينئذ هو في نفسه أنواع: ضمير تكلم متكلم، ضمير مخاطب، ضمير غائب، هل هي في درجة واحدة من حيث التعريف؟ الجواب: لا، ولذلك نقول: الضمير ثلاثة أنواع، أعرفها: ضمير المتكلم، ثم يليه في الرتبة: المخاطب، ثم يليه في الرتبة الثالثة والأخيرة: الغائب، وهذا تستفيد منه عند قوله: وَقَدِّمِ الأَخَصَّ فِي اتِّصَالِ ... وَفِي اتِّحَادِ الرُّتْبَةِ الْزَمْ فَصْلاَ. يريد به هذه الأنواع الثلاثة: المتكلم والمخاطب ثم الغائب. ثم قال: وَذُو اتِّصَالٍ مِنْهُ مَالاَ يُبْتَدَا ... وَلاَ يَلِي إِلاَّ اخْتِيَاراً أبَدَا وهذا سيقسم لنا الضمائر إلى أقسام، وكلها متوالية تحتاج إلى بسط. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...

стр. 328

عناصر الدرس * الضمير المتصل * حكم الضميرمن حيث الإعراب والبناء * ما يصلح من الضمائر لأكثر من موضع. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ س: ذكرتم أن ثمة قواعد أربعة وذكرتم منها قاعدة واحدة هي: الأخص يستلزم إثبات الأعم، فهل بينتم هذه الثلاث القواعد؟ ج: نعم من حيث الإثبات والنفي، إثبات الأعم هل يستلزم إثبات الأخص؟ إثبات الأخص يسلتزم إثبات الأعم. إذاً: الأعم لا يستلزم إثبات الأخص والعكس إثبات الأخص يسلتزم إثبات الأعم. نفي الأعم يستلزم نفي الأخص، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: ما زال حديثنا في باب النكرة والمعرفة، عرّف الناظم رحمه الله تعالى النكرة: نَكِرَةٌ قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا ... أوْ وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا عرفنا أنها نوعان: منها ما يقبل أل المؤثرة للتعريف، والثاني ما يقع موقع ما يقبل أل المؤثرة للتعريف. ثم قال: وَغَيْرُهُ: أي: غير ما ذكر من النوعين، مَعْرِفَةٌ كَهُمْ وذلك كهم وَغَيْرُهُ مَعْرِفَةٌ كَهُمْ وَذِي ... وَهِنْدَ وَابْنِي وَالغُلاَمِ وَالَّذِي عدد لنا المعارف، حينئذ لما قابل المعرفة بالنكرة عرفنا أن المعرفة نوعان: النوع الأول: ما لا يقبل أل البتة، ولا يقع موقع ما يقبلها كزيد وعمرو، هذا لا يقبل أل البتة، ولا يقع موقع ما يقبلها. الثاني: ما يقبل أل ولكنها غير مؤثرة للتعريف، نحو: حارث وعباس، هذه سيذكرها في باب المعرف بأل. كَهُمْ وَذِي: يعني وذلك كـ: هُمْ وَذِي وَهِنْدَ وَابْنِي وَالغُلامِ وَالَّذِي وَغَيْرُهُ مَعْرِفَةٌ كَهُمْ وَذِي ... وَهِنْدَ وَابْنِي وَالغُلاَمِ وَالَّذِي عدد لنا على جهة الإجمال هذه المعارف الستة وسيأتي تفصليها ولم يرتبها هنا؛ من أجل النظم. ثم بدأ بالأول وهو أعرف المعارف: وهو الضمير عرفه: بأنه ما دل على غيبة أو حضور، ما دل على غيبة، ومثل له بـ: هو، أو دل على حضور وهذا تحته قسمان: ضمير المخاطب ومثل له: بأنت. والثاني: ضمير المتكلم وتركه ويمثل له: بأنا. إذاً الضمائر ثلاثة: ضمير متكلم، وضمير مخاطب، وضمير الغائب، وهذه على التوالي، يعني بعضها أعرف من بعض، فأعرفها الضمير -ضمير المتكلم- ثم المخاطب ثم الغائب. الضمير ينقسم إلى أقسام باعتبارات متعددة: باعتبار ذاته، وباعتبار محله. ينقسم: إلى بارز: وهو ما له صورة في اللفظ، ما له صورة في اللفظ كتاء قمتُ، وإلى مستتر، وهو بخلافه ليس له صورة في اللفظ وهذا كالضمير المستتر في نحو قم يا زيد، قم هذا فعل أمر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت، أين هو؟ ليس له صورة في اللفظ، وأما قولهم: تقديره أنت فهذا من باب التقريب والتدريب فحسب وإلا ليس هو عينه إذ لو كان عينه لما كان مستتراً، ولما كان واجب الاستتار وهذا من باب التقريب فحسب. إذاً الضمير ينقسم إلى بارز وهو ما له صورة في اللفظ يعني: ينطق به: قمت، قمنا، أنتم ... إلى آخره. ومستتر وهو بخلافه يعني ليس له صورة في اللفظ فلا ينطق به بل لا يمكن أن ينطق به. البارز ينقسم إلى: متصل ومنفصل.

стр. 329

وبدأ الناظم رحمه الله تعالى بذكر المتصل: وهو الذي لا يستقل بنفسه، الضمير البارز ينقسم إلى قسمين: ضمير بارز متصل، وضمير بارز منفصل. الضمير البارز المتصل: هو الذي لا يستقل بنفسه، يعني: لا بد وأن يكون متصل بعامله، كتاء قمت. وأما الضمير المنفصل فهو الذي يستقل بنفسه: كأنا وأنت وهو، هذا منفصل؛ لأنه يستقيل بنفسه ولا يشترط أن يكون متصلاً بعامله. بدأ بالمتصل فقال: وَذُو اتِّصَالٍ مِنْهُ مَالاَ يُبتَدَا ... وَلاَ يَلِي إِلاَّ اخْتِيَاراً أَبَدَا كَالْيَاءِ وَالْكَافِ مِنِ ابْنِي أَكْرَمَكْ ... وَالْيَاءِ والهَا مِنْ سَلِيهِ مَا مَلَكْ وَذُو: وذو أي ضمير. وَذُو اتِّصَالٍ: يعني المتصل. مِنْهُ: من الضمير. مَالاَ: يستقل بنفسه. هو الذي لا يستقل بنفسه، وهو الذي كذلك لا يصلح لأن يبتدأ به، لا يقع في أول الكلام وإنما يكون تالياً لعامله، قمت: التاء هذا لا يمكن أن يكون أول الجملة، وإنما يكون تابعاً لعامله متصلاً به؛ لأن الضمائر كلها معمولات فليست عاملة، فإذا كانت معمولات حينئذٍ الأصل تقدم العامل على المعمول، هذا من حيث النظر ومن حيث العمل، كذلك من حيث إمكان النطق وعدمه نقول: لم ينقل عن العرب أنهم بدءوا بضمير متصل بل لا بد أن يكون تابعاً لعامله ولا يبتدأ به في أول الكلام، لا يستقل بنفسه. وَذُو اتِّصَالٍ: أي المتصل. مِنْهُ: أي من الضمير ما كان لا يستقل بنفسه وهو الذي لا يصلح لئن يبتدأ به، به هذا لا بد من تقديره. وَلاَ يَلِي إِلا: يعني: ولا يصلح لئن يلي، أن يتبع أو يقع بعد إلا الاستثنائيه. اخْتِيَاراً: يعني في ساعة الكلام، وأما في ضرورة الكلام كالشعر ونحوه فحينئذٍ لا بأس من أن يبتدأ بهذا النوع. أبَدَا: يعني: دائماً وهذا ظرف زمان. إذاً: الضمير المتصل: هو الذي لا يؤتى به في افتتاح النطق، لا يبتدأ به: أي لا يصلح أن يقع في افتتاح النطق، لا تفتح به الكلام، ولا يقع بعد إلا الاستثنائية، والمراد بالنفي هنا: ألا يستقل بنفسه ولا يقع بعد إلا الاستثنائية، إنما هو من جهة اللغة لا من جهة العقل، لغة لا عقلاً؛ لأنه يمكن أن يقال: ما أكرمت إلاك، العقل لا يمنع هذا: ما أكرمت إلاك، نقول: الكاف هنا وقعت بعد إلا اختياراً يعني: في ساعة الكلام وهذا من جهة العقل لا يمنعه بل يجوزه بل يمكن النطق به. وأما من جهة اللغة ونقل ما ثبت عن العرب وما جاء في فصيح الكلام لا يوجد هذا النوع من الضمائر مفتتحاً به الكلام، ولا يقع بعد إلا الاستثنائية، فيحنئذٍ كل ضمير متصل لا يصح أن يقع في أول الكلام ولا يلي إلا اختياراً. وَذُو اتِّصَالٍ مِنْهُ مَالاَ يُبتَدَا ... وَلاَ يَلِي إِلاَّ اخْتِيَاراً أَبَدَا وَلاَ يَلِي إِلا: (إلا) هذا مفعول به. وَلاَ يَلِي: يعني: هو، إلا قصد لفظه، قصد لفظه صار مفعول به، يعني: هذا الضمير المتصل لا يمكن أن يقع تالياً وتابعاً لإلا الاستثنائية، فيقال في الأصل: أكرمك، ولا يقع بعد إلا بالاختيار فلا يقال: ما أكرمت إلاك، وقد جاء في الضرورة، ضرورة الشعر كما قال الشاعر: أَعُوذُ بِرَبِّ الْعَرْشِ مِنْ فِئَةٍ بَغَتْ ... عَلَيَّ فَمَالِي عَوْضُ إِلاّهُ نَاصِرُ إلا هو: (إلا) تلاها ضمير متصل وهو الهاء.

стр. 330

فَمَالِي عَوْضُ إِلاّهُ نَاصِرُ كذلك قوله: ومَا عَلَيْنَا إِذَا مَاكُنْتِ جَارَتَنَا ... ألاَّ يُجَاوِرَنَا إِلاَّكِ دَيَّارُ إِلاَّكِ: والكاف هنا في محل نصب على الاستثناء؛ لتقدمه على المستثنى وهو ديار، حينئذ -هذا إن صحت الرواية- وإلا قيل روي: ألاَّ يُجَاوِرَنَا سواك دَيَّارُ أو: ألاَّ يُجَاوِرَنَا حاشاك دَيَّارُ على كل هذا منقول في البيت السابق وهو ثابت، وهذا البيت مشكوك فيه. إذاً: وَذُو اتِّصَالٍ مِنْهُ مَالاَ يبتدأ: يعني: لا يبتدأ به في أول الكلام لغةً لا عقلاً. وَلاَ يَلِي: يعني: لا يصلح أن يتلو أو يقع بعد إلا الاستثنائية. اختياراً: هذا منصوب بنزع الخافض يعني: في الاختيار. ويقصدون به -مصطلح النحاة-: هو ما يقابل الضرورة، يعني: في ضرورة الشعر قد يقدم ما حقه التأخير قد يفصل المتصل، ويصل المنفصل إلى آخره، والضرورات هذه منها ما هو قبيح ومنها ما هو جائز عندهم، ولكن المراد هنا: أن هذا النوع لا يقع الخلاف فيه على ما نقل في لسان العرب إلا في الشعر، وأما في النثر في السعة سعة الكلام والاختيار والإرادة دون ضرورة هذا ممنوع أبداً. وذلك -الضمير المتصل الذي لا يستقل بنفسه- وذلك مثل ماذا؟ قال: كَالْيَاء وَالْكَافِ مِنِ ابْنِي أكْرَمَكْ ابْنِي: الياء هذه ضمير متصل لا يستقل بنفسه، لا يقع في أول الكلام، ولا يقع بعد إلا الاستثنائية. أكْرَمَكْ: الكاف هذه ضمير متصل لا يستقل بنفسه لا يبتدأ به في أول الكلام، لا ينطق به في أول الكلام، لا يفتتح به في أول الكلام، ولا يقع بعد إلا الاستثنائية في الاختيار، أما في الشعر فهو على حسب الضرورة. وَالْيَاءِ: كذلك. مِنْ سَليهِ: سلي هذا فيه ضميران الياء الأولى، والثاني الهاء. مَا مَلَكْ: الذي ملك، ليس فيه شاهد، إنما اجتمع النوعان: الياء والهاء في قوله: سليه، هذا نقول: ضمير متصل لا يستقل بنفسه ولا يفتتح به في الكلام ولا يقع بعد إلا في الاختيار وأما في الضرورة يعني ضرورة الشعر فله حكمها. هنا قال: كَالْيَاء وَالْكَافِ، وَالْيَاءِ والهَا، عدد الأمثلة، لماذا عدد الأمثلة ويكفي مثال واحد؟! لأنه أراد أن يعرف لنا الضمير المتصل: وهو الذي لا يبتدأ به ولا يلي إلا، إذاً يكفي أن يقول: كالياء لماذا عدد الضمير؟ الظاهر -والله أعلم- أنه أشار بتعدد الأمثلة إلى أنواع الضمير الثلاثة: المتكلم، والمخاطب، والغائب، ومحالِّه الثلاثة: الرفع، والنصب، والجر، وهذا سيأتي تفصليها. كَالْيَاء: هذا مثال للمنصوب. وَالْكَافِ: هذا مثال للمخاطب، أكرمك في محل نصب، ضمير مخاطب منصوب. ابْنِي: هذا ضمير متكلم مجرور. إذاً فرق بينهما، مثّل لـ: ابني: ضمير متكلم مجرور، يعني: في محل جر. أكرمك: الكاف هنا ضمير مخاطب منصوب يعني: في محل نصب. والياء: من سَليهِ سلي، قومي، الياء هذه ياء المخاطبة ياء الفاعلة، فهي في محل رفع، إذاً: مثل لي: المرفوع بالياء. والهاء (سَليهِ): في محل نصب مفعول به. إذاً: أشار بتعدد الأمثلة لاختلاف أنواع الضمير المتصل فقد يكون ضميراً مرفوعاً في محل رفع، وقد يكون منصوباً، وقد يكون مجروراً.

стр. 331

وذلك كَالْيَاء: يعني: كالياء جار مجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، كالياء: قلنا مثال للمنصوب. وَالْكَافِ مِنِ ابْنِي: يعني من قولك، لا بد من التقدير؛ لأنه أراد الجملة ولم يرد حكايتها، يعني: أراد أن يجعل هذه الجملة طبقاً للمثال الذي ذكره حينئذٍ لا نقول: قصد لفظه لا، إذا قيل قصد لفظه لم يكن فيه مثال امتنع المثال؛ لأن ابني أكرمك إذا قصد لفظه صار علماً فحينئذ صارت كلها كحروف زيد، يعني: لو صار علم، حينئذٍ نقول: لا، لا بد من التقدير من ابني يعني: من قولك: ابني أكرمك يعني: لزيدٍ مثلاً، ابني أكرمك، ابني هذا ضمير متكلم في محل جر، وأكرمك: الكاف هذا ضمير مخاطب منصوب، والياء مثال للمرفوع يعني: ضمير مخاطبة مرفوع، والهاء: للغائب. من قولك أيضاً: سَليهِ، سلي: الياء هذه فاعل والهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل نصب مفعول به. مَا مَلَكْ: يعني: الذي ملك، سليه: (الهاء) مفعول أول، و (ما) مفعول ثاني. مَا مَلَكْ: اسم موصول بمعنى: الذي، وملك: هذا فعل ماضي. إذاً: أشار بهذين البيتين إلى أن النوع الأول من نوعي الضمير البارز: هو المتصل، وهو الذي لا يستقل بنفسه، لا يفتتح به النطق، ولا يقع بعد (إلا)، ثم قد يكون مرفوعاً، وقد يكون منصوباً، وقد يكون مجروراً، أي: في محل؛ لأن الضمائر مبنيات، والمبني إعرابه محلي، يعني: المانع من إظهار الإعراب هو جوهر الكلمة وليس الحرف الأخير في الكلمة كما هو الشأن في الإعراب التقديري، ثم فرق بين الإعراب التقديري، والإعراب المحلي، المحلي هذا يتعلق بالمبنيات، والجمل المحكية، والمصادر المنسبكة، ثلاث مواضع لها: المصادر المنسبكة كما سيأتينا، والجمل المحكية كما قلنا: لا حول ولا قوة إلا بالله، والذي معنا: المبنيات نقول: هذا إعراب محلي بمعنى: أن الكلمة بذاتها بجوهرها قام بها مانع ظهور الإعراب. إذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا ... فَإنَّ القَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِ قالت: فعل، حذامي هذا فاعل، وقال: هذا يطلب فاعلاً، حينئذٍ الأصل فيه أن يتسلط على لفظ حذامي، أن يتسلط عليه يعني: يرفعه ويُصَيِّر آخره مرفوعاً ورفعه ضمة، إذا قالت حذامُ مثل قالت هند. فنقول: لما قام بالكلمة بناؤها بالسبب المقتضي للبناء، حينئذٍ صار مانعاً من إظهار ذلك الإعراب في لفظ حذامي، وانتقل إلى المحل، ولذلك نقول: قالت: فعل ماضي، وحذامي: فاعل مرفوع مبني على الكسر في محل رفع -هكذا تقول- لا بأس أن تقول: فاعل مرفوع لا ينكر، فاعل مرفوع، كل فاعل مرفوع لا شك، إما أن يكون مرفوعاً ظاهراً ملفوظاً به، وإما أن يكون مقدراً، وإما أن يكون محلاً، فإذا صرحت به في مثل هذا التركيب لا إشكال.

стр. 332

فاعل مرفوع مبني على الكسر في محل رفع فلا تعارض ولا تناقض بين أن يقال: مرفوع مبني على الكسر؛ لأن الرفع إنما تسلط على المحل، والكسر تسلط على اللفظ ففرق بينهما انفكت الجهة، فحينئذٍ نقول: المانع هو جوهر الكلمة، أما إذا قلت: قالت هدى، هدى نقول: فاعل ورفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، إذاً الكلمة نفسها قابله للإعراب، لكن قام بآخرها الذي هو محل لظهور الإعراب قام به مانع وهو: عدم قبول الحرف؛ لظهور تلك الحركات، والإعراب يكون في محلية المبني. وَكُلّ مُضْمَرٍ لَهُ الْبِنَا يَجِبْ: فالمضمرات كلها مبنيات حينئذٍ يكون إعرابها محلياً. وَذُو اتِّصَالٍ مِنْهُ مَالاَ يُبتَدَا ... وَلاَ يَلِي إِلاَّ اخْتِيَاراً أبَدَا كَالْيَاءِ وَالْكَافِ مِنِ ابْنِي أَكْرَمَكْ ... وَالْيَاءِ والهَا مِنْ سَلِيهِ مَا مَلَكْ ومن المتصل المرفوع تاء الفاعل: قمتُ، قمتَ، قمتِ، التاء بأنواعها وأحوالها الثلاث ضماً وفتحاً وكسراً نقول بحركاتها الثلاث، هذا من المتصل المرفوع، وتوصل هذه التاء مضمومة بميم وألف للمخاطبين والمخاطبتين؛ لأنه قال: الضمير المتصل: هو الذي لا يستقل بنفسه، الأساس لو مثلاً بتاء الفاعل وهي أصل عمدة، كان أولى، فحينئذٍ نقول التاء هذه: ضربتُ، ضربتَ، ضربتِ، هذه الأصل أن تكون مضمومة إذا كان للمتكلم، مفتوحة للمخاطب، مكسورة للمخاطبة. قد يكون المخاطب اثنين أو اثنتين حينئذٍِ يتصل بالفعل ألف الاثنين يعني حرف والميم، ولذلك قال: توصل هذه التاء مضمومة بميم وألف للمخاطبين والمخاطبتين، ضربتكما يا زيدان، ضربتكما يا هندان، التاء هذه وصلت بماذا؟ ضربتكما، الكاف، حرف خطاب، والميم، حرف عماد، والألف هذه حرف تثنية لماذا؟ لأن الأصل ضربتُك ثم تأتي بالألف هذه لا يمكن النطق بها، والألف لا يناسبها ما قبلها إلا أن يكون مفتوحاً حينئذٍ تحتاج إلى حرف تتكي عليه تعتمد عليه من أجل أن ينطق بها، فيفتح ما قبلها وينطق بها، حينئذٍ نقول: ضربتكما يا هندان، ضربتكما يا زيدان، وإنما ضمت التاء إجراءً للميم مجرى الواو؛ لتقاربهما في المخرج، وتوصل بميم ساكنة للمخاطبين، ضربتكم هذه ميم ساكنة للمخاطبين، ويجوز ضم الميم موصولة بواوٍ بل هو أكثر من التسكين إذا ولي الميم ضمير متصل، ضربتُمُوهُ، الواو هذه إشباع ليست بواو الجمع، ضربتموه، حينئذٍ نقول: وصلت هذه التاء وهي مضمومة بميم وهاء، حينئذٍ الأصل فيها أنها تاء المخاطب أو المتكلم؟ للمخاطب، لكن ضمت هنا للمناسبة، حينئذٍِ إذا قيل: بتَا فَعَلْتَ وَأَتَتْ، فعلتُ للمتكلم هذا ليس مطرداً، بل قد تضم للمخاطب، ضربتما، هذا الخطاب وقد تضم، إذاً لا بد من التفصيل.

стр. 333

بتَا فَعَلْتَ، فعلتُ تضم أصلاً في تاء الفاعل، لكنها قد تضم تاء المخاطب إذا أسند إلى حرف تثنية أو حرف جمع، ويجوز ضم الميم موصولة بواو بل هو أكثر من التسكين إذا ولي الميم ضمير متصل كضربتموه وشذ ضمها بلا وصل، وبنون مشددة للمخاطبات: ضربتهن، وأما الهاء فتضم ضربتُهُ، وقد تكسر سليهِ، تضم الهاء إلا إن وليت كسرة أو ياء ساكنة فيكسرها غير الحجازيين، غير الحجازيين يكسرونها، عليهِ عليهُ، الحجازيون يبقونها كما هي على أصلها؛ لأنها الأصل فيها أنها مضمومة قيل: هي جزء هو، عليهُ، ولذلك جاءت القراءة: ((وَمَا أَنْسَانِيهُ)) [الكهف:٦٣]، هذا الأصل، لكن الآن قد يظن الظان يقول: عليهِ كسرة، لما ضمت بـ: ((وَمَا أَنْسَانِيهُ)) [الكهف:٦٣]، نقول السؤال عكس: ((أَنْسَانِيهُ)) [الكهف:٦٣]، على الأًصل، وعليه هو الذي على؟؟؟، لما ثقل النطق بها بعد ياء ساكنة ويناسب الياء لينتقل منها من كسر -يعني: لأنها في قوة كسرتين- إلى كسر، نقول: نقلت الضمة من ضمة إلى كسرة في (عليهِ) علي: الياء هذه ساكنة، الانتقال من سكون ياءٍ أو من ياءٍ إلى كسر أخف من الانتقال من ياء إلى ضم، عليهِ عليهُ، أيهما أخف؟ حينئذٍ خففت الضمة فصارت كسرة ((عَلَيْهِ))، إذاً ((عَلَيْهِ)) , فرع وليس بأصل، و ((عَلَيْهُ)) , هذا هو الأصل، صارت الضمة كسرة لمناسبة الياء؛ لأن الياء عبارة عن كسرتين بقوة كسرتين، حينئذٍ ثقل الانتقال من كسر إلى ضمٍ، ولذلك فِعُل لا يوجد في اللغة، فِعُل الانتقال من كسر إلى ضم هذا ممتنع؛ للثقل، هنا كذلك ((عَلَيْهُ)) [الفاتحة:٧] هذا هو الأصل، ((وَمَا أَنْسَانِيهُ)) [الكهف:٦٣]، ((بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ)) [الفتح:١٠]، إذاً: على الأصل هذا لا يسأل عنه، إذاً الهاء نقول: الأصل فيها أنها تضم إلا إن وليت كسرة أو ياءً ساكنة، حينئذٍَ يكسرها غير الحجازيين، وأما الحجازيون فهم يضمونها وبها قرأ حفص: ((وَمَا أَنْسَانِيهُ)) [الكهف:٦٣]، والآية التي ذكرناها. إذاً: كَالْيَاء وَالْكَافِ ... وَالْيَاءِ والهَاء: هذه أمثلة للضمير المتصل، منها ما هو في محل نصب، ومنها ما هو في محل رفع وزدنا عليه تاء الفاعل. ثم قال رحمه الله تعالى: وَكُلُّ مُضْمَرٍ لَهُ الْبِنَا يَجِبْ ... وَلَفْظُ مَاجُرَّ كَلَفظِ مَانُصِبْ وَكُلّ مُضْمَرٍ لَهُ الْبِنَا يَجِبْ: هل استفدنا معنى جديد أو حكم جديد من هذا الشطر؟ الحكم الذي دل عليه ما هو؟ الضمائر مبنية، هل هذا كـ: السماء فوقنا، والأرض تحتنا، والنار محرقة؟ مثله أم فيه شيء جديد؟ الظاهر -والله أعلم- ما فيه شيء جديد، يعتذروا لابن مالك. وَكُلّ مُضْمَرٍ لَهُ الْبِنَا يَجِبْ: فإن قيل هذا الحكم معلوم مما سبق كالشَّبَهِ الْوَضْعِيِّ فِي اسْمَيْ جِئْتَنَا، أجبنا بأن ذاك الشطر دل على أن التاء ونا مبنية وهنا عمم الحكم، لكن نحن قررنا فيما سبق أنه أراد بذلك الشطر باب المضمرات. على كلٍ: وَكُلّ مُضْمَرٍ لَهُ الْبِنَا يَجِبْ: قيل كان الأولى أن يقدم هذا البيت على تقسيم الضمير إلى المتصل وغيره، أو تأخيره عنه بالكلية؛ لأنه قال: وَلَفْظُ مَاجُرَّ كَلْفظِ مَانُصِبْ لِلرَّفْعِ وَالنَّصبِ ثم قال هناك:

стр. 334

وَذُو اتِّصَالٍ مِنْهُ مَالاَ يبتدأ إما أن يقدم حكم الضمائر قبل التقسيم وإما أن يؤخر هذا أو ذاك، أما أن تفصل بحكم الضمائر قبل إنهاء التقسيم أو تشرع فيه ثم تبين الحكم هذا خلاف الأولى، على كل المسألة قضية ترتيب. وَكُلّ مُضْمَرٍ: متصلاً كان أو منفصلاً، مع أنه قدم حكم المتصل يعني: عرَّفه لنا وبين أقسامه ثم ذكر الحكم ثم قال: وَلَفْظُ مَاجُرَّ. وَكُلّ مُضْمَرٍ: متصلاً كان أو منفصلاً. لَهُ الْبِنَا يَجِبْ: (له) جار ومجرور متعلق بقوله: يَجِبْ –باتفاق- أي: يلزم، وقيل: لا يلزم من الوجوب الحصول بالفعل، يعني: كما سبق معنا: وَكُلُّ حَْرفٍ مُسْتَحِقُّ لِلْبِنَا. قالوا هنا: لَهُ الْبِنَا يَجِبْ: يعني وجب ولزم، لكن لا يلزم أن يكون بالفعل، قد يقال بأنه علم مما سبق في قوله: كالشَّبَهِ الْوَضْعِيِّ فِي اسْمَيْ جِئْتَنَا. وَكُلّ مُضْمَرٍ لَهُ الْبِنَا يَجِبْ: أي: يلزم، والوجوب هنا ليس وجوباً شرعياً، وإنما هو وجوب اصطلاحي وهذا الواجب ويندب والأولى إلى آخره قد يستعملها أرباب العلوم والفنون غير الشرعية، ومرادهم الأشياء التي يتفقون عليها، ولا يجوز العدول عنها، ولو فعلها لا يأثم؛ لأنه واجب اصطلاحي كما يقولون في المقدمات: يجب أن يأتي بأربعة أشياء اصطلاحاً: البسملة، والحمدلة، والتشهد، والصلاة والسلام على النبي ﷺ ، لو تركها كلها في غير صلاة الجمعة مثلاً قلنا ما يلزمه شيء؛ لأنها ليست بواجبة، -المثال ليس في هذا المثال فيما لو ألّف وكتب- حينئذ لو تركها عمداً لا إثم عليه؛ لأنه خالف ما هو واجب اصطلاحاً عندهم يعاتب يقال: لم ترك كذا، ولو قال كذا، وكل من شرح لا بد أنه يوجد بعض المآخذ عليه، لكن لو أراد أن يكف عن عرضه لأتى بمثل هذه المسألة. وَكُلّ مُضْمَرٍ لَهُ الْبِنَا يَجِبْ: (كل) هذا مبتدأ أول، وهو مضاف و (مضمر) مضاف إليه، (له) جار ومجرور متعلق بقوله: يجب، (البناء) مبتدأ ثاني و (يجب) خبره والمبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر مبتدأ الأول. السبب في بناء المضمرات، كما سبق هذا هو المشهور وهو أمر مختلف فيه كالشَّبَهِ الْوَضْعِيِّ: أن الأصل في وضع الحرف أن يكون على حرف أو حرفين –هذا الأصل فيه_ فإذا وجد في الأسماء ما هو على صورة الحرف الواحد كـ: باء الجر أو حرفين مطلقاً ولو لم يكن الثاني حرف لين خلافاً للشاطبي والصواب أنه على جهة الإطلاق –لم- بل- قد- هذه ليست ثانيها حرف لين، فالتقييد بحرف لين هذا من باب التحكم، هذا هو المشهور؛ أنها للشبه الوضعي.

стр. 335

ولكن في التسهيل ذكر أربعة أسباب، -وذكرنا أيضاً فيما سبق أنه قد يجتمع في المبني الواحد عدة أسباب ولكن يشتهر واحد منها فيعبر به عنها ويسكت عن الباقي- ذكر في التسهيل ببنائها أربعة أسباب: أولاً: مشابهة الحرف في الوضع؛ لأن أكثر هذه الضمائر على حرف أو حرفين، وحمل الباقي على الأكثر؛ لأنه إذا قيل ضربت ضربنا على حرف وعلى حرفين، ولم بني؟ قال: حمل الأقل على الأكثر؛ طرداً للباب على وتيرة واحدة، لئلا يفصل فيقال: المبنيات منها ما معرب ومنها ما هو مبني، هذا لوجود الشبه وهذا للانتفاء، ويمكن أن يقال بأنه: إذا كان ثم عدة أسباب قد يوجد في بعضها سبب، ويوجد في بعضها الآخر سبب وموجب آخر، لو قالوا بهذا أولى من أن يقال بأنه طرداً للباب. إذاً: السبب الأول وهو المشهور وهو الذي قدمه الناظم كالشَّبَهِ الْوَضْعِيِّ فِي اسْمَيْ جِئْتَنَا، مشابهة الحرف في الوضع؛ لأن أكثرها على حرف أو حرفين وحمل الباقي على الأكثر. الثاني: مشابهته في الافتقار؛ لأن المضمر لا تتم دلالته على مسماه إلا بضميمة من مشاهدة أو غيرها. ضربته: -فقط- هذا لا يفهم منه المراد، ضربته لا بد أن يأتي بمرجع الضمير، لذلك الغائب لا بد أن يتقدم عليه ما يفسره لفظاً أو حكماً أو معنىً؛ هذه تركناها عمداً؛ لأنها ستأتي معنا في الفاعل، لا بد أن يتقدم عليه ما يفسره لفظاً: زيد ضربته، لو قال: ضربته فحسب هكذا، هل تعرف من الذي وقع عليه الضرب؟ الجواب: لا، إذاً: لا بد من مفسر، وهذا المفسر لا بد أن يتقدم، لا يعود الضمير على متأخرٍ إلا فيما استثني من المسائل الست، حينئذٍ نقول: زيد ضربته، هنا تقدم المفسر على الضمير لفظاً؛ لفظاً، لأنك لفظت به، معنىً يقصدون به إذا عاد الضمير على أحد جزئي الفعل: ((اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)) [المائدة:٨]، اعْدِلُوا هُوَ: هُوَ نقول: الضمير من علامات الأسماء، إذا رجع إلى كلمة دل على أنها اسم، هذه قاعدة مطردة، وبذلك استدللنا على أن: أل الموصولة اسم، ومهما ((مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ)) الضمير يعود على مهما؛ عرفنا أن مهما هذه اسم وليست بحرف خلاف لمن قال بحرفيتها. حينئذٍ نقول: ((اعْدِلُوا)) [المائدة:٨]، هذه جملة فعلية فعل وفاعل، ((هُو)) [البقرة:١٥]، أي: العدل، إذاً رجع الضمير إلى أحد جزئي الفعل، هل مرجع الضمير هنا ملفوظ به؟ العدل هل هو ملفوظ به أو مفهوم معنى؟ مفهوم معنى؛ إذاً عاد الضمير ومرجع الضمير على شيء مفهوم. أما الحكم: فهذا يعنون به المسائل الست الذي تأتي معنا في باب الفاعل بإذن الله وهي: عود الضمير على متأخرٍ: ربه فتية، هنا الضمير الأصل فيه -في لسان العرب- أن يعود على متقدم، لكن لما عاد على متأخرٍ؛ لسببٍ يأتي في محله، حينئذٍ قيل رجع إليه حكماً. إذاً هو مفتقر إلى ما يفسره، لا بد من شيء يفسره، إما لفظي وإما حكمي وإما معنوي.

стр. 336

السبب الثالث الذي ذكره في التسهيل: مشابهته له في الجمود، يعني: أشبه الضمير الحرف في الجمود فلا يتصرف في لفظه بوجه من الوجوه، حتى بالتصغير ولا بأن يوصف أو يوصف به، وهو الذي ذكره ابن عقيل هنا قال: المضمرات كلها مبنية لشبهها بالحروف في الجمود ولذلك لا تصغر ولا تثنى ولا تجمع، وهذا خالف ما ذكره السبب السابق كالشَّبَهِ الْوَضْعِيِّ فِي اسْمَيْ جِئْتَنَا. الرابع: الاستغناء عن الإعراب باختلاف صيغه لاختلاف معانيه يعني: الضمائر تختلف معانيها، قد يكون الضمير لا يكون إلا في محل رفع، وقد يكون لا يأتي إلا في محل جر أو نصب، حينئذٍ اكتُفي بصيغته التي ينطق بها -من كافٍ أو تاءٍ أو نحوِ ذلك- اكتُفي بها عن أن يكون له شيء من الإعراب الظاهر، الاستغناء: ضمائر استغنت عن الإعراب، استغنت عن الإعراب باختلاف صيغه لاختلاف معانيه، فالصيغة هي التي تدل على أنه في محل رفع أو في محل نصب أو في محل جر. وَكُلّ مُضْمَرٍ لَهُ الْبِنَا يَجِبْ انتهى كلامه إلى هنا. ثم قال: وَلَفْظُ مَاجُرَّ كَلِفظِ مَانُصِبْ لِلرَّفْعِ وَالنَّصبِ وَجَرٍّ نَا صَلَحْ ... ............................................ ... كَاعْرِفْ بِنَا فَإنَّنَا نِلْنَا الْمِنَحْ وَأَلِفٌ وَالوَاوُ وَالنُّونُ لِمَا ... غاَبَ وَغَيْرِهِ كَقَامَا واعْلَمَا أراد بهذه الأبيات أن يقسم لنا الضمير المتصل،- لا زال الحديث في الضمير المتصل- ولكن فصل بينه وبين ما سبق بقوله: وَكُلّ مُضْمَرٍ لَهُ الْبِنَا يَجِبْ ولذلك أعله الصبان بقوله: لو قدمه أو أخره وهذا صحيح. وَلَفْظُ مَاجُرَّ كَلْفظِ مَانُصِبْ. قلنا: أراد تقسيم الضمير المتصل بحسب مواقع الإعراب إلى ثلاثة أقسام نذكرها ثم نأتي للأبيات. ينقسم الضمير المتصل بحسب مواقع الإعراب إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: ما يختص بمحل الرفع، يعني: لا يأتي في محل نصب ولا في محل جر. هل يأتي في محل جزم؟ لا لأنه اسم والجزم ليس له مدخل في الاسم. ما يختص بمحل الرفع وهو خمسة ضمائر: التاء: كـ: قمت، وهذا مختص بالرفع، إذا رأيت التاء قمت تعرف أنها فاعل بالصيغة نفسها. الثاني الألف: كـ: قام. الثالث الواو: كـ: قاموا. الرابع النون: كـ: قمن. وهذه أشار إليها بقوله: وَأَلِفٌ وَالوَاوُ وَالنُّونُ ذكر ثلاثة وبقي عليه اثنان وهما: التاء وياء المخاطبة كـ: قومي، هذه خمسة، الثلاثة التي ذكرها الناظم: وَأَلِفٌ: ألف الاثنين: كـ: قاما. وَالوَاوُ: كـ: قوموا. وَالنُّونُ: كـ: قمن-نون النسوة-. بقي عليه اثنان: التاء كـ: قمت. وياء المخاطبة كـ: قومي. هذه خمسة مختصة بمحل الرفع. الثاني: ما هو مشترك بين محل النصب والجر، وهو الذي أشار إليه بقوله: وَلَفْظُ مَاجُرَّ كَلْفظِ مَانُصِبْ اشترك بينهما، يأتي في محل نصب تارة، ويأتي في محل جر تارة أخرى، وهو ثلاثة يعني: لا يأتي في محل رفع، ما هو مشترك بين محل النصب والجر فقط وهو ثلاثة: ياء المتكلم: ((رَبِّي أَكْرَمَنِ)) [الفجر:١٥]، رَبِّي: الياء هذه ياء متكلم، اسم أم حرف؟ اسم باتفاق إلا أحد الدكاترة يقول حرف، لا خلاف بين أهل النحو أنها اسم ضمير، وبعض الدكاترة يقول حرف. ((رَبِّي أَكْرَمَنِ))

стр. 337

((رَبِي)) رَب: مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، رب مضاف، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه، إذاً الياء هذه في محل جر مضاف إليه. ((رَبِّي أَكْرَمَنِ)) [الفجر:١٥]، أكرم: فعل ماضي مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، والنون للوقاية، والياء في محل نصب، أكرمني –أنا- وقع عليه الإكرام إذاً الياء جاءت في محل جر وجاءت في محل نصب ليس في وقت واحد وإنما في محلين، وكاف الخطاب، هذه تأتي في محل نصب أو في محل جر. ((مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى)) [الضحى:٣]، ((وَدَّعَكَ)) [الضحى:٣]: ودّع فعل ماضي، والفاعل أنت، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. ((مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ)) [الضحى:٣]، رَبُّكَ: رب فاعل وهو مضاف والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه. إذاً: الكاف جاءت في محل نصب وجاءت في محل جر. وهاء الغائب نحو: ((قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ)) [الكهف:٣٧]، ((قَالَ لَهُ))، في محل جر، (له) على الأصل، الهاء ضمير مبني على الضم في محل جر واللام مفتوحة هنا -هي لام الجر- لكن تفتح إذا سبقت الهاء. ((صَاحِبُهُ))،في محل جر أيضاً، لكن الأول جر بحرف الجر، والثاني بالمضاف. ((وَهُوَ يُحَاوِرُهُ))، يحاورُ: فعل مضارع، والفاعل هو والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به. إذاً ما هو مشترك بين محل النصب والجر ثلاثة: الياء ياء المتكلم، وكاف الخطاب، وهاء الغائب. الثالث والأخير: ما هو مشترك بين الثلاثة وهو نا خاصة، ولذلك قال: لِلرَّفْعِ وَالنَّصبِ وَجَرٍّ نَا صَلَحْ ... كَاعْرِفْ بِنَا فَإنَّنَا نِلْنَا الْمِنَحْ ((رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا)) [آل عمران:١٩٣] ((رَبَّنَا)) ربَّ: منادى منصوب حذفت ياء النداء؟؟؟ وحذف ياء يجوز في النداء ((إِنَّنَا))، إنَّ: حرف توكيد ونصب، نا: اسمها في محل نصب. ((إِنَّنَا سَمِعْنَا)): سمع: فعل ماضي، ونا ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع، ((رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا))، ربنا: منادى منصوب حذفت ياء النداء. وحَذفُ يَا يجوزُ في النّدَاءِ ... كقولِهم ربِّ استجِبْ دُعائي وهذا كثير في القرآن، إذاً: قسَّم لنا الضمير المتصل بحسب مواقع الإعراب إلى ثلاثة أقسام، وأشار إلى الأول بقوله: وَلَفْظُ مَاجُرَّ كَلْفظِ مَانُصِبْ وَلَفْظُ مَاجُرَّ: من الضمائر المتصلة. كَلْفظِ مَانُصِبْ: -منها يعني- ولو مع اختلاف الحركة نحو: به وضربته، بهن هذا مجرور وضربته، هذا منصوب، اللفظ واحد؛ لأنه يتكلم عن اللفظ. وَلَفْظُ مَاجُرَّ: يعني لفظ الذي جر من الضمائر المتصلة كلفظ، طيب اللفظ واللفظ قد تختلف الحركة هل لها اعتبار أو لا؟ ليس لها اعتبار، المقصود أنه هاء وهاء، كاف وكاف مثلاً، وأما الحركة فليس لها اعتبار، ولذلك نقول:

стр. 338

وَلَفْظُ مَاجُرَّ: الإضافة هنا؛ للبيان يعني: بيانية، والمراد: الجر محلاً، والنصب محلاً، فلا يرد أن المضمرات واجبة البناء، والجر والنصب والرفع أنواع للإعراب، يعني: يتساهلون في مثل هذا الموضع فيقال: مرفوع، مراد به في محل رفع، منصوب مراد به في محل نصب،. ولذلك قال: وَلَفْظُ مَاجُرَّ، هو لا يجر في اللفظ وإنما يجر محلاً، حينئذٍ لا اعتراض على المصنف. وَلَفْظُ مَاجُرَّ من الضمائر المتصلة كَلْفظِ مَانُصِبْ منها ولو مع اختلاف الحركة نحو به وضربته، وذلك ثلاثة ألفاظ: ياء المتكلم، وكاف الخطاب، وهاء الغائب، كما ذكرناه سابقاً. فما يشترك فيه الجر والنصب كل ضمير نصب أو جر متصل، نحو أكرمتك، أو مررت بك. أكرمتك، أكرمت فعل وفعال، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. ومررت بك: مررت فعل وفاعل، بك، الباء حرف جر والكاف ضمير في محل جر. وإنه وله: الهاء في محل نصب، وله في محل جر، فالكاف في: أكرمتك في موضع نصب، وفي: بك في موضع جر، والهاء في إنه في: موضع نصب، وفي له فيك موضع جر، هذا النوع الأول. وَلَفْظُ مَاجُرَّ: وَلَفْظُ الذي جر، لفظ: هذا مبتدأ وهو مضاف وما مضاف إليه، وجر صلة موصول. كَلْفظِ مثل لفظ، (ما) الذي نصب، كائنٌ كلفظ يعني خبر للمبتدأ، هذا أحسن. لِلرَّفْعِ وَالنَّصبِ وَجَرٍّ نَا صَلَحْ ... كَاعْرِفْ بِنَا فَإنَّنَا نِلْنَا الْمِنَحْ لِلرَّفْعِ وَالنَّصبِ وَجَرٍّ: جرٍ، ما قال: والجرِّ، هنا عطف النكرة على المعرفة، فدل على أنها جائزة، كما أنه قد يعطف المعرفة على النكرة، عطف نكرة على معرفة فدل على أنه جائز عنده -عند الناظم ﵀؛ لأنه قال: لِلرَّفْعِ، هذا جار ومجرور متعلق بقوله: صلح، وَالنَّصبِ هذا معطوف على الرفع، وهو من عطف معرفة على معرفة. وَجَرٍّ: بالكسر بالتنوين وليس وجرنا لا، وَجَرٍّ نَا، جر ٍهذا معطوف على الرفع لا تقل على النصب لماذا؟ لأن العطف بالواو يكون على الأول، قاعدة: إذا عطفت بالواو أو أو يكون على الأول، جاء زيد وعمرو وخالد وبكر وحمزة، حمزة هذا معطوف على الأول زيد ولو ذكرت عشرة؛ لأن الواو لمطلق الجمع فحسب، وكذلك أو. لِلرَّفْعِ وَالنَّصبِ وَجَرٍّ نَا صَلَحْ: نا الظاهر أنه مبتدأ قد قصد لفظه. صَلَحْ: صَلَحَ صَلُحَ: يجوز فيه الوجهان، بفتح اللام وضمها، والفتح أوفق هنا؛ من أجل القافية فحسب؛ لعدم اختلاف ما قبل الروي عليه صَلَحَ: نقول: الجملة من صلَح وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ. نَا صَلَحَ، نا صلُح، (نا) مبتدأ وصلَح أو صلُح خبره لِلرَّفْعِ وَالنَّصبِ: هذا كله تابع ومتعلق بصلح. إذاً: نا يأتي في محل رفع ويأتي في محل نصب ويأتي في محل جر، ولا يشاركه غيره البتة -خاص منفرد لوحده- نا لا يأتي منصوباً مجروراً مرفوعاً إلا نا في محل. كَاعْرِفْ بِنَا فَإنَّنَا نِلْنَا الْمِنَحْ كَاعْرِفْ بِنَا، كَاعْرِفْ يعني اعترف بقدرنا. بِنَا: الباء حرف جر، ونَا: هذا مثال للمجرور، يعني: الباء حرف جر، ونَا اسم مجرور بالباء مبني على السكون في محل جر. كَاعْرِفْ بِنَا: هذا للجر. فَإنَّنَا في محل نصب، والرفع نِلْنَا، بعضهم يدغم النون.

стр. 339

واحرِصْ عَلَى السُّكونِ في جَعلنَا، ((وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا)) [النبأ:١٠]، ((وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا)) [النبأ:١١]. نِلْنَا إذاً اللام هذه ساكنة أصلها نال. الْمِنَحْ: جمع منحة بالكسر وهي العطية. بِنَا فَإنَّنَا نِلْنَا: أولاً ذكر الرفع ثم النصب ثم الجر ثم عكس في المثال، مثّل للجر أولاً، ثم للذي قبله –للنصب-، ثم للذي بدأ به وهو الرفع، هذا يسمى لف ونشر غير مرتب –مشوش-. ومما يستعمل للرفع والنصب والجر: الياء، هكذا قال ابن عقيل لكنه مردود، مما يستعمل للرفع والنصب والجر، يعني: يشارك (نا) في كونه يقع في المحال الثلاث الياء، فمثال الرفع: اضربي، ومثال النصب نحو: أكرمني، ومثال الجر نحو: مر بي، لكن هذا سيأتي أنها لا تشبه نا. وذُكر كذلك (هم) أنها تأتي في المحال الثلاثة رفعاً ونصباً وجراً، وهو باطل، فمثال الرفع: هم قائمون، ومثال النصب: أكرمتهم، ومثال الجر: لهم. وإنما لم يذكر المصنف الياء، وهم؛ لأنهما لا يشبهان (نا) من كل وجه؛ لأن (نا) تكون للرفع والنصب والجر والمعنى واحد، ولذلك نقيد (نا) أنها تكون مشتركة بين المحال الثلاث مع اتحاد المعنى والاتصال لا يشاركها غيرها البتة، لا بد أن يتحد المعنى، المعنى واحد ثم هي ضمير متصل. (الياء وهم) لا يشبهان (نا) من كل وجه؛ لأن (نا) تكون للرفع والنصب والجر والمعنى واحد وهو ضمير متصل، -وهذا الذي معنا هذا الذي نريد: أن تكون ضميراً متصلاً ومع هذا أن لا يختلف المعنى، هذا لا يوجد إلا في (نا) - في الأحوال الثلاثة بخلاف الياء فإنها وإن استعمل للرفع والنصب والجر وكانت ضميراً متصلاً في الأحوال الثلاثة لم تكن بمعنى واحداً في الأحوال الثلاثة؛ لأنها في حالة الرفع، للمخاطبة، وفي حالتي النصب والجر للمتكلم نحو لي وإني، إذا فرق بينهما من جهة المعنى، وإن كانت ضميراً متصلاً في الأحوال الثلاثة؛ لأنها ياء لا تنفك لا يستقل بنفسه إلا أن المعنى مختلف، في حالة الرفع: نحو اضربي هي، ضمير متصل مثل: نا، لكن المعنى هنا يخالف لي وإني؛ لأننا لو أردنا مثالاً للياء: ((رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا)) [آل عمران:١٩٣]، في الجميع هي متصلة، وفي الجميع هي بمعنىً واحد، اضربي لي إني نقول: لا هنا يختلف، اضربي هذا للمخاطبة، إني، لي هذا للمتكلم، كذلك هم؛ لأنها وإن كانت بمعنى واحد في الأحوال الثلاثة، فليست مثل نا؛ لأنها في حالة الرفع ضمير منفصل: ﴿هم القوم لا يشقى بهم﴾، هم نقول: هذا ضمير منفصل، وفي حالتي النصب والجر ضمير متصل: مررت بهم، وضربتهم، وهذا غلامهم، هذا ضمير متصل. إذاً: فرق بين الياء وهم ونا، نا نقول مشترِكة بين الثلاث مع اتحاد المعنى والاتصال، وأما الياء فهي متصلة في الأحوال الثلاث إلا المعنى اختلف بين حالتي الرفع والنصب والجر، وهم كذلك في حالة الرفع ضمير منفصل، وفي حالتي النصب والجر هي ضمير متصل، ففرق بين نا وهذين النوعين. لِلرَّفْعِ وَالنَّصبِ وَجَرٍّ نَا صَلَحْ ... كَاعْرِفْ بِنَا فَإنَّنَا نِلْنَا الْمِنَحْ وَأَلِفٌ وَالوَاوُ وَالنُّونُ لِمَا ... غاَبَ وَغَيْرِهِ كَقَامَا واعْلَمَا هذا أراد به أن يبين ما اختص بالرفع فقلنا: هو خمسة: الألف: قُوْمَا.

стр. 340

والواو: قوموا. والنون: قمن. بقي اثنان: ياء المخاطبة: اضربي. وتاء الفاعل. خمسة احفظها! وَأَلِفٌ: أي مسمى ألف ليست الألف نفسها وإنما المراد مسمى الألف. وَأَلِفٌ كـ: قوما، -سيمثل له- والواو، أي: مسمى الواو، والنون، ضمائر رفع بارزة إذا اتصلت بالأفعال، هذه الثلاثة ضمائر رفع بارزة، ضمائر رفع؛ لأنها لا تقع إلا في محل رفع وهذا اختصاص بها، بارزة؛ لأنه يصدق عليها أن لها صورة في اللفظ وهذا واضح، إذا اتصلت بالأفعال، احترازاً مما إذا اتصلت بنحو: الضاربان والضاربون، حينئذٍ هي حرف والضمير مستتر، الضمير ليس بارزاً وإنما هو ما يقابله وهو مستتر. الزيدان الضاربان عمروً. أو جاء الضاربان عمروً، الضاربان نقول: هذا فيه ألف الاثنين لكنه حرف، لأنه اتصل باسم ولم يتصل بفعل على اللغة المشهورة خلاف لغة أكلوني البراغيث. كذلك جاء الضاربون زيداً. الضاربون نقول: الواو هنا حرف دالٌ على الجمعية وليس هو بضمير؛ لأن الضمير إنما يتصل بعامله وهو الفعل، قاموا نقول: الواو هنا ضمير، وأما الضاربون: الواو هذه علامة إعراب وليست بضمير، بل هي علامة إعراب. والفاعل في الضارب – ضاربان- والضاربون نقول: هذا مستتر وجوباً. لِمَا، وألف: وما عطف عليه مبتدأ، لِمَا هذه كائنة لِمَا خبر، متعلق بمحذوف، لِمَا يعني: للذي غاب وغيره، يعني: يستعمل في شأن من؟ للغائب والمتكلم والحاضر، أو فيه تفصيل؟ لِمَا غاَبَ، للغائب، الزيدان قاما، الزيدون قاموا، النسوة قمن، هذا كله غائب. وَغَيْرِهِ ما المراد بالغير هنا؟ أوردوا عليه أنه يشمل المخاطب والمتكلم لكنه أراد به المخاطب، إنما تكون للغائب والمخاطب. وهنا قال: الألف والواو والنون من ضمائر رفع المتصلة وتكون للغائب وللمخاطب، فمثال الغائب: الزيدان قاما، والزيدون قاموا، والهندات قمن. ومثال المخاطب: اعلما، واعلموا، واعلمن. ويدخل تحت قول المصنف: وَغَيْرِهِ، المخاطب والمتكلم وليس هذا بدليل، يعني: المتكلم بوارد معنا وإنما هو الغائب والمخاطب، ولا يقال بأنه يدخل ولم يدفع هذا الوهم بل دفعه بالمثال؛ لأنه باستقراء الألفية من أولها إلى آخرها المصنف رحمه الله تعالى يعطي الأحكام بالأمثلة. وحينئذٍ قوله: كَقَامَا هذا مثال؛ لدفع التوهم الذي يمكن أن يدخل تحت قوله غيره، كأنه قال: غاب ومخاطبٍ، لما غاب ومخاطبٍ، أما المتكلم فليس بوارد، وإن كان اللفظ من حيث هو لو لم يأتي بمثال لسلم الاعتراض عليه، سلم الاعتراض عليه، وقيل هذا يحتمل، حينئذٍ عمم والحكم خاص، والصواب: أنه مثل بمثال يدل على أن مراده بـ: غَيْرِهِ، المخاطب. ويدخل تحت قول المصنف: وَغَيْرِهِ، المخاطب والمتكلم، وليس هذا بجيد؛ لأن هذه الثلاثة لا تكون للمتكلم أصلاً بل إنما تكون للغائب أو المخاطب نقول: وقد دفع الناظم ﵀ هذا التوهم بالمثال إذ قال: كَقَامَا واعْلَمَا، فمثّل للأول: بقاما وبين مراده بغيره نحو: واعلما. وَمِنْ ضَمِيرِ الرَّفْعِ مَايَسْتَتِرُ ... كافْعَلْ أُوَافِقْ نَغْتَبِطْ إِذْ تَشْكُرُ وهذا على المشهور بفتح الكاف. وَمِنْ ضَمِيرِ الرَّفْعِ مَايَسْتَتِرُ ... كَافْعَلْ أُوَافِقْ نَغْتَبِطْ إِذْ تَشْكُرُ

стр. 341

الضمير المنفصل، عرفنا أن الضمير البارز نوعان: متصل ومنفصل. الضمير المتصل نوعان: وهو بارز: وهو ما له وجود في اللفظ. قلنا: الضمير ينقسم إلى بارز ومستتر، والبارز ينقسم إلى متصل ومنفصل، والضمير المتصل نوعان، هذا شروع في النوع الثاني من نوعي الضمير وهو: المستتر، لكن قبل ذلك نقول: الضمير المتصل نوعان: بارز: وهو ما له وجود في اللفظ ولو بالقوة، بارز: وهو ما له وجود في اللفظ يعني: له صورة ينطق به ولو بالقوة؛ ليدخل الضمير المحذوف؛ لأن الضمائر إما أن يكون مذكوراً وإما أن يكون محذوفاً وإما أن يكون مستتراً، والقسمة ثنائية. المحذوف نجعله في البارز؛ لأنه في قوة الملفوظ؟؟؟، كما ذكرنا الصوت هناك، أدخلنا الضمائر المستترة، حينئذٍ نقول –هنا-: المحذوف في قوة الملفوظ، في قوة الذي له صورة وينطق به؛ لأنه إذا حذف حينئذٍ نقول: هل يمكن أن ينطق به أو لا؟ يمكن، وَحَذْفَ فَضْلَةٍ أَجِزْ، زيداً ضربت ضربته الأصل نويت أنه ضربته فحذفتُ الضمير نقول: هذا محذوف؛ هل هو مستتر؟ لا ليس مستتراً لماذا؟ لأني لو أردت أن أنطق به لأمكنني ذلك حينئذٍ أقول: ضربته، رددته إلى أصله، إذاً البارز له وجود في اللفظ ولو بالقوة، فيدخل الضمير المحذوف فإن له وجوداً في اللفظ بالقوة؛ لإمكان النطق به بخلاف المستتر، الذي يريد المصنف الآن أن يبينه، مستتراً من الاستتار وهو الخفاء والاختفاء، اختفاء ولذلك قيل الضمير الأصل في إطلاقه أنه على المستتر هذا الأصل، وأما إطلاقه على البارز الذي له صورة هذا من باب التوسع فحسب وإلا الأصل ليس له، لما نقول: أنا، هذا الضمير، ضمير مأخوذ من الضمور أو من الخفاء هذا ليس بخفي: أنا، ونحن، وأنت، هذا ليس بخفي، إنما الخفي: قم هذا الذي اختفى حينئذٍ نسميه ضميراً مستتراً، بخلاف المستتر فإنه لا وجود له في اللفظ لا بالفعل ولا بالقوة؛ لعدم إمكان النطق به بل هو أمر عقلي. ومستتر: وهو ما ليس كذلك وهو نوعان: الضمير المتصل نوعان: بارز، ومستتر. والمستتر نوعان: مستتر وجوباً، ومستتر جوازاً. وَمِنْ ضَمِيرِ الرَّفْعِ مَايَسْتَتِرُ ... كَافْعَلْ أُوَافِقْ نَغْتَبِطْ إِذْ تَشْكُرُ وَمِنْ ضَمِيرِ الرَّفْعِ (مَا): الذي يستتر من ضمير الرفع أو من بعض ضمير الرفع ما يستتر، يجوز فيه الوجهان. مِنْ ضَمِيرِ: جار ومجرور، متعلق بمحذوف خبر مقدم. وَضَمِيرِ: مضاف، والرفع مضاف إليه. وَمَا: اسم موصول مبتدأ مؤخر مبني على السكون في محل رفع. مَايَسْتَتِر: فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً وتقديره يعود إلى ما والجملة لا محل لها صلة ما. وَمِنْ ضَمِيرِ الرَّفْعِ مَايَسْتَتِرُ. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ...

стр. 342

عناصر الدرس * مايجب إستتاره من الضمائر * الضمائر المنفصلة وحكمها * إذا أمكن الإتصال امتنع الإنفصال * مايجوزفيه الوصل والفصل-ترتيب الضمائر * نون الوقاية وأحكامها. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: وقفنا عند قول الناظم رحمه الله تعالى: وَمِنْ ضَمِيرِ الرَّفْعِ مَايَسْتَتِرُ ... كَافْعَلْ أُوَافِقْ نَغْتَبِطْ إِذْ تَشْكُرُ هذا هو النوع الثاني مما يقابل الضمير البارز؛ لأن الضمير المتصل نوعان: بارز، ويقابله المستتر، ومن البارز المحذوف، وليس من المستتر، والفرق بينهما أن المستتر لا يمكن النطق به، يتعذر النطق به، وأما المحذوف حينئذٍ نقول: يجوز أن ينطق به ويلفظ به؛ لأن الذي يعتبر مستتراً استتاراً واجباً هو العمد، لذا يقال: وَمِنْ ضَمِيرِ الرَّفْعِ مَايَسْتَتِرُ، ما يستتر من ضمير الرفع، قدم الجار والمجرور ليدل على أن الاستتار خاص بضمير الرفع، وأما النصب والخفض فليس فيه ضمير مستتر. وأما البارز فهذا كما ذكرنا يأتي في محل رفع، ويأتي في محل نصب، ويأتي في محل جر. الأصل فيما جاء في محل رفع أنه لا يجوز حذفه، هذا الأصل، إلا في مواضع يأتي في محلها إن شاء الله تعالى، وأما ضمير النصب والخفض فهذا إذا علم بعد الحذف حينئذٍ هو داخل في قول ابن مالك الآتي: وَحَذْفُ مَا يُعْلَمُ جَائِزٌ كَمَا، وكذلك قوله: وَحَذْفَ فَضْلَةٍ أَجِزْ إِنْ لَمْ يَضِرْ، كله يأتي في محله. إذاً البارز ينقسم إلى قسمين: الأول المذكور والثاني المحذوف، والفرق بين المحذوف والمستتر من وجهين: الأول: أن المحذوف يمكن النطق به، وأما المستتر فلا يمكن النطق به أصلاً، وإنما يستعيرون له الضمير المنفصل حين يقال: مستتر جوازاً تقديره هو أو مستتر وجوباً تقديره أنا أو أنت؛ وذلك لقصد التقريب على المتعلم. وليس هذا هو نفس الضمير المستتر على التحقيق. والوجه الثاني: أن الاستتار يختص بالفاعل الذي هو عمدة في الكلام، وأما الحذف فكثيراً ما يقع في الفضلات كالمفعول وغيرها، ومن ضمير الرفع لا النصب ولا الجر؛ لأنه قدم ما حقه التأخير، (مَايَسْتَتِرُ) هذا مبتدأ، (وَمِنْ ضَمِيرِ) هذا خبر مقدم حينئذٍ قدم ما حقه التأخير، فأفاد القصر والحصر، وهو إثبات الحكم في المذكور نفيه عما عداها. إذاً وَمِنْ ضَمِيرِ الرَّفْعِ، لا النصب، ولا الجر ما يستتر، هل مراده (ما يستتر) وجوباً، أو يشمل الجائز؟ على حسب الأمثلة، على حسب التي مثل بها. كافْعَلْ أوَافِقْ نَغْتَبِطْ: هذه كلها أمثلة للواجب، وأما تَشْكُرُ: إذا قلنا بفتح التاء حينئذٍ صار واجباً، فاختص قوله: ما يستتر وجوباً، وأكثر الشراح على هذا، أن تَشكرُ بفتح في التاء، وحينئذٍ صار محله بيان المستتر وجوباً، وهو في أربعة المواضع وسنزيد عليها، وأما إذا تُشكرُ هي، إذا ضبطت بضم التاء إذ تُشكرُ هند هي، حينئذٍ صار ماذا؟ صار هذا مثالاً للضمير المستتر جوازاً، وحينئذٍ نعمم قوله: ما يستتر أنه المراد به الواجب ومراد به الجائز، ولكن أكثر الشراح على ما ذكرناه.

стр. 343

المستتر وجوباً: هو الذي لا يحل محله الظاهر، بألا يرتفع بعامله، وقوله: وَمِنْ ضَمِيرِ اْلرَّفْعِ: خص ضمير الرفع بالاستتار؛ لأنه عمدة، الأعراب بالرفع هو إعراب العمد، المراد بالعمد هنا الفاعل ونائب الفاعل والمبتدأ والخبر، هذا الأصل فيه، وهنا المراد به الفاعل أو نائبه؛ لأنه عمدة يجب ذكره فإن وجد في اللفظ فذاك، وَبَعْدَ فِعْلٍ فَاعلٌ فَإنْ ظَهَرْ ... فَهْوَ وَإلاّ –يظهر- فََضَمِيرٌ اسْتَتَرْ، يعني: قدره وانوِ ﴿إنما الأعمال بالنيات﴾ فتنوي ثم ضميراً مستتراً، ولا تنطق به ولا وجود له في اللفظ، ولكنك تنويه. وإن وجد في اللفظ فذاك وإلا فهو موجود في النية والتقدير، بخلاف ضميري النصب والجر فإنهما فضلة، فلا داعي إلى تقدير وجودهما، إذا عدما من اللفظ إلا غالبه، يعني سيأتي أنه لا بد من ذكر ضمير، وهذا فيما إذا كانت جملة الصلة جملة حينئذٍ لا بد من ضمير عائد على الموصول، وكذلك جملة الخبر إلى آخره إلا ما استثني، الأصل في ضمير الجر والنصب أنه فضلة، ويجوز حذفه هذا الأصل، وما جاء في بعض المواضع أنه لا بد من ذكره، حينئذٍ يقال: هذا يستثنى من القاعدة. وَمِنْ ضَمِيرِ الرَّفْعِ مَايَسْتَتِرُ كافْعَلْ: هذا الموضع الأول الذي يستتر فيه الضمير وجوباً وهو فاعل، (افعل) فعل الأمر (اضرب، قم) هذا فعل أمر وفاعله دائماً لا يكون إلا مستتراً وجوباً وهو الذي لا يحل محله الظاهر بألا يرتفع بعامله، فعل الأمر كافْعَلْ، أوَافِقْ، هذا فعل مضارع مبدوء بهمزة متكلم (أوافق، أضرب .. ) إلى آخره. الفعل المضارع المبدوء بالهمزة نحو: أوَافِقْ نَغْتَبِطْ: الفعل المضارع المبدوء بالنون، تشكرُ: الفعل المضارع المبدوء بالتاء. هذه أربعة مواضع يكون فيها الفاعل ضميراً مستتراً واجب الاستتار، وهذه محلها ليست أمور اجتهادية أو أمور قياسية لا، وإنما هو سماع فقط، كل الباب من أوله إلى آخره، ولذلك الكلام فيه قليل، كل الباب من أوله إلى آخره النكرة والمعرفة ليس من باب الاجتهاد، لماذا؟ لأن التعامل هنا ليس مع تراكيب مبتدأ وخبر إلى آخره .. لا، إنما هو مع مفردات. فالوضع فيه يكون وضعاً شخصياً، جعل اللفظ دليلاً على المعنى، هذا هو الوضع الشخصي، سواء كان اللفظ اسماً مبنياً كالضمائر أو غيرها فالحكم عام، فحينئذٍ نتعامل مع الوضعيات، وليس ثم أمور عقلية حتى نحتاج إلى أن نستنبط أو نفعل مثل ما قد يكون في بقية الأبواب، وإذا كان كذلك حينئذٍ يكون الاستعمال على وفق الوضع، إطلاق اللفظ وإرادة المعنى، هذا الذي ينبغي أن يكون. كافْعَلْ أوَافِقْ نَغْتَبِطْ إذْ تَشْكُرُ، وزاد في التسهيل على هذه الأربعة اسم فعل الأمر كنزال .. اسم فعل الأمر (صه)، نقول: هذا اسم فعل أمر، واسم فعل الأمر يرفع فاعلاً، كما هو الشأن في (هيهات العقيق)، هيهات العقيق هذا اسم فعل ماضي، واسم فعل الأمر يرفع فاعلاً وهذا الفاعل ضمير مستتر واجب الاستتار. نزال يعني: أنت، (صه) يعني: أنت، (مه) يعني أنت .. وحينئذٍ صار الفاعل ضميراً مستتراً وجوباً.

стр. 344

وزاد في التسهيل اسم فعل الأمر كنزال، وأبو حيان زاد في الارتشاف اسم فعل المضارع كأُوَّه، وابن هشام في التوضيح فعل الاستثناء كقاموا ما خلى زيداً .. قاموا في الارتشاف زاد ماذا؟ اسم فعل المضارع (أوه). وابن مالك في التسهيل زاد اسم فعل الأمر، اسم فعل الأمر، الضمير فيه مستتر وجوباً، اسم فعل المضارع الضمير مستتر فيه وجوباً. أفعال الاستثناء الآتي ذكرها: قاموا ما عدا زيداً، عدا فعل ماضي، وهو يتعين أن يكون فعلاً لماذا؟ لتقدم المصدرية عليه، زيداً هذا مفعول به، أين الفاعل؟ ضمير مستتر وجوباً يعود على البعض المفهوم مما سبق. إذاً عدا، وخلا، وحاشا .. الاستثنائيات إذا كانت أفعالاً صار الفاعل فيها ضميراً مستتراً وجوباً. وزاد في التوضيح فعل الاستثناء كقاموا ما خلا زيداً وما عدا عمرواً ولا يكون خالداً، وأفعل في التعجب كـ: (ما أحسن زيداً) ما أحسن زيداً .. (ما) تعجيبة، مبتدأ، وأحسن نقول: هذا فعل ماضي، أين فاعله؟ ضمير مستتر وجوباً يعود على ما. إذاً هذا موضع من المواضع التي تزاد في هذا المحل، وأفعل التفضيل ((هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً)) أحسن هم، فعل التفضيل سيأتي في محله أنه يرفع ضميراً مستتراً، وما عدا هذه المذكورات وهو الماضي والظرف والصفات يستتر فيها الفاعل جوازاً، ما عدا هذه المذكورات إذا عددنا التي يستتر فيها الفاعل وجوباً عرفنا بعد ذلك ما يستتر فيه جوازاً. قال الشارح: ينقسم الضمير إلى مستتر وبارز، ينقسم -هو الضمير المتصل- لا مطلق الضمير، والمستتر إلى واجب الاستتار وجائزه، والمراد بواجب الاستتار ما لا يحل محله الظاهر. والمراد بجائز الاستتار ما يحل محله الظاهر، وذكر المصنف في هذا البيت من المواضع التي يجب فيها الاستتار أربعة: فعل الأمر للواحد المخاطب كافعل، والفعل المضارع الذي في أوله همزة كأوافق، الفعل المضارع الذي في أوله النون نغتبط أي: نحن، الفعل المضارع الذي في أوله التاء لخطاب الواحد (تشكر)، وفسرها بفتح التاء أي: أنت. هذا ما ذكره المصنف من المواضع التي يجب فيها استتار الضمير. ومثال جائز الاستتار -هذا تبرع من الشارح-: زيد يقوم أي: هو، يقوم زيد، زيد يقوم .. قم. هذا دائماً لا يمكن أن يحل محله الظاهر، لكن يقوم هذا يحتمل أنه قد يرفع ظاهراً يلفظ به، وقد يرفع ضميراً مستتراً، زيد يقوم أي: هو، يقوم زيد: رفع ظاهراً حل محله الظاهر، أما زيد يقوم في هذا التركيب نقول: هنا جائز الاستتار؛ لأنك لو قدمت وأخرت حل محل الضمير المستتر اسم ظاهر، وهذا الضمير جائز الاستتار؛ لأنه يحل محله الظاهر، فتقول: زيد يقوم أبوه، جاء بـ: (أبو)، وكذلك كل فعل أسند إلى غائب أو غائبة نحو هند تقوم (هي) تقوم هندٌ، وما كان بمعناه نحو: زيد قائم أي: هو، زيد قائم أبوه، زيد قائم هو، إذاً رفع ضميراً مستتراً ورفع اسماً ظاهراً. حينئذٍ برفعه الاسم الظاهر علمنا أنه في وقت استتاره أن استتاره جائز لا واجب؛ لأن ما كان مستتراً استتاراً واجباً هذا لا يمكن أن يرفع فاعلاً ظاهراً البتة. وَذُو ارْتِفَاعٍ وَانْفِصَالٍ أَنَا هُوْ ... وَأَنْتَ وَالفُرُوعُ لاَ تَشْتَبِهُ

стр. 345

هذا شروع في النوع الثاني من قسمي الضمير وهو المنفصل، انتهينا من المتصل، الآن سيذكر لنا المنفصل، وهو الذي يستقل بنفسه، وهذا ينقسم بحسب مواقع الإعراب إلى قسمين –الضمير المنفصل-: أولاً: ما يختص بمحل الرفع. وهو: (أنا وأنت وهو)، والذي أشار إليه وفروعها، وهو ما أشار إليه بقوله: وذو ارتفاع. الثاني: ما يختص بمحل النصب وهو (إيا)، وَذُو انْتِصَابٍ فِي انْفِصَالٍ جُعِلا ... إيّايَ، بيتان: البيت الأول للذي يختص بمحل الرفع وهو اثنا عشر ضميراً وما يختص بمحل النصب وهو (إيا) فقط، وله فروع. إذاً هل يأتي في محل جر؟ الجواب: لا. لا يكون الضمير المنفصل في محل جر البتة، إلا كقول بعضهم: أنا كأنت، هكذا قيل، وقع مجروراً وذلك لكراهة التكرار، وإلا لقال: أنا كَكَ، أنا مثلُكَ .. أنا كَكَ، بدلاً من هذا تقول: أنا كأنت؛ لئلا يفضي إلى التكرار فتأتي بضمير منفصل، والأصل أنه لا يكون في محل جر إلا في مثل هذا الكلام، لكنها ركيكة هذه ليست بالفصيح، فهنا وقع ضمير رفع في محل جر، على سبيل النيابة، وكذلك: أنت كأنا. وَذُو ارْتِفَاعٍ وَانْفِصَالٍ أَنَا هُوْ وَأَنْتَ، وَذُو ارْتِفَاعٍ: أي ضمير مرتفع، أي محلاً لأن الرفع إنما يكون للمحل في الضمائر لا في اللفظ. وَذُو ارْتِفَاعٍ، أي محلاً: مرفوع محلاً وهو منفصل، وَانْفِصَالٍ، يعني: في حال انفصال، هذا فيه احتراز عما سبق ذكره، وإن كان لا يحتاج إلى الاحتراز؛ لأنه ذكر أولاً المتصل ثم لما أنهاه شرع في النوع الثاني؛ لأن ثم أمرين: أولاً: المتصل، وهو الذي لا يستقل بنفسه، ثم المنفصل وهو الذي يستقل بنفسه. وَذُو ارْتِفَاعٍ وانْفِصَالٍ: هذا معطوف على ارتفاع، (أنا) للمتكلم، (هو) هذا للغائب، و (أنت) هذا للمخاطب، هذه كم؟ ثلاثة. قال: وَالفُرُوعُ -على هذه الثلاث- لا تَشْتَبِهُ، لا تلتبس عليك يا طالب العلم؛ لأن (أنا) للمتكلم فرعه واحد، وهو (نحن)، و (هو) هذا للغائب المفرد المذكر فرعه (هي، وهما، وهم، وهن) أربعة، أربعة واثنان، ستة. و (أنتَ) للمخاطب وفرعها (أنتِ، وأنتما، وأنتم، وأنتن) اثنا عشر ضميراً، لا تَشْتَبِهُ عليك لأنها سهلة. وذكر ذلك بأن اختلاف أنواع الفروع مظنة اشتباه بعضها ببعض، إذا قيل: فروع، وقاعدة، وأصل .. قد يلتبس بعضها ببعض، لكنه نفى هذا، وقال: لا تَشْتَبِهُ؛ لأنها في الأصل هي سماعية منقولة، هذا الأصل فيها محفوظة، يعني يحيلك الموقف على ما لم يذكره هنا من الفروع. وَذُو ارْتِفَاعٍ وانْفِصَالٍ: إذاً أنا للمتكلم، هو للغائب، وأنتَ للمخاطب. أما قوله: أنا، فمذهب البصريين أن ألف أنا زائدة، وأن الضمير أن فقط، ونا الألف هذه (أنا) مؤلف من كم حرف؟ الهمزة والنون والألف، عند البصريين أن الضمير (أنا) ليس كله مركباً، وإنما أصله أن، والألف هذه زائدة، والاسم هو الهمزة والنون، ومذهب الكوفيين أن الاسم مجموع الأحرف الثلاثة هذا هو الظاهر؛ لأننا قلنا هذه ألفاظ مسموعة محفوظة، والأصل أنه لا يدخلها اجتهاد.

стр. 346

(أنا) مر معنا أن الضمير قد يقع وقد يوجد ويوضع على حرف، وقد يوضع على حرفين، وقد يوضع على ثلاثة أحرف .. إذاً مذهب الكوفيين أن الاسم المجموع على الأحرف الثلاثة، وأما هو فمذهب البصريين أنه بجملته ضمير، الهاء والواو هو كله ضمير، وكذلك هي. ومذهب الكوفيين الهاء من (هو، وهي) الضمير، الهاء فقط، وأما الواو والياء هذا إشباع. هو، هي قالوا: الياء هذه إشباع للكسرة. وأما هما وهم وهن فمذهب البصريين أن الميم والألف في هما والميم في هم والنون في هن حروف زائدة، والضمير الهاء فقط، حينئذٍ لا يلتفت إلى كون الكلمة كلها هي الضمير، هما الضمير هو الهاء، والميم هذه حرف عماد، والألف هذه دالة على التثنية؛ لأنهم قالوا: الأصل (إنه) هذا الأصل فيه، ضمير متصل، ثم لما انفصل أشبع واواً وصار هو. حينئذٍ الواو هذه ليست أصلية عندهم، فإذا ألحق به ما يدل على التثنية أو يدل على الجمع حينئذٍ جعلوه حروفاً زوائد ورجعوا إلى الأصل، ولو قال: كلها كما هي تسمع وهي ضمائر وتبنى على آخرها لكان أريح. ومذهب البصريين أن: (أنت، أن) هي الضمير (أنت) والتاء هذا حرف خطاب، نقول: (أن) هي الضمير عند البصريين، والتاء للخطاب، وأنتما (أن) ضمير منفصل، والتاء للخطاب، والميم والألف للتثنية. ومذهب الكوفيين أن الجميع ضمير أنت كلها ضمير، وهذا أحسن. ومذهب ابن كيسان أن الضمير التاء فقط، وكثرت بـ (أن) أنت التاء هي الضمير، و (أن) هذا من باب التكثير -زيادة توصية-، أنت التاء هذه هي ضمير، وأن هذه زيادة. على كل هذه اجتهادات ونظر، والأصل أنه ما سمع يبقى كما هو. وَذُو ارْتِفَاعٍ وَانْفِصَالٍ أَنَا هُوْ ... وَأَنْتَ وَالفُرُوعُ لاَ تَشْتَبِهُ إذاً البارز ينقسم إلى متصل ومنفصل، فالمتصل يكون مرفوعاً ومنصوباً ومجروراً وسبق الكلام على ذلك. والمنفصل: يكون مرفوعاً ومنصوباً ولا يكون مجروراً. وذكر المصنف في هذا البيت المرفوع المنفصل وهو: اثنا عشر (أنا) وهذا له فرع واحد، وهو للمتكلم وحده، و (نحن) للمتكلم المشارك أو المعظم نفسه، نحن كتبنا مثلاً يكون معنا واحد؟ يكون فاعلون، وأما إذا كان معظم نفسه نحن فعلنا كذا وكذا، حينئذٍ يحتمل هذا ويحتمل ذاك، هل هو مجاز في الثاني أو لا؟ محل خلاف. (وَأَنْتَ) وهذا له أربعة فروع: أنتَ للمخاطب، وأنتِ للمخاطبة، وأنتما للمخاطبين أو المخاطبتين، وأنتم للمخاطبين، وأنتن للمخاطبات. و (هو) للغائب وله أربعة فروع: "هي" للغائبة و "هما" للغائبَين أو الغائبتين، و"هم" للغائبين و"هن"للغائبات. ثم قال: وَذُو انْتِصَابٍ فِي انْفِصَالٍ جُعِلا ... إِيّايَ وَالتَّفْرِيعُ لَيْسَ مُشْكِلاَ هذه كلها عبارات ليس فيها كلام كثير. وَذُو انْتِصَابٍ: إنما المراد بها التعداد، سيأتينا أبيات كثيرة على هذا المنوال سنمشي فيها إن شاء الله. وَذُو انْتِصَابٍ يعني: ضمير منتصب، فِي انْفِصَالٍ، هناك قال: وَذُو ارْتِفَاعٍ وانْفِصَالٍ، وهنا قال: فِي انْفِصَالٍ، ما المراد؟ من باب التفنن فحسب. وَذُو انْتِصَابٍ فِي انْفِصَالٍ: أي: في حال انفصال. قال هنا: في انفصال، وفيما سبق: وانفصال من باب التفنن كما قال الصبان.

стр. 347

جُعِلا إيّايَ: جُعِلا الذي هو المنتصب، المنفصل إيّايَ، والتَّفْرِيعُ لَيْسَ مُشْكِلاَ: ليس ملتبس كما هو الشأن في ذي ارتفاع. لكن هنا ذكر إياي فحسب، هناك قال: أنت، هو، (نحن، أنا، وهو، وأنت)، مثل للثلاثة الغائب، والمتكلم، والخطاب. هنا قال: إياي ولم يقل: إياك وإياه، لم يقل: إياي وإياك وإياه؛ لأن اللفظ واحد، اللفظ متحد، وهذه إما ضمائر على خلاف، وإما أنها لواحق حروف. إيّايَ: (إيا) هي الضمير، وما بعده لواحق، يعني زوائد حروف، فالياء والكاف والهاء حروف (إياه، وإياك، وإياي) الياء حرف، وإياك، الكاف حرف، وإياه، الهاء حرف، وهذا مذهب سيبويه، واعترض بأن حد الضمير ما دل على متكلم أو مخاطب أو غائب، وإيا وحدها لا تفيد، ما هو حد الضمير؟ فَمَا لِذِي غَيْبَةٍ اوْ حُضُورِ ... كَأَنْتَ وَهْوَ سَمِّ بِالضَّمِيرِ فهل ينطبق على إيا؟ لا ينطبق؛ لأن إيا وحدها لا تدل لا على غائب ولا على حاضر ولا على متكلم، فكيف نقول: هي ضمير؟ لا يصدق عليها الحد، وإيا وحدها لا تفيد ذلك، وأجاب بأن إيا مشتركة بين الثلاث التي هي المتكلم والمخاطب والغائب وضعاً، واللواحق تميز بين ذلك. إذاً ما جيء بهذه الحروف إياه وإياك وإياي إلا من باب التمييز، فهو حرف زائد قصد به تمييز إيا، ما المراد به؟ يحتمل، فهو لفظ مشترك. المذهب الثاني: أن اللواحق هي الضمائر، وإيا حرف عماد، يعني العكس، إياه الهاء هو الضمير، إياي الياء هو الضمير، إياك الكاف هو الضمير، وإيا حرف عماد، يعني يتكئ عليه. وهذا مذهب جماعة من البصريين والكوفيين واختاره أبو حيان. ثالثها: أن إيا وما بعدها ضمير أيضاً كلاهما، إيا ضمير، والياء ضمير، إيا ضمير والكاف كذلك والهاء، وقد أضيف أولها إلى ثانيهما، وهذا مذهب الخليل واختاره ابن مالك، لكنه ضعيف جداً؛ لأن الإضافة من خواص الأسماء؛ إذ لو قيل بالإضافة حينئذٍ عارض الشبه الذي قررناه أولاً ما هو من خصائص الاسم، حينئذٍ الأصل ألا يقال بأنها مبنية، كيف يقال: إنها مضافة وملازمة للإضافة، ثم بعد ذلك تبقى مبنية؟ إن قالوا: وجه الشبه موجود، نقول: عارضه ما هو من خصائص الأسماء، كما هو الشأن في اللذان واللتان قلنا: هذه الأصل أنها مبنية لوجود وجه الشبه -الافتقار أو نحو ذلك-، حينئذٍ لما جاءت على صورة المثنى أو مثنىً حقيقةً حينئذٍ عارض ذلك الشبه ما هو من خواص الأسماء فرجعت إلى الأصل وهو الإعراب، إيا، والكاف إذا قلنا ضمائر أضيف الأول إلى الثاني إذاً صارت مضافة، مثل أي الشرطية، وأي الاستفهامية .. هذه خرجت عن كونها مبنية، أسماء الشرط كلها مبنية إلا إيا، ((أَيّاً مَا تَدْعُو)) نقول: هذه معربة، لماذا؟ لأنها ملازمة للإضافة والإضافة من خواص الأسماء فقد عارض وجه الشبه ما هو من خصائص الأسماء فهذا ضعيف وهو الذي اختاره ابن مالك رحمه الله تعالى والخليل. ورابعها: أن إي اسم ظاهر مضاف لما بعده، وما بعده هو الضمير وهذا مذهب الزجاج، نفس الأول لكن الضمير هو الثاني، ومذهب سيبويه هو المرجح أن إيا لوحدها ضمير، وبقيت الحروف هذه أو الوصلات تعتبر أحرف ليست بضمائر.

стр. 348

وَذُو انْتِصَابٍ فِي انْفِصَالٍ جُعِلَا ... إيّايَ والتَّفْرِيعُ، على هذا الأصل الذي ذكر وهو إيا ليس مشكلاً عليك يا طالب العلم؛ لأن المسألة سماعية –نقل-، فحينئذٍ ترجع إلى كتب أهل العلم فتنظر فيها فإذا بها اثنا عشر (إيايَ) للمتكلم وحده، و (إيانا) للمتكلم المشارِك أو المعظَِم نفسه، و (إياك) للمخاطب، و (إياكِ) للمخاطبة، و (إياكما) للمخاطبين أو المخاطبتين، و (إياكم) للمخاطبين، و (إياكن) للمخاطبات، و (إياه) للغائب، و (إياها) للغائبة و (إياهما) للغائبين أو الغائبتين و (إياهم) للغائبين و (إياهن) للغائبات. إذاً تلخص من هذا أن الضمير بنوعيه المتصل والمنفصل: خمسة أنواع: مرفوع متصل، مرفوع منفصل، منصوب متصل، منصوب منفصل، ومجرور ولا يكون إلا متصلاً، هذه كم؟ خمسة أنواع. مرفوع متصل: قمتُ، مرفوع منفصل: (أنا)، منصوب متصل، منصوب منفصل. إذاً كل من المتصل والمنفصل يكون مرفوعاً ومنصوباً، هذه أربعة، مرفوع متصل، مرفوع منفصل، منصوب متصل، منصوب منفصل، بقي ماذا؟ ما انفرد به المتصل وهو في محل جر. وأما مجرورٌ منفصل هذا لا وجود له، إلا (أنا كأنت)، وهذا كلام ركيك. إذاً ما ذكرناه هو العمدة. وَفِي اخْتِيَارٍ لاَ يَجِيءُ المنُْْفَْصِلْ ... إِذَا تَأَتَّى أَنْ يَجِيءَ المُتَّصِلْ هذه قاعدة في باب الضمائر، بعدما عرفنا أن الضمير متصل وأن منه منفصل، حينئذٍ إذا جاء تركيب وأمكن أن نأتي بالمنفصل لا يجوز لك أن تعدل عنه إلى المنفصل، إذا أمكنك أن تأتي بمنفصل ومتصل حينئذٍ لا يجوز لك لغة أن تأتي بالمنفصل وتعدل عن المتصل. وَفِي اخْتِيَارٍ: يعني: لا في حال الضرورة وإنما هو في سعة الكلام وفصاحة الكلام. لَا يَجِيءُ -الضمير- المنُْْفَْصِلْ: المنفصل ما إعرابه؟ التقدير قد يكون تقدير إعراب وقد يكون تقدير معنى، فنقول: لا يجيء الضمير المنفصل، هذا تقدير معنى، والمنفصل من حيث اللفظ فاعل مرفوع، ورفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بسكون الروي، هذا الذي أردته، فاعل مرفوع، أليس كذلك؟ فحينئذٍ إذا كان الفاعل مرفوع ولو ما نطقت به، في حال الوقف كل الحركات تقدر، ومن الغلط تقول: جاء زيد، اعرب زيد؟ زيد فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره! هذا مثل المسجل، غلط هذا، وإنما تقول: جاء زيد، زيد فاعل مرفوع ورفعه ضمة مقدرة، إعرابه تقديري ليس بظاهر؛ لأن الحركة إنما تكون في حالة الوصل، وأما في حالة الوقف فالعرب لا تقف إلا على ساكن، فإذا وقفت على كلمة لا تعربها أبداً إعراباً ظاهراً، وإنما تعربها إعراباً مقدراً –انتبه-، جاء زيد، زيد فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة؟ لا. غلط، أين الضمة الظاهرة؟ وإنما هي ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون الوقف؛ لأن العرب لا تقف إلى على ساكن. كذلك رأيت زيد على لغة ربيعة نفس الكلام، مررت بزيد. نقول: هذا زيد كذلك مجرور وجره كسرة مقدرة على آخره .. هنا المنفصل وقف عليه بالسكون، حينئذٍ نقول: الضمة مقدرة، لكن ليس سكون الوقف وإنما هو سكون الروي.

стр. 349

إذاً: فِي اخْتِيَارٍ في سعة الكلام لا يجيء الضمير المنفصل متى؟ إذا تأتى –أمكن- أن يجيء الضمير المتصل، كذلك سكون وقف، إذا تأتى أن يجيء ويثبت الضمير المتصل. كل موضع أمكن أن يؤتى فيه بالضمير المتصل لا يجوز العدول عنه إلى المنفصل، لماذا؟ لما فيه من الاختصار المطلوب الموضوع لأجله الضمير، لأن القاعدة الكبرى التي تعم اللغة كلها من أولها إلى آخرها، نحوها، وصرفها، وبيانها .. قاعدة الاختصار، وما وضعت الضمائر إلا من أجل الاختصار، وما جيء بالمثنى إلا من أجل الاختصار، ولا جمع المذكر السالم إلا من أجل الاختصار، ولا ما جمع بألف وتاء إلا من أجل الاختصار والضمير منه، الضمير داخل في هذه القاعدة. لما فيه يعني الإتيان بالمتصل وترك المنفصل، نقول: هذا طرداً للقاعدة التي وضع الضمير من أجلها وهو الاختصار، فمثلاً تقول: أكرمتك، أكرمت إياك، أيهما أخصر؟ أكرمتك، خفيفة كاف حرف، أما إياك تشديد وكاف وهمزة ثقيلة، أكرمت إياك، هذا لا يجوز لغة، لماذا؟ لأنه أمكن أن تأتي بالضمير المتصل، وما دام أنه أمكن أن تأتي بالضمير المتصل أكرمتك حينئذٍ لا تعدل عنه إلى الضمير المنفصل إلا لضرورة أو معنى لا يقوم إلا بذلك، فإن لم يتأتى لك ذلك، بأن تأخر عنه عامله، أو حذف، أو كان معنوياً، أو حصر، أو أسند إليه صفة جرت على غير من هي له، فصل، يعني ثم ما يكون معنىً بلاغياً، أو خلافاً لقاعدة نحوية، فحينئذٍ يؤتى بالضمير المنفصل مع إمكان الإتيان بالضمير المتصل ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ)) نعبدك، ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ))، نعبدُك، أمكن أو لا؟ نعم أمكن، في اللفظ أمكن، اترك المعنى، (إياك والكاف) نعبدك، نعبد إياك، فحينئذٍ أمكن الإتيان بالضمير المتصل ومع ذلك عُدِل عنه إلى الضمير المنفصل، لكن هنا لحكمة وغاية ومعنىً بلاغي وهو إفادة الحصر. إذاً: عارض هذه القاعدة ما يجعل هذا المثال يستثنى من القاعدة ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ)) لما أريد الحصر والقصر على نفي العبادة عن غير الله ، وحصرها في وجودها بأن يكون المعبود الحق مفرد بالعبادة هو الله ، حينئذٍ قدم ماحقه التأخير فانفصل الضمير، ((أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ))، أريد به الحصر والقصر، ألا تعبدوه -هذا الأصل- إياهُ، ضمير، ((أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ))، لما أريد الحصر والقصر حينئذٍ انفصل الضمير. إذاً القاعدة الأصلية التي يرجع إليها عند عدم وجود معنى يخالفها أن يقال بأنه: متى ما أمكن الإتيان بالضمير المتصل لا يعدل عنه إلى الضمير المنفصل؛ لما فيه من الاختصار المطلوب الموضوع لأجله الضمير. فالغرض من وضع المضمرات هو الاختصار، والمتصل أخصر من المنفصل، المتصل: الكاف، والياء المنفصل، فلا عدول عنه إلا حيث لم يتأتَ الاتصال لضرورة نضم أو لغرض بياني. وذكروا مواضع كثيرة مما يجوز الإتيان بالضمير المتصل بل قد يتعين انفصال الضمير ولا يمكن المجيء به متصلاً في مواضع كثيرة، ذكر هنا محيي الدين عشرة منها:

стр. 350

أن يكون الضمير محصوراً، ((وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ)) هنا لا يمكن، لو قيل: (ألا تعبدوه) هذا صح، لكن من جهة اللفظ، لكن هل وافق المعنى المراد من الآية؟ الجواب: لا. والبحث هنا لفظي فحسب، لا ينظر إلى المعنى، لكن إذا أردنا المعنى الذي أراده الله وهو نفي العبادة عن غيره وإثباتها له وحده لا شريك له، فحينئذٍ صح أن يقال بأنه: لا يتأتى هنا أن يأتي بالمتصل مع كونه يمكنه من جهة اللفظ فحسب ((وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ)) والمثال واضح، ومثله ما ذكره الشارح: إياك أكرمت يعني: لم أكرم غيرك، ففيه إثبات الحكم بالمذكور ونفيه عما عداه. وقد جاء الضمير في الشعر منفصلاً مع إمكان الإتيان به متصلاً ولذلك قال: (وَفِي اخْتِيَارٍ) يعني: في سعة الكلام في النثر، وأما في الشعر فالشعر له أحكامه وضروراته. بِالْبَاعِثِ الْوَارِثِ الأَمْوَاتِ قَدْ ضَمِنَتْ ... إيَّاهُمُ الأرضُ فِي دهر الدَّهَارِير ضمنتهم، ضمنت إياهم، عَدَل عن الضمير المتصل وهو ضمنتهم إلى ضمنت إياهم، نقول: هذا شاذ يحفظ ولا يقاس عليه؛ لأن القاعدة متى ما أمكن الإتيان بالضمير المتصل فلا عدول عنه إلى المنفصل البتة إلا إذا كان ثم أمر معنوي أو بلاغي، فحينئذٍ ينظر فيه في باب البلاغة. وَصِلْ أَوِ افْصِلْ هَاءَ سَلْنِيهِ وَمَا ... أَشْبَهَهُ فِي كُنْتُهُ الخُلْفُ انْتَمَى كَذَاكَ خِلْتَنيهِ وَاتِّصَالاَ ... أَخْتَارُ غَيْرِي اخْتَارَ الاِنْفِصَالاَ هذا استثناء، القاعدة أنه متى ما أمكن الإتيان بالمتصل لا يعدل عنه إلى المنفصل، استثنى مسألتين فيهما خلاف: اختار المصنف فيهما الاتصال، خلافاً لسيبويه - غَيْرِي - أي: سيبويه اختار الانفصال. وَصِلْ أوِ افْصِلْ: في الأول قال: لا يأتي منع منعاً باتاً (لا يَجِيءُ المنُْْفَْصِلْ) أبداً لا يجيء، هذا نفي بمعنى النهي، وهنا استثنى (وَصِلْ أوِ) هذا للتخيير، لأنه قال: والخُلْفُ، بمعنى ماذا؟ بمعنى الاختلاف في الراجح من الوجهين، فدل على أن المسألة فيها نزاع وفيها خلاف كبير (وَصِلْ) على الأصل (أوِ افْصِلْ) للطول، أيهما الأصل الوصل أم الفصل؟ الوصل، لذا قلنا القاعدة المطردة هي الوصل. وَفِي اخْتِيَارٍ لاَ يَجِيءُ المنُْْفَْصِلْ ... إِذَا تَأَتَّى أَنْ يَجِيءَ المُتَّصِلْ إذاً إذا قال: صل، نقول: هذا على الأصل، وقدمه على الفصل لأنه أرجح عنده، وابن مالك إذا قدم الشيء في الغالب المطرد عنده أنه يرجحه، ولذلك (أَلْ) حَرْفُ تَعْرِيفٍ أو الَّلامُ فَقَطْ، دل على أنه رجح الأول؛ لأنه قدمه (أَلْ) حَرْفُ تَعْرِيفٍ، ذكر قولين، ومع ذلك هنا قدم الوصل وقال: واتِّصَالِ أَخْتَار أيد هذا، يعني أتى به من جهة المفهوم لأنه قدمه، ثم نص بالمنطوق على أنه اختار الوصل. (وَصِلْ) على الأصل (أوِ افْصِلْ) وهذا للطول. هَاءَ سَلْنِيهِ وَمَا أشْبَهَهُ: سلني إياه، سلنيه، عندنا ضميران: الياء، والهاء. إذاً: كل منهما ضمير، والمسألة مفروضة في ماذا؟ في فعل يتعدى إلى مفعولين؛ لأننا نقول: صل أو افصل، ضمير الأول يحتمل الوصل والفصل والثاني كذلك، إذاً هما ضميران يتعين في هذا أن تكون المسألة مفروضة في ضميرين.

стр. 351

وَصِلْ أوِ افْصِلْ هَاءَ سَلْنِيهِ: يعني: ثاني ضميرين أولهما أخص، وغير مرفوع، والعامل فيهما غير ناسخ للابتداء. عندنا ضميران أولهما أخص، انظر إلى (سَلْنِيهِ) الياء أخص من الهاء؛ لأننا قلنا المراتب ثلاثة: المتكلم أولاً، ثم المخاطب، ثم الغائب، الياء للمتكلم، والهاء للغائب، إذاً (سَلْنِيهِ) ضميران: الأول أخص من الثاني، وغير مرفوع. ثم العامل: سل، هذا لا ينصب مفعولين الثاني خبراً في الأصل، هذا مثل: أعطى وكسى، فحينئذٍ ينصب مفعولين الثاني ليس أصلهما خبراً، ولذلك نقول: الأول العامل فيهما في الضميرين غير ناسخ للابتداء سواء كان فعلاً نحو سلنيه وسلني إياه، حينئذٍ يجوز الوصل فتقول: سلنيه كما نطق به المصنف وقدمه؛ لأنه الأرجح عنده. ويقال على الفصل: سلني إياه، سلني: الياء أبقيتها كما هي، وإياه: الهاء هي التي فصلتها وجئت بدلها بضمير منفصل. إذاً الفعل إذا نصب ضميرين وكان متعدياً الثاني منهما ليس خبراً في الأصل، يعني هذا ليس من النواسخ، والأول -أول الضميرين- أخص من الثاني، حينئذٍ نقول على مذهب الناظم: أن الوصل أرجح من الفصل، سلنيه أرجح من سلني إياه، يجوز الوجهان، لو قال قائل: سلني إياه، هذا خالف القاعدة، نقول: هذا مستثنى من القاعدة. (وَمَا) أي: وكذا، (مَا أشْبَهَهُ) يعني: كل فعل أشبه سلنيه، يعني ثاني ضميرين أولهما أخص غير مرفوع، والعامل فيهما غير ناسخ للابتداء، العامل ليس من النواسخ .. هذا هو الفرق بين المسألة الأولى والمسألة الثانية، (كُنْتُهُ)، (خِلْتَنيهِ). المسألة الأولى: ليس العامل من النواسخ. المسألة الثانية: قال: في كُنْتُهُ الخُلْفُ انْتَمَى كَذَاكَ خِلْتَنيهِ. المسألة الثانية هي عين المسألة الأولى، إلا أن العامل يعتبر من النواسخ، هل الحكم واحد؟ المصنف اختار في المسألتين: الوصل على الفصل، (في كُنْتُهُ) يعني: في اتصال وانفصال ما هو خبرٌ لكان، أو إحدى أخواتها الخلف انتمى. في اتصال وانفصال ما هو خبر لكان، أو إحدى أخواتها الخلف، أي الاختلاف (انتمى) أي: انتسب بين النحاة. كذاك: أي مثل الخلاف الواقع في (كنته)، أو مثل الهاء من خلتنيه في اتصاله وانفصاله خلاف انتسب. يحتمل هذا أو ذاك، كذاك أي: مثل كنته في وقوع الخلاف في اتصال الضمير وانفصاله خلتنيه. خلت: هي أخت ظن، كان: ترفع المبتدأ على أنه اسم لها، وتنصب الخبر على أنه خبر لها، إذا كان الاسم والخبر ضميرين، كنته .. كنت، التاء هنا ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع اسم كان، كنته الضمير الثاني الهاء في محل نصب خبر، كنت إياه، كنته: يجوز فيه الوجهان، لماذا؟ لأن كان هنا تعدت إلى ضميرين: الأول في محل رفع، والثاني في محل نصب، ثم هي من النواسخ، والثاني الذي هو الهاء خبر في الأصل. ظننته خلتنيه نفسه، ظننته التاء هنا في محل نصب فاعل، التاء هنا فاعل، (ني) النون هذه وقاية (وَقَبْلَ يا النَّفْسُ)، والهاء مفعول ثاني، نمشي على مثال المصنف. كذاك خلتنيه، يعني الهاء من خلتنيه في اتصاله وانفصاله خلاف انتمى.

стр. 352

في المسألتين المصنف رحمه الله تعالى قال: واتصالا أختار، اتصالا هذا مفعول مقدم، والألف للإطلاق، أختار، هذا فعل مضارع، أختار اتصالا، يعني اتصال هاء سلنيه، وهاء كنته، وهاء خلتنيه، فلا أقول: سلني إياه أرجح من سلنيه، ولا أقول: كنت إياه أرجح من كنته، ولا أقول: خلتني إياه من خلتنيه، بل العكس هو أرجح عند المصنف. غَيْرِي: سيبويه قالوا: لم يصرح به تأدباً. غَيْرِي اخْتَارَ: الانفصال على الوصل، واتصال أختار، تبعاً لجماعة من النحاة، وإن كان الجمهور على مذهب سيبويه، لكن الجمهور على مذهب سيبويه من باب إذا قالت حذام فصدقوها، كما قال ابن عقيل، هو نص على هذا، يقول: هو المشافه للعرب: وإذا قالت حذام فصدقوها، وهذا ليس بمقياس تبعاً لجماعة؛ إذ الأصل في الضمير الاختصار، هذا الأصل، حينئذٍ الرجوع إلى الأصل نقول هو الأصل، إذا كان سلنيه هذا يساند الأصل وهو الاختصار في الضمير، لماذا أرجح سلني إياه عليه؟ وكذلك كنته، إذا كان هذا يؤدي إلى الموافقة للاختصار- الأصل في وضع الضمائر-، لماذا أرجح كنت إياه عليه، وكذاك خلتنيه، ولأنه وارد في الفصيح قال ﷺ : ﴿إن يكنه فلن تسلط عليه، وإلا يكنه فلا خير لك في قتله﴾ هنا جاء الوصل. الصواب في المسألة أن يقال: ورد الوصل وورد الفصل، يعني ورد الأمران. بعضهم رأى أن الأكثر في لسان العرب هو الوصل فرجحه، وبعضهم نظر ورأى أن الفصل هو الأكثر في لسان العرب، وعليه رجح الفصل على الوصل كما هو مذهب سيبويه، إذاً جاء في فصيح الكلام، ولذلك جاء ((فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ)) [البقرة:١٣٧] ليس في السنة فحسب، ((فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ)) [البقرة:١٣٧]، وجاء: ((أَنُلْزِمُكُمُوهَا)) [هود:٢٨]، ((إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا)) [محمد:٣٧] كلها أمثلة للمقام الذي نحن فيه. غَيْرِي اخْتَارَ الانْفِصَالا: غيري -سيبويه ﵀ والجمهور- اختار الانفصال على الوصل، لكونه في الصورتين خبراً في الأصل، في الصورتين كنته، وخلتنيه خبراً في الأصل، ما يتأتى في الأولى ولو بقي على ما كان لتعين انفصال كما تقدم، يعني كأنه يقول: تعارض عندنا أصلان: الأصل هو اتصال الضمير، والأصل هو انفصال الخبر، أيهما أولى بالترجيح؟ قال: الخبر لو لم يرد ضميراً وجاء اسماً ظاهراً لكان منفصلاً؛ لأنه الأصل فيه. فكأنه جعله مستثنى من متابعة الأصل، ابن مالك رحمه الله تعالى رأى أنه وجد في القرآن في أمثلة عديدة وورد في لسان العرب في أمثلة عديدة، فرجح الاتصال مع جواز الانفصال، ورجح سيبويه الانفصال مع جواز الاتصال. قال ابن عقيل -حتى تفهم المسألة-: أشار في هذين البيتين إلى المواضع التي يجوز أن يؤتى فيها بالضمير منفصلاً مع إمكان أن يؤتى به متصلاً، فأشار بقوله: سلنيه إلى ما يتعدى إلى مفعولين الثاني منهما ليس خبراً في الأصل، وهما ضميران، واضح هذه العبارة؟ سلني إياه، سلنيه، هذا ضابط المسألة أن يقال: فعل يتعدى إلى مفعولين الثاني -وهو الهاء- ليس خبراً في الأصل وهما ضميران. ابن هشام في التوضيح عبر بأسلوب آخر فقال: أن يكون عامل الضمير عاملاً في ضمير آخر.

стр. 353

عامل الضمير سلني، سل .. عمل في الياء وعمل في ضمير آخر –نفسها-، أعرف منه مقدم عليه، يعني الأول أعرف من الثاني وهو مقدم عليه، وليس مرفوعاً، هذا قيد؛ لأنه إن كان مرفوعاً وجب الوصل (ضربته) وجب الوصل هنا، وهنا سلنيه الضميران ليسا مرفوعين. ولو كان غير أعرف وجب الفصل تقول: أعطاه إياك، أو أعطاه إياي، أو أعطاك إياي، يجوز هذا وذاك، بل هو رأى الوجوب. فالوصل هنا أرجح في سلنيه؛ إذ العامل فعل غير ناسخ كهاء سلنيه، ومثَّل بقوله: ((فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ)) [البقرة:١٣٧]، ((إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا)) [محمد:٣٧]، ((أَنُلْزِمُكُمُوهَا)) [هود:٢٨]. وإن كان فعلاً ناسخاً -وهو المسألة الثانية- نحو: خلتنيه، فالأرجح عند الجمهور الفصل، أخي حسبتك إياه، عند الناظم الوصل. إذاً قال ابن عقيل: ما يتعدى إلى مفعولين الثاني منهما ليس خبراً في الأصل، وهما ضميران نحو: الدرهم سلنيه، الدرهم مبتدأ، وسلنيه تعرب الجملة خبر، فيجوز لك في هاء سلنيه الاتصال نحو: سلنيه والانفصال نحو: سلني إياه، وكذلك كل فعل أشبهه نحو: الدرهم أعطيتكه وأعطيتك إياه. لذا قال: وَما أَشْبَهَهُ، يعني: وكذا كل فعل أشبه سلنيه، وليس الفعل خاص بسلني فحسب، بل المسألة مطردة. وظاهر كلام المصنف أنه يجوز في هذه المسألة الانفصال والاتصال على السواء، وهو ظاهر كلام أكثر النحويين، وظاهر كلام سيبويه أن الاتصال فيها واجب وأن الانفصال مخصوص بالشعر. هذه المسألة الأولى. المسألة الثانية: أن يكون منصوباً بكان أو إحدى أخواتها، أو أن يكون العامل -كما عبر ابن هشام- أن يكون ناسخاً، فيشمل كان ويشمل ظن وأخواتها. وأشار بقوله: فِي كُنْتُهُ الْخُلْفُ انْتَمَى، إلى أنه إذا كان خبر كان وأخواتها ضميراً فإنه يجوز اتصاله وانفصاله واختلف في المختار منهما فاختار المصنف الاتصال نحو: كنته واختار سيبويه الانفصال نحو: كنت إياه (الصديق كنته وكنت إياه). الصديق كنتَه يعني: أنتَ، وكنت إياه. وكذلك المختار عند المصنف الاتصال في نحو: خلتنيه: كل فعل تعدى إلى مفعولين الثاني منهما خبر في الأصل وهما ضميران. ومذهب سيبويه أن المختار في هذا أيضاً الانفصال نحو: خلتني إياه ومذهب سيبويه أرجح؛ لأنه هو الكثير في لسان العرب على ما حكاه سيبويه عنهم وهو المشافه لهم .. إلى آخر ما قاله. وهنا لافتة أن الناظم رحمه الله تعالى وافق في التسهيل سيبويه، هنا خالفه في مسألة ووافقه هناك في التسهيل، وافق الناظم في التسهيل سيبويه على اختيار الانفصال في باب خلتنيه، قال: لأنه خبر مبتدأ في الأصل، وقد حجزه عن الفعل بمنصوب آخر بخلاف هاء كنته، فإنه خبر مبتدءٍ في الأصل، ولكنه شبيه بهاء ضربته في أنه لم يحجزه إلا ضمير مرفوع، والمرفوع كجزء من الفعل. إذاً المسألة جائزة بكلا الوجهين إلا أن الترجيح أيهما أرجح، هذه مسألة نظر. وَقَدِّمِ الأَخَصَّ فِي اتِّصَالِ ... وَقَدِّمَنْ مَا شِئْتَ فِي انْفِصَالِ هذا يتعلق بالمسألة السابقة أيضاً، ضمير المتكلم أخص من ضمير المخاطب، وضمير المخاطب أخص من ضمير الغائب، فإن اجتمع ضميران منصوبان أحدهما أخص من الآخر، تقدم أياً فيها؟

стр. 354

يقول: وَقَدِّمِ وجوباً، الأَخَصَّ يعني: الأعرف على غيره، قدمه على غيره، فِي اتِّصَالِ يعني: في الضميرين في الأبواب الثلاثة على غير الأخص منهما وجوباً، يعني في المسائل السابقة، سلنيه، وكنته، وخلتنيه. حينئذٍ نقول: قد يأتي ضميران أحدهما أعرف من الثاني حينئذٍ وجب تقديم الأخص، فيقدم المتكلم على المخاطب، والمخاطب يقدم على الغائب. وَقَدِّمِ: هذا أمر، وهو يقتضي الوجوب. الأَخَصَّ: يعني الأعرف على غيره، في ماذا؟ في حال اتصال الضمائر السابقة. فقدم ضمير المتكلم على ضمير المخاطب، وضمير المخاطب على ضمير الغائب كما في سلنيه وأعطيتكه. أعطيت: فعل وفاعل، أعطيتكه: الكاف خطاب، وهو غائب، أعطيتهُك يصح؟ لا يصح؛ لأنك قدمت ماذا؟ الغائب على الخطاب. وكنته، وخلتنيه، وظننتُكَهُ، فلا يجوز تقديم الهاء على الكاف، ولا الهاء ولا الكاف على الياء في الاتصال. وَقَدِّمَنْ مَا شِئْتَ في انْفِصَالِ: هذا إذا أوصلت كنته، خلتنيه، أما إذا فصلت عن الراء الثاني سلني إياه، وخلتني إياه .. حينئذٍ قدمن ما شئت، هذا جواز، يعني: يجوز لك أن تقدم الأعرف على ما هو دونه. وَقَدِّمَنْ مَا شِئْتَ -من الأخص أو غيره- في انْفِصَالِ يعني: في حال الانفصال -انفصال الضمير- لكن بشرط عند عدم اللبس، يعني إذا أمن اللبس قدم ما شئت، وإذا لم يؤمن اللبس حينئذٍ يجب أن تقدم الأعرف الأخص على غيره، الناظم هنا أطلق فينبغي تقييده. فتقول: الدرهم أعطيتكه، وأعطيتنيه .. بتقديم بتقديم الكاف والياء على الهاء؛ لأنه أخص من الهاء؛ لأن الكاف للمخاطب، والياء للمتكلم، والهاء للغائب، ولا يجوز تقديم الغائب مع الاتصال، فلا تقول: أعطيتُهُك، هذا غلط لا يصح، فإن فصل أحدهما كنت بالخيار –مخير- بين ذا وذاك، فإن شئت قدمت الأخص فقلت: الدرهم أعطيتك إياه، وأعطيتني إياه .. (أعطيتك إياه) قدمت المخاطب على الغائب، (أعطيتني إياه) قدمت المتكلم على الغائب، وإن شئت قدمت غير الأخص فقلت: أعطيته إياك (أعطيته) غائب، (إياك) على المخاطب، يجوز هذا ويجوز ذاك. وإليه أشار بقوله: وَقَدِّمَنْ مَا شِئْتَ في انْفِصَالِ، وهذا الذي ذكره ليس على إطلاقه، بل إنما يجوز تقديم غير الأخص في الانفصال عند أمن اللبس، فإن خيف لبس لم يجز، فإن قلت: زيد أعطيتك إياه، لم يجز تقديم الغائب، زيد أعطيته إياك، زيد أعطيتك إياه، زيد آخذ أو مأخوذ؟ زيد أعطيتك إياه زيد، طيب لو قدمت وأخرت زيد أعطيته إياك، زيد صار آخذ، أعطيته، أعطيت زيد إياك .. لذلك هذه المباحث قليلة –وجودها قليل- وإن وجد في القرآن لكن معانيها واضحة. وَفِي اتِّحَادِ الرُّتْبَةِ الْزَمْ فَصْلاَ ... وَقَدْ يُبِيحُ الْغَيْبُ فِيهِ وَصْلاَ وَفِي اتِّحَادِ الرُّتْبَةِ: يعني رتبة الضميرين: أولاً: في التخالف، ضمير متكلم وضمير مخاطب، لو جاء هنا الضميران لمتكلم، والضميران لمخاطب، أو الضميران لغائب، قال: (وَفِي اتِّحَادِ الرُّتْبَةِ) إذا اتحدا كل من الضميرين في رتبة واحدة، متكلم أو مخاطب، قال: الْزَمْ فَصْلاَ، يجب ماذا؟ الفصل.

стр. 355

وَفِي اتِّحَادِ الرُّتْبَةِ: أي: رتبة الضميرين، وهو ألا يكون فيهما أخص، ما يكون بينهما تخصيص، كل منهما مرتبة واحدة، بأن يكونا معاً ضميري تكلم أو خطاب أو غيب. الْزَمْ فَصْلاَ: وجب الفصل (الْزَمْ فَصْلاَ) الألف للإطلاق، يعني وجب الفصل. فتقول: أعطيتني إياي، وأعطيتك إياك، ولا يجوز اتصال الضميرين، فلا تقول: أعطيتني ني. وَقَدْ يُبِيحُ الْغَيْبُ فِيهِ وَصْلاَ: (وَقَدْ يُبِيحُ الْغَيْبُ) يعني ضمير الغائب. (فِيهِ): في الاتحاد. (وَصْلاَ): أي قد يباح الوصل متى؟ إن كان الاتحاد في الغيبة قد يبيح ... ، كأنه استثنى من الشطر الأول (وَفِي اتِّحَادِ الرُّتْبَةِ) مطلقاً لمتكلم أو مخاطب أو غائب (الْزَمْ فَصْلاَ) استثنى من هذا فيما إذا كان الضميران لغيبة، كل منهما لغائب، إذاً بقي ضميرا المتكلم والمخاطب على الأصل، أنه يجب الفصل. (وَقَدْ يُبِيحُ) أي: كونهما للغيبة (وَقَدْ يُبِيحُ الْغَيْبُ) الإباحة هنا بعد منع، حينئذٍ صار للجواز. (وَقَدْ يُبِيحُ الْغَيْبُ) يعني ضمير الغائب، (فِيهِ): في الاتحاد (وَصْلاَ): أي قد يباح الوصل إن كان الاتحاد في الغيبة، واختلف لفظ الضميرين، وهذا اشترطه المصنف في غير هذا الكتاب، وأما هنا فأطلق. (وَقَدْ يُبِيحُ الْغَيْبُ) أي: الضمير -ضمير الغائب- (فِيهِ وَصْلاَ) فحينئذٍ سواء اتفقا أم اختلفا، لكنه اشترط اختلاف الضميرين في غير هذا الكتاب، وشرط الناظم أن يختلف لفظاهما، فإن اتفقا في الغيبة وفي التذكير والتأنيث، وفي الإفراد والتثنية أو الجمع، ولم يكن الأول مرفوعاً، وجب كون الثاني بلفظ الانفصال نحو: فأعطاه إياه، فأعطاهَهَ .. فأعطاه إياه. (وَقَدْ يُبِيحُ الْغَيْبُ فِيهِ وَصْلاَ). معَ اختلافِ مَا ونحو ضمِنتْ ... إياهُم الأَرض الضرورةُ اقتضتْ هذا البيت مختلف فيه هل هو من الألفية أو لا، لكن الصواب أنه ليس من الألفية، والسيوطي ﵀ في البهجة شرحه على أنه من الألفية، والصواب أنه ليس من الألفية، ولذلك قال هنا: وربما أثبت هذا البيت في بعض نسخ الألفية وليس منها؛ لأن فيه تكرار، ثم ما يوافق بقية سبك النظم. إذاً يشترط يشترط اختلافه لفظ الضميرين، وإليه أشار بقوله في الكافية: مع اختلاف ما، يعني لا بد أن يكون بين الضميرين اللذين يجوز أو يباح الفصل بينهما في الغيب أن يكون بينهما اختلاف، ألا يكون متحدين إفراداً وتثنية وجمعاً، بل لا بد أن يكون أحدهما مفرد والثاني مثنى، أو العكس أو أحدهما مذكر والثاني مؤنث، والأمثلة موجودة. قال ﵀: وَقَبْلَ يَا النَّفْسِ مَعَ الْفِعْلِ التُزِمْ ... نُونُ وِقَايَةٍ وَلَيْسي قَدْ نُظِمْ (وَقَبْلَ يَا النَّفْسِ) هذا أحكام ياء المتكلم، ياء المتكلم سهلة، هذه واضحة محفوظة. ياء المتكلم قلنا هذه ضمير باتفاق، يعني ليست بحرف، ياء المتكلم من الضمائر المشتركة كما سبق بين محلي النصب والخفض، وَلَفْظُ مَا جُرَّ كَلَفْظِ مَا نُصِبْ. حينئذٍ نقول: ضمير ياء متكلم إني، ولي، وبي .. هذا جاء في محل نصب وفي محل جر.
следующие страницы →