حقوق الطبع محفوظة
مواقع علَى الإنترنت تفضح دين الشيعة:
١ - موقع البرهان www.albrhan.com
٢ - موقع البيِّنة www.albainah.net
٣ - فيصل نور www.khayma.com/fnoor
٤ - موقع مهتدون، لماذا تركنا التشيع .. com www.wylsh
٥ - يمكنك الحصول مجانًا علَى موسوعة الرد علَى الرافضة ٤٧٨ كتابًا من موقع صيد الفوائد www.saaid.net
وموقع مشكاة الإسلام www.almeshkat.com وغيرهما.
٦ - يمكن تحميل محاضرات الشيخ محمد إسماعيل عن الشيعة وحزب الله من مواقع: ... طريق السلف www.alsalafway.com
صوت السلف www.salafvoice.com
*
تمهيد
الحمد لله الذي جعل فضل عائشة ﵂ على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، وأعلى أعلام فتواها بين الأعلام، وألبسها حلة الشرف حيث جاءَ إلى سيد الخلق الملَكُ بها في سَرَقَةٍ من حرير في المنام.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنظمنا في أبناء أمهات المؤمنين، وتهدينا إلى سنن السنة آمنين.
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله الذي أرشد إلى الشريعة البيضاء، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صباح مساء.
стр. 5
وعلى أزواجه اللواتي قيل في حقهن: ﴿ ... لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (١)، صلاة باقية في كل أوان، دائمة ما اختلف المَلَوَان (٢).
أما بعد:
فلا يزال أهل النفاق في كل زمان ومكان تنطلق ألسنتهم في المسلمين كذبًا وزورًا، وغدرا وخيانة، بل الأعظم والأدهى من هذا كله أن يتهم سيد البشرية رسول الله ﵌ في عرضه يتهم في المبرأة من فوق سبع سماوات يتهم في الزاهدة، التقية، الفقيهة، العابدة، الطاهرة، أم المؤمنين عائشة ﵂ بنت الصديق الخليفة لرسول الله ﵌ أبي بكر بن قحافة ﵁.
стр. 6
وقد لا نجد امرأة في تاريخ الإسلام لحقها من الأذى والظلم كأمِّنا عائشة ﵂، فهي وإن برأها الله في كتابه الكريم إلا أن أهل الزيغ والضلال من الشيعة الأنجاس لا يعترفون بحكم القرآن الذي جاء ليدفع عن هذه المرأة الطاهرة ما أصابها من تلك الفرية، لأن لهم أحكامهم الخاصة التي لا تطابق القرآن، وليس هذا بمستغرب فعقيدتهم تقوم أصلا على الحط من شأن كتاب الله والغمز به وإظهاره على أن ما وصلنا منه ليس هو تمام ما أنزله الله وتعهد بحفظه.
ويبقى السؤال الكبير: لمصلحة من هذه الحرب التي تشنها إيران الشيعية وربائبها في المنطقة على سيدة ارتضاها الرسول الكريم زوجًا له ومات وهو راضٍ عنها؟
وهل هذا هو الدين القويم الذي تبشر به إيران؟
سب ولعن وتكفير ونهش بأعراض المسلمين وأولهم سيد الخلق محمد ﵌؟
стр. 7
فاليوم كما في الأمس وكما هو شأن الشيعة في كل زمان، تنطلق النوايا الخبيثة والعمائم القذرة لتنال من عرض الطاهرة المطهرة، من خلال إقامة حفل كبير في لندن في السابع عشر من رمضان ابتهاجا بيوم وفاة السيدة عائشة ﵂، ويصعد منبر الخسة والدناءة الشيعي أحد أشباه الرجال ـ وما هو برجل ـ المدعو ياسر الحبيب، ذلك الفاجر الخبيث، ذائع الصيت بسب الصحابة وأمهات المؤمنين ﵃، ليصدر أحكاما قاطعة بأن عائشة ﵂ هي عدوة الله وعدوة رسوله ﵌، وأنها في النار بل في قعر النار، وأنها سيدة نساء النار، ويقسم أنها الآن تعذب العذاب الشديد، وينبري بعد ذلك بعض مخنثي الشيعة من نفايات زمن الرذيلة والمتعة والعمالة ليقولوا شعرًا في الصِّدِّيقَة تكاد تخر الجبال منه هدًّا، فهذا يتهمها في شعره الوضيع بالفاحشة، وذاك بلسانه القذر يمطرها بدعوات اللعن والعذاب.
стр. 8
وزعم الشيعي الخبيث في الاحتفالية أنه يصعب تعداد جرائمها في حق الإسلام والمسلمين، وأبشع هذه الجرائم قتل رسول الله ﵌، والمشاركة في الانقلاب على علي ﵁ والخروج عليه ومحاربته، وإيذاؤها فاطمة ﵂ حتى أبكتها، وابتهاجها بموتها وبموت علي ﵁، ورميها جنازة الحسن ﵁ بالنبال، وتسببها في قتل ثلاثين ألف مسلم، وتلويث سيرة رسول الله ﵌ بأحاديثها المكذوبة، ورميها السيدة مارية القبطية ﵂ بالفاحشة.
كل تلك الاتهامات لفقها ذاك الفاجر الزنديق بلا دليل أو سند صحيح أو مصدر معتمد لدي أهل السنة.
وهذا يذكِّرنا بتطاول ذاك المصري الخبيث الجاهل المتشَيَّع!!! حسن شحاتة في أم المؤمنين عائشة ﵂ فيقول: «لعنة الله عليك يا عائشة ... لعنة الله عليك بعدد أنفاس الخلائق ... » ويقول عنها: «يا بنت الكلب .... بنت الكلب ... الملعونة».
стр. 9
وهذا الزنديق معروف بتحريفه للقرآن الكريم ولعْنِه للعشرة المبشرين بالجنة ﵃ ويخص أبا بكر وعمر وعثمان بالمزيد من لعنه وسبه وشتمه.
وعندما تطرح هذه القضية يداهمنا حزن وألم عظيمان، ليس لعِظَم جريمة الشيعة الأنجاس فحسب، بل لإصرار البعض على المضي في وهم التقريب بين الشيعة والسنة، والمتابع الفطن يعلم أن نتائج هذا التقريب لم تصبّ يوما إلا في مصلحة الهدف الشيعي الخبيث.
ألا يعلم ويدرك هؤلاء أنهم يجاملون على عرض رسول الله ﵌، أليست زوجة الرجل منا تعني عنوان الكرامة، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بكرامة خير البشر ﵌.
أليس من المعيب بل من الدناءة أن ننتصر لأنفسنا وندير ظهورنا لكرامة وعرض الرسول ﵌ الذي تستبيحه الشيعة صباح مساء؟
стр. 10
ألم يأنِ لهؤلاء أن يعودوا لرشدهم ليدركوا أن هذه الفرقة لا تريد خير المسلمين، هذه الفرقة التي لم تتورع عن تكذيب القرآن الذي برأ الصدِّيقة الطاهرة.
ولكن يُصَبِّر المسلمين الذين آلمهم افتراء المنافقين من أهل الإفك المعاصرين ما قاله الله عندما افترى أهل الإفك والنفاق الذين اتهموا أمَّنا عائشة ﵂ على عهد رسول الله ﵌: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (النور: ١١).
فلعل ذلك يدفع المسلمين إلى التنبه لمخططات هؤلاء الشيعة، وكم سرَّني اهتمامُ كثير من أفراد المسلمين والقنوات الفضائية والمواقع على الشبكة العنكبوتية بنشر فضائل أمنا عائشة ﵂، بل قد أنشأ بعض المسلمين موقعًا باسم (عائشة حبيبة رسول الله ﵌) فـ ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾.
стр. 11
وإذا أرادَ اللهُ نشْرَ فضيلةٍ طُوِيَتْ
أتاحَ لها لسانَ كلّ حسودِ
إن عائشة ﵂ والعشرة ـ وغيرهم ممن بشرهم رسول الله ﵌ بالجنة ـ داخلون الجنة بإذن الله رغم أنوف القردة والكلاب والحمير والخنازير، ونقول لهذين الجاهلين وأمثالهما:
«لا يضر السحابَ نبحُ الكلاب، ولن يضير السماء نقيق الضفادع».
يا نَاطِحَ الجَبَلَ العالي ليَكْلِمَه
أَشفِقْ على الرّأسِ لا تُشْفِقْ على الجَبَلِ
إن هؤلاء الصحابة الكرام ـ هؤلاء الجبال ـ فضائلهم معلومة كالشمس.
وليس يصحُّ في الأذهان شيءٌ
إذا احتاج النهارُ إلى دليلِ
ونقول لهذين الجاهلين وأمثالهما: مَن أنتم حتَّى تتكلموا عن هؤلاء القمم.
стр. 12
ومَنْ يِكُنِ الغُرابُ له دَليلًا
يمُرُّ به على جِيَفِ الكلابِِ
هؤلاء الصحابة القمم قد مدحهم الله ومدحهم رسوله ﵌، وكلام هذين الجاهلين وأمثالهما لن يُنْقص من قدرهم شيئًا.
وإذا أتَتْكَ مَذَمَّتِي مِن نَاقِصٍ
فهي الشهادةُ لي بأنِّي فاضِلُ
ومن هنا كانت هذه الرسالة جمعتها من أقوال أهل العلم منافحةً عن عرض أمنا عائشة ﵂ وبيانًا لفضائلها وكشفًا لما افتراه عليها أعداء الله وأعداء رسوله ﵌.
وأسأل الله أن ينفع المسلمين بهذه الورقات وأن يرزقنا الإخلاص في السر والعلن، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه ـ سيدنا محمد ـ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
شحاتة محمد صقر
saqrmhm@gawab.com
تَزَوَّجَها النَّبِي ﵌ وَهي بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، ودخل بها وهي بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ (رواه البخاري ومسلم) (١).
• وَذَهَبَ بَعْضُ العُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ أَبِيْهَا، وَهَذَا مَرْدُوْدٌ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا، بَلْ نَشْهَدُ أَنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيِّنَا ﵌ فِي الدُّنْيَا وَالآخرَةِ، فَهَلْ فَوْقَ ذَلِكَ مَفْخَرٌ».
• كانت تُكَنَّى بأم عبد الله، كنَّاها بذلك رسول الله ﵌ بابن أختها عبد الله بن الزبير، فعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا
стр. 17
قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، كُلُّ صَوَاحِبِي لَهَا كُنْيَةٌ غَيْرِي. قَالَ: «فَاكْتَنِي بِابْنِكِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ» فَكَانَتْ تُدْعَى بِأُمِّ عَبْدِ اللهِ حَتَّى مَاتَتْ. (رواه الإمام أحمد وأبو داود وصححه الألباني) (١).
• تُوفِّيت ﵂ سَنةَ سَبْعٍ وخمسين على الصحيحِ، وقيل: سَنَة ثمان وخمسين، في ليلةِ الثلاثاء لسَبْعَ عشرةَ خَلَتْ مِن رمضان بعدَ الوتر، ودُفنت من ليلتها، وصلَّى عليها أبو هريرة ﵁، بعدَ أن عمرتْ ثلاثًا وستين سَنَة وأشهرًا.
محمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول الله
محمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول الله
محمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول الله
محمد رسول اللهمحمد رسول الله
محمد رسول الله
وَحُبُّهُ ﵇ لِعَائِشَةَ كَانَ أَمْرًا مُسْتَفِيْضًا، أَلاَ تَرَاهُمْ كَيْفَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَهَا، تَقَرُّبًا إِلَى مَرْضَاتِهِ؟» (١).
وجوب محبتها على كل أحد:
والدليل على ذلك قول النَّبِىِّ ﵌ لابنته فَاطِمَةَ ﵂: «أَىْ بُنَيَّةُ أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ». فَقَالَتْ: «بَلَى». قَالَ: «فَأَحِبِّى هَذِهِ». (يعني عائشة ﵂). (رواه مسلم).
وهذا الأمر ظاهر الوجوب، ولعل من جملة أسباب المحبة كثرة ما بلّغته عن النبي ﵌ دون غيرها من النساء الصحابيات.
اختياره ﵌ أن يمرّض في بيتها واجتماع ريقه ﵌ وريقها في آخر أنفاسه، ووفاته ﵌ بين سحْرِها ونحرها في يومها ودفنه ﵌ في بيتها:
لَبَيْنَ نَحْرِى وَسَحْرِى، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي، ثُمَّ قَالَتْ: «دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﵌، فَقُلْتُ لَهُ: «أَعْطِنِى هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ». فَأَعْطَانِيهِ فَقَضِمْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللهِ ﵌، فَاسْتَنَّ بِهِ وَهْوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِى». (رواه البخاري ومسلم).
وَالسَّحْر: هُوَ الصَّدْر، وَهُوَ فِي الْأَصْل الرِّئَة. وَالنَّحْر: مَوْضِع النَّحْر. وَالْمُرَاد أَنَّهُ مَاتَ وَرَأْسه بَيْن حَنَكهَا وَصَدْرهَا ﵌ وَ ﵂.
قال أبو الوفا بن عقيل ﵀: «انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة، عن هذا الفضل والمنزلة التي لاتكاد تخفى عن البهيم فضلًا عن الناطق» (١).
стр. 24
تنبيه:
لا يصح ما رواه ابن سعد أن النبي ﵌ لمّا حضرته الوفاة، قال: ادعوا لي أخي، فدعوا عليًّا فقال: ادنُ منّي، فدنا منه وأسنده إليه فلم يزل كذلك وهو يكلّمه حتّى فاضت نفسه الزكيّة، فأصابه بعض ريقه ﵌».
فالحديث مسلسل بالعلل، فالحديث عند ابن سعدمن طريق الواقدي ـ وهو متروك وقد كذبه غير واحد ـ إضافة إلى الانقطاع في سنده، فمحمد بن عمر بن علي لم يدرك جدّه عليًا، والثابت أن النبي ﵌ قبض في حِجْرِ أم المؤمنين عائشة ﵂.
مَا نَزَلَ الوَحْيُ عَلَى النَّبِيِّ ﵌ وَهُوَ فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائه غَيْرِهَا:
عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: «كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ»، قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَاجْتَمَعَ صَوَاحِبِى إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْنَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ، وَاللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، وَإِنَّا نُرِيدُ الْخَيْرَ كَمَا تُرِيدُهُ
وَالدَّارَ الآخِرَةَ»، قَالَتْ: «ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِىِّ ﵌ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ». (رواه البخاري).
نزول براءتها من السماء:
برَّأها الله ممَّا رماها به أهلُ الإفك، وأنْزَل في عُذرِها وبراءتِها وحيًا يُتْلَى في محاريبِ المسلمين وصلواتهم إلى يومِ القيامة، وشَهِد لها بأنَّها مِنَ الطيِّبات، ووعَدَها المغفرةَ والرِّزقَ الكريم، وأخْبَر سبحانه أنَّ ما قيل فيها مِنَ الإفك كان خيرًا لها، ولم يكن ذلك الذي قيل فيها شَرًّا لها، ولا عائبًا لها، ولا خافضًا مِن شأنها، بل رَفَعها الله بذلك وأعْلى قدْرَها، وأعْظَمَ شأنها، وصار لها ذِكرًا بالطيب والبراءة بيْن أهلِ الأرض والسماء، فيا لها مِن مَنْقَبة ما أجلَّها.
ومع ذلك تتواضع فتقول: «وَاللهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِى شَأْنِى وَحْيًا يُتْلَى، وَلَشَأْنِى فِى نَفْسِى كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللهُ فِىَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى» (والقصة أخرجها البخاري).
فنزل فيها قرآن يُتلَى إلى يوم القيامة، وهذا باتفاق المسلمين.
يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٢٦)﴾ (النور: ١١ – ٢٦).
من قذفها فقد كفر لتصريح القرآن الكريم ببراءتها:
قال تعالى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٢٦)﴾ (النور: ٢٦).
قال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (الأحزاب: ٦). وهذه تزكيةِ لأمِّ المؤمنين وبيان لمكانتِها ومكانة غيرِها من زوجاتِ النبيِّ ﵌.
وقدْ أجْمَع علماءُ الإسلام قاطبةً مِن أهل السُّنَّة والجماعة على أنَّ مَن سبَّ أمَّ المؤمنين عائشة ﵂ ورَماها بما برَّأها الله منه أنه كافِرٌ.
стр. 31
قال ابن كثير ﵀: «وقد أجمع العلماء على تكفير من قذفها بعد براءتها. واختلفوا في بقية أمهات المؤمنين، هل يكفر من قذفهن أم لا؟ على قولين: أصحهما أنه يكفر» (١).
واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٢).
المباركة التي لم ينزل بها أمرٌ إلا جعل الله لها منه مخرجًا وللمسلمين بركة:
فشُرِعَ جَلْدُ القاذف وصار باب القذف وحده بابًا عظيمًا من أبواب الشريعة وكان سببه قصتها ﵂.
وآية التيمم نزلت بسبب عقدها فعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﵌ قَالَتْ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﵌ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ ـ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ ـ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِى، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﵌ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ
الفقيهة العالمة الفصيحة ﵂.
عَنْ أَبِى مُوسَى الأشعري ﵁ قَالَ: «مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا ـ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﵌ ـ حَدِيثٌ قَطُّ فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ إِلاَّ وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا. (رواه الترمذي وصححه الألباني).
وهي من أكثر الصحابة فتوى، قال ابن حجر ﵀: «أكثر الصحابة فتوى مطلقًا سبعة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعائشة رضوان الله تعالى عليهم». (١)
وقال الزُّهريُّ: «لو جُمِع عِلمُ عائشة إلى عِلمِ جميعِ النساء، لكان علمُ عائشةَ أفْضلَ».
وقَالَ عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: كَانَتْ عَائِشَةُ أَفْقَهَ النَّاسِ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَوْ جُمِعَ عِلْمُ عَائِشَةَ إِلَى عِلْمِ جَمِيْعِ النِّسَاءِ، لَكَانَ عِلْمُ عَائِشَةَ أَفْضَلَ (٢).
وقال الذهبي ﵀: «وَلاَ أَعْلَمُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﵌ بَلْ وَلاَ فِي النِّسَاءِ مُطْلَقًا امْرَأَةً أَعْلَمَ مِنْهَا» (٣).
وعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْصَحَ مِنْ عَائِشَةَ» (رواه الترمذي وصححه الألباني).
العابدة القانتة:
عن عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي قَيْس، قَالَ: أَرْسَلَنِي مُدْرِكٌ إِلَى عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ أَشْيَاءَ، قَالَ: فَأَتَيْتُهَا، فَإِذَا هِيَ تُصَلِّي الضُّحَى، فَقُلْتُ: أَقْعُدُ حَتَّى تَفْرُغَ، فَقَالُوا: هَيْهَاتَ» (رواه الإمام أحمد وصححه الأرنؤوط).
أي متى ستفرغ من صلاتها! أي من شدة طولها.
ومن وصاياها ﵂:
قَالَتْ: «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﵌ كَانَ لَا يَدَعُهُ، فَإِنْ مَرِضَ قَرَأَ وَهُوَ قَاعِدٌ» (رواه الإمام أحمد وصححه الأرنؤوط).
стр. 37
أشعار
في الدفاع
عن أمنا عائشة ﵂ -
قال: موسى بن محمد بن عبد الله الواعظ الأندلسي ﵀ على لسان عائشة الصديقة بنت الصديق (١):
ما شَانُ أُمِّ المؤمنين وشَاني (٢)
هُدِيَ المُحِبُّ لها وضَلَّ الشَّاني (٣)
إِنِّي أَقُولُ مُبيِّنًا عَنْ فَضْلِها
ومُتَرْجِمًا عَنْ قَوْلِها بِلِسَاني
يا مُبْغِضِي لا تَأتِ قَبْرَ مُحَمَّدٍ ...
وبَرَاءَتِي في مُحكمِ القُرآنِ
واللهُ حَفَّرَني (١) وعَظَّمَ حُرْمَتي
وعلى لِسَانِ نبِيِّهِ بَرَّاني
واللهُ وبَّخَ منْ أراد تَنقُّصي
إفْكًا وسَبَّحَ نفسهُ في شاني
إني لَمُحْصَنةُ الإزارِ بَرِيئَةُ
ودليلُ حُسنِ طَهارتي إحْصاني
واللهُ أحصنَني بخاتِمِ رُسْلِهِ
وأذلَّ أهلَ الإفْكِ والبُهتانِ
وسَمِعْتُ وَحيَ الله عِندَ مُحمدٍ
من جِبْرَئيلَ ونُورُه يَغْشاني
أَوْحى إليهِ وكُنتَ تَحتَ ثِيابِهِ
فَحَنى عليَّ بِثَوْبهِ وخبَاني (٢) ...
стр. 40
مَنْ ذا يُفاخِرُني وينْكِرُ صُحبتي
ومُحَمَّدٌ في حِجْره رَبَّاني؟
وأخذتُ عن أبوي دينَ محمدٍ
وهُما على الإسلامِ مُصطَحِبانيِ
وأبي أقامَ الدِّين بَعْدَ مُحمدٍ
فالنَّصْلُ نصلي والسِّنان سِناني
والفَخرُ فخري والخلافةُ في أبي
حَسبي بهذا مَفْخَرًا وكَفاني
وأنا ابْنَةُ الصِّديقِ صاحبِ أحمدٍ
وحَبيبهِ في السِّرِّ والإعلانِ
نصرَ النبيَّ بمالهِ وفِعاله
وخُروجهِ مَعَهُ من الأوطانِ
وهو الذي لم يخشَ لَومةً لائمٍ
في قتلِ أهلِ البَغْيِ والعُدوانِ
سَبقَ الصَّحابةَ والقَرابةَ للهدى
هو شَيْخُهُم في الفضلِ والإحسانِ ...