← Акыда

Акыда · id 36154

أمنا عائشة

شحاتة صقر

Полный текст (94 стр.). Показаны 71–94 · переход к 76.

стр. 71

ثانيًا: بتقدير أن يكون هناك ذنب لعائشة وحفصة، فيكونان قد تابتا منه، وهذا ظاهر لقوله قال تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (التحريم: ٤). فدعاهما الله تعالى إلى التوبة، فلا يُظن بهما أنهما لم تتوبا، مع ما ثبت من علو درجتهما، وأنهما زوجتا نبيّنا ﵌ في الجنة، وأن الله خيَّرهُنَّ بين الحياة الدنيا وزينتها وبين الله ورسوله والدار الآخرة، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، ولذلك حرّم الله عليه أن يتبدّل بهن غيرهن، وحرم عليه أن يتزوج عليهن،، ومات عنهن وهنّ أمهات المؤمنين بنص القرآن. ثم قد تقدّم أن الذنب يُغفر ويُعفى عنه بالتوبة وبالحسنات الماحية وبالمصائب المكفرة. وهذا زيغ في هذه المسألة ليس زيغا عن الاسلام إلى الكفر. ثالثًا: الرسول ﵌ لم يطلقهما بعدما علم ذلك منهما بل أقر زواجهما منه، وحاشاه أن يقر ببقائهما ولا يطلقهما إن

стр. 72

كان الأمر يستحق ما ينفخ فيه الرافضة؛ لأنه يلزم من هذا الطعن بالنبوة وأن الرسول لم يطلق من تستحق الطلاق. رابعًا: لم يمنع الحق عمر أن يقول «هما عائشة وحفصة» وذلك عندما سئل عن معنى هذه الآية. خامسًا: المذكور عن أزواجه كالمذكور عمن شهد له بالجنة من أهل بيته وغيرهم من الصحابة ﵃ فعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵁ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵌ يَقُولُ وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «إِنَّ بَنِى هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا فِى أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ فَلاَ آذَنُ، ثُمَّ لاَ آذَنُ، ثُمَّ لاَ آذَنُ، إِلاَّ أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِى طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِى وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا هِىَ بَضْعَةٌ مِنِّى، يُرِيبُنِى مَا أَرَابَهَا وَيُؤْذِينِى مَا آذَاهَا» (رواه البخاري ومسلم). فإن عليًا ﵁ لما خطب ابنة أبي جهل على فاطمة ﵂، فلا يُظنّ بعليٍّ ﵁ أنه ترك الخطبة في الظاهر فقط، بل تركها بقلبه وتاب بقلبه عما كان طلبه وسعى فيه.

стр. 73

روايتها حديث إرضاع الكبير: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ كَانَ مَعَ أَبِى حُذَيْفَةَ وَأَهْلِهِ فِى بَيْتِهِمْ فَأَتَتْ ـ تَعْنِى ابْنَةَ سُهَيْلٍ ـ النَّبِىَّ ﵌ فَقَالَتْ: «إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا، وَإِنِّى أَظُنُّ أَنَّ فِى نَفْسِ أَبِى حُذَيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا». فَقَالَ لَهَا النَّبِىُّ ﵌: «أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِى عَلَيْهِ وَيَذْهَبِ الَّذِى فِى نَفْسِ أَبِى حُذَيْفَةَ». فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ إِنِّى قَدْ أَرْضَعْتُهُ فَذَهَبَ الَّذِى فِى نَفْسِ أَبِى حُذَيْفَةَ. (رواه مسلم). وفي رواية البخاري عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِىِّ ﵌ تَبَنَّى سَالِمًا، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهْوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَمَا تَبَنَّى النَّبِىُّ ﵌ زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِى الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ: ﴿ادْعُوهُمْ

стр. 74

لِآبَائِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ (١) فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِى الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِىِّ ثُمَّ الْعَامِرِىِّ ـ وَهْىَ امْرَأَةُ أَبِى حُذَيْفَةَ ـ النَّبِىَّ ﵌ فَقَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ ... ». وفي رواية لأبي داود صححها الألباني: «فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَأْمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ إِخْوَتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ، ثُمَّ يَدْخُلَ عَلَيْهَا، وَأَبَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ﵌ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَرْضَعَ فِى الْمَهْدِ، وَقُلْنَ

стр. 75

لِعَائِشَةَ: «وَاللهِ مَا نَدْرِى لَعَلَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً مِنَ النَّبِىِّ ﵌ لِسَالِمٍ دُونَ النَّاسِ». الجواب: أولًا: قَال شيخ الإسلام ابْنُ تَيْمِيَّةَ: «وَقَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إِلَى أَنَّ إِرْضَاعَ الْكَبِيرِ يُحَرِّمُ. وَاحْتَجُّوا بِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وذكر الحديث .... ثم قال: وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخَذَتْ بِهِ عَائِشَةُ، وَأَبَى غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﵌ أَنْ يَأْخُذْنَ بِهِ، مَعَ أَنَّ عَائِشَةَ رَوَتْ عَنْهُ قَال: «الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ» (١) لَكِنَّهَا رَأَتِ الْفَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ رَضَاعَةً أَوْ تَغْذِيَةً، فَمَتَى كَانَ الْمَقْصُودُ الثَّانِيَ لَمْ يُحَرِّمْ إِلاَّ مَا كَانَ قَبْل الْفِطَامِ، وَهَذَا هُوَ إِرْضَاعُ عَامَّةِ النَّاسِ. وَأَمَّا الأَْوَّل فَيَجُوزُ إِنِ احْتِيجَ إِلَى جَعْلِهِ ذَا مَحْرَمٍ. وَقَدْ يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ مَا لاَ يَجُوزُ لِغَيْرِهَا، وَهَذَا قَوْلٌ مُتَوَجِّهٌ.

стр. 76

وَقَال: رَضَاعُ الْكَبِيرِ تَنْتَشِرُ بِهِ الْحُرْمَةُ فِي حَقِّ الدُّخُول وَالْخَلْوَةِ إِذَا كَانَ قَدْ تَرَبَّى فِي الْبَيْتِ بِحَيْثُ لاَ يَحْتَشِمُونَ مِنْهُ لِلْحَاجَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَائِشَةَ وَعَطَاءٍ وَاللَّيْثِ (١). ثانيًا: النص لم يصرح بأن الإرضاع كان بملامسة الثدي. سياق الحديث متعلق بالحرج من الدخول على بيت أبي حذيفة فكيف يرضى بالرضاع المباشر بزعمكم؟ هل نسي هؤلاء أن النبي ﵌ حرم المصافحة؟ فكيف يجيز لمس الثدي بينما يحرم لمس اليد لليد؟ الحجة لا تقوم على الخصم بما فهمه خصمه وإنما تقوم بنص صريح يكون هو الحجة. هل الطفل الذي يشرب الحليب من غير رضعه من الثدي مباشرة يثبت له حكم الرضاعة أم لا؟

стр. 77

ذكر الفقهاء أن المقصود بالرضاعة هنا أن تفرغ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ لبنها فى إناء وترسله لسَالِمٍ ليشربه وتكرر ذلك خمس مرات وبذلك تحرم عليه (١). روى ابن سعد في (طبقاته) عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن أبيه قال: «كانت سهلة تحلب في مسعط أو إناء قدر رضعته فيشربه سالم في كل يوم حتى مضت خمسة أيام، فكان بعد ذلك يدخل عليها وهي حاسر رخصة من رسول الله ﵌ لسهلة» (٢). ثالثًا: من المشروع عند الشيعة حتى إرضاع الذكور للذكور، والذين لا يخرج منهم الحليب عادة. ألم يقولوا بأن أبا طالب كان يرضع النبي ﵌. ألم يقولوا بأن النبي ﵌ كان يعطي أصبعه للحسين فيمصه الحسين ويخرج منه حليب مشبع يكفيه يومه كله؟؟؟

стр. 78

اقرءوا هذه الروايات إن شئتم: ١ - عن أبي عبد الله قال: «لم يرضع الحسين من فاطمة ﵍ ولا من أنثى. كان يؤتى به النبي ﵌ فيضع إبهامه في فيه، فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث» (الكافي ١/ ٣٨٦). ٢ - عن أبي عبد الله قال» لما ولد النبي ﵌ مكث أياما ليس له لبن. فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه. فأنزل الله فيه لبنا فرضع منه أياما حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية فدفعه إليها» (الكافي ١/ ٣٧٣). ٣ - عن أبي الحسن أن النبي ﵌ كان يؤتى به الحسين فيلقمه لسانه فيمصه فيجتزئ به. ولم يرتضع من أنثى» (الكافي ١/ ٣٨٧). رابعًا: ماذا عن رضاع الصغير عند الخميني، بالطبع الخميني لم يكن يتكلم عن رضاع الطفلة الصغيرة ولكن مفاخذتها وضمها وتقبيلها جنسيًّا.

стр. 79

وهذا من عجائب الشيعة الذين ينظرون بدقة بالغة في نصوصنا ثم يصابون فجأة بعمى في أبصارهم عند مطالبتهم بالنظر في كتبهم وكلام مراجعهم الملقبين بآيات الله. يقول الخميني: «وأما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة» (تحرير الوسيلة٢/ ٢١٦). قليلًا من الإنصاف. هل أنتم مبصرون لكتب مخالفيكم عمي في شأن كتبكم؟ أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ: عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: وَكَانَ مَتَاعِي فِيهِ خَفٌّ، وَكَانَ عَلَى جَمَلٍ نَاجٍ، وَكَانَ مَتَاعُ صَفِيَّةَ فِيهِ ثِقَلٌ، وَكَانَ عَلَى جَمَلٍ ثَقَالٍ بَطِيءٍ يَتَبَطَّأُ بِالرَّكْبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «حَوِّلُوا مَتَاعَ عَائِشَةَ عَلَى جَمَلِ صَفِيَّةَ، وَحَوِّلُوا مَتَاعَ صَفِيَّةَ عَلَى جَمَلِ عَائِشَةَ حَتَّى يَمْضِيَ الرَّكْبُ»، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ، قُلْتُ: يَا لَعِبَادِ اللهِ، غَلَبَتْنَا هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﵌، قَالَتْ

стр. 80

: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: يَا أُمَّ عَبْدِ اللهِ، إِنَّ مَتَاعَكِ كَانَ فِيهِ خَفٌّ وَكَانَ مَتَاعُ صَفِيَّةَ فِيهِ ثِقَلٌ، فَأَبْطَأَ بِالرَّكْبِ، فَحَوَّلْنَا مَتَاعَهَا عَلَى بَعِيرِكِ، وَحَوَّلْنَا مَتَاعَكِ عَلَى بَعِيرِهَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: «أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ؟». قَالَتْ: فَتَبَسَّمَ، قَالَ: أَوَ فِي شَكٍّ أَنْتِ يَا أُمَّ عَبْدِ اللهِ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: «أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ؟، أَفَهلا عَدَلْتَ؟» وَسَمِعَنِي أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ فِيهِ غَرْبٌ، أَيْ حِدَّةٌ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَلَطَمَ وَجْهِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: مَهْلا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَا سَمِعْتَ مَا قَالَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «إِنَّ الْغَيْرَى لا تُبْصِرُ أَسْفَلَ الْوَادِي مِنْ أعْلَاه». (رواه أبو يعلى في مسنده). الجواب: هذا الحديث لا يصح، قال الهيتمي في مجمع الزوائد: «رواه أبو يعلى وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس. وسلمة بن الفضل وقد وثقه جماعة ابن معين وابن حبان وأبو حاتم وضعفه جماعة وبقية رجاله رجال الصحيح».

стр. 81

وأشار الحافظ العراقي في تخريج إحياء علوم الدين إلى تدليس محمد بن إسحق. فالحديث معلول بالعنعنة. والمدلس تقبل روايته إذا كانت بلفظ (حدثني) ولا تقبل إذا قال (عن عن). عائشة أرَتْ مولاها سالم كيف كان رسول الله ﵌ يتوضأ: هل توضأت عائشة ﵂ أمام سَالِمٌ سَبَلَانُ ؟ قال الإمام النَسائى: «أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ جُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِى ذُبَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ سَالِمٌ سَبَلَانُ، قَالَ: «ـ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَعْجِبُ بِأَمَانَتِهِ وَتَسْتَأْجِرُهُ ـ فَأَرَتْنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﵌ يَتَوَضَّأُ فَتَمَضْمَضَتْ وَاسْتَنْثَرَتْ ثَلَاثًا وَغَسَلَتْ وَجْهَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَالْيُسْرَى ثَلَاثًا وَوَضَعَتْ يَدَهَا فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهَا، ثُمَّ مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً إِلَى مُؤَخِّرِهِ ثُمَّ أَمَرَّتْ يَدَهَا بِأُذُنَيْهَا، ثُمَّ

стр. 82

مَرَّتْ عَلَى الْخَدَّيْنِ، قَالَ سَالِمٌ: «كُنْتُ آتِيهَا مُكَاتَبًا مَا تَخْتَفِي مِنِّي فَتَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيَّ، وَتَتَحَدَّثُ مَعِي حَتَّى جِئْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقُلْتُ: «ادْعِي لِي بِالْبَرَكَةِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ»، قَالَتْ: «وَمَا ذَاكَ؟» قُلْتُ: «أَعْتَقَنِي اللهُ»، قَالَتْ: «بَارَكَ اللهُ لَكَ»، وَأَرْخَتْ الْحِجَابَ دُونِي فَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ». الجواب: أولًا: هذا الأثر رواه الإمام النسائي، وقال عنه الشيخ الألباني: «صحيح الإسناد». وهذا القول ليس تصحيحًا للحديث؛ فهناك فرق بين قول أحد علماء الحديث: «هذا الحديث صحيح» وبين قوله: «إسناده صحيح»؛ فالأول جَزْمٌ بصحته، والثاني شهادة بصحة سنده، وقد يكون فيه علة أو شذوذ، فيكون سنده صحيحًا ولا يحكمون أنه صحيح في نفسه.

стр. 83

ثانيًا: في إسناد هذا الأثر عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذناب قال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب: «مقبول من السادسة» (١). ومعناه عنده أنه (لين الحديث) حيث تفرد، ولم يتابع، حيث قال في مقدمة التقريب: «السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ: مقبول، حيث يتابع، وإلا فلين الحديث». وعبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذناب لم يتابع، فلم يَرْوِ عنه غير جعيد بن عبد الرحمن.

стр. 84

معنى اصطلاح الحافظ ابن حجر: قال الدكتور ماهر الفحل: «الحافظ ابن حجر يضع ثلاثة شروط للمقبول عنده وهي: ١ - قلة الحديث. ٢ - عدم ثبوت ما يترك حديث الراوي من أجله. ٣ - المتابعة. فالأصل في المقبول عند الحافظ أنه ضعيف، إذ (ليِّن الحديث) من ألفاظ التجريح، فإذا توبع الراوي رفعته المتابعة إلى مرتبة القبول، فالمتابعة شرط لارتقاء الراوي من الضعف إلى القبول عند الحافظ ابن حجر، و (المقبولية) أول درجات سلّم القبول بمعناه الأعم» (١). يتضح مما سبق أن عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذناب ضعيف عند الحافظ ابن حجر؛ أما ذِكْرُ ابن حبان

стр. 85

له في (الثقات) (١)، فلا يُعتد به، فابن حبان لا يُعتمد على توثيقه. وقد أشار الشيخ الألباني نفسه كثيرًا إلى تساهل ابن حبان في التوثيق (٢). وإذا طبقنا كلام الشيخ الألباني ﵀ فلن نتردد في الحكم على الأثر بالضعف (٣). ثالثًا: يدل هذا الأثر ـ إن صح ـ على أن سالم سبلان راوي الحديث كان مكاتَبًا، والمكاتَب هو العبد إذا اشترى نفسه من سيده بمال يؤديه إليه، وكانت عائشة ﵂ لا تحتجب عنه، وكان يرى شعرها وأطرافها، ولما أخبرها بأن

стр. 86

الله قد منَّ عليه بالحرية أرْخَتْ الحجاب دونه فلم يرها بعد ذلك. ومكاتَب المرأة يجوز له أن يرى منها ما لا يجوز لغيره، فإذا أدى ما عليه وجب عليها أن تحتجب عنه. رابعًا: الشيعة في كتبهم ومروياتهم أجازوا للمملوك أن يرى شعر مولاته وساقها؟ (١). فليقرأ الرافضة قول علمائهم بأن المرأة لا يجب أن تحجب من العبد إلا أن يؤدي ما يعتقه. إنا لم نُرِِدْ هذا، إنا لم نُرِد هذا: روى الديلمي عن عائشة ﵂ أنها خاصمت النبي ﵌ إلى أبي بكر فقالت: «يا رسول الله اقصد»، فلطم أبو بكر خدها وقال: «تقولين لرسول الله ﵌ اقصد»، وجعل الدم يسيل من أنفها على ثيابها ورسول الله ﵌ يغسل الدم من ثيابها بيده ويقول: «إنا لم نُرِدْ هذا إنا لم نُرِدْ هذا».

стр. 87

الجواب: هذا الحديث صرح الحافظ العراقي بضعفه في تخريج الإحياء ٢/ ٤٠).وكذلك ضعفه الألباني في (سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم ٤٩٦٦). وروى ابن سعد أن عائشة ﵂ قالت: «كنت أسْتَبُّ أنا وصفية فسبَبْتُ أباها فسبَّتْ أبي وسمعه رسول الله ﵌، فقال: «يا صفية تسبين أبا بكر، يا صفية تسبين أبا بكر». وروى عن ابن المسيب قال قال رسول الله ﵌ لأبي بكر: «يا أبا بكر ألا تعذرني من عائشة»، فرفع أبو بكر يده فضرب صدرها ضربة شديدة فجعل رسول الله ﵌ يقول: «غفر الله لك يا أبا بكر ما أردت هذا». وهذا فيه محمد بن عمر وهو الواقدي. والواقدي كذاب مشهور. وفيه محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة؛ قال الحافظ: «رموه بالوضع» «وكان ممن يروي الموضوعات

стр. 88

عن الأثبات، لا يحل كتابة حديثه ولا الاحتجاج به بحال، كان أحمد بن حنبل يكذبه» (١). أَشَارَ ﵌ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ فَقَالَ: «هُنَا الْفِتْنَةُ ــ ثَلاَثًا ــ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ»: عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الله بن عمر ﵄ قَالَ: «قَامَ النَّبِىُّ ﵌ خَطِيبًا فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ فَقَالَ: «هُنَا الْفِتْنَةُ ـ ثَلاَثًا ـ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ». (رواه البخاري). الجواب: هذا الحديث له روايات أخرى كثيرة تبين المقصود الحقيقي منه قد أخرجها البخاري نفسه وغيره، والواجب علينا جمعها وضمها كلها فإنها كلها صحيحة ثم نفهم بعد ذلك مراد النبي ﵌ من قوله. ليس المراد من الحديث عائشة ﵂ بل جهة المشرق، فقد كان بيت عائشة جهة المشرق، فلو كانت عائشة

стр. 89

المقصودة بذلك لطلقها النبي ﵌ بل ـ على العكس ـ كانت ﵂ أحب الناس إليه. ويدل على أن الجهة هي المقصودة قال رسول الله ﷺ : «رَأْسُ الكُفْرِ قِبَل الْمَشْرِقِ» (رواه البخاري ومسلم). وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵌ قَامَ عِنْدَ بَابِ حَفْصَةَ فَقَالَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ: «الْفِتْنَةُ هَا هُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ». قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا. (رواه مسلم). وفي رواية عنه: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵌ يُشِيرُ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَيَقُولُ: «هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا، هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا» ـ ثَلاَثًا ـ «حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ». (رواه مسلم). فليس المقصود بيت حفصة أو بيت عائشة، إنما المقصود جهة المشرق التي كان فيها بيتاهما. وقال سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: «يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ مَا أَسْأَلَكُمْ عَنِ الصَّغِيرَةِ وَأَرْكَبَكُمْ لِلْكَبِيرَةِ، سَمِعْتُ أَبِى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵌ يَقُولُ: «إِنَّ الْفِتْنَةَ تَجِىءُ مِنْ هَا هُنَا». وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ «مِنْ حَيْثُ

стр. 90

يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ». وَأَنْتُمْ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». (رواه مسلم). فيستفاد إذن من مجموع هذه الروايات الصحيحة بأن مقصود النبي ﵌ بمطلع الفتنة إنما هو جهة المشرق وهي قرن الشيطان ولأن بيت عائشة ﵂ كان إلى شرقي مسجده ﵌. أراد راوي الحديث وهو الصحابي الجليل عبد الله بن عمر ﵄ أن يحدد الجهة التي أشار إليها رسول الله ﵌ فذكر أنه أشار إلى هذه الناحية، حتى أنه لم يقل (أشار إلى مسكن عائشة) بل قال: (فأشار نحو مسكن عائشة) مما يبين أنه عنى الجهة فقط بخلاف كل الروايات الأخرى والتي فيها قوله (وأشار إلى المشرق) لأن فيها تحديد المقصود تماما، وهذا لا يخفى على من له علم باللغة. ثانيًا: كلام الشيعة لا يعني إلا أحد شيئين: إما أن يقولوا أن النبي ﵌ عنى بتلك الإشارة عائشة نفسها، أو يقول أنه ﵌ قصد مسكنها نفسه، فإن قالوا الأول فبطلانه

стр. 91

واضح من معرفة التراكيب اللغوية التي في الحديث وإنها لا تستعمل إلا للإشارة لمكان معين لا لشخص، كقوله (مِنْ حَيْثُ) وقوله (هَاهُنَا الْفِتْنَة) يشير إلى مكان تستوطن فيه الفتنة. وإن قالوا الثاني ـ وهو أنه ﵌ أراد مسكنها نفسه ـ فلا يمكن أن يكون كذلك طيلة حياة النبي ﵌ وهو مقّر السكن فيه ويتردد إليه كل يوم فيه نوبة عائشة ﵂، بل كان يتردد إليه أكثر من بيوت زوجاته الأخريات بمقدار الضعف فإن لعائشة ﵂ في القسم يومان: يومها ويوم سودة بنت زعمة ﵂ التي وهبته لها لعلمها بمحبة النبي ﵌ لها. وأكثر من ذلك أنه ﵌ كان في سكرات موته يحب أن يمرّض في بيت عائشة ﵂ دون بيوت سائر زوجاته، وبقي هناك حتى توفي ﵌ في بيت عائشة ﵂ ودفن فيه رغم أنوف الرافضة.

стр. 92

ولم يبقَ من القول مجال إلا أن يقولوا إنما عنى به مسكن عائشة ﵂ بعد وفاة رسول الله ﵌، وهذا إن قالوه فإنما ينادوا على أنفسهم بالويل والثبور، إذ إن مسكن عائشة ﵂ تحول بوفاة رسول الله ﵌ إلى قبره الشريف ولم يعد بيتا لها حتى ينسب إليها، وكيف يستجيز عاقل على أن يرضى الله تعالى لحبيبه وعبده محمد ﵌ أن يدفن في مكان هو مطلع الفتنة على حدّ زعم الرافضة؟ وإن المرء ليتعجب من آيات الله تعالى أن جعل مسكن عائشة ﵂ مكانا يمرض فيه عبده وحبيبه محمد ﵌، ثم يجعله مدفنا له وقبرا، ثم يتم ذلك بأن دفن إلى جواره صاحباه ووزيراه أبو بكر وعمر ﵄. ثالثًا: أن هذا القول المفترى من قبل الشيعة لو كان له أي وجه أو احتمال لعلمنا بأحد قاله أو ذكره أو احتج به ممن خالف أم المؤمنين ﵂ ممن هو من طبقة التابعين أو بعدهم، أما الصحابة فلا يظن بأحد منهم اعتقاد مثل هذا قطعًا.

стр. 93

فلما لم نجد أحدا قاله علمنا بأنه محض افتراء وبهتان لأم المؤمنين ﵂ من قبل الشيعة، نظير ما فعله أسلافهم من أصحاب الإفك. لقد رأيت خالًا بخدها؛ اقشعرت كل شعرة منك: أخرج ابن سعد في (الطبقات) عن عبد الرحمن بن سابط قال: خطب رسول الله ﵌ امرأة من كلب، فبعث عائشة تنظر إليها، فذهبت ثم رجعت. فقال لها رسول الله ﵌: «ما رأيت؟». فقالت: ما رأيت طائلًا. فقال لها رسول الله ﵌: «لقد رأيت خالًا بخدها؛ اقشعرت كل شعرة منك». فقالت: «يا رسول الله! ما دونك سر». الجواب: هذا الحديث موضوع (انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني رقم ٤٩٦٥). وقد استغل الشيعة هذا الحديث الباطل استغلالًا غير شريف؛ فطعنوا به على السيدة عائشة ﵂، فنسبوها إلى الكذب.

стр. 94

قائمة المراجع للإستزادة من خبر عائشة ﵂: ١ - سير أعلام النبلاء للذهبي. ٢ - البداية والنهاية لابن كثير. ٣ - الإجابة فيما استدركته عائشة ﵂ على الصحابة للزركشي. . ٤ - رسالة في مسألة الزواج المبكر والرد على من نفوه وبيان فوائده وجوازه ومشروعيته، للدكتور ملا خير خاطب. ٥ - السياط اللاذعات فى كشف كذب وتدليس صاحب المراجعات لعبد الله بن عبشان الغامدي ٦ - بعض المقالات على الشبكة العنكبوتية.