← Акыда

Акыда · id 36158

رأس السنة هل نحتفل

شحاتة صقر

Полный текст (124 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ويتضمن الحديث التشبه بسمات الكفار وعاداتهم وتقاليدهم وأزيائهم وكل ما هو من خصائصهم، ولا شك أن اعتبار الأصل هو استخدام التأريخ الميلادي يدخل في سمات الكفار. وأما بالنسبة لمن كان يعيش في دولة نظامها يأخذ بالتأريخ الميلادي فإن كان النظام يسمح بوضع التأريخ الهجري مع التأريخ الميلادي فيجب على الأفراد الإشارة إلى التأريخ الهجري في المكاتبات والإجراءات متى استطاعوا ذلك؛ لأن هذا يحافظ على بقاء التأريخ الهجري شعارًا للأمة الإسلامية ويخفف من المفسدة الواقعة بالأخذ بالتأريخ الميلادي. والقاعدة الشرعية تنص على أنه إذا لم يمكن قطع المفسدة جملةً بأسبابها ودواعيها فإن التقليل من آثارها والحد من استشرائها وانتشارها مطلوب وهو من مقاصد الشرع المطهر.

стр. 72

وأما إذا كان النظام الرسمي للدولة يمنع الإشارة للتقويم القمري المتمثل بالتأريخ الهجري أبدًا ويحارب ذلك فيجب على الأفراد في هذه الحالة بذل ما يستطيعون من الإنكار والنصح ومراعاة الأمور والموازنة بين المفاسد المتوقعة وقطع أسبابها والمفاسد الواقعة والسعي إلى تقليل آثارها إذا لم يمكن تلافيها. ويبقى الجزاء مرتبطًا بالاستطاعة والقدرة على التغيير. ويدخل في هذا التعامل مع الدولة أو الشركات العالمية التي تعتمد التأريخ الميلادي، فيجوز مع الحاجة استخدام التأريخ الميلادي مع بعض الاعتبارات المرتبطة في ذلك مثل حساب الزكاة بالتأريخ الميلادي مع معادلته بالتقويم القمري لإخراج القدر الزائد من المال الزكوي المقابل للزمن الزائد من التقويم الشمسي علما بأن المعتبر في إخراج الزكاة هو التأريخ الهجري لا الميلادي.

стр. 73

أصل بدعة الاحتفال بعيد رأس السنة الهجرية (١) في بداية كل سنة هجرية تحتفل بعض الدول الإسلامية بعيد رأس السنة فتعطل فيه الأعمال في بعض البلاد، وفي بعضها تعطل في اليوم السابق له، واليوم اللاحق له أيضًا، وليس لاحتفالهم هذا أي مستند شرعي، وإنّما هو حب التقليد والمشابهة لليهود والنصارى في احتفالاتهم.

стр. 74

وأول من احتفل برأس السنة الهجرية هم ناصرو البدعة، حكام الدولة العبيدية ـ الفاطمية ـ في مصر، ذكر ذلك المقريزي في خططه ضمن الأيام التي كان العبيديون يتخذونها أعيادًا ومواسمًا. قال: «موسم رأس السنة: وكان للخلفاء الفاطميين اعتناء بليلة أول المحرم في كل عام؛ لأنها أول ليالي السنة وابتداء أوقاتها ... » ا. هـ. ثم ذكر الرسوم المتبقية في هذا الموسم، وذكر بعده موسم أول العام وعنايتهم به (١). وعيد رأس السنة من أعياد اليهود التي نطقت بها التوراة، فجاء النصارى فقلدوا اليهود، وصاروا يحتفلون بليلة رأس السنة الميلادية. ولم يتوقف الاحتفال بها على النصارى فقط، بل صارت كثير من البلدان الإسلامية، والتي ربما يوجد بها نسبة من النصارى ولو قليلة، يحتفل العامة فيها بعيد رأس

стр. 75

السنة الميلادية. وسَرَى التقليد إلى أن احتفلوا أيضًا برأس السنة الهجرية، ولكن المراسم تختلف. ولا شك أن في هذا الاحتفال ـ الاحتفال برأس السنة الهجرية ـ أمر مُحدث مُبتدع، لم يُؤْثَرْ عن النبي ﵌ ولا عن أحد من أصحابه ﵃، ولا عن السلف الصالح من التابعين وتابعيهم وأعلام الأمة وعلمائها من الأئمة الأربعة وغيرهم ـ رحمة الله عليهم. ولكن حدث ذلك بعد القرون المفضلة، بعدما اختلط المسلمون بغيرهم من اليهود والنصارى، ودخل في الإسلام من يريد بذلك أن يفسد على المسلمين دينهم، فصاروا يحتفلون بأعياد اليهود والنصارى، وهذا مصداق قوله ﵌: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِى جُحْرِ ضَبٍّ لاَتَّبَعْتُمُوهُمْ». وقد اخترع بعض المبتدعة دعاء لليلتي أول يوم من السنة وآخرها، وصار العامة في بعض البلدان الإسلامية

стр. 76

يرددونه مع أئمتهم في بعض المساجد، وهذا الدعاء لم يُؤثر عن النبي ﵌، ولا عن أصحابه ﵃، ولا عن التابعين، ولم يُرْوَ في مسند من المسانيد. ولا يخفى على طالب العلم أن الدعاء عبادة، والعبادات توقيفية، وهذا الدعاء لم يَرِدْ عن النبي ﵌، ولم يُذْكَر عن أحد من الصحابة ﵃ كما تقدَّم. صيام يومَيْ آخر السنة الهجرية وأولها: ومما أُحْدِثَ أيضًا صيام يومي آخر السنة وأولها، واستند المبتدعة إلى حديث: «من صام آخر يوم من ذي الحجة، وأول يوم من الحرم، فقد ختم السنة الماضية، وافتتح السنة المستقبلة بصوم جعل الله له كفارة خمسين سنة». وهو حديث موضوع مكذوب على النبي ﵌. (١)

стр. 77

الاحتفال برأس القرن الهجري: ومما أُحْدِثَ في القرون الأخيرة: الاحتفال برأس القرن الهجري، وذلك كما حدث في بداية القرن الخامس عشر الهجري، فقد احتفلت بعض البلاد الإسلامية بهذه المناسبة، وأقيمت المحافل الخطابية، وتبادل بعضهم التهاني بهذه المناسبة، وطُبعتْ بعض الكتب مُصَدَّرة بعبارة (بمناسبة الاحتفال بالقرن الخامس عشر الهجري)، وليس الاعتراض على طبع الكتب، فنشر الكتب من تبليغ العلم، لاسيما إذا كانت سلفية، أو ذات منهج سلفي، ولكن الاعتراض على جعل بداية القرن موسمًا من المواسم التي يحتفل الناس بها، فالاحتفال برأس القرن الهجري أمر محدث مبتدع، والنبي ﵌ قد نهى عن الإحداث في الدين.

стр. 78

الاحتفال برأس القرن الهجري منهي عنه من وجهين: الوجه الأول: النهي عن الاحتفال به قياسًا على الاحتفال برأس السنة؛ وسبق أن عرفنا أن عيد رأس السنة من أعياد اليهود، وقلدهم فيه النصارى ثم المسلمون، والتشبه بالكفار قد نهى عنه الله في كتابه العزيز، والرسول ﵌ في سنته المطهرة. وما دام الأصل منهي عنه، فكذلك يكون الفرع، فيكون الاحتفال برأس القرن الهجري من الأمور المنهي عنها؛ لأنَّ الاحتفال به فيه مشابهة لأهل الكتاب. الوجه الثاني: النهي عنه لكونه أمرًا محدثًا مبتدعًا؛ لأنَّهُ لم يُؤْثَرْ عن السلف الصالح من التابعين وتابعيهم، وعلماء الأمة المشهورين كالأئمة الأربعة وغيرهم، ولا من جاء بعدهم، أنه احتفل برأس القرن الهجري، ولم يرد في كتب التاريخ

стр. 79

أن أحدًا من العلماء أو الحكام احتفل برأس قرن من القرون، ولو كان خيرًا لسبقنا إليه من هو أحرص منا على الخير وهم السلف الصالح ـ رحمة الله عليهم. وقد وردت النصوص بالنهي عن الأمور المحدثة المبتدعة، فلا يشك طالب الحق المنصف، أن هذا الاحتفال داخل في الاحتفالات البدعية المنهي عنها؛ لكونها محدثة في الدين، ولمشابهة أهل الكتاب في احتفالاتهم وأعيادهم.

стр. 80

السُنّة في استقبال السَّنَة الهجرية فضل صيام شهر الله المحرم: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﵌: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاَةُ اللَّيْلِ». (رواه مسلم). صيام يوم عاشوراء، اليوم العشر من شهر الله المحرم: قال ﵌: «صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ» (رواه مسلم). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ ـ إِنْ شَاءَ اللهُ ـ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ». قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّىَ رَسُولُ اللهِ ﵌. (رواه مسلم).

стр. 81

نصيحة الشيخ العثيمين في استقبال العام الهجري الجديد: «النصيحة التي ينبغي للإنسان أن ينصح بها نفسه في استقبال هذا العام أن ينظر ماذا أودع في العام الماضي من الأعمال الصالحة؟ وماذا قام فيه من الأعمال التي تنفعه وتنفع غيره من المسلمين؟ وعلى الإنسان في مستقبل هذا العام أن يعد نفسه بالجِدّ والاجتهاد وتتميم ما نقص في العام الماضي، وتحسين ما كان فيه شيء من الاعوجاج أو الانحراف حتى يستقبل هذا العام بجدٍ ونشاط، ولْيُعلم أن الإنسان إذا عَوَّدَ نفسه الكسل اعتاد عليه وصعب عليه أن ينشط بعد ذلك، وإذا عوَّد نفسه النشاط وبث الوعي الديني في الأمة سهل عليه ذلك وكان دَيْدَنًا له، حتى إنه ليحزن ويضيق صدره إذا لم يقم بهذا الأمر (١).

стр. 82

حكم التهنئة بالعام الهجري الجديد (١) التهنئة تكون على أحوال: إمَّا أن تكون بما يُسَرُّ به المسلم مما يطرأ عليه من الأمور المباحة بكل ما فيه تجدد نعمة أو دفع مصيبة، كالتهنئة بالنكاح، والتهنئة بالمولود الجديد، والتهنئة بالنجاح في عمل أو دراسة، أو ما شابه ذلك من المناسبات التي لا ارتباط لها بزمان معين، فهذا من الأمور العادية التي لا حرج فيها، ولعل صاحبها يُؤْجَرُ عليها لإدخاله السرور على أخيه المسلم فالْمُبَاحُ ـ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «بِالنِّيَّةِ الْحَسَنَةِ يَكُونُ خَيْرًا، وَبِالنِّيَّةِ السَّيِّئَةِ يَكُونُ شَرًّا»، فهذه بين الإباحة والاستحباب.

стр. 83

وإمَّا أن تكون التهنئة في أزمان معينة كالأعياد والأعوام والأشهر والأيام، وهذا يحتاج إلى بيان وتفصيل، وتفصيله كما يلي: - أمَّا الأعياد ـ عيد الأضحى وعيد الفطر ـ فهذا واضح لا إشكال فيه وهو ثابت عن جَمْعٍ من الصحابة. - وأمَّا الأعوام فكالتهنئة بالعام الهجري الجديد أو ما يسمى رأس السنة الهجرية. - وأمَّا الأشهر فكالتهنئة بشهر رمضان، وهذا له أصل والخلاف فيه مشهور. - وأمَّا الأيام فكالتهنئة بيوم ميلاد النبي ﵌ أو بيوم الإسراء والمعراج وما شابه ذلك، والحكم فيه معروف وهو من البدع لارتباطه بمناسبات دينية مبتدعة.

стр. 84

وكل هذه التهاني ماعدا الأول منها لم يثبت فيها شيء عن النبي ﵌ ولا عن الصحابة الكرام ولا عن أحدٍ من السلف مع أن موجبها انعقد في زمن النبي ﵌ والصحابة ﵃ ولم يوجد المانع ومع ذلك لم يُنقل عن أحدٍ منهم أنه فعل ذلك بل قصروا التهنئة على العيدين فقط. وقد اختلف العلماء في حكم التهنئة بأول العام الجديد على قولين: الأول: الإباحة وأنها من العادات، ومن هؤلاء الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ حيث قال: «أرى أن بداية التهنئة في قدوم العام الجديد لا بأس بها ولكنها ليست مشروعة بمعنى: أننا لا نقول للناس: إنه يسن لكم أن يهنئ بعضكم بعضًا، لكن لو فعلوه فلا بأس، وإنما ينبغي له أيضًا إذا هنأه في العام الجديد أن يسأل الله له أن يكون عام خيرٍ وبركة فالإنسان يرد التهنئة. هذا الذي نراه في هذه المسألة، وهي من الأمور العادية وليست من الأمور التعبدية» (لقاء الباب

стр. 85

المفتوح). وله ﵀ كلامٌ آخر ضبط فيه المسألة فقال في (اللقاء الشهري): «إن هنّأك أحدٌ فَرُدَّ عليه، ولا تبتدئ أحدًا بذلك، هذا هو الصواب في هذه المسألة، لو قال لك إنسان مثلًا: «نهنئك بهذا العام الجديد»، قل: «هنأك الله بخير وجعله عام خير وبركة»، لكن لا تبتدئ الناس أنت لأنني لا أعلم أنه جاء عن السلف أنهم كانوا يهنئون بالعام الجديد، بل اعلموا أن السلف لم يتخذوا المحَرَّم أول العام الجديد إلا في خلافة عمر بن الخطاب ﵁» (١).

стр. 86

وقال في (الضياء اللامع، ص٧٠٢): «ليس من السنة أن نُحدث عيدًا لدخول السنة الهجرية أو نعتاد التهاني ببلوغه».انتهى. الثاني: القول بالمنع مطلقًا، وهو الراجح، وممن قال به الشيخ صالح الفوزان حيث سئل عن التهنئة بالعام الهجري الجديد فأجاب: «لا نعرف لهذا أصلًا، والتأريخ الهجري ليس المقصود منه هذا ـ أن يُجْعَل رأس السنة مناسبة وتُحْيَا ويصير فيها كلام وعيد وتهاني ـ وإنما جُعل التأريخ الهجري من أجل تمييز العقود فقط، كما فعل عمر ﵁ لما توسعت الخلافة في عهده، صارت تأتيه كتب غير مؤرخة، احتاج إلى أنه يضع تأريخ تُعرف به الرسائل وكتابتها، استشار الصحابة، فأشاروا عليه أن يجعل الهجرة مبدأ التأريخ، وعدلوا عن التأريخ الميلادي، مع أنه كان موجودًا في وقتهم، وأخذوا الهجرة وجعلوها مبدأ تاريخ المسلمين لأجل معرفة الوثائق والكتابة فقط، ليس من أجل أن تتخذ مناسبة ويتكلم فيها، هذا يتدرج إلى البدع».

стр. 87

سؤال: إذا قال لي شخص: كل عام وأنتم بخير، فهل هذه الكلمة مشروعة في هذه الأيام؟ جواب: لا، ليست بمشروعة ولا يجوز هذا» (١).أ. هـ. والناظر إلى هذه المسألة يجد أن القول بالمنع يتأيد بعدة وجوه فمن ذلك: ١ - أنها تهنئة بيوم معين في السنة يعود كل عام فالتهنئة به تُلحقه بالأعياد، وقد نُهينا أن يكون لنا عيد غير الفطر والأضحى، فتُمنع التهنئة من هذه الجهة. ٢ - ومنها أن فيها تشبهًا باليهود والنصارى وقد أُمِرْنا بمخالفتهم، أما اليهود فيهنئون بعضهم برأس السنة العبرية والتي تبدأ بشهر تشري وهو أول الشهور عند اليهود ويحرم العمل فيه كما يحرم يوم السبت، وأما النصارى فيهنئون بعضهم البعض برأس السنة الميلادية. ٣ - أن فيه تشبهًا بالمجوس ومشركي العرب، أما

стр. 88

المجوس فيهنئون بعضهم في عيد النيروز وهو أول أيام السنة عندهم ومعنى (نيروز): اليوم الجديد، وأما العرب في الجاهلية فقد كانوا يهنئون ملوكهم في اليوم الأول من محرم كما ذكر ذلك القزويني في كتابه: (عجائب المخلوقات). وانظر لذلك كتاب: (الأعياد وأثرها على المسلمين) للدكتور سليمان السحيمي. ٤ - ومنها أن جواز التهنئة بأول العام الهجري الجديد يفتح الباب على مصراعيه للتهنئة بأول العام الدراسي وبيوم الاستقلال وباليوم الوطني وما شابه ذلك، مما لا يقول به مَن أجاز التهنئة بأول العام، بل إن جواز التهنئة بهذه أولى حيث لم يكن موجبها منعقدًا في زمن الصحابة ﵃ بخلاف رأس السنة. ٥ - ومنها أن القول بجواز التهنئة يُفْضِي إلى التوسع فيها فتكثر رسائل الجوال وبطاقات المعايدة ـ وإن سموها بطاقات تهنئة ـ وعلى صفحات الجرائد ووسائل الإعلام، وربما صاحَبَ ذلك زياراتٌ للتهنئة واحتفالات وعُطَل

стр. 89

رسمية كما هو حاصل في بعض الدول، وليس لمن أجاز التهنئة وعدَّها من العادات حجة في منع هذا إذا اعتاده الناس وأصبح عندهم من العادات، فسدُّ هذا الباب أولى. ٦ - ومنها أن التهنئة بالعام الهجري الجديد لا معنى لها أصلًا، إذ الأصل في معنى التهنئة تجدد نعمة أو دفع نقمة، فأي نعمة حصلت بانتهاء عام هجري؟ والأَوْلَى هو الاعتبار بذهاب الأعمار ونقص الآجال، ومن العجب أن يهنئ المسلمون بعضهم بعضًا بالعام المنصرم وقد احتل العدو فيه أراضيهم وقتل إخوانهم ونهب ثرواتهم فبأي شيء يهنئون أنفسهم؟!

стр. 90

وعليه فالقول بالمنع أولى وأحرى، وإن بدأك أحدٌ بالتهنئة فالأولى نُصحه وتعليمه لأن رَدَّ التهنئة فيه نوع إقرار له، وقياسها على التحية قياس مع الفارق!، لكن لما كانت المسألة اجتهادية فلا ينبغي أن يشتد النكير فيها، فلا إنكار في مسائل الاجتهاد.

стр. 91

فتاوى أهل العلم هل يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ: سُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية عَمَّنْ يَفْعَلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: مِثْلَ طَعَامِ النَّصَارَى فِي النَّيْرُوزِ. وَيَفْعَلُ سَائِرَ الْمَوَاسِمِ مِثْلَ الْغِطَاسِ وَالْمِيلَادِ وَخَمِيسِ الْعَدَسِ وَسَبْتِ النُّورِ، وَمَنْ يَبِيعُهُمْ شَيْئًا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى أَعْيَادِهِمْ، أَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؟ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ: «لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِهِمْ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَخْتَصُّ بِأَعْيَادِهِمْ لَا مِنْ طَعَامٍ وَلَا لِبَاسٍ وَلَا اغْتِسَالٍ وَلَا إيقَادِ نِيرَانٍ وَلَا تَبْطِيلِ عَادَةٍ مِنْ مَعِيشَةٍ أَوْ عِبَادَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَلَا يَحِلُّ فِعْلُ وَلِيمَةٍ وَلَا الْإِهْدَاءُ وَلَا الْبَيْعُ بِمَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى ذَلِكَ

стр. 92

لِأَجْلِ ذَلِكَ. وَلَا تَمْكِينُ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ اللَّعِبِ الَّذِي فِي الْأَعْيَادِ وَلَا إظْهَارُ زِينَةٍ. وَبِالْجُمْلَةِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَخُصُّوا أَعْيَادَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ شَعَائِرِهِمْ بَلْ يَكُونُ يَوْمُ عِيدِهِمْ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ كَسَائِرِ الْأَيَّامِ لَا يَخُصُّهُ الْمُسْلِمُونَ بِشَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِهِمْ. ثُمَّ إنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُعِينَهُمْ عَلَى شُرْبِ الْخُمُورِ بِعَصْرِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. فَكَيْفَ عَلَى مَا هُوَ مِنْ شَعَائِرِ الْكُفْرِ. وَإِذَا كَانَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُعِينَهُمْ هُوَ فَكَيْفَ إذَا كَانَ هُوَ الْفَاعِلَ لِذَلِكَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ» (١). لا يجوز الاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية ولا بدخول الألفية الميلادية الثالثة: س: أفيد فضيلتكم أنه يوجد في واجهة مبنى إحدى المؤسسات بالرياض لوحة إلكترونية كبيرة ومضيئة بأرقام إنجليزية باللون الأحمر، بعرض أربعة أمتار وارتفاع مترين

стр. 93

تقريبا، تشير إلى العدد التنازلي للمتبقي من أيام العام الميلادي تمام عام ٢٠٠٠ م، وإلى نهاية العام، والاحتفال بعيد الميلاد ـ رأس السنة ـ ودخول الألفية الميلادية الثالثة. وفي هذا اليوم الذي أفيدكم فيه بخطابي هذا ٢/ ٧ / ١٤٢٠هـ وصل الرقم التنازلي إلى ٨١ يوما، واللوحة مهيأة بعد انقضاء الواحد وثمانون يومًا إلى الإشارة إلى رقم عام ألفين بأربع خانات، وهذا إعلان لشعار النصارى وتاريخهم، ومشاركة لهم في شعائرهم وأعيادهم، وهذا فيه هَجْرٌ لتاريخ المسلمين وجَرْحٌ لشعورهم، واستغفالٌ للعلماء والمثقفين، ونشْرٌ لهذا المبدأ النصراني. نرجو أن يوفقكم الله ويوفق من بيده الأمر إلى إلغاء هذه اللوحة، وفي إلغائها بهجة للمسلمين حفظكم الله. ج: لا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يُظهِر الحرص والاهتمام بتاريخ الألفية المذكورة أو غيرها من المناسبات المتعلقة بدين النصارى أو غيرهم من الكفار،

стр. 94

ومن ذلك التاريخ بالألفية المذكورة، أو تعليق بعض الأمور بها؛ كعقد الزواج أو بدء أعمال التجارة أو اعتبارها عيدًا؛ لأن في ذلك نوعُ رضًا بما هم عليه، ومداهنةٌ لهم، وإعانة ودعاية للاحتفال بأعيادهم، التي تُرفع فيها الصلبان، ويعظَّم فيها الباطل، ويُنتهَك فيها ما حرمه الله ورسوله ﵌، والله يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ (المائدة: ٢). وثبت عن النبي ﵌ أنه قال: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»، والمسلم الذي رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمدٍ ﵌ نبيًّا ورسولًا ـ يجب عليه اتباع صراط الله المستقيم الذي كان عليه النبي ﵌ وصحابته الكرام ﵃، ومقتضى الاستقامة على هذا الصراط: أن يجتنب المسلم طريق المغضوب عليهم والضالين، من اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار، فلا يتبعهم في ضلالهم ولا يتشبه بهم

стр. 95

في أفعالهم وألبستهم، ولا يخالطهم في أعيادهم وكنائسهم ومعابدهم، ولا يُظهِر الفرح والسرور بمناسباتهم ولا يهنئُهم بها، بل يتبرأ من ذلك كله ويُسْلِم وجهه لله ويسأله الهداية والثبات عليها حتى يلقاه (١). الاحتفال بأعياد الكفار ومناسباتهم الخاصة بهم لا يجوز: س: هل يجوز الاحتفال برأس السنة الميلادية، بتبادل الهدايا بيننا كمسلمين، وليس في نِيَّتِنَا التشبه بالنصارى، وإنما الاحتفال بدخول عام جديد؟ ج: لا يجوز للمسلم الاحتفال بأي شكل من الأشكال بأعياد الكفار أو غيرها من مناسباتهم الخاصة بهم، ففي دين الإسلام وأعياده كفاية للمسلم عن الاحتفال بأعياد النصارى ومجاراتهم والتأثر بهم (٢).

стр. 96

وقد ابتُلِيَ بذلك كثير من ضعاف النفوس من أبناء المسلمين، نسأل الله تعالى أن يعيدهم إلى رشدهم ويفقههم في دينهم. هل تحضر العيد لتسَلّم على أقاربها ؟ س: عائلتي تجتمع في عيد الكرِيسْمَس، وأريد أن أحضر وأسَلّم عليهم، ليس بنِيّة الاحتفال ولا المشاركة، لكن فقط لانتهاز فرصة اجتماع أقاربي، هل هذا مسموح؟. ج: وجَّهْتُ هذا السؤال لشيخنا محمد بن صالح العثيمين ﵀ فأجاب: «لا، لا يجوز، إذا مَنَّ الله عليها بالإسلام أول ما تفعله التبرؤ من دينها الأول وأعياده. والله أعلم» (١).

стр. 97

إرسال المبتعث بطاقات التهنئة بعيد رأس السنة للمشرف الدراسي النصراني: سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: «العلاقة الطيبة بين المبتعث وأستاذه ـ مشرفه الدراسي ـ ضرورة تقتضيها عدة أمور من بينها مصلحة الطالب نفسه، غير أن هناك بعضًا من المبتعثين يجدون حرجًا في تقوية هذه العلاقة، وخاصة فيما يتعلق بالمناسبات الدينية كبَعْثِ بطاقات التهنئة بما يسمى الكرِيسْمَس أو عيد رأس السنة، فهل ترون غضاضة في أن يكتب الطالب تهنئة لأستاذه خاصة إذا كانت من باب المجاملة المطلوبة في مثل هذا المجتمع؟ فأجاب فضيلته بقوله: «لا يحل للإنسان أن يجامل كافرًا على حساب دينه ولو كان هذا الكافر قد أحسن إليه كثيرًا؛ لأن الدين مقدم على كل شيء، وبناءً على هذه القاعدة لا يحل للطالب أن يبعث إلى أستاذه تهنئة بالشعائر الدينية كأعيادهم التي تكون على

стр. 98

رأس السنة الميلادية، أو عيد الميلاد، فمن فعل ذلك فقد أتى إثمًا كبيرًا. حتى قال بعض العلماء: إنه يخشى أن يكفر بذلك؛ لأنه رضِيَ بالشعائر الدينية، والرِّضَى بالكفر كفر، أما المجاملات الأخرى كالتهنئة بالولد مثلًا، أو بالقدوم من سفر، وما أشبه ذلك فهذه أهون» (١). هل يجوز له العمل في بيع تحف تتعلق بأعياد الكفار ؟ س: يوجد مصنع لصنع التحف الزجاجية كحوامل العطور والشمعدانات وتصديرها للخارج، وعرض عليَّ بأن أكون مسؤولًا عن التصدير، ولكن المصنع يطلب مني في أعياد النصارى (الكريسماس) عمل بعض التحف الزجاجية الخاصة بعيدهم كالصلبان والتماثيل.

стр. 99

فهل هذا العمل يجوز حيث إنني أخشى من الله بعد أن مَنَّ عليَّ ببعض العلم وبحفظ كتابه؟ ج: لا يجوز لأحدٍ من المسلمين أن يشارك في أعياد الكفَّار، سواء بحضور أو تمكين لهم بإقامته أو ببيع مواد وسلع تتعلق بتلك الأعياد. كتب الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ إلى وزير التجارة قائلًا: «من محمد بن إبراهيم إلى معالي وزير التجارة ـ سلمه الله ـ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: ذُكِرَ لنا أن بعض التجار في العام الماضي استوردوا هدايا خاصة لمناسبة العيد المسيحي لرأس السنة الميلادية، من ضمن هذه الهدايا (شجرة الميلاد المسيحي)، وأن بعض المواطنين كانوا يشترونها ويقدمونها للأجانب المسيحيين في بلادنا مشاركة منهم في هذا العيد. وهذا أمر منكر ما كان ينبغي لهم فعله، ولا نشك في أنكم تعرفون عدم جواز ذلك، وما ذكره أهل العلم من

стр. 100

الاتفاق على حظر مشاركة الكفار من مشركين وأهل كتاب في أعيادهم، فنأمل منكم ملاحظة مَنْع ما يَرِدُ للبلاد من هذه الهدايا وما في حكمها مما هو خصائص عيدهم. كما أننا نلفت نظركم إلى أن كثيرًا من الغيورين على دينهم قد ذكروا لنا أن لحومًا معلبة مستوردة من الخارج تباع في البقالات وغيرها، وتعرفون بارك الله فيكم أن الذبح الشرعي شرط في حل ذلك وأن مُصَدِّري هذه اللحوم المعلبة لا يعتبرون للذكاة الشرعية دخلًا في الحل والتحريم، لاسيما البلدان الشيوعية وما في حكمها ممن تربَّوْا على الإلحاد والكفر بالله. فاعتمدوا ـ بارك الله فيكم ـ الاحتياط لبراءة ذمم المسلمين بمنع ورود هذه اللحوم المعلبة، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد، والسلام عليكم. (١)

стр. 101

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: بعض المسلمين يشاركون النصارى في أعيادهم، فما توجيهكم؟. فأجاب: «لا يجوز للمسلم ولا المسلمة مشاركة النصارى أو اليهود أو غيرهم من الكفرة في أعيادهم، بل يجب ترك ذلك؛ لأن «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (١)، والرسول J حذرنا من مشابهتهم والتخلق بأخلاقهم، فعلى المؤمن وعلى المؤمنة الحذر من ذلك، ولا تجوز لهما المساعدة في ذلك بأي شيء لأنها أعياد مخالفة للشرع، فلا يجوز الاشتراك فيها، ولا التعاون مع أهلها، ولا مساعدتهم بأي شيء لا بالشاي ولا بالقهوة ولا بغير ذلك كالأواني وغيرها؛ ولأن الله سبحانه يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ

стр. 102

وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ (المائدة: ٢). فالمشاركة مع الكفرة في أعيادهم نوع من التعاون على الإثم والعدوان (١). وفي بيان لعلماء اللجنة الدائمة حول المشاركة باحتفالات الألفية، قالوا: «سادسًا: لا يجوز لمسلم التعاون مع الكفار بأي وجه من وجوه التعاون في أعيادهم ومن ذلك: إشهار أعيادهم وإعلانها، ومنها الألفية المذكورة، ولا الدعوة إليها بأية وسيلة سواء كانت الدعوة عن طريق وسائل الإعلام، أو نصب الساعات واللوحات الرقمية، أو صناعة الملابس والأغراض التذكارية، أو طبع البطاقات أو الكراسات المدرسية، أو عمل التخفيضات التجارية والجوائز المادية من أجلها، أو الأنشطة الرياضية، أو نشر شعار خاص بها». اهـ.

стр. 103

وعليه: فلا يجوز لك ـ أخي ـ المشاركة في صنع شيء يتعلق بأعياد الكفار، واترك هذه الوظيفة لله تعالى، وسيبدلك الله خيرًا منها إن شاء. والله أعلم (١). لا يجوز تهنئة الكفار بأعيادهم بأي صيغة كانت: س: ما هو حكم تناول الطعام (رُزّ أو لحم أو دجاج أو كيك) الذي يهدى إلينا من صديق نصراني والذي صنعه من أجل عيد ميلاده الشخصي أو عيد الميلاد (كريسماس) أو عيد رأس السنة الميلادية؟ وما رأي فضيلتكم في تهنئته بكلام مثل: إن شاء الله تستمر في النجاح في هذه السنة لتفادي قول: كل عام وأنت بخير أو عام سعيد. ج: لا يجوز للمسلم أن يأكل ما يصنعه اليهود والنصارى في أعيادهم، أو ما يهدونه إليه من أجل عيدهم؛

стр. 104

لأن ذلك من التعاون والمشاركة معهم في هذا المنكر. كما لا يجوز له أن يهنئهم بعيدهم، بأي صيغة من صِيَغ التهنئة؛ لما في ذلك من الإقرار بعيدهم وعدم الإنكار عليهم، ومعاونتهم في إظهار شعائرهم وترويج بدعهم ومشاركتهم السرور في أعيادهم، وهي أعياد مبتدعة، تتصل بعقائد فاسدة لا يقرها الإسلام (١). جمع التبرعات لشراء هدايا للأسر الفقيرة في الكريسمس: س: مدرستي فيها تقاليد في أعياد الميلاد فكل عام يقوم أحد الفصول بتولي أمر أسرة فقيرة يجمع لها التبرعات لشراء هدايا أعياد الميلاد، ولكني رفضتُ ذلك لأن الأسرة حينما تتلقى هذه الهدايا تدعو: «بارك الله في النصارى»؛ فهل فِعلي صحيح؟.

стр. 105

ج: «يظهر أنك تعني ميلاد المسيح ﵇ الذي تعظمه النّصارى وتتخذه عيدًا. وأعياد النصارى من دينهم، وتعظيم المسلمين لأعياد الكفّار بإظهار الفرح والسرور وتقديم الهدايا هو من التشبُّه بهم، وقد قال ﵌: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»؛ فيجب على المسلمين أن يحذروا من التشبه بالنصارى في أعيادهم، وفي العادات المختصة بهم، وقد أحسنْتَ وأصبت حيث لم توافق على جمع التبرعات للأسر الفقيرة بمناسبة أعياد الميلاد، فاستقم على طريقك، وناصح إخوانك وبيِّنْ لهم أن هذا العمل لا يجوز فنحن المسلمين ليس لنا سوى عيد الفطر، وعيد الأضحى وقد أغنانا الله عن أعياد الكافرين بهذين العيدين». انتهى. كتبه: الشيخ عبد الرحمن البراك. ونحن المسلمين إذا أردنا الصّدقة فإننا نبذلها للمستحقّين الحقيقيين ولا نتَعمّد جعْل ذلك في أيام أعياد الكفار بل نقوم به كلما دَعَت الحاجة وننتهز مواسم الخير

стр. 106

العظيمة كرمضان والعشر الأوائل من ذي الحجّة وغيرها من المواسم الفاضلة التي تُضاعف فيها الأجور، وكذلك في أوقات العُسْرة كما قال الله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨)﴾ (سورة البلد:١١ - ١٨) (١). استخدام الألعاب النارية ليلة رأس السنة: س: هل يجوز استخدام الألعاب النارية في رأس السنة الميلادية؟ علمًا أنه لا يسمح بتلك الألعاب إلا في ذلك اليوم. ج: عيد رأس السنة الميلادية من أعياد النصارى، بل هو عيدهم الأكبر.

стр. 107

واستخدام الألعاب النارية في هذا العيد هو من باب إظهار الفرح والمشاركة والابتهاج به، ولا يجوز للمسلم أن يشارك هؤلاء في أعيادهم. فابتعد عن هذا العمل في عيد رأس السنة الميلادية، وفقك الله (١). إنشاء عبادة لمخالفة المشركين في أعيادهم بدعة: س: في ليلة رأس السنة الميلادية قامت بعض الجماعات بجمع الناس ـ في مصر ـ إلى المساجد وقاموا بإنشاء صلاة وذلك بحجة مخالفة المشركين ومحاولة حجب الناس عن الفتن. أليس ذلك من البدع وهل يعني ذلك أنه كلما كان عيد للكفار أنشأنا عبادة؟ ج: لا يجوز تخصيص أيام أعياد الكفار بنوع من أنواع العبادة، لأنه لم يثبت عن النبي ﵌ أنه فعل ذلك، وفي

стр. 108

حديث عائشة ﵂ أن النبي ﵌ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (رواه مسلم). ويكفي مخالفةً لهم أننا لا نشاركهم في أعيادهم بأي نوع من المشاركة، وأننا نبغض أفعالهم المخالفة للشرع وعقائدهم الضالة. ثم إنه يُخشى أن يعتاد الناس على هذه العبادة في أعياد الكفار الباطلة، فيعتقد العوام بعد ذلك أنها سُنَّة، فتكون بذلك قد أحدثتْ بدعة من حيث لا تشعر، بل قد يكون تخصيص أعيادهم بالعبادة نوعًا من المشاركة لهم في تعظيم أيامهم دون قصد منك. ولذلك كره العلماء صيام أيام أعيادهم. قال ابن قدامة في المغني: «ويُكره إفراد يوم النيروز، ويوم المهرجان بالصوم، لأنهما يومان يعظمهما الكفار، فكره كيوم السبت، وعلى قياس هذا كل عيد للكفار، أو يوم يفردونه بالتعظيم».

стр. 109

وقال الكاساني في بدائع الصنائع: «وكذا ـ يعني يكره ـ صوم يوم النيروز والمهرجان، لأنه تشَبُّهٌ بالمجوس».ا. هـ (١). هل يجوز الاجتماع ليلة رأس السنة الميلادية للذِّكر والدعاء وقراءة القرآن ؟ س: هذه الرسالة رأيتُها كثيرًا على الإنترنت، ولكن في الحقيقة لم أرسلها لشكِّي في كونها من البدعة، فهل يجوز نشرها، ونثاب عليها، أم إنه لا يجوز هذا لأنه بدعة؟: «إن شاء الله كلنا سنقوم الساعة ١٢ ليلة رأس السنة، ونصلي ركعتين، أو نقرأ قرآنًا، أو نذكر ربنا، أو ندعو، لأنه لو نظر ربنا للأرض في الوقت الذي معظم العالم يعصيه يجد المسلمين لا زالوا على طاعتهم، بالله عليك ابعث الرسالة هذه لكل الذين عندك، لأنه كلما كثر عددنا: كلما ربنا سيرضى أكثر». أفيدوني، أفادكم الله.

стр. 110

ج: قد أحسنت غاية الإحسان في عدم نشر تلك الرسالة، والتي انتشرتْ في كثير من المواقع الإلكترونية التي يغلب عليها طابع العامية والجهل. والذين نشروا تلك الرسالة وأرادوا من المسلمين القيام بالصلاة والذِّكر: لا نشك أن نياتهم طيبة، وعظيمة، وخاصة أنهم أرادوا أن تقوم طاعات وقت قيام المعاصي، لكن هذه النية الطيبة الصالحة لا تجعل العمل شرعيًّا صحيحًا مقبولًا، بل لا بدَّ من كون العمل موافقًا للشرع في سببه، وجنسه، وكمِّه، وكيفه، وزمانه، ومكانه، وبمثل هذا يميِّز المسلم العمل الشرعي من البدعي. ويمكن حصر أسباب المنع من نشر تلك الرسالة بنقاط، منها: ١ - أنه وُجدَتْ مناسبات جاهلية، ومناسبات لأهل الكفر والضلال، منذ عهد النبي ﵌ إلى زماننا هذا، ولم نَرَ نصًّا نبويًّا يحُثُّنا على إنشاء طاعة وقت فعل غيرنا لمعصية،
следующие страницы →