ومن فضائل معاوية ﵁
دلائل النبوة في الإخبار بأن ولايته رحمةٌ على الأمة
فقد بيَّن رسول الله ﵌ بأنه ستكون خلافة نبوة ورحمة ثم يكون ملك ورحمة؛ قال رسول الله ﵌: «أوَّلُ هَذَا الْأمْرِ نُبُوَّةٌ وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ يَكُونُ خِلَافَةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَكُونُ مُلْكًا وَرَحْمَةً» (رواه أحمد والطيالسي والبزار، وصححه العراقي والألباني) (١).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: « ... فكانت نبوة النبي ﵌ نبوة ورحمة، وكانت خلافة الخلفاء الراشدين خلافة نبوة ورحمة، وكانت إمارة معاوية ملكًا ورحمة، وبعده وقع ملك عضوض» (٢).
وقال أيضًا ﵀: «وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَفْضَلُ مُلُوكِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَإِنَّ الْأَرْبَعَةَ قَبْلَهُ كَانُوا خُلَفَاءَ نُبُوَّةٍ وَهُوَ أَوَّلُ الْمُلُوكِ؛ كَانَ مُلْكُهُ مُلْكًا وَرَحْمَةً كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ... وَكَانَ فِي مُلْكِهِ مِنْ الرَّحْمَةِ وَالْحِلْمِ وَنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ خَيْرًا مِنْ مُلْكِ غَيْرِهِ». (٣)
ومن فضائل معاوية ﵁
أنه أحد الخلفاء الاثني عشر
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵄ قَالَ: «انْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﵌، وَمَعِي أَبِى فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ «لاَ يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا مَنِيعًا إِلَى اثْنَىْ عَشَرَ خَلِيفَةً». فَقَالَ كَلِمَةً صَمَّنِيهَا النَّاسُ فَقُلْتُ لأَبِى مَا قَالَ قَالَ «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ». (رواه مسلم).
(فَقَالَ كَلِمَة صَمَّنِيهَا النَّاس) أَيْ: أَصَمُّونِي عَنْهَا، فَلَمْ أَسْمَعهَا لِكَثْرَةِ الْكَلَام.
وبالتأمل في الحديث بكل حيدة وموضوعية نجد أن هؤلاء الاثنَي عشر وُصِفوا بأنهم يتولون الخلافة , وأن الإسلام في عهدهم يكون في عزة ومنعة، وأن الناس تجتمع عليهم، ولا يزال أمر الناس ماضيًا وصالحًا في عهدهم، وكل هذا الأوصاف لا تنطبق على من تدعي الشيعة الاثنا عشرية فيهم الإمامة فلم يتَوَلَّ الخلافة منهم إلا أمير المؤمنين علي وابنه الحسن ﵄.
وليس في الحديث حصر لأئمة بهذا العدد, بل نبوة منه ﵌ بأن الإسلام لا يزال عزيزًا في عصور هؤلاء, وكان عصر الخلفاء الراشدين وبني أمية عصر عزة ومنعة.
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن الإسلام وشرائعه في بني أمية أظهر وأوسع مما كان بعدهم» , وعدّ شيخ الإسلام ابن تيمية معاوية ﵁ من الأئمة المقصودين بالحديث. (١)
وقد قَالَ رَسُولِ اللهِ ﵌: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ» (رواه مسلم).
يُصَلُّونَ: أَيْ يَدْعُونَ.
ومعاوية ﵁ كان من أحسن الناس سيرة في ولايته، وكانت رعيته تحبه وهو يحبهم، ويصلون عليه وهو يصلي عليهم.
стр. 109
معاوية ﵁
أم عمر بن عبد العزيز ﵀ -
إن عمر بن عبد العزيز من أئمة الهدى ومن المجددين، واعتبر خامس الخلفاء الراشدين، لأنه سار على نهجهم في سيرتهم مع الرعية والخلافة وطريقة العيش وغيرها من الأمور، لكن هذا لا يعني أن نفضل عمر بن عبد العزيز على معاوية ﵁، فمعاوية صحابي جليل القدر والمنزلة رأى رسولَ الله ﵌ وصافحَتْ يدُه يدَ النبي ﵌.
عن أبي بكر المروزي قال: «قلت لأبي عبد الله (أي الإمام أحمد بن حنبل): «أيهما أفضل: معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟».
فقال: «معاوية أفضل، لسنا نقيس بأصحاب رسول الله ﵌ أحدًا؛ قال النبي ﵌: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي الذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ» (١).
стр. 110
وعن رباح بن الجراح الموصلي قال: سمعت رجلًا يسأل المعافى بن عمران فقال: «يا أبا مسعود أيْش عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان؟».
فغضب من ذلك غضبًا شديدًا وقال: «لا يقاس بأصحاب رسول الله ﵌ أحد، معاوية صاحبه، وصهره، وكاتبه وأمينه على وحي الله » (١).
وسئل المعافى بن عمران: «معاوية أفضل أو عمر بن عبد العزيز؟»
فقال: «كان معاوية أفضل من ستمائة مثل عمر بن عبد العزيز» (٢).
وذُكر عمر بن عبد العزيز وعدله عند الأعمش، فقال: «فكيف لو أدركتم معاوية؟».
قالوا: «يا أبا محمد يعني في حلمه؟».
قال: «لا والله بل في عدله» (٣).
وإن الجمع الذي بايع معاوية ﵁ بالخلافة خير من الجمع الذي بايع عمر بن عبد العزيز ﵀، فقد بايع لمعاوية جم غفير من صحابة رسول الله ﵌ و ﵃.
стр. 111
أحاديث لا تصح في شأن معاوية ﵁ مدحًا وذمًا
قال ابن خلدون: «وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع، لاعتمادهم فيها على مجرد النقل، غثا أو سمينا» (١).
وقد طفحت كتب الأخباريين والتواريخ بأخبارٍ عن معاوية، وجُلها مقاطيع ومراسيل، وهي ضعيفة، فهذا أكثر مَن نقل أخبار معاوية، وهو البلاذري يقول: «قال لي هشام بن عمار: «نظرتُ في أحاديث معاوية عندكم فوجدتُ أكثرها مصنوعا .. »، وذكر أحدها (٢).
ناهيك عن مصادر الأخبار غير الموثوقة أصلًا، كتواريخ الضعفاء المتروكين؛ أمثال أبي مخنف لوط بن يحيى الكوفي، والكلبي، والواقدي، والعباس بن بكار، أو كتب الشيعة مثل كتابَي (الأغاني) و (مقاتل الطالبيين) لأبي الفَرَج الأصفهاني، وكتب المسعودي (٣) وابن أبي الحديد، أو الكتب الموضوعة المنحولة: كالإمامة والسياسة، وتاريخ اليعقوبي، وكتاب السقيفة المنسوب للجوهري، أو الكتب غير المُسندة، أو غير المختصة: كـ (العقد الفريد)، فضلا عن كتابات أمثال طه حسين وخالد محمد خالد!
وبمثل هذه الأخبار يتعلق أعداء معاوية ﵁، وقد شاء الله أن يرفع درجات معاوية بكثرة من يسبُّه من الرافضة ومَن لا خَلاق له، وقد قام أولئك بوضع الكثير من الحكايات التي تطعن فيه، بل وصل الأمر إلى وضع أحاديث في ثَلْبه ﵁، ولا يُستغرب ذلك من أكذب الناس، وهم الرافضة.
стр. 112
ومن أوضح الأمثلة على ذلك ما أورده الطبري (٥/ ٣٢٣) وغيره أن معاوية لما أوصى إلى ابنه يزيد قال له: «إني لا أتخوّف أن ينازعك هذا الأمر الذى أسَّسْتَه إلا أربعة نفر: الحسين بن على، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن أبى بكر، فأما ابن عمر فهو رجل ثقة قد وقدته العبادة وإذا لم يبق أحد غيره بايعك.
وأما الحسين فإن أهل العراق خلفه لا يدعونه حتى يخرجوه عليك؛ فإن خرج فظفرت به فاصفح عنه فإن له رحمًا ماسة وحقًّا عظيمًا.
وأما ابن أبى بكر فهو رجل إن رأى أصحابه صنعوا شيئًا صنع مثله ليست له همة إلا النساء واللهو.
وأما الذى يجثم لك جثوم الأسد ويراوغك روغان الثعلب وإذا أمكنته فرصة وثب فذاك ابن الزبير؛ فإن هو فعلها بك فقدرت عليه فقطّعه إربًا إربًا».
وهذا الأثر باطل، في سند الطبري أبومخنف، وهو أخباري تالف، ثم إن متنه منكر، وفي سياقه ما يُكذبه، قال ابن كثير: «كذا قال! والصحيح أن عبد الرحمن [أي ابن أبي بكر] كان قد توفى قبل موت معاوية»، ثم أشار راويه عن أبي مخنف إلى مخالفته (١).
فإذا كان أحاديثٌ وأخبارٌ قد وُضعت لها أسانيد تطعن في الصحابي الجليل معاوية، فكيف بالحكايات التي لا سند لها أصلا؟
ولا شك أن تاريخ معاوية خاصة، وخلفاء بني أُمَيَّة عامة، قد أصابه ظُلمٌ عظيم من قِبَل أعدائه المختلفين ـ سياسيين وعقائديين ـ وعلى الباحثين من أهل السنة الاجتهادُ في تخليص الأكاذيب عن ذلك العهد ـ بل القرن المفضّل ـ وتجلية واقعه عبر المنهج الحديثي العلمي.
قال المؤرخ محمود شاكر ﵀: «إن هذه الافتراءات على بني أمية ليس لها سند صحيح، ومعظمها مجهول المصدر، الأمر الذي يدل على كذبها، وبهذا لا يمكن الاعتماد عليها أبدًا، وإذا أخذنا بمنهج الحديث في الجرح والتعديل، وهو أفضل منهج
стр. 113
للوصول إلى صحة الخبر، فإننا سنطرح هذه الروايات كلها التي تقوَّلت على بني أمية» (١).
تنبيه: الأحاديث التي رُويت في ذم بني أمية مطلقا لا يصح منها شيء ألبتة، ويكفي للدلالة على بطلانها أنها تشمل عثمان بن عفان: ثالث الأمة فضلا ومنزلة، وأم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان ﵄ زوج النبي ﵌، وغيرهما من الصحابة الأجلاء، ومَن بعدَهم، كعمر بن عبد العزيز، مع ما حصل من التصاهر بين الأمويين والهاشميين وغيرهم، مع قرابتهم أصلًا.
فهذه الأحاديث من وضع أعداء الأمويين السياسيين والعقائديين.
قال ابن الجوزي ﵀: «قد تعصب قوم ممن يدَّعي السنة فوضعوا في فضله (٢) أحاديثَ ليغضبوا الرافضة، وتعصب قوم من الرافضة فوضعوا في ذمه أحاديث، وكلا الفريقين على الخطأ القبيح» (٣).
أولا: من الأحاديث التي لا تصح في ذم معاوية ﵁:
وقد نص الإمام ابن القيم على أنه لا يصح حديث في ذم معاوية ﵁ (٤).
١ - «يا معاوية كيف بك إذا وليت حقبا تتخذ السيئة حسنة والقبيح حسنًا، يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير، أجلك يسير وظلمك عظيم». (موضوع).
٢ - عن أبى برزة قال: كنا مع النبي ﵌ فسمع صوت غناء فقال انظروا ما هذا؟ فصعدتُ فنظرتُ فإذا معاوية وعمرو بن العاص يتغنيان فجئتُ فأخبرتُ نبي الله ﵌ فقال: «اللهم اركسهما في الفتنة ركسًا، اللهم دُعَّهُمَا إلى النار دعًّا». (هذا حديث لا يصح).
стр. 114
٤ - «لكل أمة فرعون وفرعون هذه الأمة معاوية بن أبي سفيان» (موضوع).
ثانيًا: من الأحاديث التي لا تصح في مدح معاوية ﵁ (١):
١ - «كاد معاوية أن يبعث نبيًا من حلمه وائتمانه على كلام ربي». (موضوع)
٢ ـ وعن أبي موسى: نزل عليه الوحي، فلما سُرِّي عنه، طلب معاوية، فلما كتبها ـ يعني آية الكرسي. قال: «غفر الله لك يا معاوية ما تقدم إلى يوم القيامة». (موضوع).
٣ ـ وعن أنس: هبط جبريل بقلم من ذهب، فقال يا محمد: «إن العليَّ الأعلى يقول: قد أهديتُ هذا القلم من فوق عرشي إلى معاوية، فمره أن يكتب آية الكرسي به ويشكله ويعجمه»، فذكر خبرًا طويلًا. (موضوع).
٤ ـ وعن ابن عباس، قال: لما أنزلت آية الكرسي، دعا معاوية فلم يجد قلمًا، وذلك أن الله أمر جبريل أن يأخذ الأقلام من دواته، فقام ليجيء بقلم، فقال النبي ﵌: «خذ القلم من أذنك، فإذا قلم ذهب مكتوب عليه لا إله إلا الله، هدية من الله إلى أمينه معاوية». (موضوع).
٥ ـ «يبعث معاوية يوم القيامة وعليه رداء من نور». (موضوع).
٦ - «لا أفتقد أحدًا غير معاوية، لا أراه سبعين عامًا، فإذا كان بعد أقبل على ناقة من المسك، فأقول: أين كنت؟ فيقول في روضة تحت العرش». (موضوع).
٧ - «يا معاوية، أنت مني وأنا منك، لتزاحمنِّي على باب الجنة». (موضوع).
٨ - «الأمناء سبعة اللوح والقلم وإسرافيل وميكائيل وجبرائيل ومحمد ومعاوية بن أبي سفيان» (موضوع).
توقير
معاوية ﵁ لآل بيت النبي ﵌ -
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﵌ يَمُصُّ لِسَانَهُ أَوْ قَالَ شَفَتَهُ ـ يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ ـ وَإِنَّهُ لَنْ يُعَذَّبَ لِسَانٌ أَوْ شَفَتَانِ مَصَّهُمَا رَسُولُ اللهِ ﵌. (رواه الإمام أحمد وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح).
وأخرج ابن كثير في البداية والنهاية بسند صحيح، أن معاوية ﵁، كان إذا لقي الحسن بن علي ﵄ قال: مرحبًا بابن رسول الله وأهلًا، ويأمر له بثلاثمائة ألف، ويلقى ابن الزبير ﵄ فيقول: مرحبًا بابن عمة رسول الله وابن حواريِّه، ويأمر له بمائة ألف (١).
وأخرج الآجري عن الزهري قال: لما قُتل علي بن أبي طالب وجاء الحسن بن علي إلى معاوية ﵃، فقال له معاوية: «لو لم يكن لك فضل على يزيد إلا أن أمك من قريش وأمه امرأة من كلب (٢)، لكان لك عليه فضل، فكيف وأمك فاطمة بنت رسول ﵌»؟! (٣).
ورواية أهل البيت عن معاوية ﵁ دالة على فضله وصدقه عندهم, وممن روى عنه ابن عباس ﵄ ومحمد بن علي بن أبي طالب (ابن الحنفية) (٤).
بعض الأحاديث التي
رواها معاوية ﵁ عن رسول الله ﵌ -
يُعَدُّ معاوية ﵁ من الذين نالوا شرف الرواية عن رسول الله ﵌، ومرَدُّ ذلك إلى ملازمته لرسول الله ﵌ بعد فتح مكة وكان عمره في فتح مكة حوالي ثماني عشرة سنة، ولكونه صهر رسول الله ﵌ وكاتبه فقد أتيحت له فرصة عظيمة مكَّنَتْه من الاستفادة من رسول الله ﵌.
وقد روى معاوية ﵁ مائة وثلاثة وستين حديثًا عن رسول الله ﵌، واتفق له البخاري ومسلم على أربعة أحاديث، وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة، ومن هذه الأحاديث التي رواها معاوية ﵁:
١ - عن حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ يَخْطُبُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵌ يَقُولُ: «مَنْ يُرِدْ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، وَيُعْطِي اللهُ، وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ» (رواه البخاري ومسلم).
«وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، وَيُعْطِي اللهُ»، مَعْنَاهُ أَنِّي لَمْ اِسْتَأْثِرْ مِنْ مَال اللهِ تَعَالَى شَيْئًا دُونكُمْ، وَقَالَهُ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ حِين فَاضِل فِي الْعَطَاء فَقَالَ: اللَّه هُوَ الَّذِي يُعْطِيكُمْ لَا أَنَا، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِم، فَمَنْ قَسَمْت لَهُ شَيْئًا، فَذَلِكَ نَصِيبه قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا (١).
٢ - عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمِّهِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ يَدْعُوهُ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵌ يَقُولُ: «الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (رواه مسلم).
علم معاوية ﵁ وفقهه
استفاد معاوية ﵁ من ملازمته لرسول الله ﵌ علمًا وتربية، وقد روى عن رسول الله ﵌ أحاديث كثيره قد ذَكرنا بعضها، وقد روى له البخاري ومسلم مع شرطهما أن لا يرويان إلا عن ثقة ضابط صدوق.
وشهد له ابن عباس بالفقة , فعن ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ: «قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: «هَلْ لَكَ فِى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلاَّ بِوَاحِدَةٍ».
قَالَ: «إِنَّهُ فَقِيهٌ». (رواه البخاري).
قال الشُرّاح: أي مجتهد.
وفي رواية أُخرى للبخاري عن أبي مليكة قال: «أوتر معاوية ﵁ بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس ﵄ فأتى ابن عباس فَقَالَ «:دَعْهُ، فَإِنَّهُ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﵌».
وكان ابن عباس ﵁ من فضلاء الصحابة، ويُلقّب: البحر، لسعة علمه وحبر الأمة، وترجمان القرآن، وقد دعا له الرسول ﵌ بالعلم والحكمة والتأويل (١)، وكان من خواص أصحاب علي ﵁ وشديد الإنكار على أعدائه، وأرسله علي ﵁ ليُحَاجَّ الخوارجَ فحاجَّهم حتى لم يُبق لهم حجة.
فإذا شهد مثله لمعاوية بأنه مجتهد وكَفَّ مولاه عن الإنكار مستدلًا بأنه من الصحابة فهذه الشهادة دليل على سعة علم معاوية ﵁.
كما أن معاوية ﵁ كان كاتب رسول الله ﵌.
стр. 126
ذكر بعض ما جاء
من ثناء الصحابة على معاوية ﵃ -
* قال عمر بن الخطاب ﵁ قُبيل وفاته: «اللهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ، وَإِنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ عَلَيْهِمْ لِيَعْدِلُوا عَلَيْهِمْ وَلِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ ﵌ وَيَقْسِمُوا فِيهِمْ فَيْئَهُمْ وَيَرْفَعُوا إِلَيَّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِم». (رواه مسلم).
وقد توفي عمر ومعاوية ﵄ أمير الشام.
قال الإمام الذهبي ﵀: «حَسْبُكَ بِمَنْ يُؤَمِّرُهُ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ عَلَى إِقْلِيْمٍ ـ وَهُوَ ثَغْرٌ ـ فَيَضْبِطُهُ، وَيَقُوْمُ بِهِ أَتَمَّ قِيَامٍ، وَيُرْضِي النَّاسَ بِسَخَائِهِ وَحِلْمِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ تَأَلَّمَ مَرَّةً مِنْهُ، وَكَذَلِكَ فَلْيَكُنِ المَلِكُ.
وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﵌ خَيْرًا مِنْهُ بِكَثِيْرٍ، وَأَفْضَلَ، وَأَصْلَحَ، فَهَذَا الرَّجُلُ سَادَ وَسَاسَ العَالَمَ بِكَمَالِ عَقْلِهِ، وَفَرْطِ حِلْمِهِ، وَسَعَةِ نَفْسِهِ، وَقُوَّةِ دَهَائِهِ وَرَأْيِهِ» (١).
* وروى الطبري في التاريخ والبلاذري بسند صحيح عن سعيد المقبُري، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: «تَذكرونَ كِسْرَى وقَيْصَرَ ودَهاءَهُما؛ وعندَكم معاوية».
* وعن ابن عمر ﵄ أنه قال: ما رأيت بعد رسول الله ﵌ أسْوَدَ (٢) من معاوية».
فقيل: ولا أبوك؟
قال: أبي عمر ﵀ خير من معاوية، وكان معاوية أسود منه (٣).
стр. 127
* قال ابن عباس ﵄: «ما رأيت رجلًا كان أخْلَق (١) للملك من معاوية» (٢).
* عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِىِّ قَالَ لَمَّا عَزَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ عَنْ حِمْصَ وَلَّى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ النَّاسُ: «عَزَلَ عُمَيْرًا وَوَلَّى مُعَاوِيَةَ».
فَقَالَ عُمَيْرٌ: «لاَ تَذْكُرُوا مُعَاوِيَةَ إِلاَّ بِخَيْرٍ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵌ يَقُولُ «اللَّهمَّ اهْدِ بِهِ». (رواه الترمذي وصححه الألباني).
* عن مرجانة أم علقمة مولى عائشة، عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: «إني لأتمنى أن يزيدَ اللهُ معاويةَ مِن عُمري في عُمره» (٣).
* وروى الشافعي في (الأم) وعبد الرزاق والبيهقي وابن عساكر بسند جيد عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال: «ليس أحدٌ منا أعلم من معاوية».
* وروى البخاري في (صحيحه) عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال عن معاوية: «إِنَّهُ فَقِيهٌ».
وفي رواية في البخاري أيضًا عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال عن معاوية: «إِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﵌».
* وقال سعد بن أبي وقاص ﵁: «ما رأيت أحدًا بعد عثمان أقضى بحقٍّ من صاحب هذا الباب» , يعني: معاوية (٤).
* قال أبوالدَّرداء ﵁: «ما رأيتُ أشْبَهَ صلاةً برسول الله ﵌ مِن أميركم هذا»، يعني معاوية (٥).
стр. 128
ذكر بعض ما جاء
من ثناء التابعين على معاوية ﵁ -
* قال أبو إسحاق السبيعي الكوفي: «كان معاوية، وما رأينا بعده مثله» (١).
* وعن مجاهد قال: «لو رأيتم معاوية لقُلْتم هذا المهدي من فضله» (٢).
* وقال قتادة: «لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثَرُكُم: «هذا المهدي» (٣).
* وقيل للحسن البصري: «يا أبا سعيد، إن ههنا قوما يَشتمون ـ أو يلعنون ـ معاوية وابن الزبير!»
فقال: «عَلَى أولئك الذين يَلعَنونَ لعنةُ اللهِ» (٤).
* وقال أبومُسْلِم الخَوْلاني لمعاوية: «فلا والله ما أبغضْناكَ منذ أَحببْناك، ولا عَصَيناك بعدما أَطَعْناك، ولا فارَقْناكَ بعدَما جامَعَنْاك، ولا نَكَثْنا بَيْعَتَنا منذُ بايَعْناك، سُيوفُنا على عَواتِقِنا، إنْ أَمَرْتَنا أَطَعْناك، وإنْ دَعَوْتَنا أَجَبْناك، وإنْ سَبَقْتَنا أَدْرَكْناك، وإنْ سَبَقْناكَ نَظَرْناك» (٥).
* وعن الزهري قال: «عمل معاوية بسيرة عمر بن الخطاب سنين لا يخرم منها شيئًا» (٦).
* وقد أثنى عليه قبيصة بن جابر الأسدي ـ وهو من كبار التابعين ـ بقوله: «ألا أخبركم من صحبت؟ صحبت عمر بن الخطاب فما رأيت رجلًا أفقه فقهًا ولا أحسن
стр. 129
مدارسة منه، ثم صحبت طلحة بن عبيد الله، فما رأيت رجلًا أعطى للجزيل من غير مسألة منه؛ ثم صحبت معاوية فما رأيت رجلًا أحب رفيقًا، ولا أشبه سريرة بعلانية منه».
وقال أيضًا: «ما رأيت أحدًا أعظم حلمًا ولا أكثر سؤددًا ولا أبعد أناة ولا ألين مخرجًا ولا أرحب باعًا بالمعروف من معاوية» (١).
стр. 130
ذكر بعض ما جاء
من ثناء العلماء على معاوية ﵁ -
* قال ابن أبي العز الحنفي: «وأول ملوك المسلمين معاوية وهو خير ملوك المسلمين (١).
* يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَفْضَلُ مُلُوكِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَإِنَّ الْأَرْبَعَةَ قَبْلَهُ كَانُوا خُلَفَاءَ نُبُوَّةٍ وَهُوَ أَوَّلُ الْمُلُوكِ؛ كَانَ مُلْكُهُ مُلْكًا وَرَحْمَةً كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ... (٢) وَكَانَ فِي مُلْكِهِ مِنْ الرَّحْمَةِ وَالْحِلْمِ وَنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ خَيْرًا مِنْ مُلْكِ غَيْرِهِ» (٣).
وقال أيضًا: «فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهُ أَمَّرَهُ النَّبِيُّ ﵌ كَمَا أَمَّرَ غَيْرَهُ وَجَاهَدَ مَعَهُ وَكَانَ أَمِينًا عِنْدَهُ يَكْتُبُ لَهُ الْوَحْيَ وَمَا اتَّهَمَهُ النَّبِيُّ ﵌ فِي كِتَابَةِ الْوَحْيِ.
وَوَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الَّذِي كَانَ مِنْ أَخْبَرِ النَّاسِ بِالرِّجَالِ ـ وَقَدْ ضَرَبَ اللهُ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ ـ وَلَمْ يَتَّهِمْهُ فِي وِلَايَتِهِ.
وَقَدْ وَلَّى رَسُولُ اللهِ ﵌ أَبَاهُ أَبَا سُفْيَانَ إلَى أَنْ مَاتَ النَّبِيُّ ﵌ وَهُوَ عَلَى وِلَايَتِهِ فَمُعَاوِيَةُ خَيْرٌ مِنْ أَبِيهِ وَأَحْسَنُ إسْلَامًا مِنْ أَبِيهِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ» (٤).
* وقال الإمام الذهبي عن معاوية ﵁: «أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، مَلِكُ الإِسْلاَمِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، المَكِّيُّ» (٥).
стр. 131
وقال: «حَسْبُكَ بِمَنْ يُؤَمِّرُهُ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ عَلَى إِقْلِيْمٍ ـ وَهُوَ ثَغْرٌ ـ فَيَضْبِطُهُ، وَيَقُوْمُ بِهِ أَتَمَّ قِيَامٍ، وَيُرْضِي النَّاسَ بِسَخَائِهِ وَحِلْمِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ تَأَلَّمَ مَرَّةً مِنْهُ، وَكَذَلِكَ فَلْيَكُنِ المَلِكُ.
وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﵌ خَيْرًا مِنْهُ بِكَثِيْرٍ، وَأَفْضَلَ، وَأَصْلَحَ، فَهَذَا الرَّجُلُ سَادَ وَسَاسَ العَالَمَ بِكَمَالِ عَقْلِهِ، وَفَرْطِ حِلْمِهِ، وَسَعَةِ نَفْسِهِ، وَقُوَّةِ دَهَائِهِ وَرَأْيِهِ» (١).
* تحدث القاضي ابن العربيِّ المالكي عن الخصال التي اجتمعت في معاوية ﵁ , فذكر منها: « ... قيامه بحماية البيضة, وسدِّ الثغور, وإصلاح الجند, والظهور على العدوِّ , وسياسة الخلق» (٢).
* وقال الحافظ ابن كثير ﵀: «وأجمعت الرعايا على بيعته في سنة إحدى وأربعين ... فلم يزل مستقلًا بالأمر إلى هذه السنة التي كانت فيها وفاته , والجهاد في بلاد العدو قائم , وكلمة الله عالية , والغنائم تَرِد إليه من أطراف الأرض , والمسلمون معه في راحة وعدل , وصفح وعفو» (٣).
وقال عنه أيضًا: «كان جيد السيرة , حسن التجاوز جميل العفو , كثير الستر، رحمه الله تعالى» (٤).
* يقول ابن قدامة المقدسي: «ومعاوية خال المؤمنين، وكاتب وحي الله، وأحد خلفاء المسلمين رضي الله تعالى عنهم» (٥).
стр. 132
* قال المؤرخ العلامة ابن خلدون:
«إن دولة معاوية وأخباره كان ينبغي أن تلحق بدول الخلفاء الراشدين وأخبارهم، فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة» (١).
* قال الشيخ محب الدين الخطيب ﵀: «سألني مرة أحد شباب المسلمين ممن يحسن الظن برأيي في الرجال ما تقول في معاوية؟».
فقلت له: «ومن أنا حتى أسأل عن عظيم من عظماء هذه الأمة، وصاحب من خيرة أصحاب محمد ﵌، إنه مصباح من مصابيح الإسلام، لكن هذا المصباح سطع إلى جانب أربع شموس ملأت الدنيا بأنوارها فغلبت أنوارها على نوره» (٢).
стр. 133
تواضع معاوية ﵁ وزهده
١ - روى الإمام أحمد في (الزهد) وابن أبي عاصم بسند صحيح عن أبي حملة قال: «رأيت معاوية على المنبر بدمشق يخطب الناس وعليه قميص مرقوع».
٢ - وعن يونس بن ميسر الحميري الزاهد ـ وهو من شيوخ الأوزاعي ـ قال: «رأيت معاوية في سوق دمشق وهو مُرْدِفٌ وراءَه وصيفًا (١)، وعليه قميص مرقوع الجَيْب يسير في أسواق دمشق (٢).
٣ - قال ابن دريد عن أبي حاتم عن العتبي قال: قال معاوية: «يأيها الناس! ما أنا بخيركم وإن منكم لمن هو خير مني، عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وغيرهما من الأفاضل، ولكن عسى أن أكون أنفعكم ولاية، وأنكاكم في عدوكم، وأدَرّكم حلبًا» (٣).
٤ - عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ فَقَامُوا لَهُ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵌ يَقُولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» (رواه الإمام أحمد وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين).
وعَنْه أيضًا قَالَ: «خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ عَامِرٍ، فَقَامَ ابْنُ عَامِرٍ وَجَلَسَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ عَامِرٍ: اجْلِسْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵌ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» (رواه الترمذي وأبو داود ـ واللفظ له ـ وصححه الألباني).
стр. 134
حِلم
معاوية ﵁ ورحابة صدره (١)
لقد كان حلم معاوية ﵁ ورحابة صدره مضرب المثل، وأخباره في ذلك كثيرة جدًا، وقد أفرد الحافظان ابن أبي الدنيا وابن أبي عاصم تصنيفًا في حلم معاوية.
١ - قال ابن عون: «كان الرجل يقول لمعاوية: «والله لتستقيمن بنا يا معاوية أو لنُقَوِّمَنَّكَ»، فيقول: «بماذا؟»، فيقول: «بالخشب»، فيقول: «إذن نستقيم».
٢ - وقال قبيصة بن جابر: «صحبتُ معاوية فما رأيت رجلًا أثقل حلمًا ولا أبطأ جهلًا ولا أبعد أناةً منه».
٣ - عن أبي مسلم الخولاني، أنه نادى معاوية بن أبي سفيان ﵁ وهو جالس على منبر دمشق فقال: «يا معاوية، إنما أنت قبر من القبور إن جئت بشيء كان لك شيء وإن لم تجئ بشيء فلا شيء لك.
يا معاوية، لا تحسبَنَّ الخلافة جمع المال، وتفرقته ولكن الخلافة العمل بالحق والقول بالمعدلة، وأخذ الناس في ذات الله، يا معاوية، إنا لا نبالي بكدر الأنهار وما صفَت لنا رأس عيننا وإنك رأس أعيننا، يا معاوية إنك إن تَحِفْ على قبيلة من قبائل العرب يذهب حيفُك بعدلِك».
فلما قضى أبو مسلم مقالته أقبل عليه معاوية فقال: «يرحمك الله يرحمك الله» (٢).
٤ - وقال بعضهم: أسمَعَ رجلٌ معاويةَ كلامًا سيئًا شديدًا، فقيل له: «لو سطوت عليه؟»، فقال: «إني لأستحيي من الله أن يضيق حِلمي عن ذنبِ أحدٍ من رعيتي».
стр. 135
وفي رواية قال له رجل: «يا أمير المؤمنين ما أحلمك؟»، فقال: «إني لاستحيي أن يكون جرم أحد أعظم من حلمي».
٥ - وقال له ابن أخته عبد الرحمن بن أبي الحكم: «إن فلانا يشتمني»، فقال له معاوية: «طأطئ لها؛ فتمر؛ فتجاوزك».
٦ - وقال: «لا يبلغ الرجل مبلغ الرأي حتى يغلب حلمه جهله، وصبره شهوته، ولا يبلغ الرجل ذلك إلا بقوة الحلم».
٧ - وقيل لمعاوية ﵁: «مَن أسودُ الناس؟»
قال: «أسخاهم نفسًا حين يُسأل، وأحسنهم في المجالس خلقًا، وأحلمهم حين يستجهل».
стр. 136
جهاد
معاوية ﵁ وفتوحاته
شهد معاويةُ ﵁ مع النبي ﵌ حُنينا والطائف، وشهد غزوة تبوك، وهي العُسرة.
وفي أيام أبي بكر الصديق ﵁ شهد حرب المرتدين في اليمامة.
ثم جمع أبو بكر ﵁ أناسًا ووجههم إلى الشام، وأمَّر عليهم معاوية ﵁، وأمرهم باللحاق بيزيد بن أبي سفيان ﵁، وهي أول مهمة قيادية يتولاها معاوية.
ثم صَحِبَ أخاهُ يَزيدَ أميرَ الشام في فُتوحها، وشهد اليرموك، وفتح دمشق تحت راية يزيد.
وفي عهد عمر بن الخطاب ﵁ أرسل يزيدُ حملةً بإمرة أخيه معاوية ﵄ إلى سواحل بلاد الشام فافتتحها.
وكان معاوية ﵁ من الجيش الذي فتح بيت المقدس، ودخل المسجد مع عمر بن الخطاب ﵁، وكان أحد أربعة شهدوا على العَهد العُمَري الشهير.
وفي سنة تسع عشرة زمن عمر كانَ معاويةُ ﵁ قائدَ فتحِ قَيْسَارِيَّة، من المعارك الفاصلة مع الروم، وكان فيها بَطارِقَتُهم، وقد حاصرها معاوية حصارًا شديدًا، وأبلى فيها بلاءً كبيرًا.
فعن عبد الله بن العلاء، قال: ثَغَرَ المسلمون من حائط قيساريةِ فلسطين ثغرة؛ فتحاماها الناس، فكتب عمر إلى معاوية ﵄ بتوليه قتالها، فتناول اللواء وأنهض الناس وتبعوه، فركز لواءه في الثغرة؛ فقال: «أنا ابن عنبسة». يريد الأسد (١).
стр. 137
وتولى معاوية إمارة دمشق في عهد عمر بعد وفاة يزيد ﵃ في طاعون عَمَواس سنة ١٨، ثم تفرد بإمرة الشام آخر عهد عمر، وقام على ثغورها، وفتح عسقلان، وتتبع ما بقي من فلسطين.
وكان قد استأذن عمر في بناء قوة بحرية لمحاربة الروم فلم يأذن.
ثم توفي عمر وهو عن معاوية راض، فأقرّه عثمان بن عفان ـ ﵃ جميعًا ـ على إمرة الشام كلها، وكان معاوية يغزو الروم، وكان على رأس صائفة، واستطاع أن يصل إلى عمّورية (موقع أنقرة اليوم)، ومعه عدد من الصحابة، منهم: عبادة بن الصامت، وأبو أيوب الأنصاري، وأبو ذر الغفاري، وأبو الدرداء، وشداد بن أوس ﵃.
وأعاد معاوية طلب بناء قوة بحرية للمسلمين، فوافق عثمان ﵁، فبنى أسطولًا، وغزا بنفسه جزيرة قبرص سنة خمس وعشرين وقيل سنة ثمان وعشرين.
وعندما قامت الدولة الأموية استكمل معاوية ﵁ ما بدأه في بناء القوة البحرية لحماية سواحل الدولة الإسلامية بإقامة المراكب للغزو إلى جانب ترتيب الحفظة في السواحل مما استولى عليه المسلمون من قواعد ومنشآت بحرية، وعندما خرجت الروم في عهده إلى السواحل الشامية أمر بجمع الصناع من النجارين فجُمعوا ورتبهم في السواحل الشامية وجعل مقر دار صناعة السفن في جند الأردن بعكا.
كما أنشأ الخليفة معاوية ﵁ أول دار صناعة للأساطيل لإنتاج السفن الحربية المختلفة بمصر سنة ٥٤هـ في عهد واليها مسلمة بن مخلد الأنصاري، وكان مقرها بجزيرة الروضة لذا عرفت باسم صناعة الروضة.
وبلغت السفن الحربية في عهد معاوية ﵁ نحوًا من ألف وسبعمائة سفينة شراعية مشحونة بالرجال والسلاح وجميع العتاد، والمستلزمات القتالية البحرية.
стр. 138
وجاء حديثٌ في فضل أوّل من يغزو البحر من الأمة كما تقدّم (١)، وهو أمير تلك الغزوة، ومعه عدد من الصحابة، وقام بتحصين أسوار سواحل الشام عند ذهابه إلى قبرص، مثل عكا وصور، وأنشأ حصونًا وشحنها بالجند.
ثم أعاد فتح قبرص سنة ٣٣ عندما نقض أهلها العهد.
كما غزا معاوية بلاد الروم على رأس صائفة، فوصل إلى (حصن المرأة) قرب ثغر ملاطية.
وكان لمعاوية إسهام في دحر بقايا الروم في سواحل الشام، مثل طرابلس.
توقفت الفتوحات بعد مقتل عثمان بن عفان ﵁ مظلومًا.
قال سعيد بن عبد العزيز: لما قُتل عثمان واختلف الناس لم تكن للناس غازية ولا صائفة حتى اجتمعت الأمة على معاوية سنة أربعين، وسمّوها سنة الجماعة.
قال سعيد: فأغزا معاويةُ الصوائف وشتّاهم بأرض الروم؛ ست عشرة صائفة تصيفُ بها وتشتُو، ثم تَقفلُ وتدخلُ مُعَقِّبَتُها، ثم أغزاهم معاويةُ ابنَه يزيد في سنة ثنتين وخمسين في جماعة من أصحاب رسول الله ﵌ و ﵃ في البر والبحر؛ حتى أجاز بهم الخليج، وقاتلوا أهل القسطنطينة على بابها، ثم قَفِل.
فلم يزل معاوية على ذلك حتى مضى لسبيله، وكان آخر ما وصّاهم به أن شُدّوا خناق الروم، فإنكم تَضبِطون بذلك غيرَهم من الأمم.
стр. 139
ولم يقتصر الأمر على الغزو الهجومي، بل وزَّع معاوية الصُنّاع والجند على سواحل الشام، بعد أن كانت الصناعة في مصر فقط.
ثم عادت الفتوحات واتسعت أيام خلافة معاوية، وأرسل لحصار القسطنطينية.
ثم جدد حصارها ولمدة أربع سنوات (من سنة ٥٣ إلى ٥٧هـ).
وغزا جُزُرَ صقلية، ورودس، وجربا، كريت، وكثير من جزر بحر إيجة قرب القسطنطينية.
وأما في إفريقية، فقد جدد معاوية فتحها، ووصل إلى مكان تونس اليوم، كما فتح مناطق من فزّان، والسودان.
وفي عهده افتتح بعض المناطق في المشرق، مثل الرُّخّج وبعض سجستان، وقوهستان، وغزا أمراؤه بلادَ السِّند، وجبال الغور، وبلاد اللان، واجتازوا النهر، وهم أول من اجتازه من جند المسلمين، ودخلوا بخارى، وسمرقند، وتِرْمِذ.
وفي عهده شَتَّتَ الخوارجَ، واشتدَّ وُلاتُه عليهم، وأراحوا المسلمين من شرِّهم.
والحاصل كما قال أبونعيم: «مَلَكَ الناسَ كلَّهم عشرين سنة منفردًا بالمُلك، يفتح الله به الفتوح، ويغزو الروم، ويقسم الفيء والغنيمة، ويقيم الحدود، والله تعالى لا يُضِيْعُ أجرَ من أحسنَ عَملًا» (١).
وتحدث القاضي ابن العربيِّ المالكي عن الخصال التي اجتمعت في معاوية ﵁ , فذكر منها: « ... قيامه بحماية البيضة, وسدِّ الثغور , وإصلاح الجند , والظهور على العدوِّ , وسياسة الخلق» (٢).
стр. 140
عدل معاوية ﵁ -
عن عطية بن قيس قال: «خطبنا معاوية فقال: «إن في بيت مالكم فضلًا عن أعْطِيَاتِكُمْ وأنا قاسمٌ بينكم ذلك، فإن كان فيه في قابلَ فَضْلٌ قسمناه بينكم، وإلا فلا عتيبة علينا فيه؛ فإنه ليس بمالنا إنما هو فَيْءُ الله الذي أفاءه عليكم «(١).
وعن الزهري قال: «عمل معاوية بسيرة عمر بن الخطاب سنين لا يخرم منها شيئًا» (٢).
وقال ابن كثير في ترجمة معاوية ﵁: «وأجمعت الرعايا على بيعته في سنة إحدى وأربعين ... فلم يزل مستقلًا بالأمر في هذه المدة إلى هذه السنة التي كانت فيها وفاته، والجهاد في بلاد العدو قائم وكلمة الله عالية، والغنائم ترد إليه من أطراف الأرض، والمسلمون معه في راحة وعدل وصفح وعفو» (٣).
стр. 141
حرص معاوية ﵁
على توطين الأمن في خلافته (١)
من القواعد التي بنى عليها معاوية ﵁ سياسته الداخلية توطيد الأمن في ربوع العالم الإسلامي وقد اتخذ معاوية عدة وسائل لتحقيق هذا الهدف.
١ ـ الحاجب:
كان معاوية بن أبي سفيان أول من اتخذ الحاجب في الإسلام، لكي يتجنب محاولات الاعتداء عليه، وكانت بعض المظاهر الملكية لها ما يبررها في هذه الحقبة التاريخية فقد عبر ابن خلدون عن احتجاب الخلفاء عن الناس، على النحو التالي:
«كان أول شيء بدأ به في الدولة شأن الباب وستره دون الجمهور، لما كان يخشون على أنفسهم من اغتيال الخوارج وغيرهم كما وقع بعُمر وعلي ومعاوية وعمرو ابن العاص وغيرهم ﵃، مع ما في فتحه من ازدحام الناس عليهم وشغلهم بهم عن المهمات، فاتخذوا من يقوم لهم بذلك وسموه الحاجب» (٢).
وقد كان معاوية وبنو أمية يعيشون في الشام قريبًا من أعدائهم الموتورين من الروم، فضلًا عن أعدائهم الموتورين من الشيعة والخوارج المتفرقين في البلاد، وكانوا يرون لابد لهم لاستقرار الدولة الإسلامية التي قتل ثلاثة من خلفائها من اتخاذ نمط من أنماط الحراسة والاحتراز.
٢ ـ الحرس:
كان معاوية بن أبي سفيان ﵄ أول من اتخذ الحرس في الدولة الإسلامية، خوفًا من الخوارج الذين كانوا يريدون قتله، فقد أمر بالمقصورات في الجوامع وكان لا
стр. 142
يدخلها إلا الثقات وحراسه، وكما يبدو أن معاوية لم يكتف باتخاذ الحرس، بل اتخذ المقاصير زيادة في التشدد وذلك لحماية نفسه من أي اعتداء قد يقع عليه.
٣ ـ الشرطة:
وظيفتها المحافظة على الأمن والنظام، والقبض على اللصوص والجناة والمفسدين، والدفاع عن الخليفة، وهي غير مسؤولة عن صد أي هجوم خارجي عن الدولة، وقد قام معاوية ﵁ بتنظيمها وتطويرها في الشام.
والشرطة لا يقتصر وجودها على عاصمة الخلافة فقط بل في الولايات الإسلامية الأخرى وهم يتبعون الولاة فهم الذين يختارونهم ويعينونهم وكان وجودها مهمًا للدولة والمجتمع، فالدولة تعتمد عليها في قمع المتمردين، وفي القضاء على الثورات، والاضطرابات، وربما كانت تحل محل الجند في حالة غيابهم واشتراكهم في الغزوات، وهي للمجتمع، لأنها تعمل على تحقيق الأمن والاستقرار، فهي الجهة الوحيدة المسؤولة عن حماية أرواح الناس، وحفظ حقوقهم وأموالهم من اعتداء بعضهم على بعض.
стр. 143
اهتمام معاوية ﵁ برعيته (١)
عن أبي قبيل قال: «كان معاوية يبعث رجلًا يقال له أبو الجيش في كل يوم فيدور على المجالس يسأل هل ولد لأحد مولود؟ أو قدم أحد من الوفود؟ فإذا أخبر بذلك أثبت في الديوان» ـ يعني ليجري عليه الرزق. (٢)
وعن أبي عثمان الشامي، قال: كان معاوية يَخرج علينا ونحن في الكُتّاب، ويقول للمعلم: «يا معلِّم، أَحْسِن أَدَبَ أبناءِ المُهاجرين» (٣).
ومن إصلاحات معاوية بن أبي سفيان ﵄ أنه أول من بلّط المدينة المنورة بالحجارة، وبنى فيها مرافق وحصنًا لأهلها. (٤) وكان يُرسل الأطعمة إلى المدينة كما كان يُفعل أيام عمر، وأمر بحفر نهر مَعْقِل (٥).
واهتم بالمسجد الحرام وأمر بتوسعته وأجرى له القناديل والزيت من بيت المال وأضاء المصابيح فيه لأهل الطواف، واهتم بالمسجد الأقصى، وقام مسلمة بن مخلد أمير مصر من قبل معاوية بالزيادة في المسجد الجامع بالفُسطاط عام ٥٣هـ وبنى له أربع منارات شامخة وفرشه بالحصير.
واهتم معاوية ﵁ بالمرافق العامة في الدولة الإسلامية، وحرص على توفير مياه الشرب في المدينة، وأجرى في الحرم المكي عيونًا وأنشأ آبار المياه على الطرقات، فربط بين أجزاء مملكته ربطًا محكمًا.
وجعل دار المراجل بمكة، والتي كان يطبخ فيها طعام الحجاج وطعام الصائمين من الفقراء في شهر رمضان المبارك وقفًا في سبيل الله.
стр. 144
بعض ما رُوي
من أقوال معاوية ﵁ - (١)
١ - «إني لأرفع نفسي من أن يكون ذنبٌ أعظمَ من عَفوي، وجهلٌ أكثر من حِلمي، أو عورةٌ لا أواريها بسِتْري، أو إساءةٌ أكثر من إحساني».
٢ - «ما مِن شيء ألذُّ عندي من غيظٍ أتجَرَّعُه أرجو بذلك وجه الله».
٣ - «العقلُ والحِلمُ أفضل ما أُعطي العبدُ، فإذا ذُكِّرَ ذَكَر، وإذا أُعطيَ شَكر، وإذا ابتُليَ صَبر، وإذا غضب كظم، وإذا قَدر غَفر، وإذا أساءَ استغفر، وإذا وعَد أنجز».
٤ - «إصلاحُ مالٍ في يَدَيك أفضلُ مِن طَلَب الفَضْلِ مِن أيدي الناس، وحُسن التدبير مع الكَفاف أحبُّ إليَّ من الكثير».
٥ - «أفضل الناس من إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا غضب كظم، وإذا قدر غفر، وإذا وعد أنجز، وإذا أساء استغفر».
٦ - «لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت».
قيل: «وكيف يا أمير المؤمنين؟».
قال: «كانوا إذا مدوها خليتها، وإذا خلوها مددتها».
٧ - «المروءة في أربع، العفاف في الاسلام، واستصلاح المال، وحفظ الإخوان، وحفظ الجار».
٨ - «إياكم وقذف المحصنات، وأن يقول الرجل: «سمعتُ وبلغني»، فلو قذف أحدكم امرأة على عهد نوح لَسُئِلَ عنها يوم القيامة».
стр. 145
٩ - «لا يبلغ الرجلُ مبلغَ الرأي حتى يغلبَ حِلمُه جهلَه، وصبرُه شهوتَه، ولا يبلغُ الرجلُ ذلك إلا بقوة الحلم».
١٠ - «إن الرشيد من رشد عن العجلة، وإن الخائب من خاب عن الأناة، وإن المتثبت مصيب أو كاد يكون مصيبًا، وإن العَجِلَ مخطئ أو كاد يكون مخطئًا، ومن لا ينفعه الرفق يضره الخرق، ومن لا تنفعه التجارب لا يبلغ المعالي، ولا يبلغ رجل مبلغ الرأي حتى يغلب صبرُه شهوتَه وحلمُه غضبَه».
(الخرق: ضد الرفق).