الشيعة
هم العدو فاحذرهم
نسخة منقحة وبها زيادات هامة
جمع وترتيب
شحاتة صقر
الناشر: مكتبة دار العلوم
البحيرة ـ أبو حمص ـ حي الزهور
ت ٠١٢٩٧٣٢١٣١ــ٠١٢٤٢٠٨١٣٣
стр. 2
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
أما بعد: فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﵌، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
إن دين الشيعة الاثني عشرية يختلف اختلافًا جذريًا عن دين الإسلام؛ فإن مِن دينِهم أن القرآن محرف مع أن الله قد تكفَّل بحفظه، وعندهم أن الأئمة أفضل من الأنبياء ﵈، وعندهم أن الأئمة يعلمون الغيب، ويزعم الشيعة أن الصحابة ﵃ ارتدوا عن الإسلام إلا ثلاثة أو أربعة أو سبعة.
إن البهائيين كفار بإجماع علماء المسلمين لأنهم ادعوا أن هناك نبيًا بعد النبي ﵌.
والبهائيون إنما رفعوا رجلًا ـ وهو البهاء ـ إلى مرتبة النبي ﵌، فكيف بالشيعة وقد رفعوا بعض المخلوقين ـ وهم الأئمة عندهم ـ إلى مرتبة جبار السماوات والأرض، يدعونهم من دون الله ، ويعتقدون فيهم النفع والضر، ويعتقدون أنهم يعلمون الغيب؟
أفلا يكون هؤلاء أحق بالكفر من البهائييين الذين رفعوا مخلوقًا إلى منزلة مخلوق
стр. 3
آخر؟! أضف إلى ذلك أنهم يقولون بأن القرآن محرف ولا خلاف بين المسلمين في أن من جحد من القرآن سورة أو آية أو كلمة أو حرفًا متفقًا عليه ـ أنه كافر.
ويكفّر الشيعة معظم الصحابة الذين نقلوا إلينا دين الإسلام؛ والطعن في الصحابة طعن في الدين الذي نقلوه إلينا.
وينبغي أن يعلم المسلم أن إنكار صحبة أبي بكر ﵁ كفر؛ لأنها مذكورة في القرآن في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ (التوبة:٤٠)، وأجمعت الأمة أن المراد بالصاحب في الآية أبو بكر ﵁.
وكذلك إنكار براءة عائشة ﵂ كفر؛ لأن الله أنزل عشر آيات في سورة النور في براءتها، فمن أنكر براءتها، فهو كافر؛ لأنه كذب بما في القرآن (انظر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى ﵌ ٢/ ٢٩٦).
إن دين الإسلام قد اكتمل في عهد الرسول ﵌، لقوله الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (المائدة: ٣)، ودين الشيعة إنما ظهر بعد وفاته ﵌.
والهدف من هذا الكتاب تقديم فكرة مبسطة ومختصرة جدًا عن الشيعة وخطرهم جُمِعت من كتب ومقالات لأهل العلم، وتجد في نهاية الكتاب مراجع كثيرة للتوسع.
وقد نُقِلت أقوال علماء الشيعة من كتبهم، وأحيانًا يستدل عليهم علماء المسلمين بأقوال من كتبهم وليس معنى ذلك إقرارهم بما فيها، أو اعتقادهم بصحتها، بل يستدلون عليهم بها لإقامة الحجة عليهم كما يستدلون علَى اليهود والنصارى من كتبهم.
وهذه الطبعة الجديدة من هذا الكتاب منقحة وبها إضافات إلى موضوعات الكتاب الأصلية وبها موضوعات هامة أخرى منها:
- أسئلة تفضح دين الشيعة في نهاية كل مبحث متعلق بدينهم.
- آراء فقهية شاذة في دين الشيعة.
- الأزهر والشيعة ... الوجه الآخر ... شقاق لا وفاق.
- الشيعة يفضلون كربلاء على الكعبة.
стр. 4
- مناظرة حول المتعة.
- ادفع خُمس مالك وإلا ...
- إيران ذات الوجهين، تكذب وتتجمل!!!
- إيران: نريد تدمير اسرائيل .... لا نريد تدمير اسرائيل ...
- النصر الزائف والتحرير الكاذب، حقيقة انتصار حزب الله الشيعي على
إسرائيل!!!
- حسن نصر الله .. عندما يعترف!!
- من وعد بلفور إلى وعد حسن نصر الله.
- شكرًا، حسن نصر الله.
- بين مقاومة السنة ومقاومة الشيعة.
- ما هو وضع أهل السُّنة في لبنان في ظل هيمنة حزب الله؟
- النزعة الفارسية في نظرة الشيعة لبلاد المسلمين
- هدية الشيعة إلى مسلمي مصر.
- هل الشيعة في مصر متشيعون أم منتفعون؟!!
- ماذا يريد الشيعة من المسلمين؟! حسن شحاتة نموذجًا للمتشيعين المصريين!!
- بشرى لمن تشيعوا.
- من علماء الشيعة الذين هداهم الله للإسلام.
ونسأل الله أن ينفع المسلمين بهذه الورقات وأن يرزقنا الإخلاص في السر والعلن، وصلى الله وسلم وبارك علَى عبده ونبيه ـ سيدنا محمد ـ وعلَى آله وصحبه ومن اهتد َى بهديه إلى يوم الدين.
شحاتة محمد صقر
saqrmhm@gawab.com
стр. 5
الشيعة هم العدو فاحذرهم
إن اليهود والنصارى والمشركين وسائر الكفار، أعداء للإسلام والمسلمين، وهذه حقيقة يقررها الإسلام، ويدركها كل من تمسك بإسلامه ودينه، وهذا العداء مكشوف وواضح وصريح.
ولكن هناك أيضًا أعداء آخرون، خطرهم كبير، وشرهم عظيم، حذّر منهم الإسلام، وحدد القرآن مواصفاتهم، وسُمِّيَتْ سورة باسمِهم، وذُكِرَتْ في السيرة أخبارُهم، أولئك هم المنافقون المجرمون، الذين يصافحون بيد ويطعنون بالأخرى.
يُظهرون الغَيرة علَى الدّين وهم يحطمونه، يتحدثون باسم الإسلام وهم أعداؤه، إن فُضِح أمرهم، وكُشِفَت مقالاتهم، وتبيّنَت أهدافهم، حلفوا بالله ما أردنا وما قصدنا، يحلفون بالله ليرضى الناس عنهم، يخادعونهم ويُمَوّهون عليهم، وإذا خلوا إلى بعضهم وإلى شياطينهم كان لسان حالهم ومقالهم: إنّا معكم إنّما نحن مستهزئون.
والمنافقون أصناف عديدون: فمنهم العلمانيّون، الذين يرفضون شرع الله ويريدون دينًا حسب مواصفاتهم ومقاييسهم ورغباتهم .. ومنهم الفرق الباطنيّة الهدّامة ...
ومنهم طائفة رداءها النفاق، وشعارها الكذب، ودينها اللعن والتكفير للصّحابة وأتباعهم.
ولمَِ لا نحذر منهم! وهم يخدعون من يجهل حقيقتهم، ويلبسون لباس الدّين، ويظهرون التّباكي علَى قضايا المسلمين، ويرددون دعوتهم للتقارب ووحدة الصّف ونبذ الخلاف .. إنهم طائفة الشّيعة الرافضة.
فرق الشيعة المعاصرة اليوم كثيرة، الكبرى منها ثلاث هي:
١ - الإسماعيلية، ومنها النصيرية (العلويون في سوريا الذين يؤلهون عليًّا، ويقولون: علِيّ خلق محمدًا، ومحمد خلق سلمان الفارسي، وسلمان خلق الخمسة الذين بيدهم مقاليد السموات والأرض)، والدروز، والبهرة، والبهائية، والبابية،
стр. 6
والأغاخانية، وغيرها. وكلها فرق كافرة مارقة عن دين الإسلام.
٢ - الزيدية: وهم أتباع زيد بن علي بن الحسين ﵁، وموطن الزيدية في اليمن، والزيدية يخالفون الشيعة الاثني عشرية في زواج المتعة ويستنكرونه. ولايقولون بعصمة الأئمة عن الخطأ. كما لا يغالون في رفع أئمتهم علَى غرار ما تفعله معظم فرق الشيعة الأخرى. لكن بعض المنتسبين للزيدية قرروا العصمة لأربعة فقط من أهل البيت هم علِيّ وفاطمة والحسن والحسين ﵃.
لكن الزيدية يتفقون مع الشيعة الاثني عشرية في زكاة الخمس وفي جواز التقية إذا لزم الأمر. ويتمسكون بالعديد من القضايا التي يتمسك بها الشيعة كأحقية أهل البيت في الخلافة، وتفضيل الأحاديث الواردة عنهم علَى غيرها، وتقليدهم، فالملامح الشيعية واضحة في مذهبهم علَى الرغم من اعتدالهم عن بقية فرق الشيعة.
ومعظم الزيدية المعاصرين يُقِرُّون خلافة أبي بكر وعمر، ولا يلعنونهما كما تفعل فرق الشيعة، بل يترضّون عنهما، إلا أن الرفض بدأ يغزوهم ـ بواسطة الدعم الإيراني ـ ويحاول جعلهم غلاة مثله.
والزيدية يميلون إلى رأي المعتزلة فيما يتعلق بذات الله، والاختيار في الأعمال.
ومرتكب الكبيرة يعتبرونه في منزلة بين المنزلتين كما تقول المعتزلة.
وظهر تأثر الزيدية بالمعتزلة في تقديرهم للعقل وإعطائه أهمية كبرى في الاستدلال، إذ يجعلون له نصيبًا وافرًا في فهم العقائد وفي تطبيق أحكام الشريعة وفي الحكم بحُسن الأشياء وقبحها.
ويُعتبر الزيدية ـ رغم ضلالاتهم ـ من أقرب الفرق الشيعية لأهل السنة، ما عدا فرقة منهم تسمى الجارودية، فهي فرقة من الروافض وإن تسمت بالزيدية.
ومن فِرقة: الجارودية بدر الدين الحوثي وابنه حسين بدر الدين الحوثي الذي قُتل في مصادمات مع الحكومة اليمنية في عام ٢٠٠٤ م.
стр. 7
وتدور أفكار الحوثي وأطروحاته على الدعوة إلى الإمامة والترويج لفكرة الوصية والخروج على الحكّام، والبراءة من الصحابة عمومًا، ومن الخلفاء الراشدين خصوصًا.
وتقوم إيران بدعم هذا الحوثي ماليًا وفكريًا وعسكريًا، وذلك نظير تصدير الثورة الخمينية إلى اليمن.
٣ - الاثنا عشرية (الروافض): وهي كبرى الفرق الشيعية كالذين في إيران والعراق ولبنان وبعض دول الخليج. (وهي موضوع هذا البحث).
الاثنا عشرية
هم الذين يسمون الشيعة والرافضة والإمامية والجعفرية نسبة إلى جعفر الصادق ـ وهو منهم بريء ـ ﵁، وسُمّوا بالاثني عشرية لقولهم باثني عشر إمامًا دخل آخرهم السرداب بسامراء علَى حد زعمهم، ويشكّلون الغالبية العظمى من الشيعة اليوم.
ويلقبون بالروافض لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر ﵄، أو لرفضهم زيد بن علي ﵁ لما ترَضَّى عن أبي بكر وعمر ﵄.
ويرَى كثير من الباحثين أن لفظ الشيعة إذا أطلق اليوم لا ينصرف إلا إليهم.
نشأتها: نشأت فرقة الشيعة الاثني عشرية عندما ظهر رجل يهودي اسمه (عبد الله بن سبأ) ادعى الإسلام، وزعم محبة أهل البيت، وغالى في عَلِيٍّ ﵁، وادعى له الوصية بالخلافة ثمّ رفعه إلى مرتبة الألوهية، وهذا ما تعترف به الكتب الشيعية نفسها.
وقد نقل عبد الله بن سبأ ما وجده في الفكر اليهودي إلى التشيع كالقول بالرجعة، وعدم الموت، وملك الأرض، والقدرة علَى أشياء لا يقدر عليها أحد من الخلق، والعلم بما لا يعلمه أحد، وإثبات البداء والنسيان علَى الله ـ تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.
والسّبئية هم أول من قال بالنص علَى خلافة علي ﵁ ورجْعَتِه، والطعن في الخلفاء الثلاثة ـ أبي بكر وعمر وعثمان ـ وأكثر الصحابة ﵃، وهي آراء أصبحت فيما بعد من أصول مذهب الشيعة الاثني عشرية.
стр. 8
أهم عقائد الشيعة الاثني عشرية (باختصار)
١ - الإمامة: يرون أن إمامة الاثني عشر، ركن الإسلام الأعظم، وهي عندهم منصب إلهي كالنبوة، والإمام عندهم يوحى إليه، ويؤيد بالمعجزات، وهو معصوم عصمة مطلقة.
* يميل علماء الشيعة إلى حصر أهل البيت النبوي في الابنة الصغرى للنبي ﵌ فاطمة ﵂، وزوجها علي وابنيها الحسن والحسين ﵃ وتسعة من نسل الحسين، ثم يعمدون إلى إغفال خلفاء المسلمين عبر العصور والتقليل من شأن منجزاتهم في نصرة الإسلام والمسلمين.
ولنا سؤال: إذا كان علي ﵁ يعلم أنه خليفة من الله منصوص عليه ـ كما يزعم الشيعة ـ؛ فلماذا بايع أبا بكر وعمر وعثمان ﵃؟!
فإن قال الشيعة: «إنه كان عاجزًا»، فالعاجز لايصلح للإمامة؛ لأنها لا تكون إلا للقادر علَى أعبائها.
وإن قالوا: «كان مستطيعًا ولكنه لم يفعل»، فهذه خيانة.
والخائن لايصلح أن يكون إمامًا! ولا يؤتمن علَى الرعية.
وحاشاه ﵁ من كل ذلك. فهل عندهم جواب صحيح؟
ولنا سؤال آخر: من المعلوم أن الحسن هو ابن علي ﵄، وأمه فاطمة ﵂، وهو عند الشيعة من الأئمة المعصومين، شأنه في ذلك شأن أخيه الحسين ﵁، فلماذا انقطعت الإمامة عن أولاده واستمرت في أولاد الحسين؟!! فأبوهما واحد وأمهما واحدة وكلاهما سيدان، ويزيد الحسن علَى الحسين بواحدة هي أنه قبله وأكبر منه سنًا وهو بِكْرُ أبيه؟ هل عند الشيعة جواب مقنع؟!
أهل البيت عند أهل السنة: إن أهل السنة يعتبرون أهل البيت كل من حرمَتْ الصدقة عليه من أقرباء النبي ﵌ ويشمل هؤلاء عليًّا وآله، وجعفرًا وآله، وعقيلًا وآله، والعباس وآله ﵃.
стр. 9
كما يعتبر علماء المسلمين زوجات الرسول ﵌ من أهل البيت بنص الآية ٣٣ من سورة الأحزاب، إذ يخاطبهن الله بقوله: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.
هذا فضلًا عن كون زوجات النبي ﵌ أمهات كل من ادعى أنه مؤمن إذ تقول الآية السادسة من سورة الأحزاب: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾.كما أن صالحي أهل البيت ـ بدون استثناء ـ لهم مكانة سامية لدى أهل السنة؛ فإن من عقيدة أهل السنة حب آل بيت النبي ﵌ وحب أصحابه، ﵃ جميعًا.
٢ - الطعن في الصحابة ﵃: يزعم الشيعة أن الصحابة ﵃ ارتدوا عن الإسلام إلا ثلاثة أو أربعة أو سبعة، علَى اختلاف أساطيرهم، وكيف يقال مثل هذا القول في أشرف جيل عرفته الإنسانية، وأفضل قرن عرفته البشرية، في قوم نقلوا لنا الدين، وشهدَتْ بفضلهم آيات القرآن العظيمة، ونصوص السّنة المطهّرة، ووقائع التاريخ الصادقة.
ولو أراد أعداء الشريعة أن يبطلوا دين الإسلام لَمَا وجدوا طريقًا أمْضَى من هذه الطريق الشيعية؛ روى الخطيب البغدادي عن أبي زرعة الرازى ﵀ أنه قال: «إذا رأيتَ الرجُل ينتقِصُ أحدًا من أصحابِ رسول الله ﵌ فاعلم أنه زنديق؛ وذلك أن القرآن حق، والرسول ﵌ حق، وما جاء به حق، وما أدّى إليْنا ذلكَ كُلَّه إلا الصحابة. فمَن جَرَحَهُم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة، فيكون الجرْح به أليَق، والحكم عليه بالزندقة والضلال أقوَم وأحَقّ». (الكفاية في علم الرواية ص٦٧).
وقد تحدث أحد الشيعة المهتدين إلى الحق، وهو أبوخليفة القضيبي ـ من البحرين ـ عن تجربته في الانتقال من الضلال إلى الهدى في كتاب اختار له اسمًا مناسبًا هو: «ربحتُ الصحابة ... ولم أخسر آل البيت».
стр. 10
وقد وُفِّق ـ ثبَّته الله ـ في هذا الاختيار؛ لأن المسلم الحق لا يجد حرجًا في الجمع بين محبة آل البيت ومحبة الصحابة ﵃ أجمعين. وهو يذكرنا بذاك النصراني الذي أسلم؛ فألَّف كتابًا بعنوان: «ربحتُ محمدًا ﵌ ... ولم أخسر عيسى ﵇».
٣ - محاولتهم النَيْل من كتاب الله : لَمّا كانت نصوص القرآن لا ذِكْر فيها لإمامة الاثني عشر، كما أنها تُثْنِي علَى الصحابة ﵃ وتُعْلي من شأنهم، تحيّر الشيعة فقالوا لإقناع أتباعهم: إن آيات الإمامة وسب الصحابة قد أسقِطَتْ من القرآن، ولكنّ هذا القول كشف القناع عن كفرهم، فراحوا ينكرونه، ويزعمون أنهم لم يقولوا به، ولكنّ رواياته قد فشت في كتبهم.
وآخر فضائحهم في ذلك كتاب كتبه أحد كبار شيوخهم سمّاه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب)، حيث أثبت تواتر هذا الكفر الصريح، والكذب المكشوف في كتب الروافض، واعترف بأنّ شيوخهم يؤمنون بهذا الكفر، فكان هذا الكتاب فضيحةً كبرى لهم وعارًا عليهم أبد الدهر.
وقد طبع هذا الكتاب في إيران سنة ١٢٨٩هـ.
* بعض الشيعة قالوا بأن جبريل ﵇ قد أخطأ في الرسالة فنزل علَى محمد ﵌، بدلًا من أن ينزل علَى عَلِيٍّ ﵁؛ لأن عليًّا يشبه النبي ﵌ كما يشبه الغرابُ الغرابَ؛ ولذلك سموا بالغرابية.
٤ - عقيدة التقية عند الشيعة: التقية عند الشيعة هي التظاهر بعكس الحقيقة، وهي تبيح للشيعي خداع غيره فبناء علَى هذه التقية ينكر الشيعي ظاهرًا ما يعتقده باطنًا، وتبيح له أن يتظاهر باعتقاد ما ينكره باطنًا، ولذلك تجد الشيعة ينكرون كثيرًا من معتقداتهم أمام أهل السنة مثل القول بتحريف القرآن، وسب الصحابة، وتكفير وقذف المسلمين، إلى غير ذلك من المعتقدات.
يقول شيخهم ورئيس محدثيهم الملقب بالصدوق في (رسالة الاعتقادات، ص١٠٤): «واعتقادنا في التقية أنها واجبة مَن تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة. والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم؛ فمن تركها قبل خروجه فقد خرج من
стр. 11
دين الله وعن دين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة».
سؤال: يروي الشيعة عن علي ﵁ أنه لما خرج علَى أصحابه محزونًا يتنفس، قال: «كيف أنتم وزمان قد أظلكم تعطل فيه الحدود ويتخذ المال فيه دولًا ويعادى فيه أولياء الله ويوالى فيه أعداء الله؟».
قالوا: يا أمير المؤمنين فإن أدرَكَنا ذلك الزمان فكيف نصنع؟
قال: «كونوا كأصحاب عيسىنُشِروا بالمناشير وصُلبوا علَى الخشب، موتٌ في طاعة الله خير من حياة في معصية الله». (نهج السعادة، ٢/ ٦٣٩)
فأين هذا من تقية الشيعة؟! لقد وجدنا النبي ﵌ لم يعمل بالتقية في مواقف عصيبة، والشيعة تدعي أن هذه التقية تسعة أعشار الدين! وأن أئمتهم استعملوها كثيرًا. فما بالهم لم يكونوا كالنبي ﵌؟!!
سؤال آخر: لقد جمع الشيعة لأئمتهم بين العصمة والتقية، وهما ضدان لا يجتمعان. فما الفائدة من عصمة أئمتكم إذا كنتم لا تدرون صحة ما يقولونه ويعملونه، طالما أن تسعة أعشار دينكم التقية؟!
وإذا كنتم تجعلون التقية ثوابها ومرتبتها بمرتبة الصلاة، بحيث أن «تارك التقية كتارك الصلاة» (بحار الأنوار٧٥/ ٤٢١، مستدرك الوسائل١٢/ ٢٥٤)، وأن تسعة أعشار الدين هو التقية» (الكافي٢/ ٢١٧، بحار الأنوار٧٥/ ٤٢٣). فلا شك أن أئمتكم قد عملوا بكل الأعشار التسعة! وهذا يضاد عصمتهم المزعومة!
سؤال آخر: تتفق مصادر الشيعة علَى العمل بالتقية للأئمة وغيرهم وهي أن يُظهر الإمام غير ما يُبطن، وقد يقول غير الحق. ومن يستعمل التقية لا يكون معصومًا؛ لأنه حتمًا سيكذب، والكذب معصية! فهل يكون الإمام كذابًا أم مقصرًا في تبليغ الحق؟!!
خطر الشيعة الروافض
تعد الرافضة من أخطر الفرق علَى الأمة، وأشدها فتنة وتضليلًا، خصوصًا علَى العامة الذين لم يقفوا علَى حقيقة أمرهم، وفساد معتقدهم. والشيعة في هذا الزمان قد أحدثوا حِيَلًا جديدة لاصطياد من لا علم عنده من أهل السنة، والتأثير عليه بعقيدتهم الفاسدة الكاسدة.
فمن ذلك ما أحدثوه من دعوة التقريب بين السنة والشيعة، والدعوة إلى تناسي الخلافات بين الطائفتين. وما هذه الدعوة إلا ستار جديد للدعوة للرفض والتشيع، ونشر هذه العقيدة الفاسدة بين صفوف أهل السنة، وإلا فالشيعة لا يقبلون التنازل عن شيء من عقيدتهم.
يدعي الشيعة حب أهل البيت، لكن مذهبهم ودينهم بنَوْهُ على الخرافات والأوهام والطعن في رجالات الإسلام، ومتى كان الطعن في الصحابة ﵃، والاعتقاد بتحريف القرآن، واستحلال الزنا باسم المتعة، والكذب والنفاق باسم التقيّة من علامات حبّ آل بيت رسول الله ﵌.
ولكن التشيع هو مأوى كل من يريد الكيد للإسلام وأهله، وإذا كانت تلك الاعتقادات الفاسدة التي يعتنقها الرافضة هي الإسلام، فعلى الإسلام السلام.
الكتب الرئيسة عند الاثني عشرية
١ - (الكافي) للكُلَيْني: وقد أشار علماء الشيعة إلى أن هذا الكتاب أصح الكتب الأربعة المعتمدة عندهم وفضَّلوه ـ بجهلهم ـ على صحيح البخاري، وشرحَه عدد من شيوخهم، ومن شروحه (مرآة العقول) للمجلسي، الذي اعتنى بالحكم علَى أحاديث الكافي من ناحية الصحة والضعف. وقد صحّح كثيرًا من الروايات المفتراة والمكذوبة ـ والتي هي كفرٌ بإجماع المسلمين ـ كروايات تحريف القرآن وتأليه الأئمة.
والمضحك أن المجلسي حكم بالضعف على ما يقارب من ثلثي أحاديث (الكافي).
٢ - (من لا يحضره الفقيه) لشيخهم المشهور عندهم بالصدوق محمد بن بابويه القمي.
٣ - (الاستبصار) لشيخهم المعروف بـ (شيخ الطائفة) أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي.
٤ - (تهذيب الأحكام) لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي أيضًا. وقد ألفه لمعالجة التناقض والاختلاف الواقع في رواياتهم. وقد أقرَّ بأن ذلك التناقض كان سببًا في نفور الناس من دين الشيعة فذكر أن: «أبا الحسن الهاروني كان يعتقد مذهب الشيعة، ويدين بطريقة الإمامية، فرجع لما ألتبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث، وترك المذهب ودان بغيره» (تهذيب الأحكام: ١/ ٢).
стр. 12
وليس هذا إلا رجل من آلاف الرجال الذين تركوا دين الشيعة بسبب تناقضاتهم الفقهية. وهذا الأمر ليس بمستغرب؛ نظرًا لكثرة الكذب المنسوب لأئمة أهل البيت في كتب الشيعة، والمذهب الذي أسس على الأخبار الكاذبة باطل من غير نكير.
سؤال: إن الشيعة اليوم مجمعون على أن من مراجعهم المعتمدة في الحديث (الوسائل)، و (بحار الأنوار)، و (مستدرك الوسائل)، والحر العاملي صاحب (الوسائل) توفي عام ١١٠٤هـ، والمجلسي صاحب (البحار) توفي عام ١١١١هـ، أما شيخهم النوري الطبرسي صاحب (المستدرك) فقد توفي عام ١٣٢٠ هـ.
ويلاحظ هنا أن تاريخ هذه المصادر المعتمدة عند الشيعة متأخر جدًا عن عصور الأئمة!!! فإذا كان أصحاب هذه الكتب قد جمعوا تلك الأحاديث عن طريق السند والرواية فكيف يثق عاقل برواية لم تسجل طيلة أحد عشر قرنًا أو ثلاثة عشر قرنًا؟!!!
وإذا كانت مدونة في كتب فلِمَ لَمْ يُعثَر على هذه الكتب إلا في القرون المتأخرة، ولِمَ لَمْ يجمع تلك الروايات متقدموهم ولِمَ لَمْ تُذكَر تلك الكتب وتُسَجَّل في كتبهم القديمة؟!!
سؤال آخر: يعتقد فريق كبير من علماء الشيعة بأن كتابهم (الكافي) للكليني فيه الصحيح والضعيف والموضوع، وقد حكم المجلسي بالضعف على ما يقارب من ثلثي أحاديث (الكافي).ومن المقرر بين الشيعة أن هذا الكتاب قد عُرِضَ علَى مهدِيِّهم الغائب ـ كما يزعمون ـ فقال بأنه «كافٍ لشيعتنا» (مقدمة الكافي ص٢٥).
فلماذا لم يعترض مهدِيُّهم الغائب علَى ما فيه من الكذب؟
سؤال آخر: قال الخوانساري ـ أحد علماء الشيعة ـ: «اختلفوا في كتاب الروضة الذي يضم مجموعة من الأبواب هل هو أحد كتب الكافي الذي هو من تأليف الكُلَيْني أو مزيد عليه فيما بعد؟» (روضات الجنات ٦/ ١١٨).
وقال حسين بن حيدر الكركي العاملي ـ أحد عماء الشيعة ـ المتوفى (١٠٧٦هـ): «إن كتاب الكافي خمسون كتابًا بالأسانيد التي فيه لكل حديث متصل بالأئمة» (روضات الجنات ٦/ ١١٤).
بينما يقول أبو جعفر الطوسي ـ أحد عماء الشيعة ـ المتوفى (٤٦٠هـ): «إن كتاب
стр. 13
الكافي مشتمل علَى ثلاثين كتابًا» (الفهرست ١٦١).
يتبين لنا من الأقوال المتقدمة أن ما زِيدَ علَى الكافي ما بين القرن الخامس والقرن الحادي عشر، عشرون كتابًا وكل كتاب يضم الكثير من الأبواب، أي أن نسبة ما زيد في كتاب الكافي طيلة هذه المدة يبلغ ٤٠? عدا تبديل الروايات وتغيير ألفاظها وحذف فقرات وإضافة أخرى فمن الذي زاد في الكافي عشرين كتابًا؟؟!!
وسؤال آخر: كتاب (تهذيب الأحكام) للشيخ الطوسي ـ مؤسس حوزة النجف ـ يأتي في المرتبة الثانية بعد (الكافي) وهو أيضًا أحد الصحاح الأربعة الأولى عند الشيعة، إن فقهاء وعلماء الشيعة يذكرون أنه الآن (١٣٥٩٠) حديثًا، بينما يذكر الطوسي نفسه مؤلف الكتاب ـ كما في عدة الأصول ـ أن تهذيب الأحكام هذا أكثر من (٥٠٠٠) حديث، أي لا يزيد في كل الأحوال عن (٦٠٠٠) حديث، فمن الذي زاد في الكتاب هذا الكم الهائل من الأحاديث الذي جاوز عدده العدد الأصلي لأحاديث الكتاب؟؟!!
فهذا حال أعظم كتابين عند الشيعة فما بالك لو تابعنا حال المصادر الأخرى ماذا نجد؟؟!!
شرك مناقض للتوحيد في كتاب (الكافي) للكليني ثقة الشيعة
عن أبي عبد الله كان يدعو: « ... وأَعُوذُ بِوَجْهِ الله وَأَعُوذُ بِرَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَبَرَأَ وَذَرَأَ». (الكافي ٢/ ٥٣٨).
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ بَعْضِ مَنْ رَوَاهُ قَالَ: قَالَ «إِذَا أَحْزَنَكَ أَمْرٌ فَقُلْ فِي آخِرِ سُجُودِكَ: «يَا جَبْرَئِيلُ، يَا مُحَمَّدُ، يَا جَبْرَئِيلُ، يَا مُحَمَّدُ ـ تُكَرِّرُ ذَلِكَ ـ اكْفِيَانِي مَا أَنَا فِيهِ؛ فَإِنَّكُمَا كَافِيَانِ وَاحْفَظَانِي بِإِذْنِ اللهِ فَإِنَّكُمَا حَافِظَانِ». (الكافي ٢/ ٥٥٩).
قال الله : ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (غافر:٦٠)
وقال : ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ
стр. 14
مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (فاطر:١٣ - ١٤) (القطمير: هو اللفافة التي تكون على نواة التمرة).
خرافات في كتب الشيعة
أعِرني عقلك لحظات: ذكر نعمة الله الجزائري في كتابة: الأنوار النعمانية ١/ ٣١): أن عليًّا ﵁ قال: «والله قد كنتُ مع إبراهيم في النار وأنا الذي جعلتُها بردًا وسلامًا، وكنتُ مع نوح في السفينة فأنجيتُه من الغرق، وكنتُ مع موسى فعلمتُه التوراة، وأنطقتُ عيسى في المهد وعلمتُه الإنجيل، وكنتُ مع يوسف في الجُبّ فأنجيتُه من كيد إخوته».
كسرى المجوسي عابد النار قد خلص من النار: روى المجلسي عن أمير المؤمنين: «إن الله قد خلصه ـ أي كسرى ـ من النار، وإن النار محرمة عليه» (البحار ٤١/ ٤).
لماذا؟! نظرة فارسية تعظيم لكسرى، حتَّى وهو قد مات على الكفر قالوا: «النار محرمة عليه».هل يعقل أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ يقول ذلك؟
بول الأئمة وغائطهم سبب دخول الجنة: ليس في بول الأئمة وغائطهم استخباث ولا نتن ولا قذارة بل هما كالمسك الأذفر، بل من شرب بولهم وغائطهم ودمهم يحرم الله عليه النار واستوجب دخول الجنة». (أنوار الولاية ص ٤٤٠).
النظر إلى فرج المرأة يورث العمى: «وكَرِهَ النَّظَرَ إلى فُرُوجِ النِّسَاءِ وَقَالَ يُورِثُ الْعَمَى، وَكَرِهَ الْكَلَامَ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَقَالَ يُورِثُ الْخَرَسَ». (من لا يحضره الفقيه٣/ ٥٥٦).
رمضان اسم من أسماء الله الحسنى: عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ﵇ قَالَ كُنَّا عِنْدَهُ ثَمَانِيَةَ رِجَالٍ فَذَكَرْنَا رَمَضَانَ فَقَالَ: «لَا تَقُولُوا: هَذَا رَمَضَانُ وَلَا ذَهَبَ رَمَضَانُ وَلَا جَاءَ رَمَضَانُ؛ فَإِنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ ». (الكافي ٤/ ٦٩).
آه من أسماء الله: عن أبي عبد الله أنه كان يقول: «آه اسم من أسماء الله الحسنى. فمن قال آه: فقد استغاث بالله». (مستدرك الوسائل٢/ ١٤٨).
فساء وضراط وغائط الأئمة كريح المسك ولا تصيبهم الجنابة:
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ﵇ قَالَ: لِلْإِمَامِ عَشْرُ عَلَامَاتٍ يُولَدُ مُطَهَّرًا مَخْتُونًا، وَإِذَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَقَعَ عَلَى رَاحَتِهِ رَافِعًا صَوْتَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَلَا يُجْنِبُ، وَتَنَامُ عَيْنَاهُ
стр. 15
وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَلَا يَتَثَاءَبُ، وَلَا يَتَمَطَّى، وَيَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ أَمَامِهِ، وَنَجْوُهُ كَرَائِحَةِ الْمِسْكِ» (الكافي ١/ ٣٨٩، كتاب الحجة - باب مواليد الأئمة).
وإذا كان الأئمة لا تصيبهم الجنابة فكيف كانت لهم ذرية؛ إن هذا طعن في الأئمة لو كان كذابو الشيعة يفقهون؟!!!
أكل الجبن عند أول كل شهر يقضي الحوائج: روي أن من يعْتَدْ أكل الجبن رأس الشهر أوشك أن لا تُردّ له حاجة. (مفاتيح الجنان٣٦٦).
طيور تخرج من المنخر: عَنْ أَبِي عَبْدِ الله ﵇ قَالَ مَنْ عَطَسَ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَصَبَةِ أَنْفِهِ ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الْحَمْدُ لِلهِ حَمْدًا كَثِيرًا كَمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، خَرَجَ مِنْ مَنْخِرِهِ الْأَيْسَرِ طَائِرٌ أَصْغَرُ مِنَ الْجَرَادِ وَأَكْبَرُ مِنَ الذُّبَابِ حتَّى يَسِيرَ تَحْتَ الْعَرْشِ يَسْتَغْفِرُ اللهَ لَهُ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». (الكافي ٢/ ٦٥٧).
أكل تراب كربلاء شفاء من كل داء وأمان من كل خوف: عن أبي الحسن قال: «كُلُّ طِينٍ حَرَامٌ مِثْلُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، إلا طِينَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَلَكِنْ لا يُكْثَرُ مِنْهُ، وَفِيهِ أَمَانٌ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ». (الكافي٣/ ٣٧٨).
الحسن بن علي ﵁ يتكلم سبعين مليون لغة:
يروي الكُلَيْني عن أبي عبد الله أنّ الحسن ﵁ قال: «إِنَّ لِلهِ مَدِينَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ عَلَيْهِمَا سُورٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَعلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفُ أَلْفِ مِصْرَاعٍ، وَفِيهَا سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ لُغَةٍ يَتَكَلَّمُ كُلُّ لُغَةٍ بِخِلَافِ لُغَةِ صَاحِبِهَا، وَأَنَا أَعْرِفُ جَمِيعَ اللُّغَاتِ وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا عَلَيْهِمَا حُجَّةٌ غَيْرِي وَغَيْرُ الْحُسَيْنِ أَخِي». (أصول الكافي١/ ٣٨٤ - ٣٨٥).
تخيل مدينة لها نصف مليون باب، وفيها سبعون مليون لغة، والحسن بن علي ﵁ يعرف السبعين مليون لغة. والمضحك أن المجلسي ـ محقق كتاب (الكافي) صحح هذه الرواية. ألا ما أقبح الكذب.
مرويات الحمار عفير: روى الكُلَيْني بإسناده عن علي بن أبي طالب أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ﵁ أَنَّ عُفَيْرٌ ـ حمار الرسول ﵌ ـ انتحر سَاعَةَ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﵌ ـ قَطَعَ خِطَامَهُ
стр. 16
ثُمَّ مَرَّ يَرْكُضُ حتَّى أَتَى بِئْرَ بَنِي خَطْمَةَ بِقُبَا فَرَمَى بِنَفْسِهِ فِيهَا؛ فَكَانَتْ قَبْرَهُ.
ثم قال الكُلَيْني (بدون إسناد):وَرُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ﵇ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ الْحِمَارَ كَلَّمَ رَسُولَ الله (صلى الله عليه وآله) فَقَالَ: «بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ نُوحٌ فَمَسَحَ عَلَى كَفَلِهِ ثُمَّ قَالَ: «يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ هَذَا الْحِمَارِ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَخَاتَمُهُمْ»؛ «فَالْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي جَعَلَنِي ذَلِكَ الْحِمَارَ». (الكافي ١/ ٢٣٧)
(الكَفَلُ: العَجُزُ للإنسان والدابة، والعَجُزُ: مُؤَخَّرُ الشيءِ، وأَعْجاز الأُمور أَواخِرُها).
هذا الحديث الذي يرويه الكُلَيْني يرويه عفير بإسناد كله حمير؛ فعفير يروي عن أبيه عن جده عن جد أبيه، فكرَّم الله ﵎ عليًّا ﵁ من أن يروي عن حمار عن آباءه، والعجيب في هذا الإسناد أنه في أعظم كتاب عند الشيعة.
أما من الناحية الحديثية فلهذا الحديث أكثر من علة!!!:
أولًا: الكُلَيْني صاحب كتاب (الكافي) المتوفى سنة ٣٢٩هـ بينه وبين علي بن أبي طالب ﵁ أجيال ومع ذلك يروي الحديث عنه بلا إسناد.
ثانيًا: الإسناد فيه مجاهيل؛ وذلك أن أولئك الحمير لا ندري هل هم ثِقات حفاظ أم لا؟!!! ولعل القارئ الكريم يبحث معنا في تراجم هؤلاء الحمير في كتاب (حياة الحيوان) للدميري أو كتاب (الحيوان) للجاحظ لعلنا نصل إلى شئ.
ثالثًا: أن هذا الحديث فيه متهم بالكذب وهو جد والد الحمار (عُفَيْرٌ) وذلك أنه قطعًا لم يدرك نوحًا ﵇ وهو يدَّعي أن نوحًا مسح علَى كَفَله!!!؛ فبَيْنَ هذا الحمار ـ الذي كان في زمن النبي ﵌ ـ بزعمهم ـ وجده الذي كان مع نوح في السفينة ثلاثة أجيال فقط، مع أنَّ بين نوح ﵇ وبين نبينا محمد ﵌ ألوفًا من السنين.
فتأمل نتيجة الكذب علَى الله وعلَى رسوله ﵌.
رابعًا: كيف يقول الحمار لرسول الله ﵌: «بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي»؟!! ومن أبوه ومن أمه؟؟!! حتَّى يفدِّي بهما رسول الله ﵌.إن هذا طعن في رسول الله ﵌، بل وإسفاف وقلة أدب ممن ينسب إلى سيد الخلق ﵌ أنّ حمارًا يقول له «بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي».
стр. 17
اعتقاد الشيعة الاثني عشرية في القرآن الكريم
أولا: اعتقاد تحريف القرآن الكريم:
* يقول الله : ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: ٩).
ويقول الشيعة: إن القرآن الذي عندنا ليس هو الذي أنزله الله علَى محمد ﵌، بل جرى عليه التغيير والتبديل، وزِيدَ فيه ونُقِصَ منه.
وجمهور المحدثين من الشيعة يعتقدون التحريف في القرآن كما ذكر ذلك النوري الطبرسي صاحب كتاب (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) وهو كتاب شامل مفصل بحث فيه المحدث الشيعي بحثًا وافيًا في إثبات التحريف في القرآن ـ بزعمه ـ، وأورد فيه أكثر من ألفَيْ رواية من الروايات الشيعية المعتمدة في كتبهم تفيد القول بالتحريف والنقص، وأن لا اعتماد علَى هذا القرآن الذي بين أيدي المسلمين اليوم، وردّ الطبرسي علَى من أنكر أو أظهر التناكر من الشيعة.
ويرى الأستاذ محب الدين الخطيب أن سبب الضجة أنهم يريدون أن يبقى التشكيك في صحة القرآن محصورًا بين خاصتهم، ومتفرقًا في مئات الكتب المعتبرة عندهم، وأن لا يجمع ذلك كله في كتاب واحد تطبع منه ألوف من النسخ ويطلع عليه خصومهم فيكون حجة عليهم ماثلة أمام أنظار الجميع.
ولما أبدى عقلاؤهم هذه الملاحظات خالفهم فيها مؤلفه النوري الطبرسي، وألّف كتابًا آخر سماه: رد بعض الشبهات عن (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب).وقد ألّف كتابه هذا في أواخر حياته قبل موته بنحو سنتين، وقد كافئوه علَى هذا المجهود ـ في إثبات أن القرآن الكريم مُحَرَّف ـ بأن دفنوه في مكان ممتاز من بناء المشهد العلوي في النجف.
* قال الشيخ عطية صقر الرئيس الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية ﵀ -:
«نزل القرآن على النبي ﵌، وكان يأمر كُتَّابه بتدوين ما ينزل، على مدى ثلاثة وعشرين عامًا، وحُفِظ هذا المكتوب ونُسِخَتْ منه عدة نسخ في أيام عثمان بن عفان
стр. 18
- ﵁ ثم طبعت المصاحف المنتشرة في العالم كله طبق المصحف الإمام الذي كان عند عثمان والنسخ التي أخِذَتْ منه.
والشيعة يزعمون أن أبا بكر وعمر بالذات ﵄ حذفا من المصحف آيات كثيرة، منها عدد كبير يتصل بخلافة عليّ ﵁، ويزعمون أن المصحف الكامل كتبه علِيٌّ ﵁ بعد انتقال النبي ﵌ إلى الرفيق الأعلى.
جاء في كتاب (الأنوار النعمانية) لمحدثهم وفقيههم الكبير ـ نعمة الله الموسوي الجزائري ـ ما نصه: «إنه قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين ﵇، بوصية من النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فبقي بعد موته ستة أشهر مشتغلًا بجمعه، فلما جمعه كما أنزل أتى به إلى المتخلفين بعد رسول الله ﷺ وآله ـ فقال: هذا كتاب الله كما أنزل. فقال له عمر بن الخطاب: لا حاجة بنا إليك ولا إلى قرآنك.
فقال لهم عليٌّ ﵇: لن ترَوْه بعد هذا اليوم، ولا يراه أحد حتى يظهر ولَدِي المهدي ﵇ ... وفي ذلك القرآن زيادات كثيرة، وهو خال من التحريف».
ولكثير من علمائهم تآليف تثبت أن القرآن الموجود بيننا ناقص ومحرف، وأن المصحف الصحيح الكامل سيظهر آخر الزمان مع المهدي المنتظر، ولم يتح لنا الاطلاع على هذا المصحف، وينقلون هم أشياء يدَّعون أنها فيه. وأكثرها خاص بآل البيت وإمامة علِيّ ﵁.
ومن أمثلة التحريف ـ في زعمهم ـ أن آية ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ (البقرة: ٢٣)، نزل بها جبريل على محمد هكذا (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا في عَلِيّ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ).
ونقل في (أصول الكافي) عن إمامهم جعفر الصادق أنه أقسم بالله أن آية ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ (طه: ١١٥)، نزلت هكذا (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ في محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم فَنَسِيَ).
وجاء في كتاب (أصول الكافي) ـ وهو أصح الكتب عند الشيعة ـ أن القرآن الذي
стр. 19
جاء به جبريل سبعة عشر ألف آية. وقال القزويني شارح كتاب أصول الكافي الذي نسب هذا الكلام لجعفر الصادق: إن الغرض بيان أنه حذف من أصل القرآن شيء كثير، الذي لا يوجد في نسخ القرآن المشهورة ...
هذا، وقد رأيتُ (مازال الكلام للشيخ عطية صقر ﵀) في رسالة للسيد محب الدين الخطيب، عنوانها (الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثني عشرية) التي طبعت أكثر من مرة منذ سنة ١٣٨٠ هـ: أن الأستاذ محمد عليّ سعودي ـ الذي كان كبير خبراء وزارة العدل بمصر، ومن خواص الشيخ محمد عبده ـ اطلع على مصحف إيراني مخطوط عند المستشرق (برامين) فنقل منه سورة بعنوان: سورة الولاية، مذكور فيها ولاية عليّ ﵁، ونص صفحتها الأولى: «يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا بالنبي وبالولي اللذين بعثناهما يهديانكم إلى صراط مستقيم * نبي وولي بعضهما من بعض وأنا العليم الخبير* إن الذين يوفون بعهد اللهِ لهم جنات النعيم * والذين إذا تُليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين * فإن لهم في جهنم مقامًا عظيمًا إذا نودي لهم يوم القيامة: أين الظالمون المكذبون للمرسلين * ما خالفتم المرسلين إلا بالحق وما كان الله ليظهرهم إلى أجل قريب، وسبح بحمد ربك، وعليٌّ من الشاهدين».
وهذه السورة أثبتها الطبرسي في كتابه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) وثابتة أيضا في كتابهم (دبستان مذاهب) باللغة الإيرانية، لمؤلفه محسن فاني الكشميري، ونقل عنه هذه السورة المكذوبة المستشرق (نولدكه) في كتابه (تاريخ المصاحف ٢/ ١٠٢)، ونشرتها الجريدة الأسيوية الفرنسية سنة ١٨٤٢ م (ص ٤٣١ - ٤٣٩) انتهى كلام الشيخ عطية صقر ﵀ بتصرف يسير من فتاوى الأزهر٣/ ٦٤١، تاريخ الفتوى: مايو ١٩٩٧).
стр. 20
(صورة من سورة الولاية في مصحف الشيعة المحرف)
(تعالى الله عما يقولون ويفترون).
стр. 21
* يقول الطبرسي عن القرآن في كتابه من الكفر ما نَصُّه: «ومن الأدلة علَى تحريفه فصاحته في بعض الفقرات البالغة حد الإعجاز، وسخافة بعضها الآخر». (فصل الخطاب ص٢١١).
إنا لو قارَنَّا بين كتاب (فصل الخطاب) وبين مؤلفات المستشرقين الطاعنة في دين الإسلام لرأينا (فصل الخطاب) أشد طعنًا في الإسلام من مؤلفات أولئك المستشرقين.
ورغم هذا الكفر الصريح يقول علي الميلاني ـ من كبار علماء الشيعة الاثني عشرية اليوم ـ في كتابه (عدم تحريف القرآن ص٣٤) مدافعًا عن (الميرزا نوري الطبرسي): «الميرزا نوري من كبار المحدثين، إننا نحترم الميرزا النوري، الميرزا نوري رجل من كبار علمائنا، ولا نتمكن من الاعتداء عليه بأقل شيء، ولا يجوز، وهذا حرام، إنه محدِّث كبير من علمائنا»!!! فتأمل هذا التناقض.
* ومما تزعم الشيعة الاثني عشرية أنه أسقِطَ من القرآن آية، وهي: «وجعلنا عليًا صهرك»؛ زعموا أنها أسقِطَتْ من سورة «أَلَمْ نَشْرَح» وهم لا يخجلون من هذا الزعم؛ مع علمهم بأن السورة مكية، ولم يكن عليٌّ ﵁ صهرًا للنبي ﵌ بمكة قبل الهجرة.
*أجمع المسلمون جميعًا علَى صيانة كتاب الله من التحريف والزيادة والنقص فهو محفوظ بحفظ الله له قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: ٩).وصرح كبار علماء المسلمين أن من اعتقد أن القرآن فيه زيادة أو نقص فقد خرج من دين الاسلام. وهذه العقيدة من الشهرة والتواتر بحيث أنها لاتحتاج إلى من يقيم أدلة عليها بل هذه العقيدة من المتواترات عند المسلمين.
قال القاضي عياض ﵀: «وقد أجمع المسلمون أن القرآن المتلو في جميع أقطار الأرض المكتوب في المصحف بأيدي المسلمين مما جمعه الدفتان من أول ﴿الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إلى آخر ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ أنه كلامُ الله، ووحيه المنزل علَى نبيه محمد ﵌ وأن جميع مافيه حق، وأن من نقص منه حرفًا قاصدًا لذلك، أو بدله بحرفٍ آخرَ مكانَه، أو زاد فيه حرفًا مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع الإجماع عليه وأجمع
стр. 22
علَى أنه ليس من القرآن عامدًا لكل هذا ـ أنه كافر» (الشفا بتعريف حقوق المصطفى ﵌ ٢/ ٢٩٦).
قال ابن قدامة ﵀: «لا خلاف بين المسلمين في أن من جحد من القرآن سورة أو آية أو كلمة أو حرفًا متفقًا عليه ـ أنه كافر» (لمعة الاعتقاد ص ١٩)
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ بعد عرضه ما جاء في كتب الشيعة من دعواهم نقص القرآن وتغييره: «يلزم من هذا: تكفير الصحابة حتَّى عَلِيّ ﵃، حيث رضوا بذلك ...
وتكذيب قوله تعالى: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (فصلت:٤٢)، وقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر:٩).
ومن اعتقد عدم صحة حفظه من الإسقاط، واعتقد ما ليس منه فقد كفر، ويلزم من هذا رفع الوثوق بالقرآن كله، وهو يؤدي إلى هدم الدين، ويلزمهم عدم الاستدلال به والتعبد بتلاوته احتمال التبدّل» (رسالة في الرد علَى الرافضة ص ١٤ - ١٥).
بعض أقوال شيوخ الشيعة في إثبات تحريف القرآن:
* يذكر صاحب الكافي: « ... رفع إليَّ أبو الحسن مصحفًا وقال: «لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (البينة:١) فوجدت فيها ـ أي السورة ـ اسم سبعين رجلًا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، فبعث إليّ أن ابعث إليّ بالمصحف». (الكافي ٢/ ٢٦١).
* وفي (الكافي ١/ ٤١٢) عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ﵇ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: «لِمَ سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟»
قَالَ: «اللهُ سَمَّاهُ، وَهَكَذَا أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولِي وَأَنَّ عَلِيًّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ» اهـ.
стр. 23
ونص الآية في كتاب الله : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ (الأعراف:١٧٢)؛ فإضافة هذه الزيادة (وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولِي وَأَنَّ عَلِيًّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ) واعتبارها من القرآن، هو عين القول بالتحريف، ومعناه أن الآية كما هي مثبتة في كتاب الله ، وكما يقرأها المسلمون، إنما هي آية ناقصة لم تكتب كما أنزلت.
*وفي الكافي (١/ ٤١٧) عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ﵇ قَالَ: نَزَلَ جَبْرَائِيلُ ﵇ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﵌ هَكَذَا: «بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللهُ فِي عَلِيٍّ بَغْيًا» اهـ.
ونص الآية في كتاب الله : ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِه﴾ (البقرة:٩٠)؛ فإضافة هذه الزيادة (فِي عَلِيٍّ) واعتبارها من القرآن، هو عين القول بالتحريف، ومعناه أن الآية كما هي مثبتة في كتاب الله ، وكما يقرأها المسلمون، إنما هي آية ناقصة لم تكتب كما أنزلت.
وقوله: «نَزَلَ جَبْرَائِيلُ ﵇ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﵌ هَكَذَا» أي نصًا وحرفًا، وهذا صريح الكذب والتحريف.
* يقول المحدث الشيعي (نعمة الله الجزائري) ـ نسبة إلى جزائر البصرة ـ في كتابه (الأنوار النعمانية): «إنّ الأصحاب (أي علماء دين الشيعة) قد أطبقوا علَى صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها علَى وقوع التحريف في القرآن» (فصل الخطاب ص ٣٠).
* الخميني الذي يستشهدون بأقواله علَى عدم وقوع التحريف يفضحه الله تعالى، حيث قال في معرض كلامه عن الإمامة والصحابة: « .. فإنّ أولئك الذين لا يعنون بالإسلام والقرآن إلا لأغراض الدنيا والرئاسة، كانوا يتخذون من القرآن وسيلة لتنفيذ أغراضهم المشبوهة، ويحذفون تلك الآيات من صفحاته، ويُسقِطون القرآن من أنظار العالمين إلى الأبد، ويلصقون العار ـ وإلى الأبد ـ بالمسلمين وبالقرآن، ويُثبتون
стр. 24
علَى القرآن ذلك العيب الذي يأخذه المسلمون علَى كتب اليهود والنصارى». (كشف الأسرارللخميني ص١٣١).
* وقد أثنى الخميني أكثر من مرة علَى نور الدين الطبرسي، مؤلف كتاب (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) (انظر كتابه: الحكومة الإسلامية: ص٦٦).
* وقد درج بعض شيوخهم المعاصرين علَى التظاهر بإنكار هذه الفِرْية، والدفاع عن كتاب الله سبحانه. لكن يلاحظ كفره في فلتات لسانه، وترى الباطل يحاول دسه في الخفاء.
ومن أخبث من سلك هذا الطريق شيخهم أبو القاسم الخوئي، المرجع الأعلَى للشيعة في العراق وغيرها من البلاد. ففي تفسيره (البيان) يقرر أن المشهور بين علماء الشيعة ومحققيهم، بل المتسالم عليه بينهم هو (القول بعدم التحريف) (تفسير البيان ص٢٢٦).
ولكنّ أبا القسم الخوئي يقطع بصحة جملة من روايات التحريف فيقول: «إن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين، ولا أقل من الاطمئنان بذلك، وفيها ما روي بطريق معتبر». (تفسير البيان ص٢٢٢).
ونقول للخوئي وأمثاله: لا شك أن أمير المؤمنين علي ﵁ ما كان يقرأ ويحكم إلا بالمصحف الذي أجمع عليه الصحابة ﵃، وهذا ما تعترف به كتب الشيعة. ولو كان هناك مصحف غير القرآن كما يزعم الجاهلون لأخرجه عندما كان خليفةً للمسلمين، ولَحَكَم به وهذا ما لم يحدث، وهذا طعن من الشيعة في عليٍّ ﵁.
ولهذا أخرج ابن أبي داود بإسناد صحيح من طريق سويد بن غفلة قال: قال عليٌّ ﵁: «لا تقولوا في عثمان إلا خيرًا، فوالله ما فعل في المصاحف إلا عن ملإٍ منا». وقد نقلت ذلك كتب الشيعة.
إن اليهود والنصارى يقولون بأن القرآن مُحَرَّف، فما الفرق بين كلام علماء الشيعة وبين كلام اليهود والنصارى؟ وهل هناك مسلم صادق في إسلامه يشهد علَى الكتاب
стр. 25
الذي أنزله الله تعالى وتكفل بحفظه، يشهد عليه بالتحريف والتزوير والتبديل؟؟!!
ثانيًا: العمل بالقرآن ريثما يخرج مصحفهم مع إمامهم المنتظر:
قال شيخهم نعمة الله الجزائري: «قد روي في الأخبار أنهم ﵈ أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتَّى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء، ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين فيقرأ ويعمل بأحكامه» (الأنوار النعمانية: ٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤).
مصحف فاطمة: وتدعي كتب الشيعة نزول مصحف علَى فاطمة ﵂ بعد وفاة رسول الله ﵌.ويزعم الشيعة أنه قد دُوِّن فيه علم ما يكون، مما سمعَتْه الزهراء ﵂ من حديث الملائكة بعد وفاة أبيها ﵌. وذلك تسكينًا لها علَى حزنها لفقد أبيها ﵌.
وممّا يدل علَى كذبهم وجود بعض الروايات عندهم التي تتحدث عن مصحف فاطمة أنه من إملاء رسول الله ﵌ وخط علي ﵇: فعن علي بن سعيد عن أبي عبد الله ﵇: «وعندنا والله مصحف فاطمة، ما فيه آية من كتاب الله وإنّه لإملاء رسول الله ﵌ وخط عليٍّ ﵇ (١) بيده». (بصائر الدرجات ص ١٥٣).
والمضحك أنّه توجد روايات أخرى تشير إلى أن المصحف ألقِيَ علَى فاطمة ﵂ من السماء، ولم يكن المملي رسول الله ﵌، ولا خط عليٍّ ﵁، ولم يحضر ملك يحدثها ويؤنسها ليكتب عليٌّ ما يقوله الملك، تقول الرواية: «مصحف فاطمة ﵍ ما فيه شيء من كتاب الله وإنما هو شيء ألقي عليها» (بحار الأنوار ٢٦/ ٤٨).
وتزعم الشيعة أن مصحف فاطمة ثلاثة أضعاف القرآن: فعن أبي بصير عن أبي عبد الله ﵇ قال: وَإِنَّ عِنْدَنَا لَمُصْحَفَ فَاطِمَةَ ﵍، وَمَا يُدْرِيهِمْ مَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ ﵍؟
стр. 26
قَالَ: قُلْتُ: وَمَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ ﵍؟ قَالَ: «مُصْحَفٌ فِيهِ مِثْلُ قُرْآنِكُمْ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَاللَّهِ مَا فِيهِ مِنْ قُرْآنِكُمْ حَرْفٌ وَاحِدٌ» (الكافي١/ ٢٣٩).
وهذه الأسطورة يرويها ثقة الإسلام ـ عندهم ـ الكُلَيْني بسند صحيح كما يقرره شيوخهم. (انظر: الشّافي شرح أصول الكافي ٣/ ١٩٧ (.
* والحق أنّ الشيعة اليوم لا يهتمون بدراسة القرآن وحفظه وتلاوته، وكيف يهتمون به، وهو في نظرهم محرّف.
يقول الخامنئي المرشد الديني للجمهورية الإيرانية الشيعية: «مما يؤسَف له أن بإمكاننا بدء الدراسة ومواصلتنا لها إلى حين استلام إجازة الاجتهاد من دون أن نراجع القرآن ولو مرة واحدة!!! لماذا؟ لأنّ دروسنا لا تعتمد علَى القرآن».
ويقول الخامنئي أيضًا: «إذا ما أراد شخص كسب أي مقام علمي في الحوزة العلمية كان عليه أن لا يفسّر القرآن حتَّى لا يُتَّهم بالجهل، حيث كان ينظر إلى العالم المفسر الذي يستفيد الناس من تفسيره علَى أنّه جاهل ولا وزن له علميًا لذا يضطر إلى ترك درسه» (ثوابت ومتغيرات الحوزة العلمية للدكتور الشيعي جعفر الباقري ـ أستاذ في طهران ص ١٠٩، ص ١١٢).
ولنا سؤال: يحاول بعض الشيعة نفي نسبة القول بتحريف القرآن لأئمتهم؛ فما رأيهم فيما رواه إمامهم الكليني عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵇ قَالَ: «إِنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي جَاءَ بِهِ جَبْرَئِيلُ ﵇ إِلَى مُحَمَّدٍ ـ صلى الله عليه وآله ـ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ آيَةٍ». (الكافي: ٢/ ٦٣٤ ووثقه المجلسي)؟!!! وإذا كان الموجود الآن (٦٢٦٣آية) فأين ذهب ما يزيد على عشرة آلاف آية؟!! هل أنزلها الله ليخفيها علي بن أبي طالب ﵁ عن المسلمين أم هرب بها إمامهم الغائب إلى السرداب كما يزعمون؟!!!
стр. 27
عقيدة الشيعة في السنة
الشيعة يردّون كتب السنة ـ كصحيحي البخاري ومسلم وغيرهما ـ جملةً وتفصيلًا فلا يعتبرونها ولا يُقِرّونها؛ لأن رواتها كفار ـ بزعمهم ـ وترتب علَى ردِّهم للسنة أن يوجِدوا بدائل وهذه البدائل هي أقوال الأئمة، لذلك لا تجد لهم في كتبهم من الأحاديث ما هو مرفوع للنبي ﵌ إلا نادرًا بالذات كتب الفقه الشيعي، لا تجد فيها عن فلان عن فلان عن النبي ﵌، فكل الروايات تسند عن أئمتهم.
يقول شيخهم محّمد الحسين آل كاشف الغطاء: «إنهم ـ أي الشيعة ـ لا يعتبرون من السنة ـ أي الأحاديث النبوية ـ إلا ما صحّ لهم من طريق أهل البيت ﵈ عن جدهم ﵌، يعني: ما رواه الصادق عن أبيه الباقر عن أبيه زين العابدين عن الحسين السبط عن أبيه أمير المؤمنين عن رسول الله سلام الله عليهم جميعًا، أمّا ما يرويه مثل: أبي هريرة، وسمرة بن جندب، ومروان بن الحكم، وعمرو بن العاص ونظائرهم فليس لهم عند الإمامية من الاعتبار مقدار بعوضة وأمرهم أشهر من أن يذكر» (أصل الشيعة وأصولها، ص ٢٣٦).فالسنة عند الشيعة هي: «كل ما يصدر عن المعصوم من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ» (محمد تقي الحكيم، الأصول العامة للفقه المقارن ص١٢٢).
والمعصوم هو رسول الله ﵌، والأئمة الاثنا عشر، أي لا فرق عندهم في هذا بين هؤلاء الاثني عشر وبين من لا ينطق عن الهوى ﵌ ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾.
ولا فرق في كلام هؤلاء الاثني عشر بين سن الطفولة، وسن النضج العقلي؛ إذ إنّهم ـ في نظرهم ـ لا يخطئون عمدًا ولا سهوًا ولا نسيانًا طوال حياتهم، ولهذا قال أحد شيوخهم: «إنّ الاعتقاد بعصمة الأئمة جعل الأحاديث التي تصدر عنهم صحيحة دون أن يشترطوا إيصال سندها إلى النبي ﵌ كما هو الحال عند أهل السنة، وأن الأئمة كالرسل، قولهم قول الله، وأمرهم أمر الله، وطاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله، وإنهم لم ينطقوا إلا عن الله تعالى وعن وحيه» (الاعتقادات لابن بابويه ص١٠٦).
стр. 28
عقيدة الشيعة في أصحاب رسول الله ﵌ و ﵃ -
من عقائد الشيعة الاثني عشرية سب وشتم وتكفير الصحابة ﵃.
ذكر الكُلَيْني عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ﵇ قَالَ: «كَانَ النَّاسُ أَهْلَ رِدَّةٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﵌ إِلَّا ثَلَاثَةً» فَقُلْتُ: وَمَنِ الثَّلَاثَةُ؟ فَقَالَ: «الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْهِمْ» (الكافي ٨/ ٢٤٥ وقال المجلسي: حسن).
وذكر المجلسي في (حق اليقين) أن مولى لعلي بن الحسين قال له: «لي عليك حق الخدمة فأخبرني عن أبي بكر وعمر؟» فقال: إنهما كانا كافرين، الذي يحبهما فهو كافر أيضًا».
وفي (تفسير القمي) عند قوله تعالى: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ (النحل:٩٠) قالوا: الفحشاء أبو بكر، والمنكر عمر، والبغي عثمان.
ويقولون في كتابهم (مفتاح الجنان): «اللهم صل علَى محمد وعلَى آل محمد والعن صنمَيْ قريش وجِبتَيْهِما وطاغوتَيْهما وابنتيهما ... إلخ» ويعنون بذلك أبا بكر وعمر وعائشة وحفصة ﵃.
وفي يوم عاشوراء يأتون بكلب ويسمونه عمر، ثم ينهالون عليه ضربًا بالعصي ورجمًا بالحجارة حتَّى يموت، ثم يأتون بسخلة ويسمونها عائشة، ثم يبدؤون بنتف شعرها وينهالون عليها ضربًا بالأحذية حتَّى تموت. (السخلة: الذكر والأنثى من ولد الضأن والمعْز).
* للشيعة عيد يقيمونه في اليوم التاسع من ربيع الأول، وهو عيد أبيهم (بابا شجاع الدين) وهو لقب لَقَّبوا به (أبا لؤلؤة المجوسي) الذي قتل عمر بن الخطاب ﵁.
وقد ذكر الشيعي نعمة الله الجزائري في كتابه (الأنوار النعمانية ١/ ١٠٨) ذلك الاحتفال وبوَّب له تحت عنوان: (نور سماوي يكشف عن ثواب يوم قتل عمر بن الخطاب)، وذكر فيه رواية مكذوبة علَى رسول الله ﵌ في فضل هذا اليوم، وفيها
стр. 29
احتفال أهل البيت بهذا اليوم وأن «هذا يوم عيد وهو من خيار الأعياد عند أهل البيت وعنده مواليهم».
وبلغت استهانة الخميني بأصحاب رسول الله ﵌ أن فضّل عليهم شعب إيران كما يذكر ذلك في وصيته: «وأنا أزعم بجرأة أن الشعب الإيراني بجماهيره المليونية في العصر الراهن أفضل من أهل الحجاز في عصر رسول الله» (الوصية السياسية: ص ٢٣).
ويقول هذا الخبيث الكافر في سبه لخير الأمة بعد نبيها ﵌: «إننا هنا لا شأن لنا بالشيخين، وما قاما به من مخالفات للقرآن، ومن تلاعب بأحكام الإله، وما حللاه وما حرماه من عندهما، وما مارساه من ظلم ضد فاطمة بنت النبي ﵌، وضد أولادها، ولكننا نشير إلى جهلهما بأحكام الإله والدين»
ثم يقول في الصفحة الأخرى: «وإن مثل هؤلاء الأفراد الجهال الحمقى، والأفاقين والجائرين غير جديرين بأن يكونوا في موضع الإمامة، وأن يكونوا ضمن أولي الأمر». (كشف الأسرار ص١٢٦ - ١٢٧).
ويقول هذا المجرم في حق عمر ﵁: «وأغمض عينيه ـ يقصد النبي ﵌ ـ وفي أذُنَيْه كلمات ابن الخطاب القائمة علَى الفرية، والنابعة من أعمال الكفر والزندقة، والمخالفة لآيات ورد ذكرها في القرآن الكريم». (كشف الأسرار: الخميني ص١٣٧).
* وقال الخميني أيضًا: «إننا لا نعبد إلهًا يقيم بناءً شامخًا للعبادة والعدالة والتدين، ثم يقوم بهدمه بنفسه ويُجْلِس يزيدًا ومعاوية وعثمان وسواهم من العتاة في مواقع الإمارة علَى الناس، ولا يقوم بتقرير مصير الامة بعد وفاة نبيه».
* وقال في مكان آخر: «وتشير كتب التاريخ أن هذا الكفر صدر عن عمر بن الخطاب وأن البعض قد أيده في ذلك ولم يسمحوا للنبي بأن يكتب ما يريد». (كشف الأسرار ص ١٢٣ ـ ١٧٦).
قال الإمام مالك ﵀ عن الشيعة: «إنما هؤلاء قوم أرادوا القدْح في النبي ﵌ فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتَّى يقال: رجل سوء، ولو كان صالحًا كان
стр. 30
أصحابه صالحين». (الصارم المسلول ج ٣ ص ١٠٨).
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ بعد أن عرض عقيدة الشيعة الاثني عشرية في سب الصحابة ﵃ ولعنهم: «فإذا عرفتَ أن آيات القرآن تكاثرتْ في فضلهم، والأحاديث المتواترة بمجموعها ناصَّة علَى كمالهم؛ فمن اعتقد فسقهم أو فسق مجموعهم، وارتدادهم وارتداد معظمهم عن الدين، أو اعتقد حقية سبهم وإباحته، أو سبهم مع اعتقاد حقية سبهم، أو حلّيته فقد كفر بالله تعالى ورسوله» (رسالة في الرد علَى الرافضة: ص١٨ - ١٩).
إن مذهب الشيعة في تكفير الصحابة يترتب عليه تكفير علي بن أبي طالب ﵁ لتخّلِّيه عن القيام بأمر الله .ويلزم منه إسقاط تواتر الشريعة، بل بطلانها ما دام نَقَلَتُها مرتدين، ويؤدي إلى القدح في القرآن العظيم، لأنه وصلنا عن طريق أبي بكر وعمر وعثمان وإخوانهم ﵃.
رد علَى افتراء: يزعم الشيعة أن أبا بكر ﵁ قد ظلم فاطمة ﵂ ومنعها حقها من ميراث النبي ﵌.
ونرد عليهم بقول رَسُولَ اللهِ ﵌: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» (رواه البخاري ومسلم). (مَا) بِمَعْنَى: الَّذِي، أَيْ: الَّذِي تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَة»، وفي رواية لمسلم: قالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ»، ولَمَّا صَارَتْ الْخِلَافَة إلى عَلِيّ ﵁ لَمْ يُغَيِّرهَا عَنْ كَوْنهَا صَدَقَة، فهل ظلمها أيضًا عَلِيٌّ ﵁؟
ونرد علَى الشيعة من كتبهم؛ فقد بوّب الكُلَيْني بابًا مستقلًا في الكافي بعنوان (إنّ النساء لا يرثن من العقار شيئًا)، روى فيه عن أبي جعفر قوله: «النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئًا» (فروع الكافي ٧/ ١٢٧).
وروى الطوسي في (التهذيب٩/ ٢٥٤) عن ميسرة قوله: «سألت أبا عبد الله ﵇ عن النساء ما لهن من الميراث؟ فقال: لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب، فأما الأرض والعقار فلا ميراث لهن فيهما».
وعلَى هذا فإنه لا حق لفاطمة ﵂ أن تطالب بميراث رسول الله ﵌ (حسب
стр. 31
روايات دين الشيعة).
سؤال للشيعة ينتظر الإجابة:
يزعم الشيعة أن الصحابة ﵃ ارتدوا كلهم إلا عددًا قليلًا، لا يتجاوز سبعة (علَى أكثر تقدير). (انظر: تفسير العياشي ج١/ ١٩٩، وتفسير البرهان ١/ ٣١٩، وتفسير الصافي للكاشاني ج١/ ٣٠٥، وبحار الأنوار٢٢/ ٣٣٣).
والسؤال: أين بقية أهل البيت؛ كأولاد جعفر وأولاد علي ﵃ وغيرهم، هل ارتدوا مع من ارتد؟!
هل الحسن والحسين وفاطمة، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس وآل عليّ ﵃ كلهم أهل جاهلية ومرتدون؟!!!
إن هذا دليل واضح على أنَّ التشيُّع إنما هو ستار لتنفيذ أغراض خبيثة ضد الإسلام وأهله، وأنَّ واضعي هذه الروايات من علماء الشيعة أعداءٌ للصحابة وأهل البيت ﵃.
وسؤال آخر: لقد أنزل الله براءة عائشة ﵂ في قصة الإفك الشهيرة، وطهرها من هذا السوء، ثم نجد بعض الشيعة لا زالوا يرمونها بالخيانة ـ والعياذ بالله ـ كما في (تفسير القمي٢/ ٣٧٧)، و (البرهان للبحراني ٤/ ٣٥٨)!!. وهذا كما أن فيه طعنًا في رسول الله ﵌، فيه طعن في الله الذي يعلم الغيب، ولم يخبر نبيه ﵌ بأن زوجته خائنة؟! ـ حاشاها من ذلك ﵂ ـ. وبئس الدين دينًا يطعن في زوجات خير البشر ﵌ وأمهات المؤمنين ﵅.
وسؤال آخر: كيف يُدفن رسول الله ﵌ في حجرة عائشة ﵂؟! والشيعة يتهمونها بالكفر والنفاق والعياذ بالله؟ أليس هذا دليلًا علَى حبه ﵌ لها ورضاه عنها؟!
وسؤال آخر: كيف يدفن رسول الله ﵌ بين أبي بكر وعمر ﵄، وهما ـ في نظر الشيعة ـ كافران؟! والمسلم لا يدفن بين الكفار، فكيف بالنبي ﵌؟! لم يحفظه الله من مجاورة الكافرين في مماته ـ حسب زعمهم ـ.
وسؤال آخر: لقد وجدنا أن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ابن عفان ﵃، أمه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃، فجدته هي فاطمة ﵂، وجده
стр. 32
عثمان بن عفان ﵁!
وهنا سؤال محرج للشيعة: هل يصح عندهم أن يكون لفاطمة ﵂ حفيدٌ ملعونٌ؟! لأن بني أمية عند الشيعة ـ ومنهم محمد الذي ذكرناه سابقًا ـ عند الشيعة هم (الشجرة الملعونة في القرآن)! (انظر: (الكافي٥/ ٧).
وسؤال آخر: يروى الشيعة عن الإمام جعفر الصادق ـ مؤسس المذهب الجعفري حسب اعتقادهم ـ قوله مفتخرًا: «أولدني أبو بكر مرتين» (كشف الغمة، للأربلي، ٢/ ٣٧٣)؛ لأن نسبه ينتهي إلى أبي بكر من طريقين:
الأول: عن طريق والدته فاطمة بنت قاسم بن أبي بكر ﵁.
والثاني: عن طريق جدته لأمه أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر التي هي أم فاطمة بنت قاسم بن محمد بن أبي بكر ﵁.
ثم نجد الشيعة يروون عن الصادق روايات كاذبة في ذم جده أبي بكر ﵁!!!
والسؤال: كيف يفتخر الصادق بجده من جهة ثم يطعن فيه من جهة أخرى؟! إن هذا الكلام قد يصدر من السوقي الجاهل، ولكن ليس من إمام يعتبره الشيعة أفْقَه وأتقى أهل عصره وزمانه. ولم يُلزِمْه أحد قط لا بمدحٍ ولا بقدحٍ.
سؤال آخر: ذكر الكُلَيْني الشيعي في (الكافي٨/ ١٠١) عن جعفر الصادق ﵁ أن امرأة سألته عن أبي بكر وعمر: أأتولاهما؟!» فَقَالَ لَهَا: «تَوَلَّيْهِمَا».
قَالَتْ: «فَأَقُولُ لِرَبِّي إِذَا لَقِيتُهُ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِوَلَايَتِهِمَا؟»، قَالَ: «نَعَمْ».
ويروي الأربلي الشيعي في (كشف الغمة ٢/ ٣٦٠) أن رجلًا من أصحاب الباقر تعجب حين سمع وصف الباقر لأبي بكر ﵁ بأنه الصديق، فقال الرجل: أتصِفُه بذلك؟! فقال الباقر: نعم الصديق، فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولًا في الآخرة».فلماذا يخالف الشيعة قول إمامهم ويُكَفّرون أبا بكر ﵁؟
وسؤال آخر: لو قيل لك: إن رجلا قياديًا مؤمنًا صالحًا تقيًا يحكم أناسًا بعضهم مؤمن وبعضهم منافق، وإنه لِفَضل الله عليه يعرف أهل النفاق بلحن قولهم، ومع هذا قام هذا الرجل بتجنب أهل الصلاح، ثم اختار أهل النفاق وأعطاهم المناصب القيادية
стр. 33
وسوَّدَهم علَى الناس في حياته، بل تقرب إليهم وصاهر بعضهم ومات وهو راضٍ عنهم». فما أنت قائل في هذا الرجل؟! هذا ما يعتقده الشيعة في رسول الله ﵌!
ولاء المسلمين
إن المسلمين يوالون كل مسلم صحيح الإيمان، ويدخل في ذلك صالحوا آل البيت بغير حصر في عدد معين، وفي مقدمة صفوة المؤمنين الذين يوالونهم: العشرة الذين بشرهم النبي ﵌ بالجنة ومنهم علي بن أبي طالب ﵁. ولو لم يكن للشيعة من أسباب التكفير إلا مخالفتهم النبي ﵌ بأن هؤلاء العشرة من أهل الجنة لكفى.
وكذلك يوالي المسلمون سائر الصحابة ﵃ الذين قام الإسلام، والعالم الإسلامي علَى أكتافهم، ونبت الحق والخير في تربة الوطن الإسلامي بدمائهم، وهؤلاء هم الذين كذبت الشيعة علَى عليٍّ وأبنائه ﵃ فزعمت أنهم أعداء لهم، وقد عاشوا مع علي أخوة متحابين متعاونين.
وما أصدق ما وصفهم به الله ، في سورة الفتح الآية ٢٩ من كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فقال فيهم : ﴿مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى علَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (الفتح:٢٩)
وقوله: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (الحديد: ١٠). وهل يخلف الله وعده؟!
ولا يستطيع الشيعة أن ينكروا أن أبا بكر وعمر وعثمان وغيرهم من الصحابة ﵃ قد بايعوا الرسول ﵌ تحت الشجرة، وأن الله أخبر بأنه قد رضي عنهم وعلم ما في قلوبهم قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ (الفتح: ١٨).
стр. 34
فكيف يليق بالشيعة بعد هذا أن يكْفُروا بخبر الله تعالى، ويزعموا خلافه ويُكَفِّروا الصحابة؟!
فكأنهم يقولون: «أنت يا رب لا تعلم عنهم ما نعلم»! والعياذ بالله.
وبينما نجد الشيعة يتقربون إلى الله بسَبِّ كبار الصحابة، وعلَى رأسهم الخلفاء الراشدون الثلاثة: أبوبكر وعمر وعثمان ﵃، لا نجد مسلمًا واحدًا يَسُبّ واحدًا من آل البيت! بل يتقربون إلى الله بحبهم. وهذا ما لم يستطع الشيعة إنكاره، ولو بالكذب.
الحب والمودة بين الخلفاء الراشدين ﵃ -
إن مِن محبة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ لإخوانه الثلاثة الخلفاء قبله، أن سمّى أبناءه بعد الحسنين ومحمد ابن الحنفية بأسمائهم، فمن أولاد علي بن أبي طالب ولد سمّاه (أبا بكر) وآخر سمّاه (عمر) وثالث سمّاه (عثمان)، وزوّج ابنته أم كلثوم الكبرى لعمر بن الخطاب ﵁.
وعبد الله ابن جعفر ذي الجناحين ابن أبي طالب سمَّى أحد بنيه باسم أبي بكر، وسمّى ابنًا آخر له باسم (معاوية)، ومعاوية هذا ـ أي ابن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ـ سمَّى أحد بنيه باسم (يزيد)؛ لأنه كان يعلم أن يزيد كانت سيرته صالحة كما شهد له بذلك محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب، رضي الله عن الجميع.
* ورد في كتب الشيعة كما في (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٠/ ٥٨١)، و (تاريخ المسعودي الشيعي٢/ ٣٤٤)، أن أهل الفتنة البغاة لمَّا حاصروا دار عثمان ابن عفان ﵁ دافع عنه عليٌّ ﵁ وطرد الناس عنه، وأرسل إليه ولدَيه: الحسن والحسين، وابن أخيه عبدالله بن جعفر لولا أن عثمان ﵁ عزم علَى الناس أن يدَعوا أسلحتهم ويلزموا بيوتهم. وهذا يدل علَى بطلان ماتزعمه الشيعة من التباغض والعداوة بينهما.
سؤال: هل كان إمامهم الأول علي بن أبي طالب ﵁ مخطئًا في تسمية أولاده أبا بكر وعمر وعثمان. وهل كان عليٌّ ﵁ مخطئًا بتزويجه بنته لعمر بن الخطاب ﵁.
سؤال: هل كان محمد بن الحنفية كاذبًا في شهادته ليزيد بن معاوية لما جاءه عبد الله بن مطيع وزعم له أن يزيد يشرب الخمر، ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب.
فقال له محمد بن علي بن أبي طالب (كما جاء في البداية والنهاية لابن
стр. 35
كثير٨/ ٢٣٣): «ما رأيتُ منه ما تَذْكرون، وقد حضرتُه وأقمتُ عنده فرأيتُه مواظبًا علَى الصلاة متحرِّيًا للخير يسأل عن الفقه ملازمًا للسنة».
فقال له ابن مطيع والذي معه: «إن ذلك كان منه تصنّعًا لك».
فقال: «وما الذي خاف مني، أو رجا حتَّى يُظهر إليّ الخشوع؟ أفأَطْلَعَكم علَى ما تذكرون مِن شُرب الخمر؟ فلئن كان أطْلَعكم علَى ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يكن أطْلَعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا».
فإذا كان هذا ما يشهد به ابن عَلِيٍّ بن أبي طالب ﵄ ليزيد بن معاوية، فأين هذه الحقيقة مما يفتريه الشيعة علَى أفضل البشر بعد الأنبياء؟ أعني أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعمر بن العاص وسائر أعلام الصحابة، الذين حفظوا لنا كتاب الله وسنة رسوله، وجاهدوا في سبيل الله .
تدليس الشيعة: ذكر الشيعي أبو الفرج الأصفهاني في (مقاتل الطالبين ٨٨، ١٤٢، ١٨٨) والأربلي في (كشف الغمة٢/ ٦٦) والمجلسي في (جلاء العيون ص ٥٨٢) أن أبا بكر بن علي بن أبي طالب كان ممن قتل في كربلاء مع أخيه الحسين ﵃، وكذا قتل معهم ابن الحسين واسمه أبو بكر!!
فلماذا تُخفِي الشيعة هذا الأمر؟! وتركز فقط علَى مقتل الحسين؟! السبب هو أن اسم أخي الحسين، واسم ابنه كذلك: (أبو بكر)!!
وهذا ما لا يريد علماء الشيعة أن يعلمه المسلمون، ولا أتباع الشيعة الغافلون؛ لأنه يفضح كذبهم في ادعاء العداوة بين آل البيت وكبار الصحابة وعلَى رأسهم أبوبكر ﵃؛ لأنه لو كان كافرًا مرتدًا، قد اغتصب حق علي وآله ﵃ ـ كما يزعم الشيعة ـ لما رأينا آل البيت يتسمّون باسمه!! بل هذا دليل محبة لمن تأمل؛ ثم: لماذا لا يقتدي الشيعة بعلي والحسين ﵄ ويسمون أبناءهم بـ (أبي بكر)؟!
стр. 36
عقيدة الإمامة عند الشيعة الاثني عشرية
الإمامة عند الشيعة تختلف عن الإمامة في الدين عند أهل السنة والجماعة، فالإمام عند الشيعة له من الخصائص كما للنبي ﵌!!
يقرر ذلك محمد حسين آل كاشف الغطاء في كتابه (أصل الشيعة وأصولها ص٨٥) يقول: «إن الإمامة منصب إلهي كالنبوة، فكما أن الله سبحانه يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة، ويؤيّد بالمعجزة التي هي كنَصّ من الله عليه ... فكذلك يختار للإمامة من يشاء ويأمر نبيه بالنص عليه وأن ينصبه إمامًا للناس من بعده».
والإمامة عند الشيعة أحد أركان الإسلام الخمسة، فهم يعتقدون كما جاء في (الكافي ٢/ ١٨) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ علَى خَمْسٍ: علَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْوَلَايَةِ، وَلَمْ يُنَادَ بِشَيْءٍ كَمَا نُودِيَ بِالْوَلَايَةِ».
منزلة الإمامة وحكم منكرها: جعلت الشيعة مدار قبول الأعمال من العباد علَى الإيمان بالإمامة؛ فذكر الكُلَيْني في (الكافي ٢/ ١٨) عَنِ الصَّادِقِ قَالَ: أَثَافِيُّ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ: الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالْوَلَايَةُ لَا تَصِحُّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا بِصَاحِبَتَيْهَا»
ونسبوا إلى الصادق أيضًا قوله: «إن أول ما يُسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله ﷻ عن الصلوات المفروضات، وعن الزكاة المفروضة، وعن الصيام المفروض، وعن الحجّ المفروض، وعن ولايتنا أهل البيت، فإن أقرّ بولايتنا ثمّ مات عليها قُبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي ﷻ لم يقبل الله منه شيئا من أعماله». (أمالي الصدوق ص ١٥٤).
حكى المفيد ـ أحد علماء الشيعة ـ إجماع الشيعة الإمامية الاثني عشرية علَى أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار. (بحار الأنوار ٨/ ٣٦٦، ٢٣/ ٣٩٠، أوائل المقالات ص٤٤).
ولنا سؤال: إذا كان الأمر كذلك فلماذا يَقبلون روايات من أنكر كثيرًا من أئمتهم مثل: عبدالله بن بكير، وسماعة بن مهران؟!! فهل يأخذون دينهم عن الكفار؟!!!
стр. 37
وسؤال آخر: يزعم الشيعة أن معرفة الأئمة شرط لصحة الإيمان، فما قولهم فيمن مات قبل اكتمال الأئمة الاثني عشر؟! وما الجواب إذا كان الميت إمامًا؟ وبعض أئمتهم لم يكن يعرف من هو الإمام بعده؟! فهل يُكَفّرون هؤلاء الأئمة بذلك؟!!!
وسؤال آخر: يزعم الشيعة أن أئمتهم اثنا عشر إمامًا، فما رأيهم فيما ورد في (الكافي ١/ ٥٣٤) من أنَّ الأئمة عددهم ثلاثة عشر؟!! فعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ﵇ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﵌ إِنِّي وَاثْنَيْ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي وَأَنْتَ يَا عَلِيُّ زِرُّ الْأَرْضِ يَعْنِي أَوْتَادَهَا وَجِبَالَهَا، بِنَا أَوْتَدَ الله الْأَرْضَ أَنْ تَسِيخَ بِأَهْلِهَا، فَإِذَا ذَهَبَ الِاثْنَا عَشَرَ مِنْ وُلْدِي سَاخَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا وَلَمْ يُنْظَرُوا».
فهذا النصُّ أفاد أنَّ أئمتهم بدون الإمام علِيّ ﵁ اثنا عشر ومع الإمام علِيّ ﵁ يُصبحون ثلاثة عشر؛ وهذا ينسف بنيان الشيعة كله.
وما رأيهم فيما رواه شيخهم فرات الكوفي بسنده إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين ﵁ قال: «إنما المعصومون منَّا خمسة، لا والله ما لهم سادس» (تفسير فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي ص١٢٣).
أئمة أم آلهة ؟!
* في إحدى روايات الشيعة: عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵇ قَالَ: «أَمَا عَلِمَتْ أَنَّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ لِلْإِمَامِ يَضَعُهَا حَيْثُ يَشَاءُ وَيَدْفَعُهَا إِلَى مَنْ يَشَاءُ».
(الكافي١/ ٤٠٩).
* وفي رواية مكذوبة علَى علِيٍّ ﵁ أنه كان يقول: «أنا الأول والأخر والظاهر والباطن». (الاحتجاج علَى أهل اللجاج للطوسي).
* وفي رواية مكذوبة أيضًا علَى علِيٍّ ﵁ أنه كان يقول: «أنا الذي علوت فقهرت، وأنا الذي أحيي وأميت، وأنا الأول والآخر، والظاهر والباطن». (الاختصاص للشيخ المفيد ص ١٥٧).
* إن الشيعة قد كذبوا بقولهم إن أئمتهم يملكون أوصاف النبي ﵌، بل الأوصاف الإلهية المختصة بذات الله وجلالِه، وأنهم يشاركونه في أموره وتقديراته -
стр. 38
عما يقولون علوًا كبيرًا.
فهذا هو الكُلَيْني ـ وهو كالبخاري عند السنة ـ يكذب علَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّ بن أبي طالب ﵁ أنه كَانَ كَثِيرًا مَا يَقُولُ: «أَنَا قَسِيمُ الله بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَأَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ، وَأَنَا صَاحِبُ الْعَصَا وَالْمِيسَمِ، وَلَقَدْ أَقَرَّتْ لِي جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحُ وَالرُّسُلُ بِمِثْلِ مَا أَقَرُّوا بِهِ لِمُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله).
وَلَقَدْ حُمِلْتُ علَى مِثْلِ حَمُولَتِهِ وَهِيَ حَمُولَةُ الرَّبِّ وَإِنَّ رَسُولَ الله (صلى الله عليه وآله) يُدْعَى فَيُكْسَى وَأُدْعَى فَأكْسَى، وَيُسْتَنْطَقُ وَأُسْتَنْطَقُ فَأَنْطِقُ علَى حَدِّ مَنْطِقِهِ.
وَلَقَدْ أُعْطِيتُ خِصَالًا مَا سَبَقَنِي إِلَيْهَا أَحَدٌ قَبْلِي: عُلّمْتُ الْمَنَايَا وَالْبَلَايَا وَالْأَنْسَابَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ؛ فَلَمْ يَفُتْنِي مَا سَبَقَنِي وَلَمْ يَعْزُبْ عَنِّي مَا غَابَ عَنِّي، أُبَشِّرُ بِإِذْنِ الله وَأؤَدِّي عَنْهُ كُلُّ ذَلِكَ مِنَ الله مَكَّنَنِي فِيهِ بِعِلْمِهِ.». (أصول الكافي١/ ١٩٦).
والثابت في كتاب الله المنزل علَى محمد ﵌: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (لقمان: ٣٤).وأنه أمر نبيه ﵌ أن يقول: ﴿لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهَ﴾ (سورة النمل: الآية٦٥).
* ويعتقد الشيعة أنّ الله خلق السماوات والأرضين لأجل علي ﵁، وجعله صراطه المستقيم، وعينه وبابه الذي يؤتى منه، وحبله المتصل بينه وبين عباده من رسل وأنبياء وحجج وأولياء. (الوافي للفيض الكاشاني ٢/ ٢٢٤).
وبهذا يقضون علَى السبب الحقيقي من خلق الخلق الذي ذكره الله في القرآن بقوله : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات:٥٦).
الأئمة عند الشيعة يعلمون الغيب: الشيعة لم يكتفوا بأن يُثبتوا الصفات الربانية المختصة بمقام وشأن الله لعلي ﵁ مخالفين كتاب الله وتعاليم رسوله ﵌، بل أثبتوها لأئمتهم جميعًا، فلقد بوب الكُلَيْني في (الكافي١/ ٢٦١) «بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ ﵈ يَعْلَمُونَ عِلْمَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمُ الشَّيْءُ».
يروي الكُلَيْني عن جعفر الصادق: «إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ،
стр. 39
وَأَعْلَمُ مَا فِي الْجَنَّةِ، وَأَعْلَمُ مَا فِي النَّارِ، وَأَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ». (أصول الكافي١/ ٢٦١)
ويذكر في (أصول الكافي ١/ ٢٥٨) «بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ يَعْلَمُونَ مَتَى يَمُوتُونَ وَأَنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ إِلَّا بِاخْتِيَارٍ مِنْهُمْ»
ولنا سؤال: ذكر المجلسي في كتابه (بحار الأنوار٤٣/ ٣٦٤) حديثًا يقول: «لم يكن إمام إلا مات مقتولًا أو مسمومًا».
فإذا كان الإمام يعلم الغيب كما ذكر الكُلَيْني، فسيعلم ما يقدم له من طعام وشراب، فإن كان مسمومًا عَلِمَ ما فيه من سُمٍّ وتجنَّبه، فإن لم يتجنَّبْه مات منتحرًا؛ لأنه يعلم أن الطعامَ مسموم! فيكون قاتلًا لنفسه، وقد أخبر النبي ﵌ أن قاتل نفسه في النار! فهل يرضى الشيعة هذا للأئمة؟!
سؤال آخر: ذكر الكُلَيْني في (الكافي ١/ ٢٥٩) أن علِيًّا بنَ أبي طالب ﵁ قَدْ عَرَفَ قَاتِلَهُ وَاللَّيْلَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا وَالْمَوْضِعَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، وَأنه قَدْ عَرَفَ أَنَّ ابْنَ مُلْجَمٍ قَاتِلُهُ بِالسَّيْفِ، وذكر الكُلَيْني أنّ علِيًّا بنَ أبي طالب ﵁ خُيِّرَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ.
فإن كان ذلك صحيحًا فكيف يخرج علِيٌّ ﵁ تِلْكَ اللَّيْلَة بِلَا سِلَاحٍ ـ كما ذكر الكُلَيْني ـ ويُعرّض نفسه للقتل؟ ألا يعد ذلك انتحارًا؟!! فهل يرضى الشيعة هذا لعليّ ﵁؟!
عصمة الأئمة: ذهب الشيعة إلى القول بعصمة الأئمة، فلا يخطئون عمدًا ولا سهوًا ولا نسيانًا طول حياتهم، ولا فرق في ذلك بين سن الطفولة وسن النضج العقلي، ولا يختص هذا بمرحلة الإمامة.
يقول الخميني: «إنّ الأئمة الذين لا نتصور فيهم السهو والغفلة، ونعتقد فيهم الإحاطة بكل ما فيه مصلحة المسلمين» (الحكومة الإسلامية، ص ٥٢).
ويقال هنا: إنّ العصمة من الخطأ كبيره وصغيره، عمدًا وسهوًا، ونسيانًا من المولد إلى الممات أمر يتنافى مع الطبيعة البشرية، وهذا ممّا لا يقبله العقل إلا بدليل قطعي من الشرع. وإنّ النّفي المطلق للسّهو والنّسيان عن الأئمّة تشبيه لهم بالله الذي لا
стр. 40
تأخذه سنة ولا نوم.
والقول بالعصمة يتنافى مع ما ثبت من أن الأئمة يعترفون بالذنوب ويستغفرون الله منها كما تروي كتب الشيعة. فعلي بن أبي طالب ﵁ يقول في دعائه كما في نهج البلاغة: «اللهمّ اغفر لي ما أنتَ أعلمُ به مِنّي، فإنْ عدتُ فعُدْ عليّ بالمغفرة ... ». (نهج البلاغة: ص١٠٤).
بل روَتْ بعضُ كتب الشيعة عن علي ﵁ قوله: «لا تكفّوا عن مقالة بحق، أو مشورة بعدل، فإني لست آمن أن أخطئ» (الكافي ٨/ ٢٥٦)، (بحار الأنوار ٢٧/ ٢٥٣).
ولنا سؤال: يزعم الشيعة أن معاوية ﵁ كان كافرًا، ثم نجد أن الحسن بن علي ﵄ قد تنازل له عن الخلافة ـ وهو الإمام المعصوم عند الشيعة ـ، فيلزمهم أن يكون الحسن ﵁ قد تنازل عن الخلافة لكافر، وهذا مخالف لعصمته! أو أن يكون معاوية ﵁ مسلمًا!! ـ
تنبيه: إن معاوية بن أبي سفيان ﵄ هو أحد الصحابة الذين أكرمهم الله بصحبة نبيه محمد ﵌ وكل كلام يقال في الصحابة فيما يتعلق بفضلهم عمومًا وما يجب لهم عمومًا، فإن معاوية ﵁ يدخل في ذلك.
ولمعاوية ﵁ فضائل كثيرة، وبسبب ثبوت هذه الفضائل عن السلف، فقد نهوا نهيًا شديدًا عن التكلم في معاوية ﵁ وبقية الصحابة، وعدوا ذلك من الكبائر. وكان بعض السلف يجعل حب معاوية ﵁ ميزانًا للسنة.
قال الربيع بن نافع: «معاوية بن أبي سفيان ﵄ سِتْرُ أصحاب رسول الله ﵌ فإذا كشف الرجل الستر اجترأ علَى ما وراءه».
وسُئل أبوعبد الرحمن النسائي عن معاويةَ بن أبي سفيان ﵄ ـ صاحبِ رسول الله ﵌ ـ، فقال: «إنما الإسلام كدارٍ لها بابٌ، فبابُ الإسلام الصحابة، فمن آذى الصحابةَ إنما أرادَ الإسلام، كمن نَقرَ البابَ إنما يريدُ دخولَ الدار. قال: فمن أراد معاويةَ ﵁ فإنما أراد الصحابة». (رواه ابن عساكر في تاريخه)