← Акыда

Акыда · id 36168

الشيعة هم العدو فاحذرهم

شحاتة صقر

Полный текст (179 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

عقيدة الإمامة عند الشيعة الاثني عشرية الإمامة عند الشيعة تختلف عن الإمامة في الدين عند أهل السنة والجماعة، فالإمام عند الشيعة له من الخصائص كما للنبي ﵌!! يقرر ذلك محمد حسين آل كاشف الغطاء في كتابه (أصل الشيعة وأصولها ص٨٥) يقول: «إن الإمامة منصب إلهي كالنبوة، فكما أن الله سبحانه يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة، ويؤيّد بالمعجزة التي هي كنَصّ من الله عليه ... فكذلك يختار للإمامة من يشاء ويأمر نبيه بالنص عليه وأن ينصبه إمامًا للناس من بعده». والإمامة عند الشيعة أحد أركان الإسلام الخمسة، فهم يعتقدون كما جاء في (الكافي ٢/ ١٨) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ علَى خَمْسٍ: علَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْوَلَايَةِ، وَلَمْ يُنَادَ بِشَيْءٍ كَمَا نُودِيَ بِالْوَلَايَةِ». منزلة الإمامة وحكم منكرها: جعلت الشيعة مدار قبول الأعمال من العباد علَى الإيمان بالإمامة؛ فذكر الكُلَيْني في (الكافي ٢/ ١٨) عَنِ الصَّادِقِ قَالَ: أَثَافِيُّ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ: الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالْوَلَايَةُ لَا تَصِحُّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا بِصَاحِبَتَيْهَا» ونسبوا إلى الصادق أيضًا قوله: «إن أول ما يُسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله ﷻ عن الصلوات المفروضات، وعن الزكاة المفروضة، وعن الصيام المفروض، وعن الحجّ المفروض، وعن ولايتنا أهل البيت، فإن أقرّ بولايتنا ثمّ مات عليها قُبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي ﷻ لم يقبل الله منه شيئا من أعماله». (أمالي الصدوق ص ١٥٤). حكى المفيد ـ أحد علماء الشيعة ـ إجماع الشيعة الإمامية الاثني عشرية علَى أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار. (بحار الأنوار ٨/ ٣٦٦، ٢٣/ ٣٩٠، أوائل المقالات ص٤٤). ولنا سؤال: إذا كان الأمر كذلك فلماذا يَقبلون روايات من أنكر كثيرًا من أئمتهم مثل: عبدالله بن بكير، وسماعة بن مهران؟!! فهل يأخذون دينهم عن الكفار؟!!!

стр. 37

وسؤال آخر: يزعم الشيعة أن معرفة الأئمة شرط لصحة الإيمان، فما قولهم فيمن مات قبل اكتمال الأئمة الاثني عشر؟! وما الجواب إذا كان الميت إمامًا؟ وبعض أئمتهم لم يكن يعرف من هو الإمام بعده؟! فهل يُكَفّرون هؤلاء الأئمة بذلك؟!!! وسؤال آخر: يزعم الشيعة أن أئمتهم اثنا عشر إمامًا، فما رأيهم فيما ورد في (الكافي ١/ ٥٣٤) من أنَّ الأئمة عددهم ثلاثة عشر؟!! فعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ﵇ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﵌ إِنِّي وَاثْنَيْ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي وَأَنْتَ يَا عَلِيُّ زِرُّ الْأَرْضِ يَعْنِي أَوْتَادَهَا وَجِبَالَهَا، بِنَا أَوْتَدَ الله الْأَرْضَ أَنْ تَسِيخَ بِأَهْلِهَا، فَإِذَا ذَهَبَ الِاثْنَا عَشَرَ مِنْ وُلْدِي سَاخَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا وَلَمْ يُنْظَرُوا». فهذا النصُّ أفاد أنَّ أئمتهم بدون الإمام علِيّ ﵁ اثنا عشر ومع الإمام علِيّ ﵁ يُصبحون ثلاثة عشر؛ وهذا ينسف بنيان الشيعة كله. وما رأيهم فيما رواه شيخهم فرات الكوفي بسنده إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين ﵁ قال: «إنما المعصومون منَّا خمسة، لا والله ما لهم سادس» (تفسير فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي ص١٢٣). أئمة أم آلهة ؟! * في إحدى روايات الشيعة: عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵇ قَالَ: «أَمَا عَلِمَتْ أَنَّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ لِلْإِمَامِ يَضَعُهَا حَيْثُ يَشَاءُ وَيَدْفَعُهَا إِلَى مَنْ يَشَاءُ». (الكافي١/ ٤٠٩). * وفي رواية مكذوبة علَى علِيٍّ ﵁ أنه كان يقول: «أنا الأول والأخر والظاهر والباطن». (الاحتجاج علَى أهل اللجاج للطوسي). * وفي رواية مكذوبة أيضًا علَى علِيٍّ ﵁ أنه كان يقول: «أنا الذي علوت فقهرت، وأنا الذي أحيي وأميت، وأنا الأول والآخر، والظاهر والباطن». (الاختصاص للشيخ المفيد ص ١٥٧). * إن الشيعة قد كذبوا بقولهم إن أئمتهم يملكون أوصاف النبي ﵌، بل الأوصاف الإلهية المختصة بذات الله وجلالِه، وأنهم يشاركونه في أموره وتقديراته -

стр. 38

عما يقولون علوًا كبيرًا. فهذا هو الكُلَيْني ـ وهو كالبخاري عند السنة ـ يكذب علَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّ بن أبي طالب ﵁ أنه كَانَ كَثِيرًا مَا يَقُولُ: «أَنَا قَسِيمُ الله بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَأَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ، وَأَنَا صَاحِبُ الْعَصَا وَالْمِيسَمِ، وَلَقَدْ أَقَرَّتْ لِي جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحُ وَالرُّسُلُ بِمِثْلِ مَا أَقَرُّوا بِهِ لِمُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله). وَلَقَدْ حُمِلْتُ علَى مِثْلِ حَمُولَتِهِ وَهِيَ حَمُولَةُ الرَّبِّ وَإِنَّ رَسُولَ الله (صلى الله عليه وآله) يُدْعَى فَيُكْسَى وَأُدْعَى فَأكْسَى، وَيُسْتَنْطَقُ وَأُسْتَنْطَقُ فَأَنْطِقُ علَى حَدِّ مَنْطِقِهِ. وَلَقَدْ أُعْطِيتُ خِصَالًا مَا سَبَقَنِي إِلَيْهَا أَحَدٌ قَبْلِي: عُلّمْتُ الْمَنَايَا وَالْبَلَايَا وَالْأَنْسَابَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ؛ فَلَمْ يَفُتْنِي مَا سَبَقَنِي وَلَمْ يَعْزُبْ عَنِّي مَا غَابَ عَنِّي، أُبَشِّرُ بِإِذْنِ الله وَأؤَدِّي عَنْهُ كُلُّ ذَلِكَ مِنَ الله مَكَّنَنِي فِيهِ بِعِلْمِهِ.». (أصول الكافي١/ ١٩٦). والثابت في كتاب الله المنزل علَى محمد ﵌: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (لقمان: ٣٤).وأنه أمر نبيه ﵌ أن يقول: ﴿لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهَ﴾ (سورة النمل: الآية٦٥). * ويعتقد الشيعة أنّ الله خلق السماوات والأرضين لأجل علي ﵁، وجعله صراطه المستقيم، وعينه وبابه الذي يؤتى منه، وحبله المتصل بينه وبين عباده من رسل وأنبياء وحجج وأولياء. (الوافي للفيض الكاشاني ٢/ ٢٢٤). وبهذا يقضون علَى السبب الحقيقي من خلق الخلق الذي ذكره الله في القرآن بقوله : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات:٥٦). الأئمة عند الشيعة يعلمون الغيب: الشيعة لم يكتفوا بأن يُثبتوا الصفات الربانية المختصة بمقام وشأن الله لعلي ﵁ مخالفين كتاب الله وتعاليم رسوله ﵌، بل أثبتوها لأئمتهم جميعًا، فلقد بوب الكُلَيْني في (الكافي١/ ٢٦١) «بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ ﵈ يَعْلَمُونَ عِلْمَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمُ الشَّيْءُ». يروي الكُلَيْني عن جعفر الصادق: «إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ،

стр. 39

وَأَعْلَمُ مَا فِي الْجَنَّةِ، وَأَعْلَمُ مَا فِي النَّارِ، وَأَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ». (أصول الكافي١/ ٢٦١) ويذكر في (أصول الكافي ١/ ٢٥٨) «بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ يَعْلَمُونَ مَتَى يَمُوتُونَ وَأَنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ إِلَّا بِاخْتِيَارٍ مِنْهُمْ» ولنا سؤال: ذكر المجلسي في كتابه (بحار الأنوار٤٣/ ٣٦٤) حديثًا يقول: «لم يكن إمام إلا مات مقتولًا أو مسمومًا». فإذا كان الإمام يعلم الغيب كما ذكر الكُلَيْني، فسيعلم ما يقدم له من طعام وشراب، فإن كان مسمومًا عَلِمَ ما فيه من سُمٍّ وتجنَّبه، فإن لم يتجنَّبْه مات منتحرًا؛ لأنه يعلم أن الطعامَ مسموم! فيكون قاتلًا لنفسه، وقد أخبر النبي ﵌ أن قاتل نفسه في النار! فهل يرضى الشيعة هذا للأئمة؟! سؤال آخر: ذكر الكُلَيْني في (الكافي ١/ ٢٥٩) أن علِيًّا بنَ أبي طالب ﵁ قَدْ عَرَفَ قَاتِلَهُ وَاللَّيْلَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا وَالْمَوْضِعَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، وَأنه قَدْ عَرَفَ أَنَّ ابْنَ مُلْجَمٍ قَاتِلُهُ بِالسَّيْفِ، وذكر الكُلَيْني أنّ علِيًّا بنَ أبي طالب ﵁ خُيِّرَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ. فإن كان ذلك صحيحًا فكيف يخرج علِيٌّ ﵁ تِلْكَ اللَّيْلَة بِلَا سِلَاحٍ ـ كما ذكر الكُلَيْني ـ ويُعرّض نفسه للقتل؟ ألا يعد ذلك انتحارًا؟!! فهل يرضى الشيعة هذا لعليّ ﵁؟! عصمة الأئمة: ذهب الشيعة إلى القول بعصمة الأئمة، فلا يخطئون عمدًا ولا سهوًا ولا نسيانًا طول حياتهم، ولا فرق في ذلك بين سن الطفولة وسن النضج العقلي، ولا يختص هذا بمرحلة الإمامة. يقول الخميني: «إنّ الأئمة الذين لا نتصور فيهم السهو والغفلة، ونعتقد فيهم الإحاطة بكل ما فيه مصلحة المسلمين» (الحكومة الإسلامية، ص ٥٢). ويقال هنا: إنّ العصمة من الخطأ كبيره وصغيره، عمدًا وسهوًا، ونسيانًا من المولد إلى الممات أمر يتنافى مع الطبيعة البشرية، وهذا ممّا لا يقبله العقل إلا بدليل قطعي من الشرع. وإنّ النّفي المطلق للسّهو والنّسيان عن الأئمّة تشبيه لهم بالله الذي لا

стр. 40

تأخذه سنة ولا نوم. والقول بالعصمة يتنافى مع ما ثبت من أن الأئمة يعترفون بالذنوب ويستغفرون الله منها كما تروي كتب الشيعة. فعلي بن أبي طالب ﵁ يقول في دعائه كما في نهج البلاغة: «اللهمّ اغفر لي ما أنتَ أعلمُ به مِنّي، فإنْ عدتُ فعُدْ عليّ بالمغفرة ... ». (نهج البلاغة: ص١٠٤). بل روَتْ بعضُ كتب الشيعة عن علي ﵁ قوله: «لا تكفّوا عن مقالة بحق، أو مشورة بعدل، فإني لست آمن أن أخطئ» (الكافي ٨/ ٢٥٦)، (بحار الأنوار ٢٧/ ٢٥٣). ولنا سؤال: يزعم الشيعة أن معاوية ﵁ كان كافرًا، ثم نجد أن الحسن بن علي ﵄ قد تنازل له عن الخلافة ـ وهو الإمام المعصوم عند الشيعة ـ، فيلزمهم أن يكون الحسن ﵁ قد تنازل عن الخلافة لكافر، وهذا مخالف لعصمته! أو أن يكون معاوية ﵁ مسلمًا!! ـ تنبيه: إن معاوية بن أبي سفيان ﵄ هو أحد الصحابة الذين أكرمهم الله بصحبة نبيه محمد ﵌ وكل كلام يقال في الصحابة فيما يتعلق بفضلهم عمومًا وما يجب لهم عمومًا، فإن معاوية ﵁ يدخل في ذلك. ولمعاوية ﵁ فضائل كثيرة، وبسبب ثبوت هذه الفضائل عن السلف، فقد نهوا نهيًا شديدًا عن التكلم في معاوية ﵁ وبقية الصحابة، وعدوا ذلك من الكبائر. وكان بعض السلف يجعل حب معاوية ﵁ ميزانًا للسنة. قال الربيع بن نافع: «معاوية بن أبي سفيان ﵄ سِتْرُ أصحاب رسول الله ﵌ فإذا كشف الرجل الستر اجترأ علَى ما وراءه». وسُئل أبوعبد الرحمن النسائي عن معاويةَ بن أبي سفيان ﵄ ـ صاحبِ رسول الله ﵌ ـ، فقال: «إنما الإسلام كدارٍ لها بابٌ، فبابُ الإسلام الصحابة، فمن آذى الصحابةَ إنما أرادَ الإسلام، كمن نَقرَ البابَ إنما يريدُ دخولَ الدار. قال: فمن أراد معاويةَ ﵁ فإنما أراد الصحابة». (رواه ابن عساكر في تاريخه)

стр. 41

وقد صدق في ذلك ﵀، فإنه ما من رجل يتجرأ ويطعن في معاوية ﵁ إلا تجرأ علَى غيره من الصحابة ﵃. وانظر هذا في أحوال الزيدية: فإنهم طعنوا في معاوية ﵁ ثم تجرأوا علَى عثمان ﵁، ثم تكلموا في أبي بكر وعمر ﵄ حتى صرح بكفرهما بعض الزيدية. والسبب في ذلك أنه إذا تجرأ علَى معاوية ﵁ فإنه يكون قد أزال هيبة الصحابة من قلبه فيقع فيهم. وعن رباح بن الجراح الموصلي قال: سمعت رجلا يسأل المعافى بن عمران فقال: «يا أبا مسعود أَيْش عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان؟». فغضب من ذلك غضبًا شديدًا وقال: «لا يقاس بأصحاب رسول الله ﵌ أحد، معاوية صاحبه، وصهره، وكاتبه وأمينه علَى وحي الله ». (الآجري ٥/ ٢٤٦٦ واللالكائي٨/ ١٤٤٥). وقيل لابن المبارك ﵀: أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: «لَتُرابٌ في مِنْخَرَيْ مُعاوية مع رسول الله ﵌ خيرٌ وأفضل من عمر بن عبد العزيز». الأئمة عند الشيعة هم أسماء الله وصفاته: روى الكُلَيْني عن أبي عبد الله في قول الله : ﴿وَلِلهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (الأعراف: ١٨٠) قال: «نَحْنُ وَاللهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّتِي لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنَ الْعِبَادِ عَمَلًا إِلَّا بِمَعْرِفَتِنَا» (أصول الكافي١/ ١٤٣ - ١٤٤). وقد تناقل هذا المعتقد علماء الشيعة في روايات عديدة نسبت زورًا لجعفر الصادق ﵁ وغيره. وعن أبي جعفر أنه قال: «نَحْنُ وَجْهُ اللهِ نَتَقَلَّبُ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، وَنَحْنُ عَيْنُ اللهِ فِي خَلْقِهِ وَيَدُهُ الْمَبْسُوطَةُ بِالرَّحْمَةِ علَى عِبَادِهِ، عَرَفَنَا مَنْ عَرَفَنَا وَجَهِلَنَا مَنْ جَهِلَنَا». (أصول الكافي ١/ ١٤٣ (. وعن أبي عبد الله قَالَ: «إِنَّ الله خَلَقَنَا فَأَحْسَنَ خَلْقَنَا، وَصَوَّرَنَا فَأَحْسَنَ صُوَرَنَا، وَجَعَلَنَا عَيْنَهُ فِي عِبَادِهِ، وَلِسَانَهُ النَّاطِقَ فِي خَلْقِهِ، وَيَدَهُ الْمَبْسُوطَةَ علَى عِبَادِهِ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَوَجْهَهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ، وَبَابَهُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَخُزَّانَهُ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ، بِنَا أَثْمَرَتِ الْأَشْجَارُ وَأَيْنَعَتِ الثِّمَارُ وَجَرَتِ الْأَنْهَارُ، وَبِنَا يَنْزِلُ غَيْثُ السَّمَاءِ وَيَنْبُتُ عُشْبُ

стр. 42

الْأَرْضِ، وَبِعِبَادَتِنَا عُبِدَ الله، وَلَوْلَا نَحْنُ مَا عُبِدَ الله». (أصول الكافي١/ ١٤٤، ابن بابويه: التوحيد ص١٥١ - ١٥٢، بحار الأنوار ٢٤/ ١٩٧). وزعم الشيعة أن أمير المؤمنين علِيًّا ﵁ قال: «أَنَا عَيْنُ اللهِ، وَأَنَا يَدُ اللهِ، وَأَنَا جَنْبُ اللهِ، وَأَنَا بَابُ اللهِ» (أصول الكافي١/ ١٤٥، بحارالأنوار٢٤/ ١٩٤ (. وزعموا أنه ﵁ قال: «أنا علم الله، وأنا قلب الله الواعي، ولسان الله النّاطق، وعين الله النّاظرة، وأنا جنب الله وأنا يد الله». (ابن بابويه: التّوحيد ص١٦٤، بحار الأنوار ٢٤/ ١٩٨ ( الغلو في كيفية خلق الأئمة: قال الخميني في كتابه (زبدة الأربعين حديثًا): «اعلم أيها الحبيب، أن أهل بيت العصمة ﵈، يشاركون النبي في مقامه الروحاني الغيبي قبل خلق العالم وأنوارهم كانت تسبح وتقدس منذ ذلك الحين، وهذا يفوق قدرة استيعاب الإنسان حتَّى من الناحية العلمية. ورد في النص الشريف «يا محمد، إن الله ﵎، لم يزل منفردًا بوحدانيته، ثم خلق محمدًا وعليًّا وفاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء، فأشهدهم خلقها، وأجرى طاعتهم عليها، وفوض أمورهم إليهم، فهم يُحِلّون ما يشاءون أو يُحَرِّمون ما يشاءون، ولن يشاءوا إلا أن يشاء الله تعالى، ثم قال: يا محمد، هذه الديانة التي من تقَدَّمَها مَرَقَ، ومن تخلف عنها مُحِق، ومن لزمها لَحِقَ، خذها إليك يا محمد». ويعتقد الشيعة أن الأئمة تحملهم أمهاتهم في الجنب، ويولدون من الفخذ الأيمن!!! (إثبات الوصية، للمسعودي ص١٩٦).ونقول: أليس محمد ﵌ هو أفضل الأنبياء وأشرف البشر حمل في بطن أمه وخرج من رحمها؟! الأئمة الاثنا عشر عند الشيعة أفضل من الأنبياء: من المعلوم من الدين بالضرورة أنّ الرّسل أفضل البشر وأحقّهم بالرّسالة؛ حيث حققوا كمال العبوديّة لله تعالى، وأتموا التّبليغ والدّعوة، ﴿اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (الأنعام:١٢٤)، وقد امتازوا برتبة الرّسالة، وفُضِّلوا بمنزلة النبوة عن سائر

стр. 43

النّاس، وقد أوجب الله علَى المسلمين متابعتهم. قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ﴾ (النّساء: ٦٤). ولا يجوز لأحد أن يفضّل أحدًا من البشر عليهم. قال الإمام الطّحاوي في بيان اعتقاد أهل السّنّة: «ولا نفضّل أحدًا من الأولياء علَى أحد من الأنبياء ﵈ ونقول: نبي واحد أفضل من جميع الأولياء». (شرح العقيدة الطّحاويّة: ص٤٩٣). ولكن غلو الشيعة جعلهم يضعون أئمتهم في درجة أفضل من الأنبياء والرسل والملائكة المقربين كما يذكر ذلك (الحر العاملي) قائلًا: «الأئمة الاثنا عشر أفضل من سائر المخلوقات من الأنبياء والأوصياء السابقين والملائكة وغيرهم». (الفصول المهمة ص١٥٢). ووصل بهم الحال إلى اختلاق روايات علَى أهل البيت تؤكد أنّ الأئمة يُوحَى إليهم، وأنّ عليًا ﵁ ناجاه جبريل ﵇ في فتح خيبر. وأن فاطمة ﵂ لما تُوفي رسول الله ﵌ بعث الله لها ثلاثة ملائكة يُكلمونها ويسلونها، وكان عَلِيٌّ ﵁ يكتب ما يقول المَلك!! (خطاب ألقاه الخميني يوم الأحد ٢/ ٣/٨٦م بمناسبة عيد المرأة). ويقول الخميني: «إنّ للإمام مقاما محمودًا ودرجة سامية، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون، وإن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لم يبلغه مَلَكٌ مقرب ولا نبي مُرسَل ... » وقال أيضًا: «إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن لا تخص جيلًا خاصًا وإنما هي تعاليم للجميع في كل عصر ومصر إلى يوم القيامة». (الحكومة الإسلامية ص١١٢). ويقول أيضًا: «فالإمام المهدي الذي أبقاه الله ذخرًا من أجل البشرية، سيعمل علَى نشر العدالة في جميع أنحاء العالم وسينجح فيما أخفق في تحقيقه جميع الأنبياء». (خطاب ألقاه الخميني بمناسبة الخامس عشر من شعبان عام ١٤٠١هـ). س: ما أول ما يُسألُ عنه الميت عند وضعه في قبره في اعتقاد علماء الشيعة؟ ج: حبُّ أئمة الشيعة!! «أول ما يُسأل عنه العبد: حبنا أهل البيت» (بحار الأنوار ج٢٧/ ٧٩، عيون أخبار الرضا لابن بابويه ص٢٢٢)، فيسأله ملكان عن اعتقاده في:

стр. 44

الأئمة واحدًا بعد واحد فإنَّ لم يُجِبْ عن واحد منهم يضربانه بعمود من نار يمتلئ قبره نارًا إلى يوم القيامة»!!! (الاعتقادات للمجلسي ص٩٥). س: من الذي يُحاسِبُ الناس يوم القيامة في اعتقاد علماء الشيعة؟ ج: أئمة الشيعة؛ قال شيخهم الحر العاملي: «إنَّ من أصول الأئمة ﵈: الإيمان بأنَّ حساب جميع الخلق يوم القيامة إلى الأئمة» (الفصول المهمة في أصول الأئمة للعاملي ص١٧١). س: من الذي يُدخل من يشاء الجنة ومن يشاء إلى النار في اعتقاد الشيعة؟ ج: هو عليٌّ ﵁. (نعوذ بالله من الضلال). زعم علماء الشيعة أنَّ إمامهم الرضا ﵁ قال: «سمعت أبي يُحدِّثُ عن آبائه عن علي ﵇ أنه قال: قال لي رسول الله ﵌: يا عليُّ، أنت قسيم الجنة والنار يوم القيامة، تقول للنار: هذا لي وهذا لك» (عيون أخبار الرضاص٢٣٩، بحار الأنوار٣٩/ ١٩٤). ووصل الأمر بعلماء الشيعة أيضًا إلى أن قالوا: «إنَّ أمير المؤمنين ﵇ لديَّان الناس يوم القيامة» (بحار الأنوار ٣٩/ ٢٠٠).وافتروا أنَّ عليًا ﵁ قال: «أنا أُدخِل أوليائي الجنة، وأعدائي النار» (علل الشرائع لابن بابويه ص١٩٦). الأنبياء والرسل يكونون جندًا لعلي بن أبي طالب ﵁: تقول رواياتهم: «لم يبعث الله نبيًا ولا رسولًا إلا ردّ جميعهم إلى الدنيا حتَّى يقاتلوا بين يدي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين». (بحار الأنوار٥٣/ ٤١). خلاصة ما عند الشيعة من كفر في اعتقادهم ما للأئمة: • الأئمة عندهم هم أسماء الله الحسنى. • وهم وجه الله هم جنب الله هم يد الله القادرة. • الأئمة عندهم أفضل من أنبياء الله. • للأئمة عندهم مقام عظيم وخلافة تكوينية تخضع لها جميع ذرات الكون. وهذا المقام لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل. • الأئمة عندهم يعلمون ما كان وما يكون ولا يخفى عليهم شيء وهذا الفرق بينهم وبين الأنبياء الذين يعلمون ما كان ولا يعلمون ما يكون.

стр. 45

• الأئمة عندهم يعلمون متى يموتون ولا يموتون إلا متى يشاءون. • الأئمة عندهم يعلمون الغيب مطلقًا. • عندهم يجوز دعاء الأئمة لقضاء الحوائج وكشف الكرب والنوازل. • الأئمة عندهم هم المحاسِبون للخلق يوم القيامة. فإلى الخلق إيابهم وحسابهم عليهم وفصل الخطاب عندهم. • الرسول ﵌ عندهم لم ينجح في تربية أصحابه ولا أزواجه مع أن الله وصفه بأنه قدوة وأنه علَى خلق عظيم. وإنما نجح الخميني أكثر من رسول الله ﵌. سؤال: لا يذكر الشيعة فرقًا كبيرًا بين الأنبياء والأئمة، حتَّى قال شيخهم المجلسي عن الأئمة: «ولا نعرف جهة لعدم اتصافهم بالنبوة إلا رعاية خاتم الأنبياء. ولا يصل إلى عقولنا فرق بين النبوة والإمامة» (بحار الأنوار٢٦/ ٢٨). فما أهمية عقيدة ختم النبوة إذًا؟! إذا كانت الوظائف والخصائص التي اختص بها الأنبياء دون الناس من عصمة وتبليغ عن الله ومعجزات وغيرها لم تتوقف بوفاة خاتم الأنبياء محمد ﵌، بل امتدت من بعده متمثلة باثني عشر رجلًا؟! وسؤال آخر: لقد كفرت البهائية بادعائها أن زعيمها نبي، فما الفرق بينها وبين الشيعة الذين يزعمون لأئمتهم خصائص الأنبياء وزيادة، بل ادعوا لهم بعض صفات الله ؟! ابحث مع الشيعة في السرداب عن إمامهم الغائب محمد بن الحسن العسكري ـ إمامهم الثاني عشر ـ شخصية موهومة نُسِبَتْ كذبًا «للحسن العسكري» (نسبة إلى مدينة العسكر سامراء) ـ وهو الإمام الحادي عشر عند الشيعة ـ وقد مات عن غير ولد، وصَفّى أخوه «جعفر» تركته علَى أنه لا ولد له. وقد كان للعلويين سجل مواليد يقوم عليه نقيب في تلك الأزمان لا يولد منهم مولود إلا سُجِّل فيه، ولم يسجل فيه للحسن العسكري ولد، ولا يعرف العلويون المعاصرون للحسن العسكري أنه مات عن ولدٍ ذكر، ولكن لما مات الحسن العسكري عقيمًا وقفت سلسلة الإمامة عند أتباعهم الإماميين، ورأوا أن المذهب مات بموته وأصبحوا غير إماميين لأنهم لا إمام لهم.

стр. 46

فاخترع لهم شيطان من شياطينهم يسمّى: «محمد بن نصير» فكرة أن للحسن ولدًا مخبوءًا في سراديب بيت أبيه، ليتمكن هو وزملاؤه من الاحتيال علَى عوام الشيعة، وأغنيائهم بتحصيل الزكاة منهم باسم إمام موجود، وليواصلوا الادعاء كذبًا أنهم إمامية، وأراد أن يكون هو (الباب) للسرداب الموهوم بين الإمام المزعوم وبين شيعته ويتولى جمع أموال الزكاة، فخالفه زملاؤه من سائر شياطين هذه المؤامرة وأصروا علَى أن يكون (الباب) رجل زيَّات، أو سمَّان له دكان علَى باب بيت الحسن العسكري، وكان أهل بيت الحسن وأبيه يأخذون منه حاجتهم المنزلية. فلما وقع هذا الاختلاف انفصل عنهم صاحب الاختراع وأسس مذهب النصيرية المنسوب إليه، وكان زملاؤه يريدون أن يجدوا حيلة لإظهار ثاني عشرهم المزعوم، وأن يتزوج ليكون منه ولد وأحفاد يتولون الإمامة، ويستمر بهم مذهب الإمامية، ولكن تبين أن ظهوره سيدعوا إلى التكذيب به من نقابة العلويين، وجميع العلويين، وبني عمومتهم من خلفاء بني العباس، وأمرائهم. ويزعم الشيعة أن محمد بن الحسن العسكري ـ إمامهم الثاني عشر ـ بقي في السرداب منذ سنة ٢٦٠هـ وحتى الآن، وأن له غيبة صغرى، وغيبة كبرى ... إلى آخر هذه الأسطورة التي لم يُسمع مثلها ولا في أساطير اليونان، ويريدون من جميع المسلمين الذين أنعم الله عليهم بنعمة العقل أن يصدقوا هذه الأكذوبة، وهيهات هيهات! إلا أن يتحول العالم الإسلامي كله إلى مستشفى لمعالجة الأمراض العقلية، والحمد لله علَى نعمة العقل فإنها مناط التكليف، وهي بعد صحة الإيمان أجلّ النعم وأكرمها. والإمام الغائب ـ عند الشيعة ـ هو الحاكم على المسلمين، وكل من تولى على العالم الإسلامي من خلفاء على امتداد التاريخ فهم طواغيت، ومن تابعهم من المسلمين فهو في عداد المشركين. وهذه العقيدة هي أساس مذهب الشيعة، ويهتم بها علماؤهم حتَّى يعدون منكرها أشد كفرًا من إبليس. (إكمال الدين، لابن بابوية، ص١٣). ولنا سؤال: يزعم الشيعة أن محمد بن الحسن العسكري ـ المهدي المنتظر عندهم ـ قد دخل السرداب منذ سنة ٢٦٠هـ وحتى الآن، ولكن روى الكُلَيْني الشيعي في

стр. 47

(الكافي ١/ ٥٠٣) أن الحسن العسكري والد الإمام المزعوم قد « ... دُفِنَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ أَبُوهُ فَلَمَّا دُفِنَ أَخَذَ السُّلْطَانُ، وَالنَّاسُ فِي طَلَبِ وَلَدِهِ وَكَثُرَ التَّفْتِيشُ فِي الْمَنَازِلِ وَالدُّورِ، وَتَوَقَّفُوا عَنْ قِسْمَةِ مِيرَاثِهِ، وَلَمْ يَزَلِ الَّذِينَ وُكِّلُوا بِحِفْظِ الْجَارِيَةِ الَّتِي تُوُهِّمَ عَلَيْهَا الْحَمْلُ لَازِمِينَ حتَّى تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحَمْلِ، فَلَمَّا بَطَلَ الْحَمْلُ عَنْهُنَّ قُسِمَ مِيرَاثُهُ بَيْنَ أُمِّهِ وَأَخِيهِ جَعْفَرٍ» اهـ. فالحسن العسكري ـ باعتراف الشيعة ـ لم يترك لا بنتًا ولا ابنًا، فلماذا يُتعِب الشيعة أنفسهم في البحث عن الإمام المزعوم؟ وسؤال آخر: لقد مات إمام الشيعة الحادي عشر: الحسن العسكري ولم يخلف ولدًا، ولكي لا تسقط دعائم المذهب الإمامي زعم رجل اسمه «عثمان بن سعيد» أن للعسكري ولدًا اختفى وعمره أربع سنوات، وأنه وكيله. فعجبًا للشيعة! لا يقبلون قول جعفر أخي الحسن العسكري والد «إمامهم الغائب» في أن أخاه الحسن لم يُخْلِف ولدًا؛ لأنه ـ كما يقولون ـ غير معصوم (الغيبة، ص ١٠٦ - ١٠٧)، ثم يقبلون دعوى عثمان بن سعيد في إثبات الولد للحسن، وهو غير معصوم ـ أيضًا ـ! فما هذا التناقض؟! كيف تزعم الشيعة أنها لا تقبل إلا قول المعصوم، وها هي تقبل في أهم عقائدها دعوى رجل واحد غير معصوم؟!! وسؤال آخر: يقول الشيعة: إن سبب غيبة إمامهم الثاني عشر في السرداب هو الخوف من الظَلَمة، فلماذا استمرت هذه الغيبة رغم زوال هذا الخطر بقيام بعض الدول الشيعية علَى مر التاريخ؛ كالعبيديين (الفاطميين) والبويهيين والصفويين، ومن آخر ذلك دولة إيران المعاصرة؟! فلماذا لا يخرج الآن، والشيعة يستطيعون نصره وحمايته في دولتهم؟! وأعدادهم بالملايين وهم يفدونه بأرواحهم صباح مساء!! وسؤال آخر: تدعي الشيعة أن سبب اختفاء إمامهم الثاني عشر هو خوف القتل. فيقال: ولماذا لم يُقتل مَن قبله من الأئمة؟! وهم كانوا يعيشون في دولة الخلافة، وهم كبار، فكيف يُقتل وهو طفل صغير؟!

стр. 48

وسؤال آخر: يدعي الشيعة ـ في قصصهم الكثيرة عن مهديِّهم الغائب المنتظر ـ أنه لما ولد «نزلت عليه طيور من السماء تمسح أجنحتها علَى رأسه ووجهه وسائر جسده ثم تطير! فلما قيل لأبيه ضحك وقال: تلك ملائكة السماء نزلت للتبرك بهذا المولود، وهي أنصاره إذا خرج» (روضة الواعظين ص ٢٦٠)، والسؤال: مادامت الملائكة أنصاره؛ فلماذا الخوف والدخول في السرداب؟! وسؤال آخر: يزعم الشيعة أن من شروط الإمام: التكليف وهو البلوغ والعقل (الفصول المختارة للمفيد ص١١٢ ـ ١١٣). ثم تناقضوا فادعوا إمامة محمد بن علي الملقب «بالجواد» حيث لم يبلغ الحُلُم عند وفاة والده علي «الرضا». والثابت ـ عندهم ـ أن إمامهم الغائب المسمى محمد بن الحسن العسكري ثبتت إمامته وهو ابن خمس أو ثلاث سنين، فلماذا استبعدوا هذا الشرط وقالوا بإمامته؟! والشِيعَةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذَا الْمُنْتَظَرَ كَانَ عُمْرُهُ عِنْدَ مَوْتِ أَبِيهِ: إمَّا سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا علَى اخْتِلَافٍ بَيْنِهِمْ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ عُلِمَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ: أَنَّ مِثْلَ هَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ تَحْتَ وِلَايَةِ غَيْرِهِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ. فَيَكُونُ هُوَ نَفْسُهُ مَحْضُونًا مَكْفُولًا لِآخَرَ يَسْتَحِقُّ كَفَالَتَهُ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ تَحْتَ مَنْ يَسْتَحِقُّ النَّظَرَ وَالْقِيَامَ عَلَيْهِ. وَهُوَ قَبْلَ السَّبْعِ طِفْلٌ لَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ. فَإِذَا بَلَغَ الْعَشْرَ وَلَمْ يُصَلِّ أدِّبَ علَى فِعْلِهَا. فَكَيْفَ يَكُونُ مِثْلُ هَذَا إمَامًا مَعْصُومًا يَعْلَمُ جَمِيعَ الدِّينِ وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا مَنْ آمَنَ بِهِ. ثُمَّ بِتَقْدِيرِ وَجُودِهِ وَإِمَامَتِهِ وَعِصْمَتِهِ: إنَّمَا يَجِبُ علَى الْخَلْقِ أَنْ يُطِيعُوا مَنْ يَكُونُ قَائِمًا بَيْنَهُمْ: يَأْمُرُهُمْ بِمَا أَمَرَهُمْ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ ﵌ وَيَنْهَاهُمْ عَمَّا نَهَاهُمْ.

стр. 49

غدير خُم * عيد غدير خُم هو عيدٌ للشيعة يصادف اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة ويفضلونه علَى عيدَي الأضحى والفطر ويسمونه بالعيد الأكبر، وصيام هذا اليوم سنة مؤكدة ـ عندهم ـ، وهو اليوم الذي يدَّعون فيه بأن النبي ﵌ قد أوصى فيه بالخلافة لعلي ﵁ من بعده. * يقول الطبطبائي ـ أحد كبار علماء الشيعة في القرن العشرين ـ إن الحجة الجوهرية في أحقية علِيٍّ بن أبي طالب ﵁ للخلافة بعد النبي ﵌ هي حادثة غدير خُم. يقول الشيعة: ١ - إن الذين شهدوا خطبة غدير خُم أكثر من مائة ألف صحابي. ٢ - ألقى النبي ﵌ هذه الخطبة عند غدير خم وهو عائد من حجة الوداع إلى المدينة في الثامن عشر من شهر ذي الحجة، وإن سبب خطبته هذه هو نزول الآية التالية عليه في هذا المكان: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ (المائدة:٦٧). ٣ - أعلن الرسول ﵌ أنه سيترك للمسلمين ثَقَلين: أحدهم كتاب الله، طرفه بيد الله وطرفه الآخر بأيدي المسلمين وأن الآخر هو عترة النبي ﵌، وأن ربه أخبره بأنهما لن يفترقا حتَّى يرِدَا عليه الحوض. ٤ - بعد أن رفع يد علي ﵁ قال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه». ٥ - وأن الرسول ﵌ أيضا قال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه». ٦ - وقال: «اللهم أدِرْ معه الحق حيث دار». هذا ما يقوله علماء الشيعة عن حادثة غدير خم. فماذا يقول علماء المسلمين؟ * حسب دعوى علماء الشيعة لم يثبت علَى الإسلام الصحيح بعد وفاة النبي ﵌ سوى بضعة من الصحابة لا يكاد يتجاوز عددهم البضعة عشر صحابيًا. وقد حضر خطبة الغدير أكثر من مائة ألف صحابي يعني أن كل هؤلاء المائة ألف قد نقضوا

стр. 50

عهدهم وتآمروا علَى حرمان عليّ بن أبي طالب ﵁ من الخلافة بعد الرسول ﵌. ما هي نسبة احتمال حصول ذلك؟ ولأي مصلحة؟ لواستعرضنا حتَّى كتابات علماء الشيعة لما وجدنا أي مصلحة في ذلك! * خطبة غدير خُم كانت في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة من العام نفسه الذي حج فيه الرسول ﵌ حجة الوداع، وفي الشهر نفسه الذي نزلت فيه آية: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ (المائدة:٣) في اليوم التاسع من ذي الحجة يوم عرفة فكيف يمكن لهذه الآية الأخيرة الختامية أن تنزل قبل آية يأمر الله فيها نبيه بتبليغ الرسالة؟ خاصة وقد شهد ألوف الحجاج يوم عرفة بأن الرسول ﵌ قد أدى الأمانة وبلغ الرسالة. ويؤكد علماء المسلمين أن آية: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ قد نزلت قبل حجة الوداع بل وقبل فتح مكة وغزوة خيبر. *أهل بيت النبي ﵌ لا ينحصرون في علي وآل علي إذ يشملون عقيلًا وآل عقيل وجعفرًا وآل جعفر والعباس وآل العباس وزوجات النبي ﵌، أمهات المؤمنين، ولم يقل الرسول ﵌ تمسكوا بأهل بيتي أو أنهم الهدى والنور، ولو كان الحديث يحتمل أي معنى يتضمن تخويل سلطة خاصة لأهل بيته لَكانت في جميع أهل بيته ولَوَجَبَتْ بها شرعية خلافة العباسيين الوراثية علَى أعناق الشيعة ووجب احترام الشيعة لحكم العباسيين بدلًا مما في مصادر الشيعة من تسويد لصفحاتهم ظلمًا وافتراءً. * لو ثبتت صحة هذا الحديث في مناسبة غير هذه فإنها لا تعني أكثر من قول الله تعالى مخاطبًا زوجات النبي ﵌: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ (التحريم:٤) فهذا لا يعني أن صالح المؤمنين أوصياء علَى النبي ﵌ ولكن يعني أنهم أصحابه وناصروه. ثم إن الرسول ﵌ لم يقل: من كنت وليه فعَلِيٌّ وليه، ولم يقل: من كنت وليه أو

стр. 51

مولاه فعَلِيٌّ وليه أو مولاه عقب وفاتي؛ فإن كان قال ذلك فيحتمل أن يكون معنى هذا القول أن الخلافة من بعده لعَلِيٍّ بن أبي طالب ﵁.ولكن النبي ﵌ لم يقل ذلك. والواقع أن جدل علماء الشيعة في هذه المسألة يظهر عقيمًا عندما نقرأ ما ورد في الصحيحين عن اقتراح النبي ﵌ خلافة أبي بكر وعمر وعثمان بتلميحات صريحة أحيانًا ولطيفة أحيانًا أخرى. * إن خطبة غدير خُم أخرجها الإمام مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم قال: قَامَ رَسُولُ الله ﵌ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحَثَّ علَى كِتَابِ الله وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي». فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: «وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟». قَالَ: «نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ». قَالَ: «وَمَنْ هُمْ؟». قَالَ: «هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ». قَالَ: «كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟» قَالَ: «نَعَمْ». جاءت زيادات لهذا الحديث عند أحمد والنسائي في الخصائص والترمذي وغيرهم أن النبي ﵌ قال في ذلك المكان: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» وجاءت كذلك زيادات أخرى منها (اللهم والِ مَن ولاه وعادِ من عاداه، وانصُر من نصره واخذُل مَن خذله وأدِرْ الحقَّ معه حيثُ دار). يمكننا أن نقسم هذا الحديث إلى أربعة أقسام: القسم الأول: ما جاء في حديث مسلم، وليس فيه «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ». القسم الثاني: الزيادة خارج مسلم وهي عند الترمذي وأحمد والنسائي وغيرهم وفيها

стр. 52

زيادة «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ». القسم الثالث: زيادة أخرى عند الترمذي وأحمد وهي (اللهم والِ مَن ولاه وعادِ من عاداه). القسم الرابع: وهي زيادة عند الطبراني وغيره (وانصُر من نصره واخذُل مَن خذله وأدِرْ الحقَّ معه حيث دار). أما القسم الأول فهو في صحيح مسلم ونحن مُسَلّمون بكل ما في صحيح مسلم. القسم الثاني وهو «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» فهذا حديث صحيح عند الترمذي وأحمد إذ لا يلزم أن يكون الحديث الصحيح فقط عند مسلم والبخاري والصحيح أن هذا حديث صحيح جاء عند الترمذي وأحمد وغيرهما. أما زيادة (اللهم والِ مَن ولاه وعادِ من عاداه) فهذه اختلف فيها أهل العلم هناك من أهل العلم من صححها وهناك من ضعفها، حتَّى قوله «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» هناك من ضعفها كإسحاق الحربي وابن تيمية وابن حزم وغيرهم. أما الزيادة الأخيرة وهي (وانصُر من نصره واخذُل مَن خذله وأدِرْ الحقَّ معه حيث دار) فهذه كذب محض علَى النبي ﵌. هذا الحديث يستدل به الشيعة علَى خلافة علي ﵁ بعد النبي ﵌ مباشرة بدلالة «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» قالوا: المولى هو الحاكم والخليفة إذًا علي هو الخليفة بعد رسول الله ﵌ مباشرة. والجواب: لو كان النبي ﵌ يريد خلافة علي ﵁ كان يقول هذا في يوم عرفة، حيث الحجاج كلهم مجتمعون هناك؛ يقول ﵌ هذا الكلام حتَّى إذا غدر أهل المدينة شهد له باقي المسلمين من غير أهل المدينة. الشيعة يقولون: النبي ﵌ كان خائفًا!! أن يبلغ هذه الخلافة، كان يخاف أن يُرَدَّ قولُه. ولكن!! هل يخاف ﵌ من أهل المدينة ثم يترك الناس كلهم ويخاطب أهل المدينة فقط!! ما هذا التناقض؟ لا يَقبل عاقل مثل هذا الكلام. * ثم لماذا يخاف النبي ﵌ من الصحابة؟!! الذين تركوا أموالهم وأولادهم

стр. 53

وديارهم وهاجروا في سبيل الله، الذين قاتلوا في سبيل الله، الذين شاركوا في بدر وأحد والخندق والحديبية وخيبر وحنين وفتح مكة وتبوك؛ أهؤلاء هم الذين يخاف منهم النبي ﵌؟؟!! بذلوا المُهَج والأموال في سبيل الله ثم بعد ذلك يخاف منهم النبي ﵌ أنهم لا يقبلون خلافة عَلِيٍّ ﵁؟!!. فقَوْلُهُ ﵌: «مَنْ كُنْت مَوْلَاهُ فِعْلِيٌّ مَوْلَاهُ» قِيلَ: مَعْنَاهُ: مَنْ كُنْت أَتَوَلَّاهُ فِعْلِيٌّ يَتَوَلَّاهُ مِنْ الْوَلِيِّ ضِدُّ الْعَدُوِّ. أَيْ مَنْ كُنْت أُحِبُّهُ فِعْلِيٌّ يُحِبُّهُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَنْ يَتَوَلَّانِي فِعْلِيٌّ يَتَوَلَّاهُ. قَالَ الإمام الشَّافِعِيُّ ﵀: «يَعْنِي بِذَلِكَ وَلَاءَ الْإِسْلَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ وَقَوْلُ عُمَرَ لِعَلِيٍّ: أَصْبَحْت مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَيْ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ. وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ: (الموْلَى) اِسْمٌ يَقَعُ علَى جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ فَهُوَ الرَّبُّ وَالمالِكُ وَالسَّيِّدُ وَالْمنْعِمُ وَالْمعْتِقُ وَالنَّاصِرُ وَالْمحِبُّ وَالتَّابِعُ وَالْجَارُ وَابْنُ الْعَمِّ وَالْحَلِيفُ وَالصِّهْرُ وَالْعَبْدُ وَالمعْتَقُ وَالمنْعَمُ عَلَيْهِ». قَالَتْ الشِّيعَةُ: هُوَ الْمُتَصَرِّفُ، وَقَالُوا مَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ يَسْتَحِقُّ التَّصَرُّفَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَحِقُّ الرَّسُولُ ﵌ التَّصَرُّفَ فِيهِ، وَمِنْ ذَلِكَ أُمُورُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَكُونُ إِمَامُهُمْ. ولَا يَسْتَقِيمُ أَنْ تُحْمَلَ الْوِلَايَةُ علَى الْإِمَامَةِ الَّتِي هِيَ التَّصَرُّفُ فِي أُمُورِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ الْمُسْتَقِلَّ فِي حَيَاتِهِ ﵌ هُوَ هُوَ لَا غَيْرُهُ، فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ علَى الْمَحَبَّةِ وَوَلَاءِ الْإِسْلَامِ وَنَحْوِهِمَا. * «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» الشيعة يقولون: المولى: الحاكم، ونحن نقول المولى المحب بدليل قوله بعد ذلك: «اللهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه». ما معنى قوله: «والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه» وقوله «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»؟ المعنى واحد. * ولو كان النبي ﵌ يريد الخليفة كان يأتي بكلمة صريحة واضحة ما يأتي بكلمة

стр. 54

تحتمل أكثر من عشرة معاني .. يأتي بكلمة واضحة سهلة بيّنة يعرفها كل أحد (علي هو الخليفة من بعدي)، انتهى الأمر لكن لم يأتِ النبي ﵌ بتلك الكلمة التي تنهي كل خلاف. * وأما قول الشيعة أن المقصود بكلمة (مولى) أنها (حاكم) فهذا ليس بسليم؛ قال الله ﵎: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (الحديد:١٥). سماها مولى وذلك لشدة الملاصقة وشدة اللُحمة والقرب. ثم إن الموالاة وصف ثابت لعلي ﵁ في زمن النبي ﵌ وبعد زمن النبي ﵌، فهو في زمن النبي ﵌ مولى وبعد وفاة النبي ﵌ مولى، وهوالآن مولانا ﵁ وأرضاه، ولذلك قال الله ﵎: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ﴾ (المائدة: ٥٥) فكل المؤمنين بعضهم أولياء بعض كما قال الله ﵎. * هذا دليل الموالاة الذي يستدلون به علَى إمامة علي ﵁ وأرضاه بعد النبي ﵌ كما ترى لا دلالة فيه أبدًا. ولذلك يقول عالمهم النوري الطبرسي: «لم يصرح النبيّ لِعَلِيٍّ بالخلافة بعده بلا فصل في يوم غدير خم وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معانٍ يُحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن» (فصل الخطاب ص ٢٠٥ و ٢٠٦) وإذا كان الأمر كذلك فكيف بعد ذلك يُقال أن هذا الحديث نص علَى خلافة علي بعد النبي ﵌. * قولُ علماء الشيعة بأن الرسول ﵌ قال: «اللهم والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه» ـ علَى فرض صحته ـ دعاءٌ لا يميِّز عليًا ﵁ بالخلافة، فقد دعا النبي ﵌ لخلق كثير أنواعًا من الدعاء لا حصر لها. * أما قول علماء الشيعة إن الرسول ﵌ قال: «اللهم أدِر الحقَّ مع عَلِيٍٍّ حيث دار»، فإن شيخ الإسلام ابن تيمية يؤكد كذب هذا الإدعاء. ونتساءل: أي حق هذا الذي يدور مع مخلوق حيث دار ويتلون حسب قراراته وآرائه وخلجات صدره؟ ولو أن الكذبة ادعت بأن الرسول ﵌ طلب من الله أن يجعل عليًا مع الحق،

стр. 55

لبدا ذلك معقولًا. ولنا سؤال: يروي صاحب كتاب (نهج البلاغة ص ١٣٦) ـ وهو كتاب معتمد عند الشيعة ـ أن عليًا ﵁ طلب إعفاءه من الخلافة وقال: «دعوني والتمسوا غيري»! وهذا يدل علَى بطلان مذهب الشيعة، إذ كيف يطلب إعفاءه منها، وتنصيبه إمامًا وخليفة أمر فرض من الله لازم عندهم كان يطالب به أبا بكر ﵁ ـ كما يزعمون ـ؟! سؤال آخر: إذا كان علي ﵁ يعلم أنه خليفة من الله منصوص عليه، فلماذا بايع أبا بكر وعمر وعثمان ﵃؟! فإن قال الشيعة: إنه كان عاجزًا، فالعاجز لايصلح للإمامة؛ لأنها لا تكون إلا للقادر علَى أعبائها. وإن قالوا: كان مستطيعًا ولكنه لم يفعل، فهذه خيانة. والخائن لايصلح إماما! ولا يؤتمن علَى الرعية. وحاشاه ﵁ من كل ذلك.

стр. 56

الشيعة ومخالفتهم أهل البيت * يزعم الشيعة أنهم موالون لأهل بيت النبي ﵌، ومحبون لهم، ومذهبهم مأخوذ من أقوالهم وأفعالهم، ومبني علَى آرائهم ومروياتهم. * إن الشيعة حاولوا خداع الناس بأنهم موالون لأهل بيت النبي ﵌، وأنهم أقرب الناس إلى الصحة والصواب من بين طوائف المسلمين، وأفضلهم وأهداهم لتمسكهم بأقارب النبي ﵌ وذويه، وأن المتمسكين بأقوالهم، والعاملين بهديهم، والسالكين مسلكهم، والمتتبعين آثارهم وتعاليمهم هم وحدهم لا غيرهم. * والشيعة لا يقصدون من أهل البيت أهل بيت النبوة، وهم لا يوالونهم ولا يحبونهم، بل يريدون ويقصدون من وراء ذلك عليًّا ﵁ وأولاده المخصوصين المعدودين فقط. * والشيعة لا يقصدون في قولهم إطاعة أهل البيت واتباعهم لا أهل بيت النبي ﵌ ولا أهل بيت علي ﵁ فإنهم لا يهتدون بهديهم، ولا يقتدون برأيهم، ولا ينهجون منهجهم، ولا يسلكون مسلكهم، ولا يتبعون أقوالهم وآراءهم، ولا يطيعونهم في أوامرهم وتعليماتهم. بل عكس ذلك يعارضونهم ويخالفونهم مجاهرين معلنين قولًا وعملًا، ويخالفون آراءهم وصنيعهم مخالفة صريحة. وخاصة في خلفاء النبي ﵌ الراشدين، وأزواجه الطاهرات المطهرات، وأصحابه البررة، حملة هذا الدين ومبلغي رسالته إلى الآفاق. * فلْنَرَ الشيعة الزاعمين اتباع أهل البيت، المدّعين موالاتهم وحبهم، ولْنَرَ أئمتهم المعصومين ـ حسب قولهم ـ آل البيت ماذا يقولون في أصحاب رسول الله ﵌، وماذا يعتقدون فيهم؟ وهل أهل بيت النبي يبغضون أصحاب نبيهم ﵌ ويشتمونهم، بل ويكفرونهم، ويلعنونهم كما يلعنهم هؤلاء المتزعمون؟ أم غير ذلك يوالونهم، ويتواددون إليهم، ويساعدونهم في مشاكلهم، ويشاورونهم في أمورهم، ويقاسمونهم همومهم وآلامهم، ويشاركونهم في دينهم

стр. 57

ودنياهم، ويشاطرونهم الحكم والحكومة، ويبايعونهم علَى إمرتهم وسلطانهم، ويجاهدون تحت رايتهم، ويأخذون من الغنائم التي تحصل من طريقهم، ويتصاهرون معهم، يتزوجون منهم ويزوجونهم بهم، يسمون أبناءهم بأسماءهم، يذاكرونهم في مجالسهم، ويرجعون إليهم في مسائلهم، ويذكرون فضائلهم ومحامدهم، ويقرّون بفضل أهل الفضل منهم، وعلم أهل العلم، وتقوى المتقين، وطهارة العامة وزهدهم. (والنقول من كتب الشيعة أنفسهم لإقامة الحجة عليهم) * فها هو علي بن أبي طالب ﵁ الخليفة الراشد الرابع عندنا ـ أهل السنة ـ، والإمام المعصوم الأول عند الشيعة، يذكر أصحاب النبي ﵌ عامة، ويمدحهم، ويثني عليهم ثناء عاطرًا بقوله: «لقد رأيتُ أصحاب محمد ﵌، فما أرى أحدًا يشبههم منكم! لقد كانوا يصبحون شعثًا غبرًا، وقد باتوا سجدًا وقيامًا، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون علَى مثل الجمر من ذكر معادهم! كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم! إذا ذكر الله هملت أعينهم حتَّى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفًا من العقاب، ورجاء للثواب» (نهج البلاغة ص١٤٣، وهو من الكتب الموثقة عند الشيعة). * ويمدح علي ﵁ المهاجرين من الصحابة في جواب معاوية بن أبي سفيان ﵃ فيقول: «فاز أهل السبق بسبقهم، وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم» («نهج البلاغة» ص٣٨٣). وقال أيضًا: «وفي المهاجرين خير كثير تعرفه، جزاهم الله خير الجزاء» (نهج البلاغة) ص٣٨٣). * كما مدح الأنصار من أصحاب محمد ﵌ بقوله: «هم والله رُبُّوا الإسلام كما يربي الفُلُوّ مع غنائهم بأيديهم السباط، وألسنتهم السلاط» («نهج البلاغة» ص٥٥٧). (الفُلُوّ: المهر) * وسيد الرسل نفسه ﵌ يمدح الأنصار ـ حسب قول الشيعة ـ «اللهم اغفر

стр. 58

للأنصار، وأبناء الأنصار، وأبنا أبناء الأنصار، يا معشر الأنصار! أما ترضون أن ينصرف الناس بالشاه والنعم، وفي سهمكم رسول الله ﵌» (تفسير «منهج الصادقين» ٤/ ٢٤٠، «كشف الغمة» ١/ ٢٢٤). وكذلك «قال النبي ﵌: الأنصار كرشي وعيني، ولو سلك الناس واديًا، وسلك الأنصار شعبًا لسلكت شعب الأنصار» (تفسير «منهج الصادقين» ٤/ ٢٤٠، «كشف الغمة» ١/ ٢٢٤). عن الطوسي رواية موثوقة عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال لأصحابه: أوصيكم في أصحاب رسول الله ﵌، لا تسبوهم؛ فإنهم أصحاب نبيكم، وهم أصحابه الذين لم يبتدعوا في الدين شيئًا، ولم يوقروا صاحب بدعة، نعم! أوصاني رسول الله ﵌ في هؤلاء» (حياة القلوب للمجلسي ٢/ ٦٢١). ويمدح علي ﵁ المهاجرين والأنصار معًا حيث يجعل في أيديهم الخيار لتعيين الإمام وانتخابه، وهم أهل الحل والعقد في القرن الأول من بين المسلمين وليس لأحد أن يرد عليهم، ويتصرف بدونهم، ويعرض عن كلمتهم، لأنهم هم الأهل للمسلمين والأساس كما كتب لأمير الشام معاوية بن أبي سفيان ﵄ أن الإمام مَن جَعَلَه أصحابُ محمدٍ إمامًا لا غير، فها هو عَلِيّ بن أبي طالب ﵁ يُذَكّر معاوية ﵁ بهذه الحقيقة ويستدل بها علَى أحقيته بالإمامة قال عليٌّ ﵁: «إنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا علَى رجل وسموه إمامًا كان ذلك لله رضىً، فإن خرج منهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه علَى اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى» (نهج البلاغة ٣/ ٧، ٣٦٧). (والكلام منقول من كتاب معتمد عند الشيعة). فما موقف الشيعة من علي بن أبي طالب ﵁ ومن كلامه هذا حيث يجعل: أولًا: الشورى بين المهاجرين والأنصار من أصحاب النبي ﵌ وبيدهم الحل والعقد، رغم أنوف الشيعة. ثانيًا: اتفاقهم علَى شخص سبب لمرضاة الله وعلامة لموافقته إياهم. فليس هناك اغتصاب لحق الإمامة كما يدعي الشيعة، وإلا فكيف يرضى الله عن ذلك

стр. 59

الأمر؟! ثالثًا: لا تنعقد الإمامة في زمانهم دونهم، وبغير اختيارهم ورضاهم. رابعًا: لا يَرُدّ قول الصحابة ولا يخرج من حكمهم إلا المبتدع أو الباغي، والمتبع والسالك غير سبيل المؤمنين. فما ظنك بمَن يسبهم. خامسًا: يقاتَل مخالف الصحابة، ويُحكَم السيف فيه. سادسًا: وفوق ذلك يعاقَب عند الله لمخالفته رفاق رسول الله ﵌ وأحبائه، المهاجرين منهم والأنصار ﵃. سابعًا: الإمامة والخلافة في الإسلام لا تنعقد إلا بالشورى والانتخاب، لا بالتعيين والوصية والتنصيص كما يزعمه الشيعة مخالفين نصوص أئمتهم ومعصوميهم ـ حسب زعمهم ـ. ينقل صاحب كتاب «نهج البلاغة» ـ وهو من الكتب المعتمدة عند الشيعة ـ مدح علي ﵁ لأبي بكر وعمر ﵄؛ كقوله عن أبي بكر «ذهب نقي الثوب قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه»، (نهج البلاغة ص ٣٥٠). ويحتار الشيعة بمثل هذا المدح الذي يخالف عقيدتهم في الطعن بالصحابة ﵃؛ فيحملونه علَى «التقية»!! وأن علِيًّا ﵁ إنما قال مثل هذا من أجل استصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين واستجلاب قلوبهم، أي أنه ـ بزعمهم ـ أراد خداع الصحابة! فيلزمهم ـ حسب كلامهم ـ أن عليًّا ﵁ كان منافقًا جبانًا يظهر ما لا يبطن ـ وحاشاه ﵁ ـ، وهذا يخالف ما يروونه عنه ـ وثابت عندنا أهل السنة أيضًا ـ من الشجاعة وقول الحق .. الخ. أولاد عليّ ﵃ علَى شاكلته: * فها هو علي بن الحسين الملقب بزين العابدين، وسيد أهل البيت في زمانه ـ والإمام المعصوم الرابع عند الشيعة ـ يذْكُر أصحاب محمد ﵌ ويدعو لهم في صلاته بالرحمة والمغفرة لنصرتهم سيد الخلق في نشر دعوة التوحيد وتبليغ رسالة الله إلى

стр. 60

خلقه. (صحيفة كاملة لزين العابدين ص١٣). * وواحد من أبنائه الحسن بن عَلِيّ المعروف بالحسن العسكري ـ الإمام الحادي عشر عند الشيعة ـ يقول في (تفسيره، ص٦٥): «إن كليم الله موسى سأل ربه هل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من صحابتي؟ قال الله: يا موسى! أما علمت أن فضل صحابة محمد ﵌ علَى جميع صحابة المرسلين كفضل محمد ﵌ علَى جميع المرسلين والنبيين» (تفسير الحسن العسكري ص٦٥، البرهان ٣/ ٢٢٨). * وأيضًا في (تفسير الحسن العسكري ص١٩٦) «إن رجلًا ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيّرين أو واحدًا منهم يعذبه الله عذابًا لو قسم علَى مثل عدد خلق الله لأهلكهم أجمعين». موقف أهل البيت من أعداء الخلفاء الراشدين * روى علم الهدى الشيعي في كتابه (الشافي في الحديث ص٤٢٨): «إن عليًا ﵇ قال في خطبته: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر».هكذا كان حب علي ﵁ لأمير المؤمنين وخليفة المسلمين أبي بكر الصديق، ولعبقري الإسلام عمر الفاروق ﵄. * وهذا كان موقفه تجاههما وتجاه المعادي لهما: يقول في مبغضي الصديق بعد ما يبالغ في مدحه: «فغضَبُ الله علَى من ينقصه ويطعن فيه» (ناسخ التواريخ ٥/ ١٤٣، مروج الذهب ٣/ ٦٠). ويقول في مبغضي الفاروق بعد الثناء العاطر عليه: وأعقب الله من ينقصه اللعنة إلى يوم الدين» (ناسخ التواريخ ٣/ ٦٠). وقال في مبغضي ذي النورين عثمان ﵁ بعد ما ذكر أوصافه الجميلة وأخلاقه الحميدة: «فأعقب الله من يلعنه لعنة اللاعنين» (ناسخ التواريخ ٣/ ٦٠). (لاحظ أن النقول من كتب الشيعة)!!! أكاذيب الشيعة علَى أهل البيت مع ادعاء الشيعة حب أهل البيت وموالاتهم، فإنهم ليسوا إلا مبغضي أهل البيت وأعداءهم، يخالفون أوامرهم ويأتون منهياتهم، ينكرون المعروف ويأتون المنكر،

стр. 61

ويبغضون أحباءهم ويتوددون إلى أعدائهم، يطاوعون الأهواء والنفس الأمارة بالسوء، ولا يتركونها ولا يعصونها، وفوق ذلك يختلقون القصص والأساطير والأكاذيب علَى أهل البيت، ويفترونها وينسبونها إليهم، يريدون من ورائها أغراضًا ذاتية وإرواء النفس من شهواتها وملذاتها، رواجًا لمذهبهم، وجلبًا لأوباش الناس إلى دينهم الذي كوّنوه واخترعوه بأنفسهم، فيخسرون الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين؛ لأن الصالحين من أهل البيت لم يقولوا شيئًا يخالف كتاب الله وسنة رسول الله ﵌، ولا ينبغي أن ينسب إليهم ما يخالف الكتاب والسنة؛ لأن أهل البيت كغيرهم من المسلمين لم يؤمَروا إلا أن يعملوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم ﵌ وأن يتمسكوا بهما. إهانة الشيعة لأهل البيت (كما ورد في كتبهم) إن الشيعة يُكَفّرون جميع أهل البيت في القرن الأول!! حيث جاء في أخبارهم ومصادرهم المعتمدة: أن الناس بعد رسول الله ﵌ ارتدوا إلا ثلاثة (سلمان، وأبو ذر والمقداد، وبعضهم يوصلهم إلى سبعة، وليس فيهم واحد من أهل البيت) (انظر: كتاب سليم بن قيس العامري ص٩٢).و (الروضة من الكافي ٨/ ٢٤٥). و (حياة القلوب للمجلسي ٢/ ٦٤٠). فقد حكموا علَى الجميع ـ ومنهم أهل البيت ـ بالكفر والردة. والعياذ بالله. * ابنا عم رسول الله ﵌، وسيدا بني هاشم، عامل علي وصفيه عبد الله بن عباس، وأخوه عبيد الله بن عباس ﵄ قالوا فيهما: إن أمير المؤمنين قال: اللهم العن ابني فلان ـ يعني عبد الله وعبيد الله ـ واعْمِ أبصارَهما كما أعميتَ قلوبَهما، واجعل عَمَى أبصارِهما دليلًا علَى عَمَى قلوبِهما» («رجال الكشي» ص٥٢ تحت عنوان دعاء علِيّ علَى عبدِ الله وعبَيْدِ الله ابني عباس). * عقيل بن أبي طالب شقيق عَلِيٍّ ﵄ قالوا فيه افتراءً علَى عَلِيٍّ بن أبي طالب أنه قال ـ وهو يذكر قلة أعوانه وأنصاره ـ: «ولم يبق معي من أهل بيتي أحد أطول به وأقوى، أما حمزة فقتل يوم أحد، وجعفر قتل يوم مؤتة، وبقيت بين خلفين خائفين ذليلين حقيرين، العباس وعقيل» (الأنوار النعمانيةللجزائري، مجالس المؤمنين ص٧٨). والمعروف أن العباس وعقيل وآلهما من أهل بيت النبوة كما أقر به الأربلي الشيعي

стр. 62

أن رسول الله ﵌ سئل: من أهل بيتك؟ قال: آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل عباس» (كشف الغمة١/ ٤٣). * أهانوا بنات النبي ﵌ الثلاث حيث نفوا عنهن أبويته، وقالوا: إن النبي لم ينجِبْهُنّ، بل كُنّ ربيبات، فيقول حسن الأمين الشيعي: «ذكر المؤرخون أن للنبي أربع بنات، ولدى التحقيق في النصوص التاريخية لم نجد دليلًا علَى ثبوت بنُوة غير الزهراء (ع) منهن، بل الظاهر أن البنات الأخريات كن بنات خديجة من زوجها الأول قبل محمد ﵌» (دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ١/ ٢٧). * علي بن أبي طالب ﵁ الإمام المعصوم الأول عند الشيعة ـ والخليفة الرابع عندنا أهل السنة ـ أهانوه، وصغروه، واحتقروه، ونسبوه إلى الجبن والذل، واتهموه بالتذلل والمسكنة. فهذا هو علي بن أبي طالب ﵁ في نظر الشيعة، وهكذا يصورونه جبانًا، خائفًا، مذعورًا، وهو الذي اختلقوا فيه القصص، واخترعوا الأساطير فيه، وفي قوته وشجاعته وطاقته وجرأته وبسالته. * اتهموه بالجُبْن والهوان إلى حدّ قالوا فيه علَى لسان زوجته ابنة النبي ﵌ ـ فاطمة ﵂ ـ أنها لامَتْه، وغضبت عليه، وطعنته، وشنّعت عليه بعد ما طالبت بمِيرَاثِها مِنْ (فَدَكٍ) وتشاجرت مع الصديق والفاروق ﵄، ولم يساعدها علِيٌّ ﵁ في تلك القضية ـ حسب زعمهم ـ قالت له: يا ابن أبي طالب! اشتملت مشيمة الجنين، وقعدت حجرة الظنين ـ إلى آخر ما قالته ـ» («الأمالي» للطوسي ص٢٥٩). (الظنين: الضعيف) وقالوا: «إن فاطمة ﵍ لامَتْهُ علَى قعوده وهو ساكت» (أعيان الشيعة، القسم الأول ص٢٦). وأكثر من ذلك أنهم قالوا إن عمر بن الخطاب غصب ابنة عليٍّ ﵂ ولم يستطع أن يمنعه من ذلك، فلقد قال الكُلَيْني أن أبا عبد الله قال في تزويج أم كلثوم بنت علي: إن ذلك فرج غُصِبْنَاه» (الكافي ٢/ ١٤١).وقالوا أيضًا «إن عليًا لم يكن يريد أن يزوج ابنته أم كلثوم من عمر، ولكنه خاف منه، فوَكَّل عمه عباس ليزوجها منه» (حديقة

стр. 63

الشيعة ص٢٧٧). * أهانوا رسول الله ﵌ وزوجته وعليًا ﵄ في رواية باطلة خرافية، قبيحة وسخيفة، حيث ذكروا: «كان لرسول الله ﵌ لحاف ليس له لحاف غيره، ومعه عائشة، فكان رسول الله ﵌ ينام بين عليّ وعائشة، ليس عليهم لحاف غيره، فإذا قام رسول الله ﵌ من الليل حطّ بيده اللحاف من وسطه بينه وبين عائشة» (كتاب سليم بن قيس ص٢٢١). هل هناك إهانة أكبر من هذه الإهانة؟ هل تقبل أيها المسلم هذا علَى زوجتك أو أمك؟ * وكان الشيعة يهينون عليًّا ﵁ ويخذلونه بعدما تولى الحكم وصار خليفة للمسلمين وأميرًا للمؤمنين، فلم يكن يذهب بهم إلى معركة ولا إلى حرب إلا وكانوا يتسللون منها ملتمسين الأعذار، وبدون العذر أيضًا خفية تارة وجهرًا تارة أخرى، وكتب التاريخ مليئة بخذلانهم إياه، وتركهم وحده في جميع المعارك التي خاضها، والحروب التي أججت نيرانها وابتلي بها وعلَى ذلك كان يقول: «قاتلكم الله: لقد ملأْتُم قلبي قيحًا، وشحَنْتُم صدري غيظًا، وأفسدتم عليَّ رأيي بالعصيان والخذلان حتَّى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع، ولكن لا علم له بالحرب ... إلى أن قال: ولكن لا رأْيَ لمن لا يُطاع» («نهج البلاغة» ص٧٠، ٧١). * أهانوا ابنة رسول الله ﵌ أم الحسن والحسين، زوجة علي، فاطمة الزهراء ﵃ أجمعين، ونسبوا إليها أشياء لا يُتَصَوَّر صدورُها من أية امرأة مؤمنة مسلمة، دون أن تصدر من ابنة الرسول وسيدة نساء أهل الجنة، ومنها أنهم قالوا إنها كانت دائمة الغضب علَى ابن عم الرسول ﵌، وكانت تعترض عليه وتشكوه إلى أبيها في أشياء كثيرة، صغيرة وتافهة. * أما الحسن ﵁ فلم يُهَنْ أحد مثل ما أُهين هو من قبل الشيعة، فإنهم بعد وفاة أبيه عَلِيٍّ ﵃ جعلوه خليفته وإمامًا لهم، ولكنهم لم يلبثوا إلا يسيرًا حتَّى خذلوه

стр. 64

مثلما خذلوا أباه، وخانوه أكثر مما خانوا عليًا ﵁. وأهانوه إلى أن شدوا علَى فسطاطه وانتهبوه حتَّى أخذوا مصلاه من تحته، ثم شد عليه عبد الرحمن بن عبد الله الجعال الأزدي، فنزع مُطْرَفَه عن عاتقه، فبقي جالسًا متقلدًا السيف بغير رداء» (الإرشاد للمفيد ص١٩٠).والمُطْرَفُ: رِداءٌ ذو أعْلامٍ. «وطعنه رجل من بني أسد الجراح بن سنان في فخذه، فشقه حتَّى بلغ العظم ... . وحُمِل الحسن علَى سرير إلى المدائن ... اشتغل بمعالجة جرحه، وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة سرًا، واستحثوه علَى سرعة المسير نحوهم، وضمنوا له تسليم الحسن إليه عند دنوهم من عسكره أو الفتك به، وبلغ الحسين ﵇ ذلك ... فازدادت بصيرة الحسن ﵇ بخذلانهم له، وما أظهروه له من سبه وتكفيره، واستحلال دمه، ونهب أمواله» (كشف الغمة ص٥٤٠، ٥٤١). * أوضح الحسن ما فعلت به شيعته وشيعة أبيه وما قدمت إليه من الإساءات والإهانات، وأظهر القول وجهر به فقال: «أرى والله معاوية خير إلي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي، وأخذوا مالي. والله! لأن آخذ من معاوية عهدًا أحقن به دمي وآمن به في أهلي خير من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي وأهلي» (الاحتجاج للطبرسي ص١٤٨). * وأهانوه حيث قطعوا الإمامة من عقبه وأولاده، بل افتوا بكفر كل من يدعي الإمامة من ولده بعده. * أما الحسين ﵁ فأهانوه قولًا وفعلًا، فقالوا: «إن أمه فاطمة ﵂ بنت رسول الله ﵌ كرهت حمله، وردّت بشارة ولادته عدة مرات كما لم يكن رسول الله ﵌ يريد أن يقبل بشارة ولادته، ووضعته فاطمة كرهًا، ولكراهة أمه لم يرضع الحسين من فاطمة ﵂. (وهذه الروايات في أهم كتب الحديث عند الشيعة وأصحها، الكافي ١/ ٤٦٤). * وقالوا: «ولم يرضع الحسين من فاطمة ﵍، ولا من أنثى كان يؤتى به النبي، فيضع إبهامه في فِيهِ فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث» (الكافي ١/ ٤٦٥).

стр. 65

* وعاملوا الحسين ﵁ معاملتهم أخيه وأبيه من قبل. * وبقية أهل بيت عَلِيٍّ وأهل بيت النبي ﵌ لم ينجوا من إيذائهم وإضرارهم وإساءتهم وإهانتهم، فكفّروا وفسّقوا، وسبّوا وشتموا جميع من خرجوا ثأرًا للحسين وطلبًا للحق والحكم والحكومة وادعوا الإمامة والزعامة ـ غير الثمانية من أولاد الحسين ـ سواء كانوا من ولده أو ولد الحسن أو علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين، من محمد بن الحنفية، وابنه أبي هاشم، وزيد بن زين العابدين، وابنه يحيى، وعبد الله بن المحض بن الحسن المثنى، وابنه محمد الملقب بالنفس الزكية، وأخيه إبراهيم، وابني جعفر بن الباقر عبد الله الأفطح ومحمد، وحفيدَي الحسن: المثنى حسين بن علي ويحيى بن عبد الله، وابنَي موسى الكاظم: زيد وإبراهيم، وابن علي النقي جعفر بن علي وغيرهم كثير من العلويين والطالبيين الذين ذكرهم الأصفهاني في «مقاتل الطالبيين» وغيره. كما اعتقدوا كُفْر جميع من ادعى الإمامة من العباسيين ـ أهل بيت النبي باعتراف الشيعة أنفسهم ـ وأبناء عم رسول الله ﵌. * وأما الثمانية من أولاد الحسين الذين خلعوا عليهم لقب الإمام، فلم يكونوا بأقل توهينًا وتحقيرًا وتصغيرًا من قبل الشيعة أنفسهم، فإنهم تكلموا فيهم، وشنعوا عليهم، وخذلوهم، وأذلوهم، وضحكوا عليهم، واتهموهم بتهم هم منها براء، كفعلتهم مع آباءهم، مع الحسنَيْن، وعلي بن أبي طالب ﵃، وصنيعهم مع سيد الأنبياء ورسول الثقلين ﵌، وأنبياء الله ورسله.

стр. 66

عقيدة الرجعة عند الشيعة الرجعة عند الشيعة تعني العودة بعد الموت. وهي من أصول دين الشيعة الاثني عشرية، ومن المعلوم ضرورةً أنّ هذا مخالف لصريح الكتاب والسنة من أن من قضى نحبه وانتهى أجله أنه لا يعود مرة أخرى حتَّى يبعث الناس من قبورهم يوم القيامة. قال تعالى: ﴿حتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (المؤمنون٩٩ - ١٠٠). وجنوح علماء الشيعة الإمامية لتأصيل هذه العقيدة وبثها في نفوس الشيعة، من باب تصبير الشيعة وتثبيتهم علَى معتقداتهم الفاسدة، لما يرون من حالات الضعف والمهانة التي لقوها من الناس عبر التاريخ، وهي تبعث الأمل لدى الشيعة الإمامية بأنّ هناك يومًا ما سينتقم فيه الشيعة من أعدائهم، وتكون الغلبة لهم. وقد قسم الشيعة الإمامية رجوع الناس بعد الموت إلى ثلاثة أصناف: الأول: رجوع المهدي أو خروجه من مخبئه، وكذلك رجوع الأئمة بعد موتهم. الثاني: رجوع خلفاء المسلمين الذين اغتصبوا الخلافة!!، والاقتصاص منهم. الثالث: رجوع أصحاب الإيمان المحض، وهم الشيعة الإمامية ومن تابعهم ـ بزعمهم ـ، ورجوع أصحاب الكفر المحض وهم ـ كما يزعم الشيعة ـ جميع من لم يؤمن بمذهبهم، وعلَى رأسهم أهل السنة بلا شك، ويستثنى من ذلك المستضعفين وهم النساء، والبُلْه، ومن لم تتم عليه الحجة كأصحاب الفترة ... وهؤلاء عند الشيعة الإمامية مُرجَوْن لأمر الله إما يعذبهم أو يتوب عليهم. (انظر بحار الأنوار ٨/ ٣٦٣). وبرجعة الأئمة يفرح الشيعة الإمامية بملاقاة أئمتهم وخصوصًا المهدي الذي طالما اشتاقت إليه نفوسهم، وبعودة الأئمة تكون الغلبة لهم والرفعة لهم. وبرجعة الخلفاء الذين اغتصبوا الخلافة، تطيب نفوسهم، وتشفى صدورهم

стр. 67

بالانتقام ممن اغتصب الخلافة من عَلِيٍّ ـ بزعمهم ـ وهم أبو بكر وعمر وعثمان ﵃. وفي رجعة المؤمنين ـ أي الشيعة الإمامية أهل الإيمان المحض!! ـ والكافرين ـ وهم غير الشيعة الإمامية ـ تتمة لسرورهم برؤية أعدائهم وهم يعذبون وينكل بهم. فكان الأولى أن تسمى عقيدة التنكيل والانتقام بدلًا من عقيدة الرجعة، لأنها مبنية علَى الانتقام والتشفي. عقيدة ظهور الأئمة عند الشيعة الإمامية عقيدة الرجعة عند الشيعة الإمامية ليست هي عقيدة الظهور، فعقيدة الرجعة خاصة للإمام الثاني عشر والظهور له ولغيره من الأئمة، وتعني أن يظهر الإمام أو غيره بعد موته لأناس معينين، وقد بوّب المجلسي في بحار الأنوار، باب: أنهم يظهرون ـ أي الأئمة ـ بعد موتهم، ويظهر منهم الغرائب». (بحارالأنوار٢٧/ ٣٠٣). وهذا الظهور خاضع لإرادة الإمام، فمتى أراد أن يظهر ظهر. وتذكر كتب الشيعة أنّ أبا الحسن الرضا كان يقابل أباه بعد موته، ويتلقى وصاياه وأقواله» (بحار الأنوار ٢٧/ ٣٠٣). ظهور المهدي لإغاثة الملهوف: قال الشيعي المعاصر الشهرودي: «لا يخفى علينا أنه ﵇، وإن كان مخفيًّا عن الأنام ومحجوبًا عنهم، ولا يصل إليه أحد، ولا يعرف مكانه، إلا أن ذلك لا ينافي ظهوره عند المضطر المستغيث به الملتجئ إليه، الذي انقطعت عنه الأسباب وأغلقت دونه الأبواب، فإن إغاثة الملهوف، وإجابة المضطر في تلك الأحوال، وإصدار الكرامات الباهرة، والمعجزات الظاهرة، هي من مناصبه الخاصة، فعند الشدة وانقطاع الأسباب من المخلوقين، وعدم إمكان الصبر علَى البلايا دنيوية أو أخروية، أو الخلاص من شر أعداء الإنس والجن، يستغيثون به، ويلتجئون إليه». (الإمام المهدي وظهوره ص ٣٢٥). (لاحظ أن هذا الاعتقاد شرك بالله ). خرافات الشيعة في خروج المهدي ورجعته مهدي الشيعة يهدم المسجد الحرام، والمسجد النبوي: روى المجلسي: «أن القائم يهدم المسجد الحرام حتَّى يرده إلى أساسه والمسجد

стр. 68

النبوي إلى أساسه» (بحار الأنوار ٥٢/ ٣٣٨)، (الغيبة للطوسي ٢٨٢). كيف يمكن أن يهدم المسجد الحرام والمسجد النبوي؟ مع أن المسجد الحرام هو قبلة المسلمين كما نص عليه القرآن وبين أنه أول بيت وجد على وجه الأرض، وكان رسول الله ﵌ قد صلى فيه، وصلى فيه أيضًا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وأهل البيت مِن بعده، وخصوصًا الإمام الصادق ﵁ الذي مكث فيه مدة طويلة وأين ستكون قبلة الناس؟ قد يظن البعض أن مهدي الشيعة سيعيد المسجد الحرام بعد هدمه إلى ما كان عليه زمن النبي ﵌ وقبل التوسعة، ولكن المراد من قوله: «يرجعه إلى أساسه» أي يهدمه ويسويه بالأرض؛ لأن قبلة الصلاة ستتحول إلى الكوفة. روى الفيض الكاشاني: «يا أهل الكوفة لقد حباكم الله بما لم يَحْبُ أحدًا من فضْلٍ، مُصَلاكم بيت آدم وبيت نوح وبيت إدريس ومصلى إبراهيم ... ولا تذهب الأيام حتَّى ينصب الحجر الأسود فيه» (الوافي ١/ ٢١٥). إذن نقل الحجر الأسود من مكة إلى الكوفة وجعل الكوفة مصلى بيت آدم ونوح وإدريس وإبراهيم دليل على اتخاذ الكوفة قبلة للصلاة بعد هدم المسجد الحرام؛ إذ بعد هذا لا معنى لإرجاعه إلى ما كان عليه قبل التوسعة ولا تبقى له فائدة، فلا بد له من الإزالة والهدم ـ حسبما ورد في روايات الشيعة ـ وتكون القبلة والحجر الأسود في الكوفة، والكعبة ليست بذات أهمية عند فقهاء الشيعة، فلا بد إذن من هدمها. تنبيه: عندما تأخر مهدِيُّهُم المزعوم من الخروج من مخبأه، قلع القرامطة ـ وهم فرقة من فرق الشيعة ـ الحجر الأسود في غزوهم لمكة المكرمة عام ٣١٧هـ، ولكن لم يذهبوا به إلى (الكوفة) بل ذهبوا به إلى البحرين وبقي في حوزتهم (٢٢) سنة!!. مهدي الشيعة يحكم بحكم داود: يحكم بغير شريعة المصطفى ﵌: جاء في الكافي وغيره، قال أبو عبد الله: «إِذَا قَامَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) حَكَمَ بِحُكْمِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ لَا يَسْأَلُ بَيِّنَةً». (أصول الكافي١/ ٣٩٧). وروى المجلسي: «يقوم القائم بأمْرٍ جديد، وكتابٍ جديد، وقضاءٍ جديد» (بحار

стр. 69

الأنوار ٥٢/ ٣٥٤)، (الغيبة للنعماني ١٥٤). وقال أبو عبد الله: «لكأني انظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتابٍ جديد» (بحار الأنوار ٥٢/ ١٣٥)، (الغيبة للنعماني ١٧٦). سؤال: ما هو الأمر الجديد الذي يقوم به مهدي الشيعة؟ وما هو الكتاب الجديد والقضاء الجديد؟ وإن كان الأمر الذي يقوم به من صلب حكم آل محمّد فليس هو إذن بجديد. وإن كان الكتاب من الكتب التي استأثر بها علي بن أبي طالب ﵁ حسب ما تدعيه الروايات الواردة في كتب الشيعة فليس هو بكتاب جديد. وإن كان القضاء في غيرأقضية محمّد وآله، والكتاب من غير كتبهم والقضاء من غير أقضيتهم فهو فعلًا أمر جديد وقضاء جديد وكيف لا يكون جديدًا والقائم سيحكم بحكم آل داود كما مر؟ إنه أمر من حكم آل داود، وكتاب من كتبهم، وقضاء من قضاء شريعتهم. ولهذا كان جديدًا. مهدي الشيعة يقيم الحدّ علَى أم المؤمنين عائشة ﵂:عن أبي جعفر قال: «أما لو قام قائمنا، ورَدَتْ إليه الحميراء، حتَّى يجلدها الحد وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة». (بحار الأنوار ٥٢/ ٣١٤). مهدي الشيعة يهدم الحجرة النبوية ويُخرِج أبا بكر وعمر ﵄ من قبريهما، ويصلبهما ويحرقهما ويذريهما في الريح. (الأنوار النعمانية ٢/ ٨٥). مهدي الشيعة يبعثه الله نقمة: عن أبي جعفر قال: «إنّ الله بعث محمدًا رحمةً، وبعث القائم نقمةً.» (بحار الأنوار٥٢/ ٣١٥). مهدي الشيعة يقتل أطفال المسلمين: قيل للرضا: «يا ابن رسول الله ما تقول في حديث روي عن الصادق أنه قال: إذا خرج القائم قتل ذراريّ قتلة الحسين بفعل آبائها»، قال: «هو كذلك» قلت: «وقول الله تعالى: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (الإسراء:١٥) قال ذراري قتلة الحسين يرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها.» (علل الشرائع ص٢٩٩، عيون أخبار الرضا ١/ ٢٧٣، بحار الأنوار ٥٢/ ٣١٣). إن من الأحكام الدينية الغريبة، الخاصة بالشيعة واليهود دون سائر أجناس البشر، وسائر الملل والعقائد: أن قتل أطفال المسلمين من أهل السنة والجماعة حلال،

стр. 70

ولو في أيامهم الأولى. مهدي الشيعة يقتل العرب: عن أبي عبد الله قال: «ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح». (الأنوار العمانية ٥٢/ ٣٤٩). (لاحِظ بغضهم للعرب؛ لأن العرب المسلمين هم الذين قضوا علَى امبراطورية أجدادهم المجوس عبدة النار). مهدي الشيعة يقطع أيدي وأرجل المشرفين على الحرم ويعلقها في الكعبة. (الغيبة للنعماني ص ١٥٦). «ويجرد السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجًا فأول مايبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم ويعلقها في الكعبة، وينادي مناديه: «هؤلاء سراق الله»، ثم يتناول قريشًا فلا يأخذ منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف» (الغيبة ص ٢٠٩). سؤال: لماذا إذا خرج مهدي الشيعة صالح اليهود والنصارى وقتل العرب وقريش؟!! أليس رسول الله ﵌ من قريش ومن العرب، وكذا الأئمة حسب قول الشيعة؟! بل إن مهدي الشيعة ـ الذي يعمل سيفه في العرب كما يقولون ـ أليس هو نفسه من ذرية علي بن أبي طالب ﵁؟ وبالتالي أليس هو عربيًا؟! أليس في العرب من يؤمن بمهدي الشيعة وبخروجه؟ وإذا كان كثير من الشيعة هم من أصل عربي؛ أيُشهِر القائم السيف عليهم ويذبحهم؟؟ سؤال آخر: قال ﵌: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي ـ أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ـ يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي، يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا» (رواه أبوداود، وصححه الألباني). هذا عندنا ـ أهل السنة ـ وعند الشيعة أيضًا أن المهدي يواطئ اسمه اسم النبي ﵌ أي أن المهدي اسمه محمد أو أحمد بن عبد الله، (انظر: كشف الغمة في معرفة الأئمة للأربلي الشيعي ٢/ ٤٤٣ والتفسير الكاشف ٥/ ٣٠٢ للشيعي محمد جواد مغنية). والرسول ﵌ كما هو معلوم اسمه: محمد بن عبد الله، والمهدي عند الشيعة اسمه محمد ابن الحسن العسكري! هذه إشكالية عظيمة! ما هذا التناقض؟!

стр. 71

عقيدة البداء البداء له معنيان: ١ - الظهور بعد الخفاء، كما في قوله تعالى: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ (الزمر:٤٧). ٢ - نشأة رأي جديد لم يكن من قبل، كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حتَّى حِينٍ﴾ (يوسف:٣٥) والبداء بمعنييه السابقين يستلزم سبق الجهل، وحدوث العلم وكلاهما مُحال علَى الله فإن علمه تعالى أزلي وأبدي لقوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ (الأنعام:٥٩). قالت اليهود: «وكان كلام الرب إلى صموئيل قائلًا: ندمت أني قد جعلت شادا ملكًا؛ لأنه رجع من ورائي ولم يُقِم كلامي» (سفر صموئيل الأول ص١٥) الله يقول: ندمت!! ... ماهذا الكفر؟ البداء بمعنَيَيْه زعمته الشيعة وأطلقته في حق الله ـ تعالى عما يصفون ـ والشيعة ذهبوا إلى أن البداء متحقق في الله كما تدل عليه النصوص من مراجعهم الأساسية، وقد كذبوا علَى الله في ذلك وعلَى أئمتهم، يظنون في الله غير الحق ظن الجاهلية. روى الكُلَيْني في (الكافي) عن أبي الحسن قال: «نَعَمْ يَا أَبَا هَاشِمٍ بَدَا لِلهِ فِي أَبِي مُحَمَّدٍ بَعْدَ أَبِي جَعْفَرٍ مَا لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ لَهُ كَمَا بَدَا لَهُ فِي مُوسَى بَعْدَ مُضِيِّ إِسْمَاعِيلَ مَا كَشَفَ بِهِ عَنْ حَالِهِ، وَهُوَ كَمَا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ وَإِنْ كَرِهَ الْمُبْطِلُونَ» (أصول الكافي١/ ٣٢٧). يدّعون أن الله كان يريد الإمامة لأبي جعفر ثم لما مات قبل أن يصبح إمامًا حينئذ بدا لله العلي القدير أن يكون الإمام أبو محمد ففعل، وذلك كما أنه قد كان يريد الله أن

стр. 72

يجعل إسماعيل إمامًا ثم (والعياذ بالله) بدا لله الرأي الجديد فغيَّر رأيَه السابق فجعل موسى الكاظم إماما للناس، وهكذا يفترون علَى الله الكذب سبحانه اتباعًا لأهوائهم. ونسوا ـ قاتلهم الله ـ أنه ينتج من أكاذيبهم هذه نسبة الجهل إلى الله العليم الخبير الحكيم الجليل، وهذا كفر بواح. والبداء تَعُدّه الشيعة الإمامية من أصولها التي لا بد من الإيمان والإقرار بها. ذكر محمد بن يعقوب الكُلَيْني في كتابه «أصول الكافي» بابًا كاملًا في البداء وسماه (باب البداء) وأتى فيه بروايات كثيرة منها: «عن زرارة بن أعين: «مَا عُبِدَ اللهُ بشَيء مِثْلِ البَدَاء». (أصول الكافي ١/ ١٤٦) غرض الشيعة من اختلاق عقيدة البداء: ١ - إنّ من عقيدة الشيعة أن أئمتهم يعلمون الغيب، ويعلمون ما كان وما سيكون، وأنهم لا يخفى عليهم شيء!! فإذا أخبر أئمتهم بأمر مستقبل وجاء الأمر علَى خلاف ما قالوا، فإما أن يُكَذّبوا بالأمر وهذا محال لوقوعه بين الناس، وإما أن يكَذّبوا أئمتهم وينسبوا الخطأ إليهم، وهذا ينسف عقيدتهم التي أصَّلُوها فيهم من أنهم يعلمون الغيب. فكان أنْ أحدثوا عقيدة البداء. فإذا وقع الأمر علَى خلاف ما قاله الإمام قالوا: بدا لله كذا، أي أن الله قد غيَّر أمره. ولكن الشيعة الإمامية وقعت في شر أعمالها، فهي أرادت أن تنزه إمامها عن الخلف في الوعد وعن الكذب في الحديث، فاتهمت الله بالجهل! سبحانه وتعالى عما يصفون. ٢ - ولقد كان بعض شيوخ الشيعة الإمامية يُمَنّون شيعتهم بأن الأمر سيعود إليهم والغلبة ستكون لهم ولدولتهم بعد سبعين سنة، ولما انقضت تلك المدة ولم يتحقق من ذلك شيء، لجأوا إلى البداء وقالوا: قد بدا لله سبحانه! (انظر تفسير العياشي ٢/ ٢١٨، والغيبة للطوسي ص ٢٦٣). ولنا سؤال: يعتقد الشيعة عقيدة (البداء) فيصفون الله بالجهل، ثم يدّعون أن أئمتهم يعلمون الغيب!! فهل الأئمة أعظم من الله حيث يعلمون الغيب ولا يغيِّرون رأيهم بينما الله يغيِّر رأيه؟!

стр. 73

عقيدة النياحة وشق الجيوب وضرب الخدود إنّ الشيعة يعقدون محافل ومجالس للمآتم والنياحة ويعملون المظاهرات العظيمة في الشوارع والميادين في ذكرى شهادة الحسين ﵁ في العشر الأوائل من محرم كل عام معتقدين أنها من أجَلّ القربات فيضربون خدودهم بأيديهم وصدورهم وظهورهم ويشقون الجيوب يبكون ويصيحون بهتافات: يا حسين ... يا حسين، وخاصة في اليوم العاشر من كل محرم، ويخرجون في ذلك اليوم مترابطين متصافين يحملون قبة الحسين (التابوت) المصنوعة من الخشب ونحوه ويقودون خيلًا مزينًا بسائر الزينة، يمثلون به حالة الحسين في كربلاء بفرسه وجماعته ويستأجرون عمالًا بأجور ضخمة ليشتركوا معهم في هذا الضجيج والفوضى. ويسبون أصحاب رسول الله ﵌ ويتبرءون منهم وقد تؤدي هذه الأعمال ـ أعمال الجاهلية الأولى ـ إلى المنازعات مع أهل السنة خاصة عند سبهم لأصحاب رسول الله ﵌ والطعن والتبرؤ من الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان، فتسبب إراقة دماء الأبرياء. والشيعة يصرفون في مآتم الحسين ﵁ أموالًا طائلة؛ لأنّهم يعتقدون أنّها من أصول دينهم وأعظم شعائرهم. إن الشيعة يعوِّدون أولادهم البكاء في هذا المأتم، فإذا كبروا اعتادوا البكاء متى شاءوا، فبكاؤهم أمر اختياري وحزنهم حزن مخترع، مع أنّ الشريعة الإسلامية أكدت النهي عن النياحة وشق الجيوب وضرب الخدود، والقرآن الكريم أوصى المسلم المبتلى بالمصائب بالصبر والرضا بالقضاء. ثمّ إنّ الأئمة المعصومين ـ عندهم ـ، والذين تجب طاعتهم ـ عندهم ـ قد ثبت عنهم أيضًا مثل ذلك، فقد ذكر في نهج البلاغة ـ وهو من الكتب المعتمدة عند الشيعة ـ قال علي ﵁ بعد وفاة النبي ﵌ مخاطبًا إياه ﵌: «لولا أنك نهيت عن الجزع وأمرت بالصبر لأنفدنا عليك ماء الشؤون». (الشُّؤُون: مَواصل قَبائل الرأس ومُلْتَقاها ومنها تَجيءُ الدّموع). وجاء في (نهج البلاغة) أيضا أن عليا ﵇ قال: «من ضرب يده عند مصيبة علَى

стр. 74

فخذه فقد حبط عمله». وقال الحسين لأخته زينب في كربلاء: «يا أختي أحلفك بالله وعليك أن تحافظي علَى هذا الحلف، إذا قتلت فلا تشقي علَى الجيب ولا تخمشي وجهك بأظفارك ولا تنادي بالويل والثبور علَى شهادتي». (منتهى الآمال ١/ ٢٤٨). ونقل أبو جعفر القمي أنّ أمير المؤمنين ﵇ قال فيما علم به أصحابه: «لا تلبسوا سوادًا فإنّه لباس فرعون». (من لا يحضره الفقيه: للقمي، ص٥١). وفي (الكافي) للكليني أنه ﵌ وصى السيدة فاطمة الزهراء ﵂ فقال: «إِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا تَخْمِشِي عَلَيَّ وَجْهًا، وَلَا تَنْشُرِي عَلَيَّ شَعْرًا، وَلَا تُنَادِي بِالْوَيْلِ، وَلَا تُقِيمِي عَلَيَّ نَائِحَةً» (الكافي ٥/ ٥٢٧) سؤال: لماذا لم يلطم النبي ﵌ عندما مات ابنه إبراهيم؟! ولماذا لم يلطم علِيٌّ ﵁ عندما توفيت فاطمة ﵂؟! سؤال آخر: يعتقد الشيعة أن عليًّا بن أبي طالب أفضل من ابنه الحسين ﵄ فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا يبكون عليه في ذكرى مقتله كبكائهم علَى ابنه؟! ثم أليس النبي ﵌ أفضل منهما؟ فلماذا لا يبكون عليه أشد من بكائهم السابق؟

стр. 75

مناسك المشاهد والأضرحة زيارة الأضرحة فريضة من فرائض دين الشيعة يكفر تاركها ففي (الوسائل) «عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله ﵇ قال: «سألته عمن ترك الزيارة زيارة قبر الحسين ﵇ من غير علة، فقال: هذا رجل من أهل النار». (وسائل الشيعة ١٠/ ٣٣٦ - ٣٣٧). وقد عقد المجلسي بابًا بعنوان: «باب أن زيارته (يعني زيارة الحسين ﵁) واجبة مفترضة مأمور بها، وما ورد من الذم والتأنيب والتوعد علَى تركها» وذكر فيه (٤٠) حديثًا من أحاديثهم (انظر: بحار الأنوار١٠١/ ١ - ١١). وشد الرحال إلى قبر الحسين ﵁ عند الشيعة من أركان دينهم ومن بقايا الوثنية التي أرساها ابن سبأ اليهودي، ولا نعجب إذا رأينا الشيعة تضع في ثواب زيارته الأحاديث الكثيرة الموضوعة التي ترغب في زيارته والاستشفاء من تربته: * تزعم الشيعة أن ثواب من زار قبره مثل ثواب مائة ألف شهيد من شهداء بدر. (بحار الأنوار للمجلسي ٩٨/ ١٧). * ومن أتاه تشوقًا كتب الله تعالى له ألف حجة مقبولة وألف عمرة مبرورة، وأجر ألف شهيد من شهداء بدر، وأجر ألف صائم، وثواب ألف صدقة مقبولة، وثواب ألف نَسَمة أريد بها وجه الله تعالى. (بحار الأنوار٩٨/ ١٨). * وأن زيارته تعدل الحج والعمرة والجهاد في سبيل الله تعالى وعتق الرقاب (بحار الأنوار ٩٨/ ٢٨ ـ ٤٨) وأن الأنبياء والرسل والملائكة يأتون لزيارته ويَدْعُون لزواره ـ ويبشرونهم ويستبشرون لهم. (بحار الأنوار ٩٨/ ٥١، ٦٨). * وبلغ بهم الكذب أن قالوا: «إن القيام بكربلاء يوم عرفة أفضل وأكثر أجرًا من الوقوف علَى صعيد عرفات الطاهر». (مصباح الطوسي ص ٤٩٨). قال أبو عبد الله ﵇: «إن الله ﵎ يتجلى لزوار الحسين ـ صلوات الله عليه ـ قبل أهل عرفات ويقضي حوائجهم، ويغفر من ذنوبهم، ويشفعهم في مسائلهم، ثم يُثَنِّي بأهل عرفات فيفعل ذلك بهم» (ثواب الأعمال ص ٨٢).
следующие страницы →