← Акыда

Акыда · id 36173

جهود علماء الأزهر في بيان حقيقة دين الشيعة = الشيعة الوجه الآخر شقاق لا وفاق

شحاتة صقر

Полный текст (87 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

جهود علماء الأزهر الشريف في بيان حقيقة دين الشيعة جمع وترتيب شحاتة صقر راجعه وقدَّم له أ. د محمد بكر إسماعيل حبيب أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر وجامعة أم القرى

стр. 2

أقوال ليست عابرة * «لا يصح أن يدرس فقه الشيعة في الأزهر؛ ألَا ترون أن الشيعة يجيزون نكاح المتعة ونحن في الفقه نقرر بطلان نكاح المتعة، وأنه غير صحيح؟». ... الشيخ حسنين مخلوف ﵀. * «الشيعة يزعمون أن أبا بكر وعمر بالذات ﵄ حَذَفَا من المصحف آيات كثيرة، منها عدد كبير يتصل بخلافة عليّ ﵁، ويزعمون أن المصحف الكامل كتبه علِيٌّ ﵁ بعد انتقال النبي ﵌ إلى الرفيق الأعلى». ... الشيخ عطية صقر ﵀. * «هذا المذهب يقول برِدَّة الصحابة جميعًا بعد وفاة الرسول ﵌، إلا قليلًا منهم، وأن أبا بكر وعمر كافران ملعونان! فهل يجوز للمسلمين تقليدهم في ذلك؟ وأن يكون من المسلمين من يلعن أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة، ويقول بكفر الصحابة!؟». الشيخ محمد عرفة ﵀. عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. * «لا شك أن الشيعة في كل ما تقول تتعلق بنصوص قرآنية أو أحاديث منسوبة إلى النبي ﵌، ولكن مع ذلك اشتملت آراؤها

стр. 3

على أفكار فلسفية أرجعها علماء العراق والغرب إلى مصادرها من المذاهب الفلسفية والدينية السابقة على الإسلام، والحضارة الفارسية التي انتهت بظهور الإسلام». الشيخ محمد أبو زهرة ﵀. * «إن المستقرئ للدستور الإيراني يتأكد له أنه ليس دستورًا إسلاميًا، ولم ينبثق من عقيدة الإسلام». الدكتور صابر طعيمة أستاذ مقارنة الأديان في جامعة الأزهر. * «غلا آية الله الخميني في تقديس الأئمة غلوًا شديدًا، طبقًا لما قرره في السطور السابقة من كتابه (الحكومة الإسلامية)، فقد فَضَّلهم على جميع الملائكة، وجميع الأنبياء والمرسلين بغير استثناء أو تحفظ. غير أن ذلك الذي ذكره آية الله الخميني لا يعبر عن عقيدة خاصة به، وإنما هو يردد ما يعتقده كثير من صفوة علماء الشيعة، وعلى رأسهم الكليني في كتابه (الكافي) الذي يحتل عند الشيعة مكانة شبيهة بمكانة (صحيح البخاري) عند أهل السنة». الدكتور مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف.

стр. 4

تقديم الأستاذ الدكتور محمد بكر إسماعيل حبيب الأستاذ بجامعة الأزهر ( الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى من تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. وبعد .... فإن بيان مبادئ أهل الضلال والبدع، وطرقِهم في إضلال الناس والتلبيس عليهم، لَهُو من دين الله ومن مقاصد القرآن الكريم؛ إذ قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (الأنعام:٥٥)؛ فحتى لا يقع كثير من أبناء أهل السنة في ضلالات اهل البدع كان لابد من بيان طرق هؤلاء وعقائدهم ـ ولو بطريقة مختصرة ـ ومن أراد التوسع فعليه بالبحث، من باب «عرفت الشرَّ لا للشرِّ لكن لتوقّيه، ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه». وقيام أهل السُنّة في كل زمان بذلك أمر معروف.

стр. 5

وهذه الرسالة التي بين يدَيّ لأخي/شحاتة محمد صقر، وفّقَه الله، هي من هذا الباب، الذي يكشف بصورة مختصرة عن بعض عقائد هذه الفِرقة المتناقضة مع أهل السُنة، وهم الشيعة الإمامية، والتي قد تروج أفكارها على بعض من لا يعرف حقائقها، وإذا راجت على بعض علماء الأزهر بتلبيس من بعض أهلها والمحترفين لدجلها، فمن باب أولى قد تروج على بعضهم. فهي رسالة أرى ـ بعد قراءتها حرفًا حرفًا ـ أنها مفيدة في بابها، وأحُث على قراءتها، ويكفي تعريفها لبعض المراجع في الباب لمن أراد الزيادة، بعد ما فيها من حقائق. أسأل الله أن يثبتنا على الإسلام حتى نلقاه عليه. وكتبه د/محمد بكر إسماعيل حبيب أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر وأستاذ أصول الفقه المشارك بقسم القضاء جامعة أم القرى ـ مكة المكرمة الخميس ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٠هـ ١٩ مارس ٢٠٠٩م

стр. 6

مقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران:١٠٢)، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء:١)، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾. (الأحزاب:٧٠). أما بعد: فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﵌، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل

стр. 7

بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. لا أحد ينكر ما لمصر من ثقل في العالم الإسلامي، ولا أحد ينكر ما للأزهر من مكانة في قلوب المسلمين في العالم، ولذلك يحاول الشيعة دائمًا استغلال ذلك في الدعاية لدينهم الباطل، وذلك بطرق كثيرة منها تضليل علماء الأزهر بخدعة التقريب بين السنة والشيعة كما حدث مع الشيخ محمود شلتوت ـ شيخ الأزهر الأسبق ـ ﵀ وغيره، ومنها الافتراء عليهم كذبًا كما حدث بالنسبة للشيخ سليم البشري ﵀، والشيخ حسنين مخلوف ﵀ كما سيتضح إن شاء الله. ونحاول هنا إثبات أن الأزهر وعلماءه ضد تزكية دين الشيعة، وضد اعتباره مذهبًا خامسًا، وإن خالف بعضهم ذلك فإنه فعل ذلك نتيجة انخداعه بتقية الشيعة ودعوتهم الكاذبة إلى التقريب بين دين الإسلام ـ دين أهل السنة والجماعة ـ وبين باطلهم. وسأذكر أقوالًا لعلماء مشهورين من الأزهر تكشف عن حقيقة دين الشيعة.

стр. 8

وسأذكر من أقوال بعض العلماء ـ الذين خدعتهم تقية الشيعة ـ ما يدل على أنه لو كان يعلم حقيقة دين الشيعة ما قال إنه يجوز التعبد بدين الشيعة واعتباره مذهبًا خامسًا. ومعظم مادة هذا الموضوع من مجموع فتاوى الأزهر (فتاوى دار الإفتاء المصرية)، وكتاب الدكتور ناصر بن عبد الله القفاري «مسألةُ التّقريب بين أهْل السُّنة والشّيعَة» وكتاب «موقف العلماء والمفكرين من الشيعة الاثني عشرية» من إعداد موقع الراصد www.alrased.net، وبعض المقالات والأخبار من الشبكة العنكبوتية. اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنَا لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ؛ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. شحاتة محمد صقر saqrmhm@gawab.com

стр. 9

افتراء جاوز الحدود ... الشيعة وافتراؤهم على شيخ الأزهر الأسبق سليم البشري ﵀ - من كتب الشيعة التي امتلأت بالكذب علَى النبي ﵌ كتاب «المراجعات» (١) لمؤلفه عبد الحسين بن يوسف شرف الدين العاملي الموسوي ـ عامله الله بما يستحق ـ، وقد خرّج العلامة محمد ناصر الدين الألباني ﵀ بعضًا من أحاديث الكتاب المذكور، وخاصة فيما يتعلق بفضائل علي بن أبي طالب ﵁. مع العلم أنه قد ورد في فضله أحاديث أخري صحيحة كثيرة.

стр. 10

قال الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني ﵀: « ... وكتاب (المراجعات) للشيعي المذكور محشو بالأحاديث الضعيفة والموضوعة في فضل عليٍّ ﵁، مع كثير من الجهل بهذا العلم الشريف، والتدليس علَى القراء والتضليل عن الحق الواقع، بل والكذب الصريح، مما لا يكاد القارئ الكريم يخطر في باله أن أحدًا من المؤلفين يحترم نفسه يقع في مثله» (١). * طار الشيعة الرافضة بكتاب (المراجعات) هذا في الآفاق، وخدعوا به أتباعهم، وزعموا أن هذا الكتاب طبع أكثر من مائة مرة، وقصة الكتاب عبارة عن مراسلات ـ كما زعم المؤلف ـ بينه وبين شيخ الأزهر سليم بن أبي الفرج البشري ﵀، وزعم أن المراسلات انتهت بأن صحح شيخ الأزهر مذهب الرافضة، بل شيخ الأزهر أبطل مذهب أهل السنة!!! * والوضع والكذب علَى أهل السنة ليس مستغربًا من الشيعة؛ فهم يبيحون لأنفسهم الوضع علَى أهل السنة ما دام أن لهم أهدافًا، وعلَى طريقة: «الغاية تبرر الوسيلة»، ولكن نقول: «لقد أجازوا لأنفسهم الكذب علَى رسول الله ﵌ وصحابته الكرام، وأهل بيته

стр. 11

الأطهار، فكيف لا يكذبون علَى أهل السنة؟». أمارات الوضع والكذب في كتاب (المراجعات): أولًا: زعم الموسوي أن الكتاب مراسلات خطية حصلت بينه وبين شيخ الأزهر سليم البشري، ولم يوثِّق كتابة بصورة واحدة من تلك الرسائل الخطية. ورسائل الكتاب بلغت ١١٢ رسالة، منها ٥٦ رسالة لشيخ الأزهر. وهذا يدل علَى كذب الموسوي، ويطعن في صحة الرسائل. ثانيًا: لم يُنشَر الكتاب إلا بعد عشرين سنة من وفاة شيخ الأزهر البشري، فالشيخ البشري ﵀ توفي سنة ١٣٣٥ هـ، وأول طبعة للكتاب في سنة ١٣٥٥ هـ. ثالثًا: كيف تكون المراسلات بين شيخ الأزهر البشري ولا يعلمها ـ علَى أقل تقدير ـ المقربون من شيخ الأزهر، وخاصة مَن يعملون معه في الأزهر؟ ولذلك بادر كثير من أهل العلم إلى تكذيب هذه الرسائل، ونفْي نسبتها لشيخ الأزهر البشري. بل إن الدكتور علي السالوس ـ أستاذ الفقه والأصول، وعضو المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي ـ والذي كان الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر الأسبق ﵀ قد كلفه بكتابة رد علَى كتاب (المراجعات) ـ قد قال في مقدمة كتابه

стр. 12

(المراجعات المفتراة علَى شيخ الأزهر البشري، الفرية الكبرى): «تحدثتُ مع الشيخ محمد بن سليم البشري، وذكَرْتُ له كتاب (المراجعات)، فقال لي ما نَصُّه: «قرأتُ الحديثَ علَى أبي ثلاثين سنة فما ذكَرَ لي شيئًا عن الشيعة، وما كان يُخفِي عنِّي أيَّ شيءٍ». اهـ. وذكر الدكتور عليّ السالوس في مقدمة كتابه المذكور أيضًا نموذجًا آخر من كذب الشيعة حدث معه هو شخصيًا؛ حيث قابله أحدُهم في القاهرة، وزعم أنه ذهب إلى العلامة محمود محمد شاكر، ودار حوار بينهما، وانتهى الحوار بعجز الشيخ العلامة محمود شاكر عن الرد علَى الشيعي الرافضي. يقول الدكتور عليّ السالوس: «وذهبتُ إلى شيخي في منزله، وسألته عن هذه الزيارة وما دار فيها، فقال: «لم يأتني أحدٌ من هؤلاء، ولم يحدث أيُّ حوار». فلما رأى آثار تعجُّب تظهر عَلَيَّ قال لي: «يا عَلِيّ، إنهم يكذبون علَى الله وعلَى رسوله ﵌، وتعجَبُ أنهم يكذبون علَى محمود شاكر». رابعًا: أسلوب الرسائل واحد لا يختلف، أي أن الموسوي هو الواضع للأسئلة وهو الذي أجاب عنها، ومن دقق عرف ذلك. خامسًا: يُشْعِرُك الموسوي أن شيخ الأزهر البشري رجل لا

стр. 13

يعرف شيئًا، وليس صاحب تلك المكانة في العالم الإسلامي من جهة منصبه العلمي، وكأنّ شيخ الأزهر يُسَلِّم بكل ما يطرحه الموسوي، والأمثلة في هذا الباب كثيرة جدًا. والعجب كل العجب من جرأة هذا الرافضي لا علَى الكذب والافتراء فقط، ولكن أيضا علَى تصوير شيخ الأزهر وشيخ المالكية وقد جاوز الثمانين عامًا في صورة جاهل لا يدري ما في كتب في التفسير والحديث عند أهل السنة أنفسهم، وما يدرس منها لطلاب الأزهر، فبدا كأنه أقل علمًا من هؤلاء الطلاب، إلَى أن جاء هذا الشاب الرافضي الطريد ـ الذي لجأ إلَى مصر ـ ليُعَلم شيخ الأزهر نفسه ما في هذه الكتب، ويصور الرافضي نفسه في صورة من أخرج شيخ الأزهر من ظلمات الجهل إلَى نور العلم، وجعله يسَلّم بصحة عقيدة الرافضة وشريعتهم وبطلان ما عليه أمة الإسلام منذ الصحابة الكرام البررة إلَى عصرنا!! وبعد هذه الأمارات نجزم أن الموسوي هو من ألَّف وحبك الأسئلة، وأجاب عليها ظنًا منه أن مثل هذه الحيَل تخدع أهل السنة، ولكن هيهات هيهات.

стр. 14

خدعوه ... فقال ... وليته ما قال لقد شاع القول بأن الأزهر يعتبر الشيعة مذهبًا خامسًا، وإن كان مِن علماء الأزهر مَن قال ذلك فإنما قاله لعدم علمه بحقيقة دين الشيعة الروافض، وبسبب انخداعه بدعوة التقريب بين السنة والشيعة. ولقد استطاع الشيعة الروافض في ظل دعوة التقريب أن يخدعوا شيخ الأزهر محمود شلتوت ﵀ بالقول بأن مذهب الشيعة لا يفترق عن مذهب أهل السنة، وطلبوا منه أن يصدر فتوَى في شأن جواز التعبد بالمذهب الجعفري. فاستجاب لهم وأصدر فتواه في سنة ١٣٦٨هـ الموافق ١٩٥٩م بجواز التعبد بالمذهب الجعفري (١).

стр. 15

طار الشيعة الروافض بهذا فرحًا واعتبروا فتوَى الشيخ شلتوت هي القطف الشهيّ والثمرة الكبرَى لدعوة التقريب لأنها تعطيهم ـ كما يتصورون ـ (الشرعية) في التبشير بالتشيع في ديار السنة. ولكن هل كانت فتوَى الشيخ شلتوت ﵀ مبنية علَى دراسة لمذهب الشيعة أم مبنية علَى تصديق الشيخ شلتوت لدعاوَى الشيعي محمد القمي ـ مؤسس جماعة التقريب ـ وغيره بأنه لا خلاف بين السنّة والشيعة؟!! الذي رجحه الدكتور ناصر بن عبد الله القفاري ـ صاحب كتاب «مسألةُ التّقريب بين أهْل السُّنة والشّيعَة» ـ هو الثاني بناءً علَى ما سمعه من بعض معاصري الشيخ شلتوت ومجالسيه. ومما يؤكد جهل الشيخ شلتوت بالشيعة أنه يرَى أن السبيل الوحيد إلَى إعادة الصف الإسلامي إلَى وحدته وقوته أن لا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله، وأن نطرح وراء ظهورنا تلكم التأويلات البعيدة للنصوص الشرعية من كتاب وسنّة صحيحة، وأن نفهمها كما فهمها المعاصرون للتنزيل، وأن نجعل أهواءَنا تبعًا لديننا، ولا نجعل ديننا تبعًا لأهوائنا، وأن نحارب احتكار فرد أو أفراد تعاليم الدين؛ فما كان الإسلام دين أسرار وأحَاجٍ لا يعرفها إلا طائفة خاصة تُطْلِع عليها من تشاء وتمنعها عمن تشاء؛ فما انتقل

стр. 16

الرسول ﵌ إلَى الرفيق الأعلَى حتَى بلّغ الرسالة وأدَّى الأمانة، وطلب من أصحابه وأتباعه أن يبلّغوا ما علموه» (١). فالشيخ شلتوت ﵀ بهذا القول كأنه يحكم علَى الشيعة ـ التي أفتَى بجواز التعبد علَى مذهبها ـ يحكم عليها بأنها لم تسلك سبيل التقريب؛ لأن الشيعة علَى خلاف تام لهذه الأركان التي وضعها للتقريب: - فاتخاذهم للأئمة أربابًا من دون الله منتشر عندهم وفي كتبهم. - وهُم أهل التأويلات البعيدة للنصوص الشرعية، ويرَون أنه من الكيد للإسلام أن نفهم هذه النصوص كما فهمها الصحابة المعاصرون للتنزيل ﵃. - وهم بمزاعمهم في أئمتهم ودعاويهم في مجتهديهم يمثلون في الإسلام ذلك الاحتكار للدين الذي يعنيه الشيخ شلتوت. - وهم يقولون بأن في دين الله أسرارًا وأحاجي لا يعلمها إلا طائفة خاصة ـ بزعمهم ـ هم أهل البيت؛ لأن الرسول

стр. 17

- ﵌ كتم قسمًا من الشريعة وأودعه إياهم، وهم وحدهم عندهم الجفر، والجامعة، ومصحف فاطمة، وعلم ما كان، وما يكون .. الخ ـ، ولمجتهديهم اتصال بالمنتظر الذي انتهت إليه هذه العلوم بزعمهم .. الخ. فكأن الشيخ شلتوت ﵀ بهذا القول ينقض فتواه بنفسه. ومن المفارقات أن أحد شيوخ الشيعة الذين ينادون بالوحدة الإسلامية ـ وهو شيخهم محمد الخالصي ـ سُئِل عن جواز التعبد بالمذاهب الأربعة عند أهل السنة فأفتَى بالمنع من ذلك (١). وعلَى الرغم من قيام الشيعة بتأسيس دار التقريب ومجلتها وجماعتها واستجابة بعض علماء الأزهر لفكرتهم لم نَرَ لهذه الدعوة لهذا التقارب أي أثر بين علماء الشيعة في العراق وإيران وغيرهما؛ فلا يزال القوم مُصِرّين علَى ما في كتبهم من ذلك الطعن الجارح والتصوير الكاذب لما كان بين الصحابة من خلاف، ولا تزال مطابع الشيعة الروافض تقذف سنويًا بعشرات الكتب التي تحمل اللعن والتكفير والتخليد بالنار لخير القرون.

стр. 18

دور الشيخ حسنين مخلوف ـ مفتي مصر الأسبق ـ ﵀ في بيان حقيقة دين الشيعة حديث للشيخ حسنين مخلوف مفتي مصر ﵀ عن التقريب بين السنة والشيعة وعن موقف الشيخ شلتوت: هذا الحديث أملاه الشيخ حسنين مخلوف ﵀ علَى الدكتور ناصر القفاري ـ صاحب كتاب (مسألة التقريب بين أهْل السُّنة والشّيعَة) ـ وختمه الشيخ حسنين مخلوف بتوقيعه. وأهمية هذا الحديث ـ كما يقول الدكتور القفاري في كتابه ـ تأتي من وجهين: الأول: أن الكتاب الذي أصدره الرافضي عبد الكريم الشيرازي باسم «الوحدة الإسلامية أو التقريب بين المذاهب السبعة» (والذي جمعه ـ كما يزعم ـ من مجلة رسالة الإسلام ـ مجلة التقريب) قد افتتحه بمقال للشيخ حسنين مخلوف ـ باعتباره مفتي مصر ـ يؤيد فيه التقريب ويدعو إليه في حين أنه في هذا الحديث يؤكد أنه من المعارضين للفكرة من الأصل. ولا عجب فالكذب تسعة أعشار دين الشيعة، ومن قبله كذب عبد الحسين شرف الدين في كتابه (المراجعات) علَى شيخ الأزهر

стр. 19

سليم البشري. والوجه الثاني: أنه يحوي تسجيلًا تاريخيًا لمعارضة بعض شيوخ الأزهر لمحاولة الشيخ شلتوت تطبيق دراسة مذهب الشيعة في الأزهر مثله في ذلك مثل المذاهب الأربعة. قال الشيخ حسنين مخلوف ﵀: «بسم الله الرحمن الرحيم. بدأت فكرة التقريب بين أهل السنّة والشيعة حينما كان بمصر رجل شيعي اسمه (محمد القمي) وسعَى في تكوين جماعة سماها (جماعة التقريب) وأصدر «مجلة التقريب» وكتب فيها بعض الناس. وأنا لم أكن موافقًا علَى التقريب ولا علَى المجلة؛ ولذلك لم أكتب في المجلة ولم أجتمع مع جماعة التقريب في مجلس ما. وقد سعَى القُمي لدَى الشيخ شلتوت في أن يقرر تدريس الفقه الشيعي الإمامي في الأزهر أسوة بالمذاهب الأربعة التي تدرس فيه. وأنا حين علمت بهذا السعي كتبتُ كلمة ضد هذه الفكرة، وأنه لا يصح أن يدرس فقه الشيعة في الأزهر؛ ألَا ترون أن الشيعة يجيزون نكاح المتعة ونحن في الفقه نقرر بطلان نكاح المتعة، وأنه غير صحيح؟ وقد أبلغتُ هذا الرأي لأهل الحل والعقد في مصر إذ ذاك، وأصدروا الأمر لشيخ الجامع الأزهر بأنه لا يجوز تدريس هذا الفقه فيه ولم ينفَّذ والحمد لله». (انتهَى كلام الشيخ حسنين مخلوف ﵀).

стр. 20

* وقال الشيخ حسنين محمد مخلوف ـ مفتي مصر الأسبق ـ ﵀ أيضًا: «الشيعة الإمامية يزعمون أن الرسول ﵌ قد نص نصًا جليًّا على إمامة علِيٍّ ﵁ بعده وأنه هو وصيه ويطعنون في سائر الصحابة وخاصة الشيخين، بل منهم من يُكفِّرُهم ... ولهم في أبي بكر وعمر ﵄ مطاعن ومثالب يظهرونها فيما بينهم عند الأمن ويخفونها تقية عند الخوف، وكلها كذب وبهتان، ويقدسون كربلاء والنجف وما فيهما من مشاهد، ويحملون من أرضها قطعًا يسجدون عليها في الصلاة» (١).

стр. 21

دور الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، شيخ الأزهر الأسبق ﵀ في بيان حقيقة دين الشيعة * سبق أن ذكرنا أن الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر الأسبق ﵀ كان قد كلف الدكتور علي السالوس ـ أستاذ الفقه والأصول، وعضو المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي ـ بكتابة رد علَى كتاب (المراجعات) ـ لمؤلفه الشيعي عبد الحسين بن يوسف شرف الدين العاملي الموسوي (١). * جاء في كتاب (بيان للناس من الأزهر الشريف) الذي أصدره الأزهر الشريف تحت إشراف الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، شيخ الأزهر الأسبق ﵀: «ومن أهم أصولهم (أي الشيعة الإمامية الاثني عشرية): • تكفير الصحابة ولعنهم، وبخاصة أبي بكر وعمر ﵄ إلا عددا قليلًا جدًا كانوا موالين لعليّ ﵁. وقد رووا عن الباقر والصادق: «ثلاثة لا يكلَّمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة ليست له، ومن جحد إمامًا من

стр. 22

عند الله، ومن زعم أن أبا بكر وعمر لهما نصيب في الإسلام». • ويقولون: إن عائشة وحفصة ﵄ كافرتان مخلدتان، مؤوِّلين عليهما قول الله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (١٠)﴾ (التحريم:١٠). • ادعاء أن القرآن الموجود في المصاحف الآن ناقص؛ لأن منافقي الصحابة (هكذا) حذفوا منه ما يخص علِيًّا وذريته، وأن القرآن الذي نزل به جبريل على محمد سبعة آلاف آية (١)، والموجود الآن (٦٢٦٣آية) والباقي مخزون عند آل البيت فيما جمعه علِيّ، والقائم على أمر آل البيت يخرج المصحف الذي كتبه علي، وهو غائب بغيبة الإمام. • رفْض كل رواية تأتي عن غير أئمتهم، فهم عندهم معصومون بل قال بعضهم: إن عصمتهم أثبت من عصمة الأنبياء.

стр. 23

• التقية: وهي إظهار خلاف العقيدة الباطنة، لدفع السوء عنهم. • الجهاد غير مشروع الآن، وذلك لغيبة الإمام، والجهاد مع غيره حرام ولا يطاع، ولا شهيد في حرب إلا من كان من الشيعة، حتى لو مات على فراشه. • وهناك تفريعات كثيرة على هذه الأصول منها: - عدم اهتمامهم بحفظ القرآن انتظارًا لمصحف الإمام. - وقولهم بالبداء: بمعنى أن الله يبدو له شيء لم يكن يعلمه من قبل ويتأسف على ما فعل. - والجمعة معطلة في كثير من مساجدهم وذلك لغيبة الإمام، ويبيحون تصوير سيدنا محمد وسيدنا علي وصورهما تباع أمام المشاهد والأضرحة، ويدينون بلعن أبي بكر وعمر» (١).

стр. 24

دور الشيخ عطية صقر ﵀ في بيان حقيقة دين الشيعة *ذكر الشيخ عطية صقر ـ الرئيس الأسبق للجنة الفتوى في الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية ﵀ ـ في فتوى له ـ نفس الكلام السابق في بيان الأزهر الشريف. (١) * وقال الشيخ عطية صقر ﵀ أيضًا: «نزل القرآن على النبي ﵌، وكان يأمر كُتَّابه بتدوين ما ينزل، على مدى ثلاثة وعشرين عامًا، وحُفِظ هذا المكتوب ونُسِخَتْ منه عدة نسخ في أيام عثمان بن عفان ﵁ ثم طبعت المصاحف المنتشرة في العالم كله طبق المصحف الإمام الذي كان عند عثمان والنسخ التي أخِذَتْ منه. والشيعة يزعمون أن أبا بكر وعمر بالذات ﵄ حذفا من المصحف آيات كثيرة، منها عدد كبير يتصل بخلافة عليّ ﵁، ويزعمون أن المصحف الكامل كتبه علِيٌّ ﵁ بعد انتقال النبي ﵌ إلى الرفيق الأعلى.

стр. 25

جاء في كتاب (الأنوار النعمانية) لمحدثهم وفقيههم الكبير ـ نعمة الله الموسوي الجزائري ـ ما نصه: «إنه قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين ﵇، بوصية من النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فبقي بعد موته ستة أشهر مشتغلًا بجمعه، فلما جمعه كما أنزل أتى به إلى المتخلفين بعد رسول الله ﷺ وآله ـ فقال: هذا كتاب الله كما أنزل. فقال له عمر بن الخطاب: لا حاجة بنا إليك ولا إلى قرآنك. فقال لهم عليٌّ ﵇: لن تروه بعد هذا اليوم، ولا يراه أحد حتى يظهر ولَدِي المهدي ﵇ ... وفي ذلك القرآن زيادات كثيرة، وهو خال من التحريف». ولكثير من علمائهم تآليف تثبت أن القرآن الموجود بيننا ناقص ومحرف، وأن المصحف الصحيح الكامل سيظهر آخر الزمان مع المهدي المنتظر، ولم يتح لنا الاطلاع على هذا المصحف، وينقلون هم أشياء يدَّعون أنها فيه. وأكثرها خاص بآل البيت وإمامة علِيّ ﵁. ومن أمثلة التحريف ـ في زعمهم ـ أن آية ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ (البقرة: ٢٣)، نزل

стр. 26

بها جبريل على محمد هكذا (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا في عَلِيّ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ). ونقل في (أصول الكافي) عن إمامهم جعفر الصادق أنه أقسم بالله أن آية ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ (طه: ١١٥)، نزلت هكذا (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ في محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم فَنَسِيَ). وجاء في كتاب (أصول الكافي) ـ وهو أصح الكتب عند الشيعة ـ أن القرآن الذي جاء به جبريل سبعة عشر ألف آية. وقال القزويني شارح كتاب أصول الكافي الذي نسب هذا الكلام لجعفر الصادق: «إن الغرض بيان أنه حذف من أصل القرآن شيء كثير، الذي لا يوجد في نسخ القرآن المشهورة ... ». هذا، وقد رأيتُ (مازال الكلام للشيخ عطية صقر ﵀) في رسالة للسيد محب الدين الخطيب، عنوانها (الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثني عشرية) التي طبعت أكثر من مرة منذ سنة ١٣٨٠ هـ ـ: أن الأستاذ محمد عليّ سعودي ـ الذي كان كبير خبراء وزارة العدل بمصر، ومن خواص الشيخ محمد عبده ـ اطلع على مصحف إيراني مخطوط عند المستشرق

стр. 27

(برامين) فنقل منه سورة بعنوان: سورة الولاية، مذكور فيها ولاية عليّ ﵁، ونص صفحتها الأولى: «يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا بالنبيّ وبالوليّ اللذين بعثناهما يهديانكم إلى صراط مستقيم * نبي وولي بعضهما من بعض وأنا العليم الخبير* إن الذين يوفون بعهد الله لهم جنات النعيم * والذين إذا تُليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين. فإن لهم في جهنم مقامًا عظيمًا إذا نودي لهم يوم القيامة: أين الظالمون المكذبون للمرسلين * ما خالفتم المرسلين إلا بالحق وما كان الله ليظهرهم إلى أجل قريب، وسبح بحمد ربك، وعليٌّ من الشاهدين». وهذه السورة أثبتها الطبرسي في كتابه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب)، وثابتة أيضا في كتابهم (دبستان مذاهب) باللغة الإيرانية، لمؤلفه محسن فاني الكشميري، ونقل عنه هذه السورة المكذوبة المستشرق (نولدكه) في كتابه (تاريخ المصاحف ٢/ ١٠٢)، ونشرتها الجريدة الأسيوية الفرنسية سنة ١٨٤٢م (ص ٤٣١ - ٤٣٩)». انتهى كلام الشيخ عطية صقر ﵀. (١)

стр. 28

* وقد ذكر الشيخ عطية صقر ﵀ أن الشيعة ينتظرون إمامهم الغائب كل يوم، يقفون بالخيل على باب السرداب، ويصيحون بأن يخرج إليهم ثم يرجعون، وذكر أن بعض الشعراء قال في ذلك: ما آنَ للسردابِ أنْ يَلِدَ الذي كلّمتُمُوه بجهْلِكم ما آنَا فعلى عقولِكُمُ العفَاءُ فإنّكمْ ... ثَلّثْتُمُ العَنْقَاءَ والغيلانا» (١)

стр. 29

دور الشيخ محمد عرفة ﵀ ـ عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ـ في بيان حقيقة دين الشيعة كان الشيخ محمد عرفة ﵀ عضوًا في جماعة التقريب بين السنة والشيعة، ثم تركها بعد أن تيقن حقيقة المطامع الشيعية خلفها. قال الشيخ ﵀ (١): «لقد صدَرَتْ آراء من دعاة التقريب بين المذاهب الإسلامية، يُثْنُون فيها علَى مذهب الجعفرية، المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية، على أن لهذه الطائفة أصولها المستمدة من كتاب الله تعالى، ومن سنة رسوله ﵌. ولعله لا يكون من السهو أن يفوت هؤلاء أن هذا المذهب يقول برِدَّة الصحابة جميعًا بعد وفاة الرسول ﵌، إلا قليلًا منهم، وأن أبا بكر وعمر كافران ملعونان! فهل يجوز للمسلمين تقليدهم في ذلك؟ وأن يكون من المسلمين من يلعن أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة، ويقول بكفر الصحابة!؟

стр. 30

وأن هذا المذهب يقول بكفر المسلمين من غير الشيعة: الحاضرين والماضين؛ فالمسلمون في رأيهم كفار حكامهم ومحكوموهم في نظرهم!! والذي دعاهم إلَى ذلك أنهم يجعلون الإيمان بإمامة عليّ ﵁ ومَن بعده مِن أبنائه جزءًا من الإيمان، كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، فمن لم يؤمن بالأئمة من أهل البيت لم يكن مؤمنًا، ولذلك كفّروا الصحابة الذين قالوا بإمامة أبي بكر وعمر وعثمان، وكفّروا هؤلاء الخلفاء لأنهم أخذوا ـ بزعمهم ـ ما ليس لهم من الإمامة، ولذلك أيضًا كفروا المسلمين الحاضرين والماضين الذين لا يقولون بالإمامة التي جعلوها جزءًا من الإيمان، وجعلوا حكامهم أهل جور؛ لأنهم لم يستمدوا حكمهم من الأئمة المعصومين ذوي الحق، وجعلوا الرعية كفارًا لأنهم اتبعوا أئمة الجور ولم يؤمنوا بإمامة الأئمة من أهل البيت. فهل يجوز تقليد هذا المذهب في ذلك؟! وهل نقول للمسلمين: لكم أن تقلدوا هذا المذهب فيما ذكرنا؛ فيكفّر بعضهم بعضًا؟! وهذا المذهب يقول: إن هذا القرآن الذي بأيدي الناس ليس هو القرآن كله، وإن عليًا ﵁ هو الذي جمعه كله، فهل يجوز للمسلمين تقليده في ذلك؟ إن ما نسبناه إليهم ينبغي ألا نتركه حتَى نبين نسبته إليهم من كتبهم المعتبرة، التي جعلوها أصول هذا المذهب، والتي هي عندهم كالبخاري عندنا. (ثم نقل ﵀ من كتب الشيعة الموثوقة عندهم ما يدل علَى ما قاله) ثم قال: «إنهم كانوا منطقيين مع أنفسهم مخلصين لمذهبهم، الذي يكفّر أهل السنة رعيتهم وراعيهم، حين التزموا لوازمه إلَى نهايتها، وقالوا: إنه لا يقاتل مع أهل السنة عدوهم من الكفار. فلو كان منا شيعة في العدوان الثلاثي علَى مصر لتخلفوا عن قتال المعتدين بناء علَى هذه القاعدة، وهذا هو السر في رغبة الاستعمار في نشر هذا المذهب في البلاد الإسلامية. هذا هو المذهب الشيعي في حقيقته، أظهرناه عاريًا لا حجاب دونه، أخذناه من مصادره الأصلية، ومن كتبه التي هي أصول المذهب عند الشيعة، وعن أشياخه الذين هم أئمتهم، والموثوق بهم، والذين أجمعت كتب التراجم علَى تزكيتهم وتوثيقهم، فإذا لم نأخذ المذهب عن هؤلاء، فعمن نأخذ؟ وإذا لم نستند إلَى هذه الكتب فإلام نستند؟ أتَاكَ المُرْجِفُونَ بِرَجْمِ غَيْبٍ عَلَى دَهَشٍ وَجِئْتُكَ بِالْيَقِينِ

стр. 31

ولا وزن لقول المجادلين: هذه روايات ضعيفة. أكُلّ روايات الباب ضعيفة؟ وإذا كانت كذلك فكيف يكون الكتاب أحد أصول المذهب؟ ولا وزن كذلك لقول المجادلين: «لا يؤخذ المذهب من كتب الروايات، وإنما يؤخذ من كتب العقائد». علَى أننا إذا رجعنا إلَى كتب العقائد عندهم، وجدناها توافق الروايات التي قيلت. وها نحن أولاء نهرع إليها فننقل منها مذاهبهم في أشد ما ذكرناه خطورة، وهي الإمامة وما يتعلق بها من تكفير الصحابة والخلفاء الراشدين الثلاثة، ومن تكفير المسلمين من يوم توفي النبي ﵌، إلَى يومنا هذا، لأنهم لم يقولوا بإمامة عليّ وإمامة الأئمة الاثني عشر. ننقله عن رئيس المحدثين أبي جعفر الصدوق محمد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمي المتوفَّىسنة٣٨١هـ، وهو صاحب كتاب: (من لا يحضره الفقيه)، أحد الكتب الأربعة التي يعتبرها الشيعة أصول مذهبهم في رسالة (الاعتقادات)، قال: «واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب والأئمة من بعده أنه كمن جحد نبوة جميع الأنبياء. واعتقادنا فيمن أقرّ بأمير المؤمنين وأنكر واحدًا من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقرّ بجميع الأنبياء، وأنكر نبوة نبينا محمد ﵌».

стр. 32

وقال في رسالة (الاعتقادات) أيضا: قال النبي ﵌: «من جحد عليًّا إمامته بعدي فقد جحد نبوّتي، ومن جحد نبوّتي فقد جحد الله ربوبيته». لم نشأ أن نأخذ مذهب الشيعة الإمامية من كتب الفرق، والملل والنحل لئلا يقولوا: لا يلزمنا ما قال غيرنا فينا، ولم نشأ أن نأخذ من كتب العقائد، وكتب أئمة المسلمين الذين ناظروهم وجادلوهم، كالإمام الغزالي وابن تيمية وعلامة الهند الدهلوي، لئلا يقولوا: خصوم، والخصم يحرف مذهب خصمه للتشنيع والتقبيح. وإنما أخذناه من أئمتهم الذين أسسوا المذهب، ومن كتبهم التي تعتبر أصولًا له، وكنا نرجع إلَى كتب التراجم والجرح والتعديل عندهم، فرأيناهم يوثقونهم ويعدلونهم ويرونهم شيوخ المذهب، ورأينا كتبهم يثنون عليها أعظم الثناء، حتَى إنهم قالوا في (الكافي): «لم يؤلف في الإسلام مثله». ومن عجب أن ما جاء في هذه الكتب كأنما كان نسخة مما نقله علماؤنا في كتب الرد عليهم، وما نقلته كتب الفرق وما رآه المستشرقون فيهم. نقلنا مذهبهم من كتبهم، وبَيَّنَّا ما يترتب عليه من فرقة وانقسام، وأن الحق كل الحق كان في جانب علمائنا الذين حرّموا تقليد

стр. 33

المذهب الشيعي. لقد وضع سلفنا من العلماء السدود والحواجز بين السنة والشيعة بما أبانوا من خلاف جوهري بينهما، وبما حرموا من تقليد المذهب الشيعي إبقاءً علَى وحدة الأمة! إن هذا المذهب ـ مذهب الشيعة ـ لا يساير نهضتنا، بل هو يناقضها في جميع أهدافها، فلا يصح أن ندعو إليه، ونجره إلينا، لأننا ندعم نهضتنا بأمجادنا التاريخية وآبائنا السابقين أولي الحزم والعزم، والقائمين لله بالقسط. وأي شيء أدْعَى للاعتزاز به والفخر من أبي بكر وعمر، وعدل أبي بكر وعمر؟ وهذا المذهب يضع من شأن الخلفاء الراشدين الثلاثة، ويعدّهم ظالمين غاصبين مرتدين، فهم سبة لا فخر بهم!! وأي شيء أدعَى للاعتزاز والفخر من صحابة رسول الله ﵌، الذين بني الإسلام علَى أكتافهم، وانتشر في الآفاق بفضل جهادهم، وفتحوا الممالك بسواعدهم، وهم كانوا قلة مستضعفين، لا عدد ولا عدة، فناضلوا الفرس والروم، فاستولوا علَى ملك الأكاسرة والقياصرة؟! وهذا المذهب يُكَفّرهم ويفَسّقهم، ويسطر المثالب فيهم وفي أكابرهم واحدًا واحدًا، ولا يستثني إلا قلة، ذكر عددهم وهم لا يجاوزون أصابع اليد.

стр. 34

دور الشيخ محمد أبو زهرة ﵀ في بيان حقيقة دين الشيعة (١) * قال الشيخ محمد أبو زهرة ﵀ عن أثر الفلسفة القديمة في المذهب الشيعي: «لا شك أن الشيعة في كل ما تقول تتعلق بنصوص قرآنية أو أحاديث منسوبة إلَى النبي ﵌، ولكن مع ذلك اشتملت آراؤها علَى أفكار فلسفية أرجعها علماء العراق والغرب إلَى مصادرها من المذاهب الفلسفية والدينية السابقة علَى الإسلام، والحضارة الفارسية التي انتهت بظهور الإسلام. وقرر بعض العلماء الأوروبيين أن الشيعة أخذت من اليهودية أكثر مما أخذت من الفارسية ... وفي الحق، أنا نعتقد أن الشيعة قد تأثروا بالأفكار الفارسية حول الملك والوراثة، والتشابه بين مذهبهم ونظام الملك الفارسي واضح. ويزكي هذا أن أكثر أهل فارس إلَى الآن من الشيعة، وأن الشيعة الأولين كانوا من فارس. وأما اليهودية فإذا كانت توافق بعض آرائهم، فلأن الفلسفة

стр. 35

الشيعية اقتبست من نواح مختلفة، وكان المنْزَع فارسيًا في جملته وإن استندوا إلَى أقوال إسلامية». * وقال ﵀ عن منزلة الإمام عند «الشيعة»: «يقر الإمامية ـ بالنسبة لسلطان الإمام في التشريع والتقنين ـ أن الإمام له السلطان الكامل في التقنين وكل ما يقوله من الشرع، ولا يمكن أن يكون منه ما يخالف الشرع. ويقول في ذلك العلامة الشيخ محمد حسين آل كاشف العطاء: «يعتقد الإمامية أن لله تعالَى في كل واقعة حكمًا، وما من عمل من أعمال المكلفين إلا ولله فيه حكم من الأحكام الخمسة: الوجوب، والحرمة، والكراهية، والندب، والإباحة، وقد أودع الله سبحانه جميع تلك الأحكام عند نبيه خاتم الأنبياء، وعرفها النبي بالوحي من الله، أو بالإلهام، وبين كثيرًا منها، وبالأخص لأصحابه الحافين به، الطائفين كل يوم بعرش حضوره ليكونوا هم المبلغين لسائر المسلمين في الآفاق: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة:١٤٣). وبقيت أحكام كثيرة لم تحصل البواعث لقيامها، وإن حكمة التدرج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة، ولكنه - سلام

стр. 36

الله عليه، أودعها عند أوصيائه، كل وصي يعهد بها إلَى الآخر لينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة من عام مخصص أو مطلق مقيد، أو مجمل مبين، إلَى أمثال ذلك، فقد يذكر النبي لفظًا عامًا ويذكر مخصصه بعد برهة من حياته وربما لا يذكره أصلًا، بل يودعه عند وصيه إلَى وقته» (١). ويستفاد من هذا الكلام ومن غيره أمور ثلاثة بالنسبة للتقنين والأحكام: أول هذه الأمور: أن الأئمة وهم الأوصياء استودعهم النبي ﵌ أسرار الشريعة، وأن النبي ﵌ ما بينها كلها بل بين بعضها، فبين ما اقتضاه زمانه وترك للأوصياء أن يبينوا للناس ما تقتضيه الأزمنة من بعده، وذلك بأمانة أودعها إياهم. وثانيها: أن ما يقوله الأوصياء شرع إسلامي لأنه تتميم للرسالة فكلامهم في الدين شرع، وهو بمنزلة كلام النبي ﵌ لأنه من الوديعة التي أودعهم إياها، فعنه صدروا، وبما خصهم به نطقوا.

стр. 37

وثالث هذه الأمور: أن للأئمة أن يخصصوا النصوص العامة، ويقيدوا النصوص المطلقة. وإذا كان الإمام له هذه المنزلة بالنسبة للتقنين، فقد قرروا أنه يكون معصومًا عن الخطأ والنسيان والمعاصي، فهو طاهر مطهر لا تعلق به ريبة، وقد أجمع علَى ذلك الإمامية، وصرحت بذلك كتب الاثني عشرية. ويقررون أن عصمته ظاهرة وباطنة، وأنها قبل أن يكون إمامًا، وبعد توليه الإمامة. وإن الإمامية يجوزون أن تجري خوارق العادة علَى يد الإمام، لتثبت إمامته، ويسمون الخارق للعادة الذي علَى يديه معجزة، كما يسمَى الخارق الذي يجري علَى يدي أنبياء الله تعالَى معجزة. ويقولون: إنه إذا لم يكن نص علَى إمامة الإمام من الأئمة وجب أن يكون إثبات الإمامة بالمعجزة. والإمام عند الإمامية قد أحاط علمًا بكل شيء يتصل بالشريعة كما أشرنا، وبالحكم الذي عهد به إليه. هذه إشارات موجزة إلَى منزلة الإمام عند الإمامية الاثني عشرية، ويظهر أن الإمامية جميعًا علَى رأيهم في هذا النظر، وليس الإمام

стр. 38

ومقاربته لمقام النبي عندهم موضع خلاف، فإنهم يصرحون تصريحًا قاطعًا بأن الوصي لا يفرقه عن النبي إلا شيء واحد، وهو أنه لا يوحَى إليه. وإن القارئ لهذا الكلام الذي اشتمل علَى دعاوَى واسعة كبيرة لشخص الإمام لم يقم دليل علَى صحته والدليل قائم علَى بطلانه، لأن محمدًا ﵌ أتم بيان الشريعة فقد قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة:٣)، ولو كان قد أخفَى شيئًا فما بلّغ رسالة ربه وذلك مستحيل، ولأنه لا عصمة إلا للنبي، ولم يقم دليل علَى عصمة غير الأنبياء».

стр. 39

دور الدكتور صابر طعيمة في بيان حقيقة دين الشيعة قال الدكتور صابر طعيمة ـ أستاذ مقارنة الأديان في جامعة الأزهر (١): * «دراسة الفكر الإمامي من مصادره العديدة تشير إلَى أن الإمامية باعتبارها مدرسة باطنية لعبت أدوارًا خطيرة في هز أركان المجتمعات الإسلامية وزعزعة رواسيها وتفكيك روابطها، وقد كان من اليسير علَى هذه المجتمعات التي ابتُلِيَتْ (بالإمامية) أن تتخلص منها وتقضي علَى قواها التنظيمية والفكرية، إلا أن الجمعيات السرية التي نفذت من خلالها الأفكار الباطنية جعلت للعمل الباطني قدرة علَى الاستمرار وجاذبية قوية سيطرت علَى فرق من الناس بحكم أن قطاعًا من الناس تهفو نفوسهم إلَى المخاطرة والمجازفة والإتيان بغرائب الأعمال». * «إن أطماع اليهود في البيئة التي حملت لواء الإسلام والقيام بالدعوة إليه قديمة جدًا، فبعد أن نزح اليهود إلَى الجزيرة العربية

стр. 40

نقلوا معهم من الأساطير التي شاعت بينهم أبان الأسر البابلي العقائد الكثيرة والأطماع العديدة، وكان من بين هذه الأساطير اليهودية عقيدة التناسخ التي أصبحت مصدرًا رئيسيًا عند الإمامية عندما قالوا بعقيدة (الرجعة) التي اعتنقوها كتعبير عن مشاعر الانتقام والحقد الذي انطوت عليه نفوس بعض الذين زعموا ظُلم آل البيت من أعدائهم. ومقارنة بسيطة بين عقائد اليهود في القول بالتناسخ، وبين عقائد غلاة الباطنية التي تزعم أن الأموات يرجعون إلَى الدنيا للانتقام من أعدائهم توضح أثر اليهود التناسخي علَى الإمامية في القول بعقيدة الرجعة». * «ولما كان التراث الفارسي في مجال العقيدة الدينية القديمة قبل ظهور الإسلام يقوم هو الآخر علَى فكر التناسخ، فإن العمل الباطني وجد المجال مهيئًا أمام العناصر التي اندست في المحيط الإسلامي، وكان أن تشكلت مقومات المذهب الإمامي بحيث يبدأ التناقض مع الإسلام بصدام يعتمد علَى المقولات العقدية ضد الخطاب العربي عند الأمة العربية باعتبارها منذ ظهور الإسلام العقل الصحيح والترجمان الصريح والأداة الراشدة للتعبير عن دين الإسلام؛ فمثلًا في ظل عقيدة الرجعة تعتقد الإمامية أن أول عمل
следующие страницы →