الله عليه، أودعها عند أوصيائه، كل وصي يعهد بها إلَى الآخر لينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة من عام مخصص أو مطلق مقيد، أو مجمل مبين، إلَى أمثال ذلك، فقد يذكر النبي لفظًا عامًا ويذكر مخصصه بعد برهة من حياته وربما لا يذكره أصلًا، بل يودعه عند وصيه إلَى وقته» (١).
ويستفاد من هذا الكلام ومن غيره أمور ثلاثة بالنسبة للتقنين والأحكام:
أول هذه الأمور:
أن الأئمة وهم الأوصياء استودعهم النبي ﵌ أسرار الشريعة، وأن النبي ﵌ ما بينها كلها بل بين بعضها، فبين ما اقتضاه زمانه وترك للأوصياء أن يبينوا للناس ما تقتضيه الأزمنة من بعده، وذلك بأمانة أودعها إياهم.
وثانيها:
أن ما يقوله الأوصياء شرع إسلامي لأنه تتميم للرسالة فكلامهم في الدين شرع، وهو بمنزلة كلام النبي ﵌ لأنه من الوديعة التي أودعهم إياها، فعنه صدروا، وبما خصهم به نطقوا.
стр. 37
وثالث هذه الأمور:
أن للأئمة أن يخصصوا النصوص العامة، ويقيدوا النصوص المطلقة.
وإذا كان الإمام له هذه المنزلة بالنسبة للتقنين، فقد قرروا أنه يكون معصومًا عن الخطأ والنسيان والمعاصي، فهو طاهر مطهر لا تعلق به ريبة، وقد أجمع علَى ذلك الإمامية، وصرحت بذلك كتب الاثني عشرية.
ويقررون أن عصمته ظاهرة وباطنة، وأنها قبل أن يكون إمامًا، وبعد توليه الإمامة.
وإن الإمامية يجوزون أن تجري خوارق العادة علَى يد الإمام، لتثبت إمامته، ويسمون الخارق للعادة الذي علَى يديه معجزة، كما يسمَى الخارق الذي يجري علَى يدي أنبياء الله تعالَى معجزة.
ويقولون: إنه إذا لم يكن نص علَى إمامة الإمام من الأئمة وجب أن يكون إثبات الإمامة بالمعجزة.
والإمام عند الإمامية قد أحاط علمًا بكل شيء يتصل بالشريعة كما أشرنا، وبالحكم الذي عهد به إليه.
هذه إشارات موجزة إلَى منزلة الإمام عند الإمامية الاثني عشرية، ويظهر أن الإمامية جميعًا علَى رأيهم في هذا النظر، وليس الإمام
стр. 38
ومقاربته لمقام النبي عندهم موضع خلاف، فإنهم يصرحون تصريحًا قاطعًا بأن الوصي لا يفرقه عن النبي إلا شيء واحد، وهو أنه لا يوحَى إليه.
وإن القارئ لهذا الكلام الذي اشتمل علَى دعاوَى واسعة كبيرة لشخص الإمام لم يقم دليل علَى صحته والدليل قائم علَى بطلانه، لأن محمدًا ﵌ أتم بيان الشريعة فقد قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة:٣)، ولو كان قد أخفَى شيئًا فما بلّغ رسالة ربه وذلك مستحيل، ولأنه لا عصمة إلا للنبي، ولم يقم دليل علَى عصمة غير الأنبياء».
стр. 39
دور الدكتور صابر طعيمة
في بيان حقيقة دين الشيعة
قال الدكتور صابر طعيمة ـ أستاذ مقارنة الأديان في جامعة الأزهر (١):
* «دراسة الفكر الإمامي من مصادره العديدة تشير إلَى أن الإمامية باعتبارها مدرسة باطنية لعبت أدوارًا خطيرة في هز أركان المجتمعات الإسلامية وزعزعة رواسيها وتفكيك روابطها، وقد كان من اليسير علَى هذه المجتمعات التي ابتُلِيَتْ (بالإمامية) أن تتخلص منها وتقضي علَى قواها التنظيمية والفكرية، إلا أن الجمعيات السرية التي نفذت من خلالها الأفكار الباطنية جعلت للعمل الباطني قدرة علَى الاستمرار وجاذبية قوية سيطرت علَى فرق من الناس بحكم أن قطاعًا من الناس تهفو نفوسهم إلَى المخاطرة والمجازفة والإتيان بغرائب الأعمال».
* «إن أطماع اليهود في البيئة التي حملت لواء الإسلام والقيام بالدعوة إليه قديمة جدًا، فبعد أن نزح اليهود إلَى الجزيرة العربية
стр. 40
نقلوا معهم من الأساطير التي شاعت بينهم أبان الأسر البابلي العقائد الكثيرة والأطماع العديدة، وكان من بين هذه الأساطير اليهودية عقيدة التناسخ التي أصبحت مصدرًا رئيسيًا عند الإمامية عندما قالوا بعقيدة (الرجعة) التي اعتنقوها كتعبير عن مشاعر الانتقام والحقد الذي انطوت عليه نفوس بعض الذين زعموا ظُلم آل البيت من أعدائهم.
ومقارنة بسيطة بين عقائد اليهود في القول بالتناسخ، وبين عقائد غلاة الباطنية التي تزعم أن الأموات يرجعون إلَى الدنيا للانتقام من أعدائهم توضح أثر اليهود التناسخي علَى الإمامية في القول بعقيدة الرجعة».
* «ولما كان التراث الفارسي في مجال العقيدة الدينية القديمة قبل ظهور الإسلام يقوم هو الآخر علَى فكر التناسخ، فإن العمل الباطني وجد المجال مهيئًا أمام العناصر التي اندست في المحيط الإسلامي، وكان أن تشكلت مقومات المذهب الإمامي بحيث يبدأ التناقض مع الإسلام بصدام يعتمد علَى المقولات العقدية ضد الخطاب العربي عند الأمة العربية باعتبارها منذ ظهور الإسلام العقل الصحيح والترجمان الصريح والأداة الراشدة للتعبير عن دين الإسلام؛ فمثلًا في ظل عقيدة الرجعة تعتقد الإمامية أن أول عمل
стр. 41
للغائب أن يبدأ بقتل العرب.
فقد جاء في كتاب (الإرشاد) للشيخ المفيد (ص٣٦٤)، و (أعلام الورى) للطبرسي (ص٣٦١)، وكتاب (الغيبة) للنعماني (ص٢٣٥) فيما نسبت وادعت روايات الإمامية إلَى أبي جعفر أنه قال: «لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس، أما أنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يبدؤها إلا بالسيف ولا يعطيها إلا السيف حتَى يقول كثير من الناس: هذا ليس من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم».
ويتوسع المفيد والطبرسي فيرويان من هذا المعتقد العدواني صورة أشد وأفظع في العدوان، إذ يرويان فيما تنسب روايات الإمامية عن جعفر معتقدًا يقول: «وإذا قام القائم من آل محمد أقام خمسمائة من قريش تضرب أعناقهم، ثم أقام خمسمائة تضرب أعناقهم، يفعل ذلك ست مرات».
وأما الطوسي في كتاب الغيبة (ص٩٠) فيروي عن جعفر أنه إذا خرج القائم لم يكن بينه وبين قريش إلا السجن، وأما الصافي صاحب التفسير العمدة عند الإمامية فيقول: «لو قام قائمنا رد بالحميراء ـ يعني أم المؤمنين عائشة ﵂ حتَىيجلد الحد وينتقم لابنة محمد ﵌».
стр. 42
* «والعجيب الغريب هو أن ما في اليهودية من معتقدات عنصرية أخذت بها الصهيونية المحدثة، فهو ما يطالع الباحث من سياق المقولات الإمامية معتقدًا بعد الآخر، فالمهدي اليهودي الذي تحدثت عنه أسفار العهد القديم وشروحه من التلمود وغيره، بأنه يهدم قصور دمشق حجرًا حجرًا هو المهدي الرافضي الذي يقتل أمة العرب والمسلمين بدءًا بأصحاب محمد.
والإمام المعصوم في عصر السبي اليهودي، هو الإمام المعصوم في الفكر الإمامي الذي تتدافع عمليات عنفه وعدوانه ضد الأجيال المؤمنة عقب وثوب المذهب إلى السلطة مرتديًا الثوب الثوري ورافعًا الشعار الديني الباطني التحريفي.
واللافت للنظر أن المطلع على كتاب (الأنوارالنعمانية٢/ ٨٦) لواحد من أئمة الروافض سيقف أمام معتقد أسطوري يفسر تلك الظواهر العدوانية الشاذة التي يقول بها الروافض عبر التاريخ، وتعتمد على أصل خرافي أسطوري.
ولا بأس عندهم أن يعبروا عنها حتى في حرم الله في البيت الحرام بالعدوان المسلح، وممارسة العنف ضد المسالمين في بيت الله الحرام، أو برفع الشعارات التي لا تمت للنشاط الديني بصلة.
يروي صاحب (الأنوار النعمانية) هذه الأسطورة التي تدل على
стр. 43
حجم التركيبات العقدية المتناقضة في فكر الإمامية، تقول هذه العقيدة المستندة إلى خرافة أسطورية: «إن بقاع الأرض تفاخرت، فافتخرت الكعبة على بقعة كربلاء فأوحى الله إليها أن اسكني يا كعبة ولا تفخري على كربلاء فإنها البقعة المباركة التي قال الله فيها لموسى إني أنا الله، وهي موضع المسيح وأمه في وقت ولادته».
ومن مثل هذه المقولة تتشكل معظم جوانب الاعتقاد في القضايا الأساسية عند الإمامية في القديم والحديث. وعندما نقلب صفحات التاريخ المعاصر ما الذي يعثر عليه الباحث من جوانب الاعتقاد الإمامي الذي يشكل ملامح المدرسة الإمامية في العنف والإرهاب وممارسة العدوان ضد حرمات المسلمين، وخاصة منها ما يتعلق بقدسية الحرمين الشريفين وعدم الإلحاد فيهما.
إن ما تناقلته وكالات الأنباء وما صورته الكاميرات من اقتحام أنصار المذهب لبيت الله الحرام وقتل الأبرياء ذات يوم في تاريخ المسلمين المعاصر، لأكبر برهان عما تنطوي عليه عقائد المذهب ضد المسلمين».
* «من بين الأفكار التي ألقى بها ابن سبأ في المحيط الشيعي فكرة الوصية. وفرق الغلاة التي تلت ابن سبأ انتفعت بتلك الفكرة وصار كل واحد من الغلاة يدعي أنه وصي أحد الأئمة وأنه خليفته
стр. 44
من بعده، فكثرت الوصايا، وزاد بذلك المدعون وأصبحت الوصية بمثابة تسويغ شرعي لغلوهم وانحرافهم.
والجدير ذكره أنه قد تنبه إلى مصدرها قديما كل من النوبختي والقمي، وأورد النوبختي عبارة «عبد الله بن سبأ كان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعثمان والصحابة، وتبرأ منهم، وقال إن عليًا ﵇ أمره بذلك، فأخذه علي فسأله عن قوله هذا فأقر به فأمر بقتله، فصاح الناس إليه: يا أمير المؤمنين أتقتل رجلا يدعو إلى حبكم أهل البيت وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك، فصيره إلى المدائن.
وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي ﵇ أن عبد الله بن سبأ كان يهوديًا فأسلم ووالى عليا ﵇، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى ﵇ بهذه المقالة، فقال في إسلامه بعد وفاة النبي ﵌ في علي ﵇ بمثل ذلك، وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي ﵇، وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه».
ويعقب النوبختي بقوله: «من هناك قال من خالف الشيعة: إن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية». (فرق الشيعةص١٩ - ٢٠).
وقول النوبختي يبين أن فكرة الوصية التي نادى بها ابن سبأ كانت موالاة للإمام علي، لكنها كانت من جهة أخرى تعتبر طعنًا في
стр. 45
الصحابة ونَيْلًا منهم، وسببًا في إحداث الوقيعة بين المسلمين، ووضع الإمام عليٍّ في موقف حرج تجاه الخلفاء الثلاثة الذين كان يُجِلّهم ويُكِنُّ لهم كل إكبار.
وكما علمنا فإن الوصية للإمام علي كان من بين بنودها أن عثمان مغتصب للخلافة فهو لم ينفذ وصية الرسول ﵊ فساهمت بذلك في إحداث الفتنة الكبرى.
وكل ذلك يوحي بروائح الفتنة اليهودية والتآمر اليهودي، وفوق هذا يضع النوبختي أيدينا على المنبع الذي استقى منه ابن سبأ هذه الفكرة، فقال إنه كان يقول في يهوديته بوصية موسى ليوشع سدد خطاكم، ونقل هذه الفكرة إلى وصية رسول الله ﵇ لعلي بن أبي طالب بل إن النوبختي يثبت لنا مدى أهمية يهودية الفكر، فيذكر أن أعداء الشيعة أرجعوا التشيع إلى اليهودية لوجود فكرة الوصية.
فابن سبأ لم يبتدع تلك الفكرة من خياله، وإنما قرأها ووجدها في (التوراة)، ونقلها من التراث اليهودي إلى الفكر الشيعي».
* «إن مما يجب أن تنبه له الأجيال المسلمة في العالم أجمع، أن الأطماع الفارسية التي تعبر عن نفسها بالعدوان والسيطرة والهيمنة ومحاولة ضرب «السيادة العربية» على أرض الأمصار الإسلامية إنما تهدف إلى تمزيق الأمة الإسلامية، ووأد الصحوة التي كانت
стр. 46
تباشيرها تؤذن باتجاه مجتمعات عديدة نحو الإسلام عقيدة وشريعة وخطاب عدل وإنصاف».
دستور الحكومة الإسلامية:
* «إن دراسة متأنية لمواد دستور الحكومة الإسلامية الإيرانية، تبين أن هذا الدستور ليس إلا محاولة عصرية من محاولات سابقة لأسلاف الخميني من مؤسسي الحركات الهدامة، والمذاهب الباطنية التي تستهدف صياغة أفكار عقدية ونظريات سياسية، تستند إلى الفكر الطائفي لتكريس المذهبية الشعوبية.
إن قراءة نص المادة الثانية عشرة مما يسمى «الدستور الإسلامي لجمهورية إيران الإسلامية» والتي تقول بالحرف: «الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الاثني عشري». يتضح منها، أن هذا الدستور ساقط الاعتبار في ميزان الإسلام فهو ليس دستور دولة إسلامية كما ادعى المشروع، ولكنه الصدى الطبيعي لواقع المذهب الذي يعتبر كل من ليس إماميًا فليس بمسلم.
والنص في الدستور على أن مذهب الدولة هو المذهب الإمامي يؤكد بالقطع على أن الدستور الإيراني الذي وضع بإملاء الخميني ليس لجميع المسلمين حتى في إيران نفسها ولكنه وضع لطائفة عرقية خاصة ومذهب في الاعتقاد معين لا يصح العمل عند الإماميين
стр. 47
بغيره كما لا يصح عندهم تجاوزه إلى ما سواه.
إن الواجب في دساتير الأنظمة المسلمة أن تقوم الدولة على الإسلام وحده دون الاعتماد على مذهب معين، فحين يتبنى رئيس دولة حكما من الأحكام فإنما يجب أن يتبناه بناء على قوة الدليل وليس بناء على عامل الوراثة العرقية أو التعصب المذهبي.
ومما يؤكد شعوبية الدستور ومذهبيته الطائفية وعدم تعبيره عن جوهر التشريع الإسلامي هو ما نصت عليه المادة الخامسة عشرة من أن: «اللغة والخط الرسميان للشعب الإيراني هما الفارسية، ويجب أن تكون الوثائق والمكتبات والمتون الرسمية والكتب الدراسية بهذه اللغة والخط».
فإذا علمنا أن الدولة الإسلامية منذ أقيمت في أيام الرسول ﵌ والخلفاء لم تستعمل غير اللغة العربية لغة رسمية، حتى أن جميع من أسلم من غير العرب كان يتقن العربية أو يتعلمها، لا لأنها لغة العرب بل على أساس أنها لغة الإسلام.
وهذا يتضح من قراءة نص المادة الخامسة عشرة التي تدل على أن الدستور الإيراني وُضِع لدولة قومية وليس لدولة إسلامية؛ لأن للإسلام لغة واحدة بحكم أنها لغة القرآن الكريم الذي هو كلام الله تعالى، ولغة السنة النبوية المطهرة التي هي بيان للقرآن فالإسلام
стр. 48
واللغة العربية متلازمان أبدًا ولا يجوز الفصل بينهما، ناهيك عن إهمال اللغة العربية في مجتمع يدَّعي الإسلام يهدف من إهمالها القضاء على التراث الإسلامي المدون بها.
ولو كان الدستور الإيراني دستورًا لدولة إسلامية لوجب النص فيه على أن لغة الدولة هي اللغة العربية حتى وإن بقيت الفارسية لغة محلية.
ويزيد الطين بلة القسم الذي يؤديه أعضاء المجالس النيابية في برلمان الثورة الإسلامية المزعومة، فقد ورد في هذا القسم بضرورة أن يقسم النائب بالله القادر المتعال وبالقرآن الكريم وبشرفه الإنساني من أجل العبارة التي جاءت بالحرف في صيغة القسم: «بأن أكون حارسًا لمكاسب الثورة الإسلامية للشعب الإيراني».
إن المستقرئ للدستور الإيراني يتأكد له أنه ليس دستورًا إسلاميًا، ولم ينبثق من عقيدة الإسلام.
إن نص المادة الثانية عشرة تلزم مجلس الشورى بالتقيد التام بقواعد المذهب الجعفري ولا تجيز له سن أي قانون وفقًا لقواعد أي من المذاهب الإسلامية الأخرى. والعجيب الغريب أن المشرع الإيراني لم يراع أن الشعوب الإيرانية بحكم تنوع قومياتها ومذاهبها الدينية لا تتبع مذهبًا واحدًا بعينه.
стр. 49
وإلزام الجميع بمذهب واحد هو نوع من الجبر والقهر والسيطرة الطائفية والمذهبية، فإذا ما أضيف إلى ما في المادة الثانية عشرة من نص على الطائفية والمذهبية ما جاء بنصوص المادة الخامسة عشرة التي تشترط في رئيس الجمهورية «أن يكون إيراني الأصل، ويحمل الجنسية الإيرانية مؤمنًا ومعتقدًا بمبادئ الجمهورية الإسلامية والمذهب الرسمي للدولة»، يتضح لنا أن هذا الدستور ما وضع إلا للمحافظة على النزعة العنصرية والأطماع الإيرانية المتأصلة في نفوس الفرس الذين يحلمون بالهيمنة على مقدرات الشعوب المجاورة ذات يوم باسم الدين الإمامي ونزعته العنصرية.
عقيدة الشيعة في القرآن:
* «ما الذي يقوله الكليني في (الكافي)؟
يُروى عن علي بن الحكم عن هشام بن صالح عن أبي عبد الله ﵇ قال: «إن القرآن الذي جاء به جبرائيل ﵇ إلى محمد ﵌ سبعة عشر ألف آية». والمعروف والثابت بالنقل والتواتر والحفظ أن القرآن ستة آلاف ومائتان وثلاث وستون آية، ومعنى كلام الكليني في «الكافي» أن ثلثي القرآن راح على أدراج الرياح، والموجود هو الثلث.
стр. 50
حوار بين الدكتور عبد المنعم النمر
وبين الشيعي محمد علي تسخيري يكشف حقيقة التقريب
ذكر الدكتور عبد المنعم النمر ـ عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف ووزير الأوقاف المصرية سابقًا ـ ﵀ ـ في مقدمة الطبعة الرابعة لكتابه: (الشيعة. المهدي. الدروز. تاريخ .. ووثائق .. ) ـ الحوار الذي دار بينه وبين الشيخ الشيعي محمد علي تسخيري داعية التقريب بين السنة والشيعة فانكشفت حقيقة التقريب.
قال ﵀: «باسم الله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين. وبعد:
فقد رأيتُ ـ أخي ـ أن أجعل مقدمة هذه الطبعة الرابعة، حديثًا جرى بيني وبين سماحة الأخ الشيخ محمد علي تسخيري، أحد علماء إيران الذي ينوب أحيانًا كثيرة عن حكومته في المؤتمرات والندوات الإسلامية، وهو رجل وسيم فصيح ولبق، إذا تحدث باللغة العربية كان كأحد أبنائها، ويظهر أنه تلقى تعليمه وقضى شطرًا كبيرًا من شبابه في رحاب المدن المقدسة الشيعية في العراق.
كان هذا اللقاء في «مسقط» عاصمة سلطنة عمان، وفي رحاب جامعة السلطان قابوس الحديثة والفخمة المتسعة في مبانيها، والتي
стр. 51
تقع على بعد نحو ٤٠ كيلو مترًا من العاصمة «مسقط» حيث عقدت (ندوة الفقه الإسلامي) التي دعت السلطنة لعقدها في المدة من (السبت ٢٢ شعبان - ٩ أبريل إلى الأربعاء ٢٦ شعبان سنة ١٤٠٨ - ١٣ أبريل سنة ١٩٨٨م)، وحضرها كثير من كبار العلماء والمشتغلين بالفقه الإسلامي، والحركة الإسلامية وعلى رأسهم فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر.
التقيت بالشيخ محمد علي تسخيري في أول جلسة، وتبادلنا التحية، والمصافحة، وذكَّرني بأن أول لقاء كان في أحد الملتقيات الفكرية في مدينة قسنطينة بالجزائر في أوائل الثمانينات.
وفي اليوم الثاني خرجنا سويًا من الجلسة للاستراحة، ودار بيننا حديث بدأه هو حين قال لي: «لقد ظَلَمْتَنَا كثيرًا فيما كتَبْتَه عنا».
قلت له: «أنا مستعد من الآن والكتاب عندك ليس بعيدًا عنك، أن أتقبل منك أي تصحيح لخطأ وقع مني، وأنشره في الطبعة القادمة، ورحم الله امرأ أهدى إليَّ عيوبي، وأنا لم أكتب شيئًا إلا بمراجِعِه ووثائقِه من كُتُبِكم».
قال: «لقد ظلمْتَنَا حين نسبْتَ إلينَا أننا نقول بتحريف القرآن، وأن الصحابة الذين جمعوه، قد أسقطوا منه سُوَرًا وكلمات، تثبت حق علي ﵁ في الإمامة بعد الرسول».
стр. 52
قلت له: «نعم ذكرتُ ذلك، معتمدًا على ما جاء في كتبكم، وذكرت هذه الكتب، وعلى رأسها كتاب (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) الذي ألفه عالمكم الكبير «الشيخ حسين النوري الطبرسي» في آخر القرن الثالث عشر الهجري، وطبع في إيران (سنة ١٢٩٨هـ)، ونقلتُ بعض ما جاء في هذا الكتاب بالنص، فكيف أكون قد ظلمْتُكم وأنا لم أذكر كلمة في ذلك إلا من نَصّ كتبكم، وما قرره علماؤكم، وقد أحطتم مؤلف كتاب (فصل الخطاب) هذا بكل تكريم عند وفاته (سنة١٣٢٠هـ)، حيث دفن في مشهد الإمام المرتضوي بالنجف أشرف البقاع عندكم».
قال: «هذا الكتاب لا يساوي شيئًا، وأنا أضعه تحت قدمي».
(وضرب الأرض بقدمه) وهو منفعل.
قلت له: «ولماذا تُبْقُون عليه مُعتبرًا عندكم، إذا كان الأمر كذلك؟ لماذا لم تعلنوا أنكم لا تُقِرُّون ما جاء في هذا الكتاب، وتنشروا هذا على نطاق واسع، حتى أعلم أنا وغيري أن هذا الكتاب لا يعبر عن رأيكم ولا رأي المذهب والمتمذهبين به؟
وهل صدر قرار أو بيان على الأقل من المرجع الأعلى للشيعة وهو الآن «آية الله الخميني» بعدم صحة ما جاء في كتبكم وعلى رأسها كتاب الطبرسي هذا، من اتهامكم للصحابة الذين جمعوا
стр. 53
القرآن بأنهم حرفوه؟ وذلك حتى تقوموا بحذف هذه الاتهامات من هذه الكتب عند إعادة طبعها، أتعجزون عن هذا؟
لم يحصل منكم شيء من ذلك، وأنا أعرف أن بعض علمائكم يتبرءون في مجالسهم من ادعاء تحريف القرآن، لكن الصوت العالي والرواج هو للرأي الذي يدعي أن الصحابة حرفوا القرآن، فلماذا لم تصدروا بيانًا للشعب الذي يتعلم من هذه الكتب، باستنكاركم لهذا الاتهام؟».
قال لي: «وقد تحدثْتَ أيضًا عن قولنا بأن هناك مصحفًا يقال له «مصحف فاطمة»، ونحن لا نقول بهذا».
قلت له: «نعم تحدثتُ عما تقولُه أوثق المصادر عندكم من أن الوحي كان ينزل على السيدة فاطمة ﵍ بعد وفاة والدها، وكان عليٌّ ﵁ هو كاتب الوحي، حتى تجمع من ذلك ما سميتموه «مصحف فاطمة».
وكان أول علمي بهذا اطلاعي على خطبة للخميني أذاعتها إذاعة طهران قال فيها حين كان يخطب في اجتماع للسيدات بمناسبة الاحتفال بذكرى مولد السيدة فاطمة ﵍: «إنني أجد نفسي عاجزًا عن الحديث عن السيدة فاطمة، ولكني أكتفي برواية مدعمة بالأدلة ذكرها كتاب «الكافي» ... وذكر للسيدات هذه الرواية.
стр. 54
وكتاب «الكافي» للإمام الكليني عندكم هو البخاري عندنا، وقد اضطرني هذا إلى أن أذهب للنجف في زيارة أحد علمائكم الكبار، واستطعت أن أطلع في مكتبته على ما ذكره من هذا الكتاب (الكافي) وهو مطبوع في إيران.
وقد أثبتّ في كتابي الجزء والباب الذي ذكر نزول الوحي على فاطمة، ومصحفها بكل صراحة. فهل أكون متجَنّيًا عليكم وظالمًا لكم حين أستقي معلوماتي من أوثق المصادر عندكم؟ وأنقلها بالنص من كتبكم؟».
قال لي: «هذه الكتب لا قيمة لها، ولا يوثق بها».
قلت له: «كيف، وأنتم تنشرون كتاب (الكافي) هذا على نطاق واسع في العالم، حتى في أمريكا، بل وتترجمونه إلى اللغة الإنجليزية ليقرأه كل من يعرف الإنجليزية في الغرب والشرق، وتحت يدي ملازم من الطبعة الجديدة من الترجمة، فهل يمكن أن يقال عن كتاب (الكافي) هذا إنه لا قيمة له عندكم، وأنتم تبذلون ما تبذلون من جهد ومال في طباعته وترجمته بمئات الآلاف من النسخ لتوزعوه في أنحاء العالم كدعاية لكم ولمذهبكم؟ هل يعقل هذا؟».
قال: «إن عندكم كتبًا في التفسير فيها كثير من الإسرائيليات فهل معنى ذلك أنكم تقرونها؟».
стр. 55
قلت: «صحيح أن هناك إسرائيليات وأحاديث غير صحيحة، ولكن كان بعض المفسرين ينبهون إليها، ويقررون كذبها، ونحن الآن نحاربها ونؤلف الكتب في بيانها والتحذير من تصديقها، وقام بعض علمائنا بتهذيب هذه الكتب وإبعاد ما جاء فيها من إسرائيليات، وأحاديث موضوعة وغير صحيحة ... بينما نراكم تعنون بتجديد طباعة كتب تقولون عنها الآن إنها لا قيمة لها، بل وتترجمونها وتطبعون الترجمة على أوسع نطاق!! فأيهما نصدق؟ الكلام الذي ينقصه الدليل ولو ضعيفًا أو الواقع وهو أقوى دليل؟».
وكان بعض الحاضرين قد تجمعوا حولنا، واندس أحد الصحفيين بمسجله الذي كان يحمله فسجل ما دار أو بعضه، ولعله مندوب إحدى المجلات الإسلامية، وأبحث الآن للعثور عليه، وعلى نسخة مما سجله ... وظن بعض الأخوة العمانيين أننا مشتبكون، وأن الأمر ربما يكبر، فأخبر أخانا الفاضل مفتي عُمان، ورئيس الندوة، مع أنني كنت أتكلم وأنا أبتسم، وشديد المراعاة للظروف. لكن هكذا ظنوا، وجاء المفتي الشيخ أحمد الخليلي، فوجد أن حديثنا قد انتهى، وأخذت سماحة الشيخ تسخيري متأبطًا ذراعه إلى حيث نلتمس شيئًا من المرطبات أو الشاي والحلويات، لنستأنف الجلسة بعد هذه الاستراحة بنشاط.
стр. 56
وثاني يوم في الجلسة الصباحية أخبرني أحد الأخوة من العلماء أن سماحة الشيخ قد أصابته حالة مفاجئة في القلب ونقل على أثرها لمستشفى السلطان في جناح خاص، فأسفْتُ أن أكون قد تسببتُ فيما حصل له، وسارعْتُ إلى زيارته في المستشفى حيث وجدتُه جالسًا على سريره وقد أفاق، فطمأنني إلى أن ما أصابه كان بسبب قرحة في الاثني عشر اشتدت عليه، وأخذ الدواء المناسب لها، وحضر ـ ونحن نتحدث ـ وزير خارجية إيران «سعادة علي أكبر ولايتي» يزور الشيخ فقام بتعريفنا بعضنا لبعض، وجلست قليلًا .. ثم استأذنت لأخلي لهما الجو.
وثاني يوم رغب أخي الدكتور محمد الأحمدي أبو النور في زيارته فذهبنا سويًّا، ووجدنا حجرته خالية من الزوار، ورغب في استئناف الحديث .. فقلت له: «موضوع الحرم، كيف تفعلون فيه هذا الذي لم يقبله أحد من المسلمين؟».
قال: «إن الإمام الخميني يحتاج إلى فتوى شرعية من علماء المسلمين وهو يستجيب لها فورًا».
قلت له: «وهل موضوع أمن الحرم في حاجة إلى فتوى منا بعد النصوص الصريحة التي تؤكد ضرورة الأمن في الحرم. هل بعد قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (آل عمران:٩٧)، وبعد أن أمَّنَ الله
стр. 57
كل ما في الحرم حتى الطير والشجر، وحرّم مجرد الجدال فيه، هل بعد هذا نحتاج إلى فتوى من أحد؟
وهل جَلْبُ المتفجرات مع حجاج إيران، وتسيير المظاهرات تهتف باسم خميني، تسد الشوارع، وتؤذي المارة فيها، وتتجه إلى دخول الحرم، وهو مزدحم غاية الازدحام، وهي تضم عشرات الآلاف من المتحمسين الثائرين، ونتيجة هذا كله معلومة، هل يتفق هذا مع الأمن الذي طلب الله منا أن نوفره للحرم؟».
وتسرب الحديث سريعًا إلى الحرب ورفْض السلام، فذكر لنا بعض الاقتراحات الحلوة، ووعد بأن يخرج مساء اليوم، ونلتقي، وتعقد بعض الجلسات، والذي نتفق عليه يقوم بتبليغه للمسئولين هو في إيران، ونحن رأسًا إلى الرئيس صدام، وأظهرت له استعدادي لأن أحضر إلى إيران ... وقلت: من يدري؟ وفي أمثالنا مَثَلٌ يقول: «يوضع سره في أضعف خلقه» لعل الله ينفخ في صورتنا وفي سعينا فيسوق الخير على أيدينا لأمتنا، وتحمس معي أخي الدكتور الأحمدي وقال له: «والله إننا مستعدون لأي جهد، ولأية تضحية، وتعال نجتمع الليلة، لعل الله يجعل من بعد عسر يسرًا».
اتفقنا على هذا، وخرجنا والأمل يداعبنا، ويلاعب أفكارنا، ويسرح بنا الخيال ويرسم لنا الصور الجميلة التي نحبها، برغم
стр. 58
بعض الظنون التي كانت تساورنا. ولكن مر الوقت، وانتهت جلسات الندوة، وخرجنا من آخر جلسة، فرأيته سائرًا أمامي على بعد قليل، وعرفت أنه كان جالسًا خلفي مباشرة. ولم أشعر به ... ولم يتحدث معي حتى ليشكرني على زيارتي له مرتين وهو بالمستشفى!!
أخي ... حرصت على ذِكْر هذه الوقائع لك لتزداد معرفة بالكتاب الذي بين يديك، ولنعرف جميعًا طبائع وسلوك هؤلاء الذين نتعامل معهم، نحن المسلمين العرب على الأقل. والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
стр. 59
دور الدكتور محمد عبد المنعم البري
الأستاذ بجامعة الأزهر (١)
يرى د. محمد عبد المنعم البري ـ أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر، ورئيس جبهة علماء الأزهر السابق ـ أنه لا يمكن أن يحدث تقارب بين أهل السنة والشيعة طالما تمسك الشيعة بعقيدتهم في الإمامة التي تكون عندهم بالنص، إذ يجب أن ينص الإمام السابق على الإمام اللاحق بالعين لا بالوصف، فكل إمام يعين الإمام الذي يليه بوصية منه .. ويسمونهم الأوصياء. ويتفرع عن هذا المبدأ الباطل عدة مبادئ باطلة أخرى مثل العصمة، والعلم، وخوارق العادات، والغيبة، والرجعة.
فالأئمة عندهم معصومون عن الخطأ والنسيان، وعن اقتراف الكبائر والصغائر، وكل إمام من الأئمة أُودِع العلم من لدن الرسول ﵌ بما يكمل الشريعة، وهو يملك علمًا لدُنِّيًا ولا يوجد بينه وبين النبي من فرق سوى أنه لا يوحى إليه، وقد استودعهم
стр. 60
رسول الله ﵌ أسرار الشريعة ليبينوا للناس ما يقتضيه زمانهم.
ويضيف د. محمد عبد المنعم البري أنه لا يمكن أن ينجح أي تقريب إذا أصر الشيعة على الإيمان بمبدأ التقية التي يعدونها أصلًا من أصول الدين، ومن تركها كان بمنزلة ترك الصلاة، وهي واجبة لا يجوز رفعها حتى يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإمامية.
كما تقف المتعة حجر عثرة أمام التقريب المزعوم، فالشيعة يرون بأن متعة النساء خير العادات وأفضل القربات، وقد حرّم الإسلام هذا الزواج الذي تشترط فيه مدة محدودة، ولزواج المتعة آثار سلبية كثيرة على المجتمع.
ومن العوائق التي يراها د. البري في طريق التقريب بين السنة والشيعة هي مسألة سب الصحابة. فهم عندهم مبدأ البراءة، حيث يتبرؤون من الخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان ـ رضوان الله عليهم جميعًا ـ وينعتوهم بأقبح الصفات؛ لأنهم ـ كما يزعمون ـ اغتصبوا الخلافة دون علي ﵁ الذي هو أحق منهم بها.
كما يبدؤون بلعن أبي بكر وعمر ﵄ بدل التسمية في كل أمر ذي بال، وهم ينالون كذلك من كثير من الصحابة باللعن، ولا يتورعون عن نيل أم المؤمنين عائشة ﵂ بالطعن واللعن.
стр. 61
إن الله ورسوله ﵌ بيَّنَا مكانة الصحابة الذين نشروا الدين وحملوا لواء الإسلام! إلا أن الشيعة تقول في حقهم: (إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله غير أربعة). وتكفير ولعن الشيعة لأم المؤمنين عائشة قائم!!
يقول المجلسي: (إننا نتبرأ من الأصنام الأربعة أبو بكر وعمر وعائشة وحفصة .. وأنهم شر خلق الله على وجه الأرض وأنه لا يتم الإيمان بالله إلا بعد التبرؤ منهم) (١).
والشيعة ترى من الكيد للإسلام أن يأخذوا تفسيرهم للقرآن عن أمثال أبي هريرة وسمرة بن جندب وأنس بن مالك وغيرهم ممن أتقنوا صناعة التلفيق والدس والكذب والافتراء ـ حاشا لله.
стр. 62
دور الدكتور مصطفى الشكعة
عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف
ونذكر هنا مقتطفات من كتابه (إسلام بلا مذاهب) (١)، ومن الجدير بالذكر أن الذي قدم لهذا الكتاب ومدحه هو الشيخ محمود شلتوت ﵀، الذي استطاع الشيعة في ظل دعوة التقريب أن يخدعوه بالقول بأن مذهب الشيعة لا يفترق عن مذهب أهل السنة.
يقول الدكتور مصطفى الشكعة:
* «والإمامية يزيدون على أركان الإسلام الخمسة ركنًا آخر، هو الاعتقاد بالإمامة، أي أنهم يعتقدون أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة.
* وهم يرون هذا الركن جوهريًا في العقيدة، وأن الله يختار الإمام بسابق علمه كما يختار النبي.
* والاثنا عشرية لا يقبلون الأحاديث من أي من الرواة أو المحدثين، بل لابد أن تكون قد رويت من طريق أهل البيت عن جدهم علي بن أبي طالب.
стр. 63
أما ما يرويه أبو هريرة وغيره من المحدثين والرواة فليس لأحاديثهم عند الشيعة من الاعتبار ـ على حد تعبير السيد كاشف الغطاء (١) ـ مقدار بعوضة.
وتبعًا لذلك فهم لا يعترفون بكبريات كتب الحديث؛ مثل (موطأ الإمام مالك)، و (مسند الإمام أحمد)، و (الصحيحين)، وكتب السنن الأربعة المعروفة.
تصور الشيعة للإمام والإمامة:
يعترف أئمة الشيعة ـ وفي مقدمتهم آية الله الخميني ـ بأنه لم يرد نص في القرآن الكريم بشأن الإمامة، وإنما هي عقيدة فرضها العقل.
ويذهب آية الله الخميني في تعبيره مذهبًا غاليًا حيث يقول: «إن العقل ذلك المبعوث المقرب من لدن الله الذي يعد بالنسبة للإنسان كعين ساهرة لا يستطيع أن يحكم بشيء، إما أن يقول: بأنه لا حاجة لوجود الله ورسوله، وأن الأفضل أن يكون التصرف في ضوء العقل أو أن يقول: بأن الإمامة أمر مسَلّم به في الإسلام، أمر الله به نفسه، سواء جاء ذلك في القرآن أم لم يجئ» (٢).
стр. 64
وهذا كلام بالغ الغرابة، خاصة تلك المعادلة التي قالها آية الله الخميني بأنه إما أن توجد الإمامة، وإما أنه لا حاجة إلى وجود الله ورسوله.
ويفرد آية الله الخميني في كتابه عنوانًا كبيرًا هذا نصه: «لماذا لم يذكر القرآن اسم الإمام صراحة؟» ثم يتولى بنفسه الإجابة عن السؤال على هذا النحو: «إنه كان من الخير أن ينزّل الله آية تؤكد كون علي بن أبي طالب وأولاده أئمة من بعد النبي، إذ إن ذلك كان كفيلًا بعدم ظهور أي خلاف حول هذه المسألة».
وهو قول خطير؛ لأن آية الله يوجه نقدًا إلى المولى ، وهو ما نعيذ أي مسلم من التورط فيه، على أن الرجل لا يلبث أن يناقض نفسه قائلًا: «إلا أننا على ثقة بأن الله حتى لو فعل ذلك؛ فإن الخلافات لم تكن لتزول، بل إن أمورًا مفسدة أخرى كانت ستقع حتمًا».
ويمضي آية الله الخميني في الحديث عن هذه الأمور المفسدة مُعَرِّضًا بصحابة رسول الله ﵌، متهمًا الخلفاء الراشدين بالتزوير، وبتزييف القرآن الكريم فيما لو كانت نزلت فيه آيات عن الإمامة قائلًا:
«لو كانت مسألة الإمامة قد تم تثبيتها في القرآن، فإن أولئك
стр. 65
الذين لا يعنون بالإسلام والقرآن إلا لأغراض الدنيا والرئاسة كانوا سيتخذون من القرآن وسيلة لتنفيذ أغراضهم المشبوهة، ويحذفون تلك الآيات من صفحاته، ويسقطون القرآن من أنظار العالمين إلى الأبد، ويلصقون العار ـ وإلى الأبد ـ بالمسلمين وبالقرآن، ويثبتون على القرآن ذلك العيب الذي يأخذه المسلمون على كتب اليهود والنصارى».
وعن مقام الأئمة ومنزلتهم يقول آية الله الخميني في كتاب (الحكومة الإسلامية): «إن للإمام مقامًا محمودًا ودرجة سامية، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون»، ثم يستطرد قائلًا: «وإن من ضروريات مذهبنا أنَّ لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل» (الحكومة الإسلاميةص٥٤).
هكذا غلا آية الله الخميني في تقديس الأئمة غلوًا شديدًا، طبقًا لما قرره في السطور السابقة من كتابه (الحكومة الإسلامية)، فقد فضلهم على جميع الملائكة، وجميع الأنبياء والمرسلين بغير استثناء أو تحفظ.
غير أن ذلك الذي ذكره آية الله الخميني لا يعبر عن عقيدة خاصة به، وإنما هو يردد ما يعتقده كثير من صفوة علماء الشيعة، وعلى رأسهم الكليني في كتابه (الكافي) الذي يحتل عند الشيعة مكانة
стр. 66
شبيهة بمكانة (صحيح البخاري) عند أهل السنة.
وينقل آية الله الخميني هذا الغلو عن شرح (الكافي) وهو: «عن محمد بن سنان قال: كنت عند أبي جعفر الثاني فأجريت حديثًا عن اختلاف الشيعة، فقال: يا محمد! إن الله تعالى لم يزل متفردًا بوحدانيته، ثم خلق محمدًا وعليًا وفاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثم خلق الأشياء فأشهدهم خلقها، وأجرى طاعتهم عليها، وفوض أمورها إليهم، فهم يحللون ما يشاءون ويحرمون ما يشاءون إلا أن يشاء الله تعالى» (١).
تحريف المصحف:
هناك إجماع من المسلمين والمشتغلين بالعلوم الإسلامية من غير المسلمين على أن الكتاب السماوي الوحيد الذي سلم من التحريف والتبديل والزيادة والحذف هو القرآن الكريم، ونحن المسلمين نلتزم بهذا الاعتقاد، ونقتنع به اقتناع عقل وعقيدة، فالله سبحانه قد أخذ على نفسه عهدًا بالمحافظة عليه في قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ (الحجر:٩).
غير أن المتابع لفكر جمهرة علماء الشيعة يرى غير ذلك، ويقرأ
стр. 67
شيئًا عجبًا في كتبهم، والذين لم يقولوا بتحريفه من هؤلاء قالوا بإمكان حدوث ذلك.
إن آية الله الخميني في سياق الحديث عن حكمة عدم النص في القرآن الكريم على أن الإمامة وظيفة إلهية، وفي مسيرة حملته على صحابة رسول الله ﵌ يقول: «لو كانت مسألة الإمامة قد تم تثبيتها في القرآن، فإن أولئك الذين لا يعنون بالإسلام والقرآن إلا لأغراض الدنيا والرئاسة، كانوا سيتخذون من القرآن وسيلة لتنفيذ أغراضهم المشبوهة، ويحذفون تلك الآيات من صفحاته، ويسقطون القرآن من أنظار العالمين إلى الأبد» (١).
وفي موضع آخر من كتاب (كشف الأسرار) في أمر يتصل أيضًا بالإمامة، يصوغ آية الله الخميني فكرته في أسلوب يوحِي إيحاءً مباشرًا بأن القرآن من صنع محمد ﵌، وما دام الأمر كذلك ومحمد بشر، فإنه من الممكن أن يتعرض القرآن للتحريف.
يقول آية الله الخميني ما نصه: «إن النبي أحجم عن التطرق إلى الإمامة في القرآن، لخشية أن يصاب القرآن من بعده بالتحريف، أو تشتد الخلافات بين المسلمين فيؤثر ذلك على الإسلام» (٢).
стр. 68
إن آية الله الخميني يقول بترجيح تحريف القرآن بسبب النص على أن الإمامة وظيفة إلهية كالنبوة، ويوحي في موقع آخر بأن القرآن من صنع النبي، وهما بادرتان لهما خطرهما؛ لأنهما صادرتان من أكبر مرجع ديني شيعي في هذين العقدين من الزمان، ويبقى أن نتساءل بعد ذلك: هل لما قاله آية الله الخميني جذور في أصول المذهب؟
إن الدراسة والمتابعة تشيران إلى الإجابة بالإيجاب، ذلك أن الكليني يذكر في كتابه (الكافي)، ـ وقد سلف أن ذكرنا أن هذا الكتاب عند الشيعة بمنزلة البخاري عند أهل السنة ـ أن جابرًا الجعفي قال: «سمعت أبا جعفر ﵇ يعني الإمام الباقر - يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما أنزل إلا علي بن أبي طالب، والصحابة من بعده» (١).
إن منطق الأخبار يكذب رواية الكليني عنه فيما عزاه إلى سيدنا محمد الباقر، بدليل أن عليًّا ﵁ لم يكن يعمل في مدة خلافته وهو بالكوفة إلا بمصحف سيدنا عثمان الذي هو بين أيدينا الآن، ولو كان عند سيدنا علي غيره ـ وهو خليفة حاكم ـ لعمل به، ولأمر المسلمين بالعمل به وتعميمه، ولو كان عنده مصحف غيره وكتمه
стр. 69
عن المسلمين لكان خائنًا لله ولرسوله وللمؤمنين، وحاشا أن يكون سيدنا علي كذلك.
هذا هو رد أهل السنة على فرية جابر في حديثه إلى الكليني، وفي كذب كليهما على سيدنا محمد الباقر. هذا ما كان من أمر كذب الكليني على سيدنا محمد الباقر.
بقي أن نذكر كذبة أكبر وأخطر اقترفها الكليني في حق سيدنا جعفر، وسيدتنا الطاهرة البتول فاطمة الزهراء بنت سيد الخلق والبشر، يزعم الكليني أن سيدنا جعفرًا الصادق قال لأبي بصير: «وإن عندنا لمصحف فاطمة ﵍، قال: وما مصحف فاطمة؟
قال الإمام: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله! ما فيه من قرآنكم حرف واحد» (١).
ويلح بعض علماء الشيعة إلحاحًا شديدًا ـ على ما تصوره ـ على تحريف القرآن الكريم. إن واحدًا من كبار علماء النجف في نهاية القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر، هو الحاج ميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي ألف كتابًا سنة١٢٩٢هـ؛ أسماه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب)، ملأه بالأكاذيب حول زيادات زعم أنها أضِيفَتْ إلى القرآن، وآيات
стр. 70
حُذفت منه، ولما واجهه علماء الشيعة بالنقد والاعتراض عاد فألف كتابًا آخر يرد فيه على اعتراضاتهم وأسماه (رد بعض الشبهات عن فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب).
وقد ضم الكتاب بعض الزيادات من تلفيق المؤلف، فصنع سورة أسماها (سورة ولاية علي) ونسبها إلى الله سبحانه يقول فيها: يا أيها الذين آمنوا بالنبي والولي اللذين بعثناهما يهديانكم إلى الصراط المستقيم .. الخ.
إننا لا نحب الإطالة في هذا الموضوع إجلالًا لكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولكن الأمر الذي لا شك فيه هو أن فريقًا من الشيعة يعتقد التحريف في القرآن الكريم بالزيادة والنقصان، كقولهم: إن آية «وجعلنا عليًا صهرك» قد أسقطت من سورة الشرح، مع أن السورة مكية، ولم يكن علي قد أصهر إلى الرسول بعد.
شتم الصحابة:
من الأمور التي تدعو كثيرًا إلى الحزن والأسَى ما درج عليه بعض علماء الشيعة وكبارهم من شتم صحابة رسول الله وسبهم بأقذع النعوت، وفي مقدمتهم أبو بكر وعمر وعثمان وأمهات المؤمنين عائشة وحفصة.
стр. 71
إن آية الله المامقاني يصف أبا بكر الصديق بالجبت، ويصف الفاروق بالطاغوت (١)، وهذه الألفاظ من الشتم والسبّ لكل من الصديق والفاروق يرددها بعض الشيعة الإمامية في دعاء لهم يسمى «دعاء صنمي قريش»، وهذا الدعاء مسطور في كتاب (مفتاح الجنان) ومنه قولهم: «اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، والعن صنمي قريش وجبتيها وطاغوتيها وابنتيهما» (٢).
إن الابنتين المقصودتين اللتين يلعنهما الدعاء السالف الذكر هما بطبيعة الحال أم المؤمنين عائشة، وأم المؤمنين حفصة.
وآية الله الخميني - كبير مراجع الشيعة وعلمائها - ليس بعيدًا عن هذا الاتجاه المؤسف، ففي مجال حديثه عن الإمامة يقول: «والنبي لم يقل شيئًا بشأن مسألة ذات صلة ببقاء أسس الدعوة والنبوة، وثبات دعائم التوحيد والعدالة، وترك الدين والمبادئ الإلهية لعبة في أيدي حفنة من القراصنة الوقحين، فإنه سيكون هدفًا لاعتراض علماء العالم وانتقادهم، وسوف لا يعترف بنبوته
стр. 72
وعدله» (١).
إن آية الله الخميني يصف صحابة رسول الله بأنهم قراصنة وقحون، بل إنه بهذه الصيغة من التعبير يتجاوز صحابة رسول الله إلى نفسه بالإساءة والتخلي عن أدب الخطاب.
ويمضي آية الله الخميني في إطار أسلوب يتسم بالعنف الشديد فيقول: «إننا لا نعبد إلهًا يقيم بناءً شامخًا للعبادة والعدالة والتدين، ثم يقوم بهدمه بنفسه، ويُجْلِس معاوية وعثمان وسواهم من العتاة في مواقع الإمارة على الناس، ولا يقوم بتقرير مصير الأمة بعد وفاة نبيه» (٢).
إن هذا العنف في مخاطبة رب العزة، وفي وصف معاوية وذي النورين عثمان صهر الرسول بكونهما من العتاة غني عن التعليق.
وفي زحام حملة آية الله الخميني على الراشدَيْن الأولين: أبي بكر وعمر يقول: «إننا هنا لا شأن لنا بالشيخين وما قاما به من مخالفات للقرآن، ومن تلاعب بأحكام الإله، وما حللاه وحرماه من عندهما، وما مارساه من ظلم ضد فاطمة ابنة النبي ﵌ وضد أولاده، ولكننا نشير إلى جهلهما بأحكام الإله والدين».
стр. 73
دور الدكتور جلال عوضين
أستاذ الحديث بجامعة الأزهر (١)
يقول د. جلال عوضين ـ أستاذ الحديث بجامعة الأزهر ـ:
«إن الشريعة الإسلامية تقوم على ركنين: الركن الأول هو القرآن الكريم، والركن الثاني هو السنة النبوية المشرفة.
وهذان الأصلان لا يمكن التهاون فيهما، إذ بدونهما لا معنى للشريعة ولا تقوم للإسلام قائمة. فالقرآن والسنة هما مصدر التلقي الذي يجب الاعتراف به ابتداءً للدخول في الإسلام. وللأسف الشديد هناك خلاف جذري حول هذين الأصلين بين أهل السنة والشيعة.
فبالنسبة للأصل الأول وهو القرآن الكريم، فبينما نجد الحفاوة الكاملة من جانب أهل السنة بالقرآن الكريم وتجويده وتلاوته وقراءاته وعلومه وتفسيره، حيث هو المادة الأساسية لكل طالب علم في المدارس والمعاهد والجامعات الدينية، نجد أن عكس ذلك هو الصحيح عند الشيعة، فهم لا يولون القرآن وعلومه أي اهتمام
стр. 74
باعتراف قادتهم أنفسهم.
فهناك عدم اهتمام من الشيعة بتلاوة وتعلم القرآن حتى على مستوى الجامعات والحوزات العلمية الدينية، وعلي خامئني مرشد الثورة الإيرانية يقول: «مما يؤسف له أن بإمكاننا بدء الدراسة ومواصلتنا لها إلى حين استلام إجازة الاجتهاد من دون أن نراجع القرآن ولو مرة واحدة!!! لماذا؟ لأن دروسنا لا تعتمد على القرآن».
ومما يزيد الأمر سوءً أن الشيعة يعتقدون بوجود مصحف لديهم اسمه مصحف فاطمة فيروي الكليني في كتابه (الكافي) عن جعفر الصادق: «وإن عندنا لمصحف فاطمة ﵍، قال: قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه حرف واحد من قرآنكم».
ويضيف د. جلال عوضين: «إن عقيدة كبار علماء الشيعة في تحريف القرآن معروفة، ومع تبرؤ بعض الشيعة ظاهريًا من القول بتحريف القرآن، إلا أننا نراهم لا يزالون يطبعون تلك الكتب المحشوة بالروايات التي تقول بالتحريف.
كما يعظم الشيعة العلماء المصرحين بالقول بالتحريف مثل النوري الطبرسي، وسليم بن قيس الهلالي، ومحمد الفيض الكاشاني، ومحمد باقر المجلسي، ويوسف البحراني، ونعمة الله الجزائري.
стр. 75
ولازال هناك من علماء الشيعة المعاصرين من يصرح بالتحريف.
ويتساءل د. جلال عوضين: إذا كان القرآن عند الشيعة محرفًا أو ناقصًا فكيف يمكن الاستناد إليه؟! وكيف يخلو القرآن من الركن السادس للإسلام؟! (١)
وكيف يحتوي القرآن على آيات تخالف عقيدة الأئمة بزعمهم؟!.
أما الأصل الثاني وهو السنة النبوية المشرفة- والكلام للدكتور جلال عوضين- فبينما نجد اهتمامًا كبيرًا بالسنة، وعلوم مصطلح الحديث، والجرح والتعديل، وتاريخ الرجال، وتطبيق معايير علمية دقيقة لمعرفة صحة الحديث أذهلت علماء الغرب، بينما يحدث ذلك عند السنة نجد أن الشيعة لا يعملون بها إلا فيما يوافق مذهبهم.
فأهل السنة لديهم منهج في تلقي الأحاديث يخضعون له كل ما جاءهم من الأحاديث عن النبي ﵌ .. فلماذا لا يفعل الشيعة ذلك؟!