Полный текст (209 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
وَبِه نستعين
الْحَمد لله الَّذِي نوع أَقسَام الْعُلُوم، وفاوت مقادير الْإِدْرَاك والفهوم، وباين بَين الْعُقُول والحلوم، وَأقَام المتيقظ يُنَبه النؤوم، أَحْمَده حمدا يسْتَمر ويدوم، وأعترف بِأَنَّهُ الْحَيّ القيوم، وأصلي على رَسُوله مُحَمَّد أشرف خَاتم لخير مختوم، وعَلى أَصْحَابه وَأَتْبَاعه إِلَى أَن يجْتَمع الْخلق للفصل وَيقوم، وَأسلم تَسْلِيمًا كثيرا.
سَأَلَ سَائل فَقَالَ: نرى كَلَام السّلف يخْتَلف فِي مدح الْقصاص وذمهم. فبعضهم يحرض على الْحُضُور عِنْدهم، وَبَعْضهمْ ينْهَى عَن ذَلِك. وَنحن نسْأَل أَن تذكر لنا فصلا يكون فصلا لهَذَا الْأَمر. فأجبت - وَالله الْمُوفق - أَنه لَا بُد من كشف حَقِيقَة هَذَا الْأَمر ليبين الْمَحْمُود مِنْهُ والمذموم.
فَأَقُول - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق -: إِن لهَذَا الْفَنّ ثَلَاثَة أَسمَاء: قصَص، وتذكير، وَوعظ. فَيُقَال: قاص، ومذكر، وواعظ.
فالقاص هُوَ الَّذِي يتبع الْقِصَّة الْمَاضِيَة بالحكاية عَنْهَا وَالشَّرْح لَهَا وَذَلِكَ الْقَصَص. وَهَذَا فِي الْغَالِب عبارَة عَمَّن يروي أَخْبَار الماضين. وَهَذَا لَا يذم لنَفسِهِ، لِأَن فِي إِيرَاد أَخْبَار السالفين عِبْرَة لمعتبر، وعظة لمزدجر، واقتداء
стр. 2
بصواب لمتبع وَقد قَالَ الله : (نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص) . وَقَالَ: (إِن هَذَا لَهو الْقَصَص الْحق) .
وَإِنَّمَا كره بعض السّلف الْقَصَص لأحد سِتَّة أَشْيَاء:
أَحدهَا أَن الْقَوْم كَانُوا على الِاقْتِدَاء والاتباع، فَكَانُوا إِذا رَأَوْا مَا لم يكن على عهد رَسُول الله أنكروه حَتَّى أَن أَبَا بكر وَعمر لما أَرَادَا جمع الْقُرْآن قَالَ زيد: أتفعلان شَيْئا لم يَفْعَله رَسُول الله؟ .
وَالثَّانِي أَن الْقَصَص لأخبار الْمُتَقَدِّمين تندر صِحَّته، خُصُوصا مَا ينْقل عَن بني إِسْرَائِيل، وَفِي شرعنا غنية. وَقد جَاءَ عمر بن الْخطاب بِكَلِمَات من التَّوْرَاة إِلَى رَسُول الله، فَقَالَ لَهُ: أمطها عَنْك يَا عمر! خُصُوصا إِذْ قد علم مَا فِي الْإسْرَائِيلِيات من الْمحَال، كَمَا يذكرُونَ أَن دَاوُد - عَلَيْهِ السَّلَام
стр. 3
- بعث أوريا حَتَّى قتل وَتزَوج امْرَأَته، وَأَن يُوسُف حل سراويله عِنْد زليخا. وَمثل هَذَا محَال تتنزه الْأَنْبِيَاء عَنهُ، فَإِذا سَمعه الْجَاهِل هَانَتْ عِنْده الْمعاصِي وَقَالَ: لَيست معصيتي بعجب.
وَالثَّالِث أَن التشاغل بذلك يشغل عَن المهم من قِرَاءَة الْقُرْآن، وَرِوَايَة الحَدِيث، والتفقه فِي الدّين.
وَالرَّابِع أَن فِي الْقُرْآن من الْقَصَص وَفِي السّنة من العظة مَا يَكْفِي عَن غَيره مِمَّا لَا تتيقن صِحَّته.
وَالْخَامِس أَن أَقْوَامًا مِمَّن يدْخل فِي الدّين مَا لَيْسَ مِنْهُ قصوا. فأدخلوا فِي قصصهم مَا يفْسد قُلُوب الْعَوام.
وَالسَّادِس أَن عُمُوم الْقصاص لَا يتحرون الصَّوَاب وَلَا يحترزون من الْخَطَأ لقلَّة علمهمْ وتقواهم.
فَلهَذَا كره الْقَصَص من كرهه. فَأَما إِذا وعظ الْعَالم، وقص من يعرف الصَّحِيح من الْفَاسِد؛ فَلَا كَرَاهَة.
فصل
وَأما التَّذْكِير فَهُوَ تَعْرِيف الْخلق نعم الله عَلَيْهِم وحثهم على شكره وتحذيرهم من مُخَالفَته.
стр. 4
وَأما الْوَعْظ، فَهُوَ تخويف يرق لَهُ الْقلب وَهَذَانِ محمودان. وَقد صَار كثير من النَّاس يطلقون على الْوَاعِظ اسْم الْقَاص. وعَلى الْقَاص اسْم الْمُذكر، وَالتَّحْقِيق مَا ذكرنَا.
فصل
وَإِذا قد صَار اسْم الْقَاص عَاما للأحوال الثَّلَاثَة، فلنذكر مَا قيل فِي ذَلِك من مدح، وذم، ولنشرح وُجُوه ذَلِك، منهجين جادة الصَّوَاب ناهين عَن بنيات الطَّرِيق.
وَقد قسمت هَذَا الْكتاب اثْنَي عشر بَابا وَالله الْمُوفق.
ذكر تراجم الْأَبْوَاب:
الْبَاب الأول: فِي مدح الْقَصَص والوعظ.
الْبَابُ الثَّانِي: فِي ذِكْرِ أَوَّلِ مَنْ قَصَّ.
الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي ذِكْرِ مَنْ يَنْبَغِي أَنْ يقص.
الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي أَنَّهُ لَا يُقَصُّ إِلَّا بِإِذن الْأَمِير.
الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي التَّعَاهُدِ بِالْمَوَاعِظِ وَقْتَ النَّشَاطِ لَهَا.
الْبَابُ السَّادِسُ: فِي ذِكْرِ مَنْ كَانَ يَحْضُرُ من الأكابر عِنْد الْقصاص.
الْبَابُ السَّابِعُ: فِي ذكْرِ مَا يُحْذَرُ مِنْهُ على الْقصاص.
الْبَابُ الثَّامِنُ: فِي ذَمِّ مَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يأتمر.
الْبَابُ التَّاسِعُ: فِي ذِكْرِ سَادَاتِ الْقُصَّاصِ وَالْمُذَكِّرِينَ.
الْبَابُ الْعَاشِرُ: فِي التَّحْذِيرِ مِنْ أَقْوَامٍ تَشَبَّهُوا بِالْمُذَكِّرِينَ فَأَحْدَثُوا وَابْتَدَعُوا
стр. 5
حَتَّى أوجب فعلهم إِطْلَاق الذَّم للْقصَاص.
الْبَاب الْحَادِي عشر: فِي ذكر مَا ورد عَن السّلف من ذمّ الْقصاص وَبَيَان وُجُوه ذَلِك.
الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ: فِي ذِكْرِ تَعْلِيمِ الْقَاصِّ كَيفَ يقص.
стр. 6
- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي مدح الْقَصَص والوعظ ﷺ َ -
أَمَّا مِنْ حَيْثُ النَّقْلِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ : (يعظكم الله) وَقَالَ لنَبيه: (وعظهم) وَقَالَ: (فاقصص الْقَصَص) وَقَالَ: (إِنَّمَا أَنْت مُذَكّر) وَقَالَ: (وَذكر فَإِن الذكرى تَنْفَع الْمُؤمنِينَ) .
وَكَانَ النَّبِي، يعظ أَصْحَابه وَيذكرهُمْ ويتخولهم بِالْمَوْعِظَةِ وَيُبَالِغُ فِي التَّخْوِيفِ كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ.
١ - أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ / بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي
стр. 7
قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْر بن يزِيد قَالَ: حَدثنَا خَالِد ابْن معدان قَالَ: حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو والسلمي وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ قَالَا: أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَة فَقَالَ: صلى بِنَا رَسُول الله الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ. فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ. فَمَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ: " أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا. فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ. تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ﴾ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدعَة ضَلَالَة ".
وَكَانَ - صلى الله عَلَيْهِ - يُبَالِغُ فِي الْوَعْظِ حَتَّى أَنَّهُ يَعِظُ النِّسَاءَ.
٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ / قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَن عَطَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: شهِدت الْعِيد مَعَ رَسُول الله، فَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ.
وَكَانَ ﵇ يَأْمُرُ عماله بالتذكرة.
стр. 8
٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ عَنْ سَهْلِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ صَخْرٍ وَكَانَ مِمِّنْ بَعَثَ النَّبِي مَعَ عُمَّالِهِ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ الله عُمَّالَ الْيَمَنِ جَمِيعًا، فَقَالَ: " تَعَاهَدُوا النَّاسَ بِالتَّذْكِرَةِ وأتبعوا الموعظة [بِالْمَوْعِظَةِ] ؛ فَإِنَّهُ أَقْوَى لِلْعَامِلِينَ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا يُحِبُّ اللَّهُ ".
стр. 9
٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: أخبرنَا عبد الْوَاحِد ابْن عَلِيٍّ الْعَلَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنِ بْنُ إِدْرِيسَ / قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَاعِدٍ يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ وَيُذَكِّرُهُمْ، وَالنَّاسُ مُقْبِلُونَ عَلَيْهِ بِوُجُوهِهِمْ. فَلَمَّا نظر الرجل إِلَى النَّبِي مُقْبِلًا قَطَعَ قَصَصَهُ وَقَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ لِلنَّبِيِّ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَنِ اثْبُتْ مَكَانَكَ. وَجَلَسَ النَّبِي فِي أَدْنَى النَّاسِ، وَلَمْ يَتَخَطَّ أَحَدًا. فَلَمَّا فَرَغَ الرَّجُلُ مِنْ قَصَصِهِ قَامَ إِلَى النَّبِيِّ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، والتفت النَّاس إِلَى النَّبِي فَإِذا هُوَ خَلفهم. فَقَالَ النَّبِي: " لَا تَقُمْ مِنْ مَجْلِسِكَ، وَلَا تَقْطَعْ قَصَصَكَ، فَإِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ". وَقَالَ: " لَأَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنْ حِينِ يُصَلُّونَ الصُّبْحَ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ مُؤْمِنَاتٍ مِنْ وَلَدِ
стр. 10
إِسْمَاعِيلَ. وَلَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنْ حِينِ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ / مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ. ".
٥ - أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: أخبرنَا الْحسن بن عَليّ ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْجَعْدِ يُحَدِّثُ عَنْ أبي أُمَامَة قَالَ: خرج رَسُول الله عَلَى قَاصٍّ يَقُصُّ، فَأَمْسَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " قُصَّ! فَلَأَنْ أَقْعُدَ إِلَى أَنْ تُشْرِقَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ ".
٦ - وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ كُرْدُوسَ بْنَ قَيْسٍ - وَكَانَ قَاصَّ الْعَامَّةِ بِالْكُوفَةِ - قَالَ:
стр. 11
أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِي - يَقُولُ: " لَأَنْ أَقْعُدَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَجْلِسِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ ". قَالَ شُعْبَة: فَقلت: أَي مجْلِس [تَعْنِي] ؟ فَقَالَ: كَانَ قَاصًّا.
٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ (بْنُ) نَاصِرٍ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا / مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ: حَدثنَا أَبُو عمر الحوصي قَالَ: حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّ رَسُول [الله]- خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَقُصُّ عَلَى قَوْمٍ قَدِ اجْتَمعُوا إِلَيْهِ. فَأَتَاهُم النَّبِي فَقَعَدَ فِي طَرْفِ الْقَوْمِ، فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِي: " اقْصُصْ أَيُّهَا الرَّجُلُ " ﴿قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ تَقُصُّ﴾ فَأَمَرَهُ مِرَارًا، فَلَمَّا قَصَّ وَفَرَغَ قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يُذَكِّرُهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيِدَهِ! لَأَنْ أَصْبِرَ عَلَى هَذَا طَرَفَيِ النَّهَارِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ. وَبِهَذَا بُعِثْتُ وَبِهَذَا أُمِرْتُ. ".
стр. 12
٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمد قَالَ: أخبرنَا الْحسن ابْن عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَجُ قَالَ: حَدَّثَنَا لُقْمَانُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: مَا تَصَدَّقَ مُؤْمِنٌ قَطُّ بِصَدَقَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ مَوْعِظَةٍ يَعِظُ بِهَا قَوْمًا، فَيَفْتَرِقُونَ قَدْ نَفَعَهُمُ اللَّهُ بِهَا.
٩ - وَرَوَى / سَعْدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ. حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ أَنَّهُ أَتَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَقَالَ لِي: قُصَّ! فَقُلْتُ: كَيْفَ وَالنَّاسُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ بِدْعَةٌ؟ فَقَالَ: لَوْ كَانَ بِدْعَةً مَا أَمَرْنَاكَ بِهِ. فَقَصَصْتُ وَهُوَ يُؤَمِّنُ.
١٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: أخبرنَا عبد الْملك بن عمر الرزاز قَالَ: أخبرنَا ابْن شاهين قَالَ: أخبرنَا أَبُو عبد الله ابْن مَخْلَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّوِريُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو
стр. 13
بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ لِأَنْظُرَ مَا عِلْمُهُ، فَإِذَا قَاصَّ ﴿قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ فِي صَلَاةٍ.
١١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ هَذَا الْمَسْجِدَ، مَسْجِدَ الْبَصْرَةِ، وَمَا فِيهِ حَلْقَةٌ تُنْسَبُ إِلَى الْفِقْهِ إِلَّا حَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ تُنْسَبُ إِلَى مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ. وَسَائِرُ الْمَسْجِدِ قُصَّاصٌ.
١٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارك الْحَافِظ قَالَ. أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن ابْن عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الطَّنَاجِيرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ / بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: الْقَصَصُ بِدْعَةٌ، وَنِعْمَتِ الْبِدْعَةُ﴾ كَمْ مِنْ دَعْوَةٍ مُسْتَجَابَةٍ، وَسُؤَالٍ مُعْطًى، وَأَخٍ مُسْتَفَادٍ، وَعِلْمٍ يُصَابُ!
١٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْفَرَضِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَوْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي نَوْفَلُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ
стр. 14
أَوَّلَ مَنْ أَيْقَظَنِي فِي هَذَا الشَّأْنِ مُزَاحِمٌ. حَبَسْتُ رَجُلًا فَجَاوَزْتُ فِي حَبْسِهِ الْقَدْرَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ، فَكَلَّمَنِي فِي إِطْلَاقِهِ. فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِمُخْرِجِهِ حَتَّى أَبْلُغَ فِي الْحَيْطَةِ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ. فَقَالَ مُزَاحِمٌ: يَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﴿إِنِّي أُحَذِّرُكَ لَيْلَةَ تَمَخُّضِ الْقِيَامَةِ فِي صَبِيحَتِهَا تَقُومُ السَّاعَةُ. يَا عُمَرُ﴾ وَلَقَدْ كِدْتُ أَنْسَى اسْمَكَ مِمَّا أَسْمَعُ قَالَ الْأَمِيرُ وَقَالَ الْأَمِيرُ. فَوَاللَّهِ ﴿مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَالَ ذَلِكَ فَكَأَنَّمَا كَشَفَ / عَنْ وَجْهِي غِطَاءً﴾ فَذَكِّرُوا أنْفُسَكُمْ - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴿
١٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: قِيلَ لِحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا تَقُولُ فِي الْجُلُوسِ إِلَى الْقُصَّاصِ؟ قَالَ: اجْلِسْ حَيْثُ تَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَقُّ لِقَلْبِكَ﴾
١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ: حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن جَعْفَر الْفَقِيه فِيمَا أَجَازَ لَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ قَالَ: أَخَبْرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: قُلْتُ لِعَمِّي فِي الْقُصَّاصِ، فَقَالَ: القُصَّاصُ الَّذِينَ يذكرُونَ الْجنَّة،
стр. 15
وَالنَّارَ وَالتَّخْوِيفَ، وَلَهُمْ نِيَّةٌ وَصِدْقُ الْحَدِيثِ. فَأَمَّا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْدَثُوا وَضْعَ الْأَخْبَارِ وَالْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ، فَلَا أَرَاهُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَلَوْ قُلْتُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ أَيْضًا يَسْمَعُهُمُ / الْجَاهِلُ الَّذِي لَا يَعْلَمُ وَلَعَلَّهُ يَنْتَفِعُ بِكَلِمَةٍ أَوْ يَرْجِعُ عَن أَمر. كَأَن أَبَا عَبْدَ اللَّهِ كَرِهَ أَنْ يَمْنَعَهَا، وَقَالَ: رُبَّمَا جاؤوا بِالْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ.
قَالَ الْخَطِيبُ: رَأَيْتُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ رِوَايَةً لِلْخَلَّالِ عَنِ ابْنِ حَنْبَلٍ هَذَا إِلَّا أَنَّهُ سَمَّاهُ عُبَيْدَ اللَّهِ.
١٦ - وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنِ الْقَاصِّ. فَقَالَ: إِذَنْ مَا أَحْوَجَ النَّاسَ إِلَى قَاصٍّ صِدْقٍ ﴿
١٧ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: يُعْجِبُنِي أَمْرُ الْقُصَّاصِ؛ لِأَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ الْمِيزَانَ وَعَذَاب الْقَبْر.
قلت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَتَرَى الذَّهَابَ إِلَيْهِمْ؟ قَالَ: إِي لَعَمْرِي إِذَا كَانَ صَدُوقًا، لِأَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ الْمِيزَانَ وَعَذَابَ الْقَبْرِ.
قَالَ: وَشَكَا رَجُلٌ إِلَى [أبي] عبد الله الوسوسة. فَقَالَ: عَلَيْك بِالْقصاصِ. مَا أَنْفَعَ مُجَالَسَتَهُمْ﴾
١٩ - قَالَ الْخَلَّالُ: وَأَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَكَرِيَّا التَّمَّارُ، سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَنَا يُعْجِبُنِي الْقَاصُّ فِي هَذَا الزَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ يَذْكُرُ الشَّفَاعَةَ / وَالصِّرَاطَ.
стр. 16
٢٠ - قَالَ الْخَلَّالُ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ذَكَرَ الْقُصَّاصَ، فَقَالَ: مَا أَنْفَعَهُمْ لِلْعَامَّةِ وَإِنْ كَانَ عَامَّةُ مَا يُحَدِّثُونَ بِهِ كَذِبًا.
٢١ - قَالَ الْخَلَّالُ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ مُجَالَسَةِ الْقُصَّاصِ. فَقَالَ: إِذا كَانَ الْقَاص صَدُوقًا فَلَا أرى بمجالسته بَأْسا.
فصل فِي فَضِيلَةُ الْوَعْظِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى
قَالَ الْمُصَنِّفُ: اعْلَمْ أَنَّ الطِّبَاعَ لَمَّا خُلِقَتْ مَائِلَةً إِلَى حُبِّ الشَّهَوَاتِ الْمُرْدِيَةِ، وَالْبَطَالَةِ الْمُؤْذِيَةِ، افْتَقَرَتْ إِلَى مُقَوِّمٍ، وَمُثَقِّفٍ، وَمُحَذِّرٍ يَرُدُّ. فَهِيَ فِي ضَرْبِ الْمَثَلِ كَالْمَاءِ يَجْرِي بِطَبْعِهِ. فَإِذَا رُدَّ بِسُكَرٍ وَقَفَ عَنْ جَرَيَانِهِ ثُمَّ أَخَذَ يَعْمَلُ فِي فَتْحِ طَرِيقٍ. فَكَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَعَاهَدَ ذَلِكَ السُّكَرُ بِالْإِحْكَامِ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ تَتَعَاهَدَ الطِّبَاعُ بِالزَّوَاجِرِ. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطُولَ أَمَدُ التَّعَاهُدِ، فَإِنَّ عَمَلَ الْمَاءِ فِي بَاطِنِ السُّكَرِ دَائِمٌ وَإِنْ خُفِيَ. وَكَذَلِكَ الطِّبَاعُ فِي مَيْلِهَا إِلَى مَا يُؤْذِيهَا. وَلِهَذَا بُعِثَ الْأَنْبِيَاءُ بِالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِمُ / الْكُتُبُ لِلتَّثْقِيفِ وَالتَّأْدِيبِ. فَمَا زَالُوا مبشرين ومنذرين. ثمَّ خَلفهم
стр. 17
الْعلمَاء وَقد كَانَ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ يُذَكِّرُونَ بِفَتَاوِيهِمْ وَعِلْمِهِمْ، غَيْرَ أَنَّ الْقُصَّاصَ وَالْوُعَّاظَ تَرَسَّمُوا بِهَذَا الْأَمْرِ لِخَطَابِ الْعَوَامِّ، فَالْعَوَامُّ يَنْتَفِعُونَ بِهِمْ مَا لَا يَنْتَفِعُونَ بِالْعَالِمِ الْكَبِيرِ. إِلَّا أَنَّهُ دَخَلَتْ عَلَى بَعْضِهِمْ آفَاتٌ. سنحذر مِنْهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
стр. 18
- ﷺ َ - الْبَابُ الثَّانِي فِي ذِكْرِ أَوَّلِ مَنْ قَصَّ ﷺ َ -
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَقَاصٌّ يَقُصُّ، وَأَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ يَقُصُّ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ نَادِرًا فَأَمَّا أَوَّلُ مَنِ انْتَدَبَ لَهُ.
٢٢ - فَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُقَصُّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - وَلَا أَبِي بَكْرٍ. وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَصَّ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ. اسْتَأْذَنَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنْ يَقُصَّ عَلَى النَّاسِ قَائِمًا، / فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ.
٢٣ - أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ حَيُّوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْجَلَّابُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي
стр. 19
أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَصَّ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمْ يُقَصَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَا أَبِي بَكْرٍ، وَلَا عُمَرَ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ أَحْدَثُوهُ، بَعْدَ عُثْمَانَ.
٢٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُورِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْدَكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْأَثْرَمِ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمْ يُقَصَّ عَلَى / عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا أَبِي بَكْرٍ، وَلَا عمر، وَإِنَّمَا
стр. 20
كَانَ الْقَصَصُ حِينَ كَانَتِ الْفِتْنَةُ.
٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ قَالَ: أخبرنَا جدي أَبُو مَنْصُور بن عبد الرَّزَّاق قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَصَّ الْحَرُورِيَّةُ أَوْ قَالَ: الْخَوَارِجُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: إِنَّمَا أَشَارَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ سِيرِينَ إِلَى اشْتِهَارِ الْقَصَصِ وَكَثْرَتِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ رَوَيْنَا أَنَّ عُمَرَ أَذِنَ لِتَمِيمٍ الدَّارِيّ فِي الْقَصَص.
стр. 21
- ﷺ َ - الْبَابُ الثَّالِثُ فِي ذِكْرِ مَنْ يَنْبَغِي أَنْ يقص وَيذكر ﷺ َ -
قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُصَّ عَلَى النَّاس إِلَّا الْعَالم المتقن فنون الْعُلُوم؛ لِأَنَّهُ يُسْأَلُ عَنْ كُلِّ فَنٍّ. فَإِنَّ الْفَقِيهَ إِذَا تَصَدَّرَ لَمْ يَكَدْ يُسْأَلُ عَنِ الْحَدِيثِ، وَالْمُحَدِّثُ لَا يَكَادُ يُسْأَلُ عَنِ الْفِقْهِ، وَالْوَاعِظُ يُسْأَلُ عَنْ كُلِّ عِلْمٍ /. فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَامِلًا.
٢٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرَيْفِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَلِيًّا ﵇ مَرَّ بِقَاصٍّ، فَقَالَ: أَتَعْرِفُ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ؟ قَالَ: لَا ﴿قَالَ: هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ﴾
стр. 22
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ: فَيَنْبَغِي لِلْوَاعِظِ أَنْ يَكُونَ حَافِظًا لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ، عَارِفًا بِصَحِيحِهِ وَسَقِيمِهِ، وَمُسْنَدِهِ وَمَقْطُوعِهِ، وَمُعْضَلِهِ، عَالِمًا بِالتَّوَارِيخِ وَسِيَرِ السَّلَفِ، حَافِظًا لِأَخْبَارِ الزُّهَّادِ، فَقِيهًا فِي دِينِ اللَّهِ، عَالِمًا بِالْعَرَبِيَّةِ وَاللُّغَةِ، فَصِيحَ اللِّسَانِ. وَمَدَارُ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَأَنَّهُ بَقَدْرِ تَقْوَاهُ يَقَعُ كَلَامُهُ فِي الْقُلُوبِ.
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إِنَّ الْمَوْعِظَةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ قَلْبِ الصَّادِقِ وَقَعَتْ فِي الْقَلْبِ.
ثُمَّ يُصَحِّحُ قَصْدَهُ؛ فَإِنَّهُ إِذَا صَحَّ قَصْدُهُ صَرَفَ اللَّهُ الْقُلُوبَ إِلَيْهِ، ثُمَّ يُخْرِجُ مِنْ قَلْبِهِ الطَّمَعَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ.
٢٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا / أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْجَبَّارِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبْعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ الْأَشْقَرُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَدْخُلُ السُّوقَ - وَبِيَدِهِ الدِّرَّةُ وَعَلَيْهِ عَبَاءٌ قَطْوَانِيٌّ قَدْ شُقَّ وَسَطُهُ وَكُفَّتْ حَاشِيَتَاهُ - يَقُولُ: يَا أَيُّهَا التُّجَّارُ خُذُوا الْحَقَّ وَأَعْطُوا الْحَقَّ، تَسْلَمُوا! لَا تَرُدُّوا قَلِيلَ
стр. 23
الرِّبْحِ، تُحْرَمُوا كَثِيرَهُ ﴿وَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يَقُصُّ، فَقَالَ لَهُ: أتقص وَنحن قريبو عَهْدٍ بِرَسُولِ اللَّهِ؟ لَأَسْأَلَنَّكَ، فَإِنْ أَجَبْتَنِي وَإِلَّا خَفَقْتُكَ بِهَذِهِ الدِّرَّةِ. مَا ثَبَاتُ الدِّينِ وَزَوَالُهُ؟ قَالَ: أَمَّا ثَبَاتُهُ فَالْوَرَعُ، وَأَمَا زَوَالُهُ فَالطَّمَعُ. قَالَ: أَحْسَنْتَ﴾ قُصَّ ﴿فَمِثْلُكَ فَلْيَقُصَّ﴾ .
٢٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الْبَاقِي قَالَ: أخبرنَا حمد بن أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ / بْنِ سَالِمٍ الْخُتُّلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ ﵁ فِي سُوقِ الْكُوفَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَاصٍّ يَقُصُّ. فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْقَاصُّ ﴿تَقُصُّ وَنَحْنُ قَرِيبُو الْعَهْدِ؟ أَمَا إِنِّي أَسْأَلُكَ، فَإِنْ خَرَجْتَ عَمَّا سَأَلْتُكَ وَإِلَّا أَدَّبْتُكَ. قَالَ الْقَاصُّ: سَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا شِئْتَ﴾ فَقَالَ: مَا ثَبَاتُ الْإِيمَانِ وَزَوَالُهُ؟ فَقَالَ الْقَاصُّ: ثَبَاتُ الْإِيمَانِ الْوَرَعُ، وَزَوَالُهُ الطَّمَعُ. قَالَ عَلِيُّ: فَمِثْلُكَ يَقُصُّ.
٣٠ - أَخْبَرَنَا الْمُحَمَّدَانِ ابْنُ نَاصِرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَا: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: قَالَ
стр. 24
أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: كَيْفَ يَتْرُكَ الدُّنْيَا مَنْ تأمرونه بترك الدِّينَار وَالدِّرْهَم، وهم إِذا ألقوها أخذتموها مِنْهُم؟
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْصِدَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى بِوَعْظِهِ.
٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابِتٍ / قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِي قَالَ: كَانَ أَبُو حَمْدُونَ الطَّيِّبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مِنَ الزُّهَّادِ الْمُشْتَهَرِينَ بِالْقُرْآنِ. وَكَانَ يَقْصِدُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ يُقْرِئُ النَّاسَ، فَيُقْرِئُهُمْ حَتَّى إِذَا حَفِظُوا انْتَقَلَ إِلَى آخَرِينَ، وَكَانَ يَلْتَقِطُ الْمَنْبُوذَ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَنْبَغِي لِلْوَاعِظِ أَنْ يَتْرُكَ فُضُولَ الْعَيْشِ وَيَلْبَسَ مُتَوَسِّطَ الثِّيَابِ لَيُقْتُدَى بِهِ.
فَقَدْ كَانَ فِي إِزَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رِقَاعٌ عِدَّةٌ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَلْبَسُ دَنِيَّ الثِّيَابِ. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: يَقْتَدِي بِيَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ.
وَهَذَا لِأَنَّ الطَّبِيبَ إِذَا احْتَمَى نَفَعَ وَصْفُهُ لِلْحِمْيَةِ، وَإِذَا خَلَطَ لَمْ يَنْفَعْ أَمْرُهُ بِالْحِمْيَةِ.
قَالَ أَبُو الْوَفَاء بن عقيل: لكل قوم زِيٌّ، وَكَمَا لَا يَحْسُنُ الْغِنَاءُ إِلَّا
стр. 25
مِنَ الْجَوَارِي الْخُرَّدِ، وَلَا الْغَزَلُ إِلَّا مِنْ عَاشِقٍ، وَلَا النَّوْحُ إِلَّا مِنْ ثَاكِلٍ، وَلَا ذِكْرُ الْأَوْطَانِ إِلَّا مِنْ غَرِيبٍ؛ فَكَذَلِكَ لَا يَعْمَلُ الْوَعْظُ إِلَّا مِنْ مُتَقَشِّفٍ، مُتَزَهِّدٍ، مُتَوَرِّعٍ، مِنْ وَرَاءِ مُدَرَّعَةِ صُوفٍ، وَنَظَافَةِ جِسْمٍ، وَتَقْلِيلِ قُوتٍ، / اشْتِغَالًا عَنِ الْبَدَنِ بِفَضَائِلِ النَّفْسِ كَالطَّبِيبِ الظَّاهِرِ الْحِمْيَةِ. فَأَمَّا مَنْ يَخْرُجُ بَطِينًا فَاخِرَ الثِّيَابِ مُدَاخِلًا لِلسَّلَاطِينِ، فَكَيْفَ تَسْتَجِيبُ لَهُ الْقُلُوبُ. إِنَّمَا يُسْمَعُ مِنْ هَؤُلَاءِ عَلَى سَبِيلِ الْفُرْجَةِ كَسَمَاعِ الْأَسْمَارِ مِنَ السُّمَّارِ. وَلَرُبَّمَا كَانَتِ الصِّوَرُ وَالسِّمَاتُ تُؤَثِّرُ أَكْثرَ مِنَ الْأَلْفَاظِ، وَقَدْ قِيلَ: مَنْ لَمْ تَنْفَعْكَ رُؤْيَتُهُ لَا تَنْفَعْكَ مَوْعِظَتُهُ. وَيَنْبَغِي لِلْوَاعِظِ أَنْ يَعْتَزِلَ الْعَوَامَّ لِيَكُونَ لِكَلَامِهِ وَقْعُ هَيْبَةٍ، لَا عَلَى وَجْهِ التَّصَنُّعِ بِالِانْقِطَاعِ.
стр. 26
- ﷺ َ - الْبَابُ الرَّابِعُ فِي أَنَّهُ لَا يُقَصُّ إِلَّا بِإِذن الْأَمِير ﷺ َ -
٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَوْلَانِيُّ الْقَاضِي قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله قَالَ: " لَا يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ إِلَّا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُرَاءٍ ".
٣٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ بْنُ النُّرْسِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَنْدَجَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَزْهَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ذِي
стр. 27
الْكِلَاعِ قَالَ: كَانَ كَعْبٌ يَقُصُّ فِي إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ. فَقَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ لِذِي الْكِلَاعِ: يَا أَبَا شُرَحْبِيلٍ! أَرَأَيْتَ ابْنَ عَمِّكَ؟ أَبِأَمْرِ الْأَمِير يقص؟ فَإِنِّي سَمِعت النَّبِي يَقُولُ: " الْقُصَّاصُ ثَلَاثَةٌ: أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُخْتَالٌ ".
فَمَكَثَ كَعْبٌ سَنَةً لَا يَقُصُّ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَقُصَّ.
وَقَدْ حَكَى أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ هَذَا فِي الْخُطْبَةِ.
стр. 28
وَكَانَ الْأُمَرَاءُ يَلُونَ الْخُطَبَ فَيَعِظُونَ النَّاسَ، وَيُذَكِّرُونَهُمْ فِيهَا. فَالْمَأْمُورُ مَنْ يُقِيمُهُ الْإِمَامُ خَطِيبًا، فَيَعِظُ النَّاسَ وَيَقُصُّ عَلَيْهِمْ. وَالْمُخْتَالُ الَّذِي نَصَّبَ نَفْسَهُ لِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْمَرَ بِهِ. فَهُوَ يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ طَلَبًا لِلرِّيَاسَةِ. فَهُوَ يُرَائِي بذلك / ويختال.
стр. 29
- ﷺ َ - الْبَابُ الْخَامِسُ فِي التَّعَاهُدِ بِالْمَوَاعِظِ وَقْتَ النَّشَاطِ لَهَا ﷺ َ -
٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَعْيَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! لَوَدِدْتُ أَنَّكَ تُذَكِّرُنَا كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: إِنَّهُ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ. وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَتَخَوَّلُنَا بِهَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
٣٥ - أَخْبَرَنَا ابْن الْحصين قَالَ: أخبرنَا ابْن الْمَذْهَب قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عَلَى
стр. 30
بَابِ عَبْدِ اللَّهِ نَنْتَظِرُهُ يَأْذَنُ لَنَا. قَالَ: فَجَاءَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقُلْنَا لَهُ: أَعْلِمْهُ بِمَكَانِنَا! فَدَخَلَ فَأَعْلَمَهُ. فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا. فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ بِمَكَانِكُمْ. فَأَدَعُكُمْ / عَلَى عَمْدٍ، مَخَافَةَ أَنْ أُمِلَّكُمْ. إِن رَسُول الله كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوَاعِظِ فِي الْأَيَّامِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا.
٣٦ - وَفِي أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: حَدِّثِ النَّاسَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً. فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، وَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مَرَّات.
٣٧ - وَكَذَلِكَ أَوْصَتْ عَائِشَةُ قَاصَّ الْمَدِينَةِ.
٣٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ. حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ الْمِعْوَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: كَانَ مُطَرِّفٌ يُحَدِّثُنَا، فَيَقْطَعُ الْحَدِيثَ وَنَحْنُ نَشْتَهِيهِ، فَنَقُولُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَيَقُولُ: إِنَّه أسْرع لرجعتكم إِلَيّ.
стр. 31
٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وَيَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ السُّكَّرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: أخبرنَا جَعْفَر ابْن الْقَاسِمِ / الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى صَاحِبِ الْحِجَازِ أَنْ: مُرْ قَاصَّكَ أَنْ يَقُصَّ عَلَيَّ كُلَّ ثَلَاثَة أَيَّام مرّة. أَو قَالَ: قاصكم.
стр. 32
- ﷺ َ - الْبَابُ السَّادِسُ فِي ذِكْرِ مَنْ كَانَ يَحْضُرُ من الأكابر عِنْد الْقصاص ﷺ َ -
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قَدْ ذَكَرْنَا حُضُورَ رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَ الْقَاصِّ فِي حَدِيثٍ قَدْ تَقَدَّمَ. وَقَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْعُلَمَاءِ يَحْضُرُونَ عِنْدَهُمْ وَيَسْمَعُونَ مِنْهُمْ وَيَبْكُونَ لِوَعْظِهِمْ.
٤٠ - أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْبَنَّاءِ عَنِ الْجَوْهَرِي قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد ابْن الْعَبَّاس الخزاز قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن الْحسن قَالَ: أخبرنَا ابْن الْمُبَارَكُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رواد عَنْ نَافِعٍ أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابَ فِي
стр. 33
الْقَصَصِ. فَقَالَ: إِنَّهُ عَلَيَّ مِثْلُ الذَّبْحِ. قَالَ: / إِنِّي أَرْجُو الْعَافِيَةَ. فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، وَجَلَسَ إِلَيْهِ عُمَرُ. فَقَالَ: تَمِيمٌ فِي قَوْلِهِ: اتَّقُوا زَلَّةَ الْعَالِمِ ﴿فَكَرِهَ عُمَرُ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ، فَيَقْطَعَ عَلَى الْقَوْمِ. وَحَضَرَ مِنْهُ قِيَامٌ، فَقَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا فَرَغَ فَسَلْهُ مَا زَلَّةُ الْعَالِمِ؟ . ثُمَّ قَامَ عُمَرُ، فَجَلَسَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَغَفَلَ عَلَيْهِ عَقْلُهُ. فَسَمِعَ تَمِيمٌ وَقَامَ يُصَلِّي، وَكَانَ يُطِيلُ الصَّلَاةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ رَجَعْتَ فَقُلْتَ. ثُمَّ انْتَبَهَ فَرَجَعَ. فَطَالَ عَلَى عُمَرَ فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ. فَقَالَ: انْطَلِقْ﴾ فَأَخَذَ بِيَدِهِ حَتَّى أَتَى تَمِيمًا الدَّارِيَّ، فَقَالَ لَهُ: مَا زَلَّةُ الْعَالِمِ؟ قَالَ: الْعَالِمُ يَزِلُّ بِالنَّاسِ فَيُؤْخَذُ بِهِ. فَعَسَى أَنْ يَتُوبَ مِنُهُ الْعَالِمُ وَالنَّاسُ يَأْخُذُونَ بِهِ.
وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْتَدْعِي مِنْ كَعْبٍ الْمَوْعِظَةَ.
٤١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا بهز بن أَسد قَالَ: حَدثنَا جَعْفَر ابْن سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ / يَوْمًا وَأَنَا عِنْدَهُ: يَا كَعْبُ خَوِّفْنَا ﴿قلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ﴾ أوليس فِيكُمْ كِتَابُ اللَّهِ وَحِكْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ خَوِّفْنَا ﴿
فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ اعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ ﴿لَوْ وَافَيْتَ الْقِيَامَةِ بِعَمَلِ سَبْعِينَ نَبِيًّا لَازْدَرَيْتَ عَمَلَكَ مِمَّا تَرَى.
فَأَطْرَقَ عُمَرُ مَلِيًّا. ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: زِدْنَا يَا كَعْبُ﴾ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!
стр. 34
لَوْ فُتِحَ مِنْ جَهَنَّمَ قَدْرُ مِنْخَرِ ثَوْرٍ بِالْمَشْرِقِ وَرَجُلٌ بِالْمَغْرِبِ لَغَلَى دِمَاغُهُ حَتَّى يَسِيلَ مِنْ حَرِّهَا.
فَأَطْرَقَ عُمَرُ مَلِيًّا. ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: زِدْنَا يَا كَعْبُ ﴿قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إِنَّ جَهَنَّمَ لَتَزْفُرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ زَفْرَةً لَا يبْقى ملك مُقَرَّبٌ ولَا نَبِيٌّ مُصْطَفًى إِلَّا خَرَّ جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيَقُولُ: رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي ﴿لَا أَسْأَلُكَ الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي.
فَأَطْرَقَ عُمَرُ مَلِيًّا فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَوَلَيْسَ تَجِدُونَ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نفس مَا عملت وهم لَا يظْلمُونَ) .
٤٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّازُ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن حيويه قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن مَعْرُوف / قَالَ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن الْفَهم قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدثنَا يحيى بن سعيد عَن الْقَاسِم ابْن مُحَمَّد قَالَ: رَأَيْت ابْن عمر عِنْد الْقَاص رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو حَتَّى تُحَاذِيَا مَنْكِبَيْهِ.
стр. 35
٤٣ - قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهِكٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ إِلَى عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَهُوَ يَقُصُّ عَلَى أَصْحَابِهِ. فَنَظَرْتُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تُهْرِقَانِ.
٤٤ - أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمد الحريري قَالَ: أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الْفَتْحِ الْعُشَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم ابْن مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ عِنْدَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَهُوَ يَقُصُّ، وَعَيْنَاهُ تُهْرِقَانِ دُمُوعًا.
٤٥ - أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَوْمَا قَالَ /: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَاقَرْحِيُّ
стр. 36
قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَطَّانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ذَاتَ يَوْم مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس فَإِذا بِقوم يُذَكِّرُهُمْ مُذَكِّرٌ لَهُمْ، قَدْ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْبُكَاءِ وَالدُّعَاءِ. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءُ: بِأَبِي وَأُمِّي النَّوَّاحُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ قَبْلَ يَوْمِ النَّوْحِ. ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ حَوْشَبٍ ﴿عَجِّلْ بِنَا حَتَّى نَأْتِيَ هَؤُلَاءِ﴾ سَمِعت رَسُول الله يَقُولُ: " إِذَا رَأَيْتُمْ رِيَاضَ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: " حِلَقُ الذِّكْرِ﴾ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَقُومُوا
стр. 37
نَادَاهُمْ مُنَادٍ أَنْ: قُومُوا مَغْفُورًا لَكُمْ، قَدْ بَدَّلْتُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ. " ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْقَوْمِ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ رَغْبَةً فِي مَجْلِسِهِمْ.
٤٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ / بْنِ الْفَضْلِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُصُّ. فَقَالَ لِقَائِدِهِ: اذْهَبْ بِي نَحْوَهُ ﴿فَجَاءَ حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: أَبَا عَاصِمٍ﴾ ذَكِّرْ بِاللَّهِ وَذَكِّرْ لِلَّهِ.
٤٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ بُنْدَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ الْخَيَّاطُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ
стр. 38
مُوسَى الْجُهَنِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ دَعَا بِخَمْسَةِ قُصَّاصٍ، فَقَالَ: قُصُّوا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ! قَالَ: وَهُوَ جَالِسٌ إِلَى أَسْطَوَانَةٍ. قَالَ: فَكَانَ خَامِسُهُمْ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ.
٤٨ - أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد ابْن مُحَمَّدٍ الْإِسْكَافِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: قَعَدْنَا إِلَى عَطَاءٍ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ يَقُصُّ. / فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَكْثَرَ لِرَفْعِ الْيَدَيْنِ مِنْهُ. وَكُلَّمَا رَفَعَ يَدَهُ رَفَعَ عَطَاءٌ يَدَهُ.
٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الحريري قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو طَالب العشاري قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانٍ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا وَائِلٍ
стр. 39
عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَهُوَ يَقُصُّ وَيَبْكِي.
٥٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن أَحْمد قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَجْلِسُ إِلَى الْقَاصِّ مَعَ الْعَامَّةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا رَفَعَ.
٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ الشُّيُوخِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ قَالَ سُفْيَانُ: / أَمَا لَكُمْ مُذَكِّرٌ؟ قُلْتُ: بَلَى لنا قاص. قَالَ: فَمر بِنَا إِلَيْهِ. قَالَ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ﴿تَقُولُ: قَاصٌّ؟ هَذَا نَذِيرُ قَوْمٍ﴾ يَعْنِي صَالِحًا الْمُرِّيَّ.
стр. 40
- ﷺ َ - الْبَابُ السَّابِعُ فِي ذكْرِ مَا يُحْذَرُ مِنْهُ على الْقَاص ﷺ َ -
٥٢ - أخبرنَا الْمُبَارك بن عَليّ الصَّيْرَفِي قَالَ: أخبرنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَّافِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَمَّامِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَرِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُؤَدِّبُ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَبَادِلَةِ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " الْقَاصُّ يَنْتَظِرُ الْمَقْتَ، وَالْمُسْتَمِعُ يَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ ".
قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَذَا الْحَدِيثُ لَو صَحَّ كَانَ مَعَنَاهُ أَنَّهُ رُبَّمَا قَالَ غَيْرَ الصَّحِيحِ أَوْ عَجِبَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَمَلَّهُمْ بِالتَّطْوِيلِ. غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ؛ فَإِنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ مُجَاهِدٍ مُجْمَعٌ عَلَى / تَرْكِ حَدِيثِهِ.
следующие страницы →