Полный текст (209 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَطَّانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ذَاتَ يَوْم مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس فَإِذا بِقوم يُذَكِّرُهُمْ مُذَكِّرٌ لَهُمْ، قَدْ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْبُكَاءِ وَالدُّعَاءِ. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءُ: بِأَبِي وَأُمِّي النَّوَّاحُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ قَبْلَ يَوْمِ النَّوْحِ. ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ حَوْشَبٍ ﴿عَجِّلْ بِنَا حَتَّى نَأْتِيَ هَؤُلَاءِ﴾ سَمِعت رَسُول الله يَقُولُ: " إِذَا رَأَيْتُمْ رِيَاضَ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: " حِلَقُ الذِّكْرِ﴾ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَقُومُوا
стр. 37
نَادَاهُمْ مُنَادٍ أَنْ: قُومُوا مَغْفُورًا لَكُمْ، قَدْ بَدَّلْتُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ. " ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْقَوْمِ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ رَغْبَةً فِي مَجْلِسِهِمْ.
٤٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ / بْنِ الْفَضْلِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُصُّ. فَقَالَ لِقَائِدِهِ: اذْهَبْ بِي نَحْوَهُ ﴿فَجَاءَ حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: أَبَا عَاصِمٍ﴾ ذَكِّرْ بِاللَّهِ وَذَكِّرْ لِلَّهِ.
٤٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ بُنْدَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ الْخَيَّاطُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ
стр. 38
مُوسَى الْجُهَنِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ دَعَا بِخَمْسَةِ قُصَّاصٍ، فَقَالَ: قُصُّوا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ! قَالَ: وَهُوَ جَالِسٌ إِلَى أَسْطَوَانَةٍ. قَالَ: فَكَانَ خَامِسُهُمْ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ.
٤٨ - أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد ابْن مُحَمَّدٍ الْإِسْكَافِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: قَعَدْنَا إِلَى عَطَاءٍ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ يَقُصُّ. / فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَكْثَرَ لِرَفْعِ الْيَدَيْنِ مِنْهُ. وَكُلَّمَا رَفَعَ يَدَهُ رَفَعَ عَطَاءٌ يَدَهُ.
٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الحريري قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو طَالب العشاري قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانٍ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا وَائِلٍ
стр. 39
عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَهُوَ يَقُصُّ وَيَبْكِي.
٥٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن أَحْمد قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَجْلِسُ إِلَى الْقَاصِّ مَعَ الْعَامَّةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا رَفَعَ.
٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ الشُّيُوخِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ قَالَ سُفْيَانُ: / أَمَا لَكُمْ مُذَكِّرٌ؟ قُلْتُ: بَلَى لنا قاص. قَالَ: فَمر بِنَا إِلَيْهِ. قَالَ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ﴿تَقُولُ: قَاصٌّ؟ هَذَا نَذِيرُ قَوْمٍ﴾ يَعْنِي صَالِحًا الْمُرِّيَّ.
стр. 40
- ﷺ َ - الْبَابُ السَّابِعُ فِي ذكْرِ مَا يُحْذَرُ مِنْهُ على الْقَاص ﷺ َ -
٥٢ - أخبرنَا الْمُبَارك بن عَليّ الصَّيْرَفِي قَالَ: أخبرنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَّافِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَمَّامِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَرِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُؤَدِّبُ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَبَادِلَةِ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " الْقَاصُّ يَنْتَظِرُ الْمَقْتَ، وَالْمُسْتَمِعُ يَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ ".
قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَذَا الْحَدِيثُ لَو صَحَّ كَانَ مَعَنَاهُ أَنَّهُ رُبَّمَا قَالَ غَيْرَ الصَّحِيحِ أَوْ عَجِبَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَمَلَّهُمْ بِالتَّطْوِيلِ. غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ؛ فَإِنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ مُجَاهِدٍ مُجْمَعٌ عَلَى / تَرْكِ حَدِيثِهِ.
стр. 41
٥٣ - أخبرنَا ابْن الْحصين قَالَ: أخبرنَا ابْن الْمَذْهَب قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ رَكِبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَسَأَلَهُ عَنْ خِلَالٍ مِنْهَا الْقَصَصُ. فَقَالَ: إِنَّهُمْ أَرَادُونِي عَلَى الْقَصَصِ. فَقَالَ: مَا شِئْتَ. كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَمْنَعَهُ. قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْتَهِيَ إِلَى قَوْلِكَ. فَقَالَ: أَخْشَى عَلَيْكَ أَنْ تَقُصَّ! فَتَرْتَفِعَ عَلَيْهِمْ فِي نَفْسِكَ، ثُمَّ تَقُصَّ فَتَرْتَفِعَ عَلَيْهِمْ فِي نَفْسِكَ ثُمَّ تَقُصَّ فَتَرْتَفِعَ حَتَّى يُخيَّلَ إِلَيْكَ أَنَّكَ فَوْقَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الثُّرَيَّا. فَيَضَعَكَ اللَّهُ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ.
٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالك قَالَ: حَدثنَا عبد الله ابْن أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ:
стр. 42
ذَكَرَ مَيْمُونُ الْقَصَّاصُ، فَقَالَ:
الْمُسْتَمِعُ شَرِيكُ الْمُتَكَلّم. وَلَا يخطىء الْمُتَكَلّم (إِحْدَى) ثَلَاثٌ: /، إِمَّا أَنْ يُسَمِّنَ قَوْلَهُ بِمَا يُهْزِلُ دِينَهُ، وَإِمَّا عَجَبٌ بِنَفْسِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَأْمُرَ بِمَا لَا يَفْعَلُ. وَالْمُسْتَمِعُ أَيْسَرُ مَؤُنَةً: الْمُسْتَمِعُ ينْتَظر الرَّحْمَة، والمتكلم ينْتَظر المقت.
стр. 43
- ﷺ َ - الْبَابُ الثَّامِنُ فِي ذَمِّ مَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يأتمر ﷺ َ -
٥٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَعْيَنَ السَّرْخَسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَرَبْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أُسَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: " يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ. فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَانُ مَا شَأْنُكَ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ ". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
٥٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ / قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ الطَّسْتِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو الْعَيْنَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أبي الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي قَالَ: " اطَّلَعَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى قوم
стр. 44
مِنْ أَهْلِ النَّار فَقَالُوا: بِمَ دَخَلْتُمُ النَّارَ وَإِنَّمَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ بِتَعْلِيمِكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّا كُنَّا نأْمُرُكُمْ وَلَا نَفْعَلُ ". قَالَ الْمُصَنِّفُ: غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو الْعَيْنَاءِ عَنْ (أَبِي) عَاصِمٍ.
٥٧ - أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: " مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: خُطَبَاءُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا مِمَّنْ كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ، وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ. أَفَلَا يَعْقِلُونَ؟ .
٥٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ / بْنُ أَحْمَدَ قَالَ:
стр. 45
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ:
لَيَدْخُلَنَّ أُمَرَاءُ النَّارَ وَيَدْخُلَنَّ مَنْ أَطَاعَهُمُ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُونَ لَهُمْ وَهُمْ فِي النَّارِ: كَيْفَ دَخَلْتُمُ النَّارَ وَإِنَّمَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ بِطَاعَتِكُمْ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ لَهُمْ: إِنَّا كُنَّا نأْمُرُكُمْ بِأَشْيَاءَ، نُخَالِفُ إِلَى غَيْرِهَا.
٥٩ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: يَا ابْنَ آدَمَ تَدْعُو إِلَيَّ وَتَفِرُّ مِنِّي؟ وَتُذَكِّرُ بِي وَتَنْسَانِي؟ وَأَرْزُقُكَ وَتَعْبُدُ غَيْرِي؟ .
٦٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْخَفَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ بَعْضَ مَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ يَتَأَذَّى أَهْلُ النَّارِ بِرِيحِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: وَيْلُكَ! مَا كُنْتَ تَعْمَلُ؟ أَلَمْ يَكْفِنَا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الشَّرِّ حَتَّى ابْتُلِينَا بِكَ وَبِنَتَنِ رِيحِكَ؟ / فَيَقُولُ: كُنْتُ عَالِمًا فَلَمْ أنتفع بعلمي.
стр. 46
٦١ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَحَدَّثَنِي أَبِي (قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو) معمر عَن سُفْيَان ابْن عُيَيْنَةَ قَالَ: الْعِلْمُ يَضُرُّكَ إِنْ لَمْ يَنْفَعْكَ.
٦٢ - سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ الْإِبْرَاهِيمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ الْخَوَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ يَزِيدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ جَعْفَرٍ الْوَاعِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ زَغْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ:
كَتَبَ حَكِيمٌ إِلَى حَكِيمٍ: يَا أَخِي ﴿قد أُوتيت عِلْمًا. فَلَا تُدَنِّسَ عِلْمَكَ بِظُلْمَةِ الذُّنُوبِ﴾ فَتَبْقَى فِي الظُّلْمَةِ يَوْمَ يَسْعَى أَهْلُ الْعِلْمِ بِنُورِ علمهمْ.
стр. 47
- ﷺ َ - الْبَابُ التَّاسِعُ فِي ذِكْرِ سَادَاتِ الْقُصَّاصِ وَالْمُذَكِّرِينَ ﷺ َ -
قَالَ المُصَنّف: سيد الْكل نَبينَا مُحَمَّد وَقد قيل لَهُ: (فاقصص الْقَصَص) . وَقيل: (فَذكر إِنَّمَا أَنْت مُذَكّر) . وَقَدْ ذَكَرْنَا طَرَفًا مِنْ مَوَاعِظِهِ، وَأَنَّهُ كَانَ يتخولهم بالمواعظ.
وَمِنَ الصَّحَابَةِ ﵃
١ - أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ
٦٣ - / أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ قَالَ: أخبرنَا أَبُو جَعْفَر
стр. 48
ابْن بُرَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ:
أَيْنَ الْوُضَّاءُ الْحَسَنَةُ وُجُوهُهُمُ الْمُعْجَبُونَ بِشَبَابِهِمْ؟ أَيْنَ الْمُلُوكُ الَّذِينَ بَنَوْا الْمَدَائِنَ وَحَصَّنُوهَا بِالْحِيطَانِ؟ أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُعْطَوْنَ الْغَلَبَةَ فِي مَوَاطِنِ الْحَرْبِ؟ قَدْ تَضَعْضَعَ بِهِمُ الدَّهْرُ، فَأَصْبَحُوا فِي ظُلُمَاتِ الْقُبُورِ ﴿الْوَحَا الْوَحَا﴾ النَّجَاءَ النَّجَاءَ! .
٢ - وَمِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
٦٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَليّ المقرىء قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَّافُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِيُّ
стр. 49
قَالَ: حَدَّثَنَا بُنَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَرْقَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ / قَالَ: قَالَ عُمَرُ: حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا! وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا؛ فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ فِي الْحِسَابِ غَدًا أَنْ تُحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خافية) .
٣ - وَمِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
٦٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الْبَاقِي بن أَحْمد قَالَ: أخبرنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلَحِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ سَلام قَالَ:
стр. 50
حَدَّثَنَا أَبُو مَرْيَمَ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ مُهَاجِرٍ بن عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ:
إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَطُولُ الْأَمَلِ. فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ، وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ. أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً، أَلَا وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ تَرَحَّلَتْ مُقْبِلَةً. وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ. فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ. وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا. فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ.
٤ - وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ
٦٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن مَعْرُوف قَالَ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن الْفَهم قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِرْدَاسٍ
стр. 51
قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَخْطُبُنَا كُلَّ خَمِيسٍ فَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ، فَيَسْكُتُ حِينَ يَسْكُتُ وَنَحْنُ نَشْتَهِي أَنْ يَزِيدَنَا.
٦٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالك قَالَ: حَدثنَا عبد الله ابْن أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حُجَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا قَعَدَ:
إِنَّكُمْ فِي مَمَرِّ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي آجَالٍ مَنْقُوضَةٍ، وَأَعَمَالٍ مَحْفُوظَةٍ، وَالْمَوْتُ يَأْتِي بَغْتَةً. فَمَنْ زَرَعَ خَيْرًا فَيُوشِكُ أَنْ يَحْصُدَ رَغْبَةً، وَمَنْ زَرَعَ شَرًّا يُوشِكُ أَنْ يَحْصُدَ نَدَامَةً. وَلِكُلِّ / زَارِعٍ مِثْلُ مَا زَرَعَ. لَا يَسْبِقُ بَطِيءٌ بِحَظِّهِ، وَلَا يُدْرِكُ حَرِيصٌ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ. فَمَنْ أُعْطِيَ خَيْرًا فَاللَّهُ أَعْطَاهُ، وَمَنْ وُقِيَ شَرًّا فَاللَّهُ وَقَاهُ، الْمُتَّقُونَ سَادَةٌ، وَالْفُقَهَاءُ قَادَةٌ، وَمُجَالَسَتُهُمْ زِيَادَة.
стр. 52
٥ - وَمِنْهُمْ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ
٦٨ - أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بن الْمَذْهَب قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن جَعْفَر قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ هِلَالٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: خَطَبَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فَحَمَدَ اللَّهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ:
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصُرْمٍ وَقَدْ وَلَّتْ حَذَّاءَ. وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ يَتَصَابُّهَا صَاحِبُهَا. وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لَا زَوَالَ لَهَا. فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ. فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا مَا يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا. وَلَلَّهِ لَتُمْلَأَنَّ
стр. 53
أَفَعَجِبْتُمْ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ عَامًا وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ [وَهُوَ] كَظِيظُ الزِّحَامِ!
وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا / سَابِعُ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا مِنْهُ. وَإِنِّي الْتَقَطْتُ بَرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدٍ. فَاتَّزَرَ بِنِصْفِهَا وَاتَّزَرْتُ بِنِصْفِهَا. فَمَا أَصْبَحَ مِنَّا أَحَدٌ الْيَوْمَ حَيًّا إِلَّا أَصْبَحَ أَمِيرَ مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ. وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيمًا وَعِنْدَ اللَّهِ صَغِيرًا. وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إِلَّا تَنَاسَخَتْ حَتَّى يَكُونَ عَاقِبَتُهَا مُلْكًا. وَسَتُبْلَوْنَ وَسَتُجَرِّبُونَ الْأُمَرَاءَ بَعْدَنَا. انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ.
٦ - وَمِنْهُمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ
٦٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا
стр. 54
سَهْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين قَالَ: أَتَى رجل معَاذ ابْن جَبَلٍ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَيُوَدُّعُونَهُ. فَقَالَ:
إِنِّي مُوصِيكَ بِأَمْرَيْنِ إِنْ حَفِظْتَهُمَا حُفِظْتَ: إِنَّهُ لَا غِنَى بِكَ عَنْ نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَنْتَ إِلَى نَصِيبِكَ مِنَ الْآخِرَةِ أَفْقَرُ. فَآثِرْ نَصِيبَكَ / مِنَ الْآخِرَةِ عَلَى نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَظِمَهُ لَكَ انْتِظَامًا. فَيَزُولُ بِهِ مَعَكَ أَيْنَمَا زُلْتَ.
٧٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَخْبَرَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عُمَيْرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ - قَالَ: كَانَ لَا يَجْلِسُ مَجْلِسًا لِلذِّكْرِ إِلَّا قَالَ حِينَ يَجْلِسُ: اللَّهُ حَكَمٌ عَدْلٌ قِسْطٌ. تَبَارَكَ اسْمُهُ. هَلَكَ المرتابون.
стр. 55
٧ - وَمِنْهُمْ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ
٧١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ (عَبْدِ) الْبَاقِي قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْوَهْبِيُّ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ:
إِنَّمَا مَثَلُ الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا كَمَثَلِ مَرِيضٍ مَعُهُ طَبِيبُهُ الَّذِي يَعْرِفُ دَاءَهُ وَدَوَاءَهُ. فَإِذَا اشْتَهَى مَا يَضُرُّهُ / مَنَعَهُ وَقَالَ: لَا تَقْرَبْهُ فَإِنَّكَ إِنْ أَتَيْتَهُ أَهَلْكَكَ! فَلَا يَزَالُ يَمْنَعُهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ وَجَعِهِ. وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يَشْتَهِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِمَّا قَدْ فُضِّلَ بِهِ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنَ الْعَيْشِ. فَيَمْنَعُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
стр. 56
إِيَّاهُ وَيَحْجِزُهُ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ اللَّهُ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ.
٧٢ - أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: أخبرنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: مَثَلُ الْقَلْبِ وَالْجَسَدِ مَثَلُ أَعْمَى وَمُقْعَدٍ. فَقَالَ الْمُقْعَدُ: إِنِّي أَرَى ثَمَرَةً وَلَا أَسْتَطِيعُ الْقيام إِلَيْهَا. فَاحْمِلْنِي ﴿فَحَمَلَهُ فَأَكَلَ وَأَطْعَمَهُ.
٨ - وَمِنْهُمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ
٧٣ - أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدثنَا عبد الله ابْن أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ قِسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: خَطَبَنَا أَبُو مُوسَى فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ ابْكُوا / فَإِنْ لَمْ
стр. 57
تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا. فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ الدُّمُوعَ حَتَّى تَنْقَطِعَ، ثُمَّ يَبْكُونَ الدِّمَاءَ حَتَّى لَوْ أُرْسِلَتْ فِيهَا السُّفُنُ لَجَرَتْ.
٩ - وَمِنْهُمْ أَبُو ذَرٍّ
٧٤ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا رِزْقُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بُرَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: قَالَ أَبِي: خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَوَجَدنَا أَبَا ذَر بالربذة قَائِما يُصَلِّي. فانتظرناه حَتَّى فَرَغَ مِنْ
стр. 58
صَلَاتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَى الْأَخِ النَّاصِحِ الشَّفِيقِ، ثُمَّ بَكَى فَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ وَقَالَ: قَتَلَنِي حُبُّ يَوْمٍ لَا أُدْرِكُهُ. قِيلَ: وَمَا يَوْمٌ لَا تُدْرِكُهُ؟ قَالَ: طُولُ الأمل
١٠ - وَمِنْهُم حُذَيْفَة
٧٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عمَارَة بن
стр. 59
عبد عَن حُذَيْفَة / قَالَ:
إِيَّاكُمْ وَمَوَاقِفَ الْفِتَنِ. قِيلَ: وَمَا مَوَاقِفُ الْفِتَنِ؟ قَالَ: أَبُوَابُ الْأُمَرَاءِ يَدْخُلُ أَحَدُكُمْ عَلَى الْأَمِيرِ فَيُصَدِّقُهُ بِالْكَذِبِ، وَيَقُولُ مَا لَيْسَ فِيهِ.
١١ - وَمِنْهُم أَبُو الدَّرْدَاء .
٧٦ - أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن أَحْمد قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدثنَا يزِيد بن هَارُون قَالَ: حَدثنَا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: يَا أَهْلَ دِمَشْقَ! أَنْتُمُ الْإِخْوَانُ فِي الدِّينِ، وَالْجِيرَانُ فِي الدَّارِ، وَالْأَنْصَارُ عَلَى الْأَعْدَاءِ. مَا يمنعكم من مودتي؟ وَإِنَّمَا مؤونتي عَلَى غَيْرِكُمْ. مَالِي أَرَى عُلَمَاءَكُمْ يَذْهَبُونَ وَجُهَّالَكُمْ لَا يَتَعَلَّمُونَ؟ وَأَرَاكُمْ قَدْ أَقْبَلْتُمْ عَلَى مَا تُكُفِّلَ لَكُمْ بِهِ وَتَرَكْتُمْ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ. أَلَا إِنَّ أَقْوَامًا بَنَوْا شَدِيدًا، وَجَمَعُوا كَثِيرًا، وأملوا
стр. 60
بَعِيدًا. فَأَصْبَحَ بُنْيَانُهُمْ قُبُورًا، وَأَملُهُمْ غُرُورًا، وَجَمْعُهُمْ بُورًا. أَلَا فَتَعَلَّمُوا وَعَلِّمُوا. فَإِنَّ الْعَالِمَ وَالْمُتَعِلِّمَ فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ، وَلَا خَيْرَ فِي النَّاسِ / بَعْدَهُمَا.
٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سَمْعُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ زَبَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدثنَا صَدَقَة قَالَ: حَدثنَا ابْن جَابِرٍ قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ:
تَبْنُونَ شَدِيدًا، وَتُأَمِّلُونَ بَعِيدًا، وَتَمُوتُونَ قَرِيبًا.
стр. 61
١٢ - وَمِنْهُم أَبُو هُرَيْرَة
٧٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْمُرُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سِنَانَ بْنَ أَبِي سِنَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَائِمًا فِي قَصَصِهِ: إِنَّ أَخًا لَكُمْ كَانَ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ، يَعْنِي ابْنَ رَوَاحَةَ. قَالَ:
(وَفينَا رَسُول الله يَتْلُو كِتَابه … إِذا مَا انْشَقَّ مَعْرُوف من اللَّيْل سَاطِع)
(بِبَيْت يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ … إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْكَافِرِينَ الْمَضَاجِعُ)
(أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا … بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ)
стр. 62
١٣ - وَمِنْهُمْ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ
٧٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَسَّانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ابْن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ زِيَادِ بْنِ مَاهَكٍ قَالَ: كَانَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ يَقُولُ:
إِنَّكُمْ لَمْ تَرَوْا مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا أَسْبَابَهُ، وَلَمْ تَرَوْا مِنَ الشَّرِّ إِلَّا أَسْبَابَهُ. الْخَيْرُ كُلُّهُ بِحَذَافِيرِهِ فِي الْجَنَّةِ، وَالشَّرُّ كُلُّهُ بِحَذَافِيرِهِ فِي النَّارِ. وَإِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ، يَأَكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَالْآخِرَةُ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ. لِكُلٍّ بَنُونَ. فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ. وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا.
стр. 63
١٤ - وَمِنْهُم تَمِيم الدَّارِيّ
٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُقَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ: / خُذْ مِنْ دِينِكَ لِنَفْسِكَ، وَمِنْ نَفْسِكَ لِدِينِكَ، حَتَّى تَسْتَقِيمَ عَلَى عِبَادَةٍ تطيقها.
стр. 64
١٥ - وَمِنْهُمُ الْأَسْوَدُ بْنُ سَرِيعٍ
٨١ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ سَرِيعٍ - وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَصَّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - يَعْنِي مَسْجِدَ الْجَامِعِ - قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُّولِ اللَّهِ أَرْبَعَ غَزَوَاتٍ.
стр. 65
١٦ - وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ
٨٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن أبي مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ السِّنْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلُّوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ
يَا صَاحِبَ الذَّنْبِ لَا تَأْمَنَنَّ سُوءَ الْعَاقِبَة، وَلما يَتْبَعُ الذَّنْبَ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ إِذَا عَمِلْتَهُ: [فَإِنَّ] قِلَّةَ حَيَائِكَ مِمَّنْ عَلَى يَمِينِكَ وَشِمَالِكَ، وَأَنْتَ عَلَى الذَّنْبِ، / أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي عَمِلْتَهُ. وَضَحِكُكٌ وَأَنْتَ لَا تَدْرِي مَا اللَّهُ صَانِعٌ بِكَ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ. وَفَرَحُكَ بِالذَّنْبِ إِذَا ظَفِرْتَ بِهِ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ. وَحُزْنُكَ عَلَى الذَّنْبِ إِذَا فَاتَكَ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ إِذا
стр. 66
ظَفِرْتَ بِهِ. وَخَوْفُكَ مِنَ الرِّيحِ إِذَا حَرَّكَتْ سَتْرَ بَابِكَ، وَأَنْتَ عَلَى الذَّنْبِ، وَلَا يَضْطَرِبُ فُؤَادُكَ مِنْ نَظَرِ اللَّهِ إِلَيْكَ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ إِذَا عَمِلْتَهُ. وَيْحَكَ! هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ ذَنْبُ أَيُّوبَ ﵇ فَابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالْبَلَاءِ فِي جَسَدِهِ وَذَهَابِ مَالِهِ؟ إِنَّهُ اسْتَعَانَ بِهِ مِسْكِينٌ عَلَى ظُلْمٍ يدْرَأُهُ عَنْهُ؛ فَلَمْ يُعِنْهُ وَلَمْ يَنْهَ الظَّالِمَ، فَابْتَلَاهُ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ المُصَنّف: هَذَا آخر من نَذْكُرُهُ مِنَ الْمُشْتَهِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ الصَّحَابَةِ قَدْ كَانُوا يُذَكِّرُونَ وَيَعِظُونَ، وَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَإِنَّمَا نَذْكُرُ المشتهرين بذلك.
стр. 67
ذِكْرُ أَعْيَانِ الْمُذَكِّرِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ
١٧ - مِنْهُمْ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ
٨٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ / قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنَّا نَفْخَرُ بِفَقِيهِنَا وَنَفْخَرُ بِقَاصِّنَا. فَأَمَّا فَقِيهُنَا فَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَمَّا قَاصُّنَا فَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيرٍ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ: هَذَا عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ كَانَ قَاصَّ أَهْلِ مَكَّةَ، وَقَدْ رَوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. وَثَمَّ آخَرُ يُقَالُ لَهُ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ يَرْوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاس.
стр. 68
١٨ - وَمِنْهُم مُجَاهِد
٨٤ - أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُتَوَكِّلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ شَاذَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ الْمَرْعَشِيُّ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مُجَاهِدٍ فَقَالَ: الْقَلْبُ هَكَذَا وَبَسَطَ كَفَّهُ. فَإِذَا أَذْنَبَ الرَّجُلُ ذَنْبًا قَالَ: هَكَذَا فَعَقَدَ وَاحِدَةً، / ثُمَّ أَذْنَبَ وَعَقَدَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَرْبَعًا، ثُمَّ رَدَّ الْإِبْهَامَ عَلَى الْأَصَابِعِ فِي الذَّنْبِ الْخَامِسِ. فَطُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: فَأَيُّكُمْ يَرَى أَنَّهُ لَمْ يُطْبَعْ على قلبه؟
стр. 69
١٩ - وَمِنْهُمْ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ
٨٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخياط قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: قَالَ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ:
عَجَبًا لِلْعَالِمِ كَيْفَ تُجِيبُهُ دَوَاعِي قَلْبِهِ إِلَى ارْتِيَاحِ الضَّحِكِ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ فِي الْقِيَامَةِ رَوَعَاتٍ وَوَقَفَاتٍ، وَفَزَعَاتٍ؟ ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ
стр. 70
٢٠ - وَمِنْهُمُ الفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَمَوَاعِظُهُ لِلرَّشِيدِ وَغَيْرِهِ كَثِيرَةٌ
٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ الْعَامِرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي صَادِقٍ الْحِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَاكَوَيْهِ الشِّيرَازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ / بْنُ حَسَّانٍ السَّمْتِيُّ قَالَ: شَهِدْتُ الفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ وَجَلَسَ إِلَيْهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. فَتَكَلَّمَ الفُضَيْلُ، فَقَالَ:
كُنْتُمْ مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ سُرُجَ الْبِلَادِ يُسْتَضَاءُ بِكُمْ فَصِرْتُمْ ظُلْمَةً. وَكُنْتُمْ نُجُومًا يُهْتَدَى بِكُمْ، فَصِرْتُمْ حَيْرَةً. لَا يَسْتَحِي أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ هَؤُلَاءِ الظَّلَمَةِ. ثُمَّ يَسْنِدُ ظَهْرَهُ وَيَقُولُ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ. فَقَالَ سُفْيَانُ: لَئِنْ كُنَّا لَسْنَا بِصَالِحِينَ فَإِنَّا نُحِبُّهُمْ.
стр. 71
٢١ - وَمِنْهُمْ حَجَّارٌ الْمَكِّيُّ
٨٧ - أَخْبَرَتْنَا شَهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ قَالَتْ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ بِمِصْرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الفَهْمِ بْنِ اليَسَعَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الدِّينَوَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الصُّوفِيُّ: كَانَ كَامِلُ بْنُ الْمُخَارِقِ الصُّوفِيُّ مِنْ أَحْسَنِ مَنْ رَأَيْتُهُ مِنَ أَحْدَاثِ الصُّوفِيَّةِ وَجْهًا. وَكَانَ قَدْ لَزِمَ مَنْزِلَهُ وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ، لَا يَخْرُجُ إِلَّا مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ. فَإِذَا خَرَجَ يُرِيدُ الْمَسْجِدَ وَقَفَ لَهُ / النَّاسُ، وَرَمَوْهُ بِأَبْصَارِهِمْ يَنُظُرُونَ إِلَيْهِ. فَقَدِمَ عَلَيْنَا حَجَّارُ بْنُ قَيْسٍ الْمَكِّيّ دمشق. وَكَانَ أحد الفصحاء الْفُضَلَاءِ، وَكَانَ لِي صَدِيقًا، فَكَلَّمَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: اسْأَلْهُ أَنْ يَجْلِسَ لَنَا مَجْلِسًا، فَكَلَّمْتُهُ فَوَعَدَهُمْ يَوْمًا. فَاتَّعَدْنَا لِذَلِكَ الْيَوْمِ، وَدُعِيَ النَّاسُ الْغَدَاةَ. أَقْبَلُوا مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ. فَوَقَفَ فَتَكَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ كَامِلُ بْنُ الْمُخَارِقِ، فَلَمَّا نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ شُغِلُوا عَنِ الِاسْتِمَاعِ. وَفَطِنَ بِهِمْ حَجَّارٌ، فَقَطَعَ كَلَامَهُ وَقَالَ: يَا قَوْمُ (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لله وقارا وَقد خَلقكُم أطوارا) . أَتَنْظُرُونَ إِلَى جَمَالٍ يَحُولُ، وَوَجْهٍ تَتَخَزَّمُهُ الْحَادِثَاتُ؟ أَيْنَ تَذْهَبُ بِكُمُ الشَّهَوَاتُ؟ عُرِضَ بِكُمْ لِمِحْنَةٍ
стр. 72
عَظِيمَةٍ. عَلَى أَنَّكُمْ لَا تَبْلُغُونَ مِنْهَا مَحْبُوبَ نُفُوسِكُمْ. أَمَا سَمِعْتُمُوهُ - تَعَالَى - يَقُولُ: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالهم) ؟ ثُمَّ أَخَذَ فِي كَلَامِهِ، فَأَحْصَيْتُ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ نِيفًا عَلَى سَبْعِينَ بَيْنَ رَجُلٍ وَغُلَامٍ.
ذكْرُ أَعْيَانِ الْمُذَكِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
٢٢ - مِنْهُمْ / مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ .
٨٨ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمُدَبِّرُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَرْجَةَ قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ قَالَ:
стр. 73
كُنَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظيِّ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ﴿مَا تَقُولُ فِي التَّوْبَةِ؟ قَالَ: مَا أَحْسَنَهَا﴾ قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتَ اللَّهَ عَهْدًا أَنْ لَا أَعْصِيهِ أَبَدًا؟ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: فَمَنْ حِينَئِذٍ أعظم جرما مِنْك؟ تتألى عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُنْفِذَ فِيكَ أَمْرَهُ.
٨٩ - أَنبأَنَا أَبُو بكر بن عبد الْبَاقِي قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْجَلَّابُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْب يقص فَبكى رجل، فَقَامَ وَقطع وَقَالَ: من الْبَاكِي؟ قَالُوا: مِنْ بَنِي فُلَانٍ. قَالَ: كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ.
قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ يَقُصُّ، فَسَقَطَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ مَسْجِد فَقَتلهُمْ.
стр. 74
٢٣ - وَمِنْهُم الْأَغَر
٩٠ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَقَّالُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: كَانَ الْأَغَرُّ قَاصًّا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ قَدْ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ.
٢٤ - وَمِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ
٩١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الْبَاقِي قَالَ: أخبرنَا حمد بن أَحْمد قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بن حمدَان
стр. 75
قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَنَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ:
إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - يَحْفَظُ الْمُؤْمِنُ فِي وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ، وَيَحْفَظُهُ فِي دُوَيْرَتِهِ وَفِي دُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ. فَمَا يَزَالُونَ فِي حِفْظٍ وَعَافِيَةٍ مَا كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ.
٢٥ - وَمِنْهُمْ أَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَج
٩٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بن عُمَيْر قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْفضل / مُحَمَّد بْنِ أَحْمَدَ الْمَرْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحَوَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: إِنَّ بِضَاعَةَ الْآخِرَةِ كَاسِدَةٌ، فَاسْتَكْثِرُوا مِنْهَا فِي أَوَانِ كَسَادِهَا؛ فَإِنَّهُ لَوْ قَدْ جَاءَ يَوْمُ نَفَاقِهِا لَمْ تَصِلُوا مِنْهَا إِلَى قَلِيلٍ، وَلَا إِلَى كَثِيرٍ.
следующие страницы →