← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 36181

الرد على اللمع

شحاتة صقر

Полный текст (260 стр.). Показаны 246–260 · переход к 251.

стр. 246

الإمام ابن رسلان ﵀ اتفاق المسلمين على منع خروج النساء سافرات (١) اهـ. وقال الإمام أبو حامد الغزالي ﵀: «لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه، والنساء يخرجن منتقبات» (٢). وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀: «إن العمل استمر على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال» (٣). بعض أدلة وجوب تغطية المرأة وجهها وكفيها: الدليل الأول: قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، قال الدكتور عبد الله ناصح علوان: «وإذا كانت هذه الآية نزلت في أمهات المؤمنين ... فالعبرة ـ كما يقول الأصوليون ـ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وإذا كانت أمهات المؤمنين المقطوع بعفتهن وطهارتهن مأمورات بالحجاب، وعدم الظهور أمام الأجانب فالنساء المسلمات بشكل عام مأمورات بالستر وعدم الظهور من باب أولا، وهذا يسمى بالمفهوم الأولوي عند الفقهاء وعلماء الأصول (٤). قال الشيخ بكر أبو زيد: «في قوله ـ تعالى ـ في آية الحجاب هذه: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ علة لفرض الحجاب في قوله ـ سبحانه ـ: ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ﴾ بمسلك الإيماء والتنبيه وحكم العلة عام لمعلولها هنا؛ لأن طهارة قلوب الرجال والنساء وسلامتها من الريبة، مطلوبة من جميع المسلمين، فصار فرض الحجاب على نساء المؤمنين من باب الأولى من فرضه على أمهات المؤمنين، وهن الطاهرات المُبَرَأَىت من كل عيب ونقيصة ﵅.

стр. 247

فاتضح أن فرض الحجاب حكم عام على جميع النساء لا خاص بأزواج النبي ﵌ لأن علة الحكم دليل على عموم الحكم فيه، وهل يقول مسلم: إن هذه العلة: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ غير مرادة من أحد من المؤمنين» (١). قال الدكتور عبد الله ناصح علوان (وهو أحد رموز الإخوان المسلمين في العالم): «وإذا كانت هذه الآية نزلت في أمهات المؤمنين فالعبرة ـ كما يقول الأصوليون ـ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وإذا كانت أمهات المؤمنين المقطوع بعفتهن وطهارتهن مأمورات بالحجاب، وعدم الظهور أمام الأجانب فالنساء المسلمات بشكل عام مأمورات بالستر وعدم الظهور من باب أولا». (٢) الدليل الثاني: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٩]، قال الإمام السيوطي ﵀: «هذه آية الحجاب في حق سائر النساء، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن» (٣)، قال الشيخ بكر أبو زيد: «وهذه الآية صريحة على أنه يجب على جميع نساء المؤمنين أن يغطين ويسترن وجوههن وجميع أبدانهن وزينتهن، وفي هذا تميز لهن عن اللائى يكشفن من نساء الجاهلية حتى لا يتعرضن للأذى ولا يطمع فيهن طامع، ومعنى الجلباب في الآية هو معناه في لسان العرب، وهو اللباس الواسع الذي يغطى جميع البدن، وهو بمعنى الملاءة والعباءة، فتلبسه المرأة فوق ثيابها من أعلى رأسها مُدْنية ومُرخية له على وجهها وسائر جسدها، وما على جسدها من زينة مكتسبة، ممتداً إلى ستر قدميها» (٤). قال الدكتور عبد الله ناصح علوان: «المرأة المسلمة مأمورة بمقتضى آية ﴿يُدْنِينَ

стр. 248

عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ بارتداء الجلباب وستر وجهها عن الأجانب». (تربية الأولاد في الإسلام ١/ ١٩٩) الدليل الثالث: قال الله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣٠ - ٣١]، قال الشيخ بكر أبو زيد: «تعددت الدلالة في هاتين الآيتين الكريمتين على فرض الحجاب وتغطية الوجه من وجوه أربعة مترابطة، هي: الوجه الأول: الأمر بغض البصر وحفظ الفرج من الرجال والنساء على حد سواء في الآية الأولى وصدر الآية الثانية وما ذاك إلا لعظم فاحشة الزنا، وأن غض البصر وحفظ الفرج أزكى للمؤمنين في الدنيا والآخرة، وأبعد عن الوقوع في هذه الفاحشة، وإن حفظ الفرج لا يتم إلا ببذل أسباب السلامة والوقاية ومن أعظمها غض البصر، وغض البصر لا يتم إلا بالحجاب التام لجميع البدن، ولا يرتاب عاقل أن كشف الوجه سبب للنظر إليه والتلذذ به، والعينان تزنيان وزناهما النظر، والوسائل لها أحكام المقاصد، ولهذا جاء الأمر بالحجاب صريحاً في الوجه بعده: الوجه الثاني: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ منها: أي لا يظهرن شيئاً من الزينة للأجانب عن عمد وقصد، إلا ما ظهر منها اضطراراً لا اختياراً، مما لا يمكن اخفاؤه كظاهر الجلباب ـ العباءة ويقال: الملاءة ـ الذي تلبسه المرأة فوق القميص والخمار، وهي مالا يستلزم النظر إليه رؤية شيء من بدن المرأة الأجنبية؛ فإن ذلك معفو عنه، وتأمل سراً من أسرار التنزيل في قوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾

стр. 249

كيف أسند الفعل إلى النساء في عدم إبداء الزينة متعدياً وهو فعل مضارع: ﴿يُبْدِينَ﴾ ومعلوم أن النهي إذا وقع بصفة المضارع، يكون آكد في التحريم، وهذا دليل صريح على وجوب الحجاب لجميع البدن وما عليه من زينة مكتسبة، وستر الوجه والكفين من باب أولا. وفي الاستثناء ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ لم يسند الفعل إلى النساء؛ إذ لم يجاء متعدياً، بل جاء لازماً، ومقتضى هذا أن المرأة مأمورة بإخفاء الزينة مطلقاً غير مخيرة في إبداء شيء منها وأنه لا يجوز لها أن تتعمد إبداء شيء إلا ما ظهر اضطراراً بدون قصد فلا إثم عليها، مثل انكشاف شيء من الزينة من أجل الرياح أو لحاجة علاج لها ونحوه من أحوال الاضطرار، فيكون معنى الاستثناء رفع الحرج، كما في قوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. الوجه الثالث: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ والخُمُر جمع خمار، مأخوذ من الخَمْر، وهو الستر والتغطية، ومنه قيل للخَمْر: خَمْراً؛ لأنها تستر العقل وتغطيه، قال الحافظ ابن حجر ﵀ في (فتح الباري: ٨/ ٤٨٩): «ومنه خمار المرأة؛ لأنه يستر وجهها» انتها. فيكون معنى ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾: أمر من الله لنساء المؤمنين، أن يلقين بالخمار إلقاءً محكماً على المواضع المكشوفة وهي الرأس والوجه، والعنق، والنحر، والصدر، وذلك بلفّ الخمار الذي تضعه المرأة على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر، وهذا هو التقنع؛ وهذا خلافاً لما كان عليه أهل الجاهلية من سدل المرأة خمارها من ورائها وتكشف ما هو قدامها، فأُمِرْن بالاستتار، ويدل لهذا التفسير المتسق مع ما قبله، الملاقي للسان العرب كما ترا، أن هذا هو الذي فهمه نساء الصحابة ـ رضي الله عن الجميع ـ فعملن به، وعليها ترجم الإمام البخاري في صحيحه فقال: «باب: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾» وساق بسنده حديث عائشة ﵂ قالت: «يرحم الله نساء المهاجرين الأُوَل، لما أنزل

стр. 250

الله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شققن مروطهن فاختمرن بها». قال ابن حجر في (الفتح: ٨/ ٤٨٩) في شرح هذا الحديث: «قوله: «فاختمرن»: أي غطين وجوههن وذكر صفته كما تقدم» انتها. ومن نازع فقال بكشف الوجه؛ لأن الله لم يصرح بذكره هنا، فإنا نقول له: إن الله ـ سبحانه ـ لم يذكر هنا الرأس، والعنق، والنحر، والصدر، والعضدين، والذراعين والكفين، فهل يجوز الكشف عن هذه المواضع؟ فإن قال: لا، قلنا: والوجه كذلك لا يجوز كشفه من باب أولا؛ لأنه موضع الجمال والفتنة، وكيف تأمر الشريعة بستر الرأس والعنق والنحر والصدر، والذراعين والقدمين، ولا تأمر بستر الوجه وتغطيته، وهو أشد فتنة وأكثر تأثيراً على الناظر والمنظور إليه؟ وأيضاً ما جوابكم عن فهم نساء الصحابة ـ رضي الله عن الجميع ـ في مبادرتهن إلى ستر وجوههن حين نزلت هذه الآية؟ الوجه الرابع: ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ وفي هذا الوجه ثلاث دلالات: الأولى: يحرم على نساء المؤمنين ضرب أرجلهن ليعلم ما عليهن من زينة. الثانية: يجب على نساء المؤمنين ستر أرجلهن وما عليهن من الزينة، فلا يجوز لهن كشفها. الثالثة: حرّم الله على نساء المؤمنين كل ما يدعو إلى الفتنة، وإنه من باب الأولى والأقوى يحرم سفور المرأة وكشفها عن وجهها أمام الأجانب عنها من الرجال؛ لأن كشفه أشد داعية لإثارة الفتنة وتحريكها، فهو أحق بالستر والتغطية وعدم إبدائه أمام الأجانب، ولا يستريب في هذا عاقل» (١). الدليل الرابع على وجوب تغطية وجه المرأة وكفيها: عن أم سلمة ـ رضي الله

стр. 251

عنها ـ قالت: «لما نزلت ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية» (رواه الإمام أبو داود ٤١٠١ وصححه الشيخ الألباني) وقال بعد أن أورده في كتابه (حجاب المرأة المسلمة): «والجلباب هو الملاءة التي تلتحف بها المرأة فوق ثيابها على أصح الأقوال»، ونقل عن الإمام ابن حزم قوله: «والجلباب في لغة العرب التي خاطبنا بها رسول الله ﵌ هو ما يغطي جميع الجسم لا بعضه» ا. هـ (١)، قال الشيخ بكر أبو زيد أن ستر الجلباب للوجه وجميع البدن وما عليه من الثياب ـ الزينة المكتسبة ـ هو الذي فهمه نساء الصحابة ﵃ (٢). الدليل الخامس: قال ﵌: «المرأة عورة» (٣) قال الشيخ التويجري: «وهذا الحديث دالٌّ على أن جميع أجزاء المرأة عورة في حق الرجال الأجانب سواء في ذلك وجهها وغيره من أعضائها» (٤). تحريم اختلاط المرأة بالرجال الأجانب: قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀: «اختلاط الرجال بالنساء له ثلاث حالات: الأولى: اختلاط النساء بمحارمهن من الرجال وهذا لا إشكال في جوازه. الثانية: اختلاط النساء بالأجانب لغرض الفساد، وهذا لا إشكال في تحريمه. الثالثة: اختلاط النساء بالأجانب في دور العلم، والحوانيت، والمكاتب، والمستشفيات، والحفلات، ونحو ذلك، فهذا في الحقيقة قد يظن السائل في باديء الأمر أنه لا يؤدي إلى افتتان كل واحد من النوعين بالأخر، ولكشف حقيقة هذا القسم فإنا نجيب عنه من طريق مجمل ومفصل:

стр. 252

أما المجمل: فهو أن الله ـ تعالى ـ جبل الرجال على القوة والميل إلى النساء، وجبل النساء على الميل إلى الرجال مع وجود ضعف ولين، فإذا حصل الاختلاط نشأ عنه آثار تؤدي إلى حصول الغرض السيء؛ لأن النفوس أمارة بالسوء، والهوى يعمى ويُصِمّ، والشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر. وأما المفصل: فالشريعة مبنية على المقاصد ووسائلها، ووسائل المقصود الموصلة إليه لها حكمه، فالنساء مواضع قضاء وطر الرجال. وقد سد الشارع الأبواب المُفضية إلى تعلق كل فرد من أفراد النوعين بالآخر ... » ثم ذكر الأدلة على تحريم هذا النوع من الاختلاط (١). بعض الأدلة على تحريم اختلاط المرأة بالرجال الأجانب: الدليل الأول: قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] قال الدكتور عبد الله ناصح علوان: «وإذا كانت هذه الآية نزلت في أمهات المؤمنين فالعبرة ـ كما يقول الأصوليون ـ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وإذا كانت أمهات المؤمنين المقطوع بعفتهن وطهارتهن مأمورات بالحجاب، وعدم الظهور أمام الأجانب فالنساء المسلمات بشكل عام مأمورات بالستر وعدم الظهور من باب أولا» (٢). الدليل الثاني: قال الله : ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلا

стр. 253

يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣٠ - ٣١] قال الدكتور عبد الله ناصح علوان: «فإذا كان الأمر ـ في هذه الآية ـ يشمل غض البصر ووضع الخمار على الرأس وفتحة الصدر، وعدم إبداء الزينة والمفاتن إلا للمحارم ... أفليس يدل هذا الشمول على أن المرأة المسلمة مأمورة بالستر والحشمة والعفة وعدم الاختلاط بالأجانب؟» (١) وقال أيضاً: «فكيف نتصور غض البصر لكل من الرجل والمرأة وهما مجتمعان في مكان واحد فالآية إذن في مدلولها تنهى عن الاختلاط وتحرمه» (٢). الدليل الثالث: روى الإمام البخاري والإمام مسلم عن النبي ﵌ أنه قال: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»، فقال رجل: «يا رسول الله، أفرأيتَ الحَمْو؟ (٣)»، قال: «الحمو الموت» (٤)، قال الشيخ الشنقيطي ﵀: «فسمى ﵌ دخول قريب الرجل على امرأته وهو غير مَحْرَم لها باسم الموت، ولا شك أن تلك العبارة هي أبلغ عبارات التحذير، وهذا دليل صحيح نبوي على أن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ﴾ عام في جميع النساء؛ إذ لو كان حكمه خاصاً بأزواجه ﵌ لَمَا حذر الرجالَ هذا التحذير البالغ العام من الدخول على النساء. وظاهر الحديث التحذير من الدخول عليهن ولو لم تحصل الخلوة بينهما، وهو كذلك، فالدخول عليهن والخلوة بهن كلاهما محرم تحريماً شديداً بانفراده» (٥). الدليل الرابع: عن أبي أسيد الأنصارى ﵁ أنه سمع رسول الله ﵌ وهو خارج من المسجد، فاختلط النساء مع الرجال في الطريق فقال رسول الله ﵌: «اسْتَأْخِرْنَ، فإنه ليس لَكُنّ أن تحْقُقْنَ الطريق، عليكن بحافاتِ الطريق» فكانت المرأة

стр. 254

تلتصق بالجدار، حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به (١). قال الشيخ محمد بن إبراهيم مفتى الديار السعودية سابقاً: «قال ابن الأثير في (النهاية في غريب الحديث): «يحققن الطريق»: هو أن يركبن حُقَّها وهو وَسَطُها»، ووجه الدلالة: أن رسول الله ﵌ إذا منع الاختلاط في الطريق لأنه يؤدى إلى الافتتان، فكيف يقال بجواز الاختلاط في غير ذلك؟!» الدليل الخامس: عن أبي سعيد الخُدْري ﵁ عن النبي ﵌ قال: «إن الدنيا حُلْوَةٌ خَضِرَة، وإن الله مُسْتَخلِفُكم فيها، لينظرَ كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أولَ فتنةِ بني إسرائيل كانت في النساء» رواه الإمام مسلم (٢٧٤٢). قال الشيخ محمد إبراهيم: «ووجه الدلالة أن النبي ﵌ أمر باتقاء النساء، وهو يقتضي الوجوب، فكيف يحصل الامتثال مع الاختلاط؟ هذا لا يجوز». الدليل السادس: قول رسول الله ﵌: «ما تركتُ بعدي فتنةً هي أضَرُّ على الرجال من النساء» (رواه الإمام مسلم: ٢٧٤١). قال الشيخ محمد بن إبراهيم: «ووجه الدلالة: أنه وصفهن بأنهن فتنة فكيف يُجمع بين الفاتن والمفتون؟ هذا لا يجوز». الدليل السابع: قول رسول الله ﵌ «خيرُ صفوفِ الرجالِ أوَّلُها وشرُّها آخرُها وخيرُ صفوفِ النساءِ آخرُها وشرُّها أوَّلُها» رواه الإمام مسلم (٤٤٠). قال الشيخ محمد بن إبراهيم: «ووجه الدلالة أن الرسول ﵌ شرع للنساء إذا أتَيْن إلى المسجد فإنهن ينفصلن عن الجماعة على حدة، ثم وصف أول صفوفهن بالشر، والمؤخر منهن بالخير، وما ذلك إلا لبُعد المتأخرات عن الرجال عن مخالطتهم ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم، وذمّ أول صفوفهن لحصول عكس ذلك، ووصف آخر صفوف الرجال بالشر إذا كان معهم نساء في المسجد؛

стр. 255

لفوات التقدم والقُرْب من الإمام وقربه من النساء اللاتى يشغلن البال، وربما أفسدن به العبادة وشوشن النية والخشوع. فإذا كان الشارع توقع حصول ذلك في مواطن العبادة مع أنه لم يحصل اختلاط فحصول ذلك إذا وقع اختلاط من باب أولى فيمنع الاختلاط من باب أولا» (١). قال الدكتور عبد الله ناصح علوان (بعد أن ذكر بعض الأدلة من الكتاب والسنة على حرمة الاختلاط): «فهذه النصوص القرآنية، والأحاديث النبوية تحرم اختلاط الرجال بالنساء بشكل قاطع جازم لا يحتمل الشك ولا الجدل!! فالذين يبيحون الاختلاط ويبررونه بتعويدات اجتماعية ومعالجات نفسية، وحجج شرعية، فإنهم في الواقع يفترون على الشرع ويتجاهلون الفطرة الغريزية ويتجاهلون الواقع المرير الذي آلت إليه المجتمعات الإنسانية قاطبة» (٢). رد مجمل على شبهات دعاة السفور: قال الشيخ بكر أبو زيد: «ونقول لكل مؤمن ومؤمنة: فيما هو معلوم من الشرع المطهر، وعليه المحققون، أنه ليس لدعوة السفور دليل صحيح صريح، ولا عمل مستمر من عصر النبي ﵌ إلى أن حدث في المسلمين حادث السفور في بدايات القرن الرابع عشر، وأن جميع ما يستدل به دعاة السفور عن الوجه والكفين لا يخلو من حال من ثلاث حالات: ١ - دليل صحيح صريح لكنه منسوخ بآيات فرض الحجاب كما يعلمه من حقق تواريخ الأحداث، أي قبل عام خمس من الهجرة، أو في حق القواعد من النساء، أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء. ٢ - دليل صحيح لكنه غير صريح لا تثبت دلالته أمام الأدلة القطعية الدلالة من الكتاب والسنة على حجب الوجه والكفين كسائر البدن والزينة، ومعلوم أن رد

стр. 256

المحكم إلى المتشابه هو طريق الراسخين في العلم. ٣ - دليل صريح لكنه غير صحيح لا يُحتج به، ولا يجوز أن تعارض به النصوص الصحيحة الصريحة والهدي المستمر من حَجْب النساء لأبدانهن وزينتهن ومنها الوجه والكفان، هذا مع أنه لم يقل أحد في الإسلام بجواز كشف الوجه واليدين عند وجود الفتنة ورقة الدين وفساد الزمان، بل هم مجمعون على سترهما، كما نقله غير واحد من العلماء، وهذه الظواهر الإفسادية قائمة في زماننا، فهي موجبة لسترهما، لو لم يكن أدلة أخرا. وإن من الخيانة في النقل نسبة هذا القول إلى قائل به مطلقاً غير مقيد؛ لتقوية الدعوة إلى سفور النساء عن وجوههن في هذا العصر، مع ما هو مشاهد من رقة الدين والفساد الذي غشي بلاد المسلمين» (١). قال الشاعر: لا يَأْمَنَنَّ على النساءِ أخٌ أخاً ... ما في الِرجالِ على النساءِ أمينُ إنَّ الأمِينَ وإنْ تَعَفَّفَ جهْدَهُ ... لابُدَّ أنْ بِنَظْرَةٍ سَيَخُونُ هل للمرأة حق في انتخاب الخليفة؟ قال الأستاذ محمد حسين في كتابه عن المرأة (ص١٠٨): «ومن أعظم الأدلة على حق المرأة في إبداء الرأي في اختيار الخليفة ما كاد يكون إجماعاً من الصحابة لعدم الاعتراض على قيام عبد الرحمن بن عوف ﵁ بعد وفاة الخليفة عمر بن الخطاب، وقد أصبح له الأمر في اختيار أحد الرجلين ليكون خليفة المسلمين: عثمان بن عفان وعليّ بن أبي طالب. قال ابن كثير في البداية والنهاية: «ثم نهض عبد الرحمن بن عوف ﵁ يستشير فيهما حتى خلص إلى النساء في رحالهن»، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج

стр. 257

السنة النبوية: «بقي عبد الرحمن بن عوف ﵁ يشاور الناس ثلاثة أيام وأخبر أن الناس لا يعدلون بعثمان، وأنه شاور حتى العذارى في خدورهن»»، ثم قال الأستاذ محمد حسين: «فإذا كانت العذراء قد أبدت برأيها في اختيار الخليفة، فلابد وأن رأْي النساء يكون معمولاً به منذ عهد الصحابة ﵃ وأن لرأيهن تأثيراً في اختيار الخليفة» ا. هـ. * الرد: أولاً: بنى الأستاذ محمد حسين إجماع الصحابة على قصة وردت في أحد كتب التاريخ، ونقول: أثبِت العرش ثم انقش، أثبِت أولاً أن هذا صحيح ثم ابنِ عليه إجماع الصحابة، وأنّى لك ذلك، فقد ذكر الحافظ ابن كثير هذا الكلام في كتابه (البداية والنهاية) وهو كتاب تاريخ، ومتى كانت كتب التاريخ والقصص مصدراً من مصادر الأحكام الشرعية؟ ثم إن الحافظ ابن كثير ذكر هذه القصة بصيغة التمريض مما يدل على ضعفها فقال: «ويُروى أن أهل الشورى جعلوا الأمر إلى عبد الرحمن ليجتهد للمسلمين في أفضلهم ليوليهم ... ثم نهض عبد الرحمن بن عوف يستشير الناس فيهما ويجمع رأي المسلمين برأي رؤوس الناس وأقيادهم، جميعاً وأشتاتاً، مثنى وفرادا، ومجتمعين، سراً وجهراً، حتى خلص إلى النساء المخدّرات في حجابهن وحتى سأل الولدان في المكاتب» (١). فتأمل أخي القارئ كيف جعل الأستاذ محمد حسين الدليل على حق المرأة في اختيار الخليفة رواية لا سَنَدَ لها ذكرها الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) وأشار إلى ضعفها بأن ذكرها بصيغة التمريض، ونقول: يجب علينا أن نجعل الدليل أمامنا ولا نجعله وراءنا، وألا نصدر أحكاماً ثم نبحث عن دليل عليها، بل ننظر أولاً في الآثار ونتأكد من صحتها ثم ننظر إن كانت تصلح دليلاً أم لا. ثانياً: يقول الإمام الجويني في كتابه (غياث الأمم في التياث الظلم: ص٨٠ - ٨١):

стр. 258

«والآن نبدأ بتفصيل صفات أهل العقد والاختيار، فليقع البداية بمحل الإجماع في صفة أهل الاختيار، ثم ينعطف على مواضع الاجتهاد والظنون، فما نعلمه قطعاً أنَّ النسوة لا مدخل لهن في تخير الإمام وعقد الإمامة، فإنهن ما رُوجِعن قط، ولو اسْتُشِير في هذا الأمر امرأة لكان أحرى النساء وأجدرهن بهذا الأمر فاطمة ﵂، ثم نسوة رسول الله ﵌، أمهات المؤمنين، ونحن بابتداء الأذهان نعلم أنه ما كان لهن في هذا المجال مخاض في منقرض العصور ومَكَرّ الدهور» اهـ. ثالثاً: بنى الأستاذ محمد حسين على هذه القصة الضعيفة أن العذراء الصغيرة قد أبدت رأيها في اختيار الخليفة فلابد أن لرأي النساء تأثيراً في اختيار الخليفة. ونقول له: في هذه القصة (الضعيفة) أيضاً أنه شاور الولدان في المكاتب (أي الكتاتيب) فهل ـ من وجهة نظر الأستاذ محمد حسين ـ للصبيان في المدارس الإبتدائية الحق في اختيار الخليفة بناء على استدلاله بهذه القصة الضعيفة. هل للمرأة حق في انتخاب أهل الحل والعقد؟ استدل الأستاذ محمد حسين على ذلك بما اعتقد أنه حق لها في انتخاب الخليفة ـ وقد تبين بطلان ذلك ـ فبنى هذا الحكم على أصل باطل حيث قال (ص١١٠): «أهل الحل والعقد اصطلاح إسلامي يطلق على من يُكْتَفَى بمشاورتهم دون الأمة، وتعتبر مشاورتهم بمنزلة مشاورة جميع أفراد الأمة، فتتبعهم الأمة فيما يرون وتثق بهم لما تعرفه من حسن الرأي والمعرفة بالأمور، ومن الحرص على مصالح الأمة، مع تقوى وعدالة ومخافة الله تعالا، فهؤلاء هم الذين تفوضهم الأمة في انتخاب الخليفة ومشاورته في الأمور، فهم أهل الشورى وهم في اصطلاح العصر يطلق عليهم: مجلس الشورى أو مجلس الأمة، أو نواب الشعب، وقد تبين فيما سبق أن للمرأة حق انتخاب الخليفة بطريقة مباشرة مع جميع أفراد الأمة مثل ما يسمى بالاستفتاء العام، وأما حق المرأة في انتخاب أهل الحل والعقد فهذا يثبت لها من باب الأولا؛ لأنها تملك انتخاب الخليفة فيكون لها من باب الأولى انتخاب من ينتخب الخليفة» اهـ كلامه.

стр. 259

* الرد: تبين فيما سبق ضعف الأدلة التي اعتمد عليها في حق المرأة في انتخاب الخليفة، ونقلنا عن الإمام الجويني الإجماع على أن النساء لا مدخل لهن في اختيار الخليفة، فإذا كان الأصل باطلاً فالفرع من باب أولا؛ حيث لا يستقيم الظل والعود أعوج. هل للمرأة حق في الترشيح لمجالس الشورا؟ بنى هذا الحكم أيضاً على ما اعتقد أنه حق لها في انتخاب الخليفة وقد تبين بطلان ذلك، فبنى هذا الحكم على أصل باطل، وقد سبق أن قال (ص١١٠): إن «أهل الحل والعقد هم الذين تفوضهم الأمة في اختيار الخليفة، وهم في اصطلاح العصر يطلق عليهم مجلس الشورى أو مجلس الأمة، أو نواب الشعب» ا. هـ. وفي (ص١١١) قال: «إن لها الحق بل واجب عليها أو جائز لها حسب الحال أن تشارك في الترشيح لمجلس الشورى أو مجلس الأمة ـ الشعب ـ أو أي مجلس يكون اشتراكها فيه يحقق المصلحة العامة للمسلمين» ا. هـ. وقد سبق أن نقلنا عن الإمام الجويني أن النساء لا مدخل لهن في اختيار الخليفة، وبناء عليه لا مدخل لهن في الترشيح لمجلس الشورى الذي يختار الخليفة. * تنبيه: من مفاسد ترشيح المرأة لمجالس الشورى والشعب اختلاطها بالرجال من غير المحارم داخل المجلس واختلاطها أثناء حملتها الانتخابية بمن ستطلب منهم أن يؤيدوها (١).

стр. 260

وختاماًً .. * نذكّر الأستاذ محمد حسين، ونذكّر كل مسلم، بحديث النبي ﵌: «من أحيا سُنَّةً من سنتي فعمل بها الناس، كان له مِثلُ أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئاً، ومن ابتدع بدعة فعُمل بها كان عليه أوزار من عمل بها لا ينقص من أوزار من عمل بها شيئاً» (١). * واللهَ نسأل أن يوفقنا لاتباع سنته، واجتناب البدع وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل وأن يوفق المسلمين لما فيه عزهم ومجدهم وأن يذل أعداء الإسلام، وأن يمكِّن لأهل طاعته، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.