← Фикх общий

Фикх общий · id 36185

مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (1 100 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

عدمت هذه الأعضاء القوى التي بها كمالها حصل الألم والنقص. وكذلك جعل الله كمال القلب، ونعيمه، وسروره، ولذته، وطمأنينته في معرفة ربه، ومحبته، والأنس به، والشوق إليه، والعمل بما يرضيه. فإذا عدم القلب ذلك كان أشد عذاباً واضطراباً من العين التي فقدت النور، والأذن التي فقدت السمع، والقلب السليم يبصر الحق كما تبصر العين الشمس. - فقه الدنيا والآخرة: جعل الله لكل شيء زينة ومقصداً، فالنباتات لها زينة، وهي الأغصان والأوراق والأزهار، ولكن المقصد الحبوب والثمار، والثياب لها زينة، والمقصد ستر العورة، وكذلك الدنيا زينة، وكل ما عليها زينة، والمقصد الإيمان والأعمال الصالحة. والدنيا زينة، والمقصد الآخرة، وكل من نسي المقصد تعلق بالزينة، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم يشتغلون بالمقاصد، وأهل الدنيا يشتغلون بالزينات واللهو واللعب. والله أمرنا أن نأخذ من الدنيا بقدر الحاجة، ونعمل للآخرة بقدر الطاقة. وإذا تعارضت في حياتنا الأشياء والزينات مع المقصد وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وطاعته وطاعة رسوله ﷺ ، قَدَّمنا ما يحب الله، وهو عبادته وطاعته، وطاعة رسوله ﷺ ، والجهاد في سبيله، ونشر دينه. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)﴾ [الكهف/٧]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (٢٠)

стр. 1052

سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)﴾ [الحديد/٢٠ - ٢١]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٢٤)﴾ [التوبة/٢٤]. - قيمة الدنيا بالنسبة للآخرة: بَيَّن الله ورسوله قيمة الدنيا بالنسبة للآخرة بياناً شافياً كافياً كما يلي: ١ - قيمة الدنيا الذاتية: بيّنها الله سبحانه بقوله: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)﴾ [العنكبوت/ ٦٤]. ٢ - قيمة الدنيا الزمنية: بيّنها الله سبحانه بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨)﴾ [التوبة/ ٣٨]. ٣ - قيمة الدنيا بالوزن: بيّنها النبي ﷺ بقوله: «لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ الله جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِراً مِنْهَا شَرْبَةَ ماءٍ». أخرجه الترمذي (١). ٤ - قيمة الدنيا بالكيل: بيّنها النبي ﷺ بقوله: «وَالله ما الدُّنْيا فِي الآخِرَةِ إلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إصْبَعَهُ هَذِهِ (وأشارَ يَحْيَى بالسَّبَّابَةِ) فِي اليَمِّ فَلْيَنْظُرْ بمَ تَرْجِعْ؟». أخرجه مسلم (٢). ٥ - قيمة الدنيا بالمساحة: بيّنها النبي ﷺ بقوله: «مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». أخرجه البخاري (٣).

стр. 1053

٦ - قيمة الدنيا بالدراهم: مَرَّ النبي ﷺ بِجَدْيٍ أسَكَّ مَيِّتٍ، فَتَنَاوَلَهُ فَأخَذَ بِأذُنِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أيُّكُمْ يُحِبُّ أنَّ هَذا لَهُ بدِرْهَمٍ؟».فَقَالُوا: مَا نُحِبُّ أنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ، وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: «أتُحِبُّونَ أنهُ لَكُمْ؟». قَالُوا: وَالله لَوْ كَانَ حَيّاً كَانَ عَيْبًا فِيهِ؛ لأنَّهُ أسَكُّ، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ؟ فَقَالَ: «فَوَالله! لَلدُّنيَا أهْوَنُ عَلَى الله مِنْ هَذا عَلَيْكُمْ». أخرجه مسلم (١). - أصل السعادة والشقاوة: جعل الله سعادة الإنسان وشقاءه بحسب ما يصدر منه من الإيمان والأعمال الصالحة، أو ضدها من الكفر والأعمال السيئة. فمن آمن وقام بما أمره الله ورسوله به من الأعمال الصالحة، سعد في الدنيا، ثم زادت سعادته عند الموت بملائكة تبشره بما يسرُّه، ثم تزداد سعادته إذا أُدخل القبر، ثم تزداد في الحشر، ثم تزيد وتبلغ كمالها إذا أُدخل الجنة. وهكذا إذا كفر الإنسان، وساءت أعماله، شقي وساءت أحواله في الدنيا، ثم تزداد عند الموت، ثم تزداد في القبر، ثم تزداد عند الحشر، ثم تزيد وتبلغ كمالها في النار. ومن تنوعت أعماله المرضية للهِ المحبوبة له في الدنيا تنوعت الأقسام التي يتلذذ بها في الجنة، وكثرت بحسب كثرة أعماله. ومن تنوعت أعماله المسخوطة للهِ المبغوضة له في هذه الدار تنوعت الأقسام التي يتألم بها في النار، وكثرت بحسب كثرة أعماله. ١ - قال الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل/٩٧]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ

стр. 1054

آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (١٢٧)﴾ [طه/١٢٤ - ١٢٧]. - من ترك ما ينفعه ابتلي بما يضرّه: سنة الله جارية على أن كل من ترك ما ينفعه مع الإمكان ابتلي بالاشتغال بما يضره وحُرِم الأول. فالمشركون لما زهدوا في عبادة الرحمن .. ابتلوا بعبادة الأوثان، ولما استكبروا عن الانقياد للرسل .. ابتلوا بالانقياد لكل مارج العقل والدين، ولما تركوا اتباع الكتب المنزلة لهداية الناس .. ابتلوا باتباع أرذل الكتب وأخسها وأضرها للعقول، ولما تركوا إنفاق أموالهم في طاعة الرحمن .. ابتلوا بإنفاقها في طاعة النفس والشيطان. ومن أطاع الله ورسوله، وترك ما تهواه نفسه من الشهوات للهِ تعالى، عوَّضه الله من محبته، وعبادته، والأنس به، والإنابة إليه ما يفوق لذات الدنيا كلها.

стр. 1055

٣ - عموم دين الإسلام الإسلام هدىً ورحمة للعالمين، امتن الله به على خلقه أجمعين، وأرسل به سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وشرَّف أمته بالدعوة إلىه إلى يوم الدين. ١ - فالله رب الناس، ليس لهم رب سواه، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ [الناس/١]. ٢ - والله ملك الناس، ليس لهم ملك سواه، كما قال سبحانه: ﴿مَلِكِ النَّاسِ (٢)﴾ [الناس/٢]. ٣ - والله إله الناس، ليس لهم إله سواه، كما قال سبحانه: ﴿إِلَهِ النَّاسِ (٣)﴾ [الناس/٣]. ٤ - وأنزل الله القرآن هدىً للناس، كما قال سبحانه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة/١٨٥]. ٥ - وأرسل الله رسوله محمداً ﷺ كافةً للناس، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٨)﴾ [سبأ/ ٢٨]. ٦ - وأمرنا الله بالتوجه إلى الكعبة وهي أول بيت وضع للناس، يصلّون إليه، ويحجون إليه، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران ٩٦ - ٩٧]. ٧ - وذَكَر الله أن هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس. ١ - قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران/١١٠]. ٢ - وعن بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ نَّبِيَّ الله ﷺ يقول: «أَلَا إنَّكُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أنْتُمْ خَيْرُهَا وَأكْرَمُهَا عَلَى الله ». أخرجه أحمد والترمذي (١).

стр. 1056

٨ - والدعوة إلى الله وإبلاغ الدين في مشارق الأرض ومغاربها واجب على كل المسلمين لكل الناس؛ حتى تكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله للهِ. ١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف/١٠٨]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٨)﴾ [آل عمران/ ١٣٨]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم/٥٢]. ٩ - والله دعا الناس إلى عبادته وحده لا شريك له، ومعرفة أسمائه وصفاته وأفعاله، وشرَّفنا بدعوة الناس إلى ذلك، فأول نداء في القرآن موجه إلى الناس ليؤمنوا بالله وحده لا شريك له كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾ [البقرة/٢١ - ٢٢]. ١٠ - والله رب العالمين ليس لهم رب سواه، كما قال سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ ... [الفاتحة/٢]. ١١ - وقد أرسل الله رسوله محمداً ﷺ نذيراً للعالمين، ورحمة لهم، إلى يوم الدين. ١ - قال الله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)﴾ ... [الفرقان/١]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء/١٠٧]. - حكم من دان بغير الإسلام: كل من دان بغير الاسلام فهو كافر، سواء كان من اليهود، أو النصارى، أو المجوس أو غيرهم. فاليهود كفار؛ لأنهم قتلوا الأنبياء، وكذبوا بعيسى ﷺ ، والنصارى كفار؛ لأنهم

стр. 1057

قالوا إن الله ثالث ثلاثة، وكذبوا محمداً ﷺ . والتوراة والإنجيل كتب سماوية، لكنها حُرِّفت وبُدلِّت، ثم نسخ الله العمل بهما بالقرآن. واليهود والنصارى بعد بعثة محمد ﷺ كلهم مغضوب عليهم؛ لأنهم عرفوا الحق وتركوه، فباؤا بغضب على غضب، وكل من لم يكفِّر اليهود والنصارى وكل من عَبَد غير الله فهو كافر؛ فيجب علينا أن نُكفِّر كل من كفَّره الله ، ومن كفَّره الله فهو كافر، ومن لم يكفِّره الله فليس بكافر. ومن لم يكفِّر من كفَّر الله كهؤلاء استلزم ذلك أن يقبل الله دينه، وهذا يستلزم تكذيب قول الله : ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران/٨٥]. وقد كفَّر الله في القرآن اليهود والنصارى وكل من عَبَد غير الله. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠)﴾ [التوبة/٣٠]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥)﴾ [البقرة/١٣٥]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣)﴾ [المائدة/٧٣]. فيجب علينا دعوة جميع الكفار إلى الإسلام مَنْ كانوا، وحيث كانوا. ٤ - وقال الله تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم/٥٢].

стр. 1058

٤ - فضل الدعوة إلى الله - حاجة الأمة للدين كحاجة الجسد إلى الروح، فكما أنه إذا فُقدت الروح فسد الجسد، فكذلك الأمة إذا فقدت الدين فسدت دنياهم وأخراهم. - فضل الله بإرسال الرسل: ١ - الله رحمته وسعت كل شيء، ومن رحمته بعباده أن أرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، يُعَرِّفونهم بربهم، وخالقهم، ورازقهم، ويبينون لهم ما يرضيه، ويدعونهم إلى طاعته وعبادته وحده لا شريك له، وما أعد الله من الثواب لمن أطاعه، ومن العقاب لمن عصاه: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ﴾ [النحل/٣٦]. ٢ - وكلما ضعف الإيمان ووقع الناس في الشرك أرسل الله رسولاً يدعوهم إلى التوحيد وعبادة الله وحده، وتتابع إرسال الرسل. وكان كل رسول يُبعث إلى قومه خاصة، حتى ختم الله النبوة والرسالة بخاتم الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد ﷺ . - اصطفى الله رسوله محمداً ﷺ ، وأرسله بالهدى ودين الحق إلى الناس كافة، فبلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في سبيل الله، وترك الأمة على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. - وظيفة الأنبياء والرسل: لما كان ﵊ أفضل الأنبياء والمرسلين وآخرهم، وأمته أفضل الأمم وآخرها، وأعطاها الله وظيفة الأنبياء والرسل. فقد قام ﷺ بالدعوة إلى الله، في أرض معلومة وهي جزيرة العرب، وفي زمن معلوم وقدره ثلاث وعشرون سنة، شاملاً بدعوته ما استطاع من أهل عصره، مبتدئاً بدعوة أهله، ثم عشيرته الأقربين، ثم قومه، ثم أهل مكة وما حولها، ثم العرب قاطبة، ثم الناس كافة، مبيناً أنه رسول الله إلى الناس كافة، وأنه رحمة

стр. 1059

للعالمين، فدخل الناس في دين الله أفواجاً. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٨)﴾ [سبأ/٢٨]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء/١٠٧]. - أسباب الهداية: الناس دخلوا في الإسلام في عهد النبي ﷺ متأثرين بأسباب كثيرة أهمها: ١ - الدعوة باللسان كما دعا النبي ﷺ أبا بكر وخديجة وعلياً وغيرهم فأسلموا ﵃. ٢ - التعليم كما اهتدى عمر بن الخطاب ﵁ متأثراً بالقرآن الذي سمعه وقرأه في منزل أخته فاطمة مع زوجها سعيد بن زيد وخباب بن الأرت وكانوا يتدارسون القرآن، وكما أسلم أُسيد بن حضير وسعد بن معاذ ﵄ في حلقة التعليم التي أقامها مصعب بن عمير ﵁ في المدينة. ٣ - العبادة كما أسلمت هند بنت عتبة لما رأت المسلمين يُصَلُّون عام الفتح في المسجد الحرام، وكما أسلم ثمامة بن أثال الحنفي ﵁ في المسجد النبوي متأثراً بالعبادة وغيرها. ٤ - الإنفاق والإكرام كما أعطى النبي ﷺ عام الفتح صفوان بن أمية ومعاوية ﵃ وغيرهم أموالاً فأسلموا، وكما أعطى رجلاً غنماً بين جبلين فأسلم، وبإسلامه أسلم قومه. ٥ - حسن الأخلاق، والإحسان، والإيثار، والمواساة، والصدق. قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم/٤]. - دعوة البشرية واجب الأمة: ولما أعطى الله هذه الأمة وأكرمها بوظيفة الأنبياء والرسل وهي الدعوة إلى الله فقد أبقى الله من البلاد والعباد ما يكون ميداناً لدعوتها في

стр. 1060

مشارق الأرض ومغاربها، إلى أن تقوم الساعة. وقد اجتهد ﵊ على أصحابه ﵃ حتى جاء فيهم أمران: إقامة الدين في حياتهم، وفي حياة الناس، وعلموا أن بقية البلاد والعباد مسؤولية أمته إلى قيام الساعة، وأن المسلم محاسب على ترك المقصد الانفرادي وهو العبادة، ومحاسب على ترك المقصد الاجتماعي وهو الدعوة، ثم توفاه الله . ١ - قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران/١١٠]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ ... [آل عمران/١٠٤]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف/١٠٨]. - البصيرة في ثلاثة: العلم قبل الدعوة، واللين مع الدعوة، والصبر بعد الدعوة. - وقد تلقى أصحاب النبي ﷺ منه وسائل وأساليب الدعوة، وتحملوا مسؤولية الدعوة بعده ﵊، فَضَحَّوا براحتهم وشهواتهم، وتركوا ديارهم، وبذلوا أنفسهم وأموالهم وأوقاتهم لنشر الدين في العالم. فساروا دعاة إلى الله ، يحملون (لا إله إلا الله) لتدخل كل بيت في مشارق الأرض ومغاربها، في الشام والعراق .. وفي مصر وشمال أفريقيا .. وفي روسيا وما وراء النهر .. وفي غيرها. وفُتحت هذه البلاد .. وانتشر فيها الإسلام .. وحل فيها التوحيد بدل الشرك .. والإيمان بدل الكفر .. وظهر فيها من العلماء والدعاة .. والعُبَّاد والزُّهَّاد .. والصالحين والمجاهدين ما تَقرُّ به عين كل مسلم. أولئك خير القرون .. أولئك الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، أولئك الذين

стр. 1061

صدقوا ما عاهدوا الله عليه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة/١٠٠]. - تقديم أعمال الدين على أعمال الدنيا: النبي ﷺ وأصحابه ﵃ لما قدموا أوامر الجهد والدعوة على أوامر الكسب والمباحات نقصت في حياتهم الأموال والأشياء، لكن بالمقابل زاد الإيمان وزادت الأعمال الصالحة، وظهرت حقيقة الأخلاق، وكثرت الفتوحات. وأكثر المسلمين اليوم لما قدموا أوامر الكسب على أوامر الجهد والدعوة زادت الأموال والأشياء، وبالمقابل نقص الإيمان ونقصت الأعمال، فجاء في حياتهم أمران: الاهتمام بجمع الأموال كاليهود، والاهتمام بتكميل الشهوات كالنصارى. فلما تغير المقصد قوي جانب الدنيا والبدن، وضعف جانب الدين والروح، وصار الجهد للدنيا لا للدين، وصار الدين كاليتيم يطوف على الناس لا يجد من يكفله؛ لأنهم مشغولون عنه بدنياهم وشهواتهم. - بقاء الإسلام إلى يوم القيامة: هذا الدين باق إلى يوم القيامة، يقوم به طائفة من أمة محمد ﷺ حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون، وهم الطائفة المنصورة. عن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بأَمْرِ الله، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يأْتِيَ أَمْرُ الله وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ». متفق عليه (١).

стр. 1062

- فضل الدعوة إلى الله تعالى: كل من آمن وقام بالعبادة والدعوة إلى الله فالله يكرمه بأشياء أهمها: أن الله يعزه وإن لم تكن عنده أسباب العزة كبلال وسلمان ﵄. ويجعل أعمال الدين كلها محبوبة لديه يقوم بها ويدعو إليها. ويجعل الله له محبة في قلوب الخلق. ويطوي بساط الباطل من حوله. ويؤيده بنصرة غيبية من عنده. ويستجيب دعاءه، ويجعل له هيبة في قلوب الناس. ويعطيه من الأجر مثل أجور من دعاه واهتدى بسببه، ويرزقه الاستقامة والهداية، ويجعله سبباً لهداية البشرية. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت/٣٣]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت/٦٩]. ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ دَعَا إلَى هُدَىً، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً، وَمَنْ دَعَا إلَى ضَلالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإثمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ آثامِهِمْ شَيْئاً». أخرجه مسلم (١). ٤ - وعن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لعلي بن أبي طالب ﵁ يوم خيبر: « .. انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ، حَتَّى تَنْزِلَ بسَاحَتِهِمْ، ثمَّ ادْعُهُمْ إلَى الإسْلامِ، وَأَخْبرْهُمْ بمَا يَجبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ الله فِيهِ، فَوَالله لأَنْ يَهْدِيَ الله

стр. 1063

بكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ». متفق عليه (١). - طرق الدعوة إلى الله: الدعوة إلى الله واجبة على الأمة، كل بحسبه من الرجال والنساء. والدعوة إلى الله تكون بطريقين: الأول: طريق الليْن: وهو الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وإيضاح الأدلة والبراهين بأحسن أسلوب وألطفه. وهذا الطريق هو المطلوب المشروع بداية ونهاية. قال الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)﴾ [النحل/١٢٥]. الثاني: طريق القوة والشدة: وهو الجهاد في سبيل الله. فإذا لم يستجب الكفار للدعوة، تَعيَّن طريق القوة بالجهاد في سبيل الله، حتى يُعبد الله وحده، وتقام حدوده، ويكون الدين كله لله، وتزول الفتن. فالجهاد في سبيل الله لا يكون إلا بعد إقامة الحجة بالدعوة إلى الله. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)﴾ [البقرة/١٩٣]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٩)﴾ [التحريم/٩].

стр. 1064

- أقسام الناس في العمل: الناس في العمل قسمان: منهم من اجتهد على الدنيا ثم راح وتركها، ومنهم من اجتهد على الآخرة ثم مات فوجدها وهم المؤمنون. والذين اجتهدوا على الآخرة قسمان أيضاً: ١ - من اشتغل بالعبادة فقط انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». أخرجه مسلم (١). ٢ - ومن اشتغل بالعبادة، والدعوة إلى الله، وبذل الجهد لإعلاء كلمة الله فعمله مستمر؛ لأن كل من اهتدى بسببه فله مثل أجره إلى يوم القيامة. ١ - قال الله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩) الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢)﴾ [التوبة/١٩ - ٢٢]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت/٣٣].

стр. 1065

٥ - حكم الدعوة إلى الله - أهمية الدعوة إلى الله: الله ذكر الأحكام كلها مجملة في القرآن الكريم، وفصَّلها النبي ﷺ في السنة، ولكنه سبحانه فصَّل جهد الدعوة في القرآن الكريم تفصيلاً شافياً كافياً كاملاً، لم يفصِّل عبادات الأنبياء، لا صلاة إبراهيم ﷺ ، ولا حج آدم ﷺ ، ولا صيام داود ﷺ ، لكنه أخبر بها إجمالاً. فالله سبحانه لم يبين قصة عابد واحد في القرآن، ولكنه بيَّن في القرآن بالتفصيل دعوة الأنبياء إلى الله، وما حصل لهم من الأذى والتكذيب، وصبرهم ورحمتهم لأممهم، ونصرهم، وحسن عاقبتهم. ففصَّل قصة موسى ﷺ في تسعة وعشرين جزءاً من القرآن، وبيّن سبحانه بالتفصيل دعوة الأنبياء لأممهم فذكر قصة نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وهود، وصالح، وشعيب، ولوط، ويوسف وغيرهم عليهم الصلاة والسلام؛ لأن هذه الأمة مبعوثة بالدعوة إلى الله وقدوتها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. - وقت بداية الدعوة: الدعوة إلى الله من أول يوم: هناك فاصل زمني طويل بين الإيمان ونزول الأحكام، وليس هناك فاصل بين الإيمان والدعوة؛ لأن هذه الأمة مبعوثة كالأنبياء للدعوة إلى الله. وكان كل نبي يُعلِّم أمته بعد الإيمان الأحكام، ولكن الله بعد بعثة محمد ﷺ أمره أن يُعلِّم أمته بعد الإيمان الدعوة إلى الدين، ثم علَّمهم فيما بعد أحكام الدين في المدينة؛ لأن هذه الأمة مبعوثة كالأنبياء لنشر الدين في العالم. - حكم الدعوة إلى الله: الله اختار هذه الأمة واجتباها من بين سائر الأمم، وكَرَّمها وشَرَّفها بهذا

стр. 1066

الدين والدعوة إليه، فالدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم ومسلمة، كل حسب قدرته وعلمه، والدعوة إلى الله مسؤولية الأمة، وحاجة الأمة. ١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف/١٠٨]. وهذا النص عام، مطلق في الزمان: ليلاً ونهاراً .. ومطلق في المكان: شمالاً وجنوباً .. وشرقاً وغرباً .. ومطلق في الجنس: العرب والعجم .. ومطلق في النوع: الرجال، والنساء .. ومطلق في السن: الكبار والصغار .. ومطلق في اللون: الأبيض والأسود .. ومطلق في الطبقات: السادة والعبيد .. والأغنياء والفقراء. فالدعوة لهؤلاء واجبة؛ لأنهم من الناس، وهذا الدين لكل الناس .. والدعوة من هؤلاء إذا أسلموا واجبة؛ لأنهم من أمة محمد ﷺ وأتباعه. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم/٥٢]. ٣ - وقال ﵊ يوم النحر في حجة الوداع مخاطباً جميع مَنْ آمن به من أصحابه عرباً وعجماً .. رجالاً ونساء .. أبيضهم وأسودهم .. غنيهم وفقيرهم .. سادتهم ومماليكهم: «لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَإنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ». متفق عليه (١). ٤ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي ﷺ قال: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». أخرجه البخاري (٢). ٥ - وببذل الجهد لإعلاء كلمة الله ونشرها تحصل لنا الهداية، كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت/ ٦٩].

стр. 1067

- حقيقة المجاهدة تكون: بإتمام العمل، والتضحية بكل شيء من أجله، والاستقامة عليه حتى الممات. وأغلى شيء في خزائن الله هو الهداية، لا يعطيها الله إلا لخواص خلقه، ممن طلبها وجاهد في سبيل تحصيلها، ممن علم الله أنه أهل لها، وهم المؤمنون، ولذلك أمرنا الله أن نطلبها منه كل يوم سبع عشرة مرة في الصلوات المفروضة، كما قال سبحانه: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة/٦ - ٧]. - بذل الجهد لإعلاء كلمة الله: بذل الجهد لإعلاء كلمة الله له ثلاث مراحل: ١ - جهد على الكافر لعله يهتدي، كما قال سبحانه: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣)﴾ [السجدة/٣]. ٢ - جهد على العاصي ليكون مطيعاً، وعلى الغافل ليكون ذاكراً، كما قال سبحانه: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران/١٠٤]. ٣ - جهد على الصالح ليكون مصلحاً، وعلى الذاكر ليكون مذكِّراً. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر/١ - ٣]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١)﴾ [الغاشية/٢١]. - ولما علم الصحابة ﵃ وجوب الدعوة إلى الله، وفضل الدعوة إلى الله، تسابقوا في ميادين الدعوة، والتعليم، والجهاد من أجل إعلاء كلمة الله، ونشرها في العالم، يدعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وفي قلوبهم الرحمة والشفقة على الناس، وشواهد ذلك معلومة في كتب الحديث والسير.

стр. 1068

قال الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)﴾ [النحل/١٢٥]. - وجوب الدعوة إلى الله: الدعوة إلى الله واجبة على كل أحد بحسب علمه وقدرته. والمسلمون قسمان: ١ - عالم يبين الحق بنفسه، ويدعو الناس إلى اتباعه كما قال مؤمن آل فرعون: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (٣٨) يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (٣٩)﴾ [غافر/ ٣٨ - ٣٩]. ٢ - مسلم لكنه غير عالم، فهذا يأمر الناس ويدعوهم إلى اتباع الرسل والعلماء كما قال الله عن صاحب يس: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١)﴾ [يس/ ٢٠ - ٢١]. فالكل يقوم بالدعوة إلى الله، ليعبد الله وحده لا شريك له. العالم يبين الحق بنفسه .. وغير العالم يرشد الناس إلى اتباع العلماء الذين هم أعرف الخلق بالله. - وظيفة الأمة: الدعوة إلى الله وظيفة كل الأمة، أما الفتاوى في مسائل الأحكام، فَمَنْ علم حكماً أفتى به، ومن جهله دل المستفتي على العلماء الذين اختصهم الله بمزيد من العلم والفقه، والفهم والحفظ، والدال على الخير كفاعله، وكان الصحابة ﵃ يتدافعون الفتوى فيما بينهم، والمفتون فيهم محدودون كالخلفاء الراشدين ومعاذ، وزيد بن ثابت، وابن مسعود وابن عباس وغيرهم ﵃. فالفتوى ليست مباحة لكل أحد، أما الدعوة فكل يدعو إلى الله بحسب ما عنده من العلم، وأقله آية.

стр. 1069

فالدعوة تنتج المهتدين، والتعليم ينتج المفتين، لكنه لخواص الأمة، وكل منهما مطلوب شرعاً، الدعوة من عموم المسلمين، والإفتاء من خواص المسلمين وهم العلماء. فالعلماء والفقهاء هم أهل الفتوى، كما قال سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)﴾ [النحل/٤٣]. والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الأمة كلها كل بحسب علمه وقدرته وبصيرته، وقد قام بها أصحاب النبي ﷺ من أول يوم قبل نزول أحكام الصلاة والزكاة والصيام وغيرها، وهذه الأمة مزاجها التضحيات والجهد لإعلاء كلمة الله، وحسن العمل ودوامه. ١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف/١٠٨]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة/٧١]. - عقوبة ترك الدعوة إلى الله: ١ - أول ما خرج من حياة الأمة: جهد الدعوة .. ثم التضحية .. ثم حياة البساطة. فقد اجتهد الأعداء على هذه الصفات حتى أخرجوها من حياة الأمة، فانقلب الحال، وصار الجهد والتضحية للدنيا، وصار الإنسان يسعى ليعيش بالرفاهية، وصار المجتمع يستنكر الزنى والربا وشرب الخمر، ولا يستنكر ترك الدعوة إلى الله وخروجها من حياة الأمة. ٢ - كانت العبادة والدعوة في زمن النبي ﷺ وأصحابه على كل الأمة، ثم صارت العبادة في الأمة، والدعوة على بعض أفراد الأمة، فحلَّت بالأمة المصائب والعقوبات، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

стр. 1070

- حكمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حِكم ثلاث: الأولى: رجاء انتفاع المأمور بما يوعظ به كما قال سبحانه: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥)﴾ [الذاريات/٥٥]. الثانية: الخروج من عهدة التقصير الذي يسبب العقوبة. ١ - قال الله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩)﴾ [المائدة/٧٨ - ٧٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤)﴾ [الأعراف/١٦٤]. الثالثة: إقامة الحجة على الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نيابة عن رسل الله كما قال سبحانه: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٦٥)﴾ [النساء/١٦٥]. - واجب المسلم والمسلمة: على كل مسلم ومسلمة واجبان: الواجب الأول: العمل بالدين، بعبادة الله وحده لا شريك له، وطاعة الله ورسوله، وفعل ما أمر الله به، واجتناب ما نهى الله عنه. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء/٣٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠)﴾ [الأنفال/٢٠].

стр. 1071

الواجب الثاني: الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران/١٠٤]. ٢ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي ﷺ قال: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَو آيَةً». أخرجه البخاري (١). ٣ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإيمَانِ». أخرجه مسلم (٢). - فقه الخسران في الشرع: الخسران في الشرع هو غبن الإنسان في حظوظه من ربه . وهذا هو الخسران المبين. فمن خسر ربه .. وخسر دينه .. وخسر وقته .. وخسر عمره .. وخسر الجنة .. فلا أحد أشد خسارة منه. وكل إنسان خاسر في الدنيا والآخرة إلا من اتصف بأربع صفات هي: الإيمان بالله .. والعمل الصالح .. والتواصي بالحق .. والتواصي بالصبر. قال الله تعالى ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر/١ - ٣]. وقد أعطى الله كل إنسان أعظم رأس مال في الدنيا، وهو عمر الإنسان بأيامه ولياليه، وأمره بالاتجار معه في رأس هذا المال؛ ليسعد في دنياه وآخرته.

стр. 1072

والناس في تحريك رأس هذا المال صنفان: ١ - العاقل يحرك رأس هذا المال، ويتّجر به مع ربه الكريم الذي يعطيه على الحسنة عشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، الى ما لا يعلمه إلا الله من الحسنات. فأوقاته تارة في عبادة .. وتارة في دعوة .. وتارة في تعليم .. وتارة في إصلاح وإحسان. ٢ - الأحمق، وهو الذي يلعب برأس هذا المال بإنفاق أوقاته في مساخط الله. - فقه الاستفادة من الأوقات: الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ووعدهم على ذلك الجنة، فعلى المسلم أن يقضي وقته على الكيفية التي قضاها رسول الله ﷺ ، فيؤدي فرائض الله ، ويمتثل أمر ربه في كل حال من أحواله كل يوم ... عند الوضوء، وعند الأكل، وعند النوم، وفي سائر أحواله، ويصرف جزءاً يسيراً من وقته في أمور الكسب والمعاش. وجُلَّ وقته يدعو الناس إلى الله كي يعبدوه ويوحدوه، فإذا فرغ، أو لم يتيسر له من يدعوه، تزوَّد من العلم، أو عَلَّم غيره من المسلمين أحكام الدين. فإذا فرغ، أو لم يتيسر له من يعلمه، أو يتعلم منه اشتغل بخدمة إخوانه المسلمين، وقضاء حاجاتهم، والتعاون على البر والتقوى. فإذا فرغ، أو لم يتيسر له أن يقوم بذلك اشتغل بنوافل العبادات كالسنن المطلقة، وتلاوة القرآن، والأذكار ونحوها من القُرَب والأعمال الصالحة، وهكذا يُقدم ما نفعه أعم للناس في كل حال. - أصناف المدعوين وكيفية دعوتهم: الناس مختلفون، وبحسب اختلافهم، واختلاف مداركهم، وأعمالهم، تختلف

стр. 1073

أحكام دعوتهم كما يلي: ١ - من عنده نقص في الإيمان وجهل بالأحكام: نصبر على أذاه وندعوه، ونعلِّمه بالرفق التام واللين، والإرشاد بلطف، كما فعل النبي ﷺ مع الأعرابي. عن أنس ﵁ قال: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي المَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إذْ جَاءَ أعْرَابِيٌّ، فَقَامَ يَبُولُ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ أصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ : مَهْ مَهْ. قال: قال رَسُولُ الله ﷺ : «لا تُزْرِمُوهُ، دَعُوهُ». فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ. ثُمَّ إنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: «إنَّ هَذِهِ المَسَاجِدَ لا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا البَوْلِ وَلا القَذَرِ، إنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ الله ، وَالصَّلاةِ، وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ». أوْ كَمَا قال رَسُولُ الله ﷺ ، قال: فَأمَرَ رَجُلاً مِنَ القَوْمِ، فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَشَنَّهُ عَلَيْهِ. متفق عليه (١). ٢ - من عنده نقص في الإيمان وعلم بالأحكام: فهذا يدعى بالحكمة والموعظة الحسنة ويدعى له؛ ليزيد إيمانه فيطيع ربه، ويتوب من معصيته. عَنْ أَبي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: إنَّ فَتىً شَابّاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، ائْذَنْ ِلي بِالزِّنَى، فَأَقْبَلَ القَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ، قَالُوا: مَهْ مَهْ، فَقَالَ: «ادْنُهْ» فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا، قَالَ: فَجَلَسَ، قَالَ: «أَتُحِبُّهُ لأُمِّكَ؟» قَالَ: لَا وَالله جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأُمَّهَاتِهِمْ»، قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لاِبْنَتِكَ؟». قَالَ: لَا وَالله يَا رَسُولَ الله جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ»، قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لأُخْتِكَ؟» قَالَ: لَا وَالله جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأَخَوَاتِهمْ»، قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟» قَالَ: لَا وَالله جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ»، قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟» قَالَ: لَا وَالله

стр. 1074

جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ»، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ». قال: فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الفَتَى يَلْتَفِتُ إلَى شَيْءٍ. أخرجه أحمد (١). ٣ - من عنده قوة في الإيمان وجهل بالأحكام: فهذا يدعى مباشرة ببيان الحكم الشرعي، وبيان خطر اقتراف المعاصي، وإزالة المنكر الذي وقع فيه. عن ابْنِ عَبّاسٍ ﵄ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَأى خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ، فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَالَ: «يَعْمِدُ أحَدُكُمْ إلَى جَمْرَةٍ مِن نارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ»، فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَمَا ذَهَبَ رَسُولُ الله ﷺ : خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ، قَالَ: لا، وَالله لا آخُذُهُ أبَداً وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ الله ﷺ . أخرجه مسلم (٢). ٤ - من عنده قوة في الإيمان وعلم بالأحكام: فهذا ليس له عذر، يُنْكَر عليه بقوة، ويُعَامل معاملة أشد مما سبق؛ لئلا يكون قدوة لغيره في المعصية، كما اعتزل النبي ﷺ الثلاثة الذين خُلِّفوا في غزوة تبوك خمسين ليلة، وأمر الناس بهجرهم لما تركوا الخروج لغزوة تبوك مع كمال إيمانهم وعلمهم، ولا عذر لهم، حتى تاب الله عليهم، وهم هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وكعب ابن مالك ﵃، والقصة مفصلة في الصحيحين (٣). قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨)﴾ [التوبة/١١٨].

стр. 1075

٥ - من عنده جهل بالإيمان وجهل بالأحكام: يدعى إلى لا إله إلا الله، ويُعَرَّف بأسماء الله وصفاته، ووعده ووعيده، وآلائه ونعمه، ويبين له عظمة الله وقدرته، وأن له الخلق والأمر، فإذا استقر الإيمان في قلبه يُعَرَّف بالأحكام تدريجياً الصلاة ثم الزكاة وهكذا. عن ابْنِ عَبّاسٍ ﵄ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمّا بَعَثَ مُعاذاً ﵁ عَلَى اليَمَنِ، قال: «إنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أهْلِ كِتابٍ، فَلْيَكُنْ أوَّلَ ما تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ عِبَادَةُ الله، فَإذاَ عَرَفُوا الله، فَأخْبِرْهُمْ أنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإذَا فَعَلُوا، فَأخْبِرْهُمْ أنَّ الله فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكاةً مِنْ أمْوَالِهِمْ، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرائِهِمْ، فَإذَا أطاعُوا بِهَا، فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أمْوَالِ النَّاسِ». متفق عليه (١). - التدرج في الدعوة إلى الله: الداعي إلى الله يَعْرض الإسلام على الكفار، فإذا امتنع الكافر الأصلي من الدخول في الإسلام إلا بشرط ترك الصلاة أو الزكاة أو نحوهما، فهذا نقبل منه إسلامه؛ لأن مصلحة أن يُسلم مع النقص الذي يرجى تكميله، أولى من بقائه على الكفر المحض. وكان ﷺ يقبل مِنْ كل مَنْ جاء يريد الدخول في الإسلام الشهادتين فقط، ويعصم دمه بذلك، فإذا ذاق حلاوة الدين، طابت نفسه بفعل كل ما أمر الله ورسوله به. فنؤلف قلب الكافر الأصلي على الإسلام، ونقنع بما رضي به؛ لأنه لم يفهم الإسلام حقيقة، ولهذا يثقل عليه بعضه.

стр. 1076

فإذا دخل في الإسلام، وخالط المسلمين، وتعلم الدين، قوي إيمانه، وذاق حلاوة الدين، وصار أشد حماساً وتمسكاً به من بعض المسلمين كما هو مشاهد. ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا ﵁ عَلَى الْيَمَنِ قَالَ: «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ الله فَإِذَا عَرَفُوا الله فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ فَإِذَا فَعَلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ». متفق عليه (١). ٢ - وعن نصر بن عاصم الليثي عن رجل منهم: أنه أتى النبي ﷺ فأسلم على أن يصلي صلاتين فقَبِل منه. أخرجه أحمد (٢). ٣ - وعن وهب قال: سألت جابراً عن شأن ثقيف إذ بايعت، قال: اشترطتْ على النبي ﷺ أن لا صدقة عليها ولا جهاد، وأنه سمع النبيَّ ﷺ بعد ذلك يقول: «سَيَتَصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا». أخرجه أبوداود (٣). - أحوال الداعي إلى الله: من يقوم بالدعوة إلى الله فالله يُرَبِّيه ويبتليه بالسراء والضراء، وسيجد من الناس من يؤيده وينصره، وسيجد من يطرده ويسخر به. فالداعي تأتي عليه حالتان: حالة إقبال الناس عليه كما حصل للنبي ﷺ في المدينة، وحالة إدبارهم عنه كما

стр. 1077

حصل للنبي ﷺ في الطائف، لأن الله يربيه أحياناً، ويربي به أحياناً. وحالة الإقبال عليه أشد وأخطر، فقد يدخله الغرور، وتُعْرَض عليه المناصب فإذا قَبِل هلك، إلا من رحم الله وحماه، وهي محاولة الشيطان لسرقة الداعي من الدين، وشغله بالدنيا والأشياء والمناصب. أما حالة الإدبار والإعراض عنه فهي أحسن وأشد وأقوى بالنسبة له، إذ فيها يزداد توجه الداعي إلى الله، والإقبال عليه، والتعلق به، فتأتي بسبب ذلك نصرة الله كما حصل للنبي ﷺ من أهل الطائف لما طردوه وآذوه دعا الله فأيّده الله بجبريل ومَلَك الجبال، ثم يسّر له دخول مكة، ثم الإسراء والمعراج، ثم الهجرة إلى المدينة، ثم ظهور الإسلام. - الجمع بين الدعاء والدعوة: النبي ﷺ تارة يدعو على المشركين .. وتارة يدعو لهم بالهداية. فالأول: عند اشتداد شوكتهم، وشدة أذاهم كما دعا عليهم في غزوة الخندق حين شغلوا المسلمين عن الصلاة. عن علي ﵁ قال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَلَأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ». متفق عليه (١). والثاني: عند رجاء إسلامهم، وتأليف قلوبهم لدين الله . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَدِمَ الطُّفَيْلُ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله إِنَّ دَوْسًا قَدْ كَفَرَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ الله عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْساً وَائْتِ بِهِمْ». متفق عليه (٢).

стр. 1078

- أصناف القائمين بالدعوة: القائمون بالدعوة الآن أصناف: ١ - منهم من تأثر بأخلاق الدعاة إلى الله فهو يقوم بالدعوة، وإذا حصل له مشكلة مع أحد الدعاة ترك الدعوة وعادى الدعاة. فهذا صرفه الله؛ لنقص مقصده. ٢ - ومنهم من يقوم بالدعوة لأنه وجد فيها حل مشاكله، وتحقيق رغباته، ولما حسنت أحواله، وزادت دنياه انشغل بها عن الدعوة. فهذا صرفه الله؛ لأنه دخل في الدعوة بمقصد ناقص. ٣ - ومنهم من يقوم بالدعوة لأن فيها حسنات وأجوراً، فهو يريد تحصيل الأجور، فمقصده لنفسه لا يبالي بغيره. فهذا إذا وجد الحسنات في غير الدعوة أكثر وأسهل ترك الدعوة. ٤ - ومنهم من يقوم بالدعوة لأنها أَمْر الله ، فهو يقوم بالعبادة لأنها أَمْر الله، ويقوم بالدعوة لأنها أَمْر الله. فهذا مقصده كامل، وبسبب ذلك ثَبَّته الله، وأعانه، وفرَّغه لتنفيذ أوامر الله، والدعوة إلى الله، فهذا بأشرف المنازل.

стр. 1079

٦ - أصول من دعوة الأنبياء والرسل - مراتب دعوة الأنبياء: بعث الله الأنبياء والرسل بثلاثة أشياء: بالدعوة إلى الله .. وتعريف الطريق الموصل إليه .. وبيان حال الناس بعد الوصول إليه .. فالأول بيان التوحيد والإيمان، والثاني بيان الأحكام، والثالث بيان اليوم الآخر، وما فيه من الثواب والعقاب، والجنة والنار. فالدعوة إلى الله تكون بتعريف الناس بالله، وأسمائه وصفاته، وأفعاله، وبيان عظمة الله وقدرته، وأنه وحده الخالق المالك المدبر للكون كله، وما سواه مخلوق ليس بيده شيء، وأنه سبحانه المستحق للعبادة وحده دون سواه، فهذه أول المراتب وأحسنها وأعلاها. ثم يليها الدعوة لبيان اليوم الآخر بالوعظ والترغيب والترهيب ببيان أوصاف الجنة، وأهوال النار، وغير ذلك مما يجري في عرصات القيامة. ثم الدعوة إلى أحكام الدين وشرائعه ببيان الحلال والحرام، والواجبات والحقوق، والآداب والسنن. ففي مكة كانت الدعوة إلى الله وإلى اليوم الآخر، وبيان أحوال الرسل مع أممهم، وفي المدينة أكمل الله الدين بالأحكام فتقبلها من آمن بالله واليوم الآخر، وشَرِق بها الكافر والمنافق. - القدوة في الدعوة إلى الله: أمر الله عزوجل رسوله محمداً ﷺ بالاقتداء بهدي مَنْ سبقه من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام على وجه العموم، وأمره باتباع ملة إبراهيم ﷺ على وجه الخصوص، وملة إبراهيم هي التضحية بكل شيء من أجل الدين، بالنفس، والمال، والأرض، والزوجة، والولد، وأمرنا الله سبحانه باتباع الرسول

стр. 1080

- ﷺ ، والاقتداء به في جميع أحواله، إلا ما خصه الله به. ١ - قال الله تعالى بعد ذكر جملة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام/٩٠]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٣)﴾ [النحل/١٢٣]. ٣ - وقال الله تعالى لأمة محمد ﷺ : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب/٢١]. - سيرة الأنبياء في الدعوة إلى الله: أعمال الأنبياء، وأخلاق الأنبياء تؤخذ من سير الأنبياء. فالأنبياء قطعوا المسافات في سبيل الدعوة إلى الله، واغبرَّت أقدامهم في سبيل الله، وبذلوا أموالهم وأنفسهم من أجل إعلاء كلمة الله، وعرق جبينهم، وتشققت أقدامهم من أجل نصر دين الله، ابتلوا، وأوذوا، وهاجروا، وأُخرجوا، وقاتلوا، وقُتلوا، وزُلزلوا، وطُردوا، وشُتموا، وعُيِّروا، واتُّهموا، وضُربوا، فَرَحِمُوا، وصبروا، حتى نصرهم الله، وأنقذ بهم الخلق من الكفر والنار. قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (٣٤)﴾ [الأنعام/٣٤]. - أحوال الناس بعد الدعوة: الناس بعد دعوة الأنبياء والرسل لهم إما أن يؤمنوا أو لا يؤمنوا: فمن آمن امتحنه الله ، وابتلاه بالسراء والضراء، ويعاديه الناس، ويؤذونه؛ ليتبين الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق. ومن لم يؤمن بهم عوقب بما يؤلمه أعظم وأدوم، فلا بد من حصول الألم لكل نفس سواء آمنت أم كفرت، لكن المؤمن يحصل له الألم في الدنيا في البداية، ثم تكون له العاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة، والكافر تحصل له النعمة

стр. 1081

الموهومة ابتداء، ثم يصير في الألم المؤبد. ١ - قال الله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ [العنكبوت/ ٢ - ٣]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٩٧)﴾ [آل عمران/ ١٩٦ - ١٩٧]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥)﴾ [التوبة/٥٥]. - أعمال الأنبياء والرسل وأتباعهم: الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم كانوا يسيرون في الأرض، ويحملون للناس التوحيد والإيمان والأعمال الصالحة، ويدعونهم إليها، وكان أحب شيء لديهم الإيمان بالله والأعمال الصالحة، وكانت أشواقهم إلى رؤية ربهم .. إلى رضوان الله .. إلى نعيم الجنة .. إلى قصور الجنة، وقد جاهدوا، وبلَّغوا، وصبروا، فرضي الله عنهم ورضوا عنه. وهذه صور من تربية الله لهم، وسيرتهم في مجال الدعوة إلى الله، ليقتدي بها كل داع إلى الله .

стр. 1082

أصول من دعوة الأنبياء والرسل - الدعوة إلى التوحيد والإيمان بالله، وعبادته وحده لا شريك له: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ ... [الأنبياء/٢٥]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص/١ - ٤]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ ... [النحل/٣٦]. - إبلاغ دين الله إلى الناس والنصح لهم: ١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩)﴾ [الأحزاب/٣٩]. ٢ - وقال الله تعالى عن نوح ﷺ : ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦٢)﴾ [الأعراف/٦٢]. ٣ - وقال الله تعالى لمحمد ﷺ : ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة/٦٧]. - دعوة الناس وغشيانهم في البيوت والأسواق والقرى والأمصار: ١ - قال الله تعالى لموسى ﷺ : ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (٤٢) اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤)﴾ [طه/٤٢ - ٤٤]. ٢ - وكان رسول الله ﷺ يزور الناس، ويَتْبَعهم في منازلهم، يدعوهم إلى الله، ويعرض نفسه على القبائل، وكان يقول: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لَا إلَهَ إلَّا الله تُفْلِحُوا». أخرجه أحمد (١).

стр. 1083

٣ - وعن أسامة بن زيد ﵄ أن النبي ﷺ عاد سعد بن عبادة ﵁ -وفيه- حتَىَّ مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلاطٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَالمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوثَانِ وَاليَهُودِ ... فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ، فَدَعَاهُمْ إلَى الله، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ ... متفق عليه (١). - دوام الثناء على الله وذكره واستغفاره في جميع الأحوال: ١ - قال الله تعالى عن إبراهيم ﷺ : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٩)﴾ [إبراهيم/٣٩]. ٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ الله عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. أخرجه مسلم (٢). ٣ - وعن الأغر المزني ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله فِي اليَومِ مِائَةَ مَرَّةٍ». أخرجه مسلم (٣). - الكتابة إلى ملوك الكفار بالدعوة إلى الله: عن أنس ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلَى كِسْرَى، وَإلَى قَيْصَرَ، وَإلَى النَّجَاشِي، وَإلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إلَى الله تَعَالَى. أخرجه مسلم (٤). - الدعوة إلى الله، وإلى الطريق الموصلة إليه، وما للمدعوين بعد القدوم عليه في اليوم الآخر: ١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف/١٠٨].

стр. 1084

٢ - وقال الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل/١٢٥]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧)﴾ [الشورى/٧]. - دعوة الناس بلغتهم: قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤)﴾ [إبراهيم/٤]. - التوازن بين العبادة والدعوة: ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ [المزمل/١ - ٤]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ [المدثر/١ - ٥]. - ذكر أحوال الأمم مع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (١٢٠)﴾ [هود/١٢٠]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١١١)﴾ [يوسف/١١١]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦)﴾ [الأعراف/١٧٦]. - مداراة الكفار عند الخوف والخطر: ١ - قال الله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ

стр. 1085

فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)﴾ [آل عمران/٢٨]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦)﴾ [النحل/١٠٦]. - الاستمرار بالدعوة إلى الله، وعدم الالتفات إلى المعارضين: ١ - قال الله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٩٦)﴾ ... [الحجر/٩٤ - ٩٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (٤٤) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (٤٥)﴾ [القلم/٤٤ - ٤٥]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٨٧)﴾ [القصص/٨٧]. ٤ - وقال الله تعالى: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (٥٢)﴾ [الفرقان/٥٢]. - الغلظة والشدة على الكفار والمنافقين المعاندين: ١ - قال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح/٢٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣)﴾ [التوبة/٧٣]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٢٣)﴾ [التوبة/١٢٣].

стр. 1086

- عدم الحزن والأسف على من لم يقبل الدين: ١ - قال الله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (٦)﴾ [الكهف/٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣)﴾ [الأنعام/٣٣]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٨)﴾ [فاطر/٨]. - البشارة والنذارة: ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (٤٧)﴾ [الأحزاب/٤٥ - ٤٧]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ [الأنعام/٤٨]. ٣ - وعَنْ أبِي مُوسَى ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا بَعَثَ أحَدًا مِنْ أصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أمْرِهِ، قال: «بَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا». أخرجه مسلم (١). - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي

стр. 1087

كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧)﴾ [الأعراف/١٥٧]. - ربط قلوب المؤمنين بربهم، ووعدهم بالجنة على ما عملوا: ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «يَا غُلامُ إنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ الله يَحْفَظْكَ، احْفَظِ الله تَجِدُهُ تُجَاهَكَ، إذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ الله، وَإذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِالله، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَو اجْتَمَعْتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ». أخرجه أحمد والترمذي (١). ٢ - وعن سهل بن سعد ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ». أخرجه البخاري (٢). - حسن الكلام مع الناس: ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب/٧٠ - ٧١]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (٥٣)﴾ [الإسراء/٥٣]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤)﴾ [طه/٤٣ - ٤٤].

стр. 1088

- عدم سؤال الأجر على الدعوة: ١ - قال الله تعالى عن محمد ﷺ : ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٤٧)﴾ [سبأ/٤٧]. ٢ - وقال الله تعالى عن نوح ﷺ : ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٩)﴾ [الشعراء/١٠٩]. - الرحمة للخلق: ١ - قال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح/٢٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء/١٠٧]. ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قيل يا رسول الله: ادع على المشركين قال: «إنِّي لَمْ أُبْعثْ لَعَّاناً، وَإنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً». أخرجه مسلم (١). - الرأفة والشفقة: قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة/١٢٨]. - اللين والعفو والصفح: ١ - قال الله تعالى لمحمد ﷺ : ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران/١٥٩]. ٢ - وقال الله تعالى لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤)﴾ [طه/٤٣ - ٤٤].

стр. 1089

٣ - وقال الله تعالى لمحمد ﷺ : ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف/١٩٩]. ٤ - وقال الله تعالى لمحمد ﷺ : ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩)﴾ [الزخرف/٨٩]. - الصدق: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)﴾ [الزمر/٣٣]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١)﴾ ... [مريم/٤١]. - الصبر: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (٣٤)﴾ [الأنعام/٣٤]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾ [الروم/٦٠]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (٥)﴾ [المعارج/٥]. - الإخلاص: ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢)﴾ [الزمر/٢]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)﴾ [غافر/٦٥]. - الجود والخدمة والتواضع: ١ - قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا

стр. 1090

سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧)﴾ [الذاريات/٢٤ - ٢٧]. ٢ - وقال الله تعالى عن موسى ﷺ وقصته مع المرأتين: ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤)﴾ [القصص/٢٣ - ٢٤]. ٣ - وعن عمر ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا: عَبْدُالله وَرَسُولُهُ». أخرجه البخاري (١). - الإعراض عن زينة الحياة الدنيا: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٣١)﴾ [طه/١٣١]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف/٢٨]. - الترغيب في الطاعات والترهيب من المعاصي: قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء/١٣ - ١٤]. - المسارعة إلى فعل الخيرات: قال الله تعالى عن زكريا ﷺ وذريته: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء/٩٠].
следующие страницы →