← Фикх общий

Фикх общий · id 36185

مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (1 100 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

٧ - في سبيل الله: وهم الغزاة المجاهدون في سبيل الله لإعلاء كلمة الله تعالى ونحوهم كالدعاة إلى الله، فهؤلاء يُعطون من الزكاة إذا لم يكن لهم مرتب، أو لهم مرتب لا يكفيهم. ٨ - ابن السبيل: وهو المسافر المنقطع به سفره وليس معه ما يوصله إلى بلده، فيعطى ما يسد حاجته في سفره ولو كان غنياً. - لا يجوز صرف الزكاة لغير هؤلاء الأصناف الثمانية، وَيَبدأ بمن حاجته أشد. - يجوز صرف الزكاة إلى صنف واحد من أهل الزكاة، ويجوز دفعها إلى شخص واحد من أهل الزكاة في حدود حاجته، وإن كانت كثيرة فيستحب تفريقها على تلك الأصناف. - من راتبه الشهري ألفي ريال لكنه يحتاج إلى ثلاثة آلاف ريال شهرياً لتغطية نفقاته ونفقات من يعول فإنه يعطى من الزكاة بقدر حاجته. - إذا دفع الزكاة إلى من يظنه أهلاً مع الاجتهاد والتحري، فبان أنه غير أهل للزكاة فزكاته مجزئة. - حكم تنمية أموال الزكاة: ما وجب من الزكاة يُصرف فوراً لأهل الزكاة، ولا يجوز تأخيره من أجل تنميته، والتجارة فيه لصالح فرد، أو جمعية ونحوهما، وإن كان المال من غير الزكاة فلا مانع من التجارة فيه، وصرفه في أبواب البر. - صور ممن يجوز دفع الزكاة إليهم: ١ - يجوز صرف الزكاة لمن أراد أن يؤدي فريضة الحج وليس عنده ما يكفيه، ويجوز صرفها لفك الأسير المسلم، وصرفها لمسلم أراد الزواج وهو فقير يريد إعفاف نفسه، ويجوز سداد دين الميت من الزكاة. ٢ - يجوز لمن له دين على فقير أن يعطي الفقير من زكاته إذا لم يكن عن تواطؤٍ بينهما بأن يعطيه ليسدد له، ولا يجوز إسقاط الدين واعتباره من الزكاة.

стр. 597

٣ - إذا تفرغ قادر على التكسب لطلب العلم فإنه يعطى من الزكاة؛ لأن طلب العلم نوع من الجهاد في سبيل الله، ونفعه متعدٍّ. ٤ - يسن دفع الزكاة إلى الفقراء الأقارب الذين لا تلزمه نفقتهم كالإخوة والأخوات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات ونحوهم. - الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة. - حكم دفع الزكاة للوالد أو الولد أو الزوج: ١ - يجوز صرف الزكاة إلى الوالدين وإن علوا، وإلى الأولاد وإن سفلوا إذا كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم ما لم يدفع بذلك واجباً عليه، وكذا لو تحملوا ديناً أو دية فيجوز أن يقضي عنهم ذلك، وهم أحق به. ٢ - يجوز للزوج دفع زكاته إلى زوجته إذا تحمَّلت ديناً، أو كفارة، أما الزوجة فيجوز أن تدفع زكاتها لزوجها إن كان من أهل الزكاة. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أن زَيْنَبَ امْرَأَة ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ الله إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ».متفق عليه (١). - الذين لا يجوز صرف الزكاة لهم: ١ - لا يجوز دفع الزكاة لبني هاشم ومواليهم؛ إكراماً لهم؛ لأنها أوساخ الناس. عن عبد الْمطَّلبِ بن ربِيعة والفضل بن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ محَمَّدٍ، إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاس». أخرجه مسلم (٢). ٢ - لا يجوز أن تدفع الزكاة لكافر إلا إن كان مؤلَّفاً، ولا إلى عبد إلا إن كان مكاتباً. ٣ - لا يجوز أن تُدفع الزكاة إلى غني إلا إذا كان من العاملين عليها، أو من المؤلفة

стр. 598

قلوبهم، أو من المجاهدين في سبيل الله، أو ابن سبيل منقطع. - الغني: من يجد كفاف عيشه وعيش من يعولهم طول العام، إما مِنْ مال موجود، أو تجارة، أو صنعة ونحو ذلك. - ما يقوله من أخذ الزكاة: يسن لمن أُعطي الزكاة أن يدعو لمن أعطاه قائلاً: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ». متفق عليه (١). أو يقول: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلانٍ». متفق عليه (٢). أو يقول: «اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَفِي إبِلِهِ». أخرجه النسائي (٣). - حكم الإخبار بالزكاة: مَنْ يُخرج الزكاة إذا كان يعلم أن فلاناً من أهل الزكاة وأنه يقبل الزكاة فيعطيه ولا يخبره أنها زكاة، وإن كان لا يَدري عنه، أو كان لا يقبل الزكاة فهنا يخبره أنها زكاة.

стр. 599

٩ - صدقة التطوع - حكمة مشروعية الصدقة: دعا الإسلام إلى البذل وحض عليه رحمة بالضعفاء، ومواساة للفقراء، إلى جانب ما فيه من كسب الأجر، ومضاعفته، والتخلق بأخلاق الأنبياء، من البذل والإحسان. - حكم الصدقة: تسن صدقة التطوع بالفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار. والصدقة سنة كل وقت، وتتأكد في زمان وأحوال: ١ - فالزمان: كرمضان، وعشر ذي الحجة. ٢ - والحالات: أوقات الحاجة أفضل: دائمة كفصل الشتاء، أو طارئة كأن تحدث مجاعة، أو جدب ونحو ذلك. وأفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح، والكاشح: من يضمر العداوة. - فضل الصدقة: ١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾ [البقرة/ ٢٧٤]. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلا يَقْبَلُ الله إلا الطَّيِّبَ، وَإنَّ الله يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا

стр. 600

لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ». متفق عليه (١). - أولى الناس بالصدقة: أولى الناس بالصدقة أولاد المتصدق، وأهله، وأقاربه، وجيرانه، وخير صدقة تصدق بها المرء على نفسه وأهله، ويثبت أجر الصدقة وإن وقعت في يد غير أهلها. - خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وجهد المقل أفضل صدقة، وهو ما زاد عن كفايته وكفاية من يمونه. - حكم صدقة المرأة من بيت زوجها: - يجوز للمرأة أن تتصدق من بيت زوجها إذا علمت رضاه، ولها نصف الأجر، ويحرم إذا علمت أنه لا يرضى، فإن أذن لها فلها مثل أجره. - أفضل أوقات الصدقة: الصدقة في حال الصحة أفضل منها في حال المرض، وفي حال الشدة أفضل منها في حال الرخاء إذا قصد بها وجه الله . قال الله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩)﴾ [الإنسان/٨ - ٩]. - النبي ﷺ لا تحل له الزكاة الواجبة ولا صدقة التطوع، وبنو هاشم ومواليهم لا تحل لهم الزكاة الواجبة، وتحل لهم صدقة التطوع.

стр. 601

- حكم الصدقة على الكفار: تجوز صدقة التطوع على الكافر غير المحارب تأليفاً لقلبه، وسداً لجوعته، ويثاب عليها المسلم، وفي كل كبد رطبة أجر. - حكم إعطاء السائل: يسن إعطاء السائل وإن صغرت العطية. عن أم بُجَيْد ﵂ قالت: يا رسول الله، صلى الله عليك، إن المسكين ليقوم على بابي، فما أجد له شيئاً أعطيه إياه، فقال لها رسول الله ﷺ : «إنْ لَمْ تَجِدِي لَهُ شَيْئاً تُعْطِينَهُ إيَّاهُ إلَّا ظِلْفاً مُحْرَقاً، فَادْفَعيهِ إلَيْهِ فِي يَدِهِ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). - عقوبة السؤال من غير حاجة: ١ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رَسُولُ الله ﷺ : «مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْألُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ». متفق عليه (٢). ٢ - وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ سَألَ النَّاسَ أمْوَالَهُمْ تَكَثُّراً، فَإنَّمَا يَسْألُ جَمْراً، فَلْيَسْتَقِلَّ أوْ لِيَسْتَكْثِرْ». أخرجه مسلم (٣). - من تحل له المسألة؟: تحرم المسألة إلا من سلطان، أو في أمر لا بد منه كأن يتحمل حمالة، أو تصيبه

стр. 602

جائحة، أو أصابته فاقة وليس عنده ما يكفي لذلك، وما سوى ذلك فهو سحت. عن سمرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «المَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدحُ بِهَا الرّجُلُ وَجْهَهُ، فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، إلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ، أَوْ فِي أَمْرٍ لا يَجِدُ مِنْهُ بُدّاً». أخرجه أحمد وأبو داود (١). - يسن الإكثار من الإنفاق في وجوه البر، وذلك سبب لحفظ ماله وكثرته. عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَا مِنْ يَومٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ إلا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً». متفق عليه (٢). - إذا أسلم المشرك فله أجر صدقته قبل الإسلام: عن حكيم بن حزام ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت أشياء كنت أتَحَنَّثُ بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة، أو صلة رحم، فهل فيها من أجر؟ فقال النبي ﷺ : «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ». متفق عليه (٣). - آداب الصدقة: الصدقة عبادة من العبادات، ولها آداب وشروط أهمها: ١ - أن تكون الصدقة خالصة لوجه الله ، لا يعتريها، ولا يشوبها رياء، ولا سمعة. عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّمَا

стр. 603

الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفق عليه (١). ٢ - أن تكون الصدقة من الكسب الحلال الطيب، فالله طيب لا يقبل إلا طيباً. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة/٢٦٧]. ٣ - أن تكون الصدقة من جيد ماله وأحبه إليه. قال الله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾ [آل عمران/٩٢]. ٤ - ألّا يستكثر ما تصدق به، ويتجنب الزهو والإعجاب. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)﴾ ... [المدثر/٦]. ٥ - أن يحذر مما يبطل الصدقة كالمن والأذى. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٢٦٤)﴾ [البقرة/٢٦٤]. ٦ - الإسرار بالصدقة، وعدم الجهر بها إلا لمصلحة. قال الله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١)﴾ [البقرة/٢٧١].

стр. 604

٧ - أن يعطي الصدقة مبتسماً بوجه بشوش، ونفس طيبة، ويرضي السعاة ببذل الواجب. عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِالله ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا أَتَاكُمُ الْمُصَدِّقُ فَلْيَصْدُرْ عَنْكُمْ وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ». أخرجه مسلم (١). ٨ - أن يسارع بصدقته في حال حياته، وأن يدفعها للأحوج، والقريب المحتاج أولى من غيره، وهي عليه صدقة وصلة. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠)﴾ [المنافقون/١٠]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾ [الأنفال/٧٥].

стр. 605

العبادات ٥ - كتاب الصيام ويشتمل على ما يلي: ١ - معنى الصوم وحكمه وفضله ٢ - أحكام الصيام ٣ - سنن الصيام ٤ - صوم التطوع ٥ - الاعتكاف

стр. 606

٥ - كتاب الصيام ١ - معنى الصوم، وحكمه، وفضله - حكمة تنوع العبادات: الله نوَّع العبادات ليختبر العبد هل يتبع هواه، أم يمتثل أمر ربه، فجعل من الدين ما ينقسم إلى كف عن المحبوبات كالصيام، فإنه امتناع عن المحبوبات من الطعام، والشراب، والجماع، ابتغاء وجه الله. ومن الدين ما هو بذل للمحبوبات كالزكاة، والصدقة، وذلك بذل للمحبوب وهو المال ابتغاء وجه الله. وربما يهون على المرء أن ينفق ألف ريال ولا يصوم يوماً واحداً، أو بالعكس، فنوَّع الله العبادات ليختبر العباد. - صلاح القلب: صلاح القلب واستقامته بإقباله بالكلية على ربه وأنسه به، ولما كان فضول الطعام والشراب والكلام والمنام، وفضول مخالطة الأنام مما يقطعه عن ربه، ويزيده شعثاً، ويشتته في كل واد، اقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده أنْ شرع لهم من الصوم ما يُذهب فضول الطعام والشراب، ويستفرغ من القلب أخلاط الشهوات التي تعوقه عن سيره إلى الله تعالى. وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده عكوف القلب على الله وجمعيّته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن غيره، وشرع للأمة حبس اللسان عن كل ما لا ينفع في الآخرة، وشرع لهم قيام الليل الذي ينفع القلب والبدن. - الصوم: هو الإمساك عن الأكل، والشرب، والجماع، وسائر المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، بنية الصوم، تقرباً إلى الله .

стр. 607

- حكمة مشروعية الصيام: ١ - الصيام وسيلة لتقوى الله بفعل الواجبات وترك المحرمات. ٢ - والصيام يُعوِّد الإنسان على ضبط النفس، وكبح جماحها، وتدريبٌ على تحمل المسؤولية، والصبر على المشاق. ٣ - والصوم يجعل المسلم يشعر ويحس بآلام إخوانه، فيدفعه ذلك إلى البذل والإحسان إلى الفقراء والمساكين، فتتحقق بذلك المحبة والأخوة. ٤ - وفي الصوم تزكية للنفس، وتطهير لها من الأخلاق الرذيلة، والأخلاط الرديئة، وفيه راحة للجهاز الهضمي، يستريح فيه من الامتلاء والتفريغ فيستعيد نشاطه وقوته. - مكانة الصيام: صيام رمضان هو الركن الرابع من أركان الإسلام، أضافه الله إليه تشريفاً وتعظيماً له، فرضه الله في السنة الثانية من الهجرة، وقد صام رسول الله ﷺ تسع رمضانات. - أفضل الأوقات الشرعية: شهر رمضان أفضل الشهور، وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة؛ لأن فيها ليلة القدر، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر الأواخر من رمضان؛ لأن فيها يوم النحر، ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم النحر أفضل أيام العام، وليلة القدر أفضل ليالي العام. - حكم صوم رمضان: يجب صوم رمضان على كل مسلم، بالغ، عاقل، قادر على الصوم، مقيم، ذكراً كان أو أنثى، خال من الموانع كالحيض، والنفاس، وهذا خاص بالنساء. وقد أوجب الله الصيام على هذه الأمة كما أوجبه على الأمم قبلها.

стр. 608

قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة/١٨٣]. - فضل شهر رمضان: ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾ [سورة القدر]. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ». متفق عليه (١). - فضل الصوم: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ الله : إلَّا الصَّومَ، فَإنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِه، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ المِسْكِ». متفق عليه (٢). ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (٣). ٣ - وعن سهل بن سعد ﵁ عن النبي ﷺ قال: «فِي الجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّان، لا يَدْخُلُهُ إلَّا الصَّائِمُونَ». متفق عليه (٤).

стр. 609

٢ - أحكام الصيام - يجب صوم رمضان بأحد أمرين: ١ - رؤية هلال رمضان من مسلم، عدل، قوي البصر، رجلاً كان أو امرأة. ٢ - إكمال شعبان ثلاثين يوماً. - أحكام رؤية هلال رمضان: إذا لم يُر الهلال مع صحو ليلة الثلاثين من شعبان أصبحوا مفطرين، وكذا لو حال دونه غيم أو قتر، وإذا صام الناس ثمانية وعشرين يوماً ثم رأوا الهلال أَفطروا ولزمهم صوم يوم بعد العيد، وإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوماً فلم يُر الهلال لم يفطروا حتى يُرى الهلال. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ». متفق عليه (١). - من يلزمه الصوم بالرؤية: إذا رأى الهلال أهلُ بلدٍ لزمهم الصوم، وحيث إن مطالع الهلال مختلفة، فلكل إقليم أو قطر حكم يخصه في بدء الصيام ونهايته حسب رؤيتهم، وإن صام المسلمون جميعاً في أقطار الأرض برؤية واحدة فهذا حسن، وهو مظهر يدل على الوحدة والإخاء والاجتماع، وإلى أن يتحقق ذلك إن شاء الله تعالى، فعلى كل مسلم أن يصوم مع دولته، ولا ينقسم أهل البلد على أنفسهم فيصوم بعضهم معها، وبعضهم مع غيرها؛ حسماً لمادة الفرقة التي نهى الله عنها. - من رأى وحده هلال رمضان ورُدَّ قوله، أو رأى هلال شوال ورُدَّ قوله فيصوم سراً، ويفطر سراً، وإن رُئي الهلال نهاراً فهو لليلة المقبلة، فإن غاب قبل الشمس فهو لليلة الماضية.

стр. 610

- يجب على إمام المسلمين أن يُعلن بالوسائل المشروعة والمباحة دخول شهر رمضان إذا ثبتت رؤية هلاله شرعاً، وكذا خروجه. - حكم صوم من جهل الوقت: مَنْ جهِل وقت الصوم كالأعمى والسجين مثلاً فله ثلاث حالات: فإن وافق صومه الشهر أو بعده فصومه صحيح عدا الأيام التي لا يصح صومها، وإن صام قبل الشهر لم يصح؛ لأنه جاء بالعبادة قبل وقتها، وإن وافق صومه الليل دون النهار لم يصح؛ لأن الليل ليس وقتاً للصوم. - حكم من صام في بلد ثم سافر: إذا صام المسلم في بلد ثم سافر إلى بلد آخر فحكمه في الصيام والإفطار حكم البلد الذي انتقل إليه، فيفطر معهم إذا أفطروا، لكن إن أفطر لأقل من تسعة وعشرين يوماً قضى يوماً بعد العيد، ولو صام أكثر من ثلاثين يوماً فلا يفطر إلا معهم. - حكم نية الصيام: ١ - يجب على المسلم ليحصل على الأجر أن يصوم رمضان إيماناً واحتساباً، لا رياءً، ولا سمعة، ولا تقليداً للناس، أو متابعة لأهل بلده، فيصوم لأن الله أَمَره، ويحتسب الأجر عند الله، وكذا سائر العبادات. ٢ - يجب تعيين نية الصوم من الليل قبل طلوع الفجر لصوم رمضان وغيره، ويصح صوم النفل بنية من النهار إن لم يفعل ما يُفطِّر بعد طلوع الفجر. ٣ - يصح صوم الفرض بنية من النهار إذا لم يعلم وجوبه بالليل، كما لو قامت البينة بالرؤية في أثناء النهار فإنه يمسك بقية يومه، ولا يلزمه قضاء وإن كان قد أكل. ٤ - من وجب عليه الصوم نهاراً كالمجنون يفيق، والصبي يبلغ، والكافر يسلم هؤلاء تُجزيهم النية من النهار حين الوجوب ولو بعد أن أكلوا أو شربوا، ولا قضاء عليهم.

стр. 611

٥ - من نوى الصوم ثم تسحر، وغلبه النوم ولم يستيقظ إلا بعد غروب الشمس فصومه صحيح ولا قضاء عليه. ٦ - من نوى الإفطار أفطر؛ لأن الصيام مركب من ركنين: النية، والإمساك عن المفطرات، فإذا نوى الإفطار سقط الركن الأول وهو أساس الأعمال، وأعظم مقومات العبادة وهو النية. ٧ - من نام ليلة الثلاثين من شعبان وقال: إن كان غداً من رمضان فأنا صائم، فتبين أنه رمضان فصومه صحيح. - صيام الكبير والمريض: ١ - من أفطر لكبر أو مرض لا يُرجى برؤه مقيماً كان أو مسافراً أطعم عن كل يوم مسكيناً، ويكفيه ذلك عن الصيام، فيصنع طعاماً بعدد الأيام التي عليه، ويدعو إليه المساكين، وهو بالخيار: إن شاء أطعم عن كل يوم بيومه، وإن شاء أَخَّره إلى آخر يوم، وله أن يخرج عن كل يوم نصف صاع من طعام ويعطيه المسكين. ٢ - من أصابه الخرف والتخليط فلا صيام عليه ولا كفارة؛ لأنه مرفوع عنه القلم. - حكم صيام الحائض والنفساء: يحرم الصوم على الحائض والنفساء، فتفطران وتقضيان فيما بعد، وإذا طَهُرتا أثناء النهار، أو مسافر قدم مفطراً أثناء النهار، لا يلزمهم الإمساك، بل يلزمهم القضاء فقط. - الحامل والمرضع إن خافتا على أنفسهما، أو على أنفسهما وولديهما أفطرتا في رمضان، ثم قضتا فيما بعد. - حكم الصيام في السفر: ١ - لكل مسلم في الصلاة والصيام حكم المكان الذي هو فيه، فالصائم يمسك

стр. 612

ويفطر في المكان الذي هو فيه سواء كان على سطح الأرض، أو كان على طائرة في الجو، أو على سفينة في البحر. ٢ - الأفضل للصائم الفطر في السفر مطلقاً، والمسافر في رمضان إن كان الفطر والصيام بالنسبة له سواء فالصيام أولى، وإن كان يشق عليه الصيام في السفر فالفطر أولى، وإن كان يشق عليه الصيام في السفر مشقة شديدة فالفطر في حقه واجب، ويقضي فيما بعد. عن أنس بن مالك ﵁ قال: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى المُفْطِرِ، وَلا المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. متفق عليه (١). - حكم صوم المغمى عليه: ١ - من نوى الصوم ثم صام فأغمي عليه جميع النهار أو بعضه فصومه صحيح. ٢ - من فقد شعوره في رمضان وغيره بإغماء أو مرض أو جنون، ثم أفاق، فلا يلزمه قضاء الصوم والصلاة؛ لارتفاع التكليف عنه، ومن فقده بفعله واختياره ثم أفاق لزمه القضاء. - إذا أكل المسلم، أو شرب، أو جامع، ناسياً، في نهار رمضان، فصيامه صحيح. - إذا احتلم المسلم وهو صائم فصيامه صحيح، وعليه الاغتسال، ولا إثم عليه. - من كان مريضاً يشق عليه الصوم ويضره فالصوم عليه حرام، والفطر واجب، ويقضي فيما بعد. - الأفضل للمسلم أن يكون على طهارة دائماً، ويجوز تأخير غسل الجنابة وغسل الحيض والنفاس لمن كان صائماً إلى طلوع الفجر، والصيام صحيح. - السنة لمن أراد سفراً في رمضان أن يفطر -إن شاء- إذا فارق العمران، ومن أفطر متعمداً لمصلحة غيره كإنقاذ غريق، أو إطفاء حريق ونحوهما فله أجر عظيم، وعليه القضاء فقط.

стр. 613

- كيفية الصيام في البلاد التي لا تغيب عنها الشمس: من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفاً ولا تطلع فيها الشمس شتاء، أو في بلاد يستمر نهارها ستة أشهر وليلها كذلك، أو أكثر، أو أقل، فعليهم الصلاة والصيام معتمدين على أقرب بلد إليهم يتمايز فيه الليل من النهار، ويكون مجموعهما أربعاً وعشرين ساعة، فيحددون أول شهر الصيام ونهايته، وبدء الإمساك والإفطار حسب توقيت ذلك البلد. - إذا أقلعت الطائرة قبل غروب الشمس، وارتفعت في الجو، فلا يحل للصائم الفطر حتى تغرب الشمس. - حكم من ترك صيام رمضان: من ترك صوم رمضان جاحداً لوجوبه كفر، ومن ترك الصوم تهاوناً وكسلاً فلا يكفر، وتصح صلاته، لكنه آثم إثماً عظيماً. - الأشياء التي يفسد بها الصوم ما يلي: ١ - الأكل والشرب في نهار رمضان. ٢ - الجماع في نهار رمضان. ٣ - إنزال المني يقظة بمباشرة، أو تقبيل، أو استمناء، أو نحوها. ٤ - استعمال الإبر المغذية للبدن في نهار رمضان. وهذه المفطرات يفطر بها الصائم إذا فعلها متعمداً، عالماً، ذاكراً لصومه. ٥ - خروج دم الحيض والنفاس في نهار رمضان. ٦ - الردة عن الإسلام.

стр. 614

- أنواع المفطرات: المفطرات ترجع إلى نوعين: ١ - دخول أشياء تفيد البدن وتغذيه وتقويه كالأكل والشرب وما يقوم مقامهما، أو أشياء تضره كشرب الدم والمسكر ونحوهما. ٢ - خروج أشياء منهكة للجسم، مضعفة له، فتزيده ضعفاً إلى ضعف كتعمد الاستمناء، ودم الحيض، والنفاس. - حكم من سمع أذان الفجر والإناء في يده: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالإنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ». أخرجه أبو داود (١). - من أكل معتقداً أنه في ليل فبان نهاراً، أو أكل معتقداً أن الشمس قد غربت فبان أنها لم تغرب فصومه صحيح، ولا قضاء عليه. - الأشياء التي لا يفسد بها الصوم كثيرة، ومنها: الكحل، والحقنة، وما يُقطر في إحليله، ومداواة الجروح، والطيب، والدهن، والبخور، والحناء، والقطرة في العين أو الأذن أو الأنف، والقيء، والحجامة، والفصد للعرق، واستخراج الدم، والرعاف، والنزيف، ودم الجروح، وخلع الضرس، وخروج المذي والودي، وبخاخ الربو، ومعجون الأسنان كل ذلك لا يفطر الصائم. - تحليل الدم، والإبرة إذا كانت للدواء لا للتغذية لا تفسد الصوم كإبرة السكر ونحوها، وتأخيرها إلى الليل إن قدر أولى. - يجوز للمرأة تناول ما يمنع الحيض لأجل الصيام أو الحج إذا قرر أهل الخبرة من الأطباء أن ذلك لا يضرها، وخير لها أن تكف عن ذلك.

стр. 615

- غسيل الكلى: يكون بإخراج الدم من الجسم ثم إعادته نقياً مع إضافة بعض المواد إليه، وهذا الغسيل مفسد للصوم. - ما يكره للصائم وما يجب وما يجوز: - يكره للصائم المبالغة في المضمضة والاستنشاق، وذوق طعام بلا حاجة، والحجامة ونحوها إن أضعفته. - يجب على الصائم الإمساك عن المفطرات من الأكل والشرب وغيرهما إذا تبين له طلوع الفجر الثاني. - يجب اجتناب كذب وغيبة وشتم في كل وقت، وفي رمضان آكد. عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، وَالجَهْلَ، فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». أخرجه البخاري (١). - يجوز للصائم استعمال معجون الأسنان مع التحفظ عن ابتلاع شيء منه، والاغتسال للتبرد من الحر والعطش ونحو ذلك. - يجوز للصائم بلع ريقه، ويحرم بلع النخامة على الصائم وغيره؛ لأنها مستقذرة مضرة، لكنها لا تفطر، وإذا ظهر دم من لسانه، أو أسنانه، فلا يبلعه، وإذا بلعه الصائم فإنه يفطر. - حكم تقبيل ومباشرة الزوجة للصائم: تقبيل الرجل امرأته، ولمسه ومباشرته لها من وراء الثوب وهو صائم كل ذلك جائز، ولا حرج فيه، ولو تحركت شهوته، إذا أمن على نفسه، فإن خشي الوقوع فيما حرم الله من نزول المني حرم عليه ذلك. عن عائشة ﵂ قالت: كَانَ النَّبِيُ ﷺ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإرْبِهِ. متفق عليه (٢).

стр. 616

- الوصال ما يحل منه وما يحرم: الوصال: صوم يومين فأكثر من غير أكل وشرب بينهما، وقد نهى عنه رسول الله ﷺ بقوله: «لا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ» قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله قال: «لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي، وَسَاقٍ يَسْقِينِ». أخرجه البخاري (١). - حكم الجماع في نهار رمضان: ١ - إذا أنزل الصائم باستمناء، أو مباشرة زوجته بدون جماع فهو آثم، وعليه القضاء دون الكفارة. ٢ - من سافر في رمضان وصام في سفره ثم جامع زوجته في النهار فعليه القضاء دون الكفارة. ٣ - من جامع في نهار رمضان وهو مقيم فعليه القضاء والكفارة والإثم إن كان متعمداً، عالماً، ذاكراً، فإن كان مُكرهاً، أو جاهلاً، أو ناسياً فصومه صحيح، ولا قضاء عليه ولا كفارة، والمرأة كالرجل في الحالتين. - كفارة الفطر بالجماع في نهار رمضان: عتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً لكل مسكين نصف صاع من طعام، فإن لم يجد سقطت، وهي لا تجب بغير الجماع في نهار رمضان ممن يلزمه الصوم إذا فعله عالماً متعمداً، فمن واقع في صوم نفل، أو نذر، أو قضاء، فلا كفارة عليه. عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: هَلكتُ يا رسول الله. قال: «مَا أَهْلَكَكَ؟» قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: «هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟» قال: لا، قال: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟»

стр. 617

قال: لا، قال: «فَهَلْ تَجِدُ ما تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِيناً؟» قال: لا، قال: ثم جلس، فأُتي النبي ﷺ بعرق فيه تمر فقال: «تَصَدَّقْ بِهَذَا» قال: أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهلُ بيتٍ أحوجُ إليه منا، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: «اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ». متفق عليه (١). - الأشياء التي لا ينقطع بها تتابع الصيام: الأشياء التي لا ينقطع بها تتابع الصيام لمن عليه صيام شهرين ونحوهما هي: العيدان، والسفر، والمرض المبيح للفطر، والحيض والنفاس. - إذا جامع زوجته في يومين أو أكثر في نهار رمضان لزمه كفارة وقضاء بعدد الأيام، وإن كرره في يوم واحد فكفارة واحدة مع القضاء. - إذا قدم المسافر مفطراً في يوم كانت زوجته طاهرة من الحيض أو النفاس في أثنائه جاز له أن يجامعها. - صفة قضاء صيام رمضان: ١ - الله أوجب صيام رمضان أداءً في حق غير ذوي الأعذار، وقضاء في حق ذوي الأعذار التي تزول كالسفر، والحيض، والإطعام في حق من لا يستطيع الصيام أداء ولا قضاء كالكبير ونحوه. ٢ - يسن قضاء رمضان فوراً متتابعاً، وإذا ضاق الوقت وجب التتابع، وإن أَخَّرَ قضاء رمضان إلى ما بعد رمضان آخر بغير عذر فهو آثم، وعليه القضاء. - حكم قضاء الصيام عن الميت: ١ - من مات وعليه صيام من رمضان، فإن كان معذوراً بمرض ونحوه فلا يلزم عنه قضاء ولا إطعام، وإن أمكنه القضاء فلم يفعل حتى مات صام عنه وليه.

стр. 618

عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». متفق عليه (١). ٢ - من مات وعليه صوم نذر، أو حج نذر، أو اعتكاف نذر، أو نحو ذلك استحب لوليه قضاؤه، والولي هو الوارث، وإن قضاه غيره صح وأجزأ. ٣ - من أفطر رمضان، أو بعضه، عالماً، متعمداً، ذاكراً، بلا عذر، فلا يشرع له القضاء ولا يصح منه، وهو آثم إثماً عظيماً، فعليه التوبة والاستغفار. - النهي إن عاد إلى نفس العبادة فهي حرام وباطلة كما لو صام المسلم يوم العيد، فصومه حرام وباطل. وإن كان النهي يعود إلى قول أو فعل يختص بالعبادة فهذا يبطلها كمن أكل وهو صائم فسد صومه. وإن كان النهي عاماً في العبادة وغيرها فهذا لا يُبطلها كالغيبة للصائم، فهي حرام لكنها لا تبطل الصيام، وهكذا في كل عبادة.

стр. 619

٣ - سنن الصيام ١ - يسن للصائم أن يتسحر؛ لأن في السحور بركة، ونعم سحور المؤمن التمر، ويسن تأخيره، ومن بركة السحور التقوي على طاعة الله وعبادته، وهو سبب للقيام من النوم وقت السحر وقت الاستغفار والدعاء، وصلاة الفجر مع الجماعة، ومخالفة أهل الكتاب. ٢ - يسن تعجيل الفطر، وأن يكون على تمر قبل أن يصلي، فإن عدم التمر فعلى ماء، فإن لم يجد أفطر على ما تيسر من طعام أو شراب حلال، فإن عدم ما يفطر عليه نوى بقلبه الفطر. - الصائم يفقد كمية من السكر المخزون في جسمه، وهبوط نسبة السكر عند الإنسان عن حدها المعتاد يسبب ما يشعر به الصائم من ضعف وكسل وزوغان البصر، وأكل التمر بإذن الله يعيد إليه ما فقده من السكر والنشاط. - يسن تفطير الصائم، ومن فطر صائماً فله مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً. ٣ - يسن للصائم أن يكثر من الذكر والدعاء، فيسمي عند أكل الفطور، ويحمد الله إذا انتهى، فإذا أفطر قال: «ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ العُرُوقُ، وَثَبَتَ الأَجْرُ إنْ شَاءَ الله». أخرجه أبو داود (١). ٤ - يسن للصائم وغيره السواك في كل وقت، أول النهار وآخره. ٥ - يسن للصائم إذا شاتمه أو قاتله أحد أن يقول: إني صائم، إني صائم. ٦ - يسن للصائم الزيادة والإكثار من أعمال الخير كالذكر، وتلاوة القرآن، والجود، والصدقة، ومواساة الفقراء والمحتاجين، والاستغفار، والتوبة، والتهجد، وصلة الرحم، وعيادة المريض ونحو ذلك. ٧ - تسن صلاة التراويح في ليالي شهر رمضان بعد صلاة العشاء الآخرة (إحدى

стр. 620

عشرة ركعة مع الوتر، أو ثلاث عشرة ركعة مع الوتر) هذا هو السنة، ومن زاد فلا حرج ولا كراهية، ومن صلى مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة. ٨ - يسن لمن دُعي إلى طعام نهاراً وهو صائم أن يقول: إني صائم؛ لقوله ﵊: «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ». أخرجه مسلم (١). ٩ - يسن للصائم وغيره إذا أكل عند قوم أن يقول: «أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الملائِكَةُ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢). ١٠ - وتسن العمرة في رمضان، لقول النبي ﷺ : « ... عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً، أَوْ حَجَّةً مَعِي». متفق عليه (٣). - من أحرم بالعمرة في آخر يوم من رمضان ولم يشرع في أعمالها إلا ليلة العيد فهذه العمرة تعتبر في رمضان؛ لأن العبرة بوقت الدخول فيها. ١١ - ويسن أن يجتهد في العشر الأواخر من رمضان بأنواع العبادة، ويحيي الليل كله، ويوقظ أهله. - فضل ليلة القدر: ليلة القدر ليلة عظيمة القدر، فيها يفرق كل أمر حكيم، وتقدَّر الأرزاق والآجال والأحوال لتلك السنة. وترجى ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان، وآكدها ليلة سبع وعشرين.

стр. 621

- خصائص ليلة القدر: ليلة القدر خير من ألف شهر، وذلك ثلاثة وثمانون عاماً وأربعة أشهر، فيستحب إحياؤها، وكثرة الدعاء فيها بما ورد. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾ [القدر/ ١ - ٥]. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (١). ٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن عَلمت أيُّ ليلةٍ ليلةُ القدر ما أقول فيها؟ قال: «قُولِي: اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢).

стр. 622

٤ - صوم التطوع - صفة صوم النبي ﷺ وإفطاره: ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: مَا صَامَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْراً كَامِلاً قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَيَصُومُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لا وَالله لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لا وَالله لا يَصُومُ. متفق عليه (١). ٢ - وعن حميد أنه سمع أنساً ﵁ يقول: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُفْطِرُ مِنَ الشّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أنْ لا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أنْ لا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئاً، وَكَانَ لا تَشَاءُ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّياً إلَّا رَأيْتَهُ، وَلا نَائِماً إلَّا رَأيْتَهُ. أخرجه البخاري (٢). - أقسام الصيام: الصيام نوعان: واجب: كصيام شهر رمضان. وتطوع: وهو نوعان: تطوع مطلق، وتطوع مقيد، وبعضه آكد من بعض. وصوم التطوع فيه ثواب عظيم، وزيادة في الأجر، وجبر لما يحصل في الصيام الواجب من نقص أو خلل. عن أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَالَ اللهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ». متفق عليه (٣).

стр. 623

- أنواع صيام التطوع: ١ - أفضل صيام التطوع صيام داود ﷺ كان يصوم يوماً، ويفطر يوماً. ٢ - أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرَّم، وآكده العاشر، ثم التاسع، وصوم العاشر يكفر ذنوب السنة الماضية، ويستحب أن يصوم التاسع ثم العاشر مخالفة لليهود. ٣ - صيام ست من شوال، قال ﵊: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ». أخرجه مسلم (١). والأفضل أن تكون متتابعة بعد العيد، ويجوز تفريقها. ٤ - صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهي كصيام الدهر، ويسن أن تكون أيام البيض، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر، وإن شاء صام من أول الشهر أو آخره. ٥ - صيام تسعة أيام من أول شهر ذي الحجة، وأفضلها التاسع، وهو يوم عرفة لغير حاج، وصيامه يكفر السنة الماضية والقادمة. ٦ - الصيام في سبيل الله. عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَامَ يَوماً فِي سَبِيلِ الله بَعَّدَ الله وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً». متفق عليه (٢). ٧ - ويستحب الإكثار من الصيام في شهر شعبان من أوله. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ». متفق عليه (٣). ٨ - صيام يوم الإثنين من كل أسبوع.

стр. 624

عن أبي قتادة الأنصاري ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سُئل عن صومه ... ... - وفيه- وسئل عن صوم يوم وإفطار يوم؟ قال: «ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ ﵇» قال: وسئل عن صوم يوم الإثنين؟ قال: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدتُ فِيهِ، وَيَومٌ بُعِثْتُ (أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ)»، وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فقال: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ»، وسئل عن صوْم يوم عاشوراء؟ فقال: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ». أخرجه مسلم (١). - حكم صيام يوم السبت والأحد: يستحب صيام يوم السبت والأحد؛ لأنهما عيدان للمشركين، وبصيامهما تحصل المخالفة لهم، ويستحب للمسافر صيام يوم عرفة وعاشوراء؛ لأنه يفوت وقتهما. - ما يحرم صومه من الأيام: ١ - يحرم صوم يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى وصوم يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا قصد به الاحتياط لرمضان، وصوم أيام التشريق إلا عن دم متعة وقران فقط فيجوز، ولا يشرع صوم الدهر، ويكره صوم يوم عرفة للحاج. ٢ - يحرم إفراد صيام رجب كله؛ لأنه من شعائر الجاهلية، فإن صام معه غيره فلا يحرم، ويكره إفراد صوم يوم الجمعة؛ لأنه من أعياد المسلمين، فإن صام معه غيره فلا يكره. - لا يجوز لامرأة أن تصوم نفلاً وزوجها حاضر إلا بإذنه، أما صوم رمضان وقضاء رمضان إذا ضاق وقته فإنها تصوم بدون إذنه. - حكم صيام ست من شوال قبل القضاء: من كان عليه قضاء من رمضان فصام ستاً من شوال قبل القضاء لم يحصل على

стр. 625

ثوابها المذكور، بل عليه أن يكمل صيام رمضان أولاً، ثم يُتبعه بستٍ من شوال؛ ليحصل له الأجر المترتب عليه. - حكم قطع صيام النفل: من صام تطوعاً ثم بدا له أن يفطر فله ذلك، ويجوز صوم التطوع بنية من النهار، وله قطعه إن شاء، ولا يلزمه قضاؤه، ولا ينبغي أن يقطعه إلا لغرض صحيح. عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: دخل عَلَيَّ النبي ﷺ ذات يوم فقال: «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟» فَقُلْنَا: لا، قال: «فَإنِّي إذَنْ صَائِمٌ» ثم أتانا يوماً آخرَ فقلنا: يا رسول الله أُهدي لنا حَيْسٌ. فقال: «أَرِيْنِيهِ فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِماً» فَأَكَلَ. أخرجه مسلم (١). - هدي النبي ﷺ في صوم التطوع: صوم النبي ﷺ التطوع ثلاثة أنواع: الأول: ما رغَّب فيه النبي ﷺ وداوم علي صيامه كصيام ثلاثة أيام من كل شهر، والعاشر من محرم. الثاني: ما رغَّب فيه وأكثر من صيامه كصوم شعبان. الثالث: ما رغَّب فيه ولم ينقل أنه صامه كصيام ست من شوال، وصيام يوم الإثنين، وصوم يوم وفطر يوم، وصوم شهر محرم، وذلك لانشغاله بعذر.

стр. 626

٥ - الاعتكاف - الاعتكاف: هو لزوم مسجدٍ لطاعة الله تعالى على صفة مخصوصة من رجل أو امرأة. - فقه الاعتكاف: الاعتكاف حبس النفس على عبادة الله تعالى والأنس به، وقطع العلائق عن الخلائق، وإخلاء القلب من كل ما يشغل عن ذكر الله . - حكم الاعتكاف: الاعتكاف مسنون كل وقت، ويصح بلا صوم، ويجب بالنذر. ويسن في رمضان، وأفضله وآكده في العشر الأواخر من رمضان؛ تحرياً لليلة القدر. وهو في المسجد الحرام، أو المسجد النبوي، أو المسجد الأقصى أفضل من غيرها، فإن عيَّن الأعلى كالمسجد الحرام لم يجز فيما دونه، وإن عَيَّن الأدنى، جاز الاعتكاف فيه وفي الأعلى. - شروط صحة الاعتكاف: يشترط لصحة الاعتكاف: الإسلام، نية الاعتكاف، أن يكون في مسجد تقام فيه الجماعة، وهو مع الصوم أفضل. - حكم اعتكاف المرأة في المسجد: يشرع للمرأة الاعتكاف كالرجل، وسواء كانت طاهراً، أو حائضاً، أو مستحاضة، لكن ينبغي أن تتحفظ؛ لئلا تلوِّث المسجد.

стр. 627

- يشترط لاعتكاف المرأة: أن يأذن لها وليّها، وألَّا يكون في اعتكافها فتنة لها. أو لغيرها، وأن تعتزل الرجال في مكان خاص بالنساء. - أفضل المساجد: المسجد الحرام، والصلاة فيه بمائة ألف صلاة، ثم المسجد النبوي، والصلاة فيه بألف صلاة، ثم المسجد الأقصى، والصلاة فيه بمائتين وخمسين صلاة. - حكم نذر الاعتكاف: من نذر الصلاة أو الاعتكاف في أحد المساجد الثلاثة لزمه كما سبق. ومن نذر الصلاة أو الاعتكاف في غيرها فلا يلزمه إلا لمزية شرعية فيصلي ويعتكف في أي مسجد شاء. - بداية الاعتكاف ونهايته: ١ - من نذر اعتكافاً في زمن معين دخل معتكفه قبل ليلته الأولى قبل غروب الشمس، وخرج بعد غروب شمس اليوم الأخير، كأن يقول: علي أن أعتكف أسبوعاً من شهر رمضان مثلا. ٢ - إذا أراد المسلم اعتكاف العشر الأواخر من رمضان دخل معتكفه قبل غروب شمس ليلة إحدى وعشرين، وخرج بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان. - ما يفعله المعتكف: ١ - يسن للمعتكف الاشتغال والاجتهاد بأنواع العبادة كتلاوة القرآن، والذكر، والدعاء، والاستغفار، وصلاة النوافل، والتهجد، واجتناب ما لا يعنيه، من قول أو فعل.

стр. 628

٢ - يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد لقضاء حاجة، ووضوء، وصلاة جمعة، وأكل، وشرب ونحو ذلك كزيارة مريض، أو اتباع جنازة من له حق عليه كأحد الوالدين، أو قريب، أو نحوهما. ٣ - يجوز للمرأة أن تزور زوجها في معتكفه، وتتحدث معه ساعة ونحوها، وكذا أهله وأصحابه. - أفضل أوقات الاعتكاف: أفضل أوقات الاعتكاف اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، وإن قطعها أو قطع بعضها فلا حرج عليه إلا أن يكون اعتكافه منذوراً. ويسن الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان للرجل والمرأة. عن عائشة ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ الله تَعَالَى، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. متفق عليه (١). - مبطلات الاعتكاف: يبطل الاعتكاف بالخروج لغير حاجة، ووطء امرأته، وردته، وسكره. - النوم في المسجد أحياناً للمحتاج كالغريب، والفقير الذي لا سكن له جائز، وأما اتخاذ المسجد مبيتاً ومقيلاً فهو منهي عنه إلا لمعتكف ونحوه. - مدة الاعتكاف: يجوز الاعتكاف في أي زمن، وفي أي مدة، ليلاً أو نهاراً، أو أياماً.

стр. 629

١ - عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: يَا رَسُولَ الله، إنِّي نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أنْ أعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي المَسْجِدِ الحَراَمِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَوْفِ نَذْرَكَ». فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً. متفق عليه (١). ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَشْرَةَ أيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ العَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْماً. أخرجه البخاري (٢).

стр. 630

٦ - كتاب الحج والعمرة ويشتمل على ما يلي: ١ - معنى الحج وحكمه وفضله ٢ - المواقيت ٣ - الإحرام ٤ - الفدية ٥ - أنواع النسك ٦ - معنى العمرة وحكمها ٧ - صفة العمرة ٨ - صفة الحج ٩ - أحكام الحج والعمرة ١٠ - زيارة المسجد النبوي ١١ - الهدي والأضحية العقيقة

стр. 631

٦ - كتاب الحج والعمرة ١ - معنى الحج وحكمه وفضله - الحج: هو التعبد لله بقصد مكة في وقت محدد لأداء مناسك الحج. - مكانة البيت الحرام: جعل الله البيت الحرام معظَّماً، وجعل المسجد الحرام فناءً له، وجعل مكة فناء للمسجد الحرام، وجعل الحرم فناء لمكة، وجعل المواقيت فناء للحرم، وجعل جزيرة العرب فناء للمواقيت، كل ذلك تعظيماً وتشريفاً وتكريماً لبيته الحرام. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ ... [آل عمران/ ٩٦ - ٩٧]. - محاسن وأسرار الحج: ١ - الحج مظهر عملي للأخوة الإسلامية، ووحدة الأمة الإسلامية، حيث تذوب في الحج فوارق الأجناس والألوان واللغات والأوطان والطبقات، وتبرز حقيقة العبودية والأخوة، فالجميع بلباس واحد، يتجهون لقبلة واحدة، ويعبدون إلهاً واحدا. ٢ - والحج مدرسة يتعود فيها المسلم على الصبر، ويتذكر فيها اليوم الآخر وأهواله، ويستشعر فيه لذة العبودية لله، ويعرف عظمة ربه، وافتقار الخلائق كلها إليه. ٣ - والحج موسم كبير لكسب الأجور، وتكفير السيئات، يقف فيه العبد بين يدي ربه مقراً بتوحيده، معترفاً بذنبه وعجزه عن القيام بحق ربه، فيرجع من الحج نقياً من الذنوب كيوم ولدته أمه.

стр. 632

٤ - وفي الحج تذكير بأحوال الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وعبادتهم، ودعوتهم وجهادهم، وأخلاقهم، وتوطين النفس على فراق الأهل والولد. ٥ - والحج ميزان يعرف به المسلمون أحوال بعضهم، وما هم عليه من علم، أو جهل، أو غنى، أو فقر، أو استقامة، أو انحراف. - حكم الحج: الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو واجب على كل مسلم، حر، بالغ، عاقل، قادر، في عمره مرة على الفور. وقد فُرض الحج في السنة التاسعة من الهجرة، وحج النبي ﷺ حجة واحدة هي حجة الوداع. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران /٩٧]. ٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ البَيْتِ». متفق عليه (١). - القادر على الحج: هو من كان صحيح البدن، قادراً على السفر، ووجد زاداً وراحلة يتمكن بهما من أداء الحج ويرجع، بعد قضاء الواجبات كالديون الحالَّة، والنفقات الشرعية له ولعياله، وأن يكون ما عنده زائداً على حوائجه الأصلية. - من يجب عليه الحج: من كان قادراً على الحج بماله وبدنه لزمه الحج بنفسه، ومن كان قادراً بماله عاجزاً ببدنه وجب عليه أن ينيب من يحج عنه، ومن كان قادراً ببدنه عاجزاً بماله لم يجب عليه الحج، ومن كان عاجزاً عن الحج بماله وبدنه سقط عنه الحج.

стр. 633

- يجوز لمن ليس لديه مال أن يأخذ من الزكاة مالاً يحج به، فالحج من سبيل الله تعالى. - فضل الحج والعمرة: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سُئل رسول الله ﷺ أي الأعمال أفضل؟ قال: «إيمَانٌ بِالله وَرَسُولِهِ» قيل: ثم ماذا؟ قال: «جِهَادٌ فِي سَبِيلِ الله» قيل: ثم ماذا؟ قال: «حَجٌّ مَبْرُورٌ». متفق عليه (١). ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «مَنْ حَجَّ للهِ، فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَومِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». متفق عليه (٢). ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «العُمْرَةُ إلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الجَنَّةُ». متفق عليه (٣). - إذا مات من لزمه الحج ولم يحج أُخرج من تركته مال يُحَج به عنه. - حكم حج المرأة وعمرتها بلا مَحْرم: ١ - يشترط لوجوب الحج على المرأة وجود مَحْرم لها من زوج، أو من يَحْرم عليه نكاحها أبداً كأب، أو أخ، أو ابن، أو نحوهم، فإن أبى المَحْرم أن يحج بها فإنه لا يجب عليها الحج، فإن حجت بلا مَحْرم فهي آثمة، وحجها صحيح. ٢ - لا يجوز للمرأة أن تسافر للحج أو غيره إلا ومعها مَحْرم سواء كانت شابة، أم عجوزاً، وسواء كان معها نساء أم لا، وسواء كان السفر طويلاً أم قصيراً؛ لعموم قوله ﵊: «لا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ». متفق عليه (٤).

стр. 634

- حكم الحج عن الغير: من حج عن غيره لكبر سن، أو مرض لا يرجى برؤه، أو عن ميِّت، أحرم من أي المواقيت شاء، ولا يلزم أن ينشئ السفر مِنْ بلد مَنْ يحج عنه، ولا يحج المسلم عن غيره قبل أن يحج عن نفسه، ولا يلزم الموكِّل الإمساك عن محظورات الإحرام وقت النسك. عن بريدة ﵁ قال: بينما أنا جالس عند رسول الله ﷺ إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت، قال: فقال: «وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْميرَاثُ»، قالت: يا رسول الله! إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: «صُومِي عَنْهَا» قالت: إنها لم تحج قط أفأحج عنها؟ قال «حُجِّي عَنْهَا». أخرجه مسلم (١). - يصح أن يستنيب غير القادر بدنياً غيره في نفل حج، أو عمرة، بأجرة، وبدونها. - من مات وهو حاج فلا يُقضى عنه ما بقي من أعمال الحج؛ لأنه يبعث يوم القيامة ملبياً، ومن مات وهو لا يصلي أبداً فلا يجوز أن يُحج أو يُتصدق عنه؛ لأنه مرتد. - صفة إحرام الحائض والنفساء: يجوز للحائض والنفساء الاغتسال والإحرام بالحج أو العمرة، وتبقى على إحرامها، وتؤدي نسك الحج، لكن لا تطوف بالبيت حتى تطهر ثم تغتسل وتكمل نسكها ثم تحل، أما إن أحرمت بالعمرة فتبقى حتى تطهر ثم تغتسل ثم تؤدي نسك العمرة ثم تحل. - فضل المتابعة بين الحج والعمرة: عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ،

стр. 635

فَإنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إلا الجَنَّةُ». أخرجه أحمد والترمذي (١). - حكم خروج القادم من مكة لأداء العمرة: يكره للقادم إلى مكة إذا حج أو اعتمر الخروج من مكة لعمرة تطوع، وذلك بدعة لم يفعله النبي ﷺ ، ولا أصحابه ﵃، لا في رمضان ولا في غيره، ولم يأمر عائشة ﵂ بها، بل أذن لها بعد المراجعة تطييباً لقلبها، والطواف بالبيت أفضل من الخروج إليها. وعمرة عائشة من التنعيم خاصة بالحائض التي لم تتمكن من إتمام عمرة الحج كعائشة، فلا تشرع لغيرها من النساء الطاهرات فضلاً عن الرجال. - حكم حج الصغير وعمرته: ١ - إذا أحرم الصبي بالحج صح نفلاً، فإن كان مميزاً فعل كما يفعل البالغ من الرجال والنساء، وإن كان صغيراً عَقد عنه الإحرام وليه، ويطوف ويسعى به، ويرمي عنه الجمرات، والأفضل أن يؤدي ما قدر عليه من مناسك الحج أو العمرة، وإذا بلغ فيما بعد لزمه أن يحج حجة الإسلام. ٢ - إذا حج الصغير أو المملوك، ثم بلغ الصغير وعتق المملوك فعلى كل واحد منهما حجة أخرى. ٣ - يسن الحج بالصبي، ومن حج به فهو مأجور. عن ابن عباس ﵄ قال: رفعت امرأةٌ صبياً لها فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: «نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ». أخرجه مسلم (٢). - حكم دخول المشرك المسجد: لا يجوز للمشرك دخول المسجد الحرام، ويجوز دخوله بقية المساجد لمصلحة شرعية.
следующие страницы →