٥ - حمل الميت ودفنه
- صفة حمل الميت:
يحمل الميت الرجال دون النساء، ويسن أن يكون المشاة أمامها وخلفها، والركبان خلفها، فإن كانت المقبرة بعيدة، أو وجدت مشقة فلا بأس بحملها على الراحلة.
- مكان دفن المسلم:
يدفن المسلم في مقابر المسلمين رجلاً كان أو امرأة، كبيراً أو صغيراً، ولا يجوز دفنه في مسجد ولا في مقابر المشركين ونحوها.
- صفة دفن الميت:
يجب تعميق القبر وتوسيعه وتحسينه، فإذا بلغ أسفل القبر حفر فيه مما يلي القبلة مكاناً بقدر الميت يوضع فيه الميت يسمى (اللحد)، وهو أفضل من الشق، ويقول مُدْخِله: «باِسْمِ الله، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ الله -وفي رواية- وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ». أخرجه أبو داود والترمذي (١).
ويضعه في لحده على شقه الأيمن مستقبل القبلة، ثم ينصب اللبن عليه نصباً، ويشرك بينها بالطين، ثم يدفن بالتراب، ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر مُسَنَّماً.
- حكم البناء على القبر:
يحرم البناء على القبر وتجصيصه والوطء عليه، والصلاة عنده، واتخاذه مسجداً وإيقاد السرج عليه، ونثر الورود عليه، والطواف به، والكتابة عليه، واتخاذه عيداً.
стр. 562
- حكم بناء المسجد على القبر:
لا يجوز بناء مسجد على قبر، ولا يجوز دفن ميت في مسجد، فإن كان المسجد بني قبل الدفن سُوِّيَ القبر، أو نُبِش إن كان جديداً ودُفِن في المقبرة، وإ ن بني المسجد على القبر فإما أن يزال المسجد، وإما أن تزال صورة القبر، وكل مسجد بني على قبر لا يصلى فيه فرض ولا نفل.
- السنة أن يُعمَّق القبر تعميقاً يمنع خروج الريح منه، وحفر السباع له، وأن يكون في أسفله لحداً كما سبق وهو الأفضل، أو الشق: وهو أن يحفر في قاع القبر حفرة في الوسط، يوضع فيها الميت، ثم ينصب عليه اللبن، ثم يدفن.
- السنة دفن الميت نهاراً، ويجوز الدفن ليلاً.
- صفة دفن الأموات:
لا يجوز أن يدفن في القبر أكثر من واحد إلا لضرورة ككثرة القتلى، وقلة من يدفنهم، ويقدم في اللحد الأفضل منهم، ولا يشرع لأحد أن يحفر قبره قبل أن يموت، ولا أن يعد كفنه.
- حكم نقل الميت من قبره:
يجوز نقل الميت من قبره إلى قبر آخر إن كان هناك مصلحة للميت كأن يغمر قبره الماء، ويجب نقله إذا دفن في مسجد أو قُبر في مقابر الكفار ونحو ذلك، فالقبور دار الأموات ومنازلهم، ومحل زيارتهم، وهم قد سبقوا إليها، فلا يحل نبشهم من قبورهم إلا لمصلحة الميت.
- من يتولى إنزال الميت:
يتولى إنزال الميت في قبره الرجال دون النساء، وأولياء الميت أحق بإنزاله، ويتولى إنزال المرأة من لم يجامع أهله في تلك الليلة، ويسن أن يُدخل الميت
стр. 563
في قبره من عند رجلي القبر،، ثم يُدخل رأسه سَلًّا في القبر، ويجوز إدخال الميت القبر من أيِّ جهة، ويحرم كسر عظم الميت.
- حكم اتباع النساء الجنائز:
لا يجوز للنساء اتباع الجنائز؛ لما عندهن من الضعف، والرقة، والجزع، وعدم تحمل المصائب، فيخرج منهن أقوال وأفعال محرمة تنافي الصبر الواجب.
- حكم تعليم القبر بعلامة:
يسن لولي الميت أن يُعلم قبره بحجر ونحوه؛ ليدفِن إليه من يموت من أهله، ويعرف بها قبر ميته.
- من مات في البحر وخُشي تغيره غُسِّلَ وَكُفِّنَ وصُلِّي عليه، وأُرْسِبَ في الماء، وإن أمكن بقاؤه بلا تغير انتُظِر به حتى يدفن في المقبرة.
- العضو المقطوع من المسلم الحي بأي سبب لا يجوز إحراقه، ولا يغسل ولا يصلى عليه، بل يلف في خرقة ويدفن في المقبرة.
- يستحب للمسلم أن يقوم للجنازة إذا مرت به، ومن جلس فلا حرج عليه.
- حكم الموعظة عند القبر:
يسن الجلوس إذا وضعت الجنازة، وأثناء الدفن، وتذكير الحاضرين أحياناً بالموت وما بعده من كبير القوم وعالمهم.
عن علي ﵁ قال: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَأَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَإِلَّا قَدْ كُتِبَ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً» فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ الله أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ قَالَ: «أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ
стр. 564
السَّعَادَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ» ثُمَّ قَرَأَ: ... ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآية. متفق عليه (١).
- ماذا يفعل المسلم بعد دفن الميت:
يسن بعد دفن الميت أن يقف من حضر على القبر ويدعو له بالتثبيت، ويستغفر له، ويأمر الحاضرين بالاستغفار له، وسؤال الله له التثبيت، ولا يُلَقِّنه؛ لأن التلقين عند الوفاة قبل الموت.
- الأوقات التي لا يدفن فيها الأموات ولا يصلى عليهم فيها:
عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ ﵁ قَالَ: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَنْهَانَا أنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. أخرجه مسلم (٢).
- ما يُفعل بالمسلم إذا مات في بلاد الكفر:
من مات في بلاد الكفر يغسل، ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين هناك.
فإن لم توجد مقابر للمسلمين نُقل إلى بلاد المسلمين إن أمكن، فإن لم يمكن دُفن في فلاة من الأرض، ويخفى قبره؛ لئلا يتعرض له الكفار بأذى.
والسنة أن يُدفن الإنسان حيث مات، ويجوز نقله إلى بلده إذا لم يكن فيه انتهاك لحرمته، أو تعرضه للتغيّر.
стр. 565
٦ - التعزية
- وقت التعزية:
تسن تعزية المصاب بالميت قبل الدفن أو بعده، فيقال لمصاب بميت مسلم: «إنَّ للهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمَّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ». متفق عليه (١).
- حكم التعزية:
تسن تعزية أهل الميت ولا حد لها، ويعزيهم بما يظن أنه يسليهم، ويكف من حزنهم في حدود الشرع، ويحملهم على الصبر والرضا، ويدعو للميت والمصاب.
- مكان التعزية:
تجوز التعزية في كل مكان: في المقبرة، والسوق، والمصلى، والمسجد، والبيت، ويجوز أن يجتمع أهل الميت في بيت أو مكان فيقصدهم من أراد التعزية، ويعزيهم ثم ينصرف.
- لا يجوز لأهل الميت تخصيص لباس معين للتعزية كالأسود مثلاً؛ لما فيه من التسخط على قضاء الله وقدره.
- حكم تعزية الكفار:
تجوز تعزية الكفار من غير دعاء لميتهم إن كانوا ممن لا يظهر العداء للإسلام والمسلمين.
- يسن أن يُصنع لأهل الميت طعام ويُبعث به إليهم، ويكره لأهل الميت صنع طعام للناس واجتماعهم عليه إلا لحاجة.
стр. 566
- حكم البكاء على الميت:
يجوز البكاء على الميت إن لم يكن معه ندب أو نياحة، ودمع العين من الرحمة، مما يجعله الله في قلوب عباده الرحماء، ويحرم شق الثوب، ولطم الخد، ورفع الصوت ونحوه، والميت يُعذَّب -أي يتألم ويتكدر- في قبره إذا نيح عليه بوصية منه.
١ - عن أنس بن مالك ﵁ قال دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ وَكَانَ ظِئْرًا لِإِبْرَاهِيمَ ﵇ فَأَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ الله ﷺ تَذْرِفَانِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم وَأَنْتَ يَا رَسُولَ الله فَقَالَ: «يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ» ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ ﷺ : «إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ». متفق عليه (١).
٢ - عن عبد الله بن جعفر ﵄ أن النبي ﷺ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلاثاً أَنْ يَأْتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ: «لا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ اليَومِ»، ثم قال: «ادْعُوا لِي بَنِي أَخِي» فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ فقال: «ادْعُوا لِي الحَلَّاقَ» فأمره فحلق رؤوسنا. أخرجه أبو داود والنسائي (٢).
٣ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: «المَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ». متفق عليه (٣).
стр. 567
٧ - زيارة القبور
- حكمة زيارة القبور:
زيارة المسلم للقبور لها ثلاث مقاصد:
الأول: تذكر الآخرة، والاعتبار، والاتعاظ بالأموات.
الثاني: الإحسان إلى الميت بالدعاء له بالمغفرة والرحمة؛ لأنه يُسرّ بذلك ويفرح كما يفرح الحي بمن يزوره ويهدي إليه.
الثالث: إحسان الزائر إلى نفسه باتباع السنة الشرعية في زيارة القبور، وكسب الأجر.
- حكم زيارة القبور:
تسن زيارة القبور للرجال؛ لأنها تذكر بالآخرة والموت، والزيارة تكون للاعتبار، والاتعاظ، والسلام عليهم، والدعاء لهم، لا للدعاء عند قبورهم، أو التبرك بهم، أو بتراب قبورهم، فذلك كله من وسائل الشرك.
- حكم زيارة النساء للقبور:
زيارة المرأة للقبور من كبائر الذنوب، فلا تجوز زيارة النساء للقبور، لكن إذا مرت المرأة بالمقبرة بدون قصد الزيارة فيسن أن تسلم على أهل القبور، وتدعو لهم بما ورد من غير أن تدخلها.
- حكم دعاء الأموات:
يحرم على جميع الأحياء دعاء الأموات، والاستغاثة بهم، وسؤالهم قضاء الحاجات، وكشف الكربات، والطواف على قبور الأنبياء والصالحين وغيرهم، والذبح عند القبور، واتخاذها مساجد وكل ذلك من الشرك الذي توعد الله صاحبه بالنار.
стр. 568
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قال رَسُولُ الله ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: «لَعَنَ الله اليَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِد». قَالَتْ: فَلَوْلا ذَاكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أنَّهُ خُشِيَ أنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. متفق عليه (١).
- ما يقال عند دخول المقبرة وزيارة القبور:
١ - «السَّلامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ الله المُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالمُسْتَأْخِرِينَ، وَإنَّا إنْ شَاءَ الله بِكُمْ لَلَاحِقُونَ». أخرجه مسلم (٢).
٢ - أو يقول: «السَّلامُ عَلَيكُمْ دَارَ قَومٍ مُؤْمِنِينَ، وَإنَّا إنْ شَاءَ الله بِكُمْ لاحِقُونَ». أخرجه مسلم (٣).
٣ - أو يقول: «السَّلامُ عَلَىكم أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَإنَّا إَنْ شَاءَ الله للَاحِقُون، أَسْأَلُ الله لَنَا وَلَكُمُ العَافِيَةَ». أخرجه مسلم (٤).
- أحوال من يزور القبور:
١ - أن يدعو الله للأموات، ويستغفر لهم، ويعتبر بحال الموتى وتذكر الآخرة فهذه زيارة شرعية.
٢ - أن يدعو الله تعالى لنفسه أو لغيره عند القبور معتقداً أن الدعاء عند القبور أفضل من المساجد، فهذه بدعة منكرة.
٣ - أن يدعو الله تعالى متوسلاً بجاه أو حق فلان كأن يقول: أسألك يا ربي بجاه فلان، فهذا محرم؛ لأنه وسيلة إلى الشرك.
٤ - ألّا يدعو الله تعالى، بل يدعو أصحاب القبور كأن يقول: يا نبي الله، أو يا ولي الله، أو يا فلان أعطني كذا أو اشفني ونحو ذلك فهذا شرك أكبر.
стр. 569
- حكم زيارة قبور المشركين:
تجوز زيارة قبر من مات على غير الإسلام للعبرة فقط، ولا يدعو له ولا يستغفر له، بل يبشره بالنار.
- المقابر محل العظة والاعتبار، فلا يجوز التعرض لها لا بتشجير، ولا بتبليط، ولا إنارة، ولا بأي شيء من أنواع التجميل.
- ما يتبع الميت بعد موته:
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يَتْبَعُ المَيِّتَ ثَلاثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ، وَيَبْقَى مَعَه وَاحِدٌ، يَتْبَعُهُ أَهْلُه وَمَالُهُ وَعَمَلُه، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ» متفق عليه (١).
- حكم فعل القُرَب للميت:
فعل القُرَب من مسلم لمسلم حي أو ميت لا يجوز إلا في حدود ما ورد في الشرع فعله مثل الدعاء له، والاستغفار له، والحج والعمرة عنه، والصدقة عنه، والصوم الواجب عمن مات وعليه صوم واجب كنذر، وأما استئجار قوم يقرؤن القرآن ويهدون ثوابه للميت فهي بدعة محدثة.
стр. 570
العبادات
٤ - كتاب الزكاة
ويشتمل على ما يلي:
١ - معنى الزكاة وحكمها وفضلها
٢ - زكاة النقدين
٣ - زكاة بهيمة الأنعام
٤ - زكاة الخارج من الأرض
٥ - زكاة عروض التجارة
٦ - زكاة الفطر
٧ - إخراج الزكاة
٨ - مصارف الزكاة
٩ - صدقة التطوع
стр. 571
٤ - كتاب الزكاة
١ - معنى الزكاة وحكمها وفضلها
- أنواع الزكاة:
الزكاة التي شرعها الله ثلاثة أنواع:
الأول: الزكاة الواجبة في الأموال، وتجب في أربعة أموال هي:
١ - الذهب والفضة، والأوراق المالية.
٢ - بهيمة الأنعام (الإبل والبقر والغنم).
٣ - الخارج من الأرض من حبوب وثمار ومعادن.
٤ - عروض التجارة.
الثاني: الزكاة الواجبة في الذمة، وهي زكاة الفطر التي تجب على كل مسلم في نهاية شهر رمضان.
الثالث: صدقة التطوع، وهي ما يخرجه المسلم إحساناً إلى غيره؛ طلباً لزيادة الأجر من الله.
وتطلق الصدقة على الزكاة؛ لأنها تدل على صدق إيمان مُخرِجها.
- حكمة تنوع العبادات:
شرع الله لعباده عبادات متنوعة، منها ما يتعلق بالبدن كالصلاة، ومنها ما يتعلق ببذل المال المحبوب إلى النفس كالزكاة، والصدقة، ومنها ما يتعلق بالبدن وبذل المال كالحج والجهاد، ومنها ما يتعلق بكف النفس عن محبوباتها وما
стр. 572
تشتهيه، كالصيام، وَنَوَّع الله العبادات ليختبر العباد، من يقدِّم طاعة ربه على هوى نفسه، وليقوم كل واحد بما يسهل عليه ويناسبه منها.
- شروط المال الذي ينفع صاحبه:
المال لا ينفع صاحبه إلا إذا توفرت فيه ثلاثة شروط: أن يكون حلالاً، وألّا يشغل صاحبه عن طاعة الله ورسوله، وأن يؤدي حق الله فيه.
- الزكاة: هي النماء والزيادة، وهي التعبد لله بإخراج حق واجب، في مال خاص، لطائفة مخصوصة، في وقت خاص.
- وقت فرض الزكاة:
فُرضت الزكاة في مكة، أما تقدير نصابها، وبيان الأموال التي تُزكى، وبيان مصارفها فكان في المدينة في السنة الثانية من الهجرة.
- حكم الزكاة:
الزكاة أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة، وهي الركن الثالث من أركان الإسلام.
١ - قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة/١٠٣].
٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَحَجِّ البَيْتِ». متفق عليه (١).
- حكمة مشروعية الزكاة:
١ - ليس الهدف من أخذ الزكاة جمع المال وإنفاقه على الفقراء والمحتاجين فحسب، بل الهدف الأول أن يعلو بالإنسان عن المال، ليكون سيداً له لا عبداً له، ومن هنا جاءت الزكاة لتزكي المعطي والآخذ وتطهرهما.
стр. 573
٢ - الزكاة وإن كانت في ظاهرها نقص من كمية المال لكن آثارها زيادة المال بركة، وزيادة المال كمية، وزيادة الإيمان في قلب صاحبها، وزيادة في خُلقه الكريم، فهي بذل وعطاء، وبذل محبوب إلى النفس من أجل محبوب أعلى منه، وهو إرضاء ربه سبحانه، والفوز بجنته.
- من يملك المال:
نظام المال في الإسلام يقوم على أساس الاعتراف بأن الله وحده هو المالك الأصيل للمال، وله سبحانه وحده الحق في تنظيم قضية التملك، وإيجاب الحقوق في المال، وتحديدها وتقديرها، وبيان مصارفها، وطرق اكتسابها، وطرق إنفاقها.
٣ - الزكاة تكفر الخطايا، وهي سبب لدخول الجنة، والنجاة من النار.
٤ - شرع الله الزكاة وحث على أدائها لما فيها من تطهير النفس من رذيلة الشح والبخل، وهي جسر قوي يربط بين الأغنياء والفقراء، فتصفو النفوس، وتطيب القلوب، وتنشرح الصدور، وينعم الجميع بالأمن، والمحبة، والأخوة.
٥ - والزكاة تزيد في حسنات مؤدِّيها، وتقي المال من الآفات، وتثمره، وتنميه وتزيده، وتسد حاجة الفقراء والمساكين، وتمنع الجرائم المالية كالسرقات، والنهب، والسطو.
- مقادير الزكاة:
جعل الله قدر الزكاة على حسب التعب في المال الذي تُخْرج منه:
١ - فأوجب في الركاز وهو ما وجد من دفن الجاهلية بلا تعب (الخمس) = ٢٠%.
٢ - وما فيه التعب من طرف واحد وهو ما سُقي بلا مؤنة (نصف الخمس)
أي العشر = ١٠%.
٣ - وما فيه التعب من طرفين (البذر والسقي) وهو ما سُقي بمؤنة (ربع الخمس) أي نصف العشر = ٥ %.
стр. 574
٤ - وفيما يكثر فيه التعب والتقلب طول العام، كالنقود، وعروض التجارة (ثمن الخمس) أي ربع العشر = ٢.٥%.
- فضل أداء الزكاة:
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٧)﴾ [البقرة/٢٧٧].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾ ... [البقرة/ ٢٧٤].
- شروط الزكاة:
١ - تجب الزكاة في مال الكبير والصغير، والذكر والأنثى، والمعتوه والمجنون إذا كان المال مستقراً، وبلغ نصاباً، وحال عليه الحول، وكان المالك مسلماً، حراً.
٢ - الكافر لا تجب عليه الزكاة وكذا سائر العبادات، لكنه يحاسب عليها يوم القيامة، أما في الدنيا فلا يُلزم بها، ولا تُقبل منه حتى يسلم؛ لأنها عبادة.
- ما لا يشترط له الحول:
الخارج من الأرض، ونتاج السائمة، وربح التجارة تجب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب ولا يشترط لها تمام الحول، أما الركاز فتجب الزكاة في قليله وكثيره، ولا يشترط له نصاب ولا حول.
- نتاج السائمة، وربح التجارة حولهما حول أصلهما إن كان نصاباً.
- حكم زكاة الوقف:
الأوقاف التي على جهات خيرية عامة كالمساجد، والمدارس، والربط ونحوها ليس فيها زكاة، وكل ما أُعد للإنفاق في وجوه البر العامة فهو كالوقف، لا زكاة فيه، وتجب الزكاة في الوقف على معين كأولاده مثلاً.
стр. 575
- هل تجب الزكاة على من عليه دين؟:
الزكاة واجبة مطلقاً ولو كان المزكِّي عليه دين ينقص النصاب، إلا ديناً وجب قبل حلول الزكاة فيجب أداؤه ثم يزكي ما بقي بعده، وبذلك تبرأ الذمة.
- الأموال التي تُخرج منها الزكاة:
تجب الزكاة في عين المال، الحب من الحب، والشاة من الغنم، والنقود من النقود وهكذا، ولا يعدل عن ذلك إلا لحاجة ومصلحة.
- الأموال التي لا تجب فيها الزكاة:
ما أُعد من الأموال للقنية والاستعمال فلا زكاة فيه كدور السكنى، والثياب، وأثاث المنزل، والدواب، والسيارات ونحوها.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: «لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ». متفق عليه (١).
- إذا اجتمع عند الإنسان نقود تبلغ النصاب، وحال عليها الحول، ففيها الزكاة سواء أعدها للنفقة، أو الزواج، أو شراء عقار، أو لقضاء دين، أو غير ذلك.
- إذا مات من عليه الزكاة ولم يخرجها أخرجها الوارث من التركة قبل الوصية وقسمة التركة.
- إذا نقص النصاب في بعض الحول، أو باعه لا فراراً من الزكاة انقطع الحول، وإن أبدله بجنسه بنى على حوله.
- إذا مات المسلم وعليه زكاة ودين وخلَّف مالاً لا يفي بهما أخرج الزكاة؛ لأن الزكاة حق الله التي أوجبها لأهل الزكاة، والله أحق بالوفاء.
стр. 576
٢ - زكاة النقدين
- حكم زكاة الذهب والفضة:
تجب الزكاة في الذهب والفضة، سواء كانت نقوداً، أو سبائك، أو حلياً، أو تِبْراً، إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥)﴾ ... ] التوبة/٣٤ - ٣٥ [.
٢ - وعن أَبي سَعِيدٍ الخدري ﵁ قال قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ». متفق عليه (١).
- مقدار نصاب الذهب:
يجب في الذهب إذا بلغ عشرين ديناراً فأكثر ربع العشر.
- الدينار يساوي من الذهب مثقالاً، والمثقال يزن بالميزان المعاصر (٤.٢٥) غرام.
- عشرون ديناراً تساوي بالوزن (٨٥) جراماً من الذهب.
٢٠ × ٤.٢٥ = ٨٥ جراماً من الذهب، هي أقل نصاب الذهب.
- مقدار نصاب الفضة:
يجب في الفضة إذا بلغت بالعدد (مائتي درهم فأكثر) أو بالوزن (خمس أواق فأكثر) ربع العشر.
- مائتي درهم تساوي بالوزن (٥٩٥) جراماً، وهي قدر (٥٦) ريالاً سعودياً فضياً، وقيمة ريال الفضة السعودي تساوي الآن سبعة ريالات سعودية ورقية، فيكون
стр. 577
حاصل ضرب ٥٦ × ٧ = ٣٩٢ هو أقل نصاب العملة الورقية السعودية، وفيها ربع العشر (٩.٨) ريالات يعادل (٢.٥%) وهكذا.
- تصنيع الذهب والفضة له ثلاث حالات:
١ - إن كان القصد من التصنيع التجارة ففيه زكاة عروض التجارة ربع العشر؛ لأنه صار سلعة تجارية فَيُقَوّم بنقد بلده ثم يزكى.
٢ - وإن كان القصد من التصنيع اتخاذه تحفاً كالأواني من سكاكين وملاعق وأباريق ونحوها فهذا محرم، لكن تجب فيه الزكاة إذا بلغ نصاباً ربع العشر.
٣ - وإن كان القصد من التصنيع الاستعمال المباح، أو الإعارة ففيه ربع العشر إذا بلغ نصاباً، وحال عليه الحول.
- زكاة الأوراق المالية:
الأوراق المالية الحالية كالريال والدولار ونحوها حكمها حكم الذهب والفضة، فَتقوَّم على أساس القيمة، فإذا بلغت نصاب أحد النقدين وجبت فيها الزكاة، ومقدارها ربع العشر إذا حال عليها الحول.
- كيفية إخراج نصاب الأوراق المالية:
تُقوَّم بنصاب أحد النقدين، فإذا كان أقل نصاب الذهب (٨٥) جراماً، وقيمة الجرام (٤٠) ريالاً سعودياً مثلا، فنضرب نصاب الذهب بقيمة الجرام (٨٥ × ٤٠ = ٣٤٠٠) ريال هي أقل نصاب الأوراق المالية، وفيها ربع العشر، (٨٥) ريالاً سعودياً، وهو يعادل (٢.٥%) وهكذا.
- لإخراج مقدار زكاة الأوراق المالية عدة طرق:
١ - يُقسم المال على (٤٠) فيخرج ربع العشر، وهو الواجب في زكاة النقدين وما يلحق بهما، فمثلاً: لو كان عنده ثمانون ألف ريال (٨٠٠٠٠ ÷ ٤٠ = ٢٠٠٠) ريال هي مقدار زكاة ذلك المبلغ، وهي ربع العشر وهكذا.
стр. 578
٢ - أو نقسم المال على (١٠) والناتج يُقسم على (٤) والحاصل هو مقدار الزكاة الواجبة، فلو كان المال (١٠٠٠٠٠ ÷ ١٠ = ١٠٠٠٠)، ثم نقسم:
(١٠٠٠٠ ÷ ٤ = ٢٥٠٠) هو مقدار الزكاة الواجبة، وهي ربع العشر وهكذا.
- حكم زكاة الحلي المعد للاستعمال:
يباح للنساء لبس ما جرت عادتهن بلبسه من غير إسراف ذهباً كان أو فضة، وعليهن زكاته كل عام إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول، ومَنْ جهل الحكم يلزمه إخراج الزكاة من حين عَلِم، وما مضى من الأعوام قبل العلم فليس فيه زكاة؛ لأن الأحكام الشرعية إنما تلزم بعد العلم بها.
- حكم زكاة الألماس واللؤلؤ:
الألماس واللؤلؤ والأحجار الثمينة ونحوها إذا كانت للُّبس لا زكاة فيها، أما إذا كانت للتجارة فتقوَّم قيمتها بنصاب أحد النقدين، فإن بلغت نصاباً وحال عليه الحول ففيها ربع العشر.
- لا يُضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، وتضم قيمة العروض إلى كل منهما.
стр. 579
٣ - زكاة بهيمة الأنعام
- بهيمة الأنعام هي (الإبل، والبقر، والغنم).
- حكم زكاة بهيمة الأنعام:
زكاة بهيمة الأنعام لها حالتان:
١ - تجب الزكاة في الإبل والبقر والغنم إذا كانت سائمة ترعى الحول أو أكثره في الصحاري والقفار المباحة.
فإذا بلغت النصاب وحال عليها الحول وجبت فيها الزكاة سواء كانت للدر، أو النسل، أو التسمين، ويُخْرِج من كل جنس بحسبه.
ولا يؤخذ في الزكاة خيار أموال الناس ولا شرارها، بل يؤخذ أوسطها.
٢ - وإذا كانت الإبل، أو البقر، أو الغنم، أو غيرها من الحيوانات والطيور يعلفها أو يطعمها صاحبها من بستانه، أو يشتري لها، أو يجمع لها ما تأكله فهذه إن كانت للتجارة وحال عليها الحول تُقوَّم قيمتها، فإن بلغت نصاباً ففيها ربع العشر، وإن لم تكن للتجارة كما لو اتخذها للدر والنسل وعلفها فلا زكاة فيها.
- نصاب بهيمة الأنعام:
أقل نصاب الغنم (٤٠) شاة، وأقل نصاب البقر (٣٠) بقرة، وأقل نصاب الإبل (٥) من الإبل.
١ - عن أنس ﵁ أن أبا بكر ﵁ كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين:
بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط: (في أربع وعشرين من الإبل فما دونها، من الغنم، من كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها
стр. 580
بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت - يعني - ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة.
وفي صدقة الغنم: في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها.
أخرجه البخاري (١).
٢ - وعن معاذ ﵁ أن النبي ﷺ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعاً أَوْ تَبِيعَةً وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً. أخرجه أبو داود والترمذي (٢).
стр. 581
١ - أنصبة الغنم
من ... إلى ... مقدار الزكاة
٤٠ ١٢٠ ... شاة
١٢١ ٢٠٠ ... شاتان
٢٠١ ٣٩٩ ... ثلاث شياه
- ثم في كل مائة: شاة، ففي (٣٩٩) ثلاث شياه، وفي (٤٠٠) أربع شياه، وفي (٤٩٩) أربع شياه وهكذا.
٢ - أنصبة البقر
من ... إلى ... مقدار الزكاة
٣٠ ٣٩ ... تبيع أو تبيعة، وهو ما له سنة
٤٠ ٥٩ ... مسنة من البقر، وهي ما لها سنتان
٦٠ ٦٩ ... تبيعان أو تبيعتان
- ثم في كل (٣٠): تبيع أو تبيعة، وفي كل (٤٠): مسنة، ففي (٥٠): مسنة، وفي (٧٠): تبيع ومسنة وفي (١٠٠): تبيعان ومسنة، وفي (١٢٠): أربع تبيعات، أو ثلاث مسنات وهكذا.
стр. 582
٣ - أنصبة الإبل
من ... إلى ... مقدار الزكاة
٥ ٩ ... شاة
١٠ ١٤ ... شاتان
١٥ ١٩ ... ثلاث شياه
٢٠ ٢٤ ... أربع شياه
٢٥ ٣٥ ... بنت مخاض من الإبل، وهي ما لها سنة
٣٦ ٤٥ ... بنت لبون، وهي ما لها سنتان
٤٦ ٦٠ ... حقة، وهي ما لها ثلاث سنين
٦١ ٧٥ ... جذعة، وهي ما لها أربع سنين
٧٦ ٩٠ ... بنتا لبون
٩١ ١٢٠ ... حقتان
- فإذا زادت عن (١٢٠) فالواجب في كل (٤٠): بنت لبون، وفي كل (٥٠): حقة، ففي (١٢١) ثلاث بنات لبون، وفي (١٣٠): حقة وبنتا لبون، وفي (١٥٠): ثلاث حقائق، وفي (١٦٠): أربع بنات لبون، وفي (١٨٠): حقتان وبنتا لبون، وفي (٢٠٠): خمس بنات لبون، أو أربع حقائق وهكذا.
- مَنْ وجبت عليه بنت لبون وعَدِمَها فله أن يُخرج بنت مخاض ويدفع جبراناً، والجبران: (شاتان أو عشرون درهماً)، أو يدفع حِقة ويأخذ الجبران، والجبران خاص في الإبل فقط.
стр. 583
- ما يؤخذ في زكاة بهيمة الأنعام:
١ - يؤخذ في زكاة الغنم الجذع من الضأن، وهو ما له ستة أشهر، أو الثنية من المعز، وهي ما لها سنة.
٢ - لا يؤخذ في الزكاة إلا الأنثى، ولا يجزئ الذكر إلا في زكاة البقر، وابن اللبون أو الحِق أو الجَذَع مكان بنت مخاض من الإبل، أو إذا كان النصاب كله ذكوراً.
- حكم الجمع والتفريق خشية الصدقة:
لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة في بهيمة الأنعام، فمن كان عنده أربعون شاة لا يجوز له أن يفرقها في مكانين فإذا جاء العامل لم يجد النصاب، أو يكون عنده أربعون شاة، وعند الآخر مثلها، وعند الثالث مثلها، فيجمعونها حتى لايؤخذ منهم إلا شاة، ولو فَرَّقوها لوجب عليهم ثلاث شياه، فهذا كله من الحيلة التي لا تجوز.
- لا يأخذ الساعي كرائم الأموال، فلا يأخذ الحامل ولا الفحل ولا التي تربي ولدها ولا السمينة المعدة للأكل، وإنما يأخذ من الوسط وهكذا في بقية الأصناف.
стр. 584
٤ - زكاة الخارج من الأرض
- أنواع الخارج من الأرض:
الخارج من الأرض: الحبوب، والثمار، والمعادن، والركاز ونحوها.
- حكم زكاة الحبوب والثمار:
تجب الزكاة في الحبوب كلها، وفي كل ثمر يكال وَيُدَّخَر كتمر وزبيب.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ ... ] الأنعام/١٤١ [.
٢ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ». متفق عليه (١).
- شروط زكاة الحبوب والثمار:
يشترط أن يكون الخارج من الأرض مملوكاً له وقت وجوب الزكاة، وبلوغ النصاب، ومقداره (خمسة أوسق)، وهي ثلاثمائة صاع نبوي، أي ما يعادل (٦١٢) كيلو جراماً من البر تقريباً.
- الصاع النبوي بالوزن يساوي (٢.٤٠) كيلو جراماً من البر تقريباً، فالإناء الذي يتسع لهذا يعادل الصاع النبوي، وهو ما يعادل أربعة أمداد متوسطة.
- تُضم ثمرة العام الواحد في تكميل النصاب إذا كانت جنساً واحداً كأنواع التمر مثلا.
стр. 585
- الواجب في زكاة الحبوب والثمار:
١ - العشر = ١٠%، فيما سقي بلا مؤنة كالذي يشرب من مياه الأمطار، أو العيون ونحوها.
٢ - نصف العشر = ٥%، فيما سقي بمؤنة كمياه الآبار التي تخرج بالآلات أو غيرها.
عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيّاً العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ». أخرجه البخاري (١).
٣ - ثلاثة أرباع العشر = ٧.٥%، لما سقي بهما معاً، بماء الآبار تارة , وتسقيه الأمطار تارة.
- وقت وجوب الزكاة:
وقت وجوب الزكاة في الحبوب والثمار إذا اشتد الحب، وبدأ صلاح الثمرة، وصلاح الثمر: أن يَحْمَرَّ أو يَصْفَرَّ، فإذا باعه صاحبه بعد ذلك فزكاته عليه لا على المشتري.
- إذا تلفت الحبوب والثمار بغير تعد ولا تفريط من المالك سقطت الزكاة الواجبة فيها.
- لا زكاة في الخضروات والفواكه إلا إذا أعدت للتجارة، فيخرج من قيمتها ربع العشر إذا حال عليها الحول، وبلغت النصاب.
- مقدار زكاة العسل:
إذا جنى العسل من مُلكه، أو من موات من الأشجار والجبال ففيه العشر، ونصابه (١٦٠) رطلاً عراقياً، وهو ما يساوي (٦٢) كيلو جراماً، وإن اتَّجر في العسل زَكَّاهُ زكاة عروض التجارة: ربع العشر.
стр. 586
- حكم زكاة البساتين المؤجرة:
تجب الزكاة العشر أو نصف العشر على مستأجر الأرض أو البستان دون مالكها في جميع ما يخرج منها من مكيل ومدخر من الحبوب والثمار، أو غيرها، وعلى المؤجر زكاة ما أخذ من أجرتها من النقود إذا كان نصاباً، وحال عليه الحول من تاريخ عقد الإجارة.
- حكم زكاة ما يخرج من البحر:
كل ما يخرج من البحر كاللؤلؤ، والمرجان، والأسماك ونحو ذلك لا زكاة فيه، فإن كان للتجارة فيُخرج من قيمته ربع العشر إذا بلغ نصاباً، وحال عليه الحول.
- مقدار زكاة المعادن:
كل خارج من الأرض غير النبات من المعادن ونحوها فزكاته إذا بلغ نصاب أحد النقدين ربع عشر قيمته، أو ربع عشر عينه إن كان أثماناً كالنقدين.
ويجب إخراج زكاة المعادن ربع العشر من حين الحصول عليها إذا بلغت النصاب؛ لأنها مال مستفاد لا يعتبر له الحول.
- مقدار زكاة الركاز:
الركاز: هو ما وُجِد من دفن الجاهلية، والواجب فيه الخمس، قَلَّ أو كثر، ولا يشترط له نصاب ولا حول كما تقدم، ويصرف مصرف الفيء، والباقي أربعة أخماس لواجده.
стр. 587
٥ - زكاة عروض التجارة
- عروض التجارة: هي ما أُعد لبيع وشراء لأجل الربح من عقار، وحيوان، وطعام، وشراب، وآلات ونحوها.
- حكم زكاة عروض التجارة:
عروض التجارة إذا كانت للتجارة، وبلغت نصاباً، وحال عليها الحول وجبت فيها الزكاة، وتقوَّم عند الحول بالأحظ لأهل الزكاة ذهباً أو فضة، ويخرج ربع العشر من كامل القيمة، أو من العروض نفسها.
- أحوال الأموال:
١ - البيوت، والعقارات، والسيارات، والآلات ونحوها إذا كانت معدة للسكنى أو الاستعمال لا للتجارة فلا زكاة فيها.
٢ - وإن كانت معدة للآجار فالزكاة على الأجرة من حين العقد إذا بلغت نصاباً، وحال عليها الحول قبل أن يُنفقها.
٣ - وإن كانت معدة للتجارة وجبت الزكاة في قيمتها ربع العشر إذا بلغت نصاباً، وحال عليها الحول.
- آلات المزارع والمصانع والمتاجر ونحوها لا زكاة في قيمتها؛ لأنها لم تعد للبيع، بل أعدت للاستعمال.
- إخراج زكاة الأسهم في الشركات:
١ - الشركات الزراعية: إن كان استثمارها في الحبوب والثمار ونحوهما مما يكال ويُدَّخر ففيها زكاة الحبوب والثمار بشروطها، وإن كان في بهيمة الأنعام ففيها زكاة بهيمة الأنعام بشروطها، وإن كان لها مال سائل ففيه زكاة النقود ربع العشر بشروطها.
٢ - الشركات الصناعية: مثل شركات الأدوية والكهرباء والإسمنت والحديد
стр. 588
ونحوها فهذه تجب الزكاة في صافي أرباحها ربع العشر إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحول قياساً على العقارات المعدة للكراء.
٣ - الشركات التجارية: كالاستيراد والتصدير والبيع والشراء والمضاربات والتحويلات المالية ونحو ذلك مما يجوز التعامل به شرعاً، فهذه تجب فيها زكاة عروض التجارة في رأس المال وصافي الأرباح ربع العشر إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول.
- زكاة الأسهم لها حالتان:
١ - إن كان صاحبها قصده الاستمرار في التملك وأخذ عائدها السنوي ففيها الزكاة على الأرباح فقط ربع العشر كما سبق.
٢ - وإن كان قصده المتاجرة فيها بيعاً وشراء يبيع هذا ويشتري هذا طلباً للربح فالزكاة واجبة في جميع ما يملك من أسهم وأرباحها، وزكاتها زكاة عروض التجارة ربع العشر، والمعتبر عند إخراج الزكاة قيمتها السوقية وقت وجوبها كالسندات.
- حكم زكاة الأموال المحرمة:
الأموال المحرمة قسمان:
١ - إن كان المال حراماً بأصله كالخمر والخنزير ونحوهما فهذا لا يجوز تملّكه، وليس مالاً زكوياً، فيجب إتلافه والتخلص منه.
٢ - وإن كان المال حراماً بوصفه لا بذاته لكنه مأخوذ بغير حق ولا عقد كالمغصوب والمسروق، أو مقبوض بعقد فاسد كالربا والقمار فهذا النوع له حالتان:
١ - إن عَرف أهله رده عليهم، وهم يُخرجون زكاته بعد قبضه لعام واحد.
٢ - وإن جَهِل أهله تصدق به عنهم، فإن ظهروا وأجازوا، وإلا ضمنه لهم، وإن أبقاه في يده فهو آثم، وعليه زكاته.
стр. 589
٦ - زكاة الفطر
- زكاة الفطر: هي الصدقة التي تجب على المسلم بالفطر من رمضان.
- حكمة مشروعية زكاة الفطر:
شرع الله زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين ليستغنوا بها عن السؤال يوم العيد، ويشتركوا مع الأغنياء في فرحة العيد.
عن ابن عباس ﵄ قال: فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ. أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).
- حكم زكاة الفطر:
زكاة الفطر واجبة على كل مسلم، ذكراً كان أو أنثى، حراً أو عبداً، صغيراً أو كبيراً، مَلَكَ صاعاً من طعام، فاضلاً عن قوته وقوت مَنْ تلزمه نفقته من المسلمين، ويستحب إخراجها عن الجنين.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ.
متفق عليه (٢).
- وقت وجوب زكاة الفطر:
تجب زكاة الفطر بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان على كل شخص بنفسه، وإذا أخرجها الأب عن أسرته أو غيرهم بإذنهم ورضاهم جاز، وهو مأجور.
стр. 590
- وقت إخراج زكاة الفطر:
يبدأ الوقت من غروب الشمس ليلة عيد الفطر إلى ما قبل صلاة العيد، والأفضل: إخراجها يوم العيد قبل صلاة العيد.
ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين.
ومن أداها بعد صلاة العيد فهي صدقة من الصدقات ويأثم إلا إن كان معذوراً، وإن أخرها عن يوم العيد من غير عذر فهو آثم، وإن كان معذوراً قضاها ولا إثم عليه.
- مقدار زكاة الفطر:
يجوز إخراج زكاة الفطر من كل ما كان قوتاً لأهل البلد كالبر، والشعير، والتمر، والزبيب، والأقط، والأرز، والذرة وغيرها، وأفضلها ما كان أنفع للفقير.
ومقدارها عن كل شخص صاع يساوي بالوزن (٢.٤٠) كيلو جراماً، يعطيه فقراء البلد الذي وجبت عليه فيه، ولا يجوز إخراج القيمة بدل الطعام، والفقراء والمساكين أخص بها من غيرهم.
عن ابن عمر ﵄ قال: فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّىَ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلاةِ. متفق عليه (١).
стр. 591
٧ - إخراج الزكاة
- أنواع أموال الزكاة:
الأموال التي تجب فيها الزكاة نوعان:
الأول: ما هو نام في نفسه كالحبوب والثمار، أو غير نام كالمعادن.
فهذه تجب الزكاة فيها عند الحصول عليها إذا بلغت النصاب، ولا يشترط لها حول.
الثاني: ما يُرصد للنماء والتجارة كالذهب والفضة، والأوراق النقدية، والمواشي، وعروض التجارة ونحوها.
فهذه تُخرج زكاتها إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول.
- آداب إخراج الزكاة:
إخراجها وقت وجوبها، وأن يخرجها طيبة بها نفسه، وأن يتصدق من أطيب ماله وأجوده، وأحبه إليه، وأقربه من الحلال، وأن يُرضي المُصَدِّق، وأن يستصغر عطيته؛ ليسلم من العُجب، وأن يُخفيها؛ ليسلم من الرياء، ويظهرها أحياناً؛ إحياء لهذا الواجب، وترغيباً للأغنياء للاقتداء به، وألّا يبطلها بالمن والأذى.
- أفضل أهل الزكاة:
الأفضل أن يبتغي المزكي لصدقته الأتقى، والأقرب، والأحوج، ويطلب لصدقته من تزكو به الصدقة من الأقارب، والأتقياء، وطلبة العلم، والفقراء المتعففين، والأسر الكبيرة المحتاجة ونحوهم، وإخراج ما عنده من زكاة أو صدقة ونحوهما قبل حصول الموانع، وكلما كثرت صفات الاستحقاق في
стр. 592
شخص كان أحق بالزكاة، كفقير قريب، وفقير طالب علم ... وهكذا.
قال الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠)﴾ [المنافقون/١٠].
- وقت إخراج الزكاة:
١ - يجب إخراج الزكاة على الفور إذا حَلَّ وقت وجوبها إلا لضرورة.
٢ - يجوز تعجيل الزكاة قبل وجوبها بعد سبب الوجوب، فيجوز تعجيل زكاة الماشية والنقدين وعروض التجارة إذا ملك النصاب.
٣ - يجوز إخراج الزكاة قبل سنة أو سنتين، وصرفها للفقراء على شكل رواتب شهرية إذا اقتضت المصلحة ذلك.
٤ - من ملك أموالاً متفاوتة في الزمن كالرواتب، وأجور العقارات، والإرث، أخرج زكاة كل مال بعد تمام حوله، وإن طابت نفسه وآثر جانب الفقراء وغيرهم جعل لإخراج زكاته شهراً واحداً من شهور السنة كرمضان فهذا أعظم لأجره.
- حكم تفريق الزكاة:
يجوز أن يُعطى الجماعة من الزكاة ما يلزم الواحد وعكسه، والأفضل أن يفرق الزكاة بنفسه سراً وعلانية حسب المصلحة، والإسرار هو الأصل إلا لمصلحة.
- حكم دفع الزكاة للحاكم:
١ - يجوز للحاكم إذا كان عادلاً أميناً على مصالح المسلمين أن يأخذ الزكاة من الأغنياء ويصرفها في مصارفها الشرعية، ويجب عليه بعث السعاة لقبض زكاة الأموال الظاهرة كسائمة بهيمة الأنعام، والزروع، والثمار ونحوها؛ لأن من الناس من يجهل وجوب الزكاة، ومنهم من يتكاسل، أو ينسى.
٢ - إذا طلب ولي الأمر الزكاة من الأغنياء وجب دفعها إليه، وتبرأ الذمة بذلك، ولهم أجرها، والإثم على مَن بَدَّلها.
стр. 593
- حكم ضمان الزكاة:
الزكاة بعد وجوبها أمانة في يد المزكي، فإذا تلفت: فإن تعدى أو فرّط ضمن، وإن لم يتعد ولم يفرط لم يضمن.
- أين تُخرج الزكاة؟:
الأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده، ويجوز نقلها إلى بلد آخر لمصلحة، أو قرابة، أو شدة حاجة، والأفضل أن يخرجها بنفسه، ويجوز أن يوكِّل من يخرجها عنه.
- صفة إخراج زكاة الدين:
١ - من كان له دين على مليء فيخرج زكاته إذا قبضه لما مضى، والأفضل أن يزكيه قبل قبضه، وإن كان الدَّيْن على معسر أو مماطل فيزكيه إذا قبضه لسنة واحدة.
٢ - لا يجوز لمن له مال على أحد لا يستطيع سداده أن يسقطه عنه بنية الزكاة.
- حكم المال غير المقدور عليه:
المال غير المقدور عليه لا زكاة فيه حتى يقبضه، فمن له مال لم يتمكن من قبضه بسبب غير عائدٍ إليه كنصيبه من عقار، أو إرث فلا زكاة فيه حتى يقبضه، ويبتدئ له حولاً جديداً تبدأ الزكاة منه؛ لأنه قبل ذلك لا يملك التصرف فيه.
- زكاة المال تتعلق بالمال، فيخرجها في بلده، وزكاة الفطر تتعلق بالبدن فيخرجها المسلم حيثما وجد.
- عقوبة مانع الزكاة:
١ - مَن منع الزكاة جاحداً لوجوبها وهو عارفٌ بالحكم كفر، وأُخذت منه، وقُتل إن لم يتب؛ لأنه مرتد، وإن منعها بخلاً لم يكفر، وأُخذت منه، وعُزِّر بأخذ شطر ماله.
стр. 594
٢ - يجب على من ملك نصاباً إخراج زكاته، وقد توعد الله بالعذاب الأليم كل من منع إخراجها.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥)﴾ [التوبة/٣٤ - ٣٥].
٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ آتَاهُ الله مَالاً فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَومَ القِيَامَةِ شُجَاعاً أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَان، يُطَوِّقُهُ يَومَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ -يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ-، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ»، ثُمَّ تَلا ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ... ﴾ الآية. أخرجه البخاري (١).
٣ - وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ الله ﷺ : «مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إلا أُحْمِيَ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُجْعَلُ صَفَائِحَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبَاهُ وَجَبِينُهُ، حَتَّى يَحْكُمَ الله بَيْنَ عِبَادِهِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ». أخرجه مسلم (٢).
٤ - وعن أبي ذر ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، أوْ: وَالَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ -أوْ كَمَا حَلَفَ- مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إبِلٌ، أوْ بَقَرٌ، أوْ غَنَمٌ، لا يُؤَدِّي حَقَّهَا، إلا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ أعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأخْفَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ».
متفق عليه (٣).
стр. 595
٨ - مصارف الزكاة
- أهل الزكاة:
أهل الزكاة الذين يجوز صرفها لهم ثمانية وهم المذكورون في قول الله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾ [التوبة/٦٠].
- جهات صرف الزكاة:
الله بحكمته قد يُعيِّن المسْتَحِق وقدر ما يَسْتحِقه كالفرائض وأهلها، وقد يُعيِّن ما يُستحق دون من يَستحقه كالكفارات، مثل كفارة الظهار، واليمين ونحوهما، وقد يعين المستَحِق دون قدر ما يَستحقه كأهل الزكاة، وهم ثمانية:
١ - الفقراء: وهم الذين لا يجدون شيئاً، أو يجدون بعض الكفاية.
٢ - المساكين: وهم الذين يجدون أكثر الكفاية، أو نصفها.
٣ - العاملون عليها: وهم جباتها، وحُفَّاظها، والقاسمون لها، فإن كان لهم مرتب من الإمام فلا يعطون من الزكاة.
٤ - المؤلفة قلوبهم: مسلمون أو كفار، وهم رؤساء قومهم، ممن يرجى إسلامه، أو كف شره، أو يرجى بعطيته قوة إيمانه، أو إسلامه، أو إسلام نظيره، يُعطون من الزكاة بقدر ما يتحقق به المقصود.
٥ - في الرقاب: وهم الأرقاء والمكاتبون، الذين اشتروا أنفسهم من أسيادهم، فيعتقون ويعانون من الزكاة، ويدخل فيهم فداء أسرى الحروب من المسلمين.
٦ - الغارمون: الغارم: مَنْ عليه دين، وهم نوعان:
١ - غارم لإصلاح ذات البين، فيُعطى بقدر ما غرم ولو كان غنياً.
٢ - غارم لنفسه، بأن تَحمَّل ديوناً، ولم يكن عنده وفاء.
стр. 596
٧ - في سبيل الله: وهم الغزاة المجاهدون في سبيل الله لإعلاء كلمة الله تعالى ونحوهم كالدعاة إلى الله، فهؤلاء يُعطون من الزكاة إذا لم يكن لهم مرتب، أو لهم مرتب لا يكفيهم.
٨ - ابن السبيل: وهو المسافر المنقطع به سفره وليس معه ما يوصله إلى بلده، فيعطى ما يسد حاجته في سفره ولو كان غنياً.
- لا يجوز صرف الزكاة لغير هؤلاء الأصناف الثمانية، وَيَبدأ بمن حاجته أشد.
- يجوز صرف الزكاة إلى صنف واحد من أهل الزكاة، ويجوز دفعها إلى شخص واحد من أهل الزكاة في حدود حاجته، وإن كانت كثيرة فيستحب تفريقها على تلك الأصناف.
- من راتبه الشهري ألفي ريال لكنه يحتاج إلى ثلاثة آلاف ريال شهرياً لتغطية نفقاته ونفقات من يعول فإنه يعطى من الزكاة بقدر حاجته.
- إذا دفع الزكاة إلى من يظنه أهلاً مع الاجتهاد والتحري، فبان أنه غير أهل للزكاة فزكاته مجزئة.
- حكم تنمية أموال الزكاة:
ما وجب من الزكاة يُصرف فوراً لأهل الزكاة، ولا يجوز تأخيره من أجل تنميته، والتجارة فيه لصالح فرد، أو جمعية ونحوهما، وإن كان المال من غير الزكاة فلا مانع من التجارة فيه، وصرفه في أبواب البر.
- صور ممن يجوز دفع الزكاة إليهم:
١ - يجوز صرف الزكاة لمن أراد أن يؤدي فريضة الحج وليس عنده ما يكفيه، ويجوز صرفها لفك الأسير المسلم، وصرفها لمسلم أراد الزواج وهو فقير يريد إعفاف نفسه، ويجوز سداد دين الميت من الزكاة.
٢ - يجوز لمن له دين على فقير أن يعطي الفقير من زكاته إذا لم يكن عن تواطؤٍ بينهما بأن يعطيه ليسدد له، ولا يجوز إسقاط الدين واعتباره من الزكاة.
стр. 597
٣ - إذا تفرغ قادر على التكسب لطلب العلم فإنه يعطى من الزكاة؛ لأن طلب العلم نوع من الجهاد في سبيل الله، ونفعه متعدٍّ.
٤ - يسن دفع الزكاة إلى الفقراء الأقارب الذين لا تلزمه نفقتهم كالإخوة والأخوات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات ونحوهم.
- الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة.
- حكم دفع الزكاة للوالد أو الولد أو الزوج:
١ - يجوز صرف الزكاة إلى الوالدين وإن علوا، وإلى الأولاد وإن سفلوا إذا كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم ما لم يدفع بذلك واجباً عليه، وكذا لو تحملوا ديناً أو دية فيجوز أن يقضي عنهم ذلك، وهم أحق به.
٢ - يجوز للزوج دفع زكاته إلى زوجته إذا تحمَّلت ديناً، أو كفارة، أما الزوجة فيجوز أن تدفع زكاتها لزوجها إن كان من أهل الزكاة.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أن زَيْنَبَ امْرَأَة ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ الله إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ».متفق عليه (١).
- الذين لا يجوز صرف الزكاة لهم:
١ - لا يجوز دفع الزكاة لبني هاشم ومواليهم؛ إكراماً لهم؛ لأنها أوساخ الناس.
عن عبد الْمطَّلبِ بن ربِيعة والفضل بن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ محَمَّدٍ، إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاس». أخرجه مسلم (٢).
٢ - لا يجوز أن تدفع الزكاة لكافر إلا إن كان مؤلَّفاً، ولا إلى عبد إلا إن كان مكاتباً.
٣ - لا يجوز أن تُدفع الزكاة إلى غني إلا إذا كان من العاملين عليها، أو من المؤلفة
стр. 598
قلوبهم، أو من المجاهدين في سبيل الله، أو ابن سبيل منقطع.
- الغني: من يجد كفاف عيشه وعيش من يعولهم طول العام، إما مِنْ مال موجود، أو تجارة، أو صنعة ونحو ذلك.
- ما يقوله من أخذ الزكاة:
يسن لمن أُعطي الزكاة أن يدعو لمن أعطاه قائلاً: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ».
متفق عليه (١).
أو يقول: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلانٍ». متفق عليه (٢).
أو يقول: «اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَفِي إبِلِهِ». أخرجه النسائي (٣).
- حكم الإخبار بالزكاة:
مَنْ يُخرج الزكاة إذا كان يعلم أن فلاناً من أهل الزكاة وأنه يقبل الزكاة فيعطيه ولا يخبره أنها زكاة، وإن كان لا يَدري عنه، أو كان لا يقبل الزكاة فهنا يخبره أنها زكاة.
стр. 599
٩ - صدقة التطوع
- حكمة مشروعية الصدقة:
دعا الإسلام إلى البذل وحض عليه رحمة بالضعفاء، ومواساة للفقراء، إلى جانب ما فيه من كسب الأجر، ومضاعفته، والتخلق بأخلاق الأنبياء، من البذل والإحسان.
- حكم الصدقة:
تسن صدقة التطوع بالفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.
والصدقة سنة كل وقت، وتتأكد في زمان وأحوال:
١ - فالزمان: كرمضان، وعشر ذي الحجة.
٢ - والحالات: أوقات الحاجة أفضل: دائمة كفصل الشتاء، أو طارئة كأن تحدث مجاعة، أو جدب ونحو ذلك.
وأفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح، والكاشح: من يضمر العداوة.
- فضل الصدقة:
١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾ [البقرة/ ٢٧٤].
٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلا يَقْبَلُ الله إلا الطَّيِّبَ، وَإنَّ الله يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا
стр. 600
لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ». متفق عليه (١).
- أولى الناس بالصدقة:
أولى الناس بالصدقة أولاد المتصدق، وأهله، وأقاربه، وجيرانه، وخير صدقة تصدق بها المرء على نفسه وأهله، ويثبت أجر الصدقة وإن وقعت في يد غير أهلها.
- خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وجهد المقل أفضل صدقة، وهو ما زاد عن كفايته وكفاية من يمونه.
- حكم صدقة المرأة من بيت زوجها:
- يجوز للمرأة أن تتصدق من بيت زوجها إذا علمت رضاه، ولها نصف الأجر، ويحرم إذا علمت أنه لا يرضى، فإن أذن لها فلها مثل أجره.
- أفضل أوقات الصدقة:
الصدقة في حال الصحة أفضل منها في حال المرض، وفي حال الشدة أفضل منها في حال الرخاء إذا قصد بها وجه الله .
قال الله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩)﴾ [الإنسان/٨ - ٩].
- النبي ﷺ لا تحل له الزكاة الواجبة ولا صدقة التطوع، وبنو هاشم ومواليهم لا تحل لهم الزكاة الواجبة، وتحل لهم صدقة التطوع.