عشر كذلك، فإن أخره عن اليوم الثالث عشر من غير عذر فهو آثم، وإن أخره لعذر فلا إثم عليه، ولا يرمي في كلا الحالين؛ لفوات وقته، ونسكه صحيح.
- حكم الإنابة في الرمي:
تجوز الإنابة في الرمي لمن لا يقدر عليه من الضعفاء من الرجال والنساء والأطفال، فيرمي عن نفسه ثم يرمي عن موكله عند كل جمرة في مكانه.
- حدود منى:
شرقاً وغرباً بين وادي محسر وجمرة العقبة، وشمالاً وجنوباً الجبلان المرتفعان.
- حدود مزدلفة:
من الشرق مفيض المأزمين الغربي، ومن الغرب وادي محسر، ومن الشمال جبل ثبير، ومن الجنوب جبال المريخيات.
- حكم تأخير طواف الإفاضة:
السنة أن يطوف الحاج طواف الزيارة يوم العيد، ويجوز له تأخيره إلى أيام التشريق، وإلى نهاية شهر ذي الحجة، ولا يجوز تأخيره عن ذي الحجة إلا لعذر كالمريض الذي لا يستطيع الطواف ماشياً أو محمولاً، أو امرأة نَفِست قبل أن تطوف ونحو ذلك.
- حكم حج مَنْ حُبِس عن المزدلفة:
إذا دفع من عرفة إلى مزدلفة، وحبسه عذر، كزحام، وخشي خروج وقت العشاء فيصلي في الطريق، ومن حُبس عاجزاً عن الوصول إلى مزدلفة ولم يَصل إلا بعد طلوع الفجر، أو بعد طلوع الشمس وقف بمزدلفة قليلاً، ثم يستمر متجهاً إلى منى ولا إثم ولا دم عليه، وحجه صحيح.
- مَنْ رمى الحصى دفعة واحدة أجزأ عن واحدة، ويكمل الست الباقية، والمرمي: هو مجتمع الحصى، وليس الجدار المنصوب للدلالة على الحوض.
стр. 667
- حكم طواف الحائض:
إذا حاضت المرأة قبل طواف الزيارة أو نفست فلا تطوف حتى تطهر، وتبقى في مكة حتى تغتسل ثم تطوف، فإن كانت مع رفقة لا ينتظرونها ولا تستطيع البقاء في مكة فلها أن تَتَلَجَّمَ بخرقة وتطوف؛ لأنها مضطرة، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وحجها صحيح إن شاء الله تعالى.
- إذا أحرمت المرأة بالعمرة ثم حاضت قبل الطواف فإن طهرت قبل اليوم التاسع أتمت عمرتها ثم أحرمت بالحج وخرجت إلى عرفة، وإن لم تطهر قبل يوم عرفة أدخلت الحج على العمرة بقولها: (لبيك حجاً وعمرة) فتصير قارنة، وتقف مع الناس، فإذا طهرت اغتسلت، وطافت بالبيت.
- المفرد أو القارن إذا قدم مكة وطاف وسعى يسن له أن يقلب نسكه إلى عمرة ليكون متمتعاً، وله قلب نسكه إلى التمتع قبل الطواف، ولا يحول المفرد نسكه إلى قارن، ولا يحول القارن نسكه إلى إفراد، بل السنة أن يحول نسكه مفرداً أو قارناً إلى التمتع إن لم يكن مع القارن هدي.
- يجب على الحاج أو المعتمر أن يصون لسانه عن الكذب، والغيبة، والجدال، وسيئ الأخلاق، وأن يختار لصحبته الرفقة الصالحة، وأن يأخذ لحجه وعمرته المال الحلال الطيب.
- حكم دخول الكعبة:
دخول الكعبة ليس بفرض ولا سنة مؤكدة بل دخولها حسن، ومن دخلها يستحب له أن يصلي فيها ويكبر الله ويدعوه، فإذا دخل مع الباب تقدم حتى يصير بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع والباب خلفه ثم يصلي.
- في الحج ست وقفات للدعاء:
على الصفا، وعلى المروة، وهذان في السعي، وفي عرفة، وفي مزدلفة، وبعد الجمرة الأولى، وبعد الجمرة الوسطى.
стр. 668
- إفاضات الحجاج ثلاث:
الأولى: من عرفة إلى مزدلفة ليلة عيد النحر.
الثانية: من مزدلفة إلى منى.
الثالثة: من منى إلى مكة لطواف الإفاضة.
- صفة النزول في المشاعر:
١ - منى ومزدلفة وعرفات من مشاعر الحج فلا يجوز لأحد تملكها.
ومنى مناخ مَنْ سبق، وَمَنْ ترك المبيت بمنى ليلتين أو ثلاثاً من ليالي أيام التشريق من غير عذر فهو آثم، ونسكه صحيح، ومن لم يجد مكاناً في منى نزل بجوار آخر خيمة من منى من أي جهة ولو كان خارج منى، ولا حرج ولا دم عليه، ولا يبيت بمنى على الأرصفة، أو في الطرق فيضر نفسه، ويؤذي غيره.
٢ - منى ومزدلفة وعرفات مشاعر كالمساجد، لا يجوز لأحد أن يبني فيها بيتاً ويؤجره، أو يأخذ أرضاً ويؤجرها، فإن فعل فالناس معذورون ببذل الأجرة، والإثم على من أخذها، وعلى الإمام أن ينظم نزول الناس في المشاعر بما يراه مناسباً يحقق المصلحة والراحة للحجاج.
عن عبد الرحمن بن معاذ عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ بِمِنىً، وَنَزَّلَهُمْ مَنَازِلَهُمْ فَقَالَ: «لِيَنْزِلِ المُهَاجِرُونَ هَاهُنَا» وَأَشَارَ إلَى مَيْمَنَةِ القِبْلَةِ «وَالأَنْصَارُ هَاهُنَا» وَأَشَارَ إلَى مَيْسَرَةِ القِبْلَةِ «ثُمَّ لِيَنْزِلِ النَّاسُ حَوْلَهُمْ». أخرجه أبو داود والنسائي (١).
- إذا أَخَّرَ الحاج طواف الزيارة فطافه عند الخروج أجزأ عن الوداع إذا نواه للزيارة، لكنه ترك الأفضل.
- مَنْ وجب عليه طواف الوداع وخرج قبل أن يطوف للوداع لزمه أن يرجع ويطوف للوداع، فإن لم يرجع فهو آثم، ونسكه صحيح.
المَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَأَفَاضَ إِلَى البَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: «انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ» فَنَاوَلُوهُ دَلْواً، فَشَرِبَ مِنْهُ.
أخرجه مسلم (١).
- ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو غيرهما:
عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قفل من الجيوش، أو السرايا، أو الحج، أو العمرة إذا أوفى على ثنية أَوْ فَدْفَدٍ، كبر ثلاثاً، ثم قال: «لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ الله وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ». متفق عليه (٢).
- أحكام الفوات والإحصار:
مَنْ فاته الوقوف بعرفة فاته الحج، وتحلل بعمرة، ويقضيه فيما بعد إن كان فَرْضه، ويهدي، وإن اشترط حَلَّ ولا شيء عليه.
ومن صده عدو عن البيت أهدى ثم حلق أو قَصَّر ثم حَلَّ، وإن صُدَّ عن عرفة تحلل بعمرة.
وإن حصره مرض أو ذهاب نفقة، فإن كان مشترطاً حَلَّ ولا شيء عليه، وإن لم يكن اشترط في إحرامه ذبح ما تيسر من الهدي ثم حلق أو قصر ثم حَلَّ، ومن كُسِرَ أو مرض أو عَرِجَ فقد حَلّ، وعليه الحج من قابل إن كان فرضه.
стр. 673
١٠ - زيارة المسجد النبوي
- حدود حرم المدينة النبوية:
من الشرق الحرة الشرقية .. ومن الغرب الحرة الغربية .. ومن الشمال جبل ثور خلف جبل أحد .. ومن الجنوب جبل عير وبسفحه الشمالي وادي العقيق.
وحَرَم المدينة لا يُقطع شجرة، ولا يُنَفَّر صيده، وصيد مكة فيه الإثم والجزاء، وصيد المدينة فيه الإثم دون الجزاء.
١ - عَنْ علي بن أبي طالب ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ وَقَالَ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ وَمَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ». متفق عليه (١).
٢ - وعَنْ جابر ﵁ عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْتُ المدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا».أخرجه مسلم (٢).
- خصائص المساجد الثلاثة:
المساجد الثلاثة هي: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى.
١ - المسجد الحرام بناه إبراهيم ﷺ وابنه إسماعيل، وهو قبلة المسلمين، وإليه حجهم، وهو أول بيت وضع للناس، جعله الله مباركاً وهدىً للعالمين.
والمسجد النبوي بناه محمد ﷺ وأصحابه ﵃ وقد أسس على التقوى.
стр. 674
والمسجد الأقصى بناه يعقوب ﷺ ، وهو أولى قبلتي المسلمين.
٢ - مضاعفة ثواب الصلاة في هذه المساجد الثلاثة، ولهذه الخصائص وغيرها لا تشد الرحال إلا لهذه المساجد الثلاثة.
- يحرم شد الرحال لزيارة القبور مطلقاً، سواء كانت لنبي أو غيره.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى». متفق عليه (١).
- حكم زيارة المسجد النبوي:
يسن للمسلم أن يزور المسجد النبوي، ويصلي فيه إذا دخل ركعتين تحية المسجد.
ثم يذهب إلى قبر النبي ﷺ ويقف أمامه ويسلم عليه قائلاً:
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ثم يأتي بالدعاء الوارد في زيارة القبور، ثم يخطو خطوة عن يمينه ويسلم على أبي بكر ﵁ كذلك.
ثم يخطو خطوة عن يمينه ويسلم على عمر ﵁ كذلك.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ الله عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇». أخرجه أحمد وأبو داود (٢).
- فضل الصلاة في المسجد النبوي:
الصلاة في المسجد النبوي بالمدينة تعدل ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام.
١ - عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيْمَا سِوَاهُ إلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ». متفق عليه (٣).
стр. 675
٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوضِي». متفق عليه (١).
- وتسن زيارة البقيع، وشهداء أحد، والسلام عليهم، والدعاء والاستغفار لهم. ويقول عند زيارة القبور:
١ - «السَّلامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ الله المُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالمُسْتَأْخِرِينَ، وَإنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلاحِقُونَ». أخرجه مسلم (٢).
٢ - أو يقول: «السَّلامُ عَلَيكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَإنَّا إَنْ شَاءَ الله لَلاحِقُونَ، أَسْأَلُ الله لَنَا وَلَكُمُ العَافِيَةَ». أخرجه مسلم (٣).
- فضل الصلاة في مسجد قباء:
يسن للمسلم أن يتوضأ في بيته ويذهب إلى مسجد قباء راكباً أو ماشياً، ويصلي فيه ركعتين فإنها تعدل عمرة، وإن كانت الزيارة يوم السبت فهو أفضل.
١ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا. متفق عليه (٤).
٢ - عن سهل بن حنيف ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلَّى فِيهِ صَلاةً، كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ». أخرجه النسائي
وابن ماجه (٥).
- زيارة مسجد النبي ﷺ بالمدينة ليست من مناسك الحج أو العمرة، ويتم الحج والعمرة بدونها، وإنما تسن زيارة مسجده ﵊ للصلاة فيه في أي وقت.
стр. 676
١١ - الهدي والأضحية والعقيقة
- الهدي: هو ما يهدى إلى الحرم من بهيمة الأنعام؛ تقرباً إلى الله تعالى، وما وجب بسبب تمتع، أو قران، أو إحصار.
- الأضحية: هي ما يذبح في أيام الأضحى من الإبل والبقر والغنم تقرباً إلى الله تعالى.
- حكم الأضحية: سنة مؤكدة على كل قادر عليها من المسلمين.
قال الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكوثر/ ٢].
- وقت ذبح الهدي:
الهدي نوعان:
الأول: هدي التمتع والقران والتطوع، يبدأ وقت ذبحه من صباح يوم النحر إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر من أيام التشريق، ويستحب أن يأكل منه، ويطعم الفقراء والمساكين.
ويذبح داخل حدود الحرم في مكة، أو منى، أو مزدلفة، أو غيرها.
قال الله تعالى: ﴿ ... وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦)﴾ [الحج/٣٦].
الثاني: هدى الإحصار، ووقته عند وجود سببه في الحل أو الحرم، يطعمه الفقراء والمساكين، ولا يأكل منه.
- وقت ذبح الأضحية: من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى آخر أيام التشريق.
(يوم العيد، وثلاثة أيام بعده).
- يستحب أن يأكل من الأضحية، ويُهدي منها، ويتصدق على الفقراء، وللأضحية فضل عظيم؛ لما فيها من التقرب إلى الله ، والتوسعة على الأهل، ونفع الفقراء، وصلة الرحم والجيران.
стр. 677
- شروط الهدي والأضحية والعقيقة:
١ - لا يجزئ في الهدي والأضحية والعقيقة إلا ما كان من الإبل ثني له خمس سنين فأكثر، ومن البقر ثني له سنتان فأكثر، ومن الضأن جذع له ستة أشهر فأكثر، ومن المعز ثني له سنة فأكثر، وإذا تَعَيَّنَت الأضحية لم يجز بيعها، ولا هبتها، إلا أن يبدلها بخير منها.
٢ - يجب أن تكون الأضحية أو العقيقة أو الهدي من بهيمة الأنعام، وأن تبلغ السن المعتبر شرعاً، وأن تكون سليمة من العيوب، وأفضلها أسمنها وأغلاها وأنفسها عند أهلها.
- تُجزئ الشاة عن واحد، والبدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، ويجوز أن يُضحي بشاة، أو بدنة، أو بقرة عنه وعن أهل بيته الأحياء والأموات، ويستحب للحاج الموسر الإكثار من الهدي، أما الأضحية فالسنة الاقتصار على واحدة لأهل البيت.
- وتسن الأضحية عن الحي، وتجوز عن الميت تبعاً لا استقلالاً إلا من أوصى بذلك.
- ما يحرم على من أراد أن يضحي:
يحرم على من يضحي أن يأخذ من شعره، أو بشرته، أو ظفره شيئاً في العشر الأُوَل من شهر ذي الحجة، فإن فعل شيئاً من ذلك استغفر الله ولا فدية عليه.
عن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «إذَا دَخَلَتِ العَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئاً». أخرجه مسلم (١).
- من ضحى عنه وعن أهل بيته يسن أن يقول عند الذبح: (باسم الله، والله أكبر، اللهم تقبل مني، اللهم هذا عني وعن أهل بيتي).
стр. 678
- كيفية النحر والذبح:
السنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، ويَذبح غيرها من البقر والغنم، ويجوز العكس، والنحر للإبل يكون في أسفل الرقبة من جهة الصدر، والذبح للبقر أو الغنم في أعلى الرقبة عند الرأس، يضجعها على جنبها الأيسر ويضع رجله اليمنى على رقبتها، ثم يُمسك برأسها ويذبح، ويقول عند الذبح أو النحر: (باسم الله والله أكبر).
عن أنس ﵁ قال: ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ، أَمْلَحَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا. متفق عليه (١).
- يسن أن يذبح الهدي أو الأضحية بنفسه، فإن لم يحسن الذبح حضره، ولا يعطي الجزار منها أجرته، ويُسمي مَنْ هي له أو عنه عند الذبح، وتَحلُّ الذبيحة بقطع الحلقوم، والمريء، والودجين أو أحدهما، وإنهار الدم.
- ما لا يجزئ من الأضاحي:
عن البراء بن عازب ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: «أَرْبَعَةٌ لا يَجْزِينَ فِي الأَضَاحِي، العَورَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُها، وَالعَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالكَسِيرَةُ الَّتِي لاتُنْقِي». أخرجه أبو داود والنسائي (٢).
- إذا ذبح المسلم الهدي أو الأضحية ونحوهما من ذبائح القُرَب ولم يعلم بمرضها إلا بعد الذبح فإنها لا تجزئ؛ لفوات المقصود منها.
- مقطوعة الإلية أو بعضها، ومجبوبة السنام، والعمياء، ومقطوعة الساق، كلها لا تجزئ في الهدي، والأضحية ونحوهما من ذبائح القُرَب.
- أفضل الهدي:
الأفضل في الهدي والأضحية بدنة كاملة، ثم بقرة كاملة، ثم شاة، ثم سُبع بدنة
стр. 679
أو بقرة، أما العقيقة فلا تجزئ البدنة أو البقرة أو الشاة إلا عن واحد، والشاة أفضل من البدنة؛ لأنها التي وردت في السنة، والذَّكَر أفضل.
- العقيقة كالأضحية في الأحكام في السن، والصفة، إلا أن العقيقة لايجزئ فيها شَرَك في دم، فلا تصح العقيقة إلا عن واحد، شاة، أو بقرة، أو بدنة.
- العقيقة: هي الذبيحة عن المولود، تُذبح تقرباً إلى الله تعالى.
- حكم العقيقة ووقتها:
تشرع العقيقة بالولادة، فمتى وُلِد حياً سُن أن يُعق عنه.
والعقيقة سنة مؤكدة، عن الغلام شاتان، وعن البنت شاة، تذبح في اليوم السابع للمولود، ويُسمى فيه، ويُحلق رأسه، فإن فات وقتها: فإن كان لعذر ذبحها في أي وقت، وإن كان لغير عذر لم يذبحها؛ لفوات وقتها، ويُسن أن يحنكه بتمرة أو نحوها.
- المرأة تناصف الرجل في خمسة أشياء:
في الميراث، والدية، والشهادة، والعقيقة، والعتق.
- العقيقة شكر للهِ على نعمة متجددة، وفداء للمولود، وقربة إلى الله تعالى، ولما كان الذَّكَر أعظم نعمة وامتناناً من الله تعالى كان الشكر عليه أكثر، فصار له شاتان، وللجارية شاة.
- حكم البشارة بالمولود:
يسن للمسلم أن يبادر إلى مسرة أخيه وإعلامه بما يفرحه، ويحسن تهنئة المولود له، والدعاء له.
قال الله تعالى: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧)﴾ [مريم/ ٧].
стр. 680
- وقت تسمية المولود:
١ - السنة أن يسمى المولود يوم ولادته.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ». رواه مسلم (١).
٢ - الأفضل ألا تتأخر التسمية عن اليوم السابع من ولادته، والأمر فيه واسع، فتجوز قبل ذلك وبعده.
عَنْ سَمُرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى». أخرجه أحمد وأبو داود (٢).
- تسمية المولود:
يسن أن يُختار للمولود أحسن الأسماء وأحبها إلى الله تعالى كعبد الله وعبد الرحمن، ثم التسمية بالتعبيد لأيٍّ من أسماء الله الحسنى كعبد العزيز وعبد الملك ونحوهما، ثم التسمية بأسماء الأنبياء والرسل، ثم بأسماء الصالحين، ثم ما كان وصفاً صادقاً للإنسان مثل يزيد وحسن ونحوهما.
ويجب تغيير الاسم المحرم إلى اسم حسن.
المعاملات
١ - كتاب البيع
· الفرق بين العبادات والمعاملات:
الإسلام دين كامل جاء بتنظيم المعاملات بين الخالق والمخلوق بالعبادات التي تزكي النفوس، وتطهر القلوب.
وجاء بتنظيم المعاملات بين المخلوقين بعضهم مع بعض بالمعاملات الدائرة بين العدل والإحسان كالبيوع، والنكاح، والمواريث، والحدود وغيرها؛ ليعيش الناس إخوة في أمن، وعدل، ورحمة، يؤدون حق الله، وحق عباده.
· المصالح الكبرى في الدين:
المصالح التي عليها مدار الشرائع السماوية ثلاث:
الأولى: درء المفاسد، وتسمى الضروريات.
الثانية: جلب المصالح، وتسمى الحاجيات.
الثالثة: الجري على مكارم الأخلاق، وتسمى التحسينات.
فالضروريات تكون بدرء المفاسد عن خمسة أشياء هي:
الدين .. والنفس .. والعقل .. والعرض .. والمال.
وجلب المصالح يكون بإباحة الحاجات والمصالح المشتركة بين الناس على الوجه المشروع، يستجلب كل شخص حاجته ومصلحته من الآخر كالبيوع والإجارات ونحوها.
والجري على مكارم الأخلاق يكون بفعل الفضائل التي تزيد الحياة حُسناً، وطمأنينة، ومحبة، وأمناً.
стр. 683
· أقسام العقود:
أقسام العقود ثلاثة:
١ - عقد معاوضة محضة كالبيع، والإجارة، والشركة ونحوها.
٢ - عقد تبرع محض كالهبة، والصدقة، والعارية، والضمان ونحوها.
٣ - عقد تبرع ومعاوضة معاً كالقرض، فهو تبرع لأنه في معنى الصدقة، ومعاوضة حيث إنه يَردّ مثله.
· البيع: مبادلة مال بمال من أجل التملك.
· أقسام الناس في البيع:
الناس في البيع ثلاثة أقسام:
فمن الناس مَنْ يبيع بالعدل .. ومنهم من يبيع بالظلم .. ومنهم من يبيع بالإحسان.
فالذي يبيع بالعدل هو الذي يعطي الشيء ويأخذ ثمنه بالعدل، فلا يَظلم ولا يُظلم.
والذي يبيع بالظلم والجَور كالغشاش والكذاب والمرابي ونحوهم.
والذي يبيع بالإحسان هو من كان سمحاً في البيع والشراء، ويمهل في القضاء، ويبادر بالوفاء، ولا يزيد في الثمن، فهذا أفضل الأقسام، والأول جائز، والثاني محرم.
١ - قال الله تعالى ﴿ ... إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل/٩٠].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿ ... وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)﴾ [البقرة/٢٧٥].
٣ - وعن جابر ﵁ أن النبي ﷺ يقول: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى». أخرجه البخاري (١).
стр. 684
· حكمة القيام بالأعمال الكسبية:
المسلم يعمل في أي عمل كسبي لإقامة أمر الله في ذلك العمل .. وإرضاء الرب بامتثال أوامره .. وإحياء سنة الرسول ﷺ في ذلك العمل .. وفعل الأسباب المأمور بها .. ثم يرزقه الله رزقاً حسناً .. ويوفقه لأن يصرفه في مصرف حسن.
· حكمة مشروعية البيع:
لما كانت النقود والسلع والعروض موزعة بين الناس كلهم، وحاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه وهو لا يبذله بغير عوض.
وفي إباحة البيع قضاء لحاجته، ووصول إلى غرضه، وإلا لجأ الناس إلى النهب، والسرقة، والحيل، والمقاتلة.
لذا أحلَّ الله البيع لتحقيق تلك المصالح، وإطفاء تلك الشرور، وهو جائز بالإجماع، قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة/ ٢٧٥].
· شروط صحة البيع:
يشترط لصحة البيع ما يلي:
١ - التراضي من البائع والمشتري إلا من أُكره بحق.
٢ - أن يكون العاقد جائز التصرف بأن يكون كل منهما حراً، مكلفاً، رشيداً.
٣ - أن يكون المبيع مما يباح الانتفاع به مطلقاً، فلا يجوز بيع ما لا نفع فيه كالباعوض، والصراصير، ولا ما نفعه محرم كالخمر، والخنزير، ولا ما فيه منفعة لا تباح إلا حال الحاجة والاضطرار كالكلب، والميتة، إلا السمك والجراد.
٤ - أن يكون المبيع مملوكاً للبائع، أو مأذوناً له في بيعه وقت العقد.
٥ - أن يكون المبيع معلوماً للمتعاقدين برؤية، أو صفة.
٦ - أن يكون الثمن معلوماً.
стр. 685
٧ - أن يكون المبيع مقدوراً على تسليمه، فلا يصح بيع السمك في البحر، أو الطير في الهواء ونحوهما؛ لوجود الغرر، وهذه الشروط لدفع الظلم، والغرر، والربا عن الطرفين.
· بم ينعقد البيع:
ينعقد البيع بإحدى صفتين:
١ - قولية: بأن يقول البائع: بعتك أو مَلَّكْتُكَ أو نحوهما، ويقول المشتري: اشتريت، أو قَبِلت ونحوهما مما جرى به العرف.
٢ - فعلية: وهي المعاطاة كأن يعطيه عشرة ريالات ليأخذ بها جبناً، فيعطيه بلا قول، ونحو ذلك مما جرى به العرف إذا حصل التراضي.
· حكم البيع والشراء من المشركين:
يجوز البيع والشراء من كل مسلم وكافر فيما هو مباح شرعاً.
عن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً» قَالَ: لَا، بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً. متفق عليه (١).
· فضل الورع في المعاملات:
يجب على كل مسلم أن يكون بيعه وشراؤه، وطعامه وشرابه، وسائر معاملاته على السنة، فيأخذ الحلال البيِّن ويتعامل به، ويجتنب الحرام البيِّن ولا يتعامل به، أما المشتبه فينبغي تركه؛ حماية لدينه وعرضه، ولئلا يقع في الحرام.
عن النعمان بن بشير ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ، وَإنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ، اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ.
стр. 686
وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوْشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيْهِ، أَلا وَإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَىً أَلا وَإنَّ حِمَى الله مَحَارِمُهُ، أَلا وَإنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهِيَ القَلْبُ». متفق عليه (١).
· أين تُصرف الأموال المشتبهة:
المشتبهات من الأموال ينبغي صرفها في الأبعد عن المنفعة فالأبعد.
فأقربها ما دخل في البطن، ثم ما ولي الظاهر من اللباس، ثم ما عرض من المراكب كالخيل والسيارة ونحوهما.
· فضل الكسب الحلال:
١ - قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة/١٠].
٢ - وعن المقدام ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَاماً قَطُّ خَيْراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإنَّ نَبِيَّ الله دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». أخرجه البخاري (٢).
· وكان أصحاب النبي ﷺ يتبايعون وَيَتَّجِرُونَ، ولكنهم إذا نابهم حق من حقوق الله تعالى لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله حتى يؤدوه إلى الله تعالى.
· أفضل المكاسب:
المكاسب تختلف باختلاف الناس، والأفضل لكل أحد ما يناسب حاله من زراعة، أو صناعة، أو تجارة، بشروطها الشرعية.
стр. 687
· حكم الكسب:
يجب على الإنسان أن يجتهد في طلب الرزق الحلال؛ ليأكل وينفق على أهله وفي سبيل الله، ويستعفّ عن سؤال الناس، وأطيب الكسب عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلاً فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ». متفق عليه (١).
· فضل السماحة في البيع والشراء:
ينبغي أن يكون الإنسان في معاملته سهلاً سمحاً حتى ينال رحمة الله.
عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «رَحِمَ الله رَجُلاً سَمْحاً إذَا بَاعَ، وَإذَا اشْتَرَى، وَإذَا اقْتَضَى». أخرجه البخاري (٢).
· خطر كثرة الحلف في البيع:
كثرة الحلف في البيع منفقة للسلعة، ممحقة للربح، وقد نهى عنه رسول الله ﷺ بقوله: «إيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الحَلِفِ فِي البَيْعِ، فَإنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ». أخرجه مسلم (٣).
· الصدق في البيع والشراء سبب لحصول البركة، والكذب سبب لمحق البركة.
стр. 688
مفاتيح الرزق وأسبابه
أهم مفاتيح الرزق وأسبابه التي يُسْتَنزل بها الرزق من الله :
· الاستغفار والتوبة إلى الله من الذنوب:
١ - قال الله تعالى عن نوح ﷺ : ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢)﴾ [نوح/١٠ - ١٢].
٢ - وقال الله تعالى عن هود ﷺ : ﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (٥٢)﴾ [هود/٥٢].
· التبكير في طلب الرزق:
ينبغي التبكير في طلب الرزق، لقوله ﷺ : «اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا». أخرجه أبو داود والترمذي (١).
· الدعاء:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة/ ١٨٦].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤)﴾ [المائدة/١١٤].
· تقوى الله :
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق/٢ - ٣].
стр. 689
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف/٩٦].
· اجتناب المعاصي:
قال الله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾ [الروم/٤١].
· التوكل على الله :
ومعناه: اعتماد القلب على الوكيل وحده سبحانه، وطلب الرزق بالبدن.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [لطلاق/٣].
٢ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى الله حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصَاً وَتَرُوحُ بِطَاناً». أخرجه الترمذي وابن ماجه (١).
· حضور القلب أثناء العبادة:
عن معقل بن يسار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يَقُولُ رَبُّكُمْ ﵎: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلأْ قَلْبَكَ غِنَىً، وَأمْلأْ يَدَيْكَ رِزْقاً، يَا ابْنَ آدَمَ لا تَبَاعَدْ مِنِّي فَأَمْلأ قَلْبَكَ فَقْراً وَأَمْلأ يَدَيْكَ شُغْلاً». أخرجه الحاكم (٢).
· المتابعة بين الحج والعمرة:
عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ فَإنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَيسَ لِلْحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إلَّا الجَنَّةَ». أخرجه الترمذي والنسائي (٣).
стр. 690
· الإنفاق في سبيل الله تعالى:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩)﴾ [سبأ/٣٩].
٢ - وعن أبي هريرة ﵁ يبلغ به النبي ﷺ قال: «قَالَ الله ﵎: يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ». أخرجه مسلم (١).
· الإنفاق على طلبة العلم:
عن أنس بن مالك ﵁ قال: كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ وَالآخَرُ يَحْتَرِفُ، فَشَكَا المُحْتَرِفُ أَخَاهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ». أخرجه الترمذي (٢).
· صلة الرحم:
عن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». متفق عليه (٣).
· إكرام الضعفاء والإحسان إليهم:
١ - عن مصعب بن سعد قال: رأى سعد ﵁ أَنَّ له فضلاً عَن مَنْ دونه، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ؟». أخرجه البخاري (٤).
٢ - وفي لفظ: «إنَّمَا يَنْصُرُ الله هَذِهِ الأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا، بِدَعْوَتِهِمْ، وَصَلاتِهِمْ، وَإخْلاصِهِمْ». أخرجه النسائي (٥).
стр. 691
· الهجرة في سبيل الله:
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠)﴾ [النساء/١٠٠].
· حكم الصدق والبيان في المعاملات:
يجب الصدق والبيان في جميع المعاملات بين الناس.
فيجب على البائع والمشتري وغيرهما أن يصدقا ويبينا؛ لتحصل البركة في هذا البيع، ويكون عبادة فيه أجر وثواب.
فالصدق من جهة البائع يكون ببيان الصفات المرغوبة، ومقدار السوم ونحوهما، والبيان يكون ببيان الصفات المكروهة، والصدق من جهة المشتري يكون بالوفاء.
فإذا وصف السلعة بما فيها فقد صدق، وإن وصفها بما ليس فيها من الصفات المرغوبة فقد كذب، وإن باعه السلعة، وبيّن العيب، فقد بيّن ولم يكتم، وإن باعه السلعة، وكتم ما فيها من الصفات المكروهة، فهذا كتم ولم يبيّن.
ولا تحصل البركة أبداً إلا بالصدق والبيان.
عن حكيم بن حزام ﵁ أن النبي ﷺ قال: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا».
متفق عليه (١).
стр. 692
صور من البيوع المباحة
١ - بيع التولية: وهي أن يقول البائع وليتك السلعة بما اشتريتها به.
٢ - بيع المرابحة: وهي أن يذكر السلعة وثمنها، ثم يقول بعتكها بربح خمسه مثلاً.
٣ - بيع المواضعة: وهي أن يذكر السلعة وثمنها، ثم يقول بعتكها بخسارة عشره مثلاً.
٤ - بيع المساومة: وهي أن يسوم السلعة بثمن، ثم يشتريها إن رضي البائع بالسوم.
٥ - بيع الشركة: وهي أن يقول المشتري بعد قبض السلعة أشركتك فيما اشتريته بالنصف أو الربع مثلاً.
٦ - بيع المبادلة: وهي أن يبيع سلعة بسلعة أخرى، وتسمى المقايضة.
٧ - بيع المزايدة: وهي أن يبيع السلعة بين الناس بأعلى ثمن تصل إليه.
صور من البيوع المنهي عنها
أباح الإسلام كل شيء يجلب الخير والبركة والنفع المباح، وَحَرَّم بعض البيوع والأصناف؛ لما في بعضها من الجهالة والغرر، أو الإضرار بأهل السوق، أو إيغار الصدور، أو الغش والكذب، أو ضرر على البدن والعقل ونحوها مما يسبب الأحقاد، والتشاحن، والتناحر، والأضرار.
فتحرم تلك البيوع ولا تصح، ومنها:
١ - بيع الملامسة: كأن يقول البائع للمشتري مثلاً: أي ثوب لمسته فهو لك بعشرة، وهذا البيع فاسد؛ لوجود الجهالة والغرر.
٢ - بيع المنابذة: كأن يقول المشتري للبائع: أي ثوب نبذته إليّ فهو عليّ بكذا، وهذا البيع فاسد؛ لوجود الجهالة والغرر.
стр. 693
٣ - بيع الحصاة: كأن يقول البائع: ارم هذه الحصاة فعلى أي سلعة وقعت فهي لك بكذا، وهذا البيع فاسد، لوجود الجهالة والغرر.
٤ - بيع النجش: وهو أن يزيد في السلعة مَنْ لا يريد شراءها، وهذا البيع حرام؛ لأن فيه تغريراً بالمشترين الآخرين وخداعاً لهم.
٥ - بيع الحاضر للبادي: وهو السمسار الذي يبيع السلعة بأغلى من سعر يومها، وهذا البيع غير صحيح؛ لما فيه من الضرر والتضييق على الناس، لكن إن جاء إليه البادي وطلب منه أن يبيع أو يشتري له فلا بأس.
٦ - بيع السلعة قبل قبضها لا يجوز؛ لأنه يُفضي إلى الخصام والفسخ، خاصة إذا رأى أن المشتري سيربح فيها.
٧ - بيع العينة: وهو أن يبيعه سلعة إلى أجل ثم يشتريها منه بأقل من قيمتها نقداً، فاجتمع فيه بيعتان في بيعة، وهذا البيع حرام وباطل؛ لأنه ذريعة إلى الربا، فإن اشتراها بعد قبض ثمنها، أو بعد تغير صفتها، أو من غير مشتريها جاز.
٨ - بيع الرجل على بيع أخيه: كأن يشتري رجل سلعة بعشرة وقبل إنهاء البيع يجيء آخر ويقول: أنا أبيعك مثلها بتسعة أو أقل مما اشتريت به، ومثله الشراء، كأن يقول لمن باع سلعة بعشرة أنا أشتريها منك بخمسة عشر ليترك الأول ويدفعها له، وهذا البيع والشراء حرام؛ لما فيه من الإضرار بالمسلمين، وإيغار صدور بعضهم على بعض.
٩ - البيع بعد نداء الجمعة الثاني ممن تلزمه الجمعة محرم لا يصح، وكذا سائر العقود، كما يحرم البيع والشراء في كل مسجد.
١٠ - كل ما كان حراماً، كالخمر والخنزير والتماثيل أو وسيلة إلى محرم كآلات اللهو فبيعه وشراؤه حرام.
١١ - بيوع الجهالة والغرر.
ومن البيوع المحرمة: بيع حَبَل الحَبَلة .. وبيع الملاقيح: وهو ما في بطون
стр. 694
الأمهات .. وبيع المضامين: وهو ما في أصلاب الفحول .. وضراب الجمل .. وعسب الفحل .. ويحرم ثمن الكلب والسنور .. ومهر البغي .. وحلوان الكاهن .. وبيع المجهول .. وبيع الغرر .. وبيع ما يعجز عن تسليمه كالطيور في الهواء.
١٢ - بيع الثمار قبل بدو صلاحها ونحو ذلك مما سيأتي.
· أنواع المحرمات:
المحرمات في الشرع نوعان:
١ - المحرمات من الأعيان: كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، والخبائث، والنجاسات ونحوها.
٢ - المحرمات من التصرفات: كالربا، والميسر، والقمار، والاحتكار، والغش، وبيوع الغرر ونحو ذلك مما فيه ظلم وأكل لأموال الناس بالباطل.
فالأول تعافه النفس، والثاني تشتهيه، فاحتاج إلى رادع وزاجر وعقوبة تمنع من الوقوع فيه.
· حكم بيع المشاع:
إذا باع مشاعاً بينه وبين غيره صح في نصيبه بقسطه، وللمشتري الخيار إن جهل الحال.
· حكم بيع الماء والكلأ والنار:
المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار، فماء السماء وماء العيون لا يُملك، ولا يصح بيعه ما لم يحزه في قِرْبته، أو بركته، أو نحوهما، والكلأ سواء كان رطباً أو يابساً ما دام في أرضه لا يجوز بيعه.
والنار سواء وقودها كالحطب، أو جذوتها كالقبس، لا يجوز بيعها.
فهذه من الأمور التي أشاعها الله بين خلقه، فيجب بذلها لمحتاجها، ويحرم منع أحد منها.
стр. 695
· حكم الزيادة أو النقص في المبيع:
١ - إذا باع شخص داراً تناول البيع أرضها، وأعلاها، وأسفلها، وكل ما فيها، وإن كانت المباعة أرضاً شمل البيع كل ما فيها ما لم يستثن منها.
٢ - إذا باع داراً على أنها مائة متر فبانت أقل أو أكثر صح البيع، والزيادة للبائع، والنقص عليه، ولمن جهله وفات غرضه الخيار.
· حكم الجمع بين البيع والإجارة:
إذا جمع بين بيع وإجارة فقال: بعتك هذا البيت بمائة ألف، وأجَّرتك هذا البيت بعشرة آلاف، فقال الآخر: قبلت، صح البيع والإجارة، وكذا لو قال: بعتك هذا البيت، وأجرتك هذا البيت بمائة ألف صح، ويقسط العوض عليهما عند الحاجة.
· حكم ترويج السلع بالهدايا:
الهدايا والجوائز المقدمة من المحلات التجارية لمن يشتري من بضائعهم المعروضة محرمة، وهي من القمار؛ إذ فيها إغراء للناس على الشراء منهم دون غيرهم، وشراء ما لا يحتاج أو يحرم طمعاً في الجائزة، وإضرار بالتجار الآخرين، والجائزة التي يأخذها منهم محرمة؛ لكونها من الميسر المحرم شرعاً.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ [المائدة/٩٠].
· حكم بيع المجلات والصحف السيئة:
المجلات والصحف التي تحمل فكراً سيئاً كمحاربة الدين وأهله، والمجلات والصحف الخليعة التي تدعو إلى التهتك والفجور، وأشرطة الفيديو والكاسيت التي تحمل الأغاني وأصوات المعازف، والتي تظهر فيها صور النساء سافرات، غناء وتمثيلاً، وكل ما يحمل الكلام الساقط، والغزل الفاحش، ويدعو إلى الرذيلة.
стр. 696
فذلك كله يحرم بيعه وشراؤه، وسماعه، والنظر إليه، والتجارة فيه، والمال الذي منه بيعاً أو شراءً أو تأجيراً كله سحت حرام لا يحل لصاحبه.
· حكم التأمين التجاري:
التأمين التجاري عقد يلزم فيه المؤمِّن أن يدفع للمؤمَّن له عوضاً مادياً يتفق عليه عند وقوع خطر، أو خسارة، مقابل رسم يؤديه المؤمَّن له، وهو محرم؛ لما فيه من الغرر والجهالة، وهو ضرب من الميسر، وأكل لأموال الناس بالباطل سواء كان على النفس، أو على البضائع، أو الآلات أو غيرها.
· حكم بيع ما يضر:
لا يجوز بيع عصير ممن يتخذه خمراً، ولا سلاح في فتنة، ولا بيع حيّ بميت.
· حكم الشرط في البيع:
كل بيع معلق على شرط لا يُحل حراماً ولا يُحرم حلالاً فهو صحيح كأن يشترط البائع سكنى الدار شهراً، أو يشترط المشتري حمل الحطب، وتكسيره ونحو ذلك.
· حكم بيع أو تأجير أرض المشاعر:
أرض منى ومزدلفة وعرفات مشاعر كالمساجد لعموم المسلمين، فلا يجوز بيعها أو تأجيرها، ومن فعل ذلك فهو عاص آثم ظالم، والأجرة عليه حرام، ومن دفعها محتاجاً فلا إثم عليه.
· حكم بيع التقسيط:
بيع التقسيط صورة من بيع النسيئة وهو جائز، فبيع النسيئة مؤجل لأجل واحد، وبيع التقسيط مؤجل لآجالٍ متعددة.
١ - تجوز الزيادة في ثمن السلعة لأجل التأجيل أو التقسيط كأن يبيعه سلعة قيمتها
стр. 697
مائة حالَّة بمائة وعشرين مؤجلة لأَجَلٍ واحد، أو آجال محددة، بشرط ألّا تكون الزيادة فاحشة، أو يستغل المضطرين.
٢ - البيع إلى أجل أو بالتقسيط يكون مستحباً إذا قصد به الرفق بالمشتري، فلا يزيد في الثمن لأجل الأجل، وبذلك يثاب فيه البائع على إحسانه، ويكون مباحاً إذا قُصد به الربح والمعاوضة، فيزيد في الثمن لأجل الأجل، ويسدَّد على أقساط معلومة، لآجال معلومة.
٣ - لا يجوز للبائع أن يأخذ من المشتري زيادة على الدين إذا تأخر في دفع الأقساط؛ لأن ذلك ربا محرم، لكن له رهن المبيع حتى يستوفي دينه من المشتري.
· حكم بيع البساتين:
١ - إذا باع أرضاً فيها نخل أو شجر، فإن كان النخل قد أُبِّر (لُقِّح)، والشجر ثمره باد فهو للبائع إلا أن يشترطه المشتري فهو له، وإن كان النخل لم يُؤَبَّر، والشجر لم يظهر طَلْعُه فهو للمشتري.
٢ - لا يصح بيع ثمر النخيل أو غيرها من الأشجار حتى يبدو صلاحها، ولا يصح بيع الزرع قبل اشتداد حبه، وإذا باع الثمر قبل بدوّ صلاحه مع أصوله، أو باع الزرع الأخضر مع الأرض جاز ذلك، أو باع الثمرة بشرط القطع في الحال جاز.
٣ - إذا اشترى أحد ثمرة وتركها إلى الحصاد أو الجذاذ بلا تأخير ولا تفريط، ثم أصابتها آفة سماوية كالريح والبرد ونحوهما فأتلفتها فللمشتري أن يرجع بالثمن على البائع.
وإن أتلفها آدمي خُيِّرَ مشتر بين الفسخ أو الإمضاء، ومطالبة من أتلفها ببدله.
· حكم المحاقلة:
هي بيع الحب المشتد في سنبله بحب من جنسه، وهي لا تجوز؛ لأنها جمعت محذورين: الجهالة في المقدار والجودة، والربا؛ لعدم انضباط التساوي.
стр. 698
· حكم المزابنة:
المزابنة هي: أن يباع ثمر النخل بالتمر كيلاً، وهي لا تجوز كالمحاقلة.
· حكم بيع العرايا:
لا يجوز شراء التمر بالرطب على رؤوس النخل؛ لما فيه من الغرر والربا، إلا أنه رُخِّصَ في بيع العرايا للحاجة، بأن يَخْرُصَ الرطب في النخل، ثم يعطيه قدره من التمر القديم، بشرط ألّا تزيد على خمسة أوسق، مع التقابض في مجلس العقد.
· حكم بيع الأعضاء:
١ - لا يجوز بيع العضو أو الجزء من الإنسان قبل الموت أو بعده، وإن لم يحصل عليه المضطر إلا بثمن جاز الدفع للضرورة، وحَرُم على الآخذ، وإن وهبه بعد الموت للمضطر وأُعطِي مكافأة قبل الموت فلا بأس بأخذها.
٢ - لا يجوز بيع الدم لعلاج ولا غيره، فإن احتاجه لعلاج ولم يحصل عليه إلا بعوض جاز له أخذه بعوض، وحَرُم أخذ العوض على باذله.
· معنى الغرر:
الغرر: هو ما طُوي عن الإنسان علمه، وخفي عليه باطنه من معدوم أو مجهول، أو معجوز عنه، أو غير مقدور عليه.
· حكم بيع الغرر والميسر:
الغرر والميسر والقمار من المعاملات الخطرة المدمرة المحرمة، أفقرت بيوتاً تجارية كبرى، وسببت ثراء قوم بلا جهد، وفقر آخرين بالباطل، فكان الانتحار، والعداوة، والبغضاء، وهذا كله من عمل الشيطان.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ ... [المائدة/ ٩١].
стр. 699
· مفاسد بيع الغرر:
بيوع الغرر تجر مفسدتين كبيرتين:
الأولى: أكل أموال الناس بالباطل، فأحدهما إما غارم بلا غُنْم، أو غانم بلا غرم؛ لأنها رهان ومقامرة.
الثانية: العداوة والبغضاء بين المتبايعين إلى جانب الحقد والتناحر.
стр. 700
٢ - الخيار
- حكمة مشروعية الخيار:
الخيار في البيع من محاسن الإسلام، إذ قد يقع البيع بغتة من غير تفكير، ولا تأمل، ولا نظر في القيمة، فيندم المتبايعان أو أحدهما، من أجل ذلك أعطى الإسلام فرصة للتروِّي تسمى الخيار، يتمكن المتبايعان أثناءها من اختيار ما يناسب كلاً منهما من إمضاء البيع، أو فسخه.
عن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أوْ قال: حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَإنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». متفق عليه (١).
- أقسام الخيار:
للخيار عدة أقسام، ومنها:
١ - خيار المجلس: ويثبت في البيع والصلح والإجارة وغيرها من المعاوضات التي يُقصد منها المال، وهو حق للمتبايعين معاً، ومدته من حين العقد إلى التفرق بالأبدان، وإن أسقطاه سقط، وإن أسقطه أحدهما بقي خيار الآخر، فإذا تفرقا لزم البيع، وتحرم الفرقة من المجلس خشية أن يستقيله.
٢ - خيار الشرط: بأن يشترط المتبايعان أو أحدهما الخيار إلى مدة معلومة فيصح ولو طالت، ومدته من حين العقد إلى أن تنتهي المدة المشروطة، وإذا مضت مدة الخيار ولم يفسخ المشترط المبيع لزم البيع، وإن قطعا الخيار أثناء المدة بطل؛ لأن الحق لهما.
٣ - خيار الخلاف في السلعة أو الثمن: كما لو اختلفا في قدر الثمن، أو عين البيع، أو صفته، ولم تكن بيّنة فالقول قول البائع مع يمينه، ويُخيَّر المشتري بين القبول أو الفسخ.
стр. 701
٤ - خيار العيب: وهو ما يُنقص قيمة المبيع، فإذا اشترى سلعة ووجد بها عيباً فهو بالخيار، إما أن يردها ويأخذ الثمن، أو يمسكها ويأخذ أرش العيب، فتقوّم السلعة سليمة، ثم تقوّم معيبة، ويأخذ الفرق بينهما، وإن اختلفا عند مَنْ حدث العيب كعرج، وفساد طعام، فقول بائع مع يمينه، أو يترادان.
٥ - خيار الغبن: وهو أن يُغبن البائع أو المشتري في السلعة غبناً يخرج عن العادة والعرف، وهو محرم، فإذا غُبن فهو بالخيار بين الإمساك والفسخ، كمن انخدع بمن يتلقى الركبان، أو بزيادة الناجش الذي لا يريد الشراء، أو كان يجهل القيمة ولا يحسن المماكسة في البيع فله الخيار.
٦ - خيار التدليس: وهو أن يظهر البائع السلعة بمظهر مرغوب فيه وهي خالية منه، مثل إبقاء اللبن في الضرع عند البيع؛ ليوهمه بكثرة اللبن ونحو ذلك، وهذا الفعل محرم، فإذا وقع ذلك فهو بالخيار بين الإمساك أو الفسخ، فإذا حلبها ثم ردها، رد معها صاعاً من تمر عوضاً عن اللبن.
٧ - خيار الخيانة: فإذا كان الثمن خلاف الواقع أو بان أقل مما أخبر به، فللمشتري الخيار بين الإمساك وأخذ الفرق، أو الفسخ، كما لو اشترى قلماً بمائة، فجاءه رجل وقال: بعنيه برأس ماله، فقال: رأس ماله مائة وخمسون، فباعه عليه، ثم تبين كذب البائع فللمشتري الخيار، ويثبت هذا الخيار في التولية، والشركة، والمرابحة، والمواضعة، ولا بد في جميعها من معرفة البائع والمشتري رأس المال.
٨ - خيار الإعسار:
فإذا ظهر أن المشتري معسر أو مماطل فللبائع الفسخ إن شاء؛ حفاظاً على ماله.
٩ - خيار الرؤية:
وهو أن يشتري شيئاً لم يره، ويَشْتَرِط أن له الخيار إذا رآه.
فهذا بالخيار إذا رآه، إن شاء أخذ المبيع بالثمن، وإن شاء رده.
стр. 702
- خطر الغش:
الغش محرم في كل شيء، ومع كل أحد، وفي أي معاملة، فهو محرم في المعاملات كلها، ومحرم في الأعمال المهنية، ومحرم في الصناعات، ومحرم في العقود والبيوع وغيرها؛ لما فيه من الكذب والخداع، ولما يسببه من التشاحن والتناحر.
عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا». أخرجه مسلم (١).
- الإقالة: هي فسخ العقد ورجوع كل من المتعاقدين بما كان له، وتجوز بأقل أو أكثر منه.
- حكم الإقالة:
الإقالة سنة للنادم من بائع ومشتر، وهي سنة في حق المقيل، مباحة في حق المستقيل، وتشرع إذا ندم أحد المتبايعين، أو زالت حاجته بالسلعة، أو لم يقدر على الثمن ونحو ذلك.
- الإقالة من معروف المسلم على أخيه إذا احتاج إليها، رَغَّبَ فيها النبي ﷺ بقوله: «مَنْ أَقَالَ مُسْلِماً أَقَالَهُ الله عَثْرَتَهُ يَومَ القِيَامَةِ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢).
- حكم البيع إلى أجل:
البيع إلى أجل قسمان:
١ - إن كان المعجل السلعة، والمؤجل الثمن، فهذا الذي يسمى بيع التقسيط.
٢ - وإن كان المعجل الثمن، والمؤجل السلعة، فهذا بيع السَّلَم، وكلا القسمين جائز شرعاً.
стр. 703
٣ - السَّلَم
- أنواع العقود:
العقود من حيث التسليم أربعة أنواع:
١ - بيع حالٍّ بحالّ: فهذا جائز، كأن يبيع كتاباً بعشرة ريالات نقداً.
٢ - بيع مؤجل بمؤجل: كأن يبيعه سيارة صفتها كذا، تُسلَّم بعد سنة بعشرة آلاف مؤجلة إلى سنة، فهذا لا يجوز؛ لأنه بيع دَيْن بدَيْن.
٣ - أن يُعجل الثمن ويؤخر السلعة، وهذا هو السلم، وهو جائز.
٤ - أن يعجل السلعة، ويؤخر الثمن؛ وهذا جائز، كأن يبيعه سيارة بمائة ألف تحلّ بعد سنة.
- السَّلَم: هو عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد.
أباحه الله توسيعاً على المسلمين، وقضاء لحاجتهم، ويسمى (السلف)، فهو بيع عُجِّل ثمنه وأُجِّل مثمنه.
- حكم السلم:
حكم السلم جائز، ومثاله: كأن يعطيه مائة ريال، على أن يُسلِّمه خمسين كيلاً من التمر الفلاني بعد سنة.
عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». متفق عليه (١).
- شروط صحة السلم:
يشترط له شروط زائدة على شروط البيع لضبطه وهي:
العلم بالمُسْلَم به، والعلم بالثمن، وقبضه في مجلس العقد، وأن يكون المسلَّم فيه في الذمة، وصفه صفة تنفي عنه الجهالة، ذكر أجله ومكان حلوله.
стр. 704
مسائل تتعلق بالبيع والشراء
١ - التسعير: هو وضع ثمن محدد للسلع، بحيث لا يُظلم المالك، ولا يُرهق المشتري.
- حكم التسعير:
١ - يحرم التسعير إذا تضمن ظلم الناس، أو إكراههم بغير حق بشيء لا يرضونه، أو منعهم مما أباح الله لهم.
٢ - يجوز التسعير إذا كانت لا تتم مصلحة الناس إلا به كأن يمتنع أصحاب السلع من بيعها إلا بزيادة مع حاجة الناس إليها، فتسعَّر بقيمة المثل لا ضرر ولا ضرار.
٢ - الاحتكار: هو شراء السلع التي يحتاجها الناس وحبسها لِتَقِلَّ بين الناس فيرتفع سعرها.
- حكم الاحتكار:
الاحتكار حرام؛ لما فيه من الجشع، والطمع، والتضييق على الناس، ومن احتكر فهو خاطئ.
عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِاللهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ».
رواه مسلم (١).
٣ - التورق: أن يشتري الإنسان سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها على غير البائع بثمن أقل مما اشتراها به.
- حكم التورق:
إذا احتاج الإنسان إلى نقد ولم يجد من يقرضه فيجوز أن يشتري سلعة إلى أجل، ثم يبيعها على غير الأول، وينتفع بثمنها.
стр. 705
٤ - بيع العربون:
هو بيع السلعة مع دفع المشتري مبلغاً من المال إلى البائع على أنه إن أخذ السلعة احتسب المبلغ من ثمنها، وإن تركها فالمبلغ المدفوع للبائع الذي هو العربون.
وهذا البيع جائز إذا قُيِّدت فترة الانتظار بزمن محدد.
٥ - بيع المزايدة:
عقد المزايدة: هو عقد معاوضة، يُدعى الناس للمشاركة فيه، ثم تباع السلع بأعلى سعر وصلت إليه برضا البائع.
وبيع المزايدة جائز بشروط البيع المعلومة، سواء كان المالك للسلع فرداً، أو جهة حكومية، أو شركة معتبرة.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَاحْتَاجَ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟» فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ الله بِكَذَا وَكَذَا فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. متفق عليه (١).