← Фикх общий

Фикх общий · id 36185

مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (1 100 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

٤ - خيار العيب: وهو ما يُنقص قيمة المبيع، فإذا اشترى سلعة ووجد بها عيباً فهو بالخيار، إما أن يردها ويأخذ الثمن، أو يمسكها ويأخذ أرش العيب، فتقوّم السلعة سليمة، ثم تقوّم معيبة، ويأخذ الفرق بينهما، وإن اختلفا عند مَنْ حدث العيب كعرج، وفساد طعام، فقول بائع مع يمينه، أو يترادان. ٥ - خيار الغبن: وهو أن يُغبن البائع أو المشتري في السلعة غبناً يخرج عن العادة والعرف، وهو محرم، فإذا غُبن فهو بالخيار بين الإمساك والفسخ، كمن انخدع بمن يتلقى الركبان، أو بزيادة الناجش الذي لا يريد الشراء، أو كان يجهل القيمة ولا يحسن المماكسة في البيع فله الخيار. ٦ - خيار التدليس: وهو أن يظهر البائع السلعة بمظهر مرغوب فيه وهي خالية منه، مثل إبقاء اللبن في الضرع عند البيع؛ ليوهمه بكثرة اللبن ونحو ذلك، وهذا الفعل محرم، فإذا وقع ذلك فهو بالخيار بين الإمساك أو الفسخ، فإذا حلبها ثم ردها، رد معها صاعاً من تمر عوضاً عن اللبن. ٧ - خيار الخيانة: فإذا كان الثمن خلاف الواقع أو بان أقل مما أخبر به، فللمشتري الخيار بين الإمساك وأخذ الفرق، أو الفسخ، كما لو اشترى قلماً بمائة، فجاءه رجل وقال: بعنيه برأس ماله، فقال: رأس ماله مائة وخمسون، فباعه عليه، ثم تبين كذب البائع فللمشتري الخيار، ويثبت هذا الخيار في التولية، والشركة، والمرابحة، والمواضعة، ولا بد في جميعها من معرفة البائع والمشتري رأس المال. ٨ - خيار الإعسار: فإذا ظهر أن المشتري معسر أو مماطل فللبائع الفسخ إن شاء؛ حفاظاً على ماله. ٩ - خيار الرؤية: وهو أن يشتري شيئاً لم يره، ويَشْتَرِط أن له الخيار إذا رآه. فهذا بالخيار إذا رآه، إن شاء أخذ المبيع بالثمن، وإن شاء رده.

стр. 702

- خطر الغش: الغش محرم في كل شيء، ومع كل أحد، وفي أي معاملة، فهو محرم في المعاملات كلها، ومحرم في الأعمال المهنية، ومحرم في الصناعات، ومحرم في العقود والبيوع وغيرها؛ لما فيه من الكذب والخداع، ولما يسببه من التشاحن والتناحر. عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا». أخرجه مسلم (١). - الإقالة: هي فسخ العقد ورجوع كل من المتعاقدين بما كان له، وتجوز بأقل أو أكثر منه. - حكم الإقالة: الإقالة سنة للنادم من بائع ومشتر، وهي سنة في حق المقيل، مباحة في حق المستقيل، وتشرع إذا ندم أحد المتبايعين، أو زالت حاجته بالسلعة، أو لم يقدر على الثمن ونحو ذلك. - الإقالة من معروف المسلم على أخيه إذا احتاج إليها، رَغَّبَ فيها النبي ﷺ بقوله: «مَنْ أَقَالَ مُسْلِماً أَقَالَهُ الله عَثْرَتَهُ يَومَ القِيَامَةِ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢). - حكم البيع إلى أجل: البيع إلى أجل قسمان: ١ - إن كان المعجل السلعة، والمؤجل الثمن، فهذا الذي يسمى بيع التقسيط. ٢ - وإن كان المعجل الثمن، والمؤجل السلعة، فهذا بيع السَّلَم، وكلا القسمين جائز شرعاً.

стр. 703

٣ - السَّلَم - أنواع العقود: العقود من حيث التسليم أربعة أنواع: ١ - بيع حالٍّ بحالّ: فهذا جائز، كأن يبيع كتاباً بعشرة ريالات نقداً. ٢ - بيع مؤجل بمؤجل: كأن يبيعه سيارة صفتها كذا، تُسلَّم بعد سنة بعشرة آلاف مؤجلة إلى سنة، فهذا لا يجوز؛ لأنه بيع دَيْن بدَيْن. ٣ - أن يُعجل الثمن ويؤخر السلعة، وهذا هو السلم، وهو جائز. ٤ - أن يعجل السلعة، ويؤخر الثمن؛ وهذا جائز، كأن يبيعه سيارة بمائة ألف تحلّ بعد سنة. - السَّلَم: هو عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد. أباحه الله توسيعاً على المسلمين، وقضاء لحاجتهم، ويسمى (السلف)، فهو بيع عُجِّل ثمنه وأُجِّل مثمنه. - حكم السلم: حكم السلم جائز، ومثاله: كأن يعطيه مائة ريال، على أن يُسلِّمه خمسين كيلاً من التمر الفلاني بعد سنة. عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». متفق عليه (١). - شروط صحة السلم: يشترط له شروط زائدة على شروط البيع لضبطه وهي: العلم بالمُسْلَم به، والعلم بالثمن، وقبضه في مجلس العقد، وأن يكون المسلَّم فيه في الذمة، وصفه صفة تنفي عنه الجهالة، ذكر أجله ومكان حلوله.

стр. 704

مسائل تتعلق بالبيع والشراء ١ - التسعير: هو وضع ثمن محدد للسلع، بحيث لا يُظلم المالك، ولا يُرهق المشتري. - حكم التسعير: ١ - يحرم التسعير إذا تضمن ظلم الناس، أو إكراههم بغير حق بشيء لا يرضونه، أو منعهم مما أباح الله لهم. ٢ - يجوز التسعير إذا كانت لا تتم مصلحة الناس إلا به كأن يمتنع أصحاب السلع من بيعها إلا بزيادة مع حاجة الناس إليها، فتسعَّر بقيمة المثل لا ضرر ولا ضرار. ٢ - الاحتكار: هو شراء السلع التي يحتاجها الناس وحبسها لِتَقِلَّ بين الناس فيرتفع سعرها. - حكم الاحتكار: الاحتكار حرام؛ لما فيه من الجشع، والطمع، والتضييق على الناس، ومن احتكر فهو خاطئ. عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِاللهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ». رواه مسلم (١). ٣ - التورق: أن يشتري الإنسان سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها على غير البائع بثمن أقل مما اشتراها به. - حكم التورق: إذا احتاج الإنسان إلى نقد ولم يجد من يقرضه فيجوز أن يشتري سلعة إلى أجل، ثم يبيعها على غير الأول، وينتفع بثمنها.

стр. 705

٤ - بيع العربون: هو بيع السلعة مع دفع المشتري مبلغاً من المال إلى البائع على أنه إن أخذ السلعة احتسب المبلغ من ثمنها، وإن تركها فالمبلغ المدفوع للبائع الذي هو العربون. وهذا البيع جائز إذا قُيِّدت فترة الانتظار بزمن محدد. ٥ - بيع المزايدة: عقد المزايدة: هو عقد معاوضة، يُدعى الناس للمشاركة فيه، ثم تباع السلع بأعلى سعر وصلت إليه برضا البائع. وبيع المزايدة جائز بشروط البيع المعلومة، سواء كان المالك للسلع فرداً، أو جهة حكومية، أو شركة معتبرة. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَاحْتَاجَ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟» فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ الله بِكَذَا وَكَذَا فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. متفق عليه (١).

стр. 706

٤ - الربا - أحكام الأموال ثلاثة: عدل .. وفضل .. وظلم. فالعدل هو البيع، والفضل هو الصدقة، والظلم هو الربا ونحوه. - أصول المعاملات المحرمة: مدار المعاملات المحرمة على ثلاثة أشياء هي: الربا .. والظلم .. والغرر. فكل معاملة اشتملت على واحد من هذه الثلاثة فالشرع قد حرمها، وما عدا ذلك فهو حلال؛ لأن الأصل في المعاملات الحل والإباحة. قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾ ... ] البقرة/ ٢٩ [. - الربا: هو الزيادة في بيع شيئين يجري فيهما الربا. فالمرابي إما أن يزيد في شيء على شيء، أو يؤخر القبض مقابل الزيادة. - حكم الربا: ١ - الربا من كبائر الذنوب، وهو محرم في جميع الأديان السماوية؛ لما فيه من الضرر العظيم، فهو يسبب العداوة بين الناس، ويؤدي إلى تضخّم المال على حساب سلب مال الفقير، وفيه ظلم للمحتاج، وتسلّط الغني على الفقير، وإغلاق باب الصدقة والإحسان، وقتل مشاعر الشفقة في الإنسان، حيث ينطبع قلب المرابي بالأثرة، والبخل، وضيق الصدر، وقساوة القلب، والعبودية للمال. قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)﴾ [البقرة/ ٢٧٥].

стр. 707

٢ - والربا أكل لأموال الناس بالباطل، وفيه تعطيل للمكاسب والتجارة والصناعات التي يحتاجها الناس، فالمرابي يزيد ماله بدون تعب، فيترك التجارة والمصالح التي ينتفع بها الناس، وما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة. - عقوبة الربا: الربا من أعظم الذنوب، وقد أعلن الله الحرب على آكل الربا ومُوكِله من بين سائر الذنوب: ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾ [البقرة/٢٧٨ - ٢٧٩]. ٢ - وعن جابر ﵁ قال: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ. أخرجه مسلم (١). ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِالله، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ الله إلَّا بِالحَقِّ، وأكلُ الرِّبَا، وأكلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاتِ». متفق عليه (٢). - أقسام الربا: ١ - ربا النسيئة: وهو الزيادة التي يأخذها البائع من المشتري مقابل التأجيل كأن يعطيه ألفاً نقداً على أن يرده عليه بعد سنة ألفاً ومائة مثلا. - ومنه قلب الدين على المعسر، بأن يكون له مال مؤجل على رجل، فإذا حَلّ الأجل قال له: أتَقضي أم تُرْبِي، فإن وفّاه وإلا زاد هذا في الأجل، وزاد هذا في المال، فيتضاعف المال في ذمة المدين.

стр. 708

وهذا هو أصل الربا في الجاهلية، فحرمه الله ، وأوجب إنظار المعسر، وهو أخطر أنواع الربا، لعظيم ضرره. وقد اجتمع فيه الربا بأنواعه: ربا النسيئة، وربا الفضل، وربا القرض. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)﴾ [آل عمران/١٣٠]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾ [البقرة/٢٨٠]. - ومنه ما كان في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، مع تأخير قبضهما، أو قبض أحدهما، كبيع الذهب بالذهب، والبر بالبر ونحوهما، وكذا بيع جنس بآخر من هذه الأجناس مؤجلا. ٢ - ربا الفضل: وهو بيع النقود بالنقود أو الطعام بالطعام مع الزيادة، وهو محرم، وقد نص الشرع على تحريمه في ستة أشياء. عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ، وَالبُرُّ بِالبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالمِلْحُ بِالمِلْحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ». أخرجه مسلم (١). - ما يُلحق بربا الفضل: يقاس على هذه الأصناف الستة كل ما وافقها في العلة: في الذهب والفضة (الثَّمَنِيَّة)، وفي الأربعة الباقية (الكيل والطعم) أو (الوزن والطعم). - المكيال مكيال المدينة، والميزان ميزان أهل مكة، وما لم يوجد فيهما يرجع فيه إلى العرف، وكل شيء حَرُم فيه ربا الفضل حَرُم فيه ربا النسيئة. ٣ - ربا القرض: وصفته أن يُقرض الإنسان أحداً شيئاً ويشترط عليه أن يرد أفضل

стр. 709

منه، أو يشترط عليه نفعاً ما، نحو أن يسكنه داره شهراً مثلا، وهو حرام، فإن لم يشترط وبذل المقترض النفع أو الزيادة بنفسه جاز وأُجر. - أحكام ربا الفضل: ١ - إذا كان البيع في جنس واحد ربوي حرم فيه التفاضل والنَّسَأ كأن يبيع أحد ذهباً بذهب، أو براً ببر ونحوهما، فيشترط لصحة هذا البيع التساوي في الكمية، والقبض في الحال؛ لاتفاق البدلين في الجنس والعلة. ٢ - إذا كان البيع في جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، واختلفا في الجنس حرم النَّسَأ وجاز التفاضل كأن يبيع ذهباً بفضة، أو براً بشعير ونحوهما، فيجوز البيع مع التفاضل إذا كان القبض في الحال يداً بيد؛ لأنهما اختلفا في الجنس، واتحدا في العلة. ٣ - إذا كان البيع بين جنسين ربويين لم يتفقا في العلة جاز الفضل والنَّسَاء كأن يبيع طعاماً بفضة، أو طعاماً بذهب ونحوهما، فيجوز التفاضل والتأجيل؛ لاختلاف البدلين في الجنس والعلة. ٤ - إذا كان البيع بين جنسين ليسا ربويين جاز الفضل والنسيئة كأن يبيع بعيراً ببعيرين، أو ثوباً بثوبين ونحوهما فيجوز التفاضل والتأجيل. - لا يجوز بيع أحد نوعي جنس بالآخر إلا أن يكونا في مستوى واحد في الصفة، فلا يباع الرطب بالتمر؛ لأن الرطب ينقص إذا جف، فيحصل التفاضل المحرم. - حكم بيع الذهب المصوغ: لا يجوز بيع المصوغ من الذهب أو الفضة بجنسه متفاضلاً؛ لأجل الصنعة في أحد العوضين، لكن يبيع ما معه بالدراهم ثم يشتري المصوغ. - حكم الفوائد التي تأخذها البنوك: الفوائد التي تأخذها البنوك اليوم على القروض من الربا المحرم، والفوائد التي

стр. 710

تدفعها البنوك مقابل الإيداع رباً لايحل لأحد أن ينتفع به بل يتخلص منه. - حكم الإيداع في البنوك الربوية: ١ - يجب على المسلمين إذا احتاجوا الإيداع والتحويل بواسطة البنوك الإسلامية، فإن لم توجد جاز للضرورة الإيداع في غيرها لكن بدون فائدة، والتحويل من غيرها ما لم يخالف الشرع. ٢ - يحرم على المسلمين العمل في أي بنك أو مؤسسة تأخذ أو تعطي الربا، والمال الذي يأخذه العامل فيه سحت يحاسب عليه. - حكم أخذ الربا: إذا أودع المسلم أمواله في بنوك ربوية، ثم أعطوه فوائد ربوية على ماله، فلا يجوز له أخذها؛ لأنها سحت، ولا يجوز له التصرف بها؛ لأنها كسب خبيث، والله طيب لا يقبل إلا طيباً. والحَلّ: أن يتركه ولا يأخذه منهم، وإن صرفوه في محرم، أو في حرب المسلمين، فأنت لم تأمرهم بذلك، ولم تعطهم إياه؛ لأنك لم تملكه. فأكل الربا من كبائر الذنوب، وقد أعلن الله الحرب على من أخذه، فيحرم الربا عطاءً وأخذاً، سواء كان قليلاً أو كثيراً، وعاقبته أبداً المحق والحرب من الله ورسوله كما حصل ويحصل. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾ [البقرة/٢٧٨ - ٢٧٩]. - كيف يتخلص من الأموال الربوية: الربا من أعظم الذنوب، وإذا منّ الله على المرابي، وتاب إلى الله ، وله وعنده أموال مجتمعة من الربا، ويريد التخلص منها فلا يخلو من حالين:

стр. 711

١ - أن يكون الربا له في ذمم الناس لم يقبضه، فهنا يأخذ رأس ماله، ويترك ما زاد عليه من الربا. ٢ - أن تكون أموال الربا مقبوضة عنده فلا يردها على أصحابها ولا يأكلها؛ لأنها كسب خبيث، ولكن يتخلص منها بالتبرع بها، أو جعلها في مشاريع نافعة تخلصاً منها كإنارة الطرق وتعبيدها، وبناء الحمامات ونحوها. - حكم بيع الحيوان: لا ربا في الحيوان ما دام حياً، وكذا كل معدود. فيجوز بيع البعير بالبعيرين والثلاثة، فإذا صار موزوناً أو مكيلاً جرى فيه الربا. فلا يجوز بيع كيلو من لحم الغنم بكيلوين من لحم الغنم، ويجوز بيع كيلو من لحم الغنم بكيلوين من لحم البقر؛ لاختلاف الجنس، إذا حصل التقابض في الحال. - يجوز شراء الذهب للقُنْية، أو لقصد الربح كأن يشتريه حينما ينخفض سعره، ويبيعه عندما يزيد سعره. - حكم بيع الصرف والأوراق المالية: الصرف: هو بيع نقد بنقد سواء اتحد الجنس أو اختلف، وسواء كان النقد من الذهب والفضة، أو من الأوراق النقدية المتعامل بها الآن، فهي تأخذ حكم الذهب والفضة؛ لاشتراكهما في الثَّمَنية. - إذا باع نقداً بجنسه كذهب بذهب، أو ورق نقدي بجنسه كريال بريال ورقي، أو معدني، وجب التساوي في المقدار، والتقابض في المجلس. - وإن باع نقداً بنقد من غير جنسه كذهب بفضة، أو ريالات ورقية سعودية بدولارات أمريكية مثلاً جاز التفاضل في المقدار، ووجب التقابض في المجلس. - إذا افترق المتصارفان قبل قبض الكل أو البعض صح العقد فيما قبض، وبطل فيما لم يقبض كأن يعطيه ديناراً ليصرفه بعشرة دراهم، فلم يجد إلا خمسة دراهم فيصح العقد في نصف الدينار، ويبقى نصفه أمانة عند البائع. -

стр. 712

٥ - القرض - أقسام العقود: عقود المعاملات تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: عقود معاوضات كالبيع، والإجارة ونحوهما. الثاني: عقود تبرعات كالهبة، والوصية، والوقف، والقرض، والصدقة ونحوها من عقود الإرفاق والإحسان والتبرع. الثالث: عقود توثيقات كالرهن، والضمان، والكفالة، والشهادة ونحوها من عقود الإثبات والتوثيق. - القرض: هو دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله، أو ينتفع به دون قضاء؛ طلباً للثواب من الله تعالى في كلا الحالين. - حكمة مشروعية القرض: القرض قربة مندوب إليه؛ لما فيه من الإحسان إلى المحتاجين، وقضاء حاجتهم، وكلما كانت الحاجة أشد، والعمل أخلص للهِ تعالى، كان الثواب أعظم. - فضل القرض: ١ - قال الله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥)﴾ [البقرة/٢٤٥]. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ الله فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالله فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيْهِ». أخرجه مسلم (١).

стр. 713

- حكم القرض: ١ - القرض مستحب للمُقرِض، ومباح للمقتَرِض، وكل ما صح بيعه صح قرضه إذا كان معلوماً، والمقرض ممن يصح تبرعه، وعلى المقترض أن يرد بدل ما اقترضه، المِثْل في المثليات، والقيمة في غيرها. ٢ - كل قرض جر نفعاً فهو من الربا المحرم كأن يقرضه شيئاً ويشترط أن يسكن داره، أو يقرضه مالاً بفائدة كأن يقرضه ألفاً بألف ومائتين بعد سنة. - حكم الإحسان في القرض: الإحسان في القرض مستحب إن لم يكن شرطاً كأن يقرضه من الإبل بكراً فيعطيه بدله رباعياً؛ لأن هذا من حسن القضاء ومكارم الأخلاق، وَمَنْ أقرض مسلماً مرتين فكأنما تصدق عليه مرة. عن أبي رافع ﵁ أن رسول الله ﷺ استسلف من رجل بَكْراً، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خياراً رباعياً، فقال: «أَعْطِه إيَّاهُ، إنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً». أخرجه مسلم (١). - حكم الحط من الدين من أجل تعجيله: يجوز الحط من الدين المؤجل لأجل تعجيله، سواء كان بطلب من الدائن أو المدين، ومن أدى عن غيره واجباً عليه من دين، أو نفقة، رجع عليه به إن شاء. - فضل إنظار المعسر والتجاوز عنه: إنظار المعسر من مكارم الأخلاق، وأفضل منه التجاوز عنه.

стр. 714

١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾ [البقرة/٢٨٠]. ٢ - وعن أبي اليسر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ الله فِي ظِلِّهِ». أخرجه مسلم (١). - حالات المدين: المدين له أربع حالات: ١ - ألّا يكون عنده شيء مطلقاً، فهذا يجب إنظاره وترك ملازمته. ٢ - أن يكون ماله أكثر من دينه فهذا يجوز طلبه، ويُلزم بالقضاء. ٣ - أن يكون ماله بقدر دينه فَيُلزم بالوفاء. ٤ - أن يكون ماله أقل من دينه فهذا مفلس يُحجر عليه بطلب الغرماء أو بعضهم، ويُقسم ماله بين الغرماء حسب النِّسَب. - عقوبة من اقترض المال وهو لا يريد رده: يجب على مَن اقترض مالاً أن يَعزم على أدائه، وإلا أتلفه الله كما قال النبي ﷺ : «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى الله عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إتْلافَهَا أَتْلَفَهُ الله». أخرجه البخاري (٢).

стр. 715

٦ - الرهن - أقسام العقود: العقود ثلاثة أقسام: ١ - عقود لازمة من الطرفين كالبيع، والإجارة ونحوهما. ٢ - عقود جائزة من الطرفين لكل منهما فسخها كالوكالة ونحوها. ٣ - عقود جائزة من أحدهما دون الآخر كالرهن جائز من قبل المرتهن، لازم من قبل الراهن ونحو ذلك مما يكون الحق فيه لواحد على الآخر. - الرهن: هو توثقة دين بعين يمكن استيفاؤه منها، أو من ثمنها إن تعذر الاستيفاء من ذمة المدين. - حكمة مشروعية الرهن: الرهن مشروع لحفظ المال؛ لئلا يضيع حق الدائن، فإذا حَلّ الأجل لزم الراهن الوفاء، فإن امتنع عن الوفاء فإن كان الراهن أذن للمرتهن في بيعه باعه ووفّى الدين، وإلا أجبره الحاكم على وفائه أو بيع الرهن، فإن لم يفعل باعه الحاكم ووفّى دينه. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة/٢٨٣]. ٢ - وعن عائشة ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَاماً مِنْ يَهُودِيٍّ إلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعاً مِنْ حَدِيدٍ. متفق عليه (١). - الرهن أمانة في يد المرتهن أو أمينه، لا يضمنه إلا أن يتعدى أو يفرط. - شروط صحة الرهن: يشترط لصحة الرهن ما يلي:

стр. 716

أن يكون الراهن جائز التصرف .. والإيجاب والقبول بين الطرفين .. معرفة الرهن وجنسه .. وجود العين المرهونة ولو مشاعة .. ملك العين المرهونة .. قبض المرتهن للعين المرهونة. فإذا تمت هذه الشروط صح الرهن ولزم. - من ينفق على الرهن: مؤنة الرهن على الراهن، وما يَحتاج إلى مؤنة فللمرتهن أن يَركب ما يُركب، ويَحلب ما يُحلب بقدر نفقته. - حكم بيع الرهن: لا يصح بيع الراهن للرهن إلا بإذن المرتهن، فإن باعه وأجازه المرتهن صح البيع، وإن لم يجزه فالعقد فاسد. - انتهاء عقد الرهن: ينتهي عقد الرهن بما يلي: تسديد كل الدين للمرتهن .. تسليم المرهون لصاحبه .. البيع الجبري الصادر من الراهن بأمرالقاضي .. فسخ الرهن من قِبَل الراهن .. البراءة من الدين بأي وجه .. هلاك العين المرهونة .. التصرف في المرهون ببيع أو هبة برضا الطرفين. فإذا حصل واحد من هذه الأمور انفك الرهن وانتهى.

стр. 717

٧ - الضمان والكفالة - الضمان: هو التزام المكلف بأداء ما وجب على غيره من الحقوق المالية. - حكم الضمان: الضمان عقد جائز، والمصلحة تقتضيه، بل قد تدعو الحاجة إليه، وهو من التعاون على البر والتقوى، وفيه قضاء لحاجة المسلم، وتنفيس لكربته. - شروط صحة الضمان: يشترط لصحة الضمان: أن يكون الضامن جائز التصرف، راضياً غير مكره. - ما يصح به الضمان: ١ - يصح الضمان بكل لفظ يدل عليه كضمنته، أو تحمَّلت عنه، أو نحو ذلك. ٢ - يصح الضمان لكل مالٍ معلومٍ كألف مثلا، أو مجهولٍ كأن يقول: أنا ضامن لك مالك على فلان، أو ما يُقضى به عليه -حياً كان المضمون عنه أو ميتاً-. - الآثار المترتبة على الضمان: إذا ضمن الدين ضامن لم يبرأ المدين، وصار الدين عليهما جميعاً، وللدائن مطالبة أيهما شاء. - انتهاء عقد الضمان: يبرأ الضامن إذا استوفى الدائن من المضمون عنه أو أبرأه. - الكفالة: هي التزام رشيد برضاه إحضار مَنْ عليه حق مالي لربه. - حكمة مشروعيتها: حفظ الحقوق واستحصالها. - حكم الكفالة: الكفالة جائزة، وهي من التعاون على البر والتقوى، وهي من الكفيل مستحبة؛ لأنها إحسان إلى المكفول.

стр. 718

قال الله تعالى: ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (٦٦)﴾ [يوسف/ ٦٦]. - إذا كفل إنسان إحضار مدين فلم يحضره، غَرِم ما عليه. - متى يبرأ الكفيل: يبرأ الكفيل بما يلي: موت المكفول، أو إذا سَلَّم المكفول نفسه لرب الحق، أو تلفت العين المكفولة بفعل الله تعالى. - الفرق بين الضمان والكفالة: الضمان: هو التزام مكلف بأداء ما وجب على غيره من الحقوق. والكفالة: هي التزام جائز التصرف إحضار الشخص الذي عليه الحق. فالكفالة إحضار المدين .. والضمان إحضار الدَّين. والكفالة أدنى من الضمان؛ لأنها متعلقة بالبدن لا بالدَّيْن. فإذا أحضر الكفيل المكفول لصاحب الحق فقد برئ منه، سواء أوفاه أو لم يوفه. - حكم سفر من عليه دين: من أراد سفراً وعليه حق يُستحق قبل مدة سفره فلصاحب الحق منعه، فإن أقام ضميناً مليئاً، أو دفع رهناً يفي بالدين عند الحلول فله السفر؛ لزوال الضرر. - حكم خطاب الضمان: خطاب الضمان الذي تصدره البنوك: إذا كان له غطاء كامل، أو كان الضمان مسبوقاً بتسليم جميع المبلغ المضمون للمصرف فيجوز أخذ الأجرة عليه مقابل الخدمة، وإن كان خطاب الضمان غير مُغَطَّى فلا يجوز للبنك إصداره وأخذ الأجرة عليه.

стр. 719

٨ - الحَوَالة - الحوالة: هي نقل الدين من ذمة المُحيل إلى ذمة المحال عليه. - حكم الحوالة: جائزة. - حكمة مشروعية الحوالة: شرع الله الحوالة تأميناً للأموال، وقضاء لحاجة الإنسان، فقد يحتاج إلى إبراء ذمته من حق لغريم، أو استيفاء حقه من مدين له، وقد يحتاج لنقل ماله من بلد إلى آخر، ويكون نقل هذا المال غير متيسر، إما لمشقة حمله، أو لبعد المسافة، أو لكون الطريق غير مأمون فشرع الله الحوالة لتحقيق هذه المصالح. - شروط الحوالة: يشترط لصحة الحوالة ما يلي: ١ - أن يكون المحيل والمحال عليه جائز التصرف. ٢ - أن يكون المحال عليه مديناً للمحيل. ٣ - أن يكون الدين المحال عليه قد حلّ. ٤ - أن يكون الدين المحال مساوياً للمحال عليه في المقدار والجنس والصفة. ٥ - الإيجاب والقبول بين المحيل والمحال حسب العرف. - حكم قبول الحوالة: إذا أحال المدين دائنه على مليء لزمه أن يحتال، وإن أحاله على مفلس ولم يعلم رجع بحقه على المحيل، وإن علم ورضي بالحوالة عليه فلا رجوع له، ومماطلة الغني حرام؛ لما فيها من الظلم. عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، فَإذَا أُتْبِعَ

стр. 720

أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتَّبِعْ». متفق عليه (١). - ما يترتب على الحوالة: إذا تمت الحوالة انتقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، وبرأت ذمة المحيل. - فضل التجاوز عن المعسر: إذا تمت الحوالة ثم أفلس المحال عليه اسْتُحِبّ إنظاره، أو التجاوز عنه وهو الأفضل. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾ [البقرة/٢٨٠]. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإذَا رَأَى مُعْسِراً قَالَ لِفِتْيَانِهِ تَجَاوَزُوا عَنْهُ لَعَلَّ الله أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ الله عَنْهُ». متفق عليه (٢). - حكم التحويل البنكي: التحويل البنكي: هو أن يسلِّم الإنسان نقوداً لبنك البلد الذي هو فيه، ثم يأخذمن البنك شيكاً أو حوالة ليقبض بها نقوده في بلد آخر أو مكان آخر. وهذه المعاملة جائزة؛ لما فيها من تسهيل قضاء حوائج الناس، وحفظ الأموال من السراق، سواء كانت النقود المحولة من جنس النقود المدفوعة أو من غير جنسها. ويقوم تسليم الشيك أو الحوالة مقام القبض في مسألة صرف النقود بالتحويل.

стр. 721

٩ - الصلح - الصلح: عقد يحصل به قطع النزاع بين المتخاصمين. - حكمة مشروعية الصلح: شرع الله الصلح للتوفيق بين المتخاصمين، وإزالة الشقاق بينهما، وبذلك تصفو النفوس، وتزول الأحقاد، والإصلاح بين الناس من أَجَلِّ القربات، وأعظم الطاعات إذا قام به ابتغاءً لمرضاة الله تعالى. - فضل الإصلاح بين الناس: ١ - قال الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء/١١٤]. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَومٍ تَطْلُعُ فِيْهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ». متفق عليه (١). - حكم الصلح: الإصلاح بين الناس مستحب، بل هو من أعظم القربات؛ لما فيه من المحافظة على المودة، وقطع النزاع، والصلح مشروع بين المسلمين والكفار، وبين أهل العدل والبغي، وبين الزوجين عند الشقاق، وبين الجيران والأقارب والأصدقاء، وبين المتخاصمين في غير مال، وبين المتخاصمين في المال. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾ [الحجرات/ ٩ - ١٠].

стр. 722

٢ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟» قالوا: بلى يارسول الله، قال: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ». أخرجه أبوداود والترمذي (١). - أقسام الصلح: ينقسم الصلح إلى قسمين: صلح على مال .. وصلح على غير مال. والصلح في المال ينقسم إلى قسمين: ١ - صلح على إقرار: كأن يكون لأحد على آخر عين أو دين لا يعلمان مقداره، وأقرّ به، فصالحه على شيء صح، وإن كان له عليه دين حالّ، وأقرّ به، فوضع بعضه وَأَجَّل باقيه صح الإسقاط والتأجيل، وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالاً صح، وإنما يصح هذا الصلح إذا لم يكن مشروطاً في الإقرار كأن يقول: أقر لك بشرط أن تعطيني كذا، ولا يمنعه حقه بدونه. ٢ - صلح على إنكار: بأن يكون للمدعي حق لا يعلمه المدعى عليه فينكره، فإذا اصطلحا على شيء صح الصلح، لكن إن كذب أحدهما لم يصح الصلح في حقه باطناً، وما أخذه حرام. - الصلح الجائز: المسلمون على شروطهم، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحَلَّ حراماً، أو حَرَّمَ حلالاً. والصلح الجائز هو العادل الذي أمر الله ورسوله به، وهو ما يقصد به رضا الله

стр. 723

تعالى عنه، ثم رضا الخصمين، وقد مدحه الله تعالى بقوله: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء/١٢٨]. - شروط الصلح: الصلح العادل له شروط أهمها: أهلية المتصالحين بأن تصح منهما التصرفات الشرعية .. وألّا يشتمل الصلح على تحريم حلال أو تحليل حرام .. وألّا يكون أحد المتصالحين كاذباً في دعواه .. وأن يكون المصلح تقياً عالماً بالوقائع، عارفاً بالواجب، قاصداً العدل. - حكم الصلح عن الدَّين المؤجل: إذا صالح الإنسان عن دَيْنِه المؤجل ببعضه حالاًّ صح. عن كعب ﵁ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى «يَا كَعْبُ» قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله قَالَ: «ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا» وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَيِ الشَّطْرَ، قَالَ لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ الله قَالَ: «قُمْ فَاقْضِهِ». متفق عليه (١). - حقوق الجار: يحرم على المالك أن يحدث بملكه ما يضر بجاره من ماكينة قوية، أو فرن ونحوهما، فإن لم يضر فلا بأس، وللجار على جاره حقوق كثيرة أهمها: صلته، وبره، والإحسان إليه، وكف الأذى عنه، والصبر على أذاه ونحو ذلك مما يجب على المسلم. عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ». متفق عليه (٢).

стр. 724

١٠ - الحَجْر - الحجر: هو منع إنسان من تصرفه في ماله لسبب شرعي. - حكمة مشروعية الحجر: أمر الله بحفظ المال وجعل من وسائل ذلك الحجر على مَنْ لا يحسن التصرف في ماله كالمجنون، أو في تصرفه وجهُ إضاعة كالصبي، أو في تصرفه وجه تبذير كالسفيه، أو يتصرف بما في يده تصرفاً يُضِر بحق الغير كالمفلس الذي أثقلته الديون، فشرع الله الحجر حفظاً لأموال هؤلاء. - أقسام الحجر: الحجر نوعان: ١ - حجر لحظ غيره: كالحجر على المفلس لحظ الغرماء. ٢ - حجر لحظ نفسه: كالحجر على الصغير، والسفيه، والمجنون لحفظ ماله. - حكم المفلس: المفلس: هو مَنْ دينه أكثر من ماله، ويُحجر عليه من الحاكم بطلب غرمائه، أو بعضهم، ويحرم عليه التصرف بما يضر غرماءه، ولا ينفذ تصرفه ذلك ولو لم يحجر عليه. - أحكام المفلس: ١ - مَنْ ماله قدر دينه أو أكثر لم يُحجر عليه، ويؤمر بوفائه، فإن أبى حُبس بطلب صاحبه، فإن أصر ولم يبع ماله باعه الحاكم وقضاه. ٢ - مَنْ كان ماله أقل مما عليه من الدين الحال فهو مفلس يجب الحجر عليه وإعلام الناس به؛ لئلا يغتروا به، ويُحجر عليه بطلب غرمائه أو بعضهم. ٣ - إذا تم الحجر على المفلس انقطع الطلب عنه، وليس له التصرف بماله، فيبيع

стр. 725

الحاكم ماله، ويقسم ثمنه بقدر ديون غرمائه الحالة، فإن لم يبق عليه شيء انفك الحجر عنه؛ لزوال موجبه. ٤ - إذا قسم الحاكم مال المفلس بين غرمائه انقطعت المطالبة عنه، ولا تجوز ملازمته، ولا حبسه بهذا الدين، بل يخلَّى سبيله، ويُمهل إلى أن يرزقه الله ويسدد ما بقي لغرمائه. - حكم من عجز عن وفاء دينه: مَنْ لم يقدر على وفاء دينه لم يُطالب به، وحَرُم حبسه، ويجب إنظاره، وإبراؤه مستحب؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾ [البقرة/٢٨٠]. - حكم حبس المدين: يجب على المدين الموسر وفاء دينه الحال. فإن كان معسراً أُمهل إلى وقت اليسار، وحرم حبسه، والعفو أفضل. وإن كان موسراً مماطلاً حبسه الحاكم؛ لأن مطل الغني ظلم، فيُحبس تأديباً له؛ ليسارع في وفاء ما عليه من الدَّين الحال. - شروط حبس المدين: يشترط لحبس المدين ما يلي: أن يكون الدَّين حالاًّ .. وأن يكون المدين قادراً على الوفاء .. وأن يكون مماطلاً .. وأن يكون المدين غيرالوالدين .. وأن يطلب صاحب الدَّين من الحاكم حبسه.

стр. 726

- فضل إنظار المعسر: إنظار المعسر إذا حَلَّ الدَّين فيه ثواب عظيم؛ لقوله ﷺ : « ... مَنْ أَنْظَرَ مُعْسراً فَلَهُ بِكُلِّ يَومٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ». أخرجه أحمد (١). - حكم من أدرك متاعه عند المفلس: مَنْ أدرك متاعه بعينه عند إنسان مفلس فهو أحق به إذا لم يقبض من ثمنه شيئاً، وكان المفلس حياً، وكان المتاع بصفته في ملكه لم يتغير. - حكم الحجر على الصغير والمجنون: الحجر على السفيه والصغير والمجنون لا يحتاج لحاكم، ووليهم الأب إن كان عدلاً رشيداً، ثم الوصي، ثم الحاكم، وعلى الولي التصرف بالأحظ لهم. - متى يزول الحجر عن الصغير؟ يزول الحجر عن الصغير بأمرين: ١ - البلوغ كما سبق. ٢ - الرشد: وهو حسن التصرف في المال، بأن يُعطى مالاً ويُمتحن بالبيع والشراء حتى يُعلم حسن تصرفه. قال الله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ... ﴾ [النساء/٦]. - متى يزول الحجر عن السفيه والمجنون؟ إذا عقل المجنون ورشد، أو رشد السفيه بأن يحسن التصرف في المال فلا يغبن، ولا يصرفه في حرام، أو في غير فائدة؛ زال الحجر عنهما، وردت إليهما أموالهما. - لَيُّ الواجد ظلم يُحِلُّ عِرْضه وعقوبته، فيشرع حبس المدين الموسر المماطل تأديباً له، أما المعسر فله حق الإنظار، والعفو خير وأحسن. -

стр. 727

١١ - الوكالة - الوكالة: هي استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة. - حكمة مشروعية الوكالة: الوكالة من محاسن الإسلام، فكل أحد بحكم ارتباطه بغيره قد تكون له حقوق، أو تكون عليه حقوق، فإما أن يباشرها بنفسه أخذاً وعطاءً، أو يتولاها عنه غيره، وليس كل إنسان قادراً على مباشرة أموره بنفسه، ومن هنا أجاز له الإسلام توكيل غيره ليقوم بها نيابة عنه. - حكم الوكالة: الوكالة عقد جائز، يجوز لكل من الوكيل والموكِّل فسخها في أي وقت. - الوكالة تنعقد بكل ما يدل عليها من قول، أو فعل. - ما تصح فيه الوكالة: الحقوق ثلاثة أنواع: ١ - نوع تصح الوكالة فيه مطلقاً، وهو ما تدخله النيابة كالعقود، والفسوخ، والحدود ونحوها. ٢ - ونوع لا تصح الوكالة فيه مطلقاً وهو العبادات البدنية المحضة كالطهارة، والصلاة ونحوهما. وكالوكالة في فعل المحرم كأن يوكل من يبيع له الخمر، أو قتل معصوم، أو غصب مال ونحو ذلك. ٣ - ونوع تصح فيه الوكالة مع العجز كحج فرض وعمرته. - حالات الوكالة: الوكالة: تصح مؤقتة كأن يقول أنت وكيلي شهراً .. وتصح معلقة بشرط كأن

стр. 728

يقول: إذا تمت إجارة داري فبعها .. وتصح مُنَجَّزة كأن يقول أنت وكيلي الآن، ويصح قبولها على الفور والتراخي. - حكم توكيل الموكَّل: ليس للوكيل أن يوكل فيما وُكِّل فيه إلا إذا أذن له الموكِّل بذلك، فإن عجز فله التوكيل إلا في الأمور المالية، فلا بدّ من إذن الموكل. - انتهاء الوكالة: تبطل الوكالة بما يلي: ١ - فسخ أحدهما لها. ٢ - عزل الموكل للوكيل. ٣ - موت أحدهما أو جنونه. ٤ - حجر السفه على أحدهما. - صفة التوكيل: يجوز التوكيل بأجر أو بغير أجر، والوكيل أمين فيما وُكِّل فيه لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط، فإن تعدى أو فَرَّط ضَمِن، ويُقبل قوله في نفي التفريط مع يمينه. - حكم طلب الوكالة: مَنْ علم من نفسه الكفاءة والأمانة ولم يخش من نفسه الخيانة ولم تُشغله الوكالة عما هو أهم فهي مستحبة في حقه؛ لما فيها من الأجر والثواب، حتى لو كانت بأجرة مع حسن الإخلاص، وإتمام العمل.

стр. 729

١٢ - الشركة - الشركة: هي اجتماع في استحقاق أو تصرف بين اثنين أو أكثر. - حكمة مشروعية الشركة: الشركة من محاسن الإسلام، وهي سبب لحصول البركة ونماء المال إذا قامت على الصدق والأمانة، والأمة بحاجة إليها خاصة في المشاريع الكبرى التي لا يستطيعها الشخص بمفرده كالمشاريع الصناعية، والعمرانية، والتجارية، والزراعية ونحوها. - حكم الشركة: الشركة عقد جائز مع المسلم وغيره، فتجوز مشاركة الكافر بشرط ألّا ينفرد الكافر بالتصرف من دون المسلم فيتعامل بما حرم الله كالربا، والغش، والتجارة فيما حرم الله من خمر، وخنزير، وأصنام ونحو ذلك. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ [ص/ ٢٤]. ٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: لما افتتحت خيبر سألت يهود رسول الله ﷺ أن يقرهم فيها. على أن يعملو على نصف ما خرج منها. متفق عليه (١). - أنواع الشركة: الشركة نوعان: ١ - شركة أملاك: وهي اشتراك اثنين فأكثر في استحقاق مالي كالاشتراك في تملُّك عقار، أو تملُّك مصنع، أو تملُّك سيارات ونحو ذلك، ولا يجوز لأحدهما أن يتصرف إلا بإذن صاحبه، فإن تصرف نفذ في نصيبه فقط إلا أن يجيزه صاحبه فينفذ في الكل.

стр. 730

٢ - شركة عقود: وهي الاشتراك في التصرف كالبيع والشراء والتأجير ونحو ذلك، وهي أقسام: ١ - شركة العنان: وهي أن يشترك اثنان فأكثر ببدنيهما وماليهما المعلوم ولو متفاوتاً ليعملا فيه ببدنيهما، أو يعمل فيه أحدهما ويكون له من الربح أكثر من الآخر، ويشترط أن يكون رأس المال معلوماً من النقود أو العروض المقدرة بها، ويكون الربح والخسارة على قدر مال كل واحد منهما من المال المشترك حسب الاشتراط والتراضي. ٢ - شركة المضاربة: وهي أن يَدفع أحد الشريكين إلى الآخر مالاً فَيَتَّجِر به، بجزء معلوم مشاع من ربحه كالنصف أو الثلث ونحوهما، وعلى أي ذلك حصل التراضي صح، والباقي للآخر، وإن خسر المال بعد التصرف جُبر من الربح وليس على العامل شيء، وإن تلف المال بغير تعد ولا تفريط لم يضمنه العامل المضارب، والمضارب أمين في قبض المال، ووكيل في التصرف، وأجير في العمل، وشريك في الربح. - التعدي: فعل ما لا يجوز من التصرفات، والتفريط: ترك ما يجب فعله. ٣ - شركة الوجوه: أن يشتريا في ذمتيهما بجاههما دون أن يكون لهما رأس مال، اعتماداً على ثقة التجار بهما، فما ربحا فبينهما، وكل واحد منهما وكيل صاحبه، وكفيل عنه، والملك بينهما على ما شرطاه، والخسارة على قدر ملكيهما، والربح على ما شرطاه حسب الاتفاق والتراضي. ٤ - شركة الأبدان: أن يشترك اثنان فأكثر فيما يكتسبان بأبدانهما من المباح كالاحتطاب، وسائر الحِرف والمهن، وما رزق الله فهو بينهما، حسب الاتفاق والتراضي. ٥ - شركة المفاوضة: وهي أن يفوض كل من الشركاء إلى صاحبه كل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة بيعاً وشراء في الذمة، وهي الجمع بين الشركات الأربع

стр. 731

السابقة، والربح بينهما حسب الشرط، والخسارة على قدر ملك كل واحد منهم من الشركة. - فوائد الشركة: ١ - شركة العنان والمضاربة والوجوه والأبدان خير وسيلة لتنمية المال، ونفع الأمة، وتحقيق العدل. فالعنان مال وعمل من الطرفين سوياً، والمضاربة مال من أحدهما، وعمل من الآخر، والأبدان عمل منهما معاً، والوجوه بما يأخذان بجاههما من الناس. ٢ - بمثل هذه الشركات والمعاملات يُستغنى عن الربا الذي هو ظلم وأكل لأموال الناس بالباطل، وتتسع دائرة الاكتساب في حدود المباح، فقد أباحت شريعة الإسلام للإنسان الاكتساب منفرداً أو مشتركاً مع غيره حسب ما ورد في الشرع. - شروط الشركات الحلال: الشركات التي أباحها الشرع يشترط فيها ما يلي: ١ - أن يكون رأس المال معلوماً من كل شريك. ٢ - أن يكون الربح مقسوماً بين الشركاء حسب أموالهم، أو لأحدهما الثلث، أو الربع، والباقي للآخر. ٣ - أن يكون عمل الشركة في الأمور والأشياء المباحة شرعاً. - حكم استخدام اسم الشخص في التجارة: إذا اتفقت إحدى الشركات مع مواطن تستخدم اسمه ووجاهته ولا تطالبه بمال ولا عمل وتعطيه مقابل ذلك مبلغاً معيناً من المال أو نسبة من الربح فهذا العمل غير جائز، والعقد غير صحيح؛ لما فيه من الكذب والخداع والغرر والضرر، وفي الشركات السابقة غنية عنه.

стр. 732

١٣ - المساقاة والمزارعة - المساقاة: هي دفع شجر له ثمر كالنخيل والعنب إلى آخر، ليقوم بسقيه وما يحتاج إليه، بجزء معلوم مشاع من ثمره كالنصف، أو الربع، أو نحوهما، والباقي للآخر. - المزارعة: هي دفع أرض لمن يزرعها، ويقوم عليها بجزء معلوم مشاع مما يخرج منها كالنصف، أو الربع، أو نحوهما، والباقي لمالك الأرض. - فضل المساقاة والمزارعة: عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعاً فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ».متفق عليه (١). - حكمة مشروعية المساقاة والمزارعة: من الناس مَنْ يملك الأرض والشجر، أو يملك الأرض والحب ولكن لا يستطيع سقيها والعناية بها، إما لعدم معرفته، أو لانشغاله. ومن الناس من يملك القدرة على العمل لكن ليس في ملكه شجر ولا أرض. فلمصلحة الطرفين أباح الإسلام المساقاة والمزارعة؛ عمارة للأرض، وتنمية للثروة، وتشغيلاً للأيدي العاملة التي تملك القدرة على العمل، ولا تملك المال والشجر. - حكم المساقاة والمزارعة: المساقاة والمزارعة عقد لازم، ولا يجوز فسخها إلا برضى الآخر، ويشترط لها مدة معلومة ولو طالت، وأن تكون برضى الطرفين.

стр. 733

- حكم الجمع بين المساقاة والمزارعة: يجوز الجمع بين المساقاة والمزارعة في بستان واحد، بأن يساقيه على الشجر، بجزء معلوم مشاع من الثمرة، وبزرعه الأرض بجزء معلوم مشاع من المزروع. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ. متفق عليه (١). - المخابرة: أن يجعل المزارع لصاحب الأرض ما على الجداول والسواقي، أو يجعل له جانباً معيناً من الزرع. وهي محرمة؛ لأن في ذلك غرراً وجهالة وخطراً، فقد يسلم هذا ويهلك هذا، فتقع الخصومة. - حكم إجارة الأرض: تجوز إجارة الأرض بالنقود، وبجزء معلوم مشاع مما يخرج منها كالنصف أو الثلث ونحوهما. - تجوز معاملة الكفار في الزراعة والصناعة والتجارة والبناء ونحو ذلك بما لا يتنافى مع الشرع من ربا أو غش أو محرم. - حكم اقتناء الكلاب: يحرم على المسلم اقتناء الكلاب إلا ما فيه مصلحة، ككلب صيد، أو ماشية، أو زرع؛ لقوله ﵊: «مَنْ اقْتَنَى كَلْباً لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلا مَاشِيَةٍ وَلا أَرْضٍ، فَإنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيْرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ».متفق عليه (٢). - حكم من أحرق مال غيره بغير قصد: من أوقد النار في ملكه لغرض صحيح، فطيرتها الريح فأحرقت مال غيره، ولا يملك ردها، فلا يضمنه.

стр. 734

١٤ - الإجارة - الإجارة: عقد على منفعة مباحة، معلومة، مدة معلومة، بعوض معلوم. - حكم الإجارة: الإجارة عقد لازم من الطرفين، وتنعقد بكل لفظ يدل عليها كأجَّرتك وأكريتك ونحو ذلك مما جرى به العرف. - حكمة مشروعية الإجارة: الإجارة فيها تبادل المنافع بين الناس بعضهم بعضاً، فهم يحتاجون أرباب الحرف للعمل، والبيوت للسكنى، والدواب والسيارات والآلات ونحوها للحمل والركوب والانتفاع، لذا أباح الله الإجارة تيسيراً على الناس، وقضاءً لحاجاتهم بيسير من المال مع انتفاع الطرفين، فلله الحمد والمنة. - أنواع الإجارة: الإجارة نوعان: ١ - أن تكون على عين معلومة كأجَّرتك هذه الدار أو السيارة بكذا. ٢ - أن تكون على عمل معلوم كأن يستأجر شخصاً لبناء جدار، أو حرث أرض ونحوهما. - شروط الإجارة: يشترط لصحة الإجارة ما يلي: ١ - أن تكون من جائز التصرف. ٢ - معرفة المنفعة كسكنى الدار، أو خدمة الآدمي. ٣ - معرفة الأجرة. ٤ - أن تكون المنفعة مباحة كدار للسكن، فلا تصح على نفع محرم كأن يؤجر داراً

стр. 735

أو محلاً لبيع الخمر، ودوراً للبغي، وجعل داره كنيسة أو لبيع المحرمات. ٥ - يشترط في العين المؤجرة معرفتها برؤية، أو صفة، وأن يعقد على نفعها دون أجزائها، وأن يقدر على تسليمها، وأن تشتمل على المنفعة المباحة، وأن تكون مملوكة للمؤجر، أو مأذوناً له فيها. - حكم تأجير العين المؤجرة: يجوز للمستأجر أن ينتفع بالعين المؤجرة بنفسه، وله إجارتها لمن يقوم مقامه بما شاء إن كان مثله، أو أقل منه، لا بأكثر منه ضرراً. - أحوال دفع الأجرة المعتادة: إن ركب طائرة أو سيارة أو سفينة، أو أعطى ثوبه خياطاً، أو استأجر حمَّالاً بلا عقد، صح ذلك كله بأجرة العادة، وهكذا في كل شيء معتاد معلوم متكرر. - حكم إجارة الوقف: تصح إجارة الوقف، فإن مات المؤجر وانتقل إلى من بعده، لم تنفسخ، وللثاني حصته من الأجرة. - كل ما حرم بيعه حرمت إجارته إلا الوقف، والحر، وأم الولد. - متى تجب الأجرة؟: تجب الأجرة بالعقد، ويجب تسليم الأجرة بعد مضي المدة، وإن تراضيا على التأجيل، أو التعجيل، أو التقسيط جاز، ويستحق الأجير أجرته إذا قضى عمله متقناً تاماً، فَيُعطى أُجرته قبل أن يجف عرقه. عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «قَالَ الله تَعَالَى: ثَلاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرّاً فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيراً فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ». أخرجه البخاري (١).

стр. 736

- حكم بيع العين المؤجرة: يجوز بيع العين المؤجرة كالدار والسيارة ونحوهما، ويأخذها المشتري بعد استيفاء المستأجر منفعته وانتهاء مدة إجارته. - حكم ضمان العين المؤجرة: لا يضمن الأجير ما تلف بيده، ما لم يفرط أو يتعدَّ، ولا يجوز للمرأة تأجير نفسها لعمل أو رضاع إلا بإذن زوجها. - يجوز أخذ الأجرة على التعليم، وبناء المساجد ونحوها. - حكم أخذ الرَّزْق على القُرَب: يجوز أن يأخذ الإمام، أو المؤذن، أو المعلم للقرآن رَزْقاً من بيت المال، ومَنْ عمل منهم للهِ تعالى أثيب، ولو أخذ رَزْقاً، وما يأخذه من بيت المال إعانة على الطاعة لا عوضاً أو أجرة على عمله. - حكم عمل المسلم عند الكافر: يجوز للمسلم العمل عند الكافر بثلاثة شروط: ١ - أن يكون عمله يحل للمسلم فعله كبناء، وحرث ونحوهما. ٢ - ألا يُعِيْنهم على ما يعود ضرره على المسلمين. ٣ - ألا يكون في العمل إذلال للمسلم. - يجوز أن يستأجر المسلم كافراً عند الضرورة كأن لم يجد مسلماً. - حكم تأجير أهل المحرمات: لا يجوز تأجير البيوت والمحلات على من يبيع حراماً كآلات اللهو المحرمة، والأفلام الخليعة، والصور الفاتنة، وكذا مَنْ يتعاطى المعاملات المحرمة كالبنوك الربوية، ومَنْ يتخذ البيت معملاً للخمر، أو مأوىً لأهل الملاهي

стр. 737

والزنى ونحو ذلك كمحلات بيع الدخان، وحلق اللحى، وأشرطة الفيديو والغناء؛ لأن في تأجير ذلك إعانة على المحرم الذي نهى الله عنه. قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة/٢]. - حكم دفع بدل الخلو: قد يكون السكن أو الدكان في مكان مرغوب مطلوب، وهنا يجوز دفع بدل الخلو للمستأجر أثناء مدة الإجارة مقابل تخلِّيه عن بقية مدة الإجارة ولو زاد عن الأجرة الدورية لا بعد انقضاء المدة. - حكم الشرط الجزائي: الشرط الجزائي الذي يجري اشتراطه في العقود بين الناس شرط صحيح معتبر يجب الأخذ به، فهو جائز لإتمام العقد في وقته، وفيه سد لأبواب الفوضى والتلاعب بحقوق العباد ما لم يكن هناك عذر شرعي فيكون العذر مسقطاً لوجوبه، وإن كان الشرط كثيراً عرفاً فيجب الرجوع إلى العدل والإنصاف حسب ما فات من منفعة أو لحق من مضرة عند الحاكم. ومثاله: كأن يتفق رجل مع آخر على أن يبني له بيتاً خلال سنة بمائة ألف، وإذا تأخر عن السنة فعليه أن يدفع عن كل شهر ألف ريال، فتأخر عن السنة أربعة أشهر بلا عذر، فيلزمه أن يدفع أربعة آلاف ريال لصاحب الدار.

стр. 738

١٥ - السبق - السَّبْق: بلوغ الغاية قبل غيره، والمسابقة جائزة، وقد تكون مستحبة، حسب النية والقصد، والسَّبَق: هو العوض المبذول لمن سبق. - حكمة مشروعية المسابقة: المسابقة والمصارعة من محاسن الإسلام، وهما مشروعتان؛ لما فيهما من المرونة والتدريب على الفنون العسكرية، والكر والفر، وتقوية الأجسام، والصبر والجلد، وتهيئة الأعضاء والأبدان للجهاد في سبيل الله تعالى. - أنواع المسابقة: المسابقة: تكون بالعَدْو بين الأشخاص، وتكون بالرمي بالسهام والأسلحة، وتكون بالخيل والإبل. - شروط صحة المسابقة: يشترط لصحة المسابقة ما يلي: ١ - أن يكون المركوب أو الآلة التي يرمي بها من نوع واحد. ٢ - تحديد المسافة ومدى الرمي. ٣ - أن يكون العوض معلوماً مباحاً. ٤ - تعيين المركوبين أو الراميين. - حكم المصارعة والملاكمة: ١ - تباح المصارعة والسباحة، وكل ما يقوي الجسم، ويبعث على الصبر والجلد: إذا لم يُشغل عن واجب، أو عن ما هو أهم منه، أويكون فيه ارتكاب محظور، أو تكثر أخطاره. ٢ - الملاكمة والمصارعة الحرة التي تمارس اليوم في حلبات الرياضة محرمة؛ لما

стр. 739

فيها من الخطر والضرر، وكشف العورات، وتحكيم غير شرع الله. - لا يجوز التحريش بين البهائم وإغراء بعضها ببعض، ولا يجوز اتخاذها غرضاً للرمي. - حكم أخذ العوض في المسابقات: لا تصح المسابقة بعوض إلا في إبل، أو خيل، أو رمي؛ لقوله ﵊: «لا سَبَقَ إلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). - أخذ العوض في المسابقات له ثلاث حالات: ١ - يجوز بعوض، وهو المسابقة في الإبل أو الخيل أو الرمي. ٢ - لا يجوز بعوض ولا بغير عوض كالنرد والشطرنج والقمار ونحوها. ٣ - يجوز بلا عوض ولا يجوز بعوض وهذا هو الأصل والأغلب كالمسابقة على الأقدام والسفن والمصارعة ونحوها، لكن يجوز أن يعطى الفائز تشجيعاً له جائزة أو عوضاً غير محدد، ولا مسمى. - القمار: هو كل معاملة مالية يحصل بها الغُنم أو الغُرم بلا جهد. - حكم القمار والميسر: يحرم القمار، والميسر، واللعب بالنَّرْد: ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة/٩٠]. ٢ - وَعَنْ بُريدةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «مَنْ لَعِبَ بالنَّرْدَ شِيرِ فَكَأنَّماَ صَبَغَ يَدَهُ في لَحْمِ خِنْزِيرٍ ودَمِهِ». أخرجه مسلم (٢).

стр. 740

- حكم اللعب بالكرة المعاصرة: اللعب بالكرة المعاصرة من اللهو الباطل. واللعب بها عن طريق الأندية والفِرَق والدول لا يجوز. لما في ذلك من التشبه بالكفار .. والتحاكم إلى الطاغوت والقانون عند الإصابة وغيرها .. وضياع الأوقات في اللهو واللعب .. وإضاعة الأموال .. وكشف العورات والأفخاذ .. والفتنة بالمردان .. والاختلاط بين الرجال والنساء .. والصد عن ذكر الله وعن الصلاة تركاً أو تأخيراً .. وإيقاع الفرقة والعداوة والبغضاء بين اللاعبين والمشجعين خاصة عند المباريات .. وإثارة الفتن والتحزبات .. وحصول السب والشتم من بعضهم لبعض .. والإشغال عن طلب العلم .. والدعوة إلى الله .. ولما تسببه غالباً من التصادم والكسور بين اللاعبين. فهي من اللهو الباطل الذي شغل الأعداء به الناس عما خلقوا من أجله وهو العبادة والدعوة إلى الله، نسأل الله السلامة والعافية. فإن خلت من تلك المحاذير أبيحت. - حكم أخذ الهدايا من الأسواق التجارية: الهدايا والجوائز التي تقدم في الأسواق على كمية المبيعات، وفي المسابقات والعروض والمهرجانات الرياضية والتجارية والفنية ومسابقات الرسم والتصوير لذوات الأرواح ومسابقات عرض الأزياء ومسابقات ملكات الجمال ونحو ذلك مما يوقع فيما حرم الله. كل ذلك من اللعب بعقول الأمة، وأكل أموالها بالباطل، وإضاعة أوقاتها، وإفساد دينها وأخلاقها، واشتغالها بذلك عما خلقت من أجله، فعلى المسلم الحذر من ذلك.
следующие страницы →