الشيخ: لا أنا أسألك أنا أخ كان بجانبك ما يدريك؟
مداخلة: لا أدري.
الشيخ: إذاً: السؤال من أصله خطأ.
فيبقى السؤال في منطلقه الأول العام، هل يجوز الاستعانة بالجن أم لا؟ الجواب: لا.
أما تقسيم الجن فله اعتباران تقسيم الجن من حيث فيهم الصالح والطالح والمؤمن والكافر هذا صحيح، ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ (الجن: ١١).
هذا من حيث الواقع الغيبي غير مشهود عندنا، أما تقسيم الجن بالنسبة إلينا نحن البشر، فهذا التقسيم ضائع بالنسبة إلينا، لا نستطيع أن نقول: فلان الذي يتكلم معنا هو جني مسلم، أو كافر، أو مسلم جني مسلم صالح، أو مسلم جني مسلم صالح، لا ما نستطيع أن نظهر هذه الأحكام؛ لأن هذا حكم عما وراء-كما يقولون اليوم-: الطبيعة يعني: بالتعبير الشرعي الغيب. نحن ما نعرف الغيب، وتصديق المجهول مما هو وراء الغيب، هذه في الوقت الذي ليس شرعاً فهو حماقة؛ لأنك لو جاءك إنسان لا تعرفه مطلقاً، وقال لك: أنا رجل مسلم أمين، وأريد أن أُشارِكَك، لا توافق على هذا؛ لأنك لا تعرفه، فمن باب أولى ألا تقبل شهادة شخص من وراء الجدار يقول لك: أنا مسلم صالح طيب. وسأتعامل معك على مقتضى الدين النصيحة من وراء الجدار.
مداخلة: نعم.
الشيخ: فهل يقبل الإنسان هذه المعاملة؟
стр. 1437
مداخلة: لا.
الشيخ: فما بالك وراء جدر، وراء المادة كلها إذاً: السؤال الصحيح هل يجوز التعامل مع الجن مطلقاً؟ الجواب: لا يجوز مطلقاً، كلا هو جائز فيما يتعلق بالجن والإنس إنما هو إذا غلب على الظن أن هناك إنسي صريع بسبب تسلط الجني عليه، فليتلى عليه بعض الآيات، وينذر بها وله أكثر من ذلك، فهذا الذي ثبت في السنة، أما القرآن فهو يحذرنا من الاستعانة بالجن على لسان الجن المؤمنين الذين جاءوا إلى الرسول ﵇ مؤمنين به، وتحدثوا عن واقعهم بمثل قولهم: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (الجن: ٦) أي: تعباً وضلالاً. لذلك لا يجوز الاستعانة بالجن، وهذا هو الجواب عن السؤال.
"الهدى والنور" (٧٠٤/ ٥٠: ٠٣: ٠٠)
[٣٩٥] باب حكم التعامل مع الجن
وحكم استحضار الأرواح والتنويم المغناطيسي
سؤال: ما حكم التعامل مع الجن؟
الشيخ: أقول التعامل مع الجن ضلالة عصرية، لم نكن نسمع من قبل قبل هذا الزمان تعامل الإنس مع الجن، ذلك أمر طبيعي جداً أن ألَّا يمكن تعامل الإنس مع الجن لاختلاف الطبيعتين، قال-﵊ تأكيداً لما جاء في القرآن: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ (الرحمن: ١٥)، وزيادة على ما جاء في القرآن قال
﵇: «خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من نار، وخلق آدم مما وصف لكم»، فإذاً البشر خُلِقوا من طين، والجان خلقوا من نار، فأنا أعتقد أن من يقول بإمكان التعامل مع الجن مع هذا التفاوت في أصل الخلقة، مثله عندي كمثل
стр. 1438
من قد يقول وما سمعنا بعد من يقول ماذا؟ تعامل الإنس مع الملائكة، هل يمكن أن نقول بأن الإنس بإمكانهم أن يتعاملوا مع الملائكة، الجواب: لا، لماذا؟ نفس الجواب، خلقت الملائكة من نور، وخلق آدم مما وصف لكم أي من تراب، فهذا الذي خلق من تراب، لا يمكنه أن يتعامل مع الذي خلق من نور، كذلك أنا أقول: لا يمكن للإنسي أن يتعامل مع الجني بمعنى التعامل الذي هو معروف بيننا نحن البشر، نعم يمكن أن يكون هناك نوع من التعامل بين الإنسي والجني كما أنه يمكن أن يكون هناك نوع من التعامل بين الإنس والملائكة-أيضاً-، لكن هذا نادر نادر جداً جداً، ولا يمكن ذلك مع الندرة إلا إذا شاء الملَك، وشاء الجان، أما أن يشاء الإنس أن يتعامل معاملة ما مع ملك ما فهذا مستحيل، وأما أن يشاء الإنس أن يتعامل مع الجن رغم أنف الجن هذا مستحيل، لأن هذا كان معجزة لسليمان-﵊، ولذلك جاء في الحديث الصحيح في البخاري أو مسلم أو في كليهما معاً أن النبي ﵌ قام يصلي يوماً بالناس إماماً، وإذا بهم يرونه كأنه يهجم على شيء ويقبض عليه، ولما سَلّم، قالوا له: يا رسول الله، رأيناك فعلت كذا وكذا، قال: «نعم، إن الشيطان هجم» أو كما قال-﵇ هذا المعنى «علي وفي يده شعلة من نار، يريد أن يقطع علي صلاتي، فأخذت بعنقه حتى وجدت برد لعابه في يدي، ولولا دعوة أخي سليمان-﵇: رب ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ (ص: ٣٥) لربطته بسارية من سواري المسجد حتى يصبح أطفال المسلمين يلعبون به»، لكن-﵊ تذكر دعاء أخيه سليمان-﵇: رب ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ (ص: ٣٥)، لولا هذه الدعوة كان الرسول ربطه، لكنه لم يفعل؛ لأنه أطلق سبيله بالرغم أنه أراد أن يقطع عليه صلاته.
стр. 1439
فالآن ما يشاع في هذا الزمان من تخاطب الإنس مع الجن، أو الإنسي المتخصص في هذه المهنة-زَعَمَ- أن يتخاطب مع الجني وأن يتفاهم معه وأن يسأله عن داء هذا المصاب أو هذا المريض وعن علاجه هذا إلى حدود معينة يمكن لكن يمكن واقعياً ولا يمكن شرعاً؛ لأن ليس كل ما هو ممكن واقعاً يمكن أن يجوز شرعاً، يمكن للمسلم أن ينال رزقه بالحرام كما ابتلي اليوم بالتعامل بالربا، معاملات كثيرة وكثيرة جداً، لكن هذا لا يمكن شرعاً هذا لا يجوز شرعاً فما كل ما يجوز واقعاً يجوز شرعاً.
لذلك نحن ننصح الذين ابتلوا بإرقاء المصروعين من الإنس بالجن أن لا يحيدوا أو أن لا يزيدوا على تلاوة القرآن على هذا المصروع أو ذاك في سبيل تخليص هذا الإنسي الصريع من ذاك الجني الصريع، صريع اسم مفعول واسم فاعل، ففي هذه الحدود فقط يجوز وما سوى ذلك في تنبيه لنا في القرآن الكريم على أنه لا يجوز بشهادة الجن الذين آمنوا بالله ورسوله وقالوا كما حكى ربنا- في قرآنه: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (الجن: ٦)، وكانت الاستعانة على أنواع، الآن ما في حاجة للتعرض لها، المهم أن الاستعانة بالجن سبب من الأسباب لإضلال الإنس؛ لأن الجني ما يخدم الإنسي لوجه الله، وإنما ليتمكن منه لقضاء وطره منه بطريقة أو بأخرى.
لقد كنا في زمن مضى ابتلينا بضلالة لم تكن معروفة من قبل، وهي ضلالة استحضار؛ عفواً أولاً التنويم المغناطيسي، فكانوا يضللون بشيء سموه بالتنويم المغناطيسي يسلطون بصر شخص معين على شخص عنده استعداد لينام ثم يتكلم -زعم- بأمور غيبية، ومضى على هذه الضلالة ما شاء الله- من السنين تقديراً ثم حل محلها ضلالة جديدة وهي استحضار الأرواح، ولا نزال إلى الآن
стр. 1440
نسمع شيئاً عنها، ولكن كما كنا نسمع من قبل؛ ذلك لأنه حل محلها الآن الاتصال بالجن مباشرة، لكن من طائفة معينين وهم الذين دخلوا في باب الاتصال بالجن باسم الدين، وهذا أخطر من ذي قبل: التنويم المغناطيسي لم يكن باسم الدين وإنما كان باسم العلم، استحضار الأرواح لم يكن باسم الدين إنما كان باسم العلم-أيضاً-، أما الآن فبعض المسلمين وقعوا في ضلالة الاستعانة بالجن باسم الدين، أنه الرسول-﵇ ثبت عنه أنه قرأ بعض الآيات على بعض الناس الذين كانوا يصرعون من الجن فشفاهم الله؛ هذا صحيح، لكن هؤلاء بدأوا من هذه النقطة ثم وسعوا هذه الدائرة إلى الكلام: هل أنت مسلم؟ لا ماني مسلم، شو دينك؟ نصراني يهودي بوذي، وبعدين بيتكلموا معه: أسلم تسلم، وكلام .. إه بيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، آمنوا الإنس بكلام الجني وهم لا يرونه ولا يحسون به إطلاقاً، نحنا اليوم سنين طويلة نتعامل مع بني جنسنا إنس مع إنس سنين بعد كل هذه السنين بيتبين معك إنه هذا والله كان غاش إلك، كيف بدك تتعامل مع رجل من الجن لا تعرف حقيقته، هو بيقول لك: أسلمت، أو بيقول لك سلفاً: أنا مؤمن أنا ترى في خدمتك، شو بدك مني أنا حاضر، هذا نسمعه كثيراً، سبحان الله، من هنا يدخل الضلال على المسلمين، كما يقال: وما معظم النار إلا من مستصغر الشرر.
بدأنا مهنة نتعاطاها في استخراج الجن من الإنس وتوسعنا فيها حتى صارت بقى في علاقات، أخيراً جاء هذا السؤال: هل يمكن التعامل مع الجن؟ الجواب: لا يمكن، إلا بما ذكرته آنفاً من التفصيل، والنصيحة كما قلت آنفاً أنه لا يجوز لمسلم أن يزيد على الرقية في معالجة الإنسي الذي صرعه الجني، يقرأ عليه ما شاء من كتاب الله، ومن أدعية رسول الله ﵌ الصحيحة وكفى، أما الزيادة على
стр. 1441
ذلك، بعضهم بيستعملوا البخور، وبعضهم يستعملون الزيت، ما أدري أشياء عجيبة جداً، هذا كله تمويه على الناس، ومحاولة الانفراد بهذه المهنة عن كل الناس؛ لأنه لو بقيت القضية على تلاوة آيات كل واحد بيحسن أنه يقرأ بعض الآيات، وإذا بالجني يخرج، لا بدنا بقى الحيطة بشيء من التمويه والسرية-زعموا- حتى مخصصة في طائفة دون طائفة، أُذكِّر بقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (الجن: ٦)، نسأل الله- أن يحفظنا عن أن يصرفنا إلى الاستعانة بالجن.
"الهدى والنور" (٦٧٨/ ٥٢: ١٧: ٠٠)
[٣٩٦] باب حكم التنويم المغناطيسي وحكم الاستعانة بالجن
سؤال: سئل الشيخ عن حكم ما يدعيه البعض من القدرة على معرفة «السارق» مثلاً بطريقة التنويم المغناطيسي]
فأجاب: هذه وسائل غير شرعية، ولا يمكن الاطلاع على الغيب بهذه الطرق المبتدعة، ومن الثابت بالأحاديث الصحيحة عن النبي ﵌ النهي الجازم القاطع عن إتيان الذين يَدَّعون اكتشاف المغيبات، من ذلك قوله ﵊: «من أتى كاهناً فصدَّقه بما قال فقد كفر بما أنزل على محمد ﵌» وفي حديث آخر: «من أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه لم يقبل له صلاة أربعين يوماً» وهذا الحديث الثاني وبلفظ: «من أتى عرافاً» يَصدُق على كل هؤلاء العرافين الذين يتعاطون وسائل غير معروفة عند الجماهير يزعمون أنهم يكتشفون بها، ويتعرفون بها على أمور غيبية عند جماهير الناس، وبذلك يقع فتنة بين الناس، فقد يُتهم البريء، وقد يُبرَّأ المتهم، فقوله ﵇: «من أتى عرافاً فسأله عن شيء
стр. 1442
فصدقه لم يقبل له صلاة أربعين يوماً»، ولذلك فلا يجوز للمسلم أن يأتي مثل هذا العراف، مهما كانت وسيلته، وفي الحديث الآخر مما يؤكد الأحاديث السابقة، وبعضها في صحيح مسلم، قال ﵇: «من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» أنا أعتقد أن التنويم هذا هو من هذه الوسائل الغيبية عن الناس، والتي لا يستطاع أن يثبت صحتها أو بطلانها، وما كان كذلك فلا ينبغي أن يُتخذ وسيلةً شرعية لاتهام الأبرياء، هذا ما عندي جواباً عن سؤالك.
السائل: شيخي موجود عندنا الآن الأخ علي عبد الفتاح الشيشاني، فيه عنده ملاحظة ممكن.
علي عبد الفتاح: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته.
علي عبد الفتاح: سؤال تعقيب على نفس السؤال يا شيخ.
الشيخ: ما عاد طلع الصوت.
علي عبد الفتاح: ودي أعقب على نفس السؤال بسؤال آخر.
الشيخ: تفضل.
علي عبد الفتاح: ... إن شاء الله تكون بخير.
الشيخ: الله يحفظك.
علي عبد الفتاح: هذه الأمور الغيبية هي غائبة عن الناس يا شيخ، بالنسبة لهذا الشخص الذي ينوم بواسطة الدكتور عادل أو غيره يأتيه جني فيتكلم هذا الشخص بلسان الجني.
стр. 1443
الشيخ: لا تصف لي، الاستحضار أعرفه، إنما قل ما تريد أن تبني عليه.
علي عبد الفتاح: أريد أن أبني على [هذا] أن هذا شيء لا يعرف الجني إلا ما حصل، فالأمور إذاً رآها الجن بواسطة الجن الذي ينتشر حيث لا نراهم وهم يروننا، فهم رأوا من سرق هذا المال، فإذا تمكن هذا الشخص الذي يستحكم
في الجن أن يستنطق الجني فهو يخبرنا صاغراً بذلك، صاغراً كما يقولون، فما رأيك بذلك؟
الجواب: سامحك الله يا شيخ علي.
علي عبد الفتاح: آمين وأنت كذلك.
الشيخ: لو جاءك إنسي تعرفه، وقال: السارق لهذا المال هو فلان، ما
هو موقفك؟
علي عبد الفتاح: موقفي أسأله الدليل كيف تعرف.
الشيخ: شو دليل، هو يدعي دعوى أين الدليل.
علي عبد الفتاح: أقول له كيف شفته كيف عرفت، فأنت هنا تقول: أن احنا لا نرى الجني، ...
الشيخ: ما قدم لك دليلاً، قدم لك دعوى، ماذا تقول؟
علي عبد الفتاح: جزاك الله خيراً.
الشيخ: كيف؟
علي عبد الفتاح: أقول: جزاك الله خير، يعني: آخذ بالجواب الأول معك.
стр. 1444
الشيخ: الموضوع: ماذا تقول إذا جاءك إنسي وادعى أن المتهم هو فلان، تقبل دعواه؟
علي عبد الفتاح: لا يجوز.
الشيخ: وهو إنسي مثلك.
علي عبد الفتاح: لا يجوز.
الشيخ: فكيف تقبل دعوى جني مزعوم أنه جني لا تعرف إسلامه من كفره، لا تعرف صدقه من كذبه، بمجرد الدعوى؟ ما يجوز هذا بارك الله فيك.
علي عبد الفتاح: بالنسبة للحديث الذي ذكرته يا شيخ، إن شاء الله ما تعتبره جهل مني أو غباء .. ، أنت ذكرت من جاء عرافاً فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، أليس «فلم يصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً»؟
الشيخ: كيف؟
علي عبد الفتاح: أليس الحديث: «فلم يصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً»؟
الشيخ: كيف فلم يصدقه؟
علي عبد الفتاح: أنا كنت (أظن).
الشيخ: فصدقه فصدقه، ليس فلم يصدقه.
علي عبد الفتاح: أنا كنت أعتقد أنه صنفين الحديث، الذي لا يصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوم، والذي يصدقه كفر بما أنزل على محمد ﵌.
الشيخ: الحديث هنا في صحيح مسلم هذا اللفظ، أما حديثك فبحاجة إلى
أن يُسند ...
стр. 1445
علي عبد الفتاح: بعضهم أستاذي يستدل بقول شيخ الإسلام ابن تيمية في المجلد التاسع عشر فهل هذه حجة.
الشيخ: ماذا يقول ابن تيمية في المجلد التاسع عشر ما الذي يدريني؟
علي عبد الفتاح: يجوز الاستعانة يا شيخ.
الشيخ: يعني بمن؟
علي عبد الفتاح: بالجن.
الشيخ: يا حبيبي الاستعانة بالجن للشفاء (١)، أن يفعل هو ويفعل بعض الناس اليوم مش لاتهام الأبرياء، لا يجوز أن يؤخذ كلام ابن تيمية.
علي عبد الفتاح: أستاذنا الآن بالشفاء يجوز؟
الشيخ: هذا نقوله إذا كان في آيات وأحاديث وبس، وليس هناك شريخة وبطيخة وكتابة أحرف مقطعة واستعانة بالشياطين، يجوز، كل شيء له مجاله.
علي عبد الفتاح: جزاك الله خير يا شيخي.
الشيخ: وإياك.
مداخلة: شيخنا! ألا يقال في هذه الحالة وحالة أيضاً الشفاء من المرض أو كذا يسد هذا الباب لأنه يؤدي إلى الشرك والبدع والترهات والخزعبلات في دين الله ؟
стр. 1446
الشيخ: يمكن أن يقال هذا، لكن ما نستطيع أن نفرضه على أناس يقومون بطرد الجن الذي يصرع الإنسي بآيات، يعني: المجال هنا غير المجال هناك، المجال هنا إخراج الجني الصارع من المصروع بآيات أو أحاديث أو أدعية نبوية، فهذه قضية محدودة النطاق جداً، أما الاتصال بالجن لاكتشاف المغيبات فهذه يصدق عليها الأحاديث السابقة.
السؤال: طيب شيخي أيضاً المصروع بالجن هل يجوز لمن يريد أن يعالجه أن يستعين مثلاً حتى يعرف كيف يعالجه أو كذا؟
الشيخ: لا، ما يجوز، لأنه يعود الأمر إلى الاستعانة بمجهولين، لا تعرف صدقهم من كذبهم.
" الهدى والنور" (٢٧/ ٠٩: ٤٤: ٠٠)
[٣٩٧] باب حكم التنويم المغناطيسي
سؤال: حكم التنويم المغناطيسي ما حكمه؟
الشيخ: بكلمة مختصرة في اعتقادي "تدجيل عصري" .. تدجيل: دجل عصري، دجل يتناسب مع الزمن والرقي المزعوم، فهمتني؟
مداخلة: نعم، يعني: نستطيع أن نقول أنه لا يجوز.
الشيخ: طبعاً لا يجوز.
مداخلة: سبب الحرمة شيخنا؟
الشيخ: لأنه إذا كان الأمر يقف فقط عند التنويم فلأن فيه تعاطي أسباب لا يدركها الناس كلهم، وهي تستغل في سبيل ما أشرتُ إليه آنفاً من التدجيل
стр. 1447
والتضرير، ومثل ذلك ما يسمى اليوم باستحضار الأرواح، فكل ذلك تدجيل عصري، والمسلم لا يعتمد إلا على الأسباب الميسرة المذلَّلة التي تدخل في نطاق العلم والتجربة.
مداخلة: شيخنا إذا سمحت يعني: كان سأل السؤال أحد الأصدقاء لي الآن ... وكما تعلم الامتحانات التوجيهي على الأبواب، وهو غير مستعد تماماً للامتحانات، فعرض عليه أحد أصدقائه أو أقربائه، عرض عليه أنه ينومه تنويماً مغناطيسي ويُحَفِّظُهُ المواد بحيث يكون حافظها تماماً، فما رأيك؟
الشيخ: أولاً هذه بالنسبة لهذا الطالب خيانة من عنده للمعلمين والمدرسين؛ لأنه المفروض في مثله أن يكد وأن يتعب وأن يجتهد لينجح، وهذا المثال الذي تسأل عنه الآن هو من جملة الأمثلة التي تصلح لتأييد ما قلته آنفاً، ما رأيك فيما لو أن الطلبة كلهم لجؤوا إلى مثل هذه الوسيلة من احتيال على أساتذة ليستحضروا كما لو فتحوا الكتاب ونقلوا منه وزوروا، فهل يكون صلاح الأمة في العلم وفي الدراسة على هذا الأسلوب؟
مداخلة: طبعاً لا.
الشيخ: فإذا عرفت فالزم.
مداخلة: جزاك الله خير شيخنا هل من نص شرعي ... للدلالة على
الحرمة هذه؟
الشيخ: يا أخي ما يكفيك هذا المثال بارك الله فيك.
مداخلة: الله يبارك فيك شيخنا.
стр. 1448
الشيخ: «من غشنا فليس منا» (١).
مداخلة: جزاك الله خيراً شيخنا.
الشيخ: وإياك إن شاء الله.
"الهدى والنور" (٣٢٤/ ٢٥: ٠٧: ٠٠)
[٣٩٨] باب منه
السؤال: هل يجوز استعمال التنويم المغناطيسي لاستخراج شيء ما
من الأرض؟
الجواب: هذه كانت قديمة بطرق باخت وبارت، الآن طلعوا لنا بطرق تنويم مغناطيسي، وهذا التدجيل عصري لا يجوز الاعتماد عليه.
"الهدى والنور" (١٤١/ ٣٥: ٤٥: ٠٠)
[٣٩٩] باب تلبس الجن بالإنس، وهل تجوز الاستعانة بالجن ؟
السؤال: ... يدور كثير من الأمر حول موضوع تلبس الجني بالإنسي، فكثير من الأدبيات صدرت تُحذِّر من الجان ومن التلبس وحول مسألة إخراج الجني بهذه الطرق التي نسمعها، يعني: حبينا نسمع رأيك في هذا الموضوع؟
الشيخ: نحن كثيراً ما نُسأل عن هذا، واليوم بالذات سألني سائل من الضفة الغربية، يقول: أنه هو نسب هذا إلى غيره-،لكن كأني شعرت أنه هو المعنيّ، بأنه هناك شخص من الإخوان الطيبين له أخ جني صالح وأنه يستقي منه الأخبار، فأنا
стр. 1449
تكلمت معه طويلاً في هذا الصدد، وقال لي: إذا شئت أنا آتيك على موعد تحدده لكي نعطيك بعض التفاصيل، قلت له: أنا آسف لأني أعتقد أن الاستعانة بالجن أو المؤاخاة مع الجن كما يقولون اليوم هذا سبيل ضلال، وأنه لا يجوز للمسلم أن يستعين بمن يظن أنه من الجن لقوله ﵎: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (الجن: ٦) وبالإضافة إلى ذلك أن المسلم يخالط أخاه المسلم الإنسي سنين طويلة وهو واثق به وإذا به بعد هذه السنين كلها يتبين أنه ليس كذلك، وهو مثله يعامله ويفهم منه ويأخذ ويعطي وو .. إلخ، فكيف بإمكان الإنسي أن يعرف هذا الشخص الذي هو من عالَم ما يسمى اليوم بما وراء المادة، كيف بإمكانه أن يعرف أنه مسلم أو كافر أو يعرف أنه صالح أو طالح، ونحن الإنس ما نقدر نتمكن من الوثوق بعضنا في بعض.
ولذلك فنحن نرى سد هذا الباب إطلاقاً إلا فقط مما ثبت في السنة عن النبي ﵌ أولاً، وعن بعض علماء المسلمين ثانياً، وفي مقدمتهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، من تلاوة بعض الآيات القرآنية على الممسوس من الجن، هذا يمكن أن يقال بجوازه، وفائدته ملموسة قديماً وحديثاً، أما التوسع بأكثر من هذا القدر فهذا لا يجوز شرعاً، لأنه من مزالق الأقدام، ولأنه من الممكن أن يُضلَّل هذا الإنسي بهذا الجني بما قد يقدمه إليه من أخبار أو معلومات يتوهم الإنسي أنها معلومات صحيحة وصادقة، هذا ما نعتقده وندين الله به.
السائل: طيب، عملية دخول الجني في الإنسي.
الشيخ: هذا لا يمكن إنكاره أولاً؛ لظاهر الآية المعروفة: ﴿الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (البقرة: ٢٧٥)، وثانياً لمجيء بعض الأحاديث وكما تعلم أن
стр. 1450
السنة دائماً تُوضِّح القرآن وتفسره وتزيده بياناً على بيان، ففي بعض الأحاديث بأن النبي ﵌ مر بأمرأة عجوز وعندها صبي لها يُصْرَع، فقرأ النبي ﵌ عليه بعض الآيات وخاطب الجني المتلبس بذلك الغلام، وأمره بالخروج فخرج وكأنه خرج من بدن ذلك الصبي شيء من الدخان، ثم تابع النبي ﵌ طريقه فيما كان في صدده، ولما رجع مر أيضاً بالمرأة العجوز فسأله عن صبيها وغلاماها فأجابت بأنه والحمد لله بخير، فمثل هذا يؤكد أن معنى الآية هو على ظاهرها، وأنه لا مجال لتأويلها كما يفعل اليوم بعض الإسلاميين المعاصرين الذين يحاولون أن يُقرِّبوا كثيراً من الأمور الغيبية إلى العقول البشرية وبخاصة إذا كانت هذه العقول من العقول المادية التي لم تتشرب بشرف الإيمان، وأول شرط من شروط الإيمان هو كما قال الله ﵎ في القرآن الكريم في أول سورة البقرة: ﴿الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ،﴾ (البقرة: ١، ٢) من هم؟ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ (البقرة: ٣) فنحن معشر المسلمين وربما يُشاركنا في هذا بعض المتدينين ببعض الأديان الأخرى المنحرفة نؤمن بشيء اسمه جن، كما نؤمن بعالم ثالث ألا وهم الملائكة، وهذا الإيمان وذاك هو من الإيمان بالغيب الذي لا يدخل في عالم المحسوسات والماديات، فلهذا يجب الإيمان أولاً بالجن كخلق من خلق الله ، وأن لهم طبائع ولهم عادات جاء ذكرها في بعض الأحاديث الصحيحة، ومنها مما يتعلق بسؤالك ما ذكرت لك آنفاً ...
السائل: طيب، بالنسبة لتشكل الجن على شكل بعض المخلوقات.
الشيخ: هذا أيضاً وارد، ويحضرني بهذه المناسبة قصة أبي هريرة حينما كان حارساً على بيت المال، حيث كان ليلة حينما رأى شخصاً لا يدري من أين دخل يحثو في ثوبه من التمر بيت المال، فهجم عليه وقبض عليه ويريد أن يسلمه للنبي
стр. 1451
- ﵌، فاستعطفه وقال: إني رب عيال وفقير ومن هذا الكلام اللين، فترجاه أن يطلق سبيله فحن قلب أبي هريرة وأطلقه، فلما أصبح الصباح ذكر للرسول ﵇ ما وقع له، فقال له ﵇: «ذاك شيطان وسيعود إليك» وفعلاً عاد إليه في الليلة الثانية، وعاد الشيطان إلى استعطافه المذكور آنفاً، فأيضاً أطلق سبيله، ثم ذكر ثاني يوم ما وقع له مع الشيطان فأكد له قوله السابق: «ذاك شيطان وسيعود إليك».وهكذا جاء الشيطان في المرة الثالثة، فلما ألقى القبض عليه وأراد أن يأخذه إلى الرسول ﵇، قال: أطلقني وأنا أنصحك بنصيحة، إذا قرأت آية الكرسي حينما تأخذ مضجعك فإنه لا يمسك في تلك الليلة إنس ولا جان، فكأنه دخل في قلبه صدق هذا الكلام فأطلق سبيله، وفي الصباح ذكر أبو هريرة للرسول ﵇ ما فعل مع الشيطان، قال كلمته المشهورة: «صدقك وهو كذوب».
فهذا حديث في صحيح البخاري، فهو يؤكد أن للشيطان حق التمثل وقدرة التمثل بالصور التي يريدها، وفي صحيح مسلم أن النبي ﵌ كان يصلي ذات ليلة أو ذات يوم بأصحابه، فرأوه وهو يؤمهم كأنه مد يده ويقبض على شيء، وبعد الصلاة قالوا له: رأيناك يا رسول الله فعلت كذا وكذا، قال: نعم، «لقد هجم علي شيطان بشعلة من النار يريد أن يقطع علي صلاتي، فأخذت بيدي وشددت على عنقه حتى وجدت برد لعابه في يدي، ولولا دعوة أخي سليمان ﵊ لربطته بسارية من سواري المسجد حتى يصبح أولاد المدينة يلعبون به»، فهذه أمور يعني لا يمكن للمسلم الذي يؤمن بعالم الغيب أولاً ثم يؤمن بما
صح من الأخبار ثانياً إلا أن يؤمن بهذه الحقيقة. هذا هو الجواب أيضاً عن هذا السؤال الأخير.
"الهدى والنور" (٤٨٥/ ٤٤: ٠٠: ٠٠)
стр. 1452
[٤٠٠] باب حكم الكهانة
واستحضار الأرواح والتنويم المغناطيسي
[قال رسول الله ﵌]:
«من أتى كاهناً، فصدَّقه بما يقول؛ فقد كفر بما أنزل على محمد».
[قال الإمام]:
(فائدة): قال ابن الأثير في "النهاية":
"الكاهن: الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدَّعي معرفة الأسرار، وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح وغيرهما، فمنهم من كان يزعم أن له تابعاً من الجن ورَئيًّا يُلقي إليه الأخبار، ومنهم من يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله، أو من فعله، أو حاله، وهذا يخصّونه بالعراف، كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق، ومكان الضالة ونحوهما. والحديث الذي فيه: "من أتى كاهنا ... " قد يشتمل على إتيان الكاهن، والعراف، والمنجِّم ".
قلت: فإذا عرفت هذا؛ فمن (الكهانة) ما كان يعرف بـ "التنويم المغناطيسي"، ثم بـ "استحضار الأرواح"، وما عليه اليوم كثير من الناس- وفيهم بعض المسلمين الطيبين- ممن اتخذوا ذلك مهنة يعتاشون منها، ألا وهو القراءة على الممسوس من الجني، ومكالمتهم إياه، وأنه يحدثهم عن سبب تلبسه بالإنسي؛ حبّاً به أو بغضاً! وقد يزعمون أنهم يسألونه عن دينه، فإذا أخبرهم بأنه مسلم؛ صدقوه في كل ما ينبئهم به! وذلك منتهى الغفلة والضلال؛ أن يصدقه وهو لا يعرفه ولا يراه، فكن
стр. 1453
حذراً منهم أيها الأخ المسلم! ولا تأتهم ولا تصدقهم، وإلا صدق فيك هذا الحديث الصحيح وما في معناه.
"الصحيحة" (٧/ ٢/١١٥٥ - ١١٥٧).
[٤٠١] باب من صور الشعوذة
سؤال: اسمح لنا يا شيخ أنا رأيت أحدَهم يضع مفتاح مثل هذا كتاب ... فيمسك يد الملبوس يحطه على أصبعه وهذا يحط أصبعه سيقرأ هذا الإنسان، فيقول إذا كان جن هذا مسلم يلف على اليمين.
الشيخ: هذا تدجيل.
مداخلة: شيخنا طبعاً اكتشفتُ أن هذا تدجيل لأني رأيت إصبعه وهو يحرك المفتاح.
الشيخ: هذه كانت تستعمل عندنا في دمشق مش من شان التضليل هذا وإنما من شان الاستخارة.
مداخلة: يجوز هذا يعني شيخنا؟
الشيخ: رجل هناك كان زَجَّاجاً وكان من زبائني كان يصلح الساعات وهو كان زبون عندي جاءني شاب متخرج من الأزهر ومن رؤوس الإخوان المسلمين سألني عن هذه العملية، قال لي ماذا رأيك فيها، قلت له هذا أولاً استخاره غير شرعية لأنها تنافي الاستخارة التي جاءت في صحيح البخاري من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري قال كان رسول الله ﵌، يُعلِّمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يُعلِّمنا السورة من القرآن، يقول ﵇ «إذا همَّ أحدَكم الأمرُ فليصلي لله
стр. 1454
ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم أني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاجل أمري وآجله، فقدره لي، ويسره لي، ثم بارك فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبت أمري عاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، ثم قدر لي الخير حيث كان، ورضني به» فهذه الاستخارة مخالفة لهذه الاستخارة الشرعية كالاستخارة بالمصحف يفتح حظه ونصيبه وإذا يطلع له آية وعيد في جهنم.
فحدثني: يا أخي بس هذه القضية مجربه، كيف مجربه؟ قال يحط مفتاح بين أصبعه وإصبع هذا الذي بده يستخير ويعلق على المفتاح مفتاح كبير من المفاتيح القديمة، يسموها عنا سقاطه المهم وبيعلق المصحف في منديل، ألي أنا شفت بعيني هذا الأزهري بيقول، اسمه عبد الرزاق ما ادري حي أو ميت.
المهم قال لي أنا شفت بعيني بيقرأ هذا الشخص وإذ المصحف يميل يميناً أو يسارا، ويبني على ذلك أنه إذا مال يمينا استخارة كويسة، وإذا مال المصحف يساراً ما هي كويسه، قلت له: والله أنت صادق، لكن أنا ما أنا ماني منشرح لهذا الكلام أريد أشوف بعيني، خذلي معه [موعد] مع الرجل، وهو كما قلنا صاحبي، فعلاً حط هذا المفتاح الطويل على أنملته والطرف الثاني على أنملتي وعلَّق المصحف، ليس صغير مصحف كبير وإذ القضية طبيعية جداً، أنا شعرت أنه في حركة بسيطة، لأنه ما وضعها بالكف وضعها بأيش بالأنملة ومقابل الأنملة ثانية، واليد في الهواء، لا بد ما يصير ابتعاد لا يرى بالعين المجردة.
مداخلة: ... أعصاب.
стр. 1455
الشيخ: أعصاب، لا بد ما المصحف يتحرك يميناً أو يساراً أمر طبيعي تماماً، فانكشف السر عندي، لكني أنا احتلت على الزلمه، وهو مسكين درويش يعني وإلا كان ينتبه، فأنا كل ما اشعر أن المصحف سيميل هيك ولا هيك مش أعمل مثل أبو أحمد، حركة لا ينتبه لها أي إنسان، اعمل هكذا بسيط جداً، خلاصة تَمَّ المصحف [ثابتاً] لا مال يميناً ولا يساراً، الزلمة لا زال يقرأ، يقرأ، يقرأ شفته فعلاً تصبب عرقاً، وصاحبنا موجود، الوسيط يعني، فماذا قال هذا المسكين الدجال، قال: والله أنا عمري ما صارت معي هذه القضية لأنة ما عرف ايش السر، السر مثلما قلت لكم تماماً أن هذا لا بد ما يتحرك المصحف يميناً ويساراً.
"الهدى والنور" (٥٧٣/ ٥٩: ٢٩: ٠٠)
[٤٠٢] باب النشرة من عمل الشيطان
وحكم استحضار الأرواح
[قال رسول الله ﵌]:
«النشرة من عمل الشيطان».
[قال الإمام]:
و" النشرة ": الرقية. قال الخطابي: " النشرة: ضرب من الرقية والعلاج، يعالج به من كان يظن به مس الجن ".
قلت: يعني الرقى غير المشروعة، وهي ما ليس من القرآن والسنة الصحيحة وهي التي جاء إطلاق لفظ الشرك عليها في غير ما حديث، وقد يكون الشرك مضمراً في بعض الكلمات المجهولة المعنى، أو مرموزاً له بأحرف مقطعة، كما
стр. 1456
يرى في بعض الحجب الصادرة من بعض الدجاجلة، وعلى الرقى المشروعة يحمل ما علقه البخاري عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: رجل به طب (أي سحر) أو يؤخذ عن امرأته، أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه.
ووصله الحافظ في " الفتح " (١٠/ ٢٣٣) من رواية الأثرم وغيره من
طرق عن قتادة عنه. ورواية قتادة أخرجها ابن أبي شيبة (٨/ ٢٨) بسند صحيح
عنه مختصراً.
هذا ولا خلاف عندي بين الأثرين، فأثر الحسن يحمل على الاستعانة بالجن والشياطين والوسائل المرضية لهم كالذبح لهم ونحوه، وهو المراد بالحديث، وأثر سعيد على الاستعانة بالرقى والتعاويذ المشروعة بالكتاب والسنة، وإلى هذا مال البيهقي في " السنن "، وهو المراد بما ذكره الحافظ عن الإمام أحمد أنه سئل عمن يطلق السحر عن المسحور؟ فقال: " لا بأس به ".وأما قول الحافظ: " ويختلف الحكم بالقصد، فمن قصد بها خيرا، وإلا فهو شر ".
قلت: هذا لا يكفي في التفريق، لأنه قد يجتمع قصد الخير مع كون الوسيلة إليه شر، كما قيل في المرأة الفاجرة:
ككفالة الأيتام من كسب فرجها ... لكِ الويل لا تزني ولا تتصدقي
ومن هذا القبيل معالجة بعض المتظاهرين بالصلاح للناس بما يسمونه بـ "الطب الروحاني " سواء كان ذلك على الطريقة القديمة من اتصاله بقرينة من الجن كما كانوا عليه في الجاهلية، أو بطريقة ما يسمى اليوم باستحضار الأرواح، ونحوه عندي التنويم المغناطيسي، فإن ذلك كله من الوسائل التي لا تشرع لأن
стр. 1457
مرجعها إلى الاستعانة بالجن التي كانت من أسباب ضلال المشركين كما جاء في القرآن الكريم: ﴿وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا﴾ أي خوفا وإثماً.
وادعاء بعض المبتلين بالاستعانة بهم أنهم إنما يستعينون بالصالحين منهم، دعوى كاذبة لأنهم مما لا يمكن- عادة- مخالطتهم ومعاشرتهم، التي تكشف عن صلاحهم أو طلاحهم، ونحن نعلم بالتجربة أن كثيراً ممن تصاحبهم أشد المصاحبة من الإنس، يتبين لك أنهم لا يصلحون، قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم﴾ هذا في الإنس الظاهر،
فما بالك بالجن الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿إنه يراكم هو وقبيله من حيث
لا ترونهم﴾.
"الصحيحة" (٦/ ١/٦١١، ٦١٣ - ٦١٥).
[٤٠٣] باب حكم استحضار الأرواح
سؤال: بالنسبة للروح، بعد وفاة الشخص هل تعود إليه ثانية عندما ينزل إلى القبر وهل يُعذب حسب أعماله في القبر؟
الشيخ: لا شك أن الميت حينما يوضع في قبره فتعود الروح إليه ساعة مجيء الملكين: منكر ونكير لسؤاله، فإذا ما أجاب بالجواب عاد ميتاً كما كان من قبل، وأنا أعني بهذا أن الميت حين يوضع في قبره تعود إليه الروح وتتلبسه بحيث أنه
لما بيكون ضجيع القبر يجلس حتى يوجه إليه السؤال فيجيب، فالروح تتلبس قسمه الأعلى فإذا ما انتهى من الجواب عاد كما كان ميتاً، هنا الآن سؤال: أين مصير روحه؟
стр. 1458
الجواب: يعذب أو ينعم بروحه لأن جسده ميت، طريقة التنعيم والتعذيب طبعاً هذه الأمور الغيبية التي لا يجوز لمسلم أن يتعمق فيها، لأنه من باب الغيب وما نعلم الغيب ولا يعلمه إلا الله ﵎، ولكن في عندنا بعض التفاصيل التي عرفناهما من السنة الصحيحة، من ذلك مثلاً إذا كانت روح الميت مؤمنة يفتح له طاقة من القبر يطل منها على منزله في الجنة، من روحها، ونعيمها ولا يزال هكذا يتنعم إلى قيام الساعة.
في حديث آخر أن هنا الميت المؤمن إما أن يكون من عامة المؤمنين، وإما أن يكون شهيداً، فإذا كان من عامة المؤمنين فتتنقل روحه منه إلى بطن طير من طيور الجنة فيتنعم يأكل هذا الطير من شجر الجنة، إذا كان هذا الميت شهيدا فتكون روحه في حوصلة طير من طيور الجنة.
روح المؤمن العادي في بطن الطير، روح المؤمن الشهيد في حوصلة الطير.
فإذن روح المؤمن نعيمه إما في قبره وقد ينتقل في الجنة بروحه وليس بجسده، أما إذا كان لا سمح الله فاسقا أو كافراً فيفتح له طاقة ويرى منزله في النار، في جهنم، يفتح له منها طاقة فيأتيه من ريحها ولهيبها ودخانها فلا يزال يعذب حتى تقوم الساعة.
ومن هنا نصل إلى نقطة هامة جداً لها علاقة ببعض مشاكل العصر الحاضر، فلا بد أنكم تسمعون بناس يزعمون أنهم يستحضرون الأرواح، تسمعون الشيء هذا ولا لا؟
يعني استحضار الأرواح اليوم من بدع العصر الحاضر، وضلالات الكفار الأوربيين وأمثالهم.
стр. 1459
هؤلاء لا يؤمنون بشيء اسمه بعث ونشور والخ. فيزعمون أن بإمكانهم أن يستحضروا روح من شاؤوا من الأطباء، من العلماء، من الصالحين، من الطالحين الخ. واغتر بهم كثر من المسلمين في مصر، في سوريا الخ. نحن نعرف بعضهم، فإذا استحضرنا هذه العقيدة الإسلامية وهي أن روح الميت في القبر: ينعم أو يعذب أن ينتقل إذا كان مؤمناً إلى الجنة، كيف يمكن استعادة هذا الأرواح إلى عالم الدنيا، واستنطاقها، واستجوابها؟ هذا من تدجيل الشيطان على هؤلاء الناس اليوم إذا تذكرتم هذا الحقيقة فاذكروا معها عملية استحضار الأرواح هو دجل عصري، دجل عصري يخالف الشريعة الإسلامية.
"الهدى والنور" (٥٢٨/ ١٥: ٤٩: ٠٠)
[٤٠٤] باب هل ضرب الرسول ﵌ جنيًّا بالعصى ؟
سؤال: ورد عن النبي ﵇ أنه عالج شخصاً فرآه الجن فضربه الرسول بالعصا، هل صح هذا؟
الشيخ: لا.
"الهدى والنور" (٣٣٩/ ٤٠: ٠٥: ٠٠)
[٤٠٥] باب حكم علاج المس وكيفيته، وكلمة حول استحضار الأرواح والتنويم المغناطيسي، وحكم تسجيل شريط مع جني وتوزيعه !!
سؤال: انتشرت عندنا بين الشباب مؤخراً علاج المس من الجن، فما رأيكم بهذا وبما تنصح الشباب في هذه الأمور؟
стр. 1460
الشيخ: بالنسبة لمس الجن نحن لا نرى أكثر من تلاوة آيات من القرآن الكريم إتباعاً لسنته ﵊، فقد جاء في أكثر من حديث أنه ﵊ كان يُخرج الجان من بني الإنسان بقراءة بعض الآيات من القرآن، أما ما يشاع في كثير من البلاد الإسلامية أن بعض هؤلاء يفعلون ويأتون بأعمال أكثر من تلاوة القرآن، فهذا ليس من الإسلام إطلاقاً مثلاً بعضهم يكلم الجني المتلبس بالإنسي، وقد يسأله ما بال هذا الصريع، بيقول الجني مثلاً: هذا مسحور، وين السحر تبعه؟، والله في الفلاة أو الصحراء الفلانية أو البئر الفلانية، هذا كله محرم لأنة استعانة بالجني وليس استعانة بالله وباختصار كما قلت آنفاً لا يجوز أكثر من تلاوة القرآن الكريم، وأنا أخشى ما أخشى أن يكون هناك نوع من التدجيل الحديث اليوم، كما كان قبل بضع سنين المسمى باستحضار الأرواح أو التنويم المغناطيسي، فهذه كلها كانت عبارة عن بهلوانيات يتعاطاها بعض الدجالين بأسماء حديثه، تنويم مغناطيسي، استحضار أرواح، الآن استحضار الجان، هذا ما يجوز أبدا، وربنا ذكر في القرآن الكريم في حق العرب في الجاهلية الذين كان من عادتهم أنهم إذا سافروا ونزلوا وادياً ليباتوا فيه ينادي رئيس القبيلة من الإنس يا رئيس هذا الوادي من الجان نحن الآن في أمانك في ضيافتك، وما شابة ذلك، فأشار الله إلى هذه الضلالة بقولة ﴿وَأنه كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (الجن: ٦)، هذه الزيادة الآن المذكورة في القرآن هي التي تقع من أكثر هؤلاء الذين يدعون أنهم يستخرجون الجان من إنسان، فلا يجوز، وذلك من الكهانة التي قال الرسول ﵊، «من أتى كاهناً، وفي رواية عَرَّافاً، فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد»، ذلك لأنة يستعين به وستنبئه عن أمور غيبيه لا يعلمها الناس عادةً فَيَضِلُّوْنَ
стр. 1461
ويُضِلُّوْنَ، هذا جوابي عن هذا السؤال.
مداخلة: جزاك الله خيراً يا شيخ بس في بعض الأمور مثلاً هؤلاء الشباب يعالجون بالقرآن، ولكن يعني في بعض الطرق مثلاً يعني يمسك أحدهم برأس المريض ويقرأ آية من القرآن، ويمسك الثاني بيديه ويقرأ آية من القرآن، ويمسك الثالث برجليه مثلاً ويقرأ آية من القرآن، كلهم يقرؤون في آن واحد وجهراً، وهناك من يكتبون في ورق أو في منديل ورقي، يكتبون القرآن ثم يحرقون هذا المنديل بالنار ليخرج البخار يقولون في واحد من العلماء لا أعلم باسمه يمكن الدمرداش في مصر أخرج كتاباً لعلاج المس من الجن، نعم الدمرداش تقريباً هذا يقول أن هذه الطريقة، هم يقولون هذا لم نقرأها في الكتاب ولم نجدها، الله أعلم يعني أن هذه الطريقة تحرق الجن الموجود في الإنسي.
الشيخ: ولماذا يحرقوه؟
مداخلة: لأنة لا يريد أن يخرج.
الشيخ: لكن هو يخرج بتلاوة القرآن كما فعل الرسول عليه الصلات والسلام، على كل حال الصورة التي تصورها الآن، هي من بدع آخر الزمان، ولذلك نحن نعود إلى ما ذكرناه في أول الجواب، ليس هناك لمعالجة مس الجن إلا تلاوة القرآن ومن شخص، أما واحد بيأخذ بيد والثاني بيأخذ بيد والثالث بالرجل والرابع بالرجل، فهذه تمثيليات فعلاً.
مداخلة: في آيات مخصوصة في هذا؟
الشيخ: لا.
مداخلة: ما ورد يعني؟
стр. 1462
الشيخ: لا ما في شيء مُعيَّن.
مداخلة: مثل آية الكرسي أو أواخر البقرة أو المعوذات؟
الشيخ: ما في آية معينة لهذا الخصوص، آية الكرسي معروف أن الجني الذي قبض عليه أبو هريرة ولما رآه يريد أن يسرق من تمر بيت المال أول ليلة وثاني ليلة وثالث ليلة وكل مرة يحكي للرسول ويقول أنه الجن، وسيعود إليك، في ثالث مرة ألقى القبض عليه فتدخل وأشفق عليه أبو هريرة قال له لما أصر أن يأخذه إلى الرسول ﵊، قال: دعني، وأعلمك آية من القرآن الكريم، إذا أنت قرأتها حينما تضع جنبك للنوم لا يقربك في تلك الليلة إنسٌ ولا جان، فكأنه اطمأن لهذا الجواب فأطلقه، ولما أصبح به الصباح ذكر ذلك للرسول قال
﵇ «صدقك وهو كذوب»، لا شك أن هذه الصورة أو هذه الآية تفيد لبعض الجن.
مداخلة: بلفظ إنس ولا جان، ذكرتُ ولا ولا يقربك شيطان؟
الشيخ: لا في روايات متعددة في هذا الخصوص، حتى بعض المعاصرين اليوم مع الأسف حاولوا تضعيف هذا الحديث مع كونه في البخاري، وتجاهل الروايات الآخرى التي يزيد بعضها على بعض.
مداخلة: هل يُمكن أن نُشير مثلاً لبعض آيات نتيجة التجربة من أهل العلم، مثلاً شيخ الإسلام ابن تيمية كان أحياناً يقرأ على المصروع يقول أنها، أو أن ابن القيم بالذات يقول أن آية ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ (المؤمنون: ١١٥)، تؤثر كثيراً في أذن المصروع فهل ممكن أن نشير إلى هذه الآيات؟
الشيخ: ما في مانع.
стр. 1463
علي حسن: شيخنا أذكر إني قرأت في «اللآلئ المصنوعة» للسيوطي في تعليقه على بعض الحديث كما لا يخفاكم شيخنا هو يورد من الأسانيد الكثيرة أحياناً ليشد عضد حديث أو كذا فكأني رأيت بعض الأسانيد تكاد تقوى عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه كان إذا جاءه المصروع الذي لبسه الجني قرأ في أذنه ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ﴾ (المؤمنون: ١١٥)، قال فكأنما نشط من عقال.
الشيخ: هذا السيوطي وين؟
مداخلة: اللآلئ للمصنوعة.
الشيخ: طيب يعني وين.
مداخلة: لكن كاتبها عندي على الصفحة.
الشيخ: على كل حال يحتاج إلى مراجعة، إن شاء الله غيره.
مداخلة: بالنسبة الذين يُسجِّلون على الأشرطة حوار مع جني صراع مع جني وتوزع للأسواق.
الشيخ: يا أخي إذا كان ما سبق نفيناه وهذا من باب أولى، نعم.
مداخلة: ما رأيكم بالتداوي بالقرآن بطريقة القراءة مثلاً في كأس من الماء وتقريب الفم ...
الشيخ: هذا كالكتابة على الورقة ثم شعلها، كما ذكرت آنفاً كل هذا ليس له أصل وكل خيرٍ في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف.
مداخلة: ذُكِر عن ابن تيميه أنه كان يضرب المصروع فهل هذا كذلك يعني من
стр. 1464
الأمور المنهية أم يجوز فعلها؟
الشيخ: إذا كان ضربه أولاً لا يؤذي المصروع ويفيد في إخراج الجن فجائز.
مداخلة: الماء ...
الشيخ: هذا ليس له أصل.
"الهدى والنور" (٥٧٣/ ٣٥: ١٧: ٠٠)
[٤٠٦] باب هل يجوز التعامل مع الجن والتحدث معهم ؟
سؤال: صحة الحديث الذي هو حديث أبي بن كعب: جاء رجل إلى النبي ﵌ وقال: إن أخي به لمم فأجلسه بين يديه ووضع يده على رأسه وقرأ بهذه الآيات: التي هي الفاتحة أو البقرة .. وإلهكم إله واحد .. آية الكرسي .. آخر البقرة .. ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ (آل عمران: ١٨) وآية (٥٤) في سورة الأعراف وأواخر المؤمنون، وأول عشر آيات من الصافات، وآيتين من سورة الرحمن، وآية من سورة الجن، وأواخر الحشر، والإخلاص والمعوذتين، فيقول: فقام الرجل كأن لم يشكو قط.
فمنذ فترة طويلة أرقي بهذه الرقية وفي يوم من الأيام أرقي أحد الشباب فنطق على لسانه جني وقال: أنا لا دخل لي .. لا دخل لي .. المهم: اختصار الموضوع لأن الأمر ظل عدة أيام، حوالي أربعة أيام .. المهم: تكلم على الطريقة المعتادة التي كنت أعملها سابقاً: حادثته وما اسمك ومن أنت ولماذا دخلت وهل تعمل مع ساحر أم لا إلى آخره، فقال: أعمل مع ساحر والساحر فلان وفلانة التي ذهبت إلى الساحر إلى آخر ما قال، فنهايتها قال: أنا أسلمت منذ الأمس عندما أتيت إليك أول مرة فأريد أن أخدم، قلت: ما هي الخدمة التي تريد أن تقدمها؟ قال: أخدم
стр. 1465
المسلمين فقط ادعوني آتيك على حسب ما سمى نفسه، قلت له: نعم والله! بدل أن أقول: يا الله أقول: يا عبد الله، فقال: لا أقصد .. قلت له: لا، هذه هي، اذهب عني من أتى بك سيأتي بغيرك وغير غيرك إلى آخره.
الشيخ: جميل.
مداخلة: نعم، المهم قال: لا تنادي إذا كان في ذلك شرك، امسك بالسواك واستاك به خمس مرات أكون حاضراً عندك، قلت له: نعم والله! الرسول ﵌ وضح أن السواك سنة غير محدودة العدد، آتي أنا أشرك بهذا الفعل .. أنا لا أقبل ذلك، إذا أردت أن تخدم اذهب عني فاخدم بالطريقة التي تراها.
خلاصة الحديث: قال: أريد أن أجلس عندك أتعلم أحكام التجويد.
الشيخ: ما شاء الله.
مداخلة: نعم، قلت أنا: لا أقبل هذا كله ولكن انصرف واخرج أنا لا آمرك إلا بالخروج، آمرك بتقوى الله ثم أن تخرج من هذا الرجل؛ لأنه وجودك في جسده ظلم إلى آخره، فقال: أنا لا أقدر على الخروج إلا بعد استخراج السحر، وكان هذا الوقت متأخر من الليل وكانت ليلة مثلجة فانتظرنا حتى الصباح يعني: بالخبرة المدة الطويلة أعرف أن السحر .. طبعاً هو لو صدق في إسلامه لخرج، لكنه لم يصدق في إسلامه وهذا ما عرفت.
الشاهد في الموضوع: انتظر حتى الصباح حتى ذهبنا إلى مكان السحر الذي دل عليه فقاموا الشباب بحفر المكان ولم يجدوا شيئاً ..
نهاية الحديث، قلت: لا بد أن تخرج، قال: لا أقدر على الخروج، قلت له: اخرج وإلا قتلتك أو حرقتك وأقسمت عليه بالله أن يخرج منه وإلا
стр. 1466
حرقته، قال: لا أقدر على الخروج، وحاول على الخروج حوالي من عشر مرات تقريباً أقرأ عليه سورة يس حتى يجمع نفسه.
الشاهد: في النهاية ما وجدت حل وهذه طريقة لا أدري مدى صحتها، علمنا إياها أحد المشايخ سابقاً قلت إذاً: جمع نفسك في رجله، أين تسكن؟ قال: أسكن باليمين، قلت له: جمع نفسك في الشمال .. جمع نفسه، طبعاً: له جرم تحت يدي ..
الشيخ: له ماذا؟
مداخلة: له منتفخ المكان تحت يدي .. له حجم مبين .. ضربته بالسكين صرخ، قلت له: جمع نفسك وقل: أشهد أن لا إله إلا الله .. وهذا الذي كان معي، قال: أشهد أن لا إله إلا اله وأن محمد رسول الله .. جمع نفسك! جمع نفسه مرة أخرى فضربته بالسكين مرة أخرى، المهم: انتهى ..
الشيخ: ماذا تعني: ضربته بالسكين يعني: جرحته؟
مداخلة: نعم، جرحت الشاب نفس الشاب ضربته في نفس المكان الذي هو مجمع فيه ..
الشيخ: نعم.
مداخلة: طبعاً هذا بناءً على رغبته هو، يعني: انتقلت للحديث للسرعة الذي هو بناءً على رغبته، قال: ما في أمامك أي حل إلا أنك .. اقتلني بالصورة التي تراها، فهذا ما فعلت، المهم: ليس هذا هو الأمر فقط ولكن بعد يوم قال .. قبلها بفترة قال: له أخوه مع أخت الشاب الذي قرأت عليه، وذهبت وقرأت على الشاب .. أيضاً تكلم على لسانها ما اسمك .. الأول هذا الذي مع صاحبنا اسمه مروان والثاني اسمه مراد ..
стр. 1467
الشاهد .. خلاصة الحديث: أنه لما قتل هذا بعد يوم أو يومين من هذه الحادثة جاءني نفس الشاب ويقول: أنا اسمع صوت حولي يقول: إس .. إس .. ما أدري، المهم: قرأت عليه .. وأنا في أول الفاتحة تكلم على لسانه، من أنت؟ قال: مراد، طيب! ما الذي أتى بك؟ قال: والله أنا أخي أوصاني أن آتي على نفس الشاب وأُشهر إسلامي أمامك وهكذا بسم الله، قلت له: طيب! قل: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، قال: أوصاني أخي أن أسمي نفسي سليمان .. طبعاً وهذا استدراج آخر؛ لأن لي ابني الأكبر اسمه عبد الله وذاك سمى نفسه عبد الله عليه والابن الثاني اسمه سليمان فهذا يعني ..
الشاهد في الموضوع أنه قال: أجلس معك؟ قلت له: اخرج إلى بلاد الله .. اخرج إلى مكة المكرمة إلى آخره، وظل فترة .. قال: أخدم، قلت له: نحن في غنى عن هذه الخدمة.
الشاهد في الموضوع أنه بعد يومين خرج طبعاً .. وبعد يومين نفسه سليمان، قال: لي زوجتي ولي ابني .. ابني اسمه برديس وزوجتي اسمها مايسة فأريد أدعوهم للإسلام ويأتي يسلمون، قلت له:- هذا الذي كان معي-قلت له: لا بأس، فقال: يا برديس يا برديس تعال على فلان .. ليس نفس الشاب على إنسان آخر.
طبعاً هذا بصوت واضح أمامنا .. في نفس الليلة التي خرج فيها سليمان ..
الشيخ: فهل يكون معك أحد أو وحدك؟
مداخلة: طبعاً عندي جماهير ..
الشيخ: جماهير، طيب!
стр. 1468
مداخلة: ليس واحد أو اثنين عشرة خمسة عشر .. المهم: فترة .. في نفس الليلة طبعاً لم يأت على الشاب الذي قال له: يا برديس تعال عليه .. أتى على نفس الشاب الذي أنا أعالجه، لحظات ما رأيت إلا صار رجله تهتز الهزة المعروفة هذه، المهم: من أنت؟ قال: برديس، لماذا أتيت؟ أتيت أنتقم، لماذا ممن تنتقم؟ قال: منك ومن هذا الشاب الذي أنا فيه، قلت: أبوك وصاك أن تأتي على فلان، قال: لا أرد عليك ولا أرد على أبي .. أنت خربت العائلة .. أنت صنعت وصنعت .. إلى آخره .. قلت له: لا تقدر أن تنتقم وإلى آخره حذرته .. لم أجد حلاً ضربته، أصبح يصرخ والمهم قلت له: أنت أتيت تنتقم أخرج ... قال: أنا مجنون لن تستفيد مني ولا أنا سأسكن في غيره أنت خربت العائلة، فقلت له: أنا خربت العائلة أو الساحر الذي خرب لكم العائلة؟ قال: صحيح ولكن أنا .. قلت له: إذاً تخرج.
الشاهد: في الموضوع إلا أنه .. اخرج! لن أخرج .. اخرج! لن أخرج، خرج بقسوة وشدة لحظات نسمع على نفس الشاب صوت امرأة .. ابني ابني ابني صوت امرأة عادي، من أنتي؟ مايسة، ما الذي أتى بك؟ قالت: أتيت أبحث عن ابني وكذا .. طيب! اخرجي! ما أخرج .. طيب! اخرج الحقي بزوجك وأسلمي وهكذا إلى آخره، قالت: لا أخرج إلا عندما أنام مع هذا الرجل الليلة، تنامي مع الرجل! هذا زنا حرام، قالت: هذا عندكم أما عندنا ليس حرام .. يهديك .. يرضيك ما
في فائدة.
اختصار الموضوع في اللحظة التي أنا .. أتتني بعض الأفكار أريد كيف أتعامل الآن مع هذا الموج الذي فتح .. في لحظة تقول: أن رجلاً دخل الجسم، قلت: من الرجل؟ قالت: رجل لا أعرفه .. أصبحت الرجل الثانية تهتز .. من أنت؟ إذ هو يقول لي: عبد الله بن أحمد .. من عبد الله بن أحمد؟ الذي قتل .. الذي قتل أول مرة ..
стр. 1469
مداخلة: الذي ضربته بالسكين.
مداخلة: نعم الذي ضربته بالسكين .. طيب! كيف أتيت، يقول لي:- من أجل أن يقطع علي الخط-يقول: روحي عندك وجسدي في مكة ..
الشيخ: ما شاء الله.
مداخلة: قلت له: كيف هذا؟ قال: هكذا .. قلت له: طيب! كيف أتيت و .. إلى آخره، قال: وجدتك متضايف مع هذه المرأة الفاسقة فأردت مساعدتك، قلت له: طيب! كيف وأنت مت؟ قال: لا تسألني عن شيء، أنا أعرف شيء .. قلت له: طيب! كيف نقتلها هذه أو كيف نخرجها؟ قال: أمرها أن تخرج وهي لن تخرج، قلت له: كيف؟ قال: هذه فاسقة .. المهم: اخرجي! لن أخرج .. اخرجي! لن أخرج .. قال: ليس هناك حل إلا أنك تقتلها، قلت: له كيف أقتلها إذا أنا قتلتك وأتيت؟ قال: أنا سأحشرها في رجله .. إصبع رجله وأنت انقض عليه، قلت له: أي رجل؟ قال: رجله اليمين، بالفعل أصبح أصبعه يتحرك حركة غير شكل وتقول له: اتركني صوتين في نفس الوقت يعني لا يمكن فيها التصنع أنا خطر في بالي
أن هناك تصنع .. أنه مثلاً ممكن واحد يقوم بصوتين، ولكن في نفس الوقت
يكون الصوت ..
نعم، المهم: ضغطت .. عندما قال لي: اخنقها، يعني: حشرها .. ضغطت أنا على إصبع رجله اليمين بالفعل أصبعه ازرق أصبح أزرق وبعدها قال: انتهت الحمد لله، قلت له: إذاً أنت كيف أتيت؟ قال: لا تسألني عن شيء أنا الآن لا بد أخرج، قلت له: اخرج فخرج ..
فاق الرجل وقال: ليس بي شيء ..
стр. 1470
المشكلة طبعاً الأرواح معروف أنا بالنسبة إلي لا .. يعني: إن كان ممكن الروح تعود .. ما قرأت ولا علم لي في ذلك .. هذه المشكلة لا أدري مدى ما ترى فضيلتكم بالنسبة لهذا الموضوع أو رأيكم في الموضوع باختصار؟
الشيخ: أنا أرى أنك تترك العمل هذا كله ولا تكن موضعاً لتلاعب الشيطان بك .. هؤلاء كلهم من شياطين الجن، وقد يكون هناك شيطان من شياطين الإنس، لكن القصة التي ترويها أنت قصة بالنسبة لما هو معلوم من وسائل البشر هي قصة خيالية ..
مداخلة: أنا لولا أنها حصلت معي لن أصدقها ..
الشيخ: طول بالك! لكن عندما كان المسلم يؤمن بأن هناك حياة غير حياة البشرية هي حياة الملائكة وحياة الجن وأنهم لهم من القدرات والطاقات والمكنات ما لا يطيقها ولا يستطيعها البشر عادة، ومن ذلك كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ (الأعراف: ٢٧) فمن هذا المنطلق ممكن هذه الصورة أو هذه القصة الخيالية بالنسبة إلينا ممكن أن تكون حقيقة واقعية لكن من شياطين من هذا النوع الذين يروننا ولا نراهم.
فأنت الآن تحكي كأنك مشاهد للموضوع بينما تسمع صوتاً ولا ترى شخصاً، وتقول: أنه أسلم .. وتقول: أنه مات .. وتقول: أنه رجع من مكة وتسأله كيف رجعت؟ يقول: هذا ليس من عملك .. أو لا تسأل هذا السؤال ..
مداخلة: هو يقول: لا أدري.
الشيخ: فاهم .. لكن أنت الآن موقفك بالنسبة لكل هذه التمثيلية التي قد تكون حقيقة واقعية بالنسبة للجن، لكن بالنسبة إلينا خيال في خيال، مع ذلك أنت
стр. 1471
آخذها وتنظر إليها بنظرة الصحة وأنه الواقع وفلان قال كذا واسمه كذا وأسلم ومات وما أدراك أنه مات؟ وماذا .. يعني: قضية في الوقت الذي أنت تظن أنه يكون فيها غش .. يكون فيها سحر .. أنت الآن يلعب بعقلك وتوهم بأمور تتبناها، فتقول: أسلم، ما أدراك أنه أسلم؟ هو قال ..
مداخلة: هكذا ادعى ..
الشيخ: من هذا الذي قال؟! تعرفه هل هو صادق أو كاذب؟
مداخلة: لا أدري.
الشيخ: فإذاً ..
مداخلة: فيهم الكذب ولكن هو هكذا قال ..
الشيخ: إذاً بارك الله فيك أبعد عن الشر وغني له، ولا تضيع وقتك في هذه الأمور إطلاقاً ولا تنس أن الحديث أو الرقية التي سألت عنها في أول القصة هذه، هذا حديث ليس له أصل في كتب السنة المعروفة اليوم، وإن كنت ولا بد راقياً مصروعاً بصرع الجن فاقرأ ما تيسر من القرآن ولا تتعمق .. وكما أشرت أنك كنت من قبل تتكلم وتسأل وما أنت مسلم .. إلى آخره .. كل هذا لا يجوز أن تدخل فيه إطلاقاً إما أن تنصرف إلى عملك .. إلى وظيفتك .. إلى دراستك .. إلى إماميتك ... وإما أن تقتصر فقط على قراءة قرآن على من يكون فعلاً مصروعاً، أما أن تدخل في مثل هذه التفاصيل فأنا أخشى عليك أن تضل ضلالاً بعيداً ..
لأن الآن الجاهلية من أسباب ضلالهم أنه كان الشيطان يدخل في الصنم ويتكلم ويأمرهم وينهاهم ويقول: هكذا الرب قال وهكذا الإله قال وإلى آخره،
стр. 1472
وهم يسمعون صوتاً فعلاً الآن! فالآن أصبحنا نحن نسمع أصوات ونصدق فيها وأن هذا يهودي وأسلم .. نصراني وأسلم .. أو مسلم ارتد أو ما شابه ذلك .. أو هذا عاشق أو هي معشوقة .. ونأخذها ونسلم بها تسليماً، وهذا لا يجوز في الأمور الغيبية التي ورائنا .. وراء عقولنا أن نأخذها ونسوقها مساق المُسَلَّمات من الأمور كأنها أمور غيبية ..
جاءنا كتاب .. جاءنا حديث صحيح عن رسول الله فوجب [الأخذ به وإلا] فلا، لذلك دعك من هذا الأمر إطلاقاً أو اقتصر فقط على قراءة آيات من القرآن، فإن نفع فبها وإلا فلست عليهم بوكيل والسلام عليكم.
"الهدى والنور" (٦٤٣/ ٥٧: ٣٦: ٠٠)
[٤٠٧] باب هل يجوز
إخراج الجني المتلبس بالإنس بكلامٍ غير مفهوم ؟
سؤال: هل يأثم شخص مصاب بصرع من الجن فذهب لأحدهم متخصص في علم الجن وفكه بخير يعني؟
الشيخ: كيف؟
مداخلة: اختصاص يعني التلبس من الجن.
الشيخ: نعم.
مداخلة: يعني مصروع.
الشيخ: فهمت.
مداخلة: ذهب عند شخص مشعوذ احتمال أو ليس مبين الشخص الذي
стр. 1473
ذهب إليه، لكن تم بنجاح استطاع أن يفكه بمثله يعني، هل فيه إثم على عقيدة الذي ذهب: المريض؟
الشيخ: فكه بمثله ماذا تعني بمثله؟
مداخلة: يعني بأسلوب مثلما دخل خرج [بنفس] الأسلوب يعني، أو استطاع أن يعالجه بخير ولا يعود إليه، يعني الشخص هذا هل يقع تحت قول: «من ذهب إلى عرافاً فقد كفر على محمد»، هو من العراف قد يكون هذا الرجل.
الشيخ: يا أخي أنت تقول بأسلوب ولا توضح ما هو الأسلوب، ولذلك أنا لا أعرف كيف سأجيبك، إن كان الأسلوب أنه تلا عليه بعض الآيات القرآنية فهذا بطبيعة الحال لا شيء عليه.
مداخلة: ما فيه شيء أما إذا ..
الشيخ: لكن ماذا فعل هو أنت لا توضح ماذا فعل.
مداخلة: ... الإيضاح بأسلوب قرأه خرج منه.
الشيخ: ماذا قرأ؟ هل قرأ شمشريخة بطيخة؟
مداخلة: نعم يجب أن نعرف ماذا قرأ يعني.
الشيخ: نعم.
مداخلة: أحسنت، أما إذا كان قرأ قرآن, طَيِّب هذا الشيء.
الشيخ: ما فيها شيء.
مداخلة: أما إذا مثلما قلت خرابيش، يأثم؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: ولو خرج منه هذا الجني.
стр. 1474
الشيخ: ولو.
مداخلة: سبحان الله.
الجواب: لأن هذا معالجة على طريقة أبي نواس.
السؤال: نعم.
الجواب: أتعرف طريقة أبي نواس؟ هذا كان مدمناً للخمر فكان يقول لندمائه وجلاسه: وداوني بالتي كانت هي الداء.
"الهدى والنور" (٢٠٥/ ٤٤: ١٩: ٠٠)
[٤٠٨] باب هل تشرع
قراءة القرآن على الماء والسدر لإخراج الجن ؟
سؤال: ... بعض الشباب [يجعلون] أوقاتًا مُعيَّنة للقراءة ... ويجعلون مثلًا ماء وسدر يُقرأ عليه ... فهل هذا جائز؟
الشيخ: ما في عندنا طريقة وردت عندنا في الشرع إلا تلاوة القرآن الكريم، ليس عندنا مما ورد إلا هذا، وإن كنا نعلم أن ابن القيم وغيره من العلماء يأتون بأشياء أخرى ما أدري ثبتت لهم بالتجربة، أما في السنة فما علمنا لذلك أصلًا، فنحن نقول: من كان يخرج الجآن من الصرعى بتلاوة كتاب الله فهذا لا يجوز إنكاره؛ لأنه أمر ثابت ونافع دون أن يكون هناك شرك أو أن يكون فيه بدعة، هذا الذي نعلمه ولا نزيد عليه
"لقاءات المدينة" (٢/ ٠٠:٤١:٥٠)
стр. 1475
[٤٠٩] باب هل القرآن يُحْرِقُ الجن ؟
السائل: جزاكم الله عن الإسلام خير الجزاء ورزقنا وإياكم والحاضرين مرافقة الرسول ﵌ في الجنة وغفر لوالديك. هل ثبت في السنة الصحيحة أن القرآن يحرق الجن؟ وكذلك الجني الذي يصرع الإنسان إذا أُمر بالخروج فلم يخرج هل يحرقه القرآن؟ أفيدونا أفادكم الله.
الشيخ: لا أعلم شيئا من هذا في السنة: أن تلاوة القرآن تحرق الجني المتلبس بإنسان.
لكن الذي نعلمه أن القرآن الكريم كما قال رب العالمين ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ (النحل: [٦٩). وهو ﴿شِفَاءٌ لِمَا في الصُّدُورِ﴾ (يونس: ٥٧). وقد جاء في بعض الأحاديث في مسند الإمام أحمد وفي غيره أن النبي ﵌ مر بامرأة ولها ولد مصاب باللمم أي: بالجنون فقرأ عليه النبي ﵌ بعض الآيات القرآنية فكأنما نُشط من عقال، وسافر النبي ﵌ وتابع طريقه ثم لما رجع ومر بالمرأة فسألها عن ولدها فقالت: والحمد لله لا يزال كما تركته بعد أن شفي، فهذا ثابت في السنة أن القرآن يُفيد في إخراج الجني المتلبس بالإنسان، وهذا حديث شاهد على ذلك ثم إن بعض الأئمة الصادقين في اتباعهم لسنة النبي صلى الله عليه وآله سلم كانوا يستنون به في محاولتهم لإخراج الجني المتلبس بالإنسان وعلى رأس هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فقد كان معروفًا في زمانه بأنه إذا قرأ على المصروع شيئًا من آيات الله ﵎ قام في الحال وكأنما لم يمسه الشيطان, فقراءة القرآن تفيد إلى هذا المجال.
أما أن القرآن يُحرق الجني فهذا شيء ما سمعت به ولا عرفتُه ولا أظنه أنه يمكن أن يصح.
"فتاوى جدة- الأثر" (١٦أ/٥٠: ٤٤: ٠٠)