آخذها وتنظر إليها بنظرة الصحة وأنه الواقع وفلان قال كذا واسمه كذا وأسلم ومات وما أدراك أنه مات؟ وماذا .. يعني: قضية في الوقت الذي أنت تظن أنه يكون فيها غش .. يكون فيها سحر .. أنت الآن يلعب بعقلك وتوهم بأمور تتبناها، فتقول: أسلم، ما أدراك أنه أسلم؟ هو قال ..
مداخلة: هكذا ادعى ..
الشيخ: من هذا الذي قال؟! تعرفه هل هو صادق أو كاذب؟
مداخلة: لا أدري.
الشيخ: فإذاً ..
مداخلة: فيهم الكذب ولكن هو هكذا قال ..
الشيخ: إذاً بارك الله فيك أبعد عن الشر وغني له، ولا تضيع وقتك في هذه الأمور إطلاقاً ولا تنس أن الحديث أو الرقية التي سألت عنها في أول القصة هذه، هذا حديث ليس له أصل في كتب السنة المعروفة اليوم، وإن كنت ولا بد راقياً مصروعاً بصرع الجن فاقرأ ما تيسر من القرآن ولا تتعمق .. وكما أشرت أنك كنت من قبل تتكلم وتسأل وما أنت مسلم .. إلى آخره .. كل هذا لا يجوز أن تدخل فيه إطلاقاً إما أن تنصرف إلى عملك .. إلى وظيفتك .. إلى دراستك .. إلى إماميتك ... وإما أن تقتصر فقط على قراءة قرآن على من يكون فعلاً مصروعاً، أما أن تدخل في مثل هذه التفاصيل فأنا أخشى عليك أن تضل ضلالاً بعيداً ..
لأن الآن الجاهلية من أسباب ضلالهم أنه كان الشيطان يدخل في الصنم ويتكلم ويأمرهم وينهاهم ويقول: هكذا الرب قال وهكذا الإله قال وإلى آخره،
стр. 1472
وهم يسمعون صوتاً فعلاً الآن! فالآن أصبحنا نحن نسمع أصوات ونصدق فيها وأن هذا يهودي وأسلم .. نصراني وأسلم .. أو مسلم ارتد أو ما شابه ذلك .. أو هذا عاشق أو هي معشوقة .. ونأخذها ونسلم بها تسليماً، وهذا لا يجوز في الأمور الغيبية التي ورائنا .. وراء عقولنا أن نأخذها ونسوقها مساق المُسَلَّمات من الأمور كأنها أمور غيبية ..
جاءنا كتاب .. جاءنا حديث صحيح عن رسول الله فوجب [الأخذ به وإلا] فلا، لذلك دعك من هذا الأمر إطلاقاً أو اقتصر فقط على قراءة آيات من القرآن، فإن نفع فبها وإلا فلست عليهم بوكيل والسلام عليكم.
"الهدى والنور" (٦٤٣/ ٥٧: ٣٦: ٠٠)
[٤٠٧] باب هل يجوز
إخراج الجني المتلبس بالإنس بكلامٍ غير مفهوم ؟
سؤال: هل يأثم شخص مصاب بصرع من الجن فذهب لأحدهم متخصص في علم الجن وفكه بخير يعني؟
الشيخ: كيف؟
مداخلة: اختصاص يعني التلبس من الجن.
الشيخ: نعم.
مداخلة: يعني مصروع.
الشيخ: فهمت.
مداخلة: ذهب عند شخص مشعوذ احتمال أو ليس مبين الشخص الذي
стр. 1473
ذهب إليه، لكن تم بنجاح استطاع أن يفكه بمثله يعني، هل فيه إثم على عقيدة الذي ذهب: المريض؟
الشيخ: فكه بمثله ماذا تعني بمثله؟
مداخلة: يعني بأسلوب مثلما دخل خرج [بنفس] الأسلوب يعني، أو استطاع أن يعالجه بخير ولا يعود إليه، يعني الشخص هذا هل يقع تحت قول: «من ذهب إلى عرافاً فقد كفر على محمد»، هو من العراف قد يكون هذا الرجل.
الشيخ: يا أخي أنت تقول بأسلوب ولا توضح ما هو الأسلوب، ولذلك أنا لا أعرف كيف سأجيبك، إن كان الأسلوب أنه تلا عليه بعض الآيات القرآنية فهذا بطبيعة الحال لا شيء عليه.
مداخلة: ما فيه شيء أما إذا ..
الشيخ: لكن ماذا فعل هو أنت لا توضح ماذا فعل.
مداخلة: ... الإيضاح بأسلوب قرأه خرج منه.
الشيخ: ماذا قرأ؟ هل قرأ شمشريخة بطيخة؟
مداخلة: نعم يجب أن نعرف ماذا قرأ يعني.
الشيخ: نعم.
مداخلة: أحسنت، أما إذا كان قرأ قرآن, طَيِّب هذا الشيء.
الشيخ: ما فيها شيء.
مداخلة: أما إذا مثلما قلت خرابيش، يأثم؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: ولو خرج منه هذا الجني.
стр. 1474
الشيخ: ولو.
مداخلة: سبحان الله.
الجواب: لأن هذا معالجة على طريقة أبي نواس.
السؤال: نعم.
الجواب: أتعرف طريقة أبي نواس؟ هذا كان مدمناً للخمر فكان يقول لندمائه وجلاسه: وداوني بالتي كانت هي الداء.
"الهدى والنور" (٢٠٥/ ٤٤: ١٩: ٠٠)
[٤٠٨] باب هل تشرع
قراءة القرآن على الماء والسدر لإخراج الجن ؟
سؤال: ... بعض الشباب [يجعلون] أوقاتًا مُعيَّنة للقراءة ... ويجعلون مثلًا ماء وسدر يُقرأ عليه ... فهل هذا جائز؟
الشيخ: ما في عندنا طريقة وردت عندنا في الشرع إلا تلاوة القرآن الكريم، ليس عندنا مما ورد إلا هذا، وإن كنا نعلم أن ابن القيم وغيره من العلماء يأتون بأشياء أخرى ما أدري ثبتت لهم بالتجربة، أما في السنة فما علمنا لذلك أصلًا، فنحن نقول: من كان يخرج الجآن من الصرعى بتلاوة كتاب الله فهذا لا يجوز إنكاره؛ لأنه أمر ثابت ونافع دون أن يكون هناك شرك أو أن يكون فيه بدعة، هذا الذي نعلمه ولا نزيد عليه
"لقاءات المدينة" (٢/ ٠٠:٤١:٥٠)
стр. 1475
[٤٠٩] باب هل القرآن يُحْرِقُ الجن ؟
السائل: جزاكم الله عن الإسلام خير الجزاء ورزقنا وإياكم والحاضرين مرافقة الرسول ﵌ في الجنة وغفر لوالديك. هل ثبت في السنة الصحيحة أن القرآن يحرق الجن؟ وكذلك الجني الذي يصرع الإنسان إذا أُمر بالخروج فلم يخرج هل يحرقه القرآن؟ أفيدونا أفادكم الله.
الشيخ: لا أعلم شيئا من هذا في السنة: أن تلاوة القرآن تحرق الجني المتلبس بإنسان.
لكن الذي نعلمه أن القرآن الكريم كما قال رب العالمين ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ (النحل: [٦٩). وهو ﴿شِفَاءٌ لِمَا في الصُّدُورِ﴾ (يونس: ٥٧). وقد جاء في بعض الأحاديث في مسند الإمام أحمد وفي غيره أن النبي ﵌ مر بامرأة ولها ولد مصاب باللمم أي: بالجنون فقرأ عليه النبي ﵌ بعض الآيات القرآنية فكأنما نُشط من عقال، وسافر النبي ﵌ وتابع طريقه ثم لما رجع ومر بالمرأة فسألها عن ولدها فقالت: والحمد لله لا يزال كما تركته بعد أن شفي، فهذا ثابت في السنة أن القرآن يُفيد في إخراج الجني المتلبس بالإنسان، وهذا حديث شاهد على ذلك ثم إن بعض الأئمة الصادقين في اتباعهم لسنة النبي صلى الله عليه وآله سلم كانوا يستنون به في محاولتهم لإخراج الجني المتلبس بالإنسان وعلى رأس هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فقد كان معروفًا في زمانه بأنه إذا قرأ على المصروع شيئًا من آيات الله ﵎ قام في الحال وكأنما لم يمسه الشيطان, فقراءة القرآن تفيد إلى هذا المجال.
أما أن القرآن يُحرق الجني فهذا شيء ما سمعت به ولا عرفتُه ولا أظنه أنه يمكن أن يصح.
"فتاوى جدة- الأثر" (١٦أ/٥٠: ٤٤: ٠٠)
стр. 1476
[٤١٠] باب هل قراءة القرآن على الماء والنفث فيه ورش المنزل به مشروع لإخراج الجن من البيت ؟
سؤال: بارك الله فيك يا شيخ! هل قراءة القرآن والنفث في الماء ورش به المنزل الذي تسكنه الجن فيه بأس؟
الشيخ: لا يوجد في السنة شيء من ذلك، وإنما السنة أن المسلم يقرأ القرآن في بيته وبخاصة سورة البقرة فإن الشيطان لا يقرب بيتًا تُقرأ فيه سورة البقرة، هذا هو العلاج بديل ذاك الذي سألت عنه.
"فتاوى جدة" (٦/ ٠٠:١١:٥٧)
[٤١١] باب هل يجوز الاستعانة بالعرافين لإخراج الجن ؟
السؤال: يقول السائل: إنسان أُصيب بمس من الجن، ولم ينفع الطب في علاجه، ولا يوجد من يخرج هذا الجن من المصاب، فإذا لجأ إلى عرَّاف من أجل أن يُخرج الجن من بدنه، فهل هذا يجوز له أم لا، وماذا يفعل؟
الشيخ: إذا كان السائل يعني ما يقول حينما يقول: عرافاً، فالجواب: أن النبي ﵌ قال: «من أتى عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» إن كان يعني ما يقول، أما إن كان يعني أنه يأتي إنساناً يخرج الجن بطريقة مشروعة وهي محدودة جداً، وهي أن يتلوَ آيات من القرآن الكريم أو رُقي ثابتة عن النبي ﵊ وتعويذات يقرؤها على هذا الممسوس أو هذا المصروع، فقد يشفى بإذن الله ﵎، أما إن كان يستعمل أشياء أخرى كما يبلغنا عن كثير من هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم لمعالجة هذا الجنس من الناس ألا وهم الممسوسون فيزعمون أنهم مؤاخون لجني، وأنهم يتصلون معهم أو معه كلما
стр. 1477
أراد، وأنه يتكلم معهم، وأنه يسمع كلامهم، وأنهم ينصحونه ويدلون على مرض هذا الممسوس وعلى العلاج وما شابه ذلك فهذا هو العراف الذي نهى الرسول ﵇ عن إتيانه، وهو من الاستعانة بالجن المنهي عنها بمثل قوله تعالى حكاية عن لسان الجن الذين آمنوا بالنبي ﵌، قالوا: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (الجن: ٦) أي: تعباً وضلالاً ومقتاً، فحينئذٍ لا يجوز الذهاب إلى مثل هذا الكاهن أو العراف، لأنه من باب أو لأن ذلك يكون على مذهب أبي نواس:
وداوني بالتي كانت هي الداء
يعني: يطلب شرب الخمر، هكذا يكون شأن هذا الإنسان المصاب بالمس من بعض الجان حينما يأتي بعض الناس للاستشفاء على يده وهو يستعين بالجن، وليس فقط يتلو على الجني المتلبس بالإنسي آيات من القرآن كما ذكرنا أو من التعاويذ الثابتة عن رسول الله ﵌، فإخراج الجن بهذه الطريقة القرآنية أمر جائز ومفيد؛ لأنه من باب قوله ﵇: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل» أما ما سوى ذلك غير التلاوة القرآن والأدعية الواردة عن الرسول ﵇ فهو تدجيل في تدجيل، فلا يجوز الإتيان، وحينئذٍ نقول لمن كان مبتلى أن يقصد إلى مثل إنسان صالح معروف أنه يقرأ على الجني، ويمكن أن ربنا يفيد الممسوس بمثل هذه القراءة، فإن لم يستفد فحسبه الله، لأن الله يَبتلي عباده بما يشاء، وكثير من الأمراض يُصاب بها بعض الناس وتستعصي هذه الأمراض على الأطباء جميعاً، ويعيش ويعيش ويعيش، ثم يأتيه اليقين بهذا المرض، يموت به، لكن يسعى إلا أن سعيه يجب أن يكون سعياً مشكوراً.
"الهدى والنور" (٢٩٠/ ٤٦: ٢٥: ٠٠)
стр. 1478
[٤١٢] باب حكم سؤال الجن عن أمور الغيب النسبي
السؤال: ما حكم سؤال الجن عن أمور الغيب النسبي؟
الجواب: لا نرى التوجه إلى الجن في أسئلة تتعلق بأمور غيبية؛ لأن ذلك من بواعث ضلال البشر، والله ذكر في القرآن الكريم شيئاً من ضلال المشركين السابقين حيث قال رب العالمين ﵎ حكاية عن أهل الجن الذين جاءوا إلى النبي ﵌ وآمنوا به، فقد كان من قولهم: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (الجن: ٦) فالاستعانة بالجن في معرفة الغيب هو كما يقول بعض المتقدمين حينما يستنكر استغاثة المخلوق بالمخلوق، إنه كاستغاثة السجين بالسجين، فاستعانة البشر بالجن على معرفة الغيب، هذا كاستعانة البشر بالبشر، فإن الجنسين من الإنس والجن يشتركان في عدم معرفة الغيب، أما حينما يكون المقصود بالغيب هو أمر واقع ولكنه غائب عن البشر بسبب أن طاقاتهم وقدراتهم محدودة، وطاقات الجن أوسع، فكذلك نقول لا ينبغي؛ لأن الأمر مع الاستمرار في الاستعانة بهم سيتوسع ويتسع الخرق على الراقع، فيقع الناس في الإشراك بالله في شرك الصفات؛ لأنكم تعلمون جميعاً أن الله واحد في ذاته، واحد في عبادته، واحد في صفاته، فلا يشاركه أحد من المخلوقات مطلقاً في معرفة الغيب كما قال ﵎: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ (الجن: ٢٧) فالأنبياء والرسل أنفسهم لا يعلمون الغيب، ولكن الله بطريق الإيحاء إليهم يُعلِّمهم عن بعض المغيبات، ولا نبي بعد نبينا ﵌، لذلك فطريق معرفة الغيب هذا طريق مسدود سواء كان من الغيب الذي لم يقع، أو من الغيب الذي وقع، وهو غير داخل في طوق البشر، فالاستعانة بالجن في هذا النوع وهو بلا شك مزلة
стр. 1479
وضلالة وقد يؤدي كما قلت آنفاً إلى الإشراك بالله ...
الشاهد أن فتح باب الاتصال بالجن يورث البشر في الوقوع في الضلال المنهي عنه. نعم.
"الهدى والنور" (١٨٨/ ٠٠:٥٥:٥١)
[٤١٣] باب اعتقاد أهل الجاهلية في الغول
[قال الإمام]:
«الغول»: جنس من الجن والشياطين، كانوا يعتقدون في الجاهلية أنها تتلون في البراري لتضل الناس وتهلكهم، فأبطل ذلك النبي ﵌ بقوله: «لا غول» ... [و] قال ابن الأثير: «الغول أحد الغيلان» وهي جنس من الجن والشياطين، كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولاً، أي: تتلون تلوناً في صور شتى، وتغولهم أي: تضلهم عن الطريق، وتهلكهم فنفاه النبي ﵌ وأبطله.
"التعليق على الترغيب والترهيب" (٢/ ٦٠٢ - ٦٠٣).
[٤١٤] باب كيف يعالَج المصاب بالعين ؟
سؤال: هل يا ترى هناك علاج لمن أصيب بالعين، يعني بمعنى آخر أنه يقرأ عليه شيء فيخفف عليه.
الشيخ: إيه هذا موجود في السنة.
الملقي: وبالتالي تأثيرها ما نعرفه، بس اللي في العلاج موجود شيخنا.
الشيخ: إيه موجود، لكن يشترط معرفة العائن.
стр. 1480
مداخلة: الذي ما حضرني أنه شافوا من هو العائن وبالتالي.
الشيخ: إيه نعم، العائن يؤخذ ويتوضأ من المصاب بالعين من الصائب بالعين وتمسك أطراف ثياب المعان المصاب بالعين.
مداخلة: معليش سيدي مرة أخرى.
الشيخ: أقول: يكلف العائن بأن يتوضأ.
مداخلة: العائن الذي أصاب بالعين.
الشيخ: أي نعم، ثم هذا الماء لا يكب وإنما يحفظ أي الوضوء الماء الذي توضأ به العائن المصيب بالعين هذا الماء لا يراق يحتفظ في وعاء، ثم يؤخذ ويمسح به بطانة الثوب هاللي لابسه المصاب بالعين.
أي نعم، وهذا وقع في عهد الرسول ﵇.
الملقي: مع أذكار معينة أو رقية معينة؟
الشيخ: لا، الأذكار تنفع قبل الإصابة،
مداخلة: أين هذا النص
الشيخ: في "موطأ" مالك.
مداخلة: في الموطأ.
الشيخ: أي نعم.
الملقي: طيب يا سيدي إذا كان الآن اشترطت تحقيق كما يجب أن يكون العائن معروف، يعني لنفرض أن العائن مشكوك في أمره، وتم هذا الأمر، أعتقد
стр. 1481
أنه والله أعلم أنه لا ضير، يعني هو لن يكون هناك شفاء، ولكن لو حصل أن أنت شككت في إنسان معين، وهو ليس بالعائن، فهل هناك ضير، ولا لا بد من ..
الشيخ: ما في ضير، هنا في ناحيتين، إحداهما تتعلق بأهل المُعان، والأخرى تتعلق بالعائن، ولا أقول بآله إلا إذا كان صغيراً. أما ما يتعلق بالمعان أو أهل المعان لأنه هو بيكون غائب عن رشده، ولا يعرف معالجة نفسه، فيحسن بالنسبة لهم البحث الآن في المعان وأهله، يحسن والآن في السيارة كنا نجيب عن سؤال: هل يعني كل دواء يجب تعاطيه، وهل من التوكل على الله الإعراض عن التداوي، فكان الجواب بشيء من التفصيل ألخصه الآن فأقول: الأدوية من حيث قوة تأثيرها في المريض ثلاثة أقسام: قسم مقطوع علاجه وأثره فهذا واجب تعاطيه، وقسم يغلب على الظن إما ظن الطبيب المسلم أو ظن المريض نفسه أنه النوع الفلاني من العلاج هو يعني له أثره الشافي، القسم الثالث والأخير ..
مداخلة: هذا شو حكمه؟ الأول واجب
الشيخ: واجب، هذا مستحب أحسنت؟ القسم الثاني لا يشرع وهو الذي ظن شفائه به مرجوح؛ لأنه من باب الأخذ بالظن الذي لا يجوز الأخذ به شرعاً، إذا عرفنا هذا وهذه الخلاصة وكما قلت آنفاً كان الكلام في السيارة بشيء من التفصيل، نعود الآن إلى أهل المعان، فإذا كان يعني من المقطوع عندهم أنه فلان العائن فهذا يجب الأخذ به، وإذا كان عندهن ظن راجح فيستحب الأخذ به، وإذا كان عندهم ظن مرجوح فلا يجوز الأخذ به، هذا فيما يتعلق بالمعان أو أهله، نجي بقى بالنسبة للعائن، بالنسبة للسؤال هذه مشكلة تتعلق بالعائن، قد يكون أهل المعان في المرتبة الأولى يقطعون بأنه هذا هو العائن، لكن هو راح يترفع راح
стр. 1482
يقول: أنا! أعوذ بالله، أنا كذا، ما رح يخضع للحكم الشرعي، فلذلك المسألة ما بنقدر نحن نقول إنه يجب ولا يستحب ولا يكره، لأنه هذا أمر يتعلق برجل متدين، فإذا كان متديناً، وكان أهل المعان يقطعون فيجب عليه هو أن يخضع لهذا العلاج الشرعي، وإن كان الظن راجحاً فيستحب في حقه، وإلا فلا يجوز له أن يخضع لمثل هذا الظن المرجوح.
أنا كمثال حدثني به أخ لي شقيق لا يزال في قيد الحياة اسمه فخري، بيقول: في أيام شبابه كان له صديق، هذا طبعاً في ألبانيا، صديقه كأنه صياد بالعين شيء شيء رهيب جداً، لكن الظاهر يعني كيف مثلاً في صياد هواه إنه يصطاد نوعاً من الطيور أو نوعاً من الوحوش، هذا والحمد لله شره في عينه محصور في اصطياد العنب، لكن عجيب شيء، الآن هذا ذكرني كان يقول له صاحبه: خلينا نخرج يا فلان نصطاد العنب، في عز إيش، قطافه، عندنا في ألبانيا كانت الدور دور إسلامية عربية يعني مش دور إفرنجية كما بلينا الآن، كل دار لا بد ما يكون فيه فسحة داخلية، ولا يمكن أنه يكون فيه نافذة تطل على الطريق، لا ترى المرأة منها الذاهب والجاي أبداً، محصور البيت، لكن مقابل الحصر أمام السَّكَن في فسحة في أشجار في عنب في تين إلى آخره، فهذه العرائس كانت أحياناً أغصانها تتدلى على السور العالي على الشارع فيقول هذا صاحبه لأخي: هيا بنا نصطاد العنب، يمر يشوف عنب ناضج ومستوي وفحل إلى آخره، الله أكبر، مجرد ما يوجه بصره كأنه قطعه بالسكين.
"الهدى والنور" (٧٤٦/ ٢١: ٢٠: ٠٠)
стр. 1483
[٤١٥] باب حكم جلوس المرأة جلسة معينة لتكون سبباً في الولادة، وهل يجوز فك السحر بكتابة آيات ثم بلها بالماء ثم يؤمر المسحور بالشرب منه ؟
[سُئل الإمام عن امرأة لا تلد فنصحت أن تجلس جلسة معينة ستكون سبباً
في الولادة].
ثم قال السائل: وسؤال آخر عن السحر: شيخٌ أفتاهم يقولوا: يكتبوا آية من القرآن لأن الولد مسحور ثم يشرب الماء فهل هذا جائز أو لا يجوز؟
الشيخ: نعم، بالنسبة للمسألة الأولى هذه لا شك من خرافات عجائز النساء فلا يجوز العمل بمثل ذلك؛ لأن الأسباب التي يتوصل بها المسلم إلى المسببات تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أسباب شرعية، والقسم الآخر: أسباب كونية كالطب التجربة المعروف اليوم؛ هذه أسباب علمية كونية .. ، هناك أسباب دينية كالدعاء مثلاً، كاستعمال العسل واستعمال الحبة السوداء التي إلى الآن لا يعرف الأطباء الشفاء الذي في الحبة السوداء كما قال ﵇: «الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام» (١) فإذا تعاطى المسلم سبباً من هذين النوعين فهو على الجادة وعلى الاستقامة، وهناك أسباب أخرى هي أسباب وهمية خرافية كالطِيَرة مثلاً ونحو ذلك فلا يجوز للمسلم أن يتعاطى شيئاً من ذلك.
فمثل هذا الخبر التي لا تحبل تذهب وتجلس كما سمعتم هذا الجلوس
стр. 1484
العجيب الغريب هذا خرافة لم تأت لا في الشريعة ولا في الطب التجربي فلذلك فلا يجوز العمل به.
أما كتابة القرآن وغسل هذه الكتابة وشربه بالماء هذا يقول به بعض العلماء لكن لا نعلم لذلك أصلاً في السنة الصحيحة التي وردت عن النبي ﵌، فعندنا التعوذ قراءة قرآن, الترقية بالقرآن وبما جاء عن الرسول ﵇ هذا ثابت،
أما أن يقرأ ويكتب في صحيفة ثم يُمحى بالماء ويشرب فهذا لا نعلم له أصلٌ
في السنة.
"الهدى والنور" (٨١/ ٣٣: ٤٩: ٠٠)
[٤١٦] باب ما هو الجائز في فك السحر؟
وما هي الأمراض التي تُعالج بالقرآن ؟
سؤال: يقول: بارك الله فيك يا شيخ! هل السنة تمنع علاج المرضى بالقرآن بدون تخصيص لِسُوَر السحر فيه بأس؟
الشيخ: فيه ماذا؟
مداخلة: يعني: بدون تخصيص على جميع الأمراض العلاج بالقرآن فيه بأس .. السحر .. إيذاء الجن للشخص، بالقراءة في الماء مثلًا النفث أو القراءة ..
الشيخ: إذا وقف العلاج على تلاوة التالي للقرآن على المريض فذلك طبعًا جائز ومشروع، أما إذا انضاف إلى تلاوة القرآن أشياء أخرى لم تَرِد في السنة فليس ذلك مشروعًا، مع ملاحظة واحدة وهي: أن النبي ﵌ قد قال: «إن الله ﵎ ما أنزل داءً إلا وأنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله» فإذا كان الإنسان أصيب بمرض ما مرض مادي بدني ظاهر، فعليه أن يعالج ذلك بالأدوية
стр. 1485
المادية الطبية المعروفة سواء ما كان منها من الطب النبوي أو ما كان من الطب التجربي، فإذا كان المرض لا يعالج بمثل هذه الأدوية المادية والتي أرادها الرسول ﵇ بحديثه السابق: «ما أنزل الله داًء إلا وأنزل له دواء» حينئذٍ لا بد أن يلجأ إلى التلاوة بالقرآن؛ لأنه شفاء للناس، ولكن لو ضربنا مثلًا الآن أن إنسانًا ارتفعت حرارته فلا يشرع هنا ليلجأ ... لمعالجته بالقرآن وإنما يعالج بالأدوية المسكنة والمخفضة للحرارة، وأوضح من هذا المثال: إذا انقطع عرق وريده مثلًا فهذا يجب رأسًا أن يبادر إلى ربطه وتعصيبه ولا يشرع هنا أن يلجأ إلى تلاوة القرآن.
أما الأمراض النفسية التي عجز الطب المادي بقسميه عن معالجته فحينذاك يرجع بالمعالجة إلى تلاوة القرآن الكريم، بالشرط الذي ذكرته آنفًا وهو: ألا يقترن معه شيء لم يرد في السنة.
"فتاوى جدة" (٦/ ٠٠:٤٢:٢١)
[٤١٧] باب هل يشرع فك السحر
بدق سبع أوراق من السدر وقراءة بعض الآيات ؟
سؤال: ... في كتاب التوحيد ذكر .. علاج السحر: دق سبع أوراق من السدر وقراءة بعض الآيات.
الشيخ: جوابنا السابق يشمل هذا السؤال؛ لأنني سأقول: هذه الأوراق وهذا الدق هل جاء في السنة؟ ما علمنا ذلك، فمن يدعي ذلك فعليه أن يبرز: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (البقرة: ١١١) وأنا في حدود علمي ما علمت شيئًا من ذلك أبدًا.
"فتاوى جدة" (٦/ ٠٠:٤٥:١٩)
стр. 1486
[٤١٨] باب كيف
يكون العلاج من السحر والعين والصرع ؟
[قال الإمام]:
لا أعلم علاجًا للسحر سوى الرقية المشروعة وتلاوة قرآن واللجأ إلى الله والتضرع إليه لمعافاة هذا المسحور من السحر، أما إتيان الكُهان وإتيان العرَّافين لاستكشاف من الذي سحر؟ وما نوع السحر؟ من أجل فكه ونحو ذلك؛ فهذا مع أنه لا ينفع فهو تعاطٍ لأسباب غير شرعية؛ بل قد تكون من الأسباب الشركية لما في بعضها من الرقى التي لا يُعرف معانيها، وقد يكون فيها استعاذة بالشياطين الذين لا نعرف ما هي أسماؤهم، وإنما يعرف ذلك هؤلاء الدجالون الذين يستعينون بقرنائهم من الجن كما قال رب العالمين في القرآن الكريم: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (الجن: ٦)، أما ما يتعلق بالمصاب بالعين والمصروع؛ فالمصاب بالعين له علاج مذكور في كتاب الموطأ وغيره؛ أن يُظنَّ بالعائن فإذا عُرف؛ فيؤمر بأن يتوضأ وأن يؤخذ وضوءه- ماءه الذي توضأ به- ويمسح بذلك أطراف المُعان فيكون ذلك سببًا شرعيًا لشفائه، وفي الحديث شيء من التفصيل الآخر ربما لا يحضرني الآن، فهذا موجود في كتاب الموطأ وفي غيره من كتب السنن. أما المصروع الذي تلبَّس به الجني فهذا علاجه تلاوة آيات من القرآن الكريم من مسلم صالح معروف بالصلاح؛ فهذا يفيد في كثير من الأحيان هذا ما عندي من الجواب على
هذا السؤال.
"فتاوى جدة -الأثر-" (٢١/ ٠٠:٣٧:٤١)
стр. 1487
[٤١٩] باب حكم إزالة السحر بسحر
سؤال: الرجل المسحور هل يجوز إزالة السحر عنه بسحر؟
الشيخ: لا، إلا على مذهب واحد، وهو مذهب الخِمِّيْر السكير أبو نواس الذي قال: وداوني بالتي كانت هي الداء.
"الهدى والنور" (١٣٣/ ٥٩: ٥٩: ٠٠)
[٤٢٠] باب نوع سحر سحرة فرعون
السائل: سحر سحرة فرعون، كان سحراً بتسخير الشياطين أم كان سحراً من النوع الآخر؟
الشيخ: هو الظاهر الأول ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ (الأعراف: ١١٦)، تخييل ... ولهذا يقول المفسرون في قوله تعالى: ﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ (البقرة: ١٠٢) هذان الملكين ربُنا أنزلهم في زمن كان انتشر السحر عند الملوك، ويستخدمون السحرة كما جاء في قصة الغلام مع الساحر، معروفة هذه القصة في صحيح مسلم، كان هناك ملك مستعبد لشعبه وشعر بأنه الساحر الذي كان يستعين به على استرقاق شعبه أسن وشاخ، فهو يريد بديله، فأمره بأن يختار له غلاماً من الشعب ذكياً لكي يكون خليفته من بعده، فاختار غلاماً، فكان هذا الغلام يخرج كل يوم صباحاً من بيته إلى الساحر يتعلم منه السحر.
ذات يوم وقع بصره في الطريق على راهب في صومعة منزوية عن الطريق، فحوَّل إليه، فكلمه الراهب فأعجبه كلامه، ووجد له حلاوة في قلبه، فصار كل يوم
стр. 1488
يتردد على هذا الراهب صباح مساء، فإذا خرج من دار أبيه صباحاً حول عليه وتأخر بمجيئه إلى معلمه الساحر، فعاقبه وضربه لماذا تتأخر، وحينما ينصرف من الساحر ليعود إلى دار أبيه حول على الراهب فتأخر عن الدار فضربه الوالد، وهكذا هو بين ضاربين.
ذات يوم خرج كعادته من بيته ويمشي في الطريق وإذا الطريق واقف والناس واقفين هنا وهنا، نظر وإذا أفعى قطعت الطريق على الناس، ولا أحد يتجرأ للسير، فرفع الغلام يديه ودعا وقال: اللهم إن كان الراهب على حق فاصرف عنا هذه الآفة، فما كاد يتم كلامه إلا انصرفت الآفة، وانتبه الناس الذين حوله واعتقدوا، تعرف يومئذ الناس يعتقدون بهذه الأشياء كثيراً، صاروا يتبركون به.
وشاع خبر هذا الغلام، عند الملك وزير أعمى، بلغه خبر هذا الغلام المبارك، فأرسل إليه أو جاء إليه وقال له: عافني أو اشفني، قال: ربك هو الذي يعافيك، لكني أدعو لك ربي أن يعافيك، فدعا له فشفاه، ورجع بصيراً، لكن هذا الشفاء العاجل كان مرِّبياً للوزير ومُذكِّراً له بضلال ملكه الذي كان مستعبداً له ولمن دونه، فصار يعبد الله لا شريك له.
فلما دخل على الملك ورآه بصيراً سأله عن السبب، قال: ربِّ عافاني، فعرف الملك أنه كفر به، فسأله: فدله على الغلام، وهنا كان الراهب أوعز إلى الغلام بأنك ستبتلى بي، فإذا سئلت عني فلا تخبر، الملك لما رأى الوزير كفر به وآمن بربه بعد أن عاد بصيراً فقتله لكن بعد أن سأله من أين هذا؟ قال: من الغلام، أرسل وراء الغلام، واستجوبه واستنطقه فصارحه بأن الله هو الذي شفاه، فعرف الملك أن الغلام هو سبب إضلال وزيره، فأمر بقتله بطريقة غريبة جداً، وهي: أمر الجند أن يأخذوه إلى أعلى قمة في جبل ويرموه من أعلى الجبل إلى الأسفل
стр. 1489
فيموت شر ميتة.
فصعدوا ولما هموا بقذفه قال: اللهم اكفنيهم كيف شئت، فاضطرب الجبل من تحتهم فوقعوا جميعاً هلكى موتى، وهو مشى وكأنه يمشي في سهل حتى وصل إلى الملك، استغرب الملك، قال له: ربي كفاني شرهم.
فأمر جنداً بأن يركبوه في قرقور سفينة صغيرة وأن يتوسطوا به البحر ثم يقذفوه في البحر، فأخذوه ولما هموا بقذفه قال: اللهم اكفنيهم كيف شئت، فاطَّرب المركب أو القرقور ووقعوا جميعاً في البحر ورجع هو يمشي إلى الملك، فاغتاظ الملك جداً وعرف أنه ليس له سبيل إلى قتله، وصارحه الغلام بذلك فقال له: لن تستطيع الوصول إلي إلى قتلي إلا إذا فعلت ما آمرك به، الغلام الآن بيحكي من فوق، يتعالى على الملك إلا إذا فعلت ما آمرك به، قال له: ماذا؟ قال: تدعو الناس لميعاد يوم عظيم، وتضعني على الخشبة، ثم تأخذ سهماً من كنانتي وتقف بعيداً عني وترميني به، وتقول: باسم الله رب الغلام، فإذا فعلت ذلك قتلتني وإلا لا سبيل لك إلي، فعل الملك ذلك واجتمعت الأمة في ساحة كبيرة جداً، ونصبوا الغلام على خشبة ووقف الملك أمامه، واستل سهماً من كنانته، ثم وقف بعيداً عنه ورماه بسهم قائلاً: بسم الله رب الغلام، فأصابه في صدره، فوضع يده هكذا ومات، لكن الشعب لما سمعوا الملك يقول: بسم الله رب الغلام كفروا به، وآمنوا بالرب .
وهنا أدرك الملك مكر الغلام به، وأنه بفدائه بنفسه فدى شعبه من الإيمان به إلى الإيمان بربه ﵎، هنا جاءت قصة الأخدود، فحفر الأخدود وأوقد النار وجاء دور امرأة تحمل صبياً لها، فلما أوقفت بجانب النار ضعفت طبيعتها كأم، فقال لها الغلام: اصبري يا أماه! فقذفت نفسها، وهنا جاء قوله تعالى: ﴿قُتِلَ
стр. 1490
أَصْحَابُ الأُخْدُودِ، النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ، إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ، وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ (البروج:٤ - ٧) فالشاهد في قصة هاروت وماروت كان الملوك يومئذ يستعينون بالسحرة، فربنا أنزل الملكين ليجعلوا علم السحر علماً عاماً يعرفه الشعب برمته، حتى يعرفوا أن هؤلاء السحرة ما يأتون بشيء فوق طاقة بشر، إنما يختصون بعلم دون سائر البشر، فلما عرفوا بطريق تعليم الملائكة أو الملكين لهم طريق السحر صاروا ما عاد ينغشوا بسحر السحرة، فنجوا من كيدهم ومن ضلالهم، فهذا هو السحر في الغالب يعني عبارة عن تخييل، لكن إذا تعاون شيطان الإنس مع شيطان الجن كان تأثيره أشد وضرره أكبر، أي نعم.
السؤال: هذا الطفل الثاني بعد سيدنا عيسى ﵇ الذي تكلم وهو
في المهد؟
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: والثالث من يا شيخ.
الشيخ: لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ﵇، وهذا، وغلام جريج، جريج الراهب الذي اتهم بامرأة بغي.
"الهدى والنور" (٢٥٧/ ٤٩: ١٩: ٠٠)
[٤٢١] باب كلمة حول علم الجفر، وأنه لا تنسب معرفة الغيب لبشر حتى ولا الرسول ﵌ -.
سؤال: يقول السائل: بعض من يتسمون بالمشايخ يتعاملون بما يسمى الجَفْر ومفاتيح الرموز والأعداد وغير ذلك، ويعدُّون هذه الأمور من الدين، فالمرجو هو توضيح الأمر في ذلك؟
стр. 1491
الشيخ: يقول بعض الظرفاء أو الأدباء من أصعب الأمور التحدث عن البدهيات والتدليل عليها ...
نحن نقول: هذا العلم لا هو في الكتاب ولا هو في السنة، ولا هو مدروس ومعلوم عند السلف الصالح، بل نقول: ولا أحد من علماء المسلمين لا المجتهدين ولا المتبعين ولا المقلدين يقولون بهذا العلم، إنما يقول به ويدعيه من يريد أن يأكل أموال الناس بالباطل، ولذلك الجفر المنسوب إلى علي ﵁ وكدت أن أقع في خطأ مشهور يقع فيه غيري، كدت أن أقول: الجفر المنسوب إلى الإمام علي، فحبست نفسي وحفظت لساني فلم أقل الإمام علي لأنه ليس إماماً، لا. هو من أئمة المسلمين بلا شك، ولكن العرف خصه بهذه اللفظة الإمام، أيُّ عرفٍ؟ العرف السني أم العرف البدعي؟ نعم. هو العرف الشيعي، هم الذين سحبوا هذا اللقب وخصوه بعلي ﵁ تعصباً منهم له وعلى الخلفاء الراشدين الأولين: أبي بكر وعمر وعثمان، ولذلك فمن الخطأ أن نذكر علياً بلفظة الإمام دون بقية الخلفاء الراشدين، فإذا قلنا: الإمام أبو بكر حينئذ جاز لنا أن نقول: الإمام علي، لكن أنا أذكركم: هل سمعتم يوماً ما عالماً من أهل السنة، أما الشيعة فلا نسأل عنهم لأنهم أعداء الإمامين الشيخين أبي بكر وعمر، لكن هل سمعتم يوماً ما عالماً من علماء المسلمين أهل السنة والجماعة يقولون: قال الإمام أبو بكر؟ الجواب: لا، لكن سمعتم مثلي وكدتم أن تسمعوا مني الإمام علي، لماذا؟ هذه الغفلة التي تسيطر على الناس، والتقليد الذي ران على قلوب كثير من الناس المسلمين فضلاً عن غيرهم، يقولون: قال الإمام علي ﵁، على الرأس والعين هو إمامنا بلا شك، ولكن لماذا خصصتم علياً بالإمامة؟ لأنه الإمام عند
стр. 1492
الشيعة، ولأنهم يزعمون ضغثاً على إبالة أن الخلافة كانت له بوصية الرسول زعموا له، ثم صادرها منه أبو بكر وعمر وعثمان طيلة هذه القرون الفاضلة، وهو لم يستطع أن يأتي ساكناً، لماذا؟ لأنهم زعموا أنه رأى المصلحة في ذلك، ما يطالب بحقه الذي أعطاه الرسول ﵇ وفي حجة الوداع زعموا.
إذاً: هذا تعبير شيعي، فيجب أن تحفظوا ألسنتكم منه.
ومثله أيضاً قولهم: علي كرم الله وجهه، أيضاً خصَّصوا علياً بهذا التكريم، نحن نقول: عليٌ كرم الله وجهه لا شك، لكن لماذا خصصنا علياً دون أبي بكر وعمر وعثمان؟ نقول لكم كما قلنا آنفاً: لقد سمعتم الشيعة يقولون: الإمام علي كرم الله وجهه، لكن ما سمعتم منهم من يقول في أبي بكر والبقية: الإمام أبو بكر.
كذلك ما قالوا ولن يقولوا: أبو بكر كرم الله وجهه إلى آخره، لكن ألم تسمعوا كثيراً من مشايخ المسلمين يقولون: قال علي كرَّم الله وجهه؟ نعم. الأخرى كالأولى تماماً، والأخرى كالأولى تماماً. أعني: الأخرى كالأولى تماماً من حيث استعمالهم، والأخرى كالأولى من حيث عدم جواز تخصيص الأولى كالأخرى بعلي دون الأولين من الخلفاء الراشدين، لذلك ينبغي أن نحفظ ألسنتنا من أن نقول: قال علي كرم الله وجهه وحده، أو قال الإمام علي وحده، إن كان ولا بد أعطينا لبقية الخلفاء ما نعطيه لهم من الوصف ووصف يصدق عليهم جميعاً لكي لا نفرق بين أحد منهم.
لا شك أن هذه آية جاءت في الأنبياء والرسل: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ (البقرة: ٢٨٥) ولكن أتباع الرسل ينبغي أن نسلك فيهم سبيل الذي نسلكه مع الرسل، فهؤلاء جمعهم الرسول ﵇ في ملتقى واحد كما يقولون في عبارة
стр. 1493
واحدة في جملة واحدة حيث قال: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي».
وقال: «النبي في الجنة وأبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة» إلى آخر العشرة المبشرين بالجنة. فإذاً: لا نفرق بين أحد منهم. غيره.
مداخلة: الجفر يا شيخ.
الشيخ: أحسنت. كنا نتكلم، وسبحان الله! في ذهني يعني شردت فجزاك
الله خيراً.
يقولون: أن الجفر هذا ينسب لمن؟ للإمام علي. علي ما عنده خبر لا بهذه اللفظة ولا عنده خبر بهذا الجفر المزعوم، ثم هذا الجفر باطل شرعاً ذلك؛ لأن الله يقول منبهاً عباده معرفاً لهم به تعالى ببعض صفاته: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ (الجن: ٢٧).
فالجفر يزعمون أنهم- الذين يدرسونه ويتعاطونه ويعتمدون عليه- يزعمون أنهم به يتحدثون عن أمور غيبية، لا سبيل لأحد أبداً بأي طريق [من الطرق] التي ليست طرقاً ميسرة إما كوناً أي بقوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (البقرة: ١١٧) أو شرعاً أي: بما جاءنا به رسول الله ﵌ من التحدث عن الأمور الغيبية، لا نستطيع أن نقول: سيكون كذا إلا إذا كان هناك نص في كتاب الله أو في حديث رسول الله ﵌ صحيح.
الجفر ليس فيه شيء من هذا وذاك، ولذلك فهم يتنبؤون ويضلون أنفسهم
стр. 1494
ويضلون غيرهم لأنه لا أحد يستطيع أن يطلع على الغيب، كما قال : ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ في السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (النمل: ٦٥) ﵎.
وإذا كان النبي ﵌ سمع يوماً جارية تُغنِّي وتقول في غنائها: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال لها ﵇ وهي جارية، قال لها ﵇: «لا يعلم الغيب إلا الله، -دعي هذا، دعي هذا، لا تقولي: وفينا نبي يعلم ما في غد لا يعلم الغيب إلا الله-، وقولي ما كنت تقولين» يعني من وصف الرسول ﵇ وليس كما يفعل النشادون الذين ينشدون الأناشيد ويسمونها بأنها أناشيد إسلامية وهي بدعة اسمية وذاتية، ليست بدعة اسمية فقط بل وذاتية، لأن الإسلام في كل هذه القرون التي مضت-ولست أعني فقط القرون التي نحن نحتج بها دائماً أبداً هي القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية-بل كل هذه القرون-ما عدا هذا القرن الذي نعيشه أو كنا نعيشه القرن الرابع عشر-ما يعرف المجتمع الإسلامي في كل هذه القرون أناشيد تسمى بالأناشيد الدينية، لكن ضعفاء الإيمان وضعفاء العلم معاً لما ارتاحت نفوسهم إلى بعض الأغاني المائعة التي لا يجوز النطق بها إسلامياً، لا يجوز النطق بها لما فيها من الفسق والمجون والكلام الفاحش فمن باب أولى أنه لا يجوز التغني والتطريب بها.
لما وجدوا ذلك حراماً بَيِّنَ التحريم أرادوا أن يجدوا مخرجاً لهم للتنفيس والترويح عن النفوس فجاءوا بأناشيد يسمونها أناشيد إسلامية، ولقد كانوا من قبل ما نجوا حتى من التحريم الظاهر الموجود في الأغاني الماجنة، فقد وجدت أغاني يسمونها أناشيد إسلامية وفيها من الكفر ما لا يوجد في الأغاني المائعة. أي نعم.
نحن مثلاً نقرأ فيما يسمونه بالبردة:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
стр. 1495
رسول الله يقول للجارية كما سمعتم آنفاً: «لا يعلم الغيب إلا الله» ماذا قالت؟ ما قالت: يعلم الرسول كل شيء، وإنما قالت: وفينا نبي يعلم ما في غد. فرد عليها الرسول ﵇: «لا يعلم الغيب إلا الله، دعي هذا» إلى آخر الحديث.
أما هذا الشاعر البوصيري يقول:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
مش يدري ما يكون غداً وما مضى ما كان وما سيكون إلى يوم يبعثون، هذا أكبر من تلك الكلمة التي صدرت من تلك الجارية الطيبة القلب مع ذلك لم يرض بها رسول الله وقال لها: «دعي هذا، لا يعلم الغيب إلا الله» إلى آخر الحديث.
أيضاً: مضى دور على هذه الأناشيد الدينية وبسبب دندنة الدعاة السلفيين فقط، برهة نصف قرن من الزمان في هذا القرن الماضي يدندنون حول إنكار مثل هذه الألفاظ دون سائر الجماعات الموجودة في الساحة قديماً وحديثاً كان لدعوتهم ذلك التأثير المرجو والحمد لله، فتنبه كثير من الشباب المسلم أنه لا ينبغي نحن أن ننشد أناشيد ونروح عن نفوسنا ونُذْهِبُ الكلل عن أبداننا بالتطريب بأناشيد يكون فيها ما حرم الله من مثل قول البوصيري.
إذاً يجب أن نأتي بأشعار جديدة تكون وسطاً بين أشعار المجون وأشعار المديح المغالي في الرسول ﵇ أو في الأنبياء والصالحين، وفعلاً ظهرت مثل هذه الأناشيد في الزمن الأخير قد تكون يعني أنزه وأقرب إلى الشرع من سابقاتها من أناشيد، ولكن مع ذلك لا يخلو الكثير منها من شيء من الانحراف والغلو والتقرب إلى التصوف المقيت.
كنت أحفظ وأنا في دمشق بعض الأبيات من الشعر. أيش يقول. ساعدونا،
стр. 1496
أيش يقول ياسين.
مداخلة: أيش أولها.
الشيخ: لا، راح أقول ... كل شيء باقي أولها وآخرها، باقي في ذهني: الدنيا فيء ...
مداخلة: ... فالدنيا فيء.
الشيخ: فالدنيا فيء.
مداخلة: الكل يفني والباقي حي.
الشيخ: أيش معنى الدنيا فيء؟ هذه وحدة الوجود، الدنيا خيال، ظلٌّ لمن؟ لرب العالمين، من هو رب العالمين؟ هنا بقى بدنا ندخل في كفريات ولكن ناقل الكفر ليس بكافر، يقولون: كل ما تراه بعينك فهو الله، وهذه المخلوقات هي ظل الله وهي وهم ولا حقيقة لها، هذا الشاعر يرمي إلى هذه العقيدة الباطلة.
المهم قد أيضاً تحسنت الألفاظ ولكن دخل فيها شيئان اثنان:
أول شيء دخل فيها: أن هذه الأناشيد إذا سلمنا بصحة معانيها وعدم تعارضها مع الشريعة-كما ذكرنا بعض الأمثلة آنفاً من التعارض-إذا سلمنا بسلامتها سلامة معانيها فقد دخل فيها أولاً شيء ثم لحقه شيء آخر.
الشيء الأول هو: أنهم يوزنوها بالأوزان الأغاني المائعة ... هذا لا بد منه لكل هذه الأناشيد والمنشدين.
الشيء الثاني وهو الأفظع: أدخلوا فيه الضرب على الدف، فتسمع الآن أناشيد يسمونها بأناشيد دينية وقيض لي على قلة ما أبتلى بالنظر إلى التلفزيون
стр. 1497
بأنهم أحضروا شخصاً هنا ومع الأسف هو سوري من بلدي، وإذا به يضرب على الدف ومكيف تماماً وشايف حاله بالتعبير السوري: قاضي غرض يعني.
فهذا يضرب على الدف ويغني أغاني وأناشيد دينية، حتى وصل الدف إلى المساجد بحيلة ماذا؟ أناشيد دينية وفي المساجد إسلامية، فكله متجانس. قلت متناجس، معليش لغو لكن له معنى ... فمتجانس كله بعضه مع بعض.
المساجد اليوم مع الأسف لو دخلتها دخلتها كأنك تدخل كنائس، هذه مع الأسف ظاهرة تأخذ بألباب غير المسلمين من جهة وبألباب المسلمين المنحرفين.
نحن لما كنا في دمشق كنا نرى-مع الأسف الشديد-أصبح المسجد الأموي كعبة الأوربيين والأمريكيين نساءً ورجالاً، لماذا؟ ليصلوا، ليهتدوا؟ لا، لم يكن شيء من هذا، وإنما يتفرجوا على الفسيفساء وعلى النقوش التي نقشت في
زمن بني أمية وإلى آخره، آثار قديمة هذه، وتدخل النساء كاسيات متبرجات، وأكثر من ذلك نرى الذل المجسد المجسم واستعلاء الكافر على المسلم وربنا
يقول في القرآن الكريم: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (النساء:١٤١).
نرى ماذا؟ نرى بعض خدم المسجد وعلى رؤوسهم العمائم الصفراء ما تعرفونها هنا، هذه تدل على أن المتعمم بهذه العمامة ما هو عالم لكن هو متمسك بدينه، فبعض هؤلاء الخدم يأتي بنعال يكسيها على أقدام النساء الأوربيات اللي هن متبرجات كاسيات عاريات وهو جالس القرفصاء وهي فوقه فوق رأسه وهو يخدمها، لماذا؟ لتدخل المسجد، وفي اعتقادي أنا، لو دخلت هذه الكافرة أو ذاك الكافر بنعالهم أشرف للمسلمين من هذا الذل الذي كنا نراه آسفين.
стр. 1498
المقصود: فالمساجد كما قال عمر ﵁ لما جدد المسجد النبوي، قال للبَنَّاء المهندس: «أكِنَّ الناس من الحر والقر ولا تحمر ولا تصفر».رضي الله عن عمر، لو جاء اليوم ورأى مسجد «الفيحاء» مسجدنا هذا لكن ما هو مسجدنا، مسجد يعني سوريين لرأى العجب العجاب، لرأى أن خبر عبد الله بن عباس تحقق فعلاً مما يدل على أنه كان تلقى ما قاله لفظاً من نبيه معنىً أو لفظاً، حيث جاء في سنن أبي داود بالسند القوي عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله ﵌: «ما أمرت بتشييد المساجد» أي: رفع بنيانها، كما قال في القرآن: ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ (الحج: ٤٥) قال ابن عباس معقباً على الحديث: «لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى».
زخرفة اليهود والنصارى دخلت مساجد المسلمين اليوم، لا أقول: كما دخلت صور اليهود والنصارى إلى بيوت المسلمين، هذا واقع أيضاً، لكن هناك فرقاً كبيراً جداً بين دخول الزخارف إلى المساجد وبين دخول الصور إلى البيوت، صحيح كلٌ منهما منكرٌ مخالف للشرع، لكن دخول الزخارف إلى المساجد أغرق في الإنكار من دخول الصور إلى البيوت، ذلك لأننا اتخذنا المعصية عبادة وتقرباً إلى الله.
إلى اليوم-والحمد لله-لم نسمع ونرجو ألا نسمع ونرجو أخيراً أن لن نسمع أن أحداً من المسلمين يتقرب إلى الله بإدخال الصور إلى البيوت، لكننا الآن نعيش في ناس يتقربون إلى الله بإدخال الزخارف إلى بيوت الله ﵎، فصدق فيهم قول ابن عباس هو في اللفظ وفي الرواية موقوف، لأنه فرق بين ما سمعه من الرسول أو بين ما قاله الرسول وبين ما قاله هو.
قال عن الرسول ﵇ أنه قال: «ما أُمرت بتشييد المساجد». قال ابن عباس: (لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى) فمن الممكن أن يكون ابن
стр. 1499
عباس سمع معنى هذا الكلام الذي قاله من عند نفسه من الرسول ﵇، لكن هو عبر عنه بلفظ من عنده، وممكن أن يكون هذا كما يقوله علماء الحديث في كثير من الأحاديث: إنه موقوف في حكم المرفوع.
«لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى» هذا اليوم واقع، فدخلت الأناشيد التي يسمونها بغياً وظلماً وعدواناً بالأناشيد الدينية دخلت مع الدف إلى المساجد يتقربون بها إلى الله ﵎. فنسأل الله أن يُعرِّفنا بهدي نبينا ﵌، وأن يمسكنا به حتى نلقاه ﵎. نعم.
"الهدى والنور" (٣١٣/ ٣٤: ٢٨: ٠٠)
[٤٢٢] باب ما هو الجفر ؟
السائل: ... الجفر هذا يقال أنه علم قائم بذاته، فيه معلومات تعطينا عنه؟
الشيخ: مثل شمس المعارف الموصوف بشمس المعارف الكبرى، الجفر لا أصل له إطلاقاً، إنما روايات لا خطام لها ولا سنام تنسب لعلي ﵁ ولا أصل لها إطلاقاً، وفيها أخبار تتعلق بأمور غيبية لا يمكن للبشر أن يعرفوها إلا بطريق الوحي، وهي ليست من الوحي الذي أنزله الله على قلب محمد ﵇، فالجفر يمكن أن يعبر عنه بعبارة أخرى عبارة عن أحاديث موضوعة مجموعة باسم كتاب الجفر، ثم أين هذا الكتاب؟ لا وجود له إلا مفرقاً في بعض الروايات في بعض الكتب، فليس له ..
مداخلة: هو كتاب أستاذ، أم علم أنا فهمت أنه علم.
الشيخ: إيه كتاب، كتاب الجفر منسوب لعلي.
стр. 1500
مداخلة: لعله من هذا الكتاب مثل ما قال الأخ وجعلوه علماً، لذلك صديق حسن خان في كتاب «أبجد العلوم» وقد جعله للعلوم كما لا يخفى وضع
علم الجفر.
الشيخ: لكن هو كتاب الجفر.
مداخلة: لكن طبعاً مصبه من كتاب الجفر.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: لكن يدَّعوا أنه تفسير ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (الفتح: ١) لابن عباس أن هذا الجزء من العلم القائم هذا الذي يتكلمون عنه.
الشيخ: أي تفسير هذا.
مداخلة: الذي هو موت الرسول ﵊ ..
الشيخ: إذا كان المقصود لما نزل قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (النصر: ١) بكى أبو بكر الصديق، فسألوه، قال: هذا نعي وفاة الرسول ﵇، فهذا موجود في صحيح البخاري، لكن ليس فيه التفاصيل المدعاة، وبعدين أي شيء مُدعى نقول: "هاتوا برهانكم"، ما يتعلق بوفاة الرسول فيه صحيح وفيه ضعيف، وهذه القصة يمكن سمعتوها، أنه ملك الموت جاء بصورة سائل طرق الباب بيت فاطمة أو ما أدري، قصة مركبة يقصد إثارة الأحزان والأشجان، هذه القصة موضوعة بلا شك لها علاقة بوفاة الرسول ﵇، فهل هذا يقال عنه علم الجفر؟
والإنسان ليس من اللازم أن يتعلق بالأسماء بقدر ما ينبغي أن يتعلق
стр. 1501
بالمسميات، فعلم الجفر ما فيه عندنا علم الجفر كعلم مقنن معروف علم الحديث، علم التفسير، علم الفقه، علم النحو، علم الصرف إلخ، ما فيه شيء من هذا إطلاقاً، لكن هو كتاب الجفر.
مداخلة: فيه مؤلفات تقول: حقيقة علم الجفر.
مداخلة: الشيخ رشيد رضا له تحقيق بديع في مسألة الجفر، كتاب طبع في المكتب الإسلامي بعنوان: الوحدة الإسلامية ...
الشيخ: موجودة طبعة المنار القديمة.
مداخلة: يناقش فيها قضية الجفر ويثبت الكلام بتوسع لكن الخلاصة كما ذكرتم شيخنا حول قضية الجفر وأنه خرافات وأشياء ما لها خطام.
الشيخ: هذا مثل حساب الأحرف، ... حساب الأحرف نعم، [انقطاع] هو يذكر في هذا الكتاب قصة طريفة، ما أدري وقعت لشخص من هؤلاء أم يحكيها عن بعض السابقين السالفين، اجتمع معه وناقشه أن هذه حسابات الأحرف ما هي منضبطة يا أخي، فقال له: أنت ما اسمك، قال له: حمد، قال له: حمد مجموع هذه الأحرف مجموع كلب، قال له: لا أنا أصل اسمي أحمد، قال له: أنت إذاً أكلب، فما هذا الحساب الذي يطلع منه ... من حمد إلى كلب، ومن أحمد إلى أكلب.
مداخلة: كنت أظنه علماً.
الشيخ: هي علم عند الشمشريخة وبطيخة مثل ما نقول بالشام.
"الهدى والنور" (٢٥٧/ ٤٧: ٠٥: ٠٠)
стр. 1502
[٤٢٣] باب حكم ما يسمى بخفة اليد وهل هو من السحر ؟
سؤال: ما هو حكم الحيل، التي تسمى خفة اليد، ويقوم بها بعض الناس ...
مثلاً أن يخرج المال من جيبك دون أن تشعر، ثم يخرجه من وراء أذنه بطريقة [معينة]، فهل هذا من السحر؟ وبالتالي هل يكفر صاحبه؟ ...
الشيخ: لا هذا ليس من السحر، لكنه من الدجل، الذي يَنهى عنه الشارع الحكيم. نعم.
"الهدى والنور" (٤٣٩/ ٠٨: ٣٠: ٠٠)
[٤٢٤] باب ما حكم التوسع في القراءة على المرضى دون التأكد من أمرهم، وهل تجوز الرقية بالماء والزيت، وهل تجوز بالصدمات الكهربائية ؟
سؤال: السؤال الأول: يقول السائل: من المعلوم أن القراءة على المصروع جائزة، ولكن انتشر عندنا جلوس بعض الشباب لهذا الأمر، مع العلم أنهم يقرؤون على كل من يأتيهم زاعمًا أنه مريض بدون التأكد منهم، وما زال هذا في تزايد بين الشباب حتى انتشرت الوسوسة بين كثير من الناس، وقد أقدم بعض الشباب في عقد مجالس خاصة في أماكن معينة في الرقية لمن يأته، وينفثون في الماء والزيت ويبيعونه بأكثر مما اشتروه به، وقد تكالب الناس عليهم بين موسوس وطالب للبركة ومريض حقًا، وهم يقرؤون على كل من يزعم أنه مريض، ما رأي الشيخ؟
الشيخ: هذا السؤال سبق بالأمس القريب، وأيضًا ذكرنا الجواب وقلنا: إن الذي نعلمه في هذه المسألة ليس إلا قراءة شيء من القرآن على المصروع، أما ما
стр. 1503
سوى ذلك فلا نعلم له أصلًا في السنة، أما بيع الزيت والنفث فيه والتبرك فيه فهذا كذلك مما لا نعرف له أصلًا ولا نستطيع أن نقر أمرًا أولًا: لم نجد له أصلًا في الكتاب والسنة، وثانيًا: لم نعرف ذلك من عمل سلفنا الصالح، أما أن هناك ناس يفعلون ذلك أو لا يفعلون فهذا كما قلت أيضًا في الأمس القريب: العهدة فيه على الراوي فنحن عندنا ما نعرف شيئًا من ذلك أبدًا.
أما قضية التلاوة على المصروع فأمر معهود على مر العصور الإسلامية، فقط التلاوة أما ما سوى ذلك فلا علم لنا به ولا نُقِرُّه فيما سبق بيانه.
مداخلة: والصعق بالكهرباء.
الشيخ: أيضًا يوجد صعق بالكهرباء؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: ما أدري صعقة الكهرباء نحن نعرفها عند الأطباء، الحقيقة أن هناك أمور تتعلق بالتجربة، يعني: هذا السؤال الأخير يلفت نظري إلى أن نقول شيئًا: هناك أمور تتعلق بالتجربة ولا تتعلق بالديانة، فالصعق بالكهرباء أظنكم تعلمون أن هذا أمر معهود عند الأطباء الماديين، فهم حينما يأتيهم بعض المصابين بنوع من الصرع يستعملون كل العلاجات المعهودة لديهم وثم يلجؤون إلى هذه التيارات الكهربائية على قاعدة: آخر الدواء الكي، فلا نستطيع أن نقول-بحثي الآن بالنسبة للأطباء الماديين-لا نستطيع أن نقول: ما حكم تصليط هذه التيارات الكهربائية على بعض المرضى المصابين بالصرع أو بغيره؟ لأن الأمر لا يتعلق أولًا بالدين وإنما يتعلق بالطب ولست طبيبًا، أما الدين فلم يتعرض لهذا لا سلبًا ولا إيجابًا.
وبالمناسبة يحسن أن أذكر لكم أن أحد إخواننا في دمشق كان قد أصيب بنوع
стр. 1504
من الصرع يشتد عليه أحيانًا حتى لا يقف أمامه شيء في الدار حيث يكسره ويحطمه شر تحطيم، وتَعالَج في المستشفيات التي تُعالِج هذا النوع من المرض حتى ذهب إلى بيروت إلى الجامعة الأمريكية وتعالج هناك بهذه الطريق، أي: بالصدمات الكهربائية ولم يشفى بقي كذلك لكن كان على نوبات ليس دائمًا هو مصروع، وبعد ذلك قَدَّمت أنا إليه اقتراحًا وهو ما يسمى حديثًا بالتطبيب بالصوم، والمقصود بالصوم ليس هو بطبيعة الحال الصوم الشرعي وإنما قد يسميه بالتجويع، التطبيب بالجوع! هذا التطبيب بالجوع ليس له علاقة الشرع فلا نقول بدعة ولا نقول سنة، إن نجحت هذه الوسيلة كوسيلة لمعالجة بعض الأمراض فهو خير، وإن لم ينجح فلا شيء في ذلك إطلاقًا، وأنا شخصيًا لعل بعضكم يعلم أنني بلغت هذا النوع من التطبيب بالجوع فصمت أربعين يومًا، ومعنى هذا الصوم ألا يأكل هذا الصائم شيئًا إطلاقًا ولا يشرب شيئًا مطلقًا سوى هذا الماء أربعين يومًا، وبعد هذه الأيام كلها يبدأ يتمرن رويدًا رويدًا على الطعام الذي هو معتادًا له، فيجد أثر الشفاء في كثير مما كان يشكوه من الأمراض، أنا بلوت هذا بنفسي ولا
أطيل الشرح.
إنما الشاهد هذا الذي يعود إلى هذه الصدمات الكهربائية وأنفق الأموال الطائلة في المستشفيات العديدة في سوريا وفي لبنان ما عوفي إلا في هذا الصوم، صام أو ستة أيام ثم بعد ذلك أكثر وأكثر حتى وصل به الأمر أنه صام أربعًا وثلاثين يومًا، ثم لم ير لهذا المرض أثرًا، فمثل هذه العلاج الذي لم يكن معهود وإن كان بعض الوعاظ اليوم يشجعون به لمثل قوله ﵇ فيما يقولون: "صوموا تصحوا"، لا شك أن الصوم الشرعي فيه كل الفوائد، لكن هذا الحديث وبهذا اللفظ لم يصح كما كنا بينا ذلك في سلسلة الأحاديث الضعيفة، لكن هذا الصوم
стр. 1505
الطبي الذي يباح فيه لهذا الصائم أن يشرب من الماء ما يشاء ومتى ما شاء حصل منه فوائد كثيرة وكثيرة جدًا في شخصي وفي شخص ذلك الطالب من إخواننا هناك، وفي غيرهم كثير وكثير.
وعلى سبيل أيضًا المثال الأخير مع شيء من الطرافة والنكتة: هذا الذي كان يصرع مما لمس من هذا النوع من الصوم من الفائدة صار كلما جاء إليه إنسان يشكو مرضًا ألم به وعي الأطباء علاجه يقول له: عليك بالصوم .. جاءه شخص شاب وسيم يشكو إليه أمه وهي عجوز وأصبحت طريحة الفراش ولا تستطيع أن تنطلق لقضاء حاجتها، ومع أن لها ابنتين ممرضتين في بعض المستشفيات ملتا وكلتا من خدمتهما لأمهما العجوز؛ لأنه تصورون معي أصبحت بحالة من القذارة بحيث وحتى الأولاد يعافون هذه الأم، فلما شكا ابن هذه العجوز أمرها قال له: صَوِّمها .. وهو شرح له ماذا يعني بالصوم أي: امنعها من كل الطعام وضع أمامها على الطاولة مثل هذه إبريق الماء والكأس ومتى شاءت تشرب، قال: يا أخي! هذه تصيح وهذه عجوز وربما تموت وإلى آخره .. تموت جوعًا في زعمه، ويقول له مازحًا: هذا الكلام بيننا! أنت ما أنت مصدق أنه تموت العجوز وتستريح أنت وأختك منها، صَوِّمها، فالرجل كأنه اقتنع وفعلًا وضع الماء أمام العجوز ومنعوا عنها الطعام بكل أشكاله والشراب بكل أنواعه .. هي تصيح وهم لا يردون عليها طعام طعام أكل .. ما أحد يرد عليها، تضطر أن تشرب الماء حينما تشعر بالحاجة، يقول ابنها الذي أخذ هذه الوصفة من صاحبنا: ما مضى إلا نحو ست أيام إلا جاء يبشر صاحبنا بأن أمه قامت من فراشها وبدأت تخدم نفسها بنفسها وهكذا ظلت هي بعد أن رأت أثر هذا الشعور صارت هي تمنع نفسها من الطعام حتى شفاها الله ﵎.
стр. 1506
أريد من هذا أن أقول: سواء استعمل الصدمات الكهربائية، الأطباء الماديون أو هؤلاء المحدثون اليوم الذين سيسألون عنهم، فهذه الوسيلة لا يجوز لنا أن نبادر إلى إنكارها إلا في حالة ظهور آثارها السيئة في الذين تستعمل فيهم هذه الوسيلة الحديثة، لذلك فما ينبغي لنا أن نخلط بين ما هو من الوسائل المادية التي لا تدخل في البدعة الدينية، وبمعنى آخر: يجب أن نفرق بين المصالح المرسلة وبين البدع الدينية، فالمصالح المرسلة هي الوسائل الحديثة التي تحدث ويتبين للمسلمين أنهم بحاجة إليها فلا مانع من استعمالها ما دام أنها لا تصادم نصًا شرعيًا، أما كونه أمرٌ حدث فهذا ليس إشكالاً الآن نحن نعيش في محدثات كثيرة ولكنها ليست من المحدثات في الدين وأنتم تعلمون جميعًا إن شاء الله أن النبي ﵌ قال: «من أحدث في أمرنا هذا-أي: في ديننا هذا-ما ليس منه فهو رد» إذًا: يجب أن نُفرِّق بين هذا وبين وسائل أخرى تدخل في الدين باسم البركة والتبرك وما شابه ذلك، فهذا ما دام أنه لم يرد فنحن لا نقره أما ذاك النوع كالصدمات الكهربائية فلا ننكره ما دام أنها وسيلة من وسائل المعالجة، هذا ما عندي.
مداخلة: ...
الشيخ: لا يختلف جوابي عن ذلك؛ لأن القضية قائمة على شيئين: ترى! الأطباء الماديون حينما وصلت تجاربهم إلى استعمال هذه الوسيلة هم وصلوا إلى هذه الوسيلة بالتجارب دون أن يعرفوا السر، هل هناك أدلة تتأثر بمثل هذه الوسيلة أم لا، لكنهم عرفوا، يعني: كما قيل عن بعض الأعراب: كيف عرفت ربك؟ قال: الأثر يدل على المسير، فهم استنبطوا من هذا الاستعمال بعد التجربة أن هذه التجربة مفيدة، لكن مثلًا هل هناك جراثيم يقتلونها بواسطة هذه الوسيلة؟ ... ما
стр. 1507
يستطيعون أن يعللوا، لكنهم وجدوا أن هذه الصدمات هي صدمات نافعة لنوع من أنواع هذه الأمراض، هؤلاء الآن كما تنقلون ونحن عندنا في الشام لا نعرف شيئًا من ذلك يعللون أن الجن الذي صرع ذاك الإنسي يتأثر بهذه الصدمات الكهربائية، ممكن أن يكون الأمر كذلك، وممكن ألا يكون كذلك لكن المهم نحن نريد أن ننظر إلى آثار هذه الصدمات: هي نفعت؟ نعم نفعت كالضرب الذي ينقل أيضًا عن بعضهم من المحدثين اليوم أو من القدامى، هذا الضرب كما نعلم هو بالنسبة للأحياء بعادته مضر، لكن هم يقولون بالتجربة أن هذا المصروع مهما ضربته بالعصا الغليظة مثلًا بحيث لو كان غير صريع لأوجعته ولربما كسرته، بينما في هذه الحالة لا يتأثر وإنما يتأثر الصارع من الجني إذا صح التعبير، فإذًا: نحن لا نستطيع أن نقول أن هذا التعليل هو صحيح، لكن المهم أن ننظر إلى الأثر، إذا كان الأثر مفيدًا للمصروعين فبها ما دام أن هذه الوسيلة أولًا: لا تخالف الطبيعة وثانيًا: لا تضر بالمصروع.
هذا ما عندي والله أعلم.
"لقاءات المدينة" (٤/ ٠٠:٠٢:٠٢)
[٤٢٥] باب هل يجوز الذهاب للكهنة والمشعوذين من أجل الحمْل ؟
«سُئل الإمام عن رجل يلجأ إلى وسائل غير مشروعة من الذهاب للكهنة والمشعوذين في سبيل أن تحمل زوجته, فأجاب الإمام»:
-أنا بقول للأخ الفاضل ولأمثاله من المسلمين المؤمنين حقّاً بالله ورسوله
стр. 1508
وبكلمات الله وبأحاديث نبيه ﵇, بأنه لا يجوز له أن يتعاطى الأسباب غير المشروعة في سبيل أن تحمل زوجته التي مضى على زواجه بها سنين وما حملت, ما في مانع أن يتعاطى الأسباب الجائزة المشروعة, أما يتعاطى الأسباب التي لا تجوز فذلك حرام, ولا يليق بالمسلم أن يؤمن حقا بالله ورسوله أن يتعاطى مثل هذه الوسائل المحرمة أن يأتي العرافين والمنجمين والمستحضرين للجن ونحو ذلك؛ لقوله ﵊: «من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد»، وفي الحديث الآخر: «من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول لن تقبل صلاته أربعين يوماً» فلذلك يجب على هذا الأخ بما كتب له أن يرضى بقضاء الله وقدره, فإذا كان رزق من الزوجة الأولى ولداً أو أكثر فذلك بقضاء الله وقدره, وإذا لم يرزق من الزوجة الثانية شيئاً فذلك أيضا بقضاء الله وقدره, وإذا اعتبر هذه مصيبة إذا اعتبر عدم مجيء أولاد من الزوجة الثانية مصيبة فيتذكر قول الرسول ﵇: «عجباً لأمر المؤمن خير كله إن أصابته سراء فشكر الله فكان خير له وإن أصابته ضراء يعني شيء بيضرر منه ما بيعجبوا فصبر كان خير له» (١) فأمر المؤمن كله خير وليس ذلك إلا للمؤمن, ثم يتذكر مع هذه الحقيقة الشرعية وهي وجوب الرضا من المسلم بقضاء الله وقدره سواء كان سلباً أو إيجاباً يتذكر بعض الحوادث الواقعية, وهنا قصة يرويها والدي رحمة الله خلاصتها:
أنه كان له صديق غني وله زوجة جميلة ورضية وكل شيء فيها طيب, ولكنها عقيم, فكان هذا الصديق كلما جلس مع والدي يتحسر ويقول يا ريت ربي رزقني ولد يقوله أبي يا حبيبي ارضى بقضاء الله وقدره شو بيدريك هذا الولد لو أجاك بيصير نقمه عليك, هذا الولد لو رزقته ربما يسلطه الله عليك,
стр. 1509
يقول: مش مهم بس يجيلي ولد, وراحت أيام وجاءت أيام والله بعث له ولد, وكان الرجل غني وزوجته كذلك يعني متجاوبة معه تماماً, فربى الولد تربية نادراً ما يقوم الزوجان بتربيته هيك, إلى أن بلغ مبلغ من الرجال, لما بلغ مبلغ الرجال هنا انقلب الولد والداً والوالد ولداً فصار الولد يضرب الوالد ويهينه هيك, كما يقولون عندنا في سوريا: حتى أراه نجوم السماء في وضح النهار, فكان يقول: يا ليتني بقيت مثل ما كنت عقيماً وما رزقت مثل هذا الولد, كان أبي يقول له: الله يرحمه شفت لما كنت أقول لك ارضي بقضاء الله وقدره فذلك خير لك, فلعل الأخ هذا يعتبر أولاً بما ذكرنا من أمر شرع الديني وهو الرضا بما كتب الله له والأمر الثاني أنه ... «يتأمل» هل أكثر الأولاد سواء كانوا ذكوراً أم إناثاً طائعين مرضيين الوالدين أم أكثرهم عاقين ناشزين ونحو ذلك هذا ما عندي وسلام الله عليك وعليه.
السائل: -عليك وعليه سلام الله ورحمة الله وبركاته شيخنا.
" الهدى والنور" (١٨٦/ ٥٢: ٤٧: ٠٠ طريق الإسلام)
[٤٢٦] باب بيان سبب موافقة كلام الكهان للحق أحياناً
عن عائشة زوج النبي ﵌: سأل ناس النبي ﵌: عن الكهان؟ فقال لهم: «ليسوا بشيء».فقالوا: يا رسول الله! فإنهم يحدثون بالشيء يكون حقاً؟ فقال النبي ﵌: «تلك الكلمة [من الحق] يخطفها الشيطان، فيقرقره بأذني وليه كقرقرة الدجاجة، فيخلطون فيه بأكثر من مائة كذبة».
(صحيح).
стр. 1510
[قال الإمام]:
(فائدة) في رواية أخرى صحيحة بيان كيفية خطف الشيطان للكلمة، وهي بلفظ: «إن الملائكة تنزل في العنان (وهو السحاب)، فتذكر الأمر قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتسمعه، فتوحيه إلى الكهان، فيذكرون معها مائة كذبة من عند أنفسهم».
أخرجه المؤلف [أي البخاري] في «الصحيح» (٢٢١٠) والطبري في «التفسير» (٢٣/ ٢٦).
"صحيح الأدب المفرد" (ص٢٣٧).