مداخلة: في الأولى التقوا معنا فيها؟
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: وبدلوا اسمها ونحن لا نزال على هذه التسوية.
الشيخ: أي نعم، فنحن نسألهم الآن: شرَعوا أو شرّعوا اعتقاداً أم عملاً؟ فإن كان قالوا اعتقاداً فهم معنا كما كانوا من قبل، وإن قالوا: لا، قولاً، إذاً: هم خرجوا عما كانوا معنا، إن قالوا: شرعوا عملاً وليس اعتقاداً، لم يستفيدوا كما أشرت أنت في كلامكم أنهم بدلوا الألفاظ.
يعني: تفنن في التعبير للتضليل، وإلا لماذا الفرق بين شرع معناها: أنه سيحكم بهذا الذي شرع، فكلمة شرع رجع إلى الحكم، والحكم يرجع إلى العمل، والعمل إما أن يقترن به عقيدة وإما أن لا يقترن به عقيدة، فلم يستفيدوا شيئاً من هذا التلاعب بالألفاظ؛ لأننا سنلزمهم بهذا التسلسل المنطقي الذي لا مجال له من التهرب منه.
رجل وضع نظاماً حبر على ورق، وآخر لم يضع نظاماً حبر على ورق، وكل منهما التقيا في العمل بهذا النظام أحدهما سود به، والآخر ترك الصحيفة بيضاء لكنهما يشتركان في العمل، هل يختلفان؟ قد يختلفان وقد يلتقيان، قد يلتقيان كل منهما وقد اختلفا في الوسيلة فأحدهما كتب والآخر لم يكتب واتفقا في العمل فاختلفا في الوسيلة.
قد يتفقان في الغاية، كل منهما لا يستحل في قرارة قلبه هذا الذي عملوا به أحدهما كتب والآخر لم يكتب، كل منهما لا يستحل ذلك بقلبه والله أعلم بما في نفسه.
стр. 1997
بل لعله يقول: الله يتوب علينا، مضطرين نحافظ على الكرسي .. نريد أن نحافظ على جاهنا .. على منزلتنا إلى آخره، هذا كفر عملي.
قد يختلفان أحدهما يستحل ذلك بقلبه فيكون كفره اعتقاداً، ولو لم يكتب ولا كلمة واحدة .. الذي عمل بما كتب أحدهما استحل ذلك بقلبه، وقال: الشرع هذا الذي جاء به الإسلام كان ومضى زمانه، ونحن الآن في زمان غير ذاك الزمان، هذا أكفر من الذي كتب؛ لأنه استحل ما فعل بقلبه ذاك الذي لم يستحل ما فعل وما كتب بقلبه، فإذاً: هذا تلاعب بالألفاظ يا أستاذ.
مداخلة: نعم.
الشيخ: النتيجة واحدة.
سؤال: طيب! هم يا شيخنا يستدلون على كلامهم .. وقبل ما أذكر استدلالهم هناك: بعضهم قد تكلمت معه في بعض الأدلة أذكرها لكم وأعرف قولكم فيها حفظكم الله.
الشيخ: تفضل.
مداخلة: قلت لهم: بنو أمية قد شرعوا بدلوا بعض الأشياء التي كانت موجود على عهد النبوة كما ألزموا الناس بالحكم الوراثي وأن من رفع رأسه ضربت عنقه في هذا الأمر.
الشيخ: أي نعم.
الشيخ: فقالوا: أن بني أمية لم يبدلوا؛ لأنهم عندما حكموا بالحكم الوراثي كان الأمير قرشياً والشرط أن يكون قرشياً: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى:٣٨)
стр. 1998
هذه لا التفات إليها، فقلت لهم: إذا كانوا لم يبدلوا ماذا تقولون في حديث النبي ﵊: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء، ثم تكون مُلكاً عاضاً .. » (١) إذا كان الملك العاض هو نفسه على الحالة التي كانت على منهاج النبوة الأولى، لماذا يقول النبي ﵊: «ثم يرفعها ثم تكون ملكاً عاضاً» إذاً: هناك تبديل وهناك تغيير!
الشيخ: لا شك.
مداخلة: وهم يقولون في مثل هذا، يقولون: هذا شيء خفيف .. شيء هين لو بدلوا فيه .. قلت لهم: الكفر لا يوجد فيه خفيف وهين، من ثبت كفره .. والكفر هو درجات.
الشيخ: من أنكر اللفظ من القرآن كما لو أنكر آية من القرآن، أو أنكر سورة من القرآن، أو أنكر القرآن كله.
مداخلة: أذكر لك شيخ ماذا يستدلون به؟ في الحديث الصحيح في قصة حديث أنس في قصة اليهوديين الذين زنيا، وقد بدلا حكم الرجم بالتجبية والتحميم وغير ذلك .. فيقولون: أن الله حكم بكفرهم - وانظر؛ الكلام في اليهود شيخنا بارك الله فيك - أن الله حكم بكفرهم؛ لأنهم بدلوا شرع الله في هذا الأمر.
الشيخ: من أين لهم هذا التعليل؟
стр. 1999
مداخلة: يقولون: الحديث قصة سياق الحديث أن الله حكم بكفرهم حينما فعلوا ذلك.
الشيخ: الحديث يعلل هكذا؟
مداخلة: قصة حديث أنس حينما ذكر يعني ..
الشيخ: لا، لا أنا أسأل سؤالاً؛ لأني بعيد عهد لكن.
مداخلة: فيه فنزل، يعني: بعدما ذكر القصة كان ذلك تم في نزول الآية.
الشيخ: طيب!
مداخلة: نعم.
الشيخ: لكن هذا لا يعني أن التكفير كان بسبب هذه الجزئية، وإنما كانت سبب نزول الآية هو هذه الجزئية.
مداخلة: نعم.
الشيخ: يعني: لا يمكننا أن نوافقهم على قولهم بأنهم كفروا؛ لأنهم حكموا بخلاف ما حكم الله على أنه يأتي هنا ولا شك ولا ريب التفصيل الذي لا بد أن نذكرهم به؛ نقول: لا بد من التذكير هنا بأن الاستحلال إما أن يكون عملياً وإما أن يكون قلبياً، فإذا كان في الحديث تعليل كفرهم بسبب هذا الحكم وهذا الجزء من الأحكام الشرعية فلا يكون ذلك نصاً على أن الكفر العملي - وهم متفقون معنا - على أن الكفر العملي يخرج عن الملة، يعني: استدلالهم بهذا لا يفيدهم شيئاً إطلاقاً؛ لأننا سنقول لهم: اليهود في هذه المسألة التي غيروا فيها حكم الرجم هل
стр. 2000
كان ذلك استحلالاً قلبياً أم عملياً؟ لا بد لهم من أن يقولوا واحدة من الاثنتين: إن قالوا بدلوا قولاً عملاً وليس اعتقاداً؛ فاستدلالهم خطأ على أن الله كفرهم بسبب تغييرهم هذا الحكم، وإن قالوا: لأنهم غيروا وبدلوا عقيدةً؛ التقوا معنا كما التقوا معنا هناك، فما يفيدهم شيء الاستدلال بهذا الحديث.
مداخلة: نعم، بارك الله فيكم، هو هذا شيخنا؛ لأني أنا قلت لهم أيضاً: نحن نريد معرفة محل النزاع .. محل النزاع فيمن يقول بلسانه: إني أؤمن بأن حكم الله هو الحق وإن شرعت خلاف حكم الله ، فهل لكم أن اليهود كانوا مقرين أن حكم الله هو الحق وهم مخطئون في فعلهم هذا؟ فإن قلتم: ليس لنا دليل على ذلك، قلنا إذاً: هذا دليلكم ليس في محل النزاع، فقال لي قائلهم: وأنتم أيضاً ليس معكم دليل أنهم كفرهم الاعتقادي، قلت: وأنا يعني .. لم أدعِ هذا إنما هو دليلك أنت ليس لي.
الشيخ: لا يهمنا نحن، نعم.
مداخلة: هو دليلك أنت فدليلك تطرق إليه الاحتمال فيسقط به الاستدلال.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: والشيء الثاني: اليهود كفار بدون ما يحكموا بهذا الحكم، يعني: كفرهم سابق لهذا الشيء.
الشيخ: هو كذلك، بارك الله فيك.
مداخلة: أيضاً يستدلون بقصة الياسق وكلام الحافظ ابن كثير في ياسق جنكيز خان وقضيته مع التتار بأن من شرع حكماً غير حكم الله فقد كفر.
стр. 2001
الشيخ: مكانك راوح.
مداخلة: هو، هو.
الشيخ: أبداً.
مداخلة: نفس الكلام.
الشيخ: أبداً.
مداخلة: نقول لهم: هل كانوا هؤلاء يعتقدون بطلان ما أتى به جنكيز خان؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: فإن قالوا: وما عندكم دليل أنهم كانوا .. قلنا إذاً: سقط دليلكم.
الشيخ: بلى.
مداخل آخر: شيخنا إضافة إلى أن ابن كثير في البداية والنهاية عندما ذكر الياسق وموضوعه قال: أنه كان يدعي النبوة.
الشيخ: يا سلام!
مداخل آخر: وأنه يتناول من عند الله أحكام الياسق هذا.
الشيخ: الله أكبر.
مداخل آخر: فانظر كيف الدليل واستدلالهم؟!
الشيخ: الله أكبر، لا هؤلاء يتبعون ما تشابه .. إذا كانوا يتبعون ما تشابه من القرآن وأحاديث الرسول ﵇، فلم لا يفعلون بأخبار التاريخية ما يفعلون بالقرآن والسنة؟! هذا هو الهوى! هذا هو الهوى والعياذ بالله.
стр. 2002
مداخلة: يتصل بهذا يا شيخنا في نفس هذه المسألة مسألة أخرى وهي أنهم يقولون: إذا شرع فقد استحل، وإن لم يكن ذلك في قلبه، فهنا سؤال: هل الاستحلال ..
الشيخ: مكانك راوح.
مداخلة: أي نعم، هل الاستحلال لا بد فيه من النطق باللسان بتحليل ما حرم الله بعد إقامة الحجة عليه، أو يكتفى فيه بمجرد الفعل في بعض المواضع؟
الشيخ: الاستحلال هو كالكفر لا فرق بين الأمرين، الكفر كلفظ لغوي أدل على كفر الواقع فيه من دلالة الاستحلال أنه أن هذا المستحل هو كافر، فإذا كان موقفنا وهم معنا أن الكفر ينقسم إلى قسمين: كفر يخرج به من الملة، وكفر لا يخرج به من الملة، فأولى ثم أولى ثم أولى أن الاستحلال ينقسم أيضاًَ إلى قسمين: استحلال يخرج به من الملة ويعود إلى الاستحلال القلبي، واستحلال لا يخرج به من الملة وهو الاستحلال العملي.
ومن هنا قلنا في حديث البخاري الذي يضعفه بعض ذوي الأهواء في هذا الزمان، وتقليداً من بعضهم لابن حزم الإمام، قوله ﵇: «ليكونن في أمتي أقواماً يستحلون الحرا والحرير والخمر والمعازف، يمسون في لهو ولعب، ويصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير».
فالاستحلال هنا كتعبير لغوي يحتمل أن يكون فعلاً؛ لأنهم يبيتون على خمر ومعازف وما شابه ذلك، ويستحقون ذلك العذاب المذكور في الحديث، ويحتمل أن يكون استحلالاً قلبياً وهذا أوضح وأقرب إلى العقوبة المذكورة في هذا الحديث.
стр. 2003
فإذاً: ما يستفيدون شيئاً من كلمة الاستحلال إذا ما وردت في مكان ما أنها تعني كفر الردة؛ لأن لفظة الكفر نفسها لا تعني كفر الردة دائماً وأبداً، هذا ما عندي وأرجو الله أن يلهمنا رشدنا، نعم.
مداخل آخر: شيخنا الحديث الذي أشار إليه أخونا أبو الحسن.
الشيخ: ماله؟
مداخل آخر: حديث البراء في صحيح مسلم.
الشيخ: أي نعم.
مداخل آخر: قال: «مر على النبي ﵌ بيهودي محمماً مجلوداً، فدعاهم ﵌ فقال: هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ قالوا: نعم».
الشيخ: كذبوا.
مداخل آخر: هنا أهم نقطة شيخنا في الحديث كله.
الشيخ: نعم.
مداخل آخر: «فدعا رجل من علمائهم: أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى! أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ قالوا: لا، لولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم، فقال رسول الله ﵌: اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه، فأمر به فرجم فأنز الله : ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ في الْكُفْرِ ... ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا
стр. 2004
فَخُذُوهُ﴾ (المائدة:٤١) يقول: ائتوا محمدا ً ﵌ فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة:٤٤) ﴿الظَّالِمُونَ﴾ (المائدة:٤٥) ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة:٤٧) في الكفار كلها.
الشيخ: في الكفار.
مداخل آخر: شيخنا! فالحقيقة هذا النص واضح جداً أنهم نسبوا التغيير لكتاب الله، وهنا موضع الاعتقاد الذي هم فيه، لو كان هذا ناسبينه إلى أنفسهم نتيجة شهوى أو كذا لا يكون هذا تكفيراً، أليس كذلك يا أستاذنا؟
الشيخ: هو كذلك نعم.
"الهدى والنور" (٨٤٩/ ٠٣: ١١: ٠١) و (٨٤٩/ ٣٤: ١٨: ٠١) و (٨٤٩/ ٠٢: ٠٢: ٠١) و (٨٤٩/ ٠٤: ٠١: ٠٠)
стр. 2005
[٦٢٩] باب هل استبدال الشرع كفر؟ وبيان أقسام الكفر، ونقاش بين الشيخ محمد إبراهيم شقرة! وبعض المخالفين حول حكم تارك جنس العمل !!
سؤال: الإجماع الذي قاله ابن كثير في البداية والنهاية أن من حكم الياسق فهو كافر بإجماع المسلمين، وأيضاً يا شيخنا! يعني: إذا قلنا أن .. كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: ومعنى الطاغوت أو رؤوس الطواغيت خمسة: وذكر منهم الثاني والثالث قال: الحاكم الجائر المغير لأحكام الله، وذكر الثالث قال: الحاكم بغير ما أنزل الله، وكما نعلم أن الكفر بالطاغوت الركن الثاني من أركان التوحيد؛ لأن الله قال في سورة البقرة وقال في سورة النحل في سورة النحل غير الآية ولكن في البقرة: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ (البقرة:٢٥٦) فالكفر بالطاغوت هو الركن الثاني من أركان الإيمان، وإذا قلنا أن الإجماع قد انعقد على كفر المستبدل لشرع الله فينبغي أن أقيم هذه العقيدة وأقيم دولة الإسلام كما سمعنا منكم في قلبي فأنا ينبغي أن أعتقد بهذا في قلبي بخاصة أن علماء المسلمين أكثر من عالم نقلوا الإجماع على كفر الحاكم مستبدلاً .. ومنهم: محمود شاكر، ومنهم الدكتور: عمر الأشقر تقريباً ست علماء نقلوا الإجماع في هذه المسألة.
الشيخ: أنت بارك الله فيك! هل انتبهت سابقاً أو لاحقاً في هذه الجلسة أن الكفر عمل قلبي وليس عمل بدني، هل انتبهت لهذا أم لا؟
مداخلة: نحن لا نقر بهذا.
стр. 2006
الشيخ: هنا تكمن المشكلة، طيب! ما هو الكفر ما معنى كفر لغة وشرعاً؟
مداخلة: الكفر قيل في اللغة: هو الجحود، وأما في الشرع قسمه العلماء إلى كفر عملي أو اعتقادي، أو كفر أكبر وكفر أصغر، فالكفر الأكبر قالوا: هو الكفر الذي يخرج من الملة، والكفر الأصغر هو الكفر الذي لا يخرج من الملة.
الشيخ: صحيح بارك الله فيك! لا نريد أن نلقي الآن محاضرات نريد تفاهم سين وجيم.
مداخلة: نعم.
الشيخ: الآن أنت بدر منك أنه يوجد هناك كفر عملي ويوجد كفر اعتقادي فهل أنت تعني ما تقول؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب! الكفر العملي يكفر به صاحبه؟
مداخلة: نعم، إن كان مخرجاً من الملة.
الشيخ: لا لا، الكفر العملي يكفر به صاحبه؟
مداخلة: نعم إن كان مخرجاً من الملة .. إن كان كفراً أكبر؛ لأن الكفر العملي يوجد منه كفر أكبر وكفر أصغر.
الشيخ: يا أخي بارك الله فيك! أنا قلت لك كلمة آنفاً .. لا نريد أن نلقي محاضرات الآن نريد أن نتفاهم كلمة يقول عنها في سوريا: كلمة وغطائها، نحن كأننا اتفقنا أنه يوجد كفر اعتقادي ويوجد كفر عملي.
مداخلة: نعم.
стр. 2007
الشيخ: فسألتك هل الكفر العملي هو يخرج صاحبه من الملة؟ الجواب: إما أن تقول نعم، أو أن تقول لا، ثم لا مانع من التفصيل إن لزم الأمر للتفصيل.
مداخلة: هنا يلزم التفصيل.
الشيخ: لم نأت بعد! أنت أجبنا قل إن الكفر العملي هو ردة أو لا؟
مداخلة: ما أجيب إلا بتفصيل.
الشيخ: سبحان الله! الكفر الاعتقادي كفر ردة؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب! لماذا لم تفصل؟
مداخلة: لأن هذا متفق عليه، ولكن الكفر العملي هو محل الخلاف بين المرجئة وأهل السنة.
الشيخ: طيب! الكفر العملي له ارتباط بالكفر الاعتقادي الذي تقول عنه أنه ردة أم ليس له ارتباط؟
مداخلة: له ارتباط.
الشيخ: إذاً رجع إلى الكفر الاعتقادي بارك الله فيك! رجع إذاً إلى الكفر الاعتقادي.
الكفر العملي فيما يبدوا ولا تؤاخذني .. وإن كنت أحاول أن ألطف العبارة لم يتبين لك بعد الفرق بين الكفر الاعتقادي والكفر العملي ليتبين لك ثمرة هذا الاختلاف بين الكفر الاعتقادي والكفر العملي، الكفر العملي: عمل يصدر من المسلم هو عمل الكفار، لكن هذا العمل الذي يصدر من المسلم هو مشابه لذاك
стр. 2008
العمل الذي يصدر من الكافر من جهة، أي: من حيث العمل، لكنه يختلف من جهة أخرى عن ذلك العمل الذي يصدر من الكافر، ذلك العمل الذي يصدر من الكافر مقرون بالكفر الاعتقادي، أما هذا المسلم هنا يظهر الفرق والثمرة بين الكفرين هذا المسلم إن صدر منه كفر عملي وأيضاً مقترن معه كفر اعتقادي ككفر الكافر فهو كفر ردة لا إشكال فيه، أما إذا لم يخرج منه ما يدل على أنه قد اقترن بكفره العملي كفر اعتقادي حينئذٍ لا يكون كفراً اعتقادياً؛ لأن الكفر الاعتقادي يختلف عن الكفر العملي من حيث أنه كفر قلبي، أما الكفر العملي ليس كفراً قلبياً وإنما هو كفر عملي، خذ مثلاً الحديث الصحيح المتفق عليه ألا وهو قوله ﵊: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» قتال المسلم لأخيه المسلم كفر، الآن أنا أسألك مسلم يقاتل مسلماً هل كفر بهذه المقاتلة؟
مداخلة: لا يكفر؛ لأن هذا كفر أصغر.
الشيخ: يا أخي بارك الله فيك.
مداخلة: لا لا يكفر.
الشيخ: خير الكلام ما قل ودل، طيب هذا كفر.
مداخلة: نعم كفر.
الشيخ: أنت الآن تسميه كفراً أصغر، طيب! أنا أسميه كفر عملي، فما الفرق بيني وبينك، أنا سميته كفراً عملياً .. أنت سميته كفر أصغر، الآن نحن نقول هذا كفر عملي لماذا؟ لأنه عمِل عمل الكفار، الكفار من طبيعتهم كما هو مشاهد دائماً وأبداً أن بعضهم يقاتل بعضاً، وقد أشار النبي ﵌ إلى هذه الحقيقة التي تساعدنا نحن عليك وعلى تأويلك بأن هذا الكفر كفر أصغر .. يساعدنا على تفسير كفر أي
стр. 2009
كُفراً عملياً: قوله ﵇ في حجة الوداع كما جاء في صحيح البخاري من حديث جرير بن عبد الله البجلي قال له رسول الله ﵌: «استنصت لي الناس فخطبهم ﵊ وقال: لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض» جملة يضرب بعضكم رقاب بعض هذا بلا شك عمل وهو تفسير لقوله ﵇: «من قبل كفاراً» «لا ترجعوا بعدي كفاراً» كيف؟ «يضرب بعضكم رقاب بعض» إذاً: هذا كفر عملي: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» فهو لا يخرج عن الملة ولكن إذا اقترن مع قتال المسلم لأخيه المسلم استحلال دمه قلباً وهو يعتقد أنه مسلم حينئذٍ يتحول كفره العملي إلى كفر اعتقادي.
أنت تحتج بالإجماع الذي نقلته عن فلان وفلان من المتقدمين أو من المعاصرين، لا بد أنك قرأت في تفسير الأئمة لمثل قوله ﵎: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة:٤٤) أعني أنك قرأت أن الآية نزلت في اليهود الذين كانوا يدفعون بعضهم إلى أن يسألوا الرسول؛ لأنهم كانوا حزبين ومتخاصمين فيدفعون أحدهم ليسأل محمداً فإن أجابهم بما يوافقهم قبلوه وإلا رفضوه، ومن أئمة المفسرين المعروفين والمشهورين ابن جرير الطبري يقول في تفسير هذه الآية: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة:٤٤)؛ لأنهم لا يؤمنون بحكم رسول الله ﵌ قلباً؛ لأنهم هم في الأصل كفروا برسول الله ﵌ إلا إذا حكم لهم ولصالحهم فحينئذٍ يتبنون هذا الحكم؛ لأنه لصالحهم لكن إذا لم يكن لذلك فهم يرفضونه قلباً وقالباً.
ولذلك فهو يقرر وكذلك ابن كثير أنه لا يجوز سحب هذه الآية على المسلم الفاجر الفاسق الذي يدين ويؤمن بما أنزل الله ولكنه قد يحكم إما في نفسه أو في غيره بخلاف ما حكم الله في كتابه أو نبيه ﵌ في سنته، لا
стр. 2010
يجوز سحب هذه الآية على أولئك المسلمين؛ لأنهم يختلفون عن المشركين بأنهم آمنوا بما أنزل الله لكن إيمان بما أنزل الله لم يقترن به العمل، بينما أولئك كفار جحدوا ما أنزل الله قلباً وقالباً، لذلك فالعلماء علماء المسلمين في تفسير هذه الآية التي يحتج بها كثير من الذين يتمسكون بالتكفير إطلاقاً ومنه قولك: أن الكفر العملي قد يكون كفر خروج عن الملة ولم تلاحظ أن هذا يستحيل أن يكون الكفر العملي خروج عن الملة إلا إذا كان الكفر قد أنعقد في قلب هذا الكافر عملاً.
فيجب التفريق بين الكفر الاعتقادي والكفر العملي، لا يوجد عندنا في الشريعة أبداً نص يصرح ويدل دلالة واضحة على أن من آمن بما أنزل الله لكنه لم يفعل بشيء مما أنزل الله فهذا هو كافر، الذي مثلاً يأكل الربا ما حكمه؟ هل هو كافر مرتد عن دينه؟ ستقول: لا، أليس كذلك؟
مداخلة: نعم .. بلى.
الشيخ: أنا لا أقول بقولك هكذا، أنا أقول: قد وقد، أي: إذا استحل الربا بقلبه أيضاً كما استحله بعمله فهو كفر ردة وإلى جهنم وبئس المصير، أما إذا قال: الله يتوب علينا ونريد أن نعيش من الكلمات الفارغة هذه إلى آخره مما يشعرنا بأنه هو يؤمن بأنه يعصي الله ورسوله ولكنه من جهة أخرى اتبع هواه.
ولا فرق يا حضرة الأخ المسلم بين من يعص الله في أكله الربا مثلاً وبين من يعصي الله في أن يحكم بغير ما أنزل الله.
والآن أنهي هذه الكلمة بمثال بسيط جداً، أقول: قاضٍ شرعي يحكم، لا أقول: يحكم بالشرع بل أقول كما نقول نحن دائماً: يحكم بالكتاب والسنة، لكن في حكومة وفي قضية معينة تقاضى عنده اثنان فحكم للظالم بحق المظلوم هل
стр. 2011
هذا حكم بما أنزل الله؟
مداخلة: أنا أجيب لكن باستفسار .. قبل ما أجيب أستفسر من سؤالك.
الشيخ: طيب! يقولون عندنا في الشام الذي لا يأتي معك امشي معه.
مداخلة: حسناً.
الشيخ: تفضل.
مداخلة: هل هذا القاضي جعل هذا الحكم شريعة يقضي بها في كل حال في هذه الحالة في القضية، فلنضرب مثالاً الآن: إنسان سرق وجاء عند هذا القاضي الذي يحكم بما أنزل الله ولكن في هذا القضية لهوى أو لقرابة قال: أنا لن أقطع يده أنا سأقيم عليه حدًّا آخر، مهما أن شروط السرقة توفرت فيه .. مهما أنه في الحالات الأخرى يقطع اليد، فهذا لا نقول كفر ننزل عليه قول ابن عباس: كفر دون كفر، أما أن جعل حد السرقة السجن أو الحبس نقول هذا كفر بمجرد حكمه في هذه القضية أن جعلها شرعاً يتبع؛ لأنه جعل نفسه نداً لله.
الشيخ: أنت بارك الله فيك! ما تؤاخذني أنت تؤيد عبارات قرأتها، وطلبك أن تقطع كلامي لتبين هذا لا يفيدك شيئاً، أنا سأقول: هذا الإنسان الذي حكم للظالم على المظلوم هل حكم بشرع الله؟ المفروض أن تقول: لا، ثم نتابع الموضوع إلى نهايته بعد ذلك إن وجدت مناسبةً لتقول ما قلت تقول ذلك.
نعود إلى ما كنا في صدده: هذا المسلم والقاضي الذي يحكم بما أنزل الله عادةً، حكم في قضية ما بغير ما أنزل الله، وما ظن أن مسلماً عالماً يحكم بمجرد أن صدر منه هذا الحكم المخالف للشرع أنه يحكم عليه بأنه كفر، ما أظن أحداً يفعل هذا! فأريد أن أقول في قضية أخرى لسبب أو آخر تكرر ذلك السبب أو تجدد
стр. 2012
ليس مهم، وإنما حكم أيضاً بغير ما أنزل الله.
كذلك أنا أقول: لا أستطيع أن أقول بأنه كفر كُفر اعتقاد وكفر ردةٍ، إلى متى؟ سنكرر خمس مرات .. عشر مرات .. عشرين مرة .. مائة مرة .. إلى آخره، متى أستطيع أن أقول بأن حكمه هذا يدينه بأنه كُفر ردة وليس كُفر عمل فقط؟ إذا ما بدا منه ما ينبئ عما وقر في قلبه؟ فإذا بدا منه شيء ينبئ عما وقر في قلبه وهو أن هذا الحكم لا يصلح الحكم به بالرغم أنه مما أنزله الله، هنا يقال بأن كفره كفر ردة، فلا نعود -لعلنا نلتقي-،أن هذا الذي اتخذ نظاماً قد يكون سبب قول القائلين بأن هذا كفر ردة هو أنهم اتخذوا نظامه دليلاً على ما وقر في نفسه بأن الحكم في الإسلام لا يصلح.
وأنا أقول: إن صح حكمهم أو استنباطهم ويكون هذا حكماً صحيحاً مطابقاً للكفر الاعتقادي.
إذاً: الآن مناط الحكم والبحث والتفريق بين كفر وكفر هو أن ننظر إلى القلب، فإن كان القلب مؤمناً والعمل كافراً فهنا يتغلب الحكم المستقر في القلب على الحكم المستقر في العمل، أما إذا كان ما في القلب مطابق للعمل، أي: هو لا يقر بهذا الحكم الذي جاء في الشرع إما إعراباً وإفصاحاً بلسانه أو تعبيراً كما يقال بلسان قاله .. بلسان حاله .. يعني: التعبير قد يكون بلسان القال أو بلسان الحال، إذا كان تعبيره عن كفره القلبي بلسان القال انتهى الموضوع، أما إذا كان بلسان الحال هنا لسان الحال قد يقبل الجدال، فماذا تقول الآن في مثل هذا التفصيل؟
وألخص ما سبق: الكفر العملي الذي قد يكون كفراً اعتقادياً كما قلت في أول جوابك هذا لا بد أن يكون مربوطاً بالكفر الاعتقادي، أما كفر عملي وهو حكمه كالكفر الاعتقادي أي: مرتد عن الملة وهو مؤمن بقلبه هذا لا وجود له في
стр. 2013
الإسلام، والآن تفضل ما عندك.
مداخلة: أول شيء جزآكم الله خيراً.
الشيخ: وإياك.
مداخلة: نحن ما نعتقده: أن هناك كفر عملي يخرج من الملة بغض النظر عن الاعتقاد كان مؤمناً أو كان غير مؤمن، ولنا في ذلك سلف منهم شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى.
الشيخ: نريد أدلة الآن .. نريد أدلة من الكتاب قبل كل شيء.
مداخلة: الأدلة ﴿وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ (التوبة:٧٤).
الشيخ: اسمح لي يا أخي!
مداخلة: تفضل.
الشيخ: رجعت إلى قولي، قلت لك آنفاً: الكفر الاعتقادي الذي - أرجوك لا تستعجل علي - الكفر الاعتقادي الذي مركزه القلب إما أن يدل عليه لسان القال أو لسان الحال، أنت الآن تحتج بالآية: ﴿وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ (التوبة:٧٤).
مداخلة: نعم.
الشيخ: سبحان الله! هذا لي .. هذا لي ما تشعر معي؟
مداخلة: لا ما أشعر، لأن الله لم يبين أنهم استحلوا أو لم يستحلوا الله أطلق وهذا ...
الشيخ: يا أخي الله يهديك! أنا أقول لك بلسان عربي مبين: المؤمن بما تحكم
стр. 2014
على إيمانه أليس بقوله؟!
مداخلة: بإقراره، نعم.
الشيخ: طيب! والكافر بما تحكم عليه؟ بقوله؟!
مداخلة: نعم.
الشيخ: وأنا معك، وأنا سبقتك قلت لك: الكفر الذي وقر في القلب نحن ما نصل إلى القلب لكن نتخذ طريقاً للوصول إلى ما في القلب أحد طريقين: إما القال وهذا لسان القال، وإما لسان الحال تفرق معي بين أمرين أم لا؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب! فالآن أنت احتججت بالآية .. الآية حجة لي.
مداخلة: لكن ما فهمته من كلامك أنا: أنك لا تكفره ما دام قال كلمة الكفر بدليل أنك قلت: إنسان سيء التربية في بيت أهله يشتم الله هذا لا نكفره، وهذا مخالف إجماع العلماء الذين نقله ابن تيمية، هذا بغض النظر لو كان مؤمن أو غير مؤمن بمجرد شتمه لله كفر.
الشيخ: طيب! هل يقتل؟
مداخلة: نعم يقتل.
الشيخ: لا، يستتاب.
مداخلة: هذا خلاف بين العلماء.
الشيخ: الخلاف بين العلماء ما هو الراجح؟
стр. 2015
مداخلة: الذي رجحه من كتب هذه المسألة أنه لا يقتل.
الشيخ: طيب! يكفر أو لا يكفر؟
مداخلة: يكفر ويستتاب.
الشيخ: لا يستتاب؟
مداخلة: يستتاب.
الشيخ: نحن قلنا هل يستتاب أم لا؟ قلت: يوجد قولين.
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب! ما هو الراجح؟
مداخلة: الذي قرأناه الذي رجحه أنه لا .. يستتاب.
الشيخ: الذي أعلن الردة عن دينه يستتاب؟
مداخلة: يستتاب.
الشيخ: الذي أعلن الردة عن دينه؟
مداخلة: الذي يكفر يستتاب.
الشيخ: «من بدل دينه».
مداخلة: «فاقتلوه».
الشيخ: «فاقتلوه». يستتاب؟
مداخلة: الذي نعلمه أنه يستتاب.
стр. 2016
الشيخ: يوجد فرق يا أخي بين إنسان يعلن الردة عن دينه، وبين إنسان يتكلم بكلمة الكفر قد يكون له في ذلك عذر كما ذكرنا بالنسبة للجهال آنفاً، ولعلك تذكر معي أن سبب رواية الصحابي لهذا الحديث: «من بدل دينه فاقتلوه» أن أنا أشك الآن .. هي القضية تدور بين معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري، كانا في اليمن لما أرسلهما الرسول ﵇، فإما نزل أبو موسى ضيفاً - هنا أشك فقط - إما نزل أبو موسى ضيفاً على معاذ أو العكس تماماً، فوجد عنده رجل مغلل في الأصفاد، سأل عنه قال: هذا بدل دينه، رأساً سحب السيف وقتله لا يهمنا هل هو أبو موسى الذي فعل أو معاذ بن جبل، وكلاهما صحابي جليل ورأساً نفذ فيه الحكم: «فمن بدل دينه فاقتلوه» تبديلاً لا يحتمل عذراً له هذا لا يستتاب، أما الذي يتكلم بكلمة الكفر وقد يكون له وجهة نظر خاطئة من ناحية العلم أو من ناحية الجهل أو لأي سبب من أسباب كما ألمحت أنا آنفاً إلى شيء من ذلك وكررته وهو سوء التربية مثلاً.
فهؤلاء نحن نسمعهم اليوم بسبب سوء التربية تجد الواحد يتكلم بكلمة كفر في حالة ثورة غضبية، وإذا به فوراً ماذا يقول: أستغفر الله، الله يلعن الشيطان إلى آخره، هذا ماذا تحكم هذا متناقض مع نفسه .. هذا إذا كان هناك حكم بالإسلام يتوبه إذا ما هو تاب، إذا سب الرسول ﵇ كما كان في بعض الأسئلة هذا يستتاب فإن تاب وإلا قتل، أما وهو فوراً استغفر الله وأناب فهذا دليل أن الرجل ما خرج ذلك عن قصد منه للكفر.
فالشاهد: نحن نكرر في كلامنا أن الكفر الاعتقادي طريقة معرفتنا نحن به إما بإقرار الكافر كما في الآية التي ذكرتها، إما أن نستدل بلسان حاله، الاستدلال بلسان الحال مجال للاختلاف والمناقشة .. يا ترى! هذا استنباط صحيح أو غير
стр. 2017
صحيح؟ لكن حينما يكون يعلن الكفر بلسانه انتهى الموضوع، فما هو الدليل الآن إذا كنا نقول بالكفر العملي غير مقرون بالكفر الاعتقادي أنه كفر يخلد صاحبه في النار، ما هو الدليل من كتاب الله أو من حديث رسول الله؟
ونحن نعلم أن الحجة إنما تقوم بمعرفته بالحكم الشرعي، فإذا لم يعلم لسبب أو آخر - وهذا موضوع سبق الإشارة إليه، فما هو الدليل على أنه من وقع في شيء من المكفرات قولاً وبجهل أو غفلة كما ذكرنا في قصة الذي أوصى بتلك الوصية، أو بعمله ما هو الدليل أن هذا كفر كفراً يخلد صاحبه في النار؟
لا يوجد عندنا دليل، إما أن نقول قال فلان وقال فلان، فهذه الأقوال متناقضة والله يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ (النساء:٥٩) إلى آخر الآية؛ فهل تذكر دليلاً
مداخلة: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ (النحل:١٠٦) فالله كما قالوا العلماء لم يستثن إلا المكره، وأما غير المكره بغض النظر كان مستحلاًّ أو لم يكن مستحلًّ بمجرد تلفظه بالكفر كفر.
الشيخ: هذا حجة عليك الآية، تدري لم؟
مداخلة: لم؟
الشيخ: شرح صدره بارك الله فيك، فهذا حجة عليك .. تأمل كثيراً ..
مداخلة: يعني: من أجل هذا الانشراح ..
مداخلة: هو قبول الكفر ..
стр. 2018
الشيخ: لا، لا هو عارف للكفر ومطمئن له، هذا معنى الآية ..
مداخلة: ولكن ما قرأناه مخالف لهذا التفسير وما نعلمه ..
الشيخ: إذن يجب أن تجدد طريقة فهم النصوص .. ما قرأته .. قل قرأت هذه النقطة التي في الآية .. من شرح صدره .. من شرح ..
محمد شقرة: يا شيخ أنا أريد لعلي أوجز أو أختصر الطريق ..
الشيخ: تفضل يا أخي.
شقرة: أنا أقول: أن أولاً لو سألنا سؤالاً وأذعناه في الناس لنجد الجواب عنه، عند الناس جميعاً ثم نعزل الجواب السلبي عن الجواب الإيجابي ولنرى النسبة بين الطرفين، السؤال هو: ما ثمرة تكفير المسلم الذي يقول: لا إله إلا الله إن بدا منه شيء يحكم عليه بالكفر ظاهراً؟ أنا في زعمي هذا سؤال يحتاج إلى دقة فهم في الجواب، أما أنا في الجواب عندي أقول: إن الفائدة والثمرة التي تترتب على الجواب: يجب أن يكون الإنسان مقتنعاً بها أولاً، فإذا قلت أنا: الثمرة هي أن أحكم عليه بالكفر، إذاً: حكمت عليه بالكفر وكفى، ما الشيء الذي بعد الحكم عليه بالكفر؟ لا شيء وبخاصة في زمان نحن فيه أحوج ما نكون إلى أن نبين للناس طريق الحق الذي ينبغي أن يتبعوه حتى نخرجهم من دائرة الكفر إلى دائرة الإيمان، وأما إذا قلنا: هذا الجواب الذي ينتظر من الآخرين: إن الثمرة التي تترتب على هذا السؤال بالجواب، أن نقول: يجب علينا أن نقتل هذا الذي يثبت كفره لدينا بسؤالنا وبجوابه، وأظن أن الشق الثاني أو الجواب الثاني هذا يكون شيئاً من العبث في زماننا هذا؛ لذلك يجب أن تتوحد النظرة في الحكم على هذا الإنسان.
ما حكم أو لماذا نكفر؟ يجب علينا أن نتريث قبل أن نجيب فنقول: إذا كان
стр. 2019
الكفر أو إذا كان التكفير له ثمرة عملية من حيث تأديب المجتمع فعندئذٍ يمكن أن نقول، لكن ألا تعلم بأن التكفير يزيد في تكفير الناس وخروجهم عن الإسلام، لذلك لا بد من تعديل النظرة والحكم على هؤلاء الناس بأنهم مرضى وأننا يجب أن نخرجهم من الظلمات إلى النور، وإذا قلت الحكام فطائفة الحكام طائفة قليلة وأنا كنت بالأمس القريب أتكلم في مجلس عام وذكرت بأن حالة الإكراه التي أشرت إليها لا تقتصر على حالة الفرد الواحد وإنما الأمة كلها الآن مكرهة .. الأمة كلها الآن واقعة في بوتقة الإكراه، من الذي يستطيع أن يقول: إذا قال أعداء الإسلام .. إذا قالوا للأمة نريد منكم كذا فمن الذي يملك أن يقول: لا، الآن علماً بأنك تستطيع أن تقول ذلك في بيتك أو بينك وبين الناس الآخرين على صداقة بينكم أو مودة، ولكن لا تستطيع أن تعلن ذلك في الناس، فهذا دليل على أنك مكره على فعل الشيء أو على قبول الشيء الذي لا تؤمن به أولاً.
وهناك شيء آخر لا بد من لفت النظر إليه وهو أن .. الآن أنا أسأل سؤالاً: ما الذي يرتجى للإنسان الذي يحكم عليه بالكفر .. أنا حكمت عليه بأنه كافر اعتقاداً، مصيره أين؟ الخلود في النار أليس كذلك، طيب .. أنت قلت يا سامي! الكفر العملي قسمان: قسم يحكم عليه بأنه كافر ردةً أو اعتقاداً والقسم الآخر لا .. فأنا أريد أن أختار أيهما شئت، واضرب لي مثلاً أولاً أو حدد لي من تعتقد أنه بالكفر العملي يكون قد كفر كفراً اعتقادياً حدد لي ما هو؟!
سامي: ما ضربناه من مثل لمجرد الإنسان أنه يستبدل دين الله بالقوانين الوضعية هذا كفر أكبر وهذا عمل .. أنه حكم بغير ما أنزل الله بمجرد أنه بدل دين الله هذا كفر كفر أكبر مخرج من الملة ..
стр. 2020
شقرة: لا الذي ... قلت: بدل ..
سامي: هذا واقعنا الآن .. أنهم الآن هم بدلوا شريعة الله بالقوانين الوضعية .. أو حكموا بغير ما أنزل الله سَمِّهِ ما شئت .. فهذا عمل، فهذا نحكم عليه بأنه خرج من الملة كما قال ابن القيم عليه رحمة الله في كتاب الصلاة وحكم تاركها قال: كما أن هناك من الإيمان شعب قولية توجب زوالها زوال الإيمان، كذلك الشعب الفعلية وكذلك الشعب الكفر القولية والعملية ..
شقرة: ... خلطت الآن الأمور .. الآن أنا أسألك، طيب هذا الذي استبدل دين الله بنظام الكفر أو نظام الكفر استبدله بدين الله .. العبارة الصحيحة .. الآن أنا أسألك: من يوافقه في ظاهره ماذا تقول فيه؟
سامي: إذا رضي ..
شقرة: لا تقل لي: إذا رضي ..
سامي: كيف يوافقه؟
شقرة: هو الآن رجل يحكم بغير ما أنزل الله .. استبدل دين الله بنظام الكفر أو نظام الله بنظام الكفر أليس كذلك؟
سامي: نعم.
شقرة: من يوافقه ظاهراً، ماذا تقول فيه؟
سامي: غير مكره كَفَرَ.
شقرة: طيب كيف تحكم بأنه غير مكره.
سامي: وضعه الإكراه يعني هل هو ..
стр. 2021
شقرة: نعم .. الآن تستقصي أمة من أدناها إلى أقصاها كيف تستطيع أن تحدد هذا؟ أنا أريد أن نصل معاً إلى من يحكم عليه بأنه كافر أو بأنه موافق بإكراه أو بغير إكراه .. كيف تحكم على ذلك؟
سامي: أنا أقول أنه الشعوب الآن إذا رضيت بأنظمة الكفر التي هي سائدة كفروا بغض النظر إن شاء الله تكون الأمة كفرت ... نكفرها ..
شقرة: جاوبني جواباً محدداً، الآن هذه الفئة الموجودة حالياً هنا هل تستطيع أن تحدد المكره من غير المكره؟
سامي: لا، نحن الأصل عندنا هم الآن الإسلام .. الأصل عندنا أنهم مسلمون ..
شقرة: يا أخي! أنا أقول لك: هل تستطيع أن تخرج لي من هؤلاء الجالسين المكره من غير المكره؟
سامي: لا أستطيع.
شقرة: لا تستطيع، إذاً بارك الله فيك: الظاهر أنهم محكومون عليهم بأنهم قد رضوا باتباع هذا النظام وقبلوه بدليل أنك أنت تدرس في الجامعة ولا تأبى دراسة الجامعة علماً بأن نظام الجامعة نظام كافر، وهو نظام طاغوتي وترضى بأن تدرس في الجامعة وترضى بأنظمة الجامعة، وترضى بالاختلاط في الجامعة، وترضى بحلاق اللحى الذين ظاهرهم يدل على أنهم يجحدون نظام الله، لماذا تفعل هذا أنت؟ إذاً: أول من يحكم عليه هو أنت!
سامي: أنا ما أرضى بالأنظمة الوضعية الآن.
شقرة: سبحان الله! أنا أقول لك أنت رضيت.
стр. 2022
سامي: ما رضيت.
شقرة: كيف لم ترض إذاً لماذا تدرس في الجامعة؟
سامي: أنا الآن وضعي غير.
شقرة: الرضا قلبي أم عملي؟
سامي: هناك رضا قلبي وعملي أنا ما رضيت .. أنا الآن أذهب إلى الجامعة بغض النظر ..
شقرة: يا شيخ! أنت الآن الرضا تقسمه قسمين .. قلبي
سامي: أنا ما ...
شقرة: تتوقف عن الكلام ..
سامي: أتوقف عن الكلام أجيبوا أسئلة أخرى ..
شقرة: لماذا؟
سامي: انتهى ..
شقرة: لا، لا بد أن تجيب .. لا، أنا ما عهدتك تهرب .. أنا ما عهدتك هراباً يا سامي ..
سامي: الذي عندهم كلام يتكلمون
شقرة: لا، أريد أن تجيب أنت .. تجيب أن الله يبارك فيك ..
سامي: أنا قلت أنا غير راض بالأنظمة ..
شقرة: إذاً يا أخي بارك الله فيك أنا ..
стр. 2023
سامي: لا توجد مشكلة .. العقيدة ..
شقرة: كيف أرى أو كيف أحكم عليك بأنك غير راض وأنا أراك كل يوم تذهب إلى الجامعة؟!
سامي: أي إنسان مسلم يرضى بالأنظمة الآن إلا الذي عنده عقيدة
صحيحة ..
شقرة: يا سامي! دعني من هذه الأجوبة العامة الفضفاضة، أنا أسألك أنت .. أنت الآن كافر أو غير كافر؟
سامي: لا لست بكافر.
شقرة: لماذا؟ لا، أنت كافر تحكم على نفسك بأنك كافر.
سامي: لا، أنا ما أحكم على نفسي ..
شقرة: سبحان الله! أنت ..
الشيخ: خاصة أنه جعل الرضا عملياً.
سامي: نعم أن الرضا عملي .. بالظاهر الله يبارك فيك.
شقرة: يا سامي! أنا أقول لك شيئاً وهو: أن هذه الفكرة التي استحوذت عليك أو هي مستحوذة عليك .. هذه ما كنت أحسبها فيك، ولكنها ظهرت الآن، وإني أحمد الله على أنني قد ظهرت أمامي ولم تنقل إلي نقلاً على ألسنة الآخرين .. ما كنت لأصدق؛ وذلك لسببين اثنين:
السبب الأول: أنا أعلم بأنك لن تستحكم بعد فكرة التكفير والإيمان أو الحكم بالإيمان والكفر على الناس عندك بدليل أنك الآن لا تريد أن تخوض في
стр. 2024
هذه المسألة وقفت.
أما ثانياً: فلأني أرى بأن واقعك الذي أنت فيه يتنافى مع منطقك وكلامك من لسانك.
ثم أخيراً يا سامي أريد أن أقول لك: الحكم على الإنسان بالكفر كما قال ﵊ يقتضي واحداً من أمرين: إما أن يكون القائل هو الكافر، وإما أن يكون المقول فيه هو الكافر، فقد حار على أحدهما، فلذلك بارك الله فيك! ما أغناك عن هذا أن تقول قال فلان وقال فلان .. والله عمر الأشقر وابن تيمية وسيد قطب وابن كثير والطبري لو قال وكل علماء الدنيا قالوا: هذه الكلمة لقالوها بلا دليل، وأنت استشهدت بآية من كتاب الله: ﴿وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ (التوبة:٧٤) ولكن ما أتممتها ﴿وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ﴾ (التوبة:٧٤) لقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (التوبة:٧٤) هذا في شأن المنافقين بارك الله فيك، ما هو في شأن واحد مسلم يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله!
وأنا أريد أن أحيلك أيضاً إلى ما جاء في صحيح البخاري وسائلك قبل أن أحيلك إليه: ومعذرة من شيخنا، سائلك: الآن أن تقول: لا إله إلا الله، وأنت تعيش في مجتمع كهذا المجتمع الذي نعيش فيه .. مجتمع مطبق بالكفر وحكمه حكم كافر جائز .. أنت تعيش بلا إله إلا الله وحدها .. لا تصلي ولا تصوم ولا تزكي ولا تحج ولكنك تعتقد مخلصاً بلا إله إلا الله، فهل أنت كافر أم مؤمن؟
سامي: كافر، إذا تركت جنس العمل كافر.
شقرة: سبحان الله! طيب، كيف تحكم على نفسك بأنك كافر وأنت تقول لا
стр. 2025
إله إلا الله مخلصاًَ بها قلبك، والرسول ﵊ يقول: «من قال لا إله إلا الله مخلصاً بها قلبه نفعته يوماً من الدهر» أو قال: «دخل الجنة» كيف تحكم على ذلك؟!
سامي: لأني لم آت ..
شقرة: لا لا، جاوبني على قدر سؤالي .. كيف تحكم وأنت تقول مخلصاً والرسول يقول مخلصاً ولم يشترط العمل بدليل الرسول ﵊ في الحديث الشفاعة: «حتى يخرج من لم يعمل خيراً قط من النار» ما عمل خيراً قط .. لا صلى ولا صام ولا زكى ولا حج بل قال: لا إله إلا الله، فماذا تقول في هذا، والكافر يخلد في النار بحكمك أنت سواء كان كفراً عملياً يجره إلى سوء الاعتقاد أو كان كفراً اعتقادياً، فماذا تقول؟
سامي: هذا الذي ..
شقرة: جاوبني ..
سامي: أنا أريد أن أجيبك أنت الآن تحشرني .. أنا عندي أمور تفصيلية .. الآن لا بد أن نجمع بين النصوص التي في المسألة لا آخذ بالنصوص الذي أخذ بها أهل الإرجاء ونجعلها قاعدة ...
شقرة: طيب تسمح أن تفهمني معنى الإرجاء؟
سامي: هم الذين قالوا: أن الإيمان هو الإقرار مجرد الإقرار ..
شقرة: نعم.
سامي: وقالوا: بأنه يستمر على الإيمان حتى ولو لم يأت بعمل .. ومنهم من
стр. 2026
غلا وهم الجهمية قالوا: أنه التصديق ..
شقرة: نعم.
سامي: فهم فريقان: فريق قالوا هو الإقرار حتى لو أقر بلا إله إلا الله، ولم يأت بأي عمل قالوا: هذا يستمر له ويخرج من جهنم، ومنهم من غلا كالجهمية قالوا: الإيمان ..
شقرة: طيب أنا أسألك الآن: من أصدق قيلاً .. أنت أم رسول الله ﵌؟!
سامي: لا ريب ولا شك رسول الله ﵌.
شقرة: لا، أنت تكذب رسول الله.
سامي: أنا لا أكذب رسول الله.
شقرة: لأن الرسول ﵌ مرجئ .. مرجئ الرسول .. لا والله مرجئ يا أخي! لا تقول لي: أعوذ بالله، أنتم تحكمون عليه بالإرجاء ..
سامي: شيخ نحن تعلمنا ..
شقرة: هات لي يا سامي نصين متناقضين يتناقض أحدهما مع قوله ﵌: «من قال لا إله إلا الله مخلصاً بها قلبه نفعته يوماً من الدهر» هات لي نص يناقضها ..
سامي: أنا قلت: لا أريد أن أتكلم من الأصل ولكن أنت أردت أن أتكلم .. أنا الآن ..
شقرة: أنا أردت أن أتكلم .. ؟!
سامي: أردت أن تكلمني أنا أقول لك شيخنا: كما تعلمنا منكم أنه لا بد أن نجمع بين النصوص فهناك نصوص ..
стр. 2027
شقرة: أنا قلت لك هات لي نص.
سامي: طيب الآن قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (النساء:٦٤) فالله بين حكمة إرسال الرسل أو بعث الرسل وهي الطاعة، فأنا إذا لم أطع الرسول ﵌ فقد ناقضت الحكمة التي بعثها الله ..
شقرة: طيب، أنا الآن أجيبك عن سؤالك هذا واعتراضك .. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (النساء:٦٤) هل طاعة العباد متساوية أم متفاوتة؟
سامي: متفاوتة لا شك ..
شقرة: طيب، من قال: لا إله إلا الله أطاع الرسول أو ما أطاع الرسول؟ وهي أصل الاعتقاد.
سامي: اكتفى بها؟
شقرة: أنا أسألك اكتفى ولا ما اكتفى.
سامي: ما اكتفى.
شقرة: ما أطاع؟!
سامي: طيب يا شيخنا دعني أفصل ..
شقرة: يا حبيبي يا سامي أنا أسألك فأجبني على قدر سؤالي: من قال لا إله إلا الله مخلصاً به قلبه أطاع الله ورسوله أو لم يطع ..
سامي: كبداية أطاع.
شقرة: ما هو كبداية .. هناك بداية ونهاية يا أخي؟!
سامي: دخل الإسلام الآن، ولكن لا يستمر له وصف الإسلام حتى ...
стр. 2028
شقرة: طيب، أنا أسألك سؤال الآن .. واحد كان نصرانياً أو يهودياً وقال: لا إله إلا الله، ثم قام فاغتسل وجاء وكان وقت صلاة الظهر قد أتى، ولكنه لم يصل فمات على لا إله إلا الله دخل الجنة أو لم يدخلها؟
مداخلة: دخل الجنة ..
شقرة: لماذا؟
مداخلة: لأنه حديث عهد بالإسلام ..
شقرة: من أين هذه حديث عهد بالإسلام ..
مداخلة: من الأحاديث التي وردت ..
شقرة: منها ..
مداخلة: الحديث الذي جاء للرسول ﵌ قال له: «أقاتل أم أسلم، قال له: أسلم» هذا مات ولم يُصَلِّ، حديث عهد بالإسلام ..
شقرة: طيب! هذا الرجل مات بكامل عمله يا أستاذ ولذلك لو جاؤوا اثنين أو ثلاثة وواحد مات في التوّ وواحد انتظر ولم يُصَلِّ المغرب ولا العشاء ومات، لا يؤاخذ بتركه الصلاة لكن ألا يثاب على لا إله إلا الله؟
مداخلة: يثاب لأنهم الآن فقط هذا العمل المطلوب منه ..
شقرة: لا، أنا أقول لك الثاني يثاب على لا إله إلا الله أو لا؟
مداخلة: على خلاف بين ترك الصلاة الآن، نأتي إلى ترك الصلاة.
شقرة: لا حول ولا .. أنا لا أفرض ترك الصلاة أي عمل من الأعمال؟
стр. 2029
مداخلة: إذا قال بلا إله إلا الله ثم لم يأت بأي عمل هذا كافر عياذاً بالله .. ترك العمل بالكلية وكفر.
شقرة: استدلالك خطأ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا﴾ (النساء:٦٤) أنا سألتك سؤالاً، قلت: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (النساء:٦٤) هذا الذي قال: لا إله إلا الله واستمر مخلصاً بها قلبه ألا تقول بأنه أطاع الله؟
مداخلة: لا، لم يطع الله.
شقرة: ما يطيع الله؟!، طيب! ما علامة دخوله الإسلام؟
سامي: ما هذا هو الفرق بين المرجئ وأهل السنة.
شقرة: يا أخي! اتركنا ... أن محمداً مرجئ صار ..
سامي: لا، أنا ما أقول أن محمداً مرجئ عياذاً بالله .. أنت أخذت يا شيخنا بعض النصوص ونحن نأخذ كل النصوص ..
شقرة: يا أخي ما في عندي نصوص أنا، أنا قلت لك هات لي نص .. جئت لي بنص مبتور؛ لأنك قلت: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (النساء:٦٤) واحد قال: لا إله إلا الله ولم يصل .. واحد قال لا إله إلا الله وصلى .. واحد قال: لا إله إلا الله ولم يصل ولكنه زكى .. هذا الذي لم يصل وزكى وقال: لا إله إلا الله، أتقول: أطاع الله أو لا؟
سامي: على خلاف في ترك الصلاة ..
شقرة: يا سبحان الله! سامي ..
سامي: لأن هذه المسألة [لا تخوض فيها] فيه حتى نعلم هل هو كافر
стр. 2030
تارك الصلاة ..
شقرة: يعني أريد أن أقول: ترك ثلاثة من أركان الإسلام غير الشهادتين وعمل بركن واحد أطاع الله أو لم يطع الله؟
سامي: أعد السؤال ..
شقرة: واحد قال لا إله إلا الله .. اثنين: واحد قال لا إله إلا الله وعمل بأركان الإسلام كلها .. وواحد قال: لا إله إلا الله ولم يعمل بأركان الإسلام وعمل بركن واحد .. أطاع الله أو لم يطع الله ..
سامي: ننظر هل تركه لهذه الأعمال هل هي توجب الكفر، إن كانت توجب الكفر نكفره.
شقرة: ترك الصيام ما صام ..
سامي: لم يترك جنس العمل الآن هو الآن ترك الصلاة ..
شقرة: ترك الصيام ..
سامي: ما نعلمه الراجح من أقوال العلماء أنه ليس بكافر تارك الصيام ..
شقرة: طيب! ترك الزكاة ..
سامي: كذلك ما نعلمه أنه لا يكفر ..
شقرة: ترك الحج ..
سامي: تارك الحج كذلك.
شقرة: طيب! ترك الصلاة
стр. 2031
سامي: نتوقف.
شقرة: لماذا؟
سامي: لأن المسألة خلافية بين العلماء.
شقرة: إذاً ما كفر.
سامي: لا، نتوقف ربما يكون كافراً وربما يكون مسلماً نحن لا ..
شقرة: لا أنا أريد أرجح القولين عندك .. ما هو؟
سامي: نتوقف ما نحكم عليه .. أنا الآن ما أعلم ما الراجح في المسألة ..
شقرة: طيب! إذاً معناها كل واحد من هؤلاء أطاع الله أو لم يطع الله؟
سامي: أطاع الله بإتيان الأعمال
شقرة: قل فقط يا أخي كلمة واحدة أجبني .. أطاع الله أو لم يطع الله؟
سامي: أطاع الله بإتيان الأعمال.
شقرة: بإتيان العمل ..
سامي: الأعمال التي أتى بها.
شقرة: هو أتى بعمل واحد.
سامي: هو لم يترك جنس العمل الآن ..
شقرة: أريد طيب لا إله إلا الله عمل أو لا؟!
سامي: هو عمل ولكن وحده لا يكفي.
شقرة: سامي .. أنت هذا الفكر من أين أتيت به يا سامي؟! هذا الكلام الذي
стр. 2032
تحكيه كلام مناقض لكل عقول العقلاء .. هذا الكلام الذي تأخذه مبتور لا ينفعك يا سامي أبداً .. لا يفيدك هذا إطلاقاً .. أنت تحتاج إلى ترتيب جديد في قراءتك .. أنت تناقض نفسك في الموطن الواحد ثلاث أربع مرات ..
سامي: كيف؟
شقرة: الآن تناقض نفسك مرة تقول: نعم؛ لأنه لم يترك جنس العمل .. يا أخي! أنا أقول لك: ترك الصلاة تقول لي: نتوقف لا نكفره .. طيب! أنا أريد مع توقفك ..
سامي: لا نكفره ولا نقول عنه مسلم.
شقرة: ماذا؟
سامي: لا نكفره ولا نقول عنه مسلم.
شقرة: وما تريد أن تقول عنه؟!
سامي: لا أتوقف فيه الآن هذا حكمه أن أتوقف فيه؛ لأنه الآن
شقرة: هو قال لا إله إلا الله وأنت تتوقف في الحكم عليه لا تقول عنه كافر ولا تقول عنه مسلم ما هو إذاً؟!
سامي: ... لسنا بالمعتزلة
شقرة: إذاً قل لي ما هو؟
سامي: الآن هذا تارك لجنس العمل عندنا كافر .. هذا نريد أن نبين، تارك جنس العمل أو تارك العمل بالكلية كافر .. ترك الصلاة نتوقف فيه .. غير الصلاة الآن ننظر هو الآن صلى وترك الزكاة غير كافر ..
стр. 2033
شقرة: هذا تناقض هذا.
سامي: لا، ليس تناقضاً
شقرة: طيب! أنا أريد أقول عنه أنا كافر فماذا ترى؟
مداخلة: لك اجتهادك.
شقرة: طيب! إذاً من الذي يحكم عليه بالكفر وعدم الكفر ..
مداخلة: النصوص الشرعية الكتاب والسنة ..
شقرة: ما اختلفنا في النصوص الشرعية .. اختلفنا تماماً .. إذاً يا سامي! عندما يختلف الناس في الحكم على إنسان بأنه كافر أو ليس بكافر ليس معنى هذا .. من الذي .. ما الذي نرجحه لكي ننجي أنفسنا وننجي هذا الذي اختلفنا في الحكم عليه، كيف نرجح ماذا ترى .. أنحكم عليه بالكفر ليحور على واحد منا كفره أو الكفر، أم لا نحكم عليه بالكفر وهو أنجى .. ما الذي تراه؟
مداخلة: إن كان فعله كفر نكفره ..
شقرة: أنا أتكلم عن الصلاة الآن ..
مداخلة: الصلاة أنا أقول: لا هو كافر ولا مسلم الله أعلم بتركه .. حتى نعلم الراجح في المسألة .. هل هو كافر أم مسلم.
شقرة: متى ستعرف الراجح يوم القيامة ..
سامي: يعني نبحث ..
شقرة: أو قبل أن تأتي الغرغرة .. الآن يا سامي تحتاج إلى إعادة النظر في كل ما قرأته .. والله العظيم أنا الآن أسألك سؤالاً أخيراً أنا تقول: أنا أذهب إلى
стр. 2034
الجامعة، وضربت لك مثلاً في الجامعة وهذا المثل يعني .. أعلى صوتاً في الأمثلة صراخاً ليحكم عليك بأنك ترتكب منكراً من القول وزوراً وأنك راض عن نظام الكفر الذي تقول بأنه نظام كافر، ما أجبت لي وقلت لي: أنا أرضى بالجامعة، لماذا تذهب للجامعة؟
سامي: أنا غير راض بالذهاب إلى الجامعة.
شقرة: إذاً لماذا تذهب يا أخي؟!
سامي: هذا عندي ظروف أذهب للجامعة ولكن غير راض، ليس ضروري أن كل إنسان يعلم لم يذهب إلى الجامعة.
شقرة: طيب! أنا عندما أراك ذاهباً للجامعة وأنا أحكم بالظاهر سوف أحكم عليك بالكفر؛ لأنك راض بالطاغوت .. ماذا ترى؟
سامي: من قال أني راضي به؟
شقرة: لكن أنا أحكم عليك بالظاهر .. أنا حكمت عليك بالكفر ..
سامي: لا هذا .. لست راض ولكن ..
شقرة: سبحان الله!
سامي: الآن الذي [لا يرضى] نكفره؟ لا، لا نكفره .. لا؛ لأنه ليس راضي، أما إنسان .. أنا الآن أرضى بعبادة الأصنام أصبحنا الآن تحكيم القوانين .. أنا إنسان أرضى بالأحكام .. بعبادة الأصنام أكافر أو ليس بكافر؟
شقرة: ما يدريني.
سامي: أرضى أرضى يعني: ظاهر قولي أذهب عندهم .. لا أنكر عليهم ..
стр. 2035
أعاشرهم .. أفعل معهم كذا .. ربما أفعل فعلهم هذا كافر أو ليس بكافر .... الآن هذه القضية خلافنا مع الشباب الذين .. الخلاف بيننا وبينهم ليس قضية الحكام .. هذا الحكام لا نبحث فيه الآن .. قضية جنس العمل .. الآن أنا راضي بالكفر .. هل هو كفر أم ليس بكفر .. اتركنا من الوضع الحالي، الوضع الحالي ما في إنسان ..
شقرة: ما يعرفني أنك راضي أو غير راضي ..
سامي: راضي .. أنا ... عندما أقول: أنني لست براضٍ ... وأنا مرتكب ..
شقرة: ما وضعك يعني؟
شقرة: شيخنا أطال الله في عمره قال أن هناك أمران يدلان: لسان المقال ولسان الحال، أما لسان القال فالقول فيه مقطوع به أنه يحكم عليه بالكفر؛ لأنه قال بلسانه، لكن لسان الحال هو الذي يمكن تأويله حتى يقال بأنه كافر أو غير كافر؛ ولذلك لا نستطيع بلسان الحال؛ لأنه يقبل التأويل، وأنت الآن تقول بالتأويل، أنت نفسك ولذلك أنا لا أريد أحكم عليك بالكفر لكن أنت تحكم على نفسك بالكفر ..
الشيخ: يعني: بلسان حاله ..
شقرة: نعم، بلسان حاله.
الشيخ: خاصة فسر الرضا بالقلب وبالعمل ..
سامي: سؤال: نرجع للآية: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ (النحل:١٠٦) الإكراه هنا لا يكون إلا على الظاهر .. إلا على العمل ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾ لا يكره الإنسان على عقيدة أو على ..