مؤمناً بالقرآن وإنما يصدق عليه ما قاله تعالى في بعض أهل الكتاب: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ (البقرة:٨٥) ولذلك جاء التحذير الشديد من النبي ﵌ عن الاعتماد على القرآن فقط دون السنة فقال ﵊: «لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يقول: هذا كتاب الله فما وجدنا فيه حراماً حرمناه وما وجدنا فيه حلالاً حللناه ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا إن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله» (١)؛ لأنه كما جاء في القرآن: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (النجم:٣، ٤).
وختاماً: قد جمع المصدرين الأساسين للمسلمين كتابًا وسنةً في قوله ﵌: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» فمن صرح من المسلمين ولو كان يصلي ويصوم بأنه لا يعتمد في دينه إلا على القرآن الكريم فهو كافر، وأول ما يدل على كفره وتناقضه أنه يصلي صلاة إن كان مخلصاً في هذه الصلاة، هذه الصلاة لم تأت في ... القرآن فمن أين جاءته هذه الصفة؟ من ركوع .. سجود .. وأذكار وتشهد، هذه التفاصيل كلها إنما جاءتنا من طريق رسول الله ﵌ فمن زعم أنه لا يعتمد إلا على القرآن فلا يصح إسلامه، بل لو كان هناك حاكماً ينفذ الشرع بجميع أحكامه يستتاب فإن أصر على أنه لا يعتمد في دينه على القرآن قتل كفراً وليس حداً، وإن تاب تاب الله عليه.
"رحلة النور" (١٠ب/٠٠:٢٩:٢٥)
стр. 2067
[٦٤٢] باب هل من رد السنة يكفر ؟
سؤال: شيخ ... كلمة الإمام أحمد "من رد السنة فقد كفر"؟
الشيخ: الله المستعان، طبعاً هو المقصود من رد السنة كأصل، فهذا صحيح.
مداخلة: لا، لكن أقول هو الإمام أحمد لما ساقها في مورد قصه ما تحضرني الآن أن رجل بلغه حديث النبي ﵌ فرده، فقال من رد السنة فقد كفر.
الشيخ: نحن إذا أخذنا هذه الجملة وتأولناها بأن المقصود رد السنة إطلاقاً والذي جاءت المناسبة من أجل هذه الجملة في جزء، فلا شك أن إنكار السنة إطلاقاً ردة، لكن إنكار حديث بذاته، أنا لا أقول بهذا الكلام في خصوص حديث معين، وأنا أفرق بين إنكار السنة جملة وتفصيلاً، وبين إنكار جزء من السنة، فإذا كان هذا الإنكار لهذا الجزء مع الاعتراف بأن الرسول ﵌ فعل أو قال فهو ردة أيضاً، أما إذا كان إنكار كما هو شأن كثير من أهل الأهواء والبدع؛ لأنه لم يثبت عنده ولو بسبب جهله، فأنا أعتقد بفسقه وليس بكفره، أكبر مثال اليوم هؤلاء، الرجل الذي كنا نتكلم عنه آنفاً السقاف وقبله حسان، وقبل هؤلاء الذي بليتم بإقامته عندكم وتدريسه عندكم وهو الغزالي.
مداخلة: والصابوني ...
الشيخ: لكن الغزالي غير.
مداخلة: صريح.
الشيخ: الصابوني الآن يصحح أحاديث في مختصر لابن كثير، ابن كثير ما صححها، لكن بجهده هو، بأسلوب سوق ابن كثير للأحاديث وجهله بعلم
стр. 2068
الحديث، يظن أن سكوت ابن كثير على بعض الأحاديث التي ذكرها وبخاصة فيما كان منها مسبوق بالسند من المسند مثلاً أو غيره، علماء الحديث يقولون بأن المؤلف إذا ساق الحديث عن الرسول ﵇ بإسناده منه إلى الرسول ﵌ أو بإسناد نقله من بعض المؤلفين إلى الرسول ﵇ فلا مسؤولية عليه، فهو بريء الذمة، ولكن هذا الأسلوب يعني أيها القارئ انظر فأنا ما سقت السند إلا لتنظر لا لأعتقد أن هذا السند صحيح وأنا كنت استغنيت عنه وقلت كما يقول في الغالب إسناده صحيح .. إسناده حسن .. إلى آخره.
فالصابوني يصحح أحاديث لو سئل الغزالي عنها لأنكرها أشد الإنكار، فأسلوب الغزالي أسلوب عقلي هوائي.
"الهدى والنور" (٥٩٧/ ٤٠: ١٤: ٠٠) و (٥٩٧/ ٥١: ١٦: ٠٠)
[٦٤٣] باب هل يكفر من ينكر الحديث المتواتر
[تكلم الإمام عن كون التواتر أمر نسبي فقد يتواتر عند بعضهم ما لم يتواتر عند الآخرين، ثم قال]:
المسألة الثانية: حكم من ينكر الحديث المتواتر؟
الجواب عن هذه المسألة الثانية تنبني على المسألة الأولى، إذا عرفنا إنه القضية نسبية فلا يجوز تكفير من ينكر حديثاً، هو متواتر عند بعضهم، وغير متواتر عند البعض الآخر، على أنه نفترض حديثاً مجمعاً على تواتره، ومثال هذا معروف في كتب المصطلح، ألا وهو قوله ﵇: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» حينئٍذ نقول: لا فرق بين تكفير أو عدم تكفير منكر الحديث المتواتر أو منكر حديث الآحاد الصحيح لا فرق بينهما لماذا؟ لأنه العبرة بقناعته
стр. 2069
الشخصية هو، إذا افترضنا إنساناً عالماً هو يعتقد بأن حديثاًً ما صحيح، قاله الرسول، لكن هو ليس عنده متواتر وأنكره فقد كفر، عرفت ليش؟ لأنه عرف أنه خالفه ﵇، لكن لا بطريق التواتر، [بل] طريق الآحاد، والعكس بالعكس تماماً، هو لم يصح عنده حديث متواتر عند غيره، فلا يجوز تكفيره؛ لأنه العبرة بما قام في نفسه سلباً أو إيجاباً، أظنه الآن ظهر لك أنه تكفير منكر حديث التواتر أو عدم تكفيره كتكفير منكر الحديث الصحيح أو عدم تكفيره؛ لأنه في كل من الأمرين العلة هو ما قام في نفسه بغض النظر أنه متواتر أو غير متواتر، إن قام في نفسه إنه هذا حديث صحيح ثم جحده فهو كافر، وإن قال في نفسه بأنه غير صحيح فلا يجوز تكفيره؟
مداخلة: حتى لو أجمعت الأمة على إنه هذا الحديث متواتر، يعني: علماء الأمة أجمعوا على أن هذا الحديث متواتر ...
الشيخ: أنا ضربت لك مثال إنه الإجماع موجود في حديث: «من كذب عليَّ متعمداً» هذا الإجماع الذي ينكره هل هو صار عنده قناعة ووجدانية ضميرية نفسية بأن الأمة مجمعة؟ فإذا حصل هذا وأنكر فهو كافر، لكن هذا تصوره
صعب جداً.
"الهدى والنور" (١٣٤/ ٣٤: ٠٠: ٠٠)
[٦٤٤] باب الضابط في تكفير المستهزئ بالسنة، وهل إنكار خبر الآحاد يعد كفراً ؟
سؤال: يسأل السائل ما الضابط في تكفير المستهزئ بالسنة أهو العلم بكونها سنة أم غير ذلك.
стр. 2070
الشيخ: لا شك أنه لا يجوز تكفير مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا وهو يعلم أن الذي ينكره هو ثابت في السنة، أما إذا كان جاهلاً فينبغي أن يُعَلَّم بدل أن يكفر، فمن أنكر شيئاً يؤمن بثبوته في السنة ومع ذلك فهو أنكره هذا بلا شك كافر يحل دمه.
وهذا الجواب يجرنا إلى مسالة خلافية منذ قديم ألا وهي أن كثير من العلماء المتأخرين يقسمون الحديث النبوي من حيث وروده إلينا إلى قسمين حديث متواتر، وحديث آحاد، ويبنون على ذلك أنهم يقولون من أنكر حديث التواتر فهو كافر، ومن أنكر حديث الآحاد فليس بكافر، أنا أعتقد أن هذا الجواب التفصيلي قائم على التفصيل السابق للحديث المتواتر وحديث الآحاد، وكلٌّ من التفصيلين لا أصل له في الشرع, من حيث الواقع في حديث متواتر وفي حديث آحاد؛ لأن التواتر والآحاد هو طريقة وصول الحديث إلى فرد من الأفراد، لكن هذا ليس من طبيعة الحديث، لأن الحديث هو ما صدر من فم الرسول ﵇ وليس من القرآن، فالتفصيل السابق بالتفريق بين من أنكر حديث التواتر فهو كافر، ومن أنكر حديث الآحاد فهو فاسق، هذا ليس دقيقاً؛ إنما الصحيح أن يقال: كل من أنكر حديثاً يعتقد أن الرسول قاله فهو كافر سواء كان هذا الحديث عند زيد من الناس متواتر أو آحاد، المهم أن الشخص الذي أنكر الحديث يعتقد أن النبي ﵇ قاله مع ذلك بيقول لك: هذا الحديث لا يمكن أن يُقبل لأنه ما يدخل في العقل إلى آخر الفلسفة العصرية المعروفة اليوم أما كونه حديث متواتر أو حديث آحاد فهذا التفصيل لا يمكن أن يعرفه إلا في المليون واحد من المسلمين، وبالكاد أن يوجد هذا الواحد في المليون، ولذلك أنا اعتقد أن من الدسائس التي أدخلت في الإسلام بسوء نيه أو بحسن قصد لكن على كل حال هذا دخيل في الإسلام ألا
стр. 2071
وهو التفريق بين الحديث الحديث الآحاد وحديث التواتر، ثم ربط نتيجة تختلف واحدة عن الأخرى باختلاف كون الحديث متواتراً أو آحاداً.
ذكرنا آنفاً من جملة النتيجة إنه إن من أنكر حديث التواتر فهو كافر، هو حديث متواتر عند أهل العلم، نرجع لنفس المعنى السابق، لنأتي بمثال آخر فيما بعد حديث متواتر عند أهل العلم لكن ملايين المسلمين ما عندهم خَبَرُهُ هذا الحديث، فواحد سمع به قال: هذا مش معقول مش مقبول، لكن ما عنده علم بأن هذا حديثاً قاله الرسول لكن أهل العلم يقولون حديث متواتر، وعلى عكس ذلك هو يعلم هو حديث ثابت عن الرسول لكن مو متواتر مع ذلك هو بينكره، الأول ما يكفر، والآخر بيكفر.
نتيجةٌ أخرى نتجت من التفريق بين حديث الآحاد وحديث التواتر؛ حديث الآحاد يؤخذ فيه بالأحكام دون العقيدة، حديث التواتر لا يجوز الأخذ به في العقيدة أو على الأقل لا يجب الأخذ به في العقيدة فرقوا بين حديث الآحاد فيؤخذ به في الأحكام ليس في العقيدة، أما العقيدة فلا بد أن يكون الحديث فيها - أيش؟ - متواتر هذا الكلام من العجائب أنه يقرره بعض العلماء قديماً وحديثاً؛ لو سئل هذا العالم الحديث صحيح ولَّا ضعيف؟ ما بيعرف فضلاً أن يعرف إذا قيل له هذا متواتر وإلا آحاد، (سيقول لك) شو بيعرفني هذه ما هي شغلتي؛ (إذاً كيف) قررت تفرق بين الحديث الآحاد وحديث التواتر، ورتبت على ذلك أنه من ينكر حديث الآحاد في العقيدة لا ضير عليه لأن العقيدة لا تثبت إلا بحديث التواتر.
مع الأسف الشديد حزب التحرير وقع في هذه الطابوسة بالتعبير السوري يعني في هذا المطب في هذه الحفرة، فقال أول ما نشأ حزب التحرير: لا يجوز
стр. 2072
أخذ حديث الآحاد في العقيدة، وبعدين صار مناقشات بينهم وبين بعض أفراد من أهل السنة عدَّلوا عبارتهم؛ كانت سابقاً: لا يجوز الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة، فحولوها إلى لا يجب، كانوا من قبل في العبارة السابقة: لا يجوز؛ يعني: أن الحزبي التحريري حرام عليه أن يعتقد بحديث آحاد، لكن لما عدلوا العبارة أعطوه فسحة شويه، لا يجب عليك؛ فأنت حر بقى تأخذ بهذا الحديث ولّا ما تأخذ ما في مانع، في الأول: لا يجوز، وجرى طبعا ًمناقشات كثيرة هناك في دمشق وغير دمشق من سوريا بيني وبينهم، فاضطروا أن يعدلوا هذه العبارة وكان من جملة ما قلت لهم: يا جماعة أنتم عندما تقولون لا يجوز الأخذ بحديث الآلحاد في العقيدة معناه أنكم لا عقيده عندكم قائمة على السنة، لا يوجد هناك عقيدة تعتقدونها مأخوذة من السنة من الحديث؛ لماذا؟ لأنكم تشترطون أن يكون متواتراً، لكن هذا الحديث المتواتر في واقعه عند أهل العلم هو مجهول عند غير أهل العلم، ونُعَدِّل العبارة فنقول هذا الحديث عند أهل الاختصاص في الحديث وما أقلهم وخاصة في هذا الزمان يكون متواتراً، لكن عند عامة العلماء فضلاً عن عامة المسلمين ما عندهم خبر إلا أنه حديث آحاد، ولذلك فسوف لا تقيمون عقيدة على حديث ولو كان متواتراً عند أهل العلم؛ لماذا؟ لأنه سيعود إليكم حديث آحاد.
كنت ضربت لهم مثلاً قلت لهم: شيخكم الشيخ تقي الدين النبهاني نفترضه بأنه أعلم أهل الزمان في الحديث وهو ليس كذلك لكن نفترض كذلك، بحث في حديثٍ ما بحثاً هو شأنه لأنه متخصص فخرج معه أنه حديث مثلاً مثلاً: «اتقوا البول فإن عامة عذاب القبر منه» (١)، ثبت لديه مثلاً أن هذا الحديث حديث
стр. 2073
متواتر، إذاً هو تضمن: إن في عذاب قبر؛ هم لا يؤمنون بعذاب القبر؛ لأن ما في بالقرآن زعموا.
الآن شيخكم يقول: قال رسول الله ﵌: «اتقوا البول فإن عامة عذاب القبر منه»، حديث متواتر عندي، أنت يا حزبي هل عندك متواتر؟ لا, ليه؟ لأن التواتر يشترط عند أهل العلم أن يتسلسل في كل طبقة؛ يعني حديث رواه أبو بكر الصديق وحده رواه عنه مليون شخص هذا حديث آحاد، مليون من الصحابة رووا حديثاً نقله إلينا واحد هذا حديث آحاد؛ إذاً لازم هذا التواتر، نخفف العدد شوية لا يكون خيالياً يكون واقعياً؛ حديث رواه عشرة من الصحابة، وعنه عشرة من التابعين، وعنه عشرة من أتباع التابعين، وهكذا إلى أن سُطِّر هذا الحديث في عشرات كتب السنة بهذا التسلسل؛ عشرة من الصحابة، عشرة من التابعين إلى آخره، يجيء تقي الدين النبهاني وجد لهذا الحديث عشرة طرق صار عنده قناعة يقينية أن هذا الحديث قطعي قاله الرسول ﵇, وهذا واقع لكن حينما يقوله لحزبه: هذا الحديث المتواتر، فكل حزبي يصبح عنده الحديث حديث آحاد ليه؟ لأن الذي نقل له التواتر هو واحد انتبَهَ الحزبي، يمكن يقول: هذا حديث متواتر عندي- عند حزب التحرير-، وهذا لا وجود عنده ولاعند غيره من الأحزاب، في عندهم عشرة من المتخصصين في علم الحديث؛ الشيخ تقي الدين والشيخ أحمد ومحمد وعبد الرحيم وعبد الرحمن إلى آخرة عشرة، كل واحد بحث في هذا الحديث ووجده متواتراً، العشرة هذول يعلنون على الملأ- حزب التحرير- أن الحديث الفلاني حديث متواتر، حينئذ يصبح هذا الحديث عند كل الأفراد حديثاً متواتراً ليش؟! لأن الذي نقل التواتر هو متواتر هو عشرة أشخاص، لكن هذا لا وجود له هذا لا وجود له.
стр. 2074
ولذلك أنا قلت لهذه الجماعة: أنتم لا يمكن أن تجدوا حديثاً متواتراً؟ لأن ... لأنه مرة من المرات صارت مجادلة بيني وبينهم يا جماعة أنا شايف كتبكم ممتلئة بالأحاديث الضعيفة والتي لا أصل لها إلى أخره قالوا نستعين بأمثالك قلت لهم ما شاء الله ... بدكم تستعينون برجال من خارج حزبكم لازم العلم ينبع منكم ويرجع على غيركم إلى آخره، فقلت لهم افترضوا أنه أنا هذا الحديث ثبت لدي بطريق التواتر، قلنا لكم حديث عذاب القبر متواتر، هذا ما أفاد التواتر عندكم؛ لأن أنا شخص واحد لابد أن يجيكم من أطراف العالم الإسلامي علماء متخصصون في علم الحديث يقولون نفس القول هذا بأن حديث عذاب القبر متواتر وهذا غير واقع، لذلك لا يمكن أن أتصور أنكم تؤمنون بعقيدة نابعة من حديث متواتر؛ لأن هذا التواتر لا وجود له، مش عندكم كأفراد من حزب التحرير؛ عند شيخهم الكبير تقي الدين؛ لأنه هو كأي قارئ يقرأ في كتاب يقرأ أن هذا حديث آحاد أو حديث تواتر لكن ما صار متواتراً عنده؛ لأنه قراه بدلالة شخص واحد، وهذا يختلف اختلافاً كبيرا في الحكم على الحديث بالتواتر.
في البحوث الفقهية علماء الأحناف عندهم فلسفة أخرى تتعلق بالفقه، علماء الكلام جاؤوا بالفلسفة السابقة حديث الآحاد لا تؤخذ منه عقيدة، لكن فقهاء الحنفية أيش قالوا؟ قالوا حديث الآحاد لا يجوز تخصيص القرآن به، تخصيص القرآن لا يجوز؛ لأن القرآن متواتر، وحديث الآحاد غير متواتر وبهذا الجواب يعطلون عشرات الأحكام الشرعية الثابتة في السنة الصحيحة، من ذلك مثلاً يختلفون مع جماهير الفقهاء في حكم قراءة الفاتحة؛ الجماهير يقولون: بأنها ركن من أركان الصلاة، وهم يقولون: لا هذا واجب وليس بفرض، فضلاً عن أن يكون ركناً لا تصح الصلاة إلا به، طيب الحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة
стр. 2075
الكتاب» (١)؟! يقولون هذا حديث آحاد والقرآن يقول: ﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ وهذا نص عام ﴿مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ لا يجوز تخصيصه بحديث الآحاد: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، ....
ونشوف إمام المحدثين البخاري مؤلف رسالة للقراءة «جزء في القراءة» اسم الرسالة، فإذا به في أول الرسالة يقول تواتر لدينا أن النبي ﵌ قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (كيف) بتقولوا يا فقهاء يا حنفيون تقولون هذا الحديث حديث آحاد؟! هذا إمام المحدثين بيقول إنه حديث متواتر عندنا وهذا صحيح هذا الكلام، لكن صحيح عند البخاري لكن مو صحيح عند الفقهاء؛ لأنه هذا الحديث ما جاء عندهم بطريق التواتر الذي بيجيء عن اليقين، لكن هذه فلسفة دخيلة في الإسلام التفريق بين حديث وحديث؛ ما دام كلاً منهما حديث صحيح ثابت؛ لكن واحد جاء من طريق ثاني جاء من طريقين وثاني جاء من ثلاثة من عشرة إلى آخره، وكل واحد من هذا الأنواع له اسم خاص عند المحدثين: حديث مشهور، حديث مستفيض، حديث متواتر، هذه اصطلاحات للكشف عن طريقة وصول الحديث إلينا، لكن ليس المقصود من هذا الاصطلاحات أن نعطل العمل بالحديث لأنه هو في منزلة كذا، وليس في منزلة كذا، لهذا لا يجوز إلا أن نأخذ الحديث عن الرسول ﵇ مجرد أن يكون صحيحاً أما متواتر وآحاد فهذه قضية نسبية أولاً بصورة عامة، وثانياً هي نسبية بالنسبة لأهل العلم، أما جماهير الناس لا علم عندهم.
فالتكفير إذاً ليس متعلقاً بطريقة وصول الحديث إلى منكر الحديث هل آحاد
стр. 2076
أم هو تواتر، ولا هو بطريقة وصول الحديث إلى غير المنكر، فقد يكون عند غير المنكر متواتر، وهو ما عنده خبر بهذا الحديث، كما ذكرنا آنفاً، لكن الحديث عند جميع العلماء غير متواتر لكنه صحيح، والذي أنكره أيضاً يعتقد أنه صحيح، مع ذلك ينكره فهو كافر.
إذاً قضية التكفير لا تتعلق بما قام في نفس المكفِّر، وإنما ما قام في نفس المكفَّر؛ فإن كان المكفَّر يعتقد بأن هذا الحديث صح عن الرسول مع ذلك ينكره فلا شك بأنه يكفر بذلك، وإن قال- وإن كان لاهياً- هذا الحديث والله أنا أستبعد صحته عن الرسول والله يعلم من قلبه أنه لا ينافق، يقول ما في قلبه؛ هذا لا يكفر عند رب العالمين، لكنه إذا كان يعلم أن هذا الحديث قاله الرسول لكن ظهر بيقول أنا أشك في أن الرسول قال هذا، فهو عند الله كافر؛ لأنه في قرارة قلبه يؤمن بأن النبي ﵇ قد قال هذا الحديث مع ذلك ينكره.
فإذاً التكفير لا يجوز أن يحكم به بالنسبة لما قام في نفس المكفِّر وإنما لما قام في نفس المكفَّر، واضح إن شاء الله.
السائل: واضح، [لكن الفرق] بين المنكر والمستهزئ.
الشيخ: ما في فرق الذي يستهزئ بحديث يؤمن بأن الرسول قاله مثل ذاك الذي أنكر فهما سواء.
"الهدى والنور" (٢٦٩/ ١٢: ٢٧: ٠٠)
[٦٤٥] باب هل يكفر من ينكر خبر الآحاد ؟
سؤال: يقول: ما حكم الأشخاص الذين ينكرون أحاديث الآحاد على الرغم من إقامة الحجة عليهم، هل هم فساق أو ضالين أو كفرة؟
стр. 2077
الشيخ: لا شك أن كل مسلم يتبنى مذهباً له أو منهجاً أو سبيلاً أو طريقاً لم يكن عليه سلفنا الصالح، الذي يعني صحابة النبي ﵌، والتابعين لهم، وأتباع التابعين، لا شك أن هذا المسلم الذي يخالف هؤلاء يعيش في ضلال مبين، ثم هذا الضلال الذي لا نشك في أنه واقع فيه ومتلبس له من قمة رأسه إلى أخمص قدمه قد يكون يورده موارد الكفر والخروج من الملة؛ ذلك لأن الله قال في صريح القرآن الكريم: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (النساء:١١٥)، فالذين يتفلسفون بفلسفة إنكار حديث الآحاد، هؤلاء يخالفون سبيل المؤمنين، وقد ذكرنا أكثر من مرة: أن هدي السلف الصالح وتبليغهم لدعوة الإسلام، حتى شملت قسماً كبيراً من أقطار الدنيا، إنما كان ذلك بنقل الآحاد والأفراد في دعوة الرسول ﵊، من أشهر ذلك مما هو معروف في السيرة النبوية وفي التاريخ الإسلامي الأول، أن النبي ﵌ يرسل الشخص الواحد يدعو القبيلة الواحدة إلى الدخول في الإسلام، فيأمرهم بأن يوحدوا الله وحده لا شريك له، وإذا استجابوا أن يصلوا وأن يصوموا وأن يزكوا .. وو إلى آخره، كيف انتشر الإسلام بهؤلاء الأفراد؟ وهكذا استمر انتشار الإسلام حتى شمل كثيراً من البلاد، حتى البلاد التي هي في وسط البحار كأستراليا مثلاً وأمثالها؛ بسبب: أن مسلماً يسافر في سبيل التجارة فينزل في بلد ما طرقته قدمه من قبل فيقول لهم: الإسلام كذا وكذا وكذا، فيدخل الناس في دين الله أفواجاً بخبر الواحد؛ ولذلك فهؤلاء الذين يستهينون بخبر ويقولون: أن خبر الواحد لا تثبت به عقيدة، يخالفون سبيل المؤمنين، بل سبيل سيد المؤمنين الذي كان أرسل معاذاً وأرسل علياً وأرسل أبا
стр. 2078
موسى الأشعري دعاة إلى الإسلام في اليمن، ودحية الكلبي إلى بلاد سوريا إلى الروم .. وهكذا، هؤلاء الدعاة الأولين معروفين في التاريخ الإسلامي كانوا أفراداً، فكيف يقال: أن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة؟!
نحن لنا والحمد لله رسالتان تعالج هذه القضية معالجة علمية وعقلية شرعية، ليس عقل فلتان، عقل شرعي مأخوذ من الكتاب ومن السنة، وكل ما خرج عن الكتاب والسنة .. فصدقوا حينما قالوا: ليس عقلاً؛ لأن الله حينما ذكر الكفار وهم في عذاب النار حكى عنهم أنهم قالوا: ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا في أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ (الملك:١٠)، فإذاً من هو العاقل؟
هو الذي يحكم الشرع على عقله؛ لأن هذا العقل كما قلنا العقل المطلق موزع في البشر، ليس معروفاً محدوداً بشخص، لو قيل: عقل الرسول المعصوم على الرأس والعين، هذا مرجع، لكن عقل البشر الضائع الفلتان الذي لا حدود له هذا من تمام الضلال حينما تبنوا ما أداه عقلهم المجرد عن انطباع الكتاب والسنة إلى أن يقولوا: أن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة.
وأنا أضرب لكم مثلاً يحمل في طواياه نكتتين، وكيف يظهر، وما هو الموقف هؤلاء الناس الذين حكموا عقولهم على نصوص نبيهم ﵌.
لقد قال ﵌ ﷺ ﵃ حديث البخاري ومسلم: «إذا جلس أحدكم في التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال» (١)، هذا حديث آحاد يؤخذ عندهم في الأحكام، لا يؤخذ به في العقيدة، لكن هذا
стр. 2079
الحديث يتضمن أمرين: يتضمن حكماً، ويتضمن عقيدة، الحكم: «فليستعذ بالله من أربع»، العقيدة: عذاب القبر، العقيدة: المسيح الدجال في آخر الزمان، وكيفما يستطيع هذا أن يستعيذ بشيء لا يؤمن به؟ لا يستطيع، إذاً هو في حيص بيص، وكيفما مال فهو في ضلال، إن أخذ بالحديث؛ لأن فيه حكم شرعي، وهذا واجبه، لكنه لم يأخذ بما فيه من عقيدة وهو الإيمان بعذاب القبر وبالمسيح الدجال في آخر الزمان.
فإذاً: في أثناء تطبيقه لهذا الحكم هو مخالف لعقيدته، وهذا من الضلال المبين.
(الهدى والنور /٧٢٨/ ٢٠: ١٩: ٠٠)
[٦٤٦] باب حكم الصلاة خلف من ينكر بعض الأحاديث الصحيحة, وخلف من يتلبس ببعض الشركيات
سؤال: الصلاة خلف أئمة يظهرون بعض البدع الشركية، في ليبيا يوجد كثير من الأئمة جهلة، وبعضهم حتى المتعلم منهم ولكن لديه بدع شركية، وبعضهم ينكر بعض الآيات أو بعض الأحاديث.
الشيخ: ينكر بعض الآيات؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: كيف هذا؟
مداخلة: مثلاً: ينكر الإسراء قصة الإسراء ينكرها من أصلها.
الشيخ: ما تقول هكذا.
стр. 2080
مداخلة: هذا موجود عندنا.
الشيخ: يواش .. يواش! على قول ذالك التركي؟! أنت لا ينبغي لك أن تنسب مسلماً إلى أنه ينكر الإسراء؛ لأن المتبادر من هذا الكلام وخاصة أظن قلت: بعض الآيات القرآنية فهذا خطأ، أنت تريد أن تقول: ينكر بعض المعاني لبعض الآيات القرآنية، أو أنك تصر على قولك الأول؟
مداخلة: بعضهم ينكر حتى يعني: معنى تفسير الآية مثلاً.
الشيخ: رجعت إلي .. دعك معي خير لك، أنت تريد أن تقول: ينكر بعض المعاني لبعض الآيات، أما أن تقول: بعضهم ينكر الآيات أو بعض الآيات هذا خطأ؛ لأن النتيجة تكون يعني خطيرة جداً وفرق كبير بين من يؤوِّل الآية ويخرجها عن ظاهرها ولكنه يؤمن بها على أنها منزلة من السماء فهذا مسلم ضال، أما الذي ينكر الآية من أصلها فهذا كافر مرتد عن دينه، فأنا أظن أنك تعني بعض المؤولين وبعض المعاصرين الذين يعتقدون بأن الرسول أسري بروحه وليس بجسده، هذا هو المعنى الذي تريد بقولك: إنهم ينكرون؟
مداخلة: نعم، لكن في الأحاديث ينكرون أصل الحديث.
الشيخ: أنا أتكلم عن الآية.
مداخلة: نعم هذا في الآية نعم.
الشيخ: فإذاً: هم يؤمنون بآية الإسراء لكن ينكرون المعنى، ماذا يقولون في المعنى الذي يؤمنون به هم؟
مداخلة: أنه لم يسر به، بعضهم ينكر أنه أسري به ..
стр. 2081
الشيخ: ماذا يقولون في الآية؟ ما دام أنهم يؤمنون بالآية، ما هو المعنى الذي يؤمنون به في هذه الآية؟ أهو الذي قلته لك؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: أسري بروحه.
مداخلة: نعم.
الشيخ: أو يوجد عندهم شيء آخر نحن لا نعرفه؟
مداخلة: هم يقولون هذا.
الشيخ: طيب! إذاً هؤلاء أكرر لا يجوز أن نقول عنهم: ينكرون آية الإسراء، وإنما نصحح تعبيرنا عنهم فنقول: إنهم ينكرون المعنى الصحيح لهذه الآية، صحيح؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: بعد ذلك لك أن تعود وتقول: ينكرون الأحاديث.
مداخلة: نعم.
الشيخ: هؤلاء الذين ينكرون الأحاديث لهم حالة من حالتين: إما أنهم ينكرون الحديث كمرجع ثان بعد القرآن الكريم .. الحديث مطلقاً فهؤلاء ليسوا مسلمين، وما أظنك تعني هذا فيهم، أليس كذلك؟
مداخلة: هم ينكرون.
الشيخ: أليس كذلك؟
стр. 2082
مداخلة: نعم.
الشيخ: أنا أريحك، لماذا تريد أن تلقي محاضرة في الجواب، أليس كذلك؟ قل: نعم قل: لا، قل ما شئت .. قل ما تعتقد، أنا أظن أن هؤلاء لا تريد أن تقول عنهم: ينكرون الحديث كله؟.
مداخلة: نعم.
الشيخ: إذاً: هم ينكرون بعض الأحاديث؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: منها أحاديث الإسراء والمعراج، صحيح طيب! ما هو الفرق بين إنكار الحديث كلاًّ وإنكار الحديث جزءًا؟ إنكار الحديث كلاًّ يستلزم إنكار نصوص قرآنية وهذا لا أظن يحتاج إلى إيضاح، ولذلك فمن أنكر السنة لا يكون مسلماً؛ لأنه لا يؤمن بالقرآن: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (الحشر:٧) إلى آخره.
أما من ينكر بعض الأحاديث وهذا موجود قديماً وحديثاً، فالآن: ممن اشتهر في إنكار كثير من الأحاديث النبوية الصحيحة ممن ينتمي إلى أهل السنة والجماعة الشيخ الأزهري المصري: محمد الغزالي، هذا لا ينكر السنة .. لا ينكر الأحاديث من أصلها فيما يبدو والله حسيبه، لكن ينكر كثيراً من الأحاديث، فهذا لا يجوز تكفيره بناءً على أنه لم ينكر السنة من أصلها، لكن بلا شك هو ليس على هدىً من ربه حينما ينكر كثيراً من الأحاديث الصحيحة التي تلقتها الأمة بالقبول، فهو في ضلال مبين من هذه الحيثية.
ولا شك أنه إذا كان مثله وقع في مثل هذا الضلال فلا شك أن له أتباعاً كثيرين في البلاد، وأظن أنه كان مدرساً عندكم أو عند بعض جواركم، فَسَرَت
стр. 2083
عدواه إلى .. من جاور وما شابه ذلك، فهؤلاء نحن موقفنا تجاههم أن ننصحهم، وأن نجادلهم بالتي هي أحسن.
بعد أن نقوم بواجب النصيحة والتوجيه والتعليم فإذا أصروا على ضلالهم المبين نصفهم بأنهم ضالون ولا نزيد على ذلك، أي: لا نكفرهم، بناءً على هذا نعود إلى الجواب: هل الصلاة خلفهم صحيحة أم باطلة؟ الجواب: الصلاة صحيحة؛ لأننا نصلي وراء كل مسلم ما دام لا يزال في دائرة الإسلام مهما كان بعيداً عنا في بعض الأفكار أو الآراء أو العقيدة ما لم يخالف نصاً مجمعاً عليه بين المسلمين، فإذا كان هناك نص ويتأولونه بتآويل ليست حادثة وإنما هي معروفة منذ القديم من بعضهم، والمسلمون لم يكفروهم؛ لأن هذه المسألة تحتمل ومع الاحتمال يسقط الاستدلال، حينئذٍ لا نقول بتكفير هذا النوع من الأئمة، وما دام أن الأمر كذلك فالصلاة خلفهم صحيحة، لكننا بطبيعة الحال ننصح بأن من وجد إماماً خير من هذا الإمام عقيدةً وسلوكاً فلا يصلي وراء ذاك الإمام.
مداخلة: طيب! النوع الآخر الذي لديه شرك مثلاً في الألوهية مثلاً: يعبد يزور القبور ويتبركون بها وهكذا؟
الشيخ: لا شك أن هذا نوع من الشرك، لكن التكفير نفسه لا يصار إليه إلا بعد إقامة الحجة، فإذا مثلاً رأيت إماماً لا يؤمن بتوحيد الألوهية فهو يعبد مع الله غيره، ينادي غير الله مثلاً في الشدائد وينذر ويذبح لغير الله في الأفراح، هذا كفر لا شك فيه، لكن لا نستطيع أن نقول: إنه كافر إلا بعد تفهيمه وبخاصة إذا كان من الأعاجم؛ لأننا نحن مشكلتنا اليوم مع العرب الذين يفترض فيهم أن يفهموا القرآن كما أراده منزله من السماء، فما بالك بالأعاجم؟ ما بالك من استعجم من العرب؟! فهم كالعجم لا يفهمون لغة القرآن، إذاً: هؤلاء وهؤلاء يجب قبل
стр. 2084
المبادرة إلى تكفيرهم وإخراجهم عن دائرة دينهم إقامة الحجة عليهم، فإن جحدوها فصدق فيهم قول ربنا ﵎: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ (النمل:١٤) حينئذٍ نخرجهم من دائرة الإسلام ولا نبالي.
" الهدى والنور" " الهدى والنور" (٥٤٧/ ٤٩: ٠٧: ٠٠ طريق الإسلام) و (٥٤٧/ ٠٢: ١٦: ٠٠ طريق الإسلام)
[٦٤٧] باب هل يكفر من يرد الأحاديث الصحيحة ؟
السؤال: في معرض الحديث عن الغزالي، وإن كان السؤال قد يكون قاسي أو شديد، يعني يختلف بعض الناس أن الغزالي الآن ثبت بما لا يقبل الشك رده للأحاديث الصحيحة، ولا يردها بدعوى أنها لم تثبت عنده، ما قال في صحتها شيء، لكن رد العمل به يعني لا أدري هل يمكن أن يقال قد يخرجه هذا من الملة؟
الجواب: لا، إلا بشرط، أنت أظن تعلم أن الكفر الذي يخرج من الملة له علاقة بالقلب وليس بالعمل، ومن الخطأ السائد في أذهان كثير من أهل العلم فضلاً عن طلاب العلم أن الذي ينكر حديث التواتر فهو كفر، أما الذي ينكر حديث الآحاد فهو فسق.
أنا أقول: هذا خطأ؛ والسبب أنني أستطيع أن أتصور العكس تماماً، فأقول: رجل أنكر حديث آحاد، يمكن أن يكون كافراً، وهو غير متواتر.
هذا الذي أنكر حديث الآحاد، وأريد أن ألفت النظر أنه حديث الآحاد في اصطلاح العلماء لا يعني المعنى اللغوي، يعني رواه فرد. لا.
مداخلة: ما دون التواتر.
الشيخ: هذا هو، فهذا الحديث ..
стр. 2085
مداخلة: حد التواتر كم يا شيخ؟
الشيخ: احفظ سؤالك؛ لأن هذا له بحث خاص.
فحديث ما آحاد أنكره منكر ما، فإذا كان يعتقد في قرارة قلبه أن هذا الحديث نطق به الرسول ﵇ فقد كفر وخرج من الدين كما تخرج الشعرة من العجين.
مداخلة: برد العمل به.
الشيخ: لا، ليس له علاقة القضية برد العمل، بمجرد أنه اعترف بقلبه أن الرسول قال هذا ثم هو أنكره.
مداخلة: أنكره رد العمل به.
الشيخ: قد يكون ليس له علاقة بالعمل.
مداخلة: يعني يقره ولا يعمل به. وارد هذا الحال؟
الشيخ: يا أخي قضية العمل به يدخل في حديث الأحكام، أما المسألة أوسع من ذلك، وبالعكس قد أتصور إنساناً ينكر حديثاً متواتراً ولا يكفر.
"الهدى والنور" (٢٣٨/ ٠٠:٣١:٢١)
[٦٤٨] باب هل يكفر من ينكر حديثًا بعقله ؟
سؤال: ... الذي ينكر مثلاً حديث رسول الله ﵌ أنه مثلاً بصق في الطعام، ويقول: أن هذا يتنافى مع الأدب .. مع خلقهصفلا يمكن أن يصدر هذا عن الرسول ﵌ يعني: ينكره من هذا الباب ليس من باب أنه صحة السند أو عدم صحة السند وإنما من هذا الباب.
стр. 2086
الشيخ: [انقطاع صوتي] .. في تكفيرهم لكن هم ضالون منحرفون عن الخط، لماذا لا يجب تكفيرهم؟ لأنهم هم في قرارة نفوسهم ينزهون الله بذلك التأويل الذي شبه لهم، فهذا ضال وهؤلاء ضالون؛ لأنهم خالفوا الحق، لكن لا نتجرأ على تكفيرهم، لا نتجرأ على تكفيرهم أبداً، هذا الإنسان يُكَلَّم بهدوء وعلم وفكر وإلى آخره، يقال له: عقلك حَكَم؟ مهما كان هو معجب بعقله لا أظن أنه سيتورط معك ويقول لك: نعم عقلي حكم.
مداخلة: هذا له مقالة ...
الشيخ: لا لا، اسمح لي أخي! قد يقول لك أنت، لكن لو تابعته في الحديث، قلت له: عقلك حَكَم؟ قال لك: نعم، طيب! وعقل زميلك الثاني حَكَم؟ قال لك: نعم، والعشرات والمئات والألوف من العقول المتباينة كل هؤلاء حكم؟ لأنه مهما كان رجل أبله جاهل لن يقول .. : نعم هذا عقله حَكَم .. هذا عقله حَكَم، إذًا صاروا الحكام هؤلاء بعدد البشر بالملايين المملينة، [من] في الدنيا يقول هذا الكلام؟! لكن أنت حينما تقف عنده وهو مغرور بنفسه سيقول لك: نعم عقلي حكم، لكن بَيِّن له عاقبة هذا القول حيجي يعني ينتبه لعاقبة حماقته.
"الهدى والنور" (١٥/:٠٠:٠٠:٣٣)
[٦٤٩] باب هل يكفر من يقول: هذا الحديث لا يدخل عقلي ؟
سؤال: ذكرت شيخ في كلامك قاعدة أن من اعتقد بحديث عن الرسول ﵌ ثم قال أن هذا الحديث لا يدخل عقلي بأنه كافر، هل هذا الكلام ينطبق على طلبة العلم فقط أم على العامة عامة؟
الشيخ: كل من اعتقد حديثاً قاله الرسول ﵌ ثم هو مع ذلك يرده بعقله
стр. 2087
فهو كافر.
مداخلة: حتى وإن كان عن جهل؟
الشيخ: أنت بارك الله فيك لو دققت في كلامي لما أوردت سؤالك.
مداخلة: .. يا شيخ ولكن كثير من العامة ...
الشيخ: اسمح لي يا أخي بارك الله فيك، أنا أقول: كل من اعتقد أن الرسول عليه الصلاة السلام قال حديثاً ما، ثم قال: رافضاً له ما دخل في عقلي؛ فهو كافر.
الآن أنت تخصص بالذكر العامي، فإن كان أنت -بقول الآن-: ما دخل في عقلك أن عامي يعتقد حديثاً صحيحاً ثم يرفضه، إذاً: هو لا يشمله؛ لأنك لا تعتقد أن عامياً يعتقد صحة حديث قاله الرسول ثم هو يرفضه، ونعرف سؤالك نابع من شبهة، أنا سأردها الآن.
قلنا آنفاً الغزالي ما هو سبيل معرفته بكون الحديث صحيحاً أو ضعيفاً؟ هو عقله أم العلم؟
مداخلة: عقله.
الشيخ: العلم.
لا ما هو الذي ينبغي؟ عفواً، ما هو الطريق؟: العلم
هو ليس عالماً بالحديث، إذاً: قلنا يجب أن يطبق الآية: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل:٤٣).
أنا الآن أقول: رجل من عامة المسلمين سأل عالماً في الحديث: هذا الحديث صحيح أم لا؟ قال له: هذا حديث صحيح.
إذاً: هذا العامي تبنى هذا الحكم واعتقد بأن هذا الحديث صحيح، لكن
стр. 2088
رفضه لأنه ما دخل في عقله.
فإذاً: قوله حتى لو كان عامياً؟ نعم يا أخي، لأن طريق الوصول إلى معرفة العلم إما أن يكون مباشرة وهذه وظيفة المجتهد، وإما أن يكون بالواسطة وهي وظيفة المتبع أو المقلد.
إذاً: اعقل معي هذا الصورة التي كررت السؤال عنها.
"الهدى والنور" (٦٣١/ ٥٤: ٣٠: ٠٠)
стр. 2089
جماع أبواب الكلام على البدع الكفرية هل يكفر أصحابها
والكلام على بعض البدع العقدية وموقعها من الكفر
стр. 2090
[٦٥٠] باب هل كل من وقع في البدعة المكفرة كافر ؟
سؤال: هل نقول عن من ابتدع بدعة مكفرة أنه صاحب بدعة مكفرة وهو كافر؟
الشيخ: [الحكم] طبعاً كالكفر.
مداخلة: ارتكب بدعة مكفرة.
الشيخ: كالكفر، ما هو الفرق؟ وأيش البدعة؟ كفر، وقع في الكفر، هل كل من وقع في الكفر هو كافر؟
مداخلة: لا.
الشيخ: فذلك أولى.
"الهدى والنور" (٢٤/ ٤٣: ٢٢: ٠٠)
[٦٥١] باب هل يجوز
تكفير الفرق الضالة بعد إقامة الحجة عليهم ؟
سؤال: هل يجوز تكفير الفرق الضالة كالخوارج والمعتزلة والرافضة وغيرهم بعد إقامة الحجة عليهم؟
الشيخ: إذا كان السؤال مقيداً بما جاء في آخره بعد إقامة الحجة عليهم؟ الجواب: نعم، ولكن لا بد هنا من القول: هل كل من ادعى بأنه أقام الحجة على المنكر أو المخالف هو أهل لإقامة الحجة على ذلك المخالف؟
لأننا نشاهد اليوم مع الأسف أن كثيراً من شبابنا السلفي إذا ما تعلم بعض
стр. 2091
المسائل واختلف هو وأحد المشايخ العلماء، وقد يكونون علماء فعلاً بما يسمونه بعلوم الآلة يعني: بعلم النحو والصرف والبيان وإلى آخره، والأصول: أصول الحديث وأصول الفقه، لكن لم يطبقوا ذلك، فيأتي أحد إخواننا المبتدئ في العلم ويكون تعلم مسألة أو مسألتين أو ثلاثة واختلف مع ذلك العالم فيقول أنا أقمت الحجة عليه، ما أظن بمثل هذه السهولة نستطيع أن نقول بأن الحجة قد أقيمت عليه؛ ولذلك فأنا أقول: في هذا السؤال:
إذا أقيمت الحجة عليه فعلاً فقد سبق الجواب في هذا تماماً، لكن من الذي يقيم الحجة؟ هم أهل العلم .. أهل المعرفة بالكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح من المنهج السليم، فكما قلتم يعني: هذا السؤال تقدم جوابه في تضاعيف الجواب عن السؤال الأول.
مداخل آخر: شيخنا تعقيباً على كلمتكم حيث قلتم: من الذي يملك إقامة الحجة على من يجب إقامة الحجة عليه ليؤوب إلى الحق؟ دائماً نذكر لكم كلمة لطيفة كنتم تقولونها وأطلقتموها منذ عقود:
العلماء قسمان: عالم عامل، وعامل عالم، وقد جرى قياساً على ذلك حيث أصبحت كلمة العالم الآن استبدلت بكلمة أخرى وجرى ذكرها على ألسنة الكثيرين حيث صاروا يقولون: شيخ.
الشيخ: وكثر الشيوخ في آخر الزمان
مداخلة: فأقول: أيضاً قياساً على تلك الكلمة، ونسجاً على من منوالها: هناك الشيوخ قسمان: شيخ عامل، وعامل شيخ.
الشيخ: الحقيقة بهذه المناسبة أنا أريد أن أذكر إخواننا أن لا يستعملوا هذه
стр. 2092
الكلمة يعني: أن ينبهوا أهاليهم أنهم لا ينادون رب البيت مثلاً الذي هو طالب علم مثلاً الشيخ فلان، وإنما بدل الاسم الكنية: أبو فلان .. أبو أحمد .. أبو محمد .. أبو عبد الرحمن .. أبو عبد الله .. أبو زيد أبو إلى آخره، أما الشيخ فلان في الحقيقة بالتعبير السوري هذه الكلمة: تبهدلت يعني: نزلت قيمتها.
سبحان الله ككلمة العالم.
مداخلة: هنا شيخنا أيضاً ما دام ذكرنا هذه المسألة، لقيني بالأمس القريب بعض الإخوة كنت داخل السوق فجاؤوا مسرعين إلي وقالوا: أنجدنا أنجدك الله، قلت: أسأل الله أن يعيننا على النجدة ما وراءكم؟ قال: نحن من تلاميذ فلان، وهناك إخوة لنا من تلاميذ فلان وقبل أن ينقسم التلامذة إلى شيخين كنا نحب بعضنا بعضاً.
الشيخ: الله أكبر.
مداخلة: والآن صار يكره بعضنا بعضاً.
الشيخ: أعوذ بالله.
مداخلة: أي نعم، وحدثت يعني منافرة قلبية حتى أن الواحد منا صار لا يحب أن يلقى أخاه، والسبب في ذلك هما: الشيخان.
الشيخ: نعم.
مداخلة: فلان وفلان، ولذلك نرجوك أنك تتدارك الأمر بينهما لعل الله يصلح بينهما على يديك.
الشيخ: الله المستعان، الله المستعان.
стр. 2093
مداخلة: والأمر يزداد نسأل الله العافية بسبب الهوى نسأل الله العافية.
الشيخ: هذا الداء العضال ......
مداخلة: نعم والله.
"الهدى والنور" (٨٢٠/ ٥٨: ٣٩: ٠٠)
[٦٥٢] باب متى يكفر أتباع الفرق الإسلامية ؟
سؤال: قلتم إنه لا يجوز تضليل أتباع الفرق الإسلامية كالمعتزلة والأشاعرة والشيعة فضلاً عن تكفيرهم، فما هو الدليل على ذلك، ومتى يكفر هؤلاء؟
الشيخ: لا، أنا ما أقول هذا الكلام، أنا أقول لا نكفرهم، أما أن نضللهم، فكل من ضل سواء السبيل فهو ضال، شئنا أم أبينا، أنا أقول الفرق الضالة طبعاً لأنه الفرقة الناجية واحدة بنص الحديث المعروف، لكننا نتورع عن المبادرة إلى التكفير، أولاً: تكفير جماعة بالكوم، كما يقولون إنه الفرقة الفلانية كافرة، وقد يكون فيهم أشخاص مثلاً يريدون معرفة الحق، لكن لا سبيل له إليهم، فنحن ما ننكر أن نقول إنهم من الفرق الضالة، لكننا لا نكفرهم، فنفرق بين التضليل وبين التكفير، وليس كما قال السائل، ونسب إلينا أو إلى غيرنا ما أدري، فإن كان يعنينا فنحن لا نقول بأننا لا نضلل، وإلا صارت القضية فلتانة لا حدود لها، نحن نضلل كل من حاد عن الكتاب والسنة، حتى ممن ينتمي إلى السنة، لكننا لا نكفر، هذا هو الجواب
مداخلة: كل واحد ضلاله بقدر بعده عن الكتاب والسنة.
الشيخ: نعم.
"الهدى والنور" (٧٩/ ٠٤: ٥٢: ٠٠) (٧٩/ ٠٢: ٥٧: ٠٠)
стр. 2094
[٦٥٣] باب ضابط كفر المتأول
والتنبيه على أن ليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه
سؤال: ما ضابط كفر المتأول الذي يقول أو يفعل فعل الكافر أو قوله .. ؟
الشيخ: الضابط بين البشر مفقود، لكن الله يعلم ما في القلوب، علماء السلف كما تعلمون يضللون المرجئة ويضللون المعتزلة لكنهم لا يكفرونهم [انقطاع] صحة هذه الرواية من حيث السند؛ لأنه لم يتح لي الوقوف على السند لكن المعنى هو معنىً صحيح بمعنى: أنه ليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه لأننا نعلم المؤاخذة هو كالإيمان فمن آمن هكذا دون قصد لا [قيمة] لإيمانه ومن كفر دون قصد للكفر فلا يحكم بكفره، إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى .. وهناك الأحاديث كثيرة وكثيرة جداً ومنها مما له صلة مما نقلت آنفاً عنهم من الغلو من قولهم: أن من فعل فعل الكفار فهو كافر، سبحان الله! ما هو الدليل؟ سيعودون إلى الدعوة التي لا أصل لها وهي أن الإيمان يستلزم العمل .. نحن نقول: الإيمان الكامل يستلزم العمل لكن الكمال ليس شرطاً في كل إيمان حتى ولو كان ذرة تنجيه من الخلود يوم القيامة في النار؛ فمن تلك الأقوال والأحاديث التي تبطل دعواهم الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما: «أن النبي ﵌ في مسير له مروا بشجرة ذات أنواط فقال بعضهم: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال ﵊: الله أكبر هذه السنن لقد قلتم كما قال قوم موسى لموسى ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ (الأعراف:١٣٨)» (١).
إذاً: مجرد القول بكلمة الكفر لا تستلزم أن قائله كافر فعلاً، وتعلمون قصة
стр. 2095
عمار بن ياسر ونزول قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ (النحل:١٠٦) كذلك ذلك الرجل الذي أشرت إلى حديثه آنفاً حيث جاء في حديثه: لم يعمل خيراً قط، كان فيمن قبلكم رجل لم يعمل خيراً قط فلما حضرته الوفاة جمع بنيه حوله فقال له: أي أب كنت لكم؟! قالوا: خير أب، قال: لئن قدر الله علي ليعذبني عذاباً شديداً فإذا أنا مت فحرقوني بالنار ثم ذروا نصفي في الريح ونصفي في البحر فلما مات فعلوا ونفذوا وصيته، فقال الله لذراته كوني فلاناً فكان فلاناً، قال الله : أي عبدي! ما حملك على ما فعلت؟ قال: خشيتك، قال: اذهب فقد غفرت لك.
لو كان كفراً .. الكفر لا يغتفر بنص الآية .. ليس كفراً؛ لأنه لم يقصد الكفر، إذاً: هذا من أدلة ضلال هؤلاء وأنهم يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأوليه، نعم.
مداخلة: هل يلزم ما أمر النبي ﵌ بقتله لارتكابه محرماً ما أو أو إلى آخره بأنه قد استحله فأمر بقتله ..
الشيخ: كيف؟
مداخلة: إذا أمر النبي ﵌ بقتل فلان قد اقترف ذنباً ..
الشيخ: الله أكبر ..
مداخلة: هل يكون بمجرد اقترافه مستحلاً فيكون بهذا الاستحلال كافراً ..
الشيخ: هذا ... من كذباتهم أيضاً وحديث التي زنت وقال ﵇
في حقها: «لقد تابت توبة لو قسمت على أهل المدينة لوسعتهم» (١) مع أنه أقام
стр. 2096
الحد عليها.
مداخلة: نعم.
الشيخ: فهذا من أكاذيبهم أيضاً، ومن إعراضهم لكثير من النصوص التي تخالف أهوائهم، ولذلك فما أرى فائدة كبيرة من ذكر شبهات هؤلاء الضلال لأن هذا باب لا ينتهي ..
علي حسن: يذكرون حديثاً شيخنا ...
الشيخ: تفضل ..
مداخلة: عن البراء بن عازب قال: «لقيت عمي أبا بردة بن نيار مع لواء قلت: أي عم! أين ذاهب؟ قال: أمرني النبي ﵌ أن أذهب إلى رجل تزوج بامرأة أبيه فأقتله» ..
الشيخ: طيب! ما فيه هذا؟!
مداخلة: أن هذا النص دليل على أن من أمر النبي ﵌ بقتله لارتكابه هذا المحظور لزم من هذا أنه استحل ذلك ..
الشيخ: يا أخي! فهمت ما الدليل على هذا؟
مداخلة: أنه تزوج، وهذا استحلال.
الشيخ: يا أخي ما اختلفنا .. الذي يقتل النفس المؤمنة أليس استحلالاً؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب! فهل هو كافر؟
стр. 2097
مداخلة: ليس بكافر.
الشيخ: ما الفرق بين هذا وذاك، كما قلت لك آنفاً: ما الفرق بين الكفر في عمل وكفر في عمل .. ما الفرق؟ ... قالوا ... يعني: ممكن الإنسان أن يضع احتمالات في نصوص الكتاب والسنة .. النصارى يمكن تعرفون يحتجون ببعض نصوص القرآن .. وعلى كفرهم .. الأهواء لا يمكن وضع حدود لها إلا أن نتبع السلف الصالح تماماً، وهذا هو الحكم الفصل بيننا وبينهم وإلا سيأتونك بكل دليل ويضعون له تأويلاً حتى يتطابق مع أهوائهم؛ ولذلك قلت لك: هذا باب لا ينتهي ..
علي حسن: كأن شيخنا يقصد أنه أفراد الشبهات لا تنتهي ..
الشيخ: لا تنتهي.
مداخلة: أصل .. أصول كاملة يعني: كل الكلام اللي اتفضلت به يدل على قضية تحريف في الاستدلال ..
الشيخ: هذا هو ..
مداخلة: هل من تأول عن تقصير ولم يقصد قلنا بأنه لا يكفر ..
الشيخ: بلى ولكنه يؤاخذ.
مداخلة: يؤاخذ لكنه لا يكفر.
الشيخ: نعم.
مداخلة: الجاهل الذي يقصد بجهله الكفر هذا أظنه الذي لا يعذر بجهله أليس كذلك؟!
стр. 2098
الشيخ: يقصد الكفر؟
مداخلة: الجاهل الذي قصد بجهله إرادة الكفر هذا أظنه لا يعذر بجهله؟
الشيخ: نعم، لكن ظنك سابق لأوانه إلا بعد أن تتأمل في الكفر الذي قصده هذا الجاهل، هل هو يعلم أنه كفر شرعاً؟
مداخلة: يعلم نعم ..
الشيخ: هه، بهذا القيد ممكن، أما بدون قيد ما يكفر، وحينئذٍ لا فرق بينه وبين .. يعني: حينئذٍ يكون سؤالك ولا مؤاخذة شكلي محض؛ لأنه إن كان يعلم أن هذا الكفر كفر شرعاً يعلم فهو والعالم سواء، ولذلك أنا خشيت أن تطلق عليه الكفر وهو يجهل مع أنه قاصد الكفر لكنه يجهل أنه كفر شرعاً فحينئذٍ نقول: أن هذا لا يكفر، لكن إذا كان عالماً فلا فرق إذاً بينه وقد وصفته بأنه جاهل وبين غيره وقد وصفته بأنه عالم؛ لأنه اشترك كلاهما في معرفة أن هذا الكفر هو كفر شرعاً؛ فإذاً لا عذر لهذا.
"الهدى والنور" (٨٣٠/ ٥٥: ٣٨: ٠٠)
[٦٥٤] باب متى يكفر المؤولة ؟
السائل: المؤولة الذين يؤولون متى يُكَفَّر الشخص؟
الشيخ: لا يكفر المسلم ما دام لم يظهر منه المعاندة للنصوص، وإنما عنده وجه نظر هو مخطئ عندنا بلا شك، لكنه لم يتبين لنا أنه تبين له الحق ثم جحده كما هي طبيعة الكفار الذين كفروا بالقرآن الكريم وأخبرنا رب العالمين عنهم بقوله ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ (النمل:١٤) الذي يستيقن الحق ثم يحيد
стр. 2099
عنه فهو الكافر، أما الذي يتبين لنا أنه تبين له الحق فنحن نضلله نبين انه ضل سواء السبيل، لكن ما نكفره ولا نخرجه عن دائرة الإسلام.
"الهدى والنور" (٥٨٢/ ٠٧: ٤٢: ٠٠)
[٦٥٥] باب هل يُكفر من ينفي رؤية الله تعالى يوم القيامة؟
وهل يكفر القائل بأن كلام الله مخلوق ؟
[قال الإمام]:
لا شك أن الإباضية وكل من دان برأيهم وبعقيدتهم في أن كلام الله مخلوق، ومن ذلك هذا القرآن المعجز مخلوق، وكذلك من نفى إنكار رؤية المؤمنين لرب العالمين يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، لا شك أن هؤلاء المنكرين لكون القرآن كلام الله حقيقة وليس مخلوقاً، وأن الله يمتن على عباده المؤمنين فيتجلى لهم يوم القيامة، ويوم يدخل المسلمون الجنة، هذا الإنكار فيه ضلال واضح جداً، وأما أن هذا الضلال كفر ردة عن الدين أو لا، نقول: من تبينت له الحجة ثم أنكرها فهو كافر مرتد عن دينه، لكن من أنكر ذلك فهو في ضلال، ونحن لا يهمنا أن نقول فلان من الناس أو الطائفة الفلانية من الناس هم كفار، حسبنا أن نقول هم ضلّال؛ لأن المقصود هدايتهم وأن يعرفوا أنهم على خطأ وعلى ضلال حتى يعودوا إلى الصواب ..
"الهدى والنور" (٣١٠/ ٠٠:٤٩:٣٣)
стр. 2100
[٦٥٦] باب هل استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين ؟
مداخلة: شيخ ما تقول فيما ورد في أبي حنيفة ﵀ في كتاب السنة لعبد الله بن أحمد بإسناد صحيح يروي عن أبيه أن أبا حنيفة استتيب من الكفر مرتين، وأشياء كثيرة من هذا القبيل؟
الشيخ: هذه كلمة مبهمة .. مطلقة، لم يذكر فيها نوع الكفر الذي استتيب منه، فقد يكون كفرًا بإجماع الأمة وهذا مستحيل بالنسبة لأبي حنيفة، وقد يكون كفرًا بالنسبة للبعض دون البعض، ولذلك فنسبة هذا النص المطلق لا يجوِّز اتهام أبي حنيفة بالكفر الذي هو يساوي الردة، نحن نعلم مثلًا أنه قد روي عنه في بعض الروايات أنه كان يقول بخلق القرآن، فخلق القرآن صحيح أنه ضلالة وأنه مذهب المعتزلة ومذهب الخوارج، ولكن ذلك لا يعني أنه يكفر ويخرج من الملة، فإذا صح السند عن إمام بما يثلب أحد العلماء المشهورين ويطعن فيه فنحن لا نطعن بالإمام أحمد ... كما يقول متعصبة الحنفية، أن هذا من باب الطعن بمعاصرة المعاصر له، وإنما نقول أن هذا الكفر لم نعرف ما نوعيته كما ذكرت آنفًا، ثم أن أبا حنيفة ﵀ في ... الجرح لا مجال لأحد أن يتجرد عن العصبية المذهبية أن يرد كل أقوال الطاعنين فيه بحجة أن أبا حنيفة إمام من أئمة المسلمين، ومن الأئمة الأربعة المتبعين، لا شك أنه كذلك هو من أئمة ولكن ليس من الضروري أن يتوفر في كل إمام كل الخصال المميزة له على غيره، فأبو حنيفة متميز تميزًا لا نناقش فيه أحد وفقهه وفهمه واستنباطه للأحكام الفقهية، وإن كان له في بعض ذلك شيء من الاعتماد والرأي، وهذا من المآخذ عليه أيضًا، لكن ذلك لا يعني أن نحكم بكفره.
"رحلة النور" (٣٢ب/٠٠:٤١:٣١)
стр. 2101
[٦٥٧] باب كفر القائلين بوحدة الوجود
السؤال: الصوفية حديثة عهد في بلدنا، بماذا تنصحنا؟
الشيخ: الصوفية فيها خلاف قديم جداً بين المسلمين، المسلمين بالمعنى العام كما شرحناه آنفاً، والحقيقة أن لهذا الاسم التصوف والذين ينتمون إليه الصوفية أو المتصوفة معاني كثيرة ومختلفة، نحن نعلم لمخالطتنا لكثير من هؤلاء، أنهم حينما تقام عليهم الحجة فهم يقولون: التصوف ليس إلا التمسك بالأخلاق التي كان عليها رسول الله ﵌، ومنها مثلاً: الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، هكذا يقولون حينما تقوم عليهم الحجة، وحينئذ نحن نقول إن كان التصوف هو هذا بزعمكم، فيبقى الخلاف بيننا وبينكم لفظياً، ارفعوا كلمة التصوف؛ لأنها أصبحت كلمة لها معاني كثيرة وكثيرة جداً، بعضها ومنها ما ذكرنا عنهم آنفاً التمسك بالأخلاق الكريمة والزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة، ليس هناك ضرورة أن نطلق هذا الاسم المشكوك في المراد منه على هذا الأمر المتفق عليه من التمسك بأخلاق الرسول ﵇ والزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة، لكن الحقيقة أن لمفهوم التصوف معاني أبعد بكثير عن هذا المعنى الصحيح، ثم هذا البعد تارة يخرج صاحبه من دائرة الإسلام، وتارة يلحقه بفرقة من الفرق الضالة، أما الحالة الأولى فأولئك هم الذين يؤمنون بما يعرف عند أهل العلم بعقيدة الوحدة، أو وحدة الوجود بالتعبير الأوضح، وحدة الوجود تعني -هنا إلحاد بعينه- تعني الطبيعة بتعبير علماء الطبيعة، أي: لا شيء إلا المادة، حيث يقول قائلهم:
كل ما تراه بعينك فهو الله.
إذاً: فهي المادة، كل ما تراه بعينك فهو الله!
стр. 2102
ويقول آخر:
وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنيسة
ويقول ثالث: العبد رب والرب عبد فليت شعري من المكلف؟
إن قلت عبد فذاك نفي أو قلت رب أنى يكلف؟
والرابع يقول:
لما عبد المجوس النار ... ما عبدوا إلا الواحد القهار
هذه كلها عبارات مسطرة في كتبهم التي يتبركون بها، فمثل هذه العقيدة تخرج صاحبها من دائرة الإسلام؛ لأنها عقيدة أكفر من عقيدة اليهود والنصارى، وهذا يذكرني بقول أحد غلاتهم، حيث قال: إنما كفر اليهود والنصارى؛ لأن اليهود حصروا الله في العزير، أما النصارى فحصروا الله في الآب والابن والروح القدس، أما نحن أي: هم، قال: فقد عممناه في كل شي، ولذلك فمن ذكرهم ليس ذكرهم ذكر المسلمين كما قال ﵇: «أفضل الذكر لا إله إلا الله» ذكرهم: هو هو. ويقولوا في بعض العبارات التي مع الأسف تلقفها بعض العامة عندنا في سوريا، تجد الواحد جالساً يريد أن يذكر الله فيقول: ما في غيره. ماذا يعني بما في غيره؟ في خالق وهناك مخلوق.
فهذه عقيدة وحدة الوجود تلت في ألفاظ بعض الناس، لكنهم لا ينتبهون إلى ضلالها، ومثلها تماماً قول كثير من الخاصة والعامة: الله موجود في كل الوجود، الله موجود في كل مكان، .. عقيدة وحدة الوجود، لكنها مع ذلك عقيدة الأشاعرة والماتريدية في آخر الزمان، الله موجود في كل مكان، هذا مكان، الله موجود هنا، ما هو الموجود؟ زيد وبكر وعمرو ومادة وحيطان وهواء .. إلى آخره، الله هنا؟!
стр. 2103
﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥)، هذه عقيدة السلف الصالح.
فهذا النوع من التصوف هو أكفر الكفر الذي وجد على وجه الأرض.
هناك نوع دونه وهو الذي انحرف في سلوكه عما كان عليه الرسول ﵌ من تحميل النفس ما لا تطيق، باسم تربيتها، وهنا نحن نقول: لسنا نحن بصفتنا مسلمين، لسنا بحاجة أبداً إلى وسيلة نتلقاها من طريق غير طريق نبينا ﵌، لنربي بها أنفسنا، كيف وفي الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في المسند، وغيره في غيره من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه، «أن النبي ﵌ رأى ذات يوم في يد عمر بن الخطاب صحيفة يقرأ فيها، قال: ما هذا يا عمر؟ قال: هذه صحيفة كتبها لي رجل من اليهود، فقال ﵊: يا ابن الخطاب! أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟! والذي نفس محمد بيده! لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي».
إذاً: إذا كان موسى كليم الله والذي أنزل الله عليه التوراة مباشرة لو كان أدرك النبي ﵌ لم يسعه أن يتبع توراته، بل لا يسعه إلا أن يتبع نبينا ﵌.
إذاً: كيف بنا نحن اليوم باسم الإسلام الصوفي نربي أنفسنا على طريقة من الحمل عليها بزعم تهذيب النفس الأمارة بالسوء بالتشديد عليها، لهم قصص عجيبة وغريبة جداً، كان أحدهم، وهذا في بعض القرون الأولى المشهود لها بالخيرية، أما فيما بعد في عهد الشعراني، وما أدراك ما الشعراني فحدث ولا حرج، لكن في العهود الأولى حيث بدأ التصوف يذر قرنه، كان فيهم من يلبس أغلظ الثياب، ثم ينغمس في نهر دجلة أو طلاء الفرات في اليوم البارد الشديد البرودة، ثم يصعد فيقف على سطح الدار، تلفحه الرياح الباردة، ما هذا؟ قال:
стр. 2104
تهذيباً للنفس.
هذا ليس تهذيباً، هذا تعذيب، والنبي ﵌ الذي قال بحق، ونحن بحاجة لنعرف أثر هذه الكلمة في حياتنا العلمية الإسلامية اليوم: «ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه» (١) ومن ذلك حديثان في صحيحي البخاري ومسلم أحدهما من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: جاء رهط إلى النبي ﵌ فلم يجدوه، وسألوا أهله عن عبادته، عن قيامه في الليل وقيامه في النهار، وقربانه للنساء، فتحدثن بما يعلمن وقلن: إنه ﵇ يصوم ويفطر، ويقوم الليل وينام، ويتزوج النساء. قال أنس: فلما سمعوا ذلك تقالوها، أي: وجدوا عبادة الرسول ﵇ قليلة؛ لأنهم كانوا يتصورون رسول الله ﵌ ينام الليل؟! لازم أن يقوم الليل كله. كذلك يفطر؟! لا بد أن يفطر الدهر كله، كذلك يتزوج النساء؟! وبعض الناس يقولون: ضاع العلم بين أفخاذ النساء. كيف الرسول يتزوج أربع، يتزوج تسعة وزيادة، فوجدوا عبادته عن الكلام قليلة، لكن رجعوا إلى أنفسهم قالوا: هذا رسول الله قد غفر الله له ما تقدم من
стр. 2105
ذنبه وما تأخر.
الحقيقة هذا الكلام يخرج من أناس أفهم من بعيد أنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام، لأنه ليس من الممكن من إنسان فهم نبيه ﵇ في كماله السامي الذي لا مثل له، يقول: لماذا يتزوج الرسول، ولماذا ينام؟ ولماذا يفطر؟ الله غفر له، ماذا يريد أكثر من هكذا. لا ينبغي أن يقال هذا الكلام، لكن هكذا وقع.
المهم، فرجعوا إلى أنفسهم، قالوا: هذا رسول الله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
إذاً: نحن لا بد أن نكد ونتعب ونتعبد لله حتى يغفر لنا الله.
ما هو السبيل في زعمهم؟
قال أحدهم: أما أنا فأصوم الدهر لا أفطر أبداً.
قال الآخر: أما أنا فأقوم الليل ولا أنام.
وقال الثالث: أما أنا فلا أتزوج النساء.
وانصرفوا، بعد قليل جاء الرسول ﵇ فأخبر الخبر، خطب النبي ﵌ خطبة وجيزة فقال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا، أما إني أتقاكم لله وأخشاكم لله، أما أني أصوم وأفطر، وأقوم الليل وأنام، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» (١).
هنا الشاهد: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» فهؤلاء الصوفية الصالحين قديماً لا أعني عن جماعة الشعراني وأمثاله ووحدة الوجود، لا، هؤلاء حادوا عن هدي النبي ﵌، فجاءوا بأساليب بوذية هندية قديمة، توارثوها، ولعلهم كانوا من الأعاجم الذين دخلوا في الإسلام ولما يفقهوا الإسلام بعد، فجاءوا بطريقة تعذيب النفس بزعم تصفيتها، وهذا هو نبيكم ﵌ يقول: «فمن رغب عن سنتي فليس مني».
ثم إنه ﵇ طبق هذا النهج في بعض أصحابه حينما بلغه عن عبد الله بن عمر بن العاص صحابي ابن صحابي ﵄، بلغه أن أباه زوجه بفتاة