[٦٥٧] باب كفر القائلين بوحدة الوجود
السؤال: الصوفية حديثة عهد في بلدنا، بماذا تنصحنا؟
الشيخ: الصوفية فيها خلاف قديم جداً بين المسلمين، المسلمين بالمعنى العام كما شرحناه آنفاً، والحقيقة أن لهذا الاسم التصوف والذين ينتمون إليه الصوفية أو المتصوفة معاني كثيرة ومختلفة، نحن نعلم لمخالطتنا لكثير من هؤلاء، أنهم حينما تقام عليهم الحجة فهم يقولون: التصوف ليس إلا التمسك بالأخلاق التي كان عليها رسول الله ﵌، ومنها مثلاً: الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، هكذا يقولون حينما تقوم عليهم الحجة، وحينئذ نحن نقول إن كان التصوف هو هذا بزعمكم، فيبقى الخلاف بيننا وبينكم لفظياً، ارفعوا كلمة التصوف؛ لأنها أصبحت كلمة لها معاني كثيرة وكثيرة جداً، بعضها ومنها ما ذكرنا عنهم آنفاً التمسك بالأخلاق الكريمة والزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة، ليس هناك ضرورة أن نطلق هذا الاسم المشكوك في المراد منه على هذا الأمر المتفق عليه من التمسك بأخلاق الرسول ﵇ والزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة، لكن الحقيقة أن لمفهوم التصوف معاني أبعد بكثير عن هذا المعنى الصحيح، ثم هذا البعد تارة يخرج صاحبه من دائرة الإسلام، وتارة يلحقه بفرقة من الفرق الضالة، أما الحالة الأولى فأولئك هم الذين يؤمنون بما يعرف عند أهل العلم بعقيدة الوحدة، أو وحدة الوجود بالتعبير الأوضح، وحدة الوجود تعني -هنا إلحاد بعينه- تعني الطبيعة بتعبير علماء الطبيعة، أي: لا شيء إلا المادة، حيث يقول قائلهم:
كل ما تراه بعينك فهو الله.
إذاً: فهي المادة، كل ما تراه بعينك فهو الله!
стр. 2102
ويقول آخر:
وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنيسة
ويقول ثالث: العبد رب والرب عبد فليت شعري من المكلف؟
إن قلت عبد فذاك نفي أو قلت رب أنى يكلف؟
والرابع يقول:
لما عبد المجوس النار ... ما عبدوا إلا الواحد القهار
هذه كلها عبارات مسطرة في كتبهم التي يتبركون بها، فمثل هذه العقيدة تخرج صاحبها من دائرة الإسلام؛ لأنها عقيدة أكفر من عقيدة اليهود والنصارى، وهذا يذكرني بقول أحد غلاتهم، حيث قال: إنما كفر اليهود والنصارى؛ لأن اليهود حصروا الله في العزير، أما النصارى فحصروا الله في الآب والابن والروح القدس، أما نحن أي: هم، قال: فقد عممناه في كل شي، ولذلك فمن ذكرهم ليس ذكرهم ذكر المسلمين كما قال ﵇: «أفضل الذكر لا إله إلا الله» ذكرهم: هو هو. ويقولوا في بعض العبارات التي مع الأسف تلقفها بعض العامة عندنا في سوريا، تجد الواحد جالساً يريد أن يذكر الله فيقول: ما في غيره. ماذا يعني بما في غيره؟ في خالق وهناك مخلوق.
فهذه عقيدة وحدة الوجود تلت في ألفاظ بعض الناس، لكنهم لا ينتبهون إلى ضلالها، ومثلها تماماً قول كثير من الخاصة والعامة: الله موجود في كل الوجود، الله موجود في كل مكان، .. عقيدة وحدة الوجود، لكنها مع ذلك عقيدة الأشاعرة والماتريدية في آخر الزمان، الله موجود في كل مكان، هذا مكان، الله موجود هنا، ما هو الموجود؟ زيد وبكر وعمرو ومادة وحيطان وهواء .. إلى آخره، الله هنا؟!
стр. 2103
﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥)، هذه عقيدة السلف الصالح.
فهذا النوع من التصوف هو أكفر الكفر الذي وجد على وجه الأرض.
هناك نوع دونه وهو الذي انحرف في سلوكه عما كان عليه الرسول ﵌ من تحميل النفس ما لا تطيق، باسم تربيتها، وهنا نحن نقول: لسنا نحن بصفتنا مسلمين، لسنا بحاجة أبداً إلى وسيلة نتلقاها من طريق غير طريق نبينا ﵌، لنربي بها أنفسنا، كيف وفي الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في المسند، وغيره في غيره من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه، «أن النبي ﵌ رأى ذات يوم في يد عمر بن الخطاب صحيفة يقرأ فيها، قال: ما هذا يا عمر؟ قال: هذه صحيفة كتبها لي رجل من اليهود، فقال ﵊: يا ابن الخطاب! أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟! والذي نفس محمد بيده! لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي».
إذاً: إذا كان موسى كليم الله والذي أنزل الله عليه التوراة مباشرة لو كان أدرك النبي ﵌ لم يسعه أن يتبع توراته، بل لا يسعه إلا أن يتبع نبينا ﵌.
إذاً: كيف بنا نحن اليوم باسم الإسلام الصوفي نربي أنفسنا على طريقة من الحمل عليها بزعم تهذيب النفس الأمارة بالسوء بالتشديد عليها، لهم قصص عجيبة وغريبة جداً، كان أحدهم، وهذا في بعض القرون الأولى المشهود لها بالخيرية، أما فيما بعد في عهد الشعراني، وما أدراك ما الشعراني فحدث ولا حرج، لكن في العهود الأولى حيث بدأ التصوف يذر قرنه، كان فيهم من يلبس أغلظ الثياب، ثم ينغمس في نهر دجلة أو طلاء الفرات في اليوم البارد الشديد البرودة، ثم يصعد فيقف على سطح الدار، تلفحه الرياح الباردة، ما هذا؟ قال:
стр. 2104
تهذيباً للنفس.
هذا ليس تهذيباً، هذا تعذيب، والنبي ﵌ الذي قال بحق، ونحن بحاجة لنعرف أثر هذه الكلمة في حياتنا العلمية الإسلامية اليوم: «ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه» (١) ومن ذلك حديثان في صحيحي البخاري ومسلم أحدهما من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: جاء رهط إلى النبي ﵌ فلم يجدوه، وسألوا أهله عن عبادته، عن قيامه في الليل وقيامه في النهار، وقربانه للنساء، فتحدثن بما يعلمن وقلن: إنه ﵇ يصوم ويفطر، ويقوم الليل وينام، ويتزوج النساء. قال أنس: فلما سمعوا ذلك تقالوها، أي: وجدوا عبادة الرسول ﵇ قليلة؛ لأنهم كانوا يتصورون رسول الله ﵌ ينام الليل؟! لازم أن يقوم الليل كله. كذلك يفطر؟! لا بد أن يفطر الدهر كله، كذلك يتزوج النساء؟! وبعض الناس يقولون: ضاع العلم بين أفخاذ النساء. كيف الرسول يتزوج أربع، يتزوج تسعة وزيادة، فوجدوا عبادته عن الكلام قليلة، لكن رجعوا إلى أنفسهم قالوا: هذا رسول الله قد غفر الله له ما تقدم من
стр. 2105
ذنبه وما تأخر.
الحقيقة هذا الكلام يخرج من أناس أفهم من بعيد أنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام، لأنه ليس من الممكن من إنسان فهم نبيه ﵇ في كماله السامي الذي لا مثل له، يقول: لماذا يتزوج الرسول، ولماذا ينام؟ ولماذا يفطر؟ الله غفر له، ماذا يريد أكثر من هكذا. لا ينبغي أن يقال هذا الكلام، لكن هكذا وقع.
المهم، فرجعوا إلى أنفسهم، قالوا: هذا رسول الله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
إذاً: نحن لا بد أن نكد ونتعب ونتعبد لله حتى يغفر لنا الله.
ما هو السبيل في زعمهم؟
قال أحدهم: أما أنا فأصوم الدهر لا أفطر أبداً.
قال الآخر: أما أنا فأقوم الليل ولا أنام.
وقال الثالث: أما أنا فلا أتزوج النساء.
وانصرفوا، بعد قليل جاء الرسول ﵇ فأخبر الخبر، خطب النبي ﵌ خطبة وجيزة فقال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا، أما إني أتقاكم لله وأخشاكم لله، أما أني أصوم وأفطر، وأقوم الليل وأنام، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» (١).
هنا الشاهد: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» فهؤلاء الصوفية الصالحين قديماً لا أعني عن جماعة الشعراني وأمثاله ووحدة الوجود، لا، هؤلاء حادوا عن هدي النبي ﵌، فجاءوا بأساليب بوذية هندية قديمة، توارثوها، ولعلهم كانوا من الأعاجم الذين دخلوا في الإسلام ولما يفقهوا الإسلام بعد، فجاءوا بطريقة تعذيب النفس بزعم تصفيتها، وهذا هو نبيكم ﵌ يقول: «فمن رغب عن سنتي فليس مني».
ثم إنه ﵇ طبق هذا النهج في بعض أصحابه حينما بلغه عن عبد الله بن عمر بن العاص صحابي ابن صحابي ﵄، بلغه أن أباه زوجه بفتاة
стр. 2106
من قريش (١)، فدخل عليها يوماً فسألها عن زوجها، فقالت له: ما به من بأس إلا أنه لم يطأ لنا بعد فراشاً، إنه قائم الليل صائم النهار، أي: تزوج وما تزوج. فصعب الأمر على عمر وشكا ابنه إلى نبيه ﵌ فقال له ﵊: يا عبد الله! بلغني عنك أنك تقوم الليل وتصوم النهار ولا تقرب النساء، قال: قد كان ذلك يا رسول الله! وهنا الحديث فيه طول وأختصره فأقول: إن النبي ﵌ وضع له منهجاً ليتعبد الله فيه ويجمع كما يقولون اليوم بين حق الجسم وحق النفس من جهة، وحق الروح من جهة أخرى، أي: العبادة، فقال وقد كان يقوم الليل كله
يختم القرآن، ويصوم الدهر، قال بالنسبة لقراءة القرآن هذا في نهاية المطاف، والقصة طويلة، قال: اقرأ القرآن في ثلاث ليال، فمن قرأ القرآن في أق ل من ثلاث لم يفقه.
وفيما يتعلق بالصيام قال له في أول الأمر: صم من كل شهر ثلاث أيام، والحسنة بعشرة أمثالها، فكأنهما صمت الشهر كله، فكان يقول: يا رسول الله! إني شاب إن بي قوة، إنني أستطيع أكثر من ذلك، وتلاحظون هنا الفرق بين ذاك الجيل وجيلنا اليوم، شاب في مقتبل العمر زوجه أبوه بفتاة من قريش يعرض عنها ويقوم الليل ويصوم النهار و .. إلى آخره، وعندما يقول له الرسول ﵌ هون على نفسك يقول له: يا رسول الله! أنا شاب، أنا قوي، أنا أستطيع أكثر من ذلك، اليوم على العكس من ذلك ينشأ شاب في طاعة الله تجد الصادين من حوله القريب والبعيد، أولاً الأب وثانياً الأم يقولون له: ما زلت شاباً تعبد فيما بعد، انظر الفرق بين ذاك الزمان وهذا الزمان.
стр. 2107
الشاهد قال له في نهاية المطاف: صم يوماً وأفطر يوماً، فإنه صوم داود ﵇، وكان لا يفر إذا لاقى، قال: يا رسول الله! إني أريد أفضل من ذلك، قال: لا أفضل من ذلك.
فأين هذه الصوفية الزاهدة الزاعمة، مخالفة للكتاب والسنة.
فإذاً: ما كان من التصوف مفسراً بما يوافق الكتاب والسنة حقيقة فحينئذ ارفعوا هذا الاسم ونبقى على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، وما خالفهما فنحن نضرب بذلك عرض الحائط.
"الهدى والنور" (٦٣٢/ ٠٠:٤٠:٢٩)
[٦٥٨] باب هل يكفر المعتزلة ؟
سؤال: يقول السائل: ذكرتم .. أن المعتزلة لا يكفرون، فكيف ذلك وهم يقولون بخلق القرآن وغيره من الأمور العقدية المخالفة، فما هو الضابط في قضية الكفر؟
الجواب: نعم، هذا سؤال مهم.
الحقيقة أن هناك شيئاً وسطاً: لا يلزم من وقوع الإنسان في الكفر أن يقع الكفر عليه، ليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه، لكن إذا أردنا أن نقول: إنه كفر وارتد عن الدين فلا بد من إقامة الحجة عليه حتى تتجلى له الحقيقة وتزول عنه الشبهة التي كانت هي السبب في انحرافه عن الحق الذي جاء به الشرع وخالفه فوقع في الضلال المبين.
هذا الجواب يشمل كل الفرق الإسلامية التي لا تزال مسلمة معنا، لا تنكر شيئاً من الأحكام المتعلقة بالإسلام، يعني الأحكام العملية.
стр. 2108
فما دام مسلماً لا ينكر ما هو ثابت من الدين بالضرورة - كما يقول الفقهاء - فهو مسلم ولو ضل سواء السبيل في بعض الأفكار أو في بعض العقائد، فمن أنكر - كما قلنا عن المعتزلة وغيرهم من الجبرية وأمثالهم من المبتدعة قديماً وحديثاً، حديثاً اليوم جبرية ما شئت من المسلمين جبرية، يقول لك: ما في فائدة، الإنسان مجبور، وكلمة سائرة على الألسنة يمكن كلكم يشترك في معرفتها، الإنسان مسير وإلا مخير؟ ويش يقولون؟ مسير، أيش هو معنى مسير؟
مداخلة: مجبور.
الشيخ: يعني مجبور. فإذاً أمة يغلب عليها هذه العقيدة أن الإنسان مسير ما هو مخير مش ممكن أنها تنهض، بدها علاج بدها تصحيح المفهوم. هل نكفر هؤلاء؟ نقول: لا. لماذا؟ لأنهم يعيشون في جو جاهلي الحقيقة.
نرجع للمعتزلة الموجودين اليوم، كثير منهم بيقول لك: أن الإنسان مش معقول أن الله يكتب عليه أنه شقي وبعدين أيش يعذبه، فأنكروا الكتاب الإلهي السابق، قال تعالى: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ (القمر:٥٣) يعني: مسجل.
﴿مَا فَرَّطْنَا في الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (الأنعام:٣٨) الكتاب هنا ليس كما تسمعون أحياناً من بعض الكتاب المعاصرين يعني القرآن، ويريدون [أن] يتفاخروا على سائر الأديان بباطل، والمسلمون ليسوا بحاجة إلى مثل هذا الافتخار بالباطل حين يقولون: أن القرآن كل شيء مذكور فيه.
﴿مَا فَرَّطْنَا في الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (الأنعام:٣٨) الكتاب هنا هو اللوح المحفوظ، الكتاب في هذه الآية هو اللوح المحفوظ وليس القرآن الكريم.
القرآن الكريم بشهادة أهل السنة والجماعة ليس فيه كل شيء مما يتعلق
стр. 2109
بإصلاح عبادة الإنسان وسلوكه، وإنما تمام ذلك في سنة نبيه، كما قال ﵇ في الحديث الصحيح: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض».
فإذا كانت السنة متممة للقرآن فكيف يقال: إن القرآن فيه كل شيء من الاختراعات والابتكارات وعلم الفلك والجغرافيا وو، هذه مبالغة ليس الإسلام بحاجة إليها أبداً.
﴿مَا فَرَّطْنَا في الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (الأنعام:٣٨) أي: اللوح المحفوظ، فالناس اليوم ينكرون هذه الكتابة ويتوهمون شيئاً آخر وهو الذي وقع فيه المعتزلة: أن القدر الإلهي هو العلم الإلهي، بينما القدر ليس هو العلم الإلهي كالكتابة، القدر مشتق من التقدير من تفصيل كل شيء ووضعه في مكان لائق به، فالقدر الإلهي هو فعل الإله ، لكن حسب العلم الإلهي الأزلي.
كذلك الكتابة، كتب كل شيء في اللوح المحفوظ كما جاء في الحديث الصحيح: «لما خلق الله القلم، أو أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة» (١) هذه عقيدة المسلمين كافة، إلا المعتزلة يقولون: لا قدر، لا كتابة. إذاً: ليس فقط إلا العلم الإلهي.
الحقيقة أنهم حينما يؤمنون بالعلم الإلهي من جهة يجعلهم في دائرة الإسلام، لكن من جهة يخرجون عن الإيمان - كما قلنا آنفاً - بعض الخروج بإنكارهم التقدير الإلهي والتسطير الإلهي والكتابة الإلهية.
لكن من عجائب عقولهم: أنهم ما استفادوا شيئاً من تعطيل هذه النصوص
стр. 2110
التي قصدوا بهذا التعطيل تخليص جماهير الجبريين من الجبر، ما استفادوا شيئاً، لماذا؟ لأن الذي قدره الله وفق علمه ولأن الذي كتبه الله هو وفق علمه، فإذاً بزعمهم الجبر لا يزال ملازماً لهذا الإنسان المخلوق.
إذا رفعنا الآن من أذهاننا كما يريد المعتزلة لا كتابة ولا قدر، طيب. ألم يسبق في علم الله أن فلاناً من أهل النار؟ مثلاً: أن إبليس هو في أسفل الدرك من النار؟ نعم، سبق في علم الله.
طيب. هل يستطيع ألا يفعل ذلك؟ نفس الشبهة هم يوردونها على أهل السنة حينما يقولون بالقدر ويقولون بالكتابة، الشبهة واردة عليهم أيضاً، لأن الكتابة لا تزيد على أكثر مما في العلم الإلهي.
بلا تشبيه، إنسان منا عنده فكرة أجى كتبها، الكتابة هذه ما زادت على ما في فكره وفي عقله فهي تبقى هذا الفكر، فما أدت بشيء جديد إلا لماذا يكتب أحدنا الآن؟ ليبين للناس الحقيقة التي في مخه.
بلا تشبيه، ربنا أراد أن يبين ما سبق في علمه فقدر كل شيء وكتب كل شيء، وذلك لتأكيد أن الله على كل شيء قدير.
إذاً: الجواب لإبطال شبهة الجبر ليس هو بإنكار الكتابة والقدر وإنما بأن نلاحظ شيئاً واحداً وهو: أن ندرس طبيعة هذا الإنسان الذي خلقه ربنا في أحسن تقويم، هل هو فعل المجبور؟ أو بالتعبير العامي: هل هو ميسر ما
هو مخير؟
الجواب: لا يصح أن نقول كما يقولون، الإنسان مسير ما هو مخير، ولا يصح العكس أيضاً أن نقول: الإنسان مخير ما هو مسير، وإنما نقول: إنه تارة يكون
стр. 2111
مسيراً أي: مجبوراً، وتارة يكون مخيراً مختاراً، فلا نطلق لا سلباً ولا إيجاباً، لا نقول كما تقول العامة: مسير ما هو مخير، ولا العكس نكاية في العامة نقول: لا، هو مخير ما هو مسير، لأن الواقع يشهد أن الإنسان تارة مسير وتارة مخير.
بدليل حينما يكون الإنسان في أي شيء ما صدر منه، لوحظ في ذلك أنه كان مجبوراً، كان مسيراً من الغير وهو رب العالمين ولم يكن مخيراً هل عليه مسئولية عند الله ﵎؟ لا مسئولية. لماذا؟ لأنه ثابت كتاباً وسنة وعقلاً: أن المسئولية والجبر لا يجتمعان، كما قال الجبري المقيت واصفاً ربه بما لا يصح أن نصف به جباراً ظالماً مبيراً، قال في الله واصفاً علاقة العبد مع ربه:
ألقاه في اليم مكتوفاً ثم قال له إياك إياك أن تبتل بالماء
هكذا الإنسان مع رب الأنام؟ حاشا لله .
قال بصريح القرآن: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (الكهف:٢٩).
قال الرسول: «من أراد الحج فليتعجل، ومن أراد أن يضحي ودخل عليه عشر ذي الحجة فلا يأخذن من شعره وظفره» إلى غير ذلك من النصوص.
إذاً: الإنسان له إرادة، له اختيار، فإذا سلبت منه هذه الإرادة رفع عنه التكليف، وإذا ثبتت هذه الإرادة وهذا الاختيار ترتب من ورائه التكليف.
فإذاً: الإنسان تارة يكون مسيراً وتارة يكون مخيراً، الذي يقتل إنساناً خطأً هذا مسير، رمى عصفور، رمى غزال، رمى أرنب راحت الرصاصة وصابت أيش؟ وراء الأكمة مزارع يعمل في الأرض هذا قتل خطأ، لا يقول لهذا الإنسان رب العالمين: لماذا قتلت فلاناً؟ لأنه غير مختار.
وعلى العكس من ذلك الذي يُبَيِّتُ قتل زيد من الناس ويتخذ الأسباب
стр. 2112
ويعزم على قتله ويقتله كما يقولون اليوم في لغة المحامين: عن سابق إصرار وترصد. نعم.
هذا يستوي مع ذاك؟ لا يستويان مثلاً، هذا سيقول رب العالمين: لم قتلت فلاناً؟ ولم عزمت على قتله؟ وسيحاسبه حساباً عسيراً جداً.
فكل نصوص الشريعة فضلاً عن العقل الفطري السليم يحكمان معاً على أن الإنسان تارة يكون مختاراً وتارة مجبوراً، فلما يقول لك الجبري: لا قدر، كيف لا قدر يا أخي؟ هذا أرغم وقتل إنسان خطأً هذا هو القدر، لكن أين الذي قتل الإنسان بإرادته وبسابق ترصد؟ هذا أيضاً بقدر، لكن الذي أردت بهذه الأمثلة أن أقول: كتب الله على فلان هكذا في اللوح المحفوظ بوفق العلم الإلهي، كتب الله على إبليس أنه سيكون في أسفل سافلين، في الدرك الأسفل من النار، لماذا؟ لأنه يؤمر بالسجود وهو مستطيع فيستكبر على أمر ربه ويقول ناسباً إلى الله الظلم: ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ (الإسراء:٦١).
إذاً هو لا يسجد وباستطاعته أن يسجد، فإذاً كُتب من أهل النار بل أشقى أهل النار، لكن على العكس، نرجع الآن لموضوع المعتزلة؛
الذي مات في القطب الشمالي أو القطب الجنوبي ولم يطرق سمعه شيء اسمه دين الإسلام، أو إنسان اسمه محمد بن عبد الله نبي الإسلام ما طرق سمعه فعاش يعبد الأصنام التي كان يعبدها أهل الجاهلية الأولى هل هذا يقال له يوم القيامة: لم كفرت؟ لا. قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (الإسراء:١٥).
وهذا باب واسع جداً، ولذلك فلا أريد أن أذهب بعيداً عن السؤال. فالمعتزلة وكل الفرق الضالة إذا ضلوا سواء السبيل وظلوا مع المسلمين يقومون بالواجبات
стр. 2113
الدينية فهم ضالون ولا شك، ولكن لا نخرجهم من دائرة الإسلام إلا بعد إقامة الحجة عليهم، فإذا أقيمت الحجة عليهم فهناك أمران اثنان:
أمر يتعلق برب العالمين، ونحن ما ندري ما سيكون عاقبة أمره عند الله.
وأمر يتعلق بحاكم المسلمين، حاكم المسلمين هنا يظهر أهمية الحكم الإسلامي، يؤتى بهذا الإنسان إليه ويؤتى ببعض علماء المسلمين ويقيمون الحجة عليه، فإذا أصر على ضلاله بعد أن تبينت له حجة الله عليه قتلوه ردةً، لأنه كفر فعلاً وأقيمت الحجة عليه.
أما إنسان لم يتاح له مثل هذه الفرصة أن تقام عليه الحجة فنحن نكتفي وبخاصة بالنسبة للماضين معتزلة وخوارج ومرجئة وجبرية وو إلى آخره، نقول: أمرهم إلى الله، فمن يعلم الله بأنه كابر وجحد فحسبه جهنم، ومن يعلم الله بأنه ما جحد شيئاً وهو يؤمن بحقيقة الأمر فهذا لا يحاسب حساب الكفار، يجوز أن يحاسب لأنه مقصر، ما سلك الطريق الذي يوصله لمعرفة الحق فحينئذ ربنا هو حسيبه.
أما نحن فلا نخرج مسلماً من دائرة الإسلام مهما كان ضالاً إلا بعد إقامة الحجة. هذا آخر الجواب.
"الهدى والنور" (٢١٩/ ٣٦: ١٠: ٠٠)
[٦٥٩] باب لماذا كفر السلفُ الجهمية ؟
مداخلة: بسم الله الرحمن الرحيم.
معلوم أن كثيرًا من السلف كفروا الجهمية، وكفروا من قال بخلق القرآن وغيره من المكفرات ... فهل نحرم على من يكفر هؤلاء على طريقة السلف، ثم إن
стр. 2114
حمل الناس على أحد القولين وهو عدم التكفير يجرئ دعاة البدعة، و [يجغل] الجهال يتبعونهم على البدع المكفرات، فلو أضاف الداعية إلى جانب القول بعدم التكفير حكاية ... السلف حتى يكون رادعًا لكثير من الدعاة السيئين وأرباب البدعة من التمادي واتخاذ الشركيات ... ؟
الشيخ: نعم، تكفير السلف للجهمية أو الجمهيين في اعتقادي أن علماء السلف أقاموا الحجة على أولئك وأصروا على ضلالهم وزيغهم، ونحن لا نشك في أن مثل هذا التكفير هو على الجادة، لكن لا يقاس الضلالات الأخرى على ضلالة الجهمية، لعدم وجود في اعتقادي من يقيم الحجة كما ذكرنا اليوم في بعض المجالس على هؤلاء الذين انحرفوا عن العقيدة الإسلامية الصحيحة، ولذلك فنفرق فنقول: هذا كفر وهذا شرك لكن لا نبادر إلى التكفير وإخراج هذا الذي وقع في الكفر من الملة إلا بعد إقامة الحجة، فما جاء في السؤال من أن السلف كفروا الجهمية فالجواب: في اعتقادي أنهم اعتقدوا أن الحجة قامت عليهم من أطراف كثيرة وكثيرة، لا سيما وكانت الظروف مواتية لأهل السنة أن يقيموا الحجج الدامغة لضلال هؤلاء الجهمية مع ذلك فهم أصروا على ضلالهم فالمقابل أصر علماء السلف على تكفيرهم.
"لقاءات المدينة" (١/ ٠٠:٠٨:٠٧)
[٦٦٠] باب هل يُكَفَّر الجهمية أم يعذروا بجهلهم ؟
سؤال: الإمام ابن حزم ﵀، يعني: ذكر ابن عبد الهادي ونقلته في السلسلة بأنه يقول: بأنه جهمي جلد، الذي نقله ابن القيم في الجهمية الذين يقولون بخلق القرآن: ولقد تقلد كفرهم خمسمائة من العلماء، كيف التوفيق بين هذا وهذا؟
стр. 2115
الشيخ: شغل بالي في قولك: الذي نقلته وأنه ظهر لي في شيء من الخطأ فأرجوا أن تعيد علي، من القائل: جهمي جلد، ومن المقول فيه ... ؟
مداخلة: القائل: ابن عبد الهادي.
الشيخ: لمن قال؟
مداخلة: ابن حزم.
الشيخ: ابن عبد الهادي هو القائل؟!
مداخلة: نعم.
الشيخ: أو هو المقول فيه؟
مداخلة: لا، هو القائل.
الشيخ: والمقول فيه؟
مداخلة: ابن حزم.
الشيخ: ابن حزم، صحيح، والعبارة الثانية؟
مداخلة: ابن القيم.
الشيخ: ماذا قال؟
مداخلة: ولقد تقلد كفرهم خمسون ... في عشر من العلماء في البلدان
الشيخ: طيب! من هم؟
مداخلة: على الجهمية والذين يقولون بخلق القرآن.
الشيخ: فأنت سؤالك الذي سمعته جيدًا: ما التوفيق بين هذا وهذا؟
стр. 2116
مداخلة: نعم، كيف نجمع بين ...
الشيخ: أين التعارض؟ ينبغي أن يقال في السؤال: أليس في هذا مبالغة؟ بما يتعلق بابن حزم، أما ما في تعارض بين القولين حتى تقول: كيف التوفيق؟
مداخلة: ابن حزم الآن إذا كان يقول بقول الجهمية ... وابن القيم ينقل عن خمسمائة عالم بأنهم يكفرون الجمهية كيف نقول: بأن ابن حزم ليس بكافر؟
الشيخ: كيف نقول أن ابن حزم ماذا؟
مداخلة: ليس بكافر.
الشيخ: هذا الذي أقول لك، أقول لك أنا: صحة السؤال أنه: أليس هناك مبالغة في أن يقال في حزم إنه جهمي جلد؛ لأن هذا يساوي أنه كافر، طيب! وهذا من جملة أولئك الكفار في حد تعبير .. فهل هناك تعارض حتى يكون سؤالك كيف التوفيق؟! فالسؤال ساقط، وإنما الحقيقة أنه كيف يقال في ابن حزم بأنه جهمي جلد؟ وبخاصة أنه ابن القيم كفر الجهميين، وضح الآن أن السؤال كان خطأ؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب! الجواب: كنا تكلمنا في بعض مجالسنا في هذه الرحلة أن من الخطأ الشائع بين المسلمين اليوم علمائهم إلا من عصم الله منهم جعل الدين أو تقسيمه إلى قسمين: أصول وفروع، ويفرعون على هذا التقسيم أن الخطأ في الأصول كفر، والكفر في الفروع مغتفر، هذا التقسيم لا أصل له، وهذا هو الذي يشرحه ابن تيمية ﵀ في بعض كتبه شرحًا وافيًا جدًا، الخطأ الذي يكفر به
стр. 2117
المسلم لا يتعلق بكونه في العقيدة دون الفروع، بل يتعلق بأن يتبين له الخطأ ثم يصر عليه عقيدةً وليس عملًا، ولما كانت الأحكام فيها عمل والعمل قد يصحبه عقيدة سيئة وقد لا يصحبه عقيدة سيئة، أما القسم الأول قسم العقائد فليس فيها عمل، فإذا تكلم أحد العلماء بعقيدة خالف فيها نص الكتاب والسنة في وجهة نظر الآخرين، فهل يكفر أم لا يكفر، كما لو أخطأ في حكم عملي، مثلًا لعلكم تعرفون بعض العلماء الموقرين يرون أن الخمر ليس كل خمر حرامًا خلافًا للحديث الوارد في صحيح مسلم: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام» بل يفصلون فيقولون: ما كان مستنبطًا من الخمر من العنب فهذا قليله وكثيره حرام، وما كان مستنبطًا من غيره فكثيره المسكر هو الحرام، أما قليله فحلال، هذا وجد في العراقيين من قال مثل هذا القول، وهو مصادم لقوله ﵇: "كل ما أسكر كثيره فقليله حرام"، فهل يكفر مثل هذا المخالف؟ الجواب: لا؛ لأنه صدر منه اجتهاد.
لكن لو جئنا إلى الخمر الذي اتفق على تحريمه فاستحله مستحل بقلبه، هذا ارتد عن دينه، مع أنه حكمًا ليس عقيدةً ولكن آنفًا أظن قبل ما يأتي كثير منكم، كنا نبين خطأ من يفرق في وجوب الأخذ بحديث الآحاد بين ما إذا كان فيه عقيدة أو كان في العقائد فلا يجوز الأخذ به بخلاف الأحكام فقد أثبتنا بشيء من التفصيل والبيان أن كل حكم شرعي يتضمن عقيدةً لا بد أن يتبنى المسلم لها وإلا لم يكن قوله بما تضمنه هذا الحكم مفيدًا له؛ لأنه أي حكم هذا حرام، والحرام يجب أن يكون في قلبه معتقدًا حرمته فإذا لم يعتقد ذلك فلا قيمة لهذا الحكم دون ذاك، فأقول: فإذا نقلنا موضوع الخمر من غير العنب وفي ذاك الخلاف الذي أشرت إليه آنفًا، إلى الخمر المجمع على تحريمه وصرح أحد المسلمين بأن هذا ليس بحرام كما هو الشأن في خمر غير العنب، لا شك أنه باعتقاده في هذا الحكم أنه غير
стр. 2118
حرام قد كفر، لماذا؟ لأن هذا الحكم تضمن كما قلنا آنفًا عقيدة، فحينئٍذ ننتقل إلى نص فيه عقيدة وليس فيه حكم كما هو في موضوع ما نحن فيه آنفًا مما يتعلق بالجهمية الذين أنكروا كثيرًا من صفات الله الثابتة في الكتاب فضلًا
عن السنة.
فالآن: ندخل في صميم الموضوع: من أنكر عقيدةً ما وهو يعتقد أن هذه العقيدة قد جاءت عن الله ورسوله فهو كافر، ولا نقول عنه فقط جهمي جلد، وبل وكافر مرتد عن دينه، ولكن إذا كان لا يغلب على ظننا على الأقل أنه هو حينما وقع في هذا الإنكار وفي هذا الجحد لصفة من صفات الله إنما وقع في ذلك خطأًوتوهمًا وليس قصدًا، فحينذاك لا يلزم من قولنا فيه إنه جهمي جلد أنه كافر، وعلى العكس من ذلك، إذا قلنا في أحد: إنه كافر جهمي جلد فهذا لا يحتمل ... عن الآخر سوى التكفير، أما مجرد قولنا فيه: جهمي جلد، فهذا لا يعني أنه كافر.
لعلك وصلت إلى الجواب عن سؤالك؟
مداخلة: يا شيخ الآن عندنا ...
الشيخ: أنا سألتك!
مداخلة: نعم.
الشيخ: أرحتني، جزاك الله خير، فقل الآن استدرك ما شئت.
مداخلة: الآن عندنا الجهمية الآن ما ذهبوا إلى ما ذهبوا إليه إلا من أجل التأويل والخطأ، لأنهم أنكروا الأسماء والصفات ..
стр. 2119
الشيخ: إلا من أجل التأويل والخطأ! أنت زدت علي شيئًا؟
مداخلة: لا، لأن ..
الشيخ: سألنا: زدت علي شيئًا؟
مداخلة: لا ما زدت.
الشيخ: إذًا: ما محل ذلك الاستدراك من الإعراب؟
مداخلة: الاستدراك: كان كلامك الأول منصب إلى ابن حزم، وكلامي ينصب إلى الاثنين.
الشيخ: طيب! يعني: أنت سرت معي ووسعت الدائرة، أكذلك؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب! أنا أقول كلمة عامة: كل من وقع في التجهم بعد أن تبينت له الحجة أنه على ضلال وأصر فهو كافر، لكن تعيين فلان هذا موضع اجتهاد، فابن حزم هل يقول باحث مسلم يعرف قيمة هذا الإمام وعلمه وفضله وإلى آخره كالجعد الجهمي هل يسوي بينهما؟ ومن ذلك تأخذ الفرق ولا تستطيع أن تقيس وتقول مثلًا لماذا يقال عن الجعد أنه كافر، وقتل أو ذبح على كفره، وهذا ابن حزم إمام من أئمة المسلمين ويشترك معه في ذلك، ذلك لأن هذا ينفك بعلمه وفضله في الكتاب والسنة عن ذاك وإن كان يشترك معه في ضلالة من الضلالات، لكن هذا لا يلزمنا أن نحكم عليه بنفس الحكم الذي صدر عن غيره ممن لا يعرف عنه له جهاد في العلم بالكتاب والسنة، هذا ما عندي جوابًا عن ذاك السؤال.
"رحلة النور" (٤٤ب/٠٠:٠٠:٥٤)
стр. 2120
[٦٦١] باب هل يُكفر الشيعة بعامة ؟
سؤال: هل يصح تكفير الشيعة عامتهم أم فرق خاصة منهم؟ أم فرق خاصة منهم؟
الشيخ: نحن نقول دائماً وأبداً: لا يجوز في شرع الله ﵎ تكفير طائفة أو جماعة من المسلمين بالجملة، لا يجوز هذا؛ ذلك لأن أي طائفة قد يكون فيهم من لم يستحق أن يوجه إليه التكفير لعذر أو لآخر، كما أنه قد يوجد فيهم من يستحق التكفير، ولذلك فلا يجوز بوجه من الوجوه أن يقال: الشيعة مثلاً كلهم كفار، أو الزيدية مثلاً، أو الخوارج، أو الإباضية، أو غير هذه الفرق التي كانت قديماً، ولا يزال شيء من آثارها موجودة حتى يومنا هذا، هذا أولاً، وخلاصة ذلك: لا يجوز التكفير بالجملة، وإنما لا بد من التفصيل، ونحن نعلم بالتجربة بأن كثيراً من عامة المسلمين بغض النظر عن انتمائهم إلى السنة أو إلى الشيعة أو إلى غيرهم نجد فيهم من لا يزال على الفطرة ولم يتأثر بما يسمى عند العلماء بعلم الكلام، كما تأثر به كثير من المشتغلين بالعلم، ولذلك فهؤلاء العامة يبقون على سلامتهم، وعلى فطرتهم، بينما يكون بعض خاصتهم قد انحرفوا عن الخط المستقيم بسبب أنهم تثقفوا بثقافة غير إسلامية، وإن كان يطلق عليها أنها من الإسلام، فإذا تركنا هؤلاء العامة، وتوجهنا إلى الخاصة منهم من أي أعود لأقول: من أي جماعة كانت، حتى من أهل السنة الذين يقولون إنهم من أهل السنة والجماعة، فنحن مع الأسف نعلم بأن في أهل السنة والجماعة كثيراً من الطرق الصوفية التي يتبنى بعضها على الأقل مذهباً أو عقيدة يعتبر أنها تضل من عقيدة اليهود والنصارى، ألا وهي: عقيدة وحدة الوجود، فيوجد في الصوفية كثير من
стр. 2121
أمثال هؤلاء الذين يؤمنون بالوحدة هذه، ولا شك أن من كان يؤمن بها يكون كافراً مرتداً عن الدين؛ لأن عقيدة وحدة الوجود تعني الطبيعة، كما يقول الكفار والملاحدة الشيوعيون وأمثالهم إنه ليس هناك إلا المادة، الكفر اليوم يعلن به صراحة، فالشيوعيون يعلنونها: ليس هناك شيء سوى المادة.
المؤمنون بوحدة الوجود يغمغمون للقضية ويلبسونها ثوباً من الإسلام والدين، كي يضللوا عامة المسلمين، فهم مثلاً حينما يفسرون كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، ينتهون بها إلى أن يقول: لا هو إلا هو، ثم يختصرون هذه الجملة التي تتضمن مستثنىً ومستثنىً منه، فيقولون: هو هو، لا هو إلا هو يلخصونها فيقولون: هو هو، لا شيء سواه، ويعبرون عن ذلك بكثير من العبادات الشركية المكشوفة القناع، كقول بعضهم مثلاً: كل ما تراه بعينك فهو الله، إذاً هذه هي المادة التي يؤمن بها الملاحدة، وبعض آخر فيقول: لما عبد المجوس النار ما عبدوا إلا الواحد القهار، والشاهد هؤلاء ليسوا في الشيعة، ولا في الخوارج، هؤلاء من أهل السنة والجماعة، فهل يجوز تكفير الصوفية عامة؟ الجواب: لا؛ لأن كثيراً منهم إنما يتبعون التصوف جملة بظنهم أنه هو السلوك الذي يوصلهم إلى رب العالمين، لكن أكثرهم لا يعلمون هذه العقيدة التي هي من أبطل الباطل، أما خاصتهم فهم يؤمنون بها، فإذاً لنبدأ بأصحابنا وأهل سنتنا ومذهبنا وهم أهل السنة والجماعة، وفيهم من ذكرنا ممن يؤمن بوحدة الوجود، وهؤلاء إنما يوجدون على الغالب عند الصوفية، ولكن مع ذلك يوجد هؤلاء حتى عند غير الصوفية، حتى عند بعض الذين يحاربون التصوف جملة وتفصيلاً كالمعتزلة مثلاً، المعتزلة الذين يسمون أنفسهم بأهل التوحيد، وأنهم يفخرون على الطوائف الأخرى منها أهل الحديث ومنها الأشاعرة والماتريدية وغيرهم، هؤلاء ليسوا من أهل التوحيد وأهل العدل؛
стр. 2122
لأنهم في ظن المعتزلة يؤمنون بالجبر، يعني أهل السنة عند المعتزلة يؤمنون بالجبر حينما يعتقدون، واعتقادهم حق بلا شك أن ما من شيء يقع في هذا الكون من خير أو شر إلا بمشيئة الله ﵎ وإرادته، أما المعتزلة فيقولون لا: ليس كل شيء يقع في هذا الكون بإرادة الله ومشيئته، بل الإنسان هو الفعال لما يريد، وهو الذي يخلق، خاصة هم يدندنون حول الشر، فهو يخلق الشر وليس لله في ذلك إرادة، وهذا بحث طويل ولا نريد أن ننسى أصل السؤال، المهم أن هؤلاء المعتزلة يشتركون مع القائلين بوحدة الوجود حينماً ينكرون نصوصاً قاطعة في الكتاب والسنة تثبت أن لله صفة العلو، ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (الأعلى:١)، نقول في السجود: سبحان ربي الأعلى، والنصوص التي أشرنا إليها -إن شاء الله- معروفة عندكم، هم ينكرون هذه النصوص، لا ينكرونها لفظاً، وإنما ينكرونها معنىً؛ لأنهم إن صرحوا بإنكارها لفظاً خرجوا عن الإسلام، فينكرونها بطريق التأويل، فهم لا يؤمنون بأن الله على العرش استوى -كما قال الله ؛ لأنهم يؤولون الاستواء بمعنى الاستيلاء وهذا باطل -أيضاً-، وله مجال آخر لتفصيل القول في ذلك، فإذاً لو سئلوا السؤال الذي ورثنا إياه نبينا -صلوات الله وسلامه عليه- ألا وهو: «أين الله؟» فجوابهم: الله في كل مكان، إذاً الله في كل مكان، المكان خَلْقٌ من خلق الله، التقى قولهم هذا مع قول أهل الوحدة أي: لا شيء إلا هذا الكون المخلوق، وبخاصة حينما يؤكدون في نفي الوجود الإلهي بأن الله ، هكذا يقولون كما ستسمعون: الله لا يوصف بأنه فوق ولا تحت، ولا يمين ولا يسار، ولا أمام ولا
خلف، لا داخل العالم ولا خارجه؛ إذاً لم يبق إلا المادة؛ إلا هذا الكون المشاهد، فالتقت -أيضاً- المعتزلة مع الجماعة القائلين بوحدة الوجود في أن لا شيء هناك إلا الطبيعة، هل
стр. 2123
يشترك مع المعتزلة ومع الصوفية الغلاة في هذه النقطة بالذات كثير ممن ينتمي إلى السنة والجماعة ممن ينتمي إلى الماتريدية أو الأشعرية؟ نقول: نعم، وهذا نلمسه ونسمعه دائماً أبداً في كل مجتمع سني ليس شيعياً ولا معتزلياً يقولون: الله موجود في كل مكان، الله موجود في كل وجود، أهل السنة هاللي عايشين معنا وعايشين معهم هكذا يقولون، إذا كان الأمر هكذا، فهل نكفر هؤلاء الذين ينكرون أن من صفة الله ﵎ أنه ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥)، و ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (فاطر:١٠)، إلى غير ما هنالك من كثيرة أجمعت على أن الله فوق المخلوقات كلها، هل نكفر هؤلاء بالجملة بالكوم؟ نقول: لا، نبدأ بأهل العلم منهم: هل نكفرهم؟ أيضاً لا إلا بشرط واحد، بعد إقامة الحجة؛ لأنه يمنعنا من المبادرة إلى تكفير أي مسلم ما دام أنه يلتقي معنا في الأصل الأول من أصول الإسلام الخمسة، وهي شهادة أن لا إله إلا الله، فكل مسلم يشهد هذه الشهادة فابتداءً لا يجوز الحكم بتكفيره؛ لأنه رفع راية الإسلام بشهادته بشهادة الإسلام، وأنتم فيما أعتقد جميعاً تعلمون قول النبي ﵌: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإذا قالوها: فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم عند الله-﵎»، إذاً هذا المسلم الذي يشهد هذه الشهادة نحن لا يغيب عنا ولا يفوتنا أنه قد يقولها وهو كافر بما تدل عليه من الحق ومن العقيدة الصحيحة؛ لأن هذا من طبيعة المنافقين الذين كانوا موجودين حتى في العصر الأول الأنور الأطهر، وهو العصر الذي قال عنه الرسول ﵇: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» قد كان فيهم خاصة في المدينة من أهل المدينة مردوا على النفاق، الله كان يعلمهم، وقال للنبي ﵌: ﴿لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ (التوبة:١٠١)، فكيف
стр. 2124
عاملهم الرسول ﵇ هل عاملهم معاملة اليهود والنصارى؟ فرض عليهم الجزية يعطونها ويدفعون عن يد وهم صاغرون؟ أم مشى عليهم أحكام الإسلام؟ مشى عليهم أحكام الإسلام؛ لأنهم شهدوا بألسنتهم، أما قلوبهم فكما قال في الحديث السابق: حسابه عند الله ﵎، يؤكد لكم هذا المعنى الذي خلاصته أن الإسلام يبني أحكامه على ما يظهر للناس، ولذلك كان من قواعد علماء الفقه والأصول: نحن نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر.
وهذا مأخوذ من بضعة أحاديث ثابتة في السنة الصحيحة، منها تلك القصة الواردة في كتب السيرة وفي الصحيح -أيضاً- أن رجلاً كان يبارز مشركاً فلما شعر المشرك بأنه صار تحت ضربة السيف وأنه مقتول لا محالة قال: لا إله إلا الله، فالمسلم ما بالاه، قتله، ولما بلغ الخبر النبي ﵌ أرسل خلفه وقال له: «كيف أنت ولا إله إلا الله»، قال: يا رسول الله ما قالها إلا خوفاً من القتل، وحقيقة الأمر: كل واحد منا فضلاً عن ذاك الصحابي الذي باشر الأمر يشعر تماماً أنه هذا المشرك ما قال هذه الكلمة إلا فراراً من القتل، ولذلك ما اقتنع هذا الصحابي بهذه الشهادة فقتله، مع ذلك فالرسول ﵌ قال له: «هلا شققت عن قلبه؟!»، «هلا شققت عن قلبه؟!»؛ إذاً كأنه يقول: ليس لك إلا الظاهر، أما القلوب فلا يعلم ما فيها إلا علام الغيوب .
وحقيقة الأمر أننا في الوقت الذي نتصور ما سبق بيانه أنه من الممكن أن هذا المشرك ما قالها إلا تقية، وإلا خوفاً من القتل، يمكن -أيضاً- أن نلاحظ احتمالاً آخر، وهو أن يكون هذا المشرك معتداً بقوته وشجاعته وبطولته، فلما رأى نفسه مغلوباً، بل ومقتولاً تحت ضربة سيف ذلك الصحابي كأنه تجلى له أن هناك قوة قاهرة مُدّ بها هذا الصحابي حتى تمكن من أن يجعل ذلك المشرك الذي كان
стр. 2125
يتوهم في نفسه أنه البطل الصنديد، فحينئذٍ خضع لهذه القوة وليس لأنه خاف كما قلنا في الاحتمال الأول من القتل فقال: لا إله إلا الله، وهذا يقربه إلينا -هذا الاحتمال الثاني- يقربه إلينا حادثة مصارعة الرسول ﵌ لركانة، الذي كان يعد في زمن الجاهلية المصارع الذي لا غالب له، فجاء إلى النبي ﵌ وطلب منه المصارعة، فما كان منه ﵇ بقوة من الله ﵎ ولا شك إلا مجرد أن أخذه ورماه على ظهره، قوة خارقة، طلب منه المرة الثانية والثالثة، فكان عاقبة أمره أن قال: أشهد أنك رسول الله، فآمن، لماذا؟ لأنه رأى قوة لا يعتقد إنها من قوة البشر.
إذاً الشارع الحكيم يبني أحكامه على ما يظهر للناس، فكل مسلم إذاً يرفع هذه الراية الإسلامية، فيشهد أن لا إله إلا الله؛ لا يجوز لنا أن نبادر إلى تكفيره إلا في حالة واحدة، حينما يعلن مع تلك الشهادة ما يعارضها وما يعطلها وينكرها، حينئذٍ ندينه ونلزمه بما يلزم منه، حينذاك باستطاعتنا أن نكفره، ومع ذلك رويدك، ولا يجوز -أيضاً- المسارعة إلى تكفيره إلا بعد إقامة الحجة عليه.
إذاً عندنا الآن شرطان؛ ليجوز للعالم المسلم أن يكفر مسلماً: الشرط الأول: أن يسمع من هذا المسلم ما يكفر به. الشرط الثاني: أن تقام الحجة عليه؛ لأن الله ﵎ ما أنزل الكتب وأرسل الرسل إلا لتكون حجة الله ﵎ قائمة على الناس، ولا يكون لإنسان ما ارتد أو كفر بالله ورسوله عذرٌ يوم القيامة، من هنا اتفق علماء المسلمين على أنه إذا وجد هناك قومٌ لم تبلغهم دعوة الإسلام فهؤلاء لا يحكم لهم بالنار التي وُعد بها الكفار؛ لأن الكفار هم الذين بلغتهم الدعوة ثم جحدوها وأنكروها، كما قال الله في كثير من هؤلاء: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ (النمل:١٤) وأصل الكفر -كما تعلمون- من
стр. 2126
الكَفْر وهو التغطية؛ لذلك فالزراع يسمون بالكفار ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ (الحديد:٢٠) أي الزراع، فلما كان الزارع يستر الحب بالحرث وبالتراب، كذلك الكافر يستر الحق بباطله، فمن كان بهذه المثابة فهو الذي يكفر، ويكون مخلداً في النار، أما من لم تأته الدعوة ولم تظهر له الحجة ثم ظل على كفره وعلى ضلاله، فهذا يعتبر عند علماء المسلمين من أهل الفترة، ولذلك فأهل الفترة لا يحكم لهم لا بإسلام ولا بكفر، لهم معاملة خاصة عند الله ﵎، ونكتفي بهذه الإشارة إلى هؤلاء، والمهم: فلله الحجة البالغة على الناس، فلا يجوز المبادرة إلى تكفير أي إنسان ظهر منه ما يحملنا على أن نقتنع بأنه كفر بـ لا إله إلا الله، فلا بد من إقامة الحجة عليه، فإن جحدها ألحق بالكفار، وإن خضع لها فهو لا يزال في إسلامه، على هذا نحن نسوق هذه القاعدة بالنسبة لعامة المسلمين، سواء كانوا ينتمون إلى السنة أو إلى الشيعة أو إلى أي طائفة أخرى، لا بد قبل كل شيء من أن يعلن إنكاره لما هو ثابت في الشرع على طريق اليقين، وهنا يعبر العلماء بكلمة: أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة، أنا أضرب لكم مثلاً: الذي ينكر حرمة الخمر، فهذا يعتبر كافراً مرتد عن الدين؛ لأن هذا معلوم من الدين بالضرورة، وليس كذلك من ينكر حرمة الحشيش المخدر أو الأفيون أو هذا الدخان الذي ابتلي به عامة الناس، هؤلاء لا يكفرون؛ لأنهم لا ينكرون ما هو معلوم من الدين بالضرورة، ثم إنهم يجدون كثيراً ممن يظنون أنهم من أهل العلم يفتونهم بأنه هذا مكروه، معليش تركه أولى، من هذا الكلام، ولذلك فمن أنكر ما كان معلوماً من الدين بالضرورة ثم أقيمت عليه الحجة الشرعية من كتاب الله ومن سنة رسول الله ﵌ فكفر وجحد فهذا هو الكافر، ما يهمنا كان سنياً منتسباً إلى السنة أو إلى الشيعة أو إلى غيرهم، هذا نهاية الجواب عن السؤال.
стр. 2127
ولكن عندي شيء أريد أن ألفت نظر الشباب المسلم اليوم؛ هذا الكلام لا يفيد المسلمين اليوم، ذلك لأن قضية التكفير هذا يعود إلى رأي الحاكم المسلم؛ لأن هذا الحاكم المسلم هو الذي له صلاحية إقامة الحدود الشرعية، فإذا قال فرد من أفراد العلماء أو من طلاب العلم مثلي: فلان كافر، ماذا ترتب على ذلك؟ ترتب عليه فقط إني أنا ما أزاوجه ما كذا .. أعامله إلى آخره، لكن لما بيكون هناك يوجد حاكم مسلم يدعوه أن يؤمن بالإسلام وإلا قطع رأسه، ولذلك فليس من المفيد اليوم بين المسلمين إثارة هذه القضايا؛ لأنها أحكام تتعلق بالحكام الذين يحكمون بما أنزل الله وأين هؤلاء في هذا الزمان، زمن الغربة بين أفراد المسلمين أنفسهم، فضلاً عن حكامهم، وصدق من قال: دود الخل منه فيه، ولذلك فما يفيد كثيراً أن نتكلم: هل يجوز تكفير الشيعة؟ أو تكفير الخوارج، أو ... الخ؟! ما الذي يترتب من هذا؟! وإنما يجب أن نبلغ الناس شريعة الله، وهذا يتطلب منا نحن الذين نفكر ونتساءل: هل يجوز تكفير هؤلاء وهؤلاء؟ يجب علينا أن نتفقه في دين الله، وعلى كتاب الله وسنة رسول الله ﵌، ثم بعد ذلك نرجوا أن نكون قد وضعنا نواة لتحقيق المجتمع الإسلامي المنشود أولاً، والذي بدونه لا يمكن إقامة الحكم الإسلامي على وجه الأرض، بهذا أنصح بعد أن قدمت الجواب عن ذاك السؤال.
"الهدى والنور" (٥١٨/ ٤٢: ٠٠: ٠٠)
[٦٦٢] باب منه
سؤال: أنا كنت يعني في مأدبه وانأ خطيب جمعة كنت أناهض الشيعة؛ لأنني في الواقع كنت مدرس توحيد في السعودية وعرفت عنهم الكثير، فكثير من أخواننا بعثوا لي تهديداً؛ لأن الخميني في رأيه هو الداعية إلى الإسلام وإقامة دولة
стр. 2128
إسلامية، فلكي أقنعهم لازم أقول لهم روحوا إقرؤوا مصطلح الحديث وحياة الصحابه والقرآن هذا طريق طويل ولا يمكن السير فيه، فنحن نريد من فضيلتكم أن تبين لنا فعلاً الفرق القائمة الآن مثلاً العلويين إسماعيلين الشيعة بأصنافها (باختصار)، وأعتقد أن الله قد ذكر ذلك في سورة الحشر لأنه صنف المسلمين ثلاث أنواع، مهاجرين وأنصار والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ في قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (الحشر:١٠)، وجزاكم الله خيراً.
الشيخ: ... الطريق طويل صحيح لكن أنا قلت آنفاً وكررت على مسامعكم أكثر من مرة إنه إن كنت فقيهاً فاستفتي نفسك، إن كنت محدثاً فاستفتي علمك، إن كنت فقيهاً لتعرف الحرام والحلال استفتي نفسك، وإن كنت محدثاً لتعرف الصحيح من الخطأ، لأنك عالم لأنك فقيه، وإن كنت لست كذلك قلت: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون».
السائل: يا سيدي نريد.
الشيخ: اسمح لي، اسمح لي شوي، ألم تسمع هذا الجواب؟
السائل: نعم، نعم.
الشيخ: طيب هذا الطريق الثاني قصير ولَّا طويل؟
السائل: والله هذا قصير طبعاً.
الشيخ: طيب اسمح لي.
стр. 2129
السائل: إذا كان فيه صلاح
الشيخ: فإذاً أنت أخذت بعض كلامي ودندنت حوله وهولت أن هذا الطريق طويل وأنا بقول معك طويل، و (الذي) طَوَّلَه؟ قلت آنفاً: أن أكثر المسلمين انصرفوا عنه، تذكر هذا الكلام ولَّا لا؟
السائل: نعم، نعم أذكره.
الشيخ: فإذاً لماذا أنت ذكرت هذا الطريق الطويل، وجعلته عذراً لك، من كلفك يا أخي أنت الله ما كلَّف أن كل مسلم يكون عالماً، يكون يعني متخصص في كل علوم الشرع، الله ما كلَّف، لكن كلف كل مسلم أنه إذا تعبد الله بعبادةٍ ما أن يكون فيها على بصيرة، وذكرت الآية ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ (يوسف:١٠٨)، فإذاً في عندك طريق مختصر وهو: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل:٤٣)، الآن أنا ذكرتك بأنه نصف كلامك نصف سؤالك كان جاء في تضاعيف كلامي السابق، صح.
السائل: نعم.
الشيخ: الآن ما هذا الذي تسأل عنه أنت، أن احكي لك عن الشيعة، احكي لك عن الاسماعيليين، عن ..
السائل: ملخص كلمة مش كثير نبذة عن مبادئهم.
الشيخ: آه.
السائل: بعض الناس في الواقع أنا أريد أجي في الموضوع بصراحة بعض الناس خطؤونني كثيراً لأنني حقيقةً قلت: أنا مستعد أن أقاتل الشيعة.
стр. 2130
الشيخ: فخطؤوك لماذا؟
السائل: خطؤونني لأن يعني هذول جماعة يقولون: أشهد أن لا إله إلا الله، وإنهم مسلمون بل يعني يَكْفُر من كَفَّرَهُم، وجاءني تهديد بواسطة أخي هذا، أن يعني يجوز يقتلوني ...
مداخلة: احمد ربك إنك كويس.
الشيخ: أنا أظن الموضوع له علاقة بالعلم
السائل: نعم.
الشيخ: ونحن نعرف أن لما الخميني طلع بدعوته راح ناس من أهل السنة والجماعة ومن هالبلد ليبايعوه .. والسبب أنهم لا يعرفون مذهب الشيعة بعامة، ولا يعرفون دعوة الخميني بخاصة ومن جهل شيئاً عاداه، فحينئذ هل نقموا عليك،
كان أنت لازم تبين لهم شو عقيدة الشيعة؟ وماذا يقولون؟ وما موقف الذي انتقدوك أنت.
السائل: قلت لهم لو عقيدة فقط لو قال فقط لو قال بها أي إنسان من السنة أن القرآن الذي نقرؤه الآن ليس القرآن الذي نزل على محمد ﵌، لكفى هذا لتكفيره هذا ما قلته.
الشيخ: أنا أقول، ما أظن مسلم سواءً من هؤلاء الذين كان أشرت إليهم أو ما أشرت إليهم بيخالفك في هذا، شو رأيك؟
السائل: لكن ما هو تطلع النتيجة كما هي قلت لك مش معقول أنهم ينكرون القرآن.
стр. 2131
الشيخ: لا، نحن نجعله يعقل غصباً عنه، نجبله الكتاب ها ألي اسمه « ... في إثبات كتاب رب الأرباب».
السائل: صح، هذا الذي قرأت منه.
الشيخ: طيب نجيب له هذا الكتاب.
السائل: فصل الخطاب.
الشيخ: كويس شو بده يكون موقفه الحين.
السائل: موقفه يقول: مش معقول هذولا جماعه ألي كتبوا غير الآن الموجودين.
الشيخ: حينئذ، تخرج أخي القضية عن العلم وتخرج عن المناقشة، ورجعنا إلى المعقول، هل المعقولات عند الناس كلها سواء خذ وأعطي معي.
السائل: لا.
الشيخ: فإذاً معقولك أنت شيء ومعقول زيد شيء ثاني وإلى آخره، لكن نحن بدنا ندرس أولا عقيدتنا ثانياً في حدود الواقع ندرس عقائد الشعوب أو الطوائف الآخرى هذا الإنسان الذي قال لك هذا الكلام نربطه بالواقع هل قرأ كتاب الحكومة الإسلامية للخميني.
السائل: لا أظن، أنا قرأته.
الشيخ: طيب، ليش أنت ماقَرَّأته، فأنت مخطى، لازم تجعله أمام الأمر الواقع، تقول له شوف الخميني يقول أن أئمة أهل البيت ما في ذرة في الكون إلا وهم يعلمون بها.
стр. 2132
هذا الذي أنكر عليك شو رأيه هذا كلام مسلم ولا غير مسلم؟ وأئمة أهل البيت في منزلة عند الله ﵎ دونها منازل الأنبياء والرسل والملائكة، فلما أنت تجعله تحت أمر واقع بيصير هو ما يكابر ..
السائل: سؤال، سؤال كنت ضيف عند ابن باز في الطائف فسألته سؤالاً أيضاً خاص بالشيعة قلت: هل يجوز للسني أن يتزوج شيعية؟ فقال لي: لا؛ قلت: لماذا؟ قال لأنهم مشركون، ثم انصرفت عنه قليلاً فتذكرت أن النصارى مشركون وأن اليهود مشركون فلماذا أجاز الله لنا زواج النصرانية واليهودية، ولم يجز لنا زواج الشيعية.
الشيخ: أنا خمنت انك وجهت سؤالاً لابن باز.
السائل: ما وجهت، وفوجئت بالجواب، لكن أنا يعني حصل عندي شك.
الشيخ: شو كان جوابه
السائل: لا وجدته نائماً، ما يعني ما أجابني على السؤال الثاني.
الشيخ: احفظ سؤالك وطول عليا بالك أنا راح أسمعك أولاً جواب يختلف مع جواب ابن باز (هذا الذي) سمعته منه، ونتج من ورائه سؤال أجيت أنك بدك تسأله وجدته نائماً الآن إن شاء الله أنا بتلاقيني يقظان معك وبجاوبك عن سؤالك وبطرح عليك فكره غير (التي) سمعت من ابن باز، أنا أولاً لا أجيز لمسلم أن يصدر فتوى عامة بتكفير طائفة من المسلمين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله شو رأيك، قل لي أنت توافق معي؟
السائل: والله لا أعرف.
стр. 2133
الشيخ: لا، لا اسمح لي لا تعمل مثل غيرك من رأى العبرة بغيره فليعتبر، لا تشرد عني سؤالي محدود جداً، أنا أقول لا أرى من الجائز شرعاً أن نكفر طائفة وبزيد على كلامي السابق بالكوم، فهمت عليّ، شو رأيك بهذا الجواب قلي صحيح أو قلي مو صحيح.
السائل: مع الاعتبار مو صحيح، في رأيي أنا لماذا؟، لأن كثيراً من الناس يقولون أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ثم تراه يفعل الكفر.
الشيخ: هذا يؤيد كلامي الله يهديك يا أخي الله يهديك أنا أقول لك هذا الذي قُلْتَ يؤيد كلامي وينقض كلامك.
السائل: لماذا؟
الشيخ: لأنك قلت كثيراً من يقول أشهد أن لا إله إلا الله، تراه يعمل الكفر وأنا عم أقول لك حينئذ إذاً رأيته يعمل الكفر ويعتقد الكفر، حينئذ لك صلاحيتك فيه، أنا عم أقول لك تكفير بالكوم وعملت لك هيك، بالكوم بالكمشة.
السائل: ... كلهم بالكوم بالكمشة.
الشيخ: اسمح لي اسمح لي
السائل: اليوم سئلت على التلفون، قالوا لي في ناس يسألون عن القاديانية والوهابية قالوا لي أن في واحد متزوج يعني قاديانية أو وهابية أتصور.
مداخلة: بهائية مش وهابية.
السائل: بهائية، أستغفر الله.
الشيخ: وين راح تضيع الشيخ ابن باز معك.
стр. 2134
السائل: طيب بيقول لي هذا متزوج وبعدين بيقول لي هو بهائي، أو قادياني وبعدين متزوج سنيه ويقول لها أن الصلاة تصلح بدون وضوء، طب فبيقول يعني هل يجوز هذا الزواج ولا لا
الشيخ: أبو أيش أنت بيقولوا لك؟
السائل: أبو سامي.
الشيخ: أبو سامي أهلاً وسهلاً، بارك الله فيك أنا أعود لأقول لا يجوز تكفير طائفة من المسلمين بالكوم بالكمشه بالجملة وإنما بالتفصيل، شو رأيك.
السائل: ماشي.
الشيخ: ماشي، هذه خطوه طيبة ... ، اسمع فكل من ينتمي إلى طائفة وتعلم يقيناً منه إنه يدين بدينها، بكفرياتها بتكفره، أما كونه شيعي، يا أخي أولا أنا راح ألفت نظرك لشيء في شوية حساسية بالنسبة لها المجلس الآن، هل كل أهل السنة مثل بعضهم.
السائل: لا.
الشيخ: طيب فالشيعة من باب أولى ألَّا يكونوا مثل بعضهم، صح.
السائل: لكن.
الشيخ: لا تقل: لكن، عم أقول لك يا أبو سامي صح؟ فأنا أرجو أن اسمع صح؛ ما صح؟
السائل: إذا كان تعني العقيدة كل أهل السنة في عقيدتهم سواء.
الشيخ: لا.
стр. 2135
السائل: ولا ما يكونون سنيين.
الشيخ: لا ليسوا سواء، قل لي لا تصمت ولا تسكت، أنا عم أقول لك ليسوا سواء نفس أهل السنة ليسوا سواء في العقيدة.
السائل: مظهر من مظاهر العقيدة.
الشيخ: حاضر أفندم، أنا أبين لك ذلك، هل طرق سمعك قول من يقول يجوز لله ﵎ تعذيب الطائع وإثابة العاصي، قل لي لا مثلما قلت لصاحبك تلك الساعة ما بيعرف إنه في ناس يقولون: الإيمان يزيد وينقص وزيادته
العمل الصالح.
السائل: ندرس هذا في الأزهر أن يعني يجوز لله لأنه يعني هو يعني مالك الكون ...
الشيخ: اهه بارك الله فيك شو رأيك هذه العقيدة صحيحة.
السائل: لا، شرعاً لا؛ لأن الله ...
الشيخ: لا، لا، لا وبدنا نضيع الجلسة بكلام يا أبو سامي خير الكلام ما قل ودل في ناس عندنا هون ربما عندهم أسئلة بدنا نخفف المشوار أنا عم أقول لك: صح؟ قل لي: صح، قلي ما صح، هلا قلت لي هكذا درسنا في الأزهر، هذا الذي درسته في الأزهر هذه العقيدة صحيح قل لي إيه قل لي لا؟
السائل: ليست صحيحة.
الشيخ: بس هذا هو، وهل الذي درسوك هم من أهل السنة أو من أهل الشيعة؟
стр. 2136
السائل: من السنة.
الشيخ: فإذاً صح من قال إنه في أهل السنة عقائد غير صحيحة فما بالك بأهل الشيعة، نرجع نحن للشيعة، وأرجو من الأخوان أن يعرفوا هذه الحقيقة مُرَّة جداً، يوجد في بعض المذاهب السنية من يقول هكذا يجوز لله ﵎ أن يعذب الطائع وأن يثيب العاصي وبعضهم تجرأ فقال: يجوز لله تعالى أن يأخذ سيد البشر ويحطه في أسفل سافلين من النار، وإن إبليس الرجيم الملعون المطرود من رحمة الله إلى يوم الدين يحطوه في أيش المقام أيش المقام، المحمود قالوا هكذا.
مداخلة: يا سيدي هذه من غلاه التصوف هم من قال ذلك وليس من السنة.
الشيخ: لا، لا اسمح لي ليس لهذا علاقة بالتصوف، التصوف هذا نحن ما لنا فيه الآن.
مداخله: وحدة الوجود ...
الشيخ: هذا من عقيدة أهل السنة هذا الذي نقوله.
مداخلة: ... أهل السنة، ثم أجمعوا على ذلك من هم إذاً ..
الشيخ: اسمح لي هلا هو كمان الظاهر سرت العدوى أخي من شخص ثم نقول أجمعوا أنا قلت: أجمعوا؟ الله يهدينا وإياكم، نحن لا نتكلم عن الصوفية الآن أبداً حتى أنت تجيء وتقول عن مذهب هو درسه في الأزهر الشريف ونحن درسناه في كتب الناس هالي بيعتقدوا عقائد كثيرة من عقائد أهل السنة والجماعة، لكن مع ذلك في بعض الجوانب انحرفوا عن طريق السنة والجماعة فاترك لي الصوفية الآن جانباً والآن أنا مضطر بناءً على كلام الأستاذ هنا، أبوا أيش حضرتك؟
стр. 2137
السائل: أبو عمر.
الشيخ: ما شاء الله، عمر الفاروق، فيا أبا عمر الآن نحن نذكر ألا يوجد اليوم في مجتمعنا الإسلامي العام من يعتقد أن الله موجود في كل مكان أنبؤوني بعلم.
السائل: نعم.
الشيخ: طيب شوا رأيك بأهل العقيدة هذه، عقيدة أهل السنة والجماعة، ننتظر الجواب.
السائل: ليست هذه عقيدة هذه وحدة الوجود، وليست من عقيدة أهل السنة والجماعة.
الشيخ: جميل، لكن ألا يوجد من يتبنى هذه العقيدة في المسلمين الذين يعيشون معنا ونتزوج منهم ويتزوجون منا وو إلى آخره، وهو من أهل السنة والجماعة قلها صريحة يا أبا عمر لا تخشى في الله، لا تأخذك في الله لومة لائم.
السائل: ... نقول من أمة الإجابة، لكن السنة يعني ما وافق عليه
الرسول ﵌.
الشيخ: أنا ما أسألك أن تعرف لي السُّنة، المسلمين ألي عم نتزاوج معهم ألا يعتقدون هذه العقيدة؟
السائل: والله أنا ما عرفت مسلم يلتزم السنة يقول بوحدة وجود.
مداخلة: يا سيدي ... درسونا إياها في المرحلة الابتدائية
الشيخ: مبين، مبين
стр. 2138
مداخلة: هناك أصحاب مناصب عالية بها البلد كذبوها ...
الشيخ: أنت تشعرني بكلامك هذا بأنك تراجعت عما قلت آنفاً.
السائل: وهو؟.
الشيخ: وهو إنه هذا ليس من الإسلام أن يقول المسلم الله موجود في كل مكان، كأنك تراجعت أليس كذلك؟
السائل: أقول الله بعلمه يعلم
الشيخ: هل سمعت مني لفضة العلم؟
السائل: ... إطلاقاً لكن الذين يقولون أن الله ...
الشيخ: أنا أسألك افترض ألا أحد يقول ما رأيك فيما إذا قال قائل الله موجود في كل مكان، هل هذه عقيدة إسلامية ويجوز أن يقوله المسلم؟
السائل: المعنى صحيح أن الله معنا بعلمه.
الشيخ: وبذاته.
السائل: وبذاته، يتنزه أن يكون بيننا
الشيخ: إذاً لماذا هيك وهيك؟
السائل: لأنه إذا فصلنا؛ أن نقول بعلمه، يجوز أن نقول وإذا بذاته
الشيخ: أنت آنفاً طلعت بدعوى طويلة عريضة أن لما قلت عن الشيعة ما قلت، قاموا ناس عارضوك وو إلى آخره، والآن أنت تقف بين أيدي سؤال واضح جداً لا يمكن أن يقول مسلم أن الله في كل مكان ومن هذه الأمكنة الدهاليز ...
стр. 2139
وإلى آخره، والمفروض لمثلك أن تقول أعوذ بالله أعوذ بالله، وإذا بك تلين
القول، وتقول.
السائل: ... ما يكون من نجوى ثلاثة.
الشيخ: هذا ما محلها هذه يقول بها كل مسلم: بعلمه، وهو معكم بعلمه، ولم يكن السؤال، هل الله عليم بكل شيء؟ هذا إن شك فيه مسلم فهو كافر، السؤال ما رأيك فيمن يقول: الله موجود في كل مكان، أنا اعتبرك الآن أنت مسؤول أمام الله.
نرجع بعدنا كثير عن شيخك ابن باز.
السائل: الله يبارك فيك.
الشيخ: أنا عم أقول لك نرجع إلى الشيخ ابن باز، أنا أقول لا يجوز تكفير مسلم بعينه لأنه ينتمي إلى طائفة من الطوائف الإسلامية والمنحرفة، لا يجوز تكفيره بعينه، إلا أن تراه مثلما قلت آنفاً تراه وقع في الكفر حينئذ، أما الشيعة كفار، الزيدية كفار، القاديانية كفار، البهائية كفار، (قل) من كان يعتقد كذا وكذا فهو كافر أما بالكوم بالكمشه بالجملة هذا ما يجوز، لأنه بتعي خطورة تكفير المسلم، «من كفر مسلماً فقد كفر»، هذا صحيح، لذلك أنا قلت لك آنفاً ما أتيتم بكتاب الشيعة اللي اسمه كتاب الكليني وما يقول فيه أن مصحف فاطمة مصحفنا هذا جزء من ذاك المصحف والباقي ضايع فهذا من يراه ...
مداخلة: طيب بناءً على هذه العقيدة فلا يجوز تكفيرهم بالكوم؟
الشيخ: اسمع يا شيخ، بدنا نرجع إلى عند الشيخ ابن باز الله يرضى عليك، فالمهم هذه العقيدة كُفْر ومن اعتقدها فهو كافر، لكن أنا على يقين أن كباراً من
стр. 2140
علماء الشيعة كفروا بهذا القول، كفروا بهذا القول واعتبروا هؤلاء شاذين وخارجين عن مذهب الشيعة، ما بالك بالعامة يا أخي (الذين) بيشهدوا أن لا إله إلا الله وبيصلوا، يا أخي ما عندهم هالمعلومات ... اللي بتضلل المسلم وتخرجه عن هذا الدين فلذلك فهذا تكفير بالكمشة، بالكوم، بالجملة، هذا خطأ من أهل السنة ولا يجوز أن يقع فيه المسلم، على هذا أنا ما أقول بأن الشيعة كفار؛ بقول من كان يعتقد كذا وكذا، وكذا من كان يقول أن القرآن ناقص من يقول أهل البيت أفضل عند الله من الأنبياء والرسل والملائكة من يقول أن السيدة عائشة التي طهرها الله .
مداخلة: برأها.
الشيخ: أي نعم برأها مما رميت به إلى آخره، ... فهؤلاء كفار بلا شك لكن
لا تستطيع لا أنت ولا غيرك أن يأتي ويقول بأن كل شيعي يعتقد هذه العقائد الباطلة لا يجوز هذا، بناءً على هذا التفصيل تقدر تقول: يجوز للمسلم أن
يتزوج شيعية ولَّا لا، يجوز لمسلم أن يزوج بنته لشيعي ولا لا، وعلى هذا التفصيل مما عرفته.
مداخلة: نفحصه أولاً.
الشيخ: أيوه من عرفته فتعطيه ما يستحقه من الحكم، أما هيك ما يجوز هذا.
"الهدى والنور" (٤٤٦/ ٢٢: ١٩: ٠٠)