← Акыда

Акыда · id 36190

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (4 534 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

جماع أبواب متفرقة في مسائل التكفير

стр. 2172

[٦٧٤] باب متى يكفر من أنكر شيئًا معلومًا من الدين بالضرورة ؟ [قال الإمام]: الحق الذي لا ريب فيه أن من أنكر شيئاً ثابتاً في الدين، سواء كان في الأصول أو الفروع فهو كافر إذا علم كونه من الدين، ومع ذلك أنكر، فبهذا الشرط يكفر؛ لأن معنى ذلك أنه لا يصدق الرسول ﵌ في كل ما جاء به، وما جاء به كله صواب، فجحد أي شيء منه يعتبر طعناً فيه ﵌. وذلك كفر بين. وعلى ذلك إذا أنكر شيئاً وهو لا يعلم أن النبي ﵌ جاء به، فلا سبيل إلى تكفيره إلا بعد تبليغه وإقامة الحجة عليه لقوله تعالى: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾، ولا مجال بعد ذلك للتردد في تكفيره، ولو زعم أنه يقتنع بذلك أو لم تطمئن نفسه به فإنه ينافي الإيمان به ﵌ كما قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. "تحقيق كتاب: التوحيد والعقائد الإسلامية" (ص١٢ - ١٣). [٦٧٥] باب حكم الاستخفاف بفرائض الله [قال الإمام]: الاستخفاف بفرائض الله تعالى كفر ورده؛ لأنه كفر قلبي. "التعليق على الترغيب والترهيب" (١/ ٣٣٠).

стр. 2173

[٦٧٦] باب حكم ترك الأعمال سؤال: السؤال الأول: هل صحيح أن من مات على التوحيد وإن لم يعمل بمقتضاه وأول مقتضى التوحيد إقامة الصلاة .. هل يكفر ويخلد مع الخارج الكافر في نار جهنم أم لا؟ الشيخ: السلف فرقوا بين الإيمان وبين العمل فجعلوا العمل شرط كمال في الإيمان ولم يجعلوه شرط صحة خلافاً للخوارج، واضح هذا الجواب؟! مداخلة: ما قولكم في تأويلهم لقوله ﵌ أن كلمة: من لم يعمل أو جملة: «من لم يعمل خيراً قط» ليست على ظاهرها. الشيخ: طيب! ولماذا؟ مداخلة: لأنها جاءت من باب إفهام القارئ أنها من جملة نفي كمال العمل ليس جنسه. الشيخ: نطور السؤال: ما الدليل؟ مداخلة: الدليل من قوله ﵌: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر». الشيخ: طيب! هل الكفر حينما يطلق يراد به الكفر المقارن بالردة؟ مداخلة: لا، هم يقولون: لا لكن الصلاة .. الشيخ: معليش معليش. إذا قالوا: لا، فما هو الحد الفاصل بين كفر في نص ما أي: القائل إنه كفر ردة، وفي نص آخر ليس كفر ردة، وكل من الأمرين المذكورين في النصين عمل، ما الفرق بين هذا وهذا؟

стр. 2174

مداخلة: الفرق كثير جداً يطول تفصيله عندهم بتأويلات أن من ترك جزء العمل ليس كمن ترك كل العمل، أو أن من شابه ببعض الأعمال الكافرين ليس كما يشابه بعض أفعالهم التي نص عليها الشارع أنها كفر يخرج من الملة. الشيخ: هل أجبت عن السؤال؟ مداخلة: هذا جوابهم. الشيخ: لا ما أريد جوابهم، هل أنت شعرت بأن هذا الذي تقول جوابهم هو جواب سؤالي .. مداخلة: لا، الشيخ: إذاً ما الفائدة يا أخي، أنا أريد أن يتنبه إخواننا الطلاب أنه ليس بمجرد الدعوى تثبت القضية، أنا أقول: ما الفرق بين كفر يذكر في مثل هذا الحديث وبين كفر يذكر في حديث آخر، وكل من الأمرين الذي أنيط به الكفر في كل من النصين ... أي: الجامع هو العمل فلماذا هذا العمل كفر ردة وذاك العمل ليس كفر ردة مثلاً قال ﵇: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض» هل هذا كفر أم دون ذلك؟ كذلك مثلاً قوله ﵇ والأحاديث في هذا الصدد كثيرة جداً: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» ما هو الفارق بين كفر في حديث الصلاة وكفر في حديث القتال؟ لا بد أن يكون هناك دليل يعتمد عليه الذي يفرق. أهل السنة والجماعة الذين نقلنا عنهم آنفاً أن العمل ليس شرط صحة وإنما هو شرط كمال، ولا يفرقون بين عمل وعمل آخر بشرط أن يكون المؤمن قد آمن بذلك الحكم الذي تساهل في القيام به والعمل به، وما نقلته عنهم آنفاً لم يعمل خيراً قط هذا تأويل وإذا صح التأويل في نص كهذا ممكن أن يصح التأويل في

стр. 2175

نصهم أيضاً. وأنا أريد الآن أن ألفت النظر بأن هؤلاء الذين يأتون بمفاهيم جديدة تدندن حول تكفير المسلمين بسبب إهمالهم بقيام عمل أمر الشارع الحكيم به، هؤلاء ينبغي أن لا يأتوا بشيء نابع من أهوائهم أو لنقل من جهلهم، بل لنقل من علمهم؛ لأن علمهم مهما كان صحيحاً ودقيقاً فهو لا يساوي هذه المسألة. وهنا لا بد من أن نذكر بما أذكره دائماً وأبداً حول قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النساء:١١٥) هؤلاء يتبعون غير سبيل المؤمنين .. هؤلاء لا يقيمون وزناً لهذا المقطع من هذه الآية الكريمة يعني: عندهم الآية سواءً آمنوا في هذا المقطع ومعناه أو لم يؤمنوا به لا فرق عندهم بين أن تكون الآية: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى) لا فرق عندهم بين ما لو كانت هكذا الآية وبين ما هي عليه أنزلت، ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فنحن نسألهم: هذه التآويل وهذه التفاسير التي تأتون بها من حيث اللغة العربية الأمر واسع جداً، ولا يستطيع أحد أبداً أن يوقف باب التأويل أمام الناس وبخاصة إذا كان أهل الأهواء. إذاً: ما هو الأمر الفاصل القاطع في الموضوع؟ هو الرجوع إلى ما كان عليه السلف، هؤلاء كما أنهم لا يؤمنون بمعنى هذه القطعة من الآية ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ هم أيضاً أنا على مثل اليقين لا يؤمنون بمثل قوله ﵇: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» لا يؤمنون بمثل قوله ﵇ حينما سئل عن الفرقة الناجية، قال: «هي الجماع»؛ لأنهم خرجوا عن الجماعة، وكالرواية الأخرى: «هي ما أنا عليه وأصحابي» لا يقيمون وزناً إطلاقاً لما كان عليه السلف الصالح، هذا يكفينا في بيان خروجهم عن مفاهيم السلف

стр. 2176

الصالح وبالتالي خروجهم عن الفهم الصحيح لنصوص الكتاب والسنة، كأنه عندك شيء؟ مداخلة: عندي جواب على سؤالك شيخ يقول الطبري ... أَذْكُرُه؟ الشيخ: تفضل. مداخلة: ينقلون ويتكئون على كلمة لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في «الاقتضاء» يقول فيها: أن لفظة كفر إذا جاءت منكرة تدل على أنها كفر اعتقادي، أما إذا جاءت معرفة بأل ومصدراً فإنها تدل الكفر العملي .. الحديث الكفر: «بينه وبين الكفر ترك الصلاة» ... فلم يقل كُفْر قال: الكفر فهذا هو الكفر الاعتقادي .. الشيخ: معليش .. المسألة هنا تكون فرعية والموضوع ليس فرعياً وإنما هو أصل .. مداخلة: صح. الشيخ: نعم، فنحن نعلم أن بعض الحنابلة لا يزالون إلى اليوم يفتون بأن ترك الصلاة كفر ردة، لكنهم ليسوا خوارج ولا يتعدون الخط الذي يمشون عليه الخوارج فلو سلمنا لهم جدلاً بمثل هذا الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وغضضنا النظر عن النصوص الأخرى التي نذكرها خاصة في رسالة الصلاة التي تعرفها فإذا صرفنا النظر عن هذه المسألة بالذات؛ لأن الأدلة فيها متقاربة متشابهة، لكن المهم أنهم إذا وفقوا للصواب في تكفير تارك الصلاة فذلك لا يعني فرض تكفير المؤمن في أي عمل فرض عليه لا يقوم به، فهنا المعنى: أن القاعدة سليمة لكن لكل قاعدة شواذ، كما يقول الحنابلة مثلاً .. هم لا يقولون بصحة مذهب الخوارج بل هم ضد هذا المذهب لكنهم التقوا مع هؤلاء أو بعبارة أصح

стр. 2177

هؤلاء التقوا مع الحنابلة في القول بتكفير تارك الصلاة، لكنهم خرجوا عن الحنابلة وعن الشافعية والمالكية والحنفية وعن بقية المسلمين في قولهم بتكفير التارك للعمل كما قلت أنت أن الإيمان لا يكفي نقلاً طبعاً عنهم .. لا يكفي إنما مقتضاه العمل، بينما الأحاديث التي تعرفونها جيداً والتي من بعض أجزاء أحاديث الشفاعة أن الله يأمر بإخراج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة .. مثقال ذرة من إيمان، هذا الإيمان هو الذي ينجي من الخلود في النار وهذا هو من معاني قوله تعالى، ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (النساء:٤٨). "الهدى والنور" (٨٣٠/ ٠٢: ٢٨: ٠٠) [٦٧٧] باب هل تَرْكُ الفرائض مخرج من الملة ؟ عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن، فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة». (صحيح لغيره). [قال الإمام]: قلت: من فقه هذا الحديث ما قاله أبو عبد الله ابن بطة في «الشرح والإبانة عن أصول السنة والديانة» (٣٧ - تحقيق رضا نعسان): لا يخرج الرجل من الإسلام إلا الشرك بالله, أو رد فريضة من فرائض الله جاحداً بها, فإن تركها تهاوناً أو كسلاً؛ كان في مشيئة الله, إن شاء عذبه, وإن شاء غفر له. "التعليق على الترغيب والترهيب" (١/ ١٩٣).

стр. 2178

[٦٧٨] باب حكم تارك الزكاة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفايح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه، وجبينه، وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار». (صحيح). [قال الإمام]: قلت: هذا نص صريح من رسول الله ﵌ أن تارك الزكاة الذي يعذب تلك المدة الطويلة أنه ليس بكافر مخلد في النار لقوله: «فيرى سبيله إما إلى جنة، وإما إلى نار» ففيه رد قويّ على بعض الدكاترة وغيرهم الذين يكفرون التارك لمجرد الترك، ويتشبثون بالمتشابه من الروايات! ويتأولون النصوص كعلماء الكلام. "التعليق على الترغيب والترهيب" (١/ ٣٣٨). [٦٧٩] باب منه سؤال: يا شيخ بس أريد أن تشرح لي قضية البخاري والله أعلم بوب باب الردة عندما قاتل مناع الزكاة، كيف تفسر هذا يا شيخ بحكم أنهم تركوا الزكاة قاتلهم أبو بكر الصديق، وسميت: حرب الردة؟ الشيخ: التفسير بارك الله فيك أنت ستجيبني عنه، كيف تفسر قتل الزاني المحصن؟ مالكم لا تنطقون، كيف تفسر يا أخي.

стр. 2179

مداخلة: حداً. الشيخ: إذاً: الذي يمنع الصلاة يقاتل، يمنع الزكاة يقاتل، يمنع الصيام يقاتل، المهم لا تربط بين مقاتلة وبين الكفر، لا تلازم بين مقاتلة قوم وبين كونهم مرتدين، وأكبر شيء عندك مشكلة الساعة: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (الحجرات:٩) قاتلوا التي تبغي لأنها كفرت؟ لأنها بغت. مداخلة: ولكن .. الشيخ: هذه «ولكن» اسحبها من قاموسك، ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (الحجرات:٩) مقاتلة طائفة من المسلمين لا نستلزم من مجرد المقاتلة أن هؤلاء المسلمين كفار مرتدون مخلدون في النار يوم القيامة، لا نستلزم هذا، الآن قاتل أبو بكر أولئك الناس الذين امتنعوا من الزكاة، هذه المقاتلة لا تعني أنه قاتلهم على أساس أنهم مرتدين عن دينهم بمجرد امتناعهم من أداء الزكاة، الآن ألا تعلم أن هناك أغنياء كثيرون أصحاب ملايين مملينة إذا صح التعبير لا يؤدون زكاتها؟ ألا تعلم؟ هل تقول: هؤلاء كفار مرتدون عن دينهم؟ مداخلة: لا. الشيخ: لا، فإذاً: لو كانت الآن دولة مسلمة ستعيد دولة الخلافة الراشدة وأولها أبو بكر الصديق أي: سيقاتل هؤلاء الممتنعين من أداء الزكاة، إذاً: اجمع الآن في ذهنك يقاتلون لأنهم امتنعوا من الزكاة، ولا يقاتلون أنهم مرتدون عن دينهم لأنك ما حكمت أن تارك الزكاة مرتد عن دينه، فإذاً: لا تلازم بين مقاتلة الخليفة لقوم أنهم قوتلوا لأنهم مرتدون، وإنما أعود لأقول: قد يكونون مرتدين

стр. 2180

وقد لا يكونون، أنا ما أقول «قد» واحدة، أقول اثنتين، قد يكونون مرتدين وقد لا يكونون مرتدين، وأتبعها بقد ثالثة، قد يكون بعضهم مرتداً وبعضهم غير مرتد، وهذا موجود في العالم كله، الذي نقول: قد يكون مرتداً، أي: استحل منع الزكاة، وهذا يروى عن بعضهم أنه يحتج بقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (التوبة:١٠٣) الخطاب موجه للرسول، الآن الرسول راح، فإذاً: نحن لا ندفع الزكاة وليس علينا زكاة، فهذا يكون مرتداً عن دينه، أما الآخرون فلا ... السؤال: في البحث شيخنا نقطة ظهرت لي أثناء مناقشة التكفير في مسألة منع الزكاة، فأحب أن أعرضها لأرى رأيكم فيها. الشيخ: تفضل. السائل: شيخنا في نفس الحديث لما أنكر عمر على أبي بكر، قال أبو بكر كلمة تدل على أنه ما قاتلهم من أجل منع الزكاة بعينها، وإنما من أجل تواطؤهم على المنع، فقال: (والله لو منعوني عناقاً أو عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه) وهذا العناق أو العقال منعه لا يكفر فضلاً عن أن يكون من أركان الإسلام المتروكة أو كذا. هذا أولاً. ثانياً: النبي ﵊ يقول في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: «ومن منعها فإنا أخذوها وشطر ماله» فلم يقل: كفره أو قتله أو شيء من هذا، فدل هذا أن مقاتلته ﵁ لهم إنما هو لتواطؤهم على منعها ومقاتلتهم عليها، وخاصة في ظروف الردة وحرب الردة وما شابه ذلك. الشيخ: أحسنت جزاك الله خير. "الهدى والنور" (٤٦٨/ ٠٠: ٠٩: ٠٠) و (٤٦٨/ ٢٠: ١٣: ٠٠)

стр. 2181

[٦٨٠] باب الشك في قدرة الله؛ من أي أنواع الكفر هو ؟ سؤال: في الحديث الصحيح الرجل الذي أوصى أحد أبنائه أن يحرقه من أي نوع يكون كفره؟ الشيخ: من أي نوع, تقصد نوع .. ؟ السائل: كفر يعني عملي أو اعتقادي؟ الشيخ: لا اعتقادي, هذا كفر اعتقادي, لكنه كفر بغفلة. " الهدى والنور " (٥٢/ ٠٠:١٨:٠٠) [٦٨١] باب كيف غفر الله للرجل الذي أمر بنيه بأن يحرقوه ... والله يقول: «إن الله لا يغفر أن يشرك به» السائل: هل الذي أوصى الرجل أبناءه إذا مات أن يذروه في التراب، أن يذروه في الريح يحرقوه ويذروه حتى لا يستطيع الله أن يجمعه ثم جمعه، فكيف وأن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء؟ الشيخ: نعم. نحن ذكرنا هذا أكثر من مرة أن الآية التي ذكرت في ختام سؤالك هي القاعدة وهي الأصل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (النساء:٤٨) كما أن الآية: ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ (البقرة:٨٦) المشركون لا يخفف عنهم العذاب، لكن هناك قاعدة في علم الأصول أن كثيراً من العمومات يدخلها التخصيص وإن كان الأصل البقاء مع النص العام حتى يأتي المخصص، فإذا جاء المخصص لا يتردد الإنسان في قبوله سلفاً لا يتردد، ولو أنه لم يظهر له وجه التوفيق بين العام والخاص، يكفي أن ذاك نص عام وهذا

стр. 2182

نص خاص. أما ما هي الحكمة وما هي فلسفة الموضوع وتوجيهه هذا بحث ثاني، قد يستطيعه بعض الناس وقد لا يستطيعه، لكن المشي مع القواعد يريح عقل الإنسان ونفسه، هذا عام وهذا خاص: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (النساء:١١٦). ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ (البقرة:٨٦) ممكن يدخل تخصيص من الناحية العقلية؟ ممكن، لكن من الناحية الشرعية ننتظر الشرع، إن جاء ما يدل على التخفيف قبلناه وإلا فنحن مع النص العام ونرفض كل رأي يخالف النص العام إلا إذا كان مقروناً بالدليل ... نحن ننظر ما هو موقفنا نحن أهل الحديث، بالنسبة للحديث الصحيح أن الرسول سئل أن عمك أبو طالب كان يدافع عنك، كان وكان إلى آخره: «هل نفعه ذلك شيء؟ قال: لقد خفف عنه العذاب وهو أخف أهل النار عذاباً، وإنه ليغلي دماغه من شدة العذاب في نعليه» (١). المهم خفف عنه العذاب، وربنا يقول ما يخفف عنهم العذاب، إذاً هذا نص عام وهذا نص خاص ما في مانع، نقبله ما دام صح، ولهذه القاعدة والجهل بها يضل كثير من الناس قديماً وحديثاً. الخوارج مثلاً الذين ضلوا في كثير من الأمور الاعتقادية والفروع الشرعية، لماذا؟ لأنهم استندوا إلى نصوص عامة ورفضوا النصوص الخاصة، وقواعد أهل

стр. 2183

العلم هو الجمع بين النص العام والنص الخاص. الآن ما نحن في صدده [ننظر إليه] من زاوية عامة شوية وهي: الذين أشركوا وكفروا وبغوا واعتدوا وما بلغتهم الدعوة، ما حكمهم عند الله؟ هل هم في النار؟ هل هذا ذنبهم مغفور؟ الجواب: نعم، هؤلاء لا يشملهم العذاب الذي هو جزاء الكافرين المخلدين في النار، وإنما لهم معاملة أخرى في عرصات يوم القيامة، يؤمرون بطاعة الرسول هناك، فمن أطاع دخل الجنة، ومن عصى دخل النار. هؤلاء الذين دخلوا الجنة داخلين في عموم قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (النساء:١١٦). إذاً: ما جاز لنا أن نأخذ هذا العموم على شموله وإطلاقه، وأنا سأدخل في موضوع الإجابة عن السؤال من باب ممكن الجميع يدركه يعني، حتى ما ندرك شيء ربما لا يدركه بعض الناس. فإذاً إذا وصلنا إلى هذه الحقيقة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ (النساء:١١٦) شو صار في هذه الآية؟ بقيت على عمومها وإلا دخلها شيء من التخصيص؟ دخلها شيء من التخصيص، لا يغفر أن يشرك به إلا إذا كان الشرك به دون بلوغ ماذا؟ دعوة، إذاً: الآية ليست على الإطلاق والشمول الذي يتبادر إلى الأذهان، إذا كان هذا واضحاً وظاهراً وهو كذلك بإذن الله. ننتقل الآن إلى قصة هذا الرجل الذي أوصى أولاده بتلك الوصية والتي أعتقد أنها أغرب وصية علمناها في الدنيا، أنه إذا مات أنه يحرقوه، ولماذا؟ قال: «لأني مذنب مع ربي، ولئن قدر الله علي ليعذبني عذاباً شديداً» فهو الآن بين عقيدتين متناقضتين أشد التناقض، هو يعتقد بأنه عاصي ومذنب وهو كذلك،

стр. 2184

ويعتقد أن الله إذا عذبه فهو عادل، لكن هو يريد أن يخلص من هذا العذاب فوقع في الضلال، فأوصى أنهم يحرقوه بالنار وأن يجعلوا نصف رماده في الريح ونصف رماده في البحر، لماذا؟ ليضل على ربه زعم، ونسي قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ (يس:٧٨). هذا الرجل أنا أتصور الآن أنه كان في ساعة شدة فيها غاب عقله ووعيه عن الحقيقة التي يؤمن بها كل من يعتقد أنه عاص مع ربه وأن ربه إذا عذبه عادل به، وهو لخوفه من ربه غلب عليه هذا الضلال، والدليل أنه ربنا لما أحياه وقال لذراته المنتشرة في الريح الهائج والبحر المائج: كوني فلاناً فكان بشراً سوياً، قال له: «أي فلان! ما حملك على ذلك؟ قال: خشيتك». فهو مؤمن بالله، لكن يعني خفت منك أي: الخوف [اشتد به] به فأوحى إليه بأن يأتي بهذه الوصية الجائرة، فعلم الله ما في قلبه فقال له: قد غفرت لك. فإذاً هذا النوع من الكفر ليس من الكفر المستمكن في النفس، وإنما هو الكفر العارض لحالة نفسية واضحة جداً في هذه الحادثة، فلا إشكال والحمد لله في هذا الحديث الصحيح. أما الذين يتسرعون ويتفهمون نصوص الشرعية بألفاظها العامة دون أن يدققوا النظر في معانيها الخاصة فهم يضربون نصوص الشريعة بعضها في بعض، بيقولك هذا الحديث غير صحيح ولو رواه البخاري ومسلم، نحن نعرف بعض إخواننا كانت عندهم هذه الجرأة أنه هذا الحديث ما هو صحيح ولو رواه البخاري ومسلم، ... الشاهد: يجب دائماً وأبداً إذا جاءنا حديث صحيح أن نتريث ونتثبت، هذا حديث صحيح؟ إي نعم حديث صحيح على الرأس والعين.

стр. 2185

كيف التوفيق بين الحديث والآية؟ ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (الأنبياء:٧). قد لا توفقون لأهل الذكر، إما لأنكم حرمتم منهم، أو أنتم حرمتم أنفسكم منهم، ممكن هذا وممكن هذا حتى ما نظلم الناس، حينئذ نقف نؤمن أن هذه الآية وهذا الحديث صحيح، التوفيق بينهما الله أعلم به، لكن نحن ما نتسرع فنضرب الحديث بالآية أو العكس لا سمح الله نضرب الآية بالحديث، ليس هذا هو سبيل المؤمنين، ورب العالمين يقول: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (النساء:١١٥). عندكم الآن مثال واقع في كتاب هذا المسمى بمحمد الغزَّالي أو الغزَالي ما ندري، محمد الغَّزالي القديم فهو بالتشديد، أما الغزالي الحديث فما أدري إن كان بالتشديد أو بالتخفيف. المهم هو في كتابه الآن يضرب حديثاً في البخاري ومسلم بعديد من الروايات يضربها لضيق عطنه وسوء تفكيره، فيأتي مثلاً إلى حديث: «جاء ملك الموت إلى موسى فقال له: أجب ربك، فلطمه لطمة ففقأ عينه» (١) يبني هنا علالي وقصوراً. مداخلة: في أي كتاب؟ الشيخ: كتابه الأخير هذا تبع السنة. أيش؟ مداخلة: «السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث».

стр. 2186

الشيخ: أي نعم. يقول لك معقول؟ ملك الموت يأتي إلى موسى كليم الله ويقول له: أجب ربك، يخاف من الموت وبيروح يضرب ملك الموت ففقأ عينه، فرجع ملك الموت إلى ربه قال: «يا رب، أرسلتني إلى رجل لا يحب الموت، قال: اذهب إليه، ارجع إليه وقل له: ليضع كفه على جلد ثور»، «فليضع يده على جلد ثور فله بكل شعرة تحت كفه سنة» رجع ملك الموت وقال له هذه الرسالة التي أمره الله بها، قال له موسى: «وماذا بعد ذلك؟ قال: الموت. قال: فالآن إذاً. قال ﵇: فقبض روحه، ولو كنت هناك لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر». بيقول لك بقى هذا الغزالي في العصر الحاضر أن هذا الحديث باطل ولو يا أخي رواه البخاري ومسلم، هذه الكلمة لا يقولها عالم، لأن القضية لو قالها الألباني وابن باز مثلاً أمر سهل، لكن هذا رواه البخاري ومسلم وأجمعت عليه الأمة، أجمعت عليه الأمة، ما هو أنه هذا اليوم صحح، هذا مصحح من مئات السنين وتلقته الأمة بالقبول، فلما يضرب هذا الحديث في صدره يقول: ولو رواه البخاري ومسلم هذا لا يعني أنه لا يعتد بعلم البخاري ومسلم وبدقتهما وقوة المناهج التي أقاموا عليها صحاحهما لا، هو لا يعتد بإجماع الأمة، بينما تجد هذا الرجل يقيم النكير على بعض أو أفراد من أهل السنة لأنهم يخالفون الفقهاء المعروفين اليوم، أو على قول بعضهم أو بالأحسن أكثرهم؛ لأنهم يتبعون السنة، يقول: هؤلاء ما يعرفون من الفقه شيء، يخالفون جمهور العلماء ثم يخالفون العلماء كلهم ركوباً لرأسه فقط وجهله فيقول هذا الحديث لا يمكن أن يكون صحيحاً، ياواش ياواش. "الهدى والنور" (٢٣٤/ ٣٨: ٥٨: ٠٠) و (٢٣٥/ ٣٨: ٠٠: ٠٠)

стр. 2187

[٦٨٢] باب معنى قوله ﵌: «مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن» [قال رسول ﵌]: «مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن». [قال الإمام]: (فائدة): ذكر الضياء عن ابن حبان أنه قال: " يشبه أن يكون معنى الخبر: من لقي الله مدمن خمر مستحلا لشربه لقيه كعابد وثن، لاستوائهما في حالة الكفر". "الصحيحة" (٢/ ٢٨٧، ٢٨٩). [٦٨٣] باب هل الاستعانة بالمشركين ردة ؟ السؤال: يا شيخ، فيما يخص قضية الاستعانة بالمشركين وموالاة المشركين، هل هذه تعد ردة أم لا؟ الشيخ: الجواب: في ظني أن السائل يعتقد معي أن الكفر ينقسم إلى قسمين باعتبارٍ ما، كفر اعتقادي وكفر عملي، كفر اعتقادي وكفر عملي، أليس كذلك، أنت معنا في هذا التقسيم أم ما عندك فكرة واضحة حوله؟ السائل: ما عندي فكرة في هذا. الشيخ: حسن جداً، ومن تمام الفكرة أن أي عمل يقترن به نية، فإذا أردنا أن نقول جواباً عن سؤالك: ... موالاة الكفار هل هو كفر ردة؟ يجب أن نطبق التعريف السابق: الكفر كفران، كفر قلبي وكفر عملي، فسؤالك إما أن يتعلق بما يتعلق في القلب سلباً أو إيجاباً، فيعطى له الحكم، أي: إذا كان الموالي للكفار

стр. 2188

يفعل ذلك معتقداً جواز ذلك، ومعلوم أن هذا لا يجوز شرعاً باتفاق العلماء فهذا هو الردة بتمامها، وإذا كان إنما يفعل ما يفعل من الموالاة كما يفعل العصاة كلهم من استحلالهم عملياً لما حرم الله ومع ذلك ما يخرجهم العلماء من دائرة الإسلام إلا إذا ظهر من أحدهم أنه لا يستحل ما يفعله من المحرمات عملياً فقط، بل وقلبياً أيضاً، فحينئذٍ نقول: هذا قد ارتد عن دينه، لعلي أجبتك عن سؤالك. السائل: ... تعريف هذا يا شيخ، كيف نعرفه بحكم أنا لا نعلم الغيب، نحكم بالظاهر، كيف نعرفه يا شيخ؟ الشيخ: بنفس الطريق الذي ستعرف كيف نحكم على هذا الذي يأكل الربا، هل عمله كفر ردة أو كفرة عمل؟ كيف تعرف؟ السائل: يعني: إقامة الحجة والبينة، أو يا شيخ ألاترى أن هؤلاء بحكم أنهم يعيشون مثلاً في بلد مسلمين وأقصد هؤلاء الذين تحالفوا بعضهم بعض ألا تقصد أنهم يعيشون بين أيدي علماء، وبين بلدة مسلمة، كيف تقام عليهم الحجة وهم يعني .. الشيخ: هذه مشكلة، يعني: إذا كان بعض الأفراد يعيشون في مجتمع فيه علماء هل معنى ذلك أن هذا المجتمع لا يعصي الله؟ السائل: يعصي الله، لكن هنا تختلف هذه ليست معصية. الشيخ: ما كان بحثنا تختلف أو لا تختلف، نحن يجب أن نمشي إلى توضيح الأمور ليس بالطريق القفز، لأن هذا لا يفيد، لأن الذي يقفز بسرعة يهوي بسرعة، هل هناك في ذاك المجتمع الذي ابتلي مع الأسف بموالاة الكفار قبل هذا الابتلاء كان هناك من يتعامل بالربا؟ كان هناك بنوك تتعامل بالربا؟

стр. 2189

السائل: نعم. الشيخ: طيب، هل كان الفرق بين هؤلاء الذين يأكلون الربا ويطعمون الربا في تلك البلاد فرق بينهم وبين هذه البلاد الأخرى من حيث الحكم الشرعي، لماذا؟ ماذا تلاحظ حينما هنا تقول لا فرق، وهناك تقول: يوجد فرق، انظر الآن كيف الإنسان العجل يقع فيما لا يحبه، ما الفرق بين هذا وهذا، ما رأيك فهمت سؤالي؟ مداخلة: أنا فاهم سؤالك يا شيخ. الشيخ: ما جوابك، مد لصاحبك بمددك الآن. مداخلة: نفس الاستعانة نفس أكل الربا، نفسها. الشيخ: نفس الشيء. مداخلة: نفس المعصية واحدة. الشيخ: لا، ليس هذا السؤال، السؤال أنه هل هناك فرق في هذه المعصية بين بلد يعيش أهله بين علماء وبلد آخر قل فيه العلماء كما يريد أن يقول أخونا الجزائري، هل هناك فرق؟ مداخلة: لا ما فيه. الشيخ: هو ما ظهر له بعد، لماذا لم يظهر لك. مداخلة: نرجو من فضيلتكم تفسير هذا الفرق لكي يتبين لنا الحق. الشيخ: معليش، لكن أنا لا أعترف فيما تقول، ليس هناك فرق بارك الله فيك، الفرق يتصور بالنسبة لشخص يعلم أن هذا حرام، وشخص لا يعلم أنه حرام، هذا فرق معترف فيه، يعني: مثلاً هذا أخونا الذي أنعم الله عليه بالإسلام إبراهيم هذا،

стр. 2190

باعتبار أنه حديث عهد بالإسلام وكان لما كان في ضلاله القديم يشرب الخمر، وربما ما أقول عنه بالذات ربما غيره ومش بعيد أسلم ولا يزال يشرب الخمر، ممكن هذا أم لا؟ مداخلة: ممكن. الشيخ: ويشرب الخمر وهو لا يدري أنه محرم، ممكن أم لا؟ مداخلة: ممكن. الشيخ: لكن في بلاد الإسلام ليس ممكناً، هذا الفرق موجود، أما أنا أقول الآن: الربا حرام سواء كان رباً سعودياً أو كان أردنيا ًأو سورياً أو جزائرياً، فيه فرق؟ هل هناك فرق؟ مداخلة: لا ما فيه فرق. الشيخ: لا فرق، هل كل هؤلاء في كل هذه البلاد سواء من حيث القول فيهم أنهم كفار، مرتدون كلهم عن الإسلام لأنهم يستحلون ما حرم الله أو كلهم هم مسلمون، وإن كانوا يستحلون ما حرم الله أم قد يكون بعضهم كفاراً مرتدين عن الدين وبعضهم لا يزالون مسلمين؟ ماذا ترى في هذا التقسيم العادل؟ أراك ضعت عني. مداخلة: يا شيخ، أنا أقصد في كلامي هل هؤلاء الحكام آل سعود أو الكويتيين أو المصريين أو أي حكام سواء الجزائريين فنحن يا شيخ هل نحن نعلم أن هؤلاء ظاهرهم يوالون أعداء الله ولا يتبرؤون منهم، فهل هذه أريد جواب دقيق جداً، فهل هذه ردة أم لا؟

стр. 2191

الشيخ: ما جوابك بالنسبة للذين يأكلون الربا وهم يعلمون تحريمه؟ ما جوابك المطمئن أنت له؟ مداخلة: نعم يا شيخ ممكن يقدر يأكل الربا وهو ليس معتقد ... الشيخ: أحسنت، لا، يظهر أن هذا المعروف يصبح في كثير من الأحيان مجهولاً، والآن هذا هو الواقع، احفظ هذه الكلمة: ما قولك في الذين يأكلون الربا هل هم كفار؟ مداخلة: لا، إذا كانوا مستحلين لهذا كفار خارجين عن الملة، وإن لم يكونوا مستحلين [فلا]. الشيخ: وإذا قلت هذا الكلام في أولئك الحكام الذين يوالون أعداء الله تكون مخطئاً؟ مداخلة: لا أكون مخطئاً. الشيخ: فهو هذا، إذاً التقينا، ليست المولاة في حد ذاتها كفراً، كفر ردة، ولكنه معصية كبيرة، فمن استحلها بقلبه كالذي استحل الربا بقلبه، كلاهما ارتد عن الإسلام، ومن لم يستحل بقلبه هذه المعصية أو تلك فلا يزال في دائرة الإسلام، وأذكرك بما فعل حاطب بن أبي بلتعة تذكر حديثه، هل كفر؟ مداخلة: لا ما كفر. اشليخ: لماذا، مع أنه والى المشركين، وفي قضية خطيرة جداً؟ مداخلة: أخبر عن أمور المسلمين. الشيخ: وأمور المسلمين وعليهم سيد المرسلين.

стр. 2192

مداخلة: ولكن أليست هذه الحالة خاصة. الشيخ: لا تقل: «ولكن» يا أخي، «لكن» استدراك، أنت تستدرك على ماذا، ما في شيء يُستدرك عليه، أنا الآن أسألك: أليس هذا قد والى المشركين؟ إذاً: ما كفر، أليس كذلك. مداخلة: نعم. الشيخ: إذاً: ليس كل موالاة كفرَ ردة، واضح إلى هنا، [الردة] هو الذي اقترن بالاستحلال القلبي، وآنفاً أنت قلت: نحن ليس لنا أن نشق عن قلوبهم، لنا الظاهر، أنا أسألك الآن: هذا الظاهر الذي أنت تركن إليه في مسألة الموالاة المحرمة إسلامياً، ما هو؟ هو أنهم عصوا رب العالمين ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (المائدة:٥١) هذا هو الظاهر، لكن هذا الظاهر نحن اتفقنا أنه محرم، لكن ما هو الظاهر الذي دلك على أن هذا الاستحلال الظاهري هو استحلال باطني أيضاً، عندك دليل على هذا؟ مداخلة: عندي ظاهرهم يا شيخ، أنا أظن أن الباطن قد يوافق الظاهر، نحن نتكلم مع الشيخ لكي نتعلم هذه فرصة لعلها لا تتح لنا مرة أخرى. الشيخ: أنا أذكرك بأن «لا تكن من المقدقدين»، لأن هذه قد تقابل بقد مثلها، أليس كذلك أم ضعت عني أيضاً؟ مداخلة: لا لا، نعم نعم. الشيخ: إذاً: ارفع كلمة قد، وأجب عن سؤالي، هؤلاء الذين والوا المشركين

стр. 2193

ظاهرهم أنهم خالفوا نص القرآن الكريم، هذا ما فيه إشكال، لكن كيف توصلت أو تريد أن تتوصل إلى باطنهم لتقول: أن هؤلاء استحلوا موالاة الكفار بقلوبهم، هل لك سبيل إلى ذلك أن تكشف عما في قلوبهم؟ ... إذاً: تبقى عند الظاهر، ما هو الظاهر؟ أنهم خالفوا نص القرآن الكريم، وهذا ليس موضع خلاف. "الهدى والنور" (٤٦٧/ ٥٩: ٥٣: ٠٠) و (٤٦٨/ ٤٣: ٠٠: ٠٠) [٦٨٤] باب التألي على الله يحبط العمل كالكفر [قال رسول ﵌]: «إن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله قال: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان؟! فإني قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك. أو كما قال». [قال الإمام]: فيه دليل صريح أن التألي على الله يحبط العمل أيضا كالكفر، وترك صلاة العصر، ونحوها. "الصحيحة" (٤/ ٢٥٤، ٢٥٦). [٦٨٥] باب هل سوء الخلق لا يُغفَر كالشرك ؟ [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «سوء الخلق ذنب لا يغفر، وسوء الظن خطيئة تفوح» (باطل لا أصل له) [قال الإمام]:

стр. 2194

وقد أورده الغزالي (٣/ ٤٥) جازماً بنسبته إليه ﵌ وإذا جاز أن يخفى عليه بطلانه من الناحية الحديثية فلست أدري كيف خفي عليه بطلانه من الناحية الفقهية؟! فإن الحديث معارض تمام المعارضة لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾. "الضعيفة" (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨). [٦٨٦] باب معنى قوله ﵌ في الكاسيات العاريات: «لا يدخلن الجنة ... » وهل هو على التأبيد ؟ سؤال: حديث لا يدخلن الجنة ... الشيخ: .. هذا له عدة تآويل، .. لا يدخلن الجنة إذا استحللن ذلك في قلوبهن، [أما إذا لم يستحللن ذلك] ... فيدخلن الجنة بعد َلأْيٍ ليس مع السابقين الأولين. "الهدى والنور" (١٩/ ٢٩: ٢٦: ٠٠) [٦٨٧] باب هل السجود لشخصٍ كفر ؟ سؤال: جرى يا شيخ نقاش بين طرفين في مسألة يعني: أراد أحد الطرفين أن يقيم مشهد تمثيلي، وهذا المشهد يستلزم أن أحد الأفراد يسجد لشخص، رفض ذلك الذي طلب منه ذلك الدور بحجة أن هذا كفر، حتى لو لم يقصد به يعني السجود لغير الله حقيقة، فاحتج عليه الطرف الآخر بأن هذا لا يكون كفراً إلا إذا صاحبه اعتقاد، فأي القولين صحيح، وما هو الصواب في المسألة؟ الشيخ: هو في الأصل في الإسلام لا يوجد تمثيليات. مداخلة: نعم صحيح.

стр. 2195

الشيخ: إذاً: ما في سجود فهو غير جائز. مداخلة: لأنه تمثيل؛ لكن نفترض أن هذا حدث، ما .. ما. الشيخ: أخذت الجواب: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (الإسراء:٢٣) فمن باب أولى لا تضربهما بكف التمثيل هذا أصله لا يجوز، فإذا كان فيه معصية من باب أولى. مداخلة: أحسنت، بس قول هذا الرجل أن هذا السجود لا يكون كفراً إلا إذا صاحبه اعتقاد؟ الشيخ: معروف، صب هذا القول على التمثيلية. مداخلة: أيوه نعم. الشيخ: أليس كذلك. مداخلة: أي نعم. الشيخ: طيب، السجود هو عمل، والعمل منه اللفظ، وقد يكون اللفظ أشد تعبيراً عن الكفر من الفعل، فإذا قال الرجل المسلم: أنا أعبد اللات، دلالته كلفظ أشد من أن يسجد للات أو لغير اللات، فهل التلفظ هو أولاً خلينا نقول: التلفظ أليس عملاً؟ لا شك، طيب هل كل عمل كفر يدل على الكفر القلبي؟ الجواب أظن متفقون: لا، أليس كذلك أو عندك ريب؟ أو ما لك ماشي معي .. مداخلة: [أرجو] إعادة النقطة الأخيرة؟ الشيخ: أقول: هل كل لفظ صريح في الكفر يدل على أنه نابع من قلبه فهو كافر؟ الجواب: لا؛ لأن هذا في صريح القرآن: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (الأنعام:١١٩)، والآية كما يذكر المفسرون وإن كان في السند شيء من

стр. 2196

الضعف، وإلا في قصة عدي بن حاتم الطائي الذي .. هو عدي أو؟ مداخلة: عمار. الشيخ: هاه؟ مداخلة: عمار. الشيخ: عمار. مداخلة: عمار بن ياسر. الشيخ: عمار بن ياسر، عذبه المشركون كما تذكرون جيداً كما عذبوا بلالاً وعرضوا عليه أن يكفر بمحمد ﵇ وأن يقول فيه: إنه ساحر شاعر كذاب حتى يطلقوا سبيله، فيظهر من شدة العذاب استروح إلى هذه الكلمة وأطلقوا سبيله، لكنه عاد إلى رشده، وقال: ماذا فعلت بنبيي، ذهب إلى الرسول ﵇ وقص عليه القصة، فقال له ﵇: «كيف تجد قلبك؟ قال: أجده مطمئناً بالإيمان، قال: فإن عادوا فعد»، الشاهد من الآية وليس من الحديث؛ لأن الحديث كما قلنا فيه نظر من حيث ثبوته، لكن لأنه يلتقي مع الآية من حيث دلالاته أن كلمة الكفر إن قالها المسلم غير قاصد لها ومعذوراً لقولها ليس معصية فضلاً عن أن يكون كفراً. واضح إلى هنا؟ مداخلة: أي نعم. الشيخ: طيب، الآن نقول .. نعود إلى جواب ذلك الذي نقلت عنه أنه لا يكون كفراً، نحن الآن عندنا قاعدة شرعية، وهي التي يقولها علماء الأصول: نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر، فإذا رأينا رجلاً صدر منه كلمة الكفر ولم يكن هناك قرينة بالنسبة إلينا تدلنا على أنه معذور في هذا القول فنحن لا نكفره هذه أول

стр. 2197

مرحلة، ثاني مرحلة: ننظر هل هو معذور بحيث أنه ليس مؤاخذاً بالكلية أو حسبه ألا يكون كافراً؛ لأنه لم يقل ذلك معتقداً وإنما قاله لغواً؟ هنا لابد أيضاً من بحث، فسنقول: إن قال هذا اللفظ وهو مثلاً لا يدريه، ولا يعنيه فشأنه شأن ذلك الرجل الذي قال للرسول ﵇ حينما خطبهم: «ما شاء الله وشئت يا رسول الله، قال: أجعلتني لله نداً؟ قل ما شاء الله وحده»، ما رتب على لفظه أو على لفظته بالكفر كما يقولون مثلاً تجديداً للإيمان تجديداً للعهد وما شابه ذلك، لماذا؟ لأنه قالها وما يدري معناها ومغزاها، أما إن قالها تحصيلاً للدنيا، يعني: في عندنا هنا معلومتان: إحداهما: من قالها اعتقداً فلا نكفرهم، الأخرى: قالها كسباً مادياً فنضلله ولا نسمح له بمثل هذا الكلام، وليس له عذر في ذلك، هنا يأتي الجواب على ذاك السؤال، أظنه واضح إن شاء الله، يعني: أنا قلنا نحن التمثيليات هذه كلها جاءت لنا من الغرب، وكلها يشوبها إن لم يغلب عليها الكذب، وقد يداخلها كثير من المعاصي كاختلاط الرجال بالنساء وتشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال .. إلى آخره، فهي كفكرة هي غربية أجنبية، وتبني .. أن نتبناها نحن هو من باب: «لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه»، فهنا لا عذر لهذا الإنسان إطلاقاً إما ما قد يلزمه من فائدة قد تكون عاجلة وقد تكون آجلة في زعمه أن فيها تحريك النفوس على الخير وما شابه ذلك، لكن الرسول ﵇ كما قال في الحديث الصحيح: «ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئاً يباعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه». "الهدى والنور" (٧١٩/ ٤٤: ١٧: ٠٠)

стр. 2198

[٦٨٨] باب هل المشاركة في البرلمان كفر أكبر؟ والتفريق بين الكفر العملي والاعتقادي سؤال: هل المشاركة في البرلمانات كفر أكبر يخرج كل من شارك في هذا البرلمان [من الملة]؟ الشيخ: لا ... المشاركة عمل، فإذا لم يقترن به ما يدل على أنه يستحل هذا العمل بقلبه فهو ذنب ومعصية، وقد يكون كبيرة وأقول وأعني ما أقول: قد يكون كبيرة؛ لأن بعض الذين يشاركون يضلون بسبب جهلهم بالإسلام، ولا يكونون يعني قاصدين معصية الله ، فعلى كل حال، المشاركة في البرلمانات نحن نعتقد أولاً أنه لا يجوز إسلامياً؛ لأنه يعتبر من أوضح الموالاة للحكم بغير ما أنزل الله ، هذا عملي، هذا كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (المائدة:٥١)، فهذا التولي هو كفر عملي، فإذا ما اقترن به كفر قلبي فهو كفر، كفر ملة يخرج به عن الإسلام، فالمشاركة بالبرلمانات بلا شك أنه معصية كبيرة، لكن لا يجوز القول بأنه كفر ردة إلا حسب الأفراد، إذا بدر من أحدهم ما يدل على أنه يستحل الحكم بغير ما أنزل الله بقلبه فهو كافر كما كنا شرحنا ذلك في جلسة سابقة. علي حسن: الله يبارك فيكم. شيخنا مسألة كنا سمعنا منكم دليلاً واضحاً عن التفريق أو على التفريق بين الكفر العملي والكفر الاعتقادي وهو حديث: «فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك مثقال حبة من خرج من إيمان» (١).

стр. 2199

الشيخ: نعم. علي حسن: فحبذا لو هكذا نبذه يسيرة في الموضوع حتى يكون تماماً لما قبله. الشيخ: والله، أنت ما شاء الله، تذكر ما صار عندي نسياً منسياً. علي حسن: جزاك الله خيراً يا شيخ. الشيخ: فلعلك تساعدنا في الموضوع، وتذكر ما كنا ذكرناه في بعض المناسبة. الآن لا يحضرني شيئاً أكثر مما يتضمنه هذه الحديث، وهذا الحديث يلتقي كثيراً وكثيراً جداً مع أحاديث أخرى، من ذلك الحديث المعروف عند عامة طلاب العلم من مثل قوله ﵇: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»، الحقيقة أن الإنكار القلبي لكل أنواع الشرك والضلال والذنوب والمعاصي هو مخرج إسلامي لكي لا يقع المسلم في الكفر المخرج عن الملة؛ لأنه جعل مساغاً وملجأً للمسلم أن ينكر المنكر، ومن ذلك بلا شك، بل هو من أوضح المنكرات: الحكم بغير ما أنزل الله، أنه ينجي منكره بقلبه من أن يكون داخلاً في قوله ﵎ على أحد وجهي المعنى الذي ذكرناه في الجلسة السابقة في قوله : ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة:٤٤) أولئك هم الكافرون كفراً يخرج به عن الملة إذا استحله بقلبه، وكفراً عملياً إذا استحله بعمله دون قلبه، كذلك هذا المسلم إذا رأى منكراً ومن ذلك الحكم بغير ما أنزل الله كما قلنا، فلم ينكره بيده؛ لأنه لا يستطيع، الدرجة الثانية: لم ينكره بلسانه -أيضاً- لأنه لا يستطيع، أو يستطيع فلنقل وهذا أهم بلا شك، ولكنه لأمر ما وأسوأه أن يتبع

стр. 2200

هواه لم ينكر -أيضاً- بيده، ولكنه أنكر ذلك بقلبه، فهذا الإنكار يرفع مسؤولية كونه أنه أقر هذا المنكر وبسبب هذا الإصرار كفر، لا، لا يكفر كفر ملة خروجاً عن الملة، ولكنه يدور عليه الحكم التفصيلي، إن كان يستطيع أن ينكر بيده فلم يفعل فهو عاصي، وإن كان يستطيع أن ينكر بيده بلسانه فهو عاصي، وإن أنكر بقلبه فهو مسلم عاصي، أما إذا وصل به الأمر إلى أن لا ينكر -أيضاً- بقلبه فهنا المشكلة الخطيرة جداً؛ لأن الرسول ﵌ قال في هذا الحديث وفي ذاك الحديث أنه: «ليس وراء ذلك ذرة من إيمان»، وهنا لا بد لي من التذكير بأنه المسلم يجب أن يأخذ حذره من أن يعتاد بعض المعاصي فلا يجد إنكاراً في قلبه لها، فيخشى حينذاك أن يقع في الكفر الذي يخرج من الملة، وأنا أعتقد أن كثيراً من المسلمين والمسلمات يقعون في هذه المشكلة الكبيرة جداً، بحيث أن قلوبهم أصبحت غلفاً لا تنكر منكراً حتى ولا بالقلب، فهذا المعاصي المنتشرة الآن، مثل التبرج، تبرج النساء وخلاعتهن، ومثل الربا وانتشار التعامل به، بحيث أن كثيراً من الناس انمحى من ذهنهم أن يكون كل هذه الأنواع من المعاصي هي معاصي، ما بقوا يشعرون بذلك، وأنا أستحضر مثالاً يتعلق ببعض النسوة، تجد المرأة متبرجة تبرج الجاهلية قبل العصر العشرين، بمعنى تكون قد لبست لباساً إلى نصف الساقين، ووضعت خماراً ما يسمونه الإيشار وهي تكشف بهذا ناصية رأسها، ولا تشعر بأنه قد عصت ربها، فإذا مرت بجانبها امرأة أخرى زادت عليها في التبرج الحديث كأن يكون مثلاً ثوبها إلى ركبتيها، كأن تكون حاسرة الرأس، كأن تكون مخصرة الثياب ونحو ذلك، فما تكاد تمر بها إلا وتلتفت هكذا تستنكر عليها بقلبها، هذا معناه أنها لا تشعر بأنها هي واقعة في مثلها من حيث أنها خالفت شريعة ربها، لكن لا شك أن تلك أنكر، وقعت فيما هو أشد إنكاراً من هذه التي هي أنكرت ذلك، هذا أيش

стр. 2201

معناه، هذا يدلنا أنه هذا النوع من النساء لم يعدن يشعرن بالمعصية، فإذاً لم يبق في قلوبهن إنكار هذه المعصية، فلذلك: على المسلمين أن يحافظوا على أنفسهم بأن يكونوا دائماً في صحبة من يذكرونهم دائماً وأبداً بأن يكونوا بعيدين عن استحلال ما حرم الله، ... على كل حال وضح فيما أظن الجواب عن السؤال السابق أنا لا نؤيد الدخول في البرلمان مهما كان الباعث على ذلك، لكن لا بد من التذكير والتنبيه دائماً وأبداً على أنه لا يجوز الغفلة أو التغافل عن هذه القاعدة الإسلامية الهامة، والهامة جداً جداً، ألا وهو التفريق بين الكفر الاعتقادي والكفر العملي؛ لأنه هذه حقيقة جاءت عليها نصوص شرعية كثيرة وكثيرة جداً، تكلمنا عما يسر الله من ذلك في الجلسة السابقة، فدخول البرلمان هو كفر عملي، فإذا اقترن به استحلال الحكم بغير ما أنزل الله بالقلب فهو الكفر الاعتقادي المخرج من الملة. غيره. مداخلة: شيخنا بعض الدعوات الآن التي ترى دخول البرلمانات والوزارات يذبون عن الديموقراطية ويتبنونها، ونحن نعلم أن الديموقراطية هي حكم الطاغوت وهي كفر، ففي أي دائرة هؤلاء، بل سمعت أحدهم يقول لما رأى مقالة لشيخنا أبي مالك في المجلة الجديدة الأصالة، قال: هل تسمح لي أن أرد على هذا المقال الذي شيخنا يهاجم فيه الديموقراطية وينتقده، فهذا يعني هم يتبنونها ويدعون إليها، ماذا نقول في هؤلاء؟ الشيخ: يا أخي أنا ولا أظن غيري عنده جواب غير ما سبق، لا بد من التفريق بين الأمرين، هذا الذي أنت تشير إليه، كتب رداً على مقالة الأستاذ أبي مالك، حينذاك سيتبين موقفه إن كان كافراً مرتداً عن دينه، أو يكون ضعيف الإيمان يريد أن ينافح وأن يداهن وما شابه ذلك، فما يكفي، أنت تعرف وهذا -أيضاً- يجرنا

стр. 2202

إلى بحث قد يكون -أيضاً- مهماً، في الجلسة السابقة ذكرنا الآية بأطرافها الثلاثة ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة:٤٤) ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (المائدة:٤٥) ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة:٤٧)، وأشرنا إلى أنه كما ينقسم الكفر إلى هذين القسمين، كذلك الفسق، وكذلك الظلم، الآن أريد أن أذكر بتقسيم ثانٍ للفظ رابع، وأظن أن هذا التقسيم سيقضي -أيضاً- على مشكلة قد تكون قائمة في صدور بعض إخواننا من طلاب العلم، فحينما نقرأ قول الله ﵎ في المنافقين أنهم في الدرك الأسفل من النار، ثم نقرأ قوله ﵊: «آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان» (١) فهل يكون هذا المنافق في الدرك الأسفل من النار، الآية تقول في المنافقين أنهم: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ في الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ (النساء:١٤٥)، والرسول يقول: «آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب»، فهذا الذي إذا حدَّث كذب هل يكون في الدرك الأسفل من النار، استحضروا التقسيم الثالث، هذا الـ عفواً السابق، استحضروا معي التقسيم السابق، هذا الذي يستحل الكذب أو الخيانة أو ما شابه ذلك من المعاصي التي ذكرت في هذا الحديث أو في غيره، استحل ذلك بقلبه، فهو في جهنم ومع المنافقين، لا، استحله عملياً؛ إذاً كيف الرسول ﵇ في هذا الحديث جعل آية المنافق ثلاثاً، هذا كمثل كثير من الآيات أنه عمل عمل المنافقين، هذا الذي يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ذلك يستلزم أن يحرم ما حرم الله ورسوله، فإذا هو استحل ما حرم الله ورسوله، فيكون قد خالف فعله قلبه، قد خالف فعله اعتقاده، لكن هنا المخالفة من نوعية تختلف عن مخالفة ظاهر المنافق الكافر لباطنه، المنافق الذي هو في الدرك الأسفل من النار يضمر الكفر ويظهر الإسلام،

стр. 2203

يضمر الكفر ويضمر الإسلام. نعم، يضمر الكفر ويظهر الإسلام، أما هذا الذي قال فيه الرسول ﵇: «آية المنافق ثلاث»، هو يضمر الإيمان، ويظهر عملاً خلاف ما أمره الإسلام، فالتقى مع المنافق في هذه الصورة ليس في الحقيقة، الفرق كبير جداً، المنافق الكافر هو كافر بقلبه مسلم في ظاهره، هذا المنافق الذي من علامته: إذا حدَّث كذب، هو مؤمن في قلبه لكنه يخالف في عمله حكم دينه الذي عمل به آمن به، لذلك قال ﵇: «آية المنافق ثلاث» إلى آخره، إذاً النفاق -أيضاً- ينقسم إلى قسمين: نفاق يخلد صاحبه في النار، ونفاق لا يخلد صاحبه في النار، النفاق الذي يخلد صاحبه في النار هو الذي يبطن الكفر ويظهر الإسلام، النفاق الذي لا يخلد هو الذي يبطل الإيمان ويظهر عملاً يخالف فيه الإسلام، لذلك قال ﵇: «آية المنافق ثلاث» إلى آخره، فهذه الدقائق ينبغي أن نكون على معرفة بها حتى ما نقع في إفراط أو تفريط، حتى ما نكفر مسلماً بذنب فنقع في مخالفة السلف الصالح جميعاً وأهل السنة، ولا نتساهل -أيضاً- نقول: معليش، فنقع في الإرجاء الذين كانوا يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية، ولا ينفع مع الشرك حسنة، نحن نقول: لا ينفع مع الشرك حسنة، لكن نقول: يضر في الإيمان المعصية والإيمان كما تعلمون جميعاً يقبل الزيادة والنقص، وزيادته بالطاعة ونقصانه بالمعصية؛ إذاً النفاق كالكفر كالفسق كالظلم، لا يمكن أن يساق مساقاً واحداً، وإنما حسب ما قام في الإنسان، فهذا المثال الذي ذكرته يا أبا أنس، هذا قد يرد على الأستاذ أبي مالك أو على غيره، لكن ينبغي أن ننظر إلى رده، هل هو رد يصرح بأنه ينكر شرع الله، فهو مرتد عن دينه. "الهدى والنور" (٦٧٢/ ٥٨: ١١: ٠٠)

стр. 2204

[٦٨٩] باب معنى قوله ﵌: «من كفر مسلماً فقد كفر» سؤال: أخ يسأل عن قوله ﵊: «من كفر مسلماً فقد كفر» يقول: ذكر الإمام النووي عدة أقوال في هذا الحديث، ثم ذكر أن من كفر مسلماً لا يكفر وأن السبب في ذلك هو أن التكفير معصية وبالتالي فإن صاحب المعصية لا يكفر، فهل هذا التوجيه والتعليل قائم على حجة، وما هو رأيكم في هذا؟ الشيخ: هذا الكلام إن كان نقله عن الإمام النووي صحيحاً فليس على إطلاقه، لكن من الصحيح أنه ليس من كفر مسلماً كفر كفر ردة، أي: خرج عن الملة، وإنما قد وقد، والتفصيل الذي لا بد منه: أن من كفر مسلماً مجتهداً مبتعداً أولاً عن حظ النفس والانتصار لها، ثانياً: عاملاً بالقواعد الشرعية الفقهية، أي: أن يكون عالماً بطريق الفقه الصحيح من الكتاب والسنة فَكَفَّرَ مع ملاحظة هذين القيدين بعيداً عن الهوى .. بعيداً عن الجهل، أي: متمسكاً بالعلم الصحيح فكفر مسلماً وتبين أن هذا المكفَّر ليس كما توهم المكفِّر، فالمكفَّر هنا لا يعود الكفر عليه إلا في الحالة الأخرى وهي: أن يكون أطلق الكفر عليه ليس مندفعاً بعيداً عن الهوى .. بعيداً عن الجهل بل هو غارق في الجهل والهوى، فهذا الذي يصدق عليه كما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة، فإن كان كذلك لحقه الكفر وإلا حار الكفر عليه، أي: رجع إليه فهذا التفصيل هو الذي ينبغي أن يراعى فيه بين الكفر الذي نقول دائماً وأبداً كفر اعتقادي وكفر عملي .. من أطلق الكفر على مسلم باجتهاد صائب فهو لا شيء عليه، بل هو مأجور، أما من أطلق الكفر باتباع الهوى وبالجهل فهنا إما أن يعني الخروج عن الملة فعلاً حينما نسب الكفر إلى المسلم المؤمن بالله ورسوله وهو يعلم أنه مؤمن حقاً فهو الذي يحار ويعود الكفر عليه

стр. 2205

وإلا يكون قد تساهل في شيء من الشروط فيكون عاصياً آثماً كما قال الإمام النووي ﵀. هذا ما يبدو لي جواباً عن هذا السؤال. "الهدى والنور" (٧٩٧/ ١٠: ٠٧: ٠٠) [٦٩٠] باب هل يكفر من عطل الجهاد؟ والكلام على الفرق بين الكفر العملي والاعتقادي [قال الإمام]: [ثمة] بحث وموضوع طالما طرقناه في محاضراتنا وفي كثير من تسجيلاتنا، ألا وهو التفريق بين الكفر العملي والكفر الاعتقادي، وهذا أمر ضروري جداً، ومن لم يفرق بين كفر وكفر، يخشى عليه أن يقع في الكفر من حيث لا يدري أو من حيث يدري، من أجل ذلك صح عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه وهو ترجمان القرآن بحق أنه فسر قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة:٤٤)، قال: ليس كما يظنون إنما هو كفر دون كفر، فمن لم يحكم بما أنزل الله، هنا بيت القصيد من الجواب عن سؤالك عن الآية المذكورة، هل تنطبق على هؤلاء الذين عطلوا الجهاد، فجوابي قد تنطبق على بعضهم ولا تنطبق على بعضهم، كيف ذلك؟ بدليل أثر ابن عباس المذكور: كفر دون كفر. فمن أنكر شرعية الجهاد عقيدة فهذا هو كافر، وهذا هو الذي ينطبق عليه الآية وغيرها، أما من اعترف بفرضية الجهاد سواء كان حاكماً أو محكوماً ولكنه لا يجاهد اتباعاً لهواه، اتباعاً لتكالبه

стр. 2206

للدنيا ونحو ذلك، فهذا يكون كفره كفراً عملياً، وليس كفراً اعتقادياً، لا فرق بين الذي يترك الجهاد، وبين الذي يترك الكسب الحلال، وإنما يكسب الحرام بطريق الربا أو بيع الخمر أو ما شابه ذلك، فكل هذه معاصي بلا شك يصدق في متعاطيها ما يصدق على كل حاكم بغير ما أنزل الله، إما أن يكون استحل هذه الأمور قلباً وقالباً أو استحلها قالباً لا قلباً، أي: استحلها عملياً وليس اعتقادياً، فمن ارتكب محرماً في الإسلام وهو يعتقد أنه محرم فهذا كفره دون كفر، ومن استحل محرماً وهو يعتقد أنه لا شيء في هذا الاستحلال ككثير من الشباب اليوم مثلاً الذين ربوا تربية أوروبية خالصة، إذا قيل لهم لماذا لا تصلون؟ يقول لك: الصلاة والطهارة والغسل من الجنابة والوضوء إلى آخره، هذه كانت في زمن الجاهلية القذرين الوسخين، أما اليوم فليس هناك حاجة لمثل هذه الصلاة، هذا هو الكفر الاعتقادي، أما كما هو شأن كثير من الشباب المسلم مع الأسف يقال له: لماذا لا تصلي؟ يقول: الله يتوب علينا. إذاً: هو معترف بالفرضية لكن غير قائم بما فرض الله، كذلك أي حاكم في الدنيا إذا قيل له: لماذا لا تجاهد في سبيل الله؟ إذا قال: الآن ليس هناك جهاد. الآن حرية فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، من هذه التأويلات التي ما أنزل الله بها من سلطان، فهذا المنكر للجهاد كشرع هذا هو الكافر، أما الذي يعتقد أنه والله يجب أن نجاهد، لكن الله يعيننا، وليس عندنا استعداد كما ينبغي، وريثما نستعد وإلى آخره، وهو يستطيع أن يستعد، فيكون آثماً، لكن إذا كان لا يستطيع ككثير ممن يتكلم الآن من أفراد المسلمين، لا يستطيعون أن يجاهدوا، في المثل العامي: عين لا تقاوم مخرز. وهذه حقيقة، ولذلك خلاصة الكلام أن الجهاد فرض عين،

стр. 2207

وأشد ما يكون فرضية هو في هذا الزمان؛ لأن الأمم تداعت كما جاء في الحديث السابق تداعياً لم ير مثله في التاريخ الإسلامي مطلقاً. "الهدى والنور" (٧٢٠/ ٠٠:٣١:٤٠) [٦٩١] باب هل كَفَرَ سلمان رشدي بكتابه "الآيات الشيطانية" وهل يجب قتله ؟ السؤال: ما قولكم في أمر سلمان رشدي كاتب كتاب "الآيات الشيطانية"؟ الشيخ: أستغرب من السؤال، أنا ما قرأت الكتاب، وعلى حسب ما نشروا عنه فهو ليس مسلماً، هل يريد غير هكذا، أو السؤال يكون واضح. السائل: هل في رأيكم مما علمتم أن الفتوى بقتل سلمان رشدي من الخميني فتوى صحيحة، والآن وقد أعلن عودته إلى الإسلام هل تنتهي مثل هذه الفتوى؟ الشيخ: ... أرجع أقول أنا ما قرأت كتابه، لكن المقاطع التي نشرت تكفي لإدانته، بناء على ذلك أقول ليس هو أول مرتد عن دينه يجب قتله، ولذلك أنا أقول لماذا التسائل عن هذا الإنسان، والذين كفروا لا يزالوا يكفرون في مصر وفي غيره، لا أحد يتسائل هل يجب قتلهم أم لا وهم مرتدين، لكن هذه أخذت هالة خاصة حول كفر هذا الإنسان من جهة، ودولة إسلامية منحرفة عن الإسلام الصحيح هي الشيعة استغلت وقالت أنه لا بد أن هذا يقتل، وكأنه لا يوجد في دنيا الإسلام في هذا الزمان من يجب قتله من المسلمين المرتدين إلا هذا الرجل مع أنه مع الأسف هؤلاء كثير لا يمكن إحصاءهم. بعدين يا ترى! هل الشرع يفرق بين مسلم ارتد، وبين كافر أصيل في كفره نال

стр. 2208

من الإسلام ونبي الإسلام، هل يفرق بين وجوب قتل هذا وذاك؟ مداخلة: هل هذا سؤال له أم سؤال تحديثي؟ الشيخ: لا .. هل فهمته ماذا قلت؟ مداخلة: نعم. الشيخ: أنا أتمم وأقول: هل الكافر الذي نال من الرسول ﵇، إما أن يكون ذمياً ومعاهداً، هذا الكافر الذي طعن في الرسول ﵇ أو في دين الإسلام أو في القرآن أو في أي شعيرة من شعائر الإسلام المعروفة، هذا الكافر إما أن يكون ذمياً، وإما أن يكون معاهداً، وإما أن يكون حربياً، فإذا كان ذمياً أو معاهداً فمجرد طعنه في الإسلام في جانب من جوانبه فقد رفع الذمة من نفسه وأباح دمه؛ لأن دمه أحصن بخضوعه للذمة، فحينما أباها ولم يخضع لها استحق القتل، ولذلك وقع في الإسلام الأول حينما كانت العزة للمسلمين، أن كثيراً من الذميين قتلوا حداً إسلامياً، وإن كان كافراً فهو حلال الدم أصالة، فلماذا لا تثار هذه القضايا وما أكثرها، وإنما قضية مثل هذا الإنسان يألف كتاب تقوم الدنيا، استغلال سياسي غير شريف. مداخلة: هل معنى هذا أنه لا يقتل. الشيخ: هو المعنى يُقتَل ولا يُقتَل؛ لأنه ليس هناك من يَقْتُل. مداخلة: لماذا لا يوجد من يَقْتُل؟ الشيخ: لأنه سيقتل مقابله أكثر من المسلمين، وأنا أضرب له مثلاً وهو عندي أخطر من هذا الكتاب .. يجب قتل العشرات إن لم نقل المئات من البريطانيين غير

стр. 2209

هذا صاحب الكتاب، منهم صاحب لا أدري ماذا أقول لأن عهدي بعيد، أقول مقهى .. حانة .. مرقص .. ونحن نمر في بعض طرق لندن مكتوب: مكة. هل هو رأى هذا الشيء أو غير وبدل؛ لأنه قامت احتجاجات من بعض الدول العربية؟ مداخلة: موجود. الشيخ: قل له، لو كنت أرى القتل وكان هو معي فيما أرى، لقلت له في ليلة لا قمر فيها، يجب أن ينسف هذا المقهى أو الحانة بمن فيها؛ لأن هؤلاء شر، لأن هذا عنوان مستديم، مستمر، ولا أحد يغير. انتبه يا أبو محمد أن يفهم أني آمره يفعل ... مداخلة: .. الشيخ: وأنا سمعت، يمكن أنتم رأيتم أم لا، بعض الألبسة الداخلية يكتبوا اسم الشهادة أو النعل يكتبوا تحت منه لا إله إلا الله، في هيك شيء؟ أنا قرأت هذا الشيء ولكن ما رأيته، فهذا شيء منه كثير، شو بده الإنسان ليقتل. "الهدى والنور" (٤٣٦/ ٠٠:٣٧:٤٨) [٦٩٢] باب معنى قوله ﵌: «من قال أنا يهودي أو نصراني فهو كما قال» سؤال: في الـ يعني قول: أنا يهودي، «من قال أنا يهودي أو نصراني فهو كما قال». هنا كيف نفسر الحديث أو كيف. الشيخ: إذا قاله قاصداً. الملقي: أي نعم.

стр. 2210

الشيخ: أما إذا قال غاضباً أو مداخلة: نفس المنهج. الشيخ: أخي كل هذه نفس القاعدة تدخل يعني. مداخلة: الحقيقة شيخنا إذا هذه، كل هذه النصوص لم تضبط بالقاعدة الشيخ: أبداً. مداخلة: يصبح خلط عظيم جداً. الشيخ: الله أكبر. الله أكبر. مداخلة: في شيخنا من باب التذكير للإخوان والوصية، أنا أقول بأنا كنا نسمع في السابق من كثير من الجماعات الإسلامية التي كانت ترى بأن الديمقراطية كفر، وبأن الذي يتولى الديمقراطية ولا ندري كيف يتولاها هو من أهل الكفر. الشيخ: الله أكبر. مداخلة: عياذاً بالله تعالى. ثم تغير الحال وتبدل، فأصبحوا يقولون غير ما كانوا يقولون. الشيخ: الله أكبر. شقرة: لذلك أنا أريد، الوصية التي أوصي بها نفسي وإخواني أنه لا ينبغي لنا إلا أن نكون على الخط السوي، ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ (الأنعام:١٥٣)، لا ينبغي أن نغير أو نبدل مهما كانت الظروف؛ لماذا؟ لأمرين اثنين: أما الأمر الأول: فمنهجنا واضح لا يقوم على الدليل من الكتاب والسنة، وعلى الفهم الصحيح الدقيق الذي عرفناه من سلفنا الصالح. وأما الأمر الثاني: فإني الذي أخشاه -لا سمح الله- إن تغير الحال وتبدل إلى مآل -لا سمح الله- غير ما نرجو، فإن الأمر يكون، كما كان من غيرنا يكون منا -لا قدر الله، ولا سمح الله-.
следующие страницы →