← Акыда

Акыда · id 36190

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (4 534 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

السائل: من السنة. الشيخ: فإذاً صح من قال إنه في أهل السنة عقائد غير صحيحة فما بالك بأهل الشيعة، نرجع نحن للشيعة، وأرجو من الأخوان أن يعرفوا هذه الحقيقة مُرَّة جداً، يوجد في بعض المذاهب السنية من يقول هكذا يجوز لله ﵎ أن يعذب الطائع وأن يثيب العاصي وبعضهم تجرأ فقال: يجوز لله تعالى أن يأخذ سيد البشر ويحطه في أسفل سافلين من النار، وإن إبليس الرجيم الملعون المطرود من رحمة الله إلى يوم الدين يحطوه في أيش المقام أيش المقام، المحمود قالوا هكذا. مداخلة: يا سيدي هذه من غلاه التصوف هم من قال ذلك وليس من السنة. الشيخ: لا، لا اسمح لي ليس لهذا علاقة بالتصوف، التصوف هذا نحن ما لنا فيه الآن. مداخله: وحدة الوجود ... الشيخ: هذا من عقيدة أهل السنة هذا الذي نقوله. مداخلة: ... أهل السنة، ثم أجمعوا على ذلك من هم إذاً .. الشيخ: اسمح لي هلا هو كمان الظاهر سرت العدوى أخي من شخص ثم نقول أجمعوا أنا قلت: أجمعوا؟ الله يهدينا وإياكم، نحن لا نتكلم عن الصوفية الآن أبداً حتى أنت تجيء وتقول عن مذهب هو درسه في الأزهر الشريف ونحن درسناه في كتب الناس هالي بيعتقدوا عقائد كثيرة من عقائد أهل السنة والجماعة، لكن مع ذلك في بعض الجوانب انحرفوا عن طريق السنة والجماعة فاترك لي الصوفية الآن جانباً والآن أنا مضطر بناءً على كلام الأستاذ هنا، أبوا أيش حضرتك؟

стр. 2137

السائل: أبو عمر. الشيخ: ما شاء الله، عمر الفاروق، فيا أبا عمر الآن نحن نذكر ألا يوجد اليوم في مجتمعنا الإسلامي العام من يعتقد أن الله موجود في كل مكان أنبؤوني بعلم. السائل: نعم. الشيخ: طيب شوا رأيك بأهل العقيدة هذه، عقيدة أهل السنة والجماعة، ننتظر الجواب. السائل: ليست هذه عقيدة هذه وحدة الوجود، وليست من عقيدة أهل السنة والجماعة. الشيخ: جميل، لكن ألا يوجد من يتبنى هذه العقيدة في المسلمين الذين يعيشون معنا ونتزوج منهم ويتزوجون منا وو إلى آخره، وهو من أهل السنة والجماعة قلها صريحة يا أبا عمر لا تخشى في الله، لا تأخذك في الله لومة لائم. السائل: ... نقول من أمة الإجابة، لكن السنة يعني ما وافق عليه الرسول ﵌. الشيخ: أنا ما أسألك أن تعرف لي السُّنة، المسلمين ألي عم نتزاوج معهم ألا يعتقدون هذه العقيدة؟ السائل: والله أنا ما عرفت مسلم يلتزم السنة يقول بوحدة وجود. مداخلة: يا سيدي ... درسونا إياها في المرحلة الابتدائية الشيخ: مبين، مبين

стр. 2138

مداخلة: هناك أصحاب مناصب عالية بها البلد كذبوها ... الشيخ: أنت تشعرني بكلامك هذا بأنك تراجعت عما قلت آنفاً. السائل: وهو؟. الشيخ: وهو إنه هذا ليس من الإسلام أن يقول المسلم الله موجود في كل مكان، كأنك تراجعت أليس كذلك؟ السائل: أقول الله بعلمه يعلم الشيخ: هل سمعت مني لفضة العلم؟ السائل: ... إطلاقاً لكن الذين يقولون أن الله ... الشيخ: أنا أسألك افترض ألا أحد يقول ما رأيك فيما إذا قال قائل الله موجود في كل مكان، هل هذه عقيدة إسلامية ويجوز أن يقوله المسلم؟ السائل: المعنى صحيح أن الله معنا بعلمه. الشيخ: وبذاته. السائل: وبذاته، يتنزه أن يكون بيننا الشيخ: إذاً لماذا هيك وهيك؟ السائل: لأنه إذا فصلنا؛ أن نقول بعلمه، يجوز أن نقول وإذا بذاته الشيخ: أنت آنفاً طلعت بدعوى طويلة عريضة أن لما قلت عن الشيعة ما قلت، قاموا ناس عارضوك وو إلى آخره، والآن أنت تقف بين أيدي سؤال واضح جداً لا يمكن أن يقول مسلم أن الله في كل مكان ومن هذه الأمكنة الدهاليز ...

стр. 2139

وإلى آخره، والمفروض لمثلك أن تقول أعوذ بالله أعوذ بالله، وإذا بك تلين القول، وتقول. السائل: ... ما يكون من نجوى ثلاثة. الشيخ: هذا ما محلها هذه يقول بها كل مسلم: بعلمه، وهو معكم بعلمه، ولم يكن السؤال، هل الله عليم بكل شيء؟ هذا إن شك فيه مسلم فهو كافر، السؤال ما رأيك فيمن يقول: الله موجود في كل مكان، أنا اعتبرك الآن أنت مسؤول أمام الله. نرجع بعدنا كثير عن شيخك ابن باز. السائل: الله يبارك فيك. الشيخ: أنا عم أقول لك نرجع إلى الشيخ ابن باز، أنا أقول لا يجوز تكفير مسلم بعينه لأنه ينتمي إلى طائفة من الطوائف الإسلامية والمنحرفة، لا يجوز تكفيره بعينه، إلا أن تراه مثلما قلت آنفاً تراه وقع في الكفر حينئذ، أما الشيعة كفار، الزيدية كفار، القاديانية كفار، البهائية كفار، (قل) من كان يعتقد كذا وكذا فهو كافر أما بالكوم بالكمشه بالجملة هذا ما يجوز، لأنه بتعي خطورة تكفير المسلم، «من كفر مسلماً فقد كفر»، هذا صحيح، لذلك أنا قلت لك آنفاً ما أتيتم بكتاب الشيعة اللي اسمه كتاب الكليني وما يقول فيه أن مصحف فاطمة مصحفنا هذا جزء من ذاك المصحف والباقي ضايع فهذا من يراه ... مداخلة: طيب بناءً على هذه العقيدة فلا يجوز تكفيرهم بالكوم؟ الشيخ: اسمع يا شيخ، بدنا نرجع إلى عند الشيخ ابن باز الله يرضى عليك، فالمهم هذه العقيدة كُفْر ومن اعتقدها فهو كافر، لكن أنا على يقين أن كباراً من

стр. 2140

علماء الشيعة كفروا بهذا القول، كفروا بهذا القول واعتبروا هؤلاء شاذين وخارجين عن مذهب الشيعة، ما بالك بالعامة يا أخي (الذين) بيشهدوا أن لا إله إلا الله وبيصلوا، يا أخي ما عندهم هالمعلومات ... اللي بتضلل المسلم وتخرجه عن هذا الدين فلذلك فهذا تكفير بالكمشة، بالكوم، بالجملة، هذا خطأ من أهل السنة ولا يجوز أن يقع فيه المسلم، على هذا أنا ما أقول بأن الشيعة كفار؛ بقول من كان يعتقد كذا وكذا، وكذا من كان يقول أن القرآن ناقص من يقول أهل البيت أفضل عند الله من الأنبياء والرسل والملائكة من يقول أن السيدة عائشة التي طهرها الله . مداخلة: برأها. الشيخ: أي نعم برأها مما رميت به إلى آخره، ... فهؤلاء كفار بلا شك لكن لا تستطيع لا أنت ولا غيرك أن يأتي ويقول بأن كل شيعي يعتقد هذه العقائد الباطلة لا يجوز هذا، بناءً على هذا التفصيل تقدر تقول: يجوز للمسلم أن يتزوج شيعية ولَّا لا، يجوز لمسلم أن يزوج بنته لشيعي ولا لا، وعلى هذا التفصيل مما عرفته. مداخلة: نفحصه أولاً. الشيخ: أيوه من عرفته فتعطيه ما يستحقه من الحكم، أما هيك ما يجوز هذا. "الهدى والنور" (٤٤٦/ ٢٢: ١٩: ٠٠)

стр. 2141

[٦٦٣] باب من كَفَّرَ معاوية ﵁ هل يكفر ؟ سؤال: يا شيخ مثلاً من يكفر الصحابة مثلاً يقول يزيد بن معاوية: فاسق أو فاجر، وكذلك أبيه يعني: هذا يكون كافراً أم فاجراً أو فاسقاً؟ الشيخ: هذا يختلف يا أخي باختلاف هذا الإنسان هل هو جاهل هل هو عالم، هل أقيمت الحجة عليه من كتاب الله ومن سنة رسول الله ﵌، هل هو معاند هل هو متأول؟ كل هذا التفصيل يمنع أهل العلم من المبادرة إلى القول بأنه كافر أو بأنه ليس بكافر، لابد من تطبيق هذه القيود لنتمكن بعدها من القول أنه كافر أو ليس بكافر. "الهدى والنور" (٣٤٢/ ٠٦: ٥٩: ٠٠). [٦٦٤] باب كفر من أنكر عالم الجن عن جابر بن سمرة قال: صلينا مع رسول الله ﵌ صلاة مكتوبة فضم يده في الصلاة، فلما صلى قلنا: يا رسول الله، أَحَدَثَ في الصلاة شيء؟ قال: «لا، إلا أن الشيطان أراد أن يمر بين يدي فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي، وأيم الله لولا ما سبقني إليه أخي سليمان لارتبط إلى سارية من سواري المسجد حتى يطيف به ولدان أهل المدينة». [قال الإمام]:إسناده صحيح على شرط مسلم. [وعلق قائلاً]: وهو من الأحاديث الكثيرة التي يكفر بها طائفة القاديانية؛ فإنهم لا يؤمنون

стр. 2142

بعالم الجن المذكور في القرآن والسنة، وطريقتهم في رد النصوص معروفة، فإن كانت من القرآن؛ حرفوا معانيها؛ كقوله تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ﴾ قالوا: أي من الإنس! فيجعلون لفظة «الجن» مرادفة للفظة «الإنس»؛ كـ «البشر»! فخرجوا بذلك عن اللغة والشرع، وإن كانت من السنة؛ فإن أمكنهم تحريفها بالتأويل الباطل؛ فعلوا، وإلا؛ فما أسهل حكمهم ببطلانها؛ ولو أجمع أئمة الحديث كلهم والأمة من ورائهم على صحتها؛ بل تواترها! هداهم الله. "أصل صفة الصلاة" (١/ ١٢٤)

стр. 2143

جماع أبواب حكم سب الله أو الرسول أو الدين

стр. 2144

[٦٦٥] باب حكم سب الله ورسوله والدين سؤال: هناك أناس يشتمون الذات الأهلية ورسول الله ﵌ والدين فهل يخرج هؤلاء من ملة الإسلام، وما التصرف الذي ينبغي أن يكون؟ الشيخ: أما هل يخرج من ملة الإسلام من يسب الذات الإلهية هذا بلا شك ما يحتاج إلى سؤال فضلاً عن جواب؛ لأنه هو الكفر الذي ذر قرنه، ولكن الذي يمكن أن يقال في مثل هذه المناسبة: أن من صدرت منه كلمة الكفر له حالة من حالتين: إما أن يعني ما يقول، وإما أنه لا يدري ما يقول ففي الحالة الأولى الجواب السابق أنه كافر مرتد عن دينه، ولو كان هناك حاكم مسلم يحكم بما أنزل الله فهذا يصدق عليه قوله ﵇: «من بدل دينه فاقتلوه» لو أن مسلماً يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، لكن مثل القاديانية أنكر أن يكون محمد ﵌ خاتم الأنبياء هذا يقتل؛ لأنه أنكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة، ما بالك من سب الذات الإلهية؟! ما بالك من سب رسول الله ﵌؟! إلى آخره، فلا شك أن هذا يعتبر مرتداً وأنه يقتل ردةً، هذا في الحالة الأولى إذا كان يعني ما يقول. أما إن كان لا يعني ما يقول فهنا لا بد من شيء من التفصيل، إما أن يكون أعجمياً يقول كلمة عربية لا يفقه معناها وهي الكفر أو أن يكون عربياً مستعجماً .. نسي اللغة العربية وما عاد يفقه فتكلم بكلمة الكفر وهو لا يفهم أنها كلمة كفر، وهذا المثال في بعض الكلمات السابقة سمعتم قول الرسول ﵇: «من حلف بغير الله فقد كفر» فما أكثر ما نسمع من المسلمين الحلف بغير الله كيف؟ لأنهم يجهلون أن الحلف بغير الله كفر، فهل هذا يحكم بكفره؟ هذا يدخل على

стр. 2145

التفصيل السابق: إن كان يعني فهو كافر، وإن كان لا يعني فهنا يأتي البيان. لا بد أن يذكر هذا الإنسان بأن هذا الكلام الذي يقوله هو كفر فعليه أن يرجع عنه وإلا قطع رأسه، جاء في مسند الإمام أحمد بالسند الصحيح عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه: «أن النبي ﵌ خطب يوماً في أصحابه فقام رجل وقال له: ما شاء الله وشئت يا رسول الله! فقال ﵇: أجعلتني لله نداً قل: ما شاء الله وحده» أجعلتني لله نداً، أي: شريكاً، ترى! هذا الصحابي الذي جلس في مجلس نبيه وقد آمن به وأنقذه الله به من الشرك إلى التوحيد لما قال له الرسول ﵇: «أجعلتني لله نداً» شريكاً، ترى! هل قصد أن يجعل رسول الله شريكاً مع الله؟ الجواب: لا؛ لذلك اكتفى رسول الله ﵌ بتذكير هذا الرجل أن هذه الكلمة التي قلتها هي كلمة كفر لكن أنا أدري أنك لا تعني ما تقصد؛ ولذلك اكتفى بتذكيره ولم يطبق عليه حكم المرتد عن دينه؛ لأنه ما كان قاصداً لما يقول. فمن نطق إذاً بكلمة الكفر وهو يدري ما يقول فهو المرتد وحكمه القتل، ومن كان لا يدري لسبب أنه لم يعرف الدقة في المعنى الذي تضمنه كلامه كما في حديث ابن عباس أو قال كلمة الكفر وهو يدري ما يقول لكنه قالها مضطراً، هذه صورة أخرى: فهو لا يكفر وفي ذلك نزل قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ (النحل:١٠٦). كما جاء في كتب التفسير ولو أنه في السند شيء من الضعف لكن الآية معناها واضح جداً، وهذه الرواية توضح هذا المعنى أو تزيده بياناً وتوضيحاً أن المشركين لما أخذوا بلالاً وعدي بن حاتم الطائي وعذبوهما عذاباً شديداً، أما بلال فذلك الرجل الصبور الذي كان تحت العذاب الشديد يطلبون منه الإشراك

стр. 2146

بالله فما يكون منه إلا أن يقول: أحد أحد، وهم يعذبونه أشد العذاب عمار بن ياسر ﵁ لم يصبر فعرضوا عليه لما جسوا نبضه وأن صبره نفد عرضوا عليه أنه يسب الرسول ويشتمه كما هم يشتمونه حتى يتركوا سبيله، فوافقهم فقال عن الرسول بأنه ساحر شاعر كذاب، فأطلقوا سبيله، لكن سرعان ما انتبه لخطئه فجاء إلى الرسول ﵇ فذكر له ما فعل، وهذا من قوة إيمانه، فقال له ﵇: «كيف تجد قلبك؟ قال: أجده مطمئناً بالإيمان، فقال ﵇: فإن عادوا فعد» فإن عادوا إلى تعذيبك ولم تجد مخلصاً من العذاب إلا بأن تشتمني وقلبك عامر بالإيمان .. مطمئن بالإيمان فاتخذ هذه الوسيلة ما دام أنك لا تزال في إيمانك، إذاً: كلمة الكفر لا يدان بها القائل إلا بهذا التفصيل الذي لا بد منه، نعم. مداخلة: من قالها في الغضب؟ الشيخ: كذلك يا أخي! لا يؤاخذ .. ربنا ذكر في القرآن الكريم قصة موسى مع قومه حينما ذهب لمناجاة ربه، ولما رجع وفي يده الألواح من التوراة وأخبر الخبر من أخيه موسى بأن قومه عبدوا العجل من بعده أخذ الألواح وضربها أرضاً، لو فعل هذا مسلم بالقرآن الكريم عامداً متعمداً يكفر فكليم الله .. كلام الله الذي هو التوراة ما يفعل هذا عامداً، إذاً: الغضب أيضاً عذر لذلك كان من رأي بعض العلماء وهو الصواب أن حكم القاضي غضبان لا ينفذ، مطلق زوجته وهو غضبان لا ينفذ طلاقه، قال ﵇: «لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان» (١) لماذا؟ لأن الغضب يحول بين صاحبه وبين التفكير السليم، كذلك قال

стр. 2147

عليه السلام: «لا طلاق في إغلاق» (١) الإغلاق فسر بمعنيين: المعنى الأول: الإكراه فإذا واحد أكره رجلاً لغاية في نفسه أن يطلق زوجته وهذا يقع كثيراً فذهب يطلقها، لا يقع هذا الطلاق؛ لأنه مكره. فسر بالمعنى الثاني وهو الإغلاق، أي: الغضب، فإذا غضب الإنسان من زوجته في ظرف ما .. في حالة ما وذهب يطلقها هذا الطلاق لغو لا قيمة له، وقصة موسى ﵇ مع الألواح أكبر دليل على أن صاحب الغضب لا يؤاخذ ولكن هذا الغضوب ينصح بأن يملك أعصابه، ونحن ننصح هؤلاء الذين يسارعون إلى تطليق زوجاتهم بحالة غضبية ننصحهم: يا جماعة اتقوا الله، وتذكروا قول الرسول ﵇: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب» (٢) فنقول لهم: قد تسأل بعض الناس عن طلاقك لزوجتك في حالة الغضب فيطلقها منك وأنت تثق بعلمه لكن فيما بعد تندم ولات حين مندم؛ لذلك لا تغضب. ويعجبني في هذه المناسبة حديث في صحيح البخاري: «أن رجلاً جاء إلى النبي ﵌ فقال له: أوصني يا رسول الله، قال: لا تغضب» (٣) كأنه وجدها كلمة ليس لها قيمة ... «قال: يا رسول الله أوصني، قال: لا تغضب، قال: يا رسول الله أوصني، قال له: لا تغضب» ثلاث مرات، كأن الرجل في الأخير فاء لنفسه وطبقها في حياته، قال: فوجدت الخير كله في ترك الغضب؛ لذلك الشديد هو الذي يملك نفسه عند الغضب. "الهدى والنور" (٧٤٣/ ١٩: ٠٥: ٠٠)

стр. 2148

[٦٦٦] باب منه سؤال: شيخنا في بعض الأمور ترتكب خاصة في بلادنا هون من الأمور الكفرية يعني نرى خطورتها أعظم من المسألة اللي احنا بصددها، ألا وهي سب الدين والرب، كثير من جماعاتنا وكذا من يسب الله والدين تكراراً ويومياً ويصلي، ولكن هذا أليس كفراً؟ عندك تفصيل لهذا يا شيخ؟ الشيخ: ما يحتاج إلى كبير تفصيل هذا، أنا أعتقد أن هؤلاء الذين تصدر منهم هذه الكفريات اللفظية، خلينا نسميها، بواقع أمرها: الذين تصدر منهم هذه الكفريات اللفظية، نحن نسمع الكثيرين منهم، من يُتْبِعُ كفره بالاستغفار، هذا إيش معناه، معناه أنه هذا يحتاج إلى عصايتين تلاتة ولن يعود مرة أخرى إلى مثل هذه اللفظة الكافرة. أريد أن أقول: هذا من سوء التربية، وعدم قيام الحاكم بالواجب من تربية المسلمين على شريعة رب العالمين، كما قال : ﴿وَلَكُمْ في الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ (البقرة:١٧٩)، فلو أن هناك نظاماً يحكم بالإسلام على الأقل من بعض الجوانب منها، اليوم نعرف مع الأسف الشديد أن فرداً من أفراد الرعية لو أنه سب مقاماً سامياً من البشر هذا لا بد من أن يعاقب وأن يسجن، ولا يدقق فيه التدقيق الواجب شرعاً، يا ترى هذه تهمة .. ، بينما تصل القضية المتعلقة بسب رب العالمين أو سب نبيه الكريم أو شريعة الإسلام يفهمون جيداً أن هذا وقع بيلفوها وبمشوها، فهذا كله عكس للحقائق، فلو كان هناك من يؤدب هؤلاء مرة مرتين ثلاثة، وشاع الخبر بين أمثال هؤلاء القليلي الأدب والتربية فسوف لن تسمع أحداً يقع في هذا الكفر اللفظي، فأنا أريد أن أصل، هذا واقعنا مع

стр. 2149

الأسف الشديد، يعني ما في من يقيم الحكم الشرعي على هذا الفاسق، فنحن الآن ما الذي نملكه مع هؤلاء، ما نملك شيئاً سوى أن نذكرهم وأن نعرفهم بأنه هذا كفر، فهل أنت تعني ما تقول؟ نحن نعرف أن بعض الكفار من الشباب الذين ربوا تربية لا دينية قد يصارحك بالواقع، بيقلك: بلا الله بلا إسلام بلا كذا إلى آخره، هذا شر ما يمكن أن يقع من أنواع هؤلاء الفاسقين، ماذا يمكنك أن تفعل معهم؟ لا شيء، إذاً ليس لك إلا الكلمة الطيبة إلا النصيحة، وتذكيره بأنك إن كنت مسلماً حقاً، فما ينبغي لك أن تسب رب العالمين الذي خلقك وعدلك وسواك إلى آخره، لذلك بارك الله فيكم نحن يجب الآن أن نهتم بالإصلاح المزدوج، إصلاح القلب والقالب، ولا نتحمس إنه هذا كفر يلاَّ بقى اقتله، ستقتله وقد تكون مخطئاً لأنه قد لا يكون قد كفر كفراً يستحل به دمه، فتقتل أنت مقابل قتلك إياه، وربما تتسع القضية بسبب القبلية أو البلدية أو ما شابه ذلك، لذلك نقول: لا بد من هذا التفصيل لنخلص من كثير من المشاكل، منها هذا الخروج السابق لأوانه. الملقي: هل يدخل في هذا بالنسبة للألفاظ حديث المتفق عليه في الرجل الذي ضلت ناقته. الشيخ: آه أنت ربي. الملقي: اللهم أنت عبدي وأنا ربك الشيخ: اللهم أنت عبدي وأنا ربك نعم، هذا قال بلسانه ما ليس في قلبه. لكن لكن لا يخفى على جميع الحاضرين بخاصة على مثلكم أن هناك فرقاً كبيراً بين هذا؛ لأنه هذا من شدهه. الملقي: نعم.

стр. 2150

الشيخ: قالها هذه الكلمة الكافرة، لكن ذاك من سوء تربيته. الملقي: لا أقصد أنه هما أن القلب لم يربط على هذه الشيخ: قصدك مفهوم تماماً، الملقي: نعم. الشيخ: لكن أردت أن أنبه على الفرق. "الهدى والنور" (٧٥٢/ ٢٤: ٢١: ٠٠) [٦٦٧] باب منه مداخلة: من الناس من يسب الذات الإلهية، وهؤلاء على ثلاثة أصناف: الصنف الأول: يسب في حالة غضب شديد فإذا هدأ وتذكر استغفر وتاب. الصنف الثاني: يسب جحوداً وإنكاراً وتكبراً وفي كل حالة. الصنف الثالث: يسب عناداً للمتدينين، أو إذا رأى متدين يثير غضبه، فما حكم كل من هؤلاء، وماذا يجب على كل منهم، وماذا يجب على من يعاشرهم أو يسكن معهم؟ الشيخ: الأصناف الثلاثة أنا فهمت صنفين يجمعهما الإيمان وهو الذي يسب في حالة الغضب، والذي يسب في حالة الغضب لكن نعرف عنه أنه يجحد الشرع، فالقسم الثالث ليس واضح حتى نفكر في جواب عنه. مداخلة: يدعي أنه مؤمن لكن ... مثلاً غضب مع أحد المتدينين. الشيخ: هذا واحد، اترك الملحد، والثاني من؟

стр. 2151

مداخلة: الثاني: الذي إذا غضب لأي غضب مثلاً يسب ثم إذا هدأ استغفر. الشيخ: هذا هو. مداخلة: ليس [نفسه] ... ، ذاك فقط مع المتدينين. الشيخ: هذا هو واحد يا أخي! ما الفرق بينهم؟ مداخلة: لا، يوجد اثنين مع الملتزمين، إنسان لا يستعمل هذه الطريقة إلا مع الملتزمين، وإنسان مع كل الناس في أي غضب. الشيخ: المهم أخي! من سب الله وهو قاصد فهو كافر مرتد عن دينه، أما من يسب الله أو شرعه ودينه وهو في ثورة غضبية، فإذا ما ذكر تذكر وتاب وأناب واستغفر فهذا ليس كافراً بل هو فاسق ينبغي أن يؤدب، ولكن فيما يتعلق بجزء آخر من سؤالك، ما موقف من يسمع من هذا أو ذاك هذا الضلال وهذا الكفر، فنحن نقول: بالنسبة لهذا السامع ليس له إلا أن يذكره وأن ينصحه وأن ينكر ذلك عليه بقوله، أما أن ينكر عليه بالفعل فذلك أولاً: ليس من خصوص الأفراد وإنما هذا من خصوص من كلفه الشارع بإقامة الحدود، فهذا الذي يسب الله أو شريعته هذا إما أن يكون ملحداً فيستتاب فإن تاب وإلا قتل، من الذي يستتيبه ومن الذي يقتله إذا لم يتب؟ هو الحاكم. وإذا قيل كما نسمع دائماً وأبداً: أن الحاكم اليوم مع الأسف في أكثر البلاد الإسلامية لا يطبق أحكام الشريعة، فنقول: إذا الحاكم لم يطبق أحكام الشريعة فذلك معناه: أنه لا يريد أن يطبق أحكام الشريعة، فإذا قمت أنت وطبقت الحكم الشرعي في مثل هذا الكافر معنى ذلك: هو سيعود ويطبق حكمه غير الشرعي عليك، ولهذا فليس لك إلا أن تنصح وأن تذكر.

стр. 2152

ثم هناك تفصيل لا بد من مراعاته: كثيراً ما نسمع أن رجلاً وحديثاً سمعنا حادثة مؤسفة: أن أخاً قتل أخته لماذا؟ لأنه علم أنها تتعاطى الفاحشة، وهذا يتكرر مع الأسف في هذا الزمان، يمكن أن تكون هذه الفتاة التي قتلت من أخيها أو من أبيها أن يكون مسئولاً عن وقوعها في الفاحشة هو أبوها وأخوها، حيث أرخوا لها الحبل كما يقال على الغارب وأطلقوا لها الحرية الكاملة، فإذا خرجت من بيت أبيها أو أخيها تخرج متبرجة بزينتها، وهم يشاهدونها بل هم الذين يشترون لها هذا اللباس الخليع، فإذا ما وقعت في الفاحشة الكبرى وهم الذين يسروا السبيل لها في وقوعها في هذه الفاحشة ثارت فيهم الغيرة فقتلوها، فهم الجناة عليها أولاً، ثم قد لا تستحق القتل فقد تكون مثلاً غير متزوجة فلا يجوز قتلها وإنما جلدها. فهؤلاء الذين يريدون أن يتولوا تنفيذ بعض الحدود الشرعية هؤلاء أولاً: يجب أن يكونوا من أهل العلم. وثانياً: يجب أن يكون قد وكل إليهم تنفيذ الأحكام الشرعية، وهذا لا يتحقق في أكثر الأحوال التي تقع اليوم منها: هؤلاء الناس الذين يسبون دين الإنسان لثورة غضبية، فأنت لا تستطيع أن تطبق عليه الحكم الشرعي؛ لأنك ينبغي أن يكون لك سلطة عليه غير الكلام .. سلطة تنفيذية كما يقولون. لهذا إذا سمعتم إنساناً يكفر بلسانه كفراً ما فليس عليكم إلا أن تذكروه، وأن تأمروه بالمعروف وأن تنهوه عن المنكر فإن تاب فبها ونعم وإلا فأمره إلى الله. مداخلة: شيخ! بالنسبة للذي يهدأ ويستغفر، ينفعه الاستغفار أو تلزمه الشهادة؟ الشيخ: الشهادة أخي هنا تجب فيما إذا كان قاصداً والعياذ بالله؛ لأنه كفر،

стр. 2153

وحينئذٍ لا تجب الشهادة فقط، إذا كان متزوجاً طُلِّقَت زوجته فعليه أن يعقد عليها من جديد، تترتب أحكام شرعية فيما إذا كان قاصداً للسب؛ لأن هذا يكون كفراً قلبيًّا. وكثير من هؤلاء الذين تقول عنهم يستغفرون كفرهم هذا كفر لفظي ليس كفر قلبي، فحينئذٍ لا تجب الشهادة، لكن إذا قالها على سبيل الذكر والتوبة والأوبة إلى الله فهذا جيد بلا شك، لكن يجب أن نعرف أنه إذا قلنا: ألا تجب عليه الشهادة من جديد؟ نقول: تجب إذا كان سب عن عقيدة .. عن قلب، ويجب عليه بعد ذلك أمور وأشياء كثيرة كما قلنا آنفاً. "الهدى والنور" (٥٤٤/ ٤٥: ٥٥: ٠٠) [٦٦٨] باب منه وكلمة حول خطورة التوسع في التكفير سؤال: شيخنا! أيضاً وردت بعض الآثار عند بعض الأئمة وعن بعض الصحابة كخالد بن الوليد، وبعض الأئمة كالإمام أحمد بكفر شاتم الله أو الرسول واعتبروه كفر ردة فهل هذا على إطلاقه؟ نرجو الإفادة. الشيخ: ما نرى ذلك على الإطلاق، فقد يكون السب والشتم ناتجاً عن الجهل وعن سوء التربية، وقد يكون عن غفلة، وأخيراً: قد يكون عن قصد ومعرفة، فإذا كان بهذه الصورة عن قصد ومعرفة فهو الردة الذي لا إشكال فيه، أما إذا احتمل وجه من الوجوه الأخرى التي أشرت إليها فالاحتياط في عدم التكفير أهم إسلامياً من المسارعة إلى التكفير. ويعجبني بهذه المناسبة أن لبعض الفقهاء قول: إذا اتفق تسع وتسعون عالماً على القول بتكفير شخص بسببٍ ما بدر منه من مكفر، وواحد في المائة قال هذا

стр. 2154

ليس كفراً فإنما هو الفسق، قال: لا يكفر هذا حتى يجمع على تكفيره من المائة مائة، هذا هو الحيطة والحذر الذي يستفاد من مثل قوله ﵊: «من كفر مسلم فقد حار الكفر على أحدهما» (١) والعبارة الأشهر: من كفر مسلماً فقد كفر. فلذلك ينبغي التحفظ والاحتياط من إطلاق الكفر على مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وبهذه المناسبة أذكِّر بالحديث الصحيح المعروف بأن رجلاً من أصحاب الرسول ﵇ لقي مشركاً وبَدَءَا بالمبارزة والمقاتلة، فلما صار المشرك تحت ضربة سيف المسلم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فما بالاه بل قتله، فلما بلغ خبره النبي ﵌ غضب غضباً شديداً وأنكر على الرجل المسلم الصحابي الذي قتل ذلك المشرك حينما سمع منه تلك الكلمة الطيبة: لا إله إلا الله، قال: يا رسول الله! ما قالها إلا فراراً من القتل، قال: «هلا شققت عن قلبه» هنا الشاهد «هلا شققت عن قلبه» ظاهر هذا المشرك الذي كان يقاتل المسلم على دينه في تلك اللحظة التي شعر بأنه أصبح تحت ضربة سيف الصحابي قال: أشهد أن لا إله إلا الله الظاهر أنه ما قالها إلا تقية، لكن مع ذلك اعتد ﵊ بهذه الكلمة الطيبة ونهى ذلك الصحابي عن فعلته التي فعلها. إذاً: التكفير أمر صعب جداً، ثم أنا أرى وهذا يوصلنا بطبيعة البحث إلى لفت النظر إلى ما عليه كثير من الشباب المتحمس اليوم من أن يضيع وقته في إطلاق كلمة الكفر على كثير إن لم نقل على كل حكام المسلمين، إنهم هؤلاء كلهم كفار، فشغلوا أنفسهم بإطلاق هذه الكلمة فنحن نقول: إن هؤلاء الذين يُكَفَّرُون قد

стр. 2155

يكون فيهم من يصلي مثلاً وقد يكون فيهم من يصوم ومن يحج إلى آخره، فهناك ظواهر تدل على إسلامهم، وهناك ظواهر أخرى قد تدل على كفرهم، فما ينبغي نحن أن نسارع إلى تغليب الكفر على الإسلام بخطورة التكفير كما ذكرنا آنفاً، هذا من جهة، من جهة أخرى: ما الذي نستفيده نحن اليوم من تشهير سلاح التكفير على الحكام أو على بعض أتباع الحكام ما دام أننا لا نستطيع أن نعمل شيئاً مما أباحه الرسول ﵇ في مثل الحديث المعروف حينما قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: «لا ما صلوا» وفي الحديث الآخر: «ما لم تروا كفراً بواحاً» فإذا رأينا الكفر الصريح ونحن لا نستطيع أن نقاتلهم فما الفائدة من إثارة هذا الموضوع سوى تشغيل أنفسنا أولاً بما ليس هو الأهم بالنسبة إلينا كطلبة علمٍ وفِقْهٍ، وثانياً: بما قد يضرنا في حياتنا الإسلامية ثانياً. إذاً: نحن يجب أن نتورع في استعمال كلمة: «تكفير»، ومن أجل التحذير من فعلة هؤلاء الذين يريد أولئك أن ينزلوا عليهم أحكام الكفر نكتفي بأنهم ضالون، وأنهم قد حادوا عن أحكام الشريعة في كثير منها وفي قليل، فهذا يكفينا أن نقول أن هذا هو الضلال المبين، أما فلان كافر وفلان كافر .. ومن قال كذا فقد كفر إلى آخره. على هذا نحن نقول بالنسبة لذاك السؤال، أما من صدر منه كلمة الكفر فهو معروف عند المسلمين أنه يستتاب فإن تاب فهذا يدل على أنه لم يكن قاصداً لكلمة كفر، وإن أصر على ذلك قُتل قتل ردة وكفر ولا يدفن في مقابر المسلمين. مسألة الكفر حقيقة مسألة خطيرة جداً وهنا أذكر بالحديث وأنهي الجواب عن هذا السؤال .. الحديث الذي رواه الإمام البخاري في صحيحة عن النبي ﵌ أنه قال: «كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً» ..

стр. 2156

عفواً هذا لا يهمنا الآن: «كان فيمن قبلكم رجل لم يعمل خيراً قط فلما حضرته الوفاة جمع بنيه حوله فقال لهم: أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب، قال: - وهنا الشاهد - فلئن قدر الله علي ليعذبني عذاباً شديداً» هذا هو الكفر شك في قدرة الله أن يتمكن من تعذيب هذا المجرم الذي لم يعمل في حياته خيراً قط: «قال: ولئن قدر الله علي ليعذبني عذاباً شديداً» ولتكملة هذه الكفرية ماذا أوصى: «قال: فإذا أنا مت فحرقوني بالنار، ثم ذروا الرماد نصفه في البحر ونصفه في الريح» لماذا؟ في زعمه ليضل عن ربه، الشاهد: فلما مات حرقوه بالنار وأخذوا الرماد نصفه في الريح الهائج والنصف الثاني في البحر المائج، فقال الله تعالى لذراته هذه: «كوني فلاناًَ فكان فلان، أي عبدي! ما حملك على ما فعلت؟ قال: خشيتك قال: فقد غفرت لك» هنا الآن نأتي إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (النساء:٤٨). هذا أشرك، وقد يقول بعضكم: لا هذا ما أشرك هذا كفر، فأقول بمثل هذه المناسبة: أن الشرك والكفر في لغة الشرع لفظان مترادفان، فكل من كفر فقد أشرك ومن أشرك فقد كفر، وهذا له بحث آخر ولا نخوض فيه الآن، الشاهد: أن هذا الرجل حينما ظهر منه أقول: حينما ظهر منه أنه ينكر قدرة الله على جمعه وعلى بعثه ثم على تعذيبه بناء على أنه لم يعمل خيراً قط لما ظهر منه هذا: هذا كفر، إذاً: ما جوابنا عن قوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (النساء:٤٨) هذا كُفْرٌ، ومع ذلك قد غفر؟ الجواب: إنه كُفْرٌ لم يكن مقصوداً بالقلب، لم يكن معقوداً في القلب وإنما من خوفه من ربه ﵎ على ما جنت يداه من المعاصي والآثام أوصى بمثل هذه الوصية الجائرة التي ربما لم تقع مثلها في تاريخ هذه الدنيا كلها، ثم أوصى بتلك الوصية إنها كفر وإنها ضلال لكننا نقول: ليس كل من

стр. 2157

وقع في الكفر وقع الكفر عليه، هذه حقيقة يجب أن نستحضرها حتى ما نكون من الخوارج الذين يبالغون في تكفير المسلمين بسبب ارتكابهم لبعض الذنوب والمعاصي، وإن كان بحثنا ليس في الذنب والمعصية وإنما هو في الكفر لكننا نفرق بين الكفر المقصود قلباً وبين الكفر الذي لم يُقْصَد قلباً، وإنما قالباً وفعلا، هذا ما أردت التذكير به. " الهدى والنور" (٨٢٠/ ٠٣: ٤٦: ٠٠) [٦٦٩] باب حكم من سب الله ورسوله مع أنه يصلي [قال الإمام]: الرسول ﵌ يقول: «نهيت عن قتل المصلين» (١) فهذا الذي رأيته يصلي ومع ذلك سب الله والرسول، هذا يجب أن ينصح، فإذا نصحته تبين لك هل صلاته عن عقيدة أم عن نفاق، فإذا قال لك كما قلنا بالنسبة لبعض المصلين حينما ينصحون أن يصلوا، يقول لك: الله يتوب عليك، أيضاً هذا الذي سب الله ورسوله نصحته قال: الله يلعن الشيطان، استغفر الله، ماذا تقول فيه؟ هل كان كفره عن قصد وعن قلب، أم كان كفره عن لفظ وليس عن قلب .. مداخلة: نحن لا نريد أن نتسرع، نحن نسأل حتى نستفيد بارك الله فيك، لكن معظم الذين ننصحهم ليتركوا سب الله وسب رسول الله ﵌ لا يتركون ويصرون على ذلك، فما حكم هذا؟ أما الذي يصلي ويسب الله غضب أو جهلاً أو كذا كما تفضلت، هذا علمناه.

стр. 2158

أما ذاك الذي يصر عليها ونحن ننصحه ويصر عليها. فما حكمه. الشيخ: كافر. "الهدى والنور" (٦٣٤/ ٠٠:٠٠:٠١) [٦٧٠] باب حكم سب الدين، وبيان موانع التكفير سؤال: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، صاحب الفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني سلمه الله في لقاء سابق معكم قبل ثلاث سنوات سألتم عن بعض السفهاء الذين يستهزئون بالدين وربما سبوا الدين فكان جواب سماحتكم أن مثل هؤلاء يؤدبون ويضربون بالأسواط ثم بعد ذلك ينتهى يعني يتركون ولا يحكم عليهم بشيء، فهذه مسألة حقيقة يعني فهمت من بعض الناس فهماً لا يريده الشيخ ناصر سلمه الله بحيث أنهم ظنوا أن الشيخ يطلق أن الاستهزاء مثلاً بالدين أو سب الدين أو سب النبي ليس كفراً فأريد من الشيخ سلمه الله توضيح هذا، وإن أذن لي الشيخ قبل الجواب أن أقرأ شيئاً يسيرا من فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم العلامة مفتي الديار السعودية ﵀ حول يعني سؤال سئل الشيخ حول هذه المسألة فأجاب؟ الشيخ: إذا شئت تفضل؟ مداخلة: قال بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة مساعد قاضي محكمة سابطة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ فقد جرى اطلاعنا على خطابكم برقم وتاريخ كذا وكذا بخصوص مسألة معوض بن فلان، وما صدر منه من لعنه دين محمد بن المهدي، وما قررتموه في حقه من جلده

стр. 2159

عشرة أسواط تعزيراً واستتابته، ثم توبته واستغفاره وطلبكم منا الإحاطة بذلك؛ ونفيدكم أن سبه دين محمد بن مهدي- والحال أن محمد المهدي مسلم- هو سب للدين الإسلامي وسب الدين كما لا يخفى عليكم ارتداد والعياذ بالله، وعليه فليزمكم علاوة على ما أجريتم إحضار المذكور وأمره بالاغتسال ثم النطق بالشهادتين وتجديد التوبة بعد إخباره بشروطها الثلاثة من الإقلاع عن موجب الإثم والندم على صدوره منه والعزم على عدم العودة إليه، ونظراً لما ذكرته عنه بأنه جاهل بمدلول ما صدر منه فيكتفى بما قررتموه عليه تعزيراً، وفقكم الله والسلام عليكم،، مفتي الديار السعوية، إن أذنت لي أيضاً بفتوى أخرى؟ الشيخ: تفضل. مداخلة: أيضاً هنا حكم من سمى علم التوحيد علم التوحيش وعلم الفقه علم حزاوي العجائز، من محمد بن إبراهيم الشيخ: سماه ماذا؟ مداخلة: حزاوي العجائز. الشيخ: شو يعني العجائز، حزاوي أيش يعني. مداخلة: يعني أحاديث، أحاديث العجائز. الشيخ: هي لغة نجدية يعني؟ مداخلة: لا أعلم يا شيخ. الشيخ: طيب. من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي ... سلمه الله، السلام عليكم ورحمة

стр. 2160

الله وبركاته وبعد: فقد وصل إلينا كتابك رقم كذا وكذا وتاريخ كذا وكذا، الذي ذكرت فيه حالة بعض الشباب من تلاميذ المدارس وأنهم يسمون علم التوحيد علم التوحيش ويسمون علم الفقه علم حزاوي العجائز تسأل عن حكم هؤلاء والجواب: لا شك أن مثل هؤلاء متجنون على الشريعة الإسلامية وعلومها، وهذا يدل على استخفافهم بالدين وجرأتهم على رب العالمين، ومن أطلق هذه المقالة على علم التوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب وهو يعلم معناها فلا شك أنه مرتد، ولكن ينبغي معرفة الفرق بين الحكم على شخص بعينه وبين من قال من فعل كذا وكذا أو قال كذا وكذا فهو كافر، لأن الشخص المعين لا بد من إثبات صدورها منه باختياره وكونه مكلفاً بالغاً عاقلاً، ومن أطلق هذه المقالة على علم الفقه فهو مخطئ ومتجن على علوم الشريعة لكن لا يبلغ به إلى الحكم عليه بالردة، وعلى كل فيتعين تعزير كل من يصدر منه مثل هذه الألفاظ، فإن كانوا أطفالاً وسفهاء فهذا أخف، وإن كانوا كباراً عقلاء فهذا أغلظ والعياذ بالله، والحقيقة أن هذا مما يستغرب وقوعه ولا سيما من طلاب المدارس الذين يتلقون هذه العلوم في مدارسهم وهي من أهم مقرراتهم. انتهى إلى هنا المقصود من كلامه عليه رحمة الله، تفضل سلمك الله. الشيخ: الذي أراه وأدين الله به وأقول بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسوله: أن الأمر لا يتعدى في عقيدتي ما أسمعتني إياه من كلام الشيخ ﵀ في فتاواه، لكني أريد أن أوضح شيئاً تضمنه جواب الشيخ لكن يحتاج إلى شيء من البيان؛ فأنا أقول من المعلوم عند كافة العلماء أن الأقوال بمقاصد قائليها فإذا تكلم المتكلم بكلمة تحتمل أمراً مخالفاً للشرع، والمخالفة قد تزدوج فقد تكون كفراً وردة، وقد تكون معصية، وأوضح مثال في ذلك هو الحلف بغير الله تبارك

стр. 2161

وتعالى فنعلم جميعاً قوله ﵌: «من حلف بغير الله فقد أشرك»، وفي اللفظ الآخر: «فقد كفر»، فلا نستطيع [نقول أن] كل من حلف بغير الله أنه كفر كفر ردة، ولكن قد يكون هذا الحالف بغير الله كفر كفر ردة، قد يكون، وقد لا يكون. ولذلك فلتأكيد أحد الاحتمالين ورفع الاحتمال الآخر فلا بد من معرفتنا بطريقة أو بأخرى ما الذي قصده هذا الحالف؛ فإن كان قصد فعلاً تعظيم المحلوف وهو غير رب العالمين تعظيماً له كتعظيمه لله -وهذا ما لا يفعله فيما أعتقد أي مسلم- فيكون في هذه الحالة كفر ردة، ولكن كما قلت آنفاً هذا ما لا أعتقده؛ أن فرداً من أفراد المسلمين وما أكثر هؤلاء الذين يحلفون بغير الله في بلاد الإسلام، ما أعتقد أن أحدهم يعني تعظيم المحلوف بغير الله كحلفه بالله أو أن يجعله أعظم منه، لا أعتقد هذا ولذلك نرى كثيراً من هؤلاء المسلمين الذين غلبت عليهم هذه العادة -عادة الحلف بالآباء والأنبياء والرسل بل وبرأس الرجل وبلحيته وشاربه ونحو ذلك من الأيمان القبيحة- إذا ما ذكر وقيل له رسول الله يقول كذا وكذا فهذا لا يجوز؛ يقول: جزاك الله خيراً، وأنا ما كنت أعرف هذا، ويستغفر الله. هذا مثال أريد أن أصل به إلى موضوع من يسب الله ، أو يسب نبيه ﵇، أو يسب الدين؛ الأمر يعود إلى القصد؛ لأن الإنسان قد يتكلم وقد يفعل فعلاً في حالة غضب شديد يعميه عن الكلام المستقيم الذي ينبغي أن يتكلم به، فإذا ما سمعنا شخص من هؤلاء كما قال الشيخ في بعضهم السفهاء يسبوا الشرع أو الدين أو رب العزة أو نبيه ﵇ إلخ، فإذا ما ذكروا -هذا يقع كثيراً منهم ومن الناصحين والمذكرين لهم- بيقول: لعنة الله على الشيطان .. أستغفر الله، فهذا يدل على شيء مهم جداً يضطرنا نحن ألا نتسارع إلى إصدار حكم التكفير

стр. 2162

بحقه؛ لأنه لم يتقصد الكفر، كيف وهو يستغفر الله ويعترف بخطئه فيما بدر منه، لكن هذا لا يجعلنا .. نبارك له قولته، بل ننكر عليه ذلك أشد النكير، ولو كان هناك حكم أو حاكم يحكم بالشرع لاقترحنا بأن يعزر بأن يجلد عشر أسواط، كما جاء في حديث الرسول ﵇ المعروف، لكن مع الأسف الشديد مثل هذا الحكم لا يوجد في أكثر بلاد الإسلام اليوم آسفين. ولعل هذا يسوغ لي أن أقول لفقدان مثل هذه الأحكام الشرعية التي نص الشارع الحكيم على فائدتها في مثل قوله ﵎ في القرآن الكريم ﴿وَلَكُمْ في القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ﴾ (البقرة:١٧٩) عدم قيام الحكام بتنفيذ الأحكام الشرعية هو من أسباب انطلاق ألسنة هؤلاء السفهاء بما لا ينبغي ولا يجوز شرعاً أن يتفوهوا به. فخلاصة الكلام: أن التكفير أمر صعب جداً كما هو معروف عند أهل العلم والأحاديث صحيحة في البخاري وغيره معروفة في هذا المعنى. لكني أريد أن أذكر فرعاً بهذه المناسبة أريد أن أذكر فرعاً فقهياً جاء في بعض كتب المذاهب، وهذا في الواقع متجاوب تماماً مع رهبة تلك الأحاديث التي تحذر المسلم أن يبادر إلى تكفير أخيه المسلم خشية ألَّا يكون كافراً فيعود الكفر على المكفر، لقد ذكروا أنه إذا صدر من مجموعة من العلماء بلغ عددهم تسعة وتسعين شخصاً بتكفير مسلم، لكن عالم واحد قال لا ليس بكافر، فينبغي ألَّا يصدر حكم التكفير بالنسبة لهذا الإنسان ما دام أن هناك عالماًَ يقول هذا ليس بكفر، أفهم من هذا أن هؤلاء الذين فرعوا هذا الفرع لخطورة إصدار الكفر بحق الرجل المسلم، لا سيما إن كان معلوماً بمحافظته على الأركان الإسلامية، ليس

стр. 2163

فقط الشهادة، بل على الصلاة والصيام، وكثيراً ما نسمع خلافاً ينشب بين زوجين، فتأتي المرأة وتسأل أن زوجي سب كذا، نسأل يصلي؟ تقول: بيصلي، بيصوم؟ بيصوم إلخ، إذا كيف هذا، وقد خاصمته ونصحته إلخ، إذاً فهذه السبة إذا صدرت في إنسان من حالة غضب يستتاب ويعزر ويجلد إلخ، لكن إذا ما أردنا أن نصدر في حقه التكفير الذي يلازمه الردة، لابد أن نفهم اعترافه بما فعل، فإن اعترف فهو ردة ويقتل وكما هو معروف من الإسلام لقوله ﵇: «من بدل دينه فاقتلوه» أما إذا أتبع كلامه بالاستغفار والتوبة إلى الله فهذا دليل أنها ثورة غضبية لا نستطيع أن نرتب عليها ما نرتب على الكلام الصادر بقصدٍ وإرادة، وإذا كان الرسول ﵊ يقول: «إنما الأعمال بالنيات» وهذا لم تكن النية أن يقصد ما سبه مما ذكر آنفاً، فلا يجوز أن ندينه بكلمته ما دام أن قلبه يخالف كلمته، هذا رأيي في هذا الموضوع. مداخلة: سلمك الله هل يمكن أن نجمل هذا ونقول مثلاً إن شروط التكفير ثلاثة وموانعها ثلاثة؛ شروطها أولاً: العلم ويقابلها الجهل مانعه الجهل، الاختيار: مانعه الإكراه والجبر، التأويل ومانعه عدم التأويل، يعني لو لم نفتح باب التأويل في مسألة نرى أن التأويل قد يدخل فيها لكفرنا الجهمية ولكفرنا المعتزلة الذي يقول لا أدري الله فوق العرش أو تحت العرش، والسلف لم يفعلوا ذلك. هنا سلمك الله عبارة أريد أن أقرأها عليك لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀ في كتاب الشيخ الفاضل صالح العبود يقول الشيخ: والشيخ يُكَفِّرُ من كفر بإجماع المسلمين، وهو الذي قامت عليه الحجة، ولا يكفر من لم تقم عليه الحجة حتى أن الشيخ قال- عليه رحمة الله-: إن أول الأركان

стр. 2164

الخمسة للإسلام الشهاداتان، وقد أجمع العلماء على كفر تاركها، ووجوب قتاله، أما الأربعة الباقية فإذا أقر الإنسان بها وتركها تهاوناً، فالشيخ يقول: ونحن وإن قاتلناه على فعلها فلا نكفره بتركها؛ لأن العلماء اختلفوا في كفر التارك لها كسلاً من غير جحود. أيضاً هنا عبارة أخرى ... ينقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: لما استحل طائفة من الصحابة والتابعين الخمر كقدامة وأصحابه ظنوا أنها تباح لمن عمل عملاً صالحاً على ما فهموا من آية المائدة؛ اتفق علماء الصحابة كعمر وعلي وغيرهما على أنهم يستتابوا فإن أصروا على الاستحلال كفروا، وإن أقروا بالتحريم جلدوا، فلم يكفروهم بالاستحلال ابتداءً؛ لأجل الشبهة حتى يبين لهم الحق فإن أصروا كفروا، ولهذا كنت أقول الجهمية الذين نفوا أن يكون الله فوق العرش، أنا لو وافقتكم كنت كافراً، وأنتم عندي لا تكفرون. الشيخ: تمام. مداخلة: لأنكم جهال ونحن نعلم بالضرورة -هذا كلام لعله كلام الشيخ ابن عبد الوهاب الباقي الآن- أن الرسول ﵌ لم يشرع لأمته- أو لعل هذا كلام شيخ الإسلام- أن يدعوا أحداً من الأحياء ولا الأموات ولا الأنبياء ولا غيرهم، لا بلفظ الاستغاثة، ولا بلفظ الاستعاذة، ولا غيرها، كما أنه لم يشرع لهم السجود لميت ولا إلى غير ميت ونحو ذلك، بل نعلم وأنه نهى عن ذلك كله، وأنه من الشرك الذي حرمه الله ورسوله لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين، لم يكن تكفيرهم بذلك حتى يبين لهم ما جاء به الرسول ﵌، ولهذا ما بينت هذه المسألة قط - الآن هذا كلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -

стр. 2165

لمن يعرف أصل دين الإسلام إلا تفطن له، وقال: هذا أصل دين الإسلام، وكان بعض أكابر شيوخ العارفين من أصحابنا [يقول]: وهذا أعظم ما بينته لنا. الشيخ: الله يجزيه خير هذا كلام شيخ الإسلام أكيد؟ مداخلة: كلام شيخ الإسلام نعم، عاد هنا كلام لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب لو أذنت لي يا شيخ. الشيخ: تفضل. مداخلة: حينما اتهم بأنه يكفر المسلمين قال: وأما الكذب والبهتان فمثل قولهم إنا نكفر بعموم. الشيخ: جميل. ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وأنا نكفر من لم يكفر ومن لم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه- يعني زعمهم أنه يكفر من لم يقم عليه الحجة ونحو ذلك- يقول الشيخ: وكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر- لعله قصده ما يوضع على القبور- وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما؛ لأجل جهلهم وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا ولم يكفر ويقاتل؟! سبحانك هذا بهتان عظيم. الشيخ: سبحان الله، هذا كلام عظيم جداً، وأنا أقول: هذا هو الحق ما به خفاء فدعني عن بنيات الطريق

стр. 2166

لقد قلنا في كثير من المجالس وإخواننا الحاضرين يعرفون هذا وخاصة هؤلاء النابتة الجديدة التي ديدنها هو تكفير الحكام المسلمين وبالتالي المحكومين، يقولون بأنا نكفر الجماهير ولا نكفر الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، فحكمنا بالنسبة للحكم بغير ما أنزل الله معروف، ولا حاجة للخوض فيه، ولكن أنا قصدي أن أقول أنا لا أكفر هؤلاء العامة الذين يطوفون حول القبور لغلبة الجهل، بل وقلت- ولعل الأخ أبو الحسن يذكر هذا: أنني أتعجب من بعض العلماء الذين يقولون بأنه لا يوجد اليوم أهل فترة، فأنا أقول أهل الفترة موجودون خاصة في بلاد الكفر أوروبا وأمريكا ووإلى آخره، بل أنا أقول قولة ما أظن أحد يقولها اليوم، أنا أقول: أهل الفترة موجودون بين ظهرانينا، وأعني هؤلاء الجهلة الذين يجدون من يؤيد ضلالهم: استغاثتهم بغير الله، والنذر لغير الله والذبح لغير الله، ويسمون هذه الشركيات كلها بالتوسل، والتوسل كما تعلمون نوعان، فهؤلاء من أين لنا أن نكفرهم وهم لم تبلغهم دعوة الكتاب والسنة، أعني هؤلاء العامة والمضللين من بعض الخاصة، والبعض الآخر قد يوجدون في بلد، ولا يوجدون في بلد آخر، هذا الكلام الذي تلوته علي آنفاً أنا متأثر به جداً جداً، حتى قلت أن أهل الفترة اليوم يعيشون بين ظهرانينا يصلون معنا، ويصومون، ويحجون، لكن هم ما يفقهون ماذا يقولون حينما يقولون أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله وهو كما أشرتم في كلامكم، فيما قرأتم؛ لا بد قبل كل شيء من تحققنا من حال هذا المتكلم بأنه عالم بما يقول ويعني ما يقول، فإذا انتفى أحد الأمرين لم يجز لنا بحقه إلا التعزير. ومنذ أيام قريبة جرى بحث بيني وبين بعض الإخوان رداً على هؤلاء الذين

стр. 2167

يبادرون إلى تكفير الحكام، وكما يقولون عندنا في سوريا بالكوم بالجملة يعني، المقصود بينت له خطورة التكفير لهذا الذي كنت أتناقش معه وأشرت إلى هؤلاء الذين يفترون علينا الكذب، كما افتروا على الشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيره، ولنا أسوة بالأنبياء والرسل كما هو معلوم بالقرآن، قلت إذا رأينا مسلماً، نعرف أنه مسلم، رأينا مسلماً داس المصحف، لا شك هذا أمر منكر، لكن لا يجوز إلى إصدار الحكم بتكفيره حتى نتثبت أنه أولاً فعل هذا الفعل وهو يريد إهانة المصحف، وهو عارف أن هذا الكتاب الذي يدوسه بقدمه هو القرآن الكريم، فإذا كان عارفاً بإنه القرآن الكريم وقاصداً إهانته، فهذ كفره كفر ردة، لكن ما دام أنه يحتمل أن ألَّا يكون هذا القرآن هو كلام الله، أو هذا الكتاب الذي داسه بقدمه يحتمل أنه ليس كتاب الله، ثم مع الاحتمال الآخر يحتمل أنه كتاب الله وهو أراد أن يستهزأ به وأن يهينه أما إن فعل ذلك في حال ثورة غضبية فهو لا يدان وإنما أيضاً يعزر. وأنا أذكر في مثل هذه المناسبة أنني لا أفرق في النتيجة وفي العاقبة بين أن يأخذ الرجل المصحف ويدوسه، أو أن يضرب به الأرض، كل من الصورتين لابد من التفريق، كل من الاحتمالين الأول أنه يدري أنه هذا كلام الله، وثانياً: أنه يقصد الإهانة والاستهزاء بكلام الله، وإلا فنحن نقرأ في القرآن الكريم بأن كليم الله موسى ضرب الألواح بالأرض فهل هذا يعتبر كفراً وكفر ردة؟! حاشا، لكن هو لغيرته على التوحيد ولما رأى قومه قد عبدوا العجل ثارت ثورته، غيرة على التوحيد، ووقع، منه ما وقع لكن هذا الذي وقع ليس بقصد منه، فالقصد هو الأساس في المحاسبة والمعاقبة، فإذا لم يوجد هذا القصد مقترناً مع اللفظ لم يجز المبادرة إلى التكفير وإنما إلى التعزير.

стр. 2168

مداخلة: لعل هناك صورة تبين بوضوح ما أردتم الإشارة إليه؟ الشيخ: تبين؟ مداخلة: بوضوح ما أشرتم إليه: قد نرى رجلين كلاهما يمزق المصحف فنعطي هذا حكماً وهذا حكماً، فهذا أراد تمزيقه إكراماً له وحتى لا يهان، فله حكمه، وذاك أراد تمزيقه مما علمنا من نيته إهانة له و ... الشيخ: جميل جداً إذاً إنما الأعمال بالنيات هو هذا أحسنت، لا حول ولا قوة إلا بالله. مداخلة: كلمة ابن القيم وجدناها فأقول لعل أخونا أبو أحمد يضيفها في الشريط بطريقته الخاصة. الشيخ: جميل. مداخلة: وأيضاً هذا كلام ابن القيم يدل على ما تقدم من كلام الشيخ فضيلة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم، يقول ابن القيم: «وسأله ﵌ الحجاج بن علاط فقال إن لي بمكة مالاً، وإن لي بها أهلاً، وإني أريد أن آتيهم، فأنا في حل إن أنا نلت منك أو قلت شيئاً، فأذن له رسول الله ﵌ أن يقول ما شاء» ... وفيه دليل على أن الكلام إذا لم يرد به قائله معناه إما لعدم قصده له، أو لعدم علمه به، أو أنه أراد به غير معناه لم يلزمه ما لم يرده بكلامه. الشيخ: الله أكبر. مداخلة: وهذا هو دين الله الذي أرسل به رسوله، ولهذا لم يَلْزَمْ المكرهَ على التكلم بالكفر الكفرُ، ولم يلزم زائل العقل بجنون أو نوم أو سكر ما تكلم به، ولم

стр. 2169

يلزم الحجاج بن علاط حكم ما تكلم به؛ لأنه أراد به غير معناه، ولم يعقد قلبه عليه، وقد قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ في أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ (المائدة:٨٩) وفي الآية الأخرى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (البقرة:٢٢٥) فالأحكام في الدنيا والآخرة مرتبة على ما كسبه القلب وعقد عليه وأراده من معنى كلامه. الشيخ: هذا هو الحق ما شاء الله. علي حسن: كالمسمار في التاج. الشيخ: كلام العلماء يا سيدي، فينطبق عليه خير الكلام ما دخل الأُذُن بغير إِذْن. "الهدى والنور" (٨٨٠/ ٠٣: ٥٧: ٠٠) و (٨٨٠/ ١٠: ٢٤: ٠١) [٦٧١] باب منه سؤال: ما حكم سب الدين؟ الشيخ: حرام، ومن استحل ذلك بقلبه فهو كُفر. "الهدى والنور" (١٩٢/ ٣٠: ٠٦: ٠٠) [٦٧٢] باب منه مداخلة: بعض الناس لما يغضب يعني غضباً شديداً مع أهله أو مع أي واحد آخر يسب الدين أو يسب الرب، ما يكون الحكم عليه؟ الشيخ: الحكم عليه أنه إذا في حاكم مسلم ومتبني مذهب من المذاهب التي

стр. 2170

ما يحققون ولا يدققون يقطعون رأسه، وإن كان بعد التدقيق فيجلدونه ويحبسونه حتى يتربى، وثاني مرة ما يرجع يتكلم بهذه الكلمة، وهذا يعني أحسن أحواله. "الهدى والنور" (٢٣٥/ ٥٠: ٣١: ٠٠) [٦٧٣] باب منه سؤال: ما حكم الذي يسب الدين؟ الشيخ: إما كافر أو فاسق. مداخلة: طيب مثلاً عصبية ... الشيخ: فاسق. مداخلة: ماذا عليه أن يعمل؟ الشيخ: يتوب إلى الله ويعزم على أن لا يعود، ولو أن هناك حكم إسلامي قائم يعملوا له كم عصاية يبطل هو وغيره. "الهدى والنور" (٦٦٤/ ١٨: ١٦: ٠٠)

стр. 2171

جماع أبواب متفرقة في مسائل التكفير

стр. 2172

[٦٧٤] باب متى يكفر من أنكر شيئًا معلومًا من الدين بالضرورة ؟ [قال الإمام]: الحق الذي لا ريب فيه أن من أنكر شيئاً ثابتاً في الدين، سواء كان في الأصول أو الفروع فهو كافر إذا علم كونه من الدين، ومع ذلك أنكر، فبهذا الشرط يكفر؛ لأن معنى ذلك أنه لا يصدق الرسول ﵌ في كل ما جاء به، وما جاء به كله صواب، فجحد أي شيء منه يعتبر طعناً فيه ﵌. وذلك كفر بين. وعلى ذلك إذا أنكر شيئاً وهو لا يعلم أن النبي ﵌ جاء به، فلا سبيل إلى تكفيره إلا بعد تبليغه وإقامة الحجة عليه لقوله تعالى: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾، ولا مجال بعد ذلك للتردد في تكفيره، ولو زعم أنه يقتنع بذلك أو لم تطمئن نفسه به فإنه ينافي الإيمان به ﵌ كما قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. "تحقيق كتاب: التوحيد والعقائد الإسلامية" (ص١٢ - ١٣). [٦٧٥] باب حكم الاستخفاف بفرائض الله [قال الإمام]: الاستخفاف بفرائض الله تعالى كفر ورده؛ لأنه كفر قلبي. "التعليق على الترغيب والترهيب" (١/ ٣٣٠).

стр. 2173

[٦٧٦] باب حكم ترك الأعمال سؤال: السؤال الأول: هل صحيح أن من مات على التوحيد وإن لم يعمل بمقتضاه وأول مقتضى التوحيد إقامة الصلاة .. هل يكفر ويخلد مع الخارج الكافر في نار جهنم أم لا؟ الشيخ: السلف فرقوا بين الإيمان وبين العمل فجعلوا العمل شرط كمال في الإيمان ولم يجعلوه شرط صحة خلافاً للخوارج، واضح هذا الجواب؟! مداخلة: ما قولكم في تأويلهم لقوله ﵌ أن كلمة: من لم يعمل أو جملة: «من لم يعمل خيراً قط» ليست على ظاهرها. الشيخ: طيب! ولماذا؟ مداخلة: لأنها جاءت من باب إفهام القارئ أنها من جملة نفي كمال العمل ليس جنسه. الشيخ: نطور السؤال: ما الدليل؟ مداخلة: الدليل من قوله ﵌: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر». الشيخ: طيب! هل الكفر حينما يطلق يراد به الكفر المقارن بالردة؟ مداخلة: لا، هم يقولون: لا لكن الصلاة .. الشيخ: معليش معليش. إذا قالوا: لا، فما هو الحد الفاصل بين كفر في نص ما أي: القائل إنه كفر ردة، وفي نص آخر ليس كفر ردة، وكل من الأمرين المذكورين في النصين عمل، ما الفرق بين هذا وهذا؟

стр. 2174

مداخلة: الفرق كثير جداً يطول تفصيله عندهم بتأويلات أن من ترك جزء العمل ليس كمن ترك كل العمل، أو أن من شابه ببعض الأعمال الكافرين ليس كما يشابه بعض أفعالهم التي نص عليها الشارع أنها كفر يخرج من الملة. الشيخ: هل أجبت عن السؤال؟ مداخلة: هذا جوابهم. الشيخ: لا ما أريد جوابهم، هل أنت شعرت بأن هذا الذي تقول جوابهم هو جواب سؤالي .. مداخلة: لا، الشيخ: إذاً ما الفائدة يا أخي، أنا أريد أن يتنبه إخواننا الطلاب أنه ليس بمجرد الدعوى تثبت القضية، أنا أقول: ما الفرق بين كفر يذكر في مثل هذا الحديث وبين كفر يذكر في حديث آخر، وكل من الأمرين الذي أنيط به الكفر في كل من النصين ... أي: الجامع هو العمل فلماذا هذا العمل كفر ردة وذاك العمل ليس كفر ردة مثلاً قال ﵇: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض» هل هذا كفر أم دون ذلك؟ كذلك مثلاً قوله ﵇ والأحاديث في هذا الصدد كثيرة جداً: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» ما هو الفارق بين كفر في حديث الصلاة وكفر في حديث القتال؟ لا بد أن يكون هناك دليل يعتمد عليه الذي يفرق. أهل السنة والجماعة الذين نقلنا عنهم آنفاً أن العمل ليس شرط صحة وإنما هو شرط كمال، ولا يفرقون بين عمل وعمل آخر بشرط أن يكون المؤمن قد آمن بذلك الحكم الذي تساهل في القيام به والعمل به، وما نقلته عنهم آنفاً لم يعمل خيراً قط هذا تأويل وإذا صح التأويل في نص كهذا ممكن أن يصح التأويل في

стр. 2175

نصهم أيضاً. وأنا أريد الآن أن ألفت النظر بأن هؤلاء الذين يأتون بمفاهيم جديدة تدندن حول تكفير المسلمين بسبب إهمالهم بقيام عمل أمر الشارع الحكيم به، هؤلاء ينبغي أن لا يأتوا بشيء نابع من أهوائهم أو لنقل من جهلهم، بل لنقل من علمهم؛ لأن علمهم مهما كان صحيحاً ودقيقاً فهو لا يساوي هذه المسألة. وهنا لا بد من أن نذكر بما أذكره دائماً وأبداً حول قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النساء:١١٥) هؤلاء يتبعون غير سبيل المؤمنين .. هؤلاء لا يقيمون وزناً لهذا المقطع من هذه الآية الكريمة يعني: عندهم الآية سواءً آمنوا في هذا المقطع ومعناه أو لم يؤمنوا به لا فرق عندهم بين أن تكون الآية: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى) لا فرق عندهم بين ما لو كانت هكذا الآية وبين ما هي عليه أنزلت، ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فنحن نسألهم: هذه التآويل وهذه التفاسير التي تأتون بها من حيث اللغة العربية الأمر واسع جداً، ولا يستطيع أحد أبداً أن يوقف باب التأويل أمام الناس وبخاصة إذا كان أهل الأهواء. إذاً: ما هو الأمر الفاصل القاطع في الموضوع؟ هو الرجوع إلى ما كان عليه السلف، هؤلاء كما أنهم لا يؤمنون بمعنى هذه القطعة من الآية ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ هم أيضاً أنا على مثل اليقين لا يؤمنون بمثل قوله ﵇: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» لا يؤمنون بمثل قوله ﵇ حينما سئل عن الفرقة الناجية، قال: «هي الجماع»؛ لأنهم خرجوا عن الجماعة، وكالرواية الأخرى: «هي ما أنا عليه وأصحابي» لا يقيمون وزناً إطلاقاً لما كان عليه السلف الصالح، هذا يكفينا في بيان خروجهم عن مفاهيم السلف
следующие страницы →