← Акыда

Акыда · id 36190

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (4 534 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

(الملك الموكل بالأرحام) [١٢٢٢] باب متى يرسل الملَك الموكل بالرحم ؟ [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «إذا استقرت النطفة في الرحم أربعين يوماً، أو أربعين ليلة بعث إليها ملكاً، فيقول: يا رب ما رزقه؟ فيقال له: فيقول: يا رب ما أجله؟ فيقال له، فيقول: يا رب ذكر أو أنثى؟ فيعلم، فيقول: يا رب شقي أو سعيد؟ فيعلم». (ضعيف). [قال الإمام]: قلت: وظاهر الحديث مع ضعف إسناده مخالف لحديث ابن مسعود مرفوعاً: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات ... » الحديث متفق عليه، وهو مخرج في " ظلال الجنة " (١٧٥). فهذا صريح في أن الملك إنما يرسل بعد الأربعين الثالثة. وقد يتوهم البعض أن هذا مخالف أيضا لحديث حذيفة بن أسيد الغفاري قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: «إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة، بعث الله إليها ملكا فصورها، وخلق سمعها وبصرها، وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟

стр. 3537

فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب أجله؟ ... » الحديث. أخرجه مسلم (٨/ ٤٥). فأقول: لا مخالفة بينهما لأن بعث الملك فيه إنما هو لأجل تصوير النطفة وتخليقها، وأما الكتابة فهي فيما بعد بدليل قوله: "ثم قال: يا رب .. "، فإن " ثم " تفيد التراخي كما هو معلوم، فيمكن تفسيره بحديث ابن مسعود، كما أن حديث هذا يضم إليه ما أفاده حديث حذيفة من التصوير والتخليق مما لم يرد له ذكر في حديث ابن مسعود، وبذلك تجتمع الأحاديث ولا تتعارض. نعم في رواية عند مسلم، والطحاوي في " المشكل " (٣/ ٢٧٨)، وأحمد (٤/ ٧) عن حذيفة بمعنى حديث الترجمة، ولفظه: " يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أوخمسة وأربعين ليلة، فيقول: يا رب أشقي أوسعيد؟ فيكتبان ... " الحديث. فهذا بظاهره يشهد للحديث، لكن لابد من فهمه على ضوء اللفظ الذي قبله وتفسيره به، وذلك بأن يقال: إن دخول الملك بعد الأربعين من أجل التصوير والتخليق، وأما الكتابة فبعد الأطوار الثلاثة كما سبق، ففي اللفظ اختصار يفهم من اللفظ المتقدم ومن حديث ابن مسعود. والله تعالى أعلم. "الضعيفة" (٥/ ٣٤٦).

стр. 3538

(الملائكة السيارة) [١٢٢٣] باب ذكر الملائكة السيارة [قال رسول الله ﵌]: «إن لله ﵎ ملائكة سيارة فُضْلاً يبتغون مجالس الذكر ... » الحديث. [قال الإمام]: [فضلاً]: بسكون الضاد على الأكثر والأصوب كما في النهاية، أي: إنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق، فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم، وإنما مقصودهم حلق الذكر. ذكره النووي. "التعليق على الترغيب والترهيب" (٢/ ٦١٧).

стр. 3539

(الملك الموكل بعرض الأعمال) [١٢٢٤] باب ذكر المَلَك الموكل بعرض الأعمال عن أبي هريرة ﵁ أيضاً أن النبي ﵌ كان يصوم الاثنين والخميس فقيل يا رسول الله إنك تصوم الاثنين والخميس، فقال: «إن يوم الاثنين والخميس يغفر الله فيهما لكل مسلم إلا مهتجرين يقول دعهما حتى يصطلحا». (صحيح لغيره). [قال الإمام]: الظاهر أن الخطاب للملك الذي يعرض الأعمال، فمعنى (دعهما) أي: لا تعرض عملهما، أو لعله إذا غفر لأحد يضرب الملك على سيئاته أو يمحوها من الصحيفة، فمعنى دعهما: لا تمسح سيئاتهما. "التعليق على الترغيب والترهيب" (١/ ٤٤٥). [١٢٢٥] باب من هم الملائكة الكروبيون ؟ السائل: من هم الملائكة الكروبيون؟ الشيخ: من هم الملائكة الكروبيون؟ لم يثبت فيما علمتُ حديث فيه ذكر هذا الاسم للملائكة, الملائكة الكروبيون والحقيقة أن هذا الاسم منذ نحو ثلاثين سنة لم يكن مر بي في الأحاديث التي كنت قرأتها في مئات إن لم أقل

стр. 3540

ألوف الكتب أكثرها مخطوطة حتى سمعت هذا الاسم في منى في موسم من مواسم الحج، كنت جالسا في ليلةٍ هادئةٍ وجميلةٍ من أيام منى أتحدث مع بعض إخواننا من أنصار السنة المصريين والسوريين وغيرهم، لما دخل علينا شيخ سمته لا بأس به سلم وجلس واستمع وبعد أن توقفت قليلاً عن الكلام دخل هو في الموضوع يتكلم، تبين من كلامه أنه من الذين درسوا في الأزهر ويحملون في طوايا نفوسهم بغضًا للدعوة السلفية أو دعوة التوحيد وأنه متأثر ببعض الدعاوى الكاذبة التي تنسب إلى جماعة التوحيد في كل بلاد الإسلام سواء كان هنا أو في مصر أو في سوريا أو في غير مكان، وإذا به يتهجم ويقول أن دعوة الوهابيين بهذا الاسم دعوة جيدة، ولكنهم يشبهون الله بالمخلوقات. فسألته: كيف ذلك؟ قال: إنهم يقولون بأن الله سبحان الله يخطِّئ القرآن وهو لا يشعر - قال: يقولون بأن الله على العرش استوى, فقلت له: هل هذا قولهم؟ أم قول رب العالمين؟ استدرك فقال يعني هو بأنهم يفسرون هذه الآية بمعنى, يفسرون الآية بمعنى أن الله قاعد على عرشه, قلت له: يا أخي ... الخلاف بينهم وبين مخالفيهم ليس في تشبيه رب العالمين بالمخلوقين فهذا باطل بالاتفاق, وإنما الخلاف هل يصح تأويل الاستواء بمعنى الاستيلاء أم الصحيح أن الاستواء هو الاستعلاء ودخلت في هذا الموضوع طويلاً, وأمر طبيعي جدًّا أن خلاصة العقيدة السلفية في هذه الجزئية أن لله صفة الفوقية, فهو تمسك بهذه وقال: هل من المعقول أن الله يكون فوق العرش, معنى ذلك أننا وضعناه في مكان, قلت له: لا, هذا وهم منكم ونحن نتبرأ من عقيدة تجعل الله محصور في مكان وهو العلي الكبير، ثم بدأت المناقشة معه بطريقة

стр. 3541

خاصة قلت له: هل أنت معي في أن الله كان ولا شيء معه؟ قال: طبعًا قلتُ: حين كان الله فهل كان هناك عرش؟ قال: لا إذن كان الله ولا شيء معه ثم خلق العرش قال: نعم تسلسلت معه فقلت له: نحن الآن في الأرض فما الذي فوقنا؟ قال: السماء الدنيا ثم؟ الثانية, إلى أن وصلنا إلى السابعة, قلت: ماذا فوق السابعة؟ قال: العرش قلتُ - وهنا الشاهد - وماذا فوق العرش؟ قال: الملائكة الكروبيون لأول مرة أسمع هذا الاسم منذ نحو ثلاثين سنة, قلت: ما هذا؟ الملائكة الكروبيون فوق العرش؟ نحن نعرف أن الذي فوق العرش هو خالق العرش بدليل الآية السابقة وتأويل السلف لها بأنه على العرش استوى أي استعلى, وكما قال المعتبرين في هذه المسألة: ورب العرش فوق العرش لكن بلا وصف التمكن واتصال فالله غني عن العالمين, لكن أنا أسمع لأول مرة أن الذي فوق العرش هم

стр. 3542

الملائكة الكروبيون, هل عندك آية في إثبات أولا: أن هناك ملائكة يسمون بالملائكة الكروبيون؟ قال: لا قلت: طيب, هل عندك حديث في أنه جاء ذكرهم فيه بهذه التسمية؟ قال: لا قلت: فإذن من أين جئت بهذه العقيدة أن فوق العرش ملائكة كروبيون قال: هكذا درسونا مشايخنا في الأزهر الشريف قلت: يا عجبا، أنا أعلم أن علماء الأزهر يقررون على الطلبة في دروسهم ما يتعلق بأصول العقائد وأصول الفقه يقولون لهم: أحاديث الآحاد الصحيحة لا تثبت بها عقيدة, فكيف لقنوكم عقيدة ليست مذكورة لا في القرآن ولا في السنة؟ كيف اعتقدتم؟ فبهت الرجل, ثم تابعتُ الكلام, قلت له: هب أن فوق العرش أولئك الملائكة المسمون عندكم بالكروبيون, فماذا فوقهم, وقف الرجل, وقف حيران, وقد كنت قدمت معه كان الله ولا شيء معه، وكان مشتق من كن فيكون فلم يكن شيء هناك فقال الله لخلقه كن فكان، فإذا انتهى أن ما وصلنا إلى العرش وبزعمك أن فوق العرش أولئك الملائكة؛ فماذا فوق هؤلاء الملائكة, أعدم أم وجود؟ قال: لا, عدم, لأنا كنا اتفقنا أن لا شيء قبل أن يخلق الله ﵎ السماوات والأرض, كان الله ولا شيء معه, إذن فقبل أن يخلق الله شيئا لم يكن

стр. 3543

هناك شيء, فإذا انتهى بك العلم إلى أن فوق العرش الملائكة الكروبيون ولا شيء وراء ذلك من كون لأنه انتهى الخلق فإذا قال السلفيون بأن الله ﵎ على العرش استوى أي استعلى, فلماذا تنسبونهم إلى أنهم حصروا الله في كونه ولا كون هناك لأن الكون محصور ومحدود وفي رأينا آخر الكون وأعلاه العرش, في رأيك أنت العرش وعليه الكروبيون ولا شيء بعد ذلك, فإذن العقيدة الصحيحة عقلاً ونقلاً إنما هي عقيدة السلف الصالح؛ لأنهم لم يجعلوا الله في مكان كما تزعمون؛ لأنه لا مكان هناك وراء العرش إنما هو العدم المحض إلا الله ﵎, ولكن ما بالكم أنتم أنكم حينما فررتم مما نسبتم السلفيين إليه وهم براء منه فإن الله ليس في مكان لأن ما بعد العرش ليس كونًا وليس مكانًا فهو على العرش استوى, لكن ما بالكم أنتم تفرون من إثبات هذه الصفة لله ﵎ وهي صفة التنزيه تمامًا؛ لأنه ليس في الكون، فكيف وأنتم تقولون إن الله في كل مكان تحصرونه في كونه الذي خلقه بعد أن لم يكن له وجود, فأنتم المشبهة وأنتم المجسمة، ولسنا نحن معشر السلفيين إلا القائلون بما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير﴾ [الشورى:١١] وعلى أساس من هذه الآية بطرفيها ننزهه تعالى تنزيهًا كاملاً ونثبت له الصفات كما يليق بعظمته وجلاله. "فتاوى جدة -الأثر-" (١٧/ ٠١:١٥:١٥).

стр. 3544

كتاب عالم الجن

стр. 3545

جماع أبواب مسائل متفرقة في عالم الجن

стр. 3546

(تزاوج الإنس والجن) [١٢٢٦] باب هل يتزاوج الإنس مع الجن ؟ [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «لا تقوم الساعة حتى تكثر فيكم أولاد الجن من نسائكم، ويكثر نسبهم فيكم حتى يجادلوكم بالقرآن؛ حتى يردوكم عن دينكم». (منكر جداً). [قال الإمام]: (فائدة): ذكر الذهبي في «الميزان» من رواية الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد قال: سمعت شيخنا أبا محمد بن عبد السلام السلمي (يعني: عز الدين) يقول - وجرى ذكر ابن عربي الطائي-: «وهو شيخ سوء شيعي كذاب. فقلت له: وكذاب أيضاً؟ قال: نعم؛ تذاكرنا بدمشق التزويج بالجن، فقال ابن العربي: هذا محال؛ لأن الإنس جسم كثيف والجن روح لطيف، ولن يعلق الجسم الكثيف الروح اللطيف. ثم بعد قليل رأيته وبه شجة! فقال: تزوجت جنية فرزقت منها ثلاث أولاد، فاتفق يوماً أني أغضبتها، فضربتني بعظم حصلت منه هذه الشجة، وانصرفت، فلم أرها بعد». وعلق الذهبي ﵀ على تكذيب العز بن عبد السلام للشيخ ابن عربي بقوله: «وما عندي من محيي الدين تعمد كذباً؛ لكن أثرت فيه الخلوات والجوع فساداً وخيالاً وطرف جنون».

стр. 3547

والغرض من ذكر هذه الفائدة إنما هو تذكير القراء بأن العلماء يستنكرون أشد الاستنكار إمكانية التزاوج بين الإنس والجن؛ لاختلاف طبيعة خلقهما، حتى اتهموا من ادعى ذلك بالكذب أو بنوع من الجنون، وأحلاهما مر, فما نسمعه في هذا الزمان من أن بعض النسوة يشعرن وهن في فراش الزوجية بالمجامعة ممن لا يرينه، إن هو إلا من وسوسة الشيطان، وتلاعبه ببني الإنسان، ويستغل ذلك بعض أولئك الذين يتعاطون مهنة استخراج الجني من الإنسي، ويرتكبون في أثناء ذلك أموراً - غير تلاوة القرآن والمعوذات - مما هو غير واردٍ في السنة، مثل: مكالمة الجني وسؤاله عن بعض الأمور الخفية، وعن دينهم ومذهبهم! وتصديقهم في كل ما يخبرون به! وهم من عالم الغيب، لا يمكن للإنس أن يعرفوا مؤمنهم من كافرهم، والصادق من الكاذب منهم، وإذا كان النبي ﵌ قد حرم إتيان الكهان وتصديقهم؛ لأنهم ممن يوالون الجن، وهؤلاء كانوا يسترقون السمع ويلقون إلى أوليائهم من الإنس ما استرقوا ويخلطون معه أكثر من مئة كذبة؛ كما في «الصحيح». أقول: إذا كان إتيان هؤلاء محرماً؛ فبالأولى أن يكون محرماً إتيان أوليائهم من الإنس الذين يخاطبون الجن مباشرة ويستخدمونهم، ويقضون لهم بعض مصالحهم، ليضلوهم عن سبيل الله؛ كما كان الأمر في الجاهلية، وذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن:٦]. "الضعيفة" (١٢/ ٢/٦٠١ - ٦٠٣).

стр. 3548

[١٢٢٧] باب منه «إذا جامع الرجل ولم يسم؛ انطوى الجان على إحليله، فجامع معه، فذلك قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَان﴾ [الرحمن:٥٦]». (منكر مقطوع). أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (٢٧/ ٨٨): حدثني محمد بن عمارة الأسدي: ثنا سهل بن عامر: ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي عن عثمان بن الأسود عن مجاهد قال:. . . فذكره موقوفاً عليه. واعلم أن إيرادي لهذا الأثر في هذه «السلسلة» - وإن كان ليس من شرطي، فقد وجدت نفسي مضطراً لتخريجه والكشف عن وهائه -؛ لأنني رأيت بعض العلماء من المفسرين وغيرهم قد ساقوه مساق المسلمات؛ كالقرطبي في «جامعه» (١٠/ ٢٨٩)، والشوكاني في «فتح القدير» (٣/ ٢٣٣)، والآلوسي في «روح المعاني» (١٤/ ١١٩)! وفسروا به قوله تعالى لإبليس الرجيم في سورة الإسراء: ﴿. . . وَشَارِكْهُمْ في الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ﴾ بل وكذلك الحافظ ابن حجر في «الفتح» (٩/ ٢٢٩) لما ذكر اختلاف العلماء في تفسير قوله ﵌: «لم يضره شيطان أبداً»؛ في دعاء إتيان الرجل أهله (١)، فكان آخر ما ذكر منها قوله: «وقيل: لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه كما جاء عن مجاهد. . . (فذكره. وقال): ولعل هذا أقرب الأجوبة»! فأقول: قوله: «كما جاء. . .» بصيغة الجزم؛ يخالف حال إسناده! فكان

стр. 3549

الواجب على الحافظ أن يشير إلى ذلك بقوله: «كما روي»؛ كما هو المقرر في المصطلح، وكما هي عادته الغالبة، ولكن غلبته طبيعة كل إنسان، والكمال لله وحده. على أنه لو صح ذلك عنه؛ فهو مقطوع موقوف عليه، فلا حجة فيه، ولو أنه رفعه؛ لكان مرسلاً، والمرسل ضعيف عند المحدثين، ولا سيما في مثل هذا الأمر الغيبي الغريب، وهذا كله لو صح السند بذلك إليه، فكيف وهو مقطوع واهٍ؟! وقد أشار العلامة الآلوسي إلى رده بقوله: «ثم إن دعوى أن الجن تجامع نساء البشر جماعاً حقيقياً مع أزواجهن إذا لم يذكروا اسم الله تعالى غير مسلّمة عند جميع العلماء، وقوله تعالى: ﴿وَشَارِكْهُمْ في الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ﴾ غير نصٍّ في المراد كما لا يخفى». وما قاله من التعميم مخالف لما تقدم، ووقع في وهم آخر، وهو أنه نسب أثر مجاهد للحسن أيضاً - وهو البصري -؛ قرنهما معاً! وهذا خطأ؛ فإن أثر الحسن ذكره الحافظ قبيل أثر مجاهد بلفظ آخر نحو حديث ابن عباس المشار اليه آنفاً؛ إلا أنه قال في آخره: «فكان يرجى إن حملت أن يكون ولداً صالحاً». وعزاه الحافظ لعبد الرزاق، وهو في «مصنفه» (٦/ ١٩٤/١٠٤٦٧) بسند صحيح عنه. ثم إن الآلوسي ﵀ جاء بغريبة أخرى؛ فقال: «ولا شك في إمكان جماع الجني إنسية بدون أن يكون مع زوجها الغير الذاكر اسم الله تعالى، ويدل على ذلك ما رواه أبو عثمان سعيد بن داود الزبيدي قال: كتب قوم من أهل اليمن إلى مالك يسألونه عن نكاح الجن، وقالوا إن هاهنا رجلاً من الجن يزعم أنه يريد الحلال؟ (!) فقال: ما أرى بذلك بأساً في الدين؛ ولكن أكره إذا وجدت امرأةُ

стр. 3550

حامل قيل: من زوجكِ؟ قالت: من الجن! فيكثر الفساد في الإسلام». ووجه الغرابة استدلاله على الإمكان المذكور بهذا الأثر عن مالك! وهو باطل - في نقدي - سنداً ومتناً. أما السند؛ فإن سعيد بن داود الزبيدي ضعفه ابن المديني، وكذبه عبد الله ابن نافع الصائغ في قصةٍ مذكورة في ترجمته في «تاريخ بغداد» و «التهذيب». وقال الحاكم: «روى عن مالك أحاديث موضوعة». وقال الخطيب وغيره: «حدث عن مالك، وفي أحاديثه نكارة». وقال ابن حبان في «الضعفاء» (١/ ٣٢٥): «لا تحل كتابة حديثه إلا على جهة الاعتبار». وأما المتن؛ فإني أستبعد جداً - على فقه الإمام مالك - أن يقول في تزويج الإنسية بالجني: «ما أرى بذلك بأساً في الدين»! ذلك لأن من شروط النكاح - كما هو معلوم - الكفاءة في الدين على الأقل. فلا يجوز تزويج مسلمة بكافر، بل ولا بفاسق، فمن أين لوليها وللشهود أيضاً أن يعلموا أن هذا الجني كفؤ لها، وهم لا يعرفونه؟! فإنه قد ظهر لهم بصورة رجل خاطب وجميل! ولا يمكن رؤيته على حقيقته بنص القرآن. وقد يتمثل بصورة أخرى إنسانية أو حيوانية، وحينئذٍ كيف يمكن تطبيق الأحكام المعروفة في الزوجين - كالطلاق والظهار والنفقة وغيرها - مع اختلاف طبيعة خلقهما؟! تالله! إنها من أغرب الغرائب أن يخفى مثل هذا البُطل - بل السُّخف - على العلامة الآلوسي - غفر الله لنا وله -. وأغرب من ذلك كله قول ابن تيمية في رسالة «إيضاح الدلالة في عموم الرسالة» (ص١٢٥ - مجموعة الرسائل المنيرية): «وقد يتناكح الإنس والجن، ويولد بينهما ولد، وهذا كثير

стр. 3551

معروف»!! وأقول: نعم؛ هو معروف بين بعض النسوة الضعيفات الأحلام والعقول، ولكن أن الدليل الشرعي والعقلي على التوالد أولاً، وعلى التزواج الشرعي ثانياً؟! هيهات هيهات! وقد علمت مما ذكرته تحت الحديث السابق قبل هذا إنكار العز بن عبد السلام والذهبي على ابن عربي الصوفي ادعاءه أنه تزوج جنية!! وأنه رزق منها ثلاثة أولاد!! وأنه لم يعد يراها فيما بعد!!! وانظر كلام المازري المبطل لدعوى ابن عربي فيما يأتي تحت الحديث التالي، وهو من الأحاديث التي تساعد على تصديق خرافة التزاوج بين الإنس والجن. "الضعيفة" (١٢/ ٢/٦٠٣ - ٦٠٨). [١٢٢٨] باب منه [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «كان أحد أبوي بلقيس جنياً». (منكر). [قال الإمام]: وقال الماوردي: «والقول بأن أم بلقيس جنية مستنكر من العقول؛ لتباين الجنسين واختلاف الطبْعين، وتفارق الحِسَّين؛ لأن الآدمي جسماني والجن روحاني، وخلق الله الآدمي من صلصال كالفخار، وخلق الجان من مارج من نار، ويمتنع الامتزاج مع هذا التباين، ويستحيل التناسل مع هذا الاختلاف». حكاه القرطبي عنه (١٣/ ٢١٣)، ثم رده بما لا يسمن ولا يغني من جوع فقال: «العقل لا يحيله مع ما جاء من الخبر في ذلك».

стр. 3552

فأقول: نعم العقل لا يحيله، ولكنه أيضاَ لا يدركه؛ بل إنه يستبعده كما تقدم، فالإيمان به يتطلب نصاً صحيحاً صريحاً، والخبر الذي أشار إليه لا يصح، وهو حديث أبي هريرة هذا. ثم أشار إلى أثر مجاهد المخرج قبله، وقد عرفت نكارته، وإلى النص القرآني: ﴿وَشَارِكْهُمْ في الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ﴾، وسبق جواب العلامة الألوسي عنه تحت الأثر المذكور. ثم رأيت الآلوسي قد صرح بإنكار حديث الترجمة؛ فقال بعد أن ذكره وقول أبي حيان المتقدم: «والذي ينبغي أن يعول عليه عدم صحة الخبر». ثم ذكر قول أبي حيان المتقدم، وزاد: «. . . وأن ما ذكر من الحكايات أشبه شيء بالخرافات؛ فإن الظاهر على تقدير وقوع التناكح بين الإنس والجن الذي قيل؛ يصفع السائل عنه؛ لحماقته وجهله أن لا يكون توالد بينهما». وأقول: عبارته من قوله: «يصفع. . .» إلخ؛ غير سليمة؛ فإن السائل لم يذكر في السياق! فلينظر. "الضعيفة" (١٢/ ٢/٦٠٨ - ٦١١). [١٢٢٩] باب منه سؤال: هل زواج المسلم صحيح العقيدة الواعي بدينه، هل زواجه من إحدى فتيات الجن، هل هذا ممكن يحدث؟ وإن كان ممكن حدوثه هل هذا حلال أم حرام أم مكروه؟ الشيخ: رحم الله البخاري لما سئل عن الخضر أحي هو أم ميت؟ قال: من أحالك على غائب فما أنصفك، وماذا نعلم الجن ما الجن؟ ورجل يتزوج من امرأة جنية، ماذا سيكون حال النسل إنس أو جن أو إذا غلب ماؤها ..

стр. 3553

هذا يذكرنا بترجمة محيي الدين بن عربي النكرة في كتاب «الميزان» للإمام الذهبي، بعد ما ترجمه بما كان عليه من الانحراف في تصوفه، يقول: كان يقول بعدم إمكانية تزاوج الإنس مع الجن، قال: فرئي يوماً وقد عصب جبينه، فلما سئل عن ذلك قال: اختلفت أنا وزوجتي الجنية فضربتني بالقبقاب في رأسي فَفَجَّتْني، فهذه العصابة لأن زوجته الجنية ضربته، فاعتبر ذلك الإمام الذهبي غمزاً في صدقه، وأنت كنت تقول قبل أيام أن هذا لا يمكن، خلق من طين وخلق من نار، فما بالك الآن تقول: أن زوجتك الجنية ضربتك بالقبقاب، الله أعلم عن القبقاب. "الهدى والنور" (١٣/ ١٩: ٠٥: ٠٠) [١٢٣٠] باب هل الجن يُحرِقون البيوت؟ وكلام حول استحالة التزاوج بين الإنس والجن السائل: رجل [بيته] حُرِقَ وهو يدّعي يعني من خلال الكلام أن الذي أحرقوه هم الجن، فأتوا بمشائخ متخصصين في المجال هذا .. أشوف أبو أنس الآن مع أنه حضر فما رأيك أبو أنس. مداخلة: يفعلون وقد أحرقوا بيت أحد إخواننا الأفاضل .. كان يرقي فاحترق بيته بدون أي سبب، ما رأى إلا النار شبّت فيه، حتى الذين دخلوا على البيت وجدوا النار ما لها تحليل مادي. الشيخ: لو قال لك قائل أو سألك سائل كيف عرفت أن هذا من صنع الجن؟ مداخلة: ما فيه تحليل إلا تجربة. الشيخ: أعجبتك كلمة التجربة، صارت لك مستند دائماً تلجأ إليها .. ما هو الجواب؟ مداخلة: شيخنا الذي يعالج يتعرض لأذى من الجن. الشيخ: ما هو الجواب؟

стр. 3554

مداخلة: ما في جواب مادي يقنع به إلا التصديق .. الشيخ: هذه صارت صوفية .. صارت صوفية ذوقية يعني. مداخلة: ما هناك سبب شيخنا .. ، ما هناك أي سبب .. ما هناك سبب ظاهر. الشيخ: بارك الله فيك. مداخلة: سبب ظاهري نعم. الشيخ: الأسباب قسمين: أسباب ظاهرية وأسباب خفية صح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: ومن أجل خاطرك فيه أسباب مادية وفيه أسباب روحية، صحيح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: حتى أنا أحكي .. مداخلة: ما هو سبب القسمة؟ الشيخ: نعم؟ مداخلة: قسمتك. الشيخ: أنا قسمت القسمة هذه من أجل خاطرك أنت، من أجل أكون قريب دائماً منك.

стр. 3555

مداخلة: الله يبارك فيك. الشيخ: أن الأسباب المادية قسمين: ظاهرة وخفية، ثم في أسباب روحية ومعنوية، هذه الأسباب المعنوية منها الأرواح ومنها الجان الذي وصفه الرحمن في القرآن ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ (الأعراف:٢٧) فإذا واحد قال: هذا مر الشيطان من هنا مثلاً أو جني، ما هو موقفنا؟ مداخلة: لا نصدق. الشيخ: أنا أراك غير صريح مثلي، أنا أحكي من يمَّك وأنت لماذا لا تحكي من يمَّي؟ لا نصدق أو نكذّب. مداخلة: نكذّب. الشيخ: نكذّب، بل فيه فرق بين نكذّب وبين لا نصدّق صح؟ مداخلة: صح. الشيخ: طيب، إذاً لا نصدق أو نكذّب؟ مداخلة: نكذّب. الشيخ: الآن إذا قال لنا قائل: هذا بيت هناك احترق سببه جني، نصدّق أم نكذّب؟ مداخلة: نكذّب. مداخلة: لا بأس بس شيخنا هنا وقفة .. هنا أنا ألزم أوقف. الشيخ: وأنا أوقف معك.

стр. 3556

مداخلة: فيها تفصيل: الأخ هذا الذي احترق بيته معروف بِتَصَدِّيْهِ للجن. الشيخ: معروف بماذا؟ مداخلة: بتصديه للجن. الشيخ: ماذا؟ مداخلة: بتصديه. الشيخ: بتصديه للجن. مداخلة: نعم هو دائماً في حرب معهم. الشيخ: هذا أشكل. مداخلة: فلذلك هم يؤذونه. الشيخ: هذه أشكل. الشيخ: أنا أعرف هو ماذا يعني. مداخلة: هو عندما يضرب الجني يستخدم الكهرباء معه ويقتل بعض الجن. مداخلة: فيه جن قُتلوا على يديه؟ قتل الجني على يديه شيخنا؟ الشيخ: ما هي أشكل وأشكل وأشكل. السنة مما يتعلق بالغيبيات ومنهم الملائكة والجن يجب الإيمان، التوسع في ذلك لا، الآن سوف يكون معنا توسع منافٍ للشرع، أن نقول إذاً أي اتصال بين الجن والإنس هذا ننكره! لا، ليس أي اتصال، إنما المناكحة والمجامعة. مداخلة: الاتصال.

стр. 3557

الشيخ: سأبين لك، وكما يقال لا توصي حريص، هناك عندنا نصوص تبين أنه يمكن للإنسي أن يمسك جني، ويصرعه ويتغلب عليه، لكن هذا الجني يكون متمثل بصورة غير صورته الحقيقية، فالله قال في القرآن الكريم: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ (الأعراف:٢٧) لا ترونهم كما خلقهم الله، لكن هم عندهم استعداد أن يتطوروا ويتلبسوا بأشكال وألوان، قبل أن تأتي أنت كنا نتحدث عن موضوع قتل الأفاعي والحيايا، فجاءنا تفصيل وهو أن المسلم إذا رأى في داره حية فلا ينبغي أن يقتلها، بل عليه أن ينذرها ثلاث مرات، لماذا؟ لأن الرسول ﵇ قال: «إن في المدينة أقواماً أيضاً من الجن فإذا رأيتم جاناً -يعني أفعى أو حية- فأنذروها ثلاثاً، فقد تكون من الجن الذين أسلموا من المدينة» (١)، هذا شيء والشيء الثاني، أو لعل هذا هو سبب هذا الحديث أن رجلاً من الأنصار من الشباب .. شباب الأنصار تزوج وخرج من داره، عندما رجع وإذا بعروسته في الباب، لا هي تستطيع أن تدخل الدار ولا هي تستطيع أن تخرج من الدار؛ لأن كان لديهم شرف وحياء، لكن ما تستطيع أن تدخل الدار، فَهَمَّ بطعنها، قالت له: تريث ادخل الدار وانظر ما فيها، وإذا هناك حية مكورة على نفسها كبيرة، فما كان منه إلا أن طعنها بالرمح، قال: فلا ندري أيهما كان أسرع موتاً من الآخر الحية أم الشاب الأنصاري المتزوج حديثاً، فقال ﵇ الحديث السابق، أي أن هذه الحية التي كانت متكورة في الدار هي من الجن، ولذلك لما هو طعنها الجن طعنوه وقتلوه، فهذه حوادث بارك الله فيك تفصيلية لبعض هذه الأمور الغيبية، فما صح منها آمنا به، كذلك مثلاً قصة حراسة أبي هريرة وغيره من

стр. 3558

الصحابة لبيت التمر تبع زكاة الصدقة، كان يحرس ليلاً وإذا بشخص يأخذ من التمر ويضع في ذيله ويريد أن ينطلق، فهجم عليه طبعاً هذا سيأتي صراحة أنه شيطان جني، لكنه متمثل، فهم أبو هريرة أن يأخذه ويسلمه للرسول على اعتبار أنه سارق، قال: دعني وتَدَخَّل عليه وتَشَفَّق عليه أن لديه عيال وأطفال وإلى آخره، تركه، الصباح حكى القصة للرسول قال: إنه شيطان، وسيعود إليك وفعلاً عاد بلا طول سيرة الليلة الثانية والليلة الثالثة، وكل مرة أبو هريرة يلقي القبض عليه، في المرة الثالثة عندما عزم أبو هريرة أن يسلّمه للرسول قال: دعني وأنا أعلمك فائدة تقرأ كل ليلة حينما تضع جنبك للنوم آية الكرسي لا يضرك شيء في تلك الليلة من إنس أو جن، فكأنه صدّق كلامه وتركه، وعندما أصبح الصباح وقص له القصة للرسول قال: صدقك وهو كذوب، فذهبت مثلاً. الشاهد هنا أنه صار بينهم اتصال، فلا ننكر نحن هذا الاتصال، ننكر التزاوج والتناكح الذي يرد عليه إشكالات كثيرة وكثيرة جداً، هذا الذي نحن فيه، فهنا لا يصير إفراط وتفريط، ناس أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يضيعون نصوص واردة في الشرع وناس يزيدون على النصوص الواردة في الشرع، وإنما الحق ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ (الفرقان:٦٧) نثبت ما أثبته الشرع وننفي ما نفاه الشرع. مداخلة: [قول رب] العالمين ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ (الرحمن:٥٦). الشيخ: كيف مداخلة: يعني قول رب العالمين عن الحور العين: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ (الرحمن:٥٦) فيستدلون بهذه على جواز الاتصال الجنسي بين الإنس والجن.

стр. 3559

الشيخ: هل حور العين من الإنس؟ مداخلة: نعم؟ الشيخ: هل حور العين من الإنس؟ مداخلة: المهم أنها ليست من الإنس. الشيخ: إذاً ما وجه الاستدلال؟ مداخلة: هذا كذلك غيب يعني نسكت عنه. مداخلة: بعضهم يستدلون بهذه الآية على أن الإنس يطئون الحور العين. الشيخ: أين العموم؟ مداخلة: هم يستدلون بهذا. الشيخ: أين .. أين؟ أنت تقول عنهم ما يطأه الإنس، هذا العموم هذا من أين أتى؟ مداخلة: أنا ناقل عنهم فقط. الشيخ: وما فائدة هذا النقل؟ أنت تقول .. مداخلة: من وجه الاستدلال لهم. الشيخ: هذا هو. مداخلة: قلت له ما وجه الاستدلال ما قال لك. الشيخ: وأنت الآن بيّنت وجه الاستدلال؟ مداخلة: نعم هم يقولون ..

стр. 3560

الشيخ: هذا ليس بيان، فأنت تقول ما يقولون. مداخلة: أنا أبيّن وجه الاستدلال لهم، الذين يقولون به. الشيخ: وَرَدَ عليهم مثل ما وَرَدَ عليك، العموم الذي يستدلون به من أين أتوا به؟ مداخلة: فهماً منهم للآية. الشيخ: يا أخي من أين أتوا به، فهماً نعم، لكن من أين أتوا به؟ يعني هذه قضية عينية ذاتية. مداخلة: نعم. الشيخ: تفيد أن الحور العين ممكن يطأهن الجان كالإنس. مداخلة: نعم. الشيخ: فأنا أبطلت الاستدلال قلت له: هل الحور العين إنس؟ مداخلة: لا ليس إنس. الشيخ: طيب وهذا يقال نفسه الكلام لك، فإذاً لا فائدة من هذا الكلام لأنه من باب واحد. مداخلة: شيخنا. الشيخ: نعم. مداخلة: الجني عندما يتشكل بصورة الإنسي كما في حديث أبي هريرة في الصدقات ألا يمكن أن يطأ إنسية في هذه الحالة؟

стр. 3561

الشيخ: لا يمكن؛ لأنه لن يبقى بهذه الصورة سيتطور .. مداخلة: في الوقت هذا وهو إنسي. الشيخ: فهمت في الوقت هذا ما بده يجيب ذرية ويصيبة ما أصاب ابن عربي ونحو ذلك، هذا كله توسع في الغيبيات ولا يجوز، التوسع في الغيبيات لا يجوز. مداخلة: طيب يا شيخ [من باب الإمكان]؟ الشيخ: يعني عندما تقول أنت من باب الإمكان .. باب الإمكان واسع جداً. مداخلة: [يروي عن مالك] سئل عن امرأة تزعم أنها حامل من الجن، فالإمام مالك قال كلاماً معناه بإمكانية الاتصال ولكن قال: أوكلما جاءتنا امرأة زنت فزعمت أن الجن وقع عليها صدقناها؟ ممكن هذا يفيد في نفس البحث. الشيخ: انقد كلام مالك ما الذي يؤخذ منه؟ مداخلة: يؤخذ منه ليس كل دعوى يدعي إنسان بأن له اتصال بالجن وبأن فيه تزاوج وكذا يصدق، مع إمكانية وقوع ذلك عند مالك. مداخلة: .. الإمكانية من كلامه. الشيخ: هذا الذي نريد أن نصل إليه، يقول هو من جهة قال ملفتاً للنظر أنه نقل عن مالك، والله أعلم بصحة النقل (١)، ثم لو ثبت عن مالك نقول ما هو الدليل على ذلك ما دام الكتاب والسنة لا يتكلم عن هذا الأمر الغيبي؟ مداخلة: شيخنا السيوطي في الأشباه والنظائر. الشيخ: في؟

стр. 3562

مداخلة: «الأشباه والنظائر» الكتاب الفقهي يقول في باب زواج الإنسي من الجنية، فيقول: والظاهر من مذهبنا أنه حرام، واستحالة وقوعه كقوله سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [الروم:٢١] قال: لفظ أنفسكم دلّت بمنطوقها على حرمة واستحالة وقوع هذه الزواجة، ما أدري إن كان هذا يعني .. الشيخ: الأشباه النظائر؟ كلام جميل وسليم؛ لأن الجن ليسوا من طبيعتنا ومن أنفسنا. "الهدى والنور" (٦٢٨/ ٠٧: ٣٣: ٠٠) و (٦٢٨/ ٢٦: ٤٦: ٠٠) [١٢٣١] باب هل يمكن التزاوج بين الإنس والجن؟ وهل يمكن تلبس الجن بالإنس ؟ سؤال: ما علاقة الإنس بالجن؟ هل يمكن للإنسي أن يتزوج جنيةً أو يرى جنيًّا أو يلبس جني إنسيًّا؟ الشيخ: يمكن أن يكون هناك علاقة ما بين إنسي وجني، وليس يهمنا هل هذا من الممكن واقعًا أو لا، إنما المهم هل هذه العلاقة إن كانت ممكنة يجوز للمسلم أن يحققها، هذا هو المهم، نحن مثلًا: لا يزال بعض الناس يشكون في وصول الكفار اليوم إلى القمر بالذات، إلى غيره من الكواكب، نحن لا يهمنا هذا ممكن أو غير ممكن، لكن نقول: هل هذا يجوز شرعًا أم لا؟ نقول: إذا وقع جاز، هذا المثال الأخير الذي أنا آتي به. أما ما جاء من اتصال الإنس بالجن إن وقع فلا يجوز، هذا هو المهم أن نعرف الحكم الشرعي؛ لأن الله يقول: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (الجن:٦) وجاء في صحيح البخاري وغيره أن

стр. 3563

الكهان في الجاهلية كانوا لهم قرناء من الجن، وأن القرين من الجن كان يصعد إلى السماء ويسترق السمع مما يجري هناك بين الملائكة فيختطف الكلمة وينزل بها فيقرها ويلقيها في أذن قرينه من الإنس لكنه يكون قد زاد فيها تسعة وتسعين كذبة، فيحدث هذا القرين الإنسي بني جنسه من البشر بمائة خبر أوحى ذلك إليه قرينه من الجن خبرًا واحداً صحيحاً؛ لأنه سمعه من الملائكة، وبقية المائة كله كذب، فيصدق في الخبر الواحد ويكذب في سائر الأخبار. كان هذا الاتصال بين الإنس والجن سبب استغلال الإنس من هذا القبيل من الإنس بالجن، وهذا كما يقال يعيد التاريخ نفسه في هذا الزمن، فلا بد أنكم قرأتم في الجرائد والمجلات وخاصة مجلة المسلمون أخيرًا حيث تابعت هذا الموضوع بشيء من السعة والفائدة فالشاهد: نعتقد يمكن - أخيرًا أقول -: أن يتصل الإنسي بالجني، لكن هذا لا يعني جواز ذلك، كما أنه يمكن لرجل مسلم أن يتصل بالمرأة الكافرة، لكن هل يجوز شرعًا؟ طبعًا لا يجوز شرعًا. إذا عرفنا هذا فهناك أمور تذكر في التاريخ يثبت إمكان اتصال الإنسي بالجني والتزاوج أيضًا لكن هذا يعود إلى خبر أولئك الذين يدعون التزاوج بينهم وبين الجنية مثلًا، لقد ذكر الحافظ الدمشقي ابن الذهبي في كتابه: ميزان الاعتدال في نقد الرجال، في ترجمة محمد بن محمد بن عربي - وليس ابن العربي - بن عربي النكرة وهو صاحب الكتب الممتلئة بالضلال كمثل الفتوحات المكية وفصوص الحكم ونحوها، ذكر في ترجمته ما في كتبه من الشطحات التي يسمونها الصوفية بالشطحات، ونحن نقول: ما فيها من الضلالات والكفريات. ثم ذكر أنه كان من اعتقاده أنه لا يمكن للإنسي أن يتزاوج في الجني، فَرُئي يومًا وقد شد رأسه بعصابة، فقيل له: ما بالك؟ قال: تزوجت امرأة من الجن

стр. 3564

فاختلفت أنا وإياها فرمتني بالقبقاب، تعرفون القبقاب؟ النعل الخشبي، فرمته زوجتها الجنية بالقبقاب فشجته ولذلك هو عصب رأسه. يلمح المترجم الفاضل الذهبي إلى أن هذا الرجل في الوقت الذي كان يعتقد أنه لا يمكن الاتصال والتزاوج بين الإنس والجن إذا به يقول إنه تزوج امرأة ووقع بينهم هذا الخلاف حتى شجته في رأسه. فالشاهد الذي يهم من هذا السؤال: هو أن نعرف أن الاتصال وتعلق الإنس بالجن ممكن بالنظر إلى الآية والحديث وبعض الحوادث التاريخية، لكن ذلك لا يجوز إسلاميًا لما فيه من استغلال اتصالهم بالجن للإنس والانحراف بهم عن جادة الشرع. ختامًا أقول من أجل ما سبق: قال الرسول ﵌: «من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» (١). "فتاوى الإمارات" (٩/ ٠٠:٠٦:٤١).

стр. 3565

(رؤية الجن) [١٢٣٢] باب هل يمكن أن يرى الإنسان قرينه من الجن ؟ سؤال: هل من الممكن أن يرى الإنسان الجن تبعه؟ الشيخ: لا. لا يمكن. "الهدى والنور" (٣٢٣/ ١٩: ٢٦: ٠٠) [١٢٣٣] باب هل يظهر القرين عياناً ؟ سؤال: يقول السائل: لكل إنسان قرين فهل يمكن ظهور القرين عياناً بشكل حقيقي أو بغيره؟ الشيخ: الله أعلم، يمكن أن يظهر الجني بصور مختلفة هذا أمر مقطوع، أما والسؤال في القرين فما عندنا جواب؛ لأنه ما جاءنا شيء في هذا. مداخلة: هل حقيقة أو خيال [أنه] يظهر بعد مقتل هذا الرجل؟ الشيخ: لا هذي خرافة نعم. مداخلة: نعم. "الهدى والنور" (٢١٥/ ٢٤: ١٥: ٠٠). [١٢٣٤] باب هل صح أننا نرى الجن يوم القيامة وهم لا يرونا ؟ سؤال: هل صح أن الجن يوم القيامة نراه ولا يرانا أي عكس في الدنيا؟ الشيخ: ما صح. "الهدى والنور" (٣٢٦/ ٠٩: ٣٢: ٠٠).

стр. 3566

[١٢٣٥] باب معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ﴾ (الأعراف:٢٧) سؤال: [ما معنى آية إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم]؟ الشيخ: الآية السابقة معناها على ضوء ما جاء في السنة من مثل هذا الحديث الصحيح معناها: ﴿مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ (الأعراف:٢٧) على صورهم التي خلقهم الله عليها، أما صورهم التي يتشكلون بها ممكن أن يروا بها، لكن هذه الصورة لا تُعَرِّف الإنس بشخصية صاحب الصورة؛ لأنه متلون ومتلبس بصورة أخرى، على هذا يحمل حديث أبي هريرة وما شابهه، يعني: هذا الشيطان الذي تحول إلى شخص كبني الإنسان حتى تمكن الإنسان وهو: أبو هريرة أن يلقي القبض عليه وأن يهدده بأنه سارق وأنه سيرسله إلى الرسول ﵇، فيجري بينه وبين أبي هريرة ذاك الاستعطاف بأنه فقير وذو عائلة، فيطلب منه بأن يطلق سبيله، فحن قلبه عليه وأطلق سبيله، ولما أصبح الصباح وقص أبو هريرة القصة على رسول الله ﵌ قال: «إنه شيطان، وإنه سيعود إليك» وفعلاً عاد إليه مرتين أخريين. وفي المرة الثانية أيضاً رق قلبه عليه وأطلق سبيله، في المرة الثالثة قال: لن أدعك؛ لأن الرسول ﵇ قال لي: إنك شيطان، قال: دعني وأنا أعلمك آية إذا تلوتها قبل نومك فإنه لا يضرك في تلك الليلة إنس ولا جان: آية الكرسي. الظاهر أن الزمن الأول كانت القلوب غير قلوبنا كانت يعني: تصدق بسهوله، نحن مثلما أنت ترى الآن سؤال بعد سؤال، ونقاش بعد نقاش، فدخل في عقله أن هذا الكلام صحيح فتركه وهو على علم أن هذا شيطان، والشيطان عدو مبين للإنسان، كيف دخل في عقله؟ هكذا! فلما أصبح ولقي الرسول عليه السلام

стр. 3567

وحدثه بما جرى بينه وبين الشيطان قال: «صدقك وهو كذوب». فالشاهد: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ (الأعراف:٢٧) على خلقتهم الطبيعية التي خلقهم الله عليها، أما إذا تصوروا ببعض الصور الأخرى فهذا ممكن أن يروه عليها، لكن كما قلت هذه الرؤية لا تحدد شخصية المرء أمام الإنسان، فقد يتمثل بصورة أخرى، من هذا القبيل الحيات التي تخرج في الدور فإنها قد تكون من الجآن؛ لأنه تصور بصورة الجآن. ولهذا جاء الأحاديث تنهى المسلم عن قتل الجآن الذي يخرج في الدور، إلا بعد الإنذار ثلاث مرات، وكان ذلك بعد حادثة ذاك الشاب الأنصاري الذي كان حديث عهد بالعرس، فخرج من داره ثم عاد إليها وإذا زوجته على باب الدار فأخذته الغيرة الله أكبر! اليوم يخرجن سافرات ومتبرجات في الأزقة وبخاصة الرجال والشباب ولا حراك ولا غيرة ولا إحساس، هذا مجرد ما رآها واقفة على باب الدار فأخذها ليطعنها بالسهام التي كانت معه أو الحربة، قالت: اصبر ادخل الدار وانظر، فدخل في الدار وإذا بأفعى غليظة متكورة على نفسها على فراشها، وتعرف النساء يعني: يخفن جداً فهي تركت الدار، لا هي تقدر تدخل في الدار ولا هي تقدر تشرد مثل ما يفعلوا اليوم يعني: خاصة بمثل هذا العذر، فهي واقفة على باب الدار. مداخلة: كانت يا شيخنا يعني: بشعرها. الشيخ: لا يوجد شيء واضح ألا يكفي بروزها إلى باب الدار، الشاهد: فدخل ورأى هذا المنظر فما كان منه إلا أن طعنها، يقول راوي الحديث: فما ندري أيهما كان أسرع موتاً من الآخر، الأنصاري مات والحية ماتت، فلما وصل الخبر إلى الرسول ﵇ قال: «إن أقواماً من الجن في المدينة، فإذا رأيتم شيئاً من

стр. 3568

ذلك فأنذروهم» هذا يؤيد أن الجن يتصور ويتشكل. الآية إذاً تفسَّر على المعنى الذي لا يتصادم مع هذه الحوادث والوقائع الصحيحة. (الهدى والنور (١٧٢/ ٥٠: ١٤: ٠٠) [١٢٣٦] باب هل يطلق على الملائكة أنهم جن لأنهم لا يُرَون [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: «يا جبريل! ما لي أراك متغير اللون؟! فقال: ما جئتك حتى أمر الله بمفاتيح النار. فقال رسول الله ﵌: يا جبريل! صف لي النار، وانعت لي جهنم! فقال جبريل: إن الله ﵎ أمر بجهنم فأوقد عليها ألف عام حتى ابيضت، ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت، ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداءً مظلمة، لا يضيء شررها، ولا يطفأ لهبها. والذي بعثك بالحق! لو أن قدر ثقب إبرة فتح من جهنم؛ لمات من في الأرض كلهم جميعاً من حره. والذي بعثك بالحق! لو أن ثوباً من ثياب النار علق بين السماء والأرض؛ لمات من في الأرض جميعاً من حره. والذي بعثك بالحق! لو أن خازناً من خزنة جهنم برز إلى أهل الدنيا، فنظروا إليه؛ لمات من في الأرض كلهم من قبح وجهه ومن نتن ريحه. والذي بعثك بالحق! لو أن حلقة من حلق سلسلة أهل النار التي نعت الله في كتابه وضعت على جبال الدنيا؛ لا رفضت وما تقارت حتى تنتهي إلى السفلى. فقال رسول الله ﵌:حسبي يا جبريل! لا ينصدع قلبي فأموت. قال: فنظر رسول الله ﵌ إلى جبريل وهو يبكي. فقال: تبكي يا جبريل وأنت من الله بالمكان الذي أنت به؟! قال: وما لي لا أبكي! أن أحق

стр. 3569

بالبكاء؛ لعلي أكون في علم الله على غير الحال التي أنا عليها، وما أدري لعلي أبتلى بمثل ما ابتلي به إبليس؛ فقد كان من الملائكة. وما يدريني لعلي أبتلى بمثل ما ابتلي به هاروت وماروت. قال: فبكى رسول الله ﵌، وبكى جبريل ﵇، فما زالا يبكيان حتى نوديا أن: يا جبريل! ويا محمد! إن الله قد أمنكما أن تعصياه. فارتفع جبريل ﵇، وخرج رسول الله ﵌؛ فمر بقوم من الأنصار يضحكون ويلعبون؛ فقال: أتضحكون ووراءكم جهنم؟! فلو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً، ولما أسغتم الطعام والشراب، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله . فنودي: يا محمد! لا تقنط عبادي، إنما بعثتك ميسراً، ولم أبعثك معسراً. فقال رسول الله ﵌: سددوا وقاربوا». (موضوع). أخرجه الطبراني في "الأوسط" (رقم ٢٧٥٠ - مصورتي) من طريق الحكم بن مروان الكوفي قال: أخبرنا سلام الطويل عن الأجلح بن عبد الله الكندي عن عدي بن عدي الكندي قال: قال عمر بن الخطاب: جاء جبريل إلى النبي ﵌ في حين غير حينه الذي كان يأتيه فيه، فقام إليه رسول الله ﵌، فقال: ... فذكره. وقال: "لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به سلام". قلت: قال الهيثمي (١٠/ ٣٨٧):"وهو مجمع على ضعفه". قلت: بل اتهمه بعضهم بالكذب. بل قال ابن حبان (١/ ٣٣٩):"يروي عن الثقات الموضوعات كأنه كان المتعمد لها". وقال الحاكم: "روى أحاديث موضوعة".

стр. 3570

قلت: وهذا في نقدي من موضوعاته؛ فإن قوله عن إبليس: "كان من الملائكة"؛ مخالف لقوله تعالى: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾. ولا يصح تفسير الآية بأن المراد الملائكة وأنه أطلق عليهم (الجن)؛ لأنهم لا يرون؛ لأن القرآن والسنة مصرحان بأن إبليس خلق من نار، والحديث يصرح بأن الملائكة خلقت من نور. وكذلك ذكره فيه هاروت وماروت، فيه إشارة إلى قصتهما المعروفة مع الزهرة، وهي من الإسرائيليات الباطلة التي لا يصح نسبتها إلى النبي ﵌؛ كما تقدم برقم (١٧٠، ٩١٢،٩١٣). "الضعيفة (١١/ ٢/٦٧٢ - ٦٧٥).

стр. 3571

(استراق السمع) [١٢٣٧] باب كيف تسترق الشياطين السمع عن عائشة زوج النبي ﵌: سأل ناس النبي ﵌: عن الكهان؟ فقال لهم: «ليسوا بشيء». فقالوا: يا رسول الله! فإنهم يحدثون بالشيء يكون حقاً؟ فقال النبي ﵌: «تلك الكلمة [من الحق] يخطفها الشيطان، فيقرقره بأذني وليه كقرقرة الدجاجة، فيخلطون فيه بأكثر من مائة كذبة». (صحيح). [قال الإمام]: (فائدة): في رواية أخرى صحيحة بيان كيفية خطف الشيطان للكلمة، وهي بلفظ: «إن الملائكة تنزل في العنان (وهو السحاب)، فتذكر الأمر قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتسمعه، فتوحيه إلى الكهان، فيذكرون معها مائة كذبة من عند أنفسهم». أخرجه المؤلف [أي البخاري] في " الصحيح" (٢٢١٠) والطبري في "التفسير" (٢٣/ ٢٦). "صحيح الأدب المفرد" (ص٢٣٧).

стр. 3572

(قرين النبي ﵌ -) [١٢٣٨] باب كيف أسلم قرين النبي ﵌ -؟ سؤال: طيب! الرسول ﵌ الشيطان ترى خلاه يسلم وهو شيطان، كيف إذا عليه إنه يسيطر عليه أنه يخليه أسلم؟ الشيخ: الرسول ﵌ يقول: «ما منكم من أحد إلا وله قرين من الملائكة وقرين من الجن، قالوا: ولا أنت يا رسول الله. قال: ولا أنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ... » (١) الحديث ليس صريحاً بالمعنى اللي أنت عم بتسأل عنه، وصبيت كلامك حوله حين قلت: كيف خلاه أسلم، وهو شيطان؟ الحديث ليس صريحاً في ذلك ليه؟ لأن العلماء لما بيذكروا الحديث، «ولكن الله أعانني عليه» بيرووه كمان بلفظ "فأسْلَمُ"، وبلفظ ثاني: "فأسْلَمَ". ففي فرق بين فأسلمُ يعني: من شره، فأسلمُ، فأسلمَ روايتان، وكل من الروايتين بتدل على معنى غير الرواية الأخرى، فعلى رواية فأسْلَمَ أي: صار مسلماً، وهنا بيجي الإشكال وسيأتيك الجواب، أما على رواية فأسْلَمُ، يعني: أسلمُ من شره، وأسلمُ من وسوسته، فلا يضرني فما فيه إشكال. أما على الرواية الأولى: فَأَسْلَمَ. أي: صار مسلماً فالجواب: من ناحيتين: الناحية الأولى: كما يوجد في الإنس الصالحين والطالحين يعني: غير صالحين، كمان في الجن يوجد منهم الجنسين الصالح والطالح، لذلك قال تعالى في القرآن في سورة الجن: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ

стр. 3573

قِدَدًا﴾ (الجن:١١) فمن كان صالحاً من الجن فهو مسلم، كما أنه من كان صالحاً من الإنس فهو مسلم، ومن كان طالحاً فاسقاً من الجن فهو شيطان. مداخلة: ما معنى كلمة (طالحاً)؟ الشيخ: يعني: ضد صالح، أنا أقول لك: من كان صالحاً أو من كان طالحاً يعني: غير صالح واضح؟ مداخلة: نعم. طيب! من كان طالحاً يعني: غير صالح من الجن اسمه شيطان، وكذلك من كان من الإنس طالحاً فهو شيطان، ولذلك قال تعالى في القرآن: ﴿وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ (الأنعام:١١٢) أي: شياطين الجن بيوحوا لإخوانهم من شياطين الإنس، إذاً: في من الإنس مسلمين ومن الجن مسلمين، وكما أنه فيه بالإنس غير مسلمين كمان فيه بالجن غير مسلمين، الجن اللي غير مسلمين اسمهم شياطين، (نأتي الآن) إلى شيطان الرسول ﵌ وهو جني، لكن الله أعان نبيه عليه فوعظه ونصحه وذكره كما فعل مع كفار قريش، فمنهم من آمن، ومنهم من كفر، وهو أرسل إلى الجن كما تعلم في سورة الجن ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ (الجن:١) فهؤلاء الذين استمعوا اهتدوا وراحوا إلى قومهم وأنذروهم برسالة الرسول ﵇، فمنهم من آمن ومنهم من كفر من الجن، فهذا الشيطان الذي كان للرسول ﵇ ربنا أعان نبيه عليه فَأََسْلَمَ وصار مسلماً، كما لو كان من قبل كان من شياطين الجن، وبعدين أسلم، واضح؟ وهذا على رواية فأسْلَمَ. أما على الرواية الثانية فأسلمُ ما فيها إشكال. "الهدى والنور" (٣٢٣/ ٢٤: ٢٠: ٠٠).

стр. 3574

[١٢٣٩] باب كيف أسلم قرين النبي ﵌ وهو ملعون ؟ السائل: كيف أسلم شيطان النبي ﵌، كيف أسلم وهو ملعون؟ الشيخ: أولاً يجب أن نعلم أن الله لما خلق الإنس والجن، ما خلقهم جميعاً شياطين كفاراً عصاةً، وإنما خلقهم على الفطرة، فكما أنه يوجد في الإنس صالحون وطالحون، فيهم من لَقَّبَهُم رب العالمين بأنهم شياطين، كذلك الجن، ولا فرق أبداً من هذه الحيثية يوجد فيهم الصالح والطالح وهذا مذكور صراحةً في سورة الجن، وعلى لسان الجن، ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن:١١]، فكما يوجد في الإنس صالح وطالح، فكذلك يوجد في الجن صالح وطالح، فمن أسلم من الجن فهو صالح ومن لم يسلم فهو كافر أو فاسق على الأقل، ولذلك فلا إشكال على إحدى الروايتين، في قوله ﵇ «ولكن الله أعانني عليه فأسلم»، لا إشكال في هذا؛ لأن الجن ليس كلهم كفار منهم الصالحون، ومنهم دون ذلك، فإذاً حديثه [فأسلم] يشير إلى هذه الحقيقة أن من الجن الصالح ومنهم الطالح، ونحن نعلم جميعاً أن إبليس كان بصريح القرآن ﴿إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (الكهف:٥٠)، فمن كان من ذريته يفسق أيضاً ويخرج عن أمر ربه فهو مثله، ومن أسلم وأطاع ربه فهو جني مسلم فلا فرق إذاً بين الإنس والجن من حيث أن فيهم المؤمن والكافر، فيهم المؤمن الصالح، وفيهم المؤمن الطالح هذا جواب ما سألت وهو واضح، إن شاء الله تعالى. "الهدى والنور" (٣٩٩/ ٤٩: ١٣: ٠٠).

стр. 3575

(هل كان إبليس من الملائكة ؟) [١٢٤٠] باب هل كان إبليس من الملائكة ؟ [روي عن النبي ﵌ أنه قال]: - «يا جبريل صف لي النار، وانعت لي جهنم، فقال جبريل: إن الله ﵎ أمر بجهنم فأوقد عليها ألف عام حتى ابيضت، ثم أمر بها فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت، ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة، لا يضيء شررها، ولا يطفأ لهبها، والذي بعثك بالحق لو أن خازنا من خزنة جهنم برز إلى أهل الدنيا فنظروا إليه لمات من في الأرض كلهم من قبح وجهه، ومن نتن ريحه، والذي بعثك بالحق لو أن حلقة من حلق سلسلة أهل النار التي نعت الله في كتابه وضعت على جبال الدنيا لا رفضت وما تقارت حتى تنتهي إلى الأرض السفلى، فقال رسول الله ﵌: حسبي يا جبريل لا يتصدع قلبي، فأموت، قال: فنظر رسول الله ﵌ إلى جبريل وهو يبكي، فقال: تبكي يا جبريل وأنت من الله بالمكان الذي أنت به، فقال: مالي لا أبكي؟ أنا أحق بالبكاء! لعلي ابتلى بما ابتلي به إبليس، فقد كان من الملائكة، وما أدري لعلي ابتلي مثل ما ابتلي به هاروت وماروت، قال: فبكى رسول الله ﵌ وبكى جبريل ﵇، فما زالا يبكيان حتى نوديا: أن يا جبريل ويا محمد إن الله قد أمنكما أن تعصياه، فارتفع جبريل ﵇، وخرج رسول الله ﵌ فمر بقوم من الأنصار يضحكون ويلعبون، فقال: أتضحكون ووراءكم جهنم؟! لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا
следующие страницы →