وقوله: ينقل الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء في الجزء الحادي عشر صفحة (٢١١) عن بعض طلبة العلم أنه قال: نظرة إلى الإمام أحمد تعدل عبادة سنة وأكثر، علق الإمام الذهبي على هذه الجملة بقوله: هذا غلو لا ينبغي، وقال: والله ليس بغلو وإنه مما ينبغي.
وقال ... : كان جعفر الصادق يقول: إذا وجدت في قلبي فتور وقسوة نظرت إلى وجه محمد بن واسع فاجتهدت أسبوع، وقال: النظر إلى أئمتنا يستشفى به .. يتداوى به .. يذكر بالله، ويقولون: من لم ينفعك لحظه لم ينفعك لفظه ووعظه.
وقوله: ذكر أحمد في مجالس الذكر عندما نذكره ذكرنا الله ..
وقوله: نظرة إلى وجه النبي ﵌ تعدل عبادة آلاف السنين، والنظرة إلى الصحابة الطيبين تعدل عبادة آلاف السنين.
قابل هذا الشيخ بعض الشيوخ يقول: واسمه الشيخ عبد الرحمن زيد العابدين، ويقول: قابلته وقلت له: ووالله ما رأيته إلا قبلت يده، وكان يقول، أي: الشيخ عبد الرحمن زين - يقول للشيخ عبد الرحيم: من مقاصدي إذا ذهبت لأحج رؤية الإمام الشنقيطي، وهذا الشيخ يا شيخنا! معروف على مستوى في دولتنا قطر، وكل طلبة العلم يحضرون له، فما رأيكم وما الرد على هذا؟
الشيخ: بارك الله فيك، ما كان ينبغي أن تطيل علينا بسردك لمثل هذا الهراء، فانتبه لما سأقول: باستثناء حديث أنس الذي حكيته عن الطحان أقول: أولاً: حديث أنس هو فعلاً حديث صحيح ولكن الإضاءة هي إضاءة معنوية يعني: هو كناية عن انتشار نور الإسلام، وإلا فالمدينة كما تعلم إذا أطفئت الأنوار اليوم فسنراها مظلمة كما كان الشأن في عهد الرسول ﵇، وقد جاء في الحديث
стр. 3782
الصحيح أن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها استيقظت ليلة قالت: ولم تكن المصابيح يومئذٍ، لم تجد نبيها بجانبها فأخذت تبحث عنه والليل ظلام فوقعت يدها على النبي ﵌ وهو ساجد في صلاته وقدماه منصوبتان وهو يقول: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك» فالرسول ﵌ بلا شك نور هدى الله به العرب ثم العجم بسبب الهدى والنور الذي أنزله الله ﵎ على قلب الرسول، فلم تكن إضاءة المدينة المذكورة في حديث أنس هي إضاءة مادية وإلا كانت السيدة عائشة ترى نبيها ﵌ وهو يصلي في الغرفة .. في البيت، لكنها صرحت بأنها لم تره لم؟ لأنه لم تكن عندهم المصابيح يومئذٍ فأقول: باستثناء حديث أنس من ذاك الهراء، فحديث أنس صحيح ومعناه ليس كما يفسره الرجل.
أقول بعد تكريري لهذا الاستثناء: الكلام الذي حكيته عنه كله هراء ويجب أن يطحن من الطحانين طحناً.
سمعت الجواب؟
مداخلة: ماذا تنصحون طلبة العلم جزاكم الله خيراً؟
الشيخ: أنصحهم ألا يحضروا للرجل درساً؛ لأنه صوفي مبتدع ويتستر بالسنة وهو جاهل بها، والسلام عليكم ورحمة الله.
مداخلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
مداخلة: هذا عبد الرحيم ما كان يُصْدِرُ هذا في السعودية.
الشيخ: ما كان نعم، هؤلاء يا أخي مصلحية هؤلاء.
"الهدى والنور" (٨٠١/ ٠٨: ٢٠: ٠٠)
стр. 3783
[١٣٧٧] باب ما هو المقام المحمود
لنبينا ﵌ وهل هو جلوسه على العرش ؟
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
«يجلسني أي الله تعالى على العرش».
(باطل)
[قال الإمام]:
ذكره الذهبي في " العلو" (٥٥ طبع الأنصار) من طريقين عن أحمد بن يونس عن سلمة الأحمر عن أشعث بن طليق عن عبد الله بن مسعود قال: بينا أنا عند رسول الله ﵌ أقرأ عليه حتى بلغت ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ قال: فذكره ومما يدل على [بطلانه .. ] أنه ثبت في " الصحاح " أن المقام المحمود هو الشفاعة العامة الخاصة بنبينا ﵌.
"الضعيفة" (٢/ ٢٥٥).
[١٣٧٨] باب منه
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
«﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾؛ قال: يُجْلِسُني معه على السريرِ».
(باطل).
[قال الإمام]:
هذا حديث باطل مخالف لأحاديث جمع من الصحابة بعضها في "البخاري" (٤٧١٨): أن المقام المحمود هو شفاعته ﵌ الكبرى يوم القيامة. وراجع إن
стр. 3784
شئت "ظلال الجنة" (٢/ ٧٨٤ و٧٨٥ و٧٨٩ و٨٠٤ و٨١٣)، و"الصحيحة" (٢٣٦٩ و٢٣٧٠)، و "الدر المنثور" (٤/ ١٩٧).
"الضعيفة" (١٣/ ٢/١٠٤٣ - ١٠٤٤).
[١٣٧٩] باب ما أُثْبِتَ للنبي ﵌ ولا يصح
[قال الإمام]:
والناس في هذه المسألة [أي مسألة إثبات خصوصيات النبي ﵌] على طرفي نقيض، فمنهم من ينكر كثيراً من خصوصياته الثابتة بالأسانيد الصحيحة، إما لأنها غير متواترة بزعمه، وإما لأنها غير معقولة لديه! ومنهم من يثبت له ﵇ ما لم يثبت مثل قولهم: إنه أول المخلوقات، وإنه لا ظل له في الأرض وإنه إذا سار في الرمل لا تؤثر قدمه فيه، بينما إذا داس على الصخر علم عليه، وغير ذلك من الأباطيل.
والقول الوسط في ذلك أن يقال: إن النبي ﵌ بشر بنص القرآن والسنة وإجماع الأمة، فلا يجوز أن يعطى له من الصفات والخصوصيات إلا ما صح به النص في الكتاب والسنة، فإذا ثبت ذلك وجب التسليم له، ولم يجز رده بفلسفة خاصة علمية أو عقلية، زعموا، ومن المؤسف، أنه قد انتشر في العصر الحاضر انتشاراً مخيفاً رد الأحاديث الصحيحة لأدنى شبهة ترد من بعض الناس، حتى ليكاد يقوم في النفس أنهم يعاملون أحاديثه ﵇ معاملة أحاديث غيره من البشر الذين ليسوا معصومين، فهم يأخذون منها ما شاؤوا، ويدعون ما شاؤوا، ومن أولئك طائفة ينتمون إلى العلم، وبعضهم يتولى مناصب شرعية كبيرة! فإنا لله وإنا إليه راجعون، ونسأله تعالى أن يحفظنا من شر الفريقين المبطلين والغالين.
الصحيحة (١/ ١/٢٩٦).
стр. 3785
[١٣٨٠] باب هل يعلم النبي ﵌ الغيب ؟
[قال الإمام]:
الأمر عندنا معشر المسلمين ... أنه ﵇ مميز على البشر بالوحي، ولذلك أمره الله ﵎ أن يبين هذه الحقيقة للناس فقال في آخر سورة الكهف: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ وعلى هذا كان لكلامه ﵌ صفة العصمة من الخطأ لأنه كما وصفه ربه : ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ وليس هذا الوحي محصوراً بالأحكام الشرعية فقط، بل يشمل نواحي َ أخرى من الشريعة منها الأمور الغيبية، فهو ﷺ وإن كان لا يعلم الغيب كما قال فيما حكاه الله عنه: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (الأعراف:١٨٧) فإن الله تعالى يطلعه على بعض المغيبات وهذا صريح في قول الله ﵎ ﴿عَالِمُ الغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ وقال: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾.
فالذي يجب اعتقاده أن النبي ﵌ لا يعلم الغيب بنفسه ولكن الله تعالى يُعْلِمُهُ ببعض الأمور المغيبة عنا، ثم هو صلى الله تعالى عليه وسلم يظهرنا على ذلك بطريق الكتاب والسنة، وما نعلمه من تفصيلات أمور الآخرة من الحشر والجنة والنار ومن عالم الملائكة والجن وغير ذلك مما وراء المادة، وما كان وما سيكون، ليس هو إلا من الأمور الغيبية التي أظهر الله تعالى نبيه عليها، ثم بلَّغنا إياها، فكيف يصح بعد هذا أن يرتاب مسلم في حديثه لأنه يخبر عن الغيب؟! ولو جاز هذا للزم منه رد أحاديث كثيرة جداً قد تبلغ المائة حديثاً أو تزيد، هي كلها من أعلام نبوته ﵌ وصدق رسالته، وردُّ مثل هذا ظاهر البطلان، ومن المعلوم أن ما
стр. 3786
لزم منه باطل فهو باطل، وقد استقصى هذه الأحاديث المشار إليها الحافظ ابن كثير في تاريخه وعقد لها باباً خاصاً فقال: " باب ما أخبر به ﵌ من الكائنات المستقبلة وفي حياته وبعدها فوقعت طبق ما أخبر به سواء بسواء " ثم ذكرها في فصول كثيرة فليراجعها [مَنْ] .. شاء في «البداية والنهاية» (٦/ ١٨٢ - ٢٥٦) يجد في ذلك هدى ونوراً بإذن الله تعالى, وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ﴾. وقال: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ، وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الكِتَابُ وَلَا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا في الأَرْضِ أَلَا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾.
فليقرأ المسلمون كتاب ربهم وليتدبروه بقلوبهم يكن عصمة لهم من الزيغ والضلال، قال ﵌:
«إن هذا القرآن طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبداً» (١).
" مقالات الألباني" (ص ١٥٩ - ١٦١)
стр. 3787
[١٣٨١] باب لا يصح إطلاق القول
بأن النبي ﵌ عَلِمَ جميع الكائنات
عن عبد الرحمن بن عائش قال: قال رسول الله ﵌:
" رأيت ربي في أحسن صورة قال: فبم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: أنت أعلم قال: فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعلمتُ ما في السماوات والأرض وتلا: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين﴾.
[قال الإمام معلقًا على قوله ﵌: «فعلمتُ ما في السموات والأرض»]:
يعني ما أعلمه الله تعالى مما فيهما من الملائكة والأشجار وغيرهما، وهو عبارة عن سعة علمه الذي فتح الله عليه، ولابد من هذا التقييد الذي ذكرناه؛ إذ لا يصح إطلاق القول بأنه علم جميع الكائنات التي في السماوات والأرض، كما قال العلامة الشيخ علي القاري (١/ ٤٦٣) وهو الظاهر.
"تحقيق مشكاة المصابيح" (١/ ٢٢٥).
стр. 3788
جماع أبواب عقيدة ختم النبوة بنبينا ﵌ والرد على أهل الضلال ممن خالف هذه العقيدة كمدعي النبوة وأتباعهم
стр. 3789
[١٣٨٢] باب لا نبوة بعد نبينا ﵌ -
«كان [أي رسول الله ﵌] إذا انصرف من صلاة الغداة يقول: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا؟ ويقول: ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة».
[قال الإمام]:
الحديث نص في أنه لا نبوة ولا وحي بعد النبي ﵌ إلا المبشرات: الرؤيا الصالحة، وهي جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة.
"الصحيحة" (١/ ٢/٨٤٥).
[١٣٨٣] باب ذكر بعض أهل الضلال
ممن ضل في عقيدة ختم النبوة بنبينا ﵌ -
[قال الإمام]:
لقد ضلت طائفة زعمت بقاء النبوة واستمرارها بعده ﵌، وتأولوا بل عطلوا معنى هذا الحديث، ونحوه مما في الباب، وكذلك حرفوا قول الله تعالى: ﴿ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ بمثل قولهم: أي زينة النبيين! وتارة يقولون: هو آخر الأنبياء المشرعين، ويقولون ببقاء النبوة غير التشريعية.
"الصحيحة" (١/ ٢/٨٤٥).
[١٣٨٤] باب منه
[قال رسول الله ﵌]:
«في أمتي كذابون ودجالون، سبعة وعشرون، منهم أربعة نسوة، وإني خاتم النبين، لا نبي بعدي».
стр. 3790
[قال الإمام]:
وفي الحديث رد صريح على القاديانية وابن عربي قبلهم القائلين ببقاء النبوة بعد النبي ﵌، وأن نبيهم المزعوم ميرزا غلام أحمد القادياني كذاب ودجال من أولئك الدجاجلة."الصحيحة" (٤/ ٦٥٤ - ٦٥٥).
[١٣٨٥] باب منه
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
«لا مهدي إلا عيسى»
(منكر)
[قال الإمام]:
وهذا الحديث تستغله الطائفة القاديانية في الدعوة لنبيهم المزعوم: ميرزا غلام أحمد القادياني الذي ادعى النبوة، ثم ادعى أنه هو عيسى بن مريم المبشر بنزوله في آخر الزمان، وأنه لا مهدي إلا عيسى بناء على هذا الحديث المنكر، وقد راجت دعواه على كثيرين من ذوي الأحلام الضعيفة، شأن كل دعوة باطلة لا تعدم من يتباناها ويدعوإليها، وقد ألفت كتب كثيرة في الرد على هؤلاء الضلال، ومن أحسنها رسالة الأستاذ الفاضل المجاهد أبي الأعلى المودودى ﵀ في الرد عليها، وكتابه الآخر الذي صدر أخيرا بعنوان " البيانات " فقد بين فيهما حقيقة القاديانيين، وأنهم مرقوا من دين المسلمين بأدلة لا تقبل الشك، فليرجع إليهما من شاء.
"الضعيفة" (١/ ١٧٥ - ١٧٦).
стр. 3791
[١٣٨٦] باب منه
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
«إن له (يعني إبراهيم بن محمد ﵌) مرضعا في الجنة، ولو عاش لكان صديقا نبيا، ولوعاش لعتقت أخواله القبط، وما استرق قبطي قط».
(ضعيف)
[قال الإمام]:
أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٥٩، ٤٦٠) من طريق إبراهيم بن عثمان، حدثنا الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال: لما مات إبراهيم ابن رسول الله ﵌ صلى رسول الله عليه وقال: فذكره.
وهذا سند ضعيف من أجل إبراهيم بن عثمان، فإنه متفق على ضعفه، ولكن الجملة الأولى من الحديث وردت من حديث البراء، رواه أحمد (٤/ ٢٨٣، ٢٨٤، ٢٨٩، ٢٩٧، ٣٠٠، ٣٠٢، ٣٠٤) وغيره بأسانيد بعضها صحيح.
والجملة الثانية وردت عن عبد الله بن أبي أوفى قيل له: رأيت إبراهيم ابن رسول الله؟ قال: مات وهو صغير، ولو قضي أن يكون بعد محمد ﵌ نبي لعاش ابنه ولكن لا نبي بعده، رواه البخاري في " صحيحه " (١٠/ ٤٧٦) وابن ماجه (١/ ٤٥٩) وأحمد (٤/ ٣٥٣) ولفظه: ولوكان بعد النبي ﵌ نبي ما مات ابنه إبراهيم، وعن أنس قال: رحمة الله على إبراهيم لو عاش كان صديقاً نبياً، أخرجه أحمد (٣/ ١٣٣ و٢٨٠ - ٢٨١) بسند صحيح على شرط مسلم، ورواه ابن منده وزاد: " ولكن لم يكن ليبقى لأن نبيكم آخر الأنبياء " كما في " الفتح " للحافظ ابن حجر (١٠/ ٤٧٦) وصححه.
стр. 3792
وهذه الروايات وإن كانت موقوفة فلها حكم الرفع إذ هي من الأمور الغيبية التي لا مجال للرأي فيها، فإذا عرفت هذا يتبين لك ضلال القاديانية في احتجاجهم بهذه الجملة: " لوعاش إبراهيم لكان نبياً " على دعواهم الباطلة في استمرار النبوة بعده ﵌ لأنها لا تصح هكذا عنه ﵌ وإن ذهبوا إلى تقويتها بالآثار التي ذكرنا كما صنعنا نحن فهي تلقمهم حجراً وتعكس دليلهم عليهم إذ إنها تصرح أن وفاة إبراهيم ﵇ صغيراً كان بسبب أنه لا نبي بعده ﵌ ولربما جادلوا في هذا - كما هو دأبهم - وحاولوا أن يوهنوا من الاستدلال بهذه الآثار، وأن يرفعوا عنها حكم الرفع، ولكنهم لم ولن يستطيعوا الانفكاك مما ألزمناهم به من ضعف دليلهم هذا ولومن الوجه الأول وهو أنه لم يصح عنه ﵌ مرفوعا صراحة.
"الضعيفة" (١/ ٣٨٧ - ٣٨٨).
[١٣٨٧] باب منه
[روي عن النبي ﵌]:
«من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية»
(لا أصل له بهذا اللفظ)
[قال الإمام]:
وهذا الحديث رأيته في بعض كتب الشيعة، ثم في بعض كتب القاديانية يستدلون به على وجوب الإيمان بدجالهم ميرزا غلام أحمد المتنبي، ولوصح هذا الحديث لما كان فيه أدنى إشارة إلى ما زعموا، وغاية ما فيه وجوب اتخاذ المسلمين إماماً يبايعونه، وهذا حق كما دل عليه حديث مسلم وغيره.
"الضعيفة" (١/ ٥٢٥).
стр. 3793
[١٣٨٨] باب منه
[روي عن النبي ﵌]:
«علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل»
[قال الإمام]:
لا أصل له باتفاق العلماء، وهو مما يستدل به القاديانية الضالة على بقاء النبوة بعده ﵌، ولو صح لكان حجة عليهم كما يظهر بقليل من التأمل.
"الضعيفة" (١/ ٦٧٧ - ٦٧٨).
[١٣٨٩] باب منه
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
«إذا جلس القاضي في مكانه، هبط عليه ملكان يسددانه ويوقفانه ويرشدانه ما لم يجر، فإذا جار عرجا وتركاه»
(موضوع)
[قال الأمام]:
قلت: وهو من الأحاديث الكثيرة الباطلة التي تحتج بها الفئة القاديانية الضالة على بعض ما يذهبون إليه مما خالفوا فيه الكتاب والسنة وإجماع الملة؛ ألا وهو قولهم ببقاء النبوة والوحي، ونزول الملائكة به بعد خاتم النبياء محمد ﵌، ومع أن الحديث ليس صريحاً في ذلك، فهم يجادلون به، مع علمهم أنه من رواية هذا الكذاب، لأن علم الحديث وقواعده مما لا يلتفتون إليه، شأن أهل الأهواء جميعاً، فكل حديث وافق مذهبهم وأهواءهم فهو صحيح عندهم، ولو كان راويه مسيلمة الكذاب!
"الضعيفة" (٥/ ٥٢).
стр. 3794
[١٣٩٠] باب منه
[قال الإمام]:
القاديانية لا شك أنهم يدعون الإسلام ولكن الإسلام منهم بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب كما يقال في المثل العربي القديم؛ ذلك لأنهم خالفوا سبيل المسلمين في كثير من عقائدهم، فهم مثلاً يعتقدون بأن باب النوبة لم يختم .. لم يغلق .. باب النبوة لا يزال مفتوحاً، وأكدوا ذلك بادعاء نبيهم الذي كان يسمى: بميرزا غلام أحمد القادياني ادعى النبوة، ولذلك فهم يؤمنون بنبوة: ميرزا غلام أحمد القادياني ويكفروننا نحن معشر المسلمين؛ لأننا لا نؤمن بنبيهم هذا الدجال، طيب! ألا يؤمنون بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب:٤٠)؟ يؤمنون طبعاً؛ لأنهم لو أنكروا كفروا وارتدوا عن دينهم، كيف إذاً يؤمنون بهذا النص القرآني ويعتقدون بمجيء نبي ويصرحون بأنه سيأتي أنبياء كثر من أمثال هذا النبي خاصتهم.
اسمعوا الآن ماذا يفعلون بالآية هذه ويخالفون سبيل المؤمنين كما قال رب العالمين، قالوا: أنتم أسأتم فهم هذه الآية فوقعتم في الخطأ وفي الضلال؛ لأنكم فهمتم من قوله: ﴿خَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب:٤٠) أي: آخرهم هذا خطأ، والصواب في فهم الآية: ﴿خَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب:٤٠) أي: زينة النبيين كالخاتم في الإصبع، إذاً: هم آمنوا بالآية لكن كفروا بالمعنى فلم يفدهم شيئًا ..
"الهدى والنور" (٥٤٤/ ٤١: ٠٠: ٠٠)
[١٣٩١] باب منه وهل يكفر من ينكر عقيدة ختم النبوة نبينا ﵌ -؟
[قال الإمام]:
لابد أنكم تسمعون بطائفة اسمها القاديانية ينتسبون إلى بلدة أو قرية في
стр. 3795
الباكستان تسمى بقاديان هنا خرج رجل من الصوفية عالم، لكن كان صوفياً صاحب طريقة فادعى أولاً: بأنه المهدي، ثم ادعى بأنه عيسى المبشر بنزوله في آخر الزمان، ثم ادعى أنه يوحى إليه، وله كتاب مطبوع باللغة العربية اسمه: حقيقة الوحي، وله هناك كفريات عجيبة جداً هذا النبي الذي كذب وافترى على الله
.
يقول هناك مثلاً يزعم أن اسمه أحمد وكان اسمه الذي سماه أبوه غلام أحمد ترجمة غلام أحمد في لغتهم أي: خادم أحمد والمقصود بأحمد هنا: نبينا محمد ﵇، وهذا الوليد سموه تبركاً بغلام أحمد أي: خادمه، ثم لما ترقى في الضلال حذف كلمة غلام وبقي اسمه: أحمد، ثم زعم بأن الله أوحى إليه ذلك الكتاب المعروف بحقيقة الوحي ماذا يقول فيه؟ قال الله له: يا أحمد أنت مني بمنزلة توحيدي أنت مني بمنزلة تفريدي يعني: توحيده هو بمنزلة توحيد الله
.
وله من مثل هذه الضلالات كثيرة وكثيرة جداً، لكنه لما ادعى النبوة اتبعه ناس إلى اليوم وهو مضى عليه تقريباً نحو سبعين سنة، مات له أتباع اليوم منتشرون في بريطانيا في ألمانيا في فرنسا ولهم نشاط عجيب في الدعوة لا أقول في الدعوة إلى الإسلام، وإنما في الدعوة إلى إسلامهم؛ لأن من إسلامهم أن النبوة لم تنقطع خلافاً للآية المعروفة: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب:٤٠) خلافاً لقوله ﵊: «إن النبوة والرسالة قد انقطعت فلا نبي بعدي ولا رسول بعدي» (١).
стр. 3796
وخلاف قوله ﵇ لعلي لما ذهب ﵇ إلى تبوك وخلفه في المدينة نائباً عنه قال له ﵊: «أنت بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي» (١).
هؤلاء القاديانيون لا تظنوا أنهم ينكرون شيئاً من أركان الإيمان، أو شيئاً من أركان الإسلام لا هم يؤمنون معنا في كل هذه الأركان، فهم يصلون ويصومون ويحجون، وأسماؤهم أسماء إسلامية تماماً، فهل ترونهم مسلمين وهم يعتقدون بأنه هذا الرجل نبي صادق؟ ثم هذا الرجل يقول: بأنه سيأتي أنبياء من بعده؟ طبعاً: هؤلاء ليسوا من المسلمين؛ لأنهم أنكروا كما يقول الفقهاء: ما هو معلوم من الدين بالضرورة، معلوم من الدين بالضرورة عند كل مسلم أنه لا نبي بعد رسول الله ﵌ للآية المذكورة آنفاً، وللأحاديث التي ذكرت بعضها أيضاً آنفاً.
الشاهد: هل يؤمنون بهذه الآية؟ الجواب: نعم. هل يصدقون بهذه الأحاديث؟ الجواب: نعم. كيف هذا وهم يقولون بخلاف الآية، وبخلاف الأحاديث؟ هنا تأتي مصيبة التأويل، هنا تأتي مصيبة التأويل الذي كان سبباً لتفريق المسلمين تلك الفرق القديمة، والتي لا يزال شيء من آثارها حتى اليوم.
المعتزلة مثلاً: ضلوا وخرجوا عن الجماعة، هل كفروا بشيء من آيات القرآن؟ الجواب: لا. إذاً: لماذا ضلوا؟ لأنهم سلطوا معول التأويل على نصوص القرآن والسنة، فضلوا ضلالاً بعيداً.
كذلك هؤلاء القاديانيون ما خرجوا عن القرآن والسنة لفظاً، ولكنهم خرجوا عن القرآن والسنة تأويلاً، وتحريفاً فقالوا مثلاً في الآية السابقة: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ
стр. 3797
وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب:٤٠) ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ (الأحزاب:٤٠) أي: هو رسول الله حقاً وصدقاً، لكن خاتم النبيين معنى هذا الوصف أنه زينة النبيين، وليس آخرهم، ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب:٤٠) قالوا: هذا تشبيه، وهذا مجاز كما أن الخاتم في الإصبع زينة الأصابع واليد، كذلك محمد هو خاتم الأنبياء أي: زينتهم وليس آخرهم، فإذاً: هم آمنوا وهم كفروا، أي: آمنوا بلفظ القرآن وكفروا بمعناه، تُرى هل ربنا حينما يريد منا أن نؤمن بالقرآن يريد منا أن نؤمن بلفظه دون معناه، أو بمعناه دون لفظه، أم يريد منا أن نؤمن بهما كليهما لفظاً ومعناً؟ لاشك أن الجواب: لفظاً ومعنى.
وجد في المسلمين من الفلاسفة الذين يعتبرون من الذين خرجوا من دين الله أفواجاً، وكما تخرج الشعرة من العجين قالوا: الآيات التي جاءت تأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ليس المقصود بهذه الآيات هو هذه الصلاة التي يفعلها المسلمون حتى اليوم والحمد لله، صلوات في أوقات خمسة بركعات معروفة، بشروط وأركان وو إلى آخره، لا، هذا خطأ في فهم الآية إنما المقصود: أقيموا الصلاة يعني: الدعاء، والزكاة يعني: تطهير النفس. فعطلوا هذه الشرائع كلها، ومعنى هذا: أنهم لا يؤمنون بالله ورسوله حقاً، هذا ما يقوله بعض الفلاسفة الإسلاميين.
لكن هناك ضلال أدنى درجة من هذا الضلال، لكنه ضلال أيضاً، ولا أريد أن أعود إلى بعض الأمثلة القديمة حسبنا هذا المثال الجديد الآن: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب:٤٠) أي: زينتهم أي: هو ليس آخرهم؛ لأنه جاء بعد الرسول غلام أحمد القادياني، وسيأتي من بعده أنبياء كثر، والآية فسروها أولوها عطلوا دلالتها كاليهود يحرفون الكلم من بعد مواضعه، فوقعوا في الكفر وهم
стр. 3798
يعتمدون على القرآن، وهم يعتمدون على القرآن زعموا مؤولين للآية خلاف تأويلها الصحيح، ماذا فعلوا بالحديث! سمعتم آنفاً قوله ﵇ لعلي: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي» قالوا: لا نبي معي، أما بعد موته فهناك أنبياء هكذا.
إذاً: هؤلاء هم من الفرق التي جاء الإشارة إليها في قوله ﵊: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» هذه الفرقة من هذه الفرق الاثنين والسبعين الهالكة لماذا؟ لأنهم ولو آمنوا بالقرآن، ولكنهم سلكوا غير سبيل المؤمنين في تفسير القرآن من أجل ذلك قال الله في الآية السابقة في القرآن: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (النساء:١١٥).
فإذاً: هؤلاء القاديانيون وأمثالهم قديماً، وربما حديثاً: لما آمنوا بالآية وأولوها غير تأويل المؤمنين إذاً: جزاؤهم ما جاء في الآية: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (النساء:١١٥) ...
"الهدى والنور" (٧٠٥/ ٣٠: ١٨: ٠٠).
[١٣٩٢] باب منه
[قال الإمام]:
القاديانيون يتأولون القرآن في بعض آياته تأويلاً ويفسرونها تفسيراً يلتقي مع ضلالهم الكبير الذي منه ادعاؤهم عدم ختم النبوة بمحمد ﵌، فهم يصرون على تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب:٤٠) بمعنى وبتأويل
стр. 3799
يبطلون دلالة الآية على أنه كما قال ﵇ في أحاديث كثيرة: «أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي»، فيقولون في تفسير الآية: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب:٤٠) أي: هو زينة النبيين، كما أن الخاتم زينة الإصبع فرسول الله زينة الأنبياء هكذا اعتقادهم.
"الهدى والنور" (٦٥٤/ ٠٠:٢٢:١٨).
[١٣٩٣] باب منه
[قال الإمام]:
كلكم يسمع بطائفة معاصرة لم يمض على نشأتها إلا أقل من قرن من الزمان، ألا وهم الطائفة القاديانية، هؤلاء مسلمون وليسوا بمسلمين، مسلمون يصومون ويصلون، ويشهدون كما نشهد لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويحجون أيضاً، ولكنهم كما قلت آنفاً ليسوا مسلمين؛ لأنهم خالفوا سبيل المؤمنين، فصبت عليهم الآية السابقة صباً، ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين .. ﴾ هؤلاء اتبعوا غير سبيل المؤمنين، لكنهم حينما اتبعوا غير سبيل المؤمنين، هل أعرضوا عن الكتاب والسنة، لا. هم يتحدوننا ويقولون لنا: نحن مع الكتاب والسنة، أما أنتم فقد أخطأتم الكتاب والسنة، مثال واحد كما قلت آنفاً.
هؤلاء لهم عقائد كثيرة انحرفوا فيها عن سبيل المؤمنين، ولسنا أيضاً في هذا الصدد، لكن حسبكم هذا المثال:
من عقائدهم أن النبوة لم تختم ولن تنقطع بنبينا ﵊، بل لا تزال أبواب النبوة مفتحة على مصراعيها إلى ما شاء الله في زعمهم، ثم زعموا أن أحد هؤلاء جاءهم، وجاءهم من بلاد الهند ومن قرية اسمها قاديان، ولذلك هم
стр. 3800
ينسبون إليها فيقال عنهم: القاديانيون، هذا الرجل اسمه ميرزا غلام أحمد القادياني، يؤمن بالكتاب والسنة، لكنه لا يؤمن بالكتاب والسنة، أظن يسهل عليكم أن تفهموا هذا الكلام المتناقض ظاهراً، هم يؤمنون بالكتاب والسنة ولكنهم لا يؤمنون بالكتاب والسنة. كيف هذا؟
يؤمنون بألفاظ الكتاب والسنة، ولكنهم لا يؤمنون بحقائق معانيها، واللفظ كما نعلم جميعاً، الألفاظ هي قوالب المعاني، فهي وسيلة للتعبير عما في نفس المتكلم، وليس اللفظ هو المقصود بالذات كما قيل قديماً:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلاً
فإذا آمن مؤمن بكلام الله ، لكنه حرفه عن المعنى الحقيقي، فهو آمن باللفظ وكفر بالمعنى.
إذاً: هو كفر بحقيقة الآية وإن آمن بلفظها، فهناك الآية الكريمة: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب:٤٠)، هل كفروا بهذه الآية؟ لا ما كفروا، بل كفروا. عرفتم الآن؟
لِمَ؟ لأنهم فسروا ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ بغير المعنى الذي تلقاه الخلف عن السلف، ووصل إلينا تفسير الآية بالتواتر من أحاديث الرسول ﵇، من تفسير الصحابة والتابعين إلى أن جاء المعنى الصحيح مدوناً في كل كتب المسلمين عقيدةً وحديثاً وتفسيراً، ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ أي: آخرهم.
فماذا قال هؤلاء الضالون؟
آمنوا، ما أنكروا أن الله قال: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ قالوا: أي
стр. 3801
زينتهم. وليس معنى الآية آخرهم.
قالوا: كما أن الإصبع زينته الخاتم، كذلك رسول الله هو زينة الأنبياء، فأنتم معشر المسلمين ضللتم في فهم هذه الآية، والحقيقة أنهم هم الضالون؛ لأنهم خالفوا سبيل المؤمنين، أظن هذا المثال يكفيكم تماماً أن تفهموا أنه لا يكفي في هذا العصر أن نقول: الكتاب والسنة؛ لأن كلاً من الكتاب والسنة يفسر حسب المذاهب والمشارب والأهواء، وهذا هو المثال.
لذلك نحن دعوتنا يجب أن تكون قائمة عندكم بصورة واضحة جداً قائمة على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، فمن وافقنا على هذا فهو معنا، وإلا فحسبه أن يكون فرقة من تلك الفرق التي حكم النبي ﵌ عليها بأنها في النار، ونحن نقول بلسان الحال وبلسان القال كما قال رب الأنام في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (المائدة:١٠٥) المهم أن نكون على بينة من دعوتنا، وعلى أي أساس قامت دعوتنا، وما هو نقطة الخلاف بين دعوتنا هذه وبين دعوات أخرى قد تلتقي كلها أو بعضها على الأقل معنا في الكتاب والسنة، ولكن تنفصل عنا في الاحتجاج بما كان عليه سلفنا الصالح، هذا فيما يتعلق بتعريف العلم الذي يجب أن يكون قائماً في أذهان المسلمين بعامة، ونختم ذلك بشعر ابن القيم الجوزية حيث جمع هذا المعنى في شعر لطيف جميل فقال:
العلم قال الله قال رسوله
قال الصحابة ليس بالتمويه
هذه ثلاثة أشياء ..
стр. 3802
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة
بين الرسول وبين رأي فقيه
كلا ولا جحد الصفات ونفيها
حذراً من التعطيل والتشبيه
"الهدى والنور" (٦٣٢/ ٠٠:٠٥:٥٢)
[١٣٩٤] باب منه
[قال الإمام]:
طائفة القاديانية ... أنكروا بطريق التأويل كثيراً من الحقائق الشرعية المجمع عليها بين الأمة كقولهم ببقاء النبوة بعد النبي ﵌ متأسين في ذلك بنبيهم ميرزا غلام أحمد ومن قبله ابن عربي في "الفتوحات المكية " وتأولوا قوله تعالى: ﴿ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ بأن المعنى زينة النبيين وليس آخرهم وقوله ص: «لا نبي بعدي» بقولهم: أي معي.
"مختصر العلو" (ص٣٢).
[١٣٩٥] باب منه
عَنْ أَبِى نَوْفَلٍ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى عَقَبَةِ الْمَدِينَةِ - قَالَ -: فَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ تَمُرُّ عَلَيْهِ وَالنَّاسُ حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا وَصُولاً لِلرَّحِمِ، أَمَا وَاللَّهِ لأُمَّةٌ أَنْتَ
стр. 3803
أَشَرُّهَا لأُمَّةٌ خَيْرٌ.
ثُمَّ نَفَذَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ مَوْقِفُ عَبْدِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأُنْزِلَ عَنْ جِذْعِهِ فَأُلْقِىَ فِي قُبُورِ الْيَهُودِ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ فَأَبَتْ أَنْ تَأْتِيَهُ فَأَعَادَ عَلَيْهَا الرَّسُولَ لَتَأْتِيَنِّى أَوْ لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكِ مِنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِكِ - قَالَ -: فَأَبَتْ وَقَالَتْ وَاللَّهِ لاَ آتِيكَ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَىَّ مَنْ يَسْحَبُنِى بِقُرُونِى - قَالَ -: فَقَالَ: أَرُونِى سِبْتَىَّ. فَأَخَذَ نَعْلَيْهِ ثُمَّ انْطَلَقَ يَتَوَذَّفُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتِنِى صَنَعْتُ بِعَدُوِّ اللَّهِ؟ قَالَتْ رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وَأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ، بَلَغَنِى أَنَّكَ تَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، أَنَا وَاللَّهِ ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكُنْتُ أَرْفَعُ بِهِ طَعَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَطَعَامَ أَبِى بَكْرٍ مِنَ الدَّوَابِّ، وَأَمَّا الآخَرُ فَنِطَاقُ الْمَرْأَةِ الَّتِى لاَ تَسْتَغْنِى عَنْهُ أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ حَدَّثَنَا «أَنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابًا وَمُبِيرًا». فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَرَأَيْنَاهُ وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَلاَ إِخَالُكَ إِلاَّ إِيَّاهُ - قَالَ - فَقَامَ عَنْهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا.
[قال الإمام معلقاً على قول أسماء: "فأما الكذاب فقد رأيناه":]
تعني المختار بن عبيد الثقفي, كان شديد الكذب ومن أقبحه أنه ادعى أن جبريل ﵇ يأتيه, قلت: ومثله نبي القاديانية المدعو ميراز غلام أحمد القادياني, هذا حقيقة اسمه "غلام أحمد" ومعناه خادم أحمد أي نبينا محمد ﵌. ثم حذف القاديانية منه (غلام) وأطلقوا عليه اسم أحمد, ليوهموا ضعفاء الأحلام أنه المعني بقوله تعالى ﴿ومبشراً برسول يأتي من بعده اسمه أحمد﴾!! ومعنى (المبير) المهلك.
"مختصر صحيح مسلم" (ص ٤٦٢).
стр. 3804
[١٣٩٦] باب منه
[قال الإمام معلقاً على قول صاحب الطحاوية على نبينا ص: وكل دعوى النبوة بعده فغي وهوى]
قلت: وقد أخبر النبي ﵌ أمته نصحاً لهم وتحذيراً في أحاديث كثيرة أنه سيكون بعده دجالون كثيرون وقال في بعضها: «كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي» رواه مسلم وغيره " الأحاديث الصحيحة" (١٦٨٣) ومن هؤلاء الدجالين " ميرزا غلام أحمد القادياني " الذي ادعى النبوة وله أتباع منتشرون في الهند وألمانيا وإنكلترا وأمريكا ولهم فيها مساجد يضلون بها المسلمين، وكان منهم في سوريا أفراد استأصل الله شأفتهم وقطع دابرهم، ولهم عقائد كثيرة غير اعتقادهم بقاء النبوة بعده ﷺ ، وسلفهم فيه ابن عربي الصوفي ولهم في ذلك رسالة جمعوا فيها أقواله في تأييد اعتقادهم المذكور، لم يستطع المشايخ الرد عليها؛ لأنها مما قاله ابن عربي مع جزمهم بتكفيرهم، ولا مجال لذكر شيء من عقائدهم الآن، وهم بلا شك ممن عناهم رسول الله ﷺ في الحديث الصحيح عنه: «يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم» رواه المؤلف في " مشكل الآثار " (٤/ ١٠٤) وهو عند الإمام مسلم (١/ ٩).
وإن من أبرز علاماتهم أنهم حين يبدءون بالتحدث عن دعوتهم إنما يبتدئون قبل كل شيء بإثبات موت عيسى ﵊، فإذا تمكنوا من ذلك بزعمهم انتقلوا إلى مرحلة ثانية وهي ذكر الأحاديث الواردة بنزول عيسى عليه
стр. 3805
الصلاة والسلام ويتظاهرون بالإيمان بها ثم سرعان ما يتأولونها ما دام أنهم أثبتوا بزعمهم موته بأن المقصود نزول مثيل عيسى وأنه هو غلام أحمد القادياني ولهم من مثل هذا التأويل الشيء الكثير والكثير جداً مما جعلنا نقطع بأنهم طائفة من الباطنية الملحدة.
"التعليق على متن الطحاوية" (ص٢١ - ٢٣).
[١٣٩٧] باب ميرزا غلام أحمد أحد الكذابين الذين يكونون بين يدي الساعة
عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول النبي ﵌ يقول: «إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم». رواه مسلم
[قال الإمام:]
ومنهم المدعو ميرزا غلام أحمد القادياني الهندي, الذي ادعى النبوة منذ أكثر من نصف قرن, وتبعه بعض من لا خلاق له هنا في دمشق وفي غيرها.
" تحقيق مشكاة المصابيح" (٣/ ١٤٩٨).
[١٣٩٨] باب كيف نناقش من يدعي النبوة ؟
مداخلة: عندنا يا شيخ في الزرقاء الآن كنت ذكرت لك من مدة أنه في أحد المعتوهين يدعي أنه صاحب الوسيلة.
الشيخ: إيه.
مداخلة: خرج الآن واحد جديد.
стр. 3806
الشيخ: ما شاء الله.
مداخلة: يقول: أنني أنا نبي.
الشيخ: ما شاء الله.
مداخلة: ونقلوا لي بعض الإخوة أنه حصل الآن في هذا المسجد الذي يصلي فيه كثير من الفتن.
الشيخ: إيه.
مداخلة: وكثير من الناس يعني مالوا إلى قوله.
الشيخ: نعم.
مداخلة: بأن محمد ﵌ أعطاه الحصة حقه.
الشيخ: ما شاء الله.
مداخلة: وأبو بكر أعطاه حصته لكن أعطاه ووزعها على أصدقائه وأصحابه.
الشيخ: يا سلام.
مداخلة: وعمر ﵁ كذلك أعطى حصته لواحد من أصحاب هذا النبي المدَّعَى.
الشيخ: ما شاء الله.
مداخلة: فجاءونا بعض الناس ومن هؤلاء الناس يا شيخي، يعني ممن يعني يميل لقوله [فيقول:] ... يا أخي كل كلامه قال الله وقال الرسول أيش فيها؟
الشيخ: ما شاء الله.
стр. 3807
مداخلة: أي نعم. فقالوا: نحن نريد الشيخ (عليًّا) ونريدك أن نجلس مع هذا الأخ، فقلت: أنا والله يعني سمعت أكثر من مرة أن مثل هؤلاء لا، يعني لا نضيع وقتنا معهم.
الشيخ: أي والله.
مداخلة: وأحببت والله أني أنا أستأنس في رأيك يا شيخنا، لأنه الآن الأمر أصبح يعني عام في الزرقاء.
الشيخ: إيه.
مداخلة: أي نعم. والرجل هذا كنا جلسنا معه قبل ثلاث سنوات.
الشيخ: إيه.
مداخلة: لعلي ذكرته لك شيخ كان ... يعني يقول عنده أنفاق من تحت الأرض يمر فيها.
ومرة من المرات نزلت في الكويت فكنت ذكرت له أيش وجدت في الكويت وأين نزلت؟ قال: نزلت على دوار، يعني دوار للسيارات.
الشيخ: إيه.
مداخلة: وماذا رأيت هناك؟ قال: رأيت امرأة تلبس الثوب القصير وما رأى سوى هذا. فنريد منك نصيحة يعني أن تنصحنا أن نذهب إليه ونبين للناس دجل هذا الرجل بالحجة فنذهب وإلَّا فلا، أو شيء آخر أن نجلس معه ومع بعض الناس، لأنه هو الآن يتكلم بشكل عام شيخنا أمام العوام وأمام طلاب العلم من الإخوان، من رجال التحرير ومن الشباب السلفيين، فما هي نصيحتكم؟ هؤلاء
стр. 3808
الناس يتكلم أمامهم يعني.
الشيخ: نعم.
مداخلة: أي نعم. يعني ليس فقط أمام العوام، بل أمام حتى بعض طلبة العلم، لكن الظاهر لم يجرؤ على محادثة أي أحد من هؤلاء.
الشيخ: نعم.
مداخلة: نعم.
الشيخ: والله يخطر في خاطري خاطرة أنه الناس من أمثال هؤلاء الحمقى هؤلاء ما يصلح لهم إلا واحد يكون أبو صياح.
مداخلة: نعم.
الشيخ: تعرف ايش أقصد بأبي صياح.
مداخلة: إيه، طبعاً شيخي.
الشيخ: إيه. لذلك أنا أنصح أنك تروح إلى عند صاحبكم الجديد (١).
مداخلة: نعم، مفهوم.
الشيخ: بصوت واحد يتغلب عليه.
مداخلة: والله ممتازة شيخنا.
مداخلة: أي نعم. بس شيخنا، الشيخ ليس موجوداً هنا، بفرنسا الآن.
стр. 3809
الشيخ: ما شاء الله.
مداخلة: أنا متأكد لو كان موجوداً كان أقام الزرقاء على رأسه.
الشيخ: نعم.
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: طيب. والله يا أخي أنا أسألك: كل نبي له معجزة، أنت ما هي معجزتك؟
مداخلة: هو مجدد هذا القرن يا شيخ.
الشيخ: ما عليك، هذه دعوى. ما هي المعجزة تبعه؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: أنت تعرفه سابقاً؟
مداخلة: نعم، أعرفه يا شيخنا.
الشيخ: هو مثقف أو غير مثقف؟
مداخلة: الظاهر عنده بعض الثقافة.
الشيخ: عنده بعض الثقافة. قد أيش عمره؟
مداخلة: يعني بحدود الأربعين.
الشيخ: إيه. قول له: كل نبي كان يرسل على عمر الأربعين.
مداخلة: نعم.
стр. 3810
الشيخ: فأنت اسأله أولاً: أنت أيش عمرك؟ فإذا قال لك: لسه ما وصل الأربعين، قول له: ما صرت نبي.
مداخلة: نعم.
الشيخ: ثانياً: ما هي علامة نبوتك؟ شو في عندك معجزة وبرهان؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: الرسول جاء ببرهان وقرآن وهي معجزة الدهر، أنت ما هي معجزتك؟ هذا يريد واحد يسخر منه يا أخي.
مداخلة: نعم والله يا شيخ.
الشيخ: لذلك لا تتعب حالك ...
"الهدى والنور" (٣١٨/ ٤٨: ٣٦: ٠٠).
стр. 3811
كتاب عقيدة أهل السنة في الصحابة
стр. 3812
جماع أبواب مقدمات
وقواعد هامة حول عقيدة أهل السنة في الصحابة
стр. 3813
[١٣٩٩] باب الشهادة بالجنة لمن شهد الله ورسوله له من الصحابة
[علق الإمام على قول صاحب الطحاوية]:"ولا ننزل أحداً منهم [أي من أهل القبلة] جنة"قائلاً:
إلا العشرة المبشرين بالجنة وعبد الله بن سلام وغيرهم فإنا نشهد لهم بالجنة على شهادة الرسول ﵌ , وقد صرح المصنف ﵀ بذلك في الفقرة (٩٥)، ومن ضلال بعض الكتاب اليوم وجهلهم غمزهم لعبد الله بن سلام بيهوديته قبل إسلامه مع شهادة النبي ﵌ له بالجنة كما في " صحيح البخاري " وليت شعري أي فرق بين من كان يهودياًّ فأسلم وبين من كان وثنياًّ وأسلم لولا العصبية القومية الجاهلية. بلى هناك فرق فقد جاء في " الصحيحين " قوله ﵌: «ثلاث لهم أجرهم مرتين. . .» فذكر منهم «ورجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي ﵌ فآمن به واتبعه وصدقه». فهذا له أجران دون الوثني إذا أسلم فله أجر واحد.
"التعليق على متن الطحاوية" (ص٧٦).
[١٤٠٠] باب عدم الإفراط في حب الصحابة
[قال الإمام معلقاً على قول صاحب الطحاوية:] "ونحب أصحاب رسول الله ﵌ ولا نفرط في حب أحد منهم":
أي لا نتجاوز الحد في حب أحد منهم فندعي لهم العصمة كما تقول الشيعة في علي ﵁ وغيره من أئمتهم.
"التعليق على متن الطحاوية" (ص١٠١).
стр. 3814
[١٤٠١] باب الصحابة كلهم عدول عند أهل السنة
[أكثر الشيخ من ذكر هذه القاعدة في كتبه فانظر على سبيل المثال "الصحيحة" (٣/ ٣٦٠)، (٥/ ٣٩٩)، (٦/ ٢/١٢٦٠)، (٧/ ١/٢٩١)، (٧/ ٢/١١٨٩)].
[١٤٠٢] باب أصحاب الرسول كلهم عدول في الرواية
[قال الإمام]:
المحدثون يقولون أصحاب الرسول كلهم عدول فيما يتعلق بالرواية عن الرسول ﵇.
"الهدى والنور" (١٥/:٠٠:٤١:٥١)
[١٤٠٣] باب أهل السنة يوالون الصحابة وآل البيت
[قال الإمام معلقا على قول صاحب الطحاوية:] " ونحب أصحاب رسول الله ﵌ ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم":
أي: كما فعلت الرافضة فعندهم لا ولاء إلا ببراء. أي لا يتولى أهل البيت حتى يتبرأ من أبي بكر وعمر ﵄. وأهل السنة يوالونهم جميعاً وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف لا بالهوى والتعصب.
"التعليق على متن الطحاوية" (ص١٠٢).
[١٤٠٤] باب حكم سب الصحابة
سؤال: نفترض أن واحداً وقع في سب الصحابة, ما الحكم المترتب عليه على هذا السب؟
الشيخ: طبعاً خالف النهي يعني حين قال ﵇: «لا تسبوا أصحابي,
стр. 3815
فوالذي نفس محمد بيده لو أنفق أحد مثل جبل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» إذا سب فمعنى ذلك أنه خالف النهي, ولم يأتمر بأمر الرسول ﵇ الذي يلزم منه الانتهاء عما نهى عنه, وهو ألا يسب أصحابه, وقد قال تعالى ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (النور:٦٣).
وبهذه المناسبة لا بد لي من لفت النظر إلى أن الأمر في هذا الحديث أعني في نهيه ﵌ المسلمين كافة أن يسبوا أحداً من أصحابه, ذلك لا يعني من الباب الذي يسمى عند فقهاء الأصول مفهوم المخالفة, ليس لهذا الحديث مفهوم مخالفة؛ لأنه لا يجوز سب أي مسلم لا يجوز سب أي مسلم على وجه الأرض؛ لأنه مسلم يشارك الساب, والمفروض أنه أيضا مسلم مثله لا يجوز له أن يسب مسلماً؛ لأن النبي ﵌ الذي قال: «لا تسبوا أصحابي» قد قال أيضاً: «لا تسبوا تُبَّعاً فإنه كان قد أسلم» , تُبَّع كان قد أسلم, إذن الإسلام وحده يكفي في ردع المسلم الملتزم بأحكام دينه عن أن يتوجه بسبابه إلى مسلم مثله, فمن باب أولى أنه لا يجوز أن يسب مسلماً من أصحاب النبي ﵌ , ولو كان كما قال بعض التابعين أعرابيّاً بوالاً على عقبيه؛ لأنكم تعلمون أن الذين آمنوا بالنبي الأمي واتبعوه وكانوا من الرعيل الأول أي من القرن الأول الذي قال فيه الرسول ﵌: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» لا شك أن أهل القرن الأول وهم أصحاب النبي ﵌ , وغيرهم أيضاً ممن شاركوا النبي ﵌ في حياته, ولكنهم لم يتسنى لهم المجيء إليه لكنهم آمنوا به غيبيّاً, هؤلاء كلهم من أهل القرن الأول فإذا كان النبي ﵌ قد نهى المسلم أن يسب تبعاً بعلة شرعية وهي أنه كان قد أسلم, فمن باب أولى أن ينهى الرسول ﵌ أن يُسب أحد من أهل القرن الأول؛ لأنه أفضل الناس,
стр. 3816
ثم أُعْلُ؛ فمن باب أولى أن ينهى النبي ﵌ أن يسب أحد من أهل القرن الأول الذين أتوا أو وفدوا إلى النبي ﵌ , وآمنوا به ثم رجعوا إلى قريتهم إلى بلدتهم إلى باديتهم وأخيرا أولى وأولى وأولى ألَّا يسب أحد من الصحابة الذين لهم سابقة في الإسلام, أو لهم جهود في الجهاد في سبيل الله ونحو ذلك, فهذه كلها درجات وإن كانت متفاوتة لكنها تدخل في النهي عن أن يسب أحد مسلماً ولو كان تبعاً لم يدرك الرسول ﵇ لكنه أسلم إسلام الأولين, فكيف وقد جاء في "سنن أبي داود" و"مسند الإمام أحمد" وغيره أن النبي ﵌ وعظ أظن أبا تميم الجهيني أو ما يشبه هذه هو الجهيني.
مداخلة: أبو تميمة.
الشيخ: أبو تميمة الجهيني الأيش.
مداخلة: الهجيمي.
الشيخ: الهجيمي أحسنت قال له واعظاً: «لا تسبن أحداً» (١) لا تسبن مسلماً فإذن انتهى الموضوع فإذا كان الرسول يقول لا تسبوا أصحابي, أنا أقول هذا التفصيل لأنني أدري أن من أقوال بعض الشراح أن هذا الحديث وجه النهي إلى بعض الصحابة الذين تأخروا في إسلامهم حينما بَدَرَ منهم شتم لبعض المتقدمين السابقين في الإسلام, هذا له وجاهة من القول لكنكم إذا تذكرتم هذا التسلسل في الاعتماد على أحاديث أخرى آخرها النهي عن سب أي مسلم حينئذ نعرف ضلال كثير من الشيعة الذين يصدعون ويجهرون بسب ليس فقط بعض أصحاب النبي ﵌ الذين يقال عنهم أنهم من الذين أسلموا عام الفتح, بل يتعدون إلى سب نخبة أصحاب الرسول ﵇ كأبي بكر وعمر وعائشة ونحو ذلك, المهم أن
стр. 3817
التوجه إلى سب أحد من أصحاب النبي ﵌ مهما كانت مراتبهم فهي ضلالة شيعية, إن لم نقل أنها رافضية, إن لم نقل غير ذلك مما نسمعه اليوم في العالم الإسلامي حتى من هذا الخبيث السقاف حيث أعلن وسمعت أحد الأمريكان الذين أسلموا وكان المذكور جالساً يقول هذا يقول: إن معاوية في النار فسبه سبّاً قبيحاً, فأنا رددت عليه في حضوره, ولم يحر جواباً كما يقال, لذلك فينبغي على كل مسلم أن يحفظ لسانه من أن ينال عرضاً من أصحاب النبي ﵌ , وأن يتذكر معي: احفظ لسانك أيها الإنسان لا يلدغنك إنه ثعبان, وأحسن من هذا قول النبي ﵌: «وهل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم» (١) وبهذا القدر كفاية.
" الهدى والنور" (٧٦٨/ ٠٤١: ٠٩: ٠٠ طريق الإسلام)
[١٤٠٥] باب الترضي خاص بالصحابي عرفاً
[قال الإمام]:
الترضي خاص بالصحابة عرفاً. وأما أتباعهم فيترحم عليهم.
"الضعيفة" (١١/ ٢/٧٧٠).
[١٤٠٦] باب القاعدة أن الصحابة كانوا
متأولين في الحروب إلا ما استثني
[قال رسول الله ﵌]:
«قاتل عمار وسالبه في النار»
[قال الإمام]:
стр. 3818
[و] عن أبي غادية قال: " سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة، قال: فتوعدته بالقتل، قلت: لئن أمكنني الله منك لأفعلن، فلما كان يوم صفين جعل عمار يحمل على الناس، فقيل: هذا عمار، فرأيت فرجة بين الرئتين وبين الساقين، قال: فحملت عليه فطعنته في ركبته، قال، فوقع فقتلته، فقيل: قتلت عمار بن ياسر؟! وأخبر عمرو بن العاص، فقال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (فذكره)، فقيل لعمرو بن العاص: هو ذا أنت تقاتله؟ فقال: إنما قال: قاتله وسالبه".
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، وأبو الغادية هو الجهني وهو صحابي كما أثبت ذلك جمع، وقد قال الحافظ في آخر ترجمته من " الإصابة " بعد أن ساق الحديث، وجزم ابن معين بأنه قاتل عمار: " والظن بالصحابة في تلك الحروب أنهم كانوا فيها متأولين، وللمجتهد المخطىء أجر، وإذا ثبت هذا في حق آحاد الناس، فثبوته للصحابة بالطريق الأولى ".
وأقول: هذا حق، لكن تطبيقه على كل فرد من أفرادهم مشكل لأنه يلزم تناقض القاعدة المذكورة بمثل حديث الترجمة، إذ لا يمكن القول بأن أبا غادية القاتل لعمار مأجور لأنه قتله مجتهداً، ورسول الله ﵌ يقول: " قاتل عمار في النار "! فالصواب أن يقال: إن القاعدة صحيحة إلا ما دل الدليل القاطع على خلافها، فيستثنى ذلك منها كما هو الشأن هنا وهذا خير من ضرب الحديث الصحيح بها. والله أعلم.
"الصحيحة" (٥/ ١٨ - ١٩).
стр. 3819
[١٤٠٧] باب عدم عصمة آل البيت وزوجات النبي ﵌ -
عن ... علي بن أبي طالب ... قال: " أُكْثِرَ على مارية أم إبراهيم ابن النبي ﵌ في قبطي - ابن عم لها - كان يزورها ويختلف إليها، فقال رسول الله ﵌ لي: «خذ هذا السيف فانطلق إليه، فإن وجدته عندها فاقتله». فقلت: يا رسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة لا يثنيني شيء حتى أمضى لما أرسلتني به، أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ قال: ... [الشاهد يرى ما لا يرى الغائب]، فأقبلت متوشحا السيف فوجدته عندها فاخترطت السيف، فلما أقبلت نحوه عرف أني أريده، فأتى نخلة فرقى فيها، ثم رمى بنفسه على قفاه، وشفر برجليه، فإذا هو أجب أمسح، ما له ما للرجال قليل ولا أكثر، فأغمدت سيفي، ثم أتيت النبي ﵌ فأخبرته، فقال: الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت».
[قال الإمام]:
قلت: والحديث نص صريح في أن أهل البيت ﵃ يجوز فيهم ما يجوز في غيرهم من المعاصي إلا من عصم الله تعالى، فهو كقوله ﵌ لعائشة في قصة الإفك: «يا عائشة! فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه ... » أخرجه مسلم.
ففيهما رد قاطع على من ابتدع القول بعصمة زوجاته ﵌ محتجّاً بمثل قوله تعالى فيهن: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ جاهلاً أو متجاهلاً أن الإرادة في الآية ليست الإرادة الكونية التي تستلزم وقوع المراد وإنما هي الإرادة الشرعية المتضمنة للمحبة والرضا وإلا لكانت الآية حجة للشيعة في استدلالهم بها على عصمة أئمة أهل البيت وعلى رأسهم علي ﵁، وهذا مما غفل عنه ذلك المبتدع مع أنه يدعي أنه سلفي!
стр. 3820
ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على الشيعي الرافضي (٢/ ١١٧): " وأما آية التطهير فليس فيها إخبار بطهارة أهل البيت وذهاب الرجس عنهم، وإنما فيها الأمر لهم بما يوجب طهارتهم وذهب الرجس عنهم، ... ومما يبين أن هذا مما أمروا به لا مما أخبر بوقوعه ما ثبت في " الصحيح " أن النبي ﵌ أدرك الكساء على فاطمة وعلي وحسن وحسين ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً». رواه مسلم. ففيه دليل على أنه لم يخبر بوقوع ذلك، فإنه لو كان وقع لكان يثني على الله بوقوعه ويشكره على ذلك لا يقتصر على مجرد الدعاء ".
"الصحيحة" (٤/ ٥٢٧، ٥٢٩ - ٥٣٠).
[١٤٠٨] باب عدم عصمة زوجات النبي ﵌ -
[قال رسول الله ﵌ مخاطباً عائشة]:
- «إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن التوبة من الذنب: الندم والاستغفار».
[قال الإمام]:
وفيه دليل على عدم عصمة نسائه ﵌، خلافاً لبعض أهل الأهواء!
"الصحيحة" (٣/ ٢٠٩ - ٢١٠).
[١٤٠٩] باب الوصية بالعترة وبيان المراد بهم
[قال رسول الله ﵌]:
- «يا أيها الناس! إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي».