Полный текст (4 534 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.
стр. 3851
الشيخ: حيدة عن الجواب.
مداخلة: لا، سأذكر الجواب.
الشيخ: .. الكلام ما قل ودل، قل: يوجد أو لا يوجد، وبعد ذلك يتطلب الأمر التفصيل ...
مداخلة: لا يوجد.
(حصل هنا انقطاع صوتي)
مداخلة: [بالنسبة] للخاتمة [لو] تفيدوني إذا هناك ملاحظات، إذا تحب أقرأها ...
مداخلة: اقرأ حسب ما تيسر لك من الوقت ... اقرأ قراءة.
مداخلة: الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
وبعد:
فإن أهم النتائج التي ظهرت لي من خلال ..
الشيخ: أما كلمة وبعد، فهذه خلاف السنة، والسنة: أما بعد.
مداخلة: فإن أهم النتائج التي ظهرت لي من خلال هذا البحث هي كما يلي:
أولاً: أنه قد صح عن رسول الله ﵌ إخبارَه بوقوع فتنة يقتل فيها عثمان ..
الشيخ: قد صح إخبارَه؟
مداخلة: نعم.
стр. 3852
الشيخ: كيف هذا؟
مداخلة: صح إخبارُه.
مداخلة: أنه قد صح عن رسول الله ﵌ إخباره بوقوع فتنة يقتل فيها عثمان ﵁، وأنه دعا الناس إلى أن يكونوا معه عند اشتعالها، وأنه حدد زمن وقوعها، وأن عثمان وأصحابه على الحق والهدى فيها.
الشيخ: حدد زمن وقوعها، ماذا تعني؟
مداخلة: زمن وقوعها في الحديث الذي يقول فيه ﵊: «تدور رحى الإسلام لخمس أو ثلاث أو ست وثلاث أو سبع وثلاثين».
الشيخ: جيد.
مداخلة: نعم، وأنا كنت نقلت عن السلسلة تعليقكم على هذا الحديث وكلامك فيه.
الشيخ: هو قتل عثمان كان في السنة الخامسة والثلاثين؟
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: طيب.
مداخلة: ثانياً: أنه أشار إلى عظم هذه الفتنة حتى قرنها بموته ﵌، وبفتنة الدجال وأن من نجا منها فقد نجا، وأنه سيستشهد فيها عثمان ﵁ وهو على الحق صابراً على القتل معطياً له، شهيداً ينتقل بعد شهادته هذه إلى جنة الخلد.
الشيخ: ما الذي نصب صابراً؟
стр. 3853
مداخلة: وهو على الحق، على أنها حال يا شيخ.
الشيخ: والخبر أين؟
مداخلة: وهو على الحق، صابراً على القتل، يعني حال كونه صابراً.
الشيخ: والخبر؟
مداخلة: خبر أن؟
الشيخ: وهو؟
مداخلة: وأنه سيستشهد فيها عثمان ﵁، وهو على الحق ..
مداخلة: ... وهو على الحق صابراً على ...
مداخلة: وهو على الحق .. صابراً على كذا معطياً لكذا ..
مداخلة: حال يعني.
الشيخ: ممكن يكون له وجه.
مداخلة: ثالثاً: أنه أخبر عثمان ﵁ بوقوع هذه الفتنة، وأنه سيطلب منه خلع الخلافة، وأمره بأن لا يفعل.
رابعاً: أن النبي ﵌ بَيَّنَ عظم هذه الفتنة، وأن من نجا منها فقد نجا، وأن ذلك يشمل من عاصرها ومن لم يعاصرها، ونجاة من لم يعاصرها تكون بعدم الخوض فيها بالباطل.
خامساً: أن ما تناقلته المصادر من معايب ألصقت بعثمان ﵁، منها ما صح صدوره من الخارجين عليه، ومنها ما لم يصح، ومنها ما اشتهر ولم أقف
стр. 3854
على إسناده له.
وأن هذه المعايب بأقسامها الثلاثة، إنما هي في الحقيقة إما مناقب له، وإما مفتراة عليه، وإما اجتهاد منه مأجور عليه.
سادساً: أن شخصية ابن سبأ شخصية حقيقة دلت على وجودها الروايات الصحيحة، ولم تنفرد بإثباتها روايات قيس بن عمر التميمي، بل رواها غيره بأسانيد صحيحة وضعيفة.
سابعاً: وجوب الحذر عند الحديث عن مواقف عثمان ﵁ في الفتنة؛ لأن النبي ﵌ أرشده إلى مواقف يقفها عند حدوث هذه الفتنة لم يصلنا منها إلا اليسير.
ثامناً: أن عقيدة السلف في الصحابة هي عدم الخوض فيما شجر بينهم إلا عند ظهور مبتدع يقدح فيهم بالباطل، فيجب عندئذ الدفاع عنهم بالحق والعدل.
تاسعاً: أن الله لا يرضى عن أحد من خلقه إلا وهو يعلم سبحانه أنه سيوافيه على مرضاته، وبما أن الصحابة قد ﵃، فإن خاتمتهم حتماً ستكون على خير، وهذا ما وقع فعلاً.
عاشراً: أن عثمان ﵁ بذل ما بوسعه في سبيل إخماد الفتنة منذ قدوم أهل الأنصار، وإلى فتحه الباب ودخول القاتل عليه وقتله له.
الحادي عشر: أن الصحابة رضوان الله عليهم بذلوا ما بوسعهم للدفاع عن عثمان يوم الدار، إلا أنه منعهم بل شدد في منعهم من ذلك، فحال بينهم وبين ما يريدون من الدفاع عنه، وبما أنه أميرهم وتجب عليهم طاعته، نفذوا أمره ولم يقاتلوا الخارجين عليه بعد يأسهم من سماحه لهم بالدفاع.
стр. 3855
الشيخ: مَن مِن هؤلاء الصحابة أو غير الصحابة الذين عرضوا عليه أن يدافعوا عنه، ثم هو أبى ﵁، تذكر؟
مداخلة: نعم، زيد بن ثابت كان مندوب الأنصار وعرض عليه طلب الأنصار كلهم للدفاع عنه، وابن عمر، عبد الله بن عمر.
الشيخ: الرواية أين؟
مداخلة: الرواية في خليفة، رواها خليفة بن خياط في كتابه التاريخ.
الشيخ: بسند؟
مداخلة: بسند إما صحيح أو حسن.
الشيخ: طيب غير زيد بن ثابت؟
مداخلة: عبد الله بن عمر ﵁، وفي روايات كثيرة جداً عنه، والحسن بن علي في روايات كثيرة منها ما روى علي بن الجعد بإسناد حسن أيضاً، وأبو هريرة رضي الله تعالى عنه.
الشيخ: علي ماذا كان موقفه؟
مداخلة: أراد الدفاع عنه.
الشيخ: فيه أن الرواية هكذا؟
مداخلة: في رواية في عدة روايات ضعيفة يصح منها أشياء نقاط، ذكرتها أنه أرسل عثمان إلى علي يخلفه، فقام علي ﵁ واتجه إلى الدار، ثم لما قرب من الدار قال له أحد أهله، في بعض الروايات أنه محمد بن الحنفية، وحذره من الدخول إلى الدار؛ لأنه رأى العدو محيط بها ومعهم السلاح، فخاف عليه،
стр. 3856
فألقى علي ﵁ عمامته إلى الدار ليشير بها أنه لبى النداء، ثم ذهب عند أحجار البيت فجاءه خبر قتل عثمان، فتألم من قتله ﵁.
الشيخ: حسبنا الله ونعم الوكيل. نعم.
مداخلة: الثاني عشر: أن من أسباب رفض عثمان القتال ما يلي:
أ-علمه بأن هذه الفتنة ستنتهي بقتله؛ لإخبار النبي ﵌ بذلك.
ب-عدم رغبته بأن يكون أول من خلف رسول الله ﵌ .. بسفك الدماء.
جـ - علمه بأن البغاة لا يريدون غيره، فكره أن يتوقى بالمؤمنين، وأحب أن يقيهم بنفسه.
د- عملاً بمشورة عبد الله بن سلام ﵁ له بالكف عن القتال.
الثالث عشر: أنه لم يقع يوم الدار قتال عنيف، بل وقع اشتباك خفيف أدى إلى جرح الحسن بن علي ﵄، وحمله من الدار على إثر هذا الجرح.
الرابع عشر: أن عثمان ﵁ رأى في النوم في آخر يوم من أيامه النبي ﵌ ومعه أبا بكر وعمر ﵄، يقولون له: يا عثمان! أفطر عندنا، فأصبح صائماً، وأخرج من كان معه في الدار ممن كانوا يريدون الدفاع عنه، ثم وضع المصحف بين يديه، وأمر بفتح الباب وأخذ يقرأ القرآن، فدخل عليه أسود من أهل مصر يلقب بجبلة لسواد بشرته، ولا يستبعد أن يكون هو عبد الله بن سبأ اليهودي.
الشيخ: عبد الله بن سبأ مصري؟
مداخلة: أنا ذكرت أنه قد يكون الراوي ذكر بحكم أنه قدم مع أهل مصر،
стр. 3857
ولأنه كان في مصر مدة من الزمان، وتغلغلت أفكاره فيهم ...
الشيخ: العبارة توهم أنه من أهل مصر .. فإذا كان عبد الله بن سبأ هذا المنافق، إذا كان لا يعرف بأنه سكن في مصر، ومثلما قال الشيخ أبو يحيى، تأهل منها مثلاً، فيكون هذا تأويل لتلك.
مداخلة: يا شيخ أنا أذكر لك كلامي ... ملاحظة عليه.
الشيخ: نعم.
في داخل الرسالة أنا قلت أنه يعتبر من أهل مصر لتغلغل أفكاره في بعض أهلها، ولمكثه فيها آخر أمره.
الشيخ: هذا التعبير غير سليم.
مداخلة: ولمكثه فيها آخر أمره، ولقدومه مع أهله، هذه ثلاثة أشياء.
الشيخ: أولاً: تغلغل أفكاره في أهل مصر.
مداخلة: نعم.
الشيخ: هذه ليست علة، يعني رجل تغلغلت أفكاره في أمريكا، يعني يقال عنه أنه أمريكي؟
مداخلة: لا.
الشيخ: ثانياً ما هو.
مداخلة: إذا قرنت بمكثه فيها آخر أمره.
الشيخ: مكث آخر عمره.
стр. 3858
مداخلة: ولقدومه مع أهله.
الشيخ: عفواً هنا لا بد لك أن تلاحظ شيئاً، هل كان آخر أمره حين فتنة عثمان.
مداخلة: آخر أمره.
الشيخ: كله واحد، إذا قلبنا الهمزة إلى عين فالمعنى واحد.
مداخلة: أي نعم.
مداخلة: ولقدومه مع أهلها.
الشيخ: لاحظت الملاحظة هذه آخر أمره أليس هكذا؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: تفضل.
مداخلة: .. أثر أن عثمان ﵁ رأى في النوم في آخر يوم من أيامه النبي ﵌ ومعه أبا بكر وعمر ﵄ يقول له ..
الشيخ: معه أبا بكر ... ما نصبها؟
مداخلة: رأى في النوم النبي ﵌ ومعه أبا بكر.
علي حسن: لو بدون معه كان معقول، أما معه خلاص جملة ثانية مستقلة.
مداخلة: يعني أبو بكر.
مداخلة: نعم.
مداخلة: وعمر ﵄ يقول له: يا عثمان أفطر عندنا، فأصبح صائماً وأخرج من كان معه في الدار ممن كانوا يريدون الدفاع عنه، وأمر بفتح الباب
стр. 3859
وأخذ القرآن، فدخل عليه رجل أسود من أهل مصر يلقب بجبلة لسواد بشرته، ولا يستبعد أنه يكون هو عبد الله بن سبأ اليهودي.
الخامس عشر: أنه لم يشترك في التحريض على عثمان ﵁ فضلاً عن قتله أحد من الصحابة.
الشيخ: .. رواية سقوط دمه على قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ (البقرة:١٣٧)، مرت معك؟
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: صحيحة؟
مداخلة: ليست ثابتة، الثابت أنه سقط الدم على المصحف، لما قطعت يده.
الشيخ: طيب.
مداخلة: الخامس عشر: أنه لم يشترك في التحريض على عثمان ﵁ فضلاً عن قتله أحد من الصحابة ﵃، وأن كل ما روي في ذلك ضعيف الإسناد.
السادس عشر: أن محمد بن أبي بكر لم يشترك في التحريض ولا في قتل عثمان ﵁، وكل ما روي في اتهامه بذلك باطل لا صحة له.
السابع عشر: أن قتله كان في صبيحة يوم الجمعة الموافق لأوسط أيام التشريق الثاني عشر من شهر ذي الحجة للهجرة.
الثامن عشر: أن سنه عند قتله كان في اثنتين وثمانين سنة على الراجح.
التاسع عشر: أنه قد ترتب على قتله ﵁ فتن ومحن كثيرة لا زالت
стр. 3860
الأمة الإسلامية تعاني منها إلى اليوم.
عشرون: أنه لا يوثق بمعظم كتابات المعاصرين عن فتنة مقتل عثمان ﵁، لعدم تحري مصنفيها الروايات الصحيحة في بناء الصورة التاريخية للفتنة، واعتمادها في الغالب على الروايات الواهية التي يرويها الضعفة أو الرافضة، ولعدم عزو المعلومات إلى مصادرها.
إحدى وعشرون: أن روايات محمد بن عمر الواقدي عن فتنة مقتل عثمان ﵁ فيها دس كثير وتخالف الرويات الصحيحة في أكثر الحقائق، وأنها تعكس صورة مشوهة عن الفتنة، وتبرز مواقف غير صحيحة للصحابة، وتظهر فيها ملامح التشيع.
الشيخ: ولماذا أنت لم تظهر حقيقة الواقدي؟
مداخلة: ضمن الرسالة ذكرت يا شيخ ...
مداخلة: اثنتان وعشرون: أن روايات سيف بن عمر التميمي عن فتنة مقتل عثمان ﵁ عبارة عن مجموعة روايات مسندة يحذف سيف أسانيدها، ثم يرويها من طريق عدد من شيوخه يصلون أحياناً إلى أربعة شيوخ، وأن روايات سيف هذه لا تخلو من القدح في بعض الصحابة واتهامهم بما هم منه براء، فتعتدل أحياناً، فتظهر الصورة الصحيحة لمواقفهم.
"الهدى والنور" (٤٠٤/ ٥٩: ٠٠: ٠٠).
стр. 3861
جماع أبواب فضائل جمع من الصحابة
стр. 3862
[١٤٣٥] باب الرد على الطاعنين في أبي هريرة ﵁ والصحابة
[قال] أبو خيثمة [في كتاب "العلم"]: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن الأعرج قال: سمعت أبا هريرة يقول: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ﵌ والله الموعد: كنت رجلا مسكينًا أخدم رسول الله ﵌ على ملء بطني وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم فقال رسول الله ﵌: «من يبسط ثوبه فلن ينسى شيئا سمعه مني» فبسطت ثوبي حتى قضى حديثه، ثم ضممتها إليّ فما نسيت شيئا سمعته بعد.
[قال الإمام]:
اعلم أنه ليس في هذا الوصف للمهاجرين وكذا وصفه للأنصار بما يأتي شيء من الإزراء عليهم والازدراء بهم، كما زعم ذلك بعض الكتاب المعاصرين الطاعنين في أبي هريرة ﵁ بغير حق، والمتأولين لكلامه على غير وجهه، فإن العمل وراء الكسب الحلال من سبيل الله، كما جاء ذلك صريحاً في بعض الأحاديث، وأبو هريرة على علم بذلك، لأنه أحد رواتها، فهو ﵃ جميعاً يعتذر عنهم بذلك عن حفظ الحديث كما حفظ هو، وقد روى الحاكم (٣/ ٥١١ - ٥١٢) عن طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن المهاجرين والسابقين الأول أنه قال في المهاجرين وأبي هريرة نحو هذا الحديث، وقال:
"والله ما أشك أن أبا هريرة سمع من رسول الله ﵌ ما لم نسمع، وعلم ما لم نعلم، إنا كنا قوماً أغنياء لنا بيوت وأهلون، كنا نأتي نبي الله ﵌ طرفي النهار، ثم نرجع، وكان أبو هريرة مسكيناً لا مال له، ولا أهل ولا ولد، إنما كانت يده مع يد النبي ﵌، وكان يدور معه حين ما دار، ولا نشك أنه قد علم ما لم نعلم وسمع ما لم نسمع، ولم يتهمه أحد منا ".
"تحقيق العلم لابن أبي خيثمة" (ص ٤٠)
стр. 3863
[١٤٣٦] باب لماذا يكره الرافضة أبا هريرة ؟
سؤال: بالنسبة للرافضة يكرهون أبا هريرة لماذا يا شيخ؟
الشيخ: لأنه قصم ظهورهم بكثرة حديثه ﵁.
"الهدى والنور" (٤٤٥/ ٥٣: ٢٥: ٠١)
[١٤٣٧] باب من فضل جعفر, وعلي, وزيد
[قال رسول الله ﵌]:
«أما أنت يا جعفر فأشبه خلقك خلقي, وأشبه خلقي خلقك, وأنت مني وشجرتي، وأما أنت يا علي فختني، وأبو ولدي، وأنا منك وأنت مني، وأما أنت يا زيد فمولاي ومني وإلي، وأحب القوم إلي».
[ترجم له الإمام بما ترجمناه به].
"الصحيحة" (٤/ ٦٦).
[١٤٣٨] باب فضل أبي عبيدة
[قال رسول الله ﵌]:
«هذا أمين هذه الأمة. يعني أبا عبيدة».
[ترجم له الإمام بقوله فضل أبي عبيدة ... ]
"الصحيحة" (٤/ ٦٠٥).
[١٤٣٩] باب من فضائل طلحة بن عبيد الله الأنصاري
[قال رسول الله ﵌]:
«من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن
стр. 3864
عبيد الله» [قال الإمام]: وفي الحديث إشارة إلى قول الله ﵎: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾.
وفيه منقبة عظيمة لطلحة بن عبيد الله ﵁، حيث أخبر ﵌ أنه ممن قضى نحبه مع أنه لا يزال حيًّا ينتظر الوفاء بما عاهد الله عليه، قال ابن الأثير في " النهاية ":" النحب النذر، كأنه ألزم نفسه أن يصدق أعداء الله في الحرب، فوفى به، وقيل: النحب الموت، كأنه يلزم نفسه أن يقاتل حتى يموت ".
وقد قُتِل ﵁ يوم الجمل. فويل لمن قتله.
"الصحيحة" (١/ ١/٢٤٨ - ٢٤٩).
[١٤٤٠] باب من فضائل عمرو بن العاص
وبيان حرمة الطعن فيه ﵁
[قال رسول الله ﵌]:
«أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص».
[ترجم له الإمام بقوله]: عمرو بن العاص مؤمن.
[ثم قال]:
وفي الحديث منقبة عظيمة لعمرو بن العاص ﵁؛ إذ شهد له النبي ﵌ بأنه مؤمن، فإن هذا يستلزم الشهادة له بالجنة، لقوله ﵌ في الحديث الصحيح المشهور: «لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة» متفق عليه. وقال تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾.
стр. 3865
وعلى هذا فلا يجوز الطعن في عمرو ﵁ كما يفعل بعض الكتاب المعاصرين، وغيرهم من المخالفين - بسبب ما وقع له من الخلاف
بل القتال مع علي ﵁؛ لأن ذلك لا ينافي الإيمان، فإنه لا يستلزم العصمة كما لا يخفى، لاسيما إذا قيل: إن ذلك وقع منه بنوع من الاجتهاد، وليس اتباعا للهوى.
"الصحيحة" (١/ ١/٢٨٨ - ٢٩٠).
[١٤٤١] باب فضل معاوية ﵁ ورد طعن الطاعن فيه
[قال رسول الله ﵌]:
«لا أشبع الله بطنه. يعني معاوية».
[قال الإمام]:
رواه أبو داود الطيالسي في " مسنده " (٢٧٤٦): حدثنا هشام وأبو عوانة عن أبي حمزة القصاب عن ابن عباس: " أن رسول الله ﵌ بعث إلى معاوية ليكتب له: فقال: إنه يأكل ثم بعث إليه، فقال: إنه يأكل، فقال رسول الله ﵌ " فذكره ... وقد يستغل بعض الفرق هذا الحديث ليتخذوا منه مطعناً في معاوية ﵁، وليس فيه ما يساعدهم على ذلك، كيف وفيه أنه كان كاتب النبي ﵌؟!
ولذلك قال الحافظ ابن عساكر (١٦/ ٣٤٩/٢) " إنه أصح ما ورد في فضل معاوية " فالظاهر أن هذا الدعاء منه ﵌ غير مقصود، بل هو ما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية كقوله ﵌ في بعض نسائه " عقرى حلقى " و" تربت يمينك".
ويمكن أن يكون ذلك منه ﵌ بباعث البشرية التي أفصح عنها هو نفسه عليه
стр. 3866
السلام في أحاديث كثيرة متواترة.
منها حديث عائشة ﵂ قالت:
«دخل على رسول الله ﵌ رجلان، فكلماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه، فلعنهما وسبهما، فلما خرجا قلت: يا رسول الله من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان؟ قال: وما ذاك؟ قالت: قلت: لعنتهما وسببتهما، قال: «أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت: اللهم إنما أنا بشر، فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا» ...
رواه مسلم مع الحديث الذي قبله في باب واحد هو " باب من لعنه النبي ﵌ أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك كان له زكاة وأجرا ورحمة ".
ثم ساق فيه من حديث أنس بن مالك قال: " كانت عند أم سليم يتيمة وهي أم أنس، فرأى رسول الله ﵌ اليتيمة، فقال: آنت هي؟ لقد كبرت لا كبر سنك, فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي فقالت أم سليم: ما لك يا بنية؟ فقالت الجارية: دعا علي نبي الله ﵌ أن لا يكبر سني أبداً، أو قالت: قرني، فخرجت أم سليم مستعجله تلوث خمارها حتى لقيت رسول الله ﵌ فقال لها رسول الله ﵌: ما لك يا أم سليم؟ فقالت يا نبي الله، أدعوت على يتيمتي؟ قال: وما ذاك يا أم سليم؟ قالت: زعمت أنك دعوت أن لا يكبر سنها، ولا يكبر قرنها قال: فضحك رسول الله ﵌، ثم قال: «يا أم سليم! أما تعلمين أن شرطي على ربي؟ أني اشترطت على ربي فقلت: إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل، أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة».
стр. 3867
ثم أتبع الإمام مسلم هذا الحديث بحديث معاوية وبه ختم الباب، إشارة منه ﵀ إلى أنها من باب واحد، وفي معنى واحد، فكما لا يضر اليتيمة دعاؤه ﵌ عليه بل هو لها زكاة وقربة، فكذلك دعاؤه ﵌ على معاوية.
وقد قال الإمام النووي في " شرحه على مسلم " (٢/ ٣٢٥ طبع الهند): " وأما دعاؤه ﵌ على معاوية ففيه جوابان:
أحدهما: أنه جرى على اللسان بلا قصد.
والثاني: أنه عقوبة له لتأخره، وقد فهم مسلم ﵀ من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقا الدعاء عليه، فلهذا أدخله في هذا الباب، وجعله غيره من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاء له ".
وقد أشار الذهبي إلى هذا المعنى الثاني فقال في " سير أعلام النبلاء ":
"قلت: لعل أن يقال: هذه منقبة لمعاوية لقوله ﵌: اللهم من لعنته أو سببته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة ".
واعلم أن قوله ﵌ في هذه الأحاديث: «إنما أنا بشر أرضى كما يرضى
البشر ... » إنما هو تفصيل لقول الله ﵎: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ ... ﴾ الآية.
وقد يبادر بعض ذوي الأهواء أو العواطف الهوجاء، إلى إنكار مثل هذا الحديث بزعم تعظيم النبي ﵌ وتنزيهه عن النطق به! ولا مجال إلى مثل هذا الإنكار فإن الحديث صحيح، بل هو عندنا متواتر، فقد رواه مسلم من حديث عائشة وأم سلمة كما ذكرنا، ومن حديث أبي هريرة وجابر ﵄، وورد من حديث سلمان وأنس وسمرة وأبي الطفيل وأبي سعيد وغيرهم.
стр. 3868
انظر " كنز العمال " (٢/ ١٢٤).
وتعظيم النبي ﵌ تعظيماً مشروعاً، إنما يكون بالإيمان بكل ما جاء عنه ﵌ صحيحاً ثابتاً، وبذلك يجتمع الإيمان به ﵌ عبدا ورسولا، دون إفراط ولا تفريط، فهو ﵌ بشر، بشهادة الكتاب والسنة، ولكنه سيد البشر وأفضلهم إطلاقاً بنص الأحاديث الصحيحة. وكما يدل عليه تاريخ حياته ﵌ وسيرته، وما حباه الله تعالى به من الأخلاق الكريمة، والخصال الحميدة، التي لم تكتمل في بشر اكتمالها فيه ﵌، وصدق الله العظيم، إذ خاطبه بقوله الكريم: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم﴾.
"الصحيحة" (١/ ١/١٦٤ - ١٦٧).
[١٤٤٢] باب الرد على من طعن في معاوية ﵁
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
«ليست بشجرة نبات، إنما هم بنوفلان، إذا ملكوا جاروا، وإذا ائتمنوا خانوا، ثم ضرب بيده على ظهر العباس، قال: فيخرج الله من ظهرك يا عم! رجلا يكون هلاككم على يديه».
(موضوع) ...
[قال الإمام]:
ومثل هذا الحديث في البطلان؛ ما روى ابن جرير الطبري قال:
حدثت عن محمد بن الحسن بن زبالة: حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد: حدثني أبي عن جدي قال: " رأى رسول الله ﵌ بني فلان ينزون على منبره نزو القرود، فساءه ذلك فما استجمع ضاحكاً حتى مات، قال: وأنزل الله
стр. 3869
في ذلك ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة ... ﴾ الآية ".
هذا حال هذين الحديثين في الضعف بل البطلان، ومع ذلك، فإننا لا نزال نرى بعض الشيعة في العصر الحاضر يروون مثل هذه الأحاديث، ويحتجون بها على تكفير معاوية ﵁ مثل المعلق على كتاب " أصول الكافي " للكليني المتعبد لغير الله، المسمى بعبد الحسين المظفر، فإنه كتب؛ بل سود صفحتين كاملتين في لعن معاوية وتكفيره، وأن النبي ﵌ أخبر بموته على غير السنة، وأنه أمر بقتله، ساق (ص ٢٣ - ٢٤) في تأييد ذلك ما شاء له هواه من الآثار الموضوعة والأحاديث الباطلة، منها هذان الحديثان الباطلان، ولذلك بادرت إلى بيان حالهما نصحا للناس، وغالب الظن أن عبد الحسين هذا لا يعلم حال إسنادهما، ولئن علم فما يمنعه ذلك من الاحتجاج بهما مع بطلانهما لأن الغاية عند أمثاله تبرر الوسيلة، والغاية لعن معاوية وتكفيره ولو بالاعتماد على الأحاديث الموضوعة، والشيعة قد عرفوا بذلك منذ زمن بعيد كما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه.
"الضعيفة" (٣/ ١٩٤ - ١٩٦).
стр. 3870
جماع أبواب فضائل عائشة وجمع من نساء الصحابة
стр. 3871
[١٤٤٣] باب هل عائشة أفضل من جميع النساء ؟
سؤال: يا شيخ والله تفسير الحديث: فضل عائشة على النساء. ما المقصود بـ"ال" هنا يعني، تفيد ماذا " ال" هنا؟
الشيخ: يعني: هل هي من العموم أم فيه خصوص؟
السائل: نعم.
الشيخ: كفضل الثريد على الطعام؟
السائل: نعم.
الشيخ: بلا شك هو يفيد العموم، ولكن كما تقول القاعدة الأصولية: أنه ما من عام إلا وقد خُصَّ، فيمكن البقاء على هذا العموم إلا إذا جاء نص صريح يضطرنا إلى استثناء هذا النص الصريح من العموم، وهذا ما لا يحضرنا الآن.
السائل: جزاك الله خير، وفيه حديث: «كمل من الرجال كثير»، هذا يعني منها؟
الشيخ: لا، هذا ليس تفضيل، إنما هو بيان فضيلة.
"الهدى والنور (٢٩٠/ ٤٩: ٥٩: ٠٠)
[١٤٤٤] باب عائشة ﵂ محفوظة غير معصومة
[قال رسول الله ﵌]:
- «أما بعد يا عائشة! فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، [إنما أنت من بنات آدم]، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه،
стр. 3872
فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه. وفي رواية: فإن التوبة من الذنب الندم».
[قال الإمام]:
أخرجه البخاري (٨/ ٣٦٣ - ٣٦٤ - فتح) ومسلم (٨/ ١١٦) وأحمد (٦/ ١٩٦) والرواية الأخرى له (٦/ ٣٦٤) وأبو يعلى (٣/ ١٢٠٨ و١٢١٨) والطبري في " التفسير " (١٨/ ٧٣ و٧٥) والبغوي (٦/ ٧٤) من حديث عائشة ﵂، في حديثها الطويل عن قصة الإفك، ونزول الوحي القرآني ببراءتها في آيات من سورة النور: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ... ﴾ الآيات (١١ - ٢٠)، والزيادة التي بين المعقوفتين هي لأبي عوانة في "صحيحه"، والطبراني في "معجمه" كما في "الفتح" (٨/ ٣٤٤ و٣٦٤). وقوله: " ألممت". قال الحافظ: أي وقع منك على خلاف العادة، وهذا حقيقة الإلمام، ومنه: ألمت بنا والليل مرخ مستورة.
قال الداوودي: " أمرها بالاعتراف، ولم يندبها إلى الكتمان، للفرق بين أزواج النبي ﵌ وغيرهن، فيجب على أزواجه الاعتراف بما يقع منهن ولا يكتمنه إياه، لأنه لا يحل لنبي إمساك من يقع منها ذلك بخلاف نساء الناس، فإنهن ندبن إلى الستر ". ثم تعقبه الحافظ نقلاً عن القاضي عياض فيما ادعاه من الأمر بالاعتراف، فليراجعه من شاء، لكنهم سلموا له قوله: إنه لا يحل لنبي إمساك من يقع منها ذلك, وذلك غيرة من الله تعالى على نبيه ﵌، ولكنه سبحانه صان السيدة عائشة ﵂ وسائر أمهات المؤمنين من ذلك كما عرف ذلك من تاريخ حياتهن، ونزول التبرئة بخصوص السيدة عائشة ﵂، وإن كان وقوع ذلك ممكناً من الناحية النظرية لعدم وجود نص باستحالة ذلك منهن، ولهذا
стр. 3873
كان موقف النبي ﵌ في القصة موقف المتريث المترقب نزول الوحي القاطع للشك في ذلك الذي ينبئ عنه قوله ﵌ في حديث الترجمة: «إنما أنت من بنات آدم، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله .. »، ولذلك قال الحافظ في صدد بيان ما في الحديث من الفوائد: " وفيه أن النبي ﵌ كان لا يحكم لنفسه إلا بعد نزول الوحي, نبه عليه الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به ", يعني أن النبي ﵌ لم يقطع ببراءة عائشة ﵂ إلا بعد نزول الوحي, ففيه إشعار قوي بأن الأمر في حد نفسه ممكن الوقوع، وهو ما يدندن حوله كل حوادث القصة وكلام الشراح عليها.
ولا ينافي ذلك قول الحافظ ابن كثير (٨/ ٤١٨) في تفسير قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِين﴾ (التحريم:١٠). " وليس المراد بقوله: ﴿فخانتاهما﴾ في فاحشة، بل في الدين، فإن نساء الأنبياء معصومات عن الوقوع في الفاحشة لحرمة الأنبياء كما قدمنا في سورة النور ".
وقال هناك (٦/ ٨١): " ثم قال تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيم﴾، أي: تقولون ما تقولون في شأن أم المؤمنين، وتحسبون ذلك يسيراً سهلاً، ولو لم تكن زوجة النبي ﵌ لما كان هيناً، فكيف وهي زوجة النبي ﵌ الأمي خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، فعظيم عند الله أن يقال في زوجة نبيه ورسوله ما قيل، فإن الله يغار لهذا، وهو سبحانه لا يقدر على زوجة نبي من الأنبياء ذلك، حاشا وكلا، ولما لم يكن ذلك، فكيف يكون هذا في سيدة نساء الأنبياء زوجة سيد ولد آدم على الإطلاق في الدنيا والآخرة، ولهذا قال تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ
стр. 3874
هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيم﴾ ".
أقول: فلا ينافي هذا ما ذكرنا من الإمكان، لأن المقصود بـ " العصمة " الواردة في كلامه ﵀ وما في معناها إنما هي العصمة التي دل عليها الوحي الذي لولاه لوجب البقاء على الأصل، وهو الإمكان المشار إليه، فهي بالمعنى الذي أراده النبي ﵌ بقوله: «فالمعصوم من عصمه الله» في حديث أخرجه البخاري وغيره، وليس المراد بها العصمة الخاصة بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهي التي تنافي الإمكان المذكور، فالقول بهذه في غير الأنبياء إنما هو من القول على الله بغير علم، وهذا ما صرح به أبو بكر الصديق نفسه في هذه القصة خلافا لهواه كأب، فقد أخرج البزار بسند صحيح عن عائشة ﵂ أنه لما نزل عذرها قبل أبو بكر ﵂ رأسها، فقالت: ألا عذرتني؟ فقال: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إن قلت ما لا أعلم؟! وهذا هو الموقف الذي يجب على كل مسلم أن يقفه تجاه كل مسألة لم يأت الشرع الحنيف بما يوافق هوى الرجل، ولا يتخذ إلهه هواه.
واعلم أن الذي دعاني إلى كتابة ما تقدم، أن رجلاً عاش برهة طويلة مع إخواننا السلفيين في حلب، بل إنه كان رئيساً عليهم بعض الوقت، ثم أحدث فيهم حدثاًً دون برهان من الله ورسوله، وهو أن دعاهم إلى القول بعصمة نساء النبي ﵌ وأهل بيته وذريته من الوقوع في الفاحشة، ولما ناقشه في ذلك أحد إخوانه هناك، وقال له: لعلك تعني عصمتهن التي دل عليها تاريخ حياتهن، فهن في ذلك كالخلفاء الأربعة وغيرهم من الصحابة المشهورين، المنزهين منها ومن غيرها من الكبائر؟ فقال: لا، إنما أريد شيئا زائداً على ذلك وهو عصمتهن التي دل عليها الشرع، وأخبر عنها دون غيرها مما يشترك فيها كل صالح وصالحة، أي العصمة
стр. 3875
التي تعني مقدماً استحالة الوقوع! ولما قيل له: هذا أمر غيبي لا يجوز القول به إلا بدليل، بل هو مخالف لما دلت عليه قصة الإفك، وموقف الرسول وأبي بكر الصديق فيها، فإنه يدل دلالة صريحة أنه ﵌ كان لا يعتقد في عائشة العصمة المذكورة، كيف وهو يقول لها: إنما أنت من بنات آدم، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله ... الحديث: فأجاب بأن ذلك كان من قبل نزول آية الأحزاب ٣٣: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾! جاهلاً أو متجاهلاً أن الآية المذكورة نزلت قبل قصة الإفك، بدليل قول السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها عن صفوان بن المعطل السلمي: " فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب"، وفيه أنها احتجبت منه.
ودليل آخر، وهو ما بينه الحافظ ﵀ بقوله (٨/ ٣٥١): " ولا خلاف أن آية الحجاب نزلت حين دخوله ﵌ بزينب بنت جحش، وفي حديث الإفك: أن النبي ﵌ سأل زينب عنها. فثبت أن الحجاب كان قبل قصة الإفك ".
ثم اشتدت المجادلة بينهما في ذلك حتى أرسل إليّ أحد الإخوان الغيورين الحريصين على وحدة الصف خطاباً يشرح لي الأمر، ويستعجلني بالسفر إليهم، قبل أن يتفاقم الأمر، وينفرط عقد الجماعة, فسافرت بالطائرة - ولأول مرة - إلى حلب، ومعي اثنان من الإخوان، وأتينا الرجل في منزله، واقترحت عليهما أن يكون الغداء عنده تألفاً له، فاستحسنا ذلك, وبعد الغداء بدأنا بمناقشته فيما أحدثه من القول، واستمر النقاش معه إلى ما بعد صلاة العشاء، ولكن عبثاً، فقد كان مستسلماً لرأيه، شأنه في ذلك شأن المتعصبة الذين يدافعون عن آرائهم دون أي اهتمام للأدلة المخالفة لهم، بل لقد زاد هذا عليهم.
فصرح في المجلس بتكفير من يخالفه في قوله المذكور، إلا أنه تنازل
стр. 3876
- بعد جهد جهيد - عن التكفير المشار إليه، واكتفى بالتصريح بتضليل المخالف أيا كان!
ولما يئسنا منه قلنا له: إن فرضك على غيرك أن يتبنى رأيك وهو غير مقتنع به، ينافي أصلاً من أصول الدعوة السلفية، وهو أن الحاكمية لله وحده، وذكرناه بقوله تعالى في النصارى: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ﴾، ولهذا فحسبك أن يظل كل منكما عند رأيه، ما دام أن أحدكما لم يقنع برأي الآخر، ولا تضلله، كما هو لا يضللك، وبذلك يمكنك أن تستمر في التعاون معه فيما أنتما متفقان عليه من أصول الدعوة وفروعها. فأصر على فرض رأيه عليه وإلا فلا تعاون، علما بأن هذا الذي يريد أن يفرض عليه رأيه هو أعرف منه وأفقه بالدعوة السلفية أصولاً وفروعاً، وإن كان ذاك أكثر ثقافة عامة منه.
وصباح اليوم التالي بلغنا إخوانه المقربين إليه بخلاصة المناقشة، وأن الرجل لا يزال مصرًّا على التضليل وعدم التعاون إلا بالخضوع لرأيه, فأجمعوا أمرهم على عزله، ولكن بعد مناقشته أيضاً، فذهبوا إليه في بيته - بعد استئذانه طبعاً - وأنا معهم، وصاحباي فطلبوا منه التنازل عن إصراره وأن يدع الرجل على رأيه، وأن يستمر معهم في التعاون، فرفض ذلك، وبعد مناقشة شديدة بينه وبين مخالفه في الرأي وغيره من إخوانه، خرج فيها الرجل عن طوره حتى قال لمخالفه لما ذكره بالله: أنا لا أريد أن تذكرني أنت بالله! إلى غير ذلك من الأمور التي لا مجال لذكرها الآن، وعلى ضوء ما سمعوا من إصراره، ورأوا من سوء تصرفه مع ضيوفه اتفقوا على عزله، ونصبوا غيره رئيساً عليهم.
ثم أخذت الأيام تمضي، والأخبار عنه تترى بأنه ينال من خصمه ويصفه بما ليس فيه، فلما تيقنت إصراره على رأيه وتقوله عليه، وهو يعرف نزاهته وإخلاصه
стр. 3877
قرابة ثلاثين سنة، أعلنت مقاطعته حتى يعود إلى رشده، فكان كلما لقيني وهش إلي وبش أعرضت عنه, ويحكي للناس شاكياً إعراضي عنه متجاهلاً فعلته، وأكثر الناس لا يعلمون بها، في الوقت الذي يتظاهر فيه بمدحي والثناء علي وأنه تلميذي! إلى أن فوجئت به في منزل أحد السلفيين في عمان في دعوة غداء في منتصف جمادى الأولى لسنة (١٣٩٦) فسارع إلى استقبالي كعادته، فأعرضت عنه كعادتي، وعلى المائدة حاول أن يستدرجني إلى مكالمته بسؤاله إياي عن بعض الشخصيات العلمية التي لقيتها في سفري إلى (المغرب)، وكنت حديث عهد بالرجوع منه، فقلت له: لا كلام بيني وبينك حتى تنهي مشكلتك! قال: أي مشكلة؟ قلت: أنت أدرى بها، فلم يستطع أن يكمل طعامه.
فقصصت على الإخوان الحاضرين قصته، وتعصبه لرأيه، وظلمه لأخيه المخالف له، واقترحت عقد جلسة خاصة ليسمعوا من الطرفين, وكان ذلك بعد يومين من ذلك اللقاء، فبعد أن انصرف الناس جميعاً من الندوة التي كنت عقدتها في دار أحدهم في (جبل النصر) وبقي بعض الخاصة من الإخوان، بدأ النقاش، فإذا بهم يسمعون منه كلاماً عجباً، وتناقضا غريباً، فهو من جهة يشكوني إليهم لمقاطعتي إياه، وأنه يهش إلي ويبش، ويتفاخر في المجالس بأني شيخه، ومن جهة أخرى لما يجري البحث العلمي بيني وبينه يصرح بتضليلي أيضاً وبمقاطعتي! فيقول له الإخوان: كيف هذا، وأنت تشكو مقاطعته إياك؟! فلا يجيب على سؤالهم، وإنما يخوض في جانب آخر من الموضوع.
وباختصار فقد انكشف للحاضرين إعجابه برأيه وإصراره عليه، وتعديه على من يزعم أنه شيخه وجزمه بضلاله، والله المستعان. فإذا قيل له: رأيك هذا هو وحي السماء، ألا يمكن أن يكون خطأ؟ قال: بلى، فإذا قيل له: فكيف تجزم
стр. 3878
بضلال مخالفك مع احتمال أن يكون الصواب معه؟ لم يحر جوابا، وإنما يعود ليجادل بصوت مرتفع، فإذا ذكر بذلك قال: عدم المؤاخذة، لقد قلت لكم: هذه عادتي! فلا تؤاخذوني! فطالبه بعض الحاضرين بالدليل على العصمة التي يزعمها، فتلى آية التطهير: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، فقيل له: الإرادة في هذه الآية شرعية أم كونية، فأجاب: كونية! فقيل له: هذا يستلزم أن أولاد فاطمة أيضا معصومون! قال: نعم. قيل وأولاد أولادها؟ فصاح وفر من الجواب.
وواضح من كلامه أنه يقول بعصمة أهل البيت جميعا إلى يوم يبعثون، ولكنه لا يفصح بذلك لقبحه.
فقام صاحب الدار وأتى برسالة لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وقرأ منها فصلاً هاماًّ في بيان الفرق بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية، فالأولى
محبته تعالى ورضاه لما أراده من الإيمان والعمل الصالح، ولا تستلزم وقوع المراد، بخلاف الإرادة الكونية، فهي تستلزم وقوع ما أراده تعالى، ولكنها عامة تشمل الخير والشر، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون﴾ (يس: ٨٢)، فعلى هذا، فإذا كانت الإرادة في آية التطهير إرادة شرعية فهي لا تستلزم وقوع المراد من التطهير، وإنما محبته تعالى لأهل البيت أن يتطهروا، بخلاف ما لو كانت إرادة كونية فمعنى ذلك أن تطهيرهم أمر كائن لابد منه، وهو متمسك الشيعة في قولهم بعصمة أهل البيت، وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ضلالهم في ذلك بيانا شافيا في مواطن عديدة من كتابه " منهاج السنة "، فلا بأس من أن أنقل إلى القراء الكرام طرفا منه لصلته الوثيقة بما نحن فيه، فقال في صدد رده على الشيعي المدعي عصمة علي ﵁ بالآية
стр. 3879
السابقة: "وأما آية (الأحزاب ٣٣): ﴿ويطهركم تطهيرا﴾ فليس فيها إخبار بذهاب الرجس وبالطهارة، بل فيها الأمر لهم بما يوجبهما، وذلك كقوله تعالى (المائدة٦): ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم﴾، والنساء: ٢٦): ﴿يريد الله ليبين لكم ويهديكم﴾، و (النساء: ٢٨): ﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾. فالإرادة هنا متضمنة للأمر والمحبة والرضا ليست هي الملتزمة لوقوع المراد، ولو كان كذلك لتطهر كل من أراد الله طهارته. وهذا على قول شيعة زماننا أوجه، فإنهم معتزلة يقولون: إن الله يريد ما لا يكون، فقوله تعالى: ﴿يريد الله ليذهب عنكم الرجس﴾ إذا كان بفعل المأمور وترك المحظور، كان ذلك متعلقاً بإرادتهم وبأفعالهم، فإن فعلوا ما أمروا به طهروا.
ومما يبين أن ذلك مما أمروا به لا مما أخبر بوقوعه أن النبي ﵌ أدار الكساء على علي وفاطمة والحسن والحسين ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا».
رواه مسلم من حديث عائشة, ورواه أهل السنن من حديث أم سلمة، وفيه دليل على أنه تعالى قادراً على إذهاب الرجس والتطهير، وأنه خالق أفعال العباد، ردا على المعتزلي.
ومما يبين أن الآية متضمنة للأمر والنهي قوله في سياق الكلام: ﴿يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة ... ﴾ - إلى قوله - ﴿ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا واذكرن ما يتلى في بيوتكن﴾ (الأحزاب:٣٠ - ٣٤)، فهذا السياق يدل على أن ذلك أمر ونهي، وأن الزوجات من أهل البيت، فإن
стр. 3880
السياق إنما هو في مخاطبتهن ويدل الضمير المذكر على أنه عم غير زوجاته كعلي وفاطمة وابنيهما".
وقال في " مجموعة الفتاوى " (١١/ ٢٦٧) عقب آية التطهير: "
والمعنى أنه أمركم بما يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً، فمن أطاع أمره كان مطهرا قد أذهب عنه الرجس بخلاف من عصاه ".
وقال المحقق الآلوسي في تفسير الآية المذكورة بعد أن ذكر معنى ما تقدم عن ابن تيمية (٧/ ٤٧ - بولاق): " وبالجملة لو كانت إفادة معنى العصمة مقصودة لقيل هكذا: إن الله أذهب عنكم الرجس أهل البيت وطهركم تطهيراً. وأيضاً لو كانت مفيدة للعصمة ينبغي أن يكون الصحابة لاسيما الحاضرين في غزوة بدر قاطبة معصومين لقوله تعالى فيهم: ﴿ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون﴾، بل لعل هذا أفيد لما فيه من قوله سبحانه: ﴿وليتم نعمته عليكم﴾، فإن وقوع هذا الإتمام لا يتصور بدون الحفظ عن المعاصي وشر الشيطان ".
وللبحث عنده تتمة لا يخرج مضمونه عما تقدم، ولكن فيه تأكيد له، فمن شاء فليراجعه. فأقول: لقد أطلت الكلام في مسألة العصمة المزعومة، لأهميتها ولصلتها الوثقى بحديث عائشة ﵂, وتذكيراً للآخر المشار إليه لعله يجد فيما كتبت ما ينير له سبيل الهداية، والعودة لمواصلة أخيه، راجعاً عن إضلاله، وللتاريخ والعبرة أخيراً.
ثم توفي الرجل بعد كتابه هذا بسنين طويلة إلى رحمة الله ومغفرته، ومعذرة إلى بعض الإخوان الذين قد يرون في هذا النقد العلمي وفيما يأتي ما لا يروق
стр. 3881
لهم، فأذكرهم بأن العلم الذي عشته دهري هو الذي لا يسعني مخالفته.
"الصحيحة" (٦/ ١/٢٦ - ٣٥).
[١٤٤٥] باب فضل نساء الصحابة
عن أبي هريرة: جاء نسوة إلى رسول الله ﵌ فقلن: يا رسول الله! ما نقدر عليك في مجلسك من الرجال، فواعدنا منك يوما نأتيك فيه. قال: «موعدكن بيت فلان». وأتاهن في ذلك اليوم، ولذلك الموعد. قال: فكان مما قال لهن، يعني: «ما من امرأة تقدم ثلاثاً من الولد تحتسبهن إلا دخلت الجنة, فقالت امرأة منهن: أو اثنان؟ قال: أو اثنان».
[قال الإمام]:
فيه فوائد كثيرة، [منها]:
فضل نساء الصحابة وما كن عليه من الحرص على تعلم أمور الدين.
"الصحيحة" (٦/ ١/٤٠٠ - ٤٠١).
[١٤٤٦] باب من فضائل فاطمة
[روي عن النبي ﵌]:
«إذا كان يوم القيامة نادى مناد من وراء الحجاب: يا أهل الجمع! غضوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمد ﵌ حتى تمر».
(موضوع).
стр. 3882
[قال الإمام]:
لقد وقفت للشيخ أحمد الغماري على كلام عجيب في هذا الحديث يدل على انحرافه عن أهل الحديث والسنة، وميله إلى التشيع ومحاباته لأهل البيت ولو بتقوية الأحاديث الموضوعة، فقد ذكر في " المداوي " (١/ ٤٥١ - ٥٤٢) أسماء الصحابة الذين روي الحديث عنهم دون أن يسوق أسانيدهم - على خلاف عادته من تسويد صفحات بها - ودون أن يبين من فيها من الكذابين والسراقين، اللهم إلا حديث علي ﵁، فقد ساق إسناده، ولكنه خنس عنه، ولم يبين علته، مع أن فيه (العباس بن بكار الضبي)، وهو كذاب كما تقدم عن الإمام الدارقطني.
وإن من انحرافه واتباعه لهواه أنه أجمل الكلام فيها وألانه، ورمى رواة الحديث وأئمتهم الذين أعرضوا عن رواية هذه الموضوعات في كتبهم بالنصب ومعاداة أهل البيت - حاشاهم، فقال: " والطرق التي ذكرها المصنف (يعني السيوطي في " الجامع ") وإن كانت كلها ضعيفة (!) إلا أن زهد النواصب (!) ونفور غيرهم من التهمة بالرفض إذا رووا فضائل أهل البيت، كما كان معروفاً في عصر الرواية، هو الذي جعل الضعفاء ينفردون بمثل هذا، والأمر لله "!
فأقول والله المستعان.
قوله: " الضعفاء " كلمة مضللة للقراء كما هو ظاهر من التخريج. وفاطمة ﵂ أرفع وأغنى أن تمدح بالكذب على أبيها ﵌، وأهل السنة وأئمة الحديث ليسوا بـ (النواصب) كيف وهم الذين رووا بالأسانيد الصحيحة في فضلها أنها بضعة منه ﵌ يريبه ما يريبها، ويؤذيه ما يؤذيها، وأنها سيدة نساء العالمين، وأنها سيدة نساء أهل الجنة، إلا مريم ... إلى غير ذلك من الفضائل.
"الضعيفة" (٦/ ٢٠٨، ٢١٢ - ٢١٣).
стр. 3883
[١٤٤٧] باب فضل فاطمة ﵂
[قال رسول الله ﵌]:
«فاطمة بضعة مني، يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها، وإن الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وسببي وصهري».
[ترجم له الإمام بما ترجمناه به].
"الصحيحة" (٤/ ٦٥٠).
стр. 3884
موسوعة العلامة الإمام مجدد العصر
محمد ناصر الدين الألباني
«موسوعة تحتوي على أكثر من
(٥٠) عملاً ودراسة حول العلامة الألباني وتراثه الخالد»
العمل الأول
سلسلة جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة
«تحتوي على ما يقارب ألفي مسألة
وفائدة عقدية مستخرجة من تراث العلامة الألباني بعناية»
(٦)
(اليوم الآخر - القضاء والقدر)
صَنَعَهُ
شادي بن محمد بن سالم آل نعمان
стр. 3885
كتاب اليوم الآخر
стр. 3886
[١٤٤٨] باب حكم من أنكر اليوم الآخر
سؤال: بخصوص في مثل هذه المجالس أحياناً يتطرق البعض في بعض الأسئلة عن الدنيا والجنة والنار؟ من الجالسين أو من عامة الناس البعض منهم ينكرون الآخرة، وينكرون الجنة، يعني يقولون: أنه إذا مات الميت خلاص راح، مات كالكلب، فمثل هذا الرجل أو هذا القائل يعني ما الحكم في ذلك؟
الشيخ: هذا ليس مسلماً ولا يهودياً ولا نصرانياً، واليهود والنصارى خير منه، يعني هذا زنديق ملحد، لا يؤمن بالله ولا برسوله، وفي القرآن الكريم: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ (يس:٧٨، ٧٩).
" الهدى والنور" (/٩/ ٢٣: ٤٢: ٠٠)
стр. 3887
جماع أبواب القيامة الصغرى
(الموت)
стр. 3888
(تمني الموت)
[١٤٤٩] باب جواز تمني الموت تديناً، وأن من علامات الساعة تمني الرجل الموت للبلاء والمحن
[قال رسول الله ﵌]:
- «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيقول: يا ليتني مكانه ما به حب لقاء الله ».
[قال الإمام]:
ومعنى الحديث أنه لا يتمنى الموت تديناً وتقرباً إلى الله وحبّاً في لقائه وإنما لما نزل به من البلاء والمحن في أمور دنياه. ففيه إشارة إلى جواز تمني الموت تديناً. ولا ينافيه قوله ﵌: " لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ... " لأنه خاص بما إذا كان التمني لأمر دنيوي كما هو ظاهر.
قال الحافظ: " ويؤيده ثبوت تمني الموت عند فساد أمر الدين عن جماعة من السلف.
قال النووي: لا كراهة في ذلك بل فعله خلائق من السلف منهم عمر ابن الخطاب و ... ".
"الصحيحة" (٢/ ١٢١).
стр. 3889
(جماع أبواب تلقين المحتضر وحكم تلقين الميت بعد موته)
стр. 3890
[١٤٥٠] باب تلقين المحتضر شهادة التوحيد
[قال رسول الله ﵌]:
- «أكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله، قبل أن يحال بينكم وبينها ولقنوها موتاكم».
[قال الإمام]:
فيه مشروعية تلقين المحتضر شهادة التوحيد، رجاء أن يقولها فيفلح.
والمراد بـ (موتاكم) من حضره الموت؛ لأنه لا يزال في دار التكليف، ومن الممكن أن يستفيد من تلقينه فيتذكر الشهادة ويقولها، فيكون من أهل الجنة.
وأما تلقينه بعد الموت، فمع أنه بدعة لم ترد في السنة فلا فائدة منه لأنه خرج من دار التكليف إلى دار الجزاء، ولأنه غير قابل للتذكر، ﴿لتنذر من كان حيّاً﴾.
وصورة التلقين أن يؤمر بالشهادة، وما يذكر في بعض الكتب أنها تذكر عنده ولا يؤمر بها خلاف سنه النبي ﵌ ...
"الصحيحة" (١/ ٢/٨٣٦ - ٨٣٨).
[١٤٥١] باب هل يزاد في تلقين الميت على شهادة أن لا إله إلا الله ؟
سؤال: الميت يلقن بشهادة ألا إله إلا الله، فهل يزاد على ذلك أن محمداً رسول الله، وهل ورد حديث صحيح في هذا؟
الشيخ: لا، الوارد ما تعرفونه: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» يعني: هنا التلقين
следующие страницы →