مداخلة: في السند .. قواعد السند، يعني: قصدي تنزيل البحث العقلي في عملية الحكم على السند نفسه.
الشيخ: نحن قبل شيء لم نسلم أخي بالبحث العقلي.
مداخلة: نعم، هذا هو.
الشيخ: نعم، فإذاً: دعنا في هذه النقطة، نحن لا يوجد عندنا عقل مجرد انتهينا من هذه النقطة يا أخي! لا يوجد عندنا عقل مجرد، يوجد عندنا عقل مطعم بالشرع، توافق معي بهذا التعبير؟
مداخلة: لا شك.
الشيخ: طيب! ويوجد عندنا عقل غير مطعم بالشرع توافق على هذا التعبير؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب! عندما تقول العقل السامع يريد أن يفهم شيئاً من هذين المعنيين: إما عقل مجرد غير مطعم، أو مطعم بالشرع؟
مداخلة: العقل الإسلامي .. العقل المطعم بالشرع لا شك.
الشيخ: ممتاز! فإذاً الآن رأيت كيف تحديد الكلمات تساعد على التفاهم، الآن أعد سؤالك؟
مداخلة: سؤالي مبني على تقرير هذه .. العقل .. قواعد علم الحديث كقواعد هي قواعد عقلية العقل الذي ..
الشيخ: نعم، عقلية مُطعمة بالشرع.
стр. 387
مداخلة: نعم.
الشيخ: ليس عقل مجرد.
مداخلة: نعم، صحيحة هذه الكلمة.
الشيخ: صحيح بلا شك وإلا كيف تفهم الأحكام الشرعية بدون أن لا يستعمل الإنسان عقله، لكن هنا يأتي سؤال: هل العقل تابع الشرع أم الشرع تابع للعقل؟
مداخلة: هو هذا ليس البحث.
الشيخ: نعم، ليس البحث لكن سؤال، اجعلها جملة معترضة ولو طالت .. هل العقل تابع للشرع أو الشرع تابع للعقل؟
مداخلة: طبعاً العقل تابع للشرع بالنسبة لي .. إن صح النقل وشهد العقل ..
الشيخ: امض إذاً ..
مداخلة: لكن أنا مجال بحثي بالذات في قواعد علم الحديث تحديداً، ثم عملية استخدام هذه القواعد في الحكم على الحديث قضية عقلية ..
الشيخ: انظر أنت تقول لأنني في تلك الساعة هكذا فهمت وعدت تقول: لا، أنا لا أحكي عن المتن أتكلم عن السند .. الآن: رجعت تقول عن المتن متن الحديث.
مداخلة: لا لا، على السند، يعني: أنت الآن ..
الشيخ: لكن الآن قلت: الحديث متن الحديث ..
مداخلة: أقصد السند عفواً .. بمثال آتي بها: عندما يختلف ابن حجر رحمه
стр. 388
الله في الحكم على حديث ..
الشيخ: بأنه صحيح أو ... حسن، الثالث يقول: ..
مداخلة: هل توفر الشرط أم لم يتوفر يعني؟
الشيخ: صحيح.
مداخلة: الآن: ما دام اتفقنا على هذه القضية وضمن هذه القواعد كلها .. الآن نأتي للمرتبة المتقدمة وندخل في المتن يعني الآن .. إذا استغرب العقل حتى العقل الإسلامي .. استغرب متناً صح سنداً يعني: على أساس ضوابط علم الحديث التي هي العقل حكم عليها .. ضوابط السند، وحتى أكون دقيق، وهذا الاستغراب ليس في شيء بدليل أنه حتى السلف استهجنوا مثل هذه القضايا.
الشيخ: موجود نعم.
مداخلة: وهذا الكلام للخطيب وغيره، مثلاً: مثل حديث: «سيحون وجيحون والنيل والفرات من الجنة» (١) أو في رواية: «ينبعان من الجنة» (٢) هذه لا شك أنها من حيث ضوابط السند صحيحة وحكم العلماء عليها بالصحة.
الشيخ: نعم.
مداخلة: لكن من حيث المتن العقل .. حتى العقل الإسلامي يرى أن الواقع اليقيني لا ينطبق على النص، وعندما يبحث فيها لا يكون بحثه: أنا قدمت العقل على النص أم لا؟ مثل هذا يعني .. السؤال: ما حدود العقل؟
стр. 389
الشيخ: اسمح لي؛ لأنك قلت الواقع اليقيني ينكر هذا النص الثابت إسناداً .. أليس كذلك .. فهمت صواباً؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب! أنا أقول لك الآن: الواقع اليقيني هل العقل يشهد بصحة هذا الكلام؟
مداخلة: نعم في ظني وفي اعتقادي.
الشيخ: لا بأس! تقول: باعتقادك أنت أو باعتقاد كل من يسمع هذا النص؟
مداخلة: والله أظن كل من يسمع هذا النص يرى بأن الواقع يحيل هذا النص.
الشيخ: ما رأيك: أمامك واحد يقول: لا.
مداخلة: الذي هو أنت.
الشيخ: الذي هو أنا.
مداخلة: نسمع منك.
الشيخ: لا بأس! الآن: أنت تدعي دعوى الواقع، هل أنت أحطت علماً بالواقع؟ قلها صراحةً ولا تنعدي من غيرك .. قلها صراحة: هل هذا الواقع أنت أحطت به علماً؟ قل: نعم، قل: لا، أنت حر، لكن لا تدخلنا في جدل ونقاش .. قل ما تشاء .. قل ما يمليه عليك عقلك ..
مداخلة: الواقع لم أحط به علماً أنا بذاتي.
الشيخ: هو أنت البحث معك الآن، ويمكن ينقل البحث إلى جارك بالجنب.
مداخلة: .. لكن أنا أجبتك ..
стр. 390
الشيخ: لا بأس! أجبت بأنك ما أحطت بهذا الواقع علماً، أليس كذلك؟ طيب! الآن لك مجال للكلام لكن بشرط حول هذا الذي اعترفت به لا حول الحيدة عنه والدوبلة حول هذا؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: فأنا لست بحاجة إليه ما رأيك؟!
مداخلة: كما تريد .. تفضل.
الشيخ: لا، هل ترى أنه يفيدني شرحك.
مداخلة: يعني: الآن أريد أقول جملة هكذا بين معترضتين.
الشيخ: تفضل.
مداخلة: لك الحق أن تلزمني أنه أجبني بكذا أو بكذا لكن أحياناً السؤال يلزم عليه بعض التفسير.
الشيخ: لا بأس يا أخي! أنا ما منعتك .. الآن أنت لا تؤاخذني ستضيع وقتنا في شيء ما اختلفنا فيه، لكن قبل أن تشرح هل هذا الشرح يفيدني، بحيث أنه هذا الذي يثبته من جوابك الموجز المختصر كما أريد أنا يجوز أن يتغير عندي فهمك للموضوع؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: أقول لك: خذ بساط أحمدي .. اشرح، لكن أنا سأقول لك سلفاً: مكانك راوح وإلا ستقع في تناقض، تفضل.
стр. 391
مداخلة: أول شيء: أنا بذاتي أحببت أن أجيبك حتى أنتهي من الموضوع أقول لك: لم أحط به علماً أنا بنفسي، لكن الناس، يعني: أنا وصلني هذا العلم عن طريق الناس متواتر يعني نقلاً على أن .. بما يتوفر عندي بالنتيجة إحاطة بالواقع
أن النيل والفرات لا ينبعان من الجنة، ينبعان من بحيرة فيكتوريا أو النيل عفواً
فقط والفرات ينبع من ... جبال تركيا أو غيرها، فإذاً: ينبعان من الأرض،
فالذين بحثوا ..
الشيخ: وأنا أشهد معك.
مداخلة: انتهى! إذاً: أنا أحيط بهذا الواقع من حيث المآل ..
الشيخ: لا، ليس من حيث المآل ..
مداخلة: المآل النتيجة.
الشيخ: كيف المآل معناه: النهاية بينما هو ابتداء.
مداخلة: النتيجة: أنني متيقن بأن النيل لا ينبع من الجنة، والواقع يقيناً يحكم بهذا، وهذه التي أدعي أنا أن الكل يتفق معي عليها.
الشيخ: جميل، أنا أعتقد: صَدَق من قال: مكانك راوح، أبين؟
مداخلة: تفضل، أنا أتعلم أكثر من أن أناقش.
الشيخ: طيب! الله يهديك! أنا ماذا أقول؟ له حق أن يعترض علي؟
مداخلة: طبعاً لي حق ..
الشيخ: أنا أسير معك وأردت أن أقول: أنا ما اعتبرتك مجادلاً لكن علمتك مناقشاً ولا ضير في ذلك فلا تخف.
стр. 392
مداخلة: الله يجزيك الله خيراً، ما في شيء أخاف عليه، أنا جاهز ..
الشيخ: اسمح لي أضرب لك مثالاً الآن أرمي فيه عصفورين بحجر واحد: كثير من الناس اليوم يظنون بسبب ضيق أفقهم العلمي أولاً وأعني بالعلم: الشرع، وضيق أفقهم العقلي ثانياً أن العلم الشرعي يصطدم مع العلم الجريبي، مثاله: لو سألت الأطباء اليوم: العقل أين مركزه أفي الرأس أم في الصدر؟ لأجابوك في الرأس وسيأتوك بأمثلة تجريبية أنه إذا تعطل الدماغ بمعطل ما انتهى الإنسان لا يعقل صحيح هذا الكلام أو لا؟ إذاً: العقل مركزه الرأس وهذا يخالف القرآن الكريم حيث قال: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا في الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ (الحج:٤٦) ما قال: أم لهم رؤوس لا يعقلون بها، إذاً: أنا لا أقول وهذه أيضاً تنبيه على الماشي كمسلم؛ لأن هذا تعبير خطأ .. الصواب: أنا بصفتي مسلم أعتقد بما قال الله -أم لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا- وأكد ذلك ﵇ بقوله في الحديث: «إلا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» (١) ثم قال تعالى مؤكداً للآية السابقة: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ (الحج:٤٦).
إذاً: من الناحية الشرعية النقلية لا مجال لنقول: أن العقل في الرأس وإنما هو في القلب، طيب! لكن العلم يقول غير هذا، فضربت لإخواننا في دمشق أكثر من مرة المثل التالي ويمكن أن تفهموه بسهولة: عندنا ماء كهذا الماء الممدود بالمواسير إلى أكثر البلدة هذه لكن هذه منابعها مختلفة .. نواضخ آلية كما تعلمون .. عندنا في دمشق ماء اسمه ماء الفيجة والفيجة قرية تبعد عن دمشق ما
стр. 393
أدري عشرين أو ثلاثين كيلو متر .. المهم: الماء هناك ينبع من عين فسحبوا هذا الماء من ثلاثين كيلو متر تقريباً إلى رؤوس الجبال ومنها جبل قاسيون الذي تسمعوا به، ثم نزلوا بهذه المواسير إلى وسط دمشق، لكن الطريقة الفنية لسحب هذا الماء لا يمكن سحبه بمواسير كلها سحبة واحة من عين الفيجة إلى دمشق لا بد من أحواض يعني: مراكز، وفعلاً يوجد في جبل قاسيون عدة مراكز أحواض تملأ بالماء ثم تصرف منها بهذه المواسير، فلو أن حوضاً من هذه الأحواض ضرب ينقطع الماء عن البلد .. الذي لا يعرف هذه الحقيقة العلمية أن هذا الماء نابع من الفيجة يقول لك: من أين أتى هذا الماء؟ من الحوض هذا، لكن الذي يعلم أكثر من علم الأول يقول لك: لا، من الحوض الذي قبله وقبله وقبله وبعد ذلك يصل العلم البشري إلى عين الفيجة ..
الآن أنت قلت: إن الفرات والنيل ينبعان من أراضي معروفة، وأنا أقول بقولك، الجواب المرجوح عندي أنه يا ترى من الناحية الإيمانية ألا يمكن أنه يكون هناك مدد من السماء من الجنة من هذا الماء العذب الفرات يمد المنبع الذي وصل إليه العقل البشري، ألا يمكن إيمانياً أنه يكون هناك اتصال من السماء بالأرض فيكون هذا الماء الذي نراه نابعاً من الأرض طبعاً النيل مثلاً وتبع الفرات، هذا من مصر أو السودان وهذا من أين، من العراق، ألا يمكن إيمانياً ألا يمكن إنه يكون هناك اتصال بالسماء ولا لا يمكن؟
الملقي: إيمانياً ممكن. لكن ليس هذا يعني.
الشيخ: لا هذا هو البحث هو هذا، الآن أليس من شروط الإيمان الصحيح وأول ما قال الله: ﴿الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة:١، ٢)، من هم: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ (البقرة:٣)، إذا جاءنا خبر يتحدث عن أمر غيبي لا
стр. 394
مساغ ولا مجال للعقل أن ينفذ إليه، أليس هذا من الإيمان؟
الملقي: كجواب عام: بلى.
الشيخ: طيب.
الملقي: إجابة عامة يعني.
الشيخ: وماذا وراء هذا التحفظ بقولك: عام. فلنقل خاص بدنا جواباً خاصاً.
الملقي: هو أولاً البحث ليس في قضية أنه يؤمن أو لا يؤمن يعني،
البحث علمي
الشيخ: كيف؟ كيف؟
الملقي: مفروغ منه.
الشيخ: لا، يا أخي لما بيكون مفروغ منه يا أخي ما بيجي السؤال السابق أبداً.
الملقي: لا يأتي.
الشيخ: نعم؟
الملقي: يأتي السؤال السابق.
الشيخ: تفضل.
الملقي: ولي في هذا سلف يعني.
الشيخ: ما بيهمني. إن كان لك سلف بيكون غلطان مثل حكايتك، أو مصيباً مثل حكايتي.
стр. 395
الملقي: لا القضية تحتاج لبحث.
الشيخ: ونحن الآن ماذا نفعل.
الملقي: نبحث.
الشيخ: هاه.
الملقي: إذاً المرتبة التي نبحث فيها ليست هي المرتبة الإيمانية، المرتبة البحث يعني أنه هي متفق عليها.
الشيخ: أيش هو؟
الملقي: إنه قضية إنه ممكن إيمانياً أن يكون النيل يمكن أن يكون النيل يعني بطريقة معينة إعجاز من الله فعلاً ماؤه من الجنة، هذه القضية يمكن لا يجادل فيها أحد.
الشيخ: طيب، هل الحديث يخالف هذه القضية؟
الملقي: أنا أريد الآن أن أُفصِّل.
الشيخ: لا.
الملقي: لا يخالفها إيمانياً.
الشيخ: طيب يا أخي بارك الله فيك، هكذا يمكن أن نصل إلى: إما اتفاق، وإما أن يظل كل إنسان عند رأيه. الآن هذا الحديث ألا يمكن حمله على هذه الناحية الإيمانية؟
الملقي: يمكن حمله.
الشيخ: لماذا لا نفعل.
стр. 396
الملقي: لأنه الأمور لا تبحث هكذا، لأنها قضية.
الشيخ: لا تتعبني الله يرضى عليك، لا تقول لي أن الأمور. ماذا تعني بهذا الجمع الخطير.
الملقي: ماشي.
الشيخ: ما هي الأمور؟ نحن نبحث الآن حديث نبوي باعترافك أنه حديث صحيح إسناده ما في عندنا أمور الآن، عندنا هذا الأمر هذا الحديث، ما زلنا في هذا الصدد فلماذا نوسع الدائرة بنقول أمور هذا بيخرجنا عما نحن [فيه].
الملقي: في عندي مقدمات يعني تدفعني إلى التوقف والبحث تماماً كما يحصل في العلل، أنت عندما ....
الشيخ: يا أخي أنا مو بحثت معك ....
الملقي: يا سيدي أنا بضرب مثل يعني.
الشيخ: نعم.
الملقي: يعني قد يصح السند ثم يتوقف الباحث في متن الحديث لقضية تطرأ. أليس كذلك.
الشيخ: أنا خالفتك في هذا؟!
الملقي: لا أنا أجيبك يعني أجيبك ..
الشيخ: هو كذلك يا أخي بس ما خالفتك أنا ماشي معك على هذا الأساس.
الملقي: إذاً أنا الآن، صح سند هذا الحديث، لكن في هذا الحديث قضية
стр. 397
تدفعني إلى التوقف.
الشيخ: نعم.
الملقي: ليس لأني لا أؤمن بأن هناك إمكانية.
الشيخ: رجعت إلى ليس، يا أخي أنا ما ادعيت أنك لست مؤمناً.
الملقي: أنا أجيب يا شيخي، الله يجزيكم الخير يعني.
الشيخ: ليش عم تقول عن نفسك إنه أنت لست ..
الملقي: ليس هذا هو، يعني في ظني أنا لا أرى إنه الآن أنت يعني خرجت عن الموضوع.
الشيخ: خير.
الملقي: أنا أقول الآن باختصار: حدود العقل في فهم، يعني ما هي حدود العقل مع صحة النقل، الضوابط العقيلة أنه قد يخطئ النقل.
مداخلة: الراوي.
الملقي: الراوي يعني، نفسه الراوي.
الشيخ: يا أخي ما في حاجة لها الشرح كله. أنا بقلك قد يخطئ. هاه شو بدنا وراها، لكن نريد أن نصل أخطأ أم ما أخطأ.
الملقي: نعم، كيف أعرف أنه أخطأ.
الشيخ: لما بيخالف أمراً لا تأويل له بوجه من الوجوه إطلاقاً.
الملقي: إذا أنا
стр. 398
الشيخ: فأنا الآن عم أقدم لك وجهاً يمنعك من أن تجزم أن أحد هؤلاء أخطأ.
الملقي: جميل، في مقدمات في مقدمات الجمع والتوفيق في الاختلاف يجب أن يكون سائغاً.
الشيخ: يكون؟
الملقي: سائغ الجمع.
الشيخ: إيه ونحن خرجنا عن السياغة هذه.
الملقي: قضية الإمكانية ممكن نحن في بحث أي أمر نأتي ونقول: أليس ممكناً أن الله يفعل هذا، بلى ممكن، انتهى الأمر.
الشيخ: إيه لكن لا ما انتهى الأمر؛ لأننا نقول مع إمكان الله بأنه يستطيع أن يفعل كذا أنه فعل كذا، ما نستطيع نقول هكذا، نقول: نقف عند حدود الإمكان، الله قادر على كل شيء، يعني مثلاً: هل الله قادر أن يخلق إنساناً له رأسان؟ له ذنب كالقرد وهو يتكلم مثل الإنسان؟ الجواب: الله على كل شيء قدير، لكن البحث ليس هكذا الآن. البحث: هل خلق الله إنساناً له رأسان؟
الملقي: نعم .. هذا البحث، جيد. أيوه.
الشيخ: خلق إنساناً له رأسان؟ أنا أقول: لا أعلم. أنت علمت؟
الملقي: لا لا أعلم، ما أعلم.
الشيخ: هههه فإذاً نقول: عقلاً شرعياً يمكن رب العالمين أن يخلق إنساناً له رأسان، وأن يخلق إنساناً له ذنبان بدل ذنب واحد. هذا ممكن لكن هل هذا وقع، الجواب ما وقع في حدود علمنا، صح؟
стр. 399
الملقي: نعم.
الشيخ: طيب، الآن شوف الموضوع كيف بتقول انته هذا خرجنا عن الموضوع ونحن في صلب الموضوع، هل الله قادر على أن يمد النهرين بنهر من الجنة من السماء إلى الأرض أم عاجز؟
الملقي: قادر.
الشيخ: قادر، طيب، يا ترى فعل أو ما فعل؟ قل: لا أدري.
الملقي: هذا البحث.
الشيخ: قل: لا أدري.
الملقي: لا أدري.
الشيخ: هه طيب احنا قلنا خلق إنساناً له ذنبان، قادر على كل شيء، لكن لا أدري. طيب. الآن موضوعنا حول إنه هل الله قادر على أن ينزل من السماء ماءً ولا أعني المطر، وإنما من فوق السماء من الجنة فيمد الفرات والنيل قادر أم لا؟
الملقي: قادر.
الشيخ: من باب أولى أن نقول: قادر. طيب، ترى هل فعل ذلك أم لا؟ هنا يظهر بقى الإيمان، العلم الطبيعي الجغرافي الفلكي ينكر هذه الحقيقة الشرعية؛ لأنه هو ينكر ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا﴾ (الملك:٣) شو رأيك؟ ينكر العلم هذه الحقيقة ولا لا؟
الملقي: ما أعلم.
الشيخ: هاه.
стр. 400
الملقي: لا أعلم.
الشيخ: شو لا تعلم.
الملقي: لا أعرف أنهم ينكرون.
الشيخ: لا ينكرها كيف ما ينكروها.
مداخلة: هههه
الشيخ: اسمح لي.
الملقي: أضفت لي علماً جديداً.
الشيخ: اسمح لي.
الملقي: نعم.
الشيخ: هل يعترف، هل يعترف العلم بهذه الحقيقة؟
مداخلة: يعني هو حسب ما ..
الشيخ: لا يدري، يا أخي هل يعترف العلم بشيء اسمه سماء عندنا، هل السماء في العلم هو السماء في الشرع؟
مداخلة: ليس كذلك ..
الشيخ: طيب، إذاًَ شو موقفنا نحن المسلمين هل نؤمن بسبع سموات طباقاً؟ ستقول: بلى نؤمن، صح؟
الملقي: قطعاً.
الشيخ: طيب، شو الفرق الآن بين أن تؤمن بسبع سموات طباقاً اتباعاً لنص
стр. 401
قرآني، والعلم لا يعلم شيئاً من هذه الحقيقة الشرعية إطلاقاً. ما الفرق بين
هذه الحقيقة الشرعية التي لا يعرفها العلم، وأقول عوداً إلى أصل بحثك: لا
يعقلها العقل.
الملقي: فرق.
الشيخ: طول بالك. الآن وصلنا إلى التساؤل: قادر ربنا على كذا وكذا، نعم، قادر إنه يمد النيل والفرات بماء من الجنة؛ قادر، ترى هل وقع هذا؟ ما هو طريق معرفة وقع أم لم يقع؟
الملقي: الخبر.
الشيخ: الخبر، هذا خبرٌ؟
الملقي: بلى.
الشيخ: طيب، وصح على طريقة تصحيح الأخبار.
الملقي: صح.
الشيخ: إذاً شو لازم يكون موقفنا.
الملقي: نعم.
الشيخ: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء:٦٥).
الملقي: في
الشيخ: على أنه، اسمح لي ....
الملقي: نعم.
стр. 402
الشيخ: أظن أنه غاب عن ظنك أنه أنا الآن عم أبحث بحثاً قدمته ...
مداخلة: مرجوح ...
الشيخ: أحسنت، قدمت أنه بحث مرجوح، شايف، لماذا؟ هو بس مشان توسيع أفقنا نحن، ما نجي كلما نقف أمام حديث ما دخل في مخي يَلَّا انسفه نسفاً.
مداخلة: ...
الشيخ: لا، لكن أنا الآن جوابي: هل في الحديث أن النيل والفرات ينبعان؟
الملقي: فيه أظن لفظ نعم: ينبعان.
الشيخ: وصحيح كما قلت أنت بالسند الصحيح؟ أنا اللي باستحضره الآن، اللي باستحضره أنه الفرات والنيل من الجنة.
الملقي: هذا حديث مسلم. لكن حديث
الشيخ: معليش أنا عم أقلك اللي باستحضره الآن. بيجوز أَنت تكون حديث عهد، ولذلك عم سألك: في لفظة: ينبعان؟
الملقي: نعم.
الشيخ: كويس، وهاي على مسؤوليتك بقى.
الملقي: نعم.
الشيخ: كويس، هذه الزيادة صحيحة سنداً عندك؟
الملقي: نعم صحيحة.
الشيخ: طيب، شوف هاللا هونه كمان جملة معترضة، كثير من الأحاديث
стр. 403
تأتي في الصحيحين يزيد بعضها على بعض، فهونه بقى الإنسان لما بده يبحث مثل هذا البحث بده يجري بحث علمي حديثي دقيق جداً، أنا هذا ما فعلته لكن أنبهك، ممكن تكون كلمة ينبعان شاذة في طريق الحديث، حينئذٍ هالزيادة هي ما تكون صحيحة. فإذا فرضنا الآن أنه زيد من الناس وهو عليم وقدير بعلم الحديث أجرى تحقيقاً هون لهذا الحديث فتبين له الحقيقة التالية: الأولى: أنه هذه الزيادة صحيحة. والأخرى: أن أهل العلم يعترفون بصحتها -أيضاً-، فأنا أقول لك حينذاك: الذي كان مرجوحاً في قولي السابق يصبح عندي راجحاً. آه، لكن ليش قلت أنا مرجوحاً، لأنه ذهني خالي عن كلمة: ينبعان. لأنه أنا حافظ الحديث أنه: «الفرات والنيل من الجنة» هكذا أحفظه، فإن صح بالبحث العلمي الحديثي إنه لفظ الحديث هكذا حينئذٍ الجواب سهل جداً، لكن كما ترى هذا قائم على ماذا، على مقدمة وهي أنه ينبعان ثبتت أنه مرجوحة يعني شاذة، أما إذا ثبتت أنها صحيحة، فالجواب الأول الذي قلت إنه مرجوح هو الراجح، أما إذا لم يثبت فالجواب سهل جداً، فالمعنى حينذاك أصلهما، أصلهما من الجنة.
الملقي: انته هذا أظن اللي أجبته في أحد كتبك يعني.
الشيخ: معليش، ما بيهمنا هذا. نرجع، وإذا كان هذا جوابي في بعض كتبي، فمعنى ذلك أنه أنا أحد شيئين: يا أنه أنا ماني منتبه للفظة: ينبعان. أو أنه منتبه لها ومبين ضعفها أو شذوذها، أنا لا أعطي رأياً الآن، لكن بناءً على قولك إنه هذا أنا تبنيته في بعض الكتب حينئذٍ تصبح المسألة هذه، كمسألة آدم ﵇، لو قال لك إنسان: أصل الإنسان من الجنة. ما فيه شيء، الإنسان من الجنة أي أصله، أي أبوه آدم من الجنة، فتبقى المسألة واضحة جداً، خلاصة ونهاية المطاف من هذا البحث كله هو ما قلت لك آنفاً: هل أنت أحطت بالواقع. قلت ابتداءً جواب
стр. 404
صحيح: لا، ويجب أن يصر على هذا الجواب المسلم؛ لماذا؟ لأنه أوله يا أخي الواقع الجغرافي أو الفوتغرافي ولا أيش.
مداخلة: الجغرافي.
الشيخ: الجغرافي آه، الواقع الجغرافي لا يمكن للناس أن يحيطوا به علماً، وهذا ينفذ بنا إلى قصة سد ذي القرنين، وأنه من علامات الساعة المنصوص عليها في القرآن والسنة أنه حتى إذا أيش؟
مداخلة: ﴿إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا﴾ (الكهف:٩٦).
الشيخ: أي نعم ﴿قَالَ انفُخُوا﴾ (الكهف:٩٦) إلى آخره، وينه هذا السد؟، بعض الناس قالوا: هذا السد في الصين مثلاً إلى آخره. نحن نقول: هذا الخبر صحيح، ﴿مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ (الذاريات:٢٣)، لكن ليس من الضروري كأمة يأجوج ومأجوج أن يكون الكفار أحاطوا بمعرفة جغرافية الأرض بكل تفاصيلها، ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (الإسراء:٨٥)، وبخاصة هذا في الأرض، فما بالك إذا كان أمر إله علاقة بالسموات، ما بالك له علاقة بالجنة، لا مجال للعقل أن يقول: هذا الحديث مش معقول. يا أخي معقول ومائة معقول، ليه؛ لأن العلم المادي يبحث في الماديات وهو يعترف أنه ليس له علاقة بما وراء المادة، صحيح ولا لا؟ طيب، الحديث هذا الآن، سؤال علمي شرعي وعلمي جغرافي، هذا الحديث يبحث في المادة أم فيما وراء المادة.
الملقي: هذا الحديث يبحث في المادة. في المحسوس.
الشيخ: لا.
مداخلة: فيما وراء المادة.
стр. 405
الشيخ: فيما وراء المادة.
الملقي: أو هو جزأين هو، هو.
الشيخ: كيف جزأين.
الملقي: يعني فيه جزء.
الشيخ: لا لا بيهمنا الجزء
مداخلة: .... الجزء من الجنة.
الشيخ: هه أيوه، بيهمنا
الملقي: ما وراء، ما وراء.
الشيخ: بارك الله فيك، هذا تعرف أنته مو موضوع البحث، كون النيل والفرات في الأرض، مو هذا موضوع البحث، البحث: من الجنة. هنا الإشكال جاء. صح ولا لا؟
الملقي: لكنه يتعلق بشيء محسوس، بشيء مادي.
مداخلة: بشيء مادي.
الملقي: شيخ خذنا بلطفك أنا بدي بدنا نفهم، الحديث يتعلق بشيء محسوس.
الشيخ: سامحك الله، سامحك الله. بدك تبحث في البدهيات، الحديث كما قلت قسمان.
الملقي: ماشي.
стр. 406
الشيخ: نحنا بيهمنا أحد القسمين، وهو قوله: «من الجنة»، هذا داخل في المادة ولا ما وراء المادة؟
الملقي: هذا وراء المادة.
الشيخ: بس.
الملقي: لكنه. لا مش بس.
الشيخ: طيب، لكنه أيش، لكنه أيش.
الملقي: لكنه يتعلق بالواقع بالمحسوس.
الشيخ: يا أخي الواقع الواقع هو
مداخل آخر: على غرار قوله ﵇: الحجر الأسود من الجنة ...
الشيخ: أي نعم، الواقع أنه النيل والفرات في الأرض المادية التي نعرفها، لكن تمام الحديث أنه كما قلت أنه: ينبع من الجنة، فكونه ينبع من الجنة هذا من المادة أم من وراء المادة.
الملقي: من وراء المادة.
الشيخ: إيه بارك الله فيك، فليش عم تتعبنا وتضيعنا في موضوع ما فيه حاجة نختلف فيه. ترجع بتقول: قسم منه في المادة، هاه، آمنا، خلصنا من هي.
الملقي: أنا أريد أن أصل إلى قضايا.
مداخل آخر: .. [ثم] إن العلم المادي لم يصل بعد إلى قوانين مطلقة حيث إنه هذا العلم المادي .. قابل للتعديل والتغيير.
стр. 407
الشيخ: أي نعم، هذا معروف.
الملقي: هذا الذي أريد أن أصل إليه في الحقيقة، في جملة في كلام الشيخ، يعني أنا اللي يعني أريد أن أصلها في النهاية, يعني نحن نفرق بين قطعي الدلالة مثلاً في الدلالة بين الواقع الذي أصبح يقيناً وبين القانون العلمي الذي أصبح قانوناً وليس نظرياً.
الشيخ: رجعت حليمة لعادتها القديمة.
الملقي: أريد أن أقول بس في كلام ورد في كلامك جملة وردت. أنه هل يستطيع الباحث وهو يبحث في المتن إذا استوقفته قضية وردت في المتن أن يرجع إلى البحث في السند يعني ضمن ضوابط علم الحديث، وقد تكون هذه القضية قد فاتت العالم السابق تماماً كما نبحث في العلل، وهو ابتداءً يتوقف يعني أنا أسمع هذا النص هو ليس طبعاً هذا البحث يعني الحديث مش هو كما يعني كما ترون وتعلمون ..
الشيخ: ما هو مقصود بالذات.
الملقي: مش هو المقصود بالذات.
الشيخ: طيب، ههه، معليش.
الملقي: حتى نصل إلى حدود العقل، وقضية تتعلق بقواعد تطبيق علم الحديث. يعني أنا أستطيع هلا أستطيع أن أستخدم مقاييس النقد الخارجية، اللي هي مثلاً: روح الشريعة، العقل، التواتر ..
الشيخ: ما تستطيع.
стр. 408
الملقي: عفواً، في ماذا، في أن يستوقفني هذا ابتداءً لأرجع لعلني أكتشف شذوذاً أو علة أو كذا إلى آخره في ضمن، تماماً كما البحث في العلل.
الشيخ: هذا علم الحديث يفسح لك المجال في هذا، علم الحديث يفسح لك المجال في هذا، أنت تعرف مثلاً أنه من المآخذ التي تؤخذ علينا أنني أنقض بعض الأحاديث في الصحيحين، أنا ما استعملت هذا العقل المادي في هذا النقد، استعملت العقل الشرعي العلمي الحديثي، فما أنت بحاجة أنت أنك توسع الموضوع وتجيب هذا المثال بالذات لكي تصل في النهاية: هل تستطيع أن تنقد حديثاً متفقاً على صحته، ربما أنا أجد له علة على قاعدة علماء الحديث، نقول لك: لك ذلك.
الملقي: أنا أريد أن أوسع ما ابتدأت به أنت، وأستخدم فيه العقل الشرعي العلمي، كيف؟ يعني في عندي مقدمات منها مثلاً أنه لا يمكن ويستحيل أن يتناقض نص مع العقل يستحيل.
الشيخ: هنا فيه تفصيل.
الملقي: نعم، مع التفصيل طبعاً.
الشيخ: ما هو التفصيل؟
الملقي: التفصيل: يجب أن يكون النص قطعي الدلالة مثلاً.
الشيخ: طيب. والعقل؟
الملقي: والعقل -أيضاً- قطعي الدلالة على مضمونه. يعني ليس مثل مثلاً إذا جئنا لقضية علمية، كما تفضل الأخ تأكيداً لكلامي يصبح قانوناً.
стр. 409
الشيخ: طيب، هل عندنا بالنسبة لهذا الحديث هيك شيء؟
الملقي: لا، أنا جبته هذا مثال.
الشيخ: معليش يا أخي الله يهديك.
الملقي: نعم، نعم.
الشيخ: هلا في أحد منكم فهم أنه جابه كمثال.
: الله يرضى عليك، ما بدنا كلام ما في منه.
الملقي: ماشي.
الشيخ: فائدة علمية، كلنا علم أنك جئت به كمثال، لكن مش كلنا علم جواب هذا السؤال الأخير الذي وجهته إليك، وأنت كان عليك أن تجيب، بدل أن تقول: أنا أتيت به كمثال، تقول: نعم هذه القاعدة صدقت هنا أو ما صدقت هنا. هل هنا يعني العلم القاطع الذي لا يقبل المناقشة أثبت بطلان هذا الحديث.
الملقي: لا أقول بطلان، أقول إنه العلم القاطع
الشيخ: لا لا تناقش في الألفاظ.
الملقي: يجب أن أكون دقيقاً يا سيدي. حتى ما أقول بطلان الحديث ابتداءً. أنا أريد أن أتوقف فيه وأبحث.
الملقي: أنا أتوقف الآن بهذا الحديث.
الشيخ: لماذا؟
الملقي: لأنني أعتقد يقيناً بأن النيل لا ينبع من الجنة.
стр. 410
الشيخ: هذا مو صحيح الكلام هذا. لما تقول يقيناً قائم على علم يقيني؟
الملقي: نعم.
الشيخ: وينه هذا العلم؟
الملقي: العلم اليقيني: ما تعارف عليه علماء الجغرافيا والباحثون
الشيخ: هاه، رجعت حليمة لعادتها القديمة, يا سيدي, ضربنا لك مثال يأجوج ومأجوج.
مداخل آخر: .. قبل مائتين إلى ثلاثمائة سنة أمريكا العظمى ما كانت معروفة. يعني أنت لا تستطيع حتى تجزم بهذا العلم الذي تدعي أنه [يقيني]؛ أن هناك حقائق وصلت حتى إلى حد القانون، بدليل: أنه كان القانون السائد أن أصغر وحدة ممكن أن توجد هي الجزيء، عبارة عن ذرتين مشتركتين مع بعض، ثم تبين فيما بعد أن القانون تشكل على أساس أن الذرة هي أصغر وحدة في الكون وأن هذه الذرة لا تتجزأ ... صارت قانوناً، ثم ثبت لنا أن هذه الذرة التي كانت قانوناً بأنها أصغر وحدة أنها إذا ما فتت تعمل الإبادة وأصبحت ما يسمى بالقنبلة الذرية، إذاً العلم في ذاته، اللي أنت الآن يعتبره يقيني، .. ظاهرة تكررت بحيث أنها أصبحت قانوناً هو ينقض نفسه، يعني أصبح الآن من عوامل القانون أنه ليس باقٍ، وأن هناك طبيعة وأن هناك ما وراء الطبيعة لذلك توسع العلماء الآن ...
الملقي: القاعدة التي أقدم ....
مداخلة: معلش، أنا بدي أسحب هذا الموقف على ما تقول، أنته بتقول أنه ثبت لك يقيناً أن الفرات والنيل ....
стр. 411
الملقي: أنا ما وضحت الذي أريد، أنا أفرق بين الغيب، الغيب الذي لا تتعلق به حواسي لا أتدخل فيه، أنا أبحث عن القضايا التي تتعلق بحواسي، ما وراء الطبيعة لا.
مداخلة: تسمح لي أنا أعطيك، يا شيخ.
الشيخ: يا أخي شو عم ترجع تكرر الدعوى التي نوقشت وأميتت نقاشاً. الحديث له جانبان: جانب [انقطاع] هو كلام صحيح.
الملقي: أتكلم في قاعدة يا سيدي. أنا أريد أن أصل إلى قاعدة الآن لا يعنيني هذا الحديث كثيراً، يعني كما قلت: سقته مثال للمثال فقط.
الشيخ: يا أخي الله يرضى عليك إحنا بيغنينا هذا الحديث؛ لأنه نخشى من جزمك أنه هذا الحديث يقيناً يخالف الواقع أنك على هذه النظرة ستعالج أحاديث أخرى.
بينما أنت مخطئ في هذا القول، الآن أنت بتقول: هذا الحديث يقيناً خطأ، لماذا؟
الملقي: أقول: يقيناً النيل لا ينبع من الجنة.
الشيخ: شو عرفك؟ شو عرفك الله يهديك؟ الله يهديك الله يهديك.
الملقي: ينبع من الأرض، يقيناً ينبع من الأرض.
الشيخ: وأنا قلت لك يقينا أنه الماء تبع القاسيون يأتي من هذا الخزان، لكن ما عرفت أنه ينبع من هناك. نتيجة.
الملقي: يبين، اللي كان، الذي كان يقول إنه الفيجة هذا ينبع أو القاسيون ينبع
стр. 412
من الجورة هذه اللي تعطلت يبين له، لكن هو يبقى على يقينه حتى يبين لك.
الشيخ: ونحن نبين لك بصفتك مسلم, نبين لك بصفتك مسلم تؤمن بالغيب أنه هذا ينبع من الجنة.
الملقي: هذا يعني قضية أنك تدخل أنه أنا أؤمن بالغيب، هذه ليست فيها مجال للبحث، ... اثبت لي هذه القضية.
الشيخ: يا أخي حديث صحيح يقول إنه الفرات والنيل ينبعان كما تقول أنت من الجنة، هذا غيب ولا مادة؟
الملقي: غيب.
الشيخ: طيب لماذا لا تؤمن به؟
الملقي: لأنه تعلق بأمر محسوس.
الشيخ: عجيب، آدم الإنس .. والبشر من أين أصلهم.
الملقي: أصلهم من آدم، وآدم خلقه الله في الجنة.
الشيخ: طيب، فإذا انفي أن يكون أصل هذا من الجنة؛ لأنه متعلق بالمادة، لولا علمك
الملقي: في فرق.
الشيخ: اسمح لي شوية.
مداخلة: الفرق واضح.
الشيخ: لا الفرق واضح لكن مو من كل الجوانب. اسمح لي .. طول بالك،
стр. 413
انتو بتعرفوا لما بيقول الإنسان: زيد أسد، في فرق كبير بين زيد والأسد، لكن المقصود فيه التشبيه في جانب واحد. فأنا الآن قصدت بهذا المثال وقصدي واضح جداً: لو معنا علم بأنه آدم خلق في الجنة، أو أخرج من الجنة شو بيكون موقفنا لو قال لنا قائل أن الإنسان أصله من الجنة.
الملقي: بنكذبه.
الشيخ: بنكذبه، شايف اشلون، ليش بنكذبه؛ لأنه ما جاءنا بنص يجب الإيمان به. لكن لما جاءنا النص بأن آدم أخرج من الجنة، فنحن بنقول الآن: أصل الإنسان من الجنة، إذاً لماذا؟
فأنا الآن قصدت بهذا المثال وقصدي واضح جداً: لو معنا علم بأنه آدم خلق في الجنة، أو أخرج من الجنة شو بيكون موقفنا لو قال لنا قائل: أن الإنسان أصله من الجنة.
الملقي: بنكذبه.
الشيخ: بنكذبه، شايف اشلون، ليش بنكذبه؛ لأنه ما جاءنا بنص يجب الإيمان به. لكن لما جاءنا النص بأن آدم أخرج من الجنة، فنحن بنقول الآن: أصل الإنسان من الجنة، إذاً لماذا آمنا الآن وما آمنا قبل الآن، أي: عندنا صورتان واحدة فرضية نظرية والأخرى واقعية لكنها شرعية، الأولى: لو ما كان عندنا أي فرضية، لو ما كان عندنا نص أنه آدم أخرج من الجنة يجوز لنا أن نقول أصل الإنسان من الجنة، الجواب بالاتفاق: لا، لماذا؟ لأنه ليس عندنا نص، لكن الواقع أنه عندنا نص، فنقول الآن: أصل الإنسان من الجنة. لكن قولنا: أصل الإنسان من الجنة على حد تعبيرك انته لا بد أن تنكره، ليش: لأنه له ارتباط بالمادة.
стр. 414
الملقي: لا لكن لا أنكره.
الشيخ: أنا بعرف، الله يرضى عليك.
الملقي: هو هو البحث العقل لا يحيله.
مداخلة: لو سمحت أستاذ، القضية الأولى أستاذ، القضية الأولى اللي هي إنه آدم ﵇ أصله من الجنة هذا لو سلمنا طبعاً أنه فهم الجنة هي الجنة التي وعد بها المتقون.
الشيخ: إيه هو كذلك.
مداخلة: على الخلاف بين أهل الفقه في فهم الجنة ...
الشيخ: خلاف اعتزالي اعتزالي ..
مداخلة: مهو ابن القيم مفسرش من اللي قاله ههههه.
مداخلة: هههه.
الشيخ: .. ما لنا فيه على كل حال. نعم.
مداخلة: هذه القضية لا يحيلها العقل؛ لأنه القضية هذه يعني أنا نقل خبر ممكن أنه يكون صدق وممكن أنه يكون كذب يتوقف على صحة الخبر، أما هنا لماذا يحيله العقل، لأنني أنا أرى تماماً أن هذا النهر من هنا ينبع ..
الشيخ: الله يهديك هذا سبق الجواب عنه.
مداخلة: هل الحواس كلها أستاذنا يقينية .. بنبع، الآن العقل بيحيل أنه هذا في شيء متصل من السماء غير مرئي ومياه نازلة الآن من السماء غير مرئية هذا بلا
стр. 415
شك العقل بجيله.
الشيخ: طيب، يحيل العقل.
مداخلة: يحيل أنه المياه نازلة من السماء.
الشيخ: أظن الآن .. لا اسمح لي، في ماء غير مرئي عندك.
مداخلة: في ماء غير مرئي.
الشيخ: الآن ستعرف إذا انجلى الغبار، أفرس تحتك أم حمار. ههههه.
مداخلة: هههه.
الشيخ: في ماء لا يرى.
مداخلة: الماء الغائب عني .. اللي ما أراه.
الشيخ: وهذا من الغائب.
مداخلة: هذا بين يدي أستاذ.
الشيخ: يا أخي ماء لا تراه، هذا غيب الله يهديك ...
الشيخ: يا أخي انته شايف الجنة
الملقي: لا
الشيخ: ضربنا لكم الأمثلة، شايف سبع سموات؟
الملقي: لا ماني شايف سبع سموات.
الشيخ: موجودة؟
стр. 416
الملقي: موجودة.
الشيخ: لكن هذا يحيله العقل على حد تعبيرك انته.
الملقي: لا يا أستاذ.
الشيخ: ليه؟
الملقي: .. فاهم أول السبع السموات، يعني هل عندي أنا ..
الشيخ: بأي فهم يا أخي، مثلما قلنا له لأخينا، افهم السببية كما شئت، قل لي: هل في عندك مفهوم للسببية، نعم، عندك مفهوم للسبع السموات، نعم، بأي مفهوم، ما بدي ادخل معك الآن في متاهات، بأي مفهوم هذا العلم يعرفه، العقل هذا المادي يعترف به، قل: لا.
الملقي: أنا لا أدري أنه يعترف به ولا لا، أنا لكن أدري مثلاً أستاذ
الشيخ: شو هالكلام، شو هالكلام هذا.
الملقي: يقول عن الكون ذكر المجرات كلها قال: هذه دون السماء
الدنيا كلها.
الشيخ: الله يهديك، السماء الدنيا الموصوفة في الشرع عندنا العلم يعرفه اليوم، يعترف به؟
الملقي: لا يعرفه ما هو المعني بالضبط، في الكتاب الكريم.
الشيخ: ولَّا نحن بنأتي بغير ضبط؟
الملقي: ونحن لا نعرفه -أيضاً-.
стр. 417
الشيخ: ونحن نأتي بغير ضبط.
الملقي: .. إنه في شيء اسمه السماء الدنيا .. تفاصيل عنها نحن لا ندريها أستاذ، نحن نؤمن.
الشيخ: يا أخي لا تدخل في التفاصيل، السماء الشرعية يعترف بها العلم.
الملقي: لا, لا يؤمن بالقرآن.
الشيخ: دنا خلاصة أجوبة يا أخي، العلم لا يعترف بالحقائق الشرعية الغيبية، لا بيعترف لا بجنة ولا بنار.
الملقي: بيعترفش صح.
الشيخ: لماذا؟ لأنه هذه أمور غيبية، من الذي يعترف بها؟ المؤمنون، فكون الفرات والنيل ينبعان من الجنة، شو دراك أنت إنه هذا كلام غير صحيح، أنته ترى مثل ما ضربنا مثالاً النبع من الأرض المحدودة بهالكورة، وعلى أنه هذا التحديد كمان فيه نظر، كما قلنا آنفاً بالنسبة للقاسيون، لكن هل ترى السماء رفع السماء بأيش ....
مداخلة: بغير عمد.
الشيخ: ﴿رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ (الرعد:٢) شايف، يعني
هناك أعمدة.
الملقي: ممكن يكون في عمد لا نراها.
الشيخ: يمكن، طيب.
الملقي: مع أنه هذا مفهوم المخالفة، ومش شرط يكون مراد يعني.
стр. 418
الشيخ: يا أخي الله يهديك، لا تناقش، يمكن يكون معنا هكذا مما يناسب الموضوع ولا لا، يمكن ولا لا، يمكن؟
الملقي: يمكن ...
الشيخ: طيب.
مداخلة: الجنة وآثارها المادية.
الشيخ: كيف؟
مداخلة: الجنة وآثارها المادية.
الشيخ: آه، وكذلك
الملقي: الفرق .. مستحيل أخي الكريم، يعني الأدلة القطعية بين أدلة الراوي المحتمل يخطئ ومحتمل يصيب، واللي إحنا متفقين احنا والأستاذ عليها.
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله
الملقي: إنه الراوي ممكن يخطئ وممكن يصيب.
الشيخ: يا أخي لما بتثبت خطؤه بالعلم مش بالعقل, والله ما أدركه .. مش انه العقل ما أدركه. هلا أنت بالعقل أدركت روحك التي في جسدك، ما أدركتها، لكن هل تنكرها.
الملقي: لا أعوذ بالله، كيف؟
الشيخ: طيب هذا داخل في المادة، يا ترى كون النيل والفرات ينبع من الجنة أبعد عن العقل ولا الروح اللي في بدنك وأنت لا تعرفها، أيهما أبعد عن العقل.
الملقي: في تقديري، لا، الثانية تلك، النيل والفرات، ولست مكابراً في هذا.
стр. 419
الشيخ: كيف .. هاللي قريب منك.
الملقي: أنا أعلم يقيناً أنه كل واحد بغض النظر عن الإسلام ابتداءً يعني أي إنسان بيدرك إنه هذا الإنسان عندما يفارق الحياة أصبح ميت وقبل قليل حي، غادره شيء، ما هو لا يدري الإنسان.
الشيخ: لماذا؟ هذا هو، الله يهديك ...
الملقي: وبعد ذلك ما بيستطيع ينكر ...
الشيخ: كيف بدي أعرف هديك أبعد عن هذه، الله أكبر، كيف اعترفت بالروح يا أخي وأنت لا تلمسها ولا تشهدها إطلاقاً ولذلك لجأت لتقول لترضي عقلك المادي أنه لا بد هناك كان شيء لما مات. أي نعم حتى الكفار يعتقدون هذه العقيدة .. طول بالك، طول بالك، يا أخي لماذا آمنت بالروح إيماناً ويسلموا تسليماً.
الملقي: أنا آمنت بالروح لأن الله قال ذلك،
الشيخ: ولأن رسول الله قال ذلك، ونحن لا نفرق بين الله ورسوله
مداخلة: ... المستكشفات اللي بنستكشفها كل يوم، بيستكشفها العلم .... قبل اكتشافها
الشيخ: مجهولة تماماً.
مداخلة: فإذا كانت موجودة ونحن لا نعلم.
الشيخ: لا مو هيك، كانت مستحيلة عقلاً، كانت مستحيلة عقلاً
مداخلة: وكيف هذا الحكي ... أنه هناك كم كبير وكثير جداً من الأشياء
стр. 420
الموجودة [خلقها] الأرض وما عليها كنا نجهلها، كانت بالنسبة إلنا مستحيلة إلى أن تمكن سلطان العلم واكتشفها وقربها إلنا، بحيث المستحيل أصبح ممكناً ...
الشيخ: هنا بعض إخواننا الله يجزيهم الخير جابوا لنا الكتاب (١)، أنا مخرج الحديث ثلاث روايات حول سيحان وجيحان والفرات والنيل من أنهار الجنة. في حديث يشهد لما قلت، «رفعت لي سدرة المنتهى في السماء السابعة، نبقها مثلا قلال هجر، وورقها مثل آذان الفيلة، آمنوا أو لا تؤمنوا، يخرج من ساقها نهران ظاهران، ونهران باطنان، فقلت: يا جبريل ما هذان؟ قال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات» رآهما في الجنة، واضح الحديث، «رفعت لي سدرة المنتهى في السماء السابعة، نبقها مثلا قلال هجر، وورقها مثل آذان الفيلة، يخرج من ساقها نهران ظاهران، ونهران باطنان، فقلت: يا جبريل ما هذان؟ قال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات» تكلمنا هنا عن الحديث وقلنا: صحيح على شرط الشيخين إلى آخره، صححه الحاكم ووافقه الذهبي، قلت: ولعل المراد من كون هذه الأنهار من الجنة أن أصلها منها، كما أن أصل الإنسان من الجنة، فلا ينافي الحديث ما هو مشاهد من أن هذه الأنهار تنبع من منابعها المعروفة في الأرض فإن لم يكن هذا هو المعنى أو ما يشبهه فالحديث من أمور الغيب التي يجب الإيمان بها والتسليم للمخبر عنها ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء:٦٥)، [و] نكتفي بهذا القدر، وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت.
"الهدى والنور" (٦٤٤/ ٨٨: ٠٠: ٠٠) و (٦٤٥/ ٣٧: ٠٠: ٠٠)
стр. 421
[٧١] باب خطر تحكيم العقل في الشرع
السؤال: يقول [بعضهم] يقولون: يجب معرفة الله بالعقل أولاً، وجعل علم الكلام طريقة لدراسة العقيدة؟
الشيخ: أي نعم، أيضاً نحن نقول: قولكم هذا لا بد له من دليل من كتاب الله ومن حديث رسول الله ﵌، فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، ولا سبيل لهم إلى ذلك البتة.
ثانياً: لا شك أنه لا يمكن أن يخالفوا في أن العقول مختلفة كل الاختلاف، أي: عقول اليهود غير عقول النصارى، وعقول اليهود والنصارى غير عقول المسلمين، وعقول المسلمين الصالحين غير عقول المسلمين الطالحين، وعقول المسلمين الصالحين العلماء منهم غير عقول المسلمين الجاهلين منهم .. وهكذا، فهناك نسب كبيرة كثيرة جداً متفاوتة، فأي عقل ينبغي أن يفهم به وأن يعرف به ربنا ﵎، هذا كلام نستطيع أن نقول ما يخرج من إنسان عاقل على أي نوع قيل في هذا العقل .. مثلاً جاء مسلم كافر جاهل .. إلى آخره.
ثالثاً: ولعله يكون أخيراً-: لو كان يكفي العقل في معرفة الله ما هذا الاختلاف الشديد، كان إرسال الرسل من رب العالمين الحكيم العليم وإنزال الكتب عبثاً وسبحانه تعالى عما يشركون، ثم لم يكن هناك حاجة إلى مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (الإسراء:١٥)، فإذا كان العقل هو الذي ينبغي أن يحكم في معرفة الخالق، ونحن نرى العقول مختلفة أشد الاختلاف في معرفة الخالق، وفي ما يليق به وما ينبغي أن ينزه عنه، العقول مختلفة، فيا ترى: ما هو الدليل على إصابة عقل دون عقل إن لم نرجع في ذلك إلى كتاب الله وإلى حديث رسول الله ﵌.
стр. 422
والآن بدا لي شيء رابع، وأنا أقول أيضاً لعله أخيراً: الشيء الرابع هذا هو: إذا كانت العقول مختلفة، فلا مجال لترجيح عقل على عقل، أو رأي على رأي، لكن الله حينما أنزل الكتاب عصمة للناس وصفه بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ (النساء:٨٢)، فنحن إذاً نجد هذا الاختلاف الكثير فيما إذا رجعنا إلى العقول، هذا الاختلاف الكثير لن يجمع المسلمين إلا على الخطأ الذي يزعم أنه الخطأ المجمع عليه خير من الصواب المختلف فيه، فسوف لا يجمعهم على خطأ ولا على صواب؛ لأنه ليس فيه برهان من الله ﵎؛ لأن المرجع هو العقل، والعقل هذا مضطرب ومختلف، لكن الله حينما أحالنا حين تنازعنا واختلفنا إلى مثل قوله : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (النساء:٥٩)، أحالنا إلى مرجع لا اضطراب فيه كما سمعنا آنفاً من قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ (النساء:٨٢)، فالرجوع إلى العقل رجوع إلى أمر مضطرب لا ضابط له، والواقع يؤكد ذلك؛ لأن هذه الفرق الإسلامية ما ضلت إلا بسبب تحكيمها لعقولها وإعراضها عن كتاب ربها وسنة نبيها ﵌.
"الهدى والنور" (٣١٠/ ٠٠:٤١:٤٧)
[٧٢] باب هل العقل سواء مع الكتاب والسنة في الاستدلال ؟
سؤال: الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، شيخنا، نود أن تخبرونا ردكم على قول صدر عن بعض الأشخاص، وهو ما قولكم فيمن يقول: بأن مطلق العقل ممدوح، وأنه ليس هناك عقل مذموم، والعقل المذموم ليس موجود أصلاً، ويستدل بقراءة القرآن أنه لم يوجد هناك نص شرعي في القرآن يقول: بأن هناك عقل مذموم،
стр. 423
بل ورد القول بأنه ... : ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ (البقرة:١٧١)، أي: أن الذي لا يعقل لا يكون له عقل مذموم نهائياً، وثمرة بحث هذا أن يخرج بنتيجة: أن الكتاب والسنة والعقل في الاستدلال سواء، بل قد يقول في بعض الأحيان: العقل ..
الشيخ: .... الجملة الأخيرة.
مداخلة: يقول: الكتاب السنة العقل، أو قد يقول: على الترتيب التالي: العقل الكتاب السنة، ما قولكم؟
الشيخ: هذا لعب بالألفاظ، الكتاب مرجع يتناوله كل مسلم يريده، السنة كذلك، العقل أين هو؟
مداخلة: والشيخ يقول: بأنه ليس هناك في الجسم ..
الشيخ: أنت دعك وما يقول، قل لي أنت وقد فهمت ما يقول.
مداخلة: نعم.
الشيخ: هذا العقل أين هو؟
مداخلة: في جسم الإنسان.
الشيخ: جسم الإنسان الواحد أو موزع؟
مداخلة: واحد طبعاً.
الشيخ: أين هو؟ الله يهديك.
مداخلة: يعني أنت ..
стр. 424
الشيخ: العقل واحد.
مداخلة: تقصد جسمي، يعني: جسم الإنسان الفرد؟
الشيخ: أنا أقصد أو أنت الذي تقول؟
مداخلة: يعني ..
الشيخ: العقل اسم مطلق هل هو محصور في إنسان؟
مداخلة: لا طبعاً.
الشيخ: أما القرآن.
مداخلة: محصور.
الشيخ: إيه، السنة؟
مداخلة: محصورة أيضاً.
الشيخ: محصورة، العقل؟
مداخلة: غير محصور.
الشيخ: إذاً كيف يرجع إلى شيء غير المحصور؟
لذلك قلت لك سلفاً: تلاعب بالألفاظ. وهذا من شؤم التحزب وعدم الاهتمام بدراسة الكتاب والسنة.
"الهدى والنور" (٧٢٨/ ٠٦: ١٧: ٠٠)
стр. 425
[٧٣] باب بيان ضلال من حَكَّم العقل في الشرع
[قال الإمام]:
ليضم المسلم الناصح لنفسه في عقيدته أنه يجب الرجوع إلى الكتاب والسنة وإلى سبيل المؤمنين بدلالة الآية وحديث الفرق وحديث العرباض بن سارية.
هذه حقيقة مع الأسف الشديد يغفل عنها كل الأحزاب الإسلامية وبخاصة منها حزب التحرير الذي يتميز عن أي حزب إسلامي آخر أنه يقيم للعقل البشري وزناً أكثر مما أقامه الإسلام له، نحن نعلم يقيناً أن الله حينما يكلم الناس بكلامه إنما يخاطب العقلاء، ويخاطب العلماء، ويخاطب الذين يتفكرون، ولكننا نعلم أن العقل البشري مختلف، فالعقل عقلان: عقل مسلم وعقل كافر.
هذا العقل الكافر ليس عقلاً، فقد يكون ذكاء ولكن لا يكون عقلاً، لأن العقل في أصل اللغة العربية هو الذي يعقل صاحبه، ويربطه ويقيده أن ينفلت يمينا وشمالا، ولا يمكن العقل ألا ينفلت يمينا وشمالا إلا إذا اتبع كتاب الله وسنة رسول الله ﵌؛ ولذلك حكى الله عن الكفار والمشركين حينما يعترفون بحقيقة أمرهم: أنهم حينما كانوا كما قال الله في القرآن الكريم: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ (الروم:٧).
يعترفون أنهم حينما كانوا عارفين بأمور الدنيا أنهم لم يكونوا عقلاء، ذلك هو قولهم فيما حكاه ربنا عنهم: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا في أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ (الملك:١٠). إذن هناك عقلان: عقل حقيقي وعقل مجازي.
العقل الحقيقي: هو العقل المسلم الذي آمن بالله ورسوله، أما العقل المجازي: فهو عقل الكفار؛ لذلك قال تعالى في القرآن كما سمعتم آنفا عنهم: