هذا الحديث إلا من طريق واحدة، هل يكون عندي والحالة هذه متواترًا؟
مداخلة: لا يكون.
الشيخ: فيها شك هذه؟
مداخلة: لا.
الشيخ: هنا لا يرد الاحتمال السابق، لكن أنا بسبب نظرتك إلى أنني ممكن أن يكون أنا بحثت ما وجدت هذا التواتر كلامك صحيح، لكن في الصورة التي عرضتها آنفًا فجوابه صحيح، الآن عند من ليس عنده خبر الحديث إطلاقًا وقال البخاري فيه إنه متواتر، فبالأولى ألا يكون عنده متواترًا.
قلنا لذلك الحزب: افترضوا أن رئيسكم هو علامة الزمان في الحديث أو بخاري الحديث، قال لكم: الحديث الفلاني هو متواتر، أأصبح عندكم متواترًا؟ الجواب: لا، فانقطعت السلسلة، متى يصبح عندكم متواترًا؟ إذا كان عندكم أئمة في الحديث عشرة عشرين على حسب اختلافهم في عدد التواتر، ثم اتصلتم أنتم مع هذا العدد حينذاك يعود الحديث بالنسبة إليكم متواترًا، وما دام أن الواقع خلاف ذلك، والفرضية أن رئيسكم هو الذي حكم على هذا الحديث بالتواتر، حينئذٍ هذا الحديث يصبح عندكم آحادًا؛ ذلك لأن الذي نقل إليكم خبر تواتر الحديث عنده هو فرد، وعلى هذا قلت لهم: إنكم لا تتبنون عقيدة من حديث صحيح، واضح هذا؟ هذه النقطة الأولى ...
النقطة الثانية: وهي التي اقتضاها البحث السابق أن نقول: كل حديث يحمل حكمًا فهو ينطوي تحته على عقيدة، وإذا فصلت العقيدة عن هذا الحكم أذهبت قيمة هذا الحكم من الناحية الشرعية، واضح هذا أيضًا؟ بمعنى: إذا جاءك أمر من
стр. 352
رسول الله ﵌ مؤكد بأنه على الوجوب أو على الاستحباب، أو جاءك نهي مؤكد أنه للتحريم أو للتنزيه، ذاك الأمر أو هذا النهي إذا فصلت عنها اعتقادك من أن الأمر يفيد الوجوب أو الاستحباب، إذا فصلت اعتقادك عن هذا لم يبق للحكم أثر ما في نفسك، فكذلك بالنسبة للنواهي، واضح هذا أيضًا؟.
إذًا: نستنتج مما سبق أن الحكم لو كان التفصيل السابق الذي ذهب إليه بعض علماء الكلام قديمًا وتبناه بعض المعاصرين حديثًا، لو كان هذا التفريق له وجاهة بين العقائد وبين الأحكام لكان وضعه في الأحكام أولى من العقيدة؛ لأن الحكم قلنا وهذا واضح جدًا يحمل عقيدة فإذا رفعنا العقيدة منه لم يبق له أي تأثير.
إذا عرفنا هذا كله رجعنا إلى سؤالك في الحديث الحسن، فالحديث الحسن إما أن يقال: يثبت به حكم شرعي أو لا يثبت، فإذا كان من المعروف عند جماهير العلماء أنه يثبت فإذًا هو تضمن عقيدة فلا بد من الأخذ به؛ لأنه حكم ولا يضرنا بعد ذلك أن فيه عقيدة؛ لأن هذا أمر شبه متفق عليه في الحديث الحسن، أما الحديث الصحيح فما في إشكال أنه يجب العمل به في الأحكام، وإذا عرفنا ما سبق من البيان فالعمل بالحديث الحسن يتضمن حكمًا ومعنى هذا: أنه إذا جاء خبر لا يتضمن حكمًا لكن يتضمن عقيدة ولكن إسناده حسن وجب الأخذ به كما وجب الأخذ به في الحكم؛ لأنه حكم زائد عقيدة.
ومما يتفرع من هذا الكلام هو في اعتقادي شيء هام؛ لأنه لا يوجد مسطورًا فيما علمت، ما قلته أيضًا لأولئك الحزبيين: هأنتم تفرقون عمليًا بين حديث الآحاد في العقيدة وحديث الآحاد في الأحكام، فماذا تفعلون إذا جاء حديث يحمل في طواياه عقيدة من جهة، وحكمًا من جهة؟ ولو أنه عندنا كما بينا لا فرق بين حديث فيه حكم أو حديث فيه عقيدة، فمن كان فيه حكم أو من كان فيه حكم ففيه عقيدة،
стр. 353
لكن حسب فلسفتهم الخاصة قلت لهم: ما موقفكم؟ حاروا في السؤال فطلبوا المثال، قلت لهم مثلًا: قوله ﵊ في الحديث الصحيح في البخاري وغيره: «إذا جلس أحدكم في التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع: يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر .. » وبقية الحديث معروف، هم أعرفهم لا يؤمنون بعذاب القبر؛ لأنهم بزعمهم عذاب القبر أحاديثه لم تبلغ مبلغ التواتر.
إذًا: لا يجوز الاعتقاد به، قلنا لهم: الآن أمركم رسول الله ﵌ بغض النظر الأمر للوجوب أو الاستحباب، أمركم رسول الله أن تستعيذوا من أربع منها: عذاب القبر فإن قلتم: هذا حديث أحكام يجب الأخذ به ناقضتم قوله: هذا حديث آحاد لا يجوز الأخذ به في العقيدة؛ لأن عذاب القبر عقيدة، فماذا تفعلون؟ أتأتمرون بأمره ﵇ كحكم شرعي أم ترجعون إلى فلسفتكم أن العقيدة لا تثبت بحديث آحاد وهذا حديث آحاد فلا نأخذ به؟ سواء قلتم هذا أو قلتم هذا خالفتم عقيدتكم، نحن لا نقول: خالفتم الشرع، هم مخالفون للشرع، لكن
خالفوا عقيدتهم بسبب تفريقهم بين حديث الآحاد في الأحكام وحديث الآحاد في العقيدة.
هذا ما عندنا حول هذه المسألة الطريفة.
مداخلة: سأل الأخ عن الحسن لغيره، كذلك ما ذكرته هو ينطبق ..
الشيخ: هو كذلك.
"رحلة النور" (٤٤أ/٠٠:١٥:٤٢)
стр. 354
[٦٤] باب منه
[قال الإمام]:
لما وجد في الآونة الأخيرة حزب من الأحزاب الإسلامية قالوا: حديث الآحاد لا تؤخذ منه عقيدة، وإنما حديث التواتر. قلنا لهم: هذا يعني لا تؤخذ العقيدة من الحديث مطلقاً. قالوا: لماذا؟ قلنا له: لأنكم الذين تحملون هذه العقيدة هاتوا إلي بعقيدة أثبتموها بحديث متواتر، ولا سبيل لكم إلى ذلك؛ لأن الشيخ والإمام والعالم الذي تثقون به هو الشيخ تقي الدين ﵀ ...
قلت لهم: لا يمكن أن يوجد عندكم عقيدة أثبتموها بحديث متواتر عندكم؟ قالوا: لماذا؟ قلت: أولاً الواقع، فإنكم عاجزون عن أن تقدموا ما أطلب، لكننا إذا قلنا لكم ما موقفكم بالنسبة لأحاديث عذاب القبر، تقولون: هذه أحاديث آحاد ولا يجوز الإيمان بها .. إلى آخره.
ثانياً وهذا هو المهم أن حديث التواتر قضية نسبية شرحت لهم هذا القضية شرحاً بالغاً، وقلت لهم: الشيخ تقي الدين النبهاني هو العالم الفاضل الجليل عندكم والذي جمع العلوم كلها، فلو فرضنا أنه ثبت عنده أن حديثاً ما هو عنده حديث متواتر، جاء من طرق كثيرة وكثيرة جداً، لا نناقش الآن؛ لأن المهم رأيه، أن هذا الحديث متواتر عنده، حينما نقل إليكم هذا الرأي أصبح عندكم آحاد، هل تأخذون به؟ إن أخذتم به نقضتم مبدأكم؛ لأنه آحاد، أما الشيخ واجب عليه أن يأخذ به لأنه ثبت عنده متواتراً، أما عندكم غير متواتر؛ لأن التواتر يشترط فيه اتصال التواتر في كل طبقة بمعنى، أنتم يا أفراد حزب التحرير، أنتم ما شاء الله عديد من العلماء الأفاضل متخصصين بعلم الحديث، ومفرقين بهذه البلاد
стр. 355
الإسلامية، عشرين ثلاثين أربعين، كل واحد منكم اتصل مع العدد هذا، كل واحد يقول أن الحديث الفلاني هو حديث متواتر، حينئذ يصير عندكم متواتراً، أما مجرد أن يقول لكم إمامكم أو شيخكم أن هذا الحديث متواتر، .. [فكيف يكون متواترًا عندكم]؟!
"الهدى والنور" (٢٣٨/ ٠٠:٤٥:٣٠)
[٦٥] باب في ذكر بعض من أنكر حجية خبر الآحاد في العقيدة
(قال الإمام في معرض كلامه حول بعض الأمثلة التي تدل على تعصب أبي غدة لشيخه الكوثري بالباطل):
جاء في "المصنوع" حديث رد الشمس على علي ﵁ ليصلي العصر بعد أن غربت ولم يصل. فذكر المتعصب [أبو غدة] في التعليق عليه جماعة من العلماء قالوا بأنه حديث موضوع, وآخرون ذهبوا إلى تصحيحه منهم شيخه الكوثري, فضل المتعصب بين هذين الحكمين المتناقضين, ولم يستطع - وهو الأمر الطبيعي الملازم له! أن يرجح أحدهما على الآخر, ولكنه حاول بادئ الرأي أن يرجح التصحيح بدون مرجح, وإنما تقليداً منه لشيخه الكوثري فقال (٢١٥):
وقد جاءت كلمته رحمه الله تعالى على وجازتها ملخصة للمسألة أحسن تلخيص, إذ قال: ولا كلام في صحة الحديث من حيث الصناعة, لكن حكمه حكم أخبار الآحاد الصحيحة في المطالب العلمية. فأفاد بهذا الإيجاز البالغ أن الخبر على صحته لا ينهض في بابه وموضوعه, لأنه من المطالب العلمية التي تتوقف على اليقينيات وما قاربها. فلا بد على هذا من تأويل الخبر مع قولنا بصحته لمخالفته ما هو من الأمور العلمية, والله تعالى أعلم.
стр. 356
هكذا قال هذا المسكين, ولم يدر أنه بهذه الفلسفة التي تلقاها من شيخه يجعله كما تقول العامة: "كنا تحت المطر, فصرنا تحت المزارب". لأنه فتح على نفسه باباً للشباب الذين لا علم لهم بالسنة أن يردوا كل حديث صحيح ورد في الأمور التي ليست من الأحكام, وإنما هي في المعجزات أو بدء الخلق والجنة والنار, وبكلمة واحدة في الغيبيات التي تتوقف على اليقينيات بزعمه ويعني بذلك الأحاديث المتواترة, ثم تحفظ فقال: "أو ما قاربها" ويعني الأحاديث المشهورة التي رواها أكثر من اثنين. أما الحديث الذي تفرد به الثقة وهو صحيح عند أهل العلم فليس حجة في الغيبيات عنده فلا بد من تأويله بزعمه, وليت شعري كيف يؤول مثل هذا الحديث الذي يتحدث عن واقعة معينة؟ اللهم إلا بإنكار معناه وتعطيله حتى يتفق مع العقول المريضة والقلوب العليلة, تماماً كما فعلوا في آيات الصفات وأحاديثها!
"تحقيق شرح العقيدة الطحاوية" (ص٣٢ - ٣٤).
[٦٦] باب بدعة تقسيم دلالة
الأحاديث إلى ظنية الثبوت وقطعية الثبوت
الملقى: يقول صاحب السؤال: تحدثنا مع أحد المبتدعين من الأشاعرة، ووصل الحديث أنه قال: أنا شافعي المذهب، فهل تنكرون على مذهبي؟
فقلنا له: إذا ورد حديث صحيح عن النبي ﵌ يخالف قول الشافعي فهل تأخذ قول الشافعي أم حديث النبي ﵌؟
فقال: لا بالطبع: قول النبي، ومن ترك النبي فقد كفر.
فقلنا له: ماذا تقول فيمن ترك الأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي ﵌؟
стр. 357
فقال: نحن لا ننكرها ونجحدها، ونأخذها بظنية الثبوت، ولا نأخذ به في العقيدة.
الشيخ: أوه. شنشنه نعرفها من أخزم.
من العلم الدخيل في الإسلام: تقسيم الإسلام إلى قسمين: قطعي الثبوت: ظني الثبوت، أنا أشهد بالله، وأحلف على ما أقولك: أن أعرف الناس بكلام رسول الله ﵌ وأخلص الناس لرسول الله وهو: أبو بكر الصديق ما كان يعرف هذه الفلسفة.
ثم إذا انظرنا إلى الطبقة الثانية وهي طبقة التابعين.
خذوا سيد التابعين سعيد بن المُسيَّب أو المسيِّب وكان يكره أن يقال: المسيَّب ﵀ كان أعلم التابعين، أو حتى نَكِلَ العلم إلى الله نقول: كان من أعلم التابعين وأزهدهم، وقد لقي من بعض الحكام الأمويين ما لقي بسبب أنه أبى أن يزوج ابنته بولي العهد كما يقولون اليوم، فعذبه بينما زوجها بأحد تلامذته الفقراء والمساكين.
الشاهد: هذا التابعي الجليل لا يعرف هذه الفلسفة الدخيلة في الإسلام: الإسلام منه قطعي الثبوت ومنه ظني الثبوت.
يترتب من وراء هذا التقسيم تخيير المسلم كما سمعتم في السؤال تخيير المسلم بين أن يأخذ بما كان ظني الثبوت أولا يأخذ، أهكذا كان السلف الصالح؟
لذلك نحن يا إخواننا نقول لكم: الكتاب والسنة والسلف الصالح، إنما نؤكد على مسامعكم هذا الشرط الثالث؛ لأننا نعلم يقينا مثلما أنكم تنطقون أنه لا يوجد على وجه الأرض طائفة مسلمة مهما كانت عريقة في الضلال، لا توجد طائفة
стр. 358
تقول: نحن لسنا على الكتاب والسنة كما سمعتم آنفا في جواب المسؤول، لكن توجد طوائف، بل جماهير المسلمين اليوم الذين يقولون: نحن مع الكتاب والسنة ولا يستطيعون بطبيعة الحال أن يقولوا إلا هذه الكلمة، لا يوجد فيهم من يقول: وعلى منهج السلف الصالح إلا طائفة قليلة جدا، هي الطائفة المنصورة التي قال عنها رسول الله ﵌ في بعض الأحاديث الصحيحة «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله، حتى تقوم الساعة».
من هي هذه الطائفة؟
قال ﵇: «هم الغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي». من هم؟
هم الذين يتمسكون بما كان عليه رسول الله وأصحاب رسول الله.
أعطوا بالكم؟ ليس بما كان عليه رسول الله فقط؛ بل وأصحاب رسول الله، هكذا وصف رسول الله ﵌ الفرقة الناجية، الفرقة الناجية لما قيل له ﵇: ما هي؟
جاءت هناك روايتان: إحداهم أصح من الأخرى، ولا اختلاف بينهما.
الأولى: قال: «هي الجماعة»، الجماعة، هم أصحاب الرسول ...
الثانية: هي تفسير للجماعة قال: «هي ما أنا عليه وأصحابي» وأصحابي؛ ولذلك فمن يأخذ بالكتاب والسنة لا يلتفت إلى الأخذ بما كان عليه السلف الصالح فسيكون في ضلال مبين، وهذا واقع العالم الإسلامي اليوم وقديما بالنسبة لبعض الطوائف والفرق.
لذلك نحن ندندن حول كلمة: السلف الصالح، فهل كان السلف الصالح
стр. 359
يعرف فكرا أو عمليا؛ لأنني أدري أن هناك اصطلاحات ... ، لكن المهم واقعياًّ هل كان فيهم إذا جاءه حديث من شخص واحد، وهذا اسمه حديث أحاد، مثلا سعيد بن المسيَّب أو المسيَّب سمع أبا هريرة يروى حديثا له علاقة مثلا في العقيدة، مثلا في القبر، هل يرى له الخيرة ألا يأخذ به، لأنه حديث آحاد؟
ما شا الله. ما كانوا يعرفون هذه الفلسفة إطلاقاً، وإنما كان يعرفون شيئا واحداً هو ما أشار إليه ربنا في كتابه ثم بينه [رسوله] في حديثه.
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (الحجرات:٦). تبينوا: تثبتوا كما بقراءة أخرى.
في الحديث الآخر، في الحديث الذي قال فيه الرسول ﵇: «كفى المرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع» (١). فكان التابعون يتحرون أن يعرفوا هذا الحديث يرويه تابعي آخر عن صحابي، الصحابة كلهم عدول، فإذا التابعي سمع من الصحابي مباشرة، ما عاد في عنده أبدا تردد في أن يأخذ بهذا الحديث؛ لأنه خبر آحاد. لكني كأنني أشعر من تمام فلسفة هذا الكلام أن بعضكم ما يعرف شو معنى حديث الآحاد بلا شك لأن هذا اصطلاح؟
حديث آحاد: الآن أنا أكلمكم وأنا واحد، أنا باقول: قال الله، وقال رسول الله، وقال الصحابة .. و .. والخ.
على هذه الفلسفة أنتم لكم الخيار تأخدوا ولا ما بتأخدوا، لستم مكلفين.
بينما الرسول يقول: «بلغو عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» (٢)
стр. 360
إلى آخر الحديث.
بذلك تنبت من وراء هذه الفلسفة آثار كثيرة جدا؛ كثير من الناس لا يؤمنون بعذاب القبر، يقولون: نحن نظن لأن الخبر ظني، البحث مع الأسف طويل، وأخشى أن يصاب بعضكم بالملل.
خبر آحاد: لو تصورنا سعيد بن المسيَّب أو المسيِّب سمع من عشرة من أصحاب الرسول أو عشرين أصحاب الرسول أن أكثر من ذلك، هذا الحديث صار عنده متواترا، شوف هذا التواتر: ما رواه جماعة من المسلمين يستحيل تواطؤهم على الكذب، فإذا افترضنا أن حديثا سمعه مثل سعيد بن المسيب عن عشرة عن عشرة من أصحاب الرسول، هذا صار عنده يقين: أن الرسول قال هذا الحديث، لكن جاء تابع تابعي مثل الإمام الزهري سمع هذا الحديث عن؟ سعيد بن المسيب، هل هذا الحديث عنده متواتر؟
لا. لأنه هو سمعه من واحد، الواحد سمعة من عشرة .. عشرين، هو عنده متواتر، لكن عند تابع التابعي الإمام الزهري هذا صار خبر آحاد.
إذن أي خبر يحدث به سعيد بن المسيب مهما كان قوته، مهما كان تواتره يصبح عند تابع التابعين ظنيا؛ أي غير قطعي الثبوت.
هذه الفلسفة تقول له: أنت بقى مخير: أن تأخذ به أو ألا تأخذ به.
من تمام الفلسفة قال: إذا كان الحديث له علاقة بالعقيدة فأنت إن أخذت به، تأخذ به وتحمله محمل الظن لا القطع، وإن كان في الحكم يجب عليك أن تأخذ به، فرقوا بين العقيدة وفرقوا بين الحكم، تفريق آخر ولهذا التفريق ذيول وآثار كثيرة؛ بحيث أنك لن تستطيع أن تأخذ من واحد من هؤلاء الذين تأثروا بهذه
стр. 361
الفلسفة الكلامية أن تأخذ منه عقيدة؛ لأنه إن كان من القرآن الثابت قطعيا فهو يشترط: أن يكون قطعي الدلالة، فلسفة أخرى قطعي الثبوت قطعي الدلالة. القرآن قطعي الثبوت لكن أحيان لا يكون قطعي الدلالة، فإذا لم يكن قطعي الدلالة أيضا في العقيدة: أنت مخير: إن شئت أخذت وإن شئت لم تأخذ؛ البحث في هذا طويل، وطويل جدا، وأنا بفضل الله لي رسالتان مخصصتان في هذا الموضوع بإمكانكم أن تسألوا عنهما، وتدرسوها إن شاء الله دراسة طيبة، المهم أن التفريق بين حديث الآحاد وحديث التواتر هذا اصطلاح لا ينبغي أن نبني عليه تفريقا بين ما إذا كان الحديث في العقيدة فلا يؤخذ به إلا إذا كان متواتراً، أما إذا كان في الأحكام فيجب أن يؤخذ به.
هذا التعريف لا أصل له، إذا جاءك الحديث عن رسول الله ﵌ صحيحا وجب الأخذ به مطلقا سواء كان في العقيدة أو في الأحكام.
"الهدى والنور" (٧٤٢/ ٥٧: ٢٣: ٠٠)
[٦٧] باب هل يكفر من ينكر خبر الآحاد ؟
سؤال: يقول: ما حكم الأشخاص الذين ينكرون أحاديث الآحاد على الرغم من إقامة الحجة عليهم، هل هم فساق أو ضالين أو كفرة؟
الشيخ: لا شك أن كل مسلم يتبنى مذهباً له أو منهجاً أو سبيلاً أو طريقاً لم يكن عليه سلفنا الصالح، الذي يعني صحابة النبي ﵌، والتابعين لهم، وأتباع التابعين، لا شك أن هذا المسلم الذي يخالف هؤلاء يعيش في ضلال مبين، ثم هذا الضلال الذي لا نشك في أنه واقع فيه ومتلبس له من قمة رأسه إلى أخمص قدمه قد يكون يورده موارد الكفر والخروج من الملة؛ ذلك لأن الله قال في صريح القرآن الكريم: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ
стр. 362
سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (النساء:١١٥)، فالذين يتفلسفون بفلسفة إنكار حديث الآحاد، هؤلاء يخالفون سبيل المؤمنين، وقد ذكرنا أكثر من مرة: أن هدي السلف الصالح وتبليغهم لدعوة الإسلام، حتى شملت قسماً كبيراً من أقطار الدنيا، إنما كان ذلك بنقل الآحاد والأفراد في دعوة الرسول ﵊، من أشهر ذلك مما هو معروف في السيرة النبوية وفي التاريخ الإسلامي الأول، أن النبي ﵌ يرسل الشخص الواحد يدعو القبيلة الواحدة إلى الدخول في الإسلام، فيأمرهم بأن يوحدوا الله وحده لا شريك له، وإذا استجابوا أن يصلوا وأن يصوموا وأن يزكوا .. وو إلى آخره، كيف انتشر الإسلام بهؤلاء الأفراد؟ وهكذا استمر انتشار الإسلام حتى شمل كثيراً من البلاد، حتى البلاد التي هي في وسط البحار كأستراليا مثلاً وأمثالها؛ بسبب: أن مسلماً يسافر في سبيل التجارة فينزل في بلد ما طرقته قدمه من قبل فيقول لهم: الإسلام كذا وكذا وكذا، فيدخل الناس في دين الله أفواجاً بخبر الواحد؛ ولذلك فهؤلاء الذين يستهينون بخبر الواحد ويقولون: أن خبر الواحد لا تثبت به عقيدة، يخالفون سبيل المؤمنين، بل سبيل سيد المؤمنين الذي كان أرسل معاذاً وأرسل علياً وأرسل أبا موسى الأشعري دعاة إلى الإسلام في اليمن، ودحية الكلبي إلى بلاد سوريا إلى الروم .. وهكذا، هؤلاء الدعاة الأولين معروفين في التاريخ الإسلامي كانوا أفراداً، فكيف يقال: أن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة؟!
نحن لنا والحمد لله رسالتان تعالج هذه القضية معالجة علمية وعقلية شرعية، ليس عقل فلتان، عقل شرعي مأخوذ من الكتاب ومن السنة، وكل ما خرج عن الكتاب والسنة .. فصدقوا حينما قالوا: ليس عقلاً؛ لأن الله حينما ذكر الكفار وهم في عذاب النار حكى عنهم أنهم قالوا: ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا
стр. 363
في أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ (الملك:١٠)، فإذاً من هو العاقل؟
هو الذي يُحكم الشرع على عقله؛ لأن هذا العقل كما قلنا العقل المطلق موزع في البشر، ليس معروفاً محدوداً بشخص، لو قيل: عقل الرسول المعصوم على الرأس والعين، هذا مرجع، لكن عقل البشر الضائع الفلتان الذي لا حدود له هذا من تمام الضلال حينما تبنوا ما أداه عقلهم المجرد عن انطباع الكتاب والسنة إلى أن يقولوا: أن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة.
وأنا أضرب لكم مثلاً يحمل في طواياه نكتتين، وكيف يظهر، وما هو الموقف هؤلاء الناس الذين حكموا عقولهم على نصوص نبيهم ﵌.
لقد قال ﵌ في حديث البخاري ومسلم: «إذا جلس أحدكم في التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال»، هذا حديث آحاد يؤخذ عندهم في الأحكام، لا يؤخذ به في العقيدة، لكن هذا الحديث يتضمن أمرين: يتضمن حكماً، ويتضمن عقيدة، الحكم: «فليستعذ بالله من أربع»، العقيدة: عذاب القبر، العقيدة: المسيح الدجال في آخر الزمان، وكيفما يستطيع هذا أن يستعيذ بشيء لا يؤمن به؟ لا يستطيع، إذاً هو في حيص بيص، وكيفما مال فهو في ضلال، إن أخذ بالحديث؛ لأن فيه حكم شرعي، وهذا واجبه، لكنه لم يأخذ بما فيه من عقيدة وهو الإيمان بعذاب القبر وبالمسيح الدجال في آخر الزمان.
فإذاً: في أثناء تطبيقه لهذا الحكم هو مخالف لعقيدته، وهذا من الضلال المبين.
(الهدى والنور /٧٢٨/ ٢٠: ١٩: ٠٠)
стр. 364
[٦٨] باب هل إنكار خبر الآحاد يُعَدُّ كفراً ؟
يسأل السائل ما الضابط في تكفير المستهزئ بالسنة أهو العلم بكونها سنة أم غير ذلك.
الشيخ: لا شك أنه لا يجوز تكفير مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا وهو يعلم أن الذي ينكره هو ثابت في السنة، أما إذا كان جاهلاً فينبغي أن يُعَلَّم بدل أن يكفر، فمن أنكر شيئاً يؤمن بثبوته في السنة ومع ذلك فهو أنكره هذا بلا شك كافر يحل دمه.
وهذا الجواب يجرنا إلى مسالة خلافية منذ قديم ألا وهي أن كثير من العلماء المتأخرين يقسمون الحديث النبوي من حيث وروده إلينا إلى قسمين حديث متواتر، وحديث آحاد، ويبنون على ذلك أنهم يقولون من أنكر حديث التواتر فهو كافر، ومن أنكر حديث الآحاد فليس بكافر، أنا أعتقد أن هذا الجواب التفصيلي قائم على تفصيل السابق للحديث المتواتر وحديث الآحاد، وكلٌّ من التفصيلين لا أصل له في الشرع, من حيث الواقع في حديث متواتر وفي حديث آحاد؛ لأن التواتر والآحاد هو طريقة وصول الحديث إلى فرد من الأفراد، لكن هذا ليس من طبيعة الحديث، لأن الحديث هو ما صدر من فم الرسول ﵇ وليس من القرآن، فالتفصيل السابق بالتفريق بين من أنكر حديث التواتر فهو كافر، ومن أنكر حديث الآحاد فهو فاسق، هذا ليس دقيقاً؛ إنما الصحيح أن يقال: كل من أنكر حديثاً يعتقد أن الرسول قاله فهو كافر سواء كان هذا الحديث عند زيد من الناس متواتر أو آحاد، المهم أن الشخص الذي أنكر الحديث يعتقد أن النبي ﵇ قاله مع ذلك بيقول لك: هذا الحديث لا يمكن أن يُقبل لأنه ما يدخل في العقل إلى آخر الفلسفة العصرية المعروفة اليوم أما كونه حديث متواتر أو حديث آحاد
стр. 365
فهذا التفصيل لا يمكن أن يعرفه إلا في المليون واحد من المسلمين، وبالكاد أن يوجد هذا الواحد في المليون، ولذلك أنا اعتقد أن من الدسائس التي أدخلت في الإسلام بسوء نيه أو بحسن قصد لكن على كل حال هذا دخيل في الإسلام، ألا وهو التفريق بين الحديث الحديث الآحاد وحديث التواتر، ثم ربط نتيجة تختلف واحدة عن الأخرى باختلاف كون الحديث متواتراً أو آحاداً.
ذكرنا آنفاً من جملة ... النتيجة أن من أنكر حديث التواتر فهو كافر، هو حديث متواتر عند أهل العلم، نرجع لنفس المعنى السابق، لنأتي بمثال آخر فيما بعد حديث متواتر عند أهل العلم لكن ملايين المسلمين ما عندهم خَبَرُهُ هذا الحديث، فواحد سمع به قال: هذا مش معقول مش مقبول، لكن ما عنده علم بأن هذا حديثاً قاله الرسول لكن أهل العلم يقولون حديث متواتر، وعلى عكس ذلك هو يعلم هو حديث ثابت عن الرسول لكن مو متواتر مع ذلك هو بينكره، الأول ما يكفر، والآخر بيكفر.
نتيجةٌ أخرى نتجت من التفريق بين حديث الآحاد وحديث التواتر؛ حديث الآحاد يؤخذ فيه بالأحكام دون العقيدة، حديث التواتر لا يجوز الأخذ به في العقيدة أو على الأقل لا يجب الأخذ به في العقيدة فرقوا بين حديث الآحاد فيؤخذ به في الأحكام ليس في العقيدة، أما العقيدة فلا بد أن يكون الحديث فيها - أيش؟ - متواتر هذا الكلام من العجائب أنه يقرره بعض العلماء قديماً وحديثاً؛ لو سئل هذا العالم الحديث صحيح ولَّا ضعيف؟ ما بيعرف فضلاً أن يعرف إذا قيل له هذا متواتر وإلا آحاد، (سيقول لك) شو بيعرفني هذه ما هي شغلتي؛ (إذاً كيف) قدرت تفرق بين الحديث الآحاد وحديث التواتر، ورتبت على ذلك أنه من ينكر حديث الآحاد في العقيدة لا ضير عليه لأن العقيدة لا تثبت إلا بحديث التواتر.
стр. 366
مع الأسف الشديد حزب التحرير وقع في هذه الطابوسة بالتعبير السوري يعني في هذا المطب في هذه الحفرة، فقال أول ما نشأ حزب التحرير: لا يجوز أخذ حديث الآحاد في العقيدة، وبعدين صار مناقشات بينهم وبين بعض أفراد من أهل السنة عدلوا عبارتهم؛ كانت سابقاً: لا يجوز الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة، فحولوها إلى لا يجب، كانوا من قبل في العبارة السابقة: لا يجوز؛ يعني: أن الحزبي التحريري حرام عليه أن يعتقد بحديث آحاد، لكن لما عدلوا العبارة أعطوه فسحة شويه، لا يجب عليك؛ فأنت حر بقى تأخذ بهذا الحديث ولّا ما تأخذ ما في مانع، في الأول: لا يجوز، وجرى طبعا ًمناقشات كثيرة هناك في دمشق وغير دمشق من سوريا بيني وبينهم، فاضطروا أن يعدلوا هذه العبارة وكان من جملة ما قلت لهم: يا جماعة أنتم عندما تقولون لا يجوز الأخذ بحديث الآلحاد في العقيدة معناه أنكم لا عقيده عندكم قائمة على السنة، لا يوجد هناك عقيدة تعتقدونها مأخوذة من السنة من الحديث؛ لماذا؟ لأنكم تشترطون أن يكون متواتراً، لكن هذا الحديث المتواتر في واقعه عند أهل العلم هو مجهول عند غير أهل العلم، ونُعَدِّل العبارة فنقول هذا الحديث عند أهل الاختصاص في الحديث وما أقلهم وخاصة في هذا الزمان يكون متواتراً، لكن عند عامة العلماء فضلاً عن عامة المسلمين ما عندهم خبر إلا أنه حديث آحاد، ولذلك فسوف لا تقيمون عقيدة على حديث ولو كان متواتراً عند أهل العلم؛ لماذا؟ لأنه سيعود إليكم حديث آحاد.
كنت ضربت لهم مثلاً قلت لهم: شيخكم الشيخ تقي الدين النبهاني نفترضه بأنه أعلم أهل الزمان في الحديث -وهو ليس كذلك لكن نفترض كذلك-، بحث في حديثٍ ما بحثاً هو شأنه لأنه متخصص فخرج معه أنه حديث مثلاً مثلاً: «اتقوا
стр. 367
البول فإن عامة عذاب القبر منه» (١)، ثبت لديه مثلاً أن هذا الحديث حديث متواتر،
إذاً هو تضمن: إن في عذاب قبر؛ هم لا يؤمنون بعذاب القبر؛ لأن ما في بالقرآن زعموا.
الآن شيخكم يقول: قال رسول الله ﵌: «اتقوا البول فإن عامة عذاب القبر منه»، حديث متواتر عندي، أنت يا حزبي هل عندك متواتر؟ لا, ليه؟ لأن التواتر يشترط عند أهل العلم أن يتسلسل في كل طبقة؛ يعني حديث رواه أبو بكر الصديق وحده رواه عنه مليون شخص هذا حديث آحاد، مليون من الصحابة رووا حديثاً نقله إلينا واحد هذا حديث آحاد؛ إذاً لازم هذا التواتر، نخفف العدد أشوية لا يكون خيالياً يكون واقعياً؛ حديث رواه عشرة من الصحابة، وعنه عشرة من التابعين، وعنه عشرة من أتباع التابعين، وهكذا إلى أن سُطِّر هذا الحديث في عشرات كتب السنة بهذا التسلسل؛ عشرة من الصحابة، عشرة من التابعين إلى آخره، يجيء تقي الدين النبهاني وجد لهذا الحديث عشرة طرق صار عنده قناعة يقينية أن هذا الحديث قطعي قاله الرسول ﵇, وهذا واقع لكن حينما يقوله لحزبه: هذا الحديث المتواتر، فكل حزبي يصبح عنده الحديث حديث آحاد ليه؟ لأن الذي نقل له التواتر هو واحد انتبَهَ الحزبي، يمكن يقول: هذا حديث متواتر عندي- عند حزب التحرير-، وهذا لا وجود له عنده ولاعند غيره من الأحزاب، في عندهم عشرة من المتخصصين في علم الحديث؛ الشيخ تقي الدين والشيخ أحمد ومحمد وعبد الرحيم وعبد الرحمن إلى آخرة عشرة، كل واحد بحث في هذا الحديث ووجده متواتراً، العشرة هذول يعلنون على الملأ- حزب التحرير- أن الحديث الفلاني حديث متواتر، حينئذ يصبح هذا الحديث عند كل
стр. 368
الأفراد حديثاً متواتراً ليش؟! لأن الذي نقل التواتر هو متواتر هو عشرة أشخاص، لكن هذا لا وجود له هذا لا وجود له.
ولذلك أنا قلت لهذه الجماعة: أنتم لا يمكن أن تجدوا حديثاً متواتراً؟ مرة من المرات صارت مجادلة بيني وبينهم [قلت] يا جماعة أنا شايف كتبكم ممتلئة بالأحاديث الضعيفة والتي لا أصل لها إلى آخره قالوا: نستعين بأمثالك قلت لهم ما شاء الله ... بدكم تستعينون برجال من خارج حزبكم؟! لازم العلم ينبع منكم ويرجع على غيركم إلى آخره، فقلت لهم افترضوا أنه أنا هذا الحديث ثبت لدي بطريق التواتر، قلنا لكم حديث عذاب القبر متواتر، هذا ما أفاد التواتر عندكم؛ لأن أنا شخص واحد لابد أن يجيب لكم من أطراف العالم الإسلامي علماء متخصصون في علم الحديث يقولون نفس القول هذا بأن حديث عذاب القبر متواتر وهذا غير واقع، لذلك لا يمكن أن أتصور أنكم تؤمنون بعقيدة نابعة من حديث متواتر؛ لأن هذا التواتر لا وجود له، مش عندكم كأفراد من حزب التحرير؛ عند شيخهم الكبير تقي الدين؛ لأنه هو كأي قارئ يقرأ في كتاب يقرأ أن هذا حديث آحاد أو حديث تواتر لكن ما صار متواتراً عنده؛ لأنه قراه بدلالة شخص واحد، وهذا يختلف اختلافاً كبيرا في الحكم على الحديث بالتواتر.
في البحوث الفقهية علماء الأحناف عندهم فلسفة أخرى تتعلق بالفقه، علماء الكلام جاؤوا بالفلسفة السابقة حديث الآحاد لا تؤخذ منه عقيدة، لكن فقهاء الحنفية أيش قالوا؟ قالوا حديث الآحاد لا يجوز تخصيص القرآن به، تخصيص القرآن لا يجوز؛ لأن القرآن متواتر، وحديث الآحاد غير متواتر وبهذا الجواب يعطلون عشرات الأحكام الشرعية الثابتة في السنة الصحيحة، من ذلك مثلاً يختلفون مع جماهير الفقهاء في حكم قراءة الفاتحة؛ الجماهير يقولون: بأنها ركن
стр. 369
من أركان الصلاة، وهم يقولون: لا هذا واجب وليس بفرض، فضلاً عن أن يكون ركناً لا تصح الصلاة إلا به، طيب الحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»؟! يقولون هذا حديث آحاد والقرآن يقول ﴿فاقرؤوا ما تيسر من القرآن﴾ وهذا نص عام ﴿ما تيسر من القرآن﴾ لا يجوز تخصيصه بحديث الآحاد: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ....
ونشوف إمام المحدثين البخاري مؤلف رسالة للقراءة «جزء في القراءة» اسم الرسالة، فإذا به في أول الرسالة يقول تواتر لدينا أن النبي ﵌ قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (كيف) بتقولوا يافقهاء يا حنفيون تقولون هذا الحديث حديث آحاد؟! هذا إمام المحدثين بيقول إنه حديث متواتر عندنا وهذا صحيح هذا الكلام، لكن صحيح عند البخاري لكن مو صحيح عند الفقهاء؛ لأنه هذا الحديث ما جاء عندهم بطريق التواتر الذي بيجيء عن اليقين، لكن هذه فلسفة دخيلة في الإسلام التفريق بين حديث وحديث؛ ما دام كلاً منهما حديث صحيح ثابت؛ لكن واحد جاء من طريق ثاني جاء من طريقين وثاني جاء من ثلاثة من عشرة إلى آخره، وكل واحد من هذا الأنواع له اسم خاص عند المحدثين: حديث مشهور، حديث مستفيض، حديث متواتر، هذه اصطلاحات للكشف عن طريقة وصول الحديث إلينا، لكن ليس المقصود من هذا الاصطلاحات أن نعطل العمل بالحديث لأنه هو في منزلة كذا، وليس في منزلة كذا، لهذا لا يجوز إلا أن نأخذ الحديث عن الرسول ﵇ مجرد أن يكون صحيحاً أما متواتر وآحاد فهذه قضية نسبية أولاً بصورة عامة، وثانياً هي نسبية بالنسبة لأهل العلم، أما جماهير الناس لا علم عندهم.
فالتكفير إذاً ليس متعلقاً بطريقة وصول الحديث إلى منكر الحديث هل آحاد أم هو تواتر، ولا هو بطريقة وصول الحديث إلى غير المنكر، فقد يكون عند غير
стр. 370
المنكر متواتر، وهو ما عنده خبر بهذا الحديث، كما ذكرنا آنفاً، لكن الحديث عند جميع العلماء غير متواتر لكنه صحيح، والذي أنكره أيضاً يعتقد أنه صحيح، مع ذلك ينكره فهو كافر.
إذاً قضية التكفير لا تتعلق بما قام في نفس المكفِّر، وإنما ما قام في نفس المكفَّر؛ فإن كان المكفَّر يعتقد بأن هذا الحديث صح عن الرسول مع ذلك ينكره فلا شك بأنه يكفر بذلك، وإن قال- وإن كان لاهياً- هذا الحديث والله أنا أستبعد صحته عن الرسول والله يعلم من قلبه أنه لا ينافق، يقول ما في قلبه؛ هذا لا يكفر عند رب العالمين، لكنه إذا كان يعلم أن هذا الحديث قاله الرسول لكن ظهر بيقول أنا أشك في أن الرسول قال هذا، فهو عند الله كافر؛ لأنه في قرارة قلبه يؤمن بأن النبي ﵇ قد قال هذا الحديث مع ذلك ينكره.
فإذاً التكفير لا يجوز أن يحكم به بالنسبة لما قام في نفس المكفِّر وإنما لما قام في نفس المكفَّر، واضح إن شاء الله.
السائل: واضح [لكن الفرق] بين المنكر والمستهزئ.
الشيخ: ما في فرق الذي يستهزئ بحديث يؤمن بأن الرسول قاله مثل ذاك الذي أنكر فهما سواء.
"الهدى والنور" (٢٦٩/ ١٢: ٢٧: ٠٠)
стр. 371
جماع أبواب الكلام حول العقل وموقعه من مصادر الاستدلال عند أهل السنة
стр. 372
[٦٩] باب العقل الفطري السليم
من أصول الاستدلال عند أهل السنة ومثال ذلك
[قال الإمام بعد نقله عن الإمام الذهبي أسماء بعض الأئمة ممن يقول بإثبات الصفات لله ومنها صفة العلو قال]:
والعقل الفطري السليم يشهد لهؤلاء الأئمة وما معهم من نصوص الكتاب والسنة وبيان ذلك:
لا خلاف بين المسلمين جميعا أن الله تعالى كان ولا شيء معه لا عرش ولا كرسي ولا سماء ولا أرض ثم خلق الله تعالى الخلق، كما سيأتي في حديث عمران بن حصين؛ فإذا كان كذلك فمما لا شك فيه أن مخلوقاته تعالى إما أن يكون خلقها في ذاته تعالى فهي حالَّة فيه وهو حالّ فيها وهذا كفر لا يقول به مسلم، وإن كان هو لازم مذهب الجهمية وغلاة الصوفية الذين يقول قائلهم: " كل ما تراه بعينك فهو الله " تعالى عما يقول الظالمون علواًّ كبيراً.
وإذا كان الأمر كذلك فمخلوقاته تعالى بائنة عنه غير مختلطة به. وحينئذ فإما أن يكون الله تعالى فوق مخلوقاته وإما أن تكون مخلوقاته فوقه تعالى وهذا باطل بداهة فلم يبق إلا أن الله ﵎ فوقها، وهو المطلوب المقطوع ثبوته في الكتاب والسنة وأقوال السلف ومن جاء بعدهم من الأئمة على اختلاف اختصاصاتهم ومذاهبهم كما ستراه مفصلا في الكتاب [أي: مختصر العلو] إن شاء الله تعالى.
" مختصر العلو" (ص٥١ - ٥٢).
стр. 373
[٧٠] باب في رد شبهات من أنكر النقل وقَدَّس العقل, وبيان أن العقل الصحيح هو المطَعَّم بالشرع التابع له, وبيان خطورة الخوض في الغيبيات بالعقل
مداخلة: الحقيقة أرغب أن الأخ إبراهيم هو الذي يُسأل عن أفكاره (١)
لا بأس.
الشيخ: طيب لا مانع.
مداخلة: أعرفك الأخ إبراهيم الحقيقة .. الأخ إبراهيم العسعس طالب يحضر ماجستير في الحديث ورسالته بعنوان: ما أدري سجلتها أو لا؟! يعني: العنوان الذي في ذهنه التي هي: قواعد نقد المتن، ولذلك يهمه كثيراً حقيقة المواضيع التي يطرحها الأخ أبو ياسر ففي ذهنه أمور متعلقة بالموضوع نستفيد منها إن
شاء الله.
الشيخ: فهات يا سيد إبراهيم، إذاً: أعطينا أكبر حجة عنده وأكبر شبهة بالنسبة إلى أهل السنة والجماعة؟
مداخلة: هو يقسم الأحاديث إلى قسمين: قسم الأحكام .. أحاديث الأحكام التي تتعلق بالتكليف .. هذه أنا ما سمعته يتكلم فيها ..
الشيخ: لا يهمنا .. يهمنا الذي سمعته.
مداخلة: يتكلم بأحاديث الأخبار .. هذه أحاديث الأخبار كل ما يرى أن العقل
стр. 374
يرفضه يرفضها ..
الشيخ: المكتوب مبين من عنوانه.
مداخلة: يرفضها جملةً وتفصيلاً.
مداخلة: هو يقول: عملت دراسة فوجدت أن الأمور الموجودة في صحيح البخاري وفي مسند أحمد .. في كتب الحديث موجودة بنفس نصوصها بالكتب المقدسة عند اليهود والنصارى.
الشيخ: ما شاء الله!
مداخلة: ولذلك هو يقول: إن هذه أخذها المسلمون من أهل السنة حتى يكون تعريفي أدق .. أن عنده المسلمين الممتازين المعتزلة أولاً ثم الإباضية ثم الزيدية.
الشيخ: ما شاء الله!
مداخلة: وأضل الناس الشيعة الإمامية وأهل السنة.
الشيخ: ما شاء الله!
مداخلة: ولعل أهل السنة عنده أبعد من الإمامية, فهو يدعي أن المسلمين أخذوها من اليهود والنصارى بسبب موافقة .. يقول: وجدت في حزقيال إحدى الأسفار الموجودة وهو ليس من أسفار التوراة الرئيسية لفظاً موجوداً تماماً في كتب أهل السنة؛ ولذلك هو مرة أراني كتاب عن المسيح الدجال، قال لي هذا ... المسيح الدجال تبع السيوطي .. ما أدري هو السيوطي له كتاب المسيح الدجال أو نزول لعيسى؟ أحدهما ..
стр. 375
الشيخ: السيوطي له في نزول عيسى.
مداخلة: قال لي: أنا أقرأ لك .. بدأ يقرأ كلام .. بعد ذلك فعلاً الكلام الذي يقرأه نحن نعتقده .. كثيراً مما قرأ فضحك وقال: أنا أقرأ لك من حزقيال أو من كتب النصارى، فهذه النقطة نريد أن نسمع من الأستاذ رد عليها .. هل بالضرورة ..
مداخلة: هي ليست ... الدليل، يعني: ليست دليل يعني: الكلام الذي تفضل فيه ليس دليلاً ..
مداخلة: هو كلام يقيم عليه الدليل أنه لا يثق بضوابط علم الجرح والتعديل، يعني: هذا الكلام الذي قلته ليس دليلاً .. ممكن أي إنسان يقوله هذا فيه تشابه وكذا.
مداخلة: .. كما قال الأخ .. يقول مثلاً: أبو هريرة ﵁ لا يقبل مطلقاً أحاديثه لأنه كان تلميذ كعب الأحبار فهو يأخذ عن كعب جملةً وتفصيلاً ولا يدري ما يقول والعياذ بالله، وكذلك عن ابن عمر وكذلك عن ابن عباس كانوا كلهم من تلاميذ كعب الأحبار, ثم من استقراؤه كما يقول في التوراة مثل حديث سفر التكوين الله خلق آدم على ... هو الحديث ..
الشيخ: الله أكبر!
مداخلة: ويضرب أمثلة هذا .....
الشيخ: اسمعوا يا جماعة! تسمعون الكلام هذا .. نحن نسأله الآن سؤالاً وأنا أقول: لا يجيب عليه إطلاقاً: من أين عرف أن كعب الأحبار كان من تلامذته أبو هريرة أو كعب الأحبار كان تلميذاً لأبي هريرة .. من أين عرف؟
مداخلة: هو من الإصابة أستاذ.
стр. 376
الشيخ: لا يستطيع .. لا يستطيع أن يجيب، لكن هذا جواب يخرج من عندك ليس من عنده؛ لأنه حينما يقول: من الإصابة .. نعم؟
مداخلة: هذا الذي يحتج علينا: أنه أنتم تقولوه ..
الشيخ: كيف؟
مداخلة: من كتب أهل السنة.
مداخلة: كيف أنتم أهل السنة تقولون مثل هذه المعلومات ..
الشيخ: أي معلومات؟
مداخلة: تقولون: أن كعب الأحبار .. أبو هريرة تلميذ ..
الشيخ: وهو ماذا يقول؟
مداخلة: هو يريد يصدقنا ..
الشيخ: هذه دوبلة يا أخي! نحن لا نقول: أن كعب الأحبار تلميذ لأبي هريرة أو أبو هريرة تلميذ لكعب الأحبار، نحن لا نقول هذا الكلام، لكن نعتقد أن بعض الصحابة وقد يكون منهم أبو هريرة أخذوا عن الذين أسلموا من أهل الكتاب، لكن هو ماذا يقول؟ نحن هذا الإطلاق الذي هو نسبه نحن لا نتبناه لكن نعود إليه فنقول: كيف عرفت أن فلاناً تلميذ فلان ما هو السبيل .. ما هو الطريق؟ طريقه هو، أي: الآن السؤال يوجه إليه بالنسبة له: ما هو طريق تمييز الخبر الصحيح من الخبر الضعيف؟
مداخلة: الأخبار كما قال الشيخ يرفضها.
стр. 377
الشيخ: إذاً: ما الذي يقبله؟
مداخلة: يقبل السنة وبخاصة .. يفرق بين السنة والحديث، يعني: السنة التي هي السنة العملية مثلاً الصلاة، يقول: هذه جاءتنا بالنقل العملي وليس عن طريق ما نعتقده نحن مثلاً ..
الشيخ: اتركنا نحن الآن نحن ...
مداخلة: هو يقول: من مصادر المعرفة عنده .. من أحدها يعني: كيف يعبد الله إلى آخره بالسنة العملية .. السنة يفرقها عن الأحاديث.
الشيخ: ما هي السنة العملية مثلاً في الحج .. ما هي السنة العملية؟ يعني: أنا سأقول الآن سلفاً ليس أمامه؛ لأنه مجرد ما يسمع هذه الكلمة سينتفض نفضة يخشى أن يموت منها .. نحن نقول الآن: هو لا يحسن الحج بناءً على السنة العملية يقيناً .. وهأنتم تتصلون معه سلوه هذا السؤال: كيف تحج؟ عند المسلمين الذين لا يعجبهم دينهم يوجد عندهم حج إفراد، ويوجد عندهم حج قران، ويوجد عندهم حج تمتع فأي نوع هو يحج، وما هو دليله حينذاك؟
مداخلة: .. قبل الاعتزال.
مداخلة: يحتج بأقوال الفقهاء يثق بأبي حنيفة .. فقه أبي حنيفة ..
الشيخ: ما الذي أدراه بقول أبي حنيفة؟ اسمعوا يا جماعة السؤال السابق يلفه لفاً، ومثل الإخطبوط يخنقه خنقاً .. ما أدراه بما قال أبو حنيفة حتى هو يأخذ به.؟
مداخلة: بالنقل.
الشيخ: بالنقل، إذاً لا بد له من الرجوع للنقل طيب! هذا النقل فيه صحيح
стр. 378
وفيه ضعيف باتفاق الفريقين: نحن طريقنا معروف، فما هو طريقه حينما يقول: أبو حنيفة قال هكذا .. ما هو الطريق الذي وصل إلى معرفته .. ليس عنده طريق إطلاقاً إنما هو الهوى، دينه هواه ليس عنده منهج مستحيل يا جماعة! يأتي إنسان في آخر الزمان يخالف المسلمين في منهجهم، وأنا أذكركم بآية هي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (النساء:١١٥) هذه الآية أنا أُعرِّج بها على الإجابة عن السؤال السابق: ما هو التمييز بين فرقة تؤمن مع كل الفرق أن المرجع الكتاب والسنة .. ما هو الحكم الفصل؟ هو سبيل المؤمنين.
الآن حزب التحرير لا يؤمن بسبيل المؤمنين وهذا من سبيله سواءً كان هو حزبي يوماً ما ثم طلق الحزبية بالثلاثة أو لم يكن حزبياً أو عنده أفكار حزبية .. سبيل المؤمنين أكثر الجماعات الإسلامية القائمة اليوم كالجماعات والأحزاب والفرق القديمة تماماً ليسوا على ما كان عليه المسلمون.
لذلك نحن نقول وهذا مهم .. وهذا الدين النصيحة أن كل مسلم سواءً كان تحريريَّا أو كان إخوانياً أو كان تبليغيَّا فيجب أن يركز في عقيدته أن الرجوع إلى الكتاب والسنة فقط في هذا الزمان لا يكفي؛ لأن كل فرقة كما اتفقنا آنفاً تدعي كما قال الشاعر:
وكل يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك
من هي الفرقة الصادقة في انتمائها إلى الكتاب والسنة؟ هي التي تتبع سبيل المؤمنين، وسبيل المؤمنين أول ما يتبادر إلى الذهن من هذا النص القرآني هو ما جاء تفسيره في السنة؛ ولذلك يأتي المعتزلة وأمثالهم وأذنابهم يضربون السنة في
стр. 379
الصميم لكي يخلو لهم جو تأويل القرآن بما يشتهون؛ ولذلك سمعتم ما قال وهذا دينه .. أنت كنت تتمنى أن يكون هذا خطأ لفظي فنقول: اللهم بقلبه وليس بلسانه لكن مع الأسف هذا دينه.
كل آية ممكن أن تفسر بأي تفسير من التفاسير التي تنحرف - هذه التفاسير - عن سبيل المؤمنين .. هذه الأحاديث مثلاً نحن دائماً نذكر حديث الفرق الثلاثة والسبعين، لا شك أن هذا الحديث في قائمة الأحاديث وأنا أرجم بالغيب لكني أظن ظني ظناً راجحاً من الأحاديث التي لا يؤمن فيها الرجل ولا أمثاله ..
مداخلة: طبعاً كذب.
الشيخ: رأيت كيف؟ هذه فراسة المؤمن، فهذا الإنسان لا يمكن أن يؤمن بخبر نطق به الرسول ﵇: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» لماذا لا يؤمن؟ ليس لأن فيه خبر تفرق؛ لأن هذا لا يمكن أن ينكره، لكن لا يؤمن؛ لأنه وضع نهجاً يغلله بالأصفاد ... رغم أنفه إلا أن يحيد بكل قلبه فحينئذٍ إلى جهنم وبئس المصير لا سمح الله، ما هو؟ لما سئل عن الفرقة الناجية؟ قال: هي الجماعة، قال: «هي ما أنا عليه وأصحابي» هذا لا يناسبه أبداً؛ لأن هذا يكلفه علماً هو أجهل من أبي جهل فيه .. يكلفه أن يعرف الطريق الذي يوصله إلى أن يعرف هل قال رسول الله هذه الكلمة أم لا، لا يستطيع أن يصل فهو كاليهود وكالنصارى لا يستطيعون أن يثبتوا ما قال عيسى وموسى أبداً إلا بهذه الكتب المبدلة المحرفة، أما أن يكون عندهم سلسلة متصلة بالرجال الثقات الحفاظ الأثبات اعترف الأعداء بأن هذه المزية هي للأمة الإسلامية فقط وهي الإسناد ولذلك لعلك قرأت قول بعض السلف: الإسناد من الدين .. لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.
فإذاً: ما هو الطريق لهذا الإنسان أن يعرف هل قال الرسول فعلاً الفرقة الناجية
стр. 380
صفتها كذا وكذا .. ما أنا ﵇ وأصحابي؟ ليس عنده طريق إطلاقاً إلا عقله؛ ولذلك بدأ بفلسفة الإنسانية المشتركة وإلى آخره والعقل؛ لأن هنا يوجد مجال .. فعلاً أنا أسال سؤال وهو لا يستطيع إلا أن يجيب بما أجاب صاحبه الذي كان متستراً، فلما سألناه أن عقلي مختلف عن عقلك فهل هناك عقل موحد نعود إليه؟ اعترف لا، إذاً: كل عاقل يتكلم بما يشاء ولا يمكن أن نعقله .. العقل مشتق كما تعلمون من العقل فما دام العقول مختلفة، إذاً بمعنى: نعقله بأي وسيلة نعقله؟ ليس عندنا إلا النص القرآني: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (النساء:٥٩) رجعنا إلى الرسول في معرفة الفرقة الناجية؟ لا، هذا حديث ليس صحيح، تركناه جانباً .. «وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فماذا نفعل يا رسول الله؟ قال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين .. » ما هو طريق معرفة ما كان عليه الخلفاء الراشدون؟ هو طريق الإسناد، هو ليس عنده هذا الطريق، ما هو طريقه؟ لا طريق أبداً، هو رجل تتقاذفه الأمواج والرياح العاصفة فمرة هكذا ومرة هكذا.
فإذاً: لازم المسلم يسير على سبيل المؤمنين، فسبيل المؤمنين مجمعون لا خلاف بينهم أن طريق تلقي الحديث عن الرسول ﵇ هو ما جرى عليه أهل السنة، والمعتزلة والخوارج كلهم يرجعون إلى الإسناد، أما هذا معتزلي آخر الزمان فلما تأمل وجد أن دراسة هذا الطريق صعب جداً ولذلك تجد أكثر علماء المسلمين لا يستطيعون أن يميزوا الصحيح من الضعيف؛ لأنه يحتاج إلى دراسة مديدة وطويلة معرفة مصطلح الحديث وتراجم رجال الحديث وهم بالألوف المؤلفة كما ربما عرفت حتى هذه اللحظة، فإذاً: ليس عنده إلا أفكار طائشة وليست هي بالتي تستحق أن تسمى بالأوهام فضلاً أن تكون حقائق علمية.
стр. 381
فإذاً: أنا ما فهمت الآن ما هو المنهج العلمي الذي يسلكه هذا الإنسان ليقول: هذا ثبت عن رسول الله، قلتم آنفاً: السنة العملية ..
مداخلة: التواتر العملي.
الشيخ: طيب! ما هو الجواب بالنسبة للحج؟ ما هو التواتر العملي.
مداخلة: ... ما اعتاد عليه، يعني: كما يحجه المسلمون، وما أثبته الفقهاء عن حج المسلمين.
الشيخ: كيف؟
مداخلة: يعني: هو يقول: أن الرسول ﵌ حج معه الصحابة ثم حج من بعدهم هكذا فوصلنا كيفية الحج في أمور رئيسية طبعاً.
الشيخ: ما أجبت عنه! المسلمون يقولون: أنواع الحج ثلاثة: ..
مداخلة: لا، هذه متفقين عليها نحن ثلاثة أستاذ.
الشيخ: طول بالك .. لا تخرج عن الموضوع، علماء المسلمين كفقه يقولون: الحج أنواعه ثلاثة، نحن الآن نسأله: كيف تعرف حجة الرسول ﵇؟
مداخلة: .. أنا لا يوجد عندي جواب ..
الشيخ: وهذه أقوى الأمثلة أن الرسول حج في عمره المبارك كله حجة واحدة, مع ذلك فالمسلمون اختلفوا في كيفية الحج، منهم من يقول: كان قارناً، منهم من يقول: مفرداً، منهم من يقول: كان متمتعاً، فأنت خلص إذاً بعلمك الجديد بطريقة علمية مبتكرة عندك، قل له يرى الآن حجة الرسول الوحيدة كيف كانت؟ يريد أن يرجع إلى العمل؟ أين العمل، العمل فيه خلاف كما حكيت أنت.
стр. 382
مداخلة: لا يوجد الحقيقة .. لا يوجد عنده جواب ..
الشيخ: فإذاً: هو لا يستطيع أن يحج إلا على مذهب، فسيكون مقلداً والمقلِّد دابَّة تقاد بينما هو يريد أن يقود الأمة، وكما سمعتم يريد أن يجمع بين المسلمين الله أكبر! هذا يفرق بين المسلمين حينما يتخذ وسيلة لا أحد يعترف بها .. أهل العلم قبل كل الناس لا يعترفون بهذه الوسيلة فكيف بإمكانه أن يجمعهم .. معناه: هو يريد أن يفرقهم .. يريد ماذا نسمي هذه الإرادة؟
من حيث النتيجة ففي الحديث من باب الفائدة: «من كذب علي متعمداً ليضل الناس به فليتبوأ مقعده من النار» الحديث بدون زيادة: ليضل به الناس كما أنه يوجد حديث آخر: «ومن ابتدع بدعةً لا يرضاها الله ورسوله فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» (١) أيضاً: زيادة: لا يرضاها الله ورسوله أيضاً غير ثابتة في الحديث، لكن ماذا يقول العلماء؟ لو ثبتت هذه الزيادة أو تلك هذه ستكون من أجل العاقبة ليس بالنسبة للنية، يعني: «من كذب علي متعمداً ليضل الناس» هذه لام العاقبة يسموها، أي: فالناس حينما يكذب الكاذب يضلون، ليس من الضروري أن يكون قصده أن يضل الناس، لا، هذه لام العاقبة .. سيكون هذا الكذب على رسول الله سبب لإضلال الناس ..
مداخلة: ليست لام التعليل.
الشيخ: نعم، فالآن نحن نقول لك: هذا الرجل بهذا الأسلوب يريد أن يفرق الناس، لا أريد أن أقول: قصداً هذا علمه عند ربي، لكن عمله سيضل الناس بلا شك؛ لأن أي إنسان يريد أن يجمع الناس وأنا أردت أن أقول آنفاً: فما هي الوسيلة
стр. 383
لتجميع المسلمين ولإقامة الدولة المسلمة المنشودة ما شاء الله، ما هو؟ هو تفريق المسلمين إلى فرق جديدة وهو أن الحديث والأسانيد لا قيمة لها وإنما نحكم العقل! عقله شكل وعقل الآخر شكل والثالث والرابع إلى آخره.
إذاً: فعلينا أن نلزم سبيل المسلمين: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النساء:١١٥).
نحن أيضاً نقول لهذا الإنسان واحفظ هذا جيداً: ما هو سبيل المؤمنين عندك يا أستاذ في هذه الآية؟ نقول: وأنا قمين أنه سوف لا يجيبك بجواب وإنما سيعمل لك محاضرة ويُشرِّق ويغرب وإلى آخره وبعد ذلك تتصفى القضية ويكون ليس فيها شيء إطلاقاً.
مداخلة: "سيأتي لك" بأرسطو وأفلاطون.
الشيخ: نعم، أحسنت، فسبيل المؤمنين: إما أن يكون سبيل المؤمنين في كل زمان؟ معقول هذا يكون هو المقصود؟ فممكن يكون سبيل المؤمنين في القرون الأولى المشهود لها بالخيرية إن كان هناك سبيل مؤمنين يجب الرجوع إليه، فلا شك أنه من اللازم أن يكون السبيل المشهود له كما قال ﵊: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» ولا شك أن هذا الحديث أيضاً سيكون مصيره مصير الأحاديث الأخرى ينكره لا شك؛ لأنه أي حديث يضع المسلم أمام سبيل فهو يريد أن ننحرف عنه باسم التمسك بالإسلام فهو سوف يرفض هذا الحديث.
ما هو علمك في هذا؟
مداخلة: كذب .. هذا الحديث [عنده] ..
стр. 384
الشيخ: رأيت كيف؟ لماذا عرفنا القاعدة .. عرفنا المنطلق .. عرفنا نتائجها، هذا حديث متواتر وسبحان الله! الحديث المتواتر علماء من علماء المسلمين قالوا: أن الحديث المتواتر تثبت به العقيدة فضلاً عن الأحكام الشرعية، فهذا إذ جاء لينكر أيضاً الأحاديث المتواترة هذه التي لها علاقة بالأخبار فهذا فعلاً خالف إجماع المسلمين وخرج عن سبيل المؤمنين بنص الآية؛ لهذا أنا أقطع سلفاً أنه حينما تورد له آيات فهو يريد أن يطرق عليها ما سمعته آنفاً .. أنه ما من آية إلا وللمسلمين فيها عديد من الأقوال، هذا هو الخروج عن الإسلام باسم الإسلام، وهذا أخطر شيء على المسلمين في هذا الزمان.
مداخلة: أستاذي! الآن هذه المدرسة بدأت تنتشر حتى ممن هو في الظاهر أقل منه خطراً، ولا بأس من التسمية كمدرسة بمنهج وليس المقصود .. يعني: الآن مدرسة حسن الترابي تذكير .. عدة مدارس الآن تنتسب وتعمل في الساحة على أساس هذا القول بدعوى أن لكل مجتهد نصيب وأنه يفهم من الكتاب والسنة وأنها حمالة وجوه إلى آخره من هذا الكلام، ودعوى أنه .. وهذه طبعاً تنقض أنه يوجد عندنا طريق للفهم محدد، لكن يوجد سؤال يعني: نرتقي في البحث قليلاً ..
قبل ذلك أريد أن أقول كلمة قاعدة هل هي صحيحة أم لا؟ قواعد الحديث قواعد عقلية أليس كذلك؟
الشيخ: فقط عقلية؟
مداخلة: يعني: أرشد إليها الشارع أو دل ..
الشيخ: أقول لك: عقلية فقط أو عقلية شرعية، بمعنى: شرعية مفهومة بالعقل، أو عقلية طبق عليها الشرع، هذه الكلمات المطاطة هي الكلمات السياسية
стр. 385
التي تستعمل في البرلمانات.
مداخلة: أنا أقصد بكلمتي قواعد مثل أن نقول مثلاً: من هو المقدم الجرح أم التعديل .. الوصل أم الإرسال .. الوقف أم الرفع، ثم مرتبة أخرى: أقصد بالقواعد أيضاً عملية الحكم على الحديث فيها قاعدة وفيها تنزيل القاعدة على النص أو على الحديث، فهنا مرتبتان:
المرتبة الأولى: القاعدة، والمرتبة الثانية: التنزيل، فعملية التنزيل لا شك
أنها عقلية.
الشيخ: ماذا تقصد عقلية يا أخي! أنا سألتك وما أجبت، عقلية بمعنى: يفهم النص بالعقل، أو يقدم العقل على النص؟
مداخلة: أنا الآن لست في مجال فهم النص ..
الشيخ: يا أخي! لا تقل لي: لست؛ لأن هذا نفي .. أنت قل: أنا كذا .. أنا أسألك وأرجو أن يكون الجواب إيجابياً وليس سلبياً، ونقطة نقف عندها: من أساليب المجادلين كما سمعتم يقول لك: لست ولست ولست، لا لا نسأل عن السلوب، نريد إيجابيات، أنا أقول: هل يقدم عندما ينزل النص الشرعي على القاعدة، تقول الآن أنت: العقل ماذا هنا يفعل؟ هذا الذي أريد توضيحه .. تنزيل النص على القاعدة ..
مداخلة: أنا لا أريد أن أجادل لكن كأني فهمت خطأً ..
الشيخ: أنا أعرف لكن ما وجدت التفاهم ..
مداخلة: نعم، أنا أقصد الآن لست في مجال المتن ..
الشيخ: وبماذا؟
стр. 386
مداخلة: في السند .. قواعد السند، يعني: قصدي تنزيل البحث العقلي في عملية الحكم على السند نفسه.
الشيخ: نحن قبل شيء لم نسلم أخي بالبحث العقلي.
مداخلة: نعم، هذا هو.
الشيخ: نعم، فإذاً: دعنا في هذه النقطة، نحن لا يوجد عندنا عقل مجرد انتهينا من هذه النقطة يا أخي! لا يوجد عندنا عقل مجرد، يوجد عندنا عقل مطعم بالشرع، توافق معي بهذا التعبير؟
مداخلة: لا شك.
الشيخ: طيب! ويوجد عندنا عقل غير مطعم بالشرع توافق على هذا التعبير؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب! عندما تقول العقل السامع يريد أن يفهم شيئاً من هذين المعنيين: إما عقل مجرد غير مطعم، أو مطعم بالشرع؟
مداخلة: العقل الإسلامي .. العقل المطعم بالشرع لا شك.
الشيخ: ممتاز! فإذاً الآن رأيت كيف تحديد الكلمات تساعد على التفاهم، الآن أعد سؤالك؟
مداخلة: سؤالي مبني على تقرير هذه .. العقل .. قواعد علم الحديث كقواعد هي قواعد عقلية العقل الذي ..
الشيخ: نعم، عقلية مُطعمة بالشرع.
стр. 387
مداخلة: نعم.
الشيخ: ليس عقل مجرد.
مداخلة: نعم، صحيحة هذه الكلمة.
الشيخ: صحيح بلا شك وإلا كيف تفهم الأحكام الشرعية بدون أن لا يستعمل الإنسان عقله، لكن هنا يأتي سؤال: هل العقل تابع الشرع أم الشرع تابع للعقل؟
مداخلة: هو هذا ليس البحث.
الشيخ: نعم، ليس البحث لكن سؤال، اجعلها جملة معترضة ولو طالت .. هل العقل تابع للشرع أو الشرع تابع للعقل؟
مداخلة: طبعاً العقل تابع للشرع بالنسبة لي .. إن صح النقل وشهد العقل ..
الشيخ: امض إذاً ..
مداخلة: لكن أنا مجال بحثي بالذات في قواعد علم الحديث تحديداً، ثم عملية استخدام هذه القواعد في الحكم على الحديث قضية عقلية ..
الشيخ: انظر أنت تقول لأنني في تلك الساعة هكذا فهمت وعدت تقول: لا، أنا لا أحكي عن المتن أتكلم عن السند .. الآن: رجعت تقول عن المتن متن الحديث.
مداخلة: لا لا، على السند، يعني: أنت الآن ..
الشيخ: لكن الآن قلت: الحديث متن الحديث ..
مداخلة: أقصد السند عفواً .. بمثال آتي بها: عندما يختلف ابن حجر رحمه
стр. 388
الله في الحكم على حديث ..
الشيخ: بأنه صحيح أو ... حسن، الثالث يقول: ..
مداخلة: هل توفر الشرط أم لم يتوفر يعني؟
الشيخ: صحيح.
مداخلة: الآن: ما دام اتفقنا على هذه القضية وضمن هذه القواعد كلها .. الآن نأتي للمرتبة المتقدمة وندخل في المتن يعني الآن .. إذا استغرب العقل حتى العقل الإسلامي .. استغرب متناً صح سنداً يعني: على أساس ضوابط علم الحديث التي هي العقل حكم عليها .. ضوابط السند، وحتى أكون دقيق، وهذا الاستغراب ليس في شيء بدليل أنه حتى السلف استهجنوا مثل هذه القضايا.
الشيخ: موجود نعم.
مداخلة: وهذا الكلام للخطيب وغيره، مثلاً: مثل حديث: «سيحون وجيحون والنيل والفرات من الجنة» (١) أو في رواية: «ينبعان من الجنة» (٢) هذه لا شك أنها من حيث ضوابط السند صحيحة وحكم العلماء عليها بالصحة.
الشيخ: نعم.
مداخلة: لكن من حيث المتن العقل .. حتى العقل الإسلامي يرى أن الواقع اليقيني لا ينطبق على النص، وعندما يبحث فيها لا يكون بحثه: أنا قدمت العقل على النص أم لا؟ مثل هذا يعني .. السؤال: ما حدود العقل؟
стр. 389
الشيخ: اسمح لي؛ لأنك قلت الواقع اليقيني ينكر هذا النص الثابت إسناداً .. أليس كذلك .. فهمت صواباً؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب! أنا أقول لك الآن: الواقع اليقيني هل العقل يشهد بصحة هذا الكلام؟
مداخلة: نعم في ظني وفي اعتقادي.
الشيخ: لا بأس! تقول: باعتقادك أنت أو باعتقاد كل من يسمع هذا النص؟
مداخلة: والله أظن كل من يسمع هذا النص يرى بأن الواقع يحيل هذا النص.
الشيخ: ما رأيك: أمامك واحد يقول: لا.
مداخلة: الذي هو أنت.
الشيخ: الذي هو أنا.
مداخلة: نسمع منك.
الشيخ: لا بأس! الآن: أنت تدعي دعوى الواقع، هل أنت أحطت علماً بالواقع؟ قلها صراحةً ولا تنعدي من غيرك .. قلها صراحة: هل هذا الواقع أنت أحطت به علماً؟ قل: نعم، قل: لا، أنت حر، لكن لا تدخلنا في جدل ونقاش .. قل ما تشاء .. قل ما يمليه عليك عقلك ..
مداخلة: الواقع لم أحط به علماً أنا بذاتي.
الشيخ: هو أنت البحث معك الآن، ويمكن ينقل البحث إلى جارك بالجنب.
مداخلة: .. لكن أنا أجبتك ..
стр. 390
الشيخ: لا بأس! أجبت بأنك ما أحطت بهذا الواقع علماً، أليس كذلك؟ طيب! الآن لك مجال للكلام لكن بشرط حول هذا الذي اعترفت به لا حول الحيدة عنه والدوبلة حول هذا؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: فأنا لست بحاجة إليه ما رأيك؟!
مداخلة: كما تريد .. تفضل.
الشيخ: لا، هل ترى أنه يفيدني شرحك.
مداخلة: يعني: الآن أريد أقول جملة هكذا بين معترضتين.
الشيخ: تفضل.
مداخلة: لك الحق أن تلزمني أنه أجبني بكذا أو بكذا لكن أحياناً السؤال يلزم عليه بعض التفسير.
الشيخ: لا بأس يا أخي! أنا ما منعتك .. الآن أنت لا تؤاخذني ستضيع وقتنا في شيء ما اختلفنا فيه، لكن قبل أن تشرح هل هذا الشرح يفيدني، بحيث أنه هذا الذي يثبته من جوابك الموجز المختصر كما أريد أنا يجوز أن يتغير عندي فهمك للموضوع؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: أقول لك: خذ بساط أحمدي .. اشرح، لكن أنا سأقول لك سلفاً: مكانك راوح وإلا ستقع في تناقض، تفضل.