أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً». هذا المهدي إنسان من العلماء المصلحين لم تلد النساء مثله بعد الصحابة والخلفاء الراشدين.
مداخلة: قبل نزول عيسى ﵇.
الشيخ: هو قبل لكن يلتقى به كما سمعت آنفاً، ذكرنا أنه بينزل عيسى شرقي دمشق، وبتكون الصلاة أقيمت للمهدي، فحينما يرى عيسى بيقدمه يصلي، يقول: لا، أي أنا لا أتقدمكم معشر أمة محمد تكرمة هذه الأمة. نعم.
مداخلة: شيخنا: ... في شاهد لما تفضلت به وهو قول الله : ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ (النساء:١٥٩).
الشيخ: نعم، صدق الله.
"الهدى والنور" (٥٢٩/ ٠٩: ٠٦: ٠٠).
[١٥٨٢] باب بيان حال حديث حول المهدي
سؤال: [نسأل] عن صحة حديث: «لا يخرج المهدي حتى يحكم رجل من جزيرة العرب وهو من العرب المتنصرة»؟
الشيخ: ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين.
"الهدى والنور" (٣١٦/ ٣٠: ٣٤: ٠٠).
стр. 4097
(قصة المسيح الدجال ونزول عيسى ﵇
قصة المسيح الدجال
ونزول عيسى ﵊ وقتله إياه
على سياق رواية أبي أمامة ﵁
مضافا إليه ما صح عن غيره من الصحابة ﵃ (١)
١ - يا أيها الناس إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم [ولا تكون حتى تقوم الساعة] أعظم من فتنة الدجال [ولن ينجو أحد مما قبلها إلا نجا منها] [وإنه لا يضر مسلماً].
٢ - وإن الله لم يبعث نبيا إلا حذر أمته [الأعور] الدجال [إني لأنذركموه].
٣ - وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم.
٤ - وهو خارج فيكم لا محالة، [إنه لحق وأما إنه قريب فكل ما هو آت قريب]، [إنما يخرج لغضبة يغضبها] و [لا يخرج حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة].
٥ - فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج لكل مسلم، وإن يخرج من بعدي فكل امرئ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، (وفي حديث أم سلمة:
стр. 4098
وإن يخرج بعد أن أموت يكفيكموه الله بالصالحين).
٦ - وإنه يخرج [من [أرض] قبل المشرق] [يقال لها: (خراسان)] [في يهودية أصبهان] [كأن وجوههم المجان المطرقة] من خلة بين الشام والعراق، فعاث يميناً [وعاث] شمالا يا عباد الله فاثبتوا. [ثلاثاً].
٧ - فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي، (وفي حديث عبادة: إني قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت ألا تعقلوا).
٨ - إنه يبدأ فيقول: أنا نبي ولا نبي بعدي.
٩ - ثم يثني فيقول: أنا ربكم. ولا ترون ربكم حتى تموتوا.
١٠ - وإنه أعور [ممسوح] [العين اليسرى] [عليها ظفرة غليظة] [خضراء كأنها كوكب دري] [عينه اليمنى كأنها عنبة طافية] [ليست بناتئة ولا حجراء] [جفال الشعر] [ألا ما خفي عليكم من شأنه فلا يخفين عليكم] إن ربكم ليس بأعور [ألا ما خفي عليكم من شأنه فلا يخفين عليكم أن ربكم ليس بأعور] [ثلاثا] [وأشار بيده إلى عينيه] [وأنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا].
١١ - [إنه يمشي في الأرض وإن الأرض والسماء لله].
١٢ - [إنه شاب قطط كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن] [قصير أفحج دعج] [هجان].
١٣ - [وإنه آدم جعد] [جفال الشعر].
١٤ - وإنه مكتوب بين عينيه: كافر يقرؤه [من كره عمله أو يقرؤه] كل مؤمن كاتب أو غير كاتب.
١٥ - وإن من فتنته أن معه جنة وناراً [ونهرا وماء] [وجبل خبز] [وإنه يجيء معه مثل الجنة والنار] فناره جنة وجنته نار.
стр. 4099
-[وسأله المغيرة بن شعبة عنه؟ فقال: قلت: إنهم يقولون: معه جبال من خبز ولحم ونهر من ماء؟ قال: هو أهون على الله من ذلك].
(وفي حديث آخر: [معه نهران يجريان أحدهما - رأي العين - ماء أبيض والآخر - رأي العين - نار تأجج] [فمن أدرك ذلك منكم فأراد الماء فليشرب من الذي يراه أنه نار] [وليغمض [عينيه] ثم ليطأطئ [رأسه] فإنه يجده ماء [بارداً عذباً] [طيباً] [فلا تهللوا]. وفي أخرى: فمن دخل نهره حط أجره ووجب وزره ومن دخل ناره وجب أجره وحط وزره).
١٦ - فمن ابتلي بناره فليستغث بالله وليقرأ [عليه] فواتح سورة (الكهف) [فإنها جواركم من فتنته].
١٧ - وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم. فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان: يا بني اتبعه فإنه ربك.
١٨ - وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها وينشرها بالمنشار حتى تلقى شقين.
١٩ - وإن من فتنته أن يمر بالحي [فيدعوهم] فيكذبونه [فينصرف عنهم] فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت.
٢٠ - وإن من فتنته أن يمر بالحي [فيدعوهم] فيصدقونه [ويستجيبون له] فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت، حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعاً.
٢١ - ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل.
٢٢ - [يخرج في [زمان اختلاف من الناس وفرقة] (و) بغض من الناس وخفة من
стр. 4100
الدين وسوء ذات بين، فيرد كل منهل، فتطوى له الأرض طي فروة الكبش].
٢٣ - [ولا يخرج حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق [يجمعون لأهل الإسلام ويجمع لهم أهل الإسلام]. فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ. فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم. فيقول المسلمون: لا. والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم [وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة، فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون، حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب، وتفنى الشرطة، فإذا كان اليوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام] فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً ويقتل ثلثهم -[هم] أفضل الشهداء عند الله - ويفتتح الثلث لا يفتنون أبداً [فيجعل الله الدبرة عليهم (أي الروم) فيقتتلون مقتلة إما قال: لا يرى مثلها وإما قال: لم ير مثلها، حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتاً فيتعاد بنو الأب كانوا مائة فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يقاسم؟] فيبلغون قسطنطينية فيفتحونها (وفي رواية: سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق، فإذا جاؤوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر. فيسقط أحد جوانبها الذي في البحر ثم يقولوا الثانية:
стр. 4101
لا إله إلا الله والله أكبر. فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر. فيفرج لهم فيدخلوها فيغنموا) فبينما هم يقتسمون الغنائم - قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح [الدجال] قد خلفكم في أهليكم. [فيرفضون ما بأيديهم] فيخرجون وذلك باطل [فيبعثون عشرة فوارس طليعة. قال رسول الله ﵌: «إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ] فإذا جاؤوا الشام خرج»].
٢٤ - وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا [أربع مساجد: مسجد] مكة و [مسجد] المدينة [والطور ومسجد الأقصى].
٢٥ - وإن أيامه أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم.
قالوا: فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا اقدروا له قدره.
قالوا: وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح].
٢٦ - وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد، يصيب الناس فيها جوع شديد يأمر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها، ثم يأمر السماء في الثانية فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر الله السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله، فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء، فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله.
قيل: فما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام.
стр. 4102
٢٧ - لا يأتي مكة والمدينة من نقب من نقابها إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة.
٢٨ - [وإنه ليس من بلدة إلا يبلغها رعب المسيح [الدجال] إلا المدينة [لها يومئذ سبعة أبواب] على كل نقب من نقابها ملكان يذبان عنها رعب المسيح].
٢٩ - حتى ينزل عند السبخة [سبخة الجرف] [دبر أحد] [فيضرب رواقه].
٣٠ - فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، فتنفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص [وأكثر من يخرج إليه النساء].
٣١ - [فيتوجه قبله رجل من المؤمنين [ممتلئ شباباً] [هو يومئذ خير الناس أو من خيرهم] فتلقاه المسالح - مسالح الدجال - فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج. قال: فيقولون له: أو ما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء. فيقولون: اقتلوه. فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحداً دونه؟ فينطلقون به إلى الدجال فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس [أشهد أن] هذا الدجال الذي ذكر (وفي طريق: الذي حدثنا) رسول الله ﵌[حديثه] قال: فيأمر الدجال به فيشبح فيقول: خذوه وشبحوه. فيوسع ظهره وبطنه ضرباً قال: فيقول: أو ما تؤمن بي؟ قال: فيقول: أنت المسيح الكذاب [فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا]. قال: فيؤمر به فيؤشر المئشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه [فيقتله] (وفي حديث النواس: فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض). قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول له: قم. فيستوي قائما قال: [ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه ويضحك] ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: [والله] ما ازددت فيك إلا بصيرة. قال: ثم يقول: يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي
стр. 4103
بأحد من الناس. قال: فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاساً فلا يستطيع إليه سبيلا قال: فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به. فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما ألقي في الجنة، فقال رسول الله ﵌: هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين].
٣٢ - [ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام] [ثم يأتي جبل إيليا فيحاصر عصابة من المسلمين] [فيلقى المؤمنون شدة شديدة] [ويفر الناس من الدجال في الجبال] فقالت أم شريك بنت أبي العكر يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل.
٣٣ - وإمامهم رجل صالح [وقال ﵌: المهدي منا آل البيت [من أولاد فاطمة] يصلحه الله في ليلة] [يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي] [أجلى الجبهة أقنى الأنف] [يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً] [يملك سبع سنين].
- وقال ﵌: «عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار: عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم ﵇» - وقال: «من أدركه منكم فليقرئه مني السلام».
٣٤ - [فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم [من السماء] عيسى بن مريم الصبح] [عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعاً كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه].
٣٥ - [ليس بيني وبينه نبي (يعني: عيسى)، وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه: رجل مربوع إلى الحمرة والبياض بين ممصرتين، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل،
стр. 4104
فيقاتل الناس على الإسلام فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام).
- وقال: (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم (وفي رواية: وأمكم) منكم؟). قال: ابن أبي ذئب: تدري ما (أمكم منكم)؟ قلت: تخبرني. قال: فأمكم بكتاب ربكم ﵎، وسنة نبيكم ﵌)].
٣٦ - فرجع ذلك الإمام ينكص - يمشي القهقرى - ليتقدم عيسى [فيقول: تعال صل لنا]. فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له: [لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة] تقدم فصل. فيصلي بهم إمامهم.
٣٧ - [ثم يأتي الدجال جبل (إيلياء) فيحاصر عصابة من المسلمين] [فيقول لهم الذين عليهم: ما تنتظرون بهذا الطاغية [إلا] أن تقاتلوه حتى تلحقوا بالله، أو يفتح لكم، فيأتمرون أن يقاتلوه إذا أصبحوا].
٣٨ - [فبينما هم يعدون للقتال ويسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة] [صلاة الصبح] [فيصبحون ومعهم عيسى ابن مريم] [فيؤم الناس فإذا رفع رأسه من ركعته قال: سمع الله لمن حمده قتل الله المسيح الدجال، وظهر المسلمون]. فإذا انصرف قال: افتحوا الباب. فيفتح وراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج [فيطلبه عيسى ﵊].
٣٩ - [فيذهب عيسى بحربته نحو الدجال] فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء [فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده فيريه دمه في حربته] فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله [فيهلكه الله عند عقبة أفيق].
٤٠ - فيهزم الله اليهود [ويسلط عليهم المسلمون] [ويقتلونهم] فلا يبقى شيء مما
стр. 4105
خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، لا حجر، ولا شجر، ولا حائط، ولا دابة - إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق - إلا قال: يا عبد الله المسلم هذا يهودي [ورائي] فتعال فاقتله.
٤١ - [ثم يلبث الناس بعده سنين سبعاً ليس بين اثنين عداوة].
٤٢ - فيكون عيسى ابن مريم ﵊ في أمتي [مصدقا بمحمد ﵌ على ملته] حكما عدلاً وإماماً [مهدياًّ] مقسطاً [فيقاتل الناس على الإسلام ف] يدق الصليب، ويذبح الخنزير [وتجمع له الصلاة] ويضع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترفع الشحناء والتباغض [والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد]، [حتى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها]، [وتكون الدعوة واحدة لرب العالمين]، -[والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج (الروحاء) حاجاًّ أو معتمراً أو ليثنينهما].
٤٣ - ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذا أوحي الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عباداً لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور. ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء. [ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر وهو جبل بيت المقدس - فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض هلم فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دماً] ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيراً من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسى
стр. 4106
كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل طيراً كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطراً، لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة.
ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك وردي بركتك.
فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل، حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس] ويكون الثور بكذا وكذا من المال وتكون الفرس بالدريهمات.
-[وقال ﵌: (طوبى لعيش بعد المسيح طوبى لعيش بعد المسيح يؤذن للسماء في القطر، ويؤذن للأرض في النبات، فلو بذرت حبك على الصفا لنبت، ولا تشاح، ولا تحاسد، ولا تباغض)].
٤٤ - وتنزع حمة كل ذات حمة، [وتقع الأمنة على الأرض، حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم]، حتى يدخل الوليد يده في الحية فلا تضره، وتفر الوليدة الأسد فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله، وتضع الحرب أوزارها وتسلب قريش ملكها [ثم يقال: تكون الأرض كفاثور الفضة تنبت نباتها بعهد آدم].
٤٥ - [فيمكث عيسى ﵊ في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى
стр. 4107
فيصلي عليه المسلمون].
٤٦ - فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا [باردة من قبل الشام] فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم (وفي حديث ابن عمرو: لا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته حتى لو أن أحدهم كان في كبد جبل لدخلت عليه) ويبقى شرار الناس [في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً قال: فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيأمرهم بالأوثان فيعبدونها وهم في ذلك دارة أرزاقهم حسن عيشهم] يتهارجون تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة.
٤٧ - [ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا، ورفع ليتا، أول من يسمع رجل يلوط حوض إبله فيصعق ويصعق الناس. ثم يرسل الله - أو قال: ينزل الله - مطراً كأنه الطل أو الظل - شك من الراوي - فتنبت منه أجساد الناس [ثم نفخ فيه أخرى فإذا قيام هم ينظرون]؟ (الزمر: ٦٨) ثم يقال: يا أيها الناس هلم إلى ربكم؟ وقفوهم إنهم مسؤولون؟ [الصافات: ٢٤]. ثم يقال: أخرجوا بعث النار فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. فذاك يوم [يجعل الولدان شيبا] (المزمل: ١٧) وذلك [يوم يكشف عن ساق] (القلم: ٤٢).
"قصة المسيح الدجال .. " (ص١٢٩ - ١٤٩).
стр. 4108
(الدجال)
[١٥٨٣] باب الدجال حقيقة
وصفة عينه
[قال رسول الله ﵌]:
«الدجال عينه خضراء كالزجاجة، ونعوذ بالله من عذاب القبر».
[ترجم له الإمام بما ترجمناه به ثم قال]:
وهذا حديث واحد من عشرات الأحاديث الواردة في الدجال، فالاعتقاد به واجب.
"الصحيحة" (٤/ ٤٧٧).
[١٥٨٤] باب منه
[قال رسول الله ﵌]:
«إن من بعدكم الكذاب المضل، وإن رأسه من بعده حبك حبك - ثلاث مرات - وإنه سيقول: أنا ربكم، فمن قال: لست ربنا، لكن ربنا الله عليه توكلنا وإليه أنبنا، نعوذ بالله من شرك، لم يكن له عليه سلطان».
[قال الإمام]:
والحديث دليل صريح على أن الدجال الأكبر هو شخص له رأس وشعر،
стр. 4109
وليس معنى وكناية عن الفساد كما يحلو لبعض ضعفاء الإيمان أن يتناولوا أحاديثه الكثيرة الثابتة عن النبي ﵌ بالتواتر كما صرح به أئمة الحديث، فلا تغتر بعد ذلك أيها القارئ بمن لا علم عنده بحديث رسول الله ﵌ مهما كان شأنه ومقامه في غير هذا العلم الشريف.
"الصحيحة" (٦/ ٢/٧٢٧).
[١٥٨٥] باب الدجال من البشر
والرد على من ادعى انه ليس كذلك
[قال رسول الله ﵌]:
«الدجال الأعور هجان أزهر (وفي رواية أقمر) كأن رأسه أصلة أشبه الناس بعبد العزى بن قطن، فإما هلك الهلك، فإن ربكم تعالى ليس بأعور».
[قال الإمام]:
والحديث صريح في أن الدجال الأكبر من البشر له صفات البشر، لاسيما وقد شبه به عبد العزى بن قطن، وكان من الصحابة.
فالحديث من الأدلة الكثيرة على البطلان تأويل بعضهم الدجال بأنه ليس بشخص وإنما هو رمز للحضارة الأوربية وزخارفها وفتنتها! فالدجال من البشر وفتنة أكبر من ذلك كما تضافرت على ذلك الأحاديث الصحيحة، نعوذ بالله منه.
"الصحيحة" (٣/ ١٩٠ - ١٩١).
стр. 4110
[١٥٨٦] باب أهمية إحياء ذكر الدجال
[قال الإمام في مقدمة كتابه "قصة المسيح الدجال ونزول عيسى ﵇"]:
الأمر الثاني - مما شجعني على تأليف هذه الرسالة -: أن الناس كافة - عامة وخاصة؛ إلا من شاء الله - لم يعودوا يتحدثون عن خروج الدجال ونزول عيسى ﵊؛ مصداقاً لما في "زوائد مسند أحمد" (٤/ ٧٢) عن راشد بن سعد قال:
لما فتحت اصطخر نادي منادٍ: ألا إن الدجال قد خرج.
قال: فلقيهم الصعب بن جثامة، قال: فقال: لولا ما تقولون لأخبرتكم أني سمعت رسول الله ﵌ يقول:
«لا يخرج الدجال حتى يذهل الناس عن ذكره، وحتى تترك الأئمة ذكره في المنابر» (١).
ولقد صدق هذا الخبر على أئمة المساجد، فتركوا ذكر الدجال على المنابر وهم خاصة الناس؛ فماذا يكون حال عامتهم؟! وإذا كان الله ﵎ قد جعل بحكمته لكل شيء سبباً؛ فلست أشك أن سبب هذا الإهمال لذكره - مع اهتمام الرسول ﵌ أشد الاهتمام في التحذير من فتنته؛ كما ستراه فيما يأتي في أول قصته - إنما هو تشكيك بعض الخاصة في الأحاديث الواردة فيه؛ تارة في ثبوتها
стр. 4111
وعدم ورودها بطريق التواتر - زعموا - وتارة في دلالتها كما تقدم بيانه، فكان من الواجب أن يقوم أهل العلم بواجبهم؛ فيبينوا للأمة ما حدثهم به رسول الله ﵌ من فتنة الدجال وقتل عيسى ﵊ إياه؛ بنفس الطريق التي تتلقى الأمة به عن النبي ﵌ كل ما يتعلق بدينها - من عقائد وعبادات ومعاملات وأخلاق وغيرها، ألا وهو الحديث النبوي - وبذلك يقضى على السبب المشار إليه، ويعود الناس فيذكرون الدجال وفتنته فيتخذون الأسباب لاتقائها، فلا يغترون بأضاليله وتحاريفه التي لا يصدق بإمكان وقوعها من مِثله إلا المؤمن - الذي لا يرتاب أدنى ارتياب فيما جاء عن النبي ﵌ من أخباره - لعلمه بأن الله تعالى يبتلي عباده بما شاء من أنواع الفتن، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (القصص:٦٨).
"قصة المسيح الدجال" (ص٣٠ - ٣١).
[١٥٨٧] باب ذكر أسباب العصمة من فتنة الدجال
[قال الإمام في مقدمة كتابه: " قصة المسيح الدجال]:
فإذا علم المؤمن بذلك وآمن به [أي بعقيدة خروج الدجال]؛ اتخذ الأسباب التي تعصمه من فتنته؛ وهي:
أولاً: الاستعاذة بالله تعالى من شر فتنته، والإكثار منها؛ لا سيما في التشهد الأخير في الصلاة، فقد قال رسول الله ﵌:
«إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر؛ فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم! إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنته المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال» (١).
стр. 4112
وثبت في "الصحيحين" وغيرهما عن جمع من الصحابة - منهم عائشة ﵂: أن النبي ﵌ كان يستعيذ من فتنته.
بل إنه أمر بالاستعاذة من فتنته أمراً عاماً؛ كما في حديث زيد بن ثابت قال: بينما النبي ﵌ في حائط لبني النجار على بغلة له - ونحن معه - إذ حادت به فكادت تلقيه، وإذا أَقْبُرُ ستة أو خمسة أو أربعة، فقال: "من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ ".
فقال رجل: أنا.
قال: " فمتى مات هؤلاء؟ ".
قال: ماتوا في الإشراك (وفي رواية: في الجاهلية).
فقال:"إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا؛ لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه"، ثم أقبل بوجهه فقال: "تعوذوا بالله من عذاب النار". قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار. فقال: "تعوّذوا بالله من عذاب القبر". قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر. قال: "تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ". قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. قال:
"تعوذّوا بالله من فتنة المسيح الدجال". قالوا نعوذ بالله من فتنة الدجال (١).
ثانياً: أن يحفظ عشر آيات من سورة (الكهف)، فقد قال ﵌:
«من حفظ عشر آيات من أول سورة (الكهف)؛عصم من [فتنة] الدجال».
стр. 4113
رواه مسلم وغيره عن أبي الدرداء (١).
ثالثاً: أن يبتعد عنه، ولا يتعرض له؛ إلا إن كان يعلم من نفسه أنه لن يضره؛ لثقته بربه، ومعرفته بعلاماته التي وصفه النبي ﵌ بها؛ لقوله ﵊:
«من سمع بالدجال فلينأ عنه، فوالله؛ إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه؛ مما يبعث به من الشبهات».
أخرجه أحمد وغيره عن عمران بن حصين (٢).
رابعاً: أن يسكن مكة والمدينة، فإنهما حرمان آمنان منه؛ لقوله ﵌:
"يجيء الدجال فيطأ الأرض إلا مكة والمدينة، فيأتي المدينة؛ فيجد بكل نقب من نقابها صفوفاً من الملائكة ".
أخرجه الشيخان وغيرهما عن أنس بن مالك ﵁ (٣).
ومثلهما المسجد الأقصى والطور؛ كما يأتي في الفقرة (٢٤ - السياق).
واعلم أن هذه البلاد المقدسة إنما جعلها الله عصمة من الدجال لمن سكنها وهو مؤمن ملتزم بما يجب عليه من الحقوق والواجبات تجاه ربها، وإلا فمجرد استيطانها - وهو بعيد في حياته عن التأدب بآداب المؤمن فيها - فَمِمَّا لا يجعله
стр. 4114
في عصمة منه، فسيأتي في الفقرة (٢٥ - أبو أمامة، ٣٠ - السياق) أن الدجال - عليه لعائن الله - حين يأتي المدينة النبوية وتمنعه الملائكة من دخولها؛ ترجف بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى فيها منافق ولا منافقة إلا خرج إليه.
فهؤلاء المنافقون والمنافقات - وقد يكون نفاقهم عمليًّا - لم يَعْصِمْهُمْ من الدجال سكنهم المدينة النبوية؛ بل خرجوا إليه، وصاروا من أتباعه كاليهود! وعلى العكس من ذلك؛ فمن كان فيها من المؤمنين الصادقين في إيمانهم؛ فهم مع كونهم في عصمة من فتنته؛ فقد يخرج إليه بعضهم متحدياً وينادي في وجهه: هذا هو الدجَّال الذي كان رسول الله ﵌ يحدثنا حديثه ... كما سيأتي في الفقرة (٣١ - السياق).
فالعبرة إذن بالإيمان والعمل الصالح، فذلك هو السبب الأكبر في النجاة، وأما السكن في دار الهجرة وغيرها؛ فهو سبب ثانوي، فمن لم يأخذ بالسبب الأكبر؛ لم يفده تمسكه بالسبب الأصغر، وقد أشار إلى هذا النبي ﵌ بقوله للذي سأله عن الهجرة:
"ويحك! إن شأن الهجرة لشديد! فهل لك من إبل؟ ". قال: "فهل تؤتي صدقتها؟ ". قال: نعم. قال: "فاعمل من وراء البحار، فإن الله لن يَتِرَك من عملك شيئاً" (١).
وما أحسن ما روى الإمام مالك في "الموطأ" (٢/ ٢٣٥) عن يحيى بن سعيد:
стр. 4115
"أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي: أن هلمَّ إلى الأرض المقدسة. (يعني: الشام). فكتب إليه سلمان:
إن الأرضَ لا تقدسُ أحداً، وإنما يقدسُ الإنسانَ عملُهُ".
وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (التوبة:١٠٥).
"قصة المسيح الدجال" (ص٣١ - ٣٥)
[١٥٨٨] باب منه
[قال رسول الله ﵌]:
- «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال».
[قال الإمام]:
فائدة: قد جاء في حديث آخر بيان المراد من الحفظ والعصمة المذكورين في هذا الحديث وهو قوله ﵌ في حديث الدجال: «فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، فإنها جواركم من فتنه». أخرجه أبو داود (٤٣٢١) بسند صحيح وأصله عند مسلم (٨/ ١٩٧) دون قوله " فإنها ... ".
"الصحيحة" (٢/ ١٢٣ - ١٢٥).
[١٥٨٩] باب هل هناك فتنة أشد من فتنة الدجال ؟
سؤال: الفتنة التي هي أشد من فتنة الدجال، هل بعد الدجال أو قبل الدجال؟
الشيخ: ليس هناك أكبر من فتنة الدجال بصريح هذا الحديث: «ما بين خلق
стр. 4116
آدم والساعة فتنة أضر من فتنة المسيح الدجال» (١).
مداخلة: لا يوجد يعني أضر منها؟
الشيخ: نعم.
"الهدى والنور" (١٧٧/ ٠١: ٥٣: ٠٠).
[١٥٩٠] باب فتنة الدجال فتنة عظيمة
[قال رسول الله ﵌]:
«إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه. قال زيد: ثم أقبل علينا بوجهه فقال: تعوذوا بالله من عذاب النار، قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار، فقال: تعوذوا بالله من عذاب القبر، قالوا: نعوذا بالله من عذاب القبر، قال: تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قال: تعوذوا بالله من فتنة الدجال، قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال».
[قال الإمام]:
من فوائد الحديث
وفي هذه الأحاديث فوائد كثيرة [منها]:
إن فتنة الدجال فتنة عظيمة ولذلك أمر بالاستعاذة من شرها في هذا الحديث وفي أحاديث أخرى، حتى أمر بذلك في الصلاة قبل السلام كما ثبت في البخاري
стр. 4117
وغيره. وأحاديث الدجال كثيرة جدا، بل هي متواترة عند أهل العلم بالسنة.
ولذلك جاء في كتب العقائد وجوب الإيمان بخروجه في آخر الزمان، كما جاء فيها وجوب الإيمان بعذاب القبر وسؤال الملكين.
"الصحيحة" (١/ ١/٢٩٧).
[١٥٩١] باب من أخبار الدجال
[قال الإمام]:
حينما يخرج الدجال الأكبر الذي حدثنا عنه الرسول ﵌ في أحاديث كثيرة متواترة، منها قوله ﵇: «ما بين خلق آدم والساعة فتنة أشد من فتنة المسيح الدجال». وذلك لأنه يأتي بمخاريق، بخوارق للعادات يظن ضعفاء الإيمان أنه فعلاً هو كما يزعم، أنه رب، وأنه الإله الذي يستحق العبادة، لأنه يقول للسماء أمطري فتمطر، ويقول للأرض القاحلة الجدبة: أنبتي أخرجي نباتك، فتصبح خضراء مورقة، ويقول للخربة: أخرجي كنوزك، فتخرج الكنوز تمشي وراءه، يعني أشياء من جملة الفتنة التي يفتتن بها الناس بالدجال، لكن الله كما هي سنته في عباده يبتلي الناس بالخير والشر، فهو بالإضافة إلى أنه يسخر لهذا الدجال هذه الأنواع من الخوارق، فبالإضافة إلى ذلك يبتليه بأن يكون أعور العين، ومكتوب على جبينه: كافر، يقرأه الأمي والقارئ، وهذا برهان لكونه كذاب، وتلك براهين توهم ضعفاء الإيمان أنه إله، ولذلك قال ﵇ لما وصفه بأنه أعور، قال ﵇: «وإن ربكم ليس بأعور، وإن أحدكم لن يرى ربه حتى يموت».
إذاً: أي إنسان مهما كان صاحب مخاريق وخوارق وآيات يظن الناس أنها
стр. 4118
كرامات، فما دام أنه يدعي الألوهية، فإن أحدكم لن يرى ربه حتى يموت. إذاً: هو دجال.
هذا الدجال يقول للناس آمن بي أدخلتك الجنة، ويريه جنة، ولمن يعصه يريه النار، فيقول الرسول ﵇: «فمن كفر به أدخله النار وهو في الجنة» والعكس بالعكس: «من آمن به أدخله الجنة وهو في النار».
"الهدى والنور" (١٧٧/ ٤٥: ٤٨: ٠٠).
[١٥٩٢] باب هل يبقى الخضر إلى زمان الدجال ؟
[قال الإمام]:
بقاء الخضر ﵇ إلى زمن الدجال خرافة لا أدري كيف انطلى أمرها على بعض العلماء - فضلاً عن جماهير الصوفية -؟! ولكن الله ﵎ قد وفق كثيراً من أهل العلم فبينوا بطلان إدراك الخضر للنبي ﵌ فضلاً عن استمراره حياً -؛ كالإمام البخاري وابن تيمية والعسقلاني وغيرهم.
"الضعيفة" (١٤/ ٢/٦٧٨).
[١٥٩٣] باب حول حديث الجساسة
سؤال: يقول فضيلة الشيخ: حديث الجساسة هل هو صحيح، وهل هو مخالف لبعض الأحاديث؟ نرجو توضيح ذلك.
الشيخ: حديث الجساسة حديث صحيح، وليس فيه ما يخالف الأحاديث الصحيحة إطلاقًا، وإنما فيه تفاصيل ستقع يومًا ما مما لم يرد ذكره في بعض الأحاديث الصحيحة، وبعضها وقع، وكما رواه تميم الداري ﵁، وإنما
стр. 4119
الناس اليوم يريدون أن يطبقوا الأحاديث الغيبية على عقولهم الصغيرة، وهذا ليس من الإيمان في شيء؛ لأن الله يقول: ﴿الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ (البقرة:١ - ٣) فواجب كل مسلم إذا ما جاءه حديث عن النبي ﵌ سواء كان الحديث هذا يتعلق بالعقائد أو بالأحكام أو بأشراط الساعة أو بأي حكم يتعلق بالمغيبات فواجب المسلم أمام هذا الحديث أو ذاك شيئان اثنان:
الشيء الأول: أن يسأل أهل العلم بالحديث: أصحيح هو أم لا، فإذا قالوا له بأنه صحيح وجب الأمر الثاني، وهو: أن يخضع عقله وفكره وثقافته التي نشأ عليها للإيمان بهذا الحديث؛ لأنه من أمور الغيب، وقد علمنا أن أول صفة للمؤمن حقًا هو ما قاله الله في آنفًا في الآية آية البقرة: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة﴾ (البقرة:٣) فالإيمان بالغيب أمر هام جدًا يمتحن الله ﵎ عباده بمثل هذه الأحاديث الصحيحة، وحديث الجساسة لا شك في صحته لسببين اثنين:
الأول: أنه رواه مسلم في صحيحه.
والآخر: أننا لم نجد في إسناده مغمزًا أو مطعنًا ولذلك فلا يجوز للمسلم أن يتفلسف عليه، وأن يقول: معقول أو غير معقول أو ما شابه هذا الكلام الذي لا يخرج ممن آمن بالغيب حقًا.
هذا جواب حديث الجساسة.
مداخلة: يا شيخ! هناك أحاديث وردت مثلًا: تعارض هذا الحديث ..
الشيخ: مثل؟
стр. 4120
مداخلة: قوله ﵊: «ما من نفس منفوسة يمر عليها مائة عام وهي حية يومئذ» أو كما قال.
الشيخ: هذا الذي يقول بهذا الكلام هو جاهل بعلم أصول الفقه، ما من نص عام إلا وقد خصص، وهذا من ذاك، يعني: ما من نفس منفوسة، إلا ما جاء النص يستثني ذلك، وعلى هذا اعتمد من زعم أن الخضر ﵇ لا يزال حيًّا بين الأنام، لكن نحن نقول كما تعلمنا من بعض العلماء: أثبت العرش ثم انقش، نقول له: أثبت أن الخضر حي حتى نستثنيه من الحديث، ولما لم يكن هناك حديث صحيح يثبت حياة الخضر إلى عهد النبي ﵌ لم يكن بنا حاجة إلى أن نقول: عن الخضر مستثنى من حديث: «ما من نفس منفوسة» أما والدجال حي بصريح الحديث الذي جاء ذكره آنفًا وكذلك عيسى لا يزال حيًا وإن كان هذا في السماء فإذًا الجواب: هو تخصيص العام بالحديث الخاص، وإلا لوقع هذا الجاهل وأمثاله في جهل بل جهالات متتابعة؛ لأننا سنواجهه بالآية الكريمة.
وهذا مثل أذكره في كثير من مثل هذه المناسبة، ألا وهي قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ﴾ (المائدة:٣) إلى آخر الآية، فهل يجوز أكل السمك الميت؟ سيقول بالجواز، فما هو الجواب عن الآية، سيضطر أن يقول بقول العلماء: الآية عامة والحديث يخصص هذه الآية، فكيف لا يخصص الحديث الحديث؟ ذلك من باب أولى.
"فتاوى جدة" (٢/ ٠٠:٢٨:١٠).
стр. 4121
(نزول عيسى ﵇
[١٥٩٤] باب كم بين المهدي وعيسى
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
«كيف تهلك أمة أنا أولها، وعيسى آخرها، والمهدي في وسطها».
(منكر).
[قال الإمام]:
والحديث منكر عندي، لأن ظاهره أن بين المهدي وعيسى سنين كثيرة مع أنه صح في غير ما حديث أنهما يلتقيان في دمشق، ويأتم عيسى بالمهدي ﵉، فكيف يقال: إن المهدي في وسطها وعيسى في آخرها؟!
"الضعيفة" (٥/ ٣٧١).
[١٥٩٥] باب الضمير في قوله تعالى:
﴿وإنه لعلم للساعة﴾ يعود على عيسى والمراد نزوله
[قال رسول الله ﵌]:
«يا معشر قريش! إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير - وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى ابن مريم، وما تقول في محمد-؛ فقالوا: يا محمد! ألست تزعم أن عيسى كان نبياً وعبداً من عباد الله صالحاً؟! فلئن كنت صادقاً فإن آلهتهم
стр. 4122
لكما يقولون- (الأصل: تقولون!) -، قال: فأنزل الله : ﴿ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون﴾ (الزخرف: ٥٧) قال: قلت: ما (يصدون)؟ قال: يضجُّون. ﴿وإنه لعلم للساعة﴾ (الزخرف: ٦١)، قال: هو خروج (وفي رواية: نزول) عيسى ابن مريم ﵇ قبل يوم القيامة».
[قال الإمام]:
واعلم أن الحديث صريح الدلالة على أن الضمير في قوله تعالى: (وإنه لعلم للساعة) يعود إلى عيسى ﵇، وليس إلى القرآن كما روي عن بعضهم، ولذلك قال الحافظ ابن كثير: «بل الصحيح أنه عائد على عيسى ﵊؛ فإن السياق في ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة كما قال تعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ أي: قبل موت عيسى ﵊، وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله ﵌ أنه أخبر بنزول عيسى ﵇ قبل يوم القيامة إماماً عادلاً وحكماً مقسطاً ".
"الصحيحة" (٧/ ١/٦٣٢، ٦٣٤ - ٦٣٥).
[١٥٩٦] باب نزول عيسى واجتماعه بالمهدي
[قال رسول الله ﵌]:
«ينزل عيسى بن مريم، فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا، فيقول: لا إن بعضهم أمير بعض، تكرمة الله لهذه الأمة».
[ترجم له الإمام بما ترجمناه به].
"الصحيحة" (٥/ ٢٧٦).
стр. 4123
[١٥٩٧] باب إمامة عيسى ﵇ للمسلمين
عند نزوله آخر الزمان
عن أبي هريرة قال: أحدثكم ما سمعت من رسول الله ﵌ الصادق المصدوق؟ حدثنا رسول الله أبو القاسم الصادق المصدوق: «إن الأعور الدجال مسيح الضلالة يخرج من قبل المشرق في زمان اختلاف من الناس وفرقة، فيبلغ ما شاء الله من الأرض في أربعين يوماً، الله أعلم ما مقدارها، الله أعلم ما مقدارها - مرتين - وينزل الله عيسى ابن مريم فيؤمهم، فإذا رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده قتل الله الدجال وأظهر المؤمنين».
[قال الإمام]: صحيح.
[ثم علق على قوله ﵌: فيؤمهم قائلاً]:
قال ابن حبان: أراد به فيأمرهم بالإمامة؛ إذا العرب تنسب الفعل إلى الآمر, كما تنسبه إلى الفاعل.
قلت: هذا تأويلٌ لا وجه له عندي, بل هو خلاف قوله: "إذا رفع رأسه من الركعة قال. ." فالمعنى: يصلي بهم إماماً, وهذا وهو في بيت المقدس, حيث يَقتلُ ﵇ الدجال بـ (لُد) , كما في الحديث التالي, وفي الحديث اختصار وطيٌ؛ فإن من الثابت في غير ما حديث صحيح أن عيسى ﵇ ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق, وفي "صحيح مسلم": فيقول أميرهم: تعال صلِّ بنا, فيقول: لا إن بعضكم على بعض أمراء؛ تكرمه الله هذه الأمة.
فهو هناك مأموم, وفي بيت المقدس إمام, وذلك يكون بعد وفاة المهدي ﵇, وانتقال عيسى من دمشق إلى "القدس".
"صحيح موارد الظمآن" (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧).
стр. 4124
[١٥٩٨] باب في أن عيسى ﵇
يحكم بشرعنا عند نزوله آخر الزمان
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﵌: «وَاللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلاً: فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ، وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ، وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ، وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلاَصُ فَلاَ يُسْعَى عَلَيْهَا، وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ، وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ فَلاَ يَقْبَلُهُ أَحَدٌ».
[قال الإمام معلقًا على قوله ﵌: "وليضعن الجزية"]:
أي لا يقبلها, ولا يقبل من الكفار إلا الإسلام أو القتل, ومعنى هذا أن الحديث يشعر بنسخ أخذ الجزية من الكفار في عهد عيسى ﵇، فالناسخ هو الحديث وليس عيسى ﵌؛ فإنه يحكم بشريعتنا كما أفاد ذلك قوله "حَكَماً".
"مختصر صحيح مسلم" (ص ٥٤٣).
[١٥٩٩] باب منه
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﵌ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ فَأَمَّكُمْ مِنْكُمْ». فَقُلْتُ لاِبْنِ أَبِى ذِئْبٍ إِنَّ الأَوْزَاعِىَّ حَدَّثَنَا عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: «وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ». قَالَ ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ تَدْرِى مَا أَمَّكُمْ مِنْكُمْ؟ قُلْتُ: تُخْبِرُنِى. قَالَ: فَأَمَّكُمْ بِكِتَابِ رَبِّكُمْ ﵎ وَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ.
[قال الإمام]:
هذا صريح في أن عيسى ﵇ يحكم بشرعنا, ويقضي بالكتاب والسنة, لا بغيرهما من الإنجيل أو الفقه الحنفي ونحوه!.
"مختصر صحيح مسلم" (ص ٥٤٣).
стр. 4125
[١٦٠٠] باب طيب العيش بعد نزول عيسى ﵇
[قال رسول الله ﵌]:
«طوبى لعيش بعد المسيح، طوبى لعيش بعد المسيح يؤذن للسماء في القطر ويؤذن للأرض في النبات، فلو بذرت حبك على الصفا لنبت، ولا تشاح ولا تحاسد ولا تباغض، حتى يمر الرجل على الأسد ولا يضره، ويطأ على الحية فلا تضره ولا تشاح ولا تحاسد ولا تباغض».
[ترجم له الإمام بما ترجمناه به].
"الصحيحة" (٤/ ٥٥٩).
стр. 4126
(جماع أبواب الرد على من أنكر عقيدة المهدي أو خروج الدجال أو نزول عيسى ﵇
стр. 4127
[١٦٠١] باب ذكر المشككين
في أحاديث الدجال وعيسى ﵇ والرد عليهم
[قال الإمام بعد أنْ بين أنَّ منكري عقيدة الدجال وعيسى ﵇ منهم من ينكر الأحاديث الواردة في ذلك أصالةً، ومنهم من يثبتها مع تأويلها بما يَؤُولُ إلى إنكارها كذلك]:
يلجأ بعضهم إلى الخلاص منها [أي من أحاديث الدجال وعيسى ﵇] بطريقة أخرى - غير طريقة تفسيرها بالرمز - ألا وهي طريقة التشكيك في ثبوتها يقيناً بزعم أنها أحاديث آحاد! ومن هؤلاء الشيخ "محمود شلتوت"؛ فقد كنت قرأت له قديماً جواباً حول حياة عيسى ﵇ في السماء ونزوله في آخر الزمان - نشرته مجلة "الرِّسالة" يومئذ- رأيت فيها العجب العجاب من الجهل بحقيقة الأحاديث الواردة في نزوله ﵇، ومن ذلك زعمه أن طرقها كلها تدور على وهب ابن منبِّه وكعب الأحبار، فاستنكرت ذلك في نفسي؛ لأن ذهني كان خالياً من مثل هذه الدعوى، ولكني قلت في نفسي: لعل ذلك بالنسبة لبعض الطرق، ولكن الشيخ يبالغ! وللتثبت من ذلك؛ اندفعت إلى تتبع أحاديث نزوله ﵇ من مصادرها الأصلية في كتب السنة - التي تروي الأحاديث بأسانيدها؛ كالأمهات الست وغيرها - حتى اجتمع عندي في ذلك أحاديث كثيرة جدًّا؛ من طرق متواترة عن أكثر من أربعين صحابيّاً، فعجبت أشد العجب حين لم أر لوهبٍ وكعب ذكراً في شيء من تلك الطرق أصلاً، حتى ما كان منها ضعيف الإسناد! فتيقنت حينئذٍ أن الشيخ - عفا الله عنه - كتب ما سبق من ذاكرته؛ دون أن يراجع في ذلك كتاباً واحداً من كتب السنة المشار إليها! فكتبت يومئذٍ رسالة
стр. 4128
مفصّلة في الرد على فتواه، وهممت بإرسالها إلى مجلة "الرسالة"، ولكن أحد أصحابنا من الأدباء الأفاضل الذين يترددون إلى مصر نصحني بأن لا أرسلها؛ لأنهم سوف لا ينشرونها؛ لطولها أولاً؛ ولأن الشيخ شلتوت فوق مستوى النقد هناك؛ لا سيما من شخص غير مصري وغير مشهور عندهم!
قال: فإن كان ولا بد فاختصر الرسالة ما استطعت، ثم أرسلها إليهم لعلهم ينشرونها في المجلة، وما أظنهم فاعلين. وكذلك كان، فإني اختصرتها في صفحة ونصف، ثم أرسلتها، فلم تنشر!!
"قصة المسيح الدجال " (ص٢٣ - ٢٤).
[١٦٠٢] باب لا فرق بين من أنكر عقيدة خروج الدجال
ومن أثبتها مع تأويلها بتأويلات باطلة
[قال الإمام بعد أن ذكر صورًا من تأويل بعض المنتسبين للسنة لعقيدة خروج الدجال ونزول عيسى ﵇]:
وليت شعري! ما الفرق بين هؤلاء العلماء المنتمين إلى السُّنّة، والمعطِّلين لهذه النصوص بخروج الدجال، ونزول عيسى ﵇، وقتله إياه؛ وبين إيمان الباطنية، والفرق الضالة التي تؤمن بنصوص الكتاب والسنة؛ مع تأويلهم إياها تأويلاً يؤدي في النهاية إلى الكفر بحقائقها؛ كالذين ينكرون النصوص المتواترة في الكتاب والسنة برؤية المؤمنين لربهم في الآخرة؛ بتأويل أن المقصود منها رؤية نعيم ربهم! وكالقاديانية الذين يؤمنون - زعموا- بقوله تعالى: ﴿ولكنْ رسولَ اللهِ وخاتَمَ النبيين﴾ (الأحزاب: ٤٠)، ثم يقولون ببقاء النبوة ومجيء أنبياء كثيرين بعده ﵌؛ منهم «ميرزا غلام أحمد القادياني»! وإذا سألتهم عن هذه الآية؛ أجابوك
стр. 4129
بأنهم يؤمنون بها - طبعاً! - ولكن معناها ليس كما فهمها المسلمون من قبل! بل المعنى: ولكن خاتم النبيين؛ أي: زينتهم؛ كالخاتم زينة الأصبع! فهل يجدي إيمانهم بها عند الله شيئاً بعد أن فسروها بغير تفسيرها الحق؟!
كذلك أقول: إن إيمان هؤلاء العلماء بالأحاديث المتواترة بنزول عيسى ﵇ وقتله للدجال؛ لا يجديهم شيئاً مع تفسيرهم إياها بذلك التفسير الرمزي؛ لأنه خلاف ما يقطع به كل عالم متجرد عن الهوى إذا ما اطلع على النصوص الواردة فيهما.
"قصة المسيح الدجال " (ص٢٢ - ٢٣).
[١٦٠٣] باب جناية التأويل الفاسد على العقيدة الإسلامية
وذكر مثال ذلك في عقيدة خروج الدجال
[قال الإمام في معرض إنكاره على من أنكر عقيدة خروج الدجال مدعياً أن المراد بالدجال هو الرمز إلى الشر واستعلائه وما شابه ذلك]:
إن إيماناً بالنصوص كلها على طريقة الرمز والتأويل لهو إيمان لا يساوي فلساً، ولا يغني عند الله شيئاً.
"قصة المسيح الدجال" (ص٢٢).
[١٦٠٤] باب ذكر بعض أهل الضلال ممن أنكر خروج الدجال
[قال الإمام بعد أن ساق بعض أحاديث خروج الدجال ونزول عيسى]:
كل هذه الأخبار صحيحة ثابتة في " صحيح البخاري" و"مسلم", وهي من الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها؛ كما قال تعالى: ﴿الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ
стр. 4130
فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾.
وأما تأويلها, بل تعطيلها - كما فعل غلام أحمد القادياني الذي كان ادعى النبوة - بأن المراد بالدجال: الديانة المسيحية الباطلة, أو المبشَّرون بها - كما في كثير من كتبه, ومنها "إعجاز المسيح" (ص ٢٧ - ٣٠) -؛ فذلك واضح البطلان, لا يحتاج إلى بيان.
"أصل صفة الصلاة" (٣/ ١٠٠٥).
[١٦٠٥] باب تواتر أحاديث المهدي
والرد على من أنكر عقيدة المهدي
[قال الإمام تحت عنوان]:
حول المهدي (١)
كتب بعض القراء الأفاضل إلى هذه المجلة [أي مجلة التمدن] يقول:
«قرأت في الأجزاء (٨، ٩، ١٠) بحثاً قيماً عن المهدي كتبه الأستاذ ناصر الدين الألباني في باب "الأحاديث الضعيفة والموضوعة" وقد كنا قررنا واعتقدنا قبلاً ما كتبه الأستاذ الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره "المنار" (٩ - ٤٩٩ - ٥٠٤) وكذلك ما كتبه الأستاذ محمد عبد الله السمان في كتابه "الإسلام المصفى" وإنني متيقن بأن الأستاذ ناصر الدين له علم بما كتباه، فلذلك أرجو الأستاذ أن يطالع ما كتباه مرة ثانية، ويكتب في المهدي مقالاً ضافياً فإن فيما كتباه ما يخالف
стр. 4131
ما كتبه الأستاذ ناصر الدين تمام المخالفة (١).
أقول في الجواب عن ذلك:
نعم لقد كنت على علم بما كتبه الشيخ رشيد ﵀ وكذا بما كتبه الأستاذ السمان في كتابه الذي أسماه "الإسلام المصفى"! وأنا أجزم بخطأ ما كتباه في هذه المسألة لا سيما الأخير فإنه لا علم عنده، ولذلك أَنْكَر مسائل أخرى هي أقوى ثبوتاً من هذه المسألة، مثل: خروج الدجال، ونزول عيسى ﵇، وشفاعة النبي ﵌ يوم القيامة، فإن هذه المسائل الثلاث أدلة ثبوتها مقطوع بها لورود الأحاديث المتواترة بتأييدها، ومع ذلك لم يتورع حضرة الأستاذ السمان من إنكارها! وقد سبقه إلى شيء من ذلك السيد رشيد ﵀ فإنه طعن في أحاديث الدجال، ونزول عيسى ﵇، مع أنها أحاديث صحيحة متواترة، كما صرح بذلك علماء هذا الشأن كالحافظ ابن حجر وغيره، ولا مجال الآن لبيان ذلك فإلى مناسبة أخرى - إن شاء الله تعالى -.
أما مسألة المهدي فليعلم أن في خروجه أحاديث كثيرة صحيحة، قسم كبير منها له أسانيد صحيحة، وأنا مورد هنا أمثلة منها ثم معقب ذلك بدفع شبهة الذين طعنوا فيها فأقول:
الحديث الأول: حديث ابن مسعود ﵁ مرفوعاً:
стр. 4132
«لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوّل الله ذلك اليوم، حتى يبعث فيه رجلاً مني أو من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجَوْراً».
رواه أبو داود (٢/ ٢٠٧)، والترمذي، وأحمد، والطبراني في الكبير والصغير، وأبو نعيم في "الحلية"، والخطيب في "تاريخ بغداد" من طرق عن زر بن حبيش عن ابن مسعود. وقال الترمذي: "حسن صحيح" والذهبي: "صحيح" وهو كما قالا.
وله طريق آخر عند ابن ماجة (٢/ ٥١٧) عن علقمة عن ابن مسعود به نحوه، وسنده حسن.
الحديث الثاني: عن علي بن أبي طالب ﵁ مرفوعاً نحوه.
وله عنه طريقان:
أخرج الأول أبو داود وأحمد، وإسناده صحيح، وأخرج الآخر ابن ماجة وأحمد، وإسناده حسن.
الثالث: عن أبي سعيد الخدري، وله طريقان أيضاً.
الأول: أخرجه الترمذي، وابن ماجه، والحاكم، وأحمد، وحسنه الترمذي، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم" ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
وأخرج الطريق الثاني أبو داود، والحاكم وصححه، وسنده حسن.
الرابع: عن أم سلمة، وقد ذكرت لفظه وتخريجه عند الكلام على الحديث الثمانين من المقال العاشر من "الأحاديث الضعيفة".
стр. 4133
وبقية الطرق قد ذكرها العلماء في كتب خاصة فليراجعها من أراد زيادة الاطلاع (١) وقد قال صديق حسن خان في "الإذاعة".
" الأحاديث الواردة في المهدي على اختلاف رواياته كثيرة جداً تبليغ حد التواتر وهي في السنن وغيرها من دواوين الإسلام من المعاجم والمسانيد، وقد اضجع القول فيها ابن خلدون في كتابه " العبر وديوان المبتدأ والخبر " حيث قال: يحتجون في الباب بأحاديث خرجها الأئمة، وتكلم فيها المنكرون لذلك، وعارضوها ببعض الأخبار، وللمنكرين فيها من المطاعن، فإذا وجدنا طعناً في بعض رجال الإسناد بغفلة أو سوء حفظ أو ضعف أو سوء رأي تطرق ذلك إلى صحة الحديث وأوهن منها. إلى آخر ما قال، وليس كما ينبغي فإن الحق الأحق بالاتباع، والقول المحقق عند المحدثين المميزين بين الدار والقاع، أن المعتبر في الرواة ورجال الأحاديث أمران لا ثالث لهما الضبط والصدق، دون ما اعتبره أهل الأصول من العدالة وغيرها فلا يتطرق الوهن إلى صحة الحديث بغير ذلك ".
ثم قال صديق خان:
"وأحاديث المهدي بعضها صحيح، وبعضها ضعيف، وأمره مشهور بين الكافة من أهل الإسلام على مر الأعصار، وأنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت النبوي يؤيد الدين ويظهر العدل ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويسمى بالمهدي، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره، وأن عيسى ينزل من بعده فيقتل
стр. 4134
الدجال، ويأتم بالمهدي في صلاته إلى غير ذلك، وأحاديث الدجال وعيسى أيضاً بلغت مبلغ التواتر ولا مساغ لإنكارها كما بين ذلك القاضي العلامة الشوكاني ﵀ في "التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح "، قال (يعني الشوكاني): "والأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها: خمسون حديثاً فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة بل يصدق وصف التواتر على ما هو دونها على جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول، وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي فهي كثيرة أيضاً لها حكم الرفع إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك. انتهى. وقد جمع السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير اليماني الأحاديث القاضية بخروج المهدي وأنه من آل محمد ﵌ وأنه يظهر في آخر الزمان ثم قال: ولم يأت تعيين زمنه إلا أنه يخرج قبل خروج الدجال. انتهى "
شبهات حول أحاديث المهدي:
هذا ثم إن السيد رشيد أو غيره لم يتبعوا ما ورد في المهدي من الأحاديث حديثاً حديثاً، ولا توسعوا في طلب ما لكل حديث منها من الأسانيد، ولو فعلوا لوجدوا فيها ما تقوم به الحجة حتى في الأمور الغيبية التي يزعم البعض أنها لا تثبت إلا بحديث متواتر! ومما يدلك على ذلك أن السيد رشيد- ﵀ ادعى أن أسانيدها لا تخلو عن شيعي! مع أن الأمر ليس كذلك على إطلاقه، فالأحاديث الأربعة التي أوردتها ليس فيها رجل معروف بالتشيع، على أنه لو صحت هذه الدعوى لم يقدح ذلك في صحة الأحاديث لأن العبرة في الصحة إنما هو الصدق والضبط، وأما الخلاف المذهبي فلا يشترط في ذلك كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث ولهذا روى الشيخان في صحيحيهما لكثير من الشيعة
стр. 4135
وغيرهم من الفرق المخالفة واحتجا بأحاديث هذا النوع.
وقد أعلها السيد بعلة أخرى وهي التعارض! وهذه علة مدفوعة لأن التعارض شرطه التساوي في قوة الثبوت، وأما نصب التعارض بين قوي وضعيف فمما لا يسوغه عاقل منصف، والتعارض المزعوم من هذا القبيل، وقد أوردت بعض الأمثلة على ذلك في المقال الذي سبقت الإشارة إليه فليراجعه من شاء.
وقد يُعلُّ بعض الناس هذه الأحاديث وكذا أحاديث نزول عيسى ﵇ بِعلة أخرى، وهي أنها كانت - بزعمهم - سبباً لحمل المسلمين على الاتكال عليها، وانتظار خروج المهدي، ونزول عيسى ﵉، وعلى ترك الأخذ بأسباب الحياة والقوة والمنعة، ويظنون أن معالجة هذه المشكلة إنما هي بإنكار أحاديثهما! وهذا خطأ يشبه معالجة المعتزلة للآيات المتشابهات، والأحاديث التي في معناها، فإنهم اشتهروا بتأويلهم للآيات وردهم للأحاديث الصحيحة التي من هذا القبيل حرصاً منهم - كما زعموا- على التنزيه ودفعاً للتشبيه! وأما أهل السنة فكانوا يؤمنون بهذه الآيات والأحاديث على ظاهرها، ولا يفهمون من ذلك تشبيهاً أو ما لا يليق بالله تعالى.
وكذلك القول في أحاديث المهدي، فإنه ليس فيها ما يدل بل ما يشير أدنى إشارة إلى أن المسلمين لا نهضة لهم ولا عز قبل خروج المهدي، فإذا وجد في بعض جهلة المسلمين من يفهم ذلك منها، فطريق معالجة جهله أن يُعَلَّمَ ويُفَهَّمَ أنَّ فَهْمَهُ خَطَأٌ، لا أن نرد الأحاديث الصحيحة بسبب سوء فهمه إياها!
ومن شبهات بعض الناس أن عقيدة المهدي قد استغلها بعض الدجالين، فادعوا المهدوية لأنفسهم وشقوا بسبب ذلك صفوف المسلمين وفرقوا بينهم، ويضربون على ذلك الأمثلة الكثيرة آخرها غلام أحمد القادياني دجال الهند،