بالقضاء على هذه المفاسد الظاهرة، وسعيهم إلى إزالة كل ما يذكر بالآخرة وإبعادها عن أعينهم أكبر دليل على أن القصد خلاف ما يزعمون ويعلنون، وما تكنه صدورهم أكبر.
٢ - أنه لا حرمة لعظام غير المؤمنين، لإضافة العظم إلى المؤمن في قوله: «عظم المؤمن»، فأفاد أن عظم الكافر ليس كذلك، وقد أشار إلى هذا المعنى الحافظ في «الفتح» بقوله:
«يستفاد منه أن حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت في حياته» (١).
ومن ذلك يعرف الجواب عن السؤال الذي يتردد على ألسنة كثير من الطلاب في كليات الطب، وهو: هل يجوز كسر العظام لفحصها وإجراء التحريات الطبية فيها؟ والجواب: لا يجوز ذلك في عظام المؤمن، ويجوز في غيرها، ويؤيده ما يأتي في المسألة التالية:
١٢٩ - ويجوز نبش قبور الكفار؛ لأنه لا حرمة لها كما دل عليه مفهوم الحديث السابق، ويشهد له حديث أنس بن مالك ﵁ قال: «قدم النبي ﵌ المدينة فنزل أعلى المدينة في حي يقال لهم: بنو عمرو بن عوف، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى بني النجار فجاؤوا متقلدي السيوف كأني أنظر إلى النبي ﵌ على راحلته وأبو بكر ردفه، وملأ من بني النجار حوله، حتى أتى بفناء أبي أيوب، كان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، وكان أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأ من بنى النجار، فقال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا، قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، قال: فكان فيه
стр. 842
قبور المشركين، وخرب ونخل، فأمر النبي ﵌ بقبور المشركين فنبشت، ثم بالحزب فسويت، وبالنخل فقطع فصفوا النخل قبلة المسجد، وجعل عضاديته الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون، والنبي ﵌ معهم، وهو يقول، [وهو ينقل اللبن:
هذا الحمال (١) لا حمال خيبر ... هذا أبر ربنا وأطهر]
اللهم لا خير إلا خير الاخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة.
وفي رواية من حديث عائشة ﵂:
اللهم إن الأجر أجر الآخرة ... فارحم الأنصار والمهاجرة).
أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أنس، والسياق له، والبخاري من حديث عائشة، وما بين القوسين من حديثها، وقد أخرجت الحديثين في
«الثمر المستطاب».
قال الحافظ في «الفتح»:
«وفي الحديث جواز التصرف في المقبرة المملوكة بالهبة والبيع، وجواز نبش القبور الدارسة إذا لم تكن محترمة، وجواز الصلاة في مقابر المشركين بعد نبشها وإخراج ما فيها وجواز بناء المساجد في أماكنها».
«أحكام الجنائز» (ص٢٥٩ - ٣٠١) وانظره ملخصًا في «تلخيص أحكام الجنائز» (ص٨٤ - ٩٤).
стр. 843
[١٦٨] باب بدع زيارة القبور
[قال الإمام]: بدع زيارة القبور (١):
١ - زيارة القبور بعد الموت ثالث يوم ويسمونه الفرق، وزيارتها على رأس أسبوع، ثم في الخامس عشر، ثم في الاربعين، ويسمونها الطلعات، ومنهم من يقتصر على الأخيرتين. «نور البيان في الكشف عن بدع آخر الزمان» (ص ٥٣ - ٥٤) (٢).
٢ - زيارة قبر الأبوين كل جمعة. والحديث الوارد فيه موضوع.
٣ - قولهم إن الميت إذا لم يخرج إلى زيارته ليلة الجمعة بقي خاطره مكسورا بين الموتي ويزعمون أنه يراهم إذا خرجوا من سور البلد. (المدخل ٣/ ٢٧٧).
٤ - قصد النساء الجامع الأموي غلس السبت إلى الضحى لزيارة المقام اليحيوي وزعمهم أن الدأب على هذا العمل أربعين سبتا لما ينوى له! «إصلاح المساجد» (٢٣٠).
٥ - قصد قبر الشيخ ابن عربي أربعين جمعة بزعم قضاء الحاجة!
٦ - زيارة القبور يوم عاشوراء. «المدخل» (١/ ٢٩٠).
٧ - زيارتها ليلة النصف من شعبان وايقاد النار عندها. «تلبيس ابليس» (٤٢٩) «المدخل» (١/ ٣١٠).
٨ - ذهابهم إلى المقابر في يومي العيدين ورجب وشعبان ورمضان. «السنن» (١٠٤).
стр. 844
٩ - زيارتها يوم العيد. «المدخل» ١/ (٢٨٦)، «الإبداع» (١٣٥)، «السنن» (٧١).
١٠ - زيارتها يوم الاثنين والخميس.
١١ - وقوف بعض الزائرين قليلا بغاية الخشوع عند الباب كأنهم يستأذنون! ثم يدخلون «الإبداع» (٩٩).
١٢ - الوقوف أمام القبر واضعاً يديه كالمصلي ثم يجلس. (منه).
١٣ - التيمم لزيارة القبر.
١٤ - صلاة ركعتين عند الزيارة يقرأ في كل ركعة الفاتحة وآية الكرسي مرة، وسورة الإخلاص ثلاثاً، ويجعل ثوابها للميت! (١).
١٥ - قراءة الفاتحة للموتى. «تفسير المنار» (٨/ ٢٦٨).
١٦ - قراءة (يس) على المقابر (٢).
١٧ - قراءة [قل هو الله أحد] إحدى عشرة مرة ...
١٨ - الدعاء بقوله: اللهم إني أسألك بحرمة محمد ﵌! أن لاتعذب هذا الميت (٣).
стр. 845
١٩ - السلام عليها بلفظ: «عليكم السلام» بتقديم «عليكم» على «السلام» (والسنة عكس ذلك كما في جميع الأحاديث الواردة في الباب (١).
٢٠ - القراءة على مقابر أهل الكتاب: ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا، قل: بلى وربي لتبعثن﴾ الآية (٢).
٢١ - الوعظ على المنابر والكراسي في المقابر في الليالي المقمرة. «المدخل» (١/ ٢٦٨).
٢٢ - الصياح بالتهليل بين القبور (٣).
٢٣ - تسمية من يزور بعض القبور حاجا! (٤).
стр. 846
٢٤ - إرسال السلام إلى الأنبياء ﵈ بواسطة من يزورهم!
٢٥ - انصراف النساء يوم الجمعة لمزارات في الصالحية (بدمشق) وشاركهن في ذلك الرجال على طبقاتهم. «إصلاح المساجد» (٢٣١).
٢٦ - زيارة آثار الأنبياء التي بالشام مثل مغارة الخليل ﵇، والآثار الثلاثة التي بجبل قاسيون في غربي الربوة. «تفسير الإخلاص» (١٦٩).
٢٧ - زيارة قبر الجندي المجهول أو الشهيد المجهول!
٢٨ - إهداء ثواب العبادات كالصلاة وقراءة القرآن إلى أموات المسلمين. (راجع التعليق على المسألة ١١٧ (ص ١٧٣).
٢٩ - إهداء ثواب الأعمال إليه ﵌. «القاعدة الجليلة (٣٢،١١١)،» الاختيارات العلمية» (٥٤)، «شرح عقيدة الطحاوي» (٣٨٦ - ٣٨٧) «تفسير المنار» (٨/ ٢٤٩، ٢٥٤، ٢٧٠، ٣٠٤ - ٣٠٨).
٣٠ - إعطاء أجرة لمن يقرأ القرآن ويهديه للميت. «فتاوى شيخ الإسلام» (٣٥٤).
٣١ - قول القائل: إن الدعاء يستجاب عند قبور الأنبياء والصالحين (الفتاوى).
٣٢ - قصد القبر للدعاء عنده رجاء الاجابة. «الاختيارات العلمية» (٥٠).
٣٣ - تغشية قبور الأنبياء والصالحين وغيرهم (١). (منه ٥٥)، «المدخل» (٣/ ٢٧٨)، «الإبداع» (٩٥ - ٩٦).
стр. 847
٣٤ - اعتقاد بعضهم أن القبر الصالح إذا كان في قرية أنهم ببركته يرزقون وينصرون، ويقولون: إنه خفير البلد، كما يقولون: السيدة نفيسة خفيرة القاهرة، والشيخ رسلان خفير دمشق وفلان وفلان خفراء بغداد وغيرها. «الرد على الاخنائي» (٨٢).
٣٥ - اعتقادهم في كثير من أضرحة الأولياء اختصاصات كاختصاصات الاطباء، فمنهم من ينفع في مرض العيون، ومنهم من يشفي من مرض الحمى .. «الإبداع» (٢٦٦).
٣٦ - قول بعضهم: قبر معروف الترياق المجرب، «الرد على البكري» (٢٣٢ - ٢٣٣).
٣٧ - قول بعض الشيوخ لمريده: إذا كانت لك إلى الله حاجة فاستغث بي أو قال: استغث عند قبري. (منه).
٣٨ - تقديس ما حول قبر الولي من شجر وحجر واعتقاد أن من قطع شيئاً من ذلك يصاب بأذى.
٣٩ - قول بعضهم: من قرأ آية الكرسي واستقبل جهة الشيخ عبد القادر الجيلاني وسلم عليه سبع مرات يخطو مع كل تسليمة خطوة إلى قبره قضيت حاجته! «الفتاوى (٤/ ٣٠٩).
٤٠ - رش الماء على قبر الزوجة المتوفاة عن زوجها الذي تزوج بعدها زاعمين أن ذلك يطفئ حرارة الغيرة! «الإبداع» (٢٦٥).
٤١ - السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين. «الفتاوى» (١/ ١١٨،١٢٢، ٤/ ٣١٥)، «مجموعة الرسائل الكبرى» (٣٩٥٢)، «الرد على البكري» (٢٣٣) «الإبداع» (١٠٠ - ١٠١)، «الرد على الاخنائي» (٤٥،١٢٣،
стр. 848
١٢٤،١٢٤،٢١٩،٣٨٤) (وراجع المسألة ١٢٨/ ١١).
٤٢ - الضرب بالطبل والأبواق والمزامير والرقص عند قبر الخليل ﵇ تقربا إلى الله. «المدخل» (٤/ ٢٤٦).
٤٣ - زيارة الخليل ﵇ من داخل البناء. (منه ٤/ ٢٤٥).
٤٤ - بناء الدور في القبور والسكن فيها. (منه ١/ ٢٥١ - ٢٥٢).
٤٥ - جعل الرخام أو ألواحاً من الخشب عليها. (منه ٣/ ٢٧٢، ٢٧٣).
٤٦ - جعل الدرابزين على القبر. (منه ٣/ ٢٧٢).
٤٧ - تزيين القبر. «شرح الطريقة المحمدية» (١/ ١١٤، ١١٥).
٤٨ - حمل المصحف إلى المقبرة والقراءة منه على الميت. «تفسير المنار» (عن أحمد٨/ ٢٦٧).
٤٩ - جعل المصاحف عند القبور لمن يقصد قراءة القرآن هناك. «الفتاوى» (١/ ١٧٤)، «الاختيارات» (٥٣).
٥٠ - تخليق حيطان القبر وعمده. «الباعث لأبي شامة» (١٤).
٥١ - تقديم عرائض الشكاوى وإلقاؤها داخل الضريح زاعمين أن صاحب الضريح يفصل فيها «الإبداع» (٩٨)، «القاعدة الجليلة» (١٤).
٥٢ - ربط الخرق على نوافذ قبور الأولياء ليذكروهم ويقضوا حاجتهم.
٥٣ - دق زوار الأولياء توابيتهم وتعلقهم بها. «الإبداع» (١٠٠).
٥٤ - إلقاء المناديل والثياب على القبر بقصد التبرك. (المدخل ١/ ٢٦٣).
٥٥ - امتطاء بعض النسوة على أحد القبور واحتكاكها بفرجها عليه لتحبل!
٥٦ - استلام القبر وتقبيله. «الاقتضاء» (١٧٦)، «الاعتصام» (٢/ ١٣٤، ١٤٠)، «إغاثة اللهفان» لابن القيم (١/ ١٩٤)، «البركوى في أطفال
стр. 849
المسلمين» (٢٣٤)، «الباعث» (٧٠)، «الإبداع» (٩٠)(١).
٥٧ - إلصاق البطن والظهر بجدار القبر. «الباعث» (٧٠).
٥٨ - إلصاق بدنه أو شئ من بدنه بالقبر، أو بما يجاور القبر من عود ونحوه. «الفتاوى» (٤/ ٣١٠).
٥٩ - تعفير الخدود عليها. «الإغاثة» (١/ ١٩٤ - ١٩٨).
٦٠ - الطواف بقبور الانبياء والصالحين. «مجموعة الرسائل الكبرى» (٢/ ٣٧٢)، «الإبداع» (٩٠).
٦١ - التعريف عند القبر، وهو قصد قبر بعض من يحسن به الظن يوم عرفة والاجتماع العظيم عند قبره كما في عرفات. «الاقتضاء» (١٤٨).
٦٢ - الذبح والتضحية عنده. (منه ١٨٢)، «الاختيارات» (٥٣)، «نور البيان» (٧٢).
٦٣ - تحري استقبال الجهة التي يكون فيها الرجل الصالح وقت الدعاء. «الاقتضاء» (١٧٥) «الرد على البكري» (٢٦٦).
٦٤ - الامتناع من استدبار الجهة التي فيها بعض الصالحين (منه).
٦٥ - قصد قبور الانبياء والصالحين للدعاء عندهم رجاء الاجابة (٢) «القاعدة الجليلة» (١٧، ١٢٦ - ١٢٧) «الرد على البكري» (٢٧ - ٥٧) «الرد على
стр. 850
الأخنائي» (٢٤) «الاختيارات العلمية» (٥٠) «الإغاثة» (٢٠١١ - ٢٠٢ - ٢١٧).
٦٦ - قصدها للصلاة عندها. (الرد على الاخنائي ١٢٤، الاقتضاء ١٣٩).
٦٧ - قصدها للصلاة إليها. (الرد على البكري٧١ القاعدة الجليلة ١٢٥ - ١٢٦، الاغاثة١/ ١٩٤ - ١٩٨ الخادمي على الطريقة ٤/ ٣٢٢).
٦٨ - قصدها للذكر والقراءة والصيام والذبح. (الاقتضاء١٨١،١٥٤).
٦٩ - التوسل إلى الله تعالى بالمقبور. (الإغاثة ١/ ٢٠١ - ٢٠٢، ٢١٧، السنن ١٠).
٧٠ - الإقسام به على الله. (تفسير سورة الإخلاص لابن تيمية ١٧٤).
٧١ - أن يقال للميت أو الغائب من الأنبياء والصالحين: ادع الله أو أسأل الله تعالى (القاعدة ١٢٤،زيارة القبور له١٠٨، ١٠٩،الرد على البكري٥٧).
٧٢ - الاستغاثة بالميت منهم كقولهم: يا سيدي فلان أغثني أو انصرني على عدوي (القاعدة ١٤، ١٧، ١٢٤، الرد على البكري ٣٠ - ٣١، ٣٨، ٥٦، ١٤٤، السنن ١٢٤).
٧٣ - اعتقاد أن الميت يتصرف في الأمور دون الله تعالى! (السنن ١١٨).
٧٤ - العكوف عند القبر والمجاورة عنده. (الاقتضاء ١٨٣، ٢١٠).
٧٥ - الخروج من زيارة المقابر التي يعظمونها على القهقرى! (المدخل ٤/ ٢٣٨، السنن٦٩).
٧٦ - قول بعض المدروشين الوافدين إلى المدن لخصوص زيارة قبور من بها من الأولياء والأموات عند إرادة الأوبة إلى بلادهم: الفاتحة لجميع سكان هذه البلدة سيدي فلان وسيدي فلان، ويسميهم ويتوجه إليهم ويشير ويمسح وجهه! (منه ٦٩).
стр. 851
٧٧ - قولهم: السلام عليك يا ولي الله، الفاتحة زيادة في شرف النبي ﵌ والأربعة الأقطاب والأنجاب والأوتاد وحملة الكتاب والأغواث! وأصحاب السلسلة وأصحاب التعريف والمدركين بالكون وسائر أولياء الله على العموم كافة جمعاً يا حي يا قيوم، ويقرأ الفاتحة ويمسح وجهه بيديه وينصرف بظهره! (منه).
٧٨ - رفع القبر والبناء عليه. (الاقتضاء ٦٣ تفسير سورة الإخلاص ١٧٠ سفر السعادة ٥٧.شرح الصدور للشوكاني ٦٦ شرح الطريقة المحمدية ١/ ١١٤، ١١٥).
٧٩ - التوصية بأن يبنى على قبره بناء. (الخادمي على الطريقة المحمدية ٤/ ٣٢٦).
٨٠ - تجصيص القبور. (الاغاثة ١/ ١٩٦ - ١٩٨، الخادمي على الطريقة ٤/ ٣٢٤).
٨١ - نقش اسم الميت وتاريخ موته على القبر. (المدخل ٣/ ٢٧٢،الذهبي في تلخيص المستدرك، الإغاثة (١/ ١٩٨ ١٩٦)، الخادمي على الطريقة ٤/ ٣٢٢، الإبداع ٩٥، المسألة ١٢٨ فقرة ١ - ٦).
٨٢ - بناء المساجد والمشاهد على القبور والآثار. (تفسير سورة الإخلاص ١٩٢، الاقتضاء ٦، ١٥٨، الرد على البكري ٢٣٣، الإبداع ٩٩).
٨٣ - اتخاذ المقابر مساجد بالصلاة عليها وعندها. (الإبداع ٩، الفتاوى٢/ ١٨٦، ١٧٨، ٤/ ٣١١، الاقتضاء ٥٢، راجع المسألة ١٢٨ فقرة ٨ و٩).
٨٤ - دفن الميت في المسجد، أو بناء مسجد عليه. (إصلاح المساجد ١٨١،المسألة ١٢٨فقرة٩).
٨٥ - استقبال القبر في الصلاة مع استدبار الكعبة! (الاقتضاء ٢١٨).
стр. 852
٨٦ - اتخاذ القبور عيداً. (منه ١٤٨،الإغاثة ١/ ١٩٠ - ١٩٣، الإبداع ٨٥ - ٩٠ وراجع الفقرة١٠ من المسألة ١٢٨).
٨٧ - تعليق قنديل على القبر ليأتوه فيزورونه. (المدخل ٣/ ٢٧٣، ٢٧٨، الاغاثة ١٩٤ - ١٩٨، الطريقة المحمدية ٤/ ٢٣٦، الإبداع ٨٨، المسألة المشار إليها آنفا فقرة) (ل).
٨٨ - نذر الزيت والشمع لإسراج قبر أو جبل أو شجرة. (الاصلاح٢٣٢ - ٢٣٣والاقتضاء ١٥١).
٨٩ - قصد أهل المدينة زيارة القبر النبوي كلما دخلوا المسجد أو خرجوا منه. (الرد على الاخنائي٢٤،١٥٠ - ١٥١،١٥٦،٢١٧،٢١٨، الشفافي حقوق المصطفى للقاضي عياض (٢/ ٧٩)،المسألة المتقدمة فقرة١٠) (١).
٩٠ - السفر لزيارة قبره ﵌. (انظر البدعة رقم ١٧٢) العلامة.
٩١ - زيارته ﵌ في شهر رجب.
٩٢ - التوجه إلى جهة القبر الشريف عند دخول المسجد والقيام فيه بعيداً عن القبر بغاية الخشوع واضعا يمينه على يساره كأنه في الصلاة! (٢) (انظر البدعة ١٩٤).
٩٣ - سؤاله ﵌ الاستغفار وقراءة آية [ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم] الاية. (الرد على الاخنائي ١٦٤، ١٦٥، ٢١٦، السنن ٦٨).
٩٤ - التوسل به ﵌.انظر البدع ٢٠٠ - ٢٠٣.
стр. 853
٩٥ - الإقسام به على الله تعالى.
٩٦ - الاستغاثة به من دون الله تعالى.
٩٧ - قطعهم شعورهم ورميها في القنديل الكبير القريب من التربة النبوية. (الإبداع في مضار الابتداع ١٦٦، الباعث ٧٠).
٩٨ - التمسح بالقبر الشريف. (المدخل ١/ ٢٦٣ السنن ٦٩، الإبداع ١٦٦).
٩٩ - تقبيله. (منهما).
١٠٠ - الطواف به (مجموعة الرسائل الكبرى٢/ ١٠،١٣، المدخل١/ ٢٦٣، الإبداع ١٦٦،السنن ٦٩، الباعث ٧٠ (١).
١٠١ - إلصاق البطن والظهر بجدار القبر الشريف (الإبداع١٦٦،الباعث٧٠).
١٠٢ - وضع اليد على شباك حجرة القبر الشريف وحلف أحدهم بذلك بقوله: وحق الذي وضعت يدك على شباكه وقلت: الشفاعة يا رسول الله!
١٠٣ - إطالة القيام عند القبر النبوي للدعاء لنفسه مستقبلاً، الحجرة. (القاعدة الجليلة ١٢٥ الرد على البكري ١٢٥، ٢٣٢، ٢٨٢، مجموعة الرسائل الكبرى ٢/ ٣٩١).
١٠٤ - تقربهم إلى الله بأكل التمر الصيحاني في الروضة الشريفة بين القبر والمنبر. (الباعث٧٠ الإبداع ١٦٦).
١٠٥ - الاجتماع عند قبر النبي ﵌ لقراءة ختمة وإنشاد قصائد. (مجموعة الرسائل الكبرى ٢/ ٣٩٨).
١٠٦ - الاستسقاء بالكشف عن قبر النبي ﵌ أو غيره من الانبياء والصالحين (٢). (الرد على البكري ٢٩).
стр. 854
١٠٧ - إرسال الرقاع فيها الحوائج إلى النبي ﵌.
١٠٨ - قول بعضهم: انه ينبغي أن لا يذكر حوائجه ومغفرة ذنوبه بلسانه عند زيارة قبره ﵌؛ لأنه أعلم منه بحوائجه ومصالحه! (١).
١٠٩ - قوله: لا فرق بين موته ﵌ وحياته في مشاهدته لأمته ومعرفته بأحوالهم ونياتهم وتحسراتهم وخواطرهم! (٢).
«أحكام الجنائز» (٣٢٤ - ٣٣٦)، وانظره ملخصًا في «تلخيص أحكام الجنائز» (ص١٠٥ - ١١١).
стр. 855
[١٦٩] باب حد الزيارة الشرعية للقبور، وكيفية السلام على الموتى ؟
سؤال: يا شيخ! ما هو القول الفصل في زيادة النساء للقبور؟
الشيخ: هن شقائق الرجال، هذا هو القول الفصل.
مداخلة: فما هي الزيارة الشرعية للرجال أنفسهم؟
الشيخ: معروف: هو السلام على الموتى بالسلام المشروع، والاعتبار بهم، وكفى الله المؤمنين القتال.
مداخلة: ما حكم يعني من يقف عند قبر معين ويقول: هذا فلان وفلان ويكون مع مجموعة من الناس، ويقول السلام عليك يا سيدنا فلان .. السلام عليك يا سيدنا فلان .. السلام عليك ...
الشيخ: لا، هذا ليس وارد.
"لقاءات المدينة" (١/ ٠٠:٣٤:٠٤)
[١٧٠] باب هل يصح شيء في النهي
عن زيارة القبور ليلاً للرجال ؟
سؤال: هل يصح شيء في النهي عن لزيارة القبور ليلاً للرجال؟
الشيخ: لا، لا يصح أي شيء، زيارة القبور يجوز ليلاً نهاراً، في أي وقت شاء الزائر، دون تخصيص وقت للزيارة، كما يفعل بعض الناس ببعض المواسم والأعياد، هذا لا أصل له في السُّنة، والرسول ﵇ قد ثبتت زيارته للبقيع ليلاً، فلا فرق في النهار أو في الليل كانت الزيارة.
"الهدى والنور" (١٢/ ١٩:٩٠: ٠٠)
стр. 856
[١٧١] باب هل زيارة الرسول ﵌ للمقبرة ليلاً خاص به ؟
سؤال: هل زيارة الرسول ﵌ المقبرة ليلاً خاص به ﵊؟
الشيخ: لا ليس خاصاً به.
"الهدى والنور" (٢/ ٥٦: ١٠: ٠٠)
[١٧٢] باب الرد على القول بتحريم زيارة النساء للقبور
سؤال: حديث: «لعن الله زائرات القبور» هو هذا الحديث شيخنا له طريقان: طريق عن أبي هريرة وعن ابن عباس فيهما ضعف، بعض أهل العلم نزع منزعاً في مبنى الكلام، مبنى الحديث إلى تصحيحه، بحديث: «لعن الله زوارات القبور».
الشيخ: كيف ذلك؟
مداخلة: أقرأ لك ما قال؟
الشيخ: تفضل.
مداخلة: يقول: مع أن رواية: «لعن رسول الله ﵌ زوارات القبور» هي بمعنى زائرات؛ لأن زوارات بضم الزاي المعجمة زُوارات كما قاله الجلال المحلي في شرح المنهاج والسيوطي، وأقره السندي والمناوي وصاحب «تنقيح الرواة شرح المشكاة»، قال هؤلاء: المشهور على الألسنة ضم الزاي من زُوارات، جمع زوار، جمع زائرة سماعاً، وزائر قياساً، وقيل: زُوارات للمبالغة، فلا يقتضي وقوع اللعن على وقوع الزيارة إلا نادراً.
ونوزع بأنه إنما قابل المقابلة بجميع القبور، ومن ثم جاء في رواية أبي داود زائرات بلا مبالغة، فعلى هذا الضبط فهي بمعنى: زائرات، لا للمبالغة كما ظنه كثير
стр. 857
من طلبة العلم، فصيغة المبالغة بفتح الزاي لا بضمها، كما أن الصيغة الدالة على النسب بالفتح كقوله : ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (فصلت: ٤٦)، وذلك معلوم عند أهل التصريف، قال ابن مالك في ألفيته:
فعال فعال أو مفعال أو فعول بكسرة عن فاعل بديل
وقال في النسب:
ومع فاعل وفعال فعل في نسب أغنى عن الياء فقبل.
فيقول معنى زوارات القبور ذوات زيارة القبور على أن الصيغة للنسب، فاتفقت الروايتان على منع النساء من زيارة القبور مطلقاً .. إلى آخره.
الشيخ: الجواب الذي يبدو لي من ناحيتين:
الأولى: قوله المشهور على الألسنة ليس يعني المشهور والصحيح في الرواية، ولذلك فالذي ينبغي هنا هو التثبت من رواية الحديث عن أهل الحديث، هل هو (زَوارات) أم هو (زُوارات) كونه المشهور على الألسنة (زُوارات) هذا ليس حجة، وفي ظني لو كانت الرواية (زُوارات) لما قال مشهورة على الألسنة، وكلمة المشهور على الألسنة مقتبسة من مثل كتاب «المقاصد الحسنة في بيان ما اشتهر على الألسنة»، هذا الاشتهار على الألسنة ليس له قيمة علمية يبنى عليها حكم شرعي. هذا الجواب رقم (واحد) فيما بدا لي.
الثانية: هب أنه ثبت أن كل من الروايتين (زائرات) و (زُوارات) و (زَوارات) بمعنى واحد، بمعنى الرواية المشهورة تماماً، ونحن نعني ما نقول.
الرواية المشهورة (زَائرات) لكنها ضعيفة السند، هب أن الروايات كلها تلتقي
стр. 858
بعد التمحيص والتحقيق على أنها بمعنى زائرات القبور، حينئذ نقول: هذا النص بلا شك يكون نصاً محرماً لزيارة النساء للقبور، والقاعدة التي نحن نركن إليها في كثير من مثل هذا التعارض ودفعه، هو أنه إذا تعارض حاظر ومبيح، قدم الحاضر على المبيح، لكن هنا يوجد ما يمنع من تطبيق هذا القاعدة ويحملنا على قلبها رأساً على عقب، لنقول أن هذا النهي أو هذا التحريم على النساء لزيارة القبور هو أخو التحريم العام الذي كان في أول الإسلام، نهاهم عن زيارة القبور، ثم رخص لهم بها، فقال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها».
وسمعتم ولا شك منا مراراً أننا نقول للذين يحتجون بهذا الحديث لتحريم زيارة القبور للنساء، نحن نقول: قوله ﵇: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور» لا شك ولا ريب أن الخطاب موجه في هذا الحديث للجنسين الذكر والأنثى، لا يستطيع أحد أبداً أن يقول: كنت نهيتكم معشر الرجال عن زيارة القبور، هذا أمر بائن ظاهر خطؤه.
إذا الأمر كذلك وهو من المسلمات التي لا تقبل الجدل أبداً، ننتقل إلى الخطوة الثانية: «ألا فزوروها» المخاطب هو عين المخاطب هناك في النهي.
كنت نهيتكم معشر الرجال والنساء عن زيارة القبور، ألا فزوروها معشر الرجال والنساء.
إذاً: لعن الله زائرات القبور مقترن مع النهي العام، فهذا جزء من أجزاء
النهي العام.
هذا الجواب رقم واحد.
والجواب رقم اثنين: الحديث الذي نستشهد به على خلاف ما يذهبون إليه
стр. 859
من قصة السيدة عائشة في نوبة الرسول ﵇ في البيات عندها، وأن الرسول ﵇ كان نائماً بجانبها، فانسل من فراشها انسلالاً، وفتح الباب برفق، وخرج، فهي كامرأة غيرة وبشر، حدثتها نفسها أين سيذهب في هذا الليل، فهو يمشي ﵇ وهي تمشي خلفه، حتى وصل إلى البقيع، وهناك وقف الرسول ﵇ يدعو لأهل البقيع، ثم أدبر، قالت: فأدبرت، وأسرع فأسرعت، حتى دخلت الحجرة وامتدت على فراشها، وسرعان ما دخل خلفها الرسول ﵇ كأنه رأى خيالاً أمامه في الطريق، فوجدها تتنهد، الإنسان لما يركض ركضة غير طبيعية لا بد ما يحتاج يعوض الهواء ... قال: «يا عائشة! مالك حشياً رابية؟ قالت: لا شيء يا رسول الله! قال: أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟ إن جبريل أتاني آنفاً، وقال: إن ربك يقرئك السلام، ويأمرك أن تذهب إلى البقيع وتستغفر لهم».
هنا اهتبلتها فرصة، فقالت: يا رسول الله! إذا أنا زرت القبور، ماذا أقول؟ قال: «قولي: السلام عليكم دار قوم مؤمنين ... » إلى آخر الدعاء المعروف.
فأنا ألاحظ أن هذه الحادثة كانت حتماً في المدينة المنورة، والنهي عن زيارة القبور لا يعقل أن يتأخر إلى وقت المدينة المنورة، وإنما هذا يكون في أول الإسلام من باب سد الذريعة، نهاهم عن زيارة القبور، كما تعلمون؛ لأن القبور وزيارتها كانت سبباً لوقوع قوم نوح وأمثالهم في عبادة غير الله من المقبورين.
ففي هذا النظر السليم نقول أن قوله ﵇: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور» كان في العهد المكي، فقد يستمر هذا النهي ما شاء الله من سنين، لكن ليس معقولاً أن يستمر إلى ما بعد إذن الرسول للسيدة عائشة أن تزور القبور.
стр. 860
هذا من جهة، ومن جهة أخرى، السيدة عائشة تمتعت بهذه الرخصة بعد وفاة الرسول ﵇، فلو تكلف متكلف ما، وادعى بأن هذا النهي: «لعن الله زوارات القبور» كان بعد، لكانت السيدة عائشة ستنتهي على افتراض أنه إذنه ﵇ لها بالزيارة كان قبل قوله: «لعن الله زائرات -أو زوارات- القبور» لكن استمرارها على التمتع بهذه الرخصة التي رخص الرسول ﵇ لها بها، أوضح دليل على أن النهي الخاص بالنساء هو كان في زمن النهي العام للنساء والرجال.
هذا وأخيراً، يقال: إن النساء شقائق الرجال كما جاء في الحديث الصحيح، وذلك يعني أن الفائدة والمصلحة التي يجنيها الرجال من زيارة القبور، النساء أيضاً بحاجة إلى تحصيلها، فكما رخص للرجال بالزيارة بعد النهي، كذلك رخص للنساء بعد النهي.
إذاً: ليس هناك أي دلالة في هذا الحديث مع تسليمنا بصحة رواية: «لعن الله زائرات ... » والتسليم جدلاً بأن الرواية الصحيحة في الحديث الثابت: «زُورات» لأنه هذا كان في وقت النهي، ووقت النهي تلاه وقت الإذن.
هذا ما عندي.
"الهدى والنور" (١٦٤/ ٣٦: ٠٨: ٠٠)
[١٧٣] باب حكم زيارة النساء للقبور
سؤال: ما حكم زيارة النساء للمقابر وخاصة في العيد؟
الشيخ: لا فرق عندنا بين النساء والرجال في شرعية زيارة المقابر بالشرط المعروف للرجال فضلاً عن النساء، شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يقسم الزيارة
стр. 861
إلى قسمين: زيارة شرعية وزيارة بدعية، الزيارة الشرعية: هي التي يقصدها الزائر لقصد إلقاء السلام عليهم والاعتبار بموتهم ليس إلا، أما الذهاب إلى المقبرة من أجل الجلوس إلى القبر وقراءة القرآن أوقات القرآن هناك، فضلاً عن الجلوس على الكراسي واتخاذ القبر هناك كأنه مقهى ونحو ذلك، فهذا طبعاً لا يجوز لا للرجال ولا للنساء، فالزيارة قسمان شرعية وبدعية، الزيارة الشرعية كما تشرع للرجال تشرع للنساء، الزيارة البدعية كما لا تشرع للرجال لا تشرع أيضاً للنساء، المناط في الشرعية في الزيارة هو الشرعية فمن زار من النساء أو الرجال المقابر لأجل فقط يعتبر هو ويلقي السلام على الميت لعله يستفيد هو؛ فهذه هي الزيارة الشرعية وإلا فلا (١).
"الهدى والنور" (٥٤٢/ ١٧: ٤٥: ٠٠)
[١٧٤] باب معنى قوله ﵌: «لعن الله زوارات القبور»
سؤال: طيب في بيقولوا: «لعن الله زوارات القبور» أيش هذا؟
الشيخ: حديث صحيح.
الملقي: حديث صحيح، طبعاً هذا المقصود فيه زوارات، يعني المخالفات؟
الشيخ: لا المقصود فيه أكثر من ذلك، وهن اللآتي يكثرن التردد على القبور.
الملقي: ايوه.
الشيخ: ويكثرن زيارة القبور؛ لأن هذا الإكثار ما بيكون المقصود فيه العبرة.
стр. 862
الملقي: أيوه، ولو كانوا محتشمات في اللباس.
الشيخ: ولو كانوا.
"الهدى والنور" (٦٧٩/ ٢٩: ٢٠: ٠٠)
[١٧٥] باب هل يجوز زيارة النساء للقبور للاتعاظ ؟
سؤال: هل يجوز للنساء زيارة القبور إذا كانت للاتعاظ فقط؟
الشيخ: نعم، هذا شرط، والشرط الآخر وهو شرط عام أن يكن متحجبات متجلببات بالجلباب الشرعي، يلقين السلام ويذكرن العبرة بالأموات، ثم يعدن أدراجهن، فلا فرق والحالة هذه بين النساء وبين الرجال؛ ذلك لأن النهي عن زيارة القبور في أول الإسلام كان نهياً عاماً يشمل الرجال والنساء، ثم لما تمكن التوحيد من هؤلاء المسلمين رجالاً ونساءً جاءهم الإذن عامة رجالاً ونساءً، وقد جمع النبي ﵌ الإشارة إلى هذين الأمرين في حديث واحد، أي: أشار إلى أن النهي كان موجهاً توجيهاً عاماً للنساء والرجال، وأشار أيضاً إلى أن الإذن كان موجهاً للنساء والرجال؛ ذلك قوله ﵊ كما في صحيح مسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور»، الخطاب لمن؟ للمسلمين عامة نساء ورجال: «ألا فزوروها»، الخطاب لمن؟ لأولئك الذين نهوا من قبل، أي: نساء ورجالاً، ويؤكد ذلك العلة التي علل بها الرسول ﵇ الإذن بالزيارة بعد النهي عنها: «فزوروها فإنها تذكركم الآخرة»، إذاً: كما أن الرجال بحاجة إلى أن يتعاطوا سبباً شرعياً لتذكر الآخرة، فالنساء كالرجال في ذلك إن لم يكن أولى بأن يتخذن مثل هذا السبب الذي يذكرهن بالآخرة.
أما الحديث المعروف: «لعن الله زائرات القبور» فالحديث مروي بلفظين
стр. 863
اثنين: اللفظ الأول هو هذا: «زائرات»، وهو ضعيف، أما اللفظ الآخر، فهو بلفظ: «زوارات»، أي: اللاتي يكثرن الزيارة، وهذا الإكثار عادة لا يكون لتحقيق الغاية التي من أجلها أذن النبي ﵌ بالزيارة للجنسين تذكر الآخرة، هذا الإكثار كما نراه نحن مشاهداً في كثير من المناسبات كالأعياد ونصف شعبان ونحو ذلك؛ يجلسن حول القبر ويتخذن ذلك المكان مقهى، يتحدثون في جلسوهم هذا شتى الأحاديث، فإذاً: الحديث يصح، بلفظ: «زوارات القبور»، والمعنى هذا لا ينافي الإذن العام وإنما يخصصه ويبين أن الزيارة التي يراد بها تذكر الآخرة فهي مشروعة، لكن الإكثار والمبالغة فهذا منهي عنه، هذا جواب ما سألت.
مداخلة: طيب، في حَدّ للإكثار؟
الشيخ: لا ما في. نعم.
مداخلة: شيخنا مثلاً: أنت قلت: لزيارة النساء شرطان، هما: أن تكون متجلببة والثانية للعظة والعبرة، لكن امرأة تذهب لزيارة قبر والدها أو زوجها مع وجود مقبرة قرب بيتهم، وهي تشد الرحل لهذا، فهل هذا يجوز مع وجود مقبرة عند بيتهم؟
الشيخ: الله يهديك اصبر، هو قضية يجوز يجوز، لكن تخصيصها بزيارة أبيها أو قريبها دون زيارة المقابر حينئذ هذا التخصيص مع أنه دون مخصص فهو يشعر أن الزيارة هذه ليست لتذكر الآخرة، وإنما أحسن ما يقال فيها: هي بباعث العاطفة فقط، وليس بباعث العلم والدين، ولذلك نحن نقول لهؤلاء الذين يشدون الرحال إلى زيارة بعض القبور التي يقال إنها قبور أولياء وصالحين، سواء كان هذا القول صحيحاً أو غير صحيح، لماذا هذه الزيارة؟ إن كان المقصود هو تحقيق الغاية والحكمة التي سبق وأن أشرنا إليها من حديث الرسول ﵇، فنقول لهم:
стр. 864
هاهي المقبرة أمامكم والعظة بهذه القبور التي يكفي أن يتخيل الإنسان ويراها في المنام ليقوم فزعاً، العظة من هذه القبور أكثر بكثير من زيارة قبر ولي أو نبي خاصة إذا كان مزخرفاً ومزيناً وعليه أبهة، فحينئذ يخضعون خضوعاً لا ينبغي أن يكون إلا لله ، فلهذا نحن نقول: إن شد الرحال إلى هذه القبور أكبر دليل أنهم لا يقصدون بها تحقيق الغاية المذكورة في الحديث الصحيح.
"الهدى والنور" (٦٠٣/ ١٤: ٤٠: ٠٠) و (٦٠٣/ ١٥: ٤٤: ٠٠)
[١٧٦] حكم تخصيص زيارة الأحياء للأموات، أو للأحياء يوم العيد
الملقي: بارك الله فيك. أيضاً يسأل حول قضية زيارات يوم العيد كما يفعل كثير من الناس وتخصيصها، فالبعض امتنع هذه الزيارة بحجة أن هذا شيء لم يرد في السنة أو كذا، فما هو القول هذا؟
الشيخ: نقول: بارك الله في هذا البعض، ونسأل الله أن يجعلنا من ذاك البعض؛ لأننا نقول دائماً وأبداً واليوم كنا مع بعض إخواننا في هذا الحديث، قلت له: يبدو لك يا فلان أنك لم تسمع الدعوة الجديدة التي كانت تذكر من قديم فتقول أن من البدع الفاشية في هذا الزمان هو زيارة الأحياء للأموات، ألم تسمع الدعوة الجديدة التي هي في أصلها دعوة قديمة وهي أن زيارة الأحياء للأحياء يوم العيد بدعة، ومن أجل ذلك قلت لأبي أوفى أول الجلوس، لكني لاحظت أنه ما انتبه أي نعم. أنا قلت: ما جئتك عائداً، ما جئتك زائراً.
فزيارة الأحياء للأموات في العيد بدعة، هو من البدع.
مداخلة: هذا القياس مع فارق
стр. 865
الشيخ: هذا ليس قياساً.
الملقي: لأنه هناك لا يشعر الميت ولا يستفيد من هذه الزيارة، أما هنا الأحياء للأحياء فهي صلة وتواس وتحاب.
الشيخ: يعني أنت لما بتزور الأموات من أجل يحسوا بزيارتك.
الملقي: مو لكن من أجل الدعاء، لكن هنا هذا يوم عيد وفرح.
الشيخ: لا أنا سؤالي مختصر يا أبو أوفى، لما تزور الأموات يوم العيد بتزورهم من شان يحسوا بك.
الملقي: لا .. للدعاء لهم.
الشيخ: هاه، وغير أيام العيد، وغير أيام العيد، لما بتزورهم من شان
يحسوا بك؟
الملقي: للدعاء والاعتبار.
الشيخ: عم اسألك الله يرضى عليك، من شان يحسوا بك؟
الملقي: لا.
الشيخ: طيب، فإذاً لماذا لا تزورهم من أجل الغاية اللي أنت تزورهم في غير العيد، ما دام أنها غاية حسنة، فلماذا لا تزورهم في يوم العيد من أجل هذه
الغاية الحسنة.
الملقي: غاية حسنة هنا لأنها تتنافى مع بهجة العيد وسرور العيد يذهب إلى الأموات.
الشيخ: هذا هو القياس.
стр. 866
مداخلة: هههه.
الشيخ: وهل هذا هو الجواب؟ الجواب بارك الله فيك ... الجواب في موضوع زيارة الأحياء للأموات ليس من أجل هذا التعليل المنطقي، بل الفلسفي، الذي ربما يجيء واحد متفلسف أكثر منك فيقضي على فلسفتك، لكن الجواب هو: لو كان خيراً لسبقونا إليه، شو رأيك بهذا الجواب. فيه فلسفة.
الملقي: جيد .. جيد.
الشيخ: طيب، لو كان خيراً لسبقونا إليه، نحن الآن لما نقول: زيارة الأحياء للأموات بدعة ما في عندنا نص في السنة، فضلاً عن القرآن الكريم أنه زيارة الأحياء للأموات بدعة، ما في عندنا شيء من هذا، وهذا القول يقال في كل البدع، وهي مع الأسف الشديد بالألوف المؤلفة، كل بدعة يقول فيها الرسول ﵇: «كل بدعة ضلالة»، لا يوجد نص في أي بدعة عن الرسول أنه هذه بدعة، مع ذلك فالعلماء مجمعون على بدعية الألوف المؤلفة من الأمور الحادثة بعد الرسول ﵇، طيب كيف بنقول هذه بدعة وما في عندنا نص ببدعيتها، أو بإنكارها، بهذه الجملة المختصرة التي تدل عليها أدلة من الكتاب والسنة كثيرة وهي: لو كان خيراً لسبقونا إليه، ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (النساء: ١١٥)، إذاً هذا غير سبيل المؤمنين، إنه الناس يروحوا يزوروا القبور يوم العيد لم يكن هذا من سبيل المؤمنين، إذاً نحن بنلخص هذا وما شابهه من أدلة بكلمة لكي نبعد الناس عن أي محدثة بقولنا: لو كان خيراً لسبقونا إليه.
فالآن زيارة القبور كمبدأ عام خير ولا شك، لكن هذا المبدأ العام لما خصصه
стр. 867
العرف الخلفي بيوم العيد ولا بد، وأطلقوه في أيام السنة الأخرى صار بدعة في الدين، ودفعناها بتلك الكلمة الطيبة المباركة: لو كان خيراً لسبقونا إليه، فإذاً زيارة الأحياء للأموات الأصل فيها أنها شرع، ولا حاجة إلى الأدلة، كذلك نقول: زيارة الأحياء للأحياء شرع ما في خلاف في هذا، فحينما يأتي من يذكر الناس الغافلين عن هديه ﵇، وعن هدي السلف الذين اتبعوه ﵇ بإحسان، ويقول لهم: زيارة الأحياء في العيد للأحياء كزيارة الأحياء في العيد للأموات، لا فرق بين هذا وهذا إطلاقاً، إن طلبت الدليل على هذا نذكرك بالدليل على ذاك الذي اتفقنا عليه، وهو: زيارة الأحياء في العيد للأموات بدعة، نحن والحمد لله فيما أظن الآن، هالجمع القليل الطيب المبارك إن شاء الله متفقون على أنه زيارة الأحياء في العيد للأموات بدعة، ومقتنعين بها تماماً منطلقين من ذاك المنطق الذي لخصناه آنفاً، هذا المنطق ما ينبغي أن نخل به، وأن نعرض عنه؛ لأننا نحن مغلوبون على أمرنا، ومعتادون عادة تشبه تلك العادة التي اجتمعنا على إنكارها، وهي أننا اعتدنا أن نزور المسلمين بمناسبة العيد، فنقول جازمين قانعين تماماً بأن زيارة الأحياء في العيد للأحياء كزيارة الأحياء في العيد للأموات ولا فرق إطلاقاً، فأي إنسان بده يقول بقى: يا أخي شو فيها، زيارة الأحياء للأحياء في العيد أمر مشروع، وكما قيل اليوم: لزيارة الأرحام وصار له سنة أو سنتين إلى آخره ما زارهم، إيه هذا وحده يكفي لينبه على فساد هذه الزيارة، لأنهم يتواكلون فيتكاسلون عن القيام بواجبهم، سواءً كان بواجب زيارة الأحياء للأموات التي ترقق القلوب، وتذكر الآخرة ما بيفعلوها إلا يوم العيد، كمان واحد له رحم بده يوصله، بيقول: هاه [متى] ليجي العيد، الزيارة في العيد أفضل، لأنه الزيارة في الأصل مشروعة، والعيد كمان أيامه فاضلة، لا: لو كان خيراً لسبقونا إليه؛ فكل ما يثبت به البدعة
стр. 868
الأولى، يثبت به البدعة الأخرى، وكل من يعترض على البدعة الأولى يلزمه أن يعترض على البدعة الأخرى، وكل من يشك في البدعة الأخرى يجب ويلزمه أن يشك في البدعة الأولى، وإلا كان فكره متناقضاً متناقضاً، ونسأل الله أن يهدينا سواء السبيل.
"الهدى والنور" (٥٣٠/ ٢١: ٠٢: ٠١) (٥٣١/ ٤٦: ٠٠: ٠٠ (
[١٧٧] باب حكم زيارة القبور يوم العيد
سؤال: يقول: ما حكم زيارة القبور يوم العيد؟
الشيخ: حكم زيارة القبور يوم العيد كحكم زيارتها يوم عيد الجمعة، هل من قائل: بأنه يستحب زيارة القبور يوم الجمعة؟ الجواب: لا، كل ما في الأمر أن الناس اعتادوا عادةً وتوهموها سنةً وهي البدعة بعينها؛ ذلك لأن من القواعد الشرعية التي يستفيدها طالب العلم من عموم أدلة الكتاب والسنة أن هذه الأدلة ما كان منها مطلقاً وجب إجراؤها على إطلاقها ولا يجوز تخصيصها إلا بدليل مخصص ولا يجوز تقييد ما جاء مطلقاً من النصوص إلا إذا جاء ما يقيده، وعلى العكس من ذلك: إذا جاء نص مقيد لصفة أو بكيفية أو بعدد فلا يجوز فك هذا القيد عنه وإطلاقه؛ كلُّ هذا مخالفة للنصوص، ولما كانت أدلة الأمر بزيارة القبور مطلقةً كمثل الحديث المشهور من قوله ﵊: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور أَلَا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة» قوله ﵇: «ألا فزوروها» في هذا الحديث وفي غيره أيضاً مطلق فينبغي إجراؤه على إطلاقه ولا يجوز تقييده بزمن لم يأت تقييده به في الشرع لا بصفة ولا بكيفية، فإذا كان الأمر كذلك كان تخصيص العيدين بزيارة القبور يكون من باب تقييد المطلق بغير نص شرعي،
стр. 869
وهذا اعتداء على الشارع الحكيم ويخشى على من يفعل ذلك أن يدخل في إنكار ربنا ﵎ على المشركين بقوله: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (الشورى: ٢١) فإذاً: لا يجوز زيارة القبور يوم العيد خاصةً.
"الهدى والنور" (٣١٩/ ٤٧: ١٧: ٠٠)
[١٧٨] باب حكم تخصيص زيارة القبور في العيد
سؤال: سمعنا أن زيارة الناس بعضهم بعضاً يوم العيد بدعة، فالرجاء بيان الحكم فما سبق مما يتعلق بزيارة الإخوان وما يقوم به الناس في الأعياد؟
الشيخ: نحن قلنا مراراً وتكراراً ولسنا الآن بحاجة إلى تفصيل ما تكرر، فنقول بإيجاز: زيارة الأحياء للأموات يوم العيد من محدثات الأمور؛ لأنه يعني تقييد ما أطلقه الشارع، الشارع الحكيم قال في الحديث الصحيح: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة» فقوله: ألا فزوروها. أمر عام لا يجوز تقييده بزمن أو بمكان خاص؛ لأن تقييد النص أو إطلاقه ليس من وظيفة الناس، وإنما هو من وظيفة رب العالمين الذي كلف رسوله الكريم فقال له: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (النحل: ٤٤). فما كان من نص مطلق وهو مقيد بينه، وما كان من نص عام وهو مخصص خصصه، وما لا فلا.
فحينما قال: «ألا فزوروها».مطلقاً في كل أيام السنة، لا فرق بين يوم
ويوم، ولا فرق بين زمن في يوم واحد: صباحاً، أو مساءً، أو ظهراً، أو نهاراً،
أو ليلاً ... إلخ.
كذلك نقول: كما أن زيارة الأحياء للأموات يوم العيد [بدعة]، كذلك زيارة الأحياء للأحياء يوم العيد ... كزيارة الأحياء للأموات.
стр. 870
الزيارة المشروعة يوم العيد هو ما ألغي مع الأسف الشديد بسبب تهافت الناس على إقامة صلاة العيد في المساجد التي يتفرقون فيها، والواجب عليهم جميعاً أن يجتمعوا في المصلى، المصلى هو خارج البلد، يتسع لكل أهل البلد، فهناك يلتقون، ويصلون صلاة العيد، ويتعارفون بطبيعة الحال، عطلت هذه السنة التي واظب عليها النبي ﵌ طيلة حياته.
وهنا ملاحظة مهمة جداً يجب أن ننتبه لها، فإننا نعلم جميعاً قول النبي ﵌: «صلاة في مسجدي هذا بألف صلاة مما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام».
فمع أن الصلاة في مسجده بألف صلاة ما كان يصلي صلاة عيد الفطر وعيد الأضحى إلا خارج هذا المسجد، وهو في المصلى، لماذا؟ لأنه يريد، يجمع المسلمين في المدينة من كل مكان، من القرى التي حولها في مكان واحد تسع لهم جميعاً.
هذا المصليات مع الزمن، ومع ابتعاد الناس عن أولا: التعرف على سنة الرسول ﵇ وابتعادهم عما بقي عندهم من العلم بسنة الرسول ﵇ ابتعادهم عن تطبيقها، وعن العمل بها، قنعوا بأن يقيموا صلاة العيد في المساجد، كما يفعلون بصلاة الجمعة، والصلوات الخمس.
أما السنة فاستمر الرسول ﵇ طيلة حياته لا يصلي صلاة العيد في المسجد ولو مرةً واحدة، وإنما دائماً يصليها في المصلى.
الآن منذ بضع سنين بدأ بعض المسلمين في مثل هذه البلاد يفيؤون إلى هذه السنة، سنة صلاة العيد في المصلى.
فلا بد أنكم تسمعون الآن بأن هناك مصليات عديدة يصلى فيها الناس بدل ما
стр. 871
يصلوا صلاة العيد في المساجد، ولكن بقى عليهم شيء واحد، ولعل هذه الظاهرة، التي أشرت إليها: من خروج الناس من المساجد في صلاة العيد إلى المصليات لعل هذه الظاهرة بشارة إلى أنه سيأتي يوم يجتمع المسلمون في مكان واحد في البلد الواحد في مصلى واحد، كما يفعل المسلمون من جميع أقطار الدنيا، يجتمعون في بلدة واحدة وهي مكة وما حولها من منى ومزدلفة وعرفة ونحو ذلك، ليس لهم بديل عنها، مع أنهم يعدون الملايين، وفيها كثر الناس في البلدة الواحدة فلن يعجزوا أبدا أن يجتمعوا في أرض في مصلى واحد، لعل خروجهم الآن من المساجد إلى المصليات هو بصيص خير إلا أنهم فيما بعد إن شاء الله حينما يفهمون حقيقة معنى قوله ﵇: «يد الله على الجماعة» (١)، وأنها هي الجماعة التي جمعهم الرسول ﵇ بوسائله المشروعة، ومن تلك الوسائل: المصلى الواحد وليس المساجد بل ولا المصليات العديدة في البلدة الواحدة.
فإذن، الزيارة هذه أو تلك هي مخالفة للسنة.
الزيارة تكون مشروعة يوم العيد هو أن يفد الناس بجماهيرهم المتكاثرة إلى صلاة العيد في المصلى، ولا شك أن الناس هناك سيتزاورون وسيتعارفون أكثر من هذه الزيارة التقليدية، لأنه حينما يزور بعضهم بعضاً في العيد، في الغالب يزور بعض من يعرفون، لكن ما أبيحت لهم الزيارة في أثناء السنة، فخصصوا هذه الزيارة في يوم العيد بذلك وقلنا: زيارة الأحياء للأموات ليس من السنة في شيء، بل هو من البدع، وكذلك زيارة الأحياء للأحياء.
стр. 872
وما معنى هذا؟ يجب أن تكون الزيارة سواء من الأحياء للأموات ليست في السنة مرة، وكذلك زيارة الأحياء للأحياء ليست في السنة مرة، وإنما يجب أن يستمر، لأن في هذه الزيارة تحقيق زيارة الأحياء للأحياء، تحقيق المودة، والتعارف بين المسلمين كما قال رب العالمين: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (الحجرات: ١٣).
أما زيارة الأحياء للأموات فيجب أيضاً أن تستمر لتحقيق الغاية التي من أجلها أمر الرسول ﵌ بزيارة القبور بعد أن كان نهى عنا ألا وهي قوله ﵇ «ألا فزوروها؛ فإنها تذكركم الآخرة».
"الهدى والنور" (٥٢٧/ ٠٩: ٥٠: ٠٠ (
[١٧٩] باب هل هناك دليل نقلى
على عدم جواز تخصيص العيد بزيارة القبور ؟
سؤال: واحد بيسألني سؤالاً بيقول: انتوا بتقولوا: لا يجوز تخصيص زيارة القبور بيوم العيد.
الشيخ: أي نعم.
الملقي: السائل .. قال: [هل هناك] دليل نقلي يفيد في هذا، هل يحضركم.
الشيخ: دليل نقلي؟
الملقي: نعم.
الشيخ: من حيث أنه يدخل يعني في منعه ..
الملقي: أيوه هكذا.
الشيخ: الأدلة الشرعية ما كل الناس بيفهموها.
стр. 873
الملقي: أيوه.
الشيخ: أي نعم، لذلك قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل: ٤٣) الدليل النقلي إن الرسول-﵇ والصحابة والسلف والأئمة ما كانت هذه الظاهرة، موجودة عندهم، والرسول يقول: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار».هذا هو دليل.
الملقي: أيوه. هذا هو.
الشيخ: أي نعم.
"الهدى والنور" (٦٧٩/ ٣٦: ٢١: ٠٠)
[١٨٠] باب هل ما يقع فيه القبوريون يُعَد من الكفر العملي ؟
سؤال: فضيلة الشيخ هل يعتبر ما يحمله غالب صوفية اليوم من المغالين في القبور والمقبورين والصالحين من مظاهر شركية وأحوال فاسدة مخالفة للشرع؛ هل يعتبر هذا من الكفر العملي؟
الشيخ: ليس هذا فقط، قد يكون كفر اعتقادي.
الملقي: يعني أنه القصد بشكل عام يعني لما نرى عليه الجمهرة هو قد يكون كما لعلكم ترون يعني والله أعلم، فأخشى أن أكون متسرعاً يعني في هذا أنكم ترون أن البعض يكون فيه هذا الأمر اعتقادياً.
الشيخ: وهذا الذي قلته الآن.
الملقي: فالقصد أنه بشكل عام لما نرى عليه من أهلنا وعشريتنا يعني ممن حولنا من أهل بلدنا.
стр. 874
الملقي: لما يأتونه من طواف أو تقبيل أو استغاثة بالمقبورين والصالحين.
الشيخ: ما أستطيع أن أعطي قاعدة عامة، قد يكون من هذا وقد يكون من هذا، قد يكون كفراً اعتقادياً، وقد يكون كفراً عملياً، وأنا أقول شيئاً قد يكون غريباً أنا لا أتجرأ على القول بتكفير الشيعة قوم يسمونهم بالرافضة؛ إلا إذا عرفنا عقيدة كل واحد منهم، مثلاً الخميني أعلن عن عقيدته بما سماه بـ أيش؟
مداخلة: «الحكومة الإسلامية».
الشيخ: «الحكومة الإسلامية»، إيه هذا كُفْرٌ بلا شك يعني، لكن أنا مش ضروري أتصور كل
مداخلة: شيعي.
الشيخ: كل عالم شيعي هو يحمل نفس الفكرة هذه، فأقول: من كان يحمل هذه الفكرة، من كان يعتقد أنه هذا القرآن الذي بين أيدينا هو ربع القرآن الحقيقي اللي هو في مصحف فاطمة، لا شك في كفر من يقول هذا، لكن أقول: الشيعة كفار؛ لأنه كثير منهم، أو لأنه كتابهم الكافي يقول كذا وكذا! هذا غير كافي لتعميم إطلاق لفظة الكفر على الشيعة وعلى الرافضة؛ لأنه هنا في سبيين مانعين من هذا الإطلاق: الأول: أننا لا نستطيع أن نقول: كل عالم شيعي يحمل هذه العقيدة المكفرة. ثانياً: ينبغي أن يتحقق الشرط الثاني: وهو إقامة الحجة. فهذا وهذا مفقود يكفينا إذاً أن نقول: هؤلاء ضالون، أما بدقة متناهية، فينبغي أن نعرف عقيدتهم إما من لسانهم أو من قلمهم.
الملقي: جزاكم الله خيراً فضيلة الشيخ.
" الهدى والنور" (٧٥٤/ ٥٠: ٢٧: ٠٠)
стр. 875
[١٨١] باب حرمة استقبال القبر بالصلاة
قال رسول الله ﵌ «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها».
[قال الإمام]: حديث صحيح.
[وعلق على قوله: «لا تصلوا إليها» قائلاً]:
أي مستقبلين إليها. لما فيه من التعظيم البالغ؛ لأنه من مرتبة المعبود, فجمع بين النهي عن الاستخفاف بالتعظيم, والتعظيم البليغ. كذا في «الفيض» للمناوي.
ثم قال في موضع آخر: فإن ذلك مكروه فإن قصد إنسان التبرك في الصلاة في تلك البقعة؛ فقد ابتدع في الدين ما لم يأذن به الله, والمراد كراهة التنزيه.
قال النووي:
كذا قال أصحابنا. ولو قيل بتحريمه-لظاهره-لم يبعد, ويؤخذ من الحديث النهي عن الصلاة في المقبرة؛ فهي مكروهة كراهة تحريم. اهـ.
وفي «الأم» (١/ ٢٤٦):
وأكره أن يبنى على القبر مسجد, وأن يُسَوَّى, أو يصلى عليه وهو غير مسوى, أو يصلى إليه. قال:
وإن صلى إليه؛ أجزأه, وقد أساء, أخبرنا مالك: أن رسول الله ﵌ قال:
«قاتل الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد».
قال:
وأكره هذا للسُّنة والآثار, وأنه كره-والله تعالى أعلم- أن يعظم أحد من
стр. 876
المسلمين-يعني: يتخذ-قبره مسجداً, ولم تُؤْمن في ذلك الفتنة والضلال على من يأتي من بعد. انتهى.
والحديث الذي ذكره عن مالك مُعضَلاً حديث صحيح جداً؛ جاء في «الصحيحين» وغيرهما عن جمع من الصحابة؛ منهم: عائشة, وابن عباس, وأبو هريرة, وزيد بن ثابت, وأبو عبيدة بن الجراح, وأسامة بن زيد.
وفي الباب: عائشة أيضاً, وجندب بن عبد الله البجلي, وابن مسعود, وأبي سعيد الخدري, وعطاء بن يسار مرسلاً.
وقد خرجتُ أحاديثهم وسقت ألفاظهم في «التعليقات الجياد» وبينت فيه ما يستفاد منها من المسائل المهمة التي غفل عنها أكثر المسلمين؛ فوقعوا في الغلو في الأولياء والصالحين, وتعظيمهم تعظيماً خارجاً عن حدود الشرع والدين, وقد قال ابن حجر الهيتمي الفقيه في «الزواجر عن اقتراف الكبائر» (ص ١٢١):
قال بعض الحنابلة: قَصد الرجل الصلاة عند القبر متبركاً بها عَيْنُ المحاداة لله ولرسوله, وإبداع دين لم يأذن به الله؛ للنهي عنها, ثم إجماعاً؛ فإن أعظم المحرمات وأسباب الشرك الصلاة عندها, واتخاذها مساجد, أو بناؤها عليها. والقول بالكراهة محمول على غير ذلك؛ إذ لا يُظَنُّ بالعلماء تجويزُ فعلٍ تواتر عن النبي ﵌ لَعْنُ فاعِلِهِ, ويجب المبادرة لهدمها, وهدم القباب التي على القبور, إذ هي أضر من مسجد الضرار؛ لأنها أُسست على معصية رسول الله ﵌؛ لأنه نهى عن ذلك, وأمر ﵌ بهدم القبور المشرفة, وتجب إزالة كل قنديل أو سراج على قبر, ولا يصح وقفه ونذره. انتهى ما في «الزواجر».
فأفاد كلام المناوي والحنبلي أن قصد الصلاة إلى القبر وعنده محرم, وأنه
стр. 877
تشريع لم يأذن به الله, ومع ذلك ترى كثيراً من الناس-حتى بعض المشايخ-يقصدون مقامات الأولياء والصالحين للصلاة عندها, والتبرك بها, وإذا قيل لهم في ذلك؛ قالوا: إنما الأعمال بالنيات, ونياتنا طيبة, وعقائدنا سليمة! ولئن صدقوا في ذلك؛ فما هو بمنجيهم من المؤاخذة عند الشارع الحكيم؛ لأنه إنما بنى الأحكام على الظواهر, والله يتولى السرائر.
ولقد أنكر رسول الله ﵌ على من خاطبه بقوله: ما شاء الله وشئت يا
رسول الله!
فقال ﵊:
«جعلتني لله نداً؟! قل: ما شاء الله وحده».
ولقد كان رسول الله ﵌ يعلم أن ذلك الرجل ما قصد أن يجعله شريكاً مع الله, وهو-﵁-ما آمن به ﵌ إلا فراراً من الشرك؛ فكيف يجعله شريكاً لله؟! كان ﵌ يعلم ذلك منه, وإنما أنكر عليه ما سمعه من لسانه حتى يُقَوِّمَهُ مرة؛ فلا يتكلم مرة أخرى بما يوهم الشرك والضلال.
فمال هؤلاء الناس يأتون أعمالاً منكرة, ظاهرها شرك وضلال, ثم يبررون ذلك بقصدهم الحسن في زعمهم؟! والله يعلم أن كثيراً من هؤلاء قد فسدت عقائدهم, وداخَلَها الشرك من حيث يشعرون أو لا يشعرون؛ ذلك جزاؤهم بما كسبوا, وجعلوا أحاديثه ﵊ وراءهم ظهرياً.
"أصل صفة الصلاة" (١/ ١٤٠ - ١٤٤).
стр. 878
[١٨٢] باب التمسح بالقبور من الشرك
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
«لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله».
(ضعيف).
[قال الإمام]:
أخرجه أحمد (٥/ ٤٢٢) والحاكم (٤/ ٥١٥) من طريق عبد الملك بن عمرو العقدي عن كثير بن زيد عن داود بن أبي صالح قال: أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعاً وجهه على القبر، فقال: أتدري ما تصنع؟! فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب، فقال: نعم جئت رسول الله ﵌ ولم آت الحجر، سمعت رسول الله ﵌ ... " فذكره، وقد شاع عند المتأخرين الاستدلال بهذا الحديث على جواز التمسح بالقبر لوضع أبي أيوب وجهه على القبر، وهذا مع أنه ليس صريحاً في الدلالة على أن تمسحه كان للتبرك- كما يفعل الجهال- فالسند إليه بذلك ضعيف كما علمت فلا حجة فيه، وقد أنكر المحققون من العلماء كالنووى وغيره، التمسح بالقبور وقالوا: إنه من عمل النصارى وقد ذكرت بعض النقول في ذلك في " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد " وهي الرسالة الخامسة من رسائل كتابنا " تسديد الإصابة إلى من زعم نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة " وهي مطبوعة والحمد لله فانظر (ص ١٠٨) منه.
"الضعيفة" (١/ ٥٥٢ - ٥٥٤).
стр. 879
[١٨٣] باب هل في حديث: «الله الله تربة أرضنا وريقة بعضنا يشفي سقيمنا بإذن ربنا» دليل على جواز التمسح بالقبور ؟
السائل: حديث في البخاري: «الله الله تربة أرضنا وريقة بعضنا يشفي سقيمنا بإذن ربنا» بعض الصوفية يستدل [به على] جواز التسمح ..
الشيخ: هذا مع وضوح بطلان هذا الاستدلال؛ لأن التسمح المذكور في هذا الحديث كما ترون دائرته ضيقة جدًا، ومناسبته الاستشفاء بالريق وبالدعاء وبالتراب البسيط الذي يتعلق بالإبهام أو بالإصبع، فأين هذا من التسمح بقبور الأموات وعدم قراءة ذكر وارد عن الرسول ﵇، وأنا أقول وقد قلت قريبًا: لو كان هناك حديث عام، وهذا حديث خاص، وله قيوده كما تسمع ونسمع .. لو كان هناك حديث عام وطبق على صورة خاصة ولم يطبق بالصورة العامة لا يجوز لنا أن نطبقه في الصورة العامة؛ لأن الذي تحدث بالحديث، والذين تلقوا الحديث عن الرسول ﵇ مباشرةً لم يطبقوه بالصورة التي تدخل في النص العام، وضربت على ذلك مثلًا أذكره الآن ليتضح المراد من هذا الكلام، فقوله ﵌: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة الثلاثة أزكى من صلاة الرجلين» إلى آخر الحديث، فلو صلى جماعة السنة القبلية قبل الظهر جماعةً واحتج بهذا الحديث كان مردودًا عليه احتجاجه، لماذا؟ لأن الذي قال هذا الحديث، والذين سمعوا هذا الحديث من فم الرسول ﵇ غضًا طريًا لم يطبقوه بهذا المعنى العام حيث أدخلوا فيه الجماعة في السنن الرواتب، فكيف يستدل بحديث خاص على موضوع عام ونحن نرد الاستدلال بالحديث العام على موضوع خاص لم يجر العمل عليه في العهد الأول؟ وهذا من الفقه الذي
стр. 880
ينبغي على طلاب العلم أن يعضوا عليه بالنواجذ؛ لأنه يفتح لهم بابًا من العلم قد لا يتنبه له كبار العلماء خاصة إذا كانوا من أهل الجمود والتقليد.
(فتاوى جدة -الأثر-" (٦/ ٠٠:٥٤:٤٣)
[١٨٤] باب حكم قراءة القرآن عند القبور
[روي عن النبي ﵌]:
«من زار قبر والديه كل جمعة، فقرأ عندهما أو عنده «يس» غفر له بعدد كل آية أو حرف».
(موضوع).
[قال الإمام]:
والحديث يدل على استحباب قراءة القرآن عند القبور، وليس في السنة الصحيحة ما يشهد لذلك، بل هي تدل على أن المشروع عند زيارة القبور إنما هو السلام عليهم وتذكر الآخرة فقط، وعلى ذلك جرى عمل السلف الصالح ﵃، فقراءة القرآن عندها بدعة مكروهة كما صرح به جماعة من العلماء المتقدمين، منهم أبو حنيفة، ومالك، وأحمد في رواية كما في " شرح الإحياء " للزبيدي (٢/ ٢٨٥) قال: لأنه لم ترد به سنة، وقال محمد بن الحسن وأحمد في رواية: لا تكره، لما روى عن ابن عمر أنه أو صى أن يقرأ على قبره وقت الدفن بفواتح سورة البقرة وخواتمها.
قلت: هذا الأثر عن ابن عمر لا يصح سنده إليه، ولوصح فلا يدل إلا على القراءة عند الدفن لا مطلقاً كما هو ظاهر.