وسلم ثم قال: «ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها، فتلك العدة كما أمر الله ».
قال ابن قدامة في "المغني" (٧/ ٣٦٤): (وأما المحظور، فالطلاق في الحيض، أو في طهر جامعها فيه، أجمع العلماء في جميع الأمصار وكل الأعصار على تحريمه).
مسألة يحرم بالحيض الصلاة والصوم .
والدليل على ذلك ما رواه البخاري من حديث أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم» قلن: بلى، قال: «فذلك من نقصان دينها».
قال ابن حزم في "مراتب الإجماع" (ص: ٢٣): (اتفقوا على أن الحائض لا تصلي ولا تصوم أيام حيضها).
وقال ابن المنذر في "الإجماع" (ص:٤٢): (أجمعوا على أن الحائض لا صلاة عليها في أيام حيضتها، فليس عليها القضاء).
مسألة يحرم بالحيض الطواف .
والدليل على ذلك ما رواه الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا لا نرى إلا الحج، فلما كنا بِسَرِف حضت، فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي، قال: «ما لك أنفست؟». قلت: نعم، قال: «إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت».
وهذه المسألة مجمع عليها ونقل الإجماع ابن عبد البر، وابن رشد، والنووي، وابن تيمية، وابن حزم وغيرهم (١).
مسألة يحرم بالحيض قراءة القرآن .
وهذه المسألة سبقت وسبق ترجيح اختيار تقي الدين بتحريم القراءة على الجنب دون الحائض ورد قياسها على الجنب.
стр. 247
مسألة يحرم بالحيض مس المصحف .
وهذا هو الراجح، وقد سبقت هذه المسألة.
مسألة يحرم بالحيض اللبث في المسجد .
وهذا هو الراجح وقد سبق بيانه.
مسألة يحرم بالحيض المرور في المسجد إن خافت تلويثه .
قال ابن قدامة في "المغني" (١/ ١٠٧): (ليس لهم - أي: الجنب والحائض والنفساء - اللبث في المسجد، لقول الله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣] وروت عائشة، قالت: «جاء النبي ﷺ وبيوت أصحابه شارعة في المسجد، فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد؛ فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» رواه أبو داود. يباح العبور للحاجة، من أخذ شيء، أو تركه، أو كون الطريق فيه، فأما لغير ذلك فلا يجوز بحال. وممن نقلت عنه الرخصة في العبور: ابن مسعود وابن عباس وابن المسيب وابن جبير والحسن ومالك والشافعي وقال الثوري وإسحاق لا يمر في المسجد إلا أن لا يجد بدا، فيتيمم.
وهو قول أصحاب الرأي؛ لقول النبي ﷺ : «لا أحل المسجد لحائض ولا جنب.» ولنا قول الله تعالى: (إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ)، والاستثناء من المنهي عنه إباحة. وعن عائشة، «أن رسول الله ﷺ قال لها: ناوليني الخمرة من المسجد. قالت: إني حائض، قال إن حيضتك ليست في يدك». رواه مسلم (١). وعن جابر قال: كنا نمر في المسجد ونحن جنب. رواه ابن المنذر، وعن زيد بن أسلم، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يمشون
стр. 248
في المسجد وهم جنب رواه ابن المنذر أيضا. وهذا إشارة إلى جميعهم، فيكون إجماعا.
فأما المستحاضة، ومن به سلس البول، فلهم اللبث في المسجد والعبور إذا أمنوا تلويث المسجد؛ لما روي عن عائشة أن «امرأة من أزواج رسول الله ﷺ اعتكفت معه وهي مستحاضة، فكانت ترى الحمرة والصفرة، وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي.» رواه البخاري. ولأنه حدث لا يمنع الصلاة فلم يمنع اللبث، كخروج الدم اليسير من أنفه.
فإن خاف تلويث المسجد فليس له العبور؛ فإن المسجد يصان عن هذا، كما يصان عن البول فيه. ولو خشيت الحائض تلويث المسجد بالعبور فيه، لم يكن لها ذلك).
مسألة - يوجب الحيضُ الغسل .
سبقت هذه المسألة في باب ما يوجب الغسل.
مسألة - يوجب الحيضُ البلوغ .
روى أحمد وأبو داود وغيرهما عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ أنه، قال: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» أي من بلغت المحيض.
قال ابن حجر في " فتح الباري" (٥/ ٢٧٧): (أجمع العلماء على أن الحيض بلوغ في حق النساء).
مسألة - يوجب الحيضُ الكفارة بالوطء فيه ولو مكرها أو ناسيا أو جاهلا للحيض والتحريم، وهي دينار أو نصفه على التخيير .
دليل وجوب الكفارة:
روى أحمد وغيره عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض: "يتصدق بدينار، أو بنصف دينار".
والحديث قد اختلف في إسناده وقفا ورفعا، ورواية الوقف أصح، وهو قول صحابي لم يعرف له مخالف من الصحابة فيعمل به.
كم الكفارة ؟
الصحيح من المذهب أنه مخير بين الدينار، أو النصف دينار، وهو ضعيف.
стр. 249
قال الشيخ الدبيان في "موسوعته" (٧/ ٨٨٥) بعد أن ذكر قول أحمد بالتخيير: (وهذا من اضعفها، ولا أعرف له شبها في الكفارات، أن يكون الإنسان مخيرا في جنس واحد بمعني أن نصف الدينار واجب والنصف الآخر مستحب، فالصدقة المستحبة مفتوحة ليس لها حد، والمعروف في الكفارات التي تأتي على التخيير أن يكون كل واحد منها واجبا لا بعينه، وذلك مثل كفارة اليمين، فالتخيير بين الإطعام، والكسوة، وتحرير الرقبة كل واحد منها واجب لا بعينه، ومثله المحرم في كفارة حلق الرأس من الأذى، بخلاف قوله: يتصدق بدينار أو نصف دينار، فإن الدينار ليس واجبا، والنصف منه واجب على القول بالتخيير).
والراجح أن "أو" في الأثر للتنويع وليست للشك ولا للتخيير، وقد روى أبو داود وغيره عن ابن عباس ﵄ بإسناد حسن أنه قال: «إذا أصابها في أول الدم فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار» وفي تفسير قوله: (في انقطاع الدم) بحث سيأتي بإذن الله تعالى.
قال ابن القطان في " بيان الوهم والإيهام" (٥/ ٢٧٦): (يحتمل قوله: " دينار أو نصف دينار " ثلاثة أمور:
أحدها: أن يكون تخييرا ويبطل هذا بأن يقال: التخيير لا يكون إلا بعد طلب، وهذا واقع بعد الخبر إذ حكم التخيير الاستغناء بأحد الشيئين عن الآخر لأنه إذا خير بين الشيء وبعضه، كان بعض أحدهما متروكا بغير بدل.
والأمر الثاني: أن يكون شكا من الراوي.
والثالث: أن يكون باعتبار حالين، وهذا هو الذي يتعين منها).
مسألة - على من وطء مكرها أو ناسيا أو جاهلا للحيض والتحريم كفارة ؟
قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٣٥٢): (الصحيح من المذهب: أن الجاهل بالحيض أو بالتحريم أو بهما والناسي كالعامد، نص عليه. وكذا لو أكره الرجل. وعنه لا كفارة عليه. واختار ابن أبي موسى: أنه لا كفارة مع العذر، وقدمه في المستوعب. وأطلقهما في المغني والتلخيص.).
стр. 250
الترجيح:
والراجح أن لا كفارة على من وطء في الحيض إن كان مكرها، أو ناسيا للحيض، أو جاهلا للحكم، وأما من كان عاملا بالتحريم ولكنه جاهلا للكفارة فهذا عليه الكفارة؛ لأنه فعله وهو يعلم أنه محرم.
تقعيد أصولي:
قال الطوفي في " شرح مختصر الروضة" (١/ ٤١٦): (الفرق بين خطاب التكليف والوضع من حيث الحكم، فهو أن خطاب اللفظ الذي يعبر عنه بخطاب التكليف، يشترط فيه علم المكلف وقدرته على الفعل وكونه من كسبه، كالصلاة، والصيام، والحج، ونحوها على ما سبق في شروط التكليف. أما خطاب الوضع، فلا يشترط فيه شيء من ذلك إلا ما يستثنى بعد إن شاء الله تعالى.
أما عدم اشتراط العلم، فكالنائم يتلف شيئا حال نومه، والرامي إلى صيد في ظلمة أو وراء حائل يقتل إنسانا، فإنهما يضمنان ما أتلفا، وإن لم يعلما.
وأما عدم اشتراط القدرة والكسب، فكالدابة تتلف شيئا، والصبي أو البالغ يقتل خطأ، فيضمن صاحب الدابة والعاقلة، وإن لم يكن الإتلاف والقتل مقدورا ولا مكتسبا لهم.
أما المستثنى من عدم اشتراط العلم والقدرة فهو قاعدتان: إحداهما: أسباب العقوبات، كالقصاص لا يجب على مخطئ في القتل لعدم العلم، وحد الزنى لا يجب على من وطئ أجنبية يظنها زوجته، لعدم العلم أيضا، ولا على من أكره على الزنى لعدم القدرة على الامتناع، إذ العقوبات تستدعي وجود الجنايات التي تنتهك بها حرمة الشرع زجرا عنها وردعا، والانتهاك إنما يتحقق مع العلم والقدرة والاختيار، والقادر المختار هو الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك، والجاهل والمكره قد انتفى ذلك فيه، وهو شرط تحقق الانتهاك، فينتفي الانتهاك لانتفاء شرطه، فتنتفي العقوبة لانتفاء سببها).
قال القرافي في "شرح تنقيح الفصول" (ص: ٨٠): (بعض الأسباب يشترط فيه العلم والقدرة وهو كل ما كان فيه جناية كالزنا وشرب الخمر ونحوه مما هو سبب للعقوبة؛ فإن قواعد الشرع تتقاضى أنه لا يعاقب من لم يقصد المفسدة، ولم يشعر
стр. 251
بها إذا وقعت بغير كسبه، ولذلك اشترط في كل سبب هو جناية: العلم والقدرة. بخلاف المثل السابقة لأنها ليست أسباب عقوبات، فإن الإتلاف وإن كان جناية إلا أنه ليس بسبب عقوبة، بل الغرامة جابرة لا زاجرة، والعقوبة لا تكون إلا زاجرة).
الأدلة:
ومن الأدلة على سقوط الكفارة، بالنسيان، والجهل، والإكراه ما يلي (١):
أولا: قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، فقال الله: «قد فعلت».
ثانيا: قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥].
ثالثا: قوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ١٠٦]، فالكفر إذا كان يسقط موجبه بالإكراه، فما دونه من باب أولى.
رابعا: من السنة قوله ﷺ : «إن الله تعالى تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».
خامسا: التعليل أن هذا لم يتعمد المخالفة، فلا يعد عاصيا، وإذا لم يكن عاصيا لم يترتب عليه الإثم ولا الفدية.
مسألة - على المرأة كفارة إن طاوعت زوجها على الوطء في الحيض .
قال الشيخ العثيمين في "الشرح الممتع" (١/ ٤٨٠): (عللوا: بأن الجناية واحدة، فكما أن عليه ألا يقربها، فعليها ألا تمكنه، فإذا مكنته فهي راضية بهذا الفعل المحرم فلزمتها الكفارة.
وأيضا: تجب عليها قياسا على بقية الوطء المحرم، فهي إذا زنت باختيارها فإنه يقام عليها الحد، وإذا جامعها زوجها في الحج قبل التحلل الأول فسد حجها، وكذا إذا طاوعته في الصيام فسد صومها ولزمتها الكفارة.
стр. 252
وسكوت النبي ﷺ عن المرأة لا يقتضي الاختصاص بالرجل؛ لأن الخطاب الموجه للرجال يشمل النساء، وبالعكس، إلا بدليل يقتضي التخصيص).
مسألة - لا يباح بعد انقطاع الحيض وقبل غسلها أو تيممها غير الصوم والطلاق واللبث بوضوء في المسجد .
استخدم الماتن أسلوب الحصر والقصر وهو يدل على اختصاص ما ذكر فقط بالجواز، وأن ما دونه غير مباح.
وعليه فيباح بعد انقطاع دم الحيض، وقبل الاغتسال الصوم، والطلاق، واللبث بوضوء في المسجد، وبالأولى المرور لانقطاع دم الحيض ما لم تكن مستحاضة.
قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٢٤٦): (حكم الحائض والنفساء بعد انقطاع الدم: حكم الجنب فيما تقرر على الصحيح من المذهب، وهو من المفردات).
ولما صارت في هذه الحالة كالجنب فيباح لها الصوم وإن تأخر الاغتسال، وأيضا يباح تطليقها لعدم تطويل العدة عليها وأما اللبث والمرور في المسجد فلقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣] وبالوضوء لأثر عطاء بن يسار قال: رأيت رجالاً من أصحاب رسول الله ﷺ ، يجلسون في المسجد وهم مجنبون، إذا توضؤوا وضوء الصلاة).
فائدة حكم وطء الحائض إذا أنقطع دم حيضها قبل أن تغتسل:
دل مفهوم عبارته على أنه لا يباح بعد انقطاع دم حيضها، وقبل أن تغتسل: الوطء في الفرج، ولا الصلاة، ولا الطواف، ولا قراءة القرآن ولا مس المصحف.
وكما سبق وأن ذكرنا مناقشة هذه الأشياء على من عليه غسل، ولكن مسألة وطء في هذه الحالة فهي تحتاج لتفصيل:
قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]
стр. 253
قال ابن قدامة في "المغني" (١/ ٢٤٥): (قال: (فإن انقطع دمها، فلا توطأ حتى تغتسل) وجملته أن وطء الحائض قبل الغسل حرام، وإن انقطع دمها في قول أكثر أهل العلم. قال ابن المنذر: هذا كالإجماع منهم. وقال أحمد بن محمد المروذي: لا أعلم في هذا خلافا. وقال أبو حنيفة: إن انقطع الدم لأكثر الحيض، حل وطؤها، وإن انقطع لدون ذلك، لم يبح حتى تغتسل، أو تتيمم، أو يمضي عليها وقت صلاة؛ لأن وجوب الغسل لا يمنع من الوطء كالجنابة.
ولنا، قول الله تعالى: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ [البقرة: ٢٢٢]. يعني إذا اغتسلن. هكذا فسره ابن عباس؛ ولأن الله تعالى قال في الآية: ﴿ويحب المتطهرين﴾ [البقرة: ٢٢٢]. فأثنى عليهم، فيدل على أنه فعل منهم أثنى عليهم به، وفعلهم هو الاغتسال دون انقطاع الدم، فشرط لإباحة الوطء شرطين: انقطاع الدم، والاغتسال، فلا يباح إلا بهما؛ ولأنها ممنوعة من الصلاة لحدث الحيض، فلم يبح وطؤها كما لو انقطع لأقل الحيض. وما ذكروه من المعنى منقوض بما إذا انقطع لأقل الحيض؛ ولأن حدث الحيض آكد من حدث الجنابة، فلا يصح قياسه عليه).
تنبيه - هل عليه كفارة إن وطأ قبل أن تغتسل:
الصحيح من المذهب أنه لا كفارة عليه وهو الراجح، قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٣٥٢): (لو وطئها بعد انقطاع الدم وقبل غسلها: فلا كفارة عليه على الصحيح من المذهب. وعليه الجمهور).
إشكال والجواب عنه:
(روى أبو داود وغيره عن ابن عباس ﵄ بإسناد حسن أنه قال: «إذا أصابها في أول الدم فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار» وقوله: (في انقطاع الدم) يحتمل أمورا وحمله الشيخ الحمد على آخر الدم.
قال الحمد في "شرح الزاد": (وعن الإمام أحمد - وقد يقال إن هذا مذهب ابن عباس وقتادة -: أنه إذا جامعها في أول الدم وعند فورانه فإنه يتصدق بدينار.
وأما إذا جامعها عند تقطعه قبل انقطاعه فعليه نصف دينار - وهي رواية عن الإمام أحمد -.
стр. 254
ولفظة ابن عباس تحتمل ذلك فقد قال: (انقطاعه) أي عند تقطعه، بدليل قوله: (عند أول الدم) وهي رواية عن الإمام أحمد كما تقدم، وهذا فيما يظهر هو الأولى.
فيقال: إنه إذا جامعها في أول الدم فعليه دينار وأما إذا جامعها في آخر حيضها عند تقطع الدم وخفته فيتصدق بنصف دينار).
• ومما يؤيد ما ذهب إليه أن علة المنع كون الدم أذي، وهي متحققة عند قلته ومنعدمة عند انقطاعه.
وقد وردت بعض الطرق الضعيفة وفيها تفسير للانقطاع المذكور فروي الترمذي وغيره عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «إذا كان دما أحمر فدينار، وإذا كان دما أصفر فنصف دينار».
وروى عبد الرزاق وغيره من نفس الطريق السابق عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «من أتى امرأته في حيضتها فليتصدق بدينار، ومن أتاها وقد أدبر الدم عنها، فلم تغتسل فنصف دينار كل ذلك» ومدارهما على عبد الكريم وهو ابن أبي المخارق وهو ضعيف، وأعله الشيخ الألباني بالاضطراب في متنه أيضا.
• وقد انتصر الشيخ الألباني في آداب الزفاف إلى جواز الوطء إن غسلت أثر الدم عن فرجها، أو توضأت، ونقله عن عطاء وغيره، وكوننا رجحنا قول ابن عباس ﵄ من أن المقصود بالتطهر الاغتسال فلا يباح وطوءها قبله - إن كانت قادرة على الاغتسال وإلا تيممت -، ولا كفارة عليه إن فعل قبل ذلك لانعدام الأذى.
مسألة- انقطاع الدم: بأن لا تتغير قطنة احتشت بها في زمن الحيض: طهر .
قال ابن ضويان في "المنار" (١/ ٥٨): (والصفرة والكدرة في زمن الحيض حيض، لما روى مالك عن علقمة عن أمه أن النساء كن يرسلن بِالدُّرَجَة (١) فيها الشئ من الصفرة إلى عائشة فتقول: لا تعجلن حتى تَرَيْنَ القَصة البيضاء قال مالك وأحمد: هو ماء أبيض يتبع الحيضة. وفي زمن الطهر طهر لا تعتد به، نص عليه
стр. 255
لقول أم عطية: كنا لا نعد الصفرة والكَدرة بعد الطهر شيئاً رواه أبو داود).
عندنا حالتان:
الأولى - أن ينقطع الدم وتطهر المرأة قبل تمام عادتها ولا يعود الدم إليها، وعلى هذه الحالة يتنزل الترجيح السابق من أنها طهرت.
الثانية - أن يعود إليها الدم مرة أخرى، بمعنى أن يتخلل النقاء الدم، فترى المرأة أحيانا دما، وأحيانا نقاء، وهذه المسألة هي التي يتكلم عنها الحنابلة في هذا الموضع ويشير الماتن إليها بقوله: (في زمن الحيض) إلا انه لم يصرح بعود الدم.
قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٣٧٢) ما مختصره: (قوله (وإن طهرت في أثناء عادتها اغتسلت وصلت) هذا المذهب، فحكمها حكم الطاهرات في جميع أحكامها على الصحيح من المذهب ... وقال في الانتصار: هو كنقاء مدة النفاس في رواية. وفي أخرى: النفاس آكد؛ لأنه لا يتكرر. فلا مشقة ...
قوله (فإن عاودها الدم في العادة فهل تلتفت إليه على روايتين) إحداهما: تلتفت إليه بمجرد العادة فتجلسه، وهو المذهب. والرواية الثانية: لا تلتفت إليه حتى يتكرر، وهو ظاهر كلام الخرقي. وعنه مشكوك فيه. فتصوم وتصلي، وتقضي الصوم للفرض على سبيل الاحتياط كدم النفساء العائد من مدة النفاس).
وقال البهوتي في " شرح منتهى الإرادات" (١/ ١١٤): ((وأقل طهر بين حيضتين ثلاثة عشر يوما و) أقل الطهر (زمن حيض) أي في أثنائه (خلوص النقاء، بأن لا تتغير معه قطنة احتشت بها) طال الزمن أو قصر (ولا يكره وطؤها) أي من انقطع دمها في أثناء عادتها واغتسلت (زمنه) أي زمن طهرها في أثناء حيضها؛ لأنه تعالى وصف الحيض بكونه أذى، فإذا انقطع الدم واغتسلت فقد زال الأذى) (١).
وعلى هذا الاحتمال الثاني فالمقصود بالنقاء هو انقطاع الدم لا رؤية القصة البيضاء فإنها علامة على خلو الرحم من الحيض، ولا يعود بها في نفس الشهر إلا ببينة على تكرر حيضها في نفس الشهر.
стр. 256
الأدلة والمناقشة:
اعتبر الحنابلة أن الدم حيض والانقطاع طهر، إلا أن يتجاوزا معا أكثر الحيض فتكون مستحاضة.
ودليلهم على ذلك قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢] قالوا: فإن ارتفع الأذى زال حكمه. واستدلوا بما رواه الدارمي وغيره عن أنس بن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس، فأمروني فسألت ابن عباس، فقال: «أما ما رأت الدم البحراني فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة من النهار فلتغتسل وتصلي» وكلاهما محمول على عدم عود الدم وعلى رؤية القصة البيضاء.
الترجيح:
الراجح أن النقاء المتخلل زمن الحيض من الحيض ما لم تر القصة البيضاء، وتكليف المرأة بالاغتسال زمن حيضها فيه مشقة وهو من الحرج المرفوع عنا قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
قال تقي الدين في "مجموع الفتاوى" (١٩/ ٢٣٨): (والأصل في كل ما يخرج من الرحم أنه حيض حتى يقوم دليل على أنه استحاضة؛ لأن ذلك هو الدم الأصلي الجبلي وهو دم ترخيه الرحم ودم الفساد دم عرق ينفجر؛ وذلك كالمرض؛ والأصل الصحة لا المرض. فمتى رأت المرأة الدم جار من رحمها فهو حيض تترك لأجله الصلاة. ومن قال: إنها تغتسل عقيب يوم وليلة فهو قول مخالف للمعلوم من السنة وإجماع السلف؛ فإنا نعلم أن النساء كن يحضن على عهد النبي ﷺ وكل امرأة تكون في أول أمرها مبتدأة قد ابتدأها الحيض ومع هذا فلم يأمر النبي ﷺ واحدة منهن بالاغتسال عقب يوم وليلة. ولو كان ذلك منقولا لكان ذلك حدا لأقل الحيض والنبي ﷺ لم يحد أقل الحيض باتفاق أهل الحديث).
стр. 257
مسألة - تقضي الحائض والنفساء الصوم لا الصلاة .
قال ابن ضويان في "المنار" (١/ ٥٨): (لحديث معاذة أنها سألت عائشة ﵂: ما بال الحائض تقضي الصوم،
ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: كان يصيبنا ذلك مع رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء
الصلاة رواه الجماعة. وقالت أم سلمة: كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي ﷺ بقضاء صلاة النفاس رواه أبو داود).
ـ[فصل
ومن جاوز دمها خمسة عشر يوما فهي مستحاضة فتجلس من كل شهر ستا أو سبعا بتحر حيث لا تمييز ثم تغتسل وتصوم وتصلي بعد غسل المحل وتعصبه وتتوضأ في وقت كل صلاة وتنوي بوضوئها الاستباحة وكذا يفعل كل من حدثه دائم.
ويحرم وطء المستحاضة ولا كفارة.
والنفاس: لا حد لأقله وأكثره أربعون يوما ويثبت حكمه بوضع ما يتبين فيه خلق إنسان.
فإن تخلل الأربعين نقاء فهو طهر لكن يكره وطؤها فيه.
ومن وضعت ولدين فأكثر فأول مدة النفاس من الأول فلو كان بينهما أربعون يوما فلا نفاس للثاني.
وفي وطء النفساء ما في وطء الحائض.
ويجوز للرجل شرب دواء مباح يمنع الجماع وللأنثى شربه لحصول الحيض ولقطعه .. ]ـ
стр. 258
المستحاضة:
بدأ الماتن هنا في الكلام على أحكام المستحاضة:
مسألة - من جاوز دمها خمسة عشر يوما فهي مستحاضة فتجلس من كل شهر ستا أو سبعا بتحر حيث لا تمييز ثم تغتسل وتصوم وتصلي بعد غسل المحل وتعصبه .
قال ابن ضويان في "المنار" (١/ ٥٩): ("ومن جاوز دمها خمسة عشر يوما فهي مستحاضة"؛ لأنه لا يصلح أن يكون حيضا فإن كان لها عادة قبل الإستحاضة جلستها ولو كان لها تمييز صالح لعموم قوله ﷺ لأم حبيبة: "امكثي قدر ما كانت تحسبك حيضتك ثم اغتسلي وصلي" رواه مسلم فإن لم يكن لها عادة أو نسيتها فإن كان دمها متميزا بعضه أسود ثخين منتن وبعضه رقيق أحمر وكان الأسود لا يزيد على أكثر الحيض ولا ينقص عن أقله فهي مميزة حيضها زمن الأسود فتجلسه ثم تغتسل وتصلي لما روي أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يارسول الله: إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال: "لا إن ذلك عروق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي" متفق عليه وفي لفظ: "إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي إنما هو عرق" رواه النسائي وقال ابن عباس: "ما رأت الدم البخر أي فإنها تدع الصلاة إنها والله إن ترى الدم بعد أيام محيضها إلا كغسالة ماء اللحم" وإن لم يكن لها عادة ولا تمييز فهي متحيرة. "فتجلس من كل شهر ستا أو سبعا بتحر حيث لا تمييز ثم تغتسل وتصوم وتصلي بعد غسل المحل وتعصيبه" لحديث حمنة بنت جحش قالت: قلت يارسول الله إني أستحاض حيضة شديدة فما ترى فيها؟ قال "أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم" قالت: هو أكثر من ذلك قال: "فاتخذي ثوبا" قالت: هو أكثر من ذلك قال: "فتلجمي" قالت: إنما أثج ثجا فقال لها: "سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر فإن قويت عليهما فأنت أعلم" فقال لها: "إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ئم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي أربعا وعشرين أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإن ذلك يجزئك وكذلك
стр. 259
فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن" الحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه).
مسألة - تتوضأ المستحاضة في وقت كل صلاة .
سبق وأن رجحنا أن من نواقض الوضوء الخارج من السبيلين قليلا كان أو كثيرا طاهرا كان أو نجسا، ما لم يكن نادرا جافا، وسبق ترجيح أن رطوبة فرج المرأة طاهرة ولكنها ناقضة للوضوء، وعليه فالمستحاضة ومثلها صاحب سلس البول ونحوهما من أهل الأعذار يتوضئون لكل صلاة طالما أن الخارج مستمر، ويصلون بحسب حالهم لعذرهم عن إزالة الحدث داخل الصلاة.
قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٣٧٨): (مراده بقوله (وتتوضأ لوقت كل صلاة) إذا خرج شيء بعد الوضوء فأما إذا لم يخرج شيء: فلا تتوضأ على الصحيح من المذهب، جزم به في المغني، والشرح، وغيرهما، وقدمه في الفروع وغيره، ونص عليه فيمن به سلس البول).
• وبالنسبة للأحاديث الواردة في ذلك من أمره ﷺ المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة فقد اختلف العلماء في تصحيح هذا الحديث اختلافا كثيرا وقد توسع في تخريجه الشيخ الدبيان في موسوعته وضعفه مرفوعا وصححه من قول عروة بن الزبير.
مسألة - تنوي المستحاضة بوضوئها الاستباحة .
المقصود أنها تنوي استباحة الصلاة لا رفع الحدث؛ لأن الحدث دائم.
فائدة:
من أعتيد انقطاع حدثه زمنا يتسع لفعل الوضوء والعبادة فإنه يتعين عليه، وينوي رفع الحدث، وكذلك من كان يلحقه السلس، وهو قائم توضأ وهو جالس وصلى جالسا وهكذا مراعاة لتحصيل شرط الصلاة.
مسألة - وكذا يفعل كل من حدثه دائم .
المقصود أن أصحاب الأعذار كمن به سلس بول وكثرة المذي، ونحو ذلك فإنه يراعي ما سبق ذكره من أحكام للمستحاضة من غسل المحل وعصبه والوضوء لكل صلاة.
стр. 260
مسألة - يحرم وطء المستحاضة، ولا كفارة .
قال الشيخ العثيمين في " الشرح الممتع" (١/ ٥٠٣): (قوله: «ولا توطأ إلا مع خوف العنت»، يعني: أن المستحاضة لا يحل وطؤها إلا مع خوف العنت، أي: المشقة بترك الوطء ـ هذا هو المذهب ـ إلا أن هذا التحريم ليس كتحريم وطء الحائض كما سيأتي.
واستدلوا بما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. فجعل الله علة الأمر باعتزالهن أن الدم أذى، ومعلوم أن دم الاستحاضة أذى فهو دم مستقذر نجس.
٢ - أنه عند الوطء يتلوث الذكر بالدم، والدم نجس، والأصل أن الإنسان لا يباشر النجاسة إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
لكن تحريم وطء المستحاضة أهون من تحريم وطء الحائض لأمور هي:
١ - أن تحريم وطء الحائض نص عليه القرآن، أما وطء المستحاضة فإنه إما بقياس، أو دعوى أن النص شمله.
٢ - أنه إذا خاف الرجل أو المرأة المشقة بترك الجماع جاز وطء المستحاضة، بخلاف الحائض فلا يجوز إلا عند الضرورة.
٣ - أنه إذا جاز وطء المستحاضة للمشقة، فلا كفارة فيه بخلاف وطء الحائض.
القول الثاني: أنه ليس بحرام، وهو الصحيح، ودليل ذلك:
١ - قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣].
٢ - أن الصحابة ﵃ الذين استحيضت نساؤهم وهن حوالي سبع عشرة امرأة، لم ينقل أن النبي ﷺ أمر أحدا منهم أن يعتزل زوجته، ولو كان من شرع الله لبينه ﷺ لمن استحيضت زوجته، ولنقل حفاظا على الشريعة، فلما لم يكن شيء من ذلك علم أنه ليس بحرام.
٣ - البراءة الأصلية، وهي الحل.
٤ - أن دم الحيض ليس كدم الاستحاضة، لا في طبيعته، ولا في أحكامه؛ ولهذا يجب على المستحاضة أن تصلي، فإذا استباحت الصلاة مع هذا الدم فكيف لا يباح
стр. 261
وطؤها؟ وتحريم الصلاة أعظم من تحريم الوطء.
ولا يسلم أنه داخل في الآية؛ لأن الله قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢].فقوله: «هُوَ» ضمير يدل على التخصيص، أي: هو لا غيره أذى.
٥ - أن الحيض مدته قليلة، فمنع الوطء فيه يسير؛ بخلاف الاستحاضة فمدتها طويلة؛ فمنع وطئها إلا مع خوف العنت فيه حرج والحرج منفي شرعا.
وأما كون الذكر يتلوث عند الوطء بالدم النجس؛ فإن قلنا: إنه يعفى عن يسير دم الاستحاضة فلا إشكال؛ لأن ما يعلق منه بالذكر يسير، وإن قلنا: لا يعفى عنه فهو مباشرة للدم غير مقصودة ولا مستمرة؛ إذ يجب عليه غسله بعد ذلك.
لكن إذا استقذره، وكره أن يجامع مع رؤية الدم؛ فهذا شيء نفسي لا يتعلق به حكم شرعي، فقد يكره الإنسان الشيء كراهة نفسية، ولا يلام إذا تجنبه، كما كره النبي ﷺ أكل الضب مع أنه حلال، وقال: إنه ليس في أرض قومي فأجدني أعافه».
النفاس:
مسألة - النفاس لا حد لأقله .
وهو مذهب الأئمة الثلاثة والمشهور عند الحنابلة، وهو الراجح؛ فإن أقل حد للنفاس لم يرد في الشرع تحديده، فيرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد قليلا وكثيرا فالعبرة بانقطاع الدم.
مسالة - أكثر النفاس أربعون يوما .
روى أحمد وغيره عن أم سلمة، زوج النبي ﷺ ، قالت: " كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوما".
وجه الاستدلال:
هذا الحديث خبر من أم سلمة ﵂ وظاهره مشكل فاتفاق كل النساء على عادة في النفاس بعيد، ويحتمل أن يكون من باب إطلاق الكل وإرادة البعض كقوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [البقرة: ١٩] أي أناملهم،
стр. 262
فالمقصود بعض النفساء أو قد تجلس (١)، والمراد تحديد أقصى مدة وصلت لها النساء على عهده ﷺ ، وهذا لا يمنع من أن بعضهن قد يطهر قبل ذلك.
وروى الدارمي وغيره عن ابن عباس ﵄، قال: «تنتظر النفساء أربعين يوما أو نحوها».
قال الترمذي في "سننه" (١/ ٢٥٨): (أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، والتابعين، ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي).
قال ابن عبد البر في " الاستذكار" (١/ ٣٥٥): (ليس في مسألة أكثر النفاس موضع للإتباع والتقليد إلا من قال بالأربعين فإنهم أصحاب رسول الله ﷺ ولا مخالف لهم منهم وسائر الأقوال جاءت عن غيرهم ولا يجوز عندنا الخلاف عليهم بغيرهم لأن إجماع الصحابة حجة على من بعدهم والنفس تسكن إليهم فأين المهرب عنهم دون سنة ولا أصل وبالله التوفيق).
تنبيه:
قوله ﷺ لأم المؤمنين عائشة لما حاضت: (أنفست؟) يدل على أن الحيض نفاس والنفاس حيض فإذا تقرر ذلك فلماذا لم نذهب إلى أن أكثر النفاس لا حد له كأكثر الحيض.
والجواب عن ذلك أننا سق وقد رجحنا أنه لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره، ولكن المرأة الحائض لابد وأن يشتمل شهرها على طهر وحيض، فمن استمر بها الدم ولم يكن لها عادة ولم تستطع التمييز فإنها ترد إلى غالب عادة النساء كما سبق تفصيل ذلك ويكون ما زاد استحاضة.
أما في النفاس فقد يستمر بالمرة التي لا عادة لها، ولا تستطيع التمييز، وليس هناك عادة غالبة كما في الحيض لذلك كلن لابد من جعل حد لأكثره حتى تكون المرأة بعده مستحاضة وأقربها التحديد بالأربعين.
стр. 263
مسألة - يثبت حكم النفاس بوضع ما يتبين فيه خلق إنسان .
قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٣٨٧): (يثبت حكم النفاس بوضع شيء فيه خلق الإنسان، على الصحيح من المذهب، ونص عليه، قال ابن تميم، وابن حمدان، وغيرهما: ومدة تبيين خلق الإنسان غالبا: ثلاثة أشهر.
وقد قال المصنف في هذا الكتاب في باب العدد: وأقل ما يتبين به الولد: واحد وثمانون يوما. فلو وضعت علقة أو مضغة لا تخطيط فيها، لم يثبت لها بذلك حكم النفاس، نص عليه وقدمه في الفروع، والمجد في شرحه، وصححه، وابن تميم، والفائق ... ).
والدليل على ذلك ما رواه الشيخان عن عبد الله ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق، قال: " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله، ورزقه، وأجله، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح ... ) الحديث. والنطفة في اللغة هي الماء القليل والمقصود أنه المني الذي لا ينعقد، والعلقة وهي القطعة من العلق، وهو الدم الجامد تنحدر من موضع في البدن لتعلق بجدار الرحم، والمضغة: وهي القطعة الصغيرة من اللحم، على قدر ما يمضغه الآكل، والمضغة تكون مع بداية الأربعين الثالثة وفيها يبدأ التخليق، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٤] فالمضعة هي بداية التخليق، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الحج: ٥] ومعنى كون المضعغة مخلقة وغير مخلقة (١) أي تامة كاملة الخلقة، سالمة من العيوب، ومنها ما هو على عكس ذلك، فيتبع ذلك التفاوت تفاوت
стр. 264
الناس في خلقهم، وصورهم، وطولهم، وقصرهم، وتمامهم، ونقصانهم.
وعلى ذلك لو وضعت نطفة، أو علقة، أو مضغة لا تخطيط فيها لم يثبت لها بذلك حكم النفاس.
إشكال:
روى مسلم في "صحيحه" عن حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: " إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة، بعث الله إليها ملكا، فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك " الحديث.
قال السيوطي في " الديباج على مسلم" (٦/ ٩): (قال القاضي وغيره ليس هو على ظاهره ولا يصح حمله على ظاهره بل المراد بتصويرها إلخ أنه يكتب ذلك ثم يفعله في وقت آخر لأن التصوير عقب الأربعين الأولى غير موجود في العادة وإنما يقع في الأربعين الثالثة وهي مدة المضغة) والأولى منه ما قاله ابن القيم في "التبيان في أقسام القرآن" (ص: ٢١٨): (هنا تصويران أحدهما تصوير خفي لا يظهر وهو تصوير تقديري كما تصور حين تفصل الثوب أو تنجر الباب مواضع القطع والتفصيل فيعلم عليها ويضع مواضع الفصل والوصل وكذلك كل من يضع صورة في مادة لاسيما مثل هذه الصورة ينشىء فيها التصوير والتخليق على التدريج شيئا بعد شيء لا وهلة واحدة كما يشاهد بالعيان في التخليق الظاهر في البيضة ... ).
مسألة - فإن تخلل الأربعين نقاء فهو طهر .
وقل ابن أبي تغلب في "نيل المآرب" (١/ ٢٧): (ولو كان النقاء أقل من يوم كالنقاء زمن عادة الحيض).
قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٣٨٦): (ظاهر قوله " وإذا انقطع دمها في مدة الأربعين ثم عاد فيها " أن الطهر الذي بينهما، سواء كان قليلا أو كثيرا: طهر صحيح، وهو صحيح، وهو المذهب. وعليه الأصحاب).
والراجح أن هذا الانقطاع من النفاس، كالذي يتخلل عادة الحيض من الحيض ما لم يريا القصة البيضاء كما سبق تفصيل ذلك قريبًا.
стр. 265
مسألة - يكره وطء المرأة في النقاء الذي يتخلل الأربعين .
والراجح عدم الكراهة إن رأت القصة البيضاء، قال الشيخ العثيمين في " الشرح الممتع" (١/ ٥١٣): (قوله: «ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهر»، أي: يكره وطء النفساء إذا تطهرت قبل الأربعين.
واستدلوا على ذلك بما يلي:
١ - أن عثمان بن أبي العاص ﵁ لما طهرت زوجته قبل الأربعين وأتت إليه قال: «لا تقربيني». وهو من الصحابة، وقوله: «لا تقربيني» نهي، وأقله الكراهة.
٢ - وخوفا من أن يرجع الدم، لأن الزمن زمن نفاس.
فأخرجوا حكم الوطء عن الحكم الأصلي، وهو التحريم في حالة نزول الدم إلى الكراهة بانقطاعه؛ لزوال علة التحريم وهو الدم، فلماذا لا يخرج عن التحريم إلى الإباحة؟ لأن وطء النفساء إما حلال، وإما حرام، والكراهة تحتاج إلى دليل، ولا دليل.
فالراجح: أنه يجوز وطؤها قبل الأربعين إذا تطهرت.
وقول عثمان بن أبي العاص ﵁ يجاب عنه بما يلي:
١ - أنه ضعيف (١).
٢ - أنه قد يتنزه عن ذلك دون أن يكون مكروها عنده، فلا يدل على الكراهة.
٣ - أنه ربما كان فعله من باب الاحتياط، فقد يخشى أنها رأت الطهر وليس بطهر، أو يخشى أن ينزل الدم بسبب
الجماع، أو غير ذلك من الأسباب).
وأما إن قصد انقطاع الدم مع معاودته فهو محرم وقد سبق ترجيح أنه من النفاس.
فائدة:
الصحيح من المذهب التفريق بين وطء المرأة في النقاء المتخلل العادة،
стр. 266
والمتخلل الأربعين، فالأول غير مكروه والثاني مكروه، ولعله راعي في الأول تكرره كل شهر والثاني عدم تكرره فلا مشقة.
وهذا هو أحد الفروق بين الحيض والنفاس في الأحكام وسوف يأتي باقي الفرق قريبا بإذن الله - تعالى -.
مسألة - من وضعت ولدين فأكثر فأول مدة النفاس من الأول، فلو كان بينهما أربعون يوما فلا نفاس للثاني .
قال البهوتي في " شرح منتهى الإرادات" (١/ ١٢٣): ((ومن وضعت توأمين) أي ولدين (فأكثر، فأول نفاس وآخره من) ابتداء خروج (الأول) كما لو انفرد الحمل (فلو كان بينهما) أي الولدين (أربعون) يوما فأكثر (فلا نفاس للثاني) بل هو دم فساد ; لأنه تبع للأول. فلم يعتبر في آخر النفاس. كما لا يعتبر في أوله).
الترجيح:
الراجح أنها تستأنف مدة جديدة للثاني إذا تجدد له دم؛ لأنه دم خارج بسبب ولادة مستقلة وإن كانت عن حمل واحد، فهي ولادة مستقلة وقد خرج بسببها هذا الدم فكان الواجب اعتباره لا إلغائه (١).
قال الشيخ العثيمين في " الشرح الممتع" (١/ ٥٢٠): (والراجح: أنه إذا تجدد دم للثاني، فإنها تبقى في نفاسها، ولو كان ابتداؤه من الثاني، إذ كيف يقال: ليس بشيء، وهي ولدت وجاءها دم؟!).
مسألة - في وطء النفساء ما في وطء الحائض .
قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٣٤٩): (قال في النكت: قد يؤخذ من كلام بعض الأصحاب إيماء إلى أن الكفارة تجب بوطء النفساء رواية واحدة، بخلاف الحيض. وذلك لأن دواعي الجماع في النفاس تقوى لطول مدته غالبا. فناسب تأكيد الزاجر بخلاف الحيض. قال: وهو ظاهر كلامه في المحرر. والذي نص عليه الإمام
стр. 267
أحمد والأصحاب: إن وطء النفساء كوطء الحائض في وجوب الكفارة؛ لأن الحيض هو الأصل في الوجوب).
وقال البهوتي في " شرح منتهى الإرادات" (١/ ١١٢): (الكفارة بالوطء فيه (ونفاس مثله) أي مثل الحيض فيما يمنعه ويوجبه (إلا) في ثلاثة أشياء (اعتداد) لأنه ليس بقروء، فلا تتناوله الآية (وكونه) أي النفاس (لا يوجب بلوغا) لأنه حصل بالإنزال السابق للحمل (و) كونه (لا يحتسب به في مدة إيلاء) أي الأربعة أشهر التي تضرب للمولى لطول مدته، بخلاف الحيض).
وهذا هو الراجح قياسا على الحيض.
مسألة - يجوز للرجل شرب دواء مباح يمنع الجماع .
يعني عند الحاجة إليه كزمن الحيض أو النفاس، أو إن لم له زوجة لتخفيف الشهوة، ويشترط ألا يكون الدواء يقطع النسل بالكلية لنهي النبي ﷺ عثمان بن مظعون ﵁ عن التبتل، ويشترط ألا يكون الدواء له ضرر، فإن كان له زوجة فبإذنها لأنه يفوت عليها حقها من النسل المقصود، ومن هذه الأدوية الكافور ونحوه.
مسألة - يجوز للأنثى شرب دواء مباح لحصول الحيض ولقطعه .
بالضوابط السابقة قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٣٨٣): (فائدتان: إحداهما- يجوز شرب دواء مباح لقطع الحيض مطلقا. مع أمن الضرر، على الصحيح من المذهب، نص عليه. وقال القاضي: لا يباح إلا بإذن الزوج.
كالعزل قلت: وهو الصواب، قال: في الفروع يؤيده: قول أحمد في بعض جوابه " والزوجة تستأذن زوجها " وقال: ويتوجه يكره. وقال: وفعل الرجل ذلك بها من غير علم يتوجه تحريمه، لإسقاط حقها مطلقا من النسل المقصود. وقال: ويتوجه في الكافور ونحوه له لقطع الحيض. قلت: وهو الصواب الذي لا شك فيه. قال في الفائق: ولا يجوز ما يقطع الحمل. ذكره بعضهم. الثانية: يجوز شرب دواء لحصول الحيض. ذكره الشيخ تقي الدين، واقتصر عليه في الفروع، إلا قرب رمضان لتفطره ... ).
قال الشيخ العثيمين في " مجموع الفتاوى" (١١/ ٣٣١): (استعمال المرأة ما
стр. 268
يمنع حيضها جائز بشرطين:
الأول: ألا يخشى الضرر عليها، فإن خشي الضرر عليها من ذلك فلا يجوز لقوله تعالى: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ). (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً).
الثاني: أن يكون ذلك بإذن الزوج إن كان له تعلق به مثل أن تكون معتدة منه على وجه تجب عليه نفقتها، فتستعمل ما يمنع الحيض لتطول المدة وتزداد عليه نفقتها، فلا يجوز لها أن تستعمل ما يمنع الحيض حينئذ إلا بإذنه، وكذلك إن ثبت أن منع الحيض يمنع الحمل فلا بد من إذن الزوج، وحيث ثبت الجواز فالأولى عدم استعماله، إلا لحاجة لأن ترك الطبيعة على ما هي عليه أقرب إلى اعتدال الصحة فالسلامة.
* وأما استعمال ما يجلب الحيض فجائز بشرطين أيضاً:
الأول: ألا تتحيل به على إسقاط واجب، مثل أن تستعمله قرب رمضان، من أجل أن تفطر أو لتسقط به الصلاة، ونحو ذلك.
الثاني: أن يكون ذلك بإذن الزوج، لأن حصول الحيض يمنعه من كمال الاستمتاع، فلا يجوز استعمال ما يمنع حقه إلا برضاه، وإن كانت مطلقة، فإن فيه تعجيل إسقاط حق الزوج من الرجعة إن كان له رجعة).
تنبيه:
ينبغي لفت النظر إلى أن بعض النساء قد يتناولن حبوب رفع الحيض اعتراضا على قدر الله عليهن، محاولة منهن لتسوية الرجل في الأحكام، وإعراضا عن الرخصة، وهذا محرم، وفي الحديث المتفق عليه لما حاضت أم المؤمنين عائشة قال لها النبي ﷺ : (إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم)، وروى أحمد وغيره عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته ".
стр. 269
تم شرح كتاب الطهارة من دليل الطالب بحمد الله تعالى وتوفيقه ويتبعه كتاب الصلاة بإذن الله تعالى وقوته، والله المستعان وعليه البلاغ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أسأل الله العظيم أن يتقبل هذا العمل ويجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يدخر لي أجره يوم لا ينفع مال ولا بنون
أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى المنياوي
عفا الله عنه
سبحانك اللهم وبحمد أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.