← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 36195

شرح الموقظة للذهبي

أبو المنذر المنياوي

Полный текст (154 стр.). Показаны 141–154 · переход к 146.

стр. 141

وغيرهما من طريق الليث بن أبي سليم، والمغيرة بن مسلم، وغيرهما عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: (أن النبي ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ آلم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك). وروى النسائي في عمل اليوم والليلة (١/ ٤٣٢) قال: أخبرنا أبو داود قال حدثنا الحسن (١) قال حدثنا زهير قال: سألت أبا الزبير أسمعت جابرا يذكر أن نبي الله ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ ألم تنزيل وتبارك. قال: ليس جابر حدثنيه، ولكن حدثني صفوان أو أبو صفوان. قال الترمذي في سننه عقب إشارته لهذه الرواية: [وكأن زهيرا أنكر أن يكون هذا الحديث عن أبي الزبير عن جابر]. ومن توسع في تخريج طرق رسالة " أبي الزبير عن غير جابر " لأبي الشيخ، لعله يقف على أشياء تثبت تدليس أبي الزبير، ولعل الوقت يتسع - إن شاء الله - بعد ذلك لهذا الأمر، وقد وقفت من خلال النظرة السريعة على مثالين في هذه الرسالة (٢): ١ - ما رواه أبو الزبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: (إذا رأيتم أمتي تهاب الظالم أن تقول له انك أنت ظالم فقد تودع منهم) فأبو الزبير لم يسمع من عبد الله بن عمرو كما قال أبو حاتم في المراسيل، وقال: يحيى بن معين: لم يسمع من عبد الله بن عمرو ولم يره، وقال ابن عدي أيضا: [وأبو الزبير عن عبد الله بن عمرو يكون مرسلا وقد رواه أبو شهاب عبد ربه بن نافع

стр. 142

الحناط عن الحسن بن عمرو عن أبي الزبير عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو]. فقد صرح هنا بالواسطة بين أبي الزبير، وعبد الله بن عمرو، وهو: عمرو بن شعيب. ٢ - ما رواه أبو الزبير عن ابن عباس، وعائشة ﵃، أن النبي ﷺ أخر الطواف يوم النحر إلى الليل، وقال البيهقي: [وأبو الزبير سمع من بن عباس وفي سماعه من عائشة نظر قاله البخاري]، وهذا ما يطلقون عليه تدليس العطف. ملاحظة: وقد حاول بعض المتأخرين دفع شبهة التدليس عن أبي الزبير ومنهم: الشيخ عبد الله السعد في شريط ((منهج تعلم علم الحديث))، والشيخ ناصر بن حمد الفهد في رسالته " منهج المتقدمين في التدليس "، وذكر أنه استفاد من رسالة غير مطبوعة للدكتور خالد الدريس بعنوان " الإيضاح والتبيين بأن أبا الزبير ليس من المدلسين "، ولم أقف عليها. وحاول د. صالح بن أحمد رضا في رسالته: " صحيفة أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ " التوسط؛ بين ما أورده من أقوال ووجوه لتبرئة ساحة أبي الزبير من وصفه بالتدليس، وبين الأقوال والأدلة المثبتة لذلك، فقال: [ولذا مازلت أشكك في دعوى تدليس أبي الزبير عن جابر. إلا ما ثبت بالدليل القاطع الحديث السابق - يشير إلى حديث جابر السابق: (أن النبي ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ آلم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك) -. وأبو الزبير المكي الذي جعله الإمام ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين أحسن حالاً، أحفظ حديثاً، أتقن حفظاً وأوثق حالاً من كثير من الرواة الذين وضعوا في الرتبة الثانية من مراتب المدلسين، بل هو أفضل ممن جعل في المرتبة الأولى من المدلسين مثل ((عبد ربه بن نافع الحناط (الذي قيل فيه: صدوق في حفظه شيء، وقال يحي بن سعيد: لم يكن بالحافظ، ولم يرض أمره، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ولم يكن بالمتين وقد تكلموا في حفظه) أنظر ميزان الاعتدال ٢/ ٥٤٤)). وكعبد الله بن عطاء الطائفي.

стр. 143

وغيره. وهو أحسن حالاً من ((يحي بن أبي كثير، وسليمان بن مهران الأعمش، والحسن البصري، والحكم بن عتيبة الفقيه الكوفي، وعمرو بن دينار .. الذين وضعهم ابن حجر والعلائي في المرتبة الثانية رغم أنهم وصفوا بالتدليس لم يصف به أبو الزبير المكي ولمن راجع كتب الرجال علم حقيقة الحال، فقبول عنعنة هؤلاء المذكورين وغيرهم تقتضي بقبول عنعنة أبي الزبير من باب أولى، ولذا عندما نرى الإمام مسلم- رحمه الله تعالى - قد قبل عنعنة أبي الزبير، فإنما كان يسير على قواعد أهل الحديث، ويطبقها في صحيحه، وهو دقيق في هذا، ولم يأت بشيء غريب أو شاذ ... وأما التدليس فكان قليل التدليس، وإذا دلس لم يدلس إلا عن ثقة]. وقول د. صالح هنا: [كان قليل التدليس، وإذا دلس لم يدلس إلا عن ثقة] قد يقبله من لم يدقق فيه، مع أن فيه مجازفة؛ وبيان ذلك من وجوه: الوجه الأول: أنه قد أثبت لأبي الزبير وصفه بالتدليس، وإن كان قليلاً على حد تعبيره، ثم قال أنه لم يدلس إلا عن الثقات، وأنا أتسأل من أين هذا الجزم مع أنه في شيوخ أبي الزبير قوم ليسوا بالثقات كأمثال: عبد الرحمن بن الصامت قال عنه ابن حجر: مقبول، وقال عنه الذهبي في الكاشف: مجهول، وعبد الله بن سلمة المرادي قال عنه ابن حجر: صدوق تغير حفظه، وقال عنه الذهبي: صويلح، قال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به، وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، وغيرهما. الوجه الثاني: أن في سؤال الليث بن سعد لأبي الزبير عن سماعه من جابر ﵁، إلماح إلى ضعف بعض شيوخ جابر، وإلا فلماذا ترك الرواية عنه لباقي هذه الأحاديث إن كان لا يروي إلا عن ثقة. والليث هو في مرتبة مالك بن أنس في الحفظ والعلم والإمامة. وهو أعلم من هؤلاء المتأخرين بحال أبي الزبير وشيوخه. فقوله مُقدّمٌ عليهم قطعاً. ومن نفى تدليس أبي الزبير، أو قال إنه لا يدلس إلا عن ثقة فقد خالف ظاهر هذه القصة،

стр. 144

ويكون أيضاً قد كذب أبا الزبير نفسه الذي أقر على نفسه لليث بذلك! الوجه الثالث: وأنني أتعجب من هذا الجزم، وذلك لأن من جزم به إنما اعتمد على أن أبا الزبير روى صحيفة جابر عن اليشكري، وهو ثقة، وقد رَدَّ د. صالح هذا القول حيث قال: [ذكرت أن الإمام ابن حجر-رحمه الله تعالى-ذكر أن الإمام مسلم أخرج صحفاً كاملة، أو أكثرها، ومن ذلك صحيفة أبي الزبير عن جابر، ولا ندري كثيراً عن هذه الصحيفة. أصلها، وما مصيرها؟ وكيف كتبت؟ ومن كتبها؟ وكم عدد أحاديثها؟ ونقل أهل التراجم أن البخاري قال: أبو الزبير عن جابر صحيفة. وقال ابن حجر في ترجمة سليمان بن قيس اليشكري: قال أبو حاتم: جالس جابرا، وكتب عنه صحيفة وتوفي [هكذا. ولعله توفى ولم ترو عنه]. وروى أبو الزبير، وأبو سفيان والشعبي عن جابر، وهم قد سمعوا من جابر، وأكثره من الصحيفة، وكذلك قتادة (١). وقد ورد هذا النص في الجرح والتعديل بصورة حيث قال: ((جالس سليمان اليشكري جابراً فسمع منه، وكتب عنه صحيفة، فتوفى، وبقيت الصحيفة عند امرأته، فروى أبو الزبير، وأبو سفيان، والشعبي عن جابر، وهم قد سمعوا من جابر، وأكثره من الصحيفة، وكذلك قتادة)) (٢) وقال همام بن يحي: وقدمت أم سليمان اليشكري بكتاب سلمان، فقرئ على ثابت، وقتادة، وأبي بشر، والحسن، ومطرف، فرووها كلها، وأما ثابت فروى منها حديثاً واحداً)) (٣) وقال سلمان التيمي (١٤٣هـ): ذهبوا بصحيفة جابر بن عبد الله إلى الحسن البصري، فأخذوها- أو قال رواها- وذهبوا به إلى قتادة، فرواها وأتوني بها، فلم

стр. 145

أروها، رددتها)) (١). وقال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول: سليمان اليشكري شيخ قديم، قتل في فتنة ابن الزبير. قيل له: فمن روى عنه؟ قال: قتادة، وما سمع منه شيئاً، وأبو بشر روى عنه أحاديث، وما أرى سمع منه شيئاً، ثم قال: قدموا بصحيفة اليشكري البصرة، فحفظها قتادة)) (٢). وقال أيضاً: كان قتادة أحفظ أهل البصرة لا يسمع شيئاً إلا حفظه، قرأ عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها)) (٣). ونقل الترمذي عن البخاري قوله ((سليمان اليشكري يقال: أنه مات في حياة جابر بن عبد الله-﵄-قال: ولم يسمع منه قتادة ولا أبو بشر. قال: وإنما يحدث قتادة عن صحيفة سليمان اليشكري، وكان له كتاب عن جابر بن عبد الله-﵄ (٤). وقال البخاري: روى قتادة وأبو بشر، والجعد وأبو عثمان من كتاب سليمان بن قيس (٥). وقال معمر بن راشد: رأيت قتادة قال سعيد بن أبي عروبة: أمسك على المصحف، فقرأ البقرة، فلم يخط حرفاً فقال: يا أبا النضر لأنا لصحيفة جابر أحفظ مني لسورة البقرة (٦). وقال قتادة: ((عرضت على سعيد بن المسيب صحيفة جابر، فلم ينكر)) (٧).

стр. 146

ويتضح مما سبق نقله من هذه الروايات أن اليشكري كانت له صحيفة وانتقلت هذه الصحيفة إلى موطنها في إلى البصرة، فتلقاها بعض علمائها ورووها عن جابر-﵁-وأظهرت هذه الروايات (١) أن هذه الصحيفة لم تمض إلى مكة المكرمة مستقر أبي الزبير وإنما مضت إلى العراق وبالذات إلى البصرة، فكل من ذكر أنه أخذ صحيفة جابر إنما هو بصري وليس فيهم واحد مكي، اللهم إلا عن أبي حاتم أن أبا الزبير وأبا سفيان رووا من صحيفة اليشكري، وأبو الزبير مكي وأبو سفيان واسطي حوار بمكة، ولم يذكر أبو حاتم عمن نقل هذا من شيوخه ولعله ظن ذلك ظناً لقولهم إن أبا الزبير عن جابر صحيفة، فذهب وهله إلى صحيفة اليشكري. قلت: وإذا سلم كلام أبي حاتم هذا، فكان من المفروض أن يكون كل حديث رواه أبو الزبير رواه أيضاً أبو سفيان (٢) وكذا رواه الشعبي وقتادة، لأنهم، على

стр. 147

قول أبي حاتم- أخذوا عن صحيفة واحدة، وهذا إن صدق مع أبي سفيان في كثير من الأحاديث التي رواها أبو الزبير فيما راجعت حتى الآن من أحاديث أبي الزبير التي جمعتها-فهو لا يصدق مع الباقين مطلقاً، ولعلني في نهاية جمع أحاديث أبي الزبير أستطيع أن أعطي صورة دقيقة مضبوطة. ولذلك نرى أن البخاري وأحمد كانا أدق في التعبير عن صحيفة اليشكري، فلم يذكرا أبا الزبير ولا أبا سفيان فيمن روى في صحيفة اليشكري، حتى القصة التي رددتها، فإنها تدل على أن أبا سفيان وسليمان تلقيا عن جابر لكن كثر حديث سليمان لأنه يكتب بخلاف أبي سفيان. فالذين رووا صحيفة اليشكري هم: قتادة وأبو بشر والحسن ومطرف وثابت، وليس فيهم أبو الزبير ولا أبو سفيان، وبخاصة وأن كثيراً من أحاديث أبي الزبير يقول فيها: سمعت أو سألت. والذي أراه أن المقصود بصحيفة أبي الزبير عن جابر هو صحيفة كتبها أبو الزبير مما سمعه من حديث جابر كما بينه الليث بن سعد في قصته، فقد كان عند أبي الزبير حديث جابر مكتوباً في صحيفة، وكان تلامذته يأخذون ذلك منه لينقلوه، ثم ليسمعوه منه، فإذا حدثهم حدثهم عن حفظه، فإن أعياه الحفظ رجع إلى الصحيفة المكتوبة والله أعلم. ثم كيف يكون ما رواه أبو الزبير عن جابر صحيفة، وقد روى ابن عيينة-نفسه-عن أبي الزبير أن عطاء ابن أبي رباح كان يقدمه إلى جابر يحتفظ لهم الحديث، فهذا من أوضح الأخبار الدالة على ما رواه أبو الزبير عن جابر ليس

стр. 148

صحيفة، وإنما هو حفظ للحديث وتلق له من قائله جابر-﵁. والظاهر مما سبق في ترجمة جابر أن هذا الأخذ كان في السنة التي جاور فيها جابر بمكة المكرمة، وكما قال أبو سفيان أنه جاور معه ستة أشهر في بني فهر، فلو أخذ عنه أبو سفيان وأبو الزبير كل يوم ثلاثة أحاديث لكان مجموع الأحاديث التي تلقياها تزيد عن خمسمائة حديث. ومما يدل على أن الصحيفة التي يروها أبو الزبير عن جابر- ﵁ سماع وليست وجادة ما ورد في قصة الليث حيث قال: جئت أبا الزبير فأخرج لنا كتباً، فقلت: سماعك عن جابر؟ قال: ومن غيره. قلت: سماعك من جابر؟ فأخرج إلي هذه الصحيفة)) (١). فانظر: إلى قوله ((سماعك من جابر)) فإنها تدل دلالة واضحة على أنها سماع (٢)، فالصحيفة التي قدمها أبو الزبير للليث هي من سماعه هو عن جابر، وليست من صحيفة اليشكري. ورغبة مني في التأكد من أن ما يرويه أبو الزبير هو من صحيفة اليشكري كله، أو أكثره-كما قال ابن أبي حاتم-رأيت أن آتي بصحيفة اليشكري وأعرض أحاديثها على ما رواه أبو الزبير، وبعبارة أخرى أعرض روايات أبي الزبير على صحيفة اليشكري حديثاً حديثاً، فإذا وجدنا أن كل ما ورد في صحيفة اليشكري قد رواه أبو الزبير بنصه، كان هذا القول صحيحاً، وإذا وجدنا حديث أبي الزبير يختلف عما في صحيفة اليشكري كان هذا القول الذي ردده أهل السير والتراجم لا صحة له في الواقع. ولكننا لما كنا لا نملك صحيفة اليشكري، فليس لنا إلى هذه المقارنة سبيل وليس لنا إلا روى سليمان بن قيس اليشكري في كتب السنة، وهو قليل، وقليل جداً، فليس له في الكتب الستة إلا ثلاثة أحاديث، وفي مسند الإمام أحمد ست

стр. 149

أحاديث فلنقارن بين هذه الأحاديث وبين روايات أبي الزبير: - ثم أخذ في إحراء هذه المقارنة ثم قال: فهذه الأحاديث التي استطعت أحصل عليها من صحيفة اليشكري وليس فيها حديث واحد يمكن أن نجزم فيه أن أبا الزبير رواه من صحيفة اليشكري إما لتصريحه بالسماع عن جابر، وإما لاختلاف الألفاظ وإما لعدم رواية أبي الزبير للحديث ... كما تدل هذه الروايات على ما كنت قلته، من أن أبا الزبير اطلع على الأحاديث الموجودة في صحيفة سليمان اليشكري- إن صح هذا الافتراض- سأل عنها جابر ليتأكد من صحتها، أو لعل هذه أحاديث كانت منشرة بين التابعين فأحب أن يتأكد منها - وهو الأرجح - والله تعالى أعلم.]. ٩ - قوله: [أو سماك (١) عن عكرمة (٢) عن ابن عباس]. ... قال ابن رجب لبيان حال سماك، وعكرمة: قال في شرح علل الترمذي (٢/ ٦٤٣) تحت عنوان: " قوم ثقات في أنفسهم لكن حديثهم عن بعض الشيوخ فيه ضعف، بخلاف حديثهم عن بقية شيوخهم: وهؤلاء جماعة كثيرون: ومنهم: سماك بن حرب ": [وقد وثقه جماعة، وخرج حديثه مسلم، ومن الحفاظ من ضعف حديثه عن عكرمة خاصة، وقال: ((يسند عنه عن ابن عباس ما يرسله غيره)). وقال ابن المديني: ((رواية سماك عن عكرمة مضطربة، سفيان وشعبة يجعلونها عن عكرمة، وغيرهما يقول: عن ابن عباس إسرائيل وأبو الأحوص)).

стр. 150

ومنهم من ضعف في آخر عمره وقال: ((كان يلقن حينئذ)).]. وقال أيضاً في شرح علل الترمذي (١/ ٣٢٥ - ٣٢٧): [فمثال القسم الأول: وهو من اختلف فيه هل هو متهم بالكذب أم لا: عكرمة مولى ابن عباس: اتهمه بالكذب جماعة، منهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعطاء، وعلي بن عبد الله، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وغيرهم. وأنكر ذلك جماعة آخرون، قال أيوب: ((لم يكن بكذاب ولم أكن اتهمه)). ووثقه ابن أبي ذئب. وقال بكر المزني: ((أشهد أنه صدوق)). ووثقه أيضاً من الحفاظ يحيى بن معين وغيره، وخرج له البخاري في صحيحه. وقال ابن عدي: ((إذا روى عنه الثقات فهو مستقيم الحديث، ولم يمتنع الأئمة من الرواية عنه)). وقال أحمد في رواية عنه: ((عمرو بن أبي عمرو كل شئ يرويه عن عكرمة مضطرب وكذا كل من يروي عن عكرمة سماك وغيره)). قيل له: ((فترى هذا من عكرمة أو منهم؟ قال: ((ما أحسبه إلا من قبل عكرمة)). وقال أحمد بن القاسم: ((رأيت أحمد ضعف رواية عكرمة ولم ير روايته حجة)). قال أبو بكر الخلال: ((هذا في حديث خاص. قال: وعكرمة عند أبي عبد الله ثقة يحتج بحديثه)). كذا قال؛ والظاهر هو خلافه، وقد يكون عن أحمد فيه روايتان، فإن المروزي نقل عن أحمد أنه قال: ((عكرمة يحتج به)). وذكر يحيى بن معين عن محمد بن فضيل ثنا عثمان بن حكيم قال: جاء عكرمة إلى أبي أمامة بن سهل وأنا جالس عنده، قال: ((يا أبا أمامة، أسمعت ابن عباس يقول: ما حدثكم عكرمة عني بشئ فصدقوه فإنه لن يكذب عليّ؟ قال نعم)). وقال ابن معين: ((إذا سمعت من يقع في عكرمة فاتهمه على الإسلام)). وقال أبو حاتم الرازي: ((يحتج بحديثه إذا روى عنه الثقات قال: والذي أنكر عليه مالك ويحيى بن سعيد فلسبب رأيه)). يعني أنه نسب إلى رأي الخوارج.

стр. 151

وأما تكذيب ابن عمر له [قد] روي من وجوه لا تصح، وقد أنكره مالك، قال إسحاق بن عيسى قلت لمالك: ((أبلغك أن ابن عمر قال لنافع لا تكذب عليّ كما يكذب عكرمة على ابن عباس؟)) قال: ((لا. ولكن بلغني أن ابن المسيب قال ذلك لبرد مولاه)). وذكر أحمد أن ابن سيرين كان يروي عنه ولا يسميه، وكذلك مالك. وأشار أحمد إلى أنهما طعنا في مذهبه ورأيه، لكن روي عن ابن سيرين أنه كذبه من رواية الصّلت بن دينار عنه، والصّلت لا تقبل رواياته، وابن سيرين لا يروي عن كذاب أبداً.] فائدة: هذا الإسناد لم يخرج له أحد من الشيخين، ولم أقف على من وصفه بأنه من أصح الأسانيد، بل إن بعض العلماء أعله بالاضطراب. قال ابن حجر في النكت (١/ ٣١٤): [إذا كان الإسناد قد احتج كل منهما برجل منه ولم يحتج بآخر منه كالحديث الذي يروى عن طريق شعبة مثلاً عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ فإن مسلماً احتج بحديث سماك إذا كان من رواية الثقات عنه ولم يحتج بعكرمة واحتج البخاري بعكرمة دون سماك، فلا يكون الإسناد والحالة هذه على شرطهما حتى يجتمع فيه صورة الاجتماع. وقد صرح بذلك الإمام أبو الفتح القشيري وغيره.] وقال الشيخ عبد العزيز الطريفي في شرح بلوغ المرام: [حديث سماك بن حرب عن عكرمة على ثلاثة أنواع: الأول: فيما رواه عن عكرمة عن ابن عباس وانفرد به ولم يوافق عليه فهو يغلب عليه النكارة فيكون مردودا. ومن ذلك ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث سماك عن عكرمة عن بن عباس قال جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: إني رأيت الهلال، قال: (أتشهد أن لا إله إلا الله، أتشهد أن محمدا رسول الله، قال: نعم، قال: يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غدا). والصحيح فيه الإرسال فقد رواه جماعة كسفيان الثوري وغيره عن سماك عن عكرمة مرسلا وصوب ذلك الحفاظ كالترمذي والنسائي. وقد أنكر

стр. 152

الحفاظ تفردات سماك عن عكرمة كابن المديني وأحمد العجلي والدارقطني وغيرهم. الثاني: ما رواه عن عكرمة عن ابن عباس ورواه عنه قدماء أصحابه: شعبة وسفيان وأبو الأحوص فهذا النوع ينظر فيه إلى استقامة متنه وعدم غرابته ونكارته فان كان كذلك فيقبل (١). الثالث: ما رواه عن عكرمة عن غير ابن عباس كعائشة وغيرها ولم يكن ممن يستنكر متنه ولم ينفرد بأصل فهو محمول على الاستقامة والصحة ما لم يخالف كما روى النسائي والطيالسي والبيهقي عن سماك عن عكرمة عن عائشة ﵂ قالت: دخل علي رسول الله ﷺ ذات يوم فقال أعندك شيء قلت لا قال إذا أصوم. وهذا صحيح قد صححه الحفاظ كالدارقطني والبيهقي وغيرهما]. ١٠ - قال: [أو: أبو بكر بن عَيّاش (٢)، عن أبي إسحاق (٣)، عن البَرَاء.] قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٥٠١): (قال أبي: وسماع أبي بكر من أبي إسحاق ليس بذاك القوي).

стр. 153

هذا الإسناد لم يخرج له أحد من الشيخين، ولم أقف على من وصفه بأنه من أصح الأسانيد. ... ١١ - قوله: [أو: العلاءُ بن عبد الرحمن (١)، عن أبيه (٢)، عن أبي هريرة.]. وهذا الإسناد لم يخرج له البخاري، وأخرج له مسلم. قال طاهر الجزائري في توجيه النظر إلى أصول الأثر (١/ ٣٠٣): [إن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه، لم يكثر من تخريج أحاديثهم، وليس لواحد منهم نسخة كبيرة أخرجها كلها أو أكثرها، إلا ترجمة عكرمة عن ابن عباس، بخلاف مسلم فإنه اخرج أكثر تلك النسخ: كأبي الزبير عن جابر، وسهيل عن أبيه، والعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، وحماد بن سلمة عن ثابت، وغير ذلك.] قال الخليلي في الإرشاد (١/ ٢١٨): [العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، مولى الحرقة، مديني مختلف فيه؛ لأنه يتفرد بأحاديث لا يتابع عليها، كحديثه عن أبيه عن أبى هريرة عن النبي ﷺ : " إذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى رمضان " وقد أخرج مسلم في الصحيح المشاهير من حديثه دون هذا والشواذ.]. قوله: [ونحوُ ذلك من أفراد البخاري أو مسلم .]. هذه العبارة تحتمل أمرين: الأول: أن ما سبق وقد ذكره في هذه المراتب، وكذا نحوها مما لم يذكره أقله ما انفرد به أحد الشيخين، وهو ضعيف؛ لما قد سبق بيانه من أن بعض الأسانيد التي ذكرها لم يخرج لها أحدهما.

стр. 154

الثاني: أنه يمثل على سبيل الإجمال لأسانيد أخرى، وهي ما انفرد به أحد الشيخين، وهذا هو الأقرب. وكتبه حامدا ومصليا ... أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى المنياوي أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتقبل مني هذا العمل وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وألا يجعل لأحد فيه شيئا، وأن يدخر لي أجره يوم ألقاه. وأرجو من الله أن يكتب له القبول وأن ينفع به المسلمين، أنه ولي ذلك وهو القادر عليه. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.