وأخرجه الترمذي في جامعه عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري ﵄ وهو مختصر عن روايتي مسلم المذكورتين هنا، فقال:
٣٥٦ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، وأبي سَعِيد ﵄: قالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُوْتَى بِالْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ سَمْعا وَبَصَرا، وَمَالاً وَوَلَدا، وسَخَّرْتُ لَكَ الأَنْعَامَ والْحَرْثَ، وَتَرَكْتُكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَكُنْتُ تَظُنُّ أَنَّكَ مُلَاقيَّ يَوْمَكَ هَذَا؟ قَالَ: فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ لَهُ: الْيَوْمَ أَنْسَاك كَمَا نَسِيتَني». قال أبو عيسى الترمذي: حديث صحيح غريب.
стр. 286
حديث: (يجاءُ بابن آدم يوم القيامة، فيوقف بين يدي الله).
أخرجه الترمذي في جامعه - باب - (ما جاءَ في شأْن الحشر) ج - ٢ ص ٦٩ فقال:
٣٥٧ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ قَالَ: «يُجَاءُ بابْن آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَأَنَّهُ بَذَج، فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَي اللَّهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَعْطَيْتُكَ وَخَوَّلْتُكَ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْكَ، فَمَاذَا صَنَعْتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، جَمَعْتُهُ وَثَمَّرْتُهُ، فَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كانَ، فَارْجِعْني آتِكَ بِهِ، فَإذَا عَبْدٌ لَمْ يُقَدِّمْ خَيْرا، - فَيُمْضَى بِهِ إلى النَّارِ».
قال الترمذي - رحمه الله تعالى - في وصف هذا الحديث:
(وقد روى هذا الحديث غير واحد عن الحسن - أحد رجال السند قوله: (ولم يسندوه - وإسماعيل بن مسلم أحد رجال السند، وهو الذي روى عن الحسن - يضعف هذا الحديث من قبل حفظه. اه -).
стр. 287
حديث: (من شغله القرآن وذكري عن مسألتي)
أخرجه الترمذي - رحمه الله تعالى في جامعه قبل أبواب تفسير القرآن. ج - ٢ ص ١٥٢:
٣٥٨ - عَنْ أَبي سَعِيد الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَقُولُ الرَّبُّ مَنْ شَغَلَهُ القُرْآنُ، وَذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتي، أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ ما أُعْطي السَّائِلِينَ، وفَضْلُ كَلَام اللَّهِ عَلَى سائِرِ الكَلَام كَفَضْل اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ.
(قال أبو عيسى الترمذي - رحمه الله تعالى: حديث حسن غريب).
(حديث سؤال نوح ﵇ هل بلغت؟)
أخرجه البخاري - رحمه الله تعالى - من كتاب الأنبياء ﵈ باب ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾ الآية ج - ٤ ص ١٣٤ والقسطلاني ج - ٥ ص ٣٣٨:
٣٥٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبي صَالِح، عَنْ أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَجِيءُ نُوحٌ وَأُمَّتُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: هَلْ بَلَّغْتُ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَيْ رَبِّ، فَيَقُولُ لأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، مَا جَاءَنَا مِنْ نَبِيٍّ، فَيَقُولُ لِنُوح: مَنْ يَشْهَدُ
стр. 288
لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ - فَنَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، وَهُوَ قَوْلَهُ جَلَّ ذِكْرهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ - والوسط: (العدل).
وأخرجه البخاري - رحمه الله تعالى أيضا في كتاب التفسير من تفسير سورة البقرة ج - ٦ ص ٣١ بلفظ قريب مما هنا.
٣٦٠ - وأخرجه الترمذي بلفظ قريب أيضا عن أبي سعيد الخدري وقال فيه:
«فَيَقُولُون: ما أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ، وَمَا أَتَانَا مِنْ أَحَدٍ، فَيُقَالُ: مَنْ شُهُودُكَ»؟ .. إلى آخره).
ثم قال: حديث حسن صحيح.
وأخرجه ابن ماجة في باب صفة أُمة محمد ج - ٢ ص ٢٩٧ فقال:
٣٦١ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَجِيءُ النَّبيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَيَجِيءُ النَّبيُّ وَمَعَهُ الثَّلاثَةُ، وأكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَقَلُّ، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ قَوْمَكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُدْعَى قَوْمُهُ، فَيُقَالُ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيُقَالُ: مَنْ شَهِدَ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، فَيُدْعَى أُمَّةُ
٣٨ - (احتجاج الجنة والنار وشكوى النار)
حديث: (تحاجَّت الجنَّة والنَّار)
أخرجه البخاري - رحمه الله تعالى - في كتاب التفسير - من سورة (ق) ج - ٦ ص ١٣٨ فقال:
٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمَّد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قالَ النَّبيُّ: «تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ، والْمَتَجَبِّرِينَ، وقَالَتِ الْجَنَّةُ: مَا لي لَا يَدْخُلُني إلَاّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وسَقَطُهُمْ؟ قالَ اللَّهُ ﵎ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتي، أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبادي، وقالَ لِلنَّارِ: إنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي، أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُما مِلْوُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِىءُ، حَتَّى يَضَعَ رجْلَهُ، فَنَقُولُ: قَطٍ، قَطٍ، قَطٍ، فَهُناكَ تَمْتَلِىءُ، وَيُزْوَى بَعْضُها إلى بَعْضٍ، وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ مِن خَلْقِهِ أَحَدا، وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإنَّ اللَّهَ ينْشِىءُ اللَّهُ لَهَا خَلْقا».
وأخرجه البخاري في كتاب التوحيد - باب ما جاءَ في قول الله تعالى: (إن رحمة الله قريب من المحسنين) ج - ٩ ص ١٣٤ قال بسنده إلى أبي هريرة.
стр. 294
٣٦٩ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ قَالَ: «اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ والنَّارُ إلَى رَبِّهِما، فَقالَتِ الْجَنَّةُ: يَا رَبِّ، مَا لَهَا، لَا يَدْخُلُها إلَاّ ضُعَفاءُ النَّاسِ وسَقَطُهُمْ؟ وقَالَتِ النَّارُ: - يعني - أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ، فقالَ اللَّهُ - تَعَالَى - لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتي، وقالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذابي، أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْوُهَا، قَالَ: فَأَمَّا الجَنَّةُ فَإنَّ الله لَا يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدا، وَأَنَّهُ يُنْشِىءُ للنَّارِ مَنْ يَشَاءُ، فَيُلْقَوْنَ فيهَا فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيد؟ - ثلاثا - حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ، فَتَمْتَلِىءُ، وَيُرَدُّ بَعْضُها إلى بَعْض، وَتَقُولُ: قَطٍ، قَطٍ، قَطٍ».
وأخرج الحديث مسلم في صحيحه في باب جهنم - أَعاذنا الله تعالى منها - وقد أخرجه الإمام مسلم بروايات متعددة عن أبي هريرة ﵁.
٣٧٠ - أَولاها: مثل رواية البخاري الأُولى، المذكورة في سورة (ق).
وزاد فيها:
(وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لي لَا يَدْخُلُني إلَاّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَعَجَزُهُمْ) وقال فيها: (وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْوُهَا).
٣٧١ - الرواية الثانية مثل الرواية الأولى، إلا أنه قال: «احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ».
стр. 295
٣٧٢ - والرواية الثالثة: عن أبي هريرة من جملة أحاديث، وقال فيها: «وقَالَتِ الْجَنَّةُ»: فَمَا لِي، لَا يَدْخُلُني إلَاّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ، وَسَقَطُهُمْ وَغَرَثُهُمْ» وهي مثل غيرها من الروايتين.
٣٧٣ - وأخرجه مسلم في الرواية الرابعة عن أبي سعيد الخدري ﵁ مثل حديث أبي هريرة - وقال: (وَلِكِلَيْكُمَا مِلْوُهَا) ولم يذكر ما بعده من الزيادة.
ثم أخرجه مسلم - رحمه الله تعالى - بسنده إلى أَنس بن مالك ﵁ فقال:
٣٧٤ - عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِك ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ: «لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعِزَّةِ ﵎ قَدَمَهُ، فَنَقُولُ: قَطْ، قَطْ، وَعِزَّتِكَ، وَيُزْوَى بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ».
وأخرجه أيضا عن أنس بن مالك ﵁ فقال:
٣٧٥ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ أَنَّه قالَ: «لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا، وتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ العَزَّةِ فيهَا قَدَمَهُ، فَيَنْزَوِيَ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ،
حديث: (يقول الله: من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل، من إيمان فأخرجوه).
أخرجه البخاري - رحمه الله تعالى - من كتاب الرقاق - باب صفة الجنة والنار - ج - ٨ ص ١١٥ فقال:
٣٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى - هو ابن إسماعيل - حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيه، عن أبي سعيد الْخُدْرِيِّ، ﵁ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إذْ دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ - النَّارَ، يَقُولُ اللهُ: مَنْ كانَ في قَلْبِهِ مثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إيمَانٍ فَأَخْرجُوهُ، فَيُخْرَجُونَ قَدِ امْتُحِشُوا، وَعَادُوا حُمَما، فَيُلْقَوْنَ في نَهَر الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ - أوْ قَالَ: حَمِيةِ - وقَالَ النَّبيُّ: أَلَمْ تَرَوْا أَنَّهَا تَنْبُت صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً».
وأخرجه البخاري - رحمه الله تعالى - في كتاب الإيمان - من باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال - فقال:
٣٨٨ - حَدَّثَنَا إسماعيلُ - (هو ابن أبي أُوَيْس بن عبد الله - الأصبحي، المدني، ابن أخت الإمام مالك، إمام دار الهجرة) قال:
حَدَّثَني مَالِكٌ، عَن عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمازِنيِّ، عَنْ أبِيه، عَنْ أَبي سَعيد الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ -
وَلَا تُكَلَّمُونَ - فَعِنْدَ ذَلِكَ يَئِسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْخُذُونَ في الزَّفِيرِ وَالْحَسْرَةِ وَالْوَيْلِ».
قال عبد الله بن عبد الرحمن: (والناس لا يرفعون هذا الحديث) وقال أبو عيسى الترمذي - رحمه الله تعالى -: إنما نعرف هذا الحديث عن الأعمش، عن شمَّرَ بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أُم الدرداءِ عن أبي الدرداءِ.
وعبد الله بن عبد الرحمن: هو أول رجال السند، - أي الذي روى عنه الترمذي اه -.
стр. 310
٤٢ - (ما جاء في رؤية المؤمنين ربهم وخطاب الله لأهل الجنة)
(حديث إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة لربهم .
أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى ج - ٢ ص ١٠٧ هامش القسطلاني.
٣٩٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمن بْنُ مَهْدِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِت البُنَاني، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيلى، عَنْ شُهَيْبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ قَالَ: «إذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﵎: تُرِيدُونَ شَيْئا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ، فَمَا أَعْطُوا شَيْئا أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلى رَبِّهِمْ.
٣٩٣ - وأخرجه مسلم برواية أُخرى بهذا الإسناد، وزاد فيها.
ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾.
وأخرج ابن ماجة في سننه حديث رؤية المؤمنين لربهم بلفظ آخر، فقال:.
٣٩٤ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ في نَعِيمِهِمْ إذْ سَطَعَ
стр. 311
لَهُمْ نُورٌ؛ فَرَفَعُوا رُوُوسَهُمْ، فَإذَا الرَّبُّ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿سَلَامٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ قَالَ: فَيَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ، فَلَا يَلْتَفِتُونَ إلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيم، مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إلَيْه، حَتَّى يُحْجَبَ عَنْهُمْ، وَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ في دِيَارِهِمْ».
وأخرجه ابن ماجه أيضا عن صهيب ﵁ قَالَ:
٣٩٥ - تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ - وَقَالَ: إذَا دَخَلَ أَهُلْ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَاد: يا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدا، يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ، فَيَقُولُونَ: وَمَا هُوَ؟ أَلَمْ يُثَقِّلْ اللَّهُ مَوَازِينَنَا، وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَيُنْجِنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ: فَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُم اللَّهُ شَيْئا أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ - يعني إلَيْهِ - وَلَا أَقَرَّ لأَعْيُنِهِمْ.
قال المحشي على سنن ابن ماجة: (وفيه أَن الله تعالى يزيل عن قلوبهم الحرص، ويعطيهم ما لا يطمعون المزيد عليه، ويرضيهم بفضله).
ثم قال: أي المحشي المذكور:
(وفي بعض النسخ: «ينجينا» بإثبات الياءِ، كما في الترمذي، مع أنه معطوف على المجزوم: إما للإشباع، أو للتنزيل منزلة الصحيح اه -).
стр. 312
وأخرجه الترمذي والنسائي وغيرهم - من رواية حماد بن سلمة، عن ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن صهيب، عن النبي. اه - نووي.
стр. 313
(حديث خطاب الله تعالى لأهل الجنة)
أخرجه البخاري في كتاب الرقاق - باب صفة الجنة والنار ج - ٨ ص ١١٤ ومن القسطلاني ج - ٩ ص ٣١٩.
٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ اللَّهَ يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنةِ، يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا، وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا، لا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدا مِنْ خَلْقِكَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالُوا: يَا رَبِّ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبدا».
وأخرجه البخاري أيضا في كتاب التوحيد - باب (كلام الرب مع أهل الجنة).
٣٩٧ - بسنده إلى أبي سعيد الخدري أيضا ج - ٩ ص ١٥١ قسطلاني ج - ١٠ ص ٢٥١ بألفاظ قريبة مما ذكر هنا - إلا أنه قال:
(أَلا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ)؟.
стр. 314
وأخرج هذا الحديث مسلم في صحيحه - في باب (كتاب الجنة ونعيمها وأهلها) كما أخرجه أيضا الترمذي ج - ٢ ص ٩١، وقال:
حديث حسن صحيح، وألفاظهما مثل ألفاظ البخاري ﵀ في كتاب الرقاق، وقال: (أَلا أَعطيكم)؟
стр. 315
(حديث استئذان بعض أهل الجنة ربه أن يزرع)
أخرجه البخاري - رحمه الله تعالى - في كتاب التوحيد - من باب - (كلام الرب مع أهل الجنة) ج - ٩ ص ١٥١.
٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَان، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْن يَسَار، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَوْما يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَة - «أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ في الزَّرْع، فَقَالَ: أَوَلَسْتَ فيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ - فَأَسْرَعَ وَبَذَرَ، فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاوُهُ، وَاسْتِحْصَادُهُ وَتَكْوِيرُهُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ». فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَجِدُ هَذَا إلَاّ قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْع، فَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا أَصْحَاب زَرْعٍ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
وأخرج البخاري - رحمه الله تعالى - هذا الحديث في كتاب المزارعة في باب مجرد، عقب كراءِ الأرض بالذهب.
стр. 316
حديث سوق الْجَنَّة
أخرجه الإمام الترمذي - رحمه الله تعالى في جامعه - في باب - (ما جاءَ في سوق الجنة) ج - ٢ ص ٨٩ - ٩٠.
٣٩٩ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَسْأَلُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ في سُوق الْجَنَّةِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَفِيهَا سُوقٌ؟ قَالَ: نعَمْ، أَخْبَرَني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إذا دَخَلُوهَا نَزَلُوا فِيهَا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ، ثُمَّ يُوْذَنُ لَهُمْ في مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، فَيَزُورُونَ رَبَّهُمْ، وَيَبْرُزُ لَهُمْ عَرْشُهُ، وَيَتَبَدَّى لَهُمْ في رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، فَتُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ، وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُمْ - وَمَا فِيهِمْ مِنْ دَنيٍّ - عَلَى كُثْبَان الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ، وَمَا يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِي أَفْضَلُ مِنْهُمْ مَجْلِسا»، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، قَالَ: هَلْ تَتَمَارَوْنَ في رُوْيَةِ الشَّمْسِ، وَالْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْر؟» قُلْنَا: لا، قَالَ: «كَذَلكَ لا تَمَارَوْنَ في رُوْيَة رَبِّكُمْ، وَلَا يَبْقَى في ذَلِكَ الْمَجْلِسِ رَجُلٌ إلَاّ حَاضَرَهُ اللَّهُ مُحَاضَرَةً، حَتَّى يَقُولَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ: يَا فُلَانُ بْنَ فُلان، أَتَذْكُرُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟ فيُذكَّرُ بِبَعْضِ غَدَارَتِهِ في الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ،
стр. 317
أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَسَعَةُ مَغْفِرَتي بَلغتْ بِكَ مِنْزِلَتكَ هَذه، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئا قَطُّ، وَيَقُولُ رَبُّنَا ﵎: قُومُوا إلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ، فَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ، فَنَأْتِي سُوقا قَدْ حَفَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إلَى مِثْلِهِ، وَلَمْ تَسْمَع الآذَانُ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوبِ، فَيُحْمَلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا، لَيْسَ يُبَاعُ فِيهَا وَلَا يُشْتَرَى. وفي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضا، قَالَ: فَيُقْبَلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَة المرْتَفِعَةِ فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ - وَمَا فِيهِم دَنيٌّ - فَيَرُوعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ، فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَخَيَّلَ إلَيْهِ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا، ثُمَّ نَنْصَرِفُ إلَى مَنَازِلِنَا، فَيَتَلَقَّانَا أَزْوَاجُنَا، فَيَقُلْنَ: مَرْحَبا وَأَهْلاً، لَقَدْ جِئْتَ وَإنَّ بِكَ مِنَ الْجَمَالِ أَفْضَلَ مَا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: إنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ، وَيَحُقُّنَا أَنْ يَنْقَلِبَ بِمِثْلِ مَا انْقَلَبْنَا».
قال أبو عيسى الترمذي - رحمه الله تعالى: حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، - وقد روى سويد بن عمرو، عن الأوزاعي شيئا من هذا الحديث
(ملحوظة):
(سويد بن عمرو ليس من رجال السند، وأما الأوزاعي فإنه من رجاله).
وأخرجه ابن ماجه في سننه ج - ٢ ص ٣٠٧ عن أبي هريرة، وزاد فيه: