Полный текст (319 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ». قالَ عَطاءُ بْنُ يَزِيدَ: وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ مَعَ أَبي هُرَيْرَةَ، لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِه شَيْئا، حَتَّى إذَا حَدَّثَ أبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ: ذَلِكَ لَكَ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ - قالَ أبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: وَعَشْرَةُ أمْثَالِهِ مَعَهُ، يَا أَبا هُرَيْرَةَ، قالَ أبُو هُرَيْرَةَ ما حَفِظْت إلَاّ قَوْلَهُ: ذَلِكَ لكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ، قالَ أبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: أَشْهَد أَنِّي حَفِظْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ: ذَلِكَ لَكَ، وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهِ، قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أهْلِ الجَنَّةِ دُخُولاً الجَنَّةَ.
стр. 247
حديث الشفاعة من البخاري
وأخرجه البخاري في كتاب التوحيد، من باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ج - ٩ ص ١٢٩ وما بعدها:
٣٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْد، عَنْ خَالِد بْن يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْن أبي هِلَال، عَنْ زَيْد - هو ابن أسلم - عَن عَطاءِ بْن يَسَار عَن أبي سَعِيد الخُدْريِّ ﵁ قَالَ: قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيامَةِ؟ قَالَ: «هَلْ تُصَارُّونَ فِي رُوْيَةِ الشَّمْسِ وَالقَمَر، إذَا كَانَتْ صَحْوا»، قُلْنَا: لَا، قالَ: «فإنَّكُمْ لَا تُضَارُّونَ في رُؤيَةِ رَبِّكُمْ يَومَئذٍ، إلَاّ كما تُضارُّونَ في رُؤيَتِهِما»، ثُمَّ قَالَ: «يُنَادي مُناد: ليَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إلَى ما كَانُوا يَعْبُدُونَ، فَيَذْهَبُ أصْحَابُ الصَّليبِ مَعَ صَلِيبهِمْ، وأصْحابُ الأوْثانِ مَعَ أوْثانِهِمْ، وأصحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَع آلِهَتِهِمْ، حَتَّى يَبْقَى مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ برٍّ أوْ فاجِرٍ، وَغُبَّرَاتٍ مِن أهْلِ الكِتابِ، ثُمَّ يُؤتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كأنَّهَا سَرَابٌ، فَيُقالُ للْيَهُودِ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرا ابْنَ اللَّهِ، فيُقالُ: كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُن للَّهِ صاحِبَةٌ وَلا وَلَدٌ، فَمَا تُرِيدُونَ؟ قالُوا: نُرِيدُ أنْ تَسْقِينا، فيُقالُ: اشْرَبُوا، فَيَتَسَاقَطُونَ في جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُقَالُ للنَّصَارَى: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ، فيُقالُ: كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ للَّهِ صاحِبَةٌ وَلَا وَلَدٌ،
стр. 248
فَما تُريدُونَ؟ فيَقُولُونَ: نُرِيدُ أنْ تَسْقِيَنَا، فَيُقالُ: اشْرَبُوا، فَيَتَسَاقَطُونَ في جَهَنَّمَ، حَتَّى يَبْقَى مَنْ كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِن بِرٍّ أوْ فَاجِرٍ، فَيُقالُ لَهُمْ: مَا يَحْسِبُكُمْ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: فَارَقْناهُمْ وَنَحْنُ أَحْوَجُ مِنَّا إلَيْهِ الْيَوْمَ، وإنَّا سَمِعْنا مُنادِيا يُنادِي: لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْم بِما كَانُوا يَعْبُدُونَ، وإنَّما نَنْتَظِرُ رَبَّنا، قَالَ: فَيَأتِيهِمُ الجَبَّارُ في صُورَةٍ غَيْرَ صُورَتِهِ الَّتي رَأَوْهُ فيها، أوَّلَ مرَّة، فيَقُولُ: أنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أنْتَ رَبُّنا، فَلَا يُكَلِّمُهُ إلَاّ الأَنْبِياءُ، فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ؟ فَيَقُولُونَ: السَّاقُ، فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلَّ مُؤمِنٍ، وَيَبْقَى مَن كانَ يَسْجُدُ للَّهِ رِيَاءً وسُمْعَةً، فَيَذْهَب كَيْمَا يَسْجُدُ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقا وَاحِدا، ثُمَّ يُؤتَى بِالْجِسْرِ، فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْجِسْرُ؟ قَالَ: «مَدْحَضَةٌ مَزَلَّةٌ، عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ، وكَلَالِيبُ وحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ، لَها شَوْكَةٌ عُقَيْقَاءُ، تَكُونُ بِنَجْدٍ، يُقالُ لَهُ السَّعْدَانُ، المُؤمِنُ عَلْيهَا كَالطَّرْفِ، وَكَالْبَرْقِ، وَكَالرِّيحِ، وَكأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ والرِّكَابِ: فَنَاج مُسَلَّمٌ، وَنَاج مَخْدُوشٌ ومَكْدُوسٌ في نارِ جَهَنَّم، حَتَّى يَمُرُّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبا، فمَا أَنْتُمْ بِأشَدَّ لي مُناشدَةً في الحَقِّ قدْ تبيَّنَ لَكُمْ مِن المُؤمِنِ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ، إذا رَأَوْا أَنَّهُمْ قدْ نجَوْا في إخْوانِهِمْ، يَقُولُون: رَبَّنا إخْوَانُنا، كانُوا يُصَلُّونَ مَعَنا، ويَصُومُون مَعَنا، ويَعْمَلُون مَعَنا، فيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: اذْهبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينارٍ مِنْ إيمان فَأَخْرَجُوهُ، وَيُحَرِّمُ
стр. 249
اللَّهُ صُوَرَهُمْ عَلَى النَّار، فَيَأْتُونَهُمْ وبَعْضُهُمْ قَدْ غَابَ في النَّارِ إلَى قَدَمِه، وإلَى أَنْصَافِ سَاقَيْه، فيَخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودونَ فَيَقُولُ: اذْهَبوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ في قَلْبِه مثْقالَ نصْف دينارٍ فأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا، فمَنْ وَجَدْتُمْ في قلْبه مِثقالَ ذرَّةٍ مِنْ إيمانٍ، فأَخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُون مَنْ عَرَفُوا».
قالَ أبُو سَعيد: فإنْ لمْ تُصَدِّقُوا فاقْرَءُوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ فيَشْفعُ النَّبِيُّونَ والمَلَائكَةُ والمُؤمِنُونَ، فيَقُولُ الجَبَّارُ: بَقِيَتْ شَفَاعَتي، فيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فَيُخْرِجُ أَقْواما قَدِ امْتُحِشُوا، فَيُلْقَوْنَ في نَهرٍ بِأَفْواهِ الجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ في حَافَتَيْهِ، كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ في حَمِيل السَّيْلِ، قَدْ رَأَيْتُمُوهَا إلَى جَانِب الصَّخْرَةِ: إلى جَانِب الشَّجَرَةِ، فَمَا كانَ إلَى الشَّمْسِ مِنْهَا كانَ أَخْضَرَ، وَما كانَ مِنْها إلى الظِّلِّ كانَ أبْيَضَ، فَيَخْرُجُونَ كأَنَّهُمْ اللُّؤلُوُ، فيُجْعَلُ في رِقابِهِمُ الْخَوَاتِيمُ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: هَؤلَاءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمنِ، أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، فَيُقالُ لَهُم: لَكُمْ ما رَأَيْتُمْ وَمِثْلُهُ مَعَهُ.
стр. 250
حديث الشفاعة من البخاري
أخرجه البخاري من كتاب التوحيد - باب - قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ج - ٩ ص ١٣١ وما بعدها.
وقال أبو عبد الله البخاري رحمه الله تعالى:.
٣٣٦ - وقال حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَال، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَن أنَس ﵁ أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُحْبَسُ الْمُؤمِنُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، حَتَّى يُهِمُّوا بِذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: لَو اسْتَشْفَعْنا إلَى رَبِّنا فَيُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنا، فَيَأتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: أنتَ آدَمُ، أبُو النَّاس، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِه، وَأْسْكَنَك جَنَّتَهُ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أسماءَ كُلَّ شَيْءٍ، لِتَشْفَعْ لَنا عِنْدَ رَبِّكَ حتَّى يُرِيحَنا مِنْ مَكَانِنا هَذَا، قَالَ: فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، قالَ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتي أصَابَ: أَكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْها، وَلكن ائْتُوا نُوحا، أَوَّلَ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ إلى أَهْلِ الأَرْضِ، فَيَأْتُونَ نُوحا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ، ويَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ التي أصابَ: سُؤالَهُ رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْم، وَلكن ائْتُوا إبرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمنِ، قَالَ: فَيَأْتُونَ إبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: إنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ ثَلَاثَ كَلِمَات كَذَبَهُنَّ، وَلكن ائْتُوا مُوسَى عَبْدا آتاهُ اللَّهُ التَّوْراةَ، وكَلَّمَهُ وَقَرَّبَهُ نَجِيًّا، قَالَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: إنِّي لَسْتُ هُناكُمْ، ويَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، الَّتي أصَابَ: قَتْلَهُ النَّفْسَ؛ ولَكن ائُتُوا عِيسَى، عَبْدَ الله ورَسُولَهُ، ورُوحَ
стр. 251
الله وكَلِمَتَهُ، قَالَ: فَيَأْتُونَ عِيسَى، فيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ، ولَكن ائْتُوا مُحَمَّدا عَبْدا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونِي، فَأْسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي في دَارِهِ، فَيُوْذَنُ لي عَلَيْهِ، فَإذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدا، فَيَدَعُني ما شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَني، فَيَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لي حَدًّا، فَأَخْرُجُ، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ»، قالَ قَتَادَةُ: وَسَمِعْتُهُ أيضا يَقُولُ: «فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي في دَارِهِ، فَيُوْذَنُ لي عَلَيْهِ، فَإذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدا، فَيَدَعُني مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَني، ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأسِي، فأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ، يُعَلِّمُنِيهِ، قَالَ: ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لي حَدًّا، فَأَخْرُجُ، فأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، قَالَ قَتَادَةُ: وَسَمِعْتُهُ أيْضا يَقُولُ: فَأَخْرُجُ، فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ، فأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي في دَارِهِ، فَيُوْذَنُ لي عَلَيْهِ، فإذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ ساجِدا، فَيَدَعُني ما شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَني، ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ قَالَ: فَأرْفَعُ رَأسي، فَأُثْني عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيد يُعَلِّمُنِيهِ،
стр. 252
قَالَ: ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيُحَد لي حَدًّا، فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ»، قَالَ قَتَادَةُ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «فَأَخْرُجُ فَأُخرِجُهُمْ مِنَ النَّار وَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، حَتَّى ما يَبْقَى في النَّارِ إلَاّ مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ. أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ - قَالَ: ثم تَلَا هَذِه الآيَةَ:
﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً﴾» قَالَ: وَهَذَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ.
стр. 253
وأخرجه البخاري ﵀ في كتاب التوحيد - باب (كلام الرب يوم القيامة مع الأنبياء) ج - ٩ ص ١٤٦ وما بعدها:
٣٣٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاش، عَنْ حُمَيْدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسا ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: «إذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ، شُفِّعْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، أَدْخِلْ الْجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِه خَرْدَلَةٌ، فَيَدْخُلُونَ، ثمَّ أَقُولُ: أَدْخِل الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ» فقالَ أنَسٌ ﵁ كأنِّي أَنظُرُ إلى أصَابِع رَسُولِ اللَّهِ.
стр. 254
حديث الشفاعة من البخاري
أخرجه أبو عبد الله البخاري ﵀ في كتاب التوحيد - باب (كلام الرب يوم القيامة مع الأنبياءِ وغيرهم) ج - ٩ ص ١٤٦ وما بعدها:
٣٣٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْد، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَال الْعَنَزِيُّ، قَالَ: اجْتَمَعْنا نَاسٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، فَذَهَبْنا إلَى أَنَسِ بْنِ مالِك ﵁ وذَهَبْنا مَعَنَا بِثابت الْبُنانيِّ إلَيْهِ، يَسْأَلُهُ لَنَا عَنْ حَدِيثِ الشَّفاعَةِ، فَإذَا هُوَ في قَصْرِهِ، فَوَافَقْناهُ يُصَلِّي الضُّحَى، فَاسْتَأذَنَّا، فأَذِنَ لَنا وَهُوَ عَلى فِراشِهِ. فقُلْنا لِثابِتٍ لَا تَسأَله عن شيْءٍ أوَّلَ مِن حَديثِ الشَّفاعَةِ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَؤلَاءِ إخْوانُكَ مِن أهْل البَصْرَةِ جَاءُوكَ، يَسْأَلُونَكَ عَن حَدِيثِ الشَّفاعَةِ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: «إذَا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ في بَعْض، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنا إلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَها ولَكنْ عَلَيْكُمْ بإبْراهِيمَ، فإنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمنِ، فَيَأْتُونَ إبراهيمَ، فيَقُولُ: لَستُ لَها، ولَكِنْ عَلَيْكُمْ بِموسَى، فإنَّهُ كَلِيمُ الله، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَها، ولَكِنْ عَلَيْكُمْ بعِيسَى؛ فإنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فيَقُولُ: لَسْتَ لَها، ولكن عَلَيْكُم بِمُحَمَّد، فَيَأْتُونَني،
стр. 255
فأَقُولُ: أنَا لَها، فأَسْتَأْذِنُ علَى رَبِّي، فَيُؤذَنُ لي، وَيُلْهِمُني مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِها، لَا تَحْضُرُني الآنَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحَامِدِ، وأَخِرُّ لَهُ ساجِدا، فيُقالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعُ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتي أُمَّتي، فَيَقولُ: يا مُحَمَّدُ، انْطَلِقْ، فأَخْرِجْ مِنهَا مَنْ كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ شَعِيرَة مِنْ إيمَان، فأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلْ، ثُمَّ أَعُودُ، فأَحْمَدْهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ سَاجِدا، فَيُقَالُ: يا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتي، أُمَّتي، فَيَقُولُ: انْطَلِقْ، فَأَخْرِجْ مِنْها مَنْ كانَ في قَلْبِهِ مِثقالُ ذَرَّة - أَوْ خَرْدَلَة مِن إيمَان، فَأَنْطَلِقُ، فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ سَاجِدا، فَيَقُولُ: يا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتي، أُمَّتي، فَيَقُولُ: انْطَلِقْ، فَأَخْرِجْ مَن كانَ في قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى مِثْقالَ حَبَّةِ خَرْدَل مِن إيمان»، فأخْرِجْهُ مِنَ النَّار، فأنْطَلِقُ فأَفْعَلُ»، - فلَمَّا خَرَجْنا مِنْ عِنْدِ أنَس ﵁ قُلتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنا: لَوْ مَرَرْنا بِالْحَسَنِ، وَهُوَ مُتَوَارٍ في مَنْزِلِ أبي خَلِيفَةَ، فَحَدَّثْناهُ بِمَا حَدَّثَنا أَنَسُ بْنُ مَالِك. فَأَتَيْنَاهُ، فَسلَّمْنا عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَنا، فَقُلْنا لَهُ: يَا أَبَا سَعِيد، جِئْناكَ مِنْ عِنْدَ أخِيك أنَسِ بْن مالِك، فلَمْ نَرَ مِثْلَ ما حَدَّثَنَا في الشَّفاعَة، فَقَالَ: هِيهِ، فَحَدَّثْناهُ بِالحَدِيثِ، فَانْتَهَى إلى هَذَا الْمَوْضِع،
стр. 256
فَقَالَ: هيه، فَقُلْنا لَهُ: لَمْ يَزِدْ عَلى هَذا، فَقَالَ: لَقَدْ حَدَّثَني - وهُوَ جَمِيعٌ - مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، فلَا أَدْرِي: أَنِسِيَ، أَمْ كَرهَ أَن تَتَّكِلُوا، فَقُلْنا: يا أَبَا سَعِيد، فَحَدِّثْنا، فَضَحِكَ، وَقَالَ: خُلِقَ الإنْسَانُ عَجُولاً، ما ذَكَرْتُهُ إلَاّ وَأَنا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ، حَدَّثَني كَما حَدَّثَكُمْ بِهِ، قَالَ: «ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدا، فَيُقالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وسَلْ تعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأقُولُ: يَا رَبِّ، ائْذَنْ لي فِيمَنْ قَالَ: لَا إلهَ إلَاّ اللَّهُ، فَيقُولُ: وَعِزَّتي وَجَلَالي، وكِبْرِيائي وعَظَمَتي: لأُخْرِجَنَّ مِنْها مَن قالَ: لَا إلهَ إلَاّ اللَّهُ».
стр. 257
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(ثانيا) وهذه روايات حديث الشفاعة من صحيح الإمام مسلم باب (إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة لربهم الباب ص ١٠٥، الحديث ص ٢٠٧ ج - ٢ هامش القسطلاني.
٣٣٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَن عَطاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثي، أَنَّ أبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَخْبَرَهُ أنَّ ناسا قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ تُضَارُّونَ - (أَوْ هَلْ تُضَامُّونَ) في القَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟» قالُوا: لا، يا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ في الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَإنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَقُولُ: مَن كانَ يَعْبُدُ شَيئا فَلْيَتَّبِعْهُ، فَيَتَّبِعُ مَن كانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ - الشَّمْسَ، ويَتَّبعُ مَن كانَ يَعْبُدُ القَمَرَ - الْقَمَرَ، وَيَتَّبعُ مَن كانَ يَعْبُدُ الطَّواغِيتَ - الطَّوَاغِيتَ، وتَبْقَى هَذِه الأُمَّةُ، فِيها مُنافِقُوها، فَيأْتِيهِمُ اللَّهُ ﵎، في صُورة غَيْر صُورَتِهِ التي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ، هَذا مَكانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنا رَبُّنا، فَإذَا جَاءَ رَبُّنا عَرَفْناهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ في صُورتِهِ الَّتي
стр. 258
يَعرْفُونَ، فَيقُولُ: أنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أنْتَ رَبُّنا، فيَتَّبِعُونَهُ - ويُضْرَبُ الصِّراطُ بَينَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، فأكُونَ أنَا وأُمَّتي أَوَّلَ مَنْ نُجِيزُ، وَلا يَتَكَلَّمُ يَومَئذٍ إلَاّ الرُّسُلُ، ودَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وفي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ، مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدان، هَلْ رأيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدانِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فإنَّها مِثْلُ شوْكِ السَّعْدان، غيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ما قَدْرُ عِظْمِها إلَاّ اللَّهُ، تخْطفُ النَّاسَ بأعْمالِهِمْ، فمِنْهُمْ المُؤمِنُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ المُجَازَى حَتَّى يَنْجَى، - حَتَّى إذَا فَرَغ اللَّهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبادِ، وأرَاد أنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَن أرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ المَلَائِكةَ أنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كانَ لَا يُشْرِكُ باللَّهِ شَيْئا، مِمَّن أرادَ أَنْ يَرْحَمَهُ، ممَّنْ يقولُ: لَا إلهَ إلَاّ اللَّهُ، فَيَعْرِفونَهُمْ في النَّارِ، ويَعْرِفُونَهُمْ بِأَثَرِ السُّجُود، تَأْكُلُ النَّارُ منَ ابن آدَمَ، إلَاّ أَثَرَ السُّجُود، حَرَّم اللَّهُ عَلى النَّار أَنْ تَأْكُلَ أثَر السُّجُود، فَيُخْرَجُونَ مِنَ النَّار، قَد امْتَحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ ماءُ الحَياةِ، فَيَنْبُتُونَ منهُ، كمَا تَنْبُتُ الحبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْل، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ الْقضاءِ بَيْنَ العِبَادِ، ويَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلُ بوَجْهِهِ عَلى النَّارِ، وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولاً الجَنَّةَ، فيَقُولُ: أيْ رَبِّ، اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فإنَّهُ قَدْ قَشَبَني رِيحُها وأحْرَقَني ذَكاؤهَا، فَيَدْعُو اللَّهَ ما شاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوهُ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﵎: هَلْ عَسَيْتُ إنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَني
стр. 259
غَيْرُهُ؟ فَيَقُولُ: لا أَسْأَلُكَ غَيْرَه، ويُعْطِي رَبَّهُ من عُهُودٍ ومَوَاثِيقَ ما شَاءَ اللَّهُ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّار، فَإذَا أَقْبَلَ عَلى الجَنَّةِ وَرَآها، سَكَتَ ما شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتُ ثُمَّ يَقُولُ: أيْ رَبِّ، قَدِّمْني إلى بَابِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَيْسَ قدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَموَاثِيقَكَ، لَا تَسْأَلني غَيْرَ الَّذي أَعْطَيْتُكَ؟ وَيْلَكَ يا ابْن آدَمَ، ما أَغْدَرَكَ، فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ، ويَدْعُو الله، حَتَّى يَقولَ لَهُ: فَهَلْ عَسَيْتَ إنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تسألَ غيرَهُ؟ فيَقُولَ: لَا، وعِزَّتِك، فيُعْطِي رَبَّهُ ما شاءَ مِن عُهُود ومَوَاثيقَ، فيُقدِّمُهُ إلى بابِ الجَنَّةِ، فإذا قامَ عَلَى بابِ الجَنَّةِ، انْفقهتْ لهُ الجنَّةُ، فرَأى ما فِيها مِن الحُيْرِ والسُّرُور، فيَسْكُتُ ما شَاءَ اللَّهُ، أَنْ يَسْكُت، ثمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْخِلْني الجَنَّة، فيَقُولُ اللَّهُ ﵎ لَهُ: أَلَيْسَ قدْ أَعْطيْت عُهُودَك ومَوَاثِيقك أنْ لَا تَسألَ غيرَ ما أَعْطيْت؟ ويْلَك يا ابْن آدَمَ، مَا أَغْدَرَك، فيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، لَا أَكُونُ أَشْقى خَلْقِك، فَلا يَزالُ يَدْعُو اللَّهَ، حَتَّى يَضْحَك اللَّهُ مِنْهُ، فإذا ضحِك اللَّهُ مِنْهُ، قَالَ: ادْخُل الجَنَّة، فإذَا دَخَلَهَا قالَ اللَّهُ لَهُ: تَمَنَّهْ، فَيَسْأَلُ رَبَّهُ وَيَتَمَنَّى، حَتَّى إنَّ اللَّهَ لَيُذَكِّرُهُ مِن كَذَا وَكَذا، حَتَّى إذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمانيُّ، قالَ اللَّهُ تَعَالَى: ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ».
стр. 260
قَال عَطاءُ بْنُ يزِيد: وأبُو سعِيد مع أَبي هُرَيْرَةَ ﵄ لَا يُردُّ علَيْهِ مِنْ حَدِيثِه شَيْئا، حَتَّى إذَا حَدَّثَ أبُو هُرَيْرَةَ أنَّ اللَّهَ قالَ لِذَلِكَ الرَّجُل: وَمِثْلُهُ مَعَهُ، قالَ أبُو سَعِيد: (وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ، يا أَبَا هُرَيْرَةَ) قالَ أبو هُرَيْرَةَ: مَا حَفِظْتُ إلَاّ قَوْلَهُ: (ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعهُ) قالَ أبُو سَعِيد: أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَوْلَهُ: (ذَلِكَ لَكَ، وعَشَرَةُ أمْثالِهِ) - قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً الْجَنَّةَ.
стр. 261
بقية روايات مسلم في حديث الشفاعة
٣٤٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن هَمَّام بْن مُنَبِّه، قَالَ: هَذا مَا حَدَّثَنَا أَبو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وذكر أحاديث، منها:
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ أَدْنَى مَقْعَدِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى، وَيَتَمَنى، فَيَقُولَ لَهُ: هَلْ تَمَنَّيْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ لَهُ: فَإنَّ لَكَ مَا تَمَنَّيْتَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ».
٣٤١ - حَدَّثَني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَني حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَن زَيْد بْن أَسْلَمَ، عَن عَطاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ ناسا في زَمَن رَسُولِ اللَّهِ - قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَعَمْ، قَالَ: هَلْ تُضَارُّونَ في رُؤيَةِ الشَّمْسِ بالظَّهِيرَة صَحْوا لَيْسَ مَعَها سَحَابٌ؟ وَهَلْ تُضَارُّونَ في رُؤيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ صَحْوا، لَيسَ فِيها سَحَابٌ؟» قالُوا: لَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «مَا تُضَارُّونَ في رُؤيَةِ اللَّهِ ﵎ إلَاّ كَما تُضَارُّونَ في رُؤيَةِ أحَدِهِما، إذَا كانَ يَوْمُ القِيَامَةِ أَذَّنَ مُوذِّنٌ: لِيتْبَعْ كُلَّ أُمَّة ما كانَتْ تَعْبُدُ، فَلَا
стр. 262
يَبْقَى أَحَدٌ كانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ: مِنَ الأَصْنامِ والأَنْصَابِ إلَاّ يَتَسَاقَطُونَ في النَّارِ، حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ إلَاّ مَنْ كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ: مِنْ بَرٍّ وفَاجِرٍ، وَغُبَّرِ أهلِ الكِتابِ، فَتُدْعَى الْيَهُودُ، فيُقالُ لَهُمْ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدونَ؟ قالُوا: نَعْبُدُ عُزَيْرا ابْنَ الله، فيُقالُ: كَذَبْتُمْ، ما اتَّخَذَ اللَّهُ من صاحبة ولَا وَلَد، فَماذَا تبْغُونَ؟ قالُوا: عَطشْنا يا رَبَّنا فَاسْقنا، فَيُشَارُ إلَيْهِمْ: أَلَا تَردُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إلَى النَّار، كأنَّها سَرَابٌ، يَحْطِمُ بَعْضَهَا بَعْضا، فَيَتَسَاقَطُونَ في النَّار، ثُمَّ تُدْعَى النصَارَى، فيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالُوا: كُنا نَعْبُدُ المَسيحَ ابْنَ الله، فيُقالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، ما اتَّخَذَ اللَّهُ منْ صاحِبَةٍ وَلَا وَلَد، فيُقالُ لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ؟ فَيَقُولُونَ: عَطِشْنا يا رَبَّنا، فَاسْقِنا، قَالَ: فَيُشارُ إلَيْهِمْ: أَلَا تَردُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ، كأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضا، فَيَتَسَاقَطُونَ في النَّار، حَتَّى إذَا لَم يَبْقَ إلَاّ مَنْ كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بِرٍّ وَفاجِرٍ، أَتاهُمُ رَبُّ العَالَمِينَ في أَدْنَى صُورَة مِنَ الَّتي رَأَوْهُ فِيها، قَالَ: فَمَاذَا تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أمَّة ما كانَتْ تَعْبُدُ، قَالُوا: يا رَبَّنَا، فَارَقْنا النَّاسَ في الدُّنْيَا أَفْقَرَ ما كُنَّا إلَيْهِمْ، وَلَمْ نُصاحِبْهُمْ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبَّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ، لَا نُشْرِكُ باللَّهِ شَيْئا، مَرَّتَيْن أَوْ ثَلَاثا - حَتَّى إنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكادُ أَنْ يَنقَلِبَ، فَيَقُولُ: هَل بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ، فَتَعْرِفُونَه بِها؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقٍ، فَلَا يَبْقَى مَنْ كانَ يَسْجُدُ للَّهِ مِنْ تِلْقَاء نَفْسِهِ، إلَاّ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ بِالسُّجُودِ،
стр. 263
وَلَا يَبْقَى مَنْ كانَ يَسْجُدُ اتِّقاءً وَرِيَاءً، إلَاّ جَعَلَ اللَّهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً، كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُوُوسَهُمْ، وقَدْ تَحَوَّلَ في صُورَتِهِ الَّتي رَأَوْهُ فِيها أَوَّلَ مرَّةٍ، فَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنا، ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ، وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْجِسْرُ؟ قَالَ: دَحْضٌ مَزَلَّةٌ، فيهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ، وحَسَكَةٌ تَكُونُ بِنَجْد، فِيها شُوَيْكَةٌ، يُقالُ لَهَا السَّعْدَانُ، فَيَمُرَّ المُؤمِنُونَ: كَطَرْفِ الْعَيْن، وكَالْبَرْقِ، وَكَالرِّيحِ، وَكَالطَّيْرِ، وكأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ والرِّكابِ: فَنَاج مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَل، وَمَكْدُوشٌ في نار جَهَنَّمَ، حَتَّى إذَا خَلَصَ الْمُؤمِنُونَ مِنَ النَّارِ - فَوالَّذي نَفْسي بِيَده مَا مِنْ أَحَد منْكُمْ بِأَشَدَّ مُناشَدَةً للَّهِ في اسْتِقْصاءِ الْحَقِّ مِنَ الْمُؤمِنِينَ للَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لإخْوانِهِمْ الَّذِينَ في النَّارِ، يَقُولُونَ: رَبَّنا، كانُوا يَصُومونَ مَعَنا، ويَصُلُّونَ ويَحُجُّونَ، فيُقالُ لهُمْ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ، فتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّار، فيُخْرِجُونَ خَلْقا كَثيرا، قدْ أخذتِ النَّارُ إلى نصْف سَاقيْهِ، وإلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا، ما بَقِيَ فِيهَا أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ، فيَقُولُ: ارْجِعُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ، فأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقا كَثِيرا، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا أَحَدا مِمَّنْ أَمَرْتَنا، ثُمَّ يَقُولُ: ارْجعُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَار مِنْ خَيْر، فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرجُونَ خلْقا كثِيرا، ثُمَّ
стр. 264
يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْرا»، وكانَ أَبُو سَعِيد الْخُدْريُّ يَقُولُ: إنْ لَمْ تُصَدِّقُوني بِهَذَا الحَدِيثِ، فَاقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ - «فيقُولُ اللَّهُ شَفَعَتِ المَلَائِكَةُ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ الْمُؤمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إلَاّ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّار فَيخْرجُ مِنْهَا قَوْما لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرا قَطُّ، قَدْ عَادُوا حُمَما فَيُلْقِيهِمْ في نَهَر في أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: نهَرُ الْحَياةِ، فَيَخْرُجُونَ، كَما تَخرُجُ الحِبَّةُ في حَمِيل السَّيْل، أَلَاّ تَرَوْنَهَا تَكُونُ إلَى الْحَجَر - أو الشَّجَر، ما يَكُونُ إلَى الشَّمْس أُصَيْفِرُ وَأُخَيْضِرُ، وَمَا يَكُونُ إلَى الظِّلِّ يَكونُ أبْيَضَ»، فقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، كأنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى بالبَادِيَةِ، قَالَ: «فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤلؤ، في رِقابهمُ الْخَوَاتِمُ، يعْرِفُهُمْ أهْلُ الْجَنَّةِ، هَؤلَاءِ عُتَقَاءُ اللَّهِ، الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنا، أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحدا مِنَ الْعَالَمِينَ، فَيُقَالُ: لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِن هَذا، فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنا، أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: رِضايَ، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدا».
وزاد في رواية: (بِغَيْرِ عَمَل عَمِلُوهُ، ولَا قَدَم قَدَّمُوهُ، فَيُقالُ لَهُم: لَكُمْ ما رَأَيْتُمْ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ) اه -.
стр. 265
وقال الإمام مسلم في باب إثبات الشفاعة، وإخراج الموحّدين من النار ج - ٢ ص ١٢٨ هامش القسطلاني.
٣٤٢ - حَدَّثَني هَارُونُ بنُ سَعِيد الأَيْلي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ وَهْبٍ أَخْبَرَني مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرو بْن يَحْيَى بْنِ عِمَارَةَ، قالَ أَخْبَرَني أبي، عَنْ أبي سعِيد الْخُدريِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «يُدْخِلُ اللَّهُ أَهْلَ الجَنَّةِ - الْجَنَّةَ، يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ برَحْمَتِهِ، وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّار - النَّارَ - ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرُوا مَنْ وَجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّة مِنْ خَرْدَل مِنْ إيمَان، فَأَخْرجُوهُ، فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا حُمَما، قَدِ امْتُحِشُوا، فَيُلْقَوْنَ في نَهْرِ الْحَيَاةِ - أَو الْحَيَا، فَيَنْبُتُونَ فِيهِ، كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ إلى جَانِب السَّيْل، أَلَمْ تَرَوْهَا كَيْفَ تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً».
стр. 266
أخرجه مسلم في الباب نفسه ص ١٣١ من هامش القسطلاني ج - ٢.
٣٤٣ - قال الإمام مسلم - رحمه الله تعالى:
وَحَدَّثَني نَصْرُ بنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا بشْرٌ - يَعني ابن مُفَضَّل - عَن أبي مَسْلَمَةَ، عَنْ أبي نَضْلَةَ، عَنْ أبي سَعِيد ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُها، فإنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، ولكِن نَاسٌ أَصابَتْهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ - أوْ قَالَ: بِخَطَايَاهُمْ - فَأَمَاتَهُمْ إمَاتَةً، حَتَّى إذَا كَانُوا فَحْما، أُذِن بالشَّفَاعَةِ، فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ، ضَبَائِرَ، فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قِيلَ: يا أَهْلَ الْجَنَّةِ، أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ، تَكُونُ في حَمِيل السَّيْل»، فقالَ رَجُلٌ: كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كانَ بالبَادِيَةِ.
стр. 267
٣٤٤ - وقال الإمام مسلم - رحمه الله تعالى في الباب نفسه ص ١٣٣ هامش القسطلاني.
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ وإسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ كِلَاهُمَا عَنْ جَريرٍ: قالَ عُثْمانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصورٍ، عَن إبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْل النَّارِ خُرُوجا مِنْهَا، وآخِرَ أَهْل الجَنَةِ دُخُولاً الجَنَّةَ: رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبوا، فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎ لَهُ: اذْهَبْ، فَادْخُل الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّها مَلأَى، فَيَرْجعُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلأَى، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: اذْهَب، فَادْخُل الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى، فَيَرْجعُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلأَى، فَيَقُولُ اللَّهُ لهُ: اذْهَبْ، فَادْخُلْ الْجَنَّةَ، فَإنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا، - أَوْ إنَّ لَكَ عَشَرَةَ أَمْثال الدُّنْيا، قَالَ: فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بي - أَوْ أَتَضْحَكُ بي، وَأَنْتَ الْمَلِكُ» قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ضَحِكَ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: فَكانَ يُقالُ: «ذَاكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزَلَةً».
٣٤٥ - وفي رواية أُخرى عن ابن مسعود مثل ذلك، إلا أنه قال: «رَجُلٌ يَخْرُجُ منها زَحْفا، فيُقَالُ لَهُ: انْطَلِقْ، فَادْخُلْ الجَنَّةَ، فَيَذْهَبُ
стр. 268
فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ، فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذوا المَنازِلَ، فيُقَالُ لَهُ: أَتَذْكُرُ الزَّمانَ الَّذي كُنْتُ فِيهِ؟ فَيَقولُ: نَعَمْ، فَيُقالُ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى، فَيُقالُ لَهُ: لك الَّذي تَمَنَّيْتَ، وعَشَرَةُ أَضعافِ الدُّنْيا، قَالَ: فيقُولُ: تَسْخَرُ بي، وأنْتَ المَلِكُ؟» قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُوُلُ اللَّهِ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.
стр. 269
تابع حديث الشفاعة وآخر من يدخل الجنة من صحيح مسلم قال الإمام مسلم - رحمه الله تعالى:
٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ ابْن مَسْعُودٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ، فَهُوَ يَمْشِي مَرَّةً، وَيَكْبُو مَرَّةً، وتَسْفَعُهُ النَّارُ مرَّةً، فإذَا ما جَاوَزَها الْتَفَتَ إلَيْها، فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذي نَجَّاني مِنْكِ، لَقَدْ أَعْطاني اللَّهُ شَيْئا ما أَعْطاهُ أَحَدا مِنَ الأَوَّلينَ والآخَرِينَ، فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْنِني مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فلأَسْتَظلَّ بِظِلِّها، وَأَشْرَبَ مِنْ مائهَا، فَيَقولُ اللَّهُ : يَا ابْنَ آدَمَ، لَعَلِّي إنْ أَعْطَيْتُكَهَا سَأَلْتَني غَيْرَها، فيَقُولُ: لَا، يَا رَبِّ، ويُعَاهدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَها، وَرَبُّهُ تَعَالَى يَعْذُرُهُ، لأَنَّهُ يَرَى ما لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنيه منها فَيَسْتَظِلُّ بِظِّلهَا، ويَشْرَبُ مِن مائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الأُولَى، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْنِني مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ، لأَشْرَبَ مِنْ مائِهَا، وَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَها، فَيَقُولُ: يا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْني أَنْ لَا تَسْأَلَني غَيْرَها؟ فَيَقُولُ لعَلِّي إن أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا، تَسْأَلُني غَيْرَها. ورَبُّهُ تَعَالَى يَعْذُرُهُ، لأنَّهُ يَرَى ما لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِن مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، هِيَ أَحْسَنُ مِنْ الأَوَلَييْن، فيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْنِني مِن الشَّجَرَةِ، لأَسْتَظِلِّ بِظِلِّهَا،
стр. 270
وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْني أَنْ لَا تَسْأَلَني غَيْرَهَا؟ قَالَ: بَلَى، يَا رَبِّ، هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ تَعَالَى يَعْذُرُهُ، لأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ منْهَا، فَإذَا أَدْنَاهُ منْها فَيَسْمَعُ أصْواتُ أهْل الجَنَّة، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْخلْنيها، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَا يَصْرِيني منكَ؟ أَيُرْضيكَ أَنْ أُعْطيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلهَا مَعَهَا؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَتَسْتَهْزِىءُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبّ العَالَمِينَ»؟ فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُود ﵁.
فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُوني ممَّ أَضْحَكُ؟ قالُوا: ممَّ تَضْحَكُ؟ قَالَ: هَكَذَا ضَحكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مِنْ ضَحِكَ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، حِينَ قَالَ: أَتَسْتَهْزِىءُ مِنِّي، وَأَنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ»؟.
فَيَقُولُ: «إنِّي لَا أَسْتَهْزِىءُ مِنْكَ، وَلكنِّي عَلى ما أَشَاءُ قَادرٌ».
أقول: إلى هنا - قد نقلت معظم الروايات التي ذكرها الإمام مسلم، في صحيحه، وبقي فيه روايات كثيرة، غالبها ليس فيه كبير تغيير عما نقلته هنا، فلذلك اكتفيت بهذا القدر.
مع العلم بأن في غالب ما ذكرته من الروايات زيادات، أو مخالفة في الأسلوب لا يغني عنه غيره - وهذا هو السبب في تكثير هذه الروايات هنا.
стр. 271
إلا أن في بعض الروايات التي لم أذكرها زيادة، يجب ذكرها، وهي:
قال: «ثُمَّ يَدْخُلُ بَيْتَهُ، فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ مِنَ الْحُور الْعِين، فَتَقُولَان لَهُ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذي أَحْيَاك لَنَا، وَأَحْيَانَا لَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ» اه -.
стр. 272
ثالثا - حديث الشفاعة من سنن النسائي
باب زيادة الإيمان - ج - ٨ ص ١١٢ - ١١٣.
٣٤٧ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مُجَادَلَةُ أَحَدِكُمْ في الْحَقِّ يَكُونُ لَهُ في الدُّنْيَا، بِأَشَدَّ مُجَادَلَةً مِنَ الْمؤمِنِينَ لِرَبِّهِمْ في إخْوَانِهِمُ الَّذِينَ أُدْخِلُوا النَّارَ، قَالَ: يَقُولُونَ: رَبَّنَا، إخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا، وَيَحُجُّونَ مَعَنَا، فأَدْخَلْتَهُمُ النَّارَ، قَالَ: فَيَقُولُ: اذْهَبُوا، فَأَخْرجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ مِنْهُمْ، قَالَ: فَيَأْتُونَهُمْ، فَيَعْرِفُونَهُمْ بِصُوَرِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إلَى كَعْبَيْهِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنا قَدْ أَخْرَجْنَا مَنْ أَمَرْتَنا، قَالَ: وَيَقُولُ: أَخْرِجُوا مَنْ كانَ في قَلْبِهِ وَزْنُ دِينَارٍ مِنَ الإيمَانِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ كانَ في قَلْبِهِ وَزْنُ نِصْفِ دِينَارٍ، حَتَّى يَقُولَ: مَنْ كانَ في قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرةٍ». قالَ أَبُو سَعِيد: فَمَنْ لَمْ يُصَدِّق فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الآيَةَ:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً﴾ اه -.
стр. 273
رابعا: حديث الشفاعة من صحيح الترمذي
(باب ما جاءَ في الشفاعة) ج - ٢ ص ٧٠ وما بعدها:
٣٤٨ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:
أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَحْم، فَرُفع إليه الذّراع، فَأَكَلَهُ - وكَانَتْ تُعْجبُهُ - فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً، ثمَّ قَالَ: «أَنَا سَيِّدُ النَّاس يَوْم القِيامَةِ، هَلْ تَدْرُونَ لِمَ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ: الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ في صَعِيد وَاحِد، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ مِنْهُمْ، فَبلَغَ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ والْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَلَا يَحْتَمِلُون، فيقُولُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُمُ بِآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ، وَأَمَرَ المَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى ما قَدْ بَلَغَنا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ آدَمُ إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبا، لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإنَّهُ قَدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسي، نَفْسي، نَفْسِي، اذْهَبُوا إلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إلَى نُوح، فَيَأْتُونَ نُوحا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدا شَكُورا، اشْفَعْ لَنَا إلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إلَى ما نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى
стр. 274
إلَى مَا قَدْ بَلَغَنا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ نُوحٌ: إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبا، لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّهُ قَدْ كانَتْ لي دَعْوَةٌ دَعَوْتُها عَلَى قَوْمي، نَفْسِي، نَفْسِي، نَفْسِي، اذْهَبوا إلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إلَى إبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبا، لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإنِّي قَدْ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَباتٍ - فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ في الحَدِيث - نَفْسي، نَفْسي، نَفْسي، اذْهبُوا إلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إلَى مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ الله، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِه وَبِكَلَامِهِ عَلَى الْبَشَرِ، اشْفَعْ لَنَا إلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبا، لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسا، لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِها، نَفْسي، نَفْسي، نَفْسي، اذْهَبُوا إلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إلَى عِيسَى، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ في الْمهْدِ، اشْفَعْ لَنَا إلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبا، لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ دَنْبا نَفْسي، نَفْسي، نَفْسي، اذْهبُوا إلَى غَيْري، اذْهَبوا إلَى مُحَمَّدٍ قَالَ: فَيَأْتونَ
стр. 275
مُحَمَّدا، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَخِرُّ سَاجِدا لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ، وَحُسْنِ الثَّناءِ عَلَيْهِ شَيْئا، لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَد قَبْلي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتي، يَا رَبِّ، أُمَّتي، يَا رَبِّ، أُمَّتي، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ، مِنَ الْبابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاس فِيمَا سوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذي نَفْسي بِيَدِهِ، مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيع الْجَنَّةِ، كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ، وَكَما بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى».
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
стр. 276
خامسا: حديث الشفاعة من سنن الإمام ابن ماجة
من الجزء الأول - باب في الإيمان ص ١٦:
٣٤٩ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إذا خَلَّصَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ النَّارِ، وَأَمِنُوا - فَمَا مُجَادَلَةُ أَحَدِكُمْ لِصاحِبهِ في الحَقِّ يَكونُ لَهُ في الدُّنْيا - أَشدَّ مُجادَلَةً، مِنَ المُؤمِنِينَ لِرَبِّهِمْ في إخْوانِهِمُ، الَّذينَ أُدْخِلُوا النارَ، قَالَ: يَقُولونَ: رَبَّنا، إخْوَانُنا، كانُوا يُصَلُّون مَعَنا، وَيَصُومُونَ مَعَنا، ويَحُجُّونَ مَعَنا، فَأَدْخَلْتَهُمُ النَّارَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا، فأَخْرِجُوا مَنْ عَرَفتُمْ منْهُمْ، فَيَأْتُونَهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِصُوَرهمْ، لَا تَأْكُلُ النَّارَ صُوَرَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إلى أَنْصَافِ سَاقَيْه، ومِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إلَى كَعْبَيْه، فَيُخْرِجُونَهُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنا، قَدْ أَخْرَجْنَا مَنْ قَدْ أَمَرْتَنَا، ثُمَّ يَقُولُ: أَخْرِجُوا مَن كان في قَلْبِهِ وَزْنُ دِينارٍ مِنَ الإيمان، ثُمَّ مَنْ كانَ في قَلْبِهِ وَزْنُ نِصْفِ دِينارٍ، ثُمَّ مَن كان في قَلْبِهِ مِثقالُ حَبَّة مِن خَرْدَل».
قالَ أَبو سَعِيدٍ: فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ هَذا، فَلْيَقْرَأْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾.
стр. 277
تابع حديث ابن ماجه في الشفاعة
أخرجه ابن ماجه ج - ٢ ص ٣٠٢ - ص ٣٠٣:
٣٥٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك ﵁ أَن رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُلْهَمُونَ - أوْ يَهُمُّونَ - شَكَّ سَعِيدٌ - يَقُولُونَ: لَوْ تَشَفَّعَنَا إلى رَبِّنَا، فَأَرَاحَنَا مِنْ مَكاننَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ آدَمُ، أَبُو النَّاس خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ، يُرِحْنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ وَيَشْكُو إلَيْهِمْ ذَنْبَهُ، الَّذِي أَصَابَ، فَيَسْتَحْيي من ذَلِكَ، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحا، فإنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ سُوَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، وَيَسْتَحْيي مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنِ ائْتُوا خَليلَ الرَّحْمنِ: إبْرَاهيمَ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلكنِ ائْتُوا مُوسَى: عَبْدا: كَلَّمهُ اللَّهُ، وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ قَتْلَهُ النَّفْسَ بِغَيْرِ النَّفْس، وَلكِن ائْتُوا عِيسَى: عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ، وَكَلِمَةَ اللَّهِ وَرُوحُهُ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدا عَبْدا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: فَيَأْتُوني، فَأَنْطَلِقُ، فَأَمْشِي بَيْنَ السِّماطَيْنِ مِنَ الْمُؤمِنِينَ (السِّماط بكسر السين: الصف من الناس) فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُوْذَنُ لي، فَإذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجدا، فَيَدَعُني مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَني، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ يَا مُحَمَّدُ، وَقُلْ تُسْمَعُ، وَسَلْ
стр. 278
تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لي حَدًّا، فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّانِية، فإذا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدا فيَدَعُني مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَني، ثُمَّ يُقالُ لي: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشْفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدهُ بِتَحْمِيد يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لي حَدًّا، فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ، فَإذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدا، فَيَدَعُني مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَني، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُهُ بتَحْمِيد يُعَلِّمنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا بَقِيَ إلَاّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ».
стр. 279
٣٦ - (ما جاء في وقوف العبد بين يدي ربه يوم القيامة) (وسؤال الأنبياءِ عن التبليغ)
(حديث وقوف العبد بين يدي ربه يوم القيامة).
من صحيح البخاري - كتاب الزكاة - باب الصدقة قبل الردّ ج - ٢ ص ١٠٩
٣٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّد، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، أَخْبَرَنا سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُجَاهِد، حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَديَّ بْنَ حَاتم، ﵁ يَقُولُ: كُنْتُ عندَ رَسُولِ اللَّهِ فَجاءَهُ رَجُلَان: أَحَدُهُما يَشْكُو الْعَيْلَةَ، والآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّا قَطْعُ السَّبِيلِ فَإنَّهُ لَا يَأْتي علَيْكَ إلَاّ قَلِيلٌ، حَتَّى تَخْرُجَ الْعِيرُ إلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ، وَأَمَّا الْعَيْلَةُ فَإنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ، لَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ، ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلَا تُرْجُمَانٌ يُتَرْجَمُ لهُ، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ: أَلَم أُوتِكَ مالاً؟ فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ: أَلَمْ أُرْسِلْ إلَيْكَ رَسُولاً؟ فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى، فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَا يَرَى إلَاّ النَّارَ، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ شمَالِهِ، فَلَا يَرَى إلَاّ النَّارَ، فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمُ النَّارَ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طِيِّبَةٍ».
стр. 280
(وأخرجه البخاري في كتاب بدءِ الخلق - باب علامات النبوة في الإسلام).
٣٥٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَم، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا إسْرَائِيلُ، أَخْبَرَنَا سَعْدٌ الطَّائِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم ﵁ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبيِّ إذْ أَتَاهُ رَجُلٌ، فَشَكَا إلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ، فَشَكَا إلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ: «يَا عَدِيُّ، هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ؟» قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا، وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْها، قَالَ: «فَإنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ، لَا تَخَافُ أحَدا، إلَاّ اللَّهَ، قُلْتُ فِيمَا بَيْني وبَيْنَ نَفْسِي: فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّيء الَّذِينَ سَعَّرُوا الْبِلَادَ؟ - وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَفْتَتِحَنَّ كُنُوزَ كِسْرَى»، قُلْتُ: كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ؟ قَالَ: «كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَياةٌ، لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ، يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ: منْ ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ، يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ، فَلَا يَجِدُ أَحَدا يَقْبَلُهُ مِنْهُ، وَلَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ، فَلَيَقُولَنَّ لَهُ: أَلَمْ أَبْعَثْ إلَيْكَ رَسُولاً، فَيُبَلِّغَكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: أَلَمْ أُعْطِكَ مَالاً وَوَلَدا، وَأُفْضِلْ عَلَيْكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إلَاّ جَهَنَّمَ، وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ، فَلَا يَرَى إلَاّ جَهَنَّمَ» - قالَ عَدِيٌّ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ صلى الله
стр. 281
عليه وسلم يَقُولُ: «اتَّقُوا النَّارَ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة»، فَإنْ لَمْ تَجِدْ شِقَّ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمةٍ طَيِّبَةٍ».
قالَ عَدِيُّ ﵁ فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَة، حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ، لَا تَخَافُ إلَاّ الله، وكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ، لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَّبيُّ - أبُو القَاسِم: يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ.
стр. 282
حديث (يدنو المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه)
أخرجه البخاري في كتاب التفسير - من سورة هود ﵇ ج - ٦ ص ٧٤.
٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ، إذْ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ، أوْ قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيِّ ﷺ في النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمعْتُ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: «يُدْنَى المُؤمنُ منْ رَبِّه» - وَقَالَ هشامٌ: «يَدْنُو الْمؤمِنُ (أي من ربه) حَتَّى يَضَعَ عَلَيْه كَنَفَهُ، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِه، تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ: أَعْرِفُ، يَقُولُ: رَبِّ، أَعْرِفُ مَرَّتَيْنِ فَيَقُولُ: سَتَرْتُهَا في الدُّنْيَا، وَأَغْفِرُها لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الآخَرُونَ - أَوِ الْكُفَّارِ - فَيُنَادَى عَلَى رَوُوسِ الأَشْهَادِ: ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾».
قال القسطلاني - رحمه الله تعالى: وأخرجه البخاري أيضا في المظالم والأدب والتوحيد - وأخرجه مسلم في التوبة - وأخرجه النسائي في التفسير والرقائق - وأخرجه ابن ماجه في السنة. اه - قسطلاني ج - ١ ص ٢٥٨.
стр. 283
حديث: (يلقى العبد ربه، فيقول: أي فُلْ، أَلم أَكرمك الخ).
أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - من كتاب الزهد ج - ١٠ ص ٣٤٢ هامش القسطلاني.
٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبي صالِح، عَن أبِيهِ، عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هلْ نرَى رَبَّنا - يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: «هلْ تُضارُّون في رُؤيَةِ الشَّمْسِ في الظَّهِيرَةِ، ليْسَتْ في سَحَابَةٍ؟» قالُوا: لا، قالَ: «فهلْ تُضارُّون في رُؤيَةِ القَمَرِ ليلة الْبَدْرِ ليْسَ في سَحَابَة؟» قالوا: لا، قَالَ: «والَّذي نفْسِي بِيَدِهِ، لا تُضارُّونَ في رؤيَةِ رَبِّكُمْ، إلَاّ كمَا تُضارُّون في رؤيَةِ أحَدِهِما، قَالَ: فيَلْقى العَبْدَ، فيَقُولُ: أَيْ فُل، أَلمْ أُكْرِمْك؟ وَأُسَوِّدْك، وَأُزوِّجْك، وَأُسَخِّرْ لَكَ الخيلَ والإبِلَ وَأَذْرَك ترْأَسُ، وتَرْبَعُ، فيَقولُ: بَلَى، قَالَ: فيقول: أَفَظَنَنْتَ أنَّك مُلاقيَّ؟ فيَقُولُ: لَا، فيقُولُ: فإنِّي أَنسَاك كمَا نسِيتني، ثُمَّ يَلْقى الثَّاني، فيَقُولُ: أَيْ فُل، أَلَمْ أُكْرِمْك، وَأُسَوِّدْك، وَأُزوِّجْكَ وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإبِلَ؟ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ، وتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، أَيْ رَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: فَإنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَني، ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ، فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، آمَنْتُ بِكَ وبِكتابِكَ، وبِرُسُلِكَ، وَصَلَّيْتُ وَصُمْت وَتَصَدَّقْتُ،
стр. 284
ويُثْني بِخَيْرٍ ما اسْتَطاعَ، فَيَقُولُ: ههُنا إذا، قَالَ: ثُمَّ يُقالُ لَهُ: الآنَ نَبْعَثُ شاهِدَنا - عَلَيْكَ، ويَتَفَكَّرُ في نَفْسِهِ: مَنْ ذَا الَّذي يَشْهَدُ عَلَيَّ؟ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، ويُقالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وعِظَامِهِ: انْطِقِي، فَتَنْطِقُ فَخذُهُ، وَلَحْمُهُ، وعِظَامِهُ بِعَمَلِهِ، وَذِلَكَ لِيَعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ المُنافقُ، وذَلكَ الَّذي يَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيه».
وأخرجه مسلم عن أنس بن مالك ﵁ فقال:
٣٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنِ النَّضْر بْن أبي النَّضْر، حَدَّثَنَا أبُو النَّضْر هاشمُ بْنُ أَبي القَاسم، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ، عَن سُفْيانَ الثَّوْريِّ، عَنْ عبيد الْمَكْتَبِ، عَنْ فُضَيْلٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَنَس بْن مَالكٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَضَحِكَ، فَقَالَ: «هَلْ تُدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟» قُلنا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَلَمْ تُجِزْني مِنَ الظُّلْمِ؟ قَالَ: «يَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ: فَإنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إلَاّ شاهِدا مِني، قَالَ: فَيَقُولُ: كَفَى بَنَفْسِكَ اليَوْمَ شَهِيدا، وَبِالْكِرَام الكَاتِبِينَ شُهُودا، قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، فَيُقَالُ لأَرْكَانِهِ: انْطقي، قَالَ: فَتَنْطِقُ بِأَعْمالِهِ، قَالَ: ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَام، قَالَ: فَيَقُولُ: بُعْدا لَكُنَّ وَسُحْقا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُناضِلُ».
стр. 285
وأخرجه الترمذي في جامعه عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري ﵄ وهو مختصر عن روايتي مسلم المذكورتين هنا، فقال:
٣٥٦ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، وأبي سَعِيد ﵄: قالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُوْتَى بِالْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ سَمْعا وَبَصَرا، وَمَالاً وَوَلَدا، وسَخَّرْتُ لَكَ الأَنْعَامَ والْحَرْثَ، وَتَرَكْتُكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَكُنْتُ تَظُنُّ أَنَّكَ مُلَاقيَّ يَوْمَكَ هَذَا؟ قَالَ: فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ لَهُ: الْيَوْمَ أَنْسَاك كَمَا نَسِيتَني». قال أبو عيسى الترمذي: حديث صحيح غريب.
следующие страницы →