← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 36359

الخشوع في الصلاة - الصباغ

محمد بن لطفي الصباغ

Полный текст (109 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

قال: «إن الشيطان يأتي أحدكم هو في صلاته فيأخذ شعرة من دبره، فيمدها فيرى أنه قد أحدث، فلا ينصرفَنَّ حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً» (١). وعن أبي هريرة –﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره أحدث أو لم يحدث فأشكل عليه، فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً» رواه أبو داود والترمذي، ولفظ: «إذا كان في المسجد فوجد ريحاً بين أليتيه فلا يخرج حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً» ورواه مسلم بلفظ: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجنّ من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً» (٢).

стр. 37

وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: «إذا صلّى أحدكم فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو قاعد، فإذا أتاه الشيطان فقال: إنك قد أحدثت فليقل: كذبت إلا ما وجد ريحاً بأنفه أو صوتاً بأذنه» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة (١). وعن سعيد بن المسيّب وعبّاد بن تميم عن عمه (عبد الله بن زيد) قال: شُكي إلى النبي الرجلُ يُخيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً» رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنَّسائي وابن ماجة والترمذي (٢).

стр. 38

الخشوع المزوَّر: هناك بعض المتصوفة ومن يقلّدهم من الجهلة يأتون بحركات وهم في الصلاة يدّعون فيها الخشوع، كأن يضرب أحدهم الأرض برجله ويصيح بصوت عالٍ جداً مدّعياً أن حالاً اعتراه. وبعضهم يضطرب (١). وهذا لم يؤثر عن سيّد الخاشعين ولا عن الصحابة المرْضيين الطيبين. وكذلك البكاء العالي والتشيج الذي يفعله كثير من الناس في الصلاة في رمضان. كل هذا ليس بالخشوع الذي نتحدث عنه ونتواصى به.

стр. 39

وجوب الخشوع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀[ويدل على وجوب الخشوع فيها أيضاً قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ١١]. أخبر سبحانه أن هؤلا هم الذين يرثون فردوس الجنة، وذلك يقتضي أنه لا يرثها غيرهم، وقد دلَّ هذا على وجوب هذه الخصال؛ إذ لو كان فيها ما هو مستحبّ لكانت جنة الفردوس تورث بدونها، لأن الجنة تُنال بفعل الواجبات دون المستحبات، ولهذا لم يذكر في هذه الخصال إلا ما هو واجب] (١). وقال الإمام أبو حامد الغزالي ﵀: [بيان اشتراط الخشوع وحضور القلب. اعلم أن

стр. 40

أدلة ذلك كثيرة؛ فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]. وظاهر الأمر الوجوب، والغفلة تضادُّ الذكر، فمن غفل في جميع صلاته: كيف يكون مقيماً للصلاة لذكره؟ وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥]. نهي، وظاهره التحريم. وقوله : ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]. تعليل لنهي السكران. وهو مطّرد في الغافل المستغرق الهمّ بالوسواس وأفكار الدنيا ... قال ﷺ : «كم من قائم حظه من صلاته التعب والنصب» (١)، وما أراد به إلا الغافل، وقال ﷺ : «ليس للعبد من صلاته إلا ما

стр. 41

عقل منها» (١)، والتحقيق فيه أن المصلّي مناج ربَّه كما ورد به الخبر، والكلام مع الغفلة ليس بمناجاة البتة] (٢). ومن الآيات التي تدل على مكانة الخشوع ووجوبه وأهميته قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]، وقوله جل ثناؤه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وبهذا يتحرر أن الخشوع واجب في الصلاة، ومن رحمة الله أنه اطلع على ضعف العباد، فلم يجعل الخشوع شرطاً في صحة الصلاة وإجزائها خلافاً لما ذهب إليه الغزالي –﵀، وليس ركناً إن تركه بطلت؛ فإذا حاول العبد الخشوع

стр. 42

ولم يبلغه أو لم يحاوله فصلاته صحيحة على الراجح من أقوال العلماء وقد أجزأته .. إن الخشوع واجب وجدير بالمسلم أن يحرص عليه وأن يأتي بأسبابه الموصلة إليه والحديث: «المصلّي يناجي ربه» (١). يقتضي أن يكون المصلّي حاضر القلب لأن المناجاة لا تتم إلا بحضور القلب. ثمرة الخشوع: إن ثمرة الخشوع تكون في تكفير الذنوب، وتحصيل الثواب الجزيل الذي أعدَّه الله للطائعين الخاشعين من عباده، وفي استجابة الدعاء الذي يكون منهم في الصلاة وما أكثره، وتكون في القبول الذي يتقبل الله به عباده أعمالهم وطاعتهم.

стр. 43

عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت له كفارة من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كلّه» رواه مسلم (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ : «أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كلّ يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء»؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا» (٢). فإذا ضممنا هذين الحديثين الصحيحين أحدهما إلى الآخر تبيّن -والله أعلم- أن الصلاة

стр. 44

المكفرة للذنوب هي التي يحسن المرء وضوءها وخشوعها وركوعها، والذنوب -هنا المراد بها الصغائر كما صرح بذلك العلماء. وكما جاء في الحديث الصحيح؛ فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارة لما بينهنّ ما لم تُغْشَ الكبائر» (١). ولقد ذكر الله ﵎ أن الخاشعين هم المفلحون، كما جاء في الآية التي سبق أن أوردناها وهي قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ... ﴾ ويا لها من ثمرة عظيمة. ومن ثمرات الخشوع التأثر بهذا الجو الروحي الذي يقود إلى التزام شرع الله والقيام بالواجبات والبعد عن المحرّمات.

стр. 45

ومن ثمرات الخشوع حبّ الصلاة والمسارعة إليها. الأمور التي تعين على الخشوع: ١ - عليك -يا أخي- أن تجمع نفسك قبل الدخول في الصلاة؛ فلا تُحرم بالصلاة إلا بنفس مجتمعة، وفكر متدبِّر، وقلب حاضر. واحذر أن تنتزع نفسك من مشاغلك وأعمالك، وتقبل على الصلاة مباشرة، دون أن تتهيأ لهذه الصلاة الربانية، ولهذا الوقوف بين يدي الله، ولهذه المناجاة العظيمة. يا أخي. هل تسارع في مقابلة مسؤول كبير: ملك أو وزير دون أن تُعدَّ نفسك لهذه المقابلة؟ وعليك يا أخي أن تستحضر عظمة الله الذي تقف بين يديه؛ فهو سبحانه ملك الملوك وجبّار السماوات والأرض، هو الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبّار المتكبّر .. له ملك

стр. 46

السماوات والأرض وإليه -سبحانه- تُرجع الأمور .. وهو على كل شيء قدير .. عليك أن تستحضر معاني هذه الأسماء الحسنى، وتستحضر علمه الواسع؛ فهو لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، يعلم السرّ وأخفى .. وأن تستحضر أنك واقف بين يديه سبحانه تناجيه وتدعوه .. وتستحضر تقصيرك وتفريطك وضعفك وحاجتك إلى الله .. إن ذلك يعين على الخشوع والتذلل لله سبحانه. ويحقق لك هذا الغرض حضورك المبكِّر صلاة الجماعة في المسجد، فإذا أُذن للصلاة فسارع إلى المسجد وكلما بكّرت في الحضور إلى المسجد -كما دعت إلى ذلك السنة المطهرة- أتحت لنفسك جوًّا روحيًّا يجمع شتاتها ويغمرك بالخشوع. تقرأ في هذا الوقت شيئاً من القرآن أو تذكر الله وتدعوه بالمأثور من الدعاء بعد ذلك

стр. 47

تحية المسجد والنافلة الراتبة، وتبقى في هذا الجوِّ الروحي حتى تقام الصلاة. فالجلوس قبل الصلاة يدخل في (انتظار الصلاة بعد الصلاة) كما جاء في الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا يرفع به الدرجات؟ ». قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط. فذلكم الرباط. فذلكم الرباط» (١). أما إذا صليت في البيت لسبب من الأسباب المشروعة -وهذا قائم بالنسبة إلى النساء- فلتجلس قليلاً قبل الصلاة تحاول أن تجمع نفسك، وتراجع ما ستقرؤه في الصلاة.

стр. 48

وقد قال ﷺ : «لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة. والملائكة تقول: اللهم اغفر له. اللهم ارحمه. حتى ينصرف أو يُحدث» قيل: وما يحدث؟ قال: «يفسو أو يضرط» (١). ٢ - إن الخشوع مرتبط بمعنى الإحسان أعظم الارتباط، والإحسان من أعلى مراتب العبودية. وهو كما عرفه النبي ﷺ : «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (٢). والخشوع يتحقق بإقبال العبد على الله بفكره وقلبه وجوارحه، وعندئذٍ سيقبل الله عليه بالمغفرة والقبول، كما جاء في الحديث القدسي عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه أنه قال:

стр. 49

إذا تقرب العبد إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإذا تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة» رواه البخاري (١). وكما جاء في حديث أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت صرف وجهه عنه» رواه أبو داود والنّسائي (٢)، وكما في الحديث القدسي الذي يقول فيه الرب ﵎: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ... » وسنذكره فيما بعد. إن العبد لو استطاع أن يحقق هذا الذي ذكرنا لحصل له الخشوع تلقائيًّا. ٣ - وعليك يا أخي أن تستحضر تفاهة الدنيا، وأن البقاء فيها -مهما طال- إلى رحيل .. وهو

стр. 50

مؤقت، وأن متاعها متاع الغرور .. وتستحضر أننا صائرون إلى الله ليوفّينا أعمالنا؛ جاء في الحديث القدسي: «يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفّيكم إياها؛ فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومَنَّ إلا نفسه» (١). وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ أن رسول الله ﷺ قال للذي أوصاه: «إذا صلّيت فصلّ صلاة مودّع» رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي (٢). قال ﷺ لابن عمر: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»، وكان عبد الله يقول: إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر

стр. 51

الصباح، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك» رواه البخاري (١). إن معرفة الدنيا على حقيقتها تساعد المرء على امتثال تلك الوصية وهي أن يصلي صلاة مودّع. ٤ - وعليك يا أخي ألا تتعجل في أداء الصلاة. إن ذلك سبب في إفساد صلاتك. ولقد صلّى رجلٌ أمام رسول الله فأساء صلاته، فقال له ﷺ : «اجع فصلّ فإنك لم تصلِّ» (٢). أدِّ صلاتك -يا أخي- بأناة وتمهُّل وطمأنينة تامة، فغالباً ما تكون العجلة سبباً في ضياع معنى الخشوع؛ فقد روى أصحاب السنن أن النبي ﷺ قال: «لا تجزئ صلاةٌ لا يقيم الرجل فيها صلبه

стр. 52

في الركوع والسجود» (١). وروى مسلم أنه ﷺ قال: «تلك صلاة المنافق يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعاً، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً» (٢). وقال أبو هريرة ﵁: «نهاني خليلي ﷺ أن أنقر في صلاتي نقر الديك، وأن ألتفت التفات الثعلب، وأن أقعي إقعاء القرد» (٣). قال ابن تيمية: [وإذا كان الخشوع في الصلاة واجباً، وهو متضمن للسكون والخشوع فمن نقر نقر الغراب لم يخشع في سجوده، ... فمن لم يطمئن لم يسكن، ومن لم يسكن لم يخشع في

стр. 53

ركوعه ولا سجوده، ومن لم يخشع كان آثماً عاصياً] (١). وقال ﷺ : «أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته» قالوا: يا رسول الله! وكيف يسرق من صلاته؟ قال: «لا يتمّ ركوعها وسجودها» (٢). ٥ - والصلاة في أول الوقت أعون على الحصول على الخشوع؛ ذلك لأن المرء يكون في فسحة من الوقت، إن كان يريد أن يدخل الخلاء، أو أن يجمع نفسه، أو أن يختار المكان الملائم للصلاة الخاشعة. أما إذا أخّرها إلى آخر الوقت لم يستطع أن يفعل ذلك كله .. بل يصلّيها بسرعة وهو بحال

стр. 54

يبعد عنه الخشوع، وكذلك إذا أخّر أداءها إلى ما قبل موعد مهمّ، أو عمل أو أمر مستعجل يتحتم عليه فعله، فإنه سيؤديها بسرعة ولا يكاد يفقه منها شيئاً. ٦ - وعلى المصلّي سواء كان بالمسجد أو في البيت أن يتخذ سُترة يقف وراءها أو أن يقترب من الجدار حتى لا يشغله شاغل ولا يمرّ بين يديه مارٌّ، فقد روى أبو داود والنسائي وغيرهما من حديث سهل بن حثمة مرفوعاً: «إذا صلّى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته» (١). وهذه الوصية مهمة ويتهاون بها كثير من الناس. ٧ - أحسن وضوءك -يا أخي- بحيث تغسل

стр. 55

كل عضو يجب غسله مستوعباًَ محلَّ الغسل، فويل للأعقاب من النار (١)، كما جاء في الحديث. وقد يكون لذلك تأثير في الخشوع وحضور القلب. جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ صلّى بهم الصبح فقرأ الروم فيها فأوهم، فلما انصرف قال: «إنّه يلبِّس علينا القرآن أن أقواماً منكم يصلّون معنا لا يحسنون الوضوء؛ فمن شهد الصلاة معنا فليحسن الوضوء» (٢). قال ابن كثير: [ثم رواه أحمد من طريقين آخرين عن عبد الملك بن عمير، سمعت شبيباً أبا روح من ذوي الكلاع أنه صلّى مع النبي ﷺ ... فذكره، فدلّ هذا على أن إكمال الطهارة يسهّل القيام في

стр. 56

العبادة، ويعين العبد على إتمامها وإكمالها والقيام بمشروعاتها] (١). قلت: وواضح من الحديث أن النقص في ذلك لا يؤثر في المصلّي فحسب بل يتعدّى تأثيره إلى الإمام إن كان ذلك المقصِّر يصلّي في جماعة. ٨ - احرص -يا أخي- على أداء السُّنن الرواتب؛ فأداء الرواتب القبلية يوقظ القلب ويهيئه للخشوع، وأداء الرواتب البعدية يمكّن المعاني الكريمة التي اكتسبها المصلّي. وثوابها عظيم جداً، وهو بيت في الجنة، روى مسلم في صحيحه أن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صلّى اثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير فريضة في يوم وليلة بُني له

стр. 57

بهنّ ببيت في الجنة» (١)، قالت أم حبيبة: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله ﷺ . واحرص يا أخي على أداء النافلتين الآتيتين بصورة خاصة، وهما: صلاة الضحة، وصلاة قيام الليل؛ لأن الفوارق الزمنية بين الصلوات قصيرة، فيما عدا الفارق الذي يقع بين العشاء والفجر، والفارق بين الفجر والظهر، فهاتان مدتان طويلتان نسبياً. والقلب الذي يتصل بالله في أوقات متقاربة مهيَّأ لاستحضار الخشوع أكثر من القلب الذي يمضي عليه وقت طويل دون صلاة، لا سيما في زمان كثرت فيه مشاغل الدنيا، وطغت شهواتها، وقويت أساليب الغواية .. إن أداة الرواتب والنوافل يسهِّل على المرء الوصول إلى الخشوع في الصلاة.

стр. 58

٩ - وعليك -يا أخي- أن تقلّل من حركاتك في أثناء الصلاة، بل لا تتحرك إلا لضرورة؛ فسكون الجوارح يعين على حضور القلب. فلقد روى مسلم وأبو داود والنسائي عن جابر بن سَمُرة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ والناس رافعوا أيديهم في الصلاة. فقال: «ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمْس؟ اسكنوا في الصلاة» (١). قال ابن تيمية: [فقد أمر رسول الله ﷺ بالسكون في الصلاة (٢)، وهذا يقتضي السكون فيها كلها، والسكون لا يكون إلا بالطمأنينة فمن لم يطمئن لم يسكن فيها. وأمره بالسكون

стр. 59

فيها موافق لما أمر الله تعالى به من الخشوع فيها] (١). وروى البيهقي بإسناد صحيح عن مجاهد قال: كان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود، وحدّث أنّ أبا بكر كان كذلك. قال: وكان يقال: ذاك الخشوع في الصلاة (٢). قال ابن تيمية: [ومنه حديث عمر ﵁ حيث رأى رجلاً يعبث في صلاته، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه. أي لسكنت وخضعت] (٣). والالتفات يتنافى مع السكون الذي يؤدّي إلى الخشوع، فقد ورد عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا صلّيتم فلا تلتفتوا؛ فإنّ الله ينصب وجهه لوجه

стр. 60

عبده في الصلاة ما لم يلتفت» (١). وقال ﷺ أيضاً بشأن الالتفات: «إنه اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» (٢). وقال ﷺ : «لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت؛ فإذا صرف وجهه انصرف عنه» (٣). ١٠ - وعليك -يا أخي- أن تستبعد المشاغل كلّها في وقت الصلاة، فلتضبط أمورك بحيث لا يكون لك صارف عن الإقبال على الصلاة في وقتها المحدّد المعروف. كان أبو الدرداء يقول: (من فقه الرجل أن يبدأ بحاجته قبل دخوله في الصلاة، ليدخل في الصلاة وقلبه فارغ) (٤).

стр. 61

وعليك أن تستعدّ لها بأن تزيل الضرورة وتقضي من شأنك؛ فمدافعة الأخبثين تذهب بالخشوع. ومما يساعد على الخشوع ألاّ يصلي المرء وهو مشغول بالطعام، لجوعه الشديد، أو أن يصلي بحضرة الطعام ونفسه متطلعة إليه. عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان» (١). وجاء في الصحيحين قال ﷺ : «إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء» (٢). ١١ - وعليك -يا أخي- أن تلتزم بأحكام الصلاة وآدابها، وتمتنع عن محوراتها؛ فلا

стр. 62

تسابق الإمام، ولا تنظر إلى السماء ... فعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم؟ » فاشتد قوله في ذلك حتى قال: «لينتهُنَّ عن ذلك أو لتُخطفن أبصارهم» رواه البخاري وأبو داود (١). وعن جابر بن سَمُرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم» رواه مسلم وأبو داود (٢)، فلا تفعل ذلك .. بل اجعل نظرك في موضع سجودك، كما جاء في وصف صلاته ﷺ فقد روى البيهقي والحاكم أنه ﷺ كان إذا صلّى طأطأ رأسه ورمى ببصره إلى الأرض (٣). واجتنب تدوير بصرك في أنحاء

стр. 63

المكان الذي تصلّي فيه. واجتنب متابعة من يدخل ومن يخرج ومن يمرّ بجانبك. قال الحسن البصري: كان خشوعهم في قلوبهم، فغضّوا بذلك أبصارهم وخفضوا الجناح (١). وقال محمد بن سيرين: كانوا يقولون: لا يجاوز بصره مصلاه، فإن كان قد اعتاد النظر فليغمض (٢). ١٢ - وعليك -يا أخي- لتحقق الخشوع في صلاتك ألا تشغل نفسك بأمر الدنيا في أثناء الصلاة، وأن تطرد الخواطر كلما وردت، وأن تستعيد بالله من الشيطان ووسوسته؛ فقد روى البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأحمد ومالك والدارمي أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا نُودِيَ

стр. 64

بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّأْذِينُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: اذْكُرْ كَذَا وَاذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مِنْ قَبْل حَتَّى يَضِلَّ الرَّجُلُ أَنْ يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى» (١). وعن عبد الله بن عنمَة قال: رأيت عمّار بن ياسر دخل المسجد فصلّى فأخفّ الصلاة. قال: فلما خرج قمت إليه فقلت: يا أبا اليقظان لقد خففت. قال: فهل رأيتني انتقصتُ من حدودها شيئاً؟ قلت: لا. قال: فإوني بادرت بها سهوة الشيطان، سمعت

стр. 65

رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلَّا عُشْرُهَا، تُسْعُهَا، ثُمُنُهَا، سُبُعُهَا، سُدُسُهَا، خُمُسُهَا، رُبُعُهَا، ثُلُثُهَا نِصْفُهَا» (١). إن الخشوع يحصل للعبد إذا فرَّع قلبه من الدنيا، واشتغل بالصلاة عمَّا عداها، فحينئذٍ تكون الصلاة راحة له وقرّة عين، كما قال ﷺ : «حُبِّبَ إِلِيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ الطِّيبُ وَالنِّسَاءُ. وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» (٢). ومن أجل ذلك كان رسول الله ﷺ يستريح في الصلاة. وكان يقول: «يَا بِلَالُ أَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ» أخرجه أحمد وأبو داود (٣). ١٣ - وعليك -يا أخي- أن تجتنب الصلاة في مكان فيه صور؛ فقد أخرج البخاري عن أنس

стр. 66

-﵁ قال: كان قِرامٌ لعائشة سترت به جانب بيتها فقال النبي ﷺ : «أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا؛ فَإِنَّهُ لا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلاتِي» (١). وعليك أن تجتنب الصلاة في ثوب له أعلام، كيلا يشغلك عن الصلاة وتدبّر ما تقرأ؛ فقد أخرج البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ صلّى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: «شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ. اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ، فإنها ألهتني عن صلاتي» (٢). هذا والذي لا بد أن نشير إليه في موضوع

стр. 67

ثوب المصلّي أن الشرط الذي يجب أن يتوافر فيه هو ستره العورة وكونه طاهراً. هذا الشرط إن لم يتحقق لم تصح صلاته، ولكن الأكمل أن يأخذ المرء زينته عندما يريد أن يقف بين يدي الله؛ فيلبس ثوبه الواسع النظيف ويغطّي رأسه، ويقف في الصلاة بأحسن صورة، ويدع الترخص الجائز في ذلك للمناسبات والظروف المقتضية ذلك. إن الثوب الضيف لا يعين المرء على استحضار المعاني الطيبة في الصلاة، والثوب الوسخ لا يليق بالمسلم أن يلبسه في الصلاة. وكذلك عليه أن يحرص على تغطية رأسه، استكمالاً للمظهر اللائق. وعليك -يا أخي- أيضاً أن تجتنب الصلاة في مكان نهى الشرع عن الصلاة فيه: كالحمام، والمقبرة، ومبارك الإبل، فعن أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا

стр. 68

الْحَمَّامَ وَالْمَقْبَرَةَ» (١). وعن البراء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ» (٢). وعليك أن تجتنب الصلاة في مكان فيه تلفاز أو مذياع أو أداة من أدوات اللهو، أو فيه ناس عابثون يلهون ويضحكون، أو مكان مخوف يمكن أن يعرِّض الجالس فيه للخطر. بل عليك أن تختار المكان الطاهر البعيد عن الصوارف، المكان المناسب من كل النواحي التي تصفِّي الذهن وتعين على حضور القلب، وإذا استطعت أن تصلّي في المكان الدافئ في الشتاء والبارد في الصيف كان هذا حسناً. ١٤ - واحرص -يا أخي- على أكل الحلال؛ فإن ذلك يرقِّق القلب، ويجلب الخشية، ويقرِّبك

стр. 69

من ربك، ويجعلك مجاب الدعوة .. وكلّ ذلك يبلغك الخشوع في الصلاة؛ فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢] ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ. يَا رَبِّ. وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ » رواه مسلم وأحمد والترمذي والدارمي (١). قال ابن رجب: [وفي هذا الحديث إشارة إلى أنه لا يقبل العمل ولا يزكو إلا بأكل الحلال، وأن

стр. 70

أكل الحرام يفسد العمل ويمنع قبوله؛ فإنه قال بعد تقريره: «إن الله لا يقبل إلا طيباً: إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾» .. والمراد بهذا أن الرسل وأممهم مأمورون بالأكل من الطيبات التي هي الحلال وبالعمل الصالح، فما دام الأكل حلالاً فالعمل الصالح مقبول»] (١) واعلم يا أخي أنك كلما حرصت على عمل الصالحات واجتناب المعاصي كان الخشوع أقرب. ١٥ - واعمل على الازدياد من العلم الشرعي، ومعرفة الله ومحبته والخوف منه ورجاء رحمته ومغفرته، والثقة بما عنده .. ١٦ - وحاذر من الرياء الذي بيَّن رسول الله ﷺ أنه الشرك الخفي؛ فالرياء محيط للعمل، وأخلصْ عملك لله، وانتبه إلى وساوس الشيطان

стр. 71

واحذر كيده ومكره؛ فإنه عدوّ مبين. ١٧ - ومما يساعد على الخشوع التوبة إلى الله من الذنوب وتجديد التوبة مرة بعد مرة؛ فعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً» رواه البخاري والترمذي (١). وعن الأغرّ بن يسار المُزَني قال: قال رسول الله ﷺ : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ؛ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ» رواه مسلم، وأبو داود (٢). فالتوبة تجبُّ ما قبلها، وتصفي القلب وتجعله شفّافاً رقيقاً، وتعين على الخشوع ولنضرب على ذلك مثلاً ... لو خالف موظف رئيسه مخالفات عدّة .. ثم جاء يطلب ترقية أو مساعدة قبل أن

стр. 72

يعتذر عمّا سلف منه، لما استفاد شيئاً .. أما لو قدّم بين يدي طلبه الاعتذار والتوبة لكان هناك أمل في أن يستجاب طلبه وأن ينال الترقية والمساعدة. وإذا كان رسول الله ﷺ المؤيّد بالعصمة، والذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يتوب في اليوم هذه المرات .. فما بالنا نحن المقصّرين؟ ! ١٨ - ومما يساعد على الخشوع أن يستقلّ العبد عبادته ويعترف بالتقصير، ويتواضع لله، وأن يحذر من العجب بما يقوم به من طاعة، فالعجب قتّال. إن بعض الشباب يستعظم معصية غيره، ولا يستعظم ما قدّم من الذنوب. إنه عندئذٍ سيكون محروماً من الخشوع؛ لأن الإنسان مهما قدّم من الطاعة فهو قليل أمام النعم العظيمة التي أكرمه الله بها.

стр. 73

١٩ - ومما يساعد على الخشوع إدراك قيمة الصلاة .. وأنها أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين؛ فقد جاء عن عبد الله بن عمر أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ بَيْتَ اللهِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» رواه البخاري ومسلم (١). وعليه أن يتذكر حكم تاركها فعن جابر أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ» (٢) وعنه أن النبي ﷺ قال: «بَيْنَ الكُفْرِ وَالإِيمَانِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» رواه الترمذي وابن ماجة (٣).

стр. 74

وعن بُريدة أن النبي ﷺ قال: «العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ؛ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» رواه الترمذي وابن ماجة (١). ولذا ذهب الجمهور إلى أن تارك الصلاة يُقتل. والصلاة من عرى الإسلام كما جاء في هذا الحديث الذي يُعَدُّ من دلائل نبوته ﷺ لأنَّ ما ذكره قد تحقق. عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : «لَتُنْتَقَضَنَّ عُرَى الإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فَكُلَّمَا انْتُقِضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ، وَآخِرُهُنَّ: الصلاة» (٢). وهي عمود الدين كما جاء في حديث معاذ

стр. 75

ذاك الحديث الجميل الطويل. وفيه يقول ﷺ : «رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ» رواه الترمذي (١). ٢٠ - ومما يساعد على الخشوع الإكثار من قراءة القرآن، وزيارة القبور للموعظة، والإكثار من ذكر الموت، ومحاسبة النفس، والاستعداد ليوم المعاد. ٢١ - ومما يساعد على الخشوع التفكير في أعمال الصلاة وأقوالها وتدبُّر ذلك؛ فمن المعلوم أن الصلاة أقوال وأفعال مبدوءة بالتكبير مختومة بالتسليم، فمن الجدير بك أن تتدبر يا أخي الحكمة منها، وسأحاول الوقوف أمام كل فعل وقول، مستفيداً من كلام الإمام الغزالي الذي أجاد وأفاد رحمه الله تعالى. ١ - فأول ما يفعله المصلّي أن يستقبل القبلة:
следующие страницы →