← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 36359

الخشوع في الصلاة - الصباغ

محمد بن لطفي الصباغ

Полный текст (109 стр.). Показаны 71–109 · переход к 76.

стр. 71

واحذر كيده ومكره؛ فإنه عدوّ مبين. ١٧ - ومما يساعد على الخشوع التوبة إلى الله من الذنوب وتجديد التوبة مرة بعد مرة؛ فعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً» رواه البخاري والترمذي (١). وعن الأغرّ بن يسار المُزَني قال: قال رسول الله ﷺ : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ؛ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ» رواه مسلم، وأبو داود (٢). فالتوبة تجبُّ ما قبلها، وتصفي القلب وتجعله شفّافاً رقيقاً، وتعين على الخشوع ولنضرب على ذلك مثلاً ... لو خالف موظف رئيسه مخالفات عدّة .. ثم جاء يطلب ترقية أو مساعدة قبل أن

стр. 72

يعتذر عمّا سلف منه، لما استفاد شيئاً .. أما لو قدّم بين يدي طلبه الاعتذار والتوبة لكان هناك أمل في أن يستجاب طلبه وأن ينال الترقية والمساعدة. وإذا كان رسول الله ﷺ المؤيّد بالعصمة، والذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يتوب في اليوم هذه المرات .. فما بالنا نحن المقصّرين؟ ! ١٨ - ومما يساعد على الخشوع أن يستقلّ العبد عبادته ويعترف بالتقصير، ويتواضع لله، وأن يحذر من العجب بما يقوم به من طاعة، فالعجب قتّال. إن بعض الشباب يستعظم معصية غيره، ولا يستعظم ما قدّم من الذنوب. إنه عندئذٍ سيكون محروماً من الخشوع؛ لأن الإنسان مهما قدّم من الطاعة فهو قليل أمام النعم العظيمة التي أكرمه الله بها.

стр. 73

١٩ - ومما يساعد على الخشوع إدراك قيمة الصلاة .. وأنها أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين؛ فقد جاء عن عبد الله بن عمر أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ بَيْتَ اللهِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» رواه البخاري ومسلم (١). وعليه أن يتذكر حكم تاركها فعن جابر أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ» (٢) وعنه أن النبي ﷺ قال: «بَيْنَ الكُفْرِ وَالإِيمَانِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» رواه الترمذي وابن ماجة (٣).

стр. 74

وعن بُريدة أن النبي ﷺ قال: «العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ؛ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» رواه الترمذي وابن ماجة (١). ولذا ذهب الجمهور إلى أن تارك الصلاة يُقتل. والصلاة من عرى الإسلام كما جاء في هذا الحديث الذي يُعَدُّ من دلائل نبوته ﷺ لأنَّ ما ذكره قد تحقق. عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : «لَتُنْتَقَضَنَّ عُرَى الإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فَكُلَّمَا انْتُقِضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ، وَآخِرُهُنَّ: الصلاة» (٢). وهي عمود الدين كما جاء في حديث معاذ

стр. 75

ذاك الحديث الجميل الطويل. وفيه يقول ﷺ : «رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ» رواه الترمذي (١). ٢٠ - ومما يساعد على الخشوع الإكثار من قراءة القرآن، وزيارة القبور للموعظة، والإكثار من ذكر الموت، ومحاسبة النفس، والاستعداد ليوم المعاد. ٢١ - ومما يساعد على الخشوع التفكير في أعمال الصلاة وأقوالها وتدبُّر ذلك؛ فمن المعلوم أن الصلاة أقوال وأفعال مبدوءة بالتكبير مختومة بالتسليم، فمن الجدير بك أن تتدبر يا أخي الحكمة منها، وسأحاول الوقوف أمام كل فعل وقول، مستفيداً من كلام الإمام الغزالي الذي أجاد وأفاد رحمه الله تعالى. ١ - فأول ما يفعله المصلّي أن يستقبل القبلة:

стр. 76

وهذا الاستقبال صرف للوجه عن سائر الجهات، والاتجاه إلى جهة بيت الله العتيق، وينبغي أن يرافق هذا الصرفَ صَرفُ القلب عن سائر الأمور إلى الله ، فلا ينصرف إلا لله. ولا يليق بالمسلم أن يكون وجهه مصروفاً إلى الكعبة ويكون قلبه متعلقاً بالدنيا وشهواتها ومنافعها. وأنا أعلم أن هذا مطلب غير يسير؛ لضعف الإنسان، وسيطرة ضرورات الحياة عليه، ولكن السعي إلى هذا المقصد مطلوب، وانظر معي إلى هذا الحديث الذي مرّ بنا آنفاً: عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاتِهِ، مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ انْصَرَفَ عَنْهُ» (١).

стр. 77

وجاء في حديث آخر أنه ﷺ قال: «إِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ» (١). والالتفات يراد به هنا الالتفات المادي، فإذا كان هذا بالنسبة إلى التفات الوجه، فما قولك بالتفات القلب عن الله ومناجاته والاشتغال بشئون الدنيا وملذاتها .. إنه يرد من باب أولى. ٢ - ثم يُحرِم في الصلاة ويقول: الله أكبر. إذا نطق لسانك بهذه الكلمة العظيمة فعليك أن تتدبر معناها وتحققه في نفسك وفكرك ثم في سلوكك. لا شيء في الدنيا مهما كبر إلا والله جلّ ثناؤه أكبر منه .. فهذا الكون الضخم الفسيح، وهذا الفضاء الواسع، وهذه الآلات الجبارة،

стр. 78

والمخترعات العظيمة .. إنها جميعاً من خلق الله وصنعه .. والله أكبر. والطغاة والظلمة والجبابرة .. كلهم عبيد من عبيد الله .. والله أكبر. الله أكبر من كل ما يخيف الناس .. والله أكبر من كل قوة .. ومن كل هوى .. إذا نطق بها لسانك فينبغي أن لا يكذبه قلبك، فإن كان في قلبك شيء هو أكبر من الله سبحانه فالله يشهد إنك لكاذب. وإن كان هواك أغلب عليك من أمر الله فأنت أطوع له منك لله تعالى .. فيوشك أن يكون قولك (الله أكبر) كلاماً باللسان المجرّد، وقد تخلّف القلب عن مساعدته. وهذا أمر عظيم. عندما يتدبر المصلّي معنى هذا الذكر الذي يبدأ به صلاته ويردّده على رأس كل عمل من

стр. 79

أعمال الصلاة .. ويحقّقه في نفسه. عندئذٍ يخشع قلبه ويذلّ لله. ويمنحه هذا الخشوع والتذلل التحرّر من كل ألوان العبودية لغير الله، ويمنحه قوة في مواجهة الباطل وفي الدعوة إلى الحق. ٣ - ثم تقف بعد ذلك وقد وضعت يداك اليمنى فوق اليسرى وقفة التذلل والخضوع، ترمي ببصرك إلى الأرض، وينبغي أن يرافق ذلك الموقف تذلل إلى الله وانكسار بين يديه، واستحضر أنه سبحانه مطلع عليك. قال الإمام الغزالي: [واعمل أنك قائم بين يدي الله .. فقم بين يديه قيامك بين يدي بعض ملوك الزمان إن كنت تعجز عن معرفة كنه جلاله. بل قدّر في دوام قيامك في صلاتك أنك ملحوظ ومرقوب بعين كالئة من رجل صالح من أهلك أو ممن ترغب في أن يعرفك بالصلاح؛ فإنه تهدأ عند ذلك أطرافك وتخشع جوارحك،

стр. 80

وتسكن جميع أجزائك خيفة أن ينسبك ذلك العاجز إلى قلة الخشوع. وإذا أحسست من نفسك بالتماسك عند ملاحظة عبد مسكين فعاتب نفسك وقل لها: إنك تدّعين معرفة الله وحبَّه، أفلا تستحين من استجرائك عليه مع توقيرك عبداً من عباده؟ أو تخشين الناس ولا تخشينه وهو أحق أن يُخشى] (١). ٤ - فكّر في معنى الأذكار والأدعية واللآيات التي تقرؤها وتتلوها. وهذا الأمر من أهم الأمور التي تحصل لك الخشوع، واسأل عن معاني الأذكار والآيات التي يستغلق عليك فهمها. وقد قال ابن عباس ﵄: «ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها» (٢).

стр. 81

وأخرج أبو داود عن عمّار بن ياسر عن النبيّ ﷺ قال: «إن الرجل لينصرف من صلاته ولم يكتب له منها إلا نصفها، إلا ثلثها، إلا ربعها، إلا خمسها، إلا سدسها» حتى قال: «إلا عشرها» (١). إن تحريك اللسان بالذكار وبتلاوة القرآن مع الغفلة لا يحقق المقصود، فتحريك اللسان لا

стр. 82

يكون نطقاً نافعاً إلا إذا أعرب عما في الضمير، ولا يكون معرباً إلا بحضور قلب. ٥ - دعاء الاستفتاح: يا أخي ورد عن النبي ﷺ أدعية عدة (١) كان يدعوا بها في استفتاحه الصلاة. ويحسن بالمصلّي أن لا يقتصر على دعاء واحد منها في الصلاة، بل يأتي بهذا مرة وبالثاني مرة، حتى لا يكون لفظاً معتاداً يردّده دون تدبّر؛ هذا إن استطاع. ونود أن نتأمل واحداً منها وهو ما أورده الإمام مسلم عن علي عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ

стр. 83

رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» (١). عليك يا أخي أن تتأمل في معنى هذا الدعاء وتتدبّره. فقولك: (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض) يذكّرك بسيدنا إبراهيم الذي قال هذه الكلمة عندما أراد أن يقرّر لقومه فساد ما هم عليه من العبادة. ومعنى (وجّهت وجهي) -كما قال ابن كثير- (٢). أي أخلصت ديني وأفردت عبادتي للذي فطر السماوات والأرض، أي خلقهما وابتدعهما على غير مثال سبق، (حنيفاً) أي في حال كوني حنيفاً أي مائلاً عن الشرك إلى التوحيد، ولهذا قال: (وما أنا من المشركين).

стр. 84

وقال أيضاً (١). أي إنما أعبد خالق الأشياء ومخترعها ومقدّرها ومدبّرها الذي بيده ملكوت كل شيء، وخالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه. قال القرطبي (٢): [أي قصدت بعبادتي وتوحيدي الله وحده، وذَكَرَ الوجه لأنه أظهر ما يعرف به الإنسان صاحبه]. ثم تؤكد هذه الحقيقة بنفي الشرك عنك فتقول: (وما أنا من المشركين). هذه الجملة (وجّهت وجهي) تدل على التوجه لعبادة الله وإفراده بها، وقد ورد هذا المعنى في مواضع من كتاب الله؛ فمن ذلك قوله: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٢٩]، معناه: أخلصوا العبادة له في الصلاة. ومن ذلك

стр. 85

قوله تعالى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ٢٠]، وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [لقمان: ٢٢]. إن التذكير بعقيدة التوحيد الخالص، والبراءة من الشرك وإخلاص العبادة لله تستفتح به صلاتك، ثم تذكر أن حياتك ومماتك لله ولدعوته، فأنت تحيا وفق شرعه وتلتزم أمره، وتموت في سبيل دعوته، وأنت من المسلمين، تذكر نفسك بكونك في جماعة المسلمين. وليكن همك -إذا اسفتحت بأي استفتاح آخر- أن تفهمه وتستحضر معانيه. ٦ - التعوّذ: ثم تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أي ألتجئ إلى الله مستعيذاً من الشيطان الرجيم؛ وفي هذا تذكير للمرء بعداوة هذا

стр. 86

الشيطان الذي أخرج أبوينا من الجنة: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧] لقد توعدنا الشيطان بأن يصرف قلوبنا عن الله ، وسلطانه قوي على المعرضين عن الله، أما عباد الله المخلصين فليس له عليهم سلطان ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢] وقد تحدثنا في موضع آخر عن كيد الشيطان للمسلم في صلاته كي يصرفه عن الله ، فلا حاجة إلى الإعادة. فعليك يا أخي أن تستعيذ بالله كلما حاول الشيطان أن يوسوس لك والله ولي التوفيق. ٧ - الفاتحة: عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله تعالى: قسمت الصلاة (١) بيني

стр. 87

وبين عبدي نصفين. ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال الله تعالى: حمدني عبدي. وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي. وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال: مجدني عبدي. وإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل»، رواه مسلم (١).

стр. 88

والبسملة آية منها على الراجح من أقوال أهل العلم. فأنت يا أخي عندما تبدأ بالبسملة تتبرك باسم الله العلي العظيم، ثم تشرع بحمد الله، وهذا يقودك إلى أن تتذكر نعمه الظاهرة والباطنة التي أنعم بها عليك وهي لا تحصى وأعظمها نعمة الإيمان. واستشعر عندما تذكر الرحمن الرحيم أنواع رحمته لك، ولطفه بك، فيغرس ذلك في نفسك الرجاء، والمؤمن لا ييأس من رحمة الله، فما دمت قد رجعت إلى الله فلا بد أن رحمة الله ستشملك. وهذا الحديث الجميل يملأ نفس المسلم أملاً ورجاء بأن يستجيب الله دعاءه بعد أن حمده وأثنى عليه ومجّده فيهديه الصراط المستقيم صراط من أنعم الله عليهم من الأنبياء والصدّيقين والشهداء

стр. 89

والصالحين، ويجنّبه صراط اليهود المغضوب عليهم وصراط النصارى الضالّين. وقد وجدت كلمة طيبة لشقيق البلخي في شرائط الحمد. قال ﵀: الحمد على ثلاثة أوجه: أولها: إذا أعطاك الله شيئاً تعرف من أعطاك. والثاني: أن ترضى بما أعطاك. والثالث: ما دامت قوته في جسدك أن لا تعصيه. فهذه شروط الحمد (١). ثم تذكر إفراد الله بالعبادة والاستعانة فتقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ أي لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك. وهذا الحديث القدسي الجميل يشعر المسلم بعزة ليس فوقها عزة، فإن الله ﵎ يناجيه

стр. 90

بعد كل آية من آيات الفاتحة كما مرّ بنا، فما أعظم غنيمة من يناجيه ربُّ العزة والجلال! . وتذكرك هذه السورة العظيمة يوم القيامة الذي أراد الشرع أن يكون في تصوّر المسلم دائماً، ولذلك كثر جداً ذكر اليوم الآخر في القرآن، فبعد وصف الله بالرحمن الرحيم تقول: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ في ذلك اليوم الذي لا ملك لأحد فيه إلا لله. قال تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ * يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [غافر: ١٥ - ١٧]. إن تدبر أركان الصلاة ليعين على الخشوع. ٨ - وقد تكلمنا على القيام، وكذلك فإن استحضار أن الركوع لله والتذلّل له، وذلك عندما تحني جبهتك وظهرك خضوعاً لله، وتذكر عظمته وكبرياءه، وتذكر ضعفك وتقصيرك واحتياجك

стр. 91

إليه، كل ذلك يعين على الخشوع وإدراك مغزى هذه الأركان، لا سيما إذا قلت في ركوعك ما ورد في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم والذي ذكرنا طرفاً منه عند حديثنا عن دعاء الاستفتاح. عن علي أنه ﷺ إذا ركع قال: «اللهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي» رواه مسلم (١). ٩ - فإذا وقعت رأسك من الركوع قلت: سمع الله لمن حمده. وفي هذا الدعاء إخبار وإغراء، دلّ على ذلك التضمين الذي جاء في هذه الجملة؛ ذلك أن (سمع) فعل متعدٍّ بنفسه، تقول سمعت الصوت، وضُمِّن في هذه الجملة معنى (استجاب) التي

стр. 92

تتعدى باللام، فكان معنى الجملة سمع الله حمد من حمده واستجاب له، فكان هذا إغراء للعبد ليحمد الله فيقول: ربَّنا لك الحمد حمداً طيباً مباركاً فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. ١٠ - ثم تهوي إلى السجود، وهو أعلى درجات الاستكانة، وتضع أشرف أعضاء جسمك وهو الوجه على الأرض تذلّلاً لله. إن هذا يشعر الإنسان بضعفه وذله أمام الله العلي الأعلى، وإذا بلغ العبد هذه المنزلة وتدبرها كان متحرراً من الخضوع لأي شيء سوى الله؛ لأن الرأس الذي يخضع لله لا يخضع لغيره مهما كانت المغريات ومهما كانت المخاوف، وهناك -ووجهك على الأرض- تردّد هذا الذكر المأثور: سبحان ربي الأعلى، وتقول: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوّره، وشقّ سمعه وبصره، تبارك الله

стр. 93

أحسن الخالقين، رواه مسلم (١). فإذا تدبرت حكمة السجود وذكره وتأثر قلبك بهذا كنت قريباً من الله، فاجتهد في الدعاء؛ روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي (٢). وكان ﷺ يدعو في سجوه كما روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقول في سجوده: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ، وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ» رواه مسلم (٣). وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ

стр. 94

أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» رواه مسلم (١). ١١ - ثم إذا جلست للتشهد جَلَسْتَ جلسة المتأدب مع الله، وقرأت التحيات وتدبّرت معناها، وذكرت رسول الله ﷺ سلّمت عليه، ووثقت بأنه سيردّ عليك السلام؛ لما روى أبو هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇» رواه أبو داود (٢). وانظر كم كسبت من الأجر العظيم بالصلاة عليه؛ فقد روى أبو هريرة أنه ﷺ قال: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» رواه مسلم وأبو داود والترمذي (٣). وفي التشهد تستشعر كونك في جماعة المسلمين فتسلّم على نفسك وعلى عباد الله الصالحين.

стр. 95

ثم إذا ختمت صلاتك أنيهيتها بالسلام على الملائكة وإخوانك المسلمين من على جانبيك. من أخبار الخشوع عند بعض الصالحين: روي عن علي بن الحسين أنه كان إذا توضأ اصفرَّ لونه، فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتريك عند الوضوء؟ فيقول: أتدرون بين يدي من أقوم؟ (١) إن الحامل على الخشوع الخوف من الله ومراقبته، والخشوع هو السكون والطمأنينة والتؤدة والوقار والتواضع (٢). ويروى عن حاتِم الأصمّ أنه سئل عن صلاته فقال: إذا حانت الصلاة أسبغت الوضوء، وأتيت الموضع الذي أريد الصلاة فيه، فأقعد فيه حتى

стр. 96

تجتمع جوارحي، ثم أقوم إلى صلاتي، وأجعل الكعبة بين حاجبي، والصراط تحت قدمي، والجنة عن يميني، والنار عن شمالي، وملك الموت ورائي، وأظنُّها آخر صلاتي، ثم أقوم بين الرجاء والخوف، وأكبر تكبيراً بتحقيق، وأقرأ قراءةً بترتيل، وأركع ركوعاً بتواضع، وأسجد سجوداً بتخشع .. وأتبعها الإخلاص، ثم لا أدري أقبلت أم لا؟ (١). وكان مسلم بن يسار إذا صلّى لم يشعر بما حوله، فحدث مرة أن اسطوانة في ناحية المسجد سقطت وهو في الصلاة، فاجتمع الناس بذلك، فلم يشعر حتى انصرف من الصلاة (٢).

стр. 97

وكان عامر بن عبد الله من خاشعي المصلّين، وكان إذا صلّى ضربت ابنته بالدف، وتحدث النساء بما يردن في البيت، ولم يكن يسمع ذلك ولا يعقله. وقيل له ذات يوم: هل تحدثك نفسك في الصلاة بشيء؟ قال: نعم، بوقوفي بين يدي الله ، ومنصرفي إلى إحدى الدارين. قيل: فهل تجد شيئاً مما تجد من أمور الدنيا؟ فقال: لأن تختلف الأسنة فيّ أحبُّ إليّ من أن أجد في صلاتي ما تجدون (١). صلاة الليل .. والخشوع إن صلاة الليل مظنة أن يحضر الخشوع فيها؛ لأن المرء يصلّيها بإقبال على الله، والناس

стр. 98

نائمون، والجوّ هادئ. وقد سبق أن ذكرناها في الأمور المعينة على الخشوع. فممّا يساعد على التدبر والخشوع في صلاة الليل القراءة بصوت حسن مرتفع، فيكون اللسان والأذن متعاونين على التفكير بالمعنى والتدبر. وقد ورد أن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً؛ عن البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ قال: «حَسِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا» رواه الدارمي (١)، وعنه أيضاً أن رسول الله ﷺ قال: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» (٢)، وينبغي أن تعطى القراءة حقها من الترتيل ومراعاة أحكام التجويد.

стр. 99

وقد ناقش الإمام النووي في كتاب «الأذكار» المفاضلة بين طول القيام وكثرة الركوع والسجود فذكر أن مذهب الشافعي ومن وافقه أن القيام أفضل لقول النبي ﷺ في صحيح مسلم: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» (١) ومعناه القيام، ولأن ذكر القيام هو القرآن وذكر السجود هو التسبيح، والقرآن أفضل، فكان ما طوّل به أفضل. وذهب بعض العلماء إلى أن السجود أفضل لقوله ﷺ : «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» (٢) ثم نقل كلام الترمذي في هذا الموضوع. والأرجح أن القيام أفضل لأنه ﷺ -قال ذلك باللفظ الصيح عندما قال: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» أما

стр. 100

تقريره ﷺ أن العبد أقرب ما يكون من به وهو ساجد، فتقرير عن الحالة التي يكون العبد فيها قريباً من الله لا عن الأفضلية. والله أعلم. الأمر بالتدبر ... والنهي عن التشويش عن البياضي (١) أن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: «إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ، وَلا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ» رواه مالك (٢). وأخرج أبو داود عن أبي سعيد الخدري أنه قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال:

стр. 101

«أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ» (١). هذا الحديث ينبه إلى أمرين وهما: أن ينظر المصلّي بماذا يناجي ربه من قراءة لآيات القرآن في القيام، ومن أذكار في الركوع والاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين والتشهد. والأمر الثاني ألا يجهر الناس بالقرآن على إخوانهم، فالجهر الذي يؤدي إلى التشويش ممنوع سواء كان الجاهر في صلاة أو خارج الصلاة ما دام هناك بحضرته مصل فليهيء له الجو الذي يمكنه من الحضور والخشوع. ...

стр. 102

كلمة أخيرة وأحبّ -في نهاية هذه الرسالة- أن أنبّه على حقيقة إسلامية مقررة وهي: أنّ الله لا يكلفنا ما لا نطيق ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. فعلينا أن نسعى جهدنا إلى الخشوع في الصلاة، ولنحذر من وسوسة الشيطان بتهوين صلاتنا، وهناك شباب يبالغون مبالغة بعيدة عن الواقع في هذا الموضوع، ويطلبون من الناس أن يفعلوا ما لا يستطيعون هم فعله. وقد أعجبتني كلمة لأستاذنا الشيخ علي الطنطاوي حفظه الله، فقد قال: (فلمّا انتهيت من صلاتي قال لي -أي

стр. 103

الشيطان-: ما هذه الصلاة؟ ! أين هذه الصلاة من صلاة الخاشعين؟ إنّ الصلاة إذا لم تكن على وجهها كان وجودها كعدمها. فأدركت أن هذه حيلة من حيله، طالما أضاع على كثير من المسلمين صلاتهم بها، يقول لهم: ليست الصلاة ركوعاً وتلاوة وذكراً، ولكن الصلاة الحق هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، فلا يأتي المرء معها معصية ولا ذنباً، والتي يقف فيها بين يدي مولاه لا يفكر في شيء قط من أمر الدنيا ولا يذهب إليه ذهنه، ولا يبصر بعينيه ما حوله لا يحسه ولا يدري به، فلما استقر ذلك في نفوس طائفة من الناس، ورأوا أنهم لا يقدرون عليه، قالوا: إذا لم تكن صلاتنا صلاة، ولم نقدر على خير منها، فما لنا نتعب أنفسنا بالركوع والسجود في غير ثواب؟ وتركوا الصلاة جملة؛ فكان لإبليس ما أراد مع أن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، وشريعة الله لا تنافي طبائع البشر التي

стр. 104

طبع الله عليها، وليس على المصلّي إلا أن يخشع ما استطاع. وأقل درجات الخشوع أن يدرك معاني ما ينطق به، وأن يتصورها، وكلما عرض له عارض من الأفكار الدنيوية التي لا يخلو منها ذهن مصلّ، ذكر أنه بين يدي الله وأن الله أكبر منها فطردها بقوله (الله أكبر)؛ يقولها كلما قام أو قعد، أو ركع أو سجد. أما أن يُكلِّفَ المصلّي ألا يرى ما حوله، ولا يسمع به ولا يحسه ونجعل ذلك شرطاً لصحة الصلاة فهذا ما لم يقل به أحد ... ) (١). إنّ المبالغة في هذا الموضوع وأمثاله قد تؤدي إلى تضييع الواجبات، وهذا يقود إلى الوقوع في المحرمات. نسأل الله العليَّ القدير أن يوفقنا إلى ما يرضيه، وأن يختم لنا بالحسنى وأن يقينا من

стр. 105

شرور أنفسنا، وأن يعيذنا من سيئات أعمالنا، سبحانه لا نحصي ثناء عليه، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وكتبه محمد بن لطفي الصباغ الرياض ١ المحرم سنة ١٤١٩ هـ ***

стр. 106

كتب المؤلف ١ - الحديث النبوي: مصطلحه، بلاغته، كتبه. ٢ - لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير. ٣ - قضايا في الدين والحياة والمجتمع. ٤ - من هدي النبوة. ٥ - التشريع الإسلامي وحاجتنا إليه. ٦ - من صفات الداعية. ٧ - تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية والاختلاط المستهتر. ٨ - التصوير الفني في الحديث. ٩ - نظرات في الأسرة المسلمة. ١٠ - بحوث في أصول التفسير. ١١ - أقوال مأثورة وكلمات جميلة.

стр. 107

١٢ - من أسباب تخلف العمل الإسلامي. ١٣ - نداء إلى الدعاة. ١٤ - خواطر في الدعوة إلى الله. ١٥ - توجيهات قرآنية في تربية الأمة. ١٦ - وقفات مع الأبرار ورقائق من المنشور والأشعار. ١٧ - أيها المؤمنون. ١٨ - الإنسان في القرآن. ١٩ - الحكم الشرعي في ختان الذكور والإناث. ٢٠ - الابتعاث ومخاطره. ٢١ - أبو داود: حياته وسننه. ٢٢ - أبو نعيم وكتابه الحلية. ٢٣ - تاريخ القُصّاص وأثرهم في الحديث النبوي. ٢٤ - سعيد بن العاص بطل الفتوح وكاتب المصحف. ٢٥ - أم سليم. ٢٦ - أسماء بنت أبي بكر. ٢٧ - المناهج والأطر التأليفية.

стр. 108

٢٨ - يوم بدر يوم الفرقان. ٢٩ - معركة شقحب. كتب حققها المؤلف: ١ - الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة لملاّ علي القاري. ٢ - تحذير الخواص من أكاذيب القُصّاص للإمام السيوطي. ٣ - الباعث على الخلاص من حوادث القصاص للإمام العراقي. ٤ - أحاديث القصاص للإمام ابن تيمية. ٥ - القصاص والمذكرون للإمام ابن الجوزي. ٦ - القرامطة للإمام ابن الجوزي. ٧ - الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة للعلاّمة مرعي الكرمي. ٨ - مختصر المقاصد الحسنة للإمام الزرقاني. ٩ - كتاب الضعفاء والمتروكون للدارقطني. ١٠ - الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة للإمام السيوطي.

стр. 109

١١ - أسرار الصوم للإمام الغزالي. ١٢ - التذكرة في الأحاديث المشتهرة للإمام الزركشي. ***