← Книги сунны

Книги сунны · id 36360

الضياء اللامع من صحيح الكتب الستة وصحيح الجامع

محمد نصر الدين محمد عويضة

Полный текст (560 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

(حديث بن عباس ﵄ الثابت في صحيح مسلم) قال: نهى رسول الله عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير. (٣) كل ذي مخلب من الطير يصيد به: (حديث بن عباس ﵄ الثابت في صحيح مسلم) قال: نهى رسول الله عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير. (٤) ما أمر الشارع بقتله: (حديث عائشة ﵂ ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (خمس فواسق، يقتلن في الحرم، الفأرة، والعقرب، والحديا، والغراب، والكلب العقور). (٥) ما نهى الشارع عن قتله: وهذا أيضاً ظاهر التحريم لأنه لا يمكن التوصلُ إلى أكله إلا عن طريق قتله (حديث بن عباس ﵄ الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصّرد. (٦) ما يأكل الجِيّف: (حديث بن عمر ﵄ الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ نهي عن ركوب الجلالة. (حديث بن عمر ﵄ الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) قال * نهى رسول الله عن أكل الجلالة وألبانها. (٧) كل حيوان تَوَلَّد من مأكول وغيره كالبغل: لأنه اختلط مباح بحرام على وجه لا يتميز أحدهما عن الآخر فكان حراماً؛ إذ لا يمكن اجتناب الحرام حينئذٍ إلاَّ باجتناب الحلال، واجتناب الحرام واجب، فكان اجتناب الحلال واجباً. (٨) لا يحل نجس كالميتة والدم والخنزير: قال الله تعالى: ﴿﴿قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾﴾ [الأنعام: ١٤٥] (٩) الذي لم يُذكر اسم الله عليه: قال تعالى: (وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنّهُ لَفِسْقٌ) [سورة: الأنعام - الآية: ١٢١]

стр. 422

(١٠) ما يلحق بالميتة: وهو ما قطع من البهيمة وهي حية: (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أن النبي ﷺ قال: ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة. (١١) يحرم الطعام إذا كان ضاراً: قال الله تعالى: ﴿﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾﴾ [البقرة: ١٩٥]، وقال : ﴿﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾﴾ [النساء: ٢٩] (حديث ابن عباس ﵄ الثابت في صحيح ابن ماجه) أن النبي ﷺ قال: "لا ضرر ولا ضرار" [*] جواز أكل لحم الخيل: (حديث جابر ابن عبد الله ﵄ ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ نهى عن لحوم الحُمُر، وأذِنَ في لحوم الخيل" (حديث أسماء ﵂ الثابت في الصحيحين) قالت: "نحرنا فرساً في عهد النبي ونحن في المدينة فأكلناه" [*] جواز أكل بَهِيمَةِ الأَْنْعَامِ: قال الله تعالى: ﴿﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾﴾ [المائدة: ١]. وقال : ﴿﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ *وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾﴾ [الأنعام:١٤٣]. جواز أكل َالدَّجَاجِ: (حديث أبي موسى الأشعري ﵁ الثابت في صحيح البخاري) قال: رأيت النبي يأكل دجاجاً. جواز أكل الضب:

стр. 423

(حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (الضب لست آكله ولا أحرِّمه). (حديث ابن عباس ﵄ الثابت في الصحيحين) قال: أهدت أم حفيد، خالة ابن عباس، إلى النبي أقطا وسمنا وأضبا، فأكل النبي من الأقط والسمن، وترك الضب تقذرا، قال ابن عباس: فأكل على مائدة رسول الله، ولو كان حراما ما أكل على مائدة رسول الله. جواز أكل الْحُمُرِ الوحْشِيَّة: (حديث الصعب بن جثامة ﵁ الثابت في الصحيحين) أنه أهدى إلى رسول الله ﷺ حماراً وحشياً وهو بلأبواء، فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: (إنَّا لم نرده عليك إلا أنَّا حُرم) جواز أكل الأرنب: (حديث أنس ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: أنفجنا أرنبا بمر الظهران، فسعى القوم فلغبوا، فأخذتها، فجئتُ بها أبا طلحة فذبحها، فبعث بوركيها إلى رسول الله: فَقَبِلَها. جواز أكل الجراد: (حديث عبد الله ابن أبي أوفى ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: غزونا مع النبي سبع غزوات أو ستاً، كنا نأكل معه الجراد. (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في صحيح ابن ماجه) أن النبي ﷺ قال أحلت لكم ميتتان و دمان أما الميتتان: فالحوت و الجراد و أما الدمان: فالكبد و الطحال. مَنِ َمَنْ مَرَّ بِثَمَرِ بُسْتَانٍ فِي شَجَرَةٍ فله أن يأكل منه: (حديث ابنِ عُمرَ ﵄ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: "مَنْ دَخَلَ حَائِطاً فَلْيَأكُلْ ولاَ يَتّخِذْ خُبْنَةً". حكم الضيافة: حكم الضيافة واجب، وإكرام الضيف ـ أيضاً ـ واجب، وهو أمر زائد على مطلق الضيافة: قال تعالى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مّنكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَىَ أَهْلِهِ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ) [الذاريات: ٢٤:٢٧]

стр. 424

(حديث أبي هريرة في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليكرم ضيفه، و ومن من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت. ﴿تنبيه﴾: وليس من السنة التكلف للضيف فإن هذا مما نهى النبي ﷺ عنه (حديث سلمان في صحيح الجامع) قال: نهى النبي ﷺ عن التكلف للضيف. مدة الضيافة الواجبة يومُ وليلة: (حديث أبي شريح في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يومٌ وليلة، والضيافة ثلاثة أيام فما بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوِي عنده حتى يُحْرِجه. باب آداب الطعام: (١) ذكر الله تعالى عند الطعام: (حديث ابن عباس ﵄ الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أن النبي ﷺ قال: مَنْ أَطْعَمه الله طعاماً فليقل اللهمّ بَارِك فيه وأَطْعِمْنَا خَيْراً مِنْهُ. وَمَنْ سَقَاهُ الله لَبَناً فَلْيَقُلْ: اللّهُمّ بارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ. وَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِىءُ مَكانَ الطّعَامِ وَالشّرَابِ غَيْرَ اللّبَنِ". (حديث جابر ابن عبد الله ﵄ بن عبد الله ﵄ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال أدركتم المبيت والعشاء. (٢) أن يقول بسم الله قبل البدء في الطعام وأن يحمد الله تعالى بعد الطعام: (حديث عمر بن أبي سلمى ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: كنت غلاماً في حجر رسول الله، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله: (يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك). فما زالت تلك طعمتي بعد. (حديث عائشة في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال إذا أكل أحدكم طعاما فليقل باسم الله فإن نسي في أوله فليقل: بسم الله على أوله و آخره.

стр. 425

(حديث ابن عباس في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال من أطعمه الله طعاما فليقل: اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وارزقنا خيرا منه و من سقاه الله لبنا فليقل: اللهم بارك لنا فيما رزقتنا و زدنا منه فإني لا أعلم ما يجزئ من الطعام و الشراب إلا اللبن. (حديث أبي أمامة في صحيح البخاري) قال كان النبي ﷺ إذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله الذي كفانا وأرْوَانا غير مَكْفيٍّ ولا مكفور. (حديث معاذ بن أنس الجُهَنِي في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: من أكل طعاما ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام و رزقَنيه من غير حول مني و لا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه و من لبس ثوبا فقال: الحمد لله الذي كساني هذا و رزقنيه من غير حول مني و لا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر. (٣) إذا أُتِيَ بطعامٍ ولم يدري أذُكِر اسم الله عليه أم لا فليُسَمِّ هو ويأكل: (حديث عائشة ﵂ الثابت في الصحيحين) أن قوماً قالوا: يا رسول الله، إن قوماً يأتوننا باللحم، لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: "سَمُّوا أنتم وكلُوا" (٣) أن يأكل باليمين: (حديث عمر بن أبي سلمى ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: كنت غلاماً في حجر رسول الله، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله: (يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك). فما زالت تلك طعمتي بعد. (حديث بن عمر ﵄ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله. (٥) أن يأكل بثلاث أصابع: (حديث كعب بن مالك ﵁ الثابت في صحيح مسلم) قال: كان رسول الله يأكل بثلاث أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها. (٦) لعق الأصابع والصحفة: (حديث جابر ابن عبد الله ﵄ بن عبد الله ﵄ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال إنكم لا تدرون في أيِّه البركة. (٧) إذا سقطت اللقمة منه فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان:

стр. 426

(حديث جابر ابن عبد الله ﵄ بن عبد الله ﵄ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة. (٨) غسل اليدين بعد الطعام: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أن النبي ﷺ قال: من نام وفي يده غّمْرٌ ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه. (غّمْرٌ): الدسم والزهومة من اللحم. (٩) النهي عن الشبع: (حديث مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ ﵁ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: " مَا مَلأَ آدَمِىٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِوَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ " (حديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: قَالَ تَجَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ " كُفَّ عَنَّا جُشَاءَكَ فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ شِبَعاً فِى الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". (حديث معاذ ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: إياكم والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن رجلاً كان يأكل أكلاً كثيراً، فأسلم، فكان يأكل أكلاً قليلاً، فذُكر ذلك للنبي فقال: (إن المؤمن يأكل في مِعًى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء). (١٠) النهي عن القران بين التمرتين حتى يستأذن أصحابه: (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) قال: نهى النبي أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعا حتى يستأذن أصحابه. ﴿تنبيه﴾: السبب في ذلك لأن ذلك يكون سبباً في الطمع وسوء الخلق. (١١) التواضع في الأكل:

стр. 427

(حديث أبي جُحَيفة ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: (إني لا آكل متكئاً). ﴿تنبيه﴾: والسبب في ذلك أن الإتكاء حال الأكل من صفات المتكبرين والعياذ بالله. (حديث عبد الله بن بسر ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) قال: أهديت للنبي شاة فجثى رسول الله على ركبتيه يأكل فقال أعرابي ما هذه الجلسة فقال إن الله جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا. (١٢) كَرَاهِيَةِ الأَكْلِ مِنْ وَسَطِ الطّعَام: (حديث ابنِ عَبّاسٍ ﵄ الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أنّ النبي ﷺ قالَ: "إنّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ وَسَطَ الطّعَامِ فَكُلُوا مِنْ حَافَتَيْهِ وَلاَ تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ". (١٣) جواز الأكلُ قائما: (حديث ابنِ عُمَرَ ﵄ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) قال: "كُنّا نَأَكُلُ على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ وَنَحْنُ نَمْشِي، وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ". ﴿تنبيه﴾: وعلى هذا فيُحمل الحديث الآتي على كراهية التنزيه (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: لا يشربن أحد منكم قائما فمن نسي فليستقئ. (١٤) لا يعيب الطعام إن اشتهاه أكله وإلا تركه. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: ما عاب النبي طعاماً قطُّ، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه. (١٥) استحباب الإجتماع على الطعام: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: طعام الإثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي الأربعة (حديث جابر ابن عبد الله ﵄ بن عبد الله ﵄ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: طعام الواحد يكفي الإثنين وطعام الإثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية.

стр. 428

(حديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: جابر ابن عبد الله ﵄ أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي. آداب الدعوة إلى الطعام: (١) أن ينوي إكرام الضيف تأسياً بالنبي ﷺ وأن يستحضر في ذهنه النصوص الواردة في ذلك ما استطاع إلى ذلك سبيلا: فيكرم الضيف، ويقدم له الأكل،، وقد سبقنا إليها إبراهيم ﵊، كما قال الله تعالى: ﴿﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾﴾ [الذاريات:٢٤]، أي: الذين أكرمهم إبراهيم، ولا يمتنع أن يقال: والذين أكرمهم الله بكونهم ملائكة. الشاهد: قوله تعالى [فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ] قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره: قوله تعالى: [فما لبث أن جاء] التقدير: فما لبث عن أن جاء، أي ما أبطأ عن مجيئه بعجل [بِعِجْلٍ حَنِيذٍ] أي مشوي.، وقال رحمه الله تعالى: في هذه الآية من أدب الضيف أن يعجل قراه، فيقدم الموجود الميسر في الحال، ثم يتبعه بغيره إن كان له جدة، ولا يتكلف ما يضر به. والضيافة من مكارم الأخلاق، ومن آداب الإسلام، ومن خلق النبيين والصالحين. وإبراهيم أول من أضاف الضيف. (حديث أبي هريرة في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليكرم ضيفه، و ومن من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت. ﴿تنبيه﴾: وليس من السنة التكلف للضيف فإن هذا مما نهى النبي ﷺ عنه (حديث سلمان في صحيح الجامع) قال: نهى النبي ﷺ عن التكلف للضيف. (٢) يجب على المدعو أن يلبي الدعوة لأنها من حق المسلم على أخيه: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس).

стр. 429

(حديث ابن مسعود ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل و إن كان صائما فليدع بالبركة. (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها. (٣) الدعاء لصاحب الطعام: (حديث أنس ﵁ الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة. (حديث عبد الله بن بسر ﵁ الثابت في صحيح مسلم) قال * نزل رسول الله على أبي قال فقربنا إليه طعاما ووطبة فأكل منها ثم أتي بتمر فكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعيه ويجمع السبابة والوسطى قال شعبة هو ظني وهو فيه إن شاء الله إلقاء النوى بين الإصبعين ثم أتي بشراب فشربه ثم ناوله الذي عن يمينه قال فقال أبي وأخذ بلجام دابته ادع الله لنا فقال اللهم بارك لهم في ما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم. (٤) ألا تدعو إلى طعامك إلا تقي: (حديث أبي سعيد ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أن النبي ﷺ قال: لا تصاحب إلا مؤمنا و لا يأكل طعامك إلا تقي. (٥) على الضيف إذا قُدِّم إليه طعام أن لا يسأل عنه: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه من طعامه فليأكل و لا يسأل عنه و إن سقاه من شرابه فليشرب و لا يسأل عنه. (٦) على الضيف أنه إذا رأى منكراً رجع: (حديث علي ﵁ الثابت في صحيح ابن ماجه) قال * صنعت طعاما فدعوت رسول الله فجاء فرأى في البيت تصاوير فرجع. [*] فضائل بعض الأطعمة:

стр. 430

فضل الدُبَّاء: (حديث أنس بن مالك ﵁ الثابت في الصحيحين) أن خياطا دعا رسول الله لطعام صنعه، قال أنس ابن مالك: فذهبت مع رسول الله إلى ذلك الطعام، فقرب إلى رسول الله خبزا ومرقا، فيه دباء وقديد، فرأيت النبي يتتبع الدباء من حوالي القصعة، قال: فلم أزل أحب الدباء من يومئذ. فضل التمر: (حديث عائشة ﵂ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: يا عائشة بيت لا تمر فيه جياع أهله يا عائشة بيت لا تمر فيه جياع أهله أو جاع أهله قالها مرتين أو ثلاثا. فضل تمر المدينة: (حديث سعد ابن أبي وقاص ﵁ ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (من اصطبح بسبع تمراتٍ عجوة، لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر). فضل الكمأة: (حديث سعيد بن زيد ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين). فضل الخل: (حديث جابر ابن عبد الله ﵄ بن عبد الله ﵄ الثابت في صحيح البخاري) قال: أخذ رسول الله بيدي ذات يوم إلى منزله فأخرج إليه فلقا من خبز فقال ما من آدم فقالوا لا إلا شيء من خل قال فإن الخل نعم الأُدم قال جابر ابن عبد الله ﵄ فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله. فضل زيت الزيتون: (حديث عُمَرَ بن الْخَطّابِ ﵁ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: "كُلُوا من الزّيْتَ وَادّهِنُوا بِهِ فَإِنّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ". فضل لحم الظهر: (حديث عبد الله بن جعفر ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: عليكم بلحم الظهر فإنه من أطيبه.

стр. 431

النهي عن الثوم إلا مطبوخا: (حديث علي ابن أبي طالب ﵁ الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ نهي عن أكل الثوم إلا مطبوخا. مراعاة صفة الأطعمة عند الجمع بينها: (حديث عبد الله بن جعفر الثابت في الصحيحين) قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل الرطب بالقثاء. (حديث عائشة ﵂ الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) قالت: أرادت أمي أن تسمنني لدخولي على رسول الله فلم أقبل عليها بشيء مما تريد حتى أطعمتني القثاء بالرطب فسمنت عليه كأحسن السمن. (حديث عَائِشَةَ ﵂ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال:"أنّ النبيّ ﷺ كانَ يَأْكُلُ البِطّيخَ بالرّطَبِ". فضل الحلوى والعسل: (حديث عائشة ﵂ الثابت في الصحيحين) قالت: كان النبي يحب الحلوى والعسل. [*] باب الأشربة: آداب الشرب: (١) أن لا يتنفس في الإناء: (حديث أبي قتادة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه). (٢) التنفس خارج الإناء: (حديث أبى سعيد ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: أبِن القدحَ عن فِيك ثم تنفس. (٣) السنة في الشرب اليمن فالأيمن: (حديث أنس ابن مالك ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: أنها حلبت لرسول الله شاة داجن، وهي في دار أنس بن مالك، وشيب لبنها بماء من البئر التي في دار أنس، فأعطى

стр. 432

رسول الله القدح فشرب منه، حتى إذا نزع القدح من فيه، وعلى يساره أبو بكر، وعن يمينه أعرابي، فقال عمر، وخاف أن يعطيه الأعرابي: أعط أبا بكر يا رسول الله عندك، فأعطاه الأعرابي الذي على يمينه، ثم قال: (الأيمن فالأيمن). (حديث سهل بن سعد ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: أتي رسول الله بقدح فشرب، وعن يمينه غلام هو أحدث القوم، والأشياخ عن يساره، قال: (يا غلام، أتأذن لي أن أعطي الأشياخ). فقال: ما كنت لأوثر بنصيبي منك أحدا يا رسول الله، فأعطاه إياه. (١) أن لا يتنفس في الإناء: (حديث أبي قتادة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه). (٢) التنفس خارج الإناء: (حديث أبى سعيد ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: أبِن القدحَ عن فِيك ثم تنفس. (٣) السنة في الشرب اليمن فالأيمن: (حديث أنس ابن مالك ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: أنها حلبت لرسول الله شاة داجن، وهي في دار أنس بن مالك، وشيب لبنها بماء من البئر التي في دار أنس، فأعطى رسول الله القدح فشرب منه، حتى إذا نزع القدح من فيه، وعلى يساره أبو بكر، وعن يمينه أعرابي، فقال عمر، وخاف أن يعطيه الأعرابي: أعط أبا بكر يا رسول الله عندك، فأعطاه الأعرابي الذي على يمينه، ثم قال: (الأيمن فالأيمن). (حديث سهل بن سعد ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: أتي رسول الله بقدح فشرب، وعن يمينه غلام هو أحدث القوم، والأشياخ عن يساره، قال: (يا غلام، أتأذن لي أن أعطي الأشياخ). فقال: ما كنت لأوثر بنصيبي منك أحدا يا رسول الله، فأعطاه إياه. (٤) النهي عن الشرب من فم القربة أو السقاء: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ نهى رسول الله عن الشرب من فم القِربةْ أو السقاء. (٥) النهي عن اختناث الأسقية:

стр. 433

(حديث أبي سعيد ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: نهى عن اختناث الأسقية. (٦) يَحرُم الشرب في آنية الذهب و الفضة: (حديث حُذيفة الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ نهى عن الحرير و الديباج و الشرب في آنية الذهب و الفضة وقال: هي لهم في الدنيا وهي لهم في الآخرة. (حديث أم سلمة الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: من شرب في إناء ذهب أو فضة فإنما يُجرجَرُ في بطنه ناراً من جهنم. (٧) تغطية الأسقية: (حديث جابر ابن عبد الله ﵄ بن عبد الله ﵄ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (٨) من السنة أن يكون ساقي القوم آخرهم شربا: (حديث أبي قتادة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: ساقي القوم آخرهم شربا. (٩) يُفضَل الشراب الحلو البارد: (حديث عائَشةَ ﵂ الثابت في صحيح الترمذي) قالت: "كانَ أحَبّ الشّرَابِ إلى رَسُولِ الله ﷺ الحُلْوَ الْبَارِدَ". حكم الشرب قائما: القول الصحيح الذي دلت عليه السنة الصحيحة وتجتمع فيه الأدلة هو جواز الشرب قائما وعليه يُحمل الآتي: (حديث ابن عباس ﵄ الثابت في الصحيحين) قال: سقيت رسول الله من زمزم، فشرب وهو قائم. (حديث ابنِ عُمَرَ ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) قال: "كُنّا نَأَكُلُ على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ وَنَحْنُ نَمْشِي، وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ". ﴿تنبيه﴾: وعلى هذا فيُحمل الحديث الآتي على الكراهة: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال:

стр. 434

لا يشربن أحد منكم قائما فمن نسي فليستقئ. لا يجوز انتباذ التمر والزبيب معا لأن كلاً منهما من جنس ما يُسْكِر: (حديث أبي قتادة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ نهى أن يُجمع بين التمر والزَّهْوِ، والتمر والزبيب، ولْيُنْبَذْ كل واحد منهما على حدة. حكم الأكل أو الشرب في أواني أهل الكتاب: (حديث أبي ثعلبة الثابت في الصحيحين) قال: قلتُ يا رسول الله إنا بأرضِ قومٍ أهل كتاب، أفنأكلُ في آنيتهم، قال: لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها ثم كلوا فيها. [*] بابُ الذَّكَاةِ: كل حيوان مباح يشترط لحلِّه الذكاة، إلا حيوان البحر، والجراد: قوله تعالى: ﴿﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾﴾ [المائدة: ٣] (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في صحيح ابن ماجه) أن النبي ﷺ قال أحلت لكم ميتتان و دمان أما الميتتان: فالحوت و الجراد و أما الدمان: فالكبد و الطحال. ذبيحة اليهود والنصارى حلال: لقوله تعالى: ﴿﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾﴾ [المائدة: ٥] ، قال ابن عباس ﵄ في تفسير الآية: طعامهم ذبائحهم، وهذا أمر معلوم. (حديث أنس بن مالك ﵁ الثابت في الصحيحين) أن يهودية أتت النبي بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها، فقيل: ألا نقتلها؟ قال: (لا). فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله. جواز الذبح بحجر: (حديث كعب بن مالك ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أن امرأة ذبحت شاة بحجر، فسئل النبي عن ذلك، فأمر بأكلها. لا يجوزالذبح بالسن أو الظفر؟

стр. 435

(حديث رافع بن خديج ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: ما أنْهَرَ الدَّمَ وذُكر اسم الله فكل، ليس السن والظفر، وسأحدثك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمُدَى الحبشة). وأصبنا نَهْبَ إبل وغنم، فندَّ منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله: (إنَّ لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هكذا). ذكاة ما عُجِز عنه من الصيد، والنعم المتوحشة، والواقعة في بئر، ونحوها بجرحه في أي موضع كان من بدنه: (حديث رافع بن خديج ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: ما أنْهَرَ الدَّمَ وذُكر اسم الله فكل، ليس السن والظفر، وسأحدثك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمُدَى الحبشة). وأصبنا نَهْبَ إبل وغنم، فندَّ منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله: (إنَّ لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هكذا). الواقعة في بئر كيف نذكيها؟ (حديث عدي ابن حاتم ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله، فإن وجدته قُتل فكل إلا أن تجده قد وقع في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري الماء قتله أم سهمك. اشتراط التسمية في الذكاة: قال تعالى: ﴿﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾﴾ [الأنعام:١١٨]، وقوله تعالى: ﴿﴿وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾﴾ [الأنعام: ١١٩]، وقوله : ﴿﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾﴾ [الأنعام: ١٢١]. (حديث رافع بن خديج ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: ما أنْهَرَ الدَّمَ وذُكر اسم الله فكل، ليس السن والظفر، وسأحدثك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمُدَى الحبشة). وأصبنا نَهْبَ إبل وغنم، فندَّ منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله: (إنَّ لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هكذا). يشترط للذبح أن يكون الذبح مأذوناً فيه شرعاً:

стр. 436

(حديث الصعب بن جثامة الثابت في الصحيحين) أنه أهدى إلى رسول الله ﷺ حماراً وحشياً وهو بلأبواء، فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: (إنَّا لم نرده عليك إلا أنَّا حُرم) من شروط الذكاة الشرعية ألا يذبح لغير الله: فإن ذبح لغير الله فهي حرام، لا تحل، حتى وإن سمى الله، بأن ذبح لصنم، أو لسلطان، أو لرئيس، أو لولي، أو لأي أحد، ذبحاً يتقرب إليه به، ويعظمه به، فإن الذبيحة حرام قال تعالى: ﴿﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾﴾ [المائدة: ٣] يعني على الأصنام، فما ذبح عليها فهو حرام. (حديث علي بن أبي طالب ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من آوى محدثا ولعن الله من لعن والديه ولعن الله من غير المنار. يحرُم الذبح بآلة كالَّة لما فيه من تعذيب الحيوان: (حديث شداد بن أوس ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته فليرح ذبيحته. السنة في نحر الإبل أن تنحر قائمة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها: (حديث عبد الرحمن بن سابط ﵁ الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ :وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها. ذكاة الجنين: (حديث جابر ابن عبد الله ﵄ بن عبد الله ﵄ الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أن النبي ﷺ قال: ذكاة الجنين ذكاة أمه. يستحب أن توجه الذبيحة نحو القبلة: (حديث جابر ابن عبد الله ﵄ بن عبد الله ﵄ الثابت في صحيح أبي داوود) قال: ذبح النبي يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجئين فلما وجههما قال إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض على ملة إبراهيم حنيفا وما أنا من المشركين إن

стр. 437

صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين اللهم منك ولك عن محمد وأمته باسم الله والله أكبر ثم ذبح. السلخ الذي على السنة: (حديث أبي سعيد الخدري ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجة): أن رسول الله مر بغلام يسلخ شاة فقال له رسول الله تنح حتى أريك فأدخل رسول الله يده بين الجلد واللحم فدَحَسَ بها حتى توارت إلى الإبط وقال يا غلام هكذا فاسلخ ثم مضى وصلى للناس ولم يتوضأ. [*] بَابُ الأُضْحِيَة: الأُضْحِيَة سنة: (حديث أم سلمة ﵂ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: من رأى هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح ابن ماجه) أن النبي ﷺ قال: من كان له سعة و لم يضح فلا يقربن مصلانا. يضحي الإنسان عنه وعن أهل بيته وتجزئ الشاة في ذلك: (حديث ابن مسعود ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: كان الرّجلُ في عهد النبي ﷺ يُضَحّي بالشّاةِ عنهُ وعن أهلِ بَيْتِهِ فيأكلُون ويُطْعِمونَ. النبي ﷺ ضحى عنه وعن آله وعن أمته: (حديث عائشة ﵂ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد فأتى به ليضحى به فقال لها يا عائشة هلمي المدية ثم قال اشحذيها بحجر ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به. من شروط الأضحية تكون من بهيمة الأنعام (الإبل والبقر والغنم): قال تعالى: (لّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ فِيَ أَيّامٍ مّعْلُومَاتٍ عَلَىَ مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأنْعَامِ) [سورة: الحج: ٢٨]

стр. 438

ولأن النبي ﷺ لمن يضح إلا من بهيمة الأنعام، ومن عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فهو مردود. (لحديث عائشة الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد. من شروط الأضحية أن تبلغ السن المحدد شرعا: وهي (جذعة من الضأن): وهو ما له ستة أشهر (وثني مما سواه): وهو سنة للماعز، وسنتان للبقر، وخمس سنوات للإبل. (حديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن. من شروط الأضحية أن تبلغ السن المحدد شرعا: (حديث البراء بن عازب ﵁ الثابت في صحيح السنن الأربعة) أن النبي ﷺ قال: أربعٌ لا تجوز في الأضاحي العَوْرَاءُ بَيِِّنُ عَوَرُهَا والمريضةُ بَيِِّنُ مرضُها والعرجَاءُ بَيِِّنُ ظلعُها والكسيرُ التي لا تُنقي. من شروط الأضحية أن تكون في وقت الذبح: أي بعد صلاة عيد الأضحى كما بينت ذلك السنة الصحيحة (حديث البراء ﵁ ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: خطبنا النبي ﷺ في يوم النحر فقال: (إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، من فعله فقد أصاب سنَّتنا، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدَّمه لأهله، ليس من النُّسُك في شيء). فقام أبو بُردة بن نِيَار، وقد ذبح، فقال: إن عندي جَذعة. فقال: (اذبحها ولن تجزي عن أحد بعدك). البدنة أو البقرة تُجزئ عن سبعة: (حديث جابر بن عبد الله ﵄ الثابت في صحيح مسلم) قال: نحرنا مع رسول الله عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة. تُجزئ العضباء في الضحية إلا أنها مكروهة على الصحيح: العضباء: هي التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها، وهي تجزئ في الأضحية إلا أنها مكروهة على الصحيح

стр. 439

(حديث علي بن أبي طالب ﵁ الثابت في صحيح السنن الأربعة) قال: "أمَرَنَا رسولُ الله ﷺ أنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالأذُنَ. كيف تُوَزَع الأُضحية: يُسَنُ في الأُضحية أن تُقسم أثلاثا (يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث) والدليل على أنه يأكل منها ويتصدق قوله تعالى: (فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ) [سورة: الحج: ٢٨] (حديث جابر بن عبد الله ﵄ الثابت في الصحيحين) قال: كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى، فرخص لنا النبي قال: (كلوا وتزودوا). والدليل على إهداء الثلث: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: تهادوا تحابوا. من رأى هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي. (حديث أم سلمة ﵂ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: من رأى هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي. استحباب ذبح الأضحية بنفسه: (حديث أنس ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: ضحَّى النبي بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمَّى وكبَّر، ووضع رجله على صفاحهما. بَابُ العقيقة: حكم العقيقة: العقيقة: واجبة على القادر (حديث سلمان بن عامر الضَّبيُّ ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دماً، وأميطوا عنه الأذى. (حديث سَمُرَة بن جندب ﵁ الثابت في صحيح السنن الأربعة) أن النبي ﷺ قال: كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع وَيُحْلَقُ رأسُه ويُسمى. مقدار ما يُذبح عن المولود: يذبح عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة

стр. 440

(حديث عائشة ﵂ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: عن الغلام شاتان متكافئتان و عن الجارية شاة. إذا وُلد له غلام ولم يستطع إلا ذبح شاة واحدة فهل يجزئ ذلك؟ (عليّ بن أبي طالبٍ ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ عقّ رسولُ الله ﷺ عن الْحَسَنِ بشاةٍ وقال يا فاطمةُ احْلِقِي رأْسَهُ وتَصَدّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضّةً، قال فَوَزَنَتْهُ، فكانَ وَزْنَهُ دِرْهَماً أو بعضَ دِرْهَمٍ". متى تُذبح العقيقة؟ (حديث سَمُرَة بن جندب ﵁ الثابت في صحيح السنن الأربعة) أن النبي ﷺ قال: كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع وَيُحْلَقُ رأسُه ويُسمى. (حديث بريدة ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: العقيقة تذبح لسبع أو لأربع عشرة أو لإحدى و عشرين. ما يُستحبُ في حق المولود: (١) تحنيكه بتمرة: (حديث أبي موسى الاشعري ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: ولد لي غلام، فأتيت به النبي فسماه إبراهيم، فحنكه بتمرة، ودعا له بالبركة، ودفعه إلي، وكان أكبر ولد أبي موسى. (٢) أن يُعَقَّ عنه يوم السابع وَيُحْلَقُ رأسُه ويُسمى: (حديث سَمُرَة بن جندب ﵁ الثابت في صحيح السنن الأربعة) أن النبي ﷺ قال: كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع وَيُحْلَقُ رأسُه ويُسمى. (٣) التصدق بزنة شعره فضة: (عليّ بن أبي طالبٍ ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ عقّ رسولُ الله ﷺ عن الْحَسَنِ بشاةٍ وقال يا فاطمةُ احْلِقِي رأْسَهُ وتَصَدّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضّةً، قال فَوَزَنَتْهُ، فكانَ وَزْنَهُ دِرْهَماً أو بعضَ دِرْهَمٍ". (٤) اختيار اسمٌ حسنٌ له، وأفضلها عبد الله وعبد الرحمن، واستحباب التسمية بأسماء الأنبياء:

стр. 441

(حديث بن عمر ﵂ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن. (حديث أبي وهب الجُشَمِّي ﵁ الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ قال: تسموا بأسماء الأنبياء وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهَمّام وأقبحها حرب ومُرَّة. بَابُ الصَّيْد: جواز الصَّيْد إذا كان يُصطاد للحاجة إليه والأكل: قال تعالى: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ) [سورة: المائدة: ٢] و قال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلّ لَهُمْ قُلْ أُحِلّ لَكُمُ الطّيّبَاتُ وَمَا عَلّمْتُمْ مّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلّبِينَ تُعَلّمُونَهُنّ مِمّا عَلّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتّقُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [سورة: المائدة - الأية: ٤] (حديث عدي بن حاتم ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: سألت النبي عن المِعْرِاض، فقال: (إذا أصاب بِحَدِّه فَكُل، وإذا أصاب بِعَرَضِه فقُتِل عدي بن حاتم ﵁ فلا تأكل). فقلت: أرسل كلبي؟ قال: إذا أرسلت كلبك وسمَيْت فَكُل، قلت فإن أكل؟ قال: فلا تأكل فإنه لم يُمسك عليك إنما أمسك على نفسه، قلت أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر؟ قال: (فلا تأكل، فإنك سمَّيت على كلبك ولم تسم على الآخر). كراهية الصَّيْد إذا كان يصطاد على سبيل اللهو والعبث، وليس بحاجة إلى الأكل: (حديث بن عباس ﵄ الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أن النبي ﷺ قال: من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن. جواز صيد أهل الكتاب: ؛ لقوله تعالى: ﴿﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾﴾ [المائدة: ٥]، قال ابن عباس ﵄ في تفسير الآية: طعامهم ذبائحهم. (حديث أنس بن مالك ﵁ الثابت في الصحيحين) أن يهودية أتت النبي بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها، فقيل: ألا نقتلها؟ قال: (لا). فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله. من شروط الصيد قصد التذكية للصائد:

стр. 442

(حديث عمر الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) يشترط في آلة الصيد أن تكون محددة غير سن ولا ظفر: (حديث رافع بن خديج ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: ما أنْهَرَ الدَّمَ وذُكر اسم الله فكل، ليس السن والظفر، وسأحدثك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمُدَى الحبشة). وأصبنا نَهْبَ إبل وغنم، فندَّ منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله: (إنَّ لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هكذا). يشترط في الجارحة أن تكون مُعَلَّمَة: قال تعالى: ﴿﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾﴾ [المائدة: ٤] (حديث عدي بن حاتم ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: سألت النبي عن المِعْرِاض، فقال: (إذا أصاب بِحَدِّه فَكُل، وإذا أصاب بِعَرَضِه فقُتِل عدي بن حاتم ﵁ فلا تأكل). فقلت: أرسل كلبي؟ قال: إذا أرسلت كلبك وسمَيْت فَكُل، قلت فإن أكل؟ قال: فلا تأكل فإنه لم يُمسك عليك إنما أمسك على نفسه، قلت أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر؟ قال: (فلا تأكل، فإنك سمَّيت على كلبك ولم تسم على الآخر). يشترط لصحة الصيد التسمية عند إرسال السهم أو الجارحة: (حديث عدي بن حاتم ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: سألت النبي عن المِعْرِاض، فقال: (إذا أصاب بِحَدِّه فَكُل، وإذا أصاب بِعَرَضِه فقُتِل عدي بن حاتم ﵁ فلا تأكل). فقلت: أرسل كلبي؟ قال: إذا أرسلت كلبك وسمَيْت فَكُل، قلت فإن أكل؟ قال: فلا تأكل فإنه لم يُمسك عليك إنما أمسك على نفسه، قلت أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر؟ قال: (فلا تأكل، فإنك سمَّيت على كلبك ولم تسم على الآخر). لو قتل الصيد بثقل الآلة وليس بحدها فإن الصيد لا يحل: (حديث عدي بن حاتم ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: سألت النبي عن المِعْرِاض، فقال: (إذا أصاب بِحَدِّه فَكُل، وإذا أصاب بِعَرَضِه فقُتِل عدي بن حاتم ﵁ فلا تأكل). فقلت: أرسل كلبي؟ قال: إذا أرسلت كلبك وسمَيْت فَكُل، قلت فإن أكل؟ قال: فلا

стр. 443

تأكل فإنه لم يُمسك عليك إنما أمسك على نفسه، قلت أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر؟ قال: (فلا تأكل، فإنك سمَّيت على كلبك ولم تسم على الآخر). إذا رُمي الصيد بسهم ثم وقع في الماء: (حديث عدي ابن حاتم ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله، فإن وجدته قُتل فكل إلا أن تجده قد وقع في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري الماء قتله أم سهمك. كِتَابُ الأَيْمَانِ النهي عن إكثار اليمين: لقول الله تعالى: ﴿﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾﴾ [المائدة: ٨٩]. قال بعض العلماء في تفسيرها: أي: لا تكثروا الأيمان، ولا شك أن هذا أولى، وأسلم للإنسان، وأبرأ لذمته. تكون اليمين واجبة إذا كان المقصود بها إثبات الحق: قال الله ﵎: ﴿﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾﴾ [يونس: ٥٣]. وقال تعالى: ﴿﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾﴾ [سبأ: ٣] وقال تعالى: ﴿﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾﴾ [التغابن: ٧] اليمين اللغو الذي يجري على لسانه بغير قصد: قوله تعالى: ﴿﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُّمُ الأَيْمَانَ﴾﴾ [المائدة: ٨٩] (حديث عائشة ﵂ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال:: أنزلت هذه الآية: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم﴾. في قول الرجل: لا والله، وبلى والله. اليمين الغموس هي التي يحلف صاحبها على فعل ماضٍ كاذباً عالماً، ليقتطع بها مال امرئ مسلم، وسُمِّيت بذلك لأنها تغمس صاحبها في النار. (عبد الله بن عمرو ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: (الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس). (حديث أبي أمامة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال:

стр. 444

من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة فقال له رجل وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال وإن قضيبا من أراك. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: خمس ليس لهن كفارة: الشرك بالله و قتل النفس بغير حق و بهت المؤمن والفرار من الزحف و يمين صابرة يقتطع بها مالاً بغير حق. تحريم الحلف بغير الله: (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه، فقال: (ألا، إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفاً فليحلف بالله، أو ليصمت). قال ابن مسعود ﵁: "لئن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقاً" (حديث بن عمر ﵄ الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أن النبي ﷺ قال: من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك. من حلف بالأمانة فليس منا: (حديث بريدة ﵁ الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ قال: من حلف بالأمانة فليس منا. من حنث مكرهاً فلا كفارة عليه: قال تعالى: ﴿﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾﴾ [النحل:١٠٦] (حديث أبي ذر الثابت في صحيح ابن ماجه) أن النبي ﷺ قال: إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. من حنث ناسيا فلا كفارة عليه: قال تعالى: (رَبّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا) [سورة: البقرة - الآية: ٢٨٦] (حديث أبي ذر الثابت في صحيح ابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا إليه. من حنث جاهلا فلا كفارة عليه:

стр. 445

لعموم قوله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلََكِن مّا تَعَمّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رّحِيماً) [سورة: الأحزاب: ٥] ولأن الجهل أخو النسيان في الكتاب والسنة قال تعالى: (رَبّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا) [سورة: البقرة - الآية: ٢٨٦] (حديث أبي ذر الثابت في صحيح ابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا إليه. وجوب الكفارة على اليمين المنعقدة: قوله تعالى: ﴿﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾﴾ [المائدة: ٨٩]. (حديث عبد الرحمن بن سمرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: وإذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيراً منها، فكفِّر عن يمينك وأت الذي هو خير). الحلف بغير الله لا تجب به كفارة: لأنه يمين غير شرعي: (حديث عائشة ﵂ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" الاستثناء في الحلف: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه" (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (قال سليمان بن داود ﵉، لأطوفن الليلة بمائة امرأة، تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله، فقال لك الملك: قل إن شاء الله، فلم يقل ونسي، فأطاف بهن، ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان.) قال النبي: (لو قال إن شاء الله لم يحنث، وكان أرجى لحاجته). حكم الحنث في اليمين: الأصل حفظ اليمين امتثالاً لقوله تعالى: ﴿﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾﴾ [المائدة: ٨٩]، أي: اجعلوها محكمة محفوظة، ولا تحنثوا فيها.

стр. 446

أما إذا كان الحنث خيراً فقد فالأفضل أن يحنث ويُكَفِّر عن يمينه ويأت الذي هو خير، ولا يُصِر على اليمين. (لحديث لعبد الرحمن بن سمرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: "إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفِّر عن يمينك وائت الذي هو خير" (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (والله، لأن يلجَّ أحدكم بيمينه في أهله آثمٌ له عند الله من أن يعطي كفَّارته التي افترض الله عليه). [آثمٌ له]: أي أشد إثما [*] حكم إبرار القسم: إبرار المقسِم من حقوق المسلم على المسلم إذا لم يكن فيه ضررٌ عليه: (حديث البراء بن عازب ﵁ الثابت في صحيح مسلم) قال: أمرنا رسول الله ﷺ بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإبرار القسم ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإفشاء السلام ونهانا عن خواتيم أو عن تختم بالذهب وعن شرب بالفضة وعن المياثر وعن القسي وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج. أما إذا كان في ذلك ضرر عليك فإن ذلك لا يلزمك: كما لو قال أقسم عليك بالله العلي العظيم أن تخبرني كم مالك؟ وكم عيالك؟ وكيف معاشرتك لأهلك؟ إذا حَرَّم الإنسان شيئاً حلالاً بقصد الامتناع فلا يحرم: قال تعالى: ﴿﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ *﴾ ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾﴾ [التحريم: ١، ٢] (حديث عائشة ﵂ الثابت في صحيح البخاري) قالت: كان رسول الله يشرب عسلا عند زينب بنت جحش، ويمكث عندها، فواطيت أنا وحفصة على: أيتنا دخل عليها فلتقل له: أكلت مغافير، إني أجد منك ريح مغافير، قال: (لا، ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش، فلن أعود له، وقد حلفت، لا تخبري بذلك أحدا).

стр. 447

اليمين على نية المستحلف: (حديث عمر الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) وما أعظم هذا الحديث. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: اليمين على نية المستحلف. من حلف له بالله فليرض: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (رأى عيسى بن مريم رجلا يسرق، فقال له: أسرقت؟ قال: كلا، والله الذي لا إله إلا هو، فقال عيسى: آمنت بالله، وكذبت عيني). (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في صحيح ابن ماجه) أن النبي ﷺ قال: لا تحلفوا بآبائكم من حلف بالله فليصدق و من حلف له بالله فليرض و من لم يرض بالله فليس من الله. [*] الإقسام على الله: جواز الإقسام على الله صادرٍ عن حُسنِ ظنٍ بالله تعالى: (حديث أنس ﵁ الثابت في الصحيحين) أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية، فطلبوا إليها العفو فأبوا، فعرضوا الأرش فأبوا، فأتوا رسول الله وأبوا إلا القصاص، فأمر رسول الله بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال رسول الله: (يا أنس، كتاب الله القصاص) فرضي القوم فعفوا، فقال رسول الله: (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره). إن كان الإقسام على الله صادرٍ عن عُجْبٍ بالنفس وتكبرٍ على عباد الله فإن ذلك محبطٌ للعمل: (حديث جندب بن عبد الله ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: (قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله : من ذا الذي يتألى علىَّ أن لا أغفر لفلان إني قد غفرت له وأحبطت عملك)

стр. 448

الاقتراع بين من أرادوا أن يحلفوا: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ عرض على قوم اليمين، فأسرعوا، فأمر أن يسهم بينهم في اليمين: أيهم يحلف. باب النذر النذر المعلق مكروه: (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) قال: نهى النبي عن النذر وقال: إنه لا يرد شيئاً، وإنما يستخرج به من البخيل. من نذر أن يطيع الله فليطعه: قال تعالى: (ثُمّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطّوّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [سورة: الحج - الأية: ٢٩] وقد مدح الله تعالى الموفين بالنذر فقال تعالى: (يُوفُونَ بِالنّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرّهُ مُسْتَطِيراً) [الإنسان / ٧] ثم إن الله تعالى عاقب الذين لم يوفوا بالنذر بالنفاق قال تعالى: (وَمِنْهُمْ مّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصّدّقَنّ وَلَنَكُونَنّ مِنَ الصّالِحِينَ* فَلَمّآ آتَاهُمْ مّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلّواْ وّهُمْ مّعْرِضُونَ) [التوبة /٧٦،٧٥] (حديث عائشة ﵂ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه. لا نذر في معصية: (حديث عائشة ﵂ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه. (حديث عمران بن حصين ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: لا نذر في معصية و كفارته كفارة يمين. النذر المباح لا ينعقد ولا يجب به شيء:

стр. 449

(حديث أنس ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: أن النبي رأى شيخا يهادي بين ابنيه، قال: (ما بال هذا). قالوا. نذر أن يمشي. قال: (إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني). وأمره أن يركب. (حديث عقبة بن عامر ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله، وأمرتني أن أستفتي لها النبي فاستفتيته، فقال ﵇: (لتمش ولتركب. (حديث ابن عباس ﵄ الثابت في صحيح البخاري) قال: بينا النبي يخطب، إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم. فقال النبي: (مره فليتكلم وليستظل وليقعد، وليتم صومه. من نذر ثم عجز عن الوفاء لم يجب عليه الوفاء: قال تعالى: (فَاتّقُواْ اللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [سورة: التغابن /١٦] (حديث عقبة ابن عامر ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: كفارة النذر كفارة يمين. مات وعليه نذر قضاه عنه وليه: (حديث ابن عباس ﵄ الثابت في الصحيحين) قال: استفتى سعد بن عبادة الأنصاري رسول الله في نذر كان على أمه، توفيت قبل أن تقضيه، فقال رسول الله: اقضه عنها. لا نذر فيما لا يملك: (حديث ثابت بن الضحاك ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال (من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال، وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة، ومن لعن مؤمناً فهو كقتله، ومن قذف مؤمناً بكفر فهو كقتله. (حديث عبد الله ابن عمرو ﵄ الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أن النبي ﷺ قال: لا نذر فيما لا يملك ولا عتق فيما لا يملك ولا طلاق فيما لا يملك. كِتَابُ القَضَاءِ

стр. 450

خطر القضاء: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أن النبي ﷺ قال: من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين. (حديث بريدة ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: القضاة ثلاثة اثنان في النار و واحد في الجنة: رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة و رجل قضى للناس على جهل فهو في النار و رجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار. (حديث عبد الله بن أبي أوفىرضي الله عنه الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: الله مع القاضي ما لم يجر فإن جار تخلى عنه و لزمه الشيطان. المرأة لا تكون قاضياً: (حديث أبي بكرة ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة. وَيَحْرُمُ الْقَضَاءُ والقاضي غَضْبَانُ كثيرا: (حديث أبي بكرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: "لا يَقْضِيَّن أحد بين اثنين وهو غضبان" يحرم على القاضي أخذ الرشوة: والرشوة هي اقتطاع حق الغير: (حديث عبد اله بن عمرو ﵄ الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أن النبي ﷺ قال: لعن الله الراشي و المرتشي. يحرم على القاضي قبول الهدية: (حديث أبي حميد الساعدي ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: هدايا العمال غُلول. البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه: (حديث ابن عباس ﵄ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال و أموالهم و لكن اليمين على المدعى عليه. (حديث عبد الله ابن عمرو ﵄ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه. تحذير المتخاصمين من اللحن في القول:

стр. 451

(حديث أم سلمة ﵂ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار). (حديث عمر بن الخطاب ﵁ الثابت في صحيح البخاري) قال: إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة. (حديث أبي سعيد ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: إني لم أؤمر أن أنقب على قلوب الناس و لا أشق بطونهم. فضل الشهادة: (حديث أبي بكرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " فذكر الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس، فقال: "ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور"، وكررها حتى قالوا: ليته سكت.

стр. 452

﴿كتاب الفضائل﴾ باب فضل العلم قال تعالى: " فاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ " [النحل/ ٤٣] و قال تعالى: " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم " [آل عمران / ١٨] و قال تعالى: " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك " [محمد/١٩] (حديث جابر في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ قال: فإنما شفاء العي السؤال. العلم نور يبصر به المرء حقائق الأمور، وليس البصر بصر العين، ولكن بصر القلوب: قال تعالى: " أ فمن يعلم أنَّما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى " [الرعد/١٩]. وقال تعالى: ويرى الذين أوتوا العلم الذي أُنزل إليك من ربك هو الحق " [سبأ /٦] (حديث حذيفة الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودا عُودا، فَأَيّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْل الصّفَا، فَلاَ تَضُرّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادا كَالْكُوزِ مُجَخّيا لاَ يَعْرِفُ مَعْرُوفا وَلاَ يُنْكِرُ مُنْكَرا، إِلاّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ. العلم يورث الخشية: قال الله تعالى: " إنَّما يخشى الله من عباده العلماء " [فاطر/٢٨] وقال تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا " [الإسراء /١٠٧ - ١٠٩]

стр. 453

العلماء هم ورثة الأنبياء: وهم أهل الذكر، الذين أمر الناس بسؤالهم عن عدم العلم قال الله تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " [النحل/٤٣] (حديث أبي الدرداء في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك الله به طريقا من إلى الجنة و إن الملائكة لتضع أجنحتها رضاً لطالب العلم و إن العالم ليستغفر له من في السموات و من في الأرض حتى الحيتان في البحر و إن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب و إن العلماء ورثة الأنبياء و إن الأنبياء لم يورِّثوا دينارا و لا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر. منزلة طالب العلم: (حديث أبي هريرة في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو في منزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره " (حديث أبي هريرة في صحيح ابن ماجة) أنَّ رسول الله ﷺ قال: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالماً أو متعلما. (حديث أبي أمامة في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم. ولم يجعل الله الغبطة إلا في أمرين: بذل المال، وبذل العلم: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: (لا حسد إلا في اثنتين: رجلٌ علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جارٌ له فقال: ليتني أوتيتُ مثل ما أُوتيَ فلانٌ فعملتُ مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالاً فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيتُ مثل ما أُوتيَ فلانٌ فعملتُ مثل ما يعمل) ﴿تنبيه﴾: المقصود بالحسد هنا [الغبطة] لأن الحسد لا يحل في اثنتين ولا ثلاث. لا ينقطع عمل العالم بموته، بخلاف غيره ممن يعيش ويموت: عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له "

стр. 454

بالعلم يعظم أجر المؤمن، ويصحح نيته، فيحسن عمله: (حديث أبي كبشة الأنماري في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَرٍ عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالاً وَعِلْماً فَهُوَ يَتَّقِى فِيهِ رَبَّهُ وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا فَهَذَا بِأَحسنِ الْمَنَازِلِ عند الله وَرجلٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْماً وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالاً فَهُوَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لي مَالاً لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلاَنٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ وهما في الأجرِ سَوَاءٌ، وَرجلٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالاً وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْماً فَهُوَ يَخْبِطُ في مَالِهِ لاَ يَتَّقِى فِيهِ رَبَّهُ وَلاَ يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَلاَ يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا فهو بِأَسوءِ الْمَنَازِلِ عند الله وَرجلٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالاً وَلاَ عِلْماً فَهُوَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لي مَالاً لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلاَنٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ وهما في الوزر سَوَاءٌ والشاهد هنا أنَّ النبي ﷺ جعل العلم الحقيقي هو العلم الذي يبصر المرء بحقائق الأمور، فصاحب المال إذا لم يتحلَ بالعلم فإنَّه سيسيء التصرف فيه، فتجده ينفقه على شهوات نفسه، ولا يعرف شكر هذه النعمة، ولذلك استحق أن يكون بِأَسوءِ المنازل، والعياذ بالله. وجعل العالم يعرف قدر المال الحقيقي، فيم ينفق؟ فبعلمه نوى نية صالحة فصار بأحسن المنازل، وإن لم ينفق. من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين: (حديث معاوية في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين و إنما أنا قاسم و الله يعطي و لن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله عز و جل. من سار في درب العلم سهل عليه طريق الجنة: (حديث أبي هريرة في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له به طريقاً إلى الجنة. (حديث أبي الدرداء في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك الله به طريقا من إلى الجنة و إن الملائكة لتضع أجنحتها رضاً لطالب العلم و إن العالم ليستغفر له من في السموات و من في الأرض حتى الحيتان في البحر و إن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب و إن العلماء ورثة الأنبياء و إن الأنبياء لم يورِّثوا دينارا و لا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر. طلبة العلم هم وصية رسول الله ﷺ :

стр. 455

(حديث أبي سعيد في صحيح ابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: سيأتيكم أقوام يطلبون العلم فإذا رأيتموهم فقولوا لهم: مرحبا بوصية رسول الله و أقنوهم. قلت للحكم: ما أقنوهم؟ قال: علموهم. أهل العلم هم أنضر الناس وجوهًا: (حديث زيد بن ثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: ... نضر الله امرءاً سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه فرب حامل فقه إلى من هو أفقه و رب حامل فقه ليس بفقيه. معنى نضَّر الله: الدعاء له بالنضارة وهي النعمة والبهجة العلم يترتب عليه الأجر الوفير لدلالة الناس على الخير: (حديث أبي هريرة في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا و من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا. أثنى النبي ﷺ على من أقبل على العلم تعلماً وتعليماً: (حديث أبي موسى الأشعري في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: مثل ما بعثني الله به من الهدى و العلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ و العشب الكثير و كانت منها أخاذات أمسكت الماء فنفع الله بها الناس شربوا منها و سقوا وزرعوا و أصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء و لا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله و نفعه ما بعثني الله به فعلم و علم و مثل من لم يرفع بذلك رأسا و لم يقبل هدى الله الذي أرسلت به. طلب العلم فريضةٌ على كل مسلم: (حديث أنس في صحيح ابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: طلب العلم فريضةٌ على كل مسلم. التناوب على سماع العلم: (حديث بن عباس ﵄ الثابت في الصحيحين) عن عمر قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله ﷺ ، ينزل يومًا، وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك.

стр. 456

حرص النساء على تعلم الضروري من دينها: (حديث عائشة في الصحيحين) أن امرأة سألت النبي ﷺ عن غسلها من المحيض فأمرها كيف تغتسل. قال خذي ِفرصةٍ من مسكٍ فتطهري بها. قالت كيف أتطهر بها؟ قال تطهري بها. قالت كيف؟ قال سبحان الله تطهري بها. فاجتبذتها إليَّ فقلت تتبعي بها أثر الدم. [*] آداب طالب العلم في نفسه: من آداب طالب العلم إخلاص النية لله : قال تعالى: (وَمَآ أُمِرُوَاْ إِلاّ لِيَعْبُدُواْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ الصّلاَةَ وَيُؤْتُواْ الزّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيّمَةِ) [البينة / ٥] وتدبر في (حديث عمر بن الخطاب ﵁ في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله و رسوله فهجرته إلى الله و رسوله و من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه. (حديثُ أبي هريرةَ صحيح مسلم): أن النبي ﷺ قال - قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاءِ عن الشرك، من عمل عملاً أشركَ فيه معي غيري تركته وشركه (حديثُ جندب ابن عبد الله في الصحيحين): أن النبي ﷺ قال من سمَّعَ سمَّعَ الله به ومن يُرائي يُرائي الله به. (حديثُ أبي أُمامة صحيح النسائي): أن النبي ﷺ قال إن الله تعالى لا يقبلُ من العملِ إلا ما كان خالصاً وابتُغيَ به وَجهُهُ ) حديث أبي هريرة في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة. (حديث جابر في صحيح ابن ماجة) أن النبي ﷺ قال لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولا تماروا به السفهاء و لا لتخيروا به المجالس فمن فعل ذلك فالنار. من آداب طالب العلم عدم الاسترسال في التنعم والرفاهية: (حديث أبي أمامة في صحيح بن ماجة) أن النبي ﷺ قال: البذاذة من الإيمان. (حديث معاذ في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: إياك و التنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين.

стр. 457

من آداب طالب العلم أن يحرص على حِلَقِ العلم ولو بالتناوب مع زميلٍ له عند ضيقِ الوقت: (حديث عمر في صحيح البخاري) قال: وكان رجلاً من الأنصار إذا غاب عن رسول الله وشهدته أتيته بما يكون من رسول الله ﷺ . من آداب طالب العلم التحلي بالتواضع: (حديث عِياضِ بن حمار في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: إن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد و لا يبغي أحد على أحد (حديث أبي هريرة في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: ما نقصت صدقة من مال و ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا و ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله. (حديث أنس في الصحيحين) أنه مرَّ على صبيان فسلَّم عليهم وقال: كان النبي ﷺ يفعله. (حديث الأسود بن يزيد في صحيح البخاري) قال سُئلت عائشةُ رضي الله تعالى عنها ما كان يصنع النبي ﷺ في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة. (حديث أبي هريرة في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم، قال أصحابه وأنت؟ فقال نعم كنت أرعاها على قراريط َ لأهل مكة. (حديث أبي هريرة في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: لو دُعِيتُ إلى ذراعٍ أو كُرَاعٍ لأجبت و لو أُهْدِيَ إليَّ ذراعٍ أو كُرَاعٍ لقبلت ... . (حديث أنس في صحيح البخاري) قال: كانت ناقةٌ لرسول الله ﷺ تسمى العضباء وكانت لا تُسبق، فجاء أعرابي على قَعُودٍ له فسبقها فاشتد ذلك على المسلمين فقالوا: سُبقت العضباء لِلَّهِ قال رسول الله ﷺ : إن حقا على الله تعالى أن لا يرفع شيئا من أمر الدنيا إلا وضعه. ﴿تنبيه﴾: وكلما زاد تواضع طالب العلم زاد مقدار الحكمة عنده وتعلم العلم ومتى تكبر قلَّت حكمته ومنع العلم (حديث أبي هريرة في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: ما من آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك فإذا تواضع قيل للملك ارفع حكمته و إذا تكبر قيل للملك: دع حكمته. من آداب طالب العلم أن يكون علمه مرتكزاً على الكتاب والسنة الصحيحة:

стр. 458

(حديث أبي هريرة في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: ... تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله و سنتي و لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض. (حديث المقدام بن معد يكرب في صحيح أبي داود) أن النبي ﷺ قال: ألا إني أُوتيت الكتاب ومثله معه. (حديث المقدام ابن معد يكرب في صحيحي أبي داوود وزالترمذي) أن النبي ﷺ قال: يوشِكُ الرجلُ متكئاً على أريكته يُحدثُ بحديثٍ من حديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرامٍ حرَّمناه، ألا وإن ما حرَّم رسول الله مثل ما حرَّم الله. من آداب طالب العلم أن يتبع سنة الخلفاء الراشدين المهدين: (حديث العرباض بن سارية في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: أوصيكم بتقوى الله و السمع و الطاعة و أن أمر عليكم عبد حبشي فإنه من يعش منكم بعدي فسيري اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها و عضوا عليها بالنواجذ و إياكم و محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة. من آداب طالب العلم أن يتعهد الناس بالموعظة خلال الأيام: (حديث أبن مسعودٍ في الصحيحين) قال: كان النبي ﷺ يتخولنا بالموعظةِ خلال الأيام كراهة السآمة علينا. من آداب طالب العلم أن يعظَ الناس بما يستطيع ولو آية: (حديث عبد الله ابن عمرو في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: بلغوا عني و لو آية و حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج و من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. من آداب طالب العلم أن يتعلم قسطاً من البلاغة لاستمالة القلوب: (حديث أبي موسى في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: أُعطيت الكلام وجوامعه وخواتمه. ﴿تنبيه﴾: وليحذر طالب العلم من الإفراط في البلاغة والتقعر في الكلام فإن ذلك مذموم (حديث عبد الله ابن عمرو في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: إن الله يُبْغِضُ البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخللَ الباقرةِ بلسانها.

стр. 459

معنى يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها: أن يتشدق بلسانه ويتقعر في الكلام ويتكلف الفصاحة فيلف الكلام لفاً كما تلف البقرة الكلأ بلسانها لفاً. من آداب طالب العلم أن يتجنب الجدل العقيم الذي لا طائل من ورائه: (حديث أبي أمامة في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ثم تلا قوله تعالى (بل هم قومٌ خَصِمون) (حديث أبي أمامة في صحيح أبي داود) أن النبي ﷺ أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء و إن كان محقا و بيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب و إن كان مازحا و بيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه. (حديث عائشة في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال إن أبغض الرجال عند الله الألدُ الخَصِم. من آداب طالب العلم أن يكتب ما يتعلمه ليرجع إلى الكتابة كلما أُشكل عليه شيء: (حديث عبد الله ابن عمرو في صحيح أبي داود) قال كنت أكتب كلَ شيء أسمعُهُ من رسول الله ﷺ أريد حفظه فنهتني قريشٌ وقالت: أتكتبُ كلَ شيء ورسول الله ﷺ بشرٌ يتكلم في الغضب والرضا فأمسكتُ عن الكتاب وذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال ك اكتب فوالدي نفسي بيده ما يخرجُ منه إلا حق. من آداب طالب العلم أن لا يتجرأ على الفتيا: (حديث أبي هريرة صحيح أبي داود) أن النبي ﷺ قال: من أُُفْتِيَ بغير علم كان إثمه على من أفتاه و من أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه. من آداب طالب العلم أن لا يمنعه هيبة الناس أن يقول بحقٍ إذا علمه: (حديث أبي سعيد في السلسلة الصحيحة) أن النبي ﷺ قال: لا يمنعنَّ رجلاً هيبةُ الناس أن يقول بحقٍ إذا علمه أو شهده أو سمعه. من آداب طالب العلم أن يحذر قرين السوء: (حديث أبي سعيد الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: لا تصاحب إلا مؤمنا و لا يأكل طعامك إلا تقي. حديث أبي هريرة الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل. من آداب طالب العلم تعاهد المحفوظات من وقت إلى آخر:

стр. 460

(حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أن رسول الله ﷺ قال: إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها، أمسكها، وإن أطلقها، ذهبت. [*] آداب العالم: من آداب العالم أن لا يكتم العلم: (حديث أبي هريرة في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار. من آداب العالم أن يرحب بطلبة العلم لوصية النبي ﷺ بهم: (حديث أبي سعيد في صحيح ابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: سيأتيكم أقوام يطلبون العلم فإذا رأيتموهم فقولوا لهم: مرحبا بوصية رسول الله و أقنوهم. *معنى أقنوهم: أي علموهم من آداب العالم أن يصبر عليهم في تعليم العلم وأن يغرس في قلوبهم شجرة الصبر: (حديث أبي هريرة في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال إنما العلم بالتعلم و إنما الحلم بالتحلم و من يتحر الخير يعطه و من يتق الشر يُوَقَّه. من آداب العالم أن يكرر كلامه ويبينه أثناء التعليم حتى يفهم الجميع فإن العقول تتفاوت: (حديث أنس في الصحيحين) أن النبي ﷺ كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه و إذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا. من آداب العالم أن يجعل كلامه فصلاً بين المعنى يفهمه كل من يسمعه: (حديث عائشة في صحيحي أبي داوود والترمذي) قالت كان كلام النبي ﷺ فصلا يفهمه كل من سمعه. من آداب العالم أن يكون في كلامه ترتيل وتمهل ليتمكن السامع من سماعه: (حديث جابر في صحيح أبي داود) قال كان في كلام رسول الله ﷺ ترتيل أو ترسيل. من آداب العالم أن لا يكثر الكلام في الموضوع الواحد لأن كثرة الكلام ينسي بعضه بعضاً: (حديث أبي سعيد في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: ما قل و كفى خير مما كثر و ألهى. (حديث عائشة في صحيح مسلم) قالت كان النبي ﷺ يُحدِّث بحديثٍ لو عاده العادُّ لأحصاه. من آداب العالم أن يضرب لهم الأمثال أثناء شرحه لهم ليقرِّب المعنى لهم:
следующие страницы →