Полный текст (117 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
الْ مُقدمَة
إِن الْحَمد لله نحمده ونستعينه، وَنَسْتَغْفِرهُ ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وسيئات أَعمالنَا، من يهده الله فَلَا مضل لَهُ وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، بلغ الرسَالَة وَأدّى الْأَمَانَة وجاهد فِي الله حق جهاده، فصلوات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَمن اتبع هَدْيه إِلَى يَوْم الدّين.
أما بعد؛ فَإِن الْجِهَاد فِي الْإِسْلَام ذرْوَة سنامه، وَهُوَ من أهم مبادئ الْإِسْلَام الْعُظْمَى لِأَنَّهُ سَبِيل عزة هَذِه الْأمة وكرامتها وسيادتها؛ لهَذَا كَانَ فَرِيضَة محكمَة وأمراً مَاضِيا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَمَا ترك قوم الْجِهَاد إِلَّا ذلوا وصغروا وغزاهم عدوهم فِي دَارهم، ويعد الْجِهَاد من أفضل الْأَعْمَال عِنْد الله، وَلَقَد تمنى الرَّسُول ﷺ أَن يحوز دَرَجَة الشَّهَادَة فِي سَبيله.
وَلَقَد قَرَأت كتاب السّير من كتاب التَّهْذِيب للْإِمَام الْبَغَوِيّ وَلما وجدته لهَذَا الْبَاب من أهمية، ولأهمية كتاب التَّهْذِيب استخرت الله وحققت هَذَا الْجُزْء، راجية من الله أَن يتقبله مني ويثقل بِهِ موازيني ووالديّ.
وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين. وَصلى الله وَسلم على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ.
стр. 2
الإِمَام الْبَغَوِيّ
نسبه ومولده ونشأته وَصِفَاته:
أَبُو مُحَمَّد الْحُسَيْن بن مَسْعُود بن مُحَمَّد الْفراء الْبَغَوِيّ الشَّافِعِي١.
كَانَ أَبوهُ يعْمل الْفراء ويبيعها وإليها نسب٢، وَسمي بالبغوي نِسْبَة إِلَى بَلْدَة من بِلَاد خُرَاسَان بَين مرو وهراة يُقَال لَهَا بغ وبغشور٣، وَقيل بغشور اسْم الْولَايَة، وَاسم الْمَدِينَة بغ٤.
ولقب بعدة ألقاب مِنْهَا:
محيي السّنة٥، وركن الدّين٦، وظهير الدّين٧، وقامع الْبِدْعَة٨،
الحواشي
(١) ١ - انْظُر تَرْجَمته: طَبَقَات الْحفاظ للسيوطي ٤٥٧، تَهْذِيب تَارِيخ ابْن عَسَاكِر ٤/٣٤٨، الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٢/١٩٣، العبر ٢/٤٠٦، الْأَنْسَاب ١/١٦٤، الرسَالَة المستطرفة ٣٢، التَّقْيِيد ١/٣٠٥، تَتِمَّة الْمُخْتَصر فِي أَخْبَار الْبشر ٢/٣٩، مُعْجم المؤلفين ٤/٦١، مُعْجم الْبلدَانِ ١/٤٦٨، النُّجُوم الزاهرة ٥/٢٢٣، سير أَعْلَام النبلاء ١٩/٤٣٩، الوافي بالوفيات ١٣/٦٣، طَبَقَات الْمُفَسّرين للداودي ١/١٦١، طَبَقَات الْمُفَسّرين للسيوطي ٣٨، تذكرة الْحفاظ ٤/١٢٥٧، طَبَقَات ابْن أبي شُهْبَة ١/٣١٠، طَبَقَات الأسنوي ١/٢٠٦، طَبَقَات ابْن هِدَايَة الله ٢٠٠ شذرات الذَّهَب ٤/٤٨، التَّفْسِير والمفسرون ١/٢٣٤ طَبَقَات السُّبْكِيّ ٤/٢١٤، وفيات الْأَعْيَان ٢/١٣٦ اللّبَاب ١/١٦٤ الْأَعْلَام ٢/٢٥٩ دَائِرَة المعارف الإسلامية ٤/٢٧.
٢ - انْظُر: سير أَعْلَام النبلاء ١٩/٤٤٠، شذرات الذَّهَب ٤/٤٩.
٣ - انْظُر: الْأَنْسَاب ٢/٢٥٤، اللّبَاب ١/١٦٤، مُعْجم الْبلدَانِ ١/٤٦٨، الرسَالَة المستطرفة ٣٢، طَبَقَات الأسنوي ١/٢٠٦ طَبَقَات ابْن هِدَايَة الله ٢٠١، الْأَعْلَام ٢/٢٥٩.
٤ - انْظُر: مِفْتَاح السَّعَادَة ١/٤٧٧.
٥ - انْظُر: الرسَالَة المستطرفة ٣٢، التَّقْيِيد ١/٣٠٥، العبر ٢/٤٠٦.
٦ - انْظُر: طَبَقَات الْمُفَسّرين للسيوطي ٣٨، الرسَالَة المستطرفة ٣٢، طَبَقَات الدَّاودِيّ ١/١٦١، سير أَعْلَام النبلاء ١٩/٤٤١.
٧ - انْظُر: وفيات الْأَعْيَان ٢/١٣٦.
٨ - انْظُر: مشكاة المصابيح ١/٣.стр. 3
وَشَيخ الْإِسْلَام١.
ولد الإِمَام الْبَغَوِيّ فِي جُمَادَى الأولى سنة ٤٣٣هـ٢، وَقيل: سنة ٤٣٦هـ٣ وَاخْتلفت المصادر فِي الْمدَّة الَّتِي عاشها فبعض ذكر أَنه عَاشَ بضعاً وَسبعين سنة٤ وَالْبَعْض ذكر أَنه جَاوز الثَّمَانِينَ٥، وَبَعضهَا الآخر ذكر أَنه أشرف على التسعين٦.
ويبدو أَنه نَشأ فِي بَلْدَة بغشور، وتلقى مبادئ الْعلم فِيهَا، ثمَّ رَحل إِلَى مرو الروذ؛ ليتلقى الْعلم على أَيدي علمائها، وَهُنَاكَ التقى بإمامها فِي ذَلِك الْعَصْر القَاضِي حُسَيْن بن مُحَمَّد الْمروزِي، فتتلمذ عَلَيْهِ، ونهل من علمه، ودرس عَلَيْهِ الْمَذْهَب الشَّافِعِي.
وَلم يكتف بِأخذ الْعلم من مرو الروذ بل نرَاهُ يُوسع دَائِرَة رحلاته إِلَى بِلَاد أُخْرَى لم تذكر لنا كتب التراجم أسماءها، وَلَكِن أجمل ذَلِك ابْن تغري بردي حَيْثُ قَالَ: "رَحل إِلَى الْبِلَاد وَسمع الْكثير.."٧.
وَمَعَ كَثْرَة رحلاته لم يذهب إِلَى بَغْدَاد، كَمَا أَنه لم يذهب إِلَى أَرض الْحَرَمَيْنِ وَلم يحجّ. وانْتهى بِهِ الْمقَام فِي مرو الروذ حَتَّى توفّي فِيهَا فِي شَوَّال سنة ٥١٦هـ.
وَكَانَ ﵀ ذَا علم غزير أثر فِي أخلاقه وسلوكه الشخصي؛ إِذْ إِنَّه لم يجرد هَذَا الْعلم عَن الْعَمَل بل كَانَ جَامعا بَينهمَا.
الحواشي
(١) ١ - انْظُر: سير أَعْلَام النبلاء ١٩/٤٣٩.
٢ - انْظُر: مُعْجم الْبلدَانِ ١/٤٦٨.
٣ - انْظُر: الْأَعْلَام ٢/٢٥٩.
٤ - انْظُر: سير أَعْلَام النبلاء ١٩/٤٤٢، مُعْجم المؤلفين ٤/٦١.
٥ - انْظُر: تذكرة الْحفاظ ٤/١٢٥٨، طَبَقَات الْمُفَسّرين للسيوطي ٣٩، طَبَقَات ابْن قَاضِي شُهْبَة ١١/٣، شذرات الذَّهَب ٤/٤٩، التَّفْسِير والمفسرون ١/٣٣٥، مُعْجم المؤلفين ٤/٦١.
٦ - انْظُر: طَبَقَات السُّبْكِيّ ٤/٢١٥.
٧ - انْظُر: النُّجُوم الزاهرة ٥/٢٢٣.стр. 4
يَقُول ابْن السُّبْكِيّ: "كَانَ إِمَامًا جَلِيلًا ورعاً زاهداً فَقِيها مُحدثا مُفَسرًا جَامعا بَين الْعلم وَالْعَمَل"١.
شُيُوخه وتلاميذه٢:
أَولا: شُيُوخه:
تتلمذ الإِمَام الْبَغَوِيّ عَليّ شُيُوخ أجلاء فِي التَّفْسِير، والْحَدِيث، وَالْفِقْه مِنْهُم:
القَاضِي الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الْمروزِي٣، وَأَبُو عمر عبد الْوَاحِد المليحي٤، وَأَبُو الْحسن عَليّ بن يُوسُف الْجُوَيْنِيّ٥، وَحسان بن مُحَمَّد المنيعي٦، وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن الْهَيْثَم الترابي٧، وَأَبُو بكر يَعْقُوب بن أَحْمد الصَّيْرَفِي٨، وَأَبُو الْحسن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الدَّاودِيّ٩.
الحواشي
(١) ١ - انْظُر: طَبَقَات السُّبْكِيّ ٤/٢١٤.
٢ - انْظُر شُيُوخه وتلاميذه: مُقَدّمَة مصابيح السّنة ١/٣٧، ومقدمة الْأَنْوَار فِي شمائل النَّبِي الْمُخْتَار ١/٦٨.
٣ - انْظُر تَرْجَمته: سير أَعْلَام النبلاء ١٨/٢٦٠، طَبَقَات الْعَبَّادِيّ ١١٢، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ١/١٦٤، تبصير المنتبه ٤/١٣٥٧.
٤ - انْظُر تَرْجَمته: سير أَعْلَام النبلاء ١٨/٢٥٥، اللّبَاب ٣/٢٥٦، تذكرة الْحفاظ ٣/١١٣١، بغية الوعاة ٢/١١٩.
٥ - انْظُر تَرْجَمته: طَبَقَات الأسنوي ١/٣٤٠، شذرات الذَّهَب ٣/٢٦٢.
٦ - انْظُر تَرْجَمته: سير أَعْلَام النبلاء ١٨/٢٦٥، المنتظم ٨/٢٧٠، الْكَامِل فِي التَّارِيخ ١٠/٦٩، الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ١٢/١٠٣.
٧ - انْظُر تَرْجَمته: سير أَعْلَام النبلاء ١٨/٢٥١، الْأَنْسَاب ٣/٣٥، الْإِكْمَال ١/٥٣٤.
٨ - انْظُر تَرْجَمته: سير أَعْلَام النبلاء ١٨/٢٤٥، تذكرة الْحفاظ ٣/١١٦٠، العبر ٣/٦٢، شذرات الذَّهَب ٣/٣٢٥.
٩ - انْظُر تَرْجَمته: سير أَعْلَام النبلاء ١٨/٢٢٢، المنتظم ٨/٢٩٦، النُّجُوم الزاهرة ٥/٩٩، فَوَات الوفيات ٢/٥٦.стр. 5
ثَانِيًا: تلاميذه:
أَبُو عَليّ الْحسن بن مَسْعُود الْبَغَوِيّ١، أَبُو الْفتُوح مَسْعُود بن أَحْمد ابْن يُوسُف الْخَطِيب البامنجي٢، وَأَبُو الْفتُوح مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطَّائِي٣، وَأَبُو عَمْرو عُثْمَان بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُوسَى الشَّاشِي الفاشاني٤، وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد الشَّاشِي الفاشاني٥، وَأَبُو مَنْصُور مُحَمَّد ابْن أسعد العطاري الْمَعْرُوف بحفدة٦، وَأَبُو المكارم فضل الله بن محمدالنوقاني٧.
مؤلفاته:
كَانَ الْبَغَوِيّ ﵀ مُفَسرًا، ومحدثاً، وفقيهاً، وعالماً بالقراءات وبسيرة النَّبِي ﷺ ، وَقد شملت مؤلفاته كل تِلْكَ الْعُلُوم.
قَالَ عَنهُ السُّبْكِيّ: "وَقدره عَال فِي الدّين، وَفِي التَّفْسِير، وَفِي الحَدِيث، وَفِي الْفِقْه … "٨.
وَمن مؤلفاته فِي الْقُرْآن الْكَرِيم وعلومه:
الحواشي
(١) ١ - انْظُر تَرْجَمته: التحبير ١/٢١٣، سير أَعْلَام النبلاء ١٩/٤٤٢.
٢ - انْظُر تَرْجَمته: التحبير ٢/٢٩٧، طَبَقَات السُّبْكِيّ ٧/٢٩٦.
٣ - انْظُر تَرْجَمته: سير أَعْلَام النبلاء ٢/٣٦٠، النُّجُوم الزاهرة ٥/٣٣٣، الوافي بالوفيات ١/١٤٤، العبر ٤/١٥٩.
٤ - انْظُر تَرْجَمته: الحبير ٢/١٧٤، طَبَقَات السُّبْكِيّ ٦/١٦٥.
٥ - انْظُر تَرْجَمته: التحبير ٢/٢٩٧، طَبَقَات السُّبْكِيّ ٧/٢٩٦.
٦ - انْظُر تَرْجَمته: الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ١٢/٢٩٩، وفيات الْأَعْيَان ٣/٣٧٣، شذرات الذَّهَب ٤/٢٤٠.
٧ - انْظُر تَرْجَمته: سير أَعْلَام النبلاء ٢١/٤١٣، طَبَقَات السُّبْكِيّ ٨/٣٤٩.
٨ - انْظُر: طَبَقَات السُّبْكِيّ ٤/٢١٥.стр. 6
١ - معالم التَّنْزِيل فِي التَّفْسِير١ مطبوع٢.
٢ - الْكِفَايَة فِي علم الْقِرَاءَة٣ "مخطوط"٤.
٣ - مُشكل الْقُرْآن.
ذكره مُحَقّق الأنوارفي شمائل النَّبِي المختارللبغوي نقلا عَن ابْن الفوطي ٥.
مؤلفاته فِي الحَدِيث:
١ - مصابيح السّنة٦"مطبوع"٧.
الحواشي
(١) ١ - انْظُر: سير أَعْلَام النبلاء ١٩/٤٤٠، مُعْجم الْبلدَانِ ١/٤٦٨، طَبَقَات السُّبْكِيّ ٤/٢١٤. مرقاة المفاتيح ١/١٠، مُعْجم المؤلفين ٤/٦١، الْأَعْلَام ٢/٢٥٩.
٢ - طبع على الْحجر فِي بومباي عَام ١٢٦٩م، وطبع أَيْضا على الْحجر فِي فَارس من دون تَارِيخ فِي أَرْبَعَة أَجزَاء وأعيد طبعه فِي بومباي عَام ١٢٩٦م /١٣٠٩هـ وطبع فِي الْقَاهِرَة عَام ١٣٠٥هـ وعام ١٣٣١هـ على هَامِش لباب التَّأْوِيل للخازن، وَسنة ١٣٤٥هـ على هَامِش تفسيرابن كثير، وطبع فِي دَار الفكرفي بيروت عَام١٤٠٤هـ. قلت: وَقد قَامَ بتحقيقه مُؤَخرا الأستاذان خَالِد العك، ومروان سوار ونشرته دَار الْمعرفَة فِي بيروت عَام ١٤٠٦هـ فِي ٤ مجلدات.
٣ - انْظُر: كشف الظنون ٢/١٤٩٩، هَدِيَّة العارفين ١/٣١٢.
٤ - الْكتاب مَوْجُود فِي مكتبة الْأَوْقَاف الْعَامَّة فِي الْموصل ضمن الْمَجْمُوع ٣٧/١٦.
انْظُر: فهرس مخطوطات مكتبة الْأَوْقَاف الْعَامَّة بالموصل.
٥ - انْظُر: مُقَدّمَة الْأَنْوَار فِي شمائل النَّبِي الْمُخْتَار١/٦٨.
٦ - انْظُر: طَبَقَات الْحفاظ للسيوطي ٤٥٧، تَهْذِيب ابْن عَسَاكِر ٤/٣٤٨، تَتِمَّة الْمُخْتَصر ٢/٣٩، التَّقْيِيد ١/٣٠٥، مِفْتَاح السَّعَادَة ١/٤٧٧، طَبَقَات ابْن قَاضِي شُهْبَة ١/٣١١ التَّفْسِير والمفسرون ١/٢٥٣.
٧ - الْكتاب مطبوع فِي جزأين فِي بولاق عَام ١٢٩٤هـ وَمَعَهُ موطأ مَالك، وطبع فِي جزأين بِمصْر عَام ١٣١٨هـ، وَقد أُعِيد تَصْوِير الطبعة البولاقية بدار الْقَلَم فِي بيروت مُؤَخرا مُجَرّدَة من موطأ مَالك. قلت: وَقد طبع مُؤَخرا بدار الْمعرفَة ببيروت بتحقيق الدكتور يُوسُف مرعشلي، وَمُحَمّد سليم سماره، وجمال حمدي الذَّهَبِيّ سنة ١٤٠٧هـ.
انْظُر: مُقَدّمَة تَحْقِيق مصابيح السّنة ١/٥٤.стр. 7
٢ - شرح السّنة١ "مطبوع"٢.
٣ - شرح الْجَامِع لِلتِّرْمِذِي٣ "مخطوط"٤.
٤ - الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ٥. وَالْكتاب لم أَقف عَلَيْهِ.
٥ - الْمدْخل إِلَى مصابيح السّنة٦ "مخطوط"٧.
٦ - الْأَرْبَعين حَدِيثا٨ أَو الْأَرْبَعين الصَّغِير٩ "مخطوط".
٧ - الْأَنْوَار فِي شمائل النَّبِي الْمُخْتَار١٠ "مطبوع"١١.
٨ - مُعْجم الشُّيُوخ١٢ "مخطوط".
الحواشي
(١) ١ - انْظُر: مُعْجم الْبلدَانِ ١/٤٦٨، طَبَقَات الْحفاظ للسيوطي ٤٥٧، تذكرة الْحفاظ ٤/١٢٥٧، طَبَقَات الْمُفَسّرين للسيوطي ٣٩، وفيات الْأَعْيَان ٢/١٣٦ الوافي بالوفيات ١٣/٦٣.
٢ - الْكتاب مطبوع بتحقيق شُعَيْب الأرناؤوط، وَزُهَيْر الشاويش، نشره الْمكتب الإسلامي ببيروت عَام ١٣٩٠هـ فِي ١٦ مجلدا.
٣ - انْظُر: تَارِيخ الْأَدَب الْعَرَبِيّ ٦/٢٤٥.
٤ - الْكتاب مازال مخطوطاً، وتوجد مِنْهُ نُسْخَة مخطوطة بِالْمَدِينَةِ المنورة. انْظُر: مُقَدّمَة تَحْقِيق مصابيح السّنة ١/٤٥.
٥ - انْظُر: سير أَعْلَام النبلاء ١٩/٤٤٠، طَبَقَات الْمُفَسّرين للسيوطي ٣٩، طَبَقَات الْمُفَسّرين للداودي ١٦١، شذرات الذَّهَب ٤/٤٩، طَبَقَات ابْن قَاضِي أبي شُهْبَة ١/٣١١.
٦ - انْظُر: تَارِيخ الْأَدَب الْعَرَبِيّ ٦/٢٣٥.
٧ - انْظُر مُقَدّمَة تَحْقِيق مصابيح السّنة ٤٦. تُوجد نُسْخَة مخطوطة من الْكتاب فِي مكتبة قولة بِالْقَاهِرَةِ.
٨ - انْظُر: سير أَعْلَام النبلاء ١٩/٤٤٠.
٩ - انْظُر: التحبير ١/٤٥٩.
١٠ - انْظُر: مُعْجم المؤلفين ٤/٦١، هَدِيَّة العارفين ١/٣١٢، وَقد أسماه إرشاد الْأَنْوَار فِي شمائل النَّبِي الْمُخْتَار.
١١ - طبع الْكتاب بتحقيق الشَّيْخ إِبْرَاهِيم اليعقوبي، نشرته دَار الضياء للطباعة والنشر بيروت، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٩هـ.
١٢ - ذكره الْبَغْدَادِيّ فِي هَدِيَّة العارفين، وَتَبعهُ بروكلمان فِي تَارِيخ الْأَدَب الْعَرَبِيّ لكنه أَخطَأ بِذكر الْمصدر الَّذِي نَص على الْكتاب فَقَالَ: ذكره ابْن حجر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب وَالْوَاقِع أَن الَّذِي ذكره ابْن حجر هُوَ مُعْجم الصَّحَابَة لأبي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ. انْظُر هَدِيَّة العارفين ٥/٣١٢، تَارِيخ الْأَدَب الْعَرَبِيّ ٦/٢٤٦، مُقَدّمَة تَحْقِيق مصابيح السّنة ١/٤٧.стр. 8
مؤلفاته فِي الْفِقْه:
١ - التَّهْذِيب١.
٢ - الْفَتَاوَى٢ "مخطوط"٣.
٣ - التَّعْلِيق على فَتَاوَى شَيْخه القَاضِي حُسَيْن٤ "مخطوط"٥.
٤ - تَرْجَمَة الْأَحْكَام فِي الْفُرُوع٦، مَكْتُوب بِالْفَارِسِيَّةِ.
٥ - الْكِفَايَة فِي الْفُرُوع٧ (مَكْتُوب بالأعجمية) .
الحواشي
(٣٧٤) فقه الشَّافِعِي. انْظُر: مُقَدّمَة تَحْقِيق مصابيح السّنة ١/٤٦، مُقَدّمَة تَحْقِيق الْأَنْوَار فِي شمائل النَّبِي الْمُخْتَار ١/٦٦.
٦ - انْظُر: كشف الظنون ١/٣٩٧، هَدِيَّة العارفين ١/ ٣١٢.
٧ - انْظُر: كشف الظنون ١/٣٩٧، هَدِيَّة العارفين ١/٣١٢.стр. 9
٦ - شرح الْمُخْتَصر١.
عقيدته ومكانته العلمية:
كَانَ الْبَغَوِيّ من أَئِمَّة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة، سائراً على عقيدتهم مقتدياً بسيرتهم، وَيظْهر ذَلِك فِي تَفْسِيره حَيْثُ يُورد رَأْي أهل السّنة وينصر رَأْيهمْ فِي بَيَان تِلْكَ الْآيَات الَّتِي تتصل بالعقيدة ردا على الْمُعْتَزلَة فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ٢ وَشهد بِصِحَّة عقيدته الإِمَام الذَّهَبِيّ حَيْثُ قَالَ: " … على منهاج السّلف حَالا وعقداً "٣.
وَقَالَ صَاحب مِفْتَاح السَّعَادَة: (صَحِيح العقيدة فِي الدّين) ٤.
أما مكانته العلمية، فقد كَانَ بحراً فِي الْعُلُوم ٥، مُجْتَهدا٦، من أَصْحَاب الْوُجُوه فِي الْمَذْهَب الشَّافِعِي، وَمن أَئِمَّة أهل النَّقْل٧.
وَقد برع فِي عُلُوم الْقُرْآن وَالسّنة وَالْفِقْه حَتَّى أضحى عَلامَة زَمَانه فِيهَا٨ وتنافس الْعلمَاء فِي تَحْصِيل كتبه ورزق فِيهَا الْقبُول التَّام لحسن قَصده
الحواشي
(١) ١ - انْظُر: كشف الظنون ٢/١٤٩٩، هَدِيَّة العارفين ٥/٣١٢.
٢ - انْظُر: الْبَغَوِيّ ومنهجه فِي التَّفْسِير ١٣١.
٣ - انْظُر: سير أَعْلَام النبلاء ١٩/٤٤١.
٤ - انْظُر: مِفْتَاح السَّعَادَة ٢/١٢٧.
٥ - انْظُر: تَهْذِيب ابْن عَسَاكِر٤/٣٤٨، تَتِمَّة الْمُخْتَصر٢/٣٩، وفيات الْأَعْيَان٢/١٣٦، الوافي بالوفيات ١٣/٦٣.
٦ - انْظُر: طَبَقَات الْحفاظ للسيوطي ٤٥٧، وَتَذْكِرَة الْحفاظ ٤/١٢٥٧.
٧ - انْظُر: التَّقْيِيد ١/٣٠٥.
٨ - انْظُر: التَّقْيِيد ١/٣٠٥.стр. 10
وَصدق نِيَّته.
وَقَالَ عَليّ الْقَارِي: "من أَصْحَاب الْوُجُوه، قَالَ بعض مشائخنا لَيْسَ لَهُ قَول سَاقِط"١.
قَالَ السُّبْكِيّ: "وَقدره عَال فِي الدّين، وَفِي التَّفْسِير، وَفِي الحَدِيث، وَفِي الْفِقْه متسع الدائرة نقلا وتحقيقاً، كَانَ الشَّيْخ الإِمَام يجل مِقْدَاره جدا، ويصفه بالتحقيق مَعَ كَثْرَة النَّقْل، وَقَالَ فِي بَاب الرَّهْن من تَكْمِلَة شرح الْمُهَذّب، "اعْلَم أَن صَاحب التَّهْذِيب قَلَّ أَن رَأَيْنَاهُ يخْتَار شَيْئا إِلَّا وَإِذا بحث عَنهُ وجد أقوى من غَيره، هَذَا مَعَ اخْتِصَار كَلَامه"، وَهُوَ يدل على نبل كَبِير وَهُوَ حري بذلك فَإِنَّهُ جَامع لعلوم الْقُرْآن وَالسّنة وَالْفِقْه٢.
أهمية الْكتاب وأثره فِي كتب الْمَذْهَب:
يعد كتاب التَّهْذِيب من الْكتب المهمة وَالْقيمَة فِي الْمَذْهَب الشَّافِعِي، فقد ذكر فِيهِ الْبَغَوِيّ جملَة من منصوصات الإِمَام الشَّافِعِي وَكثير من تفريعات أَصْحَابه خرجوها على أُصُوله وَذكر فِيهِ من أقاويل الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن تَبِعَهُمْ من الْعلمَاء مَا لَا يَسْتَغْنِي عَن مَعْرفَتهَا المترصد للْفَتْوَى، وَلم يخل الْكتاب من اختياراته واستنباطاته وترجيحاته مِمَّا جعل كثيرا من أَئِمَّة الْمَذْهَب يكثرون النَّقْل مِنْهُ، فقد نقل عَنهُ الإِمَام النَّوَوِيّ فِي كِتَابيه شرح الْمُهَذّب وروضة الطالبين، وَابْن الرّفْعَة فِي كِفَايَة النبيه وَالْمطلب العالي، والخطيب الشربيني فِي مُغنِي الْمُحْتَاج، والرملي فِي نِهَايَة الْمُحْتَاج، وَابْن حجر فِي تحفة الْمُحْتَاج، والأردبيلي فِي الْأَنْوَار وَغَيرهم.
وَهَذَا إِنَّمَا يدل على أهمية الْكتاب ومكانته فِي كتب الْمَذْهَب.
الحواشي
(١) ١ - انْظُر: من مرقاة المفاتيح ١/١٠.
٢ - انْظُر طَبَقَات السُّبْكِيّ ٤/٢١٥.стр. 11
مَنْهَج الْبَغَوِيّ فِي الْكتاب:
اتبع الْبَغَوِيّ فِي كِتَابه الْمنْهَج الْآتِي:
١ - قسم الْكتب إِلَى أَبْوَاب تندرج تحتهَا فُصُول.
٢ - يعنون للأبواب والفصول غَالِبا.
٣ - يبْدَأ الْأَبْوَاب والفصول - غَالِبا - بآيَات وَأَحَادِيث.
٤ - يقوم بشرح الْمَسْأَلَة مستوعباً الْمَذْهَب وَيذكر - فِي بعض الأحيان - الْأَقْوَال وَالْأَوْجه وَيُشِير - أَحْيَانًا - لقائليها.
٥ - امتاز الْكتاب بترتيب الْمسَائِل والتوسع فِي نقل الْفُرُوع مَعَ حسن التَّصَرُّف والبحث الدَّقِيق.
٦ - قد يكون فِي الْمَسْأَلَة أَكثر من قَول أَو وَجه أَو طَريقَة، فَيقْتَصر على قَول وَاحِد أَو يقطع بِالطَّرِيقِ الَّذِي فِيهِ قَول وَاحِد أَو الطَّرِيق الَّذِي فِيهِ قَولَانِ.
٧ - يرجح فِي بعض الأحيان بَين الْأَقْوَال أَو الْأَوْجه بقوله "وَهُوَ الْأَصَح"، "وعندى".
٨ - يذكر الِاخْتِلَاف بَين مذْهبه والمذاهب الْأُخْرَى وبخاصة الْمَذْهَب الْحَنَفِيّ كَمَا يذكر أَقْوَال الْأَئِمَّة كالثوري، وَالزهْرِيّ، وَالنَّخَعِيّ.
مَنْهَج التَّحْقِيق:
١ - مُقَابلَة النّسخ مَعَ بَعْضهَا مَعَ الْإِشَارَة فِي الْهَامِش إِلَى الفروق، ومراعاة قَوَاعِد الْإِمْلَاء الحديثة.
٢ - وضع النَّص القرآني بَين قوسين وتشكيله وَالْإِشَارَة إِلَى السُّورَة الَّتِي جَاءَت فِيهَا الْآيَة، ورقم الْآيَة.
٣ - تَخْرِيج الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة، وَبَيَان دَرَجَة الحَدِيث مَا أمكن.
٤ - تَخْرِيج الْآثَار من أَقْوَال الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ.
٥ - شرح الْكَلِمَات الغريبة.
٦ - تَرْجَمَة جَمِيع الْأَعْلَام الْوَارِدَة فِي المخطوطة.
٧ - الْإِشَارَة إِلَى بداية كل لوحة.
стр. 12
٨ - تَحْقِيق الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة على النَّحْو التَّالِي:
أ - إِذا ذكر حكما مُتَّفقا عَلَيْهِ عِنْد الشَّافِعِيَّة، أكتفي بِذكر بعض المراجع الْفِقْهِيَّة الْمُعْتَمدَة فِي الْمَذْهَب توثيقاً لما أوردهُ الْمُؤلف.
ب - إِذا ذكر قولا أَو وَجها أَو طَرِيقا فِي مَسْأَلَة، وَوجدت قَوْلَيْنِ أَو عدَّة أوجه، أَو أَكثر من طَرِيق فإنني أذكرها، وأذكر الْقَائِلين بهَا فِي أَكثر الأحيان، وَالصَّحِيح مِنْهَا إِذا وجدت تَرْجِيحا.
ج - إِذا ذكر أقوالاً للمذاهب الْأُخْرَى، فإنني أقوم بتحقيقها بِالرُّجُوعِ إِلَى كتب كل مَذْهَب مَعَ ذكرهَا توثيقاً لما ورد.
د - إِذا ذكر أقوالاً للثوري أَو الْأَوْزَاعِيّ رجعت إِلَى مظانه كالمجموع وَغَيره من كتب الْفِقْه الْمُقَارن توثيقاً لهَذِهِ الْأَقْوَال.
٨ - ضمنت آخر الْكتاب فهرسين تفصيلية بيانهما؛ هما:
١ - فهرس المراجع.
٢ - فهرس الموضوعات.
ثَانِيًا: وصف النّسخ المخطوطة:
- النُّسْخَة الأولى:
وَهِي نُسْخَة يُوجد مِنْهَا الْجُزْء الرَّابِع فِي مكتبة أَحْمد الثَّالِث بتركيا تَحت رقم (٨٧٠) .
وَعدد لوحاتها (٣٢٤) لوحة، تحتوي كل صفحة على ٢٥ سطراً تتراوح كَلِمَات كل سطر مَا بَين (١٣ - ١٦) كلمة، وَعدد لوحات الْجُزْء الْمُحَقق (١٣) لوحة.
وَقد كتب هَذَا الْجُزْء بقلم نسخ مُعْتَاد، وَلم يذكر النَّاسِخ اسْمه أَو تَارِيخ النّسخ وَهَذِه النُّسْخَة خَالِيَة من الْحَوَاشِي والتعليقات.
يبْدَأ هَذَا الْجُزْء بِكِتَاب الْقصاص، وَيَنْتَهِي بِكِتَاب أُمَّهَات الْأَوْلَاد وَلَقَد رمزت لهَذِهِ النُّسْخَة برمز (أ) .
стр. 13
- النُّسْخَة الثَّانِيَة:
وَهِي نُسْخَة يُوجد مِنْهَا مجلدان فِي المكتبة الظَّاهِرِيَّة.
وَقد تمكنت بِفضل الله من تَصْوِير الْجُزْء الرَّابِع بأكمله وَهُوَ الَّذِي يشْتَمل على الْجُزْء الْمُحَقق.
وَوضع تَحت رقم (٢٢٢٩) (٢٩٢ فقه الشَّافِعِي) .
وَعدد لوحاته (٣٦١) لوحة، تحتوي كل صفحة على (٢٥) سطراً وتتراوح كَلِمَات كل سطر بَين (١١ - ١٥) كلمة، وَعدد لوحات الْجُزْء الْمُحَقق (١٣) لوحة.
وَقد كتب الْجُزْء بِخَط وَاحِد وبقلم نسخ جميل وَقد ذكر اسْم ناسخه عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن، وَمَكَان تَارِيخ نسخه فِي شهر رَجَب من سنة (٥٩٩هـ) .
وَقد جَاءَ بِآخِرهِ بِخَط مُخْتَلف فهرس تفصيلي لمحتويات هَذَا الْجُزْء وَدون على اللوحة الأولى بعض التمكينات والوقفيات للجزء.
يبْدَأ هَذَا الْجُزْء بِكِتَاب الْقصاص وَيَنْتَهِي بِكِتَاب عتق أُمَّهَات الْأَوْلَاد. وَقد رمزت لهَذِهِ النُّسْخَة برمز (ظ) .
- النُّسْخَة الثَّالِثَة:
وَهِي النُّسْخَة المحفوظة بدار الْكتب المصرية تَحت رقم (٤٨٨ فقه شَافِعِيّ) وَيَقَع الْجُزْء الْمُحَقق فِي الْجُزْء التَّاسِع، وَعدد لوحاته (١١٦) تحتوي كل صفحة على (٢٠) سطر وتتراوح كَلِمَات كل سطر بَين (١١_١٢) كلمة، وَعدد لوحات الْجُزْء الْمُحَقق (١٧) لوحة.
وَقد كتبت هَذِه النُّسْخَة بِخَط مُعْتَاد غير منقوط.
وَيبدأ هَذَا الْجُزْء بِكِتَاب قتال أهل الْبَغي، وَيَنْتَهِي بِبَاب النذور.
وَقد رمزت لَهَا برمز (د) .
стр. 14
بَاب: فرض الْجِهَاد:
فصل: فِي حكم الْجِهَاد
…
كتاب السّير١
بَاب فرض الْجِهَاد٢.
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم٣.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لّكُمْ﴾ ٤ الْآيَة.
وَقَالَ جلّ ذكره: ﴿انْفِرُوْا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأمْوَالِكُمْ وأنْفُسِكُمْ فِي سَبِيِل الله﴾ ٥.
كَانَ الْقِتَال مَعَ الْمُشْركين مَمْنُوعًا عَنهُ٦ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام بل كَانَ يلْزمهُم الصَّبْر على أَذَى الْمُشْركين٧.
الحواشي
(٢١٦) .
٥ - سُورَة التَّوْبَة آيَة (٤١.
٦ - فِي ظ: (عَلَيْهِ) .
٧ - انْظُر: تَفْسِير الطَّبَرِيّ ٥/١٧١، زَاد الْمسير ٢/١٣٤.стр. 15
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلى الّذِينَ قِيلَ لَهُمُ كُفُوا أَيْدِيَكْمْ﴾ ١.
وَقَالَ: ﴿لتُبْلَوُنّ فِي أَمْوَالِكُمْ وأَنفُسِكُم﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى:٢ ﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتتَّقُوا فَإِنّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ ٣.
فَلَمَّا هَاجر رَسُول الله ٤ ﷺ إِلَى الْمَدِينَة وَجَبت ٥ الْهِجْرَة على من قدر عَلَيْهَا وَمن لم يقدر عذره الله تَعَالَى ٦.
الحواشي
(٧٧) .
(تَعَالَى) سَاقِطَة من ظ.
٣ - سُورَة آل عمرَان آيَة(١٨٦) .
٤ - فِي د: (النَّبِي) .
٥ - فِي ظ (وَوَجَبَت) .
٦ - حكم الْهِجْرَة بعد هِجْرَة الرَّسُول ﷺ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة مُخْتَصَّة بِالْوُجُوب دون الْإِبَاحَة لِأَنَّهَا هِجْرَة إِلَى الرَّسُول فقد كَانَت هِجْرَة من أسلم بِمَكَّة قبل الْفَتْح إِلَيْهِ وهم فِيهَا على ثَلَاثَة أَقسَام:
- أَحدهَا: من كَانَ مِنْهُم فِي سَعَة بِمَال وعشيرة لَا يخَاف على نَفسه وَلَا على دينه كالعباس ابْن عبد الْمطلب فَمثل هَذَا قد كَانَ مَأْمُورا بِالْهِجْرَةِ ندبا وَلم تجب عَلَيْهِ حتما.
- وَالْقسم الثَّانِي: من خَافَ على نَفسه أَو دينه وَهُوَ قَادر على الْخُرُوج بأَهْله وَمَاله فَهَذَا قد كَانَت الْهِجْرَة عَلَيْهِ وَاجِبَة وَهُوَ بالتأخر عَنْهَا عَاص، لِأَنَّهُ يتَعَرَّض بالْمقَام للأذى وَيمْتَنع بالتأخر عَن النُّصْرَة.
- وَالْقسم الثَّالِث: من خَافَ على نَفسه أَو دينه وَهُوَ غير قَادر على الْخُرُوج بِنَفسِهِ وَأَهله إِمَّا لضعف حَال أَو عجز بدن، فَهَذَا مِمَّن لم يكن على مثله فِي الْمقَام حرج وَلَا مأثم وَهُوَ بالتأخر عَن الْهِجْرَة مَعْذُور. انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦٠٧، بَحر الْمَذْهَب ورقة ١٦٨ من كتاب السّير.стр. 16
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الّذِينَ توَفّاهُمُ١ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوْا فِيمَ كُنتُمْ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿قَالُوا٢ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهاجُروا فِيها﴾ ٣.
إِلَى قَوْله: ﴿إِلاَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الّرِجَالِ وَالِنّساءِ وَاْلوِلْدانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا﴾ ٤.
وَقطع الله الْولَايَة ٥ يين من هَاجر وَبَين ٦ من لم يُهَاجر فَقَالَ جلّ ذكره: ﴿وَالّذَيِنَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَالَكُم مِن وَلَايَتِهم مِن شَيء حَتّى يُهَاجِروا﴾ ٧ إِلَى أَن فتحت مَكَّة ٨ ارْتَفع وجوب الْهِجْرَة من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة.
رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ٩ رضى الله عَنهُ ١٠ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْم الْفَتْح١١:
الحواشي
(٩٧) .
٤ - سُورَة النِّسَاء آيَة(٩٨) .
٥ - يَعْنِي توليهم فِي الْمِيرَاث وَإِن كَانُوا أقرب ذَوي قرابتكم. انْظُر: النكت والعيون ٢/١١٤، روح الْمعَانِي ٩/٣٨.
٦ - فِي ظ: (بَين من هَاجر وَمن لم يُهَاجر) .
٧ - سُورَة الانفال آيَة(٧٢) .
٨ - فتحت مَكَّة فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان من الْهِجْرَة. انْظُر الطَّبَقَات الْكُبْرَى لِابْنِ سعد ٢/١٣٤.
٩ - عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَبُو الْعَبَّاس، حبر الْأمة، وفقيه الْعَصْر وَإِمَام التَّفْسِير، دَعَا لَهُ النَّبِي ﷺ بالحكمة، ولد قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين. وَمَات بِالطَّائِف سنة ٦٨هـ وَيُقَال ٦٧هـ وَيُقَال ٧٠هـ. انْظُر: الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٨/٢٩٥، التَّارِيخ الْكَبِير ٥/٣، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ١/٢٧٤، تذكرة الْحفاظ ١/٤٠، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٥/١١٦، الْجمع بَين رجال الصَّحِيحَيْنِ ١/٢٣٩، سير أَعْلَام النبلاء ٣/٣٣١، العقد الثمين ٥/١٩٠، الْمعرفَة والتاريخ ١/٢٤١.
١٠ - ﵁ سَاقِطَة من د.
١ - (يَوْم الْفَتْح) سَاقِطَة من د.стр. 17
"لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح وَلَكِن جِهَاد وَنِيَّة وَإِذا استنفرتم فانفرو"١ فَأَرَادَ٢ بِهِ الْهِجْرَة من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة٣. وَهِي بَاقِيَة فِي حق كل من أسلم فِي دَار الْحَرْب وَلم يقدر على إِظْهَار دينه وَقدر على الْهِجْرَة فَيجب عَلَيْهِ أَن يُهَاجر إِلَى دَار الْإِسْلَام٤.
قَالَ النَّبِي ﷺ : " أَنا بَرِيء من كل مُسلم مَعَ مُشْرك لَا ترَاءى نارهما "٥.
الحواشي
(١) ١ - مُتَّفق عَلَيْهِ انْظُر صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد - بَاب فضل الْجِهَاد وَالسير ٤/١٧، صَحِيح مُسلم: كتاب الْإِمَارَة - بَاب الْمُبَايعَة بعد فتح مَكَّة على الْإِسْلَام وَالْجهَاد وَالْخَيْر ٣/١٤٨٧.
٢ - فِي ظ: (وَأَرَادُوا) .
٣ - قَالَ النَّوَوِيّ تَأَول الْعلمَاء هَذَا الحَدِيث تأويلين: أَحدهمَا: لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح من مَكَّة لِأَنَّهَا صَارَت دَار إِسْلَام فَلَا تتَصَوَّر مِنْهَا الْهِجْرَة. وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَح، أَن مَعْنَاهُ أَن الْهِجْرَة الفاضلة المهمة الْمَطْلُوبَة الَّتِي يمتاز بهَا أَهلهَا امتيازاً ظَاهرا انْقَطَعت بِفَتْح مَكَّة وَمَضَت لأَهْلهَا الَّذين هَاجرُوا قبل فتح مَكَّة لِأَن الْإِسْلَام قوي وَعز بعد فتح مَكَّة عزا ظَاهرا بِخِلَاف مَا قبله. انْظُر: صَحِيح مُسلم بشرح النَّوَوِيّ ١٣/٨.
٤ - انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦١٠هـ، بَحر الْمَذْهَب ورقة ١٦٨من كتاب السّير، كِفَايَة النبيه الورقة ٢ من كتاب السّير.
٥ - (لَا ترَاءى نارهما) سَاقِطَة من ظ. وَقد ذكر الْخطابِيّ فِي مَعْنَاهَا عدَّة وُجُوه: أَحدهَا: مَعْنَاهُ لَا يَسْتَوِي حكماهما قَالَه بعض أهل الْعلم، وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ أَن الله قد فرق بَين دَاري الْإِسْلَام وَالْكفْر فَلَا يجوز لمُسلم أَن يساكن الْكفَّار فِي بِلَادهمْ حَتَّى إِذا أوقدوا نَارا كَانَ مِنْهُم بِحَيْثُ يَرَاهَا. وَفِيه وَجه ثَالِث ذكره بعض أهل اللُّغَة قَالَ مَعْنَاهُ لَا يتسم الْمُسلم بسمة الْمُشرك وَلَا يتشبه بِهِ فِي هَدْيه وشكله وَالْعرب تَقول: (مَا نَار بعيرك أَي مَا سمته) . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: وَمَعْنَاهُ لَا يتَّفق رأيهما فَعبر عَن الرَّأْي بالنَّار، لِأَن الْإِنْسَان يستضي بِالرَّأْيِ كَمَا يستضي بالنَّار. وَقَالَ ابْن الْقيم: وَالَّذِي يظْهر من معنى الحَدِيث أَن النَّار هِيَ شعار الْقَوْم عِنْد النُّزُول وعلامتهم وَهِي تَدْعُو إِلَيْهِم، والطارق يأنس بهَا، فَإِذا ألم بهَا جاور أَهلهَا وسالمهم فَنَار الْمُشْركين تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَان وَإِلَى نَار الْآخِرَة، فَإِنَّهَا إِنَّمَا توقد فِي مَعْصِيّة الله ونار الْمُؤمنِينَ تَدْعُو إِلَى الله وَإِلَى طَاعَته وإعزاز دينه، فَكيف تتفق الناران وَهَذَا شَأْنهمَا؟ وَهَذَا من أفْصح الْكَلَام وأجزله، الْمُشْتَمل على الْمَعْنى الْكثير الْجَلِيل بأوجز عبارَة. انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦١٢، معالم السّنَن ٢/٢٧٢ تَهْذِيب ابْن الْقيم ٣/٤٣٦.
والْحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث جرير. قَالَ ابْن حجر: صحّح البُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ إرْسَاله إِلَى قيس بن أبي حَازِم، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْصُولا. انْظُر: سنَن أبي دَاوُد: كتاب الْجِهَاد - بَاب النَّهْي عَن قتل من اعْتصمَ بِالسُّجُود ٣/٤٥ سنَن التِّرْمِذِيّ: أَبْوَاب السّير - بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَة الْمقَام بَين أظهر الْمُشْركين ٣/٨٠، التَّلْخِيص الحبير ٤/١١٩.стр. 18
وَمن لم يقدر على الْهِجْرَة لَا تلْزمهُ الْهِجْرَة، وَإِن كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا وَلكنه مُطَاع فِي قومه يقدر على إِظْهَار دينه وَلَا يخْشَى الْكفَّار على نَفسه وَلَا الْفِتْنَة فِي دينه لَا تجب عَلَيْهِ الْهِجْرَة وَلَكِن يسْتَحبّ لَهُ١ أَن يُهَاجر حَتَّى لَا يكون مكثراً لسوادهم٢، وَلَا يُؤمن أَن يمِيل إِلَيْهِم قلبه وَإِذا استولى الْمُسلمُونَ على ذَلِك الْبَلَد أَن يسترق وَلَده ثمَّ لما هَاجر النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة أذن الله فِي الْقِتَال مَعَ من قَاتلهم فَقَالَ: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيِل اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ ٣ ثمَّ أُبِيح ابْتِدَاء٤ الْقِتَال مَعَهم فَقَالَ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا٥ الّذِينَ يَلُونَكم مِن الكُفَّارِ﴾ ٦.
الحواشي
(١٩٠) .
٤ - (ابْتِدَاء) سَاقِطَة من ظ.
٥ - فِي ظ: (وقاتلوا) .
٦ - سُورَة التَّوْبَة آيَة(١٢٣) .стр. 19
ثمَّ أوجب الله الْجِهَاد فَقَالَ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ وَهُوَ كُرْهُ لَكُمْ﴾ ١.
وَقَالَ: ﴿انفِرُوا خِفَافاً وثِقَالاً وَجَاهِدُوا بأَمْوالِكُمْ﴾ ٢.٣.
وَقَالَ: ﴿إلاّ تَنفِرُوا٤ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَليِماً﴾ ٥.
وَالْجهَاد الْيَوْم فرض على الْكِفَايَة٦ ٧، إِذا كَانَ الْكفَّار قارين فِي بِلَادهمْ، فَإِذا خرج من تقع بهم الْكِفَايَة سقط الْفَرْض عَن البَاقِينَ وَاخْتلفُوا فِي أَنه هَل كَانَ فرضا على الْعين٨ فِي عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم٩؟
الحواشي
(٢١٦) .
(بأموالكم) سَاقِطَة من ظ.
٣ - سُورَة التَّوْبَة آيَة(٤١) .
٤ - فِي ظ: (إِن لَا تنفرُوا) .
٥ - سُورَة التَّوْبَة آيَة(٣٩) .
٦ - فرض الْكِفَايَة: هُوَ طلب الْفِعْل من مَجْمُوع الْمُكَلّفين لَا من جَمِيعهم، وَفعل بَعضهم فِيهِ يَكْفِي فِي سُقُوط الْإِثْم عَن البَاقِينَ. انْظُر: التَّمْهِيد للأسنوي ٧٤، شرح الْكَوْكَب الْمُنِير ١/٣٧٤، جمع الْجَوَامِع ١/١٨٢، الفروق ١/١١٦.
٧ - انْظُر: الْإِقْنَاع للماوردي ١٧٥، الْوَجِيز ٢/١٨٦، الْغَايَة القصوى ٢/٩٤٣، كِفَايَة الأخيار ٢/٢٦، عُمْدَة السالك ٣٦٠.
٨ - فرض الْعين: وَهُوَ طلب الْفِعْل الْوَاجِب من كل وَاحِد بِخُصُوصِهِ، أَو من وَاحِد معِين كخصائص النَّبِي وَلَا تَبرأ ذمَّة الْمُكَلف إِلَّا بِفِعْلِهِ. انْظُر: التَّمْهِيد للأسنوي ٧٤، شرح الْكَوْكَب الْمُنِير ١/٣٧٤، جمع الْجَوَامِع ١/١٨٢الفروق ١/١١٦.
٩ - اخْتلف الشَّافِعِيَّة فِي ذَلِك على وَجْهَيْن. أَحدهمَا: وَهُوَ قَول أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ فِي ابْتِدَاء فَرْضه على الْأَعْيَان ثمَّ انْتقل إِلَى الْكِفَايَة. وَالثَّانِي: وَهُوَ قَول سَائِر الشَّافِعِيَّة أَنه على الْكِفَايَة. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: وَالصَّحِيح عِنْدِي أَن ابْتِدَاء فَرْضه قد كَانَ على الْأَعْيَان فِي الْمُهَاجِرين وعَلى الْكِفَايَة فِي غَيرهم، لِأَن الْمُهَاجِرين انْقَطَعُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ لنصرته فَتعين فرض الْجِهَاد عَلَيْهِم وَلذَلِك كَانَت سَرَايَا رَسُول الله ﷺ قبل بدر بالمهاجرين خَاصَّة وَمَا جَاهد عَنهُ الْأَنْصَار قبل بدر فَتعين الْفَرْض على من انتدب لَهُ وَلم يتَعَيَّن على من لم ينتدب لَهُ. وَصحح النَّوَوِيّ أَنه على الْكِفَايَة. انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦٣٣، بَحر الْمَذْهَب ورقة ١٧٠ من كتاب السّير، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٠٨ صَحِيح مُسلم بشرح النَّوَوِيّ ١٣/٩.стр. 20
مِنْهُم من قَالَ: كَانَ فرضا على الْعين١ لقلَّة الْمُسلمين وَكَثْرَة الْمُشْركين بِدَلِيل أَن الله - تَعَالَى - ألحق الْوَعيد بِمن لم يُجَاهد فَقَالَ: ﴿إلاّ تَنفِرُوا يُعَذِّبَكُمْ عَذَاباً ألِيماً﴾ ٢.
وَمِنْهُم من قَالَ كَانَ فرضا على الْكِفَايَة والوعيد لمن ترك إِجَابَة النبيصلى الله عَلَيْهِ وَسلم ٣ فَإِن إجَابَته وَاجِبَة على كل من دَعَاهُ وَإِن كَانَ فِي الصَّلَاة قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُهَا الّذِينَ آمنُوا استَجِيُبوا للهِ وللِرّسُولِ﴾ ٤.
الحواشي
(٣٩) .
٣ - فِي ظ: ﵇ .
٤ - سُورَة الْأَنْفَال(٢٤) .стр. 21
فصل: فِي حكم الْجِهَاد
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الّذِينَ لَا يَجِدوَن مَا يُنفِقُونَ حَرَجُُ﴾ ١ الْآيَة٢.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجُُ َولَا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجُُ﴾ ٣ الْآيَة.
الْجِهَاد مَعَ الْمُشْركين فرض فِي الْجُمْلَة ٤ لقَوْله تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُم الْقِتَالُ﴾ ٥.
وَهُوَ يَنْقَسِم إِلَى فرض عين وَفرض كِفَايَة.
فَفرض الْعين٦: أَن يدْخل الْكفَّار دَار قوم من الْمُسلمين أَو نزلُوا بَاب بلدهم فَيجب على الْمُكَلّفين من الرِّجَال من أهل ذَلِك الْبَلَد الْجِهَاد يَسْتَوِي فِيهِ الْفَقِير والغني وَالْحر وَالْعَبْد للدَّفْع عَن أنفسهم وجيرانهم، وعَلى العبيد الْخُرُوج بِغَيْر إِذن ساداتهم٧ هَذَا النَّوْع على من قرب مِنْهُم
الحواشي
(٩١) .
(الْآيَة) سَاقِطَة من د.
٣ - سُورَة الْفَتْح آيَة(١٧) .
٤ - فِي د. (فِي الْجُمْلَة فرض) .
٥ - سُورَة الْبَقَرَة آيَة(٢١٦) .
٦ - وَقيل فِي الصُّورَة الَّتِي ذكرهَا الْبَغَوِيّ: إِن الْجِهَاد يبْقى فرض كِفَايَة ذكره النَّوَوِيّ عَن ابْن أبي هُرَيْرَة، وَصحح أَنه فرض عين وَقَالَ ابْن الرّفْعَة: الْمَذْهَب أَنه فرض عين.
انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦٤٠، بَحر الْمَذْهَب الورقة ١٧١ من كتاب السّير رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٤، كِفَايَة النبيه الورقة ٣ من كتاب السّير.
٧ - وَقيل: إِن حصلت مقاومة بأحرار اشْترط إِذن سَيّده للغنى عَنهُ وَالأَصَح لَا لتقوى الْقُلُوب وتعظم الشَّوْكَة وتشتد النكاية فِي الْكفَّار انتقاماً من هجومهم. انْظُر: نِهَايَة الْمُحْتَاج ٨/٥٥، مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢١٩، الْوَجِيز ٢/١٨٨.стр. 22
فرض على الْعين، وَهُوَ فِي حق من بعد فرض على الْكِفَايَة.
فَإِن وَقعت الْكِفَايَة بِمن قرب مِنْهُم لَا يجب على من بعد بل يسْتَحبّ فَإِن١ لم تقع بهم الْكِفَايَة يجب على من بعد إِذا لم يكن لَهُم٢ عذر وَلَا يجوز لمن قرب من الْكفَّار أَن يؤخروا قِتَالهمْ مَعَ الْإِمْكَان إِلَى أَن يحضر الأبعدون٣، ثمَّ من كَانَ على أقل من مَسَافَة الْقصر عَلَيْهِ الْخُرُوج إِذا وجد الزَّاد، وعَلى من كَانَ على مَسَافَة الْقصر فَأكْثر إِذا وجد الزَّاد٤ وَالرَّاحِلَة٥.
وَكَذَلِكَ إِذا دخلُوا دَار الْإِسْلَام وَلم يهجموا على بلد، فعلى من دون مَسَافَة الْقصر الْخُرُوج إِلَى جهادهم إِذا وجد٦ الزَّاد، وعَلى من فَوْقهَا إِذا وجد٧ الزَّاد وَالرَّاحِلَة، وَلَا يدْخل فِي هَذَا الْقسم العبيد وَلَا الْفُقَرَاء لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وأنفُسِكُمْ﴾ ٨ وَالْفَقِير لَا مَال لَهُ، وَالْعَبْد لَا يملك نَفسه بل هُوَ
стр. 23
ملك للسَّيِّد وخدمة السَّيِّد فرض عَلَيْهِ مُتَعَيّن، وَالْجهَاد هَهُنَا١ فرض على الْكِفَايَة فَأَما النِّسَاء٢ وَغير الْمُكَلّفين من الصّبيان والمجانين والضعفاء فَلَا جِهَاد عَلَيْهِم٣، لقَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجُُ وَلَا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجُُ وَلَا عَلَى الَمِرَيض حَرَجُُ﴾ ٤.
وَفرض الْكِفَايَة قِسْمَانِ:
أَحدهمَا: يكون على الْمُسلمين وَهُوَ مَا ذكرنَا، أَن الْعَدو إِذا دخلُوا دَار السَّلَام فيفرض على من بَعدُ مِنْهُم فرض كِفَايَة٥، فَإِن٦ قَامَ بِهِ من تقع بِهِ الْكِفَايَة سقط٧ الْفَرْض عَن الآخرين.
وَإِن قعد عَنهُ كلهم عصوا جَمِيعًا كرد السَّلَام، وَالصَّلَاة على الْمَيِّت وَدَفنه وَالْقِيَام بتَعَلُّم الْعلم، فرض على الْكِفَايَة، إِذا سلم على جمَاعَة فَرَدَّ وَاحِد ٨ مِنْهُم سقط ٩ الْفَرْض عَن البَاقِينَ، وَإِذا قَامَ بدفن الْمَيِّت وَالصَّلَاة عَلَيْهِ من تقع بِهِ
الحواشي
(١٧) .
٥ - فِي د: (الْكِفَايَة) .
٦ - فِي د: (وَإِن) .
٧ - فِي د: (يسْقط) .
٨ - فِي ظ: (فَرد مِنْهُم وَاحِد) .
٩ - فِي د: (يسْقط) .стр. 24
الْكِفَايَة أَو قَامَ بتَعَلُّم الْعلم من تقع بِهِ١ الْكِفَايَة سقط الْفَرْض عَن البَاقِينَ وَإِلَّا عصوا جَمِيعًا وَالدَّلِيل على أَنه فرض على الْكِفَايَة قَوْله تَعَالَى ٢: ﴿لَا يَسْتوي القَاعِدونَ مِنَ المُؤْمنِيِنَ غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ﴾ ٣. إِلَى قَوْله تَعَالَى٤: ﴿وَكُلاً٥ وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى﴾ ٦.
ذكر فضل الْمُجَاهدين ثمَّ وعد الْحسنى لمن جَاهد وَلمن قعد، وَلَو٧ كَانَ فرضا على الْعين لم يكن يعد الْحسنى لمن قعد وَترك الْفَرْض.
وَالْقسم٨ الثَّانِي من فروض الْكِفَايَة: يكون على الإِمَام وَهُوَ أَن يكون الْكفَّار قارين فِي بِلَادهمْ لم يقصدوا الْمُسلمين وَلَا بَلَدا من بِلَادهمْ فعلى الإِمَام أَن لَا يخل كل سنة من٩ غَزْوَة يغزوها بِنَفسِهِ أَو بسراياه حَتَّى لَا يكون الْجِهَاد معطلاً، فَإِن١٠ فعل فِي كل عَام مرَارًا كَانَ أفضل لما فِيهِ من قُوَّة الْإِسْلَام وقمع أهل الشّرك فَإِن لم يفعل فأقله مرّة فِي كل سنة١١، لِأَن١٢ النَّبِي كَانَ لَا يدع
الحواشي
(٩٥) .
٧ - فِي أ: (فَلَو) .
٨ - فِي ظ: (الْقسم) .
٩ - فِي أ: (عَن) .
١٠ - فِي أ: (وَإِن) .
١١ - انْظُر: التَّنْبِيه١٤٢، روضةالطالبين١٠/٢٠٨، كِفَايَة النبيه ورقة ٣ من كتاب السّير.
١٢ - فِي أ: (فَإِن) .стр. 25
ذَلِك١، وَلِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَى مَال يتعيش٢ بِهِ هُوَ٣ والجند، وَلَا وَجه إِلَّا من الْجِهَاد.
قَالَ الشَّافِعِي٤ رَحمَه الله٥: "وَلَا يدع ذَلِك فِي كل سنة، إلاّ لضَرُورَة أَو عذر"٦؛ فالضرورة أَن يكون فِي الْمُسلمين ضعف وَفِي الْأَعْدَاء كَثْرَة يخَاف٧ الاصطلام٨ لَو ابتدأهم٩ بِالْقِتَالِ فَهُوَ مُضْطَر إِلَى تَركه.
الحواشي
(١) ١ - روى البُخَارِيّ أَن عدد غزوات الرَّسُول سبع عشرَة غَزْوَة، وَفِي رِوَايَة تسع عشرَة غَزْوَة وَذكر ابْن حجر فِي شَرحه أَن عدد غَزَوَاته إِحْدَى وَعِشْرُونَ، وَقَالَ وَقد توسع ابْن سعد فَبلغ عدد غزوات الرَّسُول عِنْده سبعا وَعشْرين. قلت: من هَذِه الرِّوَايَات نجد أَنه لم تخل سنة من السنوات الَّتِي عاشها الرَّسُول إِلَّا وغزا فِيهَا وَالله أعلم. انْظُر: فتح الْبَارِي ٧/١١٨، ٨/ ١١٦، تَارِيخ الْإِسْلَام للذهبي - فهرس الْمَغَازِي.
٢ - فِي د: (إِلَى مَال يَسْتَعِين) .
٣ - (هُوَ) سَاقِطَة من ظ.
٤ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِدْرِيس الْقرشِي المطلبي الشَّافِعِي، إِمَام الْمَذْهَب الشَّافِعِي حفظ الْقُرْآن وَهُوَ ابْن سبع سِنِين، وَحفظ الْمُوَطَّأ وَهُوَ ابْن عشر سِنِين، تفقه بِمَكَّة بِمُسلم الزنْجِي وَغَيره، ولد سنة ١٥٠ هـ وَتُوفِّي سنة ٢٤٠ هـ.
انْظُر: تذكرة الْحفاظ ١/٣٦١، الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ١٠/٢٥١، تَارِيخ بَغْدَاد ٢/٥٦، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ١/٤٤، الديباج الْمَذْهَب ٢/١٥٦، الرسَالَة المستطرفة ١٤، صفة الصفوة ٢/٢٤٨، الفهرست ٢٩٤، الوافي بالوفيات ٢/١٧١.
٥ - ﵀ سَاقِطَة من ظ، وَفِي أ: ﵁ .
٦ - انْظُر: الْأُم ٤/١٦٨.
٧ - فِي ظ. (بِخِلَاف) .
٨ - فِي ظ: (الِاصْطِلَاح) . والاصطلام: الاستئصال، واصْطُلم الْقَوْم: أبيدوا، والاصطلام إِذا أبيد قوم من أصلهم قيل اصطُلمِوا. انْظُر: - ص ل م - لِسَان الْعَرَب ١٢/٣٤٠
٩ - فِي ظ: (لَو ابْتَدَأَ) .стр. 26
والعذر١ أَن يكون فِي الطَّرِيق ضيق وَقلة علف فيؤخر إِلَى إِدْرَاك الْغلَّة أَو يَرْجُو مدَدا يلحقهم أَو يَرْجُو إِسْلَام قوم لَو ترك قِتَالهمْ فَيجوز التَّأْخِير٢.
كَمَا أخر النَّبِي ﷺ عَام الْحُدَيْبِيَة٣ ٤.
وَإِنَّمَا يجب فرض الْكِفَايَة على من وجد أهبة الْخُرُوج من الزَّاد وَالرَّاحِلَة وَوجد٥ نَفَقَة الذّهاب وَالرُّجُوع لَهُ وَلمن٦ تلْزمهُ نَفَقَته٧ فَإِن لم يجد فَلَيْسَ لَهُ أَن يتَطَوَّع بِالْخرُوجِ، ويدع الْفَرْض.
وكل عذر يمْنَع وجوب الْحَج يمْنَع وجوب الْجِهَاد إِلَّا الْخَوْف فَإِنَّهُ يمْنَع وجوب الْحَج وَلَا يمْنَع وجوب الْجِهَاد، لِأَن الْجِهَاد يجب للخوف٨ ٩.
الحواشي
(١) ١ - فِي أ: (الْعذر) .
٢ - انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٢٨، الْبَيَان ٨/ل٣ب رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٠٩، الْأَنْوَار٢/٥٣٣.
٣ - انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٢٨، الْبَيَان ٨/ل٣ب رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٠٩، الْأَنْوَار٢/٥٣٣.
٤ - الْحُدَيْبِيَة: قَرْيَة متوسطة لَيست بالكبيرة، سميت ببئر هُنَاكَ عِنْد مَسْجِد الشَّجَرَة الَّتِي بَايع رَسُول الله ﷺ تحتهَا، وَقَالَ الْخطابِيّ: "سميت الْحُدَيْبِيَة بشجرة حدباء كَانَت فِي ذَلِك الْموضع، وَبَين الْحُدَيْبِيَة وَمَكَّة مرحلة، وَبَينهَا وَبَين الْمَدِينَة تسع مراحل. وَبَعض الْحُدَيْبِيَة فِي الْحل وَبَعضهَا فِي الْحرم، وَعند مَالك أَنَّهَا جَمِيعهَا من الْحرم". انْظُر: مُعْجم الْبلدَانِ ٢/٢٣٠، الرَّوْض المعطار ١٩٠. وعام الْحُدَيْبِيَة كَانَ فِي آخر سنة سِتّ. انْظُر: السِّيرَة النَّبَوِيَّة لِابْنِ هِشَام ٣/٣٢١.
٥ - فِي د: (وَوُجُود) .
٦ - فِي أ: (وَلم) .
٧ - انْظُر: الْأُم ٤/١٦٢، الْمُهَذّب ٢/٢٢٩.
٨ - (لِأَن الْجِهَاد يجب للخوف) سَاقِطَة من د.
٩ - انْظُر: رَوْضَة الطالبين ٢/٢١٠، نِهَايَة الْمُحْتَاج ٨/٥٢، مغنى الْمُحْتَاج ٤/٢١٧، فتح المنان ٤٢٦.стр. 27
فصل: فِي الْأَعْذَار١:
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلَا عَلَى اَلْمَرْضَى وَلَا عَلَى الّذِين لَا يَجِدُونَ مَا يُنفقُونَ حَرَجُُ﴾ ٢.
وَقَالَ تَعَالَى٣: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجُ ولَا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجُُ وَلا عَلَى المَرِيَض حَرَجٌ﴾ ٤.
لَا يجب٥ الْجِهَاد على المعذورين من النِّسَاء وَغير الْمُكَلّفين من الصّبيان والمجانين، وَلَا على الضُّعَفَاء٦، وحدّه أَن من كَانَ بِهِ عِلّة لَا يُمكنهُ الْمُحَاربَة مَعهَا والثبوت٧ على الدَّابَّة إِلَّا بِمَشَقَّة شَدِيدَة٨ فَلَا جِهَاد عَلَيْهِ فَلَا يجب الْجِهَاد على النِّسَاء لِأَنَّهُنَّ يضعفن عَن الْقِتَال.
سَأَلت عَائِشَة٩ ﵂ ١٠ رَسُول الله ﷺ
الحواشي
(٩١) .
٣ - (تَعَالَى) سَاقِطَة من أ.
٤ - سُورَة الْفَتْح آيَة(١٧) .
٥ - فِي د: (وَلَا يجب) .
٦ - انْظُر: منهاج الطالبين ١٢٥، التَّنْبِيه ١٤٢.
٧ - فِي ظ: (واللبوت) .
٨ - فِي ظ: (جَدِيدَة) .
٩ - عَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق تكنى بِأم عبد الله ابْن أُخْتهَا، زوج النَّبِي ﷺ وَأحب زَوْجَاته إِلَيْهِ، كَانَت أفقه النِّسَاء، مَاتَت سنة ٥٧ هـ، وَقيل: ٥٨ هـ، وَقيل: ٥٦ هـ، ودفنت بِالبَقِيعِ وَصلى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَة. انْظُر: الِاسْتِيعَاب ٤/٣٤٥، الْإِصَابَة ٤/٣٤٨، تقريب التَّهْذِيب ٢/٦٠٦، خُلَاصَة تذهيب التَّهْذِيب ٣/٣٨٧، الرياض المستطابة ٣١٠.
١٠ - ﵂ سَاقِطَة من د، ظ.стр. 28
فَقَالَت١: هَل على النِّسَاء جِهَاد قَالَ: "نعم جِهَاد لَا شوك فِيهِ الْحَج وَالْعمْرَة" ٢ فَدلَّ على٣ أَن الْجِهَاد الَّذِي فِيهِ شوك وَهُوَ السِّلَاح٤ والقتال لَا يلزمهن وَكَذَلِكَ لَا يجب على الْخُنْثَى الْمُشكل لِأَنَّهُ لَا يدْرِي أَنه رجل٥.
وَلَا يجب على الصّبيان والمجانين٦، لما رُوِيَ عَن عَليّ٧ ﵁ ٨
الحواشي
(١) (فَقَالَت) سَاقِطَة من ظ.
٢ - قَالَ ابْن حجر: رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عَائِشَة بِلَفْظ (لَا قتال فِيهِ) وَأَصله فِي صَحِيح البُخَارِيّ.. وَغلط الرَّافِعِيّ فِي عزو هَذَا الْمَتْن إِلَى عَائِشَة وَإِنَّمَا هُوَ من حَدِيث الْحُسَيْن ابْن عَليّ كَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيثه قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنِّي جبان وَإِنِّي ضَعِيف، فَقَالَ: (هَلُمَّ فِي جِهَاد لاشوك فِيهِ) قلت: وَحَدِيث عَائِشَة رَوَاهُ أَيْضا الإِمَام أَحْمد، صَححهُ الألباني. انْظُر: سنَن ابْن مَاجَه: كتاب الْمَنَاسِك - بَاب الْحَج جِهَاد النِّسَاء ٢/٩٦٨، صَحِيح ابْن مَاجَه ٢/١٥١، السّنَن الْكُبْرَى: كتاب الْحَج - بَاب من قَالَ بِوُجُوب الْعمرَة ٤/٣٥٠، المعجم الْكَبِير للطبراني ٣/١٣٥، تَلْخِيص الحبير ٤/٩١، مُسْند أَحْمد ٦/١٦٥، إرواء الغليل٤/١٥١.
٣ - (على) سَاقِطَة من أ.
٤ - انْظُر: - شوك - لِسَان الْعَرَب ١٠/٤٥٤.
٥ - انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٠٩، مُغنِي الْمُحْتَاج ٢/٢١٦، الْمُهَذّب ٢/٢٢٩.
٦ - قَالَ العمراني: قَالَ المَسْعُودِيّ: "فَإِن حضر الْكفَّار وَجب على الْمَرْأَة وَالْعَبْد وَالْأَعْمَى والأعرج أَن يتحركوا على أنفسهم ويدفعوا عَن أنفسهم وَعَن من يحضرهم وَلَا يتَصَوَّر الْوُجُوب على الصّبيان والمجانين بِحَال". انْظُر: الْبَيَان ٨/ل٣ب.
٧ - أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي طَالب ابْن عَم النَّبِي ﷺ ، أمه فَاطِمَة بنت أَسد بن هَاشم، أول من أسلم من الصّبيان، وَزوج فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ توفّي سنة ٤٠هـ. انْظُر: الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٧/٢٢٣، تذكرة الْحفاظ ١/١٠ تَجْرِيد أَسمَاء الصَّحَابَة ١/٣٩٢ الرياض المستطابة ١٦٣، صفة الصفوة ١/٣٠٨.
٨ - ﵁ سَاقِطَة من د، وَفِي ظ: ﵇ .стр. 29
أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "رفع الْقَلَم عَن ثَلَاث١ عَن الصَّبِي حَتَّى يَحْتَلِم وَعَن الْمَجْنُون حَتَّى يفِيق وَعَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ"٢.
وَرُوِيَ عَن عبد الله بن الزبير٣ " أَن النَّبِي ﷺ رد يَوْم بدر نَفرا من أَصْحَابه استصغرهم " ٤ ٥.
وَلَا يجب على الْأَعْمَى لقَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعَمَى حَرَجُُ﴾ ٦.
стр. 30
وَيجب على الْأَعْوَر والأعشى وَهُوَ الَّذِي يبصر بِالنَّهَارِ دون اللَّيْل فَإِن١ كَانَ فِي بَصَره سوء نظر٢ إِن كَانَ يدْرك الشَّخْص وَمَا يتقيه من السِّلَاح يلْزمه الْجِهَاد وَإِلَّا فَلَا يلْزمه وَلَا يجب على الْأَعْرَج لعَجزه عَن الْقِتَال سَوَاء كَانَ أعرج الرجل الْوَاحِدَة، أَو أعرج الرجلَيْن.
وَعند أبي حنيفَة٣ جب على أعرج الرجل الْوَاحِدَة٤ ٥.
وَإِن كَانَ الْأَعْرَج يُمكنهُ الْقِتَال على الدَّابَّة وَله دَوَاب لَا يلْزمه لِأَن الدَّوَابّ
الحواشي
(١) ١ - فِي م: (وَإِن) .
٢ - انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦٦٣، الْبَيَان ٨/ل ب، رَوْضَة الطَّالِبِيُّ ١٠/٢١٠، الْمُهَذّب ٢/٢٢٩.
٣ - أَبُو حنيفَة النُّعْمَان بن ثَابت بن زوطي، فَقِيه أهل الْعرَاق، وَإِمَام أَصْحَاب الرَّأْي، ولد سنة ٨٠هـ وَتُوفِّي سنة ١٥٠هـ. انْظُر: تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٠/٤٤٩، طَبَقَات الْحفاظ ٨٠، الطَّبَقَات السّنيَّة ١/٨٦، مرْآة الْجنان ١/٣٣٠.
٤ - عِنْد الْبَحْث فِي كتب الْحَنَفِيَّة الَّتِي اطَّلَعت عَلَيْهَا لم أجد هَذَا القَوْل صَرِيحًا فِي أَنه يجب الْجِهَاد على أعرج الرجل الْوَاحِدَة، وَالَّذِي وجدته أَنه لَا يجب الْجِهَاد على المقعد، قَالَ الشَّيْخ الشلبي قَالَ فِي الْمغرب: المقعد الَّذِي لَا حراك بِهِ من دَاء فِي جسده كَأَن الدَّاء أقعده، وَعند الْأَطِبَّاء هُوَ الزَّمن وَذهب كثير من الْحَنَفِيَّة فِي بَيَان معنى المقعد أَنه الْأَعْرَج فعلى هَذَا لَا اخْتِلَاف بَين الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة فِي أَن أعرج الرجل الْوَاحِدَة، لَا يجب عَلَيْهِ الْجِهَاد.
انْظُر: الْهِدَايَة ٢/١٣٥، الْكتاب ٤/١١٥، شرح فتح الْقَدِير ٥/٤٤٣، شرح أَحْمد الشلبي على تَبْيِين الْحَقَائِق ٣/٢٤١، البناية ٥/٦٤٧، الدّرّ الْمُنْتَقى ١/٦٣٣، حَاشِيَة ابْن عابدين ٤/١٢٦.
٥ - (أَو أعرج الرجلَيْن، وَعند أبي حنيفَة يجب على أعرج الرجل الْوَاحِدَة) سَاقِطَة من ظ.стр. 31
إِن١ أهلكت لَا يُمكنهُ الْفِرَار، وَإِن أمكنه الْمَشْي فَيكون نَاقِصا يشق عَلَيْهِ الْقِتَال والهرب. وَإِن٢ كَانَ بِهِ عرج يسير يقدر مَعَه على الرّكُوب وَالْمَشْي والقتال يجب عَلَيْهِ٣.
وَلَا يجب على الأقطع٤ والأشل٥ لِأَنَّهُ يحْتَاج فِي الْقِتَال إِلَى يَد يضْرب بهَا وَيَتَّقِي بهَا.
وَإِن كَانَ مَقْطُوع أَكثر الْأَصَابِع لَا يجب، وَإِن كَانَ مَقْطُوع الْأَقَل يجب٦ وَلَا يجب على الْمَرِيض الثقيل لِلْآيَةِ٧، ولعجزه عَن الْقِتَال، وَيجب على من بِهِ حمى خَفِيفَة٨ أَو قَلِيل صداع ٩.
الحواشي
(٩١) ، سُورَة الْفَتْح آيَة(١٧) .
٨ - فِي أ (حَقِيقَة) .
٩ - انْظُر: الْبَيَان ٨/ل ٣ب، كِفَايَة النبيه الورقة ٤ من كتاب السّير، فتح الْجواد ٢/٣٢٨، الْأَنْوَار ٢/٥٣٣.стр. 32
وَلَا يجب على الْفَقِير الَّذِي لَا يجد ماينفق فِي طَرِيقه فَاضلا عَن١ نَفَقَة عِيَاله وَمن يلْزمه نَفَقَته٢ لقَوْله تَعَالَى٣: ﴿وَلَا عَلَىَّ الَّذين لَا يَجدُونَ مَا يُنفقُونَ حرَج﴾ ٤.
وَإِذا كَانَ الْقِتَال على مَسَافَة الْقصر وَلم يقدر على مركوب يحملهُ لَا يجب٥؛ لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذاَ مَا أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيه﴾ ٦.
فَإِن بذل لَهُ الإِمَام مركوباً يجب أَن يقبل ويجاهد لِأَن مَا يُعْطِيهِ الإِمَام حَقه، وَإِن بذل لَهُ٧ غَيره لَا يلْزمه الْقبُول لِأَنَّهُ اكْتِسَاب مَال تجب بِهِ الْعِبَادَة فَلَا يجب كاكتساب المَال لِلْحَجِّ وَالزَّكَاة٨ ٩.
وَإِن كَانَ عَلَيْهِ دين حَال١٠ فَلَيْسَ لَهُ أَن يُجَاهد بِغَيْر إِذن غَرِيمه١١.
الحواشي
(٩١) .
٥ - انْظُر: التَّنْبِيه ١٤٢، مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢١٧، فتح الْوَهَّاب ٢/١٧١.
٦ - سُورَة الْفَتْح آيَة(١٧) .
٧ - فِي ظ: (بذله) .
٨ - فِي د: (فَلَا يجب اكْتِسَاب المَال لَهُ كَالْحَجِّ وَالزَّكَاة)
٩ - انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٢٩، رَوْضَة الطالبين ١/٢١٠، نِهَايَة الْمُحْتَاج ٨/٥٣، مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢١٧.
١٠ - (حَال) سَاقِطَة من د.
١١ - انْظُر: التَّنْبِيه ١٤٢، منهاج الطالبين ١٢٦، الْغَايَة القصوى ٢/٩٤٥.стр. 33
رُوِيَ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ١ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ٢: "يغْفر للشهيد كل ذَنْب إِلَّا الدّين"٣.
وَإِن٤ استناب من يَقْضِيه بِمَال حَاضر جَازَ أَن يخرج؛ لِأَن الْغَرِيم يصل إِلَى حَقه فِي الْحَال٥، وَإِن كَانَ من مَال غَائِب لم يجز لِأَنَّهُ قد٦ يتْلف قبل وُصُوله إِلَيْهِ٧، وَإِن كَانَ الدّين مُؤَجّلا فَوَجْهَانِ٨.
الحواشي
(٧٠٠) حَدِيث، اخْتلفُوا فِي سنة وَفَاته يُقَال: سنة ٦٥هـ وَيُقَال: ٦٩ هـ، وَيُقَال ٦٨هـ. انْظُر: الْإِصَابَة ٢/٣٤٣، الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٨/٢٦٣، تذكرة الْحفاظ ١/٤١، حلية الْأَوْلِيَاء ١/٢٨٣، الرياض المستطابة ١٩٦، صفة الصفوة ١/٦٥٥.
(قَالَ) سَاقِطَة من أ.
٣ - رَوَاهُ مُسلم. انْظُر: صَحِيح مُسلم: كتاب الْإِمَارَة - بَاب من قتل فِي سَبِيل الله كفرت خطاياه إِلَّا الدّين ٣/١٠٥٢.
٤ - فِي د: (فَإِن) .
٥ - فِي أ: (فِي الْحَال إِلَى حَقه) .
٦ - (قد) سَاقِطَة من ظ.
٧ - انْظُر: بَحر الْمَذْهَب ورقة ١٧٤ من كتاب السّير.
٨ - قَالَ الْمَاوَرْدِيّ: "إِن كَانَ الدّين مُؤَجّلا فَفِي جَوَاز جهاده بِغَيْر إِذن صَاحب الدّين وَجْهَان: أَحدهمَا: يجوز أَن يُجَاهد بِغَيْر إِذْنه كَمَا يجوز أَن يُسَافر فِي غير الْجِهَاد بِغَيْر إِذْنه. وَالثَّانِي: لَا يجوز أَن يُجَاهد إِلَّا بِإِذْنِهِ وَإِن جَازَ أَن يُسَافر بِغَيْر إِذْنه لِأَن مَقْصُود الْجِهَاد التَّعَرُّض للشَّهَادَة فَخَالف غَيره من الْأَسْفَار الَّتِي لَا يتَعَرَّض للشَّهَادَة فِيهَا. قلت: قَالَ ابْن الرّفْعَة الْوَجْه الأول هُوَ الْأَصَح عِنْد النَّوَوِيّ وَصَاحب المرشد وَصحح أَبُو الطّيب الْوَجْه الثَّانِي". انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦٦٩، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١١، كِفَايَة النبيه الورقة ٥ من كتاب السّير، الْمُهَذّب ٢/٢٣٠.стр. 34
وَقيل: إِن لم يخلف وَفَاء فَلَيْسَ لَهُ أَن يخرج إِلَّا بِإِذن رب الدّين، ولرب المَال١ مَنعه٢ وَإِن خلف وَفَاء فَفِيهِ وَجْهَان ٣:
أَحدهمَا ٤: لَهُ أَن يُجَاهد دون إِذْنه، لِأَنَّهُ يتْرك مَا يقْضى بِهِ الدّين.
وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ٥ لِأَنَّهُ رُبمَا يقتل ويتلف المَال فيضيع حق صَاحب الدّين.
وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو أَرَادَ الْمَدْيُون سفرا آخر سوى الْجِهَاد وَالدّين مُؤَجل لَيْسَ٦ لصَاحب الدّين مَنعه وَإِن لم يبْق من الْأَجَل إِلَّا يَوْم لِأَن الظَّاهِر من ذَلِك السّفر السَّلامَة والمجاهد يعرض نَفسه للْقَتْل طلبا للشَّهَادَة، وَإِذا قتل يضيع حق صَاحب الدّين وَلَو كَانَ على أحد من المرتزقة٧ دين مُؤَجل فَهَل لَهُ الْخُرُوج بِغَيْر إِذن من لَهُ الدّين إِذا لم يخلف وَفَاء، فِيهِ وَجْهَان٨:
أَحدهمَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِك كَغَيْر المرتزقة.
الحواشي
(١) ١ - فِي أ: (ولرب الدّين) .
٢ - انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١١.
٣ - صحّح الرَّوْيَانِيّ الْوَجْه الثَّانِي. انْظُر: بَحر الْمَذْهَب الورقة ١٧٤ من كتاب السّير.
٤ - (أَن يخرج إِلَّا بِإِذن رب الدّين، ولرب المَال مَنْفَعَة، وَإِن خلف وَفَاء فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا) سَاقِطَة من ظ.
٥ - فِي ح: (وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ بِإِذْنِهِ) .
٦ - فِي د: (وَلَيْسَ) .
٧ - هم الْجند الَّذين أخذُوا رزقهم، يُقَال ارتزق الْجند أَي أخذُوا رزقهم، وهم الْجنُود المستأجرون لِلْقِتَالِ. انْظُر: - رزق - الصِّحَاح ٤/١٤٨١، لِسَان الْعَرَب١٠/١١٥، مُعْجم لُغَة الْفُقَهَاء٤٢١.
٨ - انْظُر: الْبَيَان ٨/ل ٤ أ.стр. 35
وَالثَّانِي: لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ قد اسْتحق عَلَيْهِ هَذَا الْخُرُوج بكتبه اسْمه فِي الدِّيوَان، وَلَعَلَّه لَا يُمكنهُ أَدَاء الدّين إِلَّا بِمَا يجْرِي عَلَيْهِ من الرزق أَو بِمَا يُصِيب من الْغَنِيمَة.
وَإِن كَانَ لَهُ أَبَوَانِ مسلمان لَا يُجَاهد إِلَّا بإذنهما.
وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ أَحدهمَا مُسلما لَا يُجَاهد إِلَّا بِإِذْنِهِ١.
لما رُوِيَ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فاستأذنه فِي الْجِهَاد فَقَالَ: "أَحَي والداك؟ قَالَ: نعم، قَالَ "ففيهما فَجَاهد"٢.
وَرُوِيَ: "فَارْجِع إِلَى والديك فَأحْسن صحبتهما"٣.
لِأَن الْجِهَاد فرض على الْكِفَايَة يَنُوب فِيهِ غَيره عَنهُ٤ وبر الْوَالِدين مُتَعَيّن عَلَيْهِ فَلَا يجوز تَركه لفرض كِفَايَة.
وَإِن لم يكن لَهُ أَبَوَانِ وَله جد أَو جدة فَلَا يُجَاهد إِلَّا بإذنهما كالأبوين ٥ وَإِن كَانَ لَهُ أَبَوَانِ٦ وجد وَجدّة فَهَل يلْزمه اسْتِئْذَان الْجد مَعَ الْأَب واستئذان الْجدّة مَعَ الْأُم فِيهِ وَجْهَان٧:
الحواشي
(١) ١ - انْظُر: الْأُم ٤/١٦٣، الْغَايَة القصوى ٢/٩٤٥، عُمْدَة السالك ٣٦١.
٢ - أخرجه الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد - بَاب الْجِهَاد بِإِذن الْوَالِدين ٤/٧١، صَحِيح مُسلم: كتاب الْبر والصلة والآداب - بَاب بر الْوَالِدين وأنهما أَحَق بِهِ ٤/١٩٧٥، سنَن أبي داواد: كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي الرجل يَغْزُو وَأَبَوَاهُ كارهان ٣/١٧، سنَن النَّسَائِيّ: كتاب الْجِهَاد - الرُّخْصَة فِي التَّخَلُّف لمن لَهُ والدان ٦/١٠.
٣ - رَوَاهُ مُسلم وَالْبَيْهَقِيّ. انْظُر: صَحِيح مُسلم: كتاب الْبر والصلة والآداب - بَاب بر الْوَالِدين وأنهما أَحَق بِهِ ٤/١٩٧٥، السّنَن الكبري: كتاب السّير - بَاب الرجل يكون لَهُ أَبَوَانِ مسلمان أَو أَحدهمَا فَلَا يَغْزُو إِلَّا بِإِذن أَهله ٩/٢٥.
٤ - فِي ظ: (يَنُوب غَيره عَنهُ) وَفِي أ: (يَنُوب غَيره فِيهِ عَنهُ) .
٥ - انْظُر: الْمُهَذّب ٢٠/٢٣٠، الْوَجِيز، ٢/١٨٧، الْأَنْوَار، سَاقِطَة من ظ.
٦ - (وَله جد أَو جدة فَلَا يُجَاهد إِلَّا بإذنهما كالأبوين) سَاقِطَة من ظ.
٧ - (وَله جد أَو جدة فَلَا يُجَاهد إِلَّا بإذنهما كالأبوين وَإِن كَانَ لَهُ أَبَوَانِ) سَاقِطَة من أ.стр. 36
أَحدهمَا: لَا لِأَنَّهُمَا محجوبان.
وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَح يلْزم لِأَن بر الْجد وَالْجدّة١ لَا يسْقط بالأبوين وَلَا تنقص شفقتهما بالأبوين.
وَإِن كَانَ الأبوان كَافِرين فَلهُ أَن يُجَاهد بِغَيْر إذنهما، لِأَنَّهُ لَا تطيب أَنفسهمَا بِقِتَال٢ أهل دينهما٣.
وَإِن٤ كَانَا مملوكين فَفِيهِ وَجْهَان٥:
أَحدهمَا: لَهُ أَن يُجَاهد دون إذنهما لِأَنَّهُ لَا حكم لَهما فِي أَنفسهمَا فَلَا يعْتَبر إذنهما لغَيْرِهِمَا.
وَالثَّانِي: هُوَ الْأَصَح عِنْدِي لَا يُجَاهد إِلَّا بإذنهما لِأَن الْمَمْلُوك كَالْحرِّ فِي الْبر والشفقة.
وَإِن كَانَ الْجِهَاد فرضا مُتَعَيّنا بِأَن أحَاط الْعَدو بهم أَو هجموا على بلد فَعَلَيهِ أَن يُجَاهد بِغَيْر إِذن الْأَبَوَيْنِ وَصَاحب الدّين لِأَن ترك الْجِهَاد هَهُنَا يُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاك٦.
فَحَيْثُ قُلْنَا لَا يخرج إِلَّا بِإِذن أهل الدّين والأبوين فَخرج بِغَيْر إذْنهمْ عَلَيْهِ أَن يرجع قبل حُضُور الْوَقْعَة والتقاء الزحفين٧ إِلَّا أَن يخَاف على نَفسه فِي الرُّجُوع فَلَا يرجع٨.
الحواشي
(١) ١ - فِي ظ: (الْجدّة وَالْجد) .
٢ - فِي أ: (الْقِتَال) .
٣ - انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٣٠ شرح روض الطَّالِب ٤/١٧٥، مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢١٨، نِهَايَة الْمُحْتَاج ٨/٥٤.
٤ - فِي د: (فَإِن) .
٥ - وَقَالَ بِالْوَجْهِ الثَّانِي الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وَصَححهُ النَّوَوِيّ وَابْن الرّفْعَة، وَقطع الْمَاوَرْدِيّ بِالْأولِ. انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦٨١، الْبَيَان ٨/ل٤ب حلية الْعلمَاء ٧/٦٤٦، الْمُهَذّب ٢/٢٣٠، رَوْضَة الطالبين١٠/٢١٢، كِفَايَة النبيه الورقة ٥ من كتاب السّير.
٦ - انْظُر: بَحر الْمَذْهَب الورقة ١٧٥ من كتاب السّير.
٧ - الزَّحْف: الْجَيْش، يزحفان إِلَى الْعَدو أَي يَمْشُونَ.
انْظُر: النّظم المستعذب ٢/٢٣٠.
٨ - انْظُر: بَحر الْمَذْهَب الورقة ١٧٦ من كتاب السّير، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٢.стр. 37
وَإِن كَانَ بعد حُضُور الْوَقْعَة هَل لَهُ أَن يرجع فِيهِ وَجْهَان١:
أَحدهمَا: عَلَيْهِ أَن يرجع لِأَن ابْتِدَاء خُرُوجه كَانَ مَعْصِيّة.
وَالثَّانِي: لَا يجوز أَن يرجع لِأَنَّهُ افْترض عَلَيْهِ الْجِهَاد بِحُضُور الْوَقْعَة وَإِن خرج بِإِذن الْأَبَوَيْنِ وبإذن الْغَرِيم ثمَّ رجعا، أَو كَانَ الأبوان كَافِرين فَخرج بِغَيْر إذنهما ثمَّ أسلما وَلم يأذنا.
فَإِن كَانَ بعد حُضُور الْوَقْعَة فَلَا يجوز أَن يرجع٢ لِأَنَّهُ افْترض عَلَيْهِ الْجِهَاد٣.
وَإِن كَانَ قبل حُضُور الْوَقْعَة عَلَيْهِ أَن يرجع إِلَّا أَن يكون قد دخل دَار الْحَرْب وَخَافَ على نَفسه من الْكفَّار، أَو يخْشَى انكسار قُلُوب الْمُسلمين بِرُجُوعِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع٤.
وَإِذا ٥ خرج العَبْد إِلَى الْجِهَاد بِإِذن الْمولى لَهُ أَن ينْصَرف قبل حُضُور الْوَقْعَة وَبعده فَلَا؛ لِأَن فِيهِ ضَرَرا بِالْمُسْلِمين٦ ٧.
الحواشي
(١) ١ - انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٢.
٢ - فِي د: (عَلَيْهِ أَن لَا يرجع) .
٣ - ذكر الْمَاوَرْدِيّ فِي ذَلِك وَجْهَيْن حَكَاهُمَا عَن أبي حَامِد المروروذي وحكاهما الشِّيرَازِيّ والعمراني قَولَانِ وَحكى النَّوَوِيّ وَابْن الرّفْعَة فيهمَا أَرْبَعَة اوجه: أَحدهَا: تجب المصابرة وَيحرم الِانْصِرَاف، وَهُوَ أَصَحهَا. وَالثَّانِي: يجب الِانْصِرَاف. وَالثَّالِث: يتَخَيَّر بَين الِانْصِرَاف والمصابرة. وَالرَّابِع يجب الِانْصِرَاف إِن رَجَعَ صَاحب الدّين دون الْأَبَوَيْنِ. انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦٨٨، والمهذب١/ ٢٣٠، الْبَيَان ٨/ل ٥أ، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٢، كِفَايَة النبيه الورقة ٦ من كتاب السّير.
٤ - انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٢، الْبَيَان ٨/ل٥ أ، مُغنِي الْمُحْتَاج ٨/٢١٨.
٥ - فِي د: (فَإِذا) .
٦ - فِي د: (لِأَن فِيهِ ضَرَر الْمُسلمين) .
٧ - انْظُر: كِفَايَة النبيه الورقة ٦ من كتاب السّير.стр. 38
وَمن حدث بِهِ ١ عذر من مرض أَو غَيره فَلهُ أَن يرجع قبل حُضُور الْوَقْعَة وَبعده لَا يرجع٢.
قَالَ الشَّيْخ ٣ ﵀ ٤: "عِنْدِي إِذا مرض رَجَعَ ٥. وَإِن قل سلاحه بعد حُضُور الْوَقْعَة لَهُ أَن يرجع ٦.
وَإِن مَاتَ فرسه إِن أمكنه ٧ أَن يُقَاتل رَاجِلا لَا يرجع ٨ وَإِلَّا رَجَعَ" ٩.
الحواشي
(١) ١ - فِي د: (وَقد حدث بعده عذر) .
٢ - قَالَ الرَّوْيَانِيّ: " إِن التقى الزحفان فَهَل يجب عَلَيْهِ الرُّجُوع نظر: إِن كَانَ مَعْذُورًا لِمَعْنى فِي نَفسه من زمانة أوعرج أَو مرض أَو فقر لزمَه الثُّبُوت حَتَّى يفْتَرق الزحفان وَلَا يرجع نَص عَلَيْهِ، وَهَذَا اخْتِيَار صَاحب التَّقْرِيب، وَقَالَ أَبُو حَامِد لَهُ الِانْصِرَاف لِأَنَّهُ لَا يُمكنهُ الْقِتَال كَمَا لَو كَانَ مَرِيضا فِي الِابْتِدَاء، وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا بخراسان فِيهِ قَولَانِ وَذكر النَّوَوِيّ فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا لَهُ أَن يرجع، قَالَ الإِمَام: الْوَجْهَانِ إِذا لم يُورث انْصِرَافه فشلاً فِي الْجند، فَإِن أورثه حرم الرُّجُوع قطعا ". انْظُر: بَحر الْمَذْهَب الورقة ١٧٦ من كتاب السّير، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٣.
٣ - الشَّيْخ هُوَ الإِمَام الْبَغَوِيّ صَاحب الْكتاب.
٤ - فِي د: (قَالَ ﵀ .
٥ - وَهَذَا مُوَافق لما صَححهُ النَّوَوِيّ.
٦ - قَالَ النَّوَوِيّ: "وَقيل إِذا انْقَطع عَنهُ سلاحه أَو انْكَسَرَ لزمَه الْقِتَال بِالْحِجَارَةِ إِن أمكنه. وَذكر ابْن الرّفْعَة قَول الْبَغَوِيّ وَقَالَ وَلَو انْكَسَرَ سلاحه أَو أَخذ قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب وَغَيره قَاتل بِمَا وجد من السِّلَاح فَإِن لم يجد فبالأحجار وَنَحْوهَا , فَإِن لم يجد شَيْئا فَلهُ الِانْصِرَاف وَفِي وَجه إذالم يقدر إِلَّا على الْحِجَارَة لَهُ الِانْصِرَاف وَفِي وَجه إِن كَانَ مَعَه مقلاع لزمَه الثَّبَات وَإِلَّا فَلَا". انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٣، كِفَايَة النبيه الورقة ٦ من كتاب السّير.
٧ - فِي أ: (إِن أمكن) .
٨ - (لَا يرجع) سَاقِطَة من ظ.
٩ - انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٣، كِفَايَة النبيه الورقة ٦ من كتاب السّير.стр. 39
فصل: فِي الإِمَام إِذا بعث سَرِيَّة
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أيُهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطيعُوا الَّرسُولَ وَأُوِلى الأَمرِ مِنكُمْ﴾ ١ الْآيَة٢.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: "نزلت فِي عبد الله بن حذافة٣ إِذْ بَعثه النَّبِي ﷺ فِي سَرِيَّة٤. وَرُوِيَ عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة ٥ عَن أَبِيه٦. قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا
الحواشي
(٥٩) .
(الْآيَة) سَاقِطَة من ظ.
٣ - عبد الله بن قيس بن عدى أَبُو حذافة السَّهْمِي، أحد السَّابِقين، من أهل بدر، هَاجر إِلَى الْحَبَشَة ونفذه النَّبِي ﷺ رَسُولا إِلَى كسْرَى مَاتَ فِي خلَافَة عُثْمَان. انْظُر: التَّارِيخ الْكَبِير ٥/٨، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٥/٢٩، سير أَعْلَام النبلاء ٢/١١، طَبَقَات خَليفَة ٢٦، المعارف ١٣٥، الْمعرفَة والتاريخ ١/٢٥٢.
٤ - انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ - كتاب التَّفْسِير - تَفْسِير سُورَة النِّسَاء ٥/٥٧، صَحِيح مُسلم: كتاب الْإِمَارَة - بَاب وجوب طَاعَة الْأُمَرَاء فِي غير مَعْصِيّة ٣/١٤٦٥، أَسبَاب النُّزُول للنيسابوري ١٠٦، دَلَائِل النُّبُوَّة ٤/٣١١.
٥ - سُلَيْمَان بن بريده بن الْحصيب روى عَن أَبِيه، وَعَائِشَة، وَعمْرَان بن حُصَيْن وَعنهُ عَلْقَمَة بن مرْثَد، ومحارب بن دثار وَجَمَاعَة، ولد سنة ١٥، وَتوفى سنة ١٠٥ هـ. انْظُر: التَّارِيخ الْكَبِير ٤/٤، تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤/١٧٤، تَهْذِيب الْكَمَال ١١/٣٧١، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٤/١٠٢، سير أَعْلَام النبلاء ٥/٥٢، شذرات الذَّهَب ١/١٣١، طَبَقَات خَليفَة ٣٢٢.
٦ - بُرَيْدَة بن الْحصيب بن عبد الله بن الْحَارِث الْأَعْرَج بن سعد الأسلمى قيل إِنَّه أسلم عَام الْهِجْرَة، وَشهد غَزْوَة خَيْبَر وَالْفَتْح، اسْتَعْملهُ النَّبِي ﷺ على صَدَقَة قومه، لَهُ جملَة أَحَادِيث، نزل مرو وَنشر الْعلم بهَا، مَاتَ سنة ٦٢ هـ وَيُقَال ٦٣هـ. انْظُر: الْإِصَابَة ١/١٥٠، أَسد الغابة ١/٢٠٩، تَارِيخ ابْن معِين ٢/٥٧، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٢/٤٢٤، جمهرة انساب الْعَرَب ٢٤٠، سير أَعْلَام النبلاء ٢/٤٦٩، شذرات الذَّهَب ١/٧٠.стр. 40
أمرّ أَمِيرا على جَيش أَو سَرِيَّة أوصاه فِي خاصته بتقوى الله وَمن مَعَه١ من الْمُسلمين خيرا٢.
يكره الْغَزْو بِغَيْر إِذن الإِمَام أَو الْأَمِير من قبله، لِأَن الإِمَام والأمير أعرف بِأَمْر الْغَزْو ومصالحه من غَيره.
فَلَو غزا قوم دون٣ إِذْنه جَازَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكثر من التَّغْرِير بِالنَّفسِ٤ وَذَلِكَ جَائِز فِي الْجِهَاد٥؛ لِأَن٦ النَّبِي ﷺ بعث عَمْرو٧ ابْن أُميَّة الضمرِي٨ ورجلاً من الْأَنْصَار٩ سَرِيَّة وَحدهَا١٠. وَبعث عبد الله ابْن أنيس١١ سَرِيَّة
الحواشي
(١) ١ - فِي د: (وَمن تبعه) .
٢ - رَوَاهُ مُسلم. انْظُر: صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب تأمير الإِمَام الْأُمَرَاء على الْبعُوث ٣/١٣٥٧.
٣ - فِي د: (بِغَيْر) .
٤ - التَّغْرِير بِالنَّفسِ: المخاطرة والتقدم على غير ثِقَة وَمَا يُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاك. انْظُر: النّظم المستعذب ٢/٢٣٠.
٥ - انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٣٠ منهاج الطالبين ١٢٦.
٦ - فِي ظ: (فَإِن) .
٧ - فِي ظ: (عمر) .
٨ - عَمْرو بن أُميَّة بن خويلد الضمرِي شُجَاع من الصَّحَابَة، اشْتهر فِي الْجَاهِلِيَّة، وَشهد مَعَ الْمُشْركين بَدْرًا، وأحداً ثمَّ أسلم، عَاشَ أَيَّام الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَشهد وقائع كَثِيرَة، مَاتَ فِي الْمَدِينَة نَحْو سنة ٥٥هـ انْظُر: الْإِصَابَة٢/٥١٧، تذهيب التَّهْذِيب ٣/٢٨٠ تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ٢/٢٤، الْأَعْلَام ٥/٧٣.
٩ - هُوَ جَابر بن صَخْر الْأنْصَارِيّ. انْظُر: السِّيرَة النَّبَوِيَّة لِابْنِ هِشَام ٤/٢٨٢.
١٠ - انْظُر: السِّيرَة النَّبَوِيَّة لِابْنِ هِشَام ٤/٢٨٢.
١١ - أَبُو يحيى عبد الله بن أنيس بن أسعد بن حرَام، شهد الْعقبَة فِي السّبْعين من الْأَنْصَار، وَشهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق وَسَائِر الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله ﷺ ، وَقيل: لم يشْهد بَدْرًا. انْظُر الِاسْتِيعَاب ٢/٢٤٩، الْإِصَابَة ٢/٢٧٠، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ٢/٢٤٩.следующие страницы →