Полный текст (117 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
أَحدهمَا: لَا لِأَنَّهُمَا محجوبان.
وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَح يلْزم لِأَن بر الْجد وَالْجدّة١ لَا يسْقط بالأبوين وَلَا تنقص شفقتهما بالأبوين.
وَإِن كَانَ الأبوان كَافِرين فَلهُ أَن يُجَاهد بِغَيْر إذنهما، لِأَنَّهُ لَا تطيب أَنفسهمَا بِقِتَال٢ أهل دينهما٣.
وَإِن٤ كَانَا مملوكين فَفِيهِ وَجْهَان٥:
أَحدهمَا: لَهُ أَن يُجَاهد دون إذنهما لِأَنَّهُ لَا حكم لَهما فِي أَنفسهمَا فَلَا يعْتَبر إذنهما لغَيْرِهِمَا.
وَالثَّانِي: هُوَ الْأَصَح عِنْدِي لَا يُجَاهد إِلَّا بإذنهما لِأَن الْمَمْلُوك كَالْحرِّ فِي الْبر والشفقة.
وَإِن كَانَ الْجِهَاد فرضا مُتَعَيّنا بِأَن أحَاط الْعَدو بهم أَو هجموا على بلد فَعَلَيهِ أَن يُجَاهد بِغَيْر إِذن الْأَبَوَيْنِ وَصَاحب الدّين لِأَن ترك الْجِهَاد هَهُنَا يُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاك٦.
فَحَيْثُ قُلْنَا لَا يخرج إِلَّا بِإِذن أهل الدّين والأبوين فَخرج بِغَيْر إذْنهمْ عَلَيْهِ أَن يرجع قبل حُضُور الْوَقْعَة والتقاء الزحفين٧ إِلَّا أَن يخَاف على نَفسه فِي الرُّجُوع فَلَا يرجع٨.
الحواشي
(١) ١ - فِي ظ: (الْجدّة وَالْجد) .
٢ - فِي أ: (الْقِتَال) .
٣ - انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٣٠ شرح روض الطَّالِب ٤/١٧٥، مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢١٨، نِهَايَة الْمُحْتَاج ٨/٥٤.
٤ - فِي د: (فَإِن) .
٥ - وَقَالَ بِالْوَجْهِ الثَّانِي الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وَصَححهُ النَّوَوِيّ وَابْن الرّفْعَة، وَقطع الْمَاوَرْدِيّ بِالْأولِ. انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦٨١، الْبَيَان ٨/ل٤ب حلية الْعلمَاء ٧/٦٤٦، الْمُهَذّب ٢/٢٣٠، رَوْضَة الطالبين١٠/٢١٢، كِفَايَة النبيه الورقة ٥ من كتاب السّير.
٦ - انْظُر: بَحر الْمَذْهَب الورقة ١٧٥ من كتاب السّير.
٧ - الزَّحْف: الْجَيْش، يزحفان إِلَى الْعَدو أَي يَمْشُونَ.
انْظُر: النّظم المستعذب ٢/٢٣٠.
٨ - انْظُر: بَحر الْمَذْهَب الورقة ١٧٦ من كتاب السّير، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٢.стр. 37
وَإِن كَانَ بعد حُضُور الْوَقْعَة هَل لَهُ أَن يرجع فِيهِ وَجْهَان١:
أَحدهمَا: عَلَيْهِ أَن يرجع لِأَن ابْتِدَاء خُرُوجه كَانَ مَعْصِيّة.
وَالثَّانِي: لَا يجوز أَن يرجع لِأَنَّهُ افْترض عَلَيْهِ الْجِهَاد بِحُضُور الْوَقْعَة وَإِن خرج بِإِذن الْأَبَوَيْنِ وبإذن الْغَرِيم ثمَّ رجعا، أَو كَانَ الأبوان كَافِرين فَخرج بِغَيْر إذنهما ثمَّ أسلما وَلم يأذنا.
فَإِن كَانَ بعد حُضُور الْوَقْعَة فَلَا يجوز أَن يرجع٢ لِأَنَّهُ افْترض عَلَيْهِ الْجِهَاد٣.
وَإِن كَانَ قبل حُضُور الْوَقْعَة عَلَيْهِ أَن يرجع إِلَّا أَن يكون قد دخل دَار الْحَرْب وَخَافَ على نَفسه من الْكفَّار، أَو يخْشَى انكسار قُلُوب الْمُسلمين بِرُجُوعِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع٤.
وَإِذا ٥ خرج العَبْد إِلَى الْجِهَاد بِإِذن الْمولى لَهُ أَن ينْصَرف قبل حُضُور الْوَقْعَة وَبعده فَلَا؛ لِأَن فِيهِ ضَرَرا بِالْمُسْلِمين٦ ٧.
الحواشي
(١) ١ - انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٢.
٢ - فِي د: (عَلَيْهِ أَن لَا يرجع) .
٣ - ذكر الْمَاوَرْدِيّ فِي ذَلِك وَجْهَيْن حَكَاهُمَا عَن أبي حَامِد المروروذي وحكاهما الشِّيرَازِيّ والعمراني قَولَانِ وَحكى النَّوَوِيّ وَابْن الرّفْعَة فيهمَا أَرْبَعَة اوجه: أَحدهَا: تجب المصابرة وَيحرم الِانْصِرَاف، وَهُوَ أَصَحهَا. وَالثَّانِي: يجب الِانْصِرَاف. وَالثَّالِث: يتَخَيَّر بَين الِانْصِرَاف والمصابرة. وَالرَّابِع يجب الِانْصِرَاف إِن رَجَعَ صَاحب الدّين دون الْأَبَوَيْنِ. انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦٨٨، والمهذب١/ ٢٣٠، الْبَيَان ٨/ل ٥أ، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٢، كِفَايَة النبيه الورقة ٦ من كتاب السّير.
٤ - انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٢، الْبَيَان ٨/ل٥ أ، مُغنِي الْمُحْتَاج ٨/٢١٨.
٥ - فِي د: (فَإِذا) .
٦ - فِي د: (لِأَن فِيهِ ضَرَر الْمُسلمين) .
٧ - انْظُر: كِفَايَة النبيه الورقة ٦ من كتاب السّير.стр. 38
وَمن حدث بِهِ ١ عذر من مرض أَو غَيره فَلهُ أَن يرجع قبل حُضُور الْوَقْعَة وَبعده لَا يرجع٢.
قَالَ الشَّيْخ ٣ ﵀ ٤: "عِنْدِي إِذا مرض رَجَعَ ٥. وَإِن قل سلاحه بعد حُضُور الْوَقْعَة لَهُ أَن يرجع ٦.
وَإِن مَاتَ فرسه إِن أمكنه ٧ أَن يُقَاتل رَاجِلا لَا يرجع ٨ وَإِلَّا رَجَعَ" ٩.
الحواشي
(١) ١ - فِي د: (وَقد حدث بعده عذر) .
٢ - قَالَ الرَّوْيَانِيّ: " إِن التقى الزحفان فَهَل يجب عَلَيْهِ الرُّجُوع نظر: إِن كَانَ مَعْذُورًا لِمَعْنى فِي نَفسه من زمانة أوعرج أَو مرض أَو فقر لزمَه الثُّبُوت حَتَّى يفْتَرق الزحفان وَلَا يرجع نَص عَلَيْهِ، وَهَذَا اخْتِيَار صَاحب التَّقْرِيب، وَقَالَ أَبُو حَامِد لَهُ الِانْصِرَاف لِأَنَّهُ لَا يُمكنهُ الْقِتَال كَمَا لَو كَانَ مَرِيضا فِي الِابْتِدَاء، وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا بخراسان فِيهِ قَولَانِ وَذكر النَّوَوِيّ فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا لَهُ أَن يرجع، قَالَ الإِمَام: الْوَجْهَانِ إِذا لم يُورث انْصِرَافه فشلاً فِي الْجند، فَإِن أورثه حرم الرُّجُوع قطعا ". انْظُر: بَحر الْمَذْهَب الورقة ١٧٦ من كتاب السّير، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٣.
٣ - الشَّيْخ هُوَ الإِمَام الْبَغَوِيّ صَاحب الْكتاب.
٤ - فِي د: (قَالَ ﵀ .
٥ - وَهَذَا مُوَافق لما صَححهُ النَّوَوِيّ.
٦ - قَالَ النَّوَوِيّ: "وَقيل إِذا انْقَطع عَنهُ سلاحه أَو انْكَسَرَ لزمَه الْقِتَال بِالْحِجَارَةِ إِن أمكنه. وَذكر ابْن الرّفْعَة قَول الْبَغَوِيّ وَقَالَ وَلَو انْكَسَرَ سلاحه أَو أَخذ قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب وَغَيره قَاتل بِمَا وجد من السِّلَاح فَإِن لم يجد فبالأحجار وَنَحْوهَا , فَإِن لم يجد شَيْئا فَلهُ الِانْصِرَاف وَفِي وَجه إذالم يقدر إِلَّا على الْحِجَارَة لَهُ الِانْصِرَاف وَفِي وَجه إِن كَانَ مَعَه مقلاع لزمَه الثَّبَات وَإِلَّا فَلَا". انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٣، كِفَايَة النبيه الورقة ٦ من كتاب السّير.
٧ - فِي أ: (إِن أمكن) .
٨ - (لَا يرجع) سَاقِطَة من ظ.
٩ - انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٣، كِفَايَة النبيه الورقة ٦ من كتاب السّير.стр. 39
فصل: فِي الإِمَام إِذا بعث سَرِيَّة
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أيُهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطيعُوا الَّرسُولَ وَأُوِلى الأَمرِ مِنكُمْ﴾ ١ الْآيَة٢.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: "نزلت فِي عبد الله بن حذافة٣ إِذْ بَعثه النَّبِي ﷺ فِي سَرِيَّة٤. وَرُوِيَ عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة ٥ عَن أَبِيه٦. قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا
الحواشي
(٥٩) .
(الْآيَة) سَاقِطَة من ظ.
٣ - عبد الله بن قيس بن عدى أَبُو حذافة السَّهْمِي، أحد السَّابِقين، من أهل بدر، هَاجر إِلَى الْحَبَشَة ونفذه النَّبِي ﷺ رَسُولا إِلَى كسْرَى مَاتَ فِي خلَافَة عُثْمَان. انْظُر: التَّارِيخ الْكَبِير ٥/٨، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٥/٢٩، سير أَعْلَام النبلاء ٢/١١، طَبَقَات خَليفَة ٢٦، المعارف ١٣٥، الْمعرفَة والتاريخ ١/٢٥٢.
٤ - انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ - كتاب التَّفْسِير - تَفْسِير سُورَة النِّسَاء ٥/٥٧، صَحِيح مُسلم: كتاب الْإِمَارَة - بَاب وجوب طَاعَة الْأُمَرَاء فِي غير مَعْصِيّة ٣/١٤٦٥، أَسبَاب النُّزُول للنيسابوري ١٠٦، دَلَائِل النُّبُوَّة ٤/٣١١.
٥ - سُلَيْمَان بن بريده بن الْحصيب روى عَن أَبِيه، وَعَائِشَة، وَعمْرَان بن حُصَيْن وَعنهُ عَلْقَمَة بن مرْثَد، ومحارب بن دثار وَجَمَاعَة، ولد سنة ١٥، وَتوفى سنة ١٠٥ هـ. انْظُر: التَّارِيخ الْكَبِير ٤/٤، تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤/١٧٤، تَهْذِيب الْكَمَال ١١/٣٧١، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٤/١٠٢، سير أَعْلَام النبلاء ٥/٥٢، شذرات الذَّهَب ١/١٣١، طَبَقَات خَليفَة ٣٢٢.
٦ - بُرَيْدَة بن الْحصيب بن عبد الله بن الْحَارِث الْأَعْرَج بن سعد الأسلمى قيل إِنَّه أسلم عَام الْهِجْرَة، وَشهد غَزْوَة خَيْبَر وَالْفَتْح، اسْتَعْملهُ النَّبِي ﷺ على صَدَقَة قومه، لَهُ جملَة أَحَادِيث، نزل مرو وَنشر الْعلم بهَا، مَاتَ سنة ٦٢ هـ وَيُقَال ٦٣هـ. انْظُر: الْإِصَابَة ١/١٥٠، أَسد الغابة ١/٢٠٩، تَارِيخ ابْن معِين ٢/٥٧، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٢/٤٢٤، جمهرة انساب الْعَرَب ٢٤٠، سير أَعْلَام النبلاء ٢/٤٦٩، شذرات الذَّهَب ١/٧٠.стр. 40
أمرّ أَمِيرا على جَيش أَو سَرِيَّة أوصاه فِي خاصته بتقوى الله وَمن مَعَه١ من الْمُسلمين خيرا٢.
يكره الْغَزْو بِغَيْر إِذن الإِمَام أَو الْأَمِير من قبله، لِأَن الإِمَام والأمير أعرف بِأَمْر الْغَزْو ومصالحه من غَيره.
فَلَو غزا قوم دون٣ إِذْنه جَازَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكثر من التَّغْرِير بِالنَّفسِ٤ وَذَلِكَ جَائِز فِي الْجِهَاد٥؛ لِأَن٦ النَّبِي ﷺ بعث عَمْرو٧ ابْن أُميَّة الضمرِي٨ ورجلاً من الْأَنْصَار٩ سَرِيَّة وَحدهَا١٠. وَبعث عبد الله ابْن أنيس١١ سَرِيَّة
الحواشي
(١) ١ - فِي د: (وَمن تبعه) .
٢ - رَوَاهُ مُسلم. انْظُر: صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب تأمير الإِمَام الْأُمَرَاء على الْبعُوث ٣/١٣٥٧.
٣ - فِي د: (بِغَيْر) .
٤ - التَّغْرِير بِالنَّفسِ: المخاطرة والتقدم على غير ثِقَة وَمَا يُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاك. انْظُر: النّظم المستعذب ٢/٢٣٠.
٥ - انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٣٠ منهاج الطالبين ١٢٦.
٦ - فِي ظ: (فَإِن) .
٧ - فِي ظ: (عمر) .
٨ - عَمْرو بن أُميَّة بن خويلد الضمرِي شُجَاع من الصَّحَابَة، اشْتهر فِي الْجَاهِلِيَّة، وَشهد مَعَ الْمُشْركين بَدْرًا، وأحداً ثمَّ أسلم، عَاشَ أَيَّام الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَشهد وقائع كَثِيرَة، مَاتَ فِي الْمَدِينَة نَحْو سنة ٥٥هـ انْظُر: الْإِصَابَة٢/٥١٧، تذهيب التَّهْذِيب ٣/٢٨٠ تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ٢/٢٤، الْأَعْلَام ٥/٧٣.
٩ - هُوَ جَابر بن صَخْر الْأنْصَارِيّ. انْظُر: السِّيرَة النَّبَوِيَّة لِابْنِ هِشَام ٤/٢٨٢.
١٠ - انْظُر: السِّيرَة النَّبَوِيَّة لِابْنِ هِشَام ٤/٢٨٢.
١١ - أَبُو يحيى عبد الله بن أنيس بن أسعد بن حرَام، شهد الْعقبَة فِي السّبْعين من الْأَنْصَار، وَشهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق وَسَائِر الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله ﷺ ، وَقيل: لم يشْهد بَدْرًا. انْظُر الِاسْتِيعَاب ٢/٢٤٩، الْإِصَابَة ٢/٢٧٠، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ٢/٢٤٩.стр. 41
وَحده١.
وَإِذا بعث الإِمَام سَرِيَّة يُؤمر عَلَيْهِم أَمِيرا ٢ وَيَأْمُرهُمْ بِطَاعَتِهِ ويوصيه فِي حَقهم رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة٣ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "من أَطَاعَنِي فقد أطَاع الله وَمن عَصَانِي فقد عصى الله، وَمن يطع الْأَمِير فقد أَطَاعَنِي، وَمن يعْص٤ الْأَمِير فقد عَصَانِي" ٥.
وعَلى الإِمَام أَن يبْدَأ بِقِتَال من يَلِيهِ٦ من الْكفَّار لقَوْله تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يلوُنَكُم مِنَ الكُفَارِ﴾ ٧.
وَلِأَنَّهُم أهْدى إِلَى عورات الْمُسلمين، والمؤنة فِي قِتَالهمْ أخف فَإِن كَانَ الْخَوْف من الْأَبْعَد أَكثر بَدَأَ بقتالهم ٨ ويوادع من يَلِيهِ ٩ حَتَّى يَأْمَن
الحواشي
(١٢٣) .
٨ - الْمُوَادَعَة: الْمُصَالحَة وَترك الْحَرْب. انْظُر: مُعْجم لُغَة الْفُقَهَاء ٤٦٧.
٩ - فِي أ، ظ: (من يليهم) .стр. 42
شرهم فِي الْغَيْبَة١ فَإِن النَّبِي ﷺ وادع يهود الْمَدِينَة ٢ وغزا قُريْشًا٣.
وَلَا يجوز اسْتِئْجَار الْمُسلم على الْغَزْو٤ لِأَنَّهُ إِذا حضر الْوَقْعَة ٥ يفترض عَلَيْهِ الْجِهَاد، وَلَا يجوز أَخذ الْأُجْرَة على أَدَاء الْفَرْض٦.
كَمَا لَا يجوز اسْتِئْجَار الصرورة ٧ على الْحَج لِأَن الْحَج فرض عَلَيْهِ. وَإِذا أَخذ الْأُجْرَة عَلَيْهِ رده.
الحواشي
(١) ١ - قَالَ الْمَاوَرْدِيّ: "للأقرب والأبعد ثَلَاثَة أَحْوَال: أَحدهَا: أَن يكون الْأَقْرَب أخوف جانباً، وَأقوى عدَّة فَوَجَبَ أَن يبْدَأ بالأقرب، وَلَا يُقَاتل الْأَبْعَد: إِلَّا بعد فَرَاغه من قتال الْأَقْرَب، إِمَّا بظفر أَو صلح. وَالْحَال الثَّانِيَة: أَن يكون الْأَبْعَد أخوف من الْأَقْرَب: فَيبْدَأ بِقِتَال الْأَبْعَد؛ لقُوته لَكِن بعد أَن يفعل مَا يَأْمَن بِهِ الْأَقْرَب: من مهادنته، أَو أَن يَجْعَل بإزائه من يردهُ إِن قَصده. وَالْحَال الثَّالِثَة: أَن يتساوى الْأَبْعَد وَالْأَقْرَب فِي الْقُوَّة، وَالْخَوْف فَهَذَا على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا: أَن تكون البعدى وَرَاء الْقُرْبَى فَيجب أَن يبْدَأ بِقِتَال الْقُرْبَى وَلَا يُقَاتل البعدى وَلَا يشركها فِي قتال الْقُرْبَى، لِأَن تَفْرِيق الْجَيْش مضيعه. وَالضَّرْب الثَّانِي: أَن تكون الْقُرْبَى فِي جِهَة والبعدى فِي الْأُخْرَى، فَإِن كَانَ إِذا تفرق الْجَيْش عَلَيْهِمَا قدرُوا على قِتَالهمْ جَازَ أَن يُقَاتل أَيَّتهمَا شَاءَ بِحَسب مَا يُؤَدِّيه اجْتِهَاده إِلَيْهِ، ويستبْقي لِلْأُخْرَى من يقوم بقتالها، أَو يجمع قتالهما مَعًا وَإِن كَانَ إِذا تفرّق الْجَيْش ضعفوا عَنهُ وَجب أَن يبْدَأ بِقِتَال الْقُرْبَى قبل البعدى". انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٧٣٣، كِفَايَة النبيه الورقة ٨ من كتاب السّير.
٢ - انْظُر: تَارِيخ الْإِسْلَام للذهبي - الْمَغَازِي ١٥٠.
٣ - انْظُر: تَارِيخ الْإِسْلَام للذهبي - الْمَغَازِي ٥٢١.
٤ - فِي د: (وَلَا يجوز أحد الْغَزْو على الْأجر) .
٥ - فِي د: (الْوَاقِعَة) .
٦ - وَحكى النَّوَوِيّ عَن الصيدلاني وَجها أَنه يجوز للْإِمَام أَن يسْتَأْجر وَيُعْطِيه أُجْرَة من سهم الْمصَالح قَالَ: وَالصَّحِيح أَنه لَا يجوز استئجاره. انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٤٠، منهاج الطالبين ١٢٦، تحفة الْمُحْتَاج ٩/٢٣٩.
٧ - الصرورة: أَي الَّذِي لم يحجّ قطّ. انْظُر: - ص ر ر - لِسَان الْعَرَب ٤/٤٥٣.стр. 43
أما إِذا ١ جهز غازياً بِأَن٢ أعطَاهُ مركوبه وسلاحه أَو الإِمَام٣ دفع من بَيت المَال فَحسن٤.
رُوِيَ عَن زيد بن خَالِد٥ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "من جهز غازياً فِي سَبِيل الله فقد غزا" ٦. وَمَا يَأْخُذهُ المرتزقة من مَال الْفَيْء ٧ فَهُوَ حَقهم لَيْسَ بِأُجْرَة ٨: وَيجوز للْإِمَام اسْتِئْجَار الذِّمِّيّ ٩ للْجِهَاد١٠.
وَلَا يجوز ذَلِك لغير الإِمَام بِغَيْر إِذْنه١١، وَتَكون أجرته من خُمس الْخمس
الحواشي
(١) ١ - فِي د: (فَإِذا) .
٢ - فِي ظ: (فَإِن) .
٣ - فِي أ: (مركوبه أَو سلاحه وَالْإِمَام دفع) .
٤ - انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٤٠، مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢٢١.
٥ - زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ الْمدنِي، صَحَابِيّ جليل، روى عَن رَسُول الله ﷺ وَأبي طَلْحَة وَعَائِشَة، ولد سنة ٧ ق. هـ، وَاخْتلف فِي سنة وَفَاته قيل سنة ٧١هـ وَقيل ٦٨ هـ. انْظُر: الِاسْتِيعَاب ١/٥٣٩، الْإِصَابَة ١/٥٤٧، التَّارِيخ الْكَبِير ٣/٣٨٤، تَهْذِيب التَّهْذِيب٣/٤١٠، شذرات الذَّهَب ١/٨٤، الكاشف ١/٣٣٨.
٦ - مُتَّفق عَلَيْهِ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب فضل من جهز غازياً أَو خَلفه بِخَير ٤/٣٢، صَحِيح مُسلم - كتاب الْإِمَارَة - بَاب فضل إِعَانَة الْغَازِي فِي سَبِيل الله بمركوب وَغَيره وخلافته فِي أَهله بِخَير ٣/١٥٠٧.
٧ - الْفَيْء: مَا أَخذ من أَمْوَال الْكفَّار بِغَيْر حَرْب. انْظُر: مُعْجم لُغَة الْفُقَهَاء ٣٥١.
٨ - انْظُر: مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢٢٢، شرح روض الطَّالِب ٤/١٨٩.
٩ - الذِّمِّيّ: من أمضى لَهُ عقد الذِّمَّة، وَهُوَ عهد يعْطى للمواطنين غير الْمُسلمين فِي دولة الْإِسْلَام بالحفاظ على أَرْوَاحهم وَأَمْوَالهمْ وَعدم المساس بأديانهم. انْظُر: مُعْجم لُغَة الْفُقَهَاء ٢١٤.
١٠ - انْظُر: الْبَيَان ٨/ل٥ب، الْأَنْوَار ٢/٥٤٩.
١١ - قَالَ النَّوَوِيّ: وَهل لآحاد الْمُسلمين اسْتِئْجَار الذِّمِّيّ للْجِهَاد؟ وَجْهَان أصَحهمَا: الْمَنْع، لِأَن الْآحَاد لَا يتولون الْمصَالح الْعَامَّة، وَقد يكون فِي حُضُوره مفْسدَة يعلمهَا الإِمَام دون الْآحَاد.
انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٤٢، شرح الْمحلي على الْمِنْهَاج ٤/٢١٨.стр. 44
سهم الْمصَالح١.
وَهل يجوز اسْتِئْجَار العَبْد الْمُسلم على الْغَزْو للْإِمَام أَو لغيره فِيهِ وَجْهَان٢:
أَحدهمَا: يجوز؛ لِأَنَّهُ لَا يفترض عَلَيْهِ بِحُضُور٣ الْوَقْعَة.
وَالثَّانِي: لَا يجوز لِأَنَّهُ قد يفترض٤ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَة عِنْد اسْتِيلَاء الْكفَّار على بِلَاد الْإِسْلَام.
وَلَو أكره الإِمَام جمَاعَة من الْمُسلمين على الْغَزْو، فَإِن تعين عَلَيْهِم لجهاد فَلَا أُجْرَة لَهُم، وَإِن لم يتَعَيَّن عَلَيْهِم فعلى الإِمَام أجرتهم من حِين أخرجهم ٥ إِلَى حُضُور الْوَقْعَة، وَلَا يجب لما بعده أُجْرَة٦ ٧.
وَلَو أكره جمَاعَة من أهل الذِّمَّة عَلَيْهِ أجرتهم من حِين أخرجهم إِلَى حُضُور الْوَقْعَة ٨ إِلَى يَوْم خلاهم وَلَا تجب أُجْرَة الرُّجُوع ٩.
الحواشي
(١) ١ - أُجْرَة الذِّمِّيّ هَل تُؤدِّي من خمس الْخمس سهم الْمصَالح من هَذِه الْغَنِيمَة أَو من غَيرهَا أَو من أصل الْغَنِيمَة؟ أَو من أَرْبَعَة أخماسها؟ أَصَحهَا أَن تُؤَدّى من خمس سهم الْمصَالح وَبِه قطع جمَاعَة. انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٤٢، نِهَايَة الْمُحْتَاج ٨/٦٠.
٢ - قَالَ النَّوَوِيّ: وَهل يجوز للْإِمَام اسْتِئْجَار عبيد الْمُسلمين؟ قَالَ الإِمَام: إِن جَوَّزنَا اسْتِئْجَار الْحر فَكَذَا العَبْد وَإِلَّا فَوَجْهَانِ بِنَاء على أَنه لَو وطىء الْكفَّار دَار الْمُسلمين هَل يتَعَيَّن على العبيد الْجِهَاد؟ إِن قُلْنَا نعم فهم من أهل فرض الْجِهَاد، فَإِذا وافوا الصَّفّ وَقع الْجِهَاد عَنْهُم فَيكون استئجارهم كالأحرار، وَإِلَّا فَيجوز استئجارهم. انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٤١.
٣ - فِي أ: (بِحُضُورِهِ) .
٤ - فِي أ: (بغرض) .
٥ - (من حِين أخرجهم) سَاقِطَة من أ، ظ.
٦ - فِي ظ: (لما بعده أُجْرَة الرُّجُوع) .
٧ - حكى هَذَا القَوْل النَّوَوِيّ عَن الْبَغَوِيّ. انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٤١.
٨ - (إِلَى حُضُور الْوَقْعَة) سَاقِطَة من أ، ظ.
٩ - قَالَ الرَّوْيَانِيّ: "إِن اكره أهل الذِّمَّة على أَن يغزوا فَلهم أجر مثلهم فِي مثل مخرجهم من أَهَالِيهمْ إِلَى بعض الْحَرْب وإرسالهم إيَّاهُم وَإِن لم يغنموا وَهَذَا إِذا قَاتلُوا. وَإِن حَضَرُوا وَلم يقاتلوا لَهُم أجر الذّهاب لِأَنَّهُ فعل حصل مِنْهُم، وَلَا يلْزم مثل أجر الْحُضُور والاحتباس". وَقَالَ الْغَزالِيّ: "وَلَو خلي سبيلهم قبل الْوُقُوف لم يستحقوا إِلَّا أُجْرَة الذّهاب وَلَو وقفُوا من غير قتال فَفِي استحقاقهم الْأُجْرَة الْكَامِلَة" خلاف. انْظُر: بَحر الْمَذْهَب الورقة ١٨٢ من كتاب السّير، الْوَجِيز ٢/١٨٩، الْغَايَة القصوى ٢/٩٤٧.стр. 45
وَلَو أكره جمَاعَة من العبيد عَلَيْهِ أجرتهم من يَوْم أخرجهم إِلَى أَن يعودوا إِلَى الموَالِي؛ لِأَن مَنْفَعَة العَبْد تضمن بِالْيَدِ١.
وَيجوز للْإِمَام أَن يَأْذَن للمشرك فِي الْغَزْو إِذا رَآهُ حسن الرَّأْي فِي الْمُسلمين وَأَن يَسْتَعِين بهم على قتال الْمُشْركين إِذا كَانَ بِالْمُسْلِمين قُوَّة إِذا ٢ انْضَمَّ بَعضهم إِلَى بعض قاومهم الْمُسلمُونَ٣.
فَإِن النَّبِي ﷺ غزا بيهود ٤ بني قينقاع بعد بدر ٥ ٦، وَشهد مَعَه
الحواشي
(١) ١ - حَكَاهُ ابْن الرّفْعَة عَن الْبَغَوِيّ. انْظُر: كِفَايَة النبيه الورقة ٧ من كتاب السّير.
٢ - فِي ظ: (ثمَّ) .
٣ - يجوز الِاسْتِعَانَة بالمشركين بِشُرُوط وَهِي:١ - أَن يعرف حسن الرَّأْي مِنْهُم فِي الْمُسلمين وتؤمن خيانتهم. ٢ - أَن يكون فِي الْمُسلمين قلَّة. ٣ - أَن يكثر الْمُسلمُونَ بِحَيْثُ لَو خَان الْمُسْتَعَان بهم وانضموا إِلَى الَّذين يغزوهم لأمكن الْمُسلمُونَ مقاومتهم. وَقد قيل: إِن الشَّرْطَيْنِ الثَّانِي وَالثَّالِث كالمتنافسين. قَالَ النَّوَوِيّ: لَا مُنَافَاة فَالْمُرَاد أَن يكون الْمُسْتَعَان بهم فرقة لايكثر الْعَدو بهم كَثْرَة ظَاهِرَة. ٤ - أَن يخالفوا مُعْتَقد الْعَدو كاليهود مَعَ النصاري، وَهَذَا اشْتَرَطَهُ الْمَاوَرْدِيّ. انْظُر كتاب السّير من الْحَاوِي ٧١١، الْبَيَان ٨/ل٦أ، فتح الْجواد ٢/٣٢٩، حلية الْعلمَاء ٧/٦٤٧، رَوْضَة الطالبين١٠/٢٣٩، كِفَايَة النبيه الورقة ٧ من كتاب السّير، الْمسَائِل الفقهيه الَّتِي انْفَرد بهَا الإِمَام الشَّافِعِي ١٩٢.
٤ - فِي أ، ظ: (يهود) .
٥ - (بعد بدر) سَاقِطَة من د، فِي ظ: (بِعَدَد بدر) . وَبدر: بِالْفَتْح ثمَّ السّكُون مَاء مَشْهُور بَين مَكَّة وَالْمَدينَة أَسْفَل وَادي الصَّفْرَاء. انْظُر: مراصد الِاطِّلَاع ١/١٧٠.
٦ - قَالَ ابْن حجر: "رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل، وَالتِّرْمِذِيّ عَن الزُّهْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ اسْتَعَانَ بناس من الْيَهُود فِي حربه وأسهم لَهُم، وَالزهْرِيّ مراسيله ضَعِيفَة، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس". قَالَ الْبَيْهَقِيّ: "لم أَجِدهُ إِلَّا من طَرِيق الْحسن ابْن عماره وَهُوَ ضَعِيف". انْظُر: الْمَرَاسِيل ١٥٧، السّنَن الْكُبْرَى: كتاب السّير - بَاب ماجاء فِي الِاسْتِعَانَة بالمشركين ٩/٣٧، تَلْخِيص الحبير ٤/١٠٠.стр. 46
صَفْوَان١ حَرْب حنين٢ وَهُوَ مُشْرك٣.
فَإِن لم يعرف مِنْهُ حسن الرَّأْي لَا يَسْتَعِين بِهِ.
رَوَت عَائِشَة - رضى الله عَنْهَا - أَن رَسُول الله ﷺ خرج إِلَى بدر فَتَبِعَهُ رجل من الْمُشْركين قَالَ: "تؤمن بِاللَّه وَرَسُوله" قَالَ: لَا، قَالَ: "فَارْجِع فَلَنْ أستعين بمشرك" ٤.
وَيمْنَع الإِمَام من الْخُرُوج من كَانَ من أهل النِّفَاق وَمن يخذل الْجَيْش ويرجف بهم٥ ويكاتب الْكفَّار ويتجسس لَهُم٦.
الحواشي
(١) ١ - صَفْوَان بن أُميَّة بن خلف الْقرشِي الجُمَحِي الْمَكِّيّ، من كبراء قُرَيْش، أسلم بعد الْفَتْح وَحسن إِسْلَامه، وَشهد اليرموك. توفّي سنة ٤١ هـ وَقيل ٤٢هـ وَقيل غير ذَلِك. انْظُر: أَسد الغابة ٢/٤٠٥ الْإِصَابَة ٢/١٨١، تَهْذِيب ابْن عَسَاكِر ٦/٤٢٩، سير أَعْلَام النبلاء ٢/٥٦٢، طَبَقَات ابْن سعد ٥/٤٤٩، الْمعرفَة والتاريخ ١/٣٠٩.
٢ - كَانَت فِي السّنة الثَّامِنَة لِلْهِجْرَةِ بعد فتح مَكَّة. انْظُر: تَتِمَّة الْمُخْتَصر ١/٢٠١.
٣ - قَالَ البيهقى: "أما شُهُود صَفْوَان بن أُميَّة مَعَ النَّبِي حنينا وَصَفوَان مُشْرك فَإِنَّهُ مَعْرُوف بَين أهل الْمَغَازِي وَذكرهَا أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم". انْظُر: سنَن أبي دَاوُد - كتاب الْبيُوع - بَاب فِي تضمين الْعَارِية ٣/٢٩٦، السّنَن الْكُبْرَى، كتاب السّير - بَاب مَا جَاءَ فِي الِاسْتِعَانَة بالمشركين ٩/٣٧، الْمُسْتَدْرك - كتاب الْبيُوع ٢/٤٧.
٤ - انْظُر: صَحِيح مُسلم - كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب كَرَاهَة الِاسْتِعَانَة فِي الْغَزْو بِكَافِر ٣/١٤٤٩.
٥ - قَالَ النَّوَوِيّ: المخذل من يخوف النَّاس بِأَن يَقُول: عدونا كثير وخيولنا ضَعِيفَة، وَلَا طَاقَة لنا بهم وَنَحْو ذَلِك. وَفِي مَعْنَاهُ المرجف، من يكثر الأراجيف بِأَن يَقُول: قتلت سَرِيَّة كَذَا، أَو لحقهم مدد لِلْعَدو من جِهَة كَذَا، أَو لَهُم كمين من مَوضِع كَذَا.
٦ - انْظُر: الْأُم ٤/١٦٦، الْمُهَذّب ٢/٢٣١، التَّنْبِيه ١٤٢ رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٤٠.стр. 47
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿عَفَا اللهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ ١ إِلَى أَن قَالَ: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّازَادُوكُمْ إلاَّ خَبَالاً وَلأَوْضَعُوا خِلَالكُمْ يبغُونَكُمُ الْفِتَنَة﴾ ٢. وَيجوز أَن يَأْذَن للنِّسَاء فِي الْخُرُوج.
رُوِيَ عَن أنس٣ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَغْزُو بِأم سليم ٤ ونسوة من الْأَنْصَار مَعَه فيسقين المَاء ويداوين الْجَرْحى ٥.
وَقَالَت أم عَطِيَّة ٦ غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ سبع غزوات أخلفهم فِي رحالهم فأصنع لَهُم الطَّعَام وأداوي الْجَرْحى وأقوم على المرضى ٧.
الحواشي
(١) ١ - سُورَة التَّوْبَة آيَة ٤٣.
٢ - سُورَة التَّوْبَة آيَة ٤٧.
٣ - فِي د: (روى عَن ابْن عَبَّاس) . أنس بن مَالك بن النَّضر أَبُو حَمْزَة الْأنْصَارِيّ الخزرجي، خَادِم رَسُول الله كَانَ آخر أَصْحَاب رَسُول الله موتا مَاتَ سنة ٩٣هـ وَيُقَال ٩٢هـ وَيُقَال ٩١هـ. انْظُر: الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٩/٨٨، التَّارِيخ الْكَبِير ٢/٢٧، تذكرة الْحفاظ ١/٤٤، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ١/١٢٧، الْجمع بَين رجال الصَّحِيحَيْنِ ١/٣٥ سير أَعْلَام النبلاء ٣/٣٩٦، مشاهير عُلَمَاء الْأَنْصَار ٣٧، مرْآة الْجنان ١/٢١١.
٤ - الغميصاء وَيُقَال الرميصاء بنت ملْحَان بن خَالِد بن زيد بن حرَام الْأَنْصَارِيَّة الخزرجية أم أنس بن مَالك، وَزَوْجَة أبي طَلْحَة زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ. انْظُر: الِاسْتِيعَاب ٤/٤٣٧، الْإِصَابَة ٤/٤٤١، تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٢/٤٧١، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٩/٤٦٤، خُلَاصَة تذهيب التَّهْذِيب ٣/٤٠٠، سير أَعْلَام النبلاء ٢/٣٠٤، المعارف ٢٧١.
٥ - رَوَاهُ مُسلم، وَأَبُو دَاوُد. انْظُر: صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب غَزْوَة النِّسَاء مَعَ الرِّجَال ٣/١٤٤٣، سنَن أبي دَاوُد: كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي النِّسَاء يغزون ٢/١٨.
٦ - نسيبة بنت الْحَارِث، وَقيل: نسيبة بنت كَعْب من فُقَهَاء الصَّحَابَة، لَهَا عدَّة أَحَادِيث وَهِي الَّتِي غسلت بنت النَّبِي ﷺ وَعَاشَتْ إِلَى حُدُود سنة سبعين.
انْظُر: أَسد الغابة ٦/٣٦٧، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٩/٤٦٥، سير أَعْلَام النبلاء ٢/٣١٨.
٧ - انْظُر: صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب النِّسَاء الغازيات يرْضخ لَهُنَّ وَلَا يُسهم ٣/١٤٤٧.стр. 48
وَيجوز أَن يَأْذَن لمن اشْتَدَّ من الصّبيان لِأَن فيهم١ مَعُونَة. وَلَا يَأْذَن لمَجْنُون؛ لِأَنَّهُ يعرضه للهلاك من غير مَنْفَعَة، ويتعاهد الْخَيل عِنْد الْخُرُوج حَتَّى لَا يخرج إِلَّا فرسا قَوِيا صَالحا لِلْقِتَالِ٢.
وَيَأْخُذ الْبيعَة على الْجَيْش أَن لَا يَفروا ٣.
لما رُوِيَ عَن جَابر٤ قَالَ: "كُنَّا يَوْم الْحُدَيْبِيَة ألفا وَأَرْبَعمِائَة فَبَايَعْنَاهُ تَحت الشَّجَرَة على أَن لَا نفر" ٥.
وَيَنْبَغِي أَن يبْعَث الطَّلَائِع ٦ وَمن يتجسس ٧ ٨ أَخْبَار الْكفَّار.
لما رُوِيَ عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله يَوْم الخَنْدَق ٩ " من يأتيني
الحواشي
(١) ١ - فِي أ: (مَعَهم) .
٢ - قَالَ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ: "وَيجوز أَن يَأْذَن لمن اشْتَدَّ من الصّبيان؛ لِأَن فيهم معاونة وَلَا يَأْذَن لمَجْنُون لِأَنَّهُ يعرضه للهلاك من غير مَنْفَعَة. وَيَنْبَغِي أَن يتَعَاهَد الْخَيل فَلَا يدْخل حطباً وَهُوَ: الكسير، وَلَا فحماً وَهُوَ: الْكَبِير، وَلَا ضرعاً وَهُوَ: الصَّغِير، وَلَا أعجف وَهُوَ: الهزيل؛ لِأَنَّهُ رُبمَا كَانَ سَببا للهزيمة؛ وَلِأَنَّهُ يزاحم بِهِ الْغَانِمين فِي سهمهم". انْظُر: التَّنْبِيه ٢/٢٣١.
٣ - فِي د: (أَلا يَفروا) .
٤ - جَابر بن عبد الله بن عَمْرو بن حرَام الخزرجي، صَحَابِيّ جليل، من أهل بيعَة الرضْوَان، كَانَ من المكثرين فِي الرِّوَايَة عَن رَسُول الله ﷺ ، روى عَنهُ جمَاعَة من الصَّحَابَة، توفّي بِالْمَدِينَةِ سنة ٨٧هـ. انْظُر: الِاسْتِيعَاب ١/٢٢٢، الْإِصَابَة ١/٢١٤، الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٩/٢٢، تَهْذِيب ابْن عَسَاكِر ٣/٣٨٩، النُّجُوم الزاهرة ١/١٩٨.
٥ - انْظُر: صَحِيح مُسلم - كتاب الْإِمَارَة - بَاب اسْتِحْبَاب مبايعة إِمَام الْجَيْش عِنْد إِرَادَة الْقِتَال ٣/١٤٨٣.
٦ - الطَّلَائِع: جمع طَلِيعَة وَهُوَ من يبْعَث أَمَام الْجَيْش ليطلع طلع الْعَدو، أَي: ينظر إِلَيْهِم.
انْظُر: النّظم المستعذب ٢/٢٣١.
٧ - فِي د: (يحسس) .
٨ - التَّجَسُّس بِالْجِيم: طلب الْأَخْبَار والبحث عَنْهَا، وَكَذَلِكَ تحسس الْخَبَر بِالْحَاء وَفرق قوم بَينهمَا. انْظُر: النّظم المستعذب ٢/٢٣١.
٩ - كَانَت غَزْوَة الخَنْدَق فِي شَوَّال سنة خمس، وَهِي غَزْوَة الْأَحْزَاب. انْظُر: تَتِمَّة الْمُخْتَصر ١/١٨٥.стр. 49
بِخَبَر القو م"؟ فَقَالَ الزبير١: أَنا، فَقَالَ: إِن لكل نَبِي حواريّ٢، وحواريّي الزبير٣.
وَيسْتَحب أَن يخرج يَوْم الْخَمِيس.
لما رُوِيَ عَن كَعْب بن مَالك ٤ أَن النَّبِي ﷺ خرج يَوْم الْخَمِيس فِي غَزْوَة تَبُوك ٥ وَقَالَ ٦: "قلّما كَانَ رَسُول الله يخرج فِي سفر إِلَّا يَوْم الْخَمِيس ٧. وَقَالَ ٨ وقلّما يقدم من سفر إِلَّا ضحى وَكَانَ يبْدَأ بِالْمَسْجِدِ فيركع فِيهِ٩ رَكْعَتَيْنِ١٠.
الحواشي
(١) ١ - الزبير بن الْعَوام بن خويلد، حوارِي رَسُول الله ﷺ ، وَابْن عمته صَفِيَّة، وَأحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ، وَأحد السِّتَّة أهل الشورى، وَأول من سل سَيْفه فِي سَبِيل الله، أسلم وَله سِتّ عشرَة سنة، قَتله ابْن جرموز سنة ٣٦هـ. انْظُر: تَهْذِيب ابْن عَسَاكِر٥/٣٥٨، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات١/١٩٤، الْجرْح وَالتَّعْدِيل٣/٥٧٨، الْجمع بَين رجال الصَّحِيحَيْنِ ١٤٩، سير أَعْلَام النبلاء ١/٤١، مشاهير عُلَمَاء الْأَمْصَار ٧.
٢ - حوارِي: قيل: مَعْنَاهُ أَنه مُخَصص من أَصْحَابِي، ومفضل من الْخبز الْحوَاري وَهُوَ أفضل الْخبز وأرفعه، وحواريو عِيسَى هم المفضلون عِنْده وخاصته. انْظُر النّظم المستعذب ٢/٢٣١.
٣ - رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: فَضَائِل أَصْحَاب النَّبِي بَاب مَنَاقِب الزبير ٥/٢٧، صَحِيح مُسلم: كتاب فَضَائِل طَلْحَة وَالزُّبَيْر ٤/١٨٧٩.
٤ - كَعْب بن مَالك بن أبي كَعْب الْأنْصَارِيّ، شَاعِر رَسُول الله ﷺ ، وَأحد الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا فَتَابَ الله عَلَيْهِم، شهد الْعقبَة وأحداً. انْظُر: التَّارِيخ الْكَبِير ٧/٢١٩، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٧/١٦٠، سير أَعْلَام النبلاء ٢/٥٢٣، الْمعرفَة والتاريخ ١/٣١٨.
٥ - كَانَت فِي السّنة التَّاسِعَة من الْهِجْرَة. انْظُر: تَتِمَّة الْمُخْتَصر ١/٢٠٥.
٦ - فِي أ: (قَالَ) .
٧ - رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَأَبُو دَاوُد، والدارمي. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب - من أَرَادَ غَزْوَة فورى بغَيْرهَا وَمن أحب الْخُرُوج يَوْم الْخَمِيس ٤/٥٩، سنَن أبي دَاوُد: كتاب الْجِهَاد: بَاب فِي أَي يَوْم يسْتَحبّ السّفر ٣/٣٥، سنَن الدَّارمِيّ: كتاب السّير - بَاب فِي الْخُرُوج يَوْم الْخَمِيس ٢/٢١٤.
٨ - (وَقَالَ) سَاقِطَة فِي د، ظ.
٩ - (فِيهِ) سَاقِطَة من ظ، د.
١٠ - رَوَاهُ مُسلم. انْظُر: صَحِيح مُسلم: كتاب صَلَاة الْمُسَافِرين وقصرها ١/٤٩٧.стр. 50
وَرُوِيَ١ عَن صَخْر الغامدي٢ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " اللَّهُمَّ بَارك لأمتي فِي بكورها "، وَكَانَ إِذا بعث سَرِيَّة أَو جَيْشًا بَعثهمْ من أول النَّهَار٣.
وَيسْتَحب أَن يعْقد الرَّايَات، وَيجْعَل تَحت كل راية طَائِفَة، وَيجْعَل لكل قوم شعاراً حَتَّى لايقتل بَعضهم بَعْضًا فِي البيات ٤.
رُوِيَ ٥ أَن رَسُول ٦ الله ﷺ قَالَ: "إِذا بَيتكُمْ الْعَدو فَلْيَكُن شِعَاركُمْ حم
الحواشي
(١) ١ - فِي أ، د: (رُوِيَ) .
٢ - صَخْر بن ودَاعَة الغامدي الْأَسدي حجازي، سكن الطَّائِف لَهُ صُحْبَة، روى عَن النَّبِي، وَعنهُ عمَارَة بن جَدِيد. انْظُر: الِاسْتِيعَاب ٢/١٨٤، الْإِصَابَة ٢/١٧٤، أَسد الغابة ٢/٣٩٧، تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤/٤١٣.
٣ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَأحمد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه، وَالْبَيْهَقِيّ، وَابْن حبَان. قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث صَخْر الغامدي حَدِيث حسن. انْظُر: سنَن أبي دَاوُد: كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي الابتكار فِي السّفر ٣/٣٥، مُسْند أَحْمد ٣/٤١٦، سنَن التِّرْمِذِيّ: كتاب الْبيُوع - بَاب مَا جَاءَ فِي التبكير بِالتِّجَارَة ٢/٣٤٣، سنَن ابْن مَاجَه - كتاب التِّجَارَات - بَاب مَا يُرْجَى من الْبركَة فِي البكور ٢/٧٥٢، صَحِيح ابْن حبَان - كتاب السّير - ذكر مَا يسْتَحبّ للمرء أَن إنشاءه الْحَرْب وابتداءه الْأُمُور فِي الْأَسْبَاب بالغدوات تبركاً بِدُعَاء الْمُصْطَفى فِيهِ ٧/١٢٣، السّنَن الْكُبْرَى - كتاب السّير - بَاب الابتكار فِي السّفر ٩/١٥١.
٤ - قَالَ ابْن الْأَثِير: تبييت الْعَدو: هُوَ أَن يقْصد فِي اللَّيْل من غير أَن يعلم فَيُؤْخَذ بغته وَهُوَ البيات. انْظُر: النِّهَايَة ١/١٧٠.
٥ - فِي أ: (وَرُوِيَ) .
٦ - فِي أ: (أَن النَّبِي) .стр. 51
لَا ينْصرُونَ" ١ ٢.
وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب٣ قَالَ: " كَانَ شعار الْمُهَاجِرين عبد الله وشعار الْأَنْصَار عبد الرَّحْمَن" ٤.
الحواشي
(١) ١ - قَالَ الْخطابِيّ: "بَلغنِي عَن ابْن كيسَان النَّحْوِيّ أَنه سَالَ أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيي عَنهُ فَقَالَ: مَعْنَاهُ الْخَبَر، وَلَو كَانَ بِمَعْنى الدُّعَاء لَكَانَ مَجْزُومًا أَي لَا ينصرُوا، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار كَأَنَّهُ قَالَ: وَالله لَا ينْصرُونَ. وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: حم اسْم من أَسمَاء الله ﷻ ، فَكَأَنَّهُ حلف بِاللَّه أَنهم لَا ينْصرُونَ". وَقَالَ ابْن الْأَثِير قيل مَعْنَاهُ: "اللَّهُمَّ لَا ينْصرُونَ، وَيُرِيد بِهِ الْخَبَر لَا الدُّعَاء لِأَنَّهُ لَو كَانَ دُعَاء لقَالَ لَا ينصرُوا مَجْزُومًا فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالله لَا ينْصرُونَ. وَقيل: إِن السُّور الَّتِي أَولهَا حم سور لَهَا شَأْن، فنبه أَن ذكرهَا لشرف منزلتها مِمَّا يستظهر بِهِ على استنزال النَّصْر من الله، وَقَوله لَا ينْصرُونَ: كَلَام مُسْتَأْنف، كَأَنَّهُ حِين قَالَ: قُولُوا حم قيل: مَاذَا يكون إِذا قُلْنَا؟ قَالَ: لَا ينْصرُونَ". انْظُر: معالم السّنَن ٢/٢٥٨، النِّهَايَة ١/٤٤٦.
٢ - رَوَاهُ الْحَاكِم عَن الْبَراء، وَرَوَاهُ - أَيْضا - من حَدِيث الْمُهلب بن أبي صفرَة وَقَالَ: "هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد على شَرط الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَن فِيهِ إرْسَالًا، فإنّ الرجل الَّذِي لم يسمه الْمُهلب بن أبي صفرَة الْبَراء بن عَازِب وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد". انْظُر: مُسْند أَحْمد ٤/٦٥، ٥/٣٧٧، سنَن أبي دَاوُد: كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي الرجل يُنَادي بالشعار ٣/٣٣، سنَن التِّرْمِذِيّ: أَبْوَاب الْجِهَاد - بَاب مَا جَاءَ فِي الشعار ٣/١١٥، الْمُسْتَدْرك - كتاب الْجِهَاد - دُعَاء الْغَازِي عِنْد بيتوته ١/١٠٧.
٣ - سَمُرة بن جُنْدُب بن هِلَال الْفَزارِيّ أَبُو سعيد، من عُلَمَاء الصَّحَابَة، نزل الْبَصْرَة، كَانَ عَظِيم الْأَمَانَة صَدُوقًا، ولي أَمر الْكُوفَة وَالْبَصْرَة سِتَّة أشهر هُنَا وَسِتَّة أشهر هُنَا لزياد. انْظُر: تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ١/٢٣٥، الْجمع بَين رجال الصَّحِيحَيْنِ ١/٢٠٢، جمهرة انساب الْعَرَب ٢٥٩، سير أَعْلَام النبلاء ٣/١٨٣، المحبر ٢٩٥، مشاهير عُلَمَاء الْأَمْصَار ٣٨، الوافي بالوفيات ١٥/٤٥٤.
٤ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي إِسْنَاده الْحجَّاج بن أَرْطَأَة لَا يحْتَج بحَديثه، وَقَالَ أَحْمد مُحَمَّد شَاكر: الْحجَّاج بن أَرْطَأَة ثِقَة، لكنه يُدَلس فِي بعض أحيانه، ويخطيء فِي بعض أحيانه، فيحتج بحَديثه إِذا لم يتَبَيَّن خَطؤُهُ أَو تدليسه. انْظُر: سنَن أبي ادود: كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي الرجل يُنَادي بالشعار ٣/٣٣، مُخْتَصر سنَن أبي دَاوُد، ٣/٤٠٧، هَامِش مُخْتَصر سنَن ابي دَاوُد ٣/٤٠٧.стр. 52
وَقَالَ سَلمَة بن الْأَكْوَع ١: غزونا مَعَ أبي بكر٢ ﵁ ٣ زمن النَّبِي ﷺ ٤ فبيتناهم نقتلهم ٥ فَكَانَ شعارنا تِلْكَ اللَّيْلَة أمت أمت٦.
وَيسْتَحب أَن يدْخل دَار ٧ الْحَرْب بتعبية الْحَرْب ٨ ليَكُون أحوط وأبلغ
الحواشي
(١) ١ - سَلمَة بن عَمْرو بن الْأَكْوَع أَبُو عَامر، وَاسم الْأَكْوَع سِنَان بن عبد الله، وَهُوَ من أهل بيعَة الرضْوَان، كَانَ من أَشد النَّاس بَأْسا، وأشجعهم قلباً، وَأَقْوَاهُمْ رَاجِلا. أعطَاهُ الرَّسُول ﷺ فِي غَزْوَة ذَات قرد سهم الراجل والفارس مَعًا، توفّي سنة ٧٤ هـ. انْظُر: الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٩/٦، جمهرة أَنْسَاب الْعَرَب ٢٤٠، سير أَعْلَام النبلاء ٣/٣٢٦، مشاهير عُلَمَاء الْأَمْصَار ٢٠، الْمعرفَة والتاريخ ١/٣٣٦، الوافي بالوفيات ١٥/٣٢١.
٢ - عبد الله بن عُثْمَان التَّيْمِيّ، أول من أسلم من الرِّجَال، وَأول خَليفَة فِي الْإِسْلَام وَأول من جمع الْقُرْآن، توفّي سنة ١٣هـ. انْظُر: أَسد الغابة ٣/٢٠٥، الِاسْتِيعَاب ٢/٢٣٤، الْإِصَابَة ٢/٣٣٣، تذكرة الْحفاظ ١/٢، الرياض المستطابة ١٤٠، صفة الصفوة ١/٢٣٥، طَبَقَات ابْن سعد ٣/١٦٩.
٣ - ﵁ سَاقِطَة من د، ظ.
٤ - (زمن النَّبِي ﷺ سَاقِطَة من د.
٥ - فِي د: (فنقتلهم) وَفِي أ: (يقتلهُمْ) .
٦ - رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم.
وَقَالَ الْحَاكِم: صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ، وَفِي هَامِش شرح السّنة إِسْنَاده صَحِيح. انْظُر: مُسْند أَحْمد ٤/٤٦، سنَن أبي دَاوُد: كتاب الْجِهَاد - بَاب الرجل يُنَادي بالشعار ٣/٣٣، الْمُسْتَدْرك: كتاب الْجِهَاد ٢/١٠٧.
٧ - (دَار) سَاقِطَة من د.
٨ - (بتعبية الْحَرْب) سَاقِطَة من د.стр. 53
فِي إرهاب الْعَدو.
رُوِيَ١ عَن ابْن عَبَّاس فِي قصَّة الْفَتْح قَالَ: أسلم أَبُو سُفْيَان ٢. فَقَالَ النَّبِي ﷺ للْعَبَّاس٣: "احْبِسْ أَبَا سُفْيَان على الْوَادي حَتَّى تمر بِهِ٤ جنود الله" فحبسه وَمَرَّتْ ٥ الْقَبَائِل على راياتها حَتَّى مر رَسُول الله ﷺ فِي الكتيبة الخضراء ٦ فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار لَا ترى مِنْهُم إِلَّا الحدق من الْحَدِيد ٧.
وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم الْفَتْح فَجعل خَالِد بن
الحواشي
(١) ١ - فِي د، ظ: (وَرُوِيَ) .
٢ - صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة، رَأس قُرَيْش وَقَائِدهمْ يَوْم أحد وَيَوْم الخَنْدَق من دهاة الْعَرَب، وَمن أهل الرَّأْي والشرف فيهم، أسلم يَوْم الْفَتْح، وَمَات بِالْمَدِينَةِ سنة ٣١هـ، وَقيل ٣٢هـ وَقيل غير ذَلِك. انْظُر: تَهْذِيب ابْن عَسَاكِر ٦/٣٩٠، التَّارِيخ الْكَبِير ٤/٣١٠، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٤/٤٢٦، شذرات الذَّهَب ١/٣٠، الْمعرفَة والتاريخ ٣/١٦٧.
٣ - الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب عَم رَسُول ﷺ أَبُو الْفضل، كَانَ رَئِيسا فِي الْجَاهِلِيَّة وَإِلَيْهِ السِّقَايَة، وَكَانَ مهيباً عَاقِلا اخْتلف فِي وَقت إِسْلَامه، قيل: إِنَّه أسلم قبل بدر، وَقيل: أسلم قبل وقْعَة خَيْبَر، ولد قبل عَام الْفِيل بِثَلَاث سِنِين وَتُوفِّي سنة ٣٢هـ. انْظُر: التَّبْيِين فِي أَنْسَاب القرشيين ١٢٤، التَّارِيخ الْكَبِير ٧/٢، تَارِيخ ابْن معِين ٢/٢٩٤، تَارِيخ الثِّقَات ٢٤٨، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٦/٢١٠، سير أَعْلَام النبلاء ٢/٧٨.
٤ - فِي ظ: (حَتَّى مر) .
٥ - فِي ظ: (فمرت) .
٦ - الكتيبة: قِطْعَة من الْجَيْش من أربعمائه إِلَى ألف. واشتقاقها من الكَتْب وَهُوَ الْجمع والانضمام سميت خضراء، لما يرى عَلَيْهَا من لون الْحَدِيد والخضرة. انْظُر: النّظم المستعذب ٢/٢٣٢.
٧ - رَوَاهُ البُخَارِيّ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ - بَاب أَيْن ركز النَّبِي ﷺ الرَّايَة يَوْم الْفَتْح ٥/١٨٦.стр. 54
الْوَلِيد١ على المجنبة الْيُمْنَى، وَجعل الزبير على المجنبة الْيُسْرَى، وَجعل أَبَا عبيده٢ على البياذقة٣ وبطن الْوَادي٤ ٥.
وَإِذا كَانَ الْعَدو مِمَّن لم تبلغهم الدعْوَة لم يجز قِتَالهمْ حَتَّى يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام لِأَنَّهُ لَا يلْزمهُم الْإِسْلَام قبل بُلُوغ الْخَبَر إِلَيْهِم. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِبِين حَتَّى نَبْعثَ رَسُولاً﴾ ٦.
وَإِن بلغتهم الدعْوَة فالمستحب٧ أَن يعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام ٨. لما رُوِيَ عَن سهل بن سعد ٩ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم خَيْبَر١٠
الحواشي
(١٥) .
٧ - فِي أ: (وَالْمُسْتَحب) .
٨ - انْظُر: الْبَيَان ٨/ل٦ب، الْمُهَذّب ٢/٢٣٢، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٣٩.
٩ - سهل بن سعد بن مَالك بن خَالِد بن ثَعْلَبَة أَبُو الْعَبَّاس الخزرجي الْأنْصَارِيّ كَانَ أَبوهُ من الصَّحَابَة الَّذين توفوا فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ أما فآخر من مَاتَ من الصَّحَابَة، فِي الْمَدِينَة توفّي سنة ٩١ هـ، وَقيل ٨٨هـ. انْظُر: الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٩/٨٣، تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤/٢٥٢، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٤/١٩٨، الْجمع بَين رجال الصَّحِيحَيْنِ ١/١٨٦، سير أَعْلَام النبلاء ٣/٤٢٢، الْمعرفَة والتاريخ ١/٣٣٨.
١٠ - كَانَت فِي السّنة السَّابِعَة لِلْهِجْرَةِ. انْظُر: تَتِمَّة الْمُخْتَصر ١/١٩٣.стр. 55
لعَلي١: "انفذ على رسلك حَتَّى تنزل بِسَاحَتِهِمْ ثمَّ ادعهم إِلَى الْإِسْلَام وَأخْبرهمْ٢ بِمَا يجب عَلَيْهِم من حق الله فِيهِ٣ فوَاللَّه لِأَن يهدي الله بك رجلا وَاحِدًا خير لَك ٤ من أَن يكون لَك حمر النعم" ٥ ٦.
وَلَو قَاتلهم من غير أَن يعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام جَازَ لأَنهم علموه ٧.
رُوِيَ ٨ عَن نَافِع ٩ قَالَ: أغار النَّبِي ﷺ على بني المصطلق١٠ وهم غَارونَ١١ ١٢.
الحواشي
(١) ١ - فِي د: ظ ﵇ .
٢ - فِي ظ: (فاخبرهم) .
٣ - (فِيهِ) سَاقِطَة من د.
٤ - (لَك) سَاقِطَة من ظ، د.
٥ - حمر النعم: أَي كرائمها وَهُوَ مثل فِي كل نَفِيس. انْظُر – ح م ر - الْمِصْبَاح الْمُنِير ١٥١.
٦ - مُتَّفق عَلَيْهِ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب دُعَاء النَّبِي ﷺ إِلَى الْإِسْلَام والنبوة ٤/٥٨، صَحِيح مُسلم - كتاب فَضَائِل الصَّحَابَة - بَاب فَضَائِل على ٤/١٨٧٢.
٧ - انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٣٢.
٨ - فِي د: (وَرُوِيَ) .
٩ - أَبُو عبد الله الْمدنِي، مولى عبد الله بن عمر من أَئِمَّة التَّابِعين، أَجمعُوا على توثيقه، توفّي بِالْمَدِينَةِ سنة ١١٧هـ، وَقيل ١١٩هـ. انْظُر: تذكرة الْحفاظ ١/٩٩، تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٠/٤١٢، شذرات الذَّهَب ١/١٥٤، طَبَقَات خَليفَة ٤٧، المعارف ٤٦٠، مشاهير عُلَمَاء الْأَمْصَار ٨٠، منهاج الْيَقِين ١٠٧، العبر ١/١١٣، وفيات الْأَعْيَان ٥/٣٦٨.
١٠ - غَزْوَة بني المصطلق كَانَت فِي سنة خمس من الْهِجْرَة. انْظُر: تَتِمَّة الْمُخْتَصر ١/١٨٩.
١١ - فِي د.: (عادون) وَفِي أ: (غادون) . وغارون: أَي غافلون على غير علم وَلَا حذر. انْظُر: النّظم المستعذب ٢/٢٣٢
١٢ - رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد. انْظُر: صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب جَوَاز الإغارة على الْكفَّار الَّذين بلغتهم دَعْوَة الْإِسْلَام من غير تقدم الْإِعْلَام بالإغارة ٣/٣٥٦، سنَن أبي دَاوُد - كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي دُعَاء الْمُشْركين ٣/٤٢.стр. 56
ثمَّ إِن كَانَ من الْكفَّار الَّذين لَا يجوز إقرارهم بالجزية قَاتلهم حَتَّى يسلمُوا١ لما رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله، فَإِذا قالوها عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا "٢.
وَإِن كَانُوا مِمَّن يجوز إقرارهم بالجزية قَاتلهم حَتَّى يسلمُوا أَو يبذلوا الْجِزْيَة٣ لقَوْله تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالَيَوْمِ الآخِرِ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيةَ عَنْ يدِِ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ ٤.
وَرُوِيَ عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ رَسُول الله ٥ ﷺ إِذا أمّر أَمِيرا على جَيش أَو سَرِيَّة قَالَ: "إِذا لقِيت عَدوك٦ من الْمُشْركين فادعهم إِلَى ثَلَاث خِصَال فأيتهن٧ أجابوك فاقبل مِنْهُم وكف عَنْهُم، ثمَّ٨ ادعهم٩ إِلَى الْإِسْلَام فَإِن أجابوك فاقبل مِنْهُم وكف عَنْهُم، ثمَّ ادعهم إِلَى التَّحَوُّل من دَارهم إِلَى دَار الْمُهَاجِرين، وَأخْبرهمْ أَنهم إِن فعلوا ذَلِك فَلهم مَا للمهاجرين وَعَلَيْهِم مَا على الْمُهَاجِرين، فَإِن أَبَوا أَن يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا
الحواشي
(٢٩) .
٥ - فِي د: (كَانَ النَّبِي) .
٦ - فِي د: (عدوا) .
٧ - فِي د: (فَإِن هم اجابوك) .
٨ - (ثمَّ) سَاقِطَة من ظ، د؛ وَهُوَ الصَّوَاب.
٩ - فِي أ: (ادعهن) .стр. 57
فَأخْبرهُم١ أَنهم يكونُونَ كأعراب الْمُسلمين يجْرِي عَلَيْهِم حكم الله الَّذِي يجْرِي على الْمُؤمنِينَ، وَلَا يكون لَهُم فِي الْغَنِيمَة٢ والفيء٣ شَيْء إِلَّا أَن يجاهدوا مَعَ الْمُسلمين فَإِن٤ هم أَبَوا فسلهم الْجِزْيَة فَإِن هم٥ أجابوك فاقبل مِنْهُم وكف عَنْهُم فَإِن٦ هم أَبَوا فَاسْتَعِنْ بِاللَّه وَقَاتلهمْ" ٧، وَيسْتَحب أَن يستنصر بالضعفاء.
لما ٨ رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: "هَل تنْصرُونَ وترزقون إِلَّا بضعفائكم" ٩.
وَرُوِيَ١٠ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يستفتح بصعاليك الْمُهَاجِرين١١
الحواشي
(١) ١ - فِي د: (فاعلمهم) .
٢ - الْغَنِيمَة: والمغنم بِمَعْنى، يُقَال غنم يغنم غنما بِالضَّمِّ. وأصل الْغنم: الرِّبْح وَالْفضل: وَهِي مَا استولى عَلَيْهِ من أَمْوَال الْكفَّار الْمُحَاربين عنْوَة وقهراً حِين الْقِتَال. انْظُر: تَصْحِيح التَّنْبِيه ١٤٤، مُعْجم لُغَة الْفُقَهَاء ٣٣٥.
٣ - فِي ظ، ط: (وَلَا الفي)
٤ - فِي د: (وَإِن) .
٥ - (هم) سَاقِطَة من د.
٦ - فِي أ، ظ: (وَإِن) .
٧ - رَوَاهُ مُسلم، والدارمي وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ، وَابْن الْجَارُود. انْظُر: صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب تأمير الإِمَام الْأُمَرَاء على الْبعُوث وتوصيته إيَّاهُم بآداب الْغَزْو وَغَيرهَا ٣/١٣٥٧، سنَن الدَّارمِيّ - كتاب السي ر - بَاب فِي الدعْوَة إِلَى الْإِسْلَام قبل الْقِتَال ٢/٢١٦، سنَن أبي دَاوُد: كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي دُعَاء الْمُشْركين ٢/٣٧، سنَن ابْن ماجة: كتاب الْجِهَاد - بَاب وَصِيَّة الإِمَام ٢/٩٥٣، السّنَن الْكُبْرَى، كتاب الْجِزْيَة - بَاب من يُؤْخَذ مِنْهُ الْجِزْيَة من أهل الْكتاب ٩/١٨٤، الْمُنْتَقى ٣٤٧.
٨ - (لما) سَاقِطَة من د.
٩ - انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب السّير وَالْجهَاد - بَاب من اسْتَعَانَ بالضعفاء وَالصَّالِحِينَ فِي الْحَرْب ٤/٤٤.
١٠ - فِي د: (رُوِيَ) .
١١ - لم أَقف عَلَيْهِ.стр. 58
وَيسْتَحب أَن يَدْعُو عِنْد لِقَاء الْعَدو.
لما١ رُوِيَ عَن عبد الله بن أبي أوفى٢ قَالَ: دَعَا رَسُول الله ﷺ يَوْم الْأَحْزَاب على الْمُشْركين فَقَالَ: " اللَّهُمَّ منزل الْكتاب سريع الْحساب اللَّهُمَّ٣ اهزم الْأَحْزَاب، اللَّهُمَّ اهزمهم وزلزلهم "٤ وَفِي رِوَايَة: "وَانْصُرْنَا عَلَيْهِم "٥.
وَرُوِيَ عَن أبي مُوسَى٦ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا خَافَ قوما قَالَ٧: " اللَّهُمَّ إِنَّا نجعلك فِي نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم " ٨ وَالله أعلم ٩.
الحواشي
(١) (لما) سَاقِطَة من د.، وَفِي أ: (رُوِيَ) .
٢ - أَبُو إِبْرَاهِيم عبد الله بن أبي أوفى عَلْقَمَة الْأَسْلَمِيّ، صَحَابِيّ جليل شهد بيعَة الرضْوَان وَالْحُدَيْبِيَة وخيبر، سكن الْكُوفَة بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ وكف بَصَره فِي آخر عمره، وَهُوَ آخر من توفّي بِالْكُوفَةِ من الصَّحَابَة، اخْتلفُوا فِي سنة وَفَاته قيل سنة ٨٦ هـ، وَقيل ٨٧ هـ وَقيل ٨٨هـ. انْظُر: الْإِصَابَة ٢/٢٧١، تَجْرِيد أَسمَاء الصَّحَابَة ١/٢٩٩، الْجمع بَين رجال الصَّحِيحَيْنِ ١/٢٤٢، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٥/١٢٠، جمهرة أَنْسَاب الْعَرَب ٢٤٢، خُلَاصَة تذهيب التَّهْذِيب ٢/٤١، الرياض المستطابة ٢٠٣، طَبَقَات خَليفَة ١١٠، ١٣٧، المحبر ٢٩٨.
٣ - (اللَّهُمَّ) سَاقِطَة من د وَهِي مُوَافقَة لرِوَايَة مُسلم، وَمَا أثْبته مُوَافق لرِوَايَة البُخَارِيّ.
٤ - مُتَّفق عَلَيْهِ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ - كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب الدُّعَاء على الْمُشْركين ٤/١٥٢، صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب اسْتِحْبَاب الدُّعَاء بالنصر عِنْد لِقَاء الْعَدو ٣/١٣٦٣.
٥ - رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ - كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب كاب النَّبِي ﷺ إِذا لم يُقَاتل أول النَّهَار أخر الْقِتَال حَتَّى تَزُول الشَّمْس ٣/٦٢، صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب كَرَاهَة تمني لِقَاء الْعَدو ٣/١٣٦٣، سنَن أبي دَاوُد - كتاب الْجِهَاد، بَاب كَرَاهَة تمني لِقَاء الْعَدو ٣/٤٢.
٦ - عبد الله بن قيس بن سليم، صَاحب رَسُول الله ﷺ أسلم بِمَكَّة وَهَاجَر إِلَى الْحَبَشَة، توفّي سنة ٤٤هـ على الصَّحِيح. انْظُر: أَخْبَار الْقُضَاة ١/٢٨٣، تَارِيخ ابْن معِين ٢/٣٢٦، التَّارِيخ الْكَبِير ٥/٢٢، جَامع لأصول ٩/٧٩، سير أَعْلَام النبلاء ٢/٣٨٠، العبر ١/٣٧، معرفَة الْقُرَّاء الْكِبَار ١/٣٩، كنز الْعمَّال ١٣/٦٠٦.
٧ - (قَالَ) سَاقِطَة من ظ، وَفِي أ: (يَقُول) .
٨ - رَوَاهُ احْمَد، وَأَبُو دَاوُد، والْحَدِيث صَحِيح حَيْثُ ذكره الألباني فِي صَحِيح سنَن أبي دَاوُد. انْظُر: مُسْند أَحْمد ٤/٤١٤، سنَن أبي دَاوُد: كتاب الصَّلَاة - بَاب مايقول إِذا خَافَ قوما ٢/٨٩’صَحِيح سنَن أبي دَاوُد ١/٤٢١.
٩ - (الله أعلم) سَاقِطَة من د، أ.стр. 59
بَاب: جَامع السّير:
فصل: إِذا التقى الصفان وَلَكِن بِمُقَابلَة كل مُسلم مُشْرِكَانِ
…
بَاب جَامع السّير
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ اَلمؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِانّ لَهُمُ الَجّنةَ﴾ ١ الْآيَة.
وَرُوِيَ٢ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه٣ قَالَ: "لَا يكلم ٤ أحد فِي سَبِيل الله، وَالله أعلم بِمن يكلم فِي سَبيله إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وجرحه يثعب٥ دَمًا، اللَّوْن لون الدَّم وَالرِّيح ريح الْمسك" ٦.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَفَضَّلَ اللهُ المجُاهِدينَ عَلَى القَاعِدِينَ أجْراً عَظِيماً﴾ ٧.
وَرُوِيَ٨عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: "إِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة أعدهَا الله ٩ للمجاهدين فِي سَبِيل الله مَا بَين الدرجتين كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض" ١٠.
الحواشي
(١١١) .
٢ - فِي د، أ: (رُوِيَ) .
٣ - (أَنه) سَاقِطَة من د.
٤ - (ك ل م) : الْجرْح. انْظُر: - كلم - لِسَان الْعَرَب ١٢٥٢٥.
٥ - فِي د: (يسخب) . يثعب: يجْرِي. انْظُر: (ث ع ب) لِسَان الْعَرَب ١٢٣٦.
٦ - رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَمُسلم، وَمَالك، وَالنَّسَائِيّ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب من يخرج فِي سَبِيل الله ٤٢٢، صَحِيح مُسلم: كتاب الْإِمَارَة - بَاب فضل الْجِهَاد وَالْخُرُوج فِي سَبِيل الله ٣١٤٩٦، الْمُوَطَّأ: كتاب الْجِهَاد - بَاب الشُّهَدَاء فِي سَبِيل الله ٢٤٦١، سنَن النَّسَائِيّ كتاب الْجِهَاد - بَاب من كلم فِي سَبِيل الله ٦٢٨.
٧ - سُورَة النِّسَاء آيَة(٩٥) .
٨ - فِي د: (رُوِيَ) .
٩ - (الله) سَاقِطَة من د.
١٠ - انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب دَرَجَات الْمُجَاهدين ٤١٩.стр. 60
وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قيل للنَّبِي ﷺ مَا يعدل الْجِهَاد فِي سَبِيل الله؟ قَالَ: "مثل الْمُجَاهِد١ فِي سَبِيل الله٢ كَمثل الصَّائِم الْقَائِم القانت بآيَات الله لَا يفتر من صِيَام وَلَا صَلَاة حَتَّى يرجع الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله" ٣.
وَيَنْبَغِي أَن تكون نِيَّته فِي الْجِهَاد إعلاء كلمة الله وَإِظْهَار دينه.
رُوِيَ عَن أبي مُوسَى قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ٤: الرجل يُقَاتل للمغنم، وَالرجل للذّكر، وَالرجل يُقَاتل ليرى مَكَانَهُ فَمن فِي سَبِيل الله؟ قَالَ: "من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا فَهُوَ فِي سَبِيل الله" ٥ وَيجب أَن يصبر على الْقِتَال.
لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاَثْبِتُوا واذْكُرُوا اللَهَ كَثِيرًا لَعَلّكُم تُفْلِحُونَ﴾ ٦ ٧ إِلَى قَوْله: ﴿واصْبِروا٨ إِنَّ اللهَ مَعَ الصّابِريِنَ﴾ ٩.
الحواشي
(٤٥) .
٨ - فِي د. (فَاصْبِرُوا) .
٩ - سُورَة الْأَنْفَال آيَة(٤٦) .стр. 61
وَالصَّبْر سَبَب للنصر، وَالظفر وَالْأَجْر، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَإِنَ يَكُنْ مِنْكُم مِائَةُُ صَابِرةُُ يَغْلبُوا مِائَتَين﴾ ١.
وَرُوِيَ عَن عبد الله بن أبي أوفى أَن رَسُول الله ﷺ فِي بعض أَيَّامه الَّتِي لَقِي فِيهَا انْتظر حَتَّى مَالَتْ الشَّمْس ثمَّ قَامَ فِي النَّاس قَالَ٢: " أَيهَا٣ النَّاس لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدو ٤، وسلوا الله الْعَافِيَة، فَإِذا لقيتموهم فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَن الْجنَّة تَحت ظلال السيوف " ٥.
وَيجب أَن يُقَاتل الْمُشْركين حَتَّى يسلمُوا وَيُقَاتل أهل الْكتاب وَالْمَجُوس حَتَّى يسلمُوا أَو يُعْطوا الْجِزْيَة فَإِن لم يَفْعَلُوا حل قتل رِجَالهمْ وتسبى ٦ نِسَاؤُهُم٧ وذراريهم، وتغنم أَمْوَالهم ٨.
وَلَا يجوز قتل نِسَائِهِم وصبيانهم إِذا لم يقاتلوا ٩.
لما رُوِيَ عَن ابْن عمر١٠ " أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن قتل النِّسَاء
الحواشي
(٦٦) .
٢ - فِي د: (فعال) .
٣ - فِي أ، ظ: (يَا أَيهَا) .
٤ - فِي د: (واسألوه) .
٥ - رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا لم يُقَاتل أول النَّهَار أخر الْقِتَال حَتَّى تَزُول الشَّمْس ٤٦٢، وَبَاب لَا تمنوا لِقَاء الْعَدو ٤٧٧، صَحِيح مُسلم: - كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب كَرَاهَة تمني لِقَاء الْعَدو وَالْأَمر بِالصبرِ عِنْد اللِّقَاء ٣١٣٦٢.
٦ - فِي أ: (وَسبي) .
٧ - فِي (أ، د) (نِسَائِهِم) والتصويب من (ظ) .
٨ - انْظُر: مُخْتَصر الْمُزنِيّ ٢٧٠، كتاب السّير من الْحَاوِي ٧٧٧.
٩ - انْظُر: التَّنْبِيه ١٤٢، الْغَايَة القصوى ٢٩٤٨، رَوْضَة الطالبين ١٠٢٤٣.
١٠ - أَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب الْعَدوي، صَحَابِيّ جليل، شهد الخَنْدَق وَمَا بعْدهَا توفّي سنة ٧٣هـ. انْظُر: الْإِصَابَة ٢٣٣٨، الِاسْتِيعَاب ٢٣٣٣، حلية الْأَوْلِيَاء ١٢٩٢، صفة الصفوة ١٥٦٣، وفيات الْأَعْيَان ٣٢٨.стр. 62
وَالصبيان" ١.
فَمن٢ وَقع فِي الْأسر من نِسَائِهِم وصبيانهم صَار رَقِيقا وَكَانَ حكمه حكم سَائِر أَمْوَال الْغَنِيمَة خمسه لأهل الْخمس وَأَرْبَعَة أخماسه للغانمين، وَكَذَلِكَ حكم عبيدهم إِذا وَقَعُوا فِي الْأسر٣.
أما الرِّجَال الْأَحْرَار العاقلون البالغون٤ إِذا وَقَعُوا فِي الْأسر فالإمام فيهم بِالْخِيَارِ بَين أَن يقتلهُمْ صبرا٥، وَبَين أَن يمن عَلَيْهِم فيخلي سبيلهم وَبَين أَن يفاديهم وَيكون مَال الْفِدْيَة فِي الْغَنِيمَة وَبَين أَن يسترقهم فيقسمهم كَسَائِر أَمْوَال الْغَنِيمَة ويختار مِنْهَا مَا هُوَ أَنْفَع للْمُسلمين٦.
وَهل يحل قتل شيوخهم الَّذين لَا قتال مِنْهُم٧ نظر إِن كَانَ شَيخا لَهُ رَأْي فِي الْحَرْب جَازَ قَتله٨.
قتل دُرَيْد بن الصمَّة٩ يَوْم حنين وَهُوَ ابْن خمس وَمِائَة١٠ سنة وَكَانَ
الحواشي
(١) ١ - مُتَّفق عَلَيْهِ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ - كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب قتل النِّسَاء فِي الْحَرْب٤٧٤، صَحِيح مُسلم - كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب تَحْرِيم قتل النِّسَاء وَالصبيان فِي الْحَرْب ٣١٣٦٤.
٢ - فِي د: (وَمن) وَفِي أ: (من) .
٣ - انْظُر: منهاج الطالبين ١٢٦، تحفة الْمُحْتَاج ٩٢٤٦.
٤ - فِي أ: (البالغون العاقلون) .
٥ - وَيكون ذَلِك بِضَرْب الرَّقَبَة لَا بالتحريق والتغريق. انْظُر: مُغنِي الْمُحْتَاج ٤٢٢٨.
٦ - انْظُر: التَّنْبِيه ١٤٢، الْمُهَذّب ٢٢٣٧، رَوْضَة الطالبين ١٠٢٥١، مُغنِي الْمُحْتَاج ٤٢٢٨.
٧ - فِي أ: (فيهم) .
٨ - انْظُر: الْمُهَذّب ٢٢٣٤.
٩ - دُرَيْد بن الصمَّة الْجُشَمِي الْبكْرِيّ من هوَازن، من الشُّعَرَاء المعمرين فِي الْجَاهِلِيَّة، كَانَ سيد بني جشم وفارسهم وَقَائِدهمْ، عَاشَ حَتَّى سقط حاجباه على عَيْنَيْهِ وَأدْركَ الْإِسْلَام وَلم يسلم فَقتل على دين الْجَاهِلِيَّة يَوْم حنين. انْظُر: تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ١١٨٥، خزانَة الْبَغْدَادِيّ ٤٤٤٦، المحبر ٢٩٨، الْأَعْلَام ٢٣٣٩.
١٠ - فِي ظ: (خمس مائَة) .стр. 63
شَيخا١ لَا يَسْتَطِيع الْجُلُوس فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَلم يُنكر قَتله وَإِن٢ لم يكن لَهُ رَأْي هَل يجوز قَتله؟ فِيهِ قَولَانِ٣.
وَكَذَلِكَ العسفاء٤ الَّذين لَا يُقَاتلُون والرهبان ٥ وَأَصْحَاب الصوامع ٦ والعميان والزمنى٧ الَّذين لَا يُرْجَى زَوَال زمانتهم هَل يجوز ٨ قَتلهمْ؟ فِيهِ قَولَانِ ٩:
أَحدهمَا: وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ١٠ ﵀ ١١: لَا يتركون١٢ وَيقْتلُونَ؛
الحواشي
(١) ١ - فِي ظ: (وَكَانَ من سحار لَا يَسْتَطِيع) .
٢ - فِي د: (فَإِن) .
٣ - انْظُر: الْمُهَذّب ٢٢٣٥.
٤ - العسيف: الْأَجِير. انْظُر: - ع س ف - الْمِصْبَاح الْمُنِير ٤٠٩.
٥ - فِي أ، ظ: (والرهابين) الرهبان: جمع رَاهِب، وَتجمع على رهابين ورهابنه، وَهُوَ مُخْتَصّ بالنصارى، كَانُوا يترهبون بالتخلي عَن أشغال الدُّنْيَا وَترك ملاذها والزهد فِيهَا وَالْعُزْلَة عَن أَهلهَا وتعمد مشاقها. انْظُر: الدّرّ النقي ٣٧٧٦.
٦ - الصوامع: جمع صومعه: وَهِي بَيت يجلس فِيهِ عباد النَّصَارَى. انْظُر: مُعْجم لُغَة الْفُقَهَاء ٢٧٨.
٧ - الزمانة: العاهة، وَالْجمع زَمْنَي لِأَنَّهُ جنس للبلايا الَّتِي يصابون بهَا ويدخلون فِيهَا. انْظُر: - ز م ن - لِسَان الْعَرَب ١٣١٩٩.
٨ - فِي د: (هَل يحل) .
٩ - أظهرهمَا يجوز. انْظُر: حلية الْعلمَاء ٧٦٥٠، الْبَيَان ٨ل٩ب، الْوَجِيز ٢١٨٩، الْغَايَة القصوى ٢٩٤٨، رَوْضَة الطالبين ١٠ ٢٤٣، شرح الْمحلي على الْمِنْهَاج ٤٢١٨.
١٠ - أَبُو إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل بن يحي الْمُزنِيّ، الإِمَام الْفَقِيه، صَاحب التصانيف أَخذ عَن الشَّافِعِي كَانَ زاهداً عَالما مُجْتَهدا مناظراً. قَالَ الشَّافِعِي: الْمُزنِيّ نَاصِر مذهبي، من مصنفاته: الْمَبْسُوط، والمختصر، والمنثور، والمسائل الْمُعْتَبرَة وَالْجَامِع الْكَبِير، وَالْجَامِع الصَّغِير وَالتَّرْغِيب فِي الْعلم، وَكتاب الوثائق، ولد سنة ١٧٥هـ وَتُوفِّي سنة٢٦٤هـ. انْظُر: تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ٢٢٨٥، طَبَقَات الشِّيرَازِيّ ١٠٩، طَبَقَات ابْن قَاضِي شُهْبَة١٧، طَبَقَات الْعَبَّادِيّ ٩، طَبَقَات ابْن هِدَايَة الله ٢٠، الفهرست ٢٩٨، النُّجُوم الزاهرة ٣٣٩.
١ - ﵀ سَاقِطَة من ظ، أ.
١ - (لَا يتركون) سَاقِطَة من ظ، أ.стр. 64
لِأَنَّهُ كَافِر حر مُكَلّف كالشبان.
وَالثَّانِي: وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة١ رَحمَه الله٢: "لَا يقتلُون لأَنهم لَا يُقَاتلُون كالنساء وَالصبيان" ٣.
رُوِيَ ٤ أَن أَبَا بكر بعث جَيْشًا إِلَى الشَّام فنهاهم عَن قتل الشُّيُوخ وَأَصْحَاب الصوامع ٥.
وَمن قَالَ بِالْأولِ أجَاب بِأَنَّهُ إِنَّمَا نهي عَن قَتلهمْ؛ ليشتغلوا بالأهم وهم الْمُقَاتلَة. كَمَا أَنه نهى عَن قطع الْأَشْجَار المثمرة.
وَقد كَانَ النَّبِي ٦ ﷺ قطع نخل بني النَّضِير ٧ ٨.
الحواشي
(١) ١ - انْظُر: الْهِدَايَة ٢١٣٩، الِاخْتِيَار ٤١٢٠.
﵀ سَاقِطَة من د، أ.
٣ - (وَالصبيان) سَاقِطَة من د.
٤ - فِي أ: (وَرُوِيَ) .
٥ - روى مَالك عَن يحيى بن سعيد أَن أَبَا بكر الصّديق بعث جيوشاً إِلَى الشَّام، فَخرج يمشي مَعَ يزِيد بن أبي سُفْيَان، وَكَانَ أَمِير رُبع من تِلْكَ الأرباع، فزعموا أَن يزِيد قَالَ لأبي بكر: إِمَّا أَن تركب، وَإِمَّا أَن أنزل فَقَالَ أَبُو بكر: "مَا أَنْت بنازل، وَمَا أَنا بِرَاكِب، إِن أحتسب خطاي هَذِه فِي سَبِيل الله، ثمَّ قَالَ لَهُ: إِنَّك ستجد قوما زَعَمُوا أَنهم حبسوا أنفسهم لله، فذرهم وَمَا زَعَمُوا أَنهم حبسوا أنفسهم لَهُ، وستجد قوما فحصوا عَن أوساط رؤوسهم من الشّعْر فَاضْرب مَا فحصوا عَنهُ بِالسَّيْفِ، وَإِنِّي مُوصِيك بِعشر: لَا تقتلن امْرَأَة وَلَا صَبيا، وَلَا كَبِيرا هرماً، وَلَا تقطعن شَجرا مثمراً، وَلَا تخربن عَامِرًا وَلَا تعقرن شَاة، وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لمأكله، وَلَا تحرقن نحلاً، لَا تغرقنه وَلَا تغلل وَلَا تجبن". انْظُر: الْمُوَطَّأ - كتاب الْجِهَاد - بَاب النَّهْي عَن قتل النِّسَاء والولدان فِي الْغَزْو ٢٤٤٧.
٦ - فِي أ: (وَقد كَانَ مَعَ النَّبِي) .
٧ - فِي ظ: (وَقد كَانَ النَّبِي ﷺ حِين قطع نخل بني النَّضِير) ، كَانَت غَزْوَة بني النَّضِير سنة ٤هـ. انْظُر: تَارِيخ الْإِسْلَام (الْمَغَازِي) ٢٤٥.
٨ - مُتَّفق عَلَيْهِ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب حرق الدّور والنخيل ٤٧٦، صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب جَوَاز قطع أَشجَار الْكفَّار وَتَحْرِيقهَا ٣١٣٦٥.стр. 65
وَلَكِن نهي عَنهُ؛ ليشتغلوا بالأهم وَلِأَنَّهُ كَانَ يَرْجُو إبْقَاء نَفعهَا للْمُسلمين، فَإِن النَّبِي ﷺ كَانَ وعدهم١ فتح الشَّام.
فَإِن قُلْنَا: يقتلُون جَازَ استرقاقهم وَسبي ذَرَارِيهمْ وَنِسَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ ٢ وَإِن قُلْنَا لَا يقتلُون لَا يجوز استرقاقهم وَسبي نِسَائِهِم وَأَوْلَادهمْ ٣ واغتنام أَمْوَالهم ٤.
وَقيل: فِي سبي زوجاتهم وَجْهَان كسبي زَوْجَة الْمُسلم إِذا كَانَت حربية.
وَإِذا ترهبت الْمَرْأَة هَل يجوز استرقاقها؟ فِيهِ قَولَانِ بِنَاء على قتل الرجل الراهب ٥. ويتوقى فِي الْقِتَال ٦ قتل قَرِيبه الْكَافِر.
فَإِن النَّبِي ﷺ كف أَبَا حُذَيْفَة بن عتبَة ٧ يَوْم بدر عَن قتل
الحواشي
(١) ١ - فِي ظ: (وعد لَهُم) .
(وَأَمْوَالهمْ) سَاقِطَة من د.
٣ - فِي د: (وَسبي ذَرَارِيهمْ وَأَوْلَادهمْ) .
٤ - على القَوْل يجوز قَتلهمْ فيسترقون وتسبى نِسَاؤُهُم وصبيانهم وتغنم أَمْوَالهم. وعَلى الْمَنْع يسْتَرقونَ بِنَفس الْأسر، وَقيل يجوز استرقاقهم وَقيل يتركون وَلَا يتَعَرَّض لَهُم وَيجوز سبي نِسَائِهِم وصبيانهم واغتنام أَمْوَالهم فِي الْأَصَح. انْظُر: شرح الْمحلي على الْمِنْهَاج ٤٢١٨.
٥ - انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠٢٤٤، كِفَايَة النبيه الورقة ٩ من كتاب السّير.
٦ - فِي د: (ويتوقى فِي قتل قَرِيبه) .
٧ - أَبُو حذيفه بن عتبَة ابْن شيخ الْجَاهِلِيَّة عتبَة بن ربيعَة، أحد السَّابِقين، أسلم قبل دُخُولهمْ دَار الأرقم وَهَاجَر إِلَى الْحَبَشَة ثمَّ هَاجر إِلَى الْمَدِينَة، قيل عَاشَ أَبُو حُذَيْفَة ثَلَاثًا وَخمسين سنة، اسْتشْهد يَوْم الْيَمَامَة سنة ١٢هـ. انْظُر: أَسد الغابة ٥٧٠، الِاسْتِيعَاب ٤٤٣، تَارِيخ خَليفَة ١١١، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ٢٢١٢، سير أَعْلَام النبلاء ١١٦٤، العبر ١١٢، المعارف ٢٧٢.стр. 66
أَبِيه١ ٢ وكف أَبَا بكر يَوْم أحد عَن قتل ابْنه عبد الرَّحْمَن ٣ ٤.
فَلَو سمع أَبَاهُ أَو قَرِيبه يذكر الله أَو رَسُوله بِسوء٥ لم يكره أَن يقْتله ٦ ٧.
فَإِن أَبَا عبيده بن الْجراح قتل أَبَاهُ وَقَالَ لرَسُول الله ﷺ ٨ كَانَ يسبك فَلم يُنكر عَلَيْهِ ٩.
الحواشي
(١) ١ - عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس، أَبُو ليد كَبِير قُرَيْش وَأحد ساداتها فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ مَوْصُوفا بِالرَّأْيِ، والحلم وَالْفضل،، أدْرك الْإِسْلَام وطغى فَشهد بَدْرًا مَعَ الْمُشْركين وَقَاتل قتالا شَدِيدا فأحاط بِهِ عَليّ بن أبي طَالب وَحَمْزَة وَعبيدَة بن الْحَارِث فَقَتَلُوهُ.
٢ - رَوَاهُ الْحَاكِم. انْظُر: الْمُسْتَدْرك: كتاب معرفَة الصَّحَابَة – ذكر مَنَاقِب أبي حُذَيْفَة ٣٢٣.
انْظُر: الْأَعْلَام ٤٢٠٠.
٣ - رَوَاهُ الْحَاكِم: الْمُسْتَدْرك - كتاب معرفَة الصَّحَابَة – مَنَاقِب عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر ٣٤٧٣.
٤ - عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق شَقِيق عَائِشَة، حضر بَدْرًا مَعَ الْمُشْركين ثمَّ أسلم وَهَاجَر قبل الْفَتْح، كَانَ من الرُّمَاة الْمَذْكُورين والشجعان توفّي سنة ٥٣هـ. انْظُر: تَهْذِيب التَّهْذِيب ٦١٤٦، سير أَعْلَام النبلاء ٢٤٧١، شذرات الذَّهَب ١٥٩، طَبَقَات خَليفَة ١٨، المعارف ١٧٤، الْمعرفَة والتاريخ ١٢٨٥، العبر ١٤١.
٥ - فِي د: (بسيء) .
٦ - انْظُر: الْمُهَذّب ٢٢٣٤.
٧ - فِي د، أ: (لم يكره وَله أَن يقْتله) .
٨ - ﷺ سَاقِطَة من د، ظ.
٩ - رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن شَوْذَب، قَالَ: جعل أَبُو أبي عُبَيْدَة بن الْجراح ينصب الْآلهَة لأبي عبيده يحيد عَنهُ فَلَمَّا أَكثر الْجراح قَصده أَبُو عبيده فَقتله. قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا مُنْقَطع وَرَوَاهُ أَيْضا الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن مَالك بن عُمَيْر قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي لقِيت الْعَدو وَلَقِيت أبي فيهم فَسمِعت مِنْهُ لَك مقَالَة قبيحة فطعنته بِالرُّمْحِ فَقتلته، فَسكت النَّبِي ﷺ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَهَذَا مُرْسل جيد. انْظُر: السّنَن الْكُبْرَى - كتاب السّير - بَاب الْمُسلم يتوقى فِي الْحَرْب قتل أَبِيه ٩٢٧، ووالمراسيل لأبي دَاوُد - كتاب الْجِهَاد ١٦٤.стр. 67
فصل: إِذا التقى الصفان وَكَانَ بِمُقَابلَة كل مُسلم مُشْرِكَانِ
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أيُهَا الّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيْتُمُ الّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلَا تُولّوهم الأَدْبَارَ﴾ ١ الْآيَة.
إِذا التقى الصفان وَكَانَ بِمُقَابلَة كل مُسلم مُشْرِكَانِ فَأَقل لَا يجوز لأحد من الْمُسلمين٢ أَن يولي ظَهره فِرَارًا، فَمن فعل فقد بَاء بغضب من الله إِلَّا أَن يولي متحرفاً لقِتَال: وَهُوَ أَن يكمن٣ فِي مَوضِع وَاحِد ٤ ليكر عَلَيْهِم، أَو كَانَ ٥ الْقِتَال فِي مضيق فيولي دبره ليتبعه الْعَدو إِلَى مَوضِع وَاسع فيسهل ٦ عَلَيْهِ الْقِتَال، أَو متحيزاً إِلَى فِئَة: وَهُوَ أَن يذهب إِلَى طَائِفَة من الْمُسلمين قَليلَة أَو كَثِيرَة قريبَة أَو بعيدَة ٧ ٨ ليستنجده٩ فَلَا يَأْثَم إِذا كَانَ قَصده هَذَا.
وَكَانَ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام إِذا كَانَ فِي مُقَابلَة كل مُسلم عشرَة مَا كَانَ يجوز الْفِرَار كَمَا قَالَ الله١٠ تَعَالَى: ﴿إِن يَكُن مِنّكُمْ عِشْرُونَ صَابِرونَ يَغِلبُوا مِائَتَيْن﴾ ١١.
الحواشي
(١٥) .
(لَا يجوز لأحد من الْمُسلمين) مكررة فِي د.
٣ - فِي أ: (يكن) .
٤ - (وَاحِد) سَاقِطَة من ظ، أ.
٥ - فِي ظ: (وَكَانَ) .
٦ - فِي: (ليسهل) .
٧ - فِي د: (بعيدَة أَو قريبَة) .
٨ - فِي التحيز إِلَى طَائِفَة بعيدَة فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا الْجَوَاز. انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠٢٤٧، مُغنِي الْمُحْتَاج ٤٢٢٥.
٩ - فِي د: (يستنجدهم) .
١٠ - (الله) سَاقِطَة من د، ظ.
١١ - سُورَة الْأَنْفَال آيَة(٦٥) .стр. 68
ثمَّ خفف١ الله تَعَالَى فَأوجب على كل مُسلم مصابرة اثْنَيْنِ ٢ ٣.
فَقَالَ: ﴿الآنَ خَفّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِنْكُم مِائَةٌ صَابِرةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْن﴾ ٤.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: "من فرّ من ثَلَاثَة فَلم يفر، وَمن فرّ من اثْنَيْنِ فقد فرّ" ٥.
وَإِن غلب على ظنهم أَنهم إِن ثبتوا لَهُم هَلَكُوا وَجْهَان ٦:
أَحدهمَا: لَهُم أَن يولوا ظُهُورهمْ٧ لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأيْديكُمْ إِلَى الّتْهلُكةِ﴾ ٨.
وَالثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيح٩ لَيْسَ لَهُم أَن يولوا، لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ ١٠؛ وَلِأَن الْمُجَاهِد إِنَّمَا يُجَاهد لِيَقْتُلَ وَيُقْتَلَ.
فَأَما إِذا كَانَ بِمُقَابلَة١١ كل مُسلم أَكثر من مُشْرِكين فَيجوز أَن يولي ظَهره فِرَارًا١٢.
الحواشي
(٦٦) .
٥ - رَوَاهُ البيهقى عَن ابْن عَبَّاس بِلَفْظ: "إِن فر رجل من اثْنَيْنِ فقد فر وَإِن فر من ثَلَاثَة لم يفر". انْظُر: السّنَن الْكُبْرَى: كتاب السّير - بَاب تَحْرِيم الْفِرَار من الزَّحْف وصبر الْوَاحِد مَعَ الِاثْنَيْنِ ٩٧٦.
٦ - وَصحح الْوَجْه الثَّانِي الشِّيرَازِيّ والشاشي الْقفال. انْظُر: الْمُهَذّب ٢٢٣٤، حلية الْعلمَاء ٧٦٤٨.
٧ - (ظُهُورهمْ) سَاقِطَة من ظ.
٨ - سُورَة الْبَقَرَة آيَة(١٩٥) .
٩ - فِي د: (وَهُوَ الْأَصَح) .
١٠ - سُورَة الْأَنْفَال آيَة(٤٥) .
١١ - فِي د: (مُقَابلَة) .
١٢ - انْظُر: منهاج الطالبين ١٢٦.стр. 69
رُوِيَ أَن خَالِد بن الْوَلِيد ردّ الْجَيْش من حَرْب مُؤْتَة١ لِكَثْرَة الْعَدو، فَقَالَ: النَّاس هم الْفَرَّارُونَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ بل هم الكرارون٢.
ثمَّ إِن غلب على ظنهم أَنهم لَا يهْلكُونَ فَالْأَفْضَل أَن يثبتوا، وَإِن غلب على ظنهم أَنهم ٣ يهْلكُونَ فَفِيهِ ٤ وَجْهَان٥:
أَحدهمَا: يلْزمهُم أَن ينصرفوا لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تُلّقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلى الَتّهلُكَةِ﴾ ٦.
وَالثَّانِي: يسْتَحبّ أَن ينصرفوا وَلَا يلْزمهُم٧، لأَنهم إِن قتلوا فازوا بِالشَّهَادَةِ.
وَإِن كَانَ بِمُقَابلَة كل مُسلم أقل من مُشْرِكين ٨ وَلكنه مَرِيض أولم يكن لَهُ سلَاح فَلهُ أَن يولي ظَهره، وَكَذَلِكَ لَو مَاتَ فرسه، وَلَا يُمكنهُ أَن يُقَاتل رَاجِلا لَهُ أَن يرجع لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يستسلم للْقَتْل ٩.
وَلَو لَقِي رجل من الْمُسلمين رجلَيْنِ من الْمُشْركين فِي غير الْحَرْب فَإِن طلباه
الحواشي
(١٩٥) .
٧ - فِي ظ: (وَلَا يلْزم) .
٨ - فِي أ: (مُشْتَرك) .
٩ - انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠٢٤٨.стр. 70
وَلم يطلبهما فَلهُ أَن يولي عَنْهُمَا، لِأَنَّهُ غير متأهب لِلْقِتَالِ وَإِن طلبهما وَلم يطلباه فِيهِ وَجْهَان١:
أَحدهمَا: لَهُ أَن يولي لِأَن فرض الْجِهَاد فِي الْجَمَاعَة.
وَالثَّانِي لَا يجوز أَن يولي؛ لِأَنَّهُ مُجَاهِد كَمَا لَو كَانَ مَعَ الْجَمَاعَة، وَإِن كَانَ الْكفَّار فِي حصن جَازَ للْإِمَام نصب المنجنيق٢ عَلَيْهِم، وَيجوز أَن يفعل أَيْنَمَا٣ كَانُوا مَا يعممهم بِالْهَلَاكِ من التحريق والتغريق. وَإِن كَانَ فيهم نِسَاؤُهُم وذراريهم ٤ فَإِن النَّبِي ﷺ شن الْغَارة على بني المصطلق ٥ وَأمر بالبيات ٦ ٧ وَالتَّحْرِيق ٨ وَنصب المنجنيق على أهل الطَّائِف ٩.
الحواشي
(١) ١ - أصَحهمَا لَهُ أَن يولي، صَححهُ النَّوَوِيّ وَابْن الرّفْعَة، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَهُوَ الظَّاهِر من مَذْهَب الشَّافِعِي. انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٨٩٦، الْمُهَذّب ٢٢٣٤، حلية الْعلمَاء ٧٦٤٩، رَوْضَة الطالبين ١٠٢٤٩، كِفَايَة النبيه الورقة ١٣ من كتاب السّير.
٢ - المنجنيق: آلَة ترمى بهَا الْحِجَارَة وَهِي معربة.
انْظُر: مُخْتَار الصِّحَاح ١٠٦.
٣ - فِي د: (أَيْن مَا كَانُوا) .
٤ - انْظُر: الْوَجِيز ٢١٩٠، الْغَايَة القصوى ٢٩٤٩، منهاج الطالبين ١٢٦.
٥ - سبق تَخْرِيجه ص.
٦ - البيات: هُوَ أَن يقْصد فِي اللَّيلِ من غير أَن يَعْلَم؛ فَيُؤخَذَ بَغْتَةً. انْظُر: لِسَان الْعَرَب ٢١٦.
٧ - قَالَ ابْن حجر: حَدِيث أَنه أَمر بالبيات، هَذَا الْأَمر لَا أعرفهُ وَإِنَّمَا اتفقَا فِي الصَّحِيحَيْنِ على حَدِيث الصعب بن جثامة.. قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا مَا ورد فِي إِبَاحَة التبييت. انْظُر: تَلْخِيص الحبير ٤١٠٤، سَيَأْتِي تَخْرِيج حَدِيث الصعب بن جثامة ص ٧٠.
٨ - فِي د: (وَأمر بالتحريق) .
٩ - قَالَ ابْن حجر: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل عَن ثَوْر عَن مَكْحُول، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فَلم يذكر مَكْحُول، وَذكره معضلا عَن ثَوْر، وَرَاه ابْن سعد عَن قبيصَة عَن سُفْيَان عَن ثَوْر عَن مَكْحُول مُرْسلا، وَأخرجه أَبُو دَاوُد - أَيْضا - وَوَصله الْعقيلِيّ من وَجه آخر عَن عَليّ. قَالَ فِي سبل السَّلَام: أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل وَرِجَاله ثِقَات، وَوَصله الْعقيلِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف عَن عَليّ انْظُر: الْمَرَاسِيل: كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي فضل الْجِهَاد ١٦٥، تَلْخِيص الحبير ٤١٠٤، سبل السَّلَام ٤١٣٥٢.стр. 71
رُوِيَ عَن الصعب بن جثامة ١ أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن أهل الدَّار يبيتُونَ من الْمُشْركين فيصاب من نِسَائِهِم وذراريهم قَالَ: "وهم مِنْهُم" ٢.
وَإِن كَانَ فيهم ٣ مُسلمُونَ مستأمنون أَو أُسَارَى فَهَل يجوز أَن يفعل لَهُم مَا يعممهم ٤ بِالْهَلَاكِ من التحريق والتغريق وَنصب المنجنيق ٥؟ نظر٦:
الحواشي
(١) ١ - الصعب بن جثامة بن قيس اللَّيْثِيّ الْحِجَازِي، روى عَن النَّبِي وَعنهُ عبد الله بن عَبَّاس مَاتَ فِي خلَافَة أبي بكر الصّديق، وَقيل: فِي آخر ولَايَة عمر. انْظُر: أَسد الغابة ٢٤٠٢، الِاسْتِيعَاب ٣١٩١، الْإِصَابَة ٢١٧٨، تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤٤٢١.
٢ - مُتَّفق عَلَيْهِ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد - بَاب أهل الدَّار يبيتُونَ ٤٧٤، صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب جَوَاز قتل النِّسَاء وَالصبيان فِي البيات من غير تعمد ٣١٣٦٤.
٣ - فِي أ، ظ: (مِنْهُم) .
٤ - فِي د: (مَا يعمهم)
٥ - (وَنصب المنجنيق) سَاقِطَة من ظ.
٦ - قَالَ النَّوَوِيّ: لَو كَانَ فِي الْبَلدة أَو القلعة مُسلم أَو أَسِير أَو تَاجر أَو مستأمن فَهَل يجوز قصد أَهلهَا بالنَّار والمنجنيق وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا؟ فِيهِ طرق: الْمَذْهَب: أَنه إِن لم يكن ضَرُورَة كره، وَلَا يجوز على الْأَظْهر؛ لِئَلَّا يعطلوا الْجِهَاد بِحَبْس مُسلم فيهم. وَإِن كَانَت ضَرُورَة كخوف ضررهم، أَو لم يحصل فتح القلعة إِلَّا بِهِ جَازَ قطعا وَالطَّرِيق الثَّانِي: لَا اعْتِبَار بِالضَّرُورَةِ، بل إِن كَانَ مَا يومي بِهِ يهْلك الْمُسلم؟ لم يجز، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ وَالثَّالِث: وَبِه أجَاب صَاحب الشَّامِل: إِن كَانَ عدد الْمُسلمين الَّذين فيهم مثل الْمُشْركين لم يجز رميهم، وَإِن كَانَ أقل جَازَ، وَالْمذهب الْجَوَاز. انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٩٠٢، الْمُهَذّب ٢٢٣٤، الْبَيَان ٨ل١٠ أ، رَوْضَة الطالبين ١٠٢٤٥.стр. 72
إِن كَانَ فِي حَالَة التحام الْقِتَال أَو الْخَوْف على الْمُسلمين أَن يظفر بهم الْكفَّار يجوز، لِأَن حفظ الْمُجَاهدين أولى من حفظ من بِأَيْدِيهِم١ وَإِن٢ لم يكن ذَلِك، أَو كَانُوا فِي حصن فَهَل يجوز أَن يفعل بهم ذَلِك؟ فِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: يجوز حَتَّى لَا يُؤَدِّي إِلَى تَعْطِيل الْجِهَاد كَمَا لَو كَانَ فيهم نِسَاؤُهُم وذراريهم.
وَالثَّانِي: لَا يجوز لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَة إِلَيْهِ بِخِلَاف الذَّرَارِي وَالنِّسَاء فَإِنَّهُم مِنْهُم.
وَإِن تترسوا بأطفالهم وَنِسَائِهِمْ٣. فَإِن كَانَ فِي حَال التحام الْقِتَال جَازَ الرَّمْي ويتوقى الْأَطْفَال وَالنِّسَاء مَا أمكنه٤، لأَنا لَو تركنَا رميهم بِمثل٥ ذَلِك
الحواشي
(١) ١ - فِي أ: (مَا بِأَيْدِيهِم) .
٢ - فِي د: (فَإِن) .
٣ - قَالَ الْمَاوَرْدِيّ: إِذا تترس الْمُشْركُونَ بأطفالهم لعلمهم أَن شرعنا يمْنَع من تعمد قَتلهمْ فَهَذَا على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا: أَن يَفْعَلُوا ذَلِك فِي التحام الْقِتَال مَعَ إقبالهم على حربنا فَلَا يمْنَع ذَلِك من قِتَالهمْ وَمن رميهم وضربهم قصدا لَهُم دون أطفالهم وَلَا حرج فِيمَا أفْضى مِنْهُ إِلَى قتل أطفالهم لأمرين: أَحدهمَا: أَن تركنَا لَهُم بِهَذَا مفض إِلَى ترك جهادهم. وَالثَّانِي: أَنهم مقبلون على حربنا فَحرم أَن نولي عَنْهُم. وَالضَّرْب الثَّانِي: أَن يتترسوا بهم فِي غير التحام الْقِتَال عِنْد مشاركتهم لنا وَقد بدأنا بقتالهم وهم فِي حصارنا يخَافُونَ فِيهِ فيفعلوا ذَلِك لنمتنع من رميهم فَهَذَا على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا: أَن يَفْعَلُوا ذَلِك مكراً مِنْهُم فَلَا يُوجب ذَلِك ترك حصارهم وَلَا الِامْتِنَاع عَن رميهم وَلَو أفْضى إِلَى قتل أطفالهم. وَالضَّرْب الثَّانِي: أَن يَفْعَلُوا دفعا عَنْهُم فَلَا يمْنَع ذَلِك من حصارهم وَفِي الْمَنْع من رميهم وضربهم قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه لَا يمْنَع ذَلِك من رميهم كالمقاتلين تَغْلِيبًا لفرض الْجِهَاد. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه يمْنَع رميهم وَيُؤَخر الْكَفّ عَنْهُم بِخِلَاف المقاتلين، لِأَن جهادهم ندب، وَجِهَاد المقاتلين فرض، وَإِذا قَابل النّدب حظر كَانَ حكم الْحَظْر أغلب انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٩١٤، حلية الْعلمَاء ٧٦٥٠.
٤ - فِي أ: (إِن أمكنه) .
٥ - فِي د: (لمثل) .стр. 73
لتعطل أَمر الْجِهَاد وَإِن كَانَ فِي غير حَال الْحَرْب فَفِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: يجوز الرَّمْي حَتَّى لَا يتعطل الْجِهَاد ويتوقى الْأَطْفَال وَالنِّسَاء.
وَالثَّانِي: لَا يجوز الرَّمْي، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى قتل أطفالهم١ وَنِسَائِهِمْ من غير ضَرُورَة.
وَإِن تترسوا بِمُسلم نظر٢:
إِن لم يكن فِي حَال التحام الْقِتَال لَا يجوز أَن يضْربهُ، فَإِن ضربه وَقَتله٣ فَهُوَ كَمَا لَو قتل رجلا فِي دَار الْحَرْب إِن علمه مُسلما عَلَيْهِ الْقود، وَإِن ظَنّه
الحواشي
(١) (أطفالهم) سَاقِطَة من أ.
٢ - قَالَ النَّوَوِيّ: "لَو تترس الْكفَّار بمسلمين من الْأُسَارَى وَغَيرهم نظر: إِن لم تدع ضَرُورَة إِلَى رميهم فَإِن رمى رام فَقتل مُسلما قَالَ الْبَغَوِيّ: هُوَ كَمَا لَو قتل مُسلما فِي دَار الْحَرْب إِن علمه مُسلما لزمَه الْقصاص، وَإِن ظَنّه كَافِرًا، فَلَا قصاص وَتجب الْكَفَّارَة وَفِي الدِّيَة قَولَانِ. وَإِن دعت ضَرُورَة إِلَى رميهم بِأَن تترسوا بهم فِي حَال التحام الْقِتَال وَكَانُوا بِحَيْثُ لَو كففنا عَنْهُم ظفروا بِنَا، وَكَثُرت نكايتهم فَوَجْهَانِ أَحدهمَا: لَا يجوز الرَّمْي إِذا لم يُمكن ضرب الْكفَّار إِلَّا بِضَرْب مُسلم؛ لِأَن غَايَته أَن نَخَاف على أَنْفُسنَا وَدم الْمُسلم لَا يُبَاح بالخوف بِدَلِيل صُورَة الْإِكْرَاه، وَالثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيح الْمَنْصُوص، وَبِه قطع الْعِرَاقِيُّونَ: جَوَاز الرَّمْي على قصد قتال الْمُشْركين، ويتوقى الْمُسلمين بِحَسب الْإِمْكَان، لِأَن مفْسدَة الْإِعْرَاض أَكثر من مفْسدَة الْإِقْدَام. فَإِن جَوَّزنَا الرَّمْي فَرمى وَقتل مُسلما فَلَا قصاص، فَتجب الْكَفَّارَة، وَفِي الدِّيَة طرق أَصَحهَا وَظَاهر النَّص، وَبِه قَالَ الْمُزنِيّ وَابْن سَلمَة: إِن علم أَن المرمي مُسلم وَجَبت وَإِلَّا فَلَا وَالثَّالِث: قَولَانِ مُطلقًا وَالرَّابِع: قَالَه ابْن الْوَكِيل إِن علم أَن هُنَاكَ مُسلما وَجَبت وَإِلَّا فَقَوْلَانِ، وَإِن لم نجوز الرَّمْي، فَرمى وَقتل، فَفِي وجوب الْقصاص طَرِيقَانِ: أَحدهمَا: قَولَانِ، كالمكره. وَالثَّانِي: يجب قطعا كالمضطر إِذا قتل رجلا ليأكله بِخِلَاف الْمُكْره فَإِنَّهُ ملْجأ، وَلِأَن هُنَاكَ من يُحَال عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُكْره". انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠٢٤٦، وراجع أَيْضا كتاب السّير من الْحَاوِي ٩٢٢، الْبَيَان ٨ل١٠أ.
٣ - فِي د: (فَقتله) .стр. 74
كَافِرًا فَلَا قَود عَلَيْهِ١ وَتجب الْكَفَّارَة، وَفِي الدِّيَة قَولَانِ. فَإِن٢ كَانَ فِي حَال التحام الْقِتَال والاضطرار إِلَى الرَّمْي بالخوف على نَفسه وَهُوَ يعلم أَنه مُسلم فَيَرْمِي الْكَافِر٣ ويتوقى الْمُسلم، فَإِن توصل إِلَى إِصَابَة الْكَافِر من غير أَن يُصِيب الْمُسلم فَأصَاب الْمُسلم وَجب عَلَيْهِ الْقود ٤.
وَإِن ٥ لم يتَوَصَّل إِلَى ضرب٦ الْكَافِر إِلَّا بِضَرْب الْمُسلم لَا يجوز ضربه، فَإِن ضربه قيل فِي وجوب الْقود قَولَانِ؛ كالمكره، وَقيل: يجب قولا وَاحِدًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ هَهُنَا ٧ من نحيل الحكم ٨ عَلَيْهِ غَيره.
وَلَو قصد الْكَافِر فَأصَاب الْمُسلم فَهُوَ خطأ فَلَا قَود عَلَيْهِ ٩ وَعَلِيهِ الدِّيَة وَالْكَفَّارَة. وَإِن١٠ لم يعلم أَنه مُسلم فَإِن قَصده فَلَا قَود، وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة وَفِي الدِّيَة قَولَانِ.
وَإِن قصد الْكَافِر فَأَصَابَهُ فَلَا دِيَة، وَتجب الْكَفَّارَة، وَإِن تترسوا بذمي أَو مستأمن أَو عبد لَا يجوز الضَّرْب كَمَا ذكرنَا.
الحواشي
(١) (عَلَيْهِ) سَاقِطَة من أ، ظ.
٢ - فِي د: (وَإِن) .
٣ - فِي د: (الْكفَّار) .
٤ - (فَإِن توصل إِلَى إِصَابَة الْكَافِر من غير أَن يُصِيب الْمُسلم فَأصَاب الْمُسلم وَجب عَلَيْهِ الْقود) سَاقِطَة من د.
٥ - فِي د: (فَإِن) .
٦ - فِي د: (إِلَى إِصَابَة) .
٧ - فِي أ: (هُنَاكَ) .
٨ - فِي أ، ظ: (بالحكم) .
٩ - (عَلَيْهِ) سَاقِطَة من د.
١٠ - فِي د: (فَإِن) .стр. 75
فَإِن١ ضرب وَقَتله٢ فَكل مَوضِع أَوجَبْنَا فِي الْمُسلم الْقود أَو الدِّيَة٣ فَيجب فِي الذِّمِّيّ والمستأمن الدِّيَة، وَفِي العَبْد الْقيمَة وَإِلَّا فالكفارة ٤ ٥.
وَلَو تترس الْكَافِر بترس مُسلم أَو ركب فرسه٦ فَرمى إِلَيْهِ وَاحِد من الْمُسلمين فأتلفه٧.
فَإِن كَانَ فِي غير حَال ٨ التحام الْقِتَال يجب عَلَيْهِ الضَّمَان، وَإِن كَانَ فِي حَال التحام الْقِتَال ٩، فَإِن أمكنه أَن لَا يُصِيب الترس وَالْفرس فَأَصَابَهُ ضمن، وَإِن لم يُمكنهُ إِلَّا بِهِ فَإِن جَعَلْنَاهُ كالمكره لم يضمن١٠؛ لِأَن الْمُكْره فِي المَال يكون طَرِيقا فِي الضَّمَان، وَهَهُنَا لَا ضَمَان على الْحَرْبِيّ حَتَّى يَجْعَل
الْمُسلم طَرِيقا.
وَإِن١١ جَعَلْنَاهُ مُخْتَارًا ضمن.
وَإِن١٢ قاتلونا على خيلهم وَلم نجد سَبِيلا إِلَى قَتلهمْ إِلَّا بعقرها جَازَ عقرهَا؛
الحواشي
(١) ١ - فِي ظ: (وَإِن) .
٢ - فِي أ: (فَقتله) .
٣ - فِي ظ: (الْقود وَالدية) .
٤ - فِي أ: (فالكفار) .
٥ - أنظر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٩٢٤، الْبَيَان ٨ل١٠ب، الْمُهَذّب ٢٢٣٥.
٦ - فِي د، ظ: (فرسا) .
٧ - حَكَاهُ النَّوَوِيّ عَن الْبَغَوِيّ. انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠٢٤٧.
٨ - (حَال) سَاقِطَة من ظ.
٩ - فِي ظ: (فِي حَال الالتحام) .
١٠ - فِي أ: (لايضمن) .
١١ - فِي أ: (فَإِن) .
١٢ - فِي ظ: (فَإِن) .следующие страницы →