← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 36375

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

محمد نصر الدين محمد عويضة

Полный текст (6 619 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

لقد كتب الشيخ ﵀ في صنوف وفنون عدّة وبعضها طبع والبعض الآخر لم يطبع بعد، والناظر في مؤلفاته يجد سعة العلم وأصنافه وتعدد مجالاته لدى الشيخ ﵀ وسأذكر ما تيسر لي الوقوف عليه من مؤلفات شيخنا العلامة عبد الرحمن السعدي، وهي: (١) تيسير القرآن الكريم، وهو من أشهر كتب التفسير اليوم والمسمى أيضاً (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) ويقع في ثمانية مجلدات، وطبع عدّة طبعات. (٢) حاشية على الفقه أستدراكاً على جميع الكتب المتداولة والمؤلفة في المذهب الحنبلي - مخطوطة. (٣) الحق الواضح المبين في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين ـ وهو توضيح لنونيّة ابن القيم ﵀. (٤) منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين ـ مطبوع (٥) طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول - مطبوع (٦) الدين الصحيح يحل جميع المشاكل - مطبوع (٧) الفتاوى السعديّة (٣ مجلدات) مطبوع (٨) فتح الرب الحميد في أصول العقائد والتوحيد - مطبوع (٩) التنبيهات اللطيفة على ما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة أو المتينة (١٠) إرشاد أولي الألباب، لمعرفة الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب ـ سؤال وجواب ـ مطبوع (١٠) الإرشاد إلى معرفة الأحكام - طبعة جديدة بدل (إرشاد أولي الألباب) (١١) بهجت قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار - وهو شرح لتسعة وتسعين حديثاً. (١٢) توضيح الكافية الشافيّة (نونيّة ابن القيم المشهورة) (١٣) الخطب على المناسبات - مطبوع (١٤) الخطب العصريّة القيّمة - مطبوع (١٥) الفواكة الشهيّة في الخطب المنبريّة ـ مطبوع (١٦) الدرة البهيّة ـ شرح القصيدة التائية لإبن تيميّة (١٧) رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة ـ مطبوع (١٨) فوائد مستنبطة من قصة يوسف ﵇ (١٩) القواعد والأصول الجامعة، والفروق والتقاسيم البديعة النافعة (٢٠) الدرّة المختصرة في محاسن الإسلام - مطبوع (٢١) القواعد الحسان لتفسير القرآن - مطبوع (٢٢) تنزيه الدين وحملته ورجاله، مما افتراه القصيمي في أغلاله - مطبوع (٢٣) وجوب التعاون بين المسلمين والجهاد الديني - مطبوع بالقاهرة (٢٤) القول السديد في مقاصد التوحيد ـ مطبوع (٢٥) تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ـ مطبوع (٢٦) الرياض الناضرة ـ مطبوع

стр. 1227

(٢٧) الأدلة القواطع والبراهين في إبطال أصول الملحدين ـ مطبوع (٢٨) التوضيح والبيان لشجرة الإيمان ـ مطبوع (٢٩) الوسائل المفيدة للحياة السعيدة ـ مطبوع (٣٠) فوائد قرآنية ـ مطبوع (٣١) انتصار الحق " محاورة دينية اجتماعية " (٣٢) المواهب الربانية من الآيات القرآنية (٣٣) سؤال وجواب في أهم المهمات (٣٤) المختارات الجليّة من المسائل الفقهية - مطبوع (٣٥) المناظرات الفقهية - مطبوع (٣٦) مجموعة فقه، رسالة في القواعد الفقهيّة (٣٧) منظومة مشتملة على أحكام الفقة، تعليق لطيف على منظومة في السير إلى الله والدار الآخرة وللشيخ ﵀ مؤلفات أكثر مما ذكرت ولكن هذا ما وفقت لجمعه والوقوف عليّه، وهناك أيضاً كتب للشيخ لم تطبع بعد. وفاة عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى: في عام واحد وسبعين وثلاثمائة وألف هجرية (١٣٧١هـ) أصيب الشيخ ﵀ بمرض ضغط الدم وضيق الشرايين، فكان يعتريه المرّة بعد الأخرى وهو صابر عليّه مدّة خمس سنوات فزاد عليه المرض واشتد. فكانت أعراضه ظاهرة عليه أحياناً من خلال الكلام، فقد كان يقف أحياناً وهو يقرأ القرآن ثم يتكلم ويرجع إلى حالته الطبيعية، وفي عام (١٣٧٢هـ) وأرسلت له طائرة تحمل لجنة أطباء لتشخيص المرض، فرأوا أن يسافر الشيخ إلى لبنان ليتلقى العلاج هناك، إذ كان العلاج غير متوفر في السعودية آنذاك، فسافر إليها، وجلس فيها نحو شهر حتى شفاه الله.

стр. 1228

وكان ﵀ يستفيد من كل دقيقة ففي فترة علاجه تلك، تعرف على علمائها وفضلائها، ثم (عاد إلى عنيزة ليكمل علمه وتدريسه مع نصح الأطباء له بأن لا يجهد نفسه، وأن يعطي لنفسه الراحة، لكنه لم يصبر على ترك العلم، وبدأ بالتعليم والتأليف والبحث مرّة أخرى) (١). ولكن (ما لبث أن عاوده المرض مرّة ثانيّة أشدّ مما كان عليه من قبل وفي ليلة الأربعاء ٢٢ من شهر جمادى الآخرة سنة ١٣٧٦هـ أحس بشيء في جسمه مثل البرد والقشعريرة، وبعد أن أكمل الدرس للطلاّب أتم صلاة العشاء الآخر إماماً وبعد السلام أحس بثقل وضعف، فأشار إلى بعض تلاميذه أن يمسك بيده ويذهب به إلى بيته، ففزع لذلك أناس آخرون من الذين حضر للصلاة، وما إن وصل الشيخ إلى بيته حتى أغمي عليه، ثم أفاق بعد ذلك وذكر الله وأنثى عليه وحمده، وتكلّم مع الموجودين عنده بكلام حسن وبعد ذلك عاوده الإغماء مرّة أخرى فلم يتكلم) (٢) وفي صباح يوم الخميس سقط القلم من بين أصابع الشيخ، وذاب الصوت القوي النديّ اللطيف، الذي ملأ طباق الأرض علماً، وسكت اللسان الذي جالت الحكمة والآي من فوقه، وأطبقت الشفتان اللتان طالما تحركتا بالفقه والتأويل والتفسير، وحيل بين الثرى وبين الثُريا برحيله، وحزن الكثير ممن لم يكن لهم لقاء مع الشيخ في حِلَق الدرس والتلقي بين يديه ... فكان وفاته ـ يرحمه الله ـ قبيل الفجر يوم الخميس الموافق ٢٢ جمادى الآخرة سنة ست وسبعين وثلاثمائة وألف (١٣٧٦هـ). فسالت الدموع بفقده، وحزنت القلوب برحيله، وكان ذلك اليوم مشهوداً في تاريخ مدينة عنيزة، فكان يوماً لا يوصف، لما كان فيه الناس من الأحوال السيئة لوفاة عالمها الجليل. صليّ عليه بعد صلاة الظهر في الجامع الكبير بعنيّزة يوم الخميس، وكان الناس في حشد عظيم امتلأ الجامع بهم، وكان جمعٌ غفير من المصلين والمشيعين للصلاة عليه. ثم دفن ﵀ في مقبرة الشهوانيّة (شمالي عنيزة)، وبهذا قضى الشيخ ﵀ حياته في العلم تعلماً وتعليماً وإفتاءً وتأليفاً، وتوفي عن عمر يناهز تسعاً وستين سنة، غفر الله له ورحمه وعفا عنه وأدخله فسيح جنانه. سيرة عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: اسم عبد العزيز بن باز ومولده ﵀:

стр. 1229

هو سماحة الشيخ العلامة، الفقيه المحدث عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز. ولد بمدينة الرياض في ذي الحجة سنة ١٣٣٠ هـ. كان بصير في أول الدراسة ثم أصابه المرض في عينيه عام ١٣٤٦ هـ. فضعف بصره بسبب ذلك. ونسأل الله جل وعلا أن يعوضه عنهما بالجزاء الحسن في الآخرة، كما وعد بذلك سبحانه على لسان نبيه محمد ﷺ . نشأة عبد العزيز بن باز وبداية طلبه للعلم ﵀: بدأ الدراسة منذ الصغر وحفظ القرآن الكريم قبل البلوغ في مدينة الرياض عاصمة نجد، وجوّده على الشيخ سعد وقاص البخاري بمكة المكرمة ثم بدأ في تلقي العلوم الشرعية والعربية على أيدي كثير من علماء الرياض. فأخذ من مشاهير علماء نجد، وكان أكثر ما تلقَّاه عن سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم وعليه تخرج في علوم الشريعة واللغة العربية ورأى أن من الغبن لنفسه أن يكتفي بما حصّله من تلك العلوم أيام طلبه وتلقيه عن مشايخه، لما في ذلك من هضمها حقها وحرمانها من الحظ الوافر في العلم والدين، فتابع الإطلاع والبحث ودأب في التحصيل وبذل جهده في تحقيق المسائل بالرجوع إلى نطاقها في أمهات الكتب كلما دعت الحاجة إلى ذلك في تدريسه وفيما يعرض له من القضايا المشكلة أيام توليه القضاء، وفي إجابته عما يوجه إليه من أسئلة تحتاج إلى بحث وتنقيب، وفي رده على ما ينشر من أقوال باطلة وآراء منحرفة فازداد بذلك تحصيله ورسوخه، ونبغ في كثير من علوم الشريعة وخاصة الحديث متنا وسندا، والتوحيد على طريقة السلف، والفقه على مذهب الحنابلة، حتى صار فيها من العلماء البارزين. شيوخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:

стр. 1230

أخذ الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى عن عدة مشايخ ودرس على أيدي كثيرين أغلبهم من آل الشيخ. ومنهم الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ. ومنهم الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن آل الشيخ قاضي الرياض آنذاك. ومنهم الشيخ سعد بن حمد بن عتيق من آل عتيق قاضي الرياض آنذاك. ومنهم الشيخ حمد بن فارس وكيل بيت المال آنذاك، ومنهم الشيخ سعد وقاص البخاري بمكة المكرمة أخذ عليه التجويد خاصة. ومنهم سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى، وهو الذي درس عليه جميع الدروس وكان له الحظ الأوفر في تحقيق العلوم على يديه، فقد لازم درسه نحو عشر سنوات حيث بدأ الدراسة. على سماحته ابتداء من عام ١٣٤٧ هـ إلى عام ١٣٥٧ هـ إلى أن رشحه سماحته إلى القضاء. منهج الدراسة عند عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: قد تتعدد الدراسة في عدة فنون على عدة مشايخ في وقت معا أو على شيخ واحد في دروس متعددة، وقد كانت دراسة الشيخ ﵀ لها نظامها الخاص، وهو نظام التدرج والبدء بالأهم. فأولًا: بدأ بدراسة العقائد وابتدأها بالأصول الثلاثة، ثم كشف الشبهات، ثم كتاب التوحيد، ثم العقيدة الواسطية، وهكذا في الفقه بالتدرج في المتون وكذلك الفرائض قرأها مرارا وكذلك في النحو في الأجرومية ثم الملحة، ثم القطر، إلخ ثانياً أوقات الدراسة ومكانها: كانت أوقات الدراسة مع سماحة المفتي كالآتي: في الصباح بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس في المسجد، ثم صحوة النهار في مجلس سماحة المفتي في البيت، ثم بعد الظهر، وبعد العصر، وبعد المغرب، عقب الصلوات في المسجد. أبرز تلاميذ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: نظرًا لما تميز به سماحة الشيخ ﵀ من مكانة علمية عالية، ومنزلة رفيعة من العلم والهدى والتقى، أخذ العلم عنه عدد كبير وكثير، وسأذكر من وسعني أن أذكره منهم، معتذراً لمن نسيته سهواً، فإنني لم أتعمد إسقاطه، وذاك ليس بخلق حميد في أمر التراجم؛ ولكن ـ والحمد لله ـ لكثرة تلاميذ الشيخ وطلابه، وخوفاً من الإطالة اقتصر على هذا العدد الطيب منهم حسب ترتيب جلوسه للتدريس فأبدء بطلابه في الدلمم، ثم في المدينة ثم في الرياض. أولا في الدلمم: (١) معالي الشيخ راشد بن صالح المستشار بالديوان الملكي، وأحد أعضاء هيئة كبار العلماء، ومن أكثر الطلاب ملازمة له ومن أكثرهم كتابة له في مجلس القضاء.

стр. 1231

(٢) معالي الشيخ عبد الله بن سليمان المسعريي رئيس ديوان المظالم ـ سابقا. (٣) معالي الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله السالم أمين عام مجلس الوزراء وهو من الرياض، محب للعلماء وطلبة العلم (٤) الشيخ الفاضل محمد بن سليمان آل سليمان القاضي في المحكمة الكبرى بالدمام ـ سابقا ـ ورئيس جمعية تحفيظ القرآن بالمنطقة الشرقية، وأحد العلماء الفضلاء والوجهاء النبلاء (٥) الشيخ عبد الله بن حسن بن قعود، عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء سابقا (٦) الشيخ محمد بن زيد آل سليمان رئيس المحاكم الشرعية في الدمام، وعضو هيئة كبار العلماء (٧) الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الشثريي المستشار بالحرس الوطني (٨) الشيخ عبد الرحمن بن سحمان، كان كاتبا للشيخ، عمل رئيسا لمحكمة الأفلاج، ثم قاضيا في هيئة التمييز للأحكام الشرعية (٩) الشيخ حمد بن سعد بن حمد بن عتيق، عمل قاضيا في محكمة التمييز ثم محالا على التقاعد. (١٠) الشيخ سليمان بن عبد الله بن حماد، كان يقرأ على الشيخ الكتب التي سيلقي فيها دروسا في اليوم التالي (١١) الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد العزيز آل الشيخ ـ من الرياض. (١٢) الشيخ محمد بن أحمد بن سنان، صاحب مدرسة ابن سنان لتحفيظ القرآن الكريم، نائب رئيس الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، ومديرا لمدرسة تحفيظ القرآن الكريم الأولى بالرياض (١٣) الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك ـ من الرياض ـ يعمل حاليا أستاذا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وهو أحد كبار (١٤) الشيخ علي بن عبد الله بن حواس ﵀ من علماء القصيم المعروفين (١٥) الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز بن جلال ـ رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الدلمم. (١٥) الشيخ سليمان بن عبد العزيز آل سليمان ـ من بلدة اليمامة بالخرج، أحد القضاة المعروفين ويعمل حاليا رئيس محكمة التمييز بالمنطقة الوسطى (١٦) الشيخ صالح بن حسين العلي ـ من العراق ـ كان من كتاب الشيخ في مجلس القضاء ومن الطلاب البارزين، عمل مديرا لمدرسة ابن عباس، ثم محاضرا في الجامعة الإسلامية، وله نفس طويل في نظم الشعر المطول ﵀. (١٧) الشيخ عبد الكريم السعيدان ـ من العراق ـ. (١٨) الأستاذ مسفر بن سعيد الزهراني ـ من زهران ـ كان يعمل آنذاك مديرا لبريد الدلمم. (١٩) الشيخ سعيد بن عياش الغامدي ـ من غامد ـ عمل رئيسا لمحكمة بلدة خميس مشيط.

стр. 1232

(٢٠) الشيخ محمد بن عبد الله العديني ـ من اليمن (٢١) الشيخ سيف بن عبد الله العديني ـ من اليمن (٢٢) الشيخ عبد الله يحيى اليمني ـ من اليمن (٢٣) الشيخ سعيد العديني ـ من اليمن (٢٤) الشيخ علي مهدي اليماني ـ من اليمن (٢٥) الشيخ محمود ياسين ـ من فلسطين ـ رشحه الشيخ ليكون أول مدير للمدرسة السعودية (ابن عباس) إبان افتتاحها عام ١٣٦٨ هـ. (٢٦) الشيخ محمد حسن العبد الرزاق ﵀ فلسطين (٢٧) الشيخ عبد القادر بن سليمان الأشقر ـ من فلسطين (٢٨) الشيخ عبد الرحمن بن سعيد الناطور ـ من فلسطين (٢٩) الشيخ عبد الكريم الهري ـ من الحبشة ثانيا في الرياض: (١) زيد بن عبد العزيز بن فياض ﵀ أحد كبار العلماء، وصاحب كتاب الروضة الندية في شرح العقيدة الواسطية (٢) محمد بن سليمان الأشقر العالم المعروف صاحب كتاب زبدة التفسير عن فتح القدير (٣) الشيخ حمود بن عبد الله العقلاء الشعيبي، له باع في الفقه والعقيدة ويدرس الآن في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (٤) الشيخ عبد العزيز بن محمد آل عبد المنعم أمين عام هيئة كبار العلماء بالمرتبة الممتازة، وهو محل ثقة الشيخ وكان يستشيره في كثير من الأمور (٥) الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان أحد أعضاء اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وعضو هيئة كبار العلماءز. (٦) الشيخ إبراهيم بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ وزير العدل سابقا، وعضو هيئة كبار العلماء ـ سابقا ـ وكان رئيسا لدائرة البحوث العلمية والإفتاء، وهو الآن يرأس مجلس إدارة مؤسسة الدعوة الإسلامية الصحفية. (٧) الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن إدريس الأديب المعروف ورئيس نادي الرياض الأدبي، ولعل من أبرز كتبه شعراء نجد، وديوانه المشهور "في زورقي". (٨) الشيخ علي بن سليمان الرومي نائب رئيس محكمة التمييز بالرياض وأحد العلماء المشهورين (٩) الشيخ صالح بن محمد بن رشود ـ المدرس بكلية الشريعة ـ سابقا (١٠) الشيخ عمر بن عبد العزيز بن مترك المستشار في الديوان الملكي ـ سابقا (١١) الشيخ فالح بن سعد آل مهدي ﵀ أحد العلماء المعروفين بقوة الفهم والحفظ (١٢) الشيخ محمد بن صالح العثيمين أحد كبار العلماء المعروفين، وأحد كبار المفتين في العالم الإسلامي مفسر فقيه نحوي، وهو ممن لازم الشيخ عبد العزيز في المسجد والكلية

стр. 1233

(١٣) الشيخ عبد الله بن حسن بن قعود عضو هيئة كبار العلماء ـ سابقا ـ وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ـ سابقا (١٤) الشيخ حمود بن عبد العزير السبيل أحد القضاة المعروفين، والفقهاء المشهورين (١٥) الشيخ عطية بن محمد بن سالم القاضي بمحكمة المدينة، والمدرس بالمسجد النبوي، وتلميذ الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي ﵀ (١٥) الشيخ صالح بن عبد الرحمن الأطرم، عضو هيئة كبار العلماء، وعضو الإفتاء، وعضو هيئة التدريس بكلية الشريعة (١٦) الشيخ حسن بن عبد اللطيف بن مانع، المدرس بالمعهد العلمي بالشفاء، وأحد كبار العلماء (١٧) الشيخ عبد الله بن محمد بن زاحم رئيس محاكم المدينة المنورة ـ سابقا ـ وعضو المجلس الأعلى للقضاء وإمام وخطيب المسجد النبوي. (١٨) الشيخ علي بن محمد بن زامل: النحوي المعروف، وعالم القصيم في اللغة والنحو (١٩) الشيخ عبد الله بن محمد بن رشيد عضو مجلس القضاء الأعلى (٢٠) الشيخ عبد الصمد بن محمد الكاتب ـ مدرس الجامعة الإسلامية ـ سابقا (٢١) الشيخ يوسف بن محمد المطلق الداعية المعروف، والواعظ المشهور (٢٢) الشيخ عبد الله بن إبراهيم الفتوخ عميد كلية الشريعة ـ سابقا ـ ومدير عام الدعوة في الداخل ـ سابقا (٢٣) الشيخ علي الحمد الصالحي أحد علماء عنيزة، وهو من كبار تلاميذ الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀ (٢٤) الشيخ صالح بن محمد اللحيدان رئيس المجلس الأعلى للقضاء بمرتبة وزير، وعضو هيئة كبار العلماء (٢٥) الشيخ صالح بن عبد العزيز المنصور، الفقيه المعروف، والمدرس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم (٢٦) الشيخ علي بن سليمان المهنا ـ أحد علماء المدينة النبوية، ورئيس محكمة المدينة المستعجلة ـ سابقا (٢٧) الشيخ محمد بن سليمان البدر عضو مجلس القضاء الأعلى، عضو هيئة كبار العلماء (٢٨) الشيخ محمد بن عبد الله الأمير ـ عضو مجلس القضاء الأعلى ـ وأحد أهل العلم والفضل (٢٩) الشيخ عبد الكريم بن مراد الآثري ـ مدرس في الجامعة الإسلامية (٣٠) الشيخ العلامة الجهبذ عبد المحسن بن حمد العباد ـ نائب رئيس الجامعة الإسلامية ـ سابقا ـ والمدرس حاليا بالمسجد النبوي (٣١) الشيخ منصور بن حمد المالك ـ نائب رئيس ديوان المظالم ـ واحد العلماء المعروفين (٣٢) الشيخ محمد أمان علي الجامي ـ المدرس بالجامعة الإسلامية والمسجد النبوي

стр. 1234

(٣٣) الشيخ العلامة الجهبذ أبو بكر جابر الجزائري ـ علم على رأسه نار ـ أحد علماء المدينة، والمدرس بالمسجد النبوي، وصاحب الكتب المفيدة النافعة (٣٤) الشيخ حمد بن محمد الفريان ـ عضو مجلس الشورى ـ حاليا ـ ووكيل وزارة العدل ـ سابقا ـ. (٣٥) الشيخ رومي بن سليمان الرومي ﵀ المستشار في وزارة الداخلية ـ سابقا ـ وأحد أهل العلم والفضل (٣٦) الشيخ سعد بن محمد الفريان ـ عضو الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، ورئيس تحرير مجلة الدعوة ـ سابقا ـ. (٣٧) الشيخ العلامة صالح بن فوزان آل فوزان ـ عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وأحد كبار العلماء المعروفين على أوساط العالم الإسلامي (٣٨) الشيخ عبد الله بن حمد بن عبد الله الجلالي ـ الداعية المعروف نزيل عنيزة ـ حاليا (٣٩) الشيخ عبد الله بن سعد السعد ﵀ وكيل الجامعة لشئون المعاهد العلمية (٤٠) الشيخ عبد الله بن محمد المنيف ـ المدرس بالمعهد العلمي بالرياض، وإمام جامع بن تركي بالشفا والداعية المعروف (٤١) الشيخ عبد المحسن بن عبد الله الخيال - رئيس محاكم جدة - حاليا (٤٢) الشيخ محمد بن سليمان المهوس ـ رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام ـ حاليا (٤٣) الشيخ العلامة صالح بن غانم السدلان ـ العالم المعروف ورئيس قسم الفقه بكلية الشريعة بالرياض وهو من شيوخنا الفضلاء (٤٤) الشيخ أبو بكر إسماعيل ميغا عضو هيئة التدريس في جامعة الملك سعود (٤٥) الشيخ عبد الرحمن بن محمد آل سدحان ـ عميد كلية الشريعة بالرياض ـ حاليا (٤٦) الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، المفتي العام، وعضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٤٧) الشيخ غيهب بن محمد آل غيهب ـ قاضي التمييز بمحكمة الرياض ـ حاليا (٤٨) الشيخ علي بن مديش بجوي ـ عضو مجلس الشورى، وقاضي التمييز في الديوان الملكي (٤٩) الشيخ حمد بن عبد الرحمن الجنيدل ـ رئيس قسم الاقتصاد الإسلامي بكلية الشريعة بالرياض (٥٠) الشيخ العلامة عبد الله بن عبد المحسن التركي وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد؛ وعضو هيئة كبار العلماء. (٥١) العلامة عمر بن سليمان الأشقر ـ الكاتب الإسلامي المعروف (٥٢) الشيخ محمد بن عبد الله العجلان ـ عضو مجلس الشورى

стр. 1235

(٥٣) الشيخ محمد بن عمد الرحمن بن مفدى ـ دكتور في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كلية اللغة العربية نحوي لغوي ضليع فيهما، (٥٤) الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع ـ نائب الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء ـ سابقا، وعضو هيئة كبار العلماء، وعضو مجلس الأوقاف الأعلى، (٥٥) الشيخ عمران بن محمد العمران ـ الكاتب المعروف، وعضو مجلس الشورى. (٥٦) الشيخ عبد الرحمن بن سليمان الرويشد ـ رئيس مجلة الشبل، والمستشار في وزارة الداخلية ـ سابقا ـ. (٥٧) الشيخ محمد بن سعد بن حسين ـ الأستاذ الدكتور بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بكلية اللغة العربية، وأحد الأدباء المعروفين (٥٨) الشيخ محمد بن عبد الخطراوي، نائب رئيس النادي الأدبي بالمدينة، وأستاذ اللغة العربية بجامعة الملك عبد العزيز بالمدينة. وهذا؛ غيض فيض من طلاب سماحة الشيخ / عبد العزيز بن باز ﵀ الذين درسوا عليه في المعهد العلمي وفي كليتي الشريعة واللغة العربية، إبان تدريسه بهما وهذا السرد الطويل ليس للحصر، بل هو للإشارة وضرب المثال، وإلا فهم أكثر من أن يحصوا ويعدوا؛ وليعذرني من غفلت عن ذكر اسمه، من طلاب الشيخ، فإن النفس مجبولة على الخطأ والوهم والنسيان، وليذكرني بذلك، فإن الذكرى تنفع المؤمنين. ثالثا في المدينة: وذلك في الجامعة الإسلامية، وفي المسجد النبوي الشريف وهؤلاء أبرز الأسماء الذين وقفت عليهم من تلاميذه ﵀: (١) الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الحصين ﵀ مدير مكتب الشيخ، ومستشاره الخاص وأحد أولي العلم والفضل (٢) الشيخ عمر بر محمد بن فلاته المدرس حاليا بالمسجد النبوي، ورئيس مركز السنة النبوية ـ سابقا (٣) الشيخ محمد بن ناصر العبودي الأمين العام للجامعة الإسلامية ـ سابقا، والأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي ـ حاليا (٤) الشيخ سعد بن عبد الرحمن الحصين مدير مركز الدعوة والإرشاد بعمان ـ الأردن (٥) الشيخ علي بن محمد بن ناصر الفقيهي ـ الأستاذ بالجامعة الإسلامية، ورئيس مركز شئون الدعوة بها ـ حاليا (٦) الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، الأستاذ بالجامعة الإسلامية، ورئيس قسم السنة بشعبة الدراسات العليا (٨) الشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق اليوسف، نزيل الكويت ـ حاليا ـ رئيس دائرة الإفتاء بجمعية إحياء التراث الإسلامي

стр. 1236

(٩) الشيخ ذياب بن سعد السحيمي ـ القاضي بالمحكمة الكبرى بالمدينة النبوية. (١٠) الشيخ صالح بن سعد السحيمي الأستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة، ورئيس قسم العقيدة بشعبة الدراسات العليا (١١) الشيخ عبيد بن عبد الله الجابري، المدرس بالجامعة الإسلامية. (١٢) الشيخ عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل عبد اللطيف المدرس بالجامعة الإسلامية. (١٣) الشيخ محمد بن بكري السميري - الباحث العلمي برئاسة البحوث العلمية والإفتاء. (١٤) الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد، عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١٥) الشيخ عبد العزيز بن عبد الله أبو زيد، القاضي بالمحكمة المستعجلة بالمدينة المنورة (١٦) الشيخ علي بن محمد بن سنان، العالم المعروف، والمدرس بالمسجد النبوي (١٧) الشيخ عبد العزيز الشبل ﵀ المدرس بالمسجد النبوي سابقا (١٨) الشيخ علي بن عبد العزيز العايدي الداعية المعروف المتجول في بلاد أفريقيا (١٩) الشيخ علي بن مشرف العمري الأستاذ بالجامعة الإسلامية ـ سابقا (٢٠) الشيخ محمد بن المجذوب بن مصطفى الأستاذ بالجامعة الإسلامية ـ سابقا (٢١) الشيخ عبد الرحمن الحكواتي أحد الدعاة المعروفين في سوريا. رابعا في الرياض من عام ١٣٩٥ هـ: هذه أسماء بعض طلاب سماحة الشيخ ـ حفظه الله ورعاه ـ من المشهورين من كبار تلامذته وممن عرف عنه بالحضور والمواظبة على دروس الشيخ ﵀ (١) الشيخ فهد بن حمين، العالم المعروف، وأحد كبار أهل العلم والفضل، وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وهو أيضاً من تلاميذ الشيخ الإمام العلامة / محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ (٢) الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، أحد العلماء والمعروفين، والمفتين المشهورين يمتاز بسعة العلم وسلامة المقصد (٣) الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله الراجحي، عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وأحد العلماء المعروفين بسعة العلم، ودقة الفهم، والزهد والورع (٤) الشيخ عبد الله بن صالح القصير، عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والمستشار بوزارة الشئون الإسلامية، وأحد دعاة العقيدة المعروفين بالعلم والفضل (٥) الشيخ عمر بن سعود العيد، عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وأحد الدعاة

стр. 1237

(٦) الشيخ سلطان بن عبد العزيز الخميس عضو هيئة التدريس جامعة الملك سعود ـ سابقا (٧) الشيخ عبد العزيز بن حمد المشعل عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (٨) الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الخضير المستشار بوزارة الشئون الإسلامية (٩) الشيخ عبد المحسن الزامل الموجه الديني بوزارة الدفاع، وأحد أفاضل كبار طلبة العلم، حافظ فقيه محدث (١٠) الشيخ صالح بن عبد العزيز العقيل عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وعين حديثا وكيلا لوزارة العدل للشئون القضائية. (١١) الشيخ عبد العزيز بن محمد السدحان، صاحب المؤلفات القيمة، وعضو هيئة التدريس بالكلية التقنية (١٢) الشيخ عبد العزيز بن محمد الوهيبي، الداعية بوزارة الشئون الإسلامية، وأحد الدعاة المعروفين (١٣) الشيخ سعد بن عبد الله البريك ـ الداعية المعروف، والأستاذ بكلية إعداد المعلمين بالرياض (١٤) الشيخ طارق العيسى، رئيس جمعية إحياء التراث الإسلامي ـ الكويت (١٥) الشيخ عبد الرحمن بن يوسف الرحمة ـ كاتب هذه الأسطر ولديه طلاب ليس بالسهل أن نعدهم على اليد أو نحصرهم بعدد ـ فهم كُثر والحمد لله ـ فمن من قرأ عليه ومنهم من استقى من بحر علمه، وقسم قرأ كتبه وسمع أشرطته، وهؤلاء الثلة الطيبة إنما ذكرتها لتبيان مكانة الشيخ ﵀ في نفوس طلبة العلم. سعة علم عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: يعد فضيلته من كبار العلماء المجتهدين، حيث يسر الله له من العلوم في العربية ما يمكنه من النظر الكافي في العلوم الدينية، وقد كَرَّسَ جهوده لأول وهلة في علوم الشريعة خاصة الفقه على مذهب الحنابلة، ثم أولى الحديث عنايته التامة، وكذلك علوم القرآن الكريم مما جعل سماحته يعد في علماء العالم الإسلامي البارزين حفظهم الله تعالى. غير أنه يمكن أن يعد في علماء الفقه والحديث والعقيدة وله مؤلفات في ذلك وفتاوى عدة، ولقد تولى الشيخ ﵀ أعمال ومناصب مختلفة منها: (١) ولي القضاء في منطقة الخرج أربعة عشر عاما، وأشهر وذلك من عام ١٣٥٧ هـ إلى ١٣٧١ هـ ولم يكن عمله في القضاء قاصرا على مهمة المحكمة بل كان يعنى بشئون المنطقة العامة من تعليم وزراعة وصحة، ويراسل المسئولين في كل ما من شأنه إصلاح المنطقة حتى كان وجوده كوجود الأب المشفق حول أبنائه في وسطهم يعني بكل ما يهمهم. ولم تزل آثاره الإصلاحية باقية حتى الآن.

стр. 1238

(٢) انتقل إلى التدريس في المعاهد والكليات أول افتتاحها عام ١٣٧١ هـ إلى عام ١٣٨٠ هـ حين فتحت الجامعة وكان ﵀ أثناء علمه في ميدان التدريس أسند إليه تدريس ثلاثة فنون هي الفقه، والتوحيد، والحديث، في كلية الشريعة. (٣) أسند إلى فضيلته نيابة رئاسة الجامعة الإسلامية من عام ١٣٨١ هـ وكان ذلك ولله الحمد نعمة من الله تعالى، خاصة في بدء تكوينها حيث تحتاج إلى التسامح والرفق مع الحزم والحكمة. (٤) وفي عام١٣٩٠ هـ تولى فيه رئاسة الجامعة الإسلامية حتى عام ١٣٩٥ هـ. (٥) وفي ١٤/ ١٠/ ١٣٩٥ هـ صدر أمر ملكي بتعيين سماحته في منصب الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بمرتبة وزير. (٥) وفي محرم عام ١٤١٤ هـ عين سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ مفتيا عاما للمملكة العربية السعودية (٦) وفي العام نفسه عيّن رئيسا لهيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء بمرتبة وزير حتى توفي ﵀ وأسكنه فسيح جناته ـ. (٧) كما تولى رئاسة المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي (٨) ورئاسة المجلس الأعلى العالمي للمساجد (٩) ورئاسة المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة (١٠) وعضوية المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة (١١) وعضوية الهيئة العليا للدعوة الإسلامية (١٢) وعضوية المجلس الاستشاري للندوة العالمية للشباب الإسلامي وغيرها من المجالس والهيئات الإسلامية. والمؤتمرات العالمية التي عقدت في المملكة العربية السعودية والتي يسرت أمامه سبل الاتصال وتبادل الرأي مع الكثير من الدعاة وعلماء المسلمين في شتى أنحاء العالم. صفات عبد العزيز بن باز وأخلاقه رحمه الله تعالى: كان سماحة شيخنا ﵀ " رقيق القلب، قريب الدمعة، نقي السريرة، طاهر الفؤاد، صافي الروح، حلو الموعظة، كريم الخلق، باسم المحيا، ذكّارا شكّارا، صوّاما قوّاما، عذب الحديث، هيّنا ليّنا، متواضعا، مخبتا لله، لا يحقد ولا يحسد، ولا يتكلّف ما ليس عنده، يده بالعطاء ندية، وبالخير سخية؛ فهو بحق غرة هذا الزمان، وحصن الفضيلة، وسيف الإسلام المنافح عن عقيدة التوحيد، والذابّ عن حياض السنة، والمكافح ضد البدع والمنكرات، وإذا ذكر الصالحون فحي هلا بسماحة إمامنا وعالمنا وشيخنا عبد العزيز بن باز. أوصاف عبد العزيز بن باز الخَلْقِيَة رحمه الله تعالى:

стр. 1239

كان الشيخ ﵀ يمتاز باعتدال في بنيته، مع المهابة، وهو ليس بالطويل البائن، ولا القصير جدا، بل هو عوان بين ذلك، مستدير الوجه، حنطي اللون، أقنى الأنف، ومن دون ذلك فم متوسط الحجم، ولحية قليلة على العارضين، كثة تحت الذقن، كانت سوداء يغلبها بعض البياض فلما كثر بياضها صبغها بالحناء، وهو ذو بسمة رائعة تراها على أسارير وجهه إن ابتسم؛ وهو عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ويمتاز بالتوسط في جسمه فهو ليس بضخم الكفين ولا القدمين؛ وأوصافه فيها شبه من أوصاف العلماء السابقين ﵏. هيئة عبد العزيز بن باز ولباسه رحمه الله تعالى: كان يرحمه الله ـ حسن الهيئة، جميل المظهر، ولا يتكلف في ذلك أبدا، ويحرص جدا على لباس البياض في ثيابه، ويحب ارتداء الثياب الواسعة، وثيابه تصل إلى أنصاف ساقيه، ويزين ثيابه بمشلح وعباءة عودية اللون، وهو سلفي في المظهر والشارة. صفات عبد العزيز بن باز الخُلُقِيَة رحمه الله تعالى: إنه لمن المعلوم المتواتر عند جميع الناس أن سماحة الشيخ عبد العزيز -﵀ ممَّن تميَّز بالخلال الحميدة، والخصال الرشيدة، وجميل الأخلاق، وطيب الفعال، وعظيم التواضع، وهو ممن يقتدى به في الأدب والعلم والأخلاق، بل هو أسوة حسنة في تصرفاته وسمته وهديه المبني على كتاب الله العظيم، وسنة رسوله الكريم ﷺ ، وخاصة في زهده وعبادته وأمانته وصدقه، وكثرة التجاءه وتضرعه إلى الله، وعظيم خشيته لله، وذكاء فؤاده وسخاء يده، وطيب معشره، مع إتباع للسنة الغراء، وكثرة عبادة. واختصارا للقول أن هذه الثلة الطيبة من العلماء ﵏ كانت لهم صفات حسنة، وخِلال جميلة، وشِيم كريمة، ومناقب فذّة عظيمة، يجدر بنا أن نتناولها بشيء من التفصيل. ولكن المقال لا يحتمل، وهناك التراجم المصنّفة ـ ولله الحمد والمنّة. لقد عرف قدر نفسه، وتواضع لربه أشد التواضع، فهو يعامل الناس معاملة حسنة بلطف ورحمة ورفق ولين جانب، لا يزهو على مخلوق، ولا يتكبر على أحد، ولا ينهر سائلاً، ولا يبالي بمظاهر العظمة الكاذبة، ولا يترفع عن مجالسة الفقراء والمساكين، والمشي معهم، ومخاطبتهم باللين، ولا يأنف أبدا من الاستماع لنصيحة من هو دونه، ومما يندرج تحت هذا الخلق خلقا: السكينة والوقار، وهما من أبرز صفاته ﵀ وهما أول ما يواجه به الناس سواء القرباء أو البعداء، جلساءه أو زواره ...

стр. 1240

ومن أبرز صفاته الحميدة ما يلي: (١) الحلم وسعة الصدر: ومن صفاته الحميدة، وفضائله الرشيدة، التي تميز بها سماحته ﵀ على غيره من العلماء، صفة الحلم وسعة الصدر، ولا شك بل ولا ريب أن الحلم من أشرف الأخلاق، وأنبل الصفات، وأجمل ما يتصف به ذو العقول الناضجة والأفهام المستنيرة، وهو سبيل إلى كل غاية حميدة، وطريق المحب إلى كل نهاية سعيدة. ولقد بيَّن رسول الله ﷺ منزلة الحليم، وما له من أجر وثواب عظيم عند الله، فقد قال النبي ﷺ لأشج بن عبد القيس: (إن فيك خصلتين يحبهما الله الأناة والحلم (١) وبلوغ الحليم لمنزلة محبة الله ورسوله ليس بمستغرب، وذلك لأن الحلم هو سيد الفضائل، وأسّ الآداب، ومنبع الخيرات، ومصدر العقل، ودعامة العز، ومنبع الصبر والعفو. (٢) صفة التدريس:

стр. 1241

كان ﵀ مثلا لرحابة الصدر، وإبانة المسائل، وتربية الطلاب على طريقة الترجيح، ولا سيما أن مواطن الدرس في كل من الحديث والفقه كانت متفقة، فمثلا يدرس باب الزكاة في الفقه وباب الزكاة في الحديث، فإذا كانت حصة الفقه قرر المسألة على مذهب الحنابلة بدليلها. عندهم وإذا كان درس الحديث قرر المسألة على ما تنص عليه الأحاديث فإن وافقه المذهب كان تأييدا له، وإذا خالفه أشار إلى وجه الترجيح ودعا إلى الأخذ بما يسانده الدليل، بدون تعصب لمذهب معين ومما يحفظ لفضيلته: عدم التثاقل من السؤال وتوجيه الطالب إلى أراده، وربما توقف عن الإجابة وطلب الإمهال إذا كانت المسألة تحتاج إلى نظر وتأمل، بأن كانت من مواضع الخلاف مثلا، وكان بعيد العهد بها، وفي ذلك كما يقول علماء التربية الحديثة بعث النشاط في همة الطالب وبث روح الثقة بالنفس، وتفتح آمال التحصيل عند الطالب، حيث يشعر أن العلم بالبحث والدرس، وأنه لا يقدم على القول إلا بعد المعرفة التامة. وفي العقائد كان مثال الاعتدال، لا هو من أولئك المتطرفين الذين يطلقون عبارات الشرك والكفر على كل صغيرة وكبيرة، ولا هو من المتساهلين الذين يغضون النظر عن صغار الأمور. بل كان ينبه على الصغيرة والكبيرة، ويضع كل شيء في موضعه، يجعل الشرك شركا والبدعة بدعة، حتى جعله بعض من لقيه من غير المملكة العربية السعودية مقياسا عادلا لمبدأ الدعوة ورجالها عدالة واعتدالا، ولم يزل كذلك حتى وهو في علمه الإداري إذا جلس للدرس في المسجد أو غيره.

стр. 1242

ولقد منّ الله تعالى على سماحته ﵀ فجمع له بين أكرم خصلتين، وأعظم خلتين وهما العلم والحلم، فبهما تميز عن غيره في زمنه، ولذا اتسع صدره، وامتد حلمه، وعذر الناس من أنفسهم، والتمس العذر لأغلاطهم. ولعل من المناسب إيراد ما يدل على حلمه وسعة صدره، وشفقته على الناس، فمن ذلك أنه دخل عليه في مجلس القضاء في الدلم، رجل كثير السباب فسبَّ الشيخ وشتمه، والشيخ لا يرد عليه، وعندما سافر الشيخ / عبد العزيز بن باز إلى الحج توفي هذا الرجل فجهّز للصلاة عليه، في جامع العذار، وكان إمامه آنذاك الشيخ / عبد العزيز بن عثمان بن هليل، فلما علم أنه ذلك الرجل تنحى وامتنع عن الصلاة عليه، وقال: لا أصلي على شخص يشتم عالم من علماء المسلمين مثل الشيخ ابن باز، بل صلوا عليه أنتم؛ فلما عاد الشيخ عبد العزيز من الحج وأخبر بموت ذلك الرجل ترحم عليه، وعندما علم برفض الشيخ ابن هليل الصلاة عليه، قال: إنه مخطئ في ذلك، ثم قال دلوني على قبره فصلى عليه وترحم عليه ودعا له. ودخل عليه رجل آخر عنده قضية في الصباح الباكر، والشيخ يدرس الطلاب في الجامع ـ جامع الدلم ـ فوقف هذا الرجل عليهم، وأخذ ينادي بصوت مرتفع قائلا: قم افصل بين الناس، قم افصل بين الناس، واترك القراءة، فلم يزد الشيخ على أن قال: قم يا عبد الله بن رشيد، وأخبره يأتينا عندما نجلس للقضاء بعد الدرس. وأخبرته برجل اغتابه سنين عديدة متهما إياه بصفات بذيئة، ونعوت مرذولة وأنه يطلب منه السماح والعفو، فقال: أما حقي فقد تنازلت عنه، وأرجو الله أن يهديه ويثبته على الحق. ولقد جمعت لكَ أخي الكريم بعض مواقف سماحة شيخنا ابن باز ﵀ وردوده الثابته والمبنيّة على الحق، فمع كثرة مشاغله ـ يرحمه الله ـ في الدعوة إلى الله والتعلم والتدريس والإفتاء إلا أنه أيضا سَخَّرَ قلمه في نصرة الحق وأهله, فتارة يناصح رئيسا وتارة يتعقب كاتبا وتارة يصحح مفهوما خاطئاً وتارة يكشف شبهة وهكذا .. وهذه نماذج من مناصحته ورسائله اكتفى بالإشارة إليها دون نقل تفاصيلها ليسهل الرجوع إليها لمن أراد الاستفادة منها: من مواقف سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: (١) رسالته للملك فيصل يحثه فيها على الدعوة إلى الله ومناصحة رؤساء بعض الدول بتحكيم شرع الله "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (٦/ ٧٢)

стр. 1243

(٢) رسالته إلى الرئيس ضياء الحق ﵀ يشجعه ويهنئه على إعلانه تحكيم شرع الله "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (٤/ ١٨٥) (٣) رسالة يوصي بها أميرا بتحكيم شرع الله وإتباع الحق بمناسبة تعيينه. "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (٦/ ٢٢٩) (٤) رسالة إلى بعض أمراء الخليج يحثهم فيها على إزالة قبر يعبد من دون الله في بلادهم "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (٦/ ٢٢٨) (٥) رسالة إلى قادة الدول العربية أوصاهم فيها بأربعة أمور مهمة. "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (٦/ ٦٣) (٦) رسالة إلى صدام حسين ينكر عليه فيها إعلانه للنظام الاشتراكي في العراق "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (٧/ ٣٩٤) (٧) نصيحة لحكام المسلمين وعلمائهم. "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (٦/ ٦٢) (٨) رسالة لرئيس ليبيا معمر القذافي حول وجوب العمل بالسنة وتحكيم شرع الله وحول ما ذكرته الكاتبة الإيطالية عنه. "مجلة البحوث الإسلامية" العدد (٥) ص (٢٦٢) (٩) الرد على دعاة القومية "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (١/ ٢٨٤) وقد طبع هذا الرد في كتيب باسم " نقد القومية العربية " (١٠) الرد على من قال: إن الجهاد دفاع فقط "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة " (٣/ ١٧١) (١١) الرد على من يقول الإسلام انتشر بالسيف "مجموع فتاوى سماحة الشيخ" (٣/ ١٠٨٩) " مجموع فتاوى سماحة الشيخ " (٣/ ١٠٧٨) (١٢) الرد على من اعتقد صحة دين اليهود والنصارى "فتاوى إسلامية" (١/ ٦٧) (١٣) الرد على دعاة التقارب بين الأديان "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/ ٨٠) (١٤) تعقبه على فتوى المحدث العلامة الشيخ الألباني حول فتوى تحريم الذهب المحلق "مجلة البحوث الإسلامية" العدد (١٢) ص (١٢٤) (تعقبه على تعليقات الشيخ حامد الفقي على كتاب فتح المجيد وهي) (١٥) ملحقة بآخر كتاب "فتح المجيد" تحقيق أشرف بن عبد المقصود (١٦) تعقبه على محمد سعيد البوطي حول بعض الأمور التي زال فيها "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (٤/ ٣٥٣) (١٧) الرد على من ينكر نزول عيسى ﵇ آخر الزمان "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (١\ ٤٣٣) (١٨) الرد على من استدل على وفاة عيسى ﵇ " فتاوى اللجنة الدائمة " (٣/ ٢٢٩ و ٢٣٢) (١٩) الرد على الطريقة التيجانية "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/ ٢٢٤ - ٢٥٠) (٢٠) الرد على البريولية "فتاوى اللجنة الدائمة " (٢/ ٢٨٣) (٢١) الرد على طائفة الدروز "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/ ٢٨٧ - ٣٠٦) وانظر مجلة البحوث الإسلامية" العدد (٣٦) ص (٨٥)

стр. 1244

(٢٢) الرد على الشيوعية والمنتمين إليها "فتاوى إسلامية" (١/ ١٦١) (٢٣) الرد على البهائية والقاديانية والمنتمين إليها "فتاوى إسلامية" (١/ ١٦٣) (٢٤) الرد على بعض معتقدات الصوفية "فتاوى إسلامية" (١/ ١٥٩) (٢٥) الرد على الماسونية "مجلة البحوث الإسلامية"" العدد (٣٦) ص (١٠٥) (٢٦) الرد على من قال: الخوارج هم أنصار علي "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة " (٦/ ٣٤١) (٢٧) الرد على من يريد التقريب بين أهل السنة والرافضة "مجموع فتاوى سماحة الشيخ " (٣/ ١١٠٣) (٢٨) الرد على أصحاب الأفكار الهدامة "مجلة البحوث الإسلامية " العدد (٢٦) ص (٧) (٢٩) الرد على المنادين إلى اختلاط المرأة مع الرجل في ميادين العمل "مجلة البحوث الإسلامية " العدد (٦) ص (٢٩٧) والعدد (٣٢) ص (٨٣) (٣٠) الرد على رشاد خليفة حول إنكاره للسنة المطهرة "مجلة البحوث الإسلامية " العدد (٩) ص (٣٩) (٣١) الرد على من يعتبر الأحكام الشرعية غير متناسبة مع هذا العصر "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة " (٤\ ٤١٥) (٣٢) الرد على من يزعم أن في الدين قشور "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة " (٦/ ٣٢٣) (٣٣) الرد على من يستدل بوجود قبر النبي ﷺ على جواز بناء المساجد على القبور. "مجموع فتاوى سماحة الشيخ" (٢/ ٧٦٠) (٣٤) الرد على من يقول الصحابة رجال ونحن رجال فيستقل في فهمه وعلمه "مجموع فتاوى سماحة الشيخ" (٣/ ١٢٧٠) (٣٥) الرد على من يجيز تمثيل الأنبياء والصحابة "مجلة البحوث الإسلامية" العدد (٤٢) ص (١١٣) وانظر "مجموع فتاوى سماحة الشيخ" (٣/ ١٢٥٧) ثناء العلماء على عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:

стр. 1245

[*] يقول سماحة الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد حفظه الله: (إن "ابن باز" هذا اسم عال في سماء العصر وعنوان بارز في رجال الجيل يسمو على التلقيب بالألقاب " ابن باز " يترفع عن التحلية بالنعوت، والعرب بفطرتها الصاخبة تنكر حاجة الأعلام للألقاب حتى قالوا " وهل يخفى القمر ". والأصالة العربية تنزع إلى التجريد فتتعلق بالجواهر والمعاني فتنادي عظماءها بأسمائهم المجردة ثقة بنفسها وثقة بعظيمها. وإنه الشيخ الإمام العالم الحبر البحر سماحة الوالد عبد العزيز بن باز ﵀ فله تكوينه السوي وفقهه الواثق وروحه المتوثبة في قيم خلقية صافية، ترفعت على الشهوات نفسه، وتحلت بالإيثار خليقته، ويصرفه عقل دارك وقلب يقظ ... كان ﵀ يجمع بين الهمة العالية والخشوع والخضوع، سر الإعجاب أنه متواضع في بساطة مع كم من القيم والمثل العليا. رجل فذ يحمل المسئولية بقوة ويرسم المنهج بكفاءة) (١). [*] يقول الشيخ د. عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ - حفظه الله: (لقد كان سماحته على قدر كبير من فهم مقاصد الشريعة وأهدافها والفهم الحقيقي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشر العلم وتقدير وفهم مسئولية الدولة وكان في هذا كله مرجعا للجميع من الكبار والصغار والعلماء وعامة المسلمين وكان لكل هؤلاء الرجل الذي يبذل جل وقته لقضاء حوائج الناس وإرشادهم حتى أصبح مثلا أعلى وقدوة حسنة للجميع العالم والعامي الكبير والصغير الرئيس والمرءوس مجمعا عليه إجماع لا يقبل الشك ولا الاختلاف فكان بذلك نادرة زمانه وعالم عصره وإمام وقته). [*] يقول أ. عبد العزيز بن عبد الله السالم (وممن تميز في حاضرنا بهذا النهج الواضح وسلك هذا السبيل المستقيم وحقق منجزات مباركة في حقل الدعوة والإرشاد وفي مجال العلم والإصلاح: سماحة شيخنا الوالد الكريم عبد العزيز بن باز. العالم الرباني الذي نذر نفسه لله تعالى، فلم يكن للدنيا نصيب عنده لشغله عما أعد لنفسه فيما يستقبل بعد مفارقته لهذه الدنيا لقد كان شيخنا - تولاه الله برحمته - العاقل الفطن الذي عمل لآخرته لأنها المصير الذي لا مصير بعده ولم يلتفت إلى الدنيا التي كانت تغر سواه).

стр. 1246

[*] يقول سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم شقرة - حفظه الله: (فرحم الله الشيخين الأنورين، فقد والله ما منيّت الأمة منذ عقود طويلة بمثل ما منيّت به من موتهما: الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الزاهد، الداعية، دثار الحكمة ورواء التأويل. والشيخ محمد ناصر الدين الألباني محدث العصر، ورافع لواء السنّة، وشمس الأمة، رحمهما الله، وأجزل لهما الأجر، ووفّانا نعمة الشكر على ما أبقينا فينا من بعدهما، ونعمة الصبر على مصابنا فيهما) (١) ولله درُّ الشيخ د. عائض القرني في رثاءه للعلامة ابن باز ﵀ حيث قال: رحلت وأرواح الملايين تعصر ... وأجفاننا من حزن فقدك تمطر كأنا يتامى بعد موتِكَ كلنا ... وكنت لنا نعم الإمام المدبر بكتك العلا والدين والمجد والتقى ... وضجَّ لفراقكم كتاب ومنبر إلى اين يا رمز السماحة والنُّهى ... إلى أين يا ذاك الثناء المعطر دُعيتَ فلبيّتَ النداء مسافراً ... فكم أضحت الأيام بعدك تقصر فلو أن هذا الموت يقبل فدية ... فديناك بالأرواح والأمر أيسر عليك سلام الله ما اهتز شوقنا ... إليك ورضوان من الله أكبر مصنفات عبد العزيز بن باز وكتبه رحمه الله تعالى: لقد أثرى الشيخ ﵀ المكتبة الإسلامية بمؤلفات عديدة، قيمة في بابها، واضحة العبارات رصينة في أسلوبها، تطرق فيها إلى جوانب من العلوم الشرعية، والقضايا الاجتماعية، وذلك من أجل إبراء الذمة، ونصح الأمة، وبيان الحق لها، وتحذيرها من الباطل والضلال وأسبابهما، وكتب سماحته ومؤلفاته زاخرة بالعلم الشرعي، من الأدلة الواضحة من كتاب الله، وسنة النبي ﷺ ، وأقوال الأئمة المرضيين من السلف الصالحين، ومن سار على نهجهم من أئمة الدين، فنجده ﵀ -قد كتب في العقيدة الإسلامية بأنواعها وأقسامها المختلفة، ونبه إلى البدع والمنكرات، وألف في الفقه وأصوله وقواعده، وفي العبادات والمعاملات والبيوع المحرمة، وكتب في الحديث وأصوله ومصطلحاته، وفي الأذكار وفوائدها.

стр. 1247

وفي التراجم، وعن المرأة المسلمة ودورها في بناء المجتمع، وإنقاذها من براثن الكفر والشبه الضالة، وفي التشريع والجهاد في سبيل الله، وفي فضل الدعوة إلى الله، ومسئولية الشباب المسلم، وفي الحض على الزواج المبكر، كما أنه كتب كتبا تدفع المطاعن والشبهات في الدين، وكتب في الغزو الفكري، والقومية العربية، والحداثة الشعرية. فهذه الكتب المتنوعة يجمعها صدق النصيحة، مع صدق العبارة، مع الأسلوب الواضح المفهوم لخاصة الناس وعامتهم، فنفع الله بهذه المؤلفات نفعا عظيما، حتى أن كثيرا منها قد ترجم لعدة لغات؛ لكي يستفاد منه أشد الاستفادة، حتى أنني رأيت بعض كتب سماحته ـ في أدغال أفريقيا ـ وهي وصلت إلى كل بقعة من العالم الإسلامي ويحكي لي بعض الدكاترة المصريين: أنه رأى في معرض الكتاب الدولي في القاهرة صفا طويلا "أي طابورا" فاستغرب لهذا المنظر الغريب، والأمر العجيب، فأخذه حب الاستطلاع إلى الوقوف مع الناس، فإذا به يفاجأ بأن الصف من أجل أخذ كتاب " التحذير من البدع " لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ يقول: فكبرت بأعلى صوتي وقلت: "جاء الحق وزهق الباطل ". وهكذا - يهيئ الله لمن أخلص نيته، وأحسن قصده، القبول في جميع الأرض، وعند جميع طبقات العالم الإسلامي. [*] ومؤلفاته على النحو التالي: القسم الأول: الرسائل الكبيرة والمتوسطة: (١) الأدلة الكاشفة لأخطاء بعض الكتاب. (٢) الأدلة النقلية والحسية على إمكان الصعود إلى الكواكب وعلى جريان الشمس وسكون الأرض (٣) إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين. (٤) الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته. (٥) بيان معنى كلمة لا إله إلا الله. (٦) التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء الكتاب والسنة. (٧) تنبيهات هامة على ما كتبه محمد علي الصابوني في صفات الله (٨) العقيدة الصحيحة وما يضادها (١٠) تنبيه هام على كذب الوصية المنسوبة إلى الشيخ أحمد. (١١) وجوب العمل بالسنة وكفر من أنكرها (١٢) الدعوة إلى الله سبحانه وأخلاق الدعاة (١٣) الرسائل والفتاوى النسائية: اعتنى بجمعها ونشرها أحمد بن عثمان الشمري. (١٤) فتاوى إسلامية ـ ابن باز ـ ابن عثيمين ـ ابن جبرين. (١٥) فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة. (١٦) فتاوى المرأة لابن باز واللجنة الدائمة جمع وترتيب محمد المسند. (١٧) فتاوى مهمة تتعلق بالحج والعمرة.

стр. 1248

(١٨) فتاوى وتنبيهات ونصائح. (١٩) الفوائد الجلية في المباحث الفرضية (٢٠) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة أشرف على تجميعه وطبعه د. محمد بن سعد الشويعر. من مجلد (ا - ١٢) طبعة دار الإفتاء. (٢١) مجموعة رسائل في الطهارة والصلاة والوضوء. (٢٢) مجموعة الفتاوى والرسائل النسائية. (٢٣) نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع. (٢٤) وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. (٢٥) وجوب العمل بالسنة وكفر من أنكرها. (٢٦) شرح ثلاثة الأصول القسم الثاني: الرسائل الصغيرة (١) موقف اليهود من الإسلام. (٢) فضل الجهاد والمجاهدين. (٣) الأذكار التي تقال بعد الفراغ من الصلاة. (٤) إيضاح الحق في دخول الجني في الإنسي والرد على من أنكر ذلك. (٥) التبرج وخطر مشاركة المرأة للرجل في ميدان عمله. (٦) التحذير من البدع. (٧) التحذير من القمار وشرب المسكر. (٨) التحذير من المغالاة في المهور والإسراف في حفلات الزواج. (٩) تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار. (١٠) تنبيه هام على كذب الوصية المنسوبة للشيخ أحمد خادم الحرم النبوي. (١١) ثلاث رسائل في الصلاة: (كيفية صلاة النبي ﷺ ، وجوب أداء الصلاة في الجماعة، أين يضع المصلي يديه بعد الرفع من الركوع) (١٢) الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح. (١٣) الجواب المفيد في حكم التصوير. (١٤) حكم الإسلام فيمن زعم أن القرآن متناقض أو مشتمل على بعض الخرافات أو وصف الرسول ﷺ بما يتضمن تنقصه أو الطعن في رسالته، والرد على الرئيس أبي رقيبة فيما نسب إليه من ذلك. (١٥) حكم السفور والحجاب ونكاح الشغار. (١٦) حكم الصلاة على النبي ﷺ والإشارة إليها بالحروف (١٧) حكم الغناء. (١٨) حكم مقابلة المرأة للسائق والخادم. (١٩) خطر مشاركة الرجل للمرأة في ميدان عمله. (٢٠) الدروس المهمة لعامة الأمة. (٢١) رسالتان موجزتان عن أحكام الزكاة والصيام. (٢٢) رسالة عن حكم شرب الدخان. (٢٣) رسالة في إعفاء اللحى. (٢٤) رسالة في الجهاد في سبيل الله (٢٥) رسالة في حكم السحر والكهانة. (٢٦) رسالة في مسائل الحجاب والسفور. (٢٧) رسالة في وجوب الصلاة جماعة. (٢٨) رسائل في الطهارة والصلاة. (٢٩) السفر إلى بلاد الكفرة. (٣٠) العقيدة الصحيحة وما يضادها. (٣١) عوامل إصلاح المجتمع مع نصيحة مهمة عامة. (٣٢) الغزو الفكري ووسائله.

стр. 1249

(٣٣) فتاوى في حكم الغناء والإسبال وحلق اللحى والتصوير وشرب الدخان (٣٤) فتاوى ورسائل في الأفراح. (٣٥) ماذا يجب عليكم شباب الإسلام. (٣٦) مجموعة رسائل في الصلاة. (٣٧) فتاوى بشأن الخدم والسائقين وخطرهم على الفرد والمجتمع. (٣٨) نصيحة وتنبيه على مسائل في النكاح مخالفة للشرع. (٣٩) هكذا حج الرسول ﷺ . (٤٠) وجوب تحكيم شرع الله ونبذ ما خالفه. (٤١) في ظل الشريعة الإسلامية. (٤١) وجوب لزوم السنة والحذر من البدعة. (٤٢) دعوة للتوبة. (٤٣) بيان لا إله إلا الله. (٤٤) العلم وأخلاق أهله. (٤٥) أهمية العلم في محاربة الأفكار الهدامة. (٤٦) أصول الإيمان. (٤٧) لا دين حق إلا دين الإسلام. (٤٨) التحذير من الإسراف والتبذير. (٤٩) يا مسلم احذر تسلم. (٥٠) بيان التوحيد. (٤٦) السحر والخرافة. (٤٧) الأجوبة المفيدة عن بعض رسائل العقيدة. (٤٨) رسالة في التبرك والتوسل. (٤٩) مسئولية طالب العلم. (٥٠) إعصار التوحيد يحطم وثن الصوفية. (٥١) نصائح عامة وفاة عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: وذرفت عيناه بدموعٍ رقيقة، وتنهد تنهيدة عميقة، ثم قال: (إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم أجرني في مصيبتي، واخلفني خيراً منها. ﵀ رحمةً واسعةً، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيراً. كل ابنِ أنثى وإن طالت سلامته ... يوما على آلة حدباءَ محمولُ لقد كان الشيخ عبد العزيز ﵀ من خيرة العلماء، نسأل الله تعالى أن يجعل مأواه الجنة. ولو أن هذه الحياة دامت لأحد لدامت للمصطفى - صلوات الله وسلامه عليه ﵀، وألحقنا وإياه بالصالحين) (١) وافى الأجل المحتوم الشيخ عبد العزيز بن باز يوم الخميس ٢٧ محرم ١٤٢٠هـ الموافق ١٣ مايو ١٩٩٩م بمنطقة (الطائف) اثر تفشي مرض السرطان في جهازه الهضمي، وقد أديت صلاة الجنازة على الشيخ ابن باز في المسجد الحرام، وحضرها عشرات الآلاف من المصلين وتوافد الكثير من الدعاة والعلماء إلى بيت الشيخ لتقديم واجب العزاء لأهله وذويه. فرحمه الله رحمة واسعة إن شاء الله. سيرة الألباني رحمه الله تعالى: هو الإمام، محدث العصر، الزاهد الورع، الأثري العلامة محمد بن نوح بن آدم النجاتي، الشهير بـ (محمد بن ناصر الدين الألباني) كنيته: أبو عبد الرحمن

стр. 1250

كان رحمه الله تعالى من أئمة الهدى وأعلام التقى ومصابيح الدجى، من حلية الأولياء وأعلام النبلاء وحراس العقيدة وحماة السنة وأشياع الحق وأنصار دين الله ، حاملُ لواء السنة وناصرها وقامع البدعة ودامغها، كان الكتاب والسنة له كالجناحين للطائر يتمسك بهما ويعضُ عليهما بالنواجذ، كان رحمه الله تعالى شهاباً ثاقباً ونجماً ساطعاً وبدراً طالعاً وسهماً نافذاً، وكان كوكبَ نُظَرَائه وزهرةَ إخوانه، تفوح منه علامات اليُمْنِ وأمارات الخير ورائحة التوفيق والسداد، واحد زمانه، وإمام عصره وأوانه، العالم الحبر، ذو الأحلام والصبر، العلم حليفه، والزهد أليفه، كان رحمه الله تعالى خزانة علم فكان علمه واسعاً مباركا كالغيث من السماء أينما حل نفع، يتفجَّرُ العلمُ من جوانبه، وتنطِق الحكمةُ من نواحيه، لا يُشَقُ له غُبارٌ في غزارة علمه ودقة استنباطه للفوائد والأحكام وسعة فقهه ومعرفته بأسرار اللغة العربية وبلاغتها، وكان ﵀ ذا همةٍ عاليةٍ تناطح السحاب في طلب العلم فكان يُقْبِلُ على طلب العلم إقبالَ الظامئ على الموردِ العذب فقد أفنى جلَّ عمره في طلب العلم فكان إماماً يقتدى به في ذلك وكان مناراً عظيماً من منارات العلم، مناراً راسي القواعد مُشَيَّدَ الأركان ثابتَ الوطائد، الإمام اللبيب، ذو اللسان الخطيب، الشهاب الثاقب، والنصاب العاقب، صاحب الإشارات الخفية، والعبارت الجلية، ذوالتصانيف المفيدة، والمؤلفات الحميدة، الصوَّام القوَّام، الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة، صاحب الأخلاق الرضية، والمحاسن السنية، العالم الرباني المتفق على علمه وإمامته وجلالته وزهده وورعه وعبادته وصيانته في أقواله وأفعاله وحالاته، كان رحمه الله تعالى سراج العباد، ومنار البلاد، رحمه الله تعالى رحمةً واسعةً تعمُ أرجائه، وتغمده برحمةٍ فوق ما يخطر ببال أو يدور في الخيال، وأنعم عليه برضا الكبير المتعال إنه وليُ ذلك والقادرُ عليه. اسم الألباني وكنيته رحمه الله تعالى: هو محمد بن نوح بن آدم النجاتي، الشهير بـ (محمد بن ناصر الدين الألباني) كنيته: أبو عبد الرحمن. مولد الألباني رحمه الله تعالى:

стр. 1251

ولد في مدينة " أشقودرة " عاصمة ألبانيا عام ١٣٣٢هـ الموافق ١٩١٤م، وعاش في تلك المدينة قريباً من تسع سنوات. وكان من بيت علم، فوالده الشيخ نوح نجاتي من علماء المذهب الحنفي، حيث تخرج من المعاهد الشرعية في اسطنبول عاصمة الدولة العثمانية، ونهل من كبار علمائها. وفي فترة حكم المسمى (أحمد زوغو) على ألبانيا وسار في صرفها عن الإسلام، وأخذ على عاتقه نشر الفساد الخلقي، والاجتماعي، والفكري ... حيث ألزم هذا الحاكم المستبد الظالم الناس بتقليد الغرب في مظاهر حياتهم، حتى أنه ألزمهم بلبس القبعة الغربية، وغير الأذان في المساجد من اللغة العربية إلى اللغة الألبانية!!! فكان لا بدّ من الهجرة إلى بلاد يستطيع معها تطبيق حكم الله والسير عليه، فهاجر إلى بلاد الشام، لما فيها من الفضائل التي وردت في السنة النبوية، فركب البحر من ألبانيا إلى بيروت، ثم من بيروت إلى مدينة دمشق عروس الشام، حتى طاف به المطاف إلى الاستقرار بعمان عاصمة البلقاء الأردن. بداية تلقي الألباني للعلم رحمه الله تعالى: عندما استقر به المُقام في دمشق، ألحقه والده بمدرسة الإسعاف الخيري الابتدائية بدمشق، ثم انتقل في أثناء هذه المرحلة من تلك المدرسة إلى مدرسة أخرى بسوق " ساروجة " وفيها أنهى الفتى دراسته الأولية. ثم أخرجه والده من المدرسة، إذ كان يرى والده أن هذه المدرسة النظامية لا فائدة منها، إلا بقدر ما يتعلم الطفل فيها القراءة والكتابة. ثم وضع له منهاجاً علمياً مركّزاً درس من خلاله - الشيخ - وتعلم القرآن الكريم، والتجويد، والصرف، وركز على دراسة الفقه الحنفي، إذ كان يريده والده فقيهاً حنفياً!! وكان ولَعُ الشيخ بالقراءة لا يوصف، حتى وهو في هذه السن المبكرة. ثم تلقى العلم من والده، فتعلم العربية والفقه الحنفي، وكذا أخذ العلم عن بعض العلماء من أصدقاء والده، كالشيخ سعيد البرهاني، حيث قرأ عليه كتاب " مراقي الفلاح " وبعض الكتب الحديثة في علوم البلاغة.

стр. 1252

وكانت أول بداية الشيخ الحقيقية في طلب العلم وهو ابن العشرين سنة، حيث يقول: (ذات يوم لاحظت بين الكتب المعروضة لدى أحد الباعة جزءاً من مجلة المنار، فاطلعت عليه، ووقعت فيه على بحث بقلم السيد رشيد رضا يصف فيه كتاب " الإحياء " للغزالي، ويشير إلى محاسنه ومآخذه، ولأول مرّة أواجه مثل هذا النقد العلمي، فاجتذبني ذلك إلى مطالعة الجزء كله، ثم أمضى لأُتابع موضوع تخريج الحافظ العراقي على " الإحياء " ورأيتُني أسعى لاستئجاره، لأني لا أملك ثمنه، فاستهواني ذلك التخريج الدقيق، وحتى صممت على نسخه " والأمر الذي يلفت الأنظار إلى اهتمام الشيخ الألباني منذ نعومة أظفاره بالعلم الشرعي هو قيامه بنسخ ذلك الكتاب والمسمى " المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار " بخطه الحسن الدقيق، ورتبه ونسّقه أحسن تنسيق، حيث كان أول عمل حديثي قام به الشيخ ﵀، وما يزال في مكتبته إلى الآن، وهو ثلاث مجلدات في أكثر من (٢٠٠٠) صفحة. ومن هنا أصبح الشيخ يتابع مجلة المنار، ويهتم بما كانت تنشره من بحوث حول السنة وما يتعلق بها، وأعجب بها أيّما إعجاب، وعلى أثر ذلك جذبه علم الحديث، وأحب كتبه، فأقبل على دراسة كل ما يتعلق بالحديث وتحصيله بهمة عالية، فقد حباه الله بذهن وقّاد، ونبوغ ظاهر، وعقلية علمية نادرة، وهذا يظهر في قصة الورقة الضائعة .. شيوخ الألباني رحمه الله تعالى: (١) والد الشيخ، حيث تعلم على يده اللغة العربية والفقه الحنفي. (٢) الشيخ سعيد البرهاني، حيث قرأ عليه كتاب "مراقي الفلاح " وبعض الكتب الحديثة في علوم البلاغة. طلاب الألباني رحمه الله تعالى: لقد قضى الشيخ حياته كلّها في طلب العلم وتعليم الناس، ودعوتهم، لذا كان من الطبيعي أن يكون للشيخ عدد لا بأس به من طلاب العلم، وقد يفوق عددهم المئات، فهم مختلفون في طريقة الأخذ والكيفية، إضافة إلى اختلاف أماكن سكناهم وتواجدهم، فإننا قد نجزم بأنه لا يخلو بلد إسلامي من وجود تلاميذ للشيخ. أما طريقة تلقي العلم من الشيخ بالنسبة لطلابه كانت تتمثل بالأخذ بعدة طرق كلاً حسب تمكنّه، فمن تلامذته من تلقى العلم منه مباشرة، وقسم تلقاه عن طريق كتبه، والقسم الآخر عن طريق الأشرطة السمعية المنتشرة والمتوفرة بكثرة في المكتبات.

стр. 1253

وليس للحسر - أذكر - بعض تلامذة الشيخ ممن لازموه وهم اليوم من العلماء المعتبرين والدعاة المعروفين من أتباع منهج الحق، منهج أهل السنة والجماعة - نحسبهم كذلك، ولا نزكي على الله أحد: (١) سماحة الشيخ محمد إبراهيم شقرة - حفظه الله - كان أخاً وصديقاً. (٢) الشيخ العلامة مقبل بن هادي الوادعي ﵀ (٣) الشيخ العلامة أبو إسحاق الحويني- حفظه الله (٤) فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان - حفظه الله (٥) فضيلة الشيخ علي بن عبد الحميد الحلبي الأثري - حفظه الله (٦) فضيلة الشيخ د. محمد بن موسى آل نصر - حفظه الله (٧) فضيلة الشيخ سليم بن عيد الهلالي - حفظه الله (٨) فضيلة الشيخ حسين بن عودة العوايشة - حفظه الله (٩) فضيلة الشيخ د. حلمي بن كامل عبد الهادي - حفظه الله (١٠) فضيلة الشيخ هشام العارف المقدسي - حفظه الله (١١) عصام موسى هادي (كان ناسخاً وكاتباً للشيخ لمدة خمس سنوات - كما جاء في جمعه لكتاب الروض الداني، للشيخ ﵀ وطلاب الشيخ أكثر مما أن يعدوا على الأصابع وهم جمّ غفير ولله الحمد والمنّة، وما أصحاب الفضيلة ـ هؤلاء ـ إلا عدد يسير ممن لازموا شيخنا ﵀. نصيحة الألباني لطالب العلم المبتدئ: (أنصح طالب العلم المبتدئ أن يقرأ من كتب الفقه: " فقه السنة " للشيخ سيد سابق، مع الاستعانة عليه ببعض المراجع مثل: " سبل السلام " وإن نظر في " تمام المنّة " فيكون اقوى له (١)، وأنصح له بـ " الروضة النديّة "، وأما في التفسير، فعليّه القراءة من كتاب " تفسير القرآن العظيم" للحافظ ابن كثير، فإنه أصح كتب التفسير اليوم. ثم من حيث المواعظ والرقائق فعليّه بكتاب " رياض الصالحين " للإمام النووي، ثم فيما يتعلق بكتب العقيدة انصح بكتاب " شرح العقيدة الطحاوية " لابن أبي العز الحنفي، ويستعين عليها بتعليقي وشرحي لها. ثم يجعل بصورة عامة ديدنه دراسة كتب شيخ الإسلام ابن تيميه، وتلميذه ابن القيم الجوزية - رحمهما الله - الذي أعتقد أنهما من نوادر العلماء المسلمين الذين سلكوا منهج السلف الصالح في فقههم، مع التقوى والصلاح، ولا ازكي على الله أحدا) صفات الألباني وأخلاقه رحمه الله تعالى:

стр. 1254

لقد كان طلبة العلم الذين يحرصون على أخذ العلم من أهله الربانيين، يتكبكبون حول - شيخنا ﵀ أينما وجد، في المسجد، في المنزل، في مكتبته، وإنه ليصغي لكل منهم ويقضي حاجته من العلم، وكثير هم الذين حرصوا على أخذ العلم على العلامة الألباني، فمن لم يستطع الأخذ مباشرة، كان على اتصال مباشر معه أو مع مصنفاته ومؤلفاته الضخمة، والتي لا يخلوا منها كتاب أو رسالة (١) ... ولقد كثر مراجعوه من مختلف الطبقات والأرجاء، ولكل حاجته وقصده، فيقوم الشيخ ﵀ بتسهيل أمره، وتيسير مطلبه بقدر استطاعته، إنها والله صور صادقة، بالحق ناطقة، تدل على التواضع وحسن الخلق، ووقار العلماء الربانيون. أضف إلى ذلك " أننا وجدنا لديه الوعي الصحيح والصدر الرحب للبحث العلمي الحر النزيه، بحيث يستطيع أبسط تلميذ مناقشته في أي أمر، ومطالبته بالدليل والرد عليّه، دون أن يضيق بذلك ذرعاً ولا يضجر ولا يتأفف ... كما أنه يشجعنا دائماً على انتقاده، ويحثنا على تنبيهه إلى خطئه، هذا مع أخلاق فاضلة وتواضع جميل، وإخلاص له، وجهاد في سبيله، ونظافة في اليد، وجرأة في الحق، وعدم المداهنة والمجاملة على حسابه، والاستقلال في البحث والشخصية، إلى آخر تلك الصفات الحميدة ... وقد علمنّا شيخنا ﵀ التمسك بالحق وحده، والمطالبة بالدليل، وعدم التعصب للرجال، وقد وجدناه يسر إذا خالفه أحد في بعض آرائه بشرط أن يكون متمسكاً بدليل، ومقتنعاً به، ولذلك نحن لا ندعو أحداً إلى التمسك بآراء شيخنا إلا إذا اطلع على دليلها، واقتنع بها ... " (٢)

стр. 1255

وكان ﵀ يلبي دعوة طلابه ومحبيه في حفلات الزواج الخاصة بهم، ولا يفوت الفرص في تلك المناسبات حتى يبدأ بإيضاح السنة ويحض عليها، ويحذر من البدعة والابتداع وهذا دأبه والغالب عليه في جميع أوقاته. ومما تميز به شيخنا ﵀ الزهد في هذه الدنيا، مع توفر أسبابها، وحصول مقاصدها له، فقد انصرف عنها بالكلية، وقدم عليها دار البقاء، لأنه علم أنها دار الفناء، متأسيا بزهد السلف الصالح ﵏. فكان مثالا يحتذى به، وعلما يقتدى به، في الزهد والورع وإنكار الذات، والهروب من المدائح والثناءات العاطرة، وفي تلك المناسبات كان يكثر من قوله: (اللهم لا تآخذني بما يقولون، واجعلني خيرا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون) فتراه يكره المدح والثناء كرها شديدا، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على زهد في القلب وعفة في الروح، وطهارة في الجوارح، وخشية للمولى جل وعلا. قصة الورقة الضائعة (١): قال الشيخ ﵀ في مقدمة (فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية المنتخب من مخطوطات الحديث): " لم يكن ليخطر في بالي وضع مثل هذا الفهرس، لأنه ليس من اختصاصي، وليس عندي متسع من الوقت ليساعدني عليه، ولكن الله ﵎ إذا أراد شيئاً هيأ أسبابه، فقد ابتليت بمرض خفيف أصاب بصري، منذ أكثر من اثني عشر عاماً، فنصحني الطبيب المختص بالراحة، وترك القراءة والكتابة والعمل في المهنة (تصليح الساعات) مقدار ستة أشهر. فعملت بنصيحته أول الأمر، فتركت ذلك كله نحو أسبوعين ثم أخذت نفسي تراودني، وتزيّن لي أن أعمل شيئاً في هذه العطلة المملة، عملاً لا ينافي - بزعمي - نصيحته، فتذكرت رسالة مخطوطة في المكتبة، اسمها " ذم الملاهي " للحافظ ابن أبي الدنيا، لم تطبع فيما اعلم يومئذ. فقلت: ما المانع من أن أكلف من ينسخها لي؟ وحتى يتم نسخها .. يكون قد مضى زمن لا بأس به من الراحة، فبإمكاني يومئذ مقابلتها بالأصل، حيث أنها لا تستدعي جهداً ينافي الوضع الصحي الذي أنا فيه، ثم أحققها بعد ذلك على مهل، وأخرج أحاديثها، ثم نطبعها، وكل ذلك على فترات، ولكيلا اشق على نفسي!!

стр. 1256

فلما وصل الناسخ إلى منتصف الرسالة، ابلغني أن فيها نقصاً، فأمرته أن يتابع نسخها حتى ينتهي منها ... وبالفعل لما قابلتها بالأصل تأكدت من النقص الذي أشار إليه، وأقدّره بأربع صفحات في ورقة واحدة في منتصف الكراس، فأخذت أفكر فيها وكيف يمكنني العثور عليها؟!! والرسالة محفوظة في مجلد من المجلدات الموضوعة في المكتبة تحت عنوان " مجاميع " وفي كل مجلد منها على الغالب عديدٌ من الرسائل والكتب، مختلطة الخطوط والمواضيع، والورق لوناً وقياساً ... وهكذا بدأ الشيخ ﵀ بالبحث عن الورقة الضائعة في أكثر من (١٥٢ مجلد) ويقول الشيخ: ولما لم أعثر على الورقة في المجلدات المذكورة، قلت في نفسي لعلها خيطت خطأ في مجلدات الحديث!! فأخذت اقلبها مجلداً مجلداً، حتى انتهيت منها دون أن أقف عليها!!! وهكذا لم أزل أعلل النفس وأمنّيها بالحصول على الورقة، فأنتقل في البحث عنها بين مجلدات المكتبة ورسائلها من علم إلى آخر، حتى أتيت على جميع المخطوطات المحفوظة في المكتبة، والبالغ عددها نحو (عشرة آلاف مخطوط) دون أن أحظى بها!!! ولكن لم أيأس بعد، فهناك ما يعرف بـ (الدشت) وهو عبارة عن مكدسات من الأوراق والكراريس المتنوعة التي لا يعرف أصلها فأخذت في البحث فيها بدقة وعناية، ولكن دون جدوى. وحينئذ يئست من الورقة!!! ولكني نظرت فوجدت أن الله ﵎، قد فتح لي من ورائها باباً عظيماً من العلم، طالما كنت غافلاً عنه كغيري، وهو أن في المكتبة الظاهريّة كنوزاً من الكتب والرسائل في مختلف العلوم النافعة التي خلفها لنا أجدادنا - رحمهم الله تعالى - وفيها من نوادر المخطوطات التي قد لا توجد في غيرها من المكتبات العالمية مما لم يطبع بعد ... وكنت في أثناء المرحلة الثانية، ألتقط نتفاً من هذه الفوائد التي أعثر عليها عفوياً فما كدت أنتهي منها حتى تشعبت بضرورة دراستها كتاباً كتاباً، وجزءاً جزءاً. ولذلك فقد شمّرت عن ساعد الجد، واستأنفت الدراسة للرمة الثالثة، لا أدع صحيفة إلا تصفحتها، ولا ورقة شاردة إلا قرأتها، واستخرجت منها ما أعثر عليه من فائدة علمية، وحديث نبوي شريف، فتجمع عندي بها نحو أربعين مجلداً، في كل مجلد نحو أربعمائة ورقة، في كل ورقة حديث واحد، معزواً إلى جميع المصادر التي وجدتها فيها، مع اسانيده وطرقه.

стр. 1257

ورتبت الأحاديث فيها على حروف المعجم، ومن هذه المجلدات أغذي كل مؤلفاتي ومشاريعي العلمية، الأمر الذي يساعدني على التحقيق العلمي، والذي لا يتيسر لأكثر أهل العلم، لا سيّما في هذا الزمان الذي قنعوا فيه بالرجوع إلى بعض المختصرات في علم الحديث، وغيره من المطبوعات!! فهذه الثروة الحديثيّة الضخمة التي توفرت عندي، ما كنت لأحصل عليها، لو لم ييسر الله لي هذه الدراسة بحثاً عن الورقة الضائعة!! فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ... " ولقد بلغ الإمام ﵀ من الصدق مبلغا عظيما، منزلة رفيعة ومكانة سامية، فتجد طلاب العلم والناس يثقون به وبعلمه، وبفتاواه التي يعرفون أن مصدرها كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ويتقبلون نصحه لأنهم يعلمون أنه صادر من قلب صادق مبني على الرحمة والشفقة وحب الهداية للخلق والخير لهم. ثناء العلماء على الألباني رحمه الله تعالى: لقد حُبِبَّ للشيخ علم الحديث وهو ابن عشرين عاما، فاهتم به اهتماماً واضحاً، يظهر ذلك من كلماته المضيئة ومؤلفاته الشهيرة، وعنايته الدقيقة في تخريج الأحاديث وتحقيقها، وردّها لأصولها، ومتابعة روّاتها ومصنِفيها ممن سبقوه، مما جعله ﵀ يعكف على علم الحديث تعلماً ودرساً حتى برع فيه بشهادة كبار علماء وقته المخالف منهم والمؤالف. فمن أقوال أهل العلم فيه: [*] أجازه العلامة راغب الطباخ ﵀ بمروياته في علم الحديث لما رأى من الشيخ الألباني الحرص على علم السنّة والمطالعة فيه. [*] ولقد أقر والده الشيخ نوح نجاتي ﵀ بمعرفة ولده بالحديث، فكان يسأله عن بعض الأحاديث كما قاله شيخنا ﵀. (١) [*] قال فيه الشيخ محب الدين الخطيب ﵀ (ومن دعاة السنّة الذين وقفوا حياتهم على العمل لإحيائها وهو أخونا بالغيب الشيخ أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين نوح نجاتي الألباني) (٢) [*] قال الشيخ المحدث المغربي أبو الفيض أحمد الغماري ﵀ (أما ناصر الدين الألباني قدم إلى دمشق، وتعلم العربية وأقبل على علم الحديث، فأتقنه جداً جداً، وهو من الأفراد في معرفة هذا الفن) (٣)

стр. 1258

[*] وصفه سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز- ﵀ (بالعلامة، وحسن العقيدة والسيرة، مع العناية بعلم الحديث الشريف وتمييز صحيحه من سقيمه) وقال فيه أيضاً (ما رأيت تحت أديم السماء عالماً بالحديث في العصر الحديث مثل العلامة محمد ناصر الدين الألباني، وسئل سماحته عن حديث رسول الله ﷺ : " إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" فسئل من مجدد هذا القرن، فقال ﵀: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني هو مجدد هذا العصر في ظني والله أعلم). قال فيه الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀ (فالذي عرفته عن الشيخ من خلال اجتماعي به وهو قليل، أنه حريص جداً على العمل بالسنة، و محاربة البدعة، سواء كان في العقيدة أم في العمل، أما من خلال قراءتي لمؤلفاته فقد عرفت عنه ذلك، و أنه ذو علم جم في الحديث، رواية و دراية، و أن الله تعالى قد نفع فيما كتبه كثيراً من الناس، من حيث العلم و من حيث المنهاج و الاتجاه إلى علم الحديث، و هذه ثمرة كبيرة للمسلمين و لله الحمد ... ) (١) وقوله (الألباني ﵀ عالمٌ محدث فقيه، وإن كان محدثاً أقوى منه فقيهاً ... وأنا أشهد للشيخ الألباني ﵀ بالاستقامة، وسلامة المعتقد، وحسن المقصد) (٢) [*] قال فيه سماحة الشيخ العلامة عبد المحسن العباد - حفظه الله: (لقد كان ﵀ من العلماء الأفذاذ الذين أفنوا أعمارهم في خدمة السنة و التأليف فيها و الدعوة إلى الله عز و جل و نصرة العقيدة السلفية و محاربة البدعة، و الذب عن سنة الرسول- صلى الله عليه و سلم- و هو من العلماء المتميزين، و قد شهد تميزه الخاصة و العامة. و لاشك أن فقد مثل هذا العالم من المصائب الكبار التي تحل بالمسلمين. فجزاه الله خيراً على ما قدم من جهود عظيمة خير الجزاء و أسكنه فسيح جناته). [*] يقول الشيخ عبد العزيز الهده: (إن العلامة الشنقيطي يجل الشيخ الألباني إجلالاً غريباً، حتى إذا رآه ماراً وهو في درسه في الحرم المدني يقطع درسه قائماً ومسلماً عليه احتراماً له) (٣)

стр. 1259

[*] قال فيه الشيخ الأستاذ أحمد العظمة بكتابه " بدعة التعصب المذهبي " (عرفت دمشق محدثها الأكبر العلامة الشيخ بدر الدين الحسيني، فلما توفّاهُ الله خلت الديار من إمام تتجه الأنظار إليه في علوم الحديث. غير أن فتى أرناؤوطياً " نشأ نشأة علم وتقى، وكان له من اسمه نصيب هو الأستاذ محمد ناصر الدين (الألباني) " عرف بأوساط الشباب بخدمته الحديث وعلومه ... ) (١) [*] وقال الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق (٢) (إنه عالم من علماء المسلمين، وعلم من أعلام الدعوة إلى الله، وشيخ المحدثين وإمامهم في العصر الراهن، ألا وهو أستاذي محمد ناصر الدين الألباني - حفظه الله وبارك فيه) [*] وقال العلامة الشيخ مقبل الوادعي: (والذي أعتقده وأدين الله به أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله من المجددين الذين يصدق عليهم قول الرسول ﷺ (إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها) [*] يقول سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم شقرة (فرحم الله الشيخ محمد ناصر الدين الألباني محدث العصر، ورافع لواء السنّة، وشمس الأمة، ﵀، وأجزل له الأجر، فلم تعرف السنة النبوية في شطر عمرها الثاني مثله في قوة سبره، واستدراكه على السابقين، وتيسير وتسهيل للاحقين، واختصار للمتون، وتوليف بينها، وإعمال دقيق محكم لقواعدها وأحكامها ... ) (٣) وقال أيضاً (لو أن شهادات أهل العصر من شيوخ السنة وأعلام الحديث والأثر اجتمعت، فصيغ منها شهادة واحدة، ثم وضعت على منضدة تاريخ العلماء فإني أحب أن تكون شهادة صادقة في عالم الحديث الأوحد، أستاذ العلماء، وشيخ الفقهاء، ورأس المجتهدين في هذا الزمان، الشيخ محمد ناصر الدين الألباني أكرمه الله في الدارين)

стр. 1260

[*] قال الشيخ عبد الله العبيلان - حفظه الله: (أعزي نفسي و إخواني المسلمين في جميع أقطار الأرض بوفاة الإمام العلامة المحقق الزاهد الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، و في الحقيقة الكلمات تعجز أن تتحدث عن الرجل، ولو لم يكن من مناقبه إلا أنه نشأ في بيئة لا تعد بيئة سلفية، و مع ذلك صار من أكبر الدعاة إلى الدعوة السلفية و العمل بالسنة و التحذير من البدع لكان كافياً، حتى أن شيخنا عبد الله الدويش و الذي يعد من الحفاظ النادرين في هذا العصر و قد توفي في سن مبكرة، يقول ﵀: منذ قرون ما رأينا مثل الشيخ ناصر الألباني كثرة إنتاج وجودة في التحقيق، ومن بعد السيوطي إلى وقتنا هذا لم يأت من حقق علم الحديث بهذه الكثرة و الدقة مثل الشيخ ناصر الدين الألباني) (١) [*] يقول شيخنا الفاضل الأستاذ الدكتور حسام الدين عفانه (٢) - حفظه الله: (ولا شك أن الشيخ الألباني هو مُحَدِث الديار الشاميّة في القرن الرابع عشر الهجري بلا منازع ... وقام منذ سنين طويلة بالعمل على خدمة السنّة النبوية وأصدر عشرات المؤلفات التي استفاد منها طلبة العلم الشرعي في الجامعات والمعاهد وفي حلقات العلم في المساجد ... وأن جهوده الضخمة في خدمة السنة النبويّة لا ينكرها إلا مكابر ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضل ... ) (٣) [*] وقال فيه الشيخ العلامة عبد الصمد شرف الدين - من كبار علماء الهند ومحدثيها: (مما لا فيه أنه " الألباني " أكبر عالم في الحديث في العصر الحاضر) (٤) وقال فيه العلامة عبيد الله الرحماني المباركفوري - مدير الجامعة المركزية في بنارس في الهند: (إنه اطلع على مخطوطات الحديث وتبحر في علومه، وإنه ذو أفق واسع في الحديث ورجاله ... ) (٥)

стр. 1261

(والشيخ الألباني علم من أعلام الدعوة السلفيّة في هذا العصر ... ومن يردّ على الألبانيّ أو ينال منه: إما متمسح بلباس العلماء زوراً، أو طويلب مغمور أراد التسلق ليظهر!! ومن الإنصاف أن يقال: إن هناك من ردّ على الإمام الألباني بحق، لكنه التزم جانب الرد العلمي السويّ مع اعتراف بفضله وإذعان لمآثره التي غطت طباق العالم الإسلامي كله ... وإن " السلسلتيّن / الصحيحة والضعيفة " كافيتان في التعريف بعِلم الألباني) (١) وقال فيه أهل الأدب رثاءً من كان في نهج الصحابة سائراً ... ما ضره إن كان خالفه الملا من أول الإسلام ظلت فرقة ... تمشي على آثار من قد أُرسلا قد قادها في كل عصر نخبة ... ينفون عنها كل ما قد أُدخِلا حتى أتاها عالم متمكن ... من سنة المختار كان محصّلا لله درٌّ من إمام فاضل ... ومجدد للعلم زاد تفضّلا هو مركز سموه باسم إمامنا ... هو (ناصر) في العلم كان مبجلا يا سامعاً لقصيدتي فعقيدتي ... كعقيدة (الشيخ الإمام) تأصلا وعقيدة (الباز) الإمام بعلمه ... أكرم بمن خص الإله وفضّلا و (ابن العثيمين) الذي بدروسه ... النفع من رب السماء تحصّلا لمحات سريعة في حياة الألباني ﵀: (١) اختارته كلية الشريعة في جامعة دمشق لتخريج أحاديث البيوع الخاصة بموسوعة الفقه الإسلامي. (٢) اختير عضواً في لجنة الحديث التي شكلت في عهد الوحدة بين مصر وسوريا للإشراف على نشر كتب السنّة وتحقيقها. (٣) درّس مادة الحديث في الجامعة الإسلامية من عام (١٣٨١هـ) إلى عام (١٣٨٣هـ) (٤) اختير عضواً في المجلس التأسيس الأعلى للجامعة الإسلامية من عام ١٣٩٥هـ إلى عام ١٣٩٨هـ. (٥) عرض عليّه الإشراف على قسم الدراسات العليّا بجامعة أم القرى، فاعتذر. (٦) طلبت منه الجامعة السلفية في بنارس بالهند برسالة من مديرها الشيخ عبيد الله الرحماني المباركفوري بتولي مشيخة الحديث، فاعتذر. (٧) منح جائزة الملك فيصل العالميّة عام ١٤١٩هـ عن جهوده القيمة في خدمة الحديث النبوي تخريجاً وتحقيقاً ودراسة. نضيف صورة الجائزة (٢) مواقف من حياة الألباني رحمه الله تعالى:

стр. 1262

إن من أروع الحِكَم التي استحوذت على قلبي، قول الخليفة الراشد الفاروق عمر " لا تهرف بما لا تعرف " نعم إنه لقول بليغ، إن دلّ على شيء فإنما يدل على حرص ودقة الشهادة والتعريف بالغير، ومن هنا كان لا بدّ أن أذكر ما يجهله الكثير ممن يحقدون على هذه الدعوة المباركة، وعلمائها وطلابها. فالناظر في حياة الشيخ الألباني ﵀ يدرك حقيقة ذلك الرجل الذي وهبه الله لهذه الأمة في هذا الوقت بذات ليحيي سنة نبيه ﷺ ، وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، ويسير على نهج السلف - رضوان الله عليهم. وسأذكر بعض الأمثلة لا الحسر، على حرص الشيخ ﵀ في طلب العلم وتبليغه وبيان الحق، وإظهار الحقيقة للأمة عامة، وطلاب العلم خاصة. ففي أوائل ١٩٦٠م كان الشيخ يقع تحت مرصد الحكومة السورية، مع العلم أنه كان بعيداً عن السياسة، و قد سبب ذلك نوعاً من الإعاقة له. فقد تعرض للاعتقال مرتين، الأولى كانت قبل ٦٧ حيث اعتقل وسجن في سجن القلعة بدمشق وهي نفس القلعة التي اعتقل فيها شيخ الإسلام (ابن تيمية) وعندما قامت حرب ٦٧ رأت الحكومة أن تفرج عن جميع المعتقلين السياسيين. ولكن بعدما اشتدت الحرب عاد الشيخ إلى المعتقل مرة ثانية، و لكن هذه المرة ليس في سجن القلعة، بل في سجن الحسكة شمال شرق دمشق، و قد قضى فيه الشيخ ثمانية أشهر، و خلال هذه الفترة حقق مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري و اجتمع مع شخصيات كبيرة في المعتقل (١). ومن المواقف التي تدل على حرصِه:

стр. 1263

(١) لقد كان الشيخ حريصاً على الوقت أيما حرص، فقد كان لا يضيع شيئاً من وقته في غير فائدة. فكان ﵀ يقضي ثماني عشرة ساعة في مكتبته، وبين كتبه ومراجعه! ومن نظر في الكم الهائل الذي تركه الشيخ من المصنفات والكتب والمخطوطات، و دروسه العلميّة الكثيرة المسجلة منها والتي بلغ عددها - حسب تسجيلات الأخ الفاضل: محمد أبي ليلى الأثري - ما يقارب الستة آلاف شريط، والتي لم تسجل منها بسبب تنقله بين بعض الأقطار لإحياء الدروس العلمية والسنة النبوية في الندوات والمحاضرات النافعة ... (٢) وكان يقضي الشيخ ﵀ وهو في دمشق فضلاً عن مهنته (تصليح الساعات) ودروسِهِ العلميّة ومحاضراته، في المكتبة الظاهريّة كل يوم ما بين ست ساعات وثماني ساعات. (٣) كان ﵀ يعتمر ويحج كل عام ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وأحيانا يعتمر في السنة الواحدة مرتين، وقد حج أكثر من ثلثين حجة، وكانت آخر حجّةٍ له عام ١٤١٠هـ. (٤) كان يبكي كلما ساق حديث رسول الله ﷺ " أول من تسعر بهم النار ... "، ولقد رآه رجل ذات مرّة - وهو جالس في السيارة - فاندفع نحوه: وقال له أنت الشيخ الألباني؟ فما كان من الشيخ إلا أن بكى!! ولما سئل عن سبب بكائه؟ قال: ينبغي للمرء أن يجاهد نفسه، وأن لا يغتر بإشارة الناس إليه. نصيحة الألباني إلى عموم الأمة رحمه الله تعالى: (إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلا له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبدهُ ورسوله. وبعد: فوصيتي لكل مسلم على وجه الأرض، وبخاصة إخواننا الذين يشاركوننا في الانتماء إلى الدعوة المباركة، دعوة الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح: أوصيهم ونفسي بتقوى الله ﵎ أولاً ثم بالاستزادة من العلم النافع، كما قال الله تعالى قال تعالى: (وَاتّقُواْ اللّهَ وَيُعَلّمُكُمُ اللّهُ) [البقرة:٢٨٢] وأن يعرفوا علمهم الصالح الذي هو عندنا جميعاً لا يخرج عن كونه كتاباً وسنة وعلى منهج السلف الصالح، وأن يقرنوا مع علمهم هذا والاستزادة منه - ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً - العمل بهذا العلم، حتى لا يكون حجّة عليهم، وإنما يكون حجة لهم (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم)

стр. 1264

ثم أحذرهم من مشاركة الكثير ممن خرجوا عن الخط السلفي بأمورٍ كثيرة، وكثيرة جداً، يجمعها كلمة الخروج على المسلمين وعلى جماعاتهم، وإنما نأمرهم بأن يكونوا كما قال ﷺ في الحديث الصحيح (وكونوا عباد الله إخوانا) وعلينا أن نترفق في دعوتنا المخالفين إليها، وأن نكون مع قوله ﵎ دائماً وأبداً (ادْعُ إِلِىَ سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [النحل: ١٢٥] وأول من يستحق أن نستعمل معه هذه الحكمة هو من كان أشد خصومة لنا في مبدئنا وفي عقيدتنا، حتى لا نجمع بين ثقل دعوة الحق التي امتنّ الله بها علينا، وبين ثقل سوء أسلوب الدعوة إلى الله . فأرجو من إخواننا جميعاً في كل بلاد الإسلام أن يتأدبوا بهذه الآداب الإسلامية، ثم أن يبتغوا من وراء ذلك وجه الله ، لا يريدون جزاءً ولا شكوراً، ولعل في هذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين) مصنفات الألباني وكتبه رحمه الله تعالى: لقد أثرى الشيخ ﵀ المكتبة الإسلامية بالعديد من الكتب النافعة الماتعة التي لا تخلو منها - أو من بعضها - مكتبة عامة أو خاصة، حتى خصومه كانوا من أحرص الناس على اقتناء كتبه، لاعترافهم بعلمه الغزير، والمتين، والمبين بالحجة والدليل، فضلا عن جمال سرده وحسن أسلوبه، وسهولة ألفاظه، وما تميز به من ذكر الفوائد التي قد لا توجد في كتب غيره ... ناهيك عن حرص أهل الإنصاف والعدل، فكانوا يحرصون على كتب الشيخ، ويوصون طلاب العلم بها، ويحثونها على دراستها ... وإليك أخي الحبيب، قائمة بكتب ومؤلفات الشيخ العلامة الألباني ﵀ مرتبة حسب الحروف الهجائية (١): (١) الأمثال النبوية - تأليف. (خ) (٢) أحاديث الإسراء والمعراج - تأليف. (خ) (٣) أحاديث التحري والبناء على اليقين في الصلاة - تأليف. (خ) (٤) أحكام الجنائز - تأليف (٥) أحكام الركاز - تأليف. (خ) (٦) أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب / لإبن دحبة - تحقيق وتخريج (٧) آداب الزفاف - تأليف (٨) إرشاد النقاد في تفسير الاجتهاد / للصنعاني - تخريج وتعليق (خ) (٩) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل - تأليف (١٠) إزالة الدهش والوَلَهَ عن المتحير في صحة حديث - ماء زمزم لما شرب له - تخريج

стр. 1265

(١١) إزالة الشكوك عن حديث البروك - تأليف. (خ) (١٢) أسباب الاختلاف / للحميدي - تحقيق (خ) (١٣) أسماء الكتب المنسوخة من المكتبة الظاهرية - إعداد (خ) (١٤) إصلاح المساجد من البدع والعوائد / للقاسمي - تخريج وتعليق (١٥) أصول السنة واعتقاد الدين / للحميدي - تحقيق (خ) (١٦) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان / لإبن القيم الجوزية - تخريج (١٧) اقتضاء العلم العمل / للخطيب البغدادي - تحقيق وتخريج وتعليق (١٨) الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة - تأليف (١٩) الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي ضعفها أو أشار إلى ضعفها أبن تيمية في مجموع الفتاوى - تأليف. (خ) (٢٠) الأحاديث الضعيفة والموضوعة في أمهات الكتب الفقهية - تأليف. (خ) (٢١) الأحاديث المختارة / للضياء المقدسي - تحقيق وتخريج (خ) (٢٢) الاحتجاج بالقدر / لأبن تيميه - تحقيق (٢٣) الأحكام الصغرى لعبد الحق / تحقيق وتخريج وتعليق (خ) (٢٤) الأحكام الوسطى / تحقيق وتخريج وتعليق (خ) (٢٥) الأذكار/ للنووي - تخريج وتعليق (خ) (٢٦) الأسئلة والأجوبة - تأليف. (خ) (٢٧) الإكمال في أسماء الرجال / التبريزي - تحقيق (٢٨) الآيات البينات في عدم سماع الأموات على مذهب الحنفية السادات / للآلوسي، تحقيق وتخريج (٢٩) الأيات والأحاديث في ذم البدعة - تأليف. (خ) (٣٠) الإيمان / لأبن أبي شيبة -تحقيق وتخريج وتعليق (٣١) الإيمان / لأبن تيميه - تعليق (٣٢) الإيمان / لأبي عبيد القاسم بن سلام - تحقيق وتخريج وتعليق (٣٣) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث / لأحمد شاكر - تعليق (٣٤) التعقيب المبعوث على رسالة السيوطي الطُّرثوث - تأليف. (خ) (٣٥) التعقيب على رسالة الحجاب / للمودودي - تعليق (٣٦) التعليق الرغيب على الترغيب والترهيب - تأليف. (خ) (٣٧) التعليق الممجد على موطأ الإمام أحمد / للكنوي - تحقيق وتعليق (خ) (٣٨) التعليق والردّ على رسالة كلمة سواء (خ) (٣٩) التعليق على سنن ابن ماجه - تخريج (خ) (٤٠) التعليقات الجياد على زاد المعاد - تأليف. (خ) (٤١) التعليقات الحسان على الإحسان - تأليف. (خ) (٤٢) التعليقات الرضيّة على الروضة النديّة / لصديق حسن خان - تأليف (٤٣) التمهيد لفرض رمضان - تأليف. (خ) (٤٤) التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - تحقيق وتعليق (٤٥) التوحيد / محمد احمد العدويّ - تخريج وتعليق (خ) (٤٦) التوسل أنواعه وأحكامه - تأليف
следующие страницы →