[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن سرار أبي عبد الله قال: عاتبت عطاء السلمي في كثرة بكائه فقال لي يا سرار كيف تعاتبني في شيءٍ ليس هو لي إني إذا ذكرت أهل النار وما ينزل بهم من عذاب الله وعقابه تمثلت لي نفسي بهم فكيف لنفسي تغل يداها عنقها وتسحب إلى النار أن لا تبكي وتصيح وكيف لنفس تعذب أن لا تبكي.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن العلاء بن زياد قال: كان إخوان مطرف عنده فخاضوا في ذكر الجنة والنار فقال مطرف لا أدري ما تقولون حال ذكر النار بيني وبين الجنة.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: لقد شغلت النار من يعقل عن ذكر الجنة.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن
أن يزيد الرقاشي عوتب على كثرة بكائه وقيل له لو كانت النار خلقت لك ما زدت على هذا فقال وهل خلقت النار إلا لي ولأصحابي ولإخواننا من الجن والإنس أما تقرأ (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيّهَا الثّقَلاَنِ) [الرحمن: ٣١]، أما تقرأ (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مّن نّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ) [الرحمن: ٣٥] فقرأ حتى بلغ قال تعالى: (يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) [الرحمن: ٤٤] وجعل يجول في الدار ويصرخ ويبكي حتى غشي عليه]
- وقال أيضاً رحمه الله تعالى: وقرئ على رابعة العدوية آية فيها ذكر النار فصرخت ثم سقطت فمكثت ما شاء الله لم تفق.
- وقال أيضاً رحمه الله تعالى: دخل ابن وهب الحمام فسمع قارئا يقرأ (وَإِذْ يَتَحَآجّونَ فِي النّارِ) [غافر: ٤٧] علي فسقط مغشيا عليه فغسل عنه بالنورة وهو لا يعقل
- وقال أيضاً رحمه الله تعالى: لما أهديت معاذة العدوية إلى زوجها صلة بن أشيم أدخله ابن أخيه الحمام ثم أدخله بيتا مطيبا فقام يصلي حتى أصبح وفعلت معاذة كذلك فلما أصبح عاتبه ابن أخيه على فعله فقال له إنك أدخلتني بالأمس بيتا أذكرتني به النار ثم أدخلتني بيتا أذكرتني به الجنة فما زالت فكرتي فيهما حتى أصبحت.
- وقال أيضاً رحمه الله تعالى: كان الأوزاعي إذا ذكر النار لم يقطع ذكرها ولم يقدر أحد يسأله عن شيء حتى يسكت فأقول بيني وبين نفسي ترى بقي أحد في المجلس لم يتقطع قلبه حسرات.
стр. 1857
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن سعد بن الأخرم قال كنت أمشي مع ابن مسعود فمر بالحدادين وقد أخرجوا حديدا من النار فقام ينظر إليه ويبكي.
[*] • وأورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن عطاء الخراساني قال كان أويس القرني يقف على موضع الحدادين فينظر إليهم كيف ينفخون الكير ويسمع صوت النار فيصرخ ثم يسقط.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن الأعمش قال: أخبرني من رأى الربيع بن خيثم مر بالحدادين فنظر إلى الكير وما فيه فخر.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن مطر الوراق قال: كان حممة وهرم بن حيان إذا أصبحا غديا فمرا باكورة الحدادين فنظرا إلى الحديد كيف ينفخ فيقفان ويبكيان ويستجيران من النار.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن العلاء بن محمد قال دخلت علي عطاء السلمي فرأيته مغشيا عليه فقلت لامرأته ما شأنه قالت سجرت جارة لنا التنور فلما نظر إليه غشي عليه.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن معاوية الكندي قال مر عطاء السلمي على صبي معه شعلة نار فأصابت النار الريح فسمع ذلك منها فغشي عليه.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن الحسن قال: كان عمر ﵁ ربما توقد له النار ثم يدني يديه منها ثم يقول يا ابن الخطاب هل لك على هذا صبر.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن أن الأحنف بن قيس كان يجئ إلى المصباح بالليل فيضع أصبعه فيه ثم يقول حس حس ثم يقول يا حنيف ما حملك على ما صنعت يوم كذا ما حملك على ما صنعت يوم كذا.
• من الخائفين من منعه خوف جهنم من النوم:
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن أسد بن وداعة قال: كان شداد بن أوس إذا أوى إلى فراشه كأنه حبة على مقلي فيقول اللهم إن ذكر جهنم لا يدعن أنام فيقوم إلى مصلاه.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن أبي سليمان الداراني قال: كان طاووس يفترش فراشه ثم يضطجع عليه فيتقلى كما تقلى الحبة على المقلى ثم يثب فيدرجه ويستقبل القبلة حتى الصباح ويقول طير ذكر جهنم نوم العابدين.
стр. 1858
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن مالك بن دينار قال: قالت ابنة الربيع بن خيثم يا أبت ما لك لا تنام والناس ينامون فقال إن النار لا تدع أباك ينام.
- وقال أيضاً رحمه الله تعالى: وكان صفوان بن محرز إذا جنه الليل يخور كما يخور الثور ويقول منع خوف النار مني الرقاد.
- وقال أيضاً رحمه الله تعالى: وكان عامر بن عبد الله يقول ما رأيت مثل الجنة نام طالبها وما رأيت مثل النار نام هاربها فكان إذا جاء الليل قال أذهب حر النار النوم فما ينام حتى يصبح وإذا جاء النهار قال أذهب حر النار النوم فما ينام حتى يمسي وروي عنه أنه كان يتلوى كما يتلوى الحب في المقلى ثم يقوم فينادي اللهم إن النار قد منعتني من النوم فاغفر لي وروي عنه أنه قيل له ما لك لا تنام قال إن ذكر جهنم لا يدعني أنام.
- وقال أيضاً رحمه الله تعالى: قال الحر بن حصين الفزاري رأيت شيخا من بني فزارة أمر له خالد بن عبد الله بمائة ألف فأبى أن يقبلها وقال أذهب ذكر جهنم حلاوة الدنيا من قلبي قال وكان يقوم إذا نام الناس فيصيح النار النار النار.
- وقال أيضاً رحمه الله تعالى: كان رجل من الموالي يقال له صهيب وكان يسهر الليل ويبكي فعوتب على ذلك وقالت له مولاته أفسدت على نفسك فقال إن صهيبا إذا ذكر الجنة طال شوقه وإذا ذكر النار طار نومه.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن ابن مهدي قال ما كان سفيان الثوري ينام إلا أول الليل ثم ينتفض فزعا مرعوبا ينادي النار النار شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات ثم يتوضأ ويقول على أثر وضوئه اللهم إنك عالم بحاجتي غير معلم وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار.
وفي هذا المعنى يقول عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى:
إذا ما الليل أظلم كابدوه ... فيسفر عنهم وهم ركوع
أطار الخوف نومهم فقاموا ... وأهل الأمن في الدنيا هجوع
• من السلف من منعه خوف النار من الضحك:
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن اسماعيل السدي قال: قال الحجاج لسعيد بن جبير بلغني أنك لم تضحك قط قال كيف أضحك وجهنم قد سعرت والأغلال قد نصبت والزبانية قد أعدت.
- وقال أيضاً رحمه الله تعالى: قال عثمان بن عبد الحميد: وقع في جيران غزوان حريق فذهب يطفئه فوقع شرارة على أصبع من أصابعه فقال ألا أراني قد أوجعتني نار الدنيا والله لا يراني الله ضاحكا حتى أعرف أينجيني من نار جهنم أم لا.
стр. 1859
وقد كان جماعة من السلف قد عاهدوا الله أن لا يضحكوا أبدا حتى يعلموا أين مصيرهم إلى الجنة أم إلى النار منهم حممة الدوسي والربيع بن خراش وأخوه ربعي وأسلم العجلي ووهيب بن الورد وغيرهم.
• من السلف من مَرِضَ من خوفه من النار:
[*] • قال ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار:
كان الحسن يقول في وصف الخائفين قد براهم الخوف فهم أمثال القداح ينظر إليه الناظر فيقول مرضى وما بهم مرض ويقول قد خولطوا وقد خالط القوم من ذكر الآخرة أمر عظيم.
- وقال أيضاً رحمه الله تعالى: سمع عمر بن الخطاب ﵁ رجلا يتهجد في الليل ويقرأ سورة الطور فلما بلغ إلى قوله تعالى (إِنّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ * مّا لَهُ مِن دَافِعٍ) [الطور ٧، ٨] قال عمر قسم ورب الكعبة حق ثم رجع إلى منزله فمرض شهرا يعوده الناس لا يدرون ما مرضه.
- وقال أيضاً رحمه الله تعالى: وكان جماعة من عباد البصرة مرضوا من الخوف ولزموا منازلهم كالعلاء بن زياد وعطاء السلمي وكان عطاء قد صار صاحب فراش عدة سنين وكانوا يرون أن بدء مرض عمر بن عبد العزيز الذي مات فيه كان من الخوف.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن حفص بن عمرو الجعفي قال: اشتكى داود الطائي أياما وكان سبب علته أنه مر بآية فيها ذكر النار فكررها مرارا في ليلته فأصبح مريضا فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة.
стр. 1860
[*] • أخرج أبو نعيم في الحلية عن منصور بن عمار قال: حججت حجة فنزلت سكة من سكك الكوفة فخرجت في ليلة مظلمة طخيا مسحنكة فإذا بصارخ يصرخ في جوف الليل وهو يقول: «إلهي وعزتك وجلالك ما أرادت بمعصيتي مخالفتك، وقد عصيتك إذ عصيتك وما أنا بنكالك جاهل، ولكن خطيئة عرضت وأعانني عليها شقائي، وغرني سترك المرخي علي، وقد عصيتك بجهدي، وخالفتك بجهلي، فالآن من عذابك من يستنقذني؟ وبحبل من أتصل إن أنت قطعت حبلك، واشباباه». قال: فلما فرغ من قوله تلوت آية من كتاب الله تعالى: (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ قُوَاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجَارَةُ) [التحريم: ٦] الآية فسمعت دكدكة لم أسمع بعدها حساً، فمضيت فلما كان من الغد رجعت في مدرجتي فإذا أنا بجنازة قد أخرجت، وإذا أنا بعجوز قد ذهب متنها ـ يعني قوتها ـ فسألتها، عن أمر الميت ـ ولم تكن عرفتني ـ فقالت: هذا رجل لا جزاه إلا جزاءه من بابني البارحة وهو قائم يصلي فتلا آية من كتاب الله تعالى فتفطرت مرارته فوقع ميتاً، ﵀.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن عبد الوهاب قال بينا أنا جالس في الحدادين ببلخ إذ مر رجل فنظر إلى النار في الكور فسقط فقمنا ونظرنا فإذا هو قد مات.
- وقال أيضاً رحمه الله تعالى: إن علي بن فضيل مات من سماع قراءة هذه الآية (وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النّارِ فَقَالُواْ يَلَيْتَنَا نُرَدّ وَلاَ نُكَذّبَ بِآيَاتِ رَبّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [الأنعام: ٢٧]
- وقال أيضاً رحمه الله تعالى: قال يونس بن عبد الأعلى قرأ عبد الله بن وهب كتاب الأهوال فمر في صفة النار فشهق فغشي عليه فحمل إلى منزله وعاش أياما ثم مات ﵀.
• أحوال بعض الخائفين:
(حديث أنس ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: خطب رسول الله ﷺ خطبة ما سمعت مثلها قط قال: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا). قال فغطى أصحاب رسول الله ﷺ وجوههم لهم خنين.
ومعنى الحديث: لو أنكم علمتم ما أعلمه من عظمة الله ، وانتقامه ممن يعصيه، لطال بكاؤكم وحزنكم وخوفكم مما ينتظركم، ولما ضحكتم أصلاً، فالقليل هنا بمعنى المعدوم، وهو مفهوم من السياق.
стр. 1861
(حديث أبي ذر ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: أَطَّتْ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: ما رأيت مثل النار نام هاربها ولا مثل الجنة نام طالبها.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن يحيى بن أبي كثير قال: قطع قلوب الخائفين طول الخلودين في الجنة أو النار.
- وقال أيضاً رحمه الله تعالى: قال ابن السماك: قطع قلوب العارفين بالله ذكر الخلودين الجنة والنار.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن بكر المزني أن أبا موسى الأشعري خطب الناس بالبصرة فذكر في خطبته النار فبكى حتى سقطت دموعه على المنبر قال وبكى الناس يومئذ بكاء شديدا.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن ابراهيم بن محمد البصري قال نظر عمر بن عبد العزيز إلى رجل عنده متغير اللون فقال له ما الذي أرى بك قال أسقام وأمراض يا أمير المؤمنين إن شاء الله فأعاد عليه عمر فأعاد عليه الرجل مثل ذلك ثلاث مرات فقال إذا أبيت إلا أن أخبرك فإني ذقت حلاوة الدنيا فصغر في عيني زهرتها وملاعبها واستوى عندي حجارتها وذهبها ورأيت كأن الناس يساقون إلى الجنة وأنا أساق إلى النار فأسهرت لذلك ليلي وأظمأت له نهاري وكل ذلك صغير حقير في جنب عفو الله وثواب الله وجنب عقابه.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن سفيان قال كان عمر بن عبد العزيز ساكتا وأصحابه يتحدثون فقالوا ما لك لا تتكلم يا أمير المؤمنين قال كنت مفكرا في أهل الجنة كيف يتزاورون فيها وفي أهل النار كيف يصطرخون فيها ثم بكى.
стр. 1862
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن مغيث الأسود أنه كان يقول زوروا القبور كل يوم بفكركم وتوهموا جوامع الخير كل يوم في الجنة بعقولكم وشاهدوا الموقف كل يوم بقلوبكم وانظروا إلى المنصرف بالفريقين إلى الجنة والنار بهممكم وأشعروا قلوبكم وأبدانكم ذكر النار ومقامعها وأطباقها.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن أبي سليمان الداراني قال خرج مالك بن دينار بالليل إلى قاعة الدار وترك أصحابه في البيت فأقام إلى الفجر قائما في وسط الدار فقال لهم إني كنت في وسط الدار خطر ببالي أهل النار فلم يزالوا يعرضون علي بسلاسلهم وأغلالهم حتى الصباح.
- وقال أيضاً رحمه الله تعالى: كان سعيد الجرمي يقول في وصف الخائفين إذا مروا بآية من ذكر النار صرخوا منها فرقا كأن زفير النار في آذانهم وكأن الآخرة نصب أعينهم.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن الحسن إن لله عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين وكمن رأى أهل النار في النار معذبين، وقال أيضا والله ما صدق عبد بالنار قط إلا ضاقت عليه الأرض بما رحبت وإن المنافق لو كانت النار خلف ظهره لم يصدق بها حتى يهجم عليها.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن وهب بن منبه قال: كان عابد في بني اسرائيل قام في الشمس يصلي حتى اسود وتغير لونه فمر به إنسان فقال كأن هذا حرق بالنار قال إن هذا من ذكرها فكيف بمعاينتها.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن ابن عيينة قال: قال ابراهيم التيمي مثلت نفسي في الجنة آكل من ثمارها وأعانق أبكارها ثم مثلت نفسي في النار آكل من زقومها وأشرب من صديدها وأعالج سلاسلها وأغلالها فقلت لنفسي أي شيءٍ تريدين قالت أريد أن أراد إلى الدنيا فأعمل صالحا قال فقلت فأنت في الأمنية فاعملي.
• من السلف من يُنَغَصُ عليهم طعامهم عند ذكر طعام أهل النار:
وكان كثير من الخائفين من السلف ينغص عليهم ذكر طعام أهل النار وشرابهم طعام الدنيا وشرابها حتى يمتنعوا من تناوله أحيانا لذلك.
[*] • قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: الخوف يمنعني من أكل الطعام والشراب فلا أشتهيه.
стр. 1863
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن سعد بن ابراهيم قال أتى عبد الرحمن بن عوف بعشائه وهو صائم فقرأ (إِنّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً) [المزمل ١٢، ١٣] فلم يزل يبكي حتى رفع طعامه وما تعشى وإنه لصائم.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن الحسن قال لقي رجلٌ رجلاً فقال له يا هذا أراك قد تغير لونك ونحل جسمك فمم هو؟
فقال آخر وإني لأرى ذلك فمم هو؟
قال أصبحت منذ ثلاثة أيام صائماً فلما أتيت بعشائي عرضت لي هذه الآية (يُسْقَىَ مِن مّآءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ) [إبراهيم ١٦، ١٧]
فلم أستطع أن أتعشاه فأصبحت صائما فلما أتيت بعشائي أيضا عرضت لي فلم أستطع أن أتعشاه في ثلاث منذ أنا صائم.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن خليد بن حسان الهجري قال أمسي الحسين صائما فأتى بعشائه فعرضت له هذه الآية (إِنّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً) [المزمل ١٢، ١٣] فقلصت يده وقال ارفعوه فأصبح صائما فلما أمسى أتى بإفطاره عرضت له الآية فقال ارفعوه فقلنا يا أبا سعيد تهلك وتضعف فأصبح اليوم الثالث صائما فذهب ابنه إلى يحيى البكاء وثابت البناني ويزيد الضبي فقال أدركوا أبي فإنه هالك فلم يزالوا به حتى سقوه شربة ماء من سويق.
стр. 1864
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن صالح المري قال: كان عطاء السلمي قد أضر بنفسه حتى ضعف فقلت له إنك قد أضررت بنفسك وأنا متكلف لك لشيء فلا ترد كرامتي قال أفعل قال فاشتريت سويقا من أجود ما وجدت وسمنا قال فجعلت له شريبة رسول فلتيتها وحليتها وأرسلت بها مع ابني وكوزاً من ماء فقلت له لا تبرح حتى يشربها فرجع فقال قد شربها فلما كان من الغد جعلت له نحوها ثم سرحت بها مع ابني فرجع بها لم يشربها قال فأتيته فلمته وقلت سبحان الله أرددت علي كرامتي إن هذا مما يعينك ويقويك على الصلاة وعلى ذكر الله تعالى فلما رآني قد وجدت من ذلك قال يا أبا بشر لا يسؤك والله لقد شربتها أول ما بعثت بها فلما كان الغد راودت نفسي على أن أسيغها فما قدرت على ذلك إذا أردت شربه ذكرت هذه الآية (يَتَجَرّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ) [إبراهيم: ١٧] فبكى صالح عند هذا وقال قلت لنفسي ألا أراني في واد وأنت في آخر.
[*] • وروى الإمام أحمد بإسناده عن صالح المري عن عطاء السلمي قال إنني إذا ذكرت جهنم ما يسيغني طعام ولا شراب.
[*] • وروى عبد الله بن الإمام أحمد من طريق مرجى بن وداع قال انطلقت مع صالح المري فدخلنا لم على عطاء السلمي فقلنا له يا عطاء تركت الطعام والشراب قال إني إذا ذكرت صديد أهل النار لم أسغه.
[*] • وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن عبد المؤمن الصايغ قال دعوت رباحا القيسي ذات ليلة إلى منزلي فجاءني في السحر فقربت إليه طعاما فأصاب منه شيئا فقلت أزد فما أراك شبعت قال فصاح صيحة أفزعتني فقال كيف أشبع أيام الدنيا وشجرة الزقوم بين يدي طعام الأثيم قال فرفعت الطعام من بين يديه وقلت أنت في شيء ونحن في شيء.
стр. 1865
[*] • وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن سوار بن عبد الله القريعي قال كنا مع عمر بن درهم في بعض السواحل قال وكان لا يأكل إلا من السحر إلى السحر فجئنا بطعام فلما رفع الطعام إلى فيه سمع بعض المتهجدين يقرأ هذه الآية قال تعالى: (إِنّ شَجَرَةَ الزّقّومِ * طَعَامُ الأثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ) [الدخان ٤٣: ٤٦] فغشي عليه وسقطت اللقمة من يده فلم يفق إلا بعد طلوع الفجر فمكث بذلك سبعا لا يطعم شيئا كلما قرب إليه طعام عرضت له الآية فيقوم ولا يطعم شيئا فاجتمع إليه أصحابه فقالوا سبحان الله تقتل نفسك فلم يزالوا به حتى أصاب شيئا.
[*] • وروى ابن أبي الدنيا أيضا بإسناده عن عبد الله بن عمر أنه شرب ماء باردا فبكى واشتد بكاؤه فقيل ما يبكيك فقال ذكرت آية من كتاب الله قوله: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) [سبأ: ٥٤] فعرفت أن أهل النار لا يشتهون شيئا شهوتهم الماء البارد وقد قال الله تعالى (أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُوَاْ إِنّ اللّهَ حَرّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ) [الأعراف: ٥٠].
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن عن سلام بن أبي مطيع قال أتي الحسن بكوز من ماء ليفطر عليه فلما أدناه إلى فيه بكى وقال ذكرت أمنية أهل النار وقولهم (أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللّهُ) وذكرت ما أجيبوا به (إِنّ اللّهَ حَرّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ) [الأعراف:٥٠].
• تخويف أصناف الخلق بالنار:
النار خلقها الله تعالى لعصاة الجن والإنس وبهما تمتلئ قال تعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنّمَ كَثِيراً مّنَ الْجِنّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاّ يَسْمَعُونَ بِهَآ) [الأعراف: ١٧٩]
و قال تعالى: (وَتَمّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ لأمْلأنّ جَهَنّمَ مِنَ الْجِنّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ) [هود: ١١٩]
قال تعالى: (وَلَوْ شِئْنَا لاَتَيْنَا كُلّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلََكِنْ حَقّ الْقَوْلُ مِنّي لأمْلأنّ جَهَنّمَ مِنَ الْجِنّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ) [السجدة: ١٣]
стр. 1866
قال تعالى: (وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَامَعْشَرَ الْجِنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مّنَ الإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مّنَ الإِنْسِ رَبّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا الّذِيَ أَجّلْتَ لَنَا قَالَ النّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ) [الأنعام: ١٢٨]
وقال تعالى حاكياً عن الجن الذين استمعوا القرآن (وَأَنّا مِنّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلََئِكَ تَحَرّوْاْ رَشَداً * وَأَمّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنّمَ حَطَباً) [الجن ١٤: ١٥]
وقال تعالى: (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مّن نّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ * فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ) [الرحمن ٣٥: ٣٦]
قوله فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان) فبأي آلاء ربكما تكذبان) يعرف المجرمون بسيماهم
و قال تعالى: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنّوَاصِي وَالأقْدَامِ) [الرحمن: ٤١]
ولهذا روي أن النبي ﵌ قرأ هذه السورة على الجن وأبلغهم إياها لما تضمنت ذكر خلقهم وموتهم وبعثهم وجزائهم،
- وأما سائر الخلق فأشرفهم الملائكة وهم متوعدون على المعصية بالنار وهو خائفون منها قال تعالى: (وَقَالُواْ اتّخَذَ الرّحْمََنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مّكْرَمُونَ * لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاّ لِمَنِ ارْتَضَىَ وَهُمْ مّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنّيَ إِلََهٌ مّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ) [الأنبياء ٢٦ - ٢٩]
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الترغيب والترهيب) أن النبي ﷺ قال لجبريل ما لي لا أرى ميكائيل ضاحكا قط قال ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار.
• غير الحيوان من الجمادات وغيرها تخشى الله تعالى:
قال تعالى: (ْوَةً وَإِنّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجّرُ مِنْهُ الأنْهَارُ وَإِنّ مِنْهَا لَمَا يَشّقّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَآءُ وَإِنّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ) [البقرة: ٧٤]
стр. 1867
قال ابن أبي نجيح عن مجاهد كل حجر يتفجر منه الماء ويتشقق عن ماء أو يتردى عن رأس جبل فهو من خشية الله نزل بذلك القرآن وخرج الجوزجاني وغيره من طريق مجاهد عن ابن عباس قال إن الحجر ليقع إلى الأرض ولو اجتمع عليه الفئام من الناس ما استطاعوه وإنه ليهبط من خشية الله.
[*] • قال عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ إن القمر ليبكي من خشية الله قال طاووس إن القمر ليبكي من خشية الله ولا ذنب له ولا يسأل عن عمل ولا يجازى به.
• البكاء من خشية النار ينجي منها:
قد تكاثرت النصوص في أن البكاء من خشية الله يقتضي النجاة منها والبكاء خوف من نار جهنم هو البكاء من خشية الله لأنه بكاء من خشية عقاب الله وسخطه والبعد عنه وعن رحمته وجواره ودار كرامته.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: لا يلج النار رجل بكي من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم.
(حديث ابن عباس ﵄ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله.
• التعوذ من النار:
قال تعالى: (الّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكّرُونَ فِي خَلْقِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النّارِ * رَبّنَآ إِنّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * رّبّنَآ إِنّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبّكُمْ فَآمَنّا رَبّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفّرْ عَنّا سَيّئَاتِنَا وَتَوَفّنَا مَعَ الأبْرَار * رَبّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتّنَا عَلَىَ رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ * فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبّهُمْ أَنّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مّنْكُمْ مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىَ بَعْضُكُم مّن بَعْضٍ) [آل عمران ١٩١ - ١٩٥]
(حديث أنس بن مالك ﵁ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: من سأل الله ثلاث مرات قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم أجره من النار.
[*] قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي:
(مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ) بِأَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسَالِكُ الْجَنَّةَ، أَوْ قَالَ اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ
(ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) أَيْ كَرَّرَهُ فِي مَجَالِسَ أَوْ مَجْلِسٍ بِطَرِيقِ الْإِلْحَاحِ عَلَى مَا ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ الإلحاح فيه.
(قَالَتِ الْجَنَّةُ) بِبَيَانِ الْحَالِ أَوْ بِلِسَانِ الْقَالِ لِقُدْرَتِهِ تَعَالَى عَلَى إِنْطَاقِ الْجَمَادَاتِ وَهُوَ الظَّاهِرُ
(اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ) أَيْ دُخُولًا أَوَّلِيًّا أَوْ لُحُوقًا آخِرِيًّا
(وَمَنِ اسْتَجَارَ) أَيِ اسْتَحْفَظَ
(مِنَ النَّارِ) بِأَنْ قَالَ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ
(قَالَتِ النَّارُ اللَّهُمَّ أَجِرْهُ) أَيِ احْفَظْهُ أَوْ أَنْقِذْهُ
(مِنَ النَّارِ) أَيْ مِنْ دُخُولِهِ أَوْ خُلُودِهِ فِيهَا.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في السلسلة الصحيحة) أن النبي ﷺ قال: ما استجار عبد من النار سبع مرات في يوم إلا قالت النار: يا رب إن عبدك فلانا قد استجارك مني فأجره، ولا يسأل الله عبد الجنة في يوم سبع مرات إلا قالت: يا رب! إن عبدك فلانا سألني فأدخله الجنة.
(حديث عدي بن حاتم ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدَّم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشِقِّ تمرة).
(حديث عدي بن حاتم ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة.
стр. 1870
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) قال: لما أنزلت هذه الآية (وأنذر عشيرتك الأقربين) دعا رسول الله ﷺ قريشا فاجتمعوا فعم وخص فقال يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها.
(حديث النعمان بن بشير ﵁ الثابت في صحيح الترغيب والترهيب) قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب يقول أنذرتكم النار أنذرتكم النار حتى لو أن رجلا كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه.
الخميصة: كساء أسود مربع له علمان في طرفيه من صوف وغيره.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد نارا فجعلت الدواب والفراش يقعن فيها فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقحمون فيها.
الحجز: جمع حجزة وهى معقد الإزار والسراويل.
تقحمون: تقعون
• أسباب عذاب النار:
ولعذاب النار سببان رئيسيان أحدهما تكذيب القلب بخبر الله ورسوله، والثاني إعراض البدن عن طاعة الله ورسوله ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [سورة طه: ٤٨].
[*] قال الإمام ابن كثير ﵀ في تفسيره:
﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ أي: قد أخبرنا الله فيما أوحاه إلينا من الوحي المعصوم أن العذاب متحمض لمن كذب بآيات الله وتولى عن طاعته، كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٣٧ - ٣٩] وقال تعالى: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى * لا يَصْلاهَا إِلا الأشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الليل: ١٤ - ١٦] وقال تعالى: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [القيامة: ٣١، ٣٢]. أي: كذب بقلبه وتولى بفعله. انتهى.
• ذكر مكان جهنم:
стр. 1871
مكان النار الأرض السابعة السفلى في سجين أسفل مكان وأضيقه، كما أن الجنة فوق العرش، فالمخلوقات كلما ارتفعت اتسعت، وكلما هبطت تضايقت، فالجنة في أوسع مكان وأعلاه، والنار في أسفل مكان وأضيقه، نعوذ بوجه الله منها ومما يقرب إليها.
ولجهنم سبعة أطباق وهي: جهنم، ولظى، والحطمة، والسعير، وسقر، والجحيم، والهاوية,
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن ابن عباس قال الجنة في السماء السابعة ويجعلها الله حيث يشاء يوم القيامة وجهنم في الأرض السابعة - وأورد أيضاً عن مجاهد قال قلت لابن عباس أين الجنة قال فوق سبع سموات قلت فأين النار قال تحت سبع أبحر مطبقة.
• أسماء النار:
ذكر اللهُ تعالى في كتابه النارَ بعدة أسماء وهي:
(١) جهنم:
قال تعالى: (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعاًّ) ﴿الطور:١٣﴾.
وفي ذلِكَ اليَوْمِ يُدفَعُ هؤلاءِ المُكَِذِّبُونَ، الخَائِضُونَ في البَاطِل، إِلى جَهَنَّم دَفْعاً عَنيفاً، وَيُسَاقُونَ إليها سَوْقاً.
(٢) لظى:
قال تعالى: (كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى) ﴿المعارج:١٥ - ١٦﴾.
كَلاَّ لاَ يُقْبَلُ فِدَاءٌ مِنَ الكَافِرِ، وَلَوْ أَنَّهُ افْتَدَى بِجَمِيعِ أَهْلِ الأَرْضِ، وَبِجَمِيعِ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ ذَهَبٍ وَمَالٍ، إِنَّهَا النَّارُ الشَّدِيدَةُ الحَرَارَةِ.
تَحْرُقُ كُلَّ شَيءٍ بَارِزٍ مِنْ جِسْمِ الإِنْسَانِ فَتُزِيلُهُ وَكَأَنَّهَا تَنْزِعُهُ انْتِزَاعاً.
(٣) الحُطَمة:
قال تعالى: (كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)) ﴿الهمزة:٤ - ٩﴾.
كَلاَّ إِنَّ مَالَهُ لَنْ يُخَلِّدَهُ، وَلَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَسَيُطْرَحُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ كَمَا تُطْرَحُ النَّوَاهُ.
(وَسُميتِ النَّارُ حُطَمَةً لأَنَّهَا تُحَطِّمُ كُلَّ مَا يُلْقَى فِيهَا وَلاَ تُبْقِي مِنْهُ عَلَى شَيءٍ).
يُنْبَذَنَّ - يُقْذَفَنَ قَذْفاً كَمَا تُقْذفُ النَّوَاةُ. وَهَذِهِ الحُطَمَةُ لَيْسَتْ مِمّا يُحِيطُ بِهِ عِلْمُكَ.
إِنَّهَا نَارُ اللهِ المُشْتَعِلَةِ التِي أَعَدَّهَا اللهُ لِعَذَابِ الكَفَرَةِ العُصَاةِ.
لقد خلق الله تعالى النار وجعلها مقراً لأعدائه المخالفين لأمره، وملأها من غضبه وسخطه وأودعها أنواعاً من العذاب الذي لا يطاق، وحذر عباده وبين لهم السبل المنجية منها لئلا يكون لهم حجة بعد ذلك وعلى الرغم من كل هذا التحذير من النار إلا أن البعض من الناس ممن قل علمهم وقصر نظرهم على هذه الدنيا أبو إلا المخالفة والعناد والتمرد على مولاهم ومعصيته جهلاً منهم بحق ربهم عليهم وجهلاً منهم بحقيقة النار التي توعدهم الله بها، وقد وُصِفَتْ النار في الكتاب العزيز والسنة المطهرة تحذيرا منها ومن الأعمال والأقوال الموصلة إليها، وألفت في وصفها المؤلفات الكثيرة، ومن أجمعها كتاب "التخويف من النار" للحافظ الإمام عبد الرحمن بن رجب رحمه الله تعالى.
• أخي الحبيب:
لقد خاب من آثر شهوة من حرام فإن عقباها تجرع حميم آن، وخسر - والله - من أطلق نفسه فيما تريد بعد أن سمع الزبانية وأغلال الحديد، وهلك وبار كل البوار من اشترى لذة ساعة بعذاب النار.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الترغيب والترهيب) أن النبي ﷺ قال: إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه وهو الصهر ثم يعاد كما كان.
وقال أبو موسى: أهل النار يبكون الدموع حتى تنقطع ثم يبكون الدماء حتى لو أرسلت فيها السفن لجرت ٠
فما هي هذه النار؟ وما صفتها؟
[*] قال ابن الجوزي في وصف النار:
(هي دار خُصَّ أهلها بالبعاد، وَحُرِمُوا لذة المُنَى والإسعاد، بُدلت وضاءة وجوههم بالسواد، وضربوا بمقامع أقوى من الأطواد، عليها ملائكة غلاظ شداد، لو رأيتهم في الحميم يسرحون وعلى الزمهرير يطرحون، فحزنُهم دائم فلا يفرحون، مقامهم دائم فلا يبرحون أبد الآباد، عليها ملائكة غلاظ شداد، توبيخهم أعظم من العذاب، تأسفهم أقوى من المصاب، يبكون على تضييع أوقات الشباب وكلما جاد البكاء زاد، عليها ملائكة غلاظ شداد، يا حسرتهم لغضب الخالق، يا محنتهم لعظم البوائق، يا فضيحتهم بين الخلائق، أين كسبهم للحطام؟ أين سعيهم في الآثام؟ أين تتبعهم لزلات الأنام؟ كأنه أضغاث أحلام، ثم أحرقت تلك الأجساد، وكلما أحرقت تعاد، عليها ملائكة غلاظ شداد) أ. هـ.
• وفصل الخطاب في وصف النار أنها كما قال الله تعالى عنها: نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:٦]
стр. 1876
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم. قيل: يا رسول الله، إن كانت لكافية، قال: (فضلت عليهن بتسعة وستين جزءا، كلهن مثل حرها.
[*] قال الحافظ ابن حجر ﵀ في الفتح:
(ناركم جزء): زاد مسلم في روايته جزء واحد قوله من سبعين جزءا في رواية لأحمد من مائة جزء والجمع بأن المراد المبالغة في الكثرة لا العدد الخاص أو الحكم للزائد، زاد الترمذي من حديث أبي سعيد لكل جزء منها حرها قوله أن كانت لكافية أن هي المخففة من الثقيلة أي أن نار الدنيا كانت مجزئة لتعذيب العصاة قوله فضلت عليهن كذا هنا والمعنى على نيران الدنيا وفي رواية مسلم فضلت عليها أي على النار قال الطيبي ما محصله إنما أعاد ﷺ حكاية تفضيل نار جهنم على نار الدنيا إشارة إلى المنع من دعوى الأجزاء أي لا بد من الزيادة ليتميز ما يصدر من الخالق من العذاب على ما يصدر من خلقه قوله مثل حرها زاد أحمد وابن حبان من وجه آخر عن أبي هريرة وضربت بالبحر مرتين ولولا ذلك ما انتفع بها أحد ونحوه للحاكم وابن ماجة عن أنس وزادا فإنها لتدعو الله أن لا يعيدها فيها وفي الجامع لابن عيينة عن بن عباس ﵄ هذه النار ضربت بماء البحر سبع مرات ولولا ذلك ما انتفع بها أحد أهـ.
• أخي الحبيب:
نارنا هذه التي تُحَطِّم، والتي تدمِّر، والتي لا يجرؤ أحد علي أن يقترب منها وإن كانت ممثلة في شعلة صغيرة، فما بالكم بحريق هائل مدمر، بحريق مروع، هذا الحريق وهذه النار، بل كل نار الدنيا مجتمعة إنما هي جزءاً كلهن مثل حرها.
الله أكبر .. اللهم إنا نستجير بك من النار.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الترغيب والترهيب) أن النبي ﷺ قال: أترونها حمراء كناركم هذه لهي أشد سوادا من القار.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: يؤتى بجهنم يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها.
стр. 1877
[*] قَالَ النَّوَوِيُّ رحمه الله تعالى: جَهَنَّمُ اسْمٌ لِنَارِ الْآخِرَةِ قَالَ يُونُسُ وَأَكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ: هِيَ عَجَمِيَّةٌ لَا تَنْصَرِفُ لِلْعُجْمَةِ وَالتَّعْرِيفِ. وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ عَرَبِيَّةٌ لَمْ تُصْرَفْ بِالتَّأْنِيثِ وَالْعَلَمِيَّةِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبُعْدِ قَعْرِهَا. قَالَ رُؤْبَةُ يُقَالُ بِئْرٌ جِهْنَامٌ أَيْ بَعِيدَةُ الْقَعْرِ. وَقِيلَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْجُهُومَةِ وَهِيَ الْغِلَظُ، يُقَالُ جَهَنَّمُ الْوَجْهُ أَيْ غَلِيظُهُ فَسُمِّيَتْ جَهَنَّمُ لِغِلَظِ أَمْرِهَا، انْتَهَى.
[*] وقال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي:
(لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَهُوَ مَا يُشَدُّ بِهِ. وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ: الزِّمَامُ مَا يُجْعَلُ فِي الجزء السابع أَنْفِ الْبَعِيرِ دَقِيقًا، وَقِيلَ: مَا يُشَدُّ بِهِ رُءُوسُهَا مِنْ حَبْلٍ وَسَيْرٍ، انْتَهَى
(يَجُرُّونَهَا) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ يَسْحَبُونَهَا. قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ: لَعَلَّ جَهَنَّمَ يُؤْتَى بِهَا فِي الْمَوْقِفِ لِيَرَاهَا النَّاسُ تَرْهِيبًا لَهُمْ.
[*] • قال وهب بن منبه: إذا سيرت الجبال فسمعت حسيس النار نقيضها وزفيرها وشهيقها صرخت الجبال كما تصرخ النساء ثم يرجع أوائلها على أواخرها يدق بعضها بعضاً ٠
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) قال: كنا مع رسول الله ﷺ إذ سمع وجبة فقال النبي ﷺ تدرون ما هذا؟ قال قلنا الله ورسوله أعلم، قال هذا حجر ُرِمىَ به في النار منذ سبعين خريفا فهو يهوى في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها فسمعتم وَجْبَتَها.
[*] قال الإمام النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم:
(سمع وجبة) هي بفتح الواو وإسكان الجيم وهي السقطة.
(حديث النعمان بن بشير ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إن أهون أهل النار عذاباً يوم القيامة لرجل، توضع في أخمص قدميه جمرة، يغلي منها دماغه، ما يرى أن أحداً أشدَّ منه عذاباً وإنه لأهونهم عذابا.
[*] قال الحافظ ابن حجر ﵀ في الفتح:
стр. 1878
يغلي منه دماغه: ووقع في حديث بن عباس عند مسلم إن أهون أهل النار عذابا أبو طالب له نعلان يغلي منهما دماغه ولأحمد من حديث أبي هريرة مثله لكن لم يسم أبا طالب وللبزار من حديث جابر قيل للنبي ﷺ هل نفعت أبا طالب قال اخرجته من النار الى ضحضاح منها.
(حديث أبي سعيد في الصحيحين) أنه سمع النبي ﷺ وذكر عنده عمه، فقال لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه أم دماغه - يعني أبا طالب -.
(حديث العباس بن عبد المطلب ﵁ الثابت في الصحيحين) أنه قال * يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال نعم هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار.
[*] قال الحافظ ابن حجر ﵀ في الفتح:
ضحضاح: أصله ما رق من الماء علي وجه الأرض واستعير هنا للنار.
(حديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: "مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النّارُ إِلَىَ كَعْبَيْهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النّارُ إِلَىَ رُكْبَتَيْهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النّارُ إِلَىَ حُجْزَتِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النّارُ إِلَىَ تَرْقُوَتِهِ".
[*] قال الإمام النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم:
وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النّارُ إِلَىَ حُجْزَتِهِ: ومنهم من تأخذه يعني النار إلى حجزته" هي بضم الحاء وإسكان الجيم وهي معقد الإزار والسراويل.
وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النّارُ إِلَىَ تَرْقُوَتِهِ: وهي بفتح التاء وضم القاف وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق، وفي رواية حقويه بفتح الحاء وكسرها وهما معقد الإزار، والمراد هنا ما يحاذي ذلك الموضع من جنبيه.
وروي عن كعب الأحبار أنه قال: (والذي نفس كعب بيده لو كنت بالمشرق والنار بالمغرب ثم كُشف عنها لخرج دماغك من منخريك من شدة حرها! فيا قوم هل لكم بهذا قرار؟ أم لكم على هذا صبر؟ يا قوم إن طاعة الله أهون عليكم والله من هذا العذاب فأطيعوه) أ. هـ.
طعام أهلها الزقوم وشرابهم الحميم.
• سعة جهنم طولا وعرضا:
(حديث مجاهد عن ابن عباس ﵄ الثابت في صحيح الترغيب والترهيب موقوفاً) أنه قال: أتدري ما سعة جهنم؟ قلت لا
стр. 1879
قال أجل والله والله ما تدري إن بين شحمة أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفا تجري فيه أودية القيح والدم، قلت أنهار قال لا بل أودية.
• ذكر قعر جهنم وعمقها:
(حديث عتبة بن غزوان ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي بها سبعين عاما ما تفضي إلى قرارها.
[*] قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي:
(إِنَّ الصَّخْرَةَ) بِسُكُونِ الْخَاءِ وَتُفْتَحُ الْحَجَرُ الْعَظِيمُ الصُّلْبُ، كَذَا فِي الْقَامُوسِ.
قَوْلُهُ: (الْعَظِيمَةَ) دَلَّ بِهِ عَلَى شِدَّةِ عِظَمِهَا
(لَتُلْقَى) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ
(مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ) أَيْ جَانِبِهَا وَحَرْفِهَا
(فَتَهْوِي) أَيْ تَسْقُطُ
(مَا تُفْضِي) مِنَ الْإِفْضَاءِ أَيْ مَا تَصِلُ
(إِلَى قَرَارِهَا) أَيْ إِلَى قَعْرِهَا أَرَادَ بِهِ وَصْفَ عُمْقِهَا بِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَتَنَاهَى، فَالسَّبْعِينَ لِلتَّكْثِيرِ.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) قال: كنا مع رسول الله ﷺ إذ سمع وجبة فقال النبي ﷺ تدرون ما هذا؟ قال قلنا الله ورسوله أعلم، قال هذا حجر ُرِمىَ به في النار منذ سبعين خريفا فهو يهوى في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها فسمعتم وَجْبَتَها.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النار.
• طبقات جهنم ودركاتها وصفتها:
قال تعالى: (إِنّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً) [النساء: ١٤٥]
وقد قرئ الدرك بسكون الراء وتحريكها وهي لغتان قال الضحاك الدرج إذا كان بعضها فوق بعض والدرك إذا كان بعضها أسفل من بعض وقال غيره الجنة درجات والنار دركات، وقد تسمى النار درجات أيضا كما قال تعالى بعد أن ذكر أهل الجنة وأهل النار قال تعالى: (وَلِكُلّ دَرَجَاتٌ مّمّا عَمِلُواْ وَمَا رَبّكَ بِغَافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ) [الأنعام: ١٣٢]
و قال تعالى: (أَفَمَنِ اتّبَعَ رِضْوَانَ اللّهِ كَمَن بَآءَ بِسَخْطٍ مّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللّهِ واللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) [آل عمران ١٦٢،١٦٣]
стр. 1880
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم درجات الجنة تذهب علوا ودرجات النار تذهب سفولا.
[*] • وروى ابن أبي الدنيا باسناده عن عكرمة في قوله تعالى: (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْءٌ مّقْسُومٌ) [الحجر: ٤٤] قال لها سبعة أطباق.
وعن قتادة (لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْءٌ مّقْسُومٌ) [الحجر ٤٤] قال هي والله منازل بأعمالهم.
[*] • وعن يزيد بن أبي مالك الهمداني قال لجهنم سبعة نيران تأتلق ليس منها نار إلا وهي تنظر إلى التي تحتها مخافة أن تأكلها.
[*] • وعن ابن جريج في قوله (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْءٌ مّقْسُومٌ) [الحجر: ٤٤] قال أولها جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية وفيها أبو جهل.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن ابن مسعود ﵁ وسُئل أي أهل النار أشد عذابا، قالوا اليهود والنصارى والمجوس؟ قال لا ولكن المنافقين في الدرك الأسفل من النار في توابيت من نار مطبقة عليهم ليس لها أبواب.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن أبي هريرة في قوله تعالى إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار قال الدرك الأسفل بيوت لها أبواب تطبق عليها فيوقد من فوقهم ومن تحتهم قال تعالى: (لَهُمْ مّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مّنَ النّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ) [الزمر: ١٦]
стр. 1881
(حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) قال: إن رجالاً من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يرون الرؤيا على عهد رسول الله ﷺ ، فيقصونها على رسول الله ﷺ ، فيقول فيها رسول الله ﷺ ما شاء الله، وأنا غلام حديث السن، وبيتي المسجد قبل أن أنكح، فقلت في نفسي: لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء، فلما اضطجعت ليلة قلت: اللهم إن كنت تعلم فيَّ خيراً فأرني رؤيا، فبينما أنا كذلك إذ جاءني ملكان، في يد كل واحد منهما مقمعة من حديد، يقبلان بي إلى جهنم، وأنا بينهما أدعو الله: اللهم أعوذ بك من جهنم، ثم أراني لقيني ملك في يده مقمعة من حديد، فقال: لم ترع، نعم الرجل أنت، لو تكثر الصلاة. فانطلقوا بي حتى وقفوا بي على شفير جهنم، فإذا هي مطويَّة كطي البئر، لها قرون كقرون البئر، بين كل قرنين ملك بيده مقمعة من حديد، وأرى فيها رجالاً معلَّقين بالسلاسل، رؤوسهم أسفلهم، عرفت فيها رجالاً من قريش، فانصرفوا بي عن ذات اليمين. فقصصتها على حفصة، فقصَّتها حفصة على رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : (إن عبد الله رجل صالح). فقال نافع: لم يزل بعد ذلك يكثر الصلاة.
• ذكر حجارة النار:
قال تعالى: (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ قُوَاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجَارَةُ) [التحريم: ٦]
و قال تعالى: (فَإِن لّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتّقُواْ النّارَ الّتِي وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدّتْ لِلْكَافِرِينَ) [البقرة: ٢٤]
مسألة: ما هو نوع هذه الحجارة التي في قوله تعالى وقودها الناس والحجارة؟
[*] • قال ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار:
أكثر المفسرين على أن المراد بالحجارة حجارة الكبريت توقد بها النار ويقال إن فيها خمسة أنواع من العذاب ليس في غيرها من الحجارة سرعة الإيقاد ونتن الرائحة وكثرة الدخان وشدة الالتصاق بالأبدان وقوة حرها إذا أحميت.
[*] • وأورد رحمه الله تعالى عن ابن مسعود في قوله تعالى (وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجَارَةُ) [التحريم ٦] قال هي حجارة من الكبريت خلقها الله يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا يعدها للكافرين.
[*] • وقال مجاهد رحمه الله تعالى: حجارة من كبريت أنتن من الجيفة.
• ذكر حيات جهنم وعقاربها:
стр. 1882
(حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ﵁ الثابت في السلسلة الصحيحة) أن النبي ﷺ قال: إن في النار حيات أمثال أعناق البخت، يلسعن اللسعة فيجد حموتها أربعين خريفا، إن فيها لعقارب كالبغال الموكفة، يلسعن اللسعة، فيجد حموتها أربعين خريفا.
البخت: واحدتها البختية وهى الناقة طويلة العنق ذات السنامين.
الموكفة: المحملة
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن ابن مسعود في قوله تعالى (زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ) [النحل: ٨٨]
قال: عقارب لها أنياب كالنخل الطوال.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن ابن مسعود في قوله تعالى: (قَالُواْ رَبّنَا مَن قَدّمَ لَنَا هََذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النّارِ) [ص: ٦١]
قال: حيات وأفاعي.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن عبد الله بن عمرو قال إن لجهنم لسواحل فيها حيات وعقارب أعناقها كأعناق البخت.
• ذكر سلاسل جهنم وأغلالها وأنكالها:
قال تعالى: (إِنّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً) [الإنسان: ٤]
و قال تعالى: (وَجَعَلْنَا الأغْلاَلَ فِيَ أَعْنَاقِ الّذِينَ كَفَرُواْ) [سبأ: ٣٣]
و قال تعالى: (إِذِ الأغْلاَلُ فِيَ أَعْنَاقِهِمْ والسّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمّ فِي النّارِ يُسْجَرُونَ) [غافر ٧١، ٧٢]
وقال تعالى: (خُذُوهُ فَغُلّوهُ * ثُمّ الْجَحِيمَ صَلّوهُ * ثُمّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ) [الحاقة ٣٠ - ٣٢]
و قال تعالى: (إِنّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً) [المزمل ١٢ - ١٣] وقرأ ابن عباس (إِذِ الأغْلاَلُ فِيَ أَعْنَاقِهِمْ والسّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ) [غافر: ٧١]
ينصب السلاسل وفتح ياء يسحبون قال هو أشد عليهم هم يسحبون السلاسل خرجه ابن أبي حاتم فهذه ثلاثة أنواع كما يلي:
• (النوع الأول) الأغلال: وهي في الأعناق كما ذكر سبحانه قال الحسن بن صالح الغل تغل اليد الواحدة إلى العنق والصفد اليدان جميعا إلى العنق خرجه ابن أبي الدنيا وقال أسباط عن السدي الأصفاد تجمع اليدين إلى العنق.
وقال معمر عن قتادة في قوله تعالى: (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مّقَرّنِينَ فِي الأصْفَادِ) [إبراهيم: ٤٩]
стр. 1883
قال مقرنين في القيود والأغلال.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن الحسن أنه ذكر النار فقال لو أن غلا منها وضع على الجبال لقصمها إلى الماء الأسود ولو أن ذراعا من السلسلة وضع على جبل لرضه.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن موسى بن أبي عائشة أنه قرأ قوله تعالى: (أَفَمَن يَتّقِي بِوَجْهِهِ سُوَءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [الزمر: ٢٤] قال تشد أيديهم بالأغلال في النار فيستقبلون العذاب بوجوههم قد شدت أيديهم فلا يقدرون على أن يتقوا بها كلما جاء نوع من العذاب يستقبلون بوجوههم.
• (النوع الثاني) الأنكال: وهي القيود.
[*] • قال مجاهد والحسن وعكرمة وغيرهم قال الحسن قيود من نار.
[*] • وقال أبو عمران الجوني: قيود لا تحل والله أبدا وواحد الأنكال نكل وسميت القيود • (النوع الثالث) السلاسل:
[*] • وروى سفيان عن بشير عن نوف الشامي في قوله تعالى: (ثُمّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ) [الحاقة: ٣٢]
قال إن الذراع سبعون باعا والباع من ها هنا إلى مكة وهو يومئذ بالكوفة.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار أن كعبا قال إن حلقة من السلسلة التي قال الله ذرعها سبعون ذراعا إن حلقة منها أكثر من حديد الدنيا.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن سفيان في قوله (فَاسْلُكُوهُ) قال بلغنا أنها تدخل في دبره حتى تخرج منه.
- وقال أيضاً رحمه الله تعالى:
قال ابن عباس السلسلة تدخل في إسته ثم تخرج من فيه ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حتى يشوى.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن سعيد بن جبير قال: لو انفلت رجل من أهل النار بسلسلة لزالت الجبال.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن الضحاك في قوله تعالى: (فَيُؤْخَذُ بِالنّوَاصِي وَالأقْدَامِ) [الرحمن: ٤١] قال يجمع بين ناصيته وقدميه في سلسلة من وراء ظهره.
[*] • وقال السدي في هذه الآية يجمع بين ناصية الكافر وقدميه فتربط ناصيته بقدمه وظهره ويفتل.
[*] • وقال ابن عباس ﵄: يؤخذ بناصيته وقدميه ويكسر ظهره كما يكسر الحطب في التنور.
• سجن جهنم:
قال تعالى: (وَأَصْحَابُ الشّمَالِ مَآ أَصْحَابُ الشّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلّ مّن يَحْمُومٍ * لاّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ) [الواقعة ٤١: ٤٤]
[*] • قال ابن عباس ﵄:
(وَظِلّ مّن يَحْمُومٍ): ظل من دخان وكذا قال مجاهد وعكرمة وغير واحد وعن مجاهد قال ظل من دخان جهنم وهو السموم وقال أبو مالك اليحموم ظل من دخان جهنم.
[*] • وقال الحسن وقتادة في قوله (لاّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ) لا بارد المدخل ولا كريم المنظر.
والسموم: هو الريح الحارة قاله قتادة وغيره، وهذه الآية تضمنت ذكر ما يتبرد به في الدنيا من الكرب والحر وهو ثلاثة الماء والهواء والظل فهواء جهنم السموم وهو الريح الحارة الشديدة الحر وماؤها الحميم الذي قد اشتد حره وظلها اليحموم وهو قطع دخانها أجارنا الله من ذلك كله بكرمه ومنه.
و قال تعالى: (انطَلِقُوَاْ إِلَىَ ظِلّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ) [سورة: المرسلات - الأية: ٣٠]
[*] • قال مجاهد: هو دخان جهنم اللهب الأخضر والأسود والأصفر الذي يعلو النار إذا أوقدت.
قال تعالى: (إِنّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ) [المرسلات: ٣٢]
[*] • قال السدي: زعموا أن شررها ترمي به كأصول الشجر ثم يرتفع فيمتد.
[*] • وقال القرظي: على جهنم سور فما خرج من وراء سورها يخرج منها في عظم القصور ولون القار.
[*] • وقال الحسن والضحاك في قوله كالقصر هو كأصول الشجر العظام.
[*] • وقال مجاهد: قطع الشجر والجبل.
[*] • وصح عن ابن مسعود قال شرر كالقصور والمدائن.
[*] • وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال (شرر: كالقصر) يقول كالقصر العظيم.
و قال تعالى: (كَأَنّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ) [المرسلات: ٣٣]
[*] • قال ابن عباس ﵄: حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض تكون كأوساط الرجال.
[*] • قال ابن عباس ﵄:
وقال مجاهد: هي حبال الجسور.
• ذكر أبواب جهنم وسرادقها:
للنار سبعة أبواب يدخل أهلها منها, وذلك لكثرة أهلها, ولكلِّ باب ٍمن الأتباع الغواة قدر معلومٌ متميز عن غيره, قال تعالى: (وَإِنّ جَهَنّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْءٌ مّقْسُومٌ) [الحجر ٤٣: ٤٤]
стр. 1886
وَإِنَّ جَهَنَّمَ هِيَ مَكَانُ اللّقَاءِ وَالاجْتِمَاعِ (مَوْعِدُهُمْ) لِجَمِيعِ مَنِ اتَّبَعُوا إِبْلِيسَ وَهِيَ مَقَرُّهُمْ وَبِئْسَ المِهَادُ. وَيُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ لِجَهَنَّمَ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ، وَقَدْ قَدَّرَ اللهُ لِكُلِّ بَابٍ مِنْ هَذِهِ الأَبْوَابِ السَّبْعَةِ نَصِيباً مُعَيّناً مِنْ أَتْبَاعِ إِبْلِيسَ يَدْخُلُونَ مِنْهُ إِلَى جَهَنَّمَ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ.
(حديث عتبة بن عبد ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: الجنة لها ثمانية أبواب و النار لها سبعة أبواب.
(حديث عتبة بن عبد السلمي ﵁ الثابت في صحيح الترغيب والترهيب) أن النبي ﷺ قال: قال القتلى ثلاثة رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو وقاتلهم حتى يقتل فذلك الشهيد الممتحن في جنة الله تحت عرشه لا يفضله النبيون إلا بفضل درجة النبوة ورجل فرق على نفسه من الذنوب والخطايا جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل فتلك ممصمصة محت ذنوبه وخطاياه إن السيف محاء للخطايا وأدخل من أي أبواب الجنة شاء فإن لها ثمانية أبواب ولجهنم سبعة أبواب وبعضها أفضل من بعض ورجل منافق جاهد بنفسه وماله حتى إذا لقي العدو قاتل في سبيل الله حتى يقتل فذلك في النار إن السيف لا يمحو النفاق.
- وقيل: الأبواب: الأطباق, طبقٌ فوق طبق. فعَنْ عَلِيّ , قَالَ: أَبْوَاب جَهَنَّم سَبْعَة بَعْضهَا فَوْق بَعْض , فَيَمْتَلِئ الْأَوَّل , ثُمَّ الثَّانِي , ثُمَّ الثَّالِث , ثُمَّ تَمْتَلِئ كُلّهَا (١).
وعَنْ هُبَيْرَة بْن مَرْيَم , قَالَ: سَمِعْت عَلِيًّا يَقُول: إِنَّ أَبْوَاب جَهَنَّم بَعْضهَا فَوْق بَعْض , فَيُمْلَأ الْأَوَّل ثُمَّ الَّذِي يَلِيه , إِلَى آخِرهَا (٢).
وعَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله: ﴿لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب﴾ قَالَ: أَوَّلهَا جَهَنَّم , ثُمَّ لَظَى , ثُمَّ الْحُطَمَة , ثُمَّ السَّعِير , ثُمَّ سَقَر , ثُمَّ الْجَحِيم , ثُمَّ الْهَاوِيَة. (٣)
стр. 1887
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن حطان الرقاشي قال سمعت عليا يقول هل تدرون كيف أبواب جهنم قلنا هي مثل أبوابنا هذه قال لا هي هكذا بعضها فوق بعض وفي رواية له أيضا بعضها أسفل من بعض.
[*] • وأورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن ابن جريج في قوله لها سبعة أبواب قال أولها جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم وفيها أبو جهل ثم الهاوية.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن الضحاك سمى الله أبواب جهنم (لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْءٌ مّقْسُومٌ) [الحجر: ٤٤]
باب لليهود وباب للنصارى وباب للمجوس وباب للصابئين وباب للمنافقين وباب للذين أشركوا وهم كفار العرب وباب لأهل التوحيد وأهل التوحيد يرجى لهم ولا يرجى للآخرين.
[*] • وقال عطاء الخراساني إن لجهنم سبعة أبواب أشدها غما وكربا وحرا وأنتنها ريحا للزناة الذين ركبوه بعد العلم.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن
كعب قال لجهنم سبعة أبواب باب منها للحرورية.
وهذا كله يدل أن على كل باب من الأبواب السبعة لعمل من الأعمال السيئة كما أن أبواب الجنة الثمانية كل باب منها لعمل من الأعمال الصالحة.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن وهب بن منبه قال: بين كل بابين مسيرة سبعين سنة كل باب أشد حرا من الذي فوقه.
• أبواب جهنم مغلقة:
قد وصف الله أبوابها بأنها مغلقة على أهلها فقال تعالى: (إِنّهَا عَلَيْهِم مّؤْصَدَةٌ) [الهمزة: ٨]
وقال تعالى: (عَلَيْهِمْ نَارٌ مّؤْصَدَةُ) [البلد: ٢٠]
قال مجاهد هي بلغة قريش أصد الباب أغلقه يعني قوله مؤصدة وقال مقاتل يعني أبوابها مطبقة عليهم فلا يفتح لها باب ولا يخرج منها غم ولا يدخل فيها روح آخر الأبد.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن عطاء الخراساني وغيره في المؤصدة إنها المطبقة.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن الضحاك قال حائط لا باب له ومراده والله أعلم أن الأبواب أطبقت فصار الجدار كأنه لا باب له.
وقوله تعالى (إِنّهَا عَلَيْهِم مّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مّمَدّدَةِ) [الهمزة ٨، ٩]
معناه أطبقت عليهم بعمد.
وقال مقاتل: أطبقت الأبواب عليهم ثم شدت بأوتاد من حديد حتى يرجع عليهم غمها وحرها.
стр. 1888
وعلى هذا فقوله ممددة صفة للعمد يعني أن العمد التي أوثقت بها الأبواب ممدة مطولة والمدود الطويل أرسخ وأثبت من القصير.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن قتادة: مؤصدة أي مطبقة أطبقها الله عليهم فلا ضوء فيها ولا فرج ولا خروج منها آخر الأبد.
وقد قال سفيان وغيره في قوله تعالى (لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأكْبَرُ) [الأنبياء ١٠٣] قالوا هو طبق النار على أهلها]
• أبواب جهنم مغلقة قبل دخول أهلها إليها:
أبواب جهنم مغلقة قبل دخول أهلها إليها كما دل عليه ظاهر قوله تعالى: (وَسِيقَ الّذِينَ كَفَرُوَاْ إِلَىَ جَهَنّمَ زُمَراً حَتّىَ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) [الزمر: ٧١]
وقد روي أن أبوابها تفتح كل يوم نصف النهار، رأى خباب بن الأرت رجلا يصلي نصف النهار فنهاه وقال إنها ساعة تفتح فيها أبواب جهنم فلا تصل فيها.
• إحاطة سرادق جهنم بالكافرين:
قال تعالى: (إِنّا أَعْتَدْنَا لِلظّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا) [الكهف: ٢٩]
[*] • قال الزجاج: السرادق كل ما أحاط بشيء نحو الشقة في المضرب والحائط المشتمل على الشيء.
[*] • وقال ابن قتيبة: السرادقات الحرة التي تكون حول الفسطاط قيل هو الدهليز معرب وأصله بالفارسية سرادار وقال ابن عباس هو سرادق من نار.
وإحاطة السرادق بهم قريب من المعنى المذكور في غلق الأبواب، وهو شبه قول من قال إنه حائط لا باب له ولما كان إحاطة السرادق بهم موجب لهمهم وغمهم وكربهم وعطشهم لشدة وهج النار عليهم قال الله تعالى قال تعالى: (وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوجُوهَ بِئْسَ الشّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً) [الكهف: ٢٩]
و قال تعالى: (وَلَهُمْ مّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلّمَآ أَرَادُوَاْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ) [الحج ٢١، ٢٢]
• ظلمة جهنم وسوادها وشررها:
عن ابن مسعود،: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ (٣٢) سورة المرسلات: أما إني لست أقول كالشجر، ولكن كالحصون والمدائن " (١)
وعن كعب قال: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَوْمًا وَأَنَا عِنْدَهُ: " يَا كَعْبُ خَوِّفْنَا " قَالَ: فَقُلْتُ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوَلَيْسَ فِيكُمْ كِتَابُ اللَّهِ وَحِكْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ " قَالَ: " بَلَى، وَلَكِنْ يَا كَعْبُ خَوِّفْنَا " قَالَ: قُلْتُ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ لَوْ وَافَيْتَ الْقِيَامَةَ بِعَمَلِ سَبْعِينَ نَبِيًّا لَازْدَرَأْتَ عَمَلَكَ مِمَّا تَرَى " قَالَ: فَأَطْرَقَ عُمَرُ وَأَنْكَسَ وَنَكَّسَ قَالَ: ثُمَّ أَفَاقَ قَالَ: " زِدْنَا يَا كَعْبُ زِدْنَا " قَالَ: قُلْتُ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ فُتِحَ مِنْ جَهَنَّمَ قَدْرُ مِنْخَرِ ثَوْرٍ بِالْمَشْرِقِ وَرَجُلٌ بِالْمَغْرِبِ لَغَلَا دِمَاغُهُ حَتَّى يَسِيلَ مِنْ حَرِّهَا " قَالَ: فَأَطْرَقَ عُمَرُ وَنُكِّسَ قَالَ: ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: " زِدْنَا يَا كَعْبُ " قَالَ: قُلْتُ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَتَزْفُرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ زَفْرَةً مَا بَقِيَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُصْطَفًى إِلَّا عَلَى رُكْبَتَيْهِ " قَالَ: " وَيَقُولُ: رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي لَا أَسْأَلُكَ الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي " قَالَ: عُمَرُ قَالَ: قُلْتُ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوَلَيْسَ تَجِدُونَ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ " قَالَ: " كَيْفَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: " قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ " (١)
مليا: وقتا طويلا.
خر: سقط وهوى بسرعة.
الجثو: الجلوس على الركبتين.
أطرق: أمال رأسه إلى صدره وسكت فلم يتكلم.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم. قيل: يا رسول الله، إن كانت لكافية، قال: (فضلت عليهن بتسعة وستين جزءا، كلهن مثل حرها.
[*] قال الحافظ ابن حجر ﵀ في الفتح:
стр. 1893
(ناركم جزء): زاد مسلم في روايته جزء واحد قوله من سبعين جزءا في رواية لأحمد من مائة جزء والجمع بأن المراد المبالغة في الكثرة لا العدد الخاص أو الحكم للزائد، زاد الترمذي من حديث أبي سعيد لكل جزء منها حرها قوله أن كانت لكافية أن هي المخففة من الثقيلة أي أن نار الدنيا كانت مجزئة لتعذيب العصاة قوله فضلت عليهن كذا هنا والمعنى على نيران الدنيا وفي رواية مسلم فضلت عليها أي على النار قال الطيبي ما محصله إنما أعاد ﷺ حكاية تفضيل نار جهنم على نار الدنيا إشارة إلى المنع من دعوى الأجزاء أي لا بد من الزيادة ليتميز ما يصدر من الخالق من العذاب على ما يصدر من خلقه قوله مثل حرها زاد أحمد وابن حبان من وجه آخر عن أبي هريرة وضربت بالبحر مرتين ولولا ذلك ما انتفع بها أحد ونحوه للحاكم وابن ماجة عن أنس وزادا فإنها لتدعو الله أن لا يعيدها فيها وفي الجامع لابن عيينة عن بن عباس ﵄ هذه النار ضربت بماء البحر سبع مرات ولولا ذلك ما انتفع بها أحد أهـ.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الترغيب والترهيب) أن النبي ﷺ قال: أترونها حمراء كناركم هذه لهي أشد سوادا من القار.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الترغيب والترهيب) أن النبي ﷺ قال: لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون وفيهم رجل من أهل النار فتنفس فأصابهم نفسه لاحترق المسجد ومن فيه.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن كعب الأحبار أنه قال لعمر بن الخطاب لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق ورجل بالمغرب لغلى دماغه حتى يسيل من حره.
- وقال أيضاً رحمه الله تعالى:
قال عبد الملك بن عمير: لو أن أهل النار كانوا في نار الدنيا لقالوا فيها.
وقال عبد الله بن أحمد أخبرت عن سيار عن ابن المعزى وكان من خيار الناس قال بلغني أن رجلا لو خرج منها إلى نار الدنيا لنام فيها ألفي سنة.
• زمهرير جهنم:
إن زمهرير جهنم بيت يتميز فيه الكافر من برده يعني يتقطع ويتمزع.
[*] • وروى ابن أبي الدنيا من طريق الأعمش عن مجاهد قال إن في النار لزمهريرا ولم يغلون فيه فيهربون منها إلى ذلك الزمهرير فإذا وقعوا فيه حطم عظامهم حتى يسمع نقيض.
стр. 1894
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن مجاهد قال الزمهرير الذي لا يستطيعون أن يذوقوه من برده.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن ابن عباس قال يستغيث أهل النار من الحر فيغاثون بريح باردة يصدع العظام بردها فيسألون الحر.
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن عبد الملك بن عمير قال بلغني أن أهل النار يسألون خازنها أن يخرجهم إلى جانبها فيخرجهم فيقتلهم البرد والزمهرير حتى يرجعوا إليها فيدخلوها مما وجدوا من البرد.
[*] • وروى أبو نعيم باسناده عن ابن عباس أن كعبا قال إن في جهنم بردا هو الزمهرير يسقط اللحم حتى يستغيثوا بحر جهم.
• ذكر سجر جهنم وتسعيرها:
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي أبي داود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: قال لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل إلى الجنة فقال انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها قال فجاءها ونظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها قال فرجع إليه قال فوعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها فأمر بها فحفت بالمكاره فقال ارجع إليها فانظر إلى ما أعددت
لأهلها فيها قال فرجع إليها فإذا هي قد حفت بالمكاره فرجع إليه فقال وعزتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد قال اذهب إلى النار فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها فإذا هي يركب بعضها بعضا فرجع إليه فقال وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها فأمر بها فحفت بالشهوات فقال ارجع إليها فرجع إليها فقال وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها.
• تسجر جهنم كل يوم نصف النهار:
تسجر جهنم كل يوم نصف النهار، وتأمل في الأحاديث الآتية بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيها واجعل لها من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيها من غرر الفوائد، ودرر الفرائد.
(حديث عمرو بن عبسة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: صَلِّ صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس وترتفع فإنها تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار. ثم صل فإن الصلاة مشهودة حتى يستقل الظل بالرمح ثم أقصر عن الصلاة فإنه حينئذ تسجر جهنم فإذا أقبل الفئ فَصَلِّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار.
стр. 1895
(حديث صفوان بن المعطل ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: إذا صليت الصبح فأمسك عن الصلاة حتى تطلع الشمس فإنها تطلع بين قرني الشيطان فإذا طلعت فصل فإن الصلاة محضورة متقبلة حتى تعتدل على رأسك مثل الرمح فأمسك فإن تلك الساعة التي تسجر فيها جهنم و تفتح فيها أبوابها حتى ترتفع الشمس على حاجبك الأيمن فإذا زالت عن حاجبك الأيمن فصل فإن الصلاة محضورة متقبلة حتى تصلي العصر ثم دع الصلاة حتى تغيب الشمس.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة.
• تسجر جهنم بخطايا بني آدم:
[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن قتادة يسعرها غضب الله وخطايا بني آدم خرجه ابن أبي حاتم وهذا يقتضي أن تسعير جهنم حيث سعرت إنما سعرت بخطايا بني آدم التي تقتضي غضب الله عليهم فتزداد جهنم حينئذ تلهبا وتسعرا يكون وهذا كما أن بناء دور الجنة غرس الأشجار يحصل بأعمال بني آدم الصالحة من الذكر وغيره وكذلك حسن ما فيها من الزوجات وغيرهن يتزايد بتحسين الأعمال الصالحة فكذلك جهنم تسعر وتزداد آلات العذاب فيها بكثرة ذنوب بني آدم وخطاياهم وغضب الرب تعالى عليهم نعوذ بالله من غضب الله ومن النار وما قرب إليها من قول وعمل بمنه وكرمه.
• وتسجر جهنم أيضا يوم القيامة: قال تعالى: (وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعّرَتْ * وَإِذَا الْجَنّةُ أُزْلِفَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مّآ أَحْضَرَتْ) [التكوير ١٢ - ١٤] وقرئ سعرت وسعرت بالتشديد والتخفيف قال الزجاج المعنى واحد إلا أن معنى المشدد أوقدت مرة بعد مرة قال قتادة وإذا الجحيم سعرت أوقدت وقال السدي أحميت.
• تسجر جهنم على أهلها بعد دخولهم إليها:
قال تعالى: (وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىَ وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مّأْوَاهُمْ جَهَنّمُ كُلّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً) [الإسراء: ٩٧]
[*] • قال ابن عباس ﵄: كلما طفئت أوقدت وقال ابن عباس خبت سكنت.