← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 36375

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

محمد نصر الدين محمد عويضة

Полный текст (6 619 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

(ثم تقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة و الصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة و الفضيلة و ابعثه مقاما محمودا الذي وعدته. (ثم تدعو بين الأذان والإقامة فإن الدعاء بينهما لا يُرد. (حديث أبي سعيد في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن. (حديث عمر ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله فقال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله فقال أشهد أن محمدا رسول الله فقال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة فقال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر فقال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله فقال لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة. (حديث معاوية في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ كان إذا سمع المؤذن قال مثل ما يقول حتى إذا بلغ: حي على الصلاة حي على الفلاح قال: لا حول و لا قوة إلا بالله. (حديث عبد الله بن عمرو في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله و أرجوا أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة. (حديث سعد بن أبي وقاص في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال من قال حين يسمع النداء: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله رضيت بالله ربا و بمحمد رسولا و بالإسلام دينا غفر الله له ما تقدم من ذنبه. (حديث جابر في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة و الصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة و الفضيلة و ابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفا عتي يوم القيامة. (حديث أنس في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال لا يُرَدُ الدعاء بين الأذان والإقامة. [*] (الأذكار داخل الصلاة: (دعاء الاستفتاح:

стр. 3712

(ثبت في السنة الصحيحة أكثر من دعاء للاستفتاح وكلها صحيحة وليس بينها تعارض، والصواب فيها أن تقرأ أحدها تارةً والأخرى تارة لأن هذا من قبيل اختلاف التنوع وليس اختلاف التضاد ولذا فالأفضل في مثل هذه المواطن أن نأتي بالذكر هذا تارةً والثاني تارة. (حديث أبي سعيد في صحيح السنن الأربعة) قال: كان إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم و بحمدك و تبارك اسمك و تعالى جدك و لا إله غيرك. (حديث أبي هريرة في الصحيحين) قال كان رسول الله ﷺ يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتةً هُنَيهةَ فقلت بأبي وأمي يا رسول الله إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد. (ذكر الركوع: (حديث حذيفة بن اليمان ﵁ الثابت في صحيح ابن ماجه) أنه سمع رسول الله ﷺ يقول إذا ركع سبحان ربي العظيم ثلاث مرات وإذا سجد قال سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات. (حديث عائشة في الصحيحين) قالت كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي. (حديث عائشة في صحيح مسلم) أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: سبُّوحٌ قدوسٌ ربُ الملائكة والروح. (ذكر الرفع من الركوع: (حديث رفاعةَ بن رافعٍ الزُرقي في صحيح البخاري) قال كنا نصلي وراء النبي ﷺ فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده قال رجلٌ وراءه ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما انصرف قال: من المتكلم؟ قال أنا، قال: رأيت بضعةً وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أول. (حديث أبي سعيدٍ في صحيح مسلم) قال كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: ربنا لك الحمد ملئ السموات والأرض وما بينهما وملئ ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد أحقُ ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا مُعطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد. (ذكر السجود: (حديث عائشة في الصحيحين) قالت كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي.

стр. 3713

(حديث عائشة في صحيح مسلم) أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: سبُّوحٌ قدوسٌ ربُ الملائكة والروح. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده: "" اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره. (حديث عائشة الثابت في صحيح مسلم) قالت: فقدت رسول الله ﷺ ذات ليلة فالتمسته بيدي فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان وهو يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك و بمعافاتك من عقوبتك و أعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. (حديث عائشة ﵂ الثابت في صحيح النسائي) قالت فقدت رسول الله ﷺ .. فطلبته فإذا هو ساجد يقول: اللَّهُمَّ اغفِرْ لِي مَا أسررتُ ومَا أعلَنْتُ. (حديث عائشة ﵂ الثابت في صحيح النسائي) فقدتُ رسولَ اللهِ ﷺ ذات ليلة فإذا هو راكعٌ أو سَاجِدٌ يقول: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحمدِكَ لا إلهَ إلا أنتَ. (حديث ابن عباس ﵄ الثابت في صحيح النسائي) قالَ كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يقول في سجوده: اللَّهُمَّ اجعلْ في قَلْبي نُوراً, واجْعَلْ في سَمْعِي نُوراً, واجْعَلْ في بَصَري نُوراً, واجْعَلْ مِنْ تَحْتِي نُوراً, واجْعَلْ مِنْ فَوقِي نُوراً, وعَنْ يميني نُوراً, وعَنْ يَساري نُوراً, واجْعَلْ أمَامِي نُوراً, واجْعَلْ خَلْفِي نُوراً, وأعْظِم لِي نُوراً. (الذكر بين السجد تين: (حديث حذيفة في صحيحي أبي داوود والنسائي) أن النبي ﷺ كان يقول بين السجد تين رب اغفر لي رب اغفر لي. (حديث ابن عباس في صحيح أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ كان يقول بين السجد تين اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني. اغفر لي: أي استر ذنوبي وتجاوز عن عيوبي، وأصل الغَفْر التغطية، والمغفرة: إلباس الله تعالى العفوَ للمذنبين. وارحمني: الرحمة هي الرقة والعطف. وعافني: العَفْو هو التجاوزُ عن الذَّنْب وتركُ العِقَاب عليه، وأصله المَحْوُ والطَّمْسُ، فالعفو: محو الذنوب، والعافية: أن تسلم من الأسقام والبلايا. وارزقني: أي انفعني وهب لي. (الذكر بعد التشهد الأخير وقبل التسليم:

стр. 3714

(حديث أبي بكرٍ الصديق في الصحيحين) أنه قال لرسول الله ﷺ علمني دعاءاً أدعو به في صلاتي قال: قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم. (حديث عليٍ في صحيح مسلم) قال كان رسول الله إذا قام إلى الصلاة يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: اللهم اغفر لي ما قدَّمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت. (حديث عائشة ﵁ الثابت في الصحيحين) قالت: كان رسول الله ﷺ يدعو في الصلاة يقول: "" اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم "" فقال له قائل ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله فقال: "" إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف. (المأثم): هو الأمر الذي يأثم به الإنسان, أو هو الإثم نفسه, وضعاً للمصدر موضع الاسم, (المغرم): ويريد به الدين, بدليل تمام الحديث قالت عائشة: فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله ﷺ فقال: (إنَّ الرَّجل إذا غَرِمَ, حدَّث فكذَبَ, ووعَدَ فأخلَفَ) (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال لرجلٍ ما تقول في الصلاة قال أتشهد ثم أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار أما والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ فقال حولها ندندن. [*] (أذكار ختام الصلاة: (تقول: " أستغفر الله، استغفر الله، اللهم أنت السلام، ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ". http://tholog.٥٠webs.com/azkar.htm - _ftn١٥ ( تقول: اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك (وتقرأ آية الكرسي دبر كل صلاة. (وتقرأ المُعَوِّذات دبر كل صلاة. (وتقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضلُ وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. (وتسبح الله تعالى ثلاثاً وثلاثين وتحمد الله تعالى ثلاثاً وثلاثين وتكبر الله تعالى ثلاثاً وثلاثين

стр. 3715

(وتقول تمام المائة: لا لإله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد. (وهاك الأدلة على ذلك: (حديث ثوبان ﵁ الثابت في صحيح مسلم) قال: كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام. (حديث معاذ في صحيحي أبي داوود والنسائي) أن النبي ﷺ قال: يا معاذ! و الله إني لأحبك أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك. (حديث أبي أمامة الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت. (حديث عقبة بن عامر في صحيحي أبي داوود والترمذي) قال أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ المُعَوِّذات دبر كل صلاة. (حديث عبد الله بن الزبير الثابت في صحيح مسلم) قال كان النبي ﷺ إذا انصرف من الصلاة قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضلُ وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. (حديث أبي هريرة في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا و ثلاثين و حمد الله ثلاثا و ثلاثين و كبر الله ثلاثا و ثلاثين فتلك تسع و تسعون و قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير غفرت خطاياه و إن كانت مثل زبد البحر. (حديث المغيرة في الصحيحين) كان النبي ﷺ يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفعُ ذا الجد منك الجد. (كيفية تسبيح النبي صلى الله?عليه و سلم: (حديث عبد الله بن عمرو ﵄ الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) قال: رأيت رسول الله صلى الله?عليه و سلم يعقد التسبيح بيمينه.

стр. 3716

(حديث يُسَيْرَةَ بن ياسر ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: يا معشر النساء اعقدن بالأنامل فإنهن مَسئُولاتٌ مُستنطَقَاتٌ. [*] قال صاحب تحفة الأحوذي: مَسئُولاتٌ مُستنطَقَاتٌ: يعني أنهن يشهدن بذلك فكان عقدهن بالتسبيح من هذه الحيثية أولى من السبحة والحصى ويدل على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى. [تحفة الأحوذي (٩/ ٣٢٢)] ﴿تنبيه﴾: (فهذا هو السنة في عدّ الذكر المشروع عدّه, إنما هو باليد, وباليمنى فقط, فالعدّ باليسرى أو باليدين معاً, أو بالحصى كل ذلك خلاف السنة. (ذكر سجود التلاوة: (حديث عائشة الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في سجود القرآن بالليل في السجدة مراراً سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته. (حديث ابن عباس ﵄ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني رأيتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة فَسَجَدتُ فَسَجَدَتْ الشجرةُ لسجودي فسمعتُها وهي تقول اللهم اكتب لي بها عندك أجرا وضع عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود قال الحسن قال لي بن جريج قال لي جدك قال بن عباس فقرأ النبي ﷺ سجدة ثم سجد قال فقال بن عباس فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة. (حديث عائشة الثابت في الصحيحين) قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي. (حديث عائشة الثابت في صحيح مسلم) أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده سبوح قدوس رب الملائكة والروح. (الذكر في صلاة الاستسقاء: (حديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في صحيح أبي داود) قال: أتت النبي ﷺ بواكي فقال اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل قال فأطبقت عليهم السماء. (حديث عبد الله بن عمرو ﵄ الثابت في صحيح أبي داوود) قال: كان رسول الله ﷺ إذا استَسقى قالَ: اللَّهمَّ اسقِ عِبادكَ وبهائمكَ, وانشر رحمَتَك, وأَحْيي بَلَدَكَ الَمِّيتَ. (الذكر إذا رأى المطر:

стр. 3717

(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ كان إذا رأى المطر قال: اللهم صيباً نافعاً. (الذكر بعد نزول الغيث: (حديث زيد بن خالد الجُهني الثابت في الصحيحين) قال صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على إثرِ سماءٍ كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال الله: أصبح من عبادي مؤمن بي و كافر فأما من قال: مطرنا بفضل الله و رحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب و أما من قال: مطرنا بنوء كذا و كذا فذلك كافر بي و مؤمن بالكواكب. (ما يقول إذا زاد المطر وخِيف منه: (حديث أنس الثابت في الصحيحين) قال أصابت الناس سنة على عهد رسول الله ﷺ فبينا رسول الله ﷺ يخطب على المنبر يوم الجمعة قام أعرابي فقال يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا أن يسقينا قال فرفع رسول الله ﷺ يديه وما في السماء قزعة قال فثار سحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته قال فمطرنا يومنا ذلك وفي الغد ومن بعد الغد والذي يليه إلى الجمعة الأخرى فقام ذلك الأعرابي أو رجل غيره فقال يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا فرفع رسول الله ﷺ يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا قال فما جعل يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا تفرجت حتى صارت المدينة في مثل الجوبة حتى سال الوادي وادي قناة شهرا ولم يجيء أحد من ناحية إلا حدث بالجود. (الذكر عند رؤية الريح: (حديث أبي بن كعب في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون، فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ قال: الريحُ من روحِ الله, تأتي بالرحمة, وتأتي بالعذابِ, فإذا رأيتموها فلا تَسُبُّوها, واسألوا الله خيرها, واستعيذُوا بالله من شرِّها.

стр. 3718

(حديث عائشةرضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) كان النبي ﷺ إذا عصفتِ الريحُ قال: اللهمَّ إني أسألكَ خيرها, وخير ما فيها, وخيرَ ما أرسلتْ به, وأعوذ بكَ من شرها, وشرِّ ما فيها, وشرِّ ما أرسلتْ به. (حديث سلمة بن الأكوع ﵁ الثابت في صحيح الجامع) كان النبي ﷺ إذا اشتدَّت الرِّيحُ قالَ: اللَّهمَّ لَقَحاً لا عَقيماً. (حديث ابن عباس ﵄ الثابت في السلسلة الصحيحة) أن رجلاً نازعته الريح رداءه على عهد النبي ﷺ فلعنها, فقال النبي ﷺ : لا تلعن الريح فإنها مأمورة وإنه من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه. (الذكر إذا سمع الرعد: (حديث عبد الله بن الزبير ﵁ الثابت في صحيح الأدب المفرد) أن النبي ﷺ كان إذا سمع الرَّعد ترك الحديث وقال: سبحان الذي ﴿يُسبِّح الرَّعد بحمده والملائكة مِن خيفتِه﴾ [الرعد: ١٣] (الذكر لمن رأى الهلال: (حديث طلحة ابن عُبيد الله في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: اللهم أهله علينا باليمن و الإيمان و السلامة و الإسلام ربي و ربك الله. (الاستعاذة عند روية القمر: (حديث عائشة ﵂ الثابت في السلسلة الصحيحة) أن النبي ﷺ أخذ بيدها, فأشار بها إلى القمر, فقال: استعيذي باللهِ من هذا [يعني: القمر] ,فإنَّهُ الغاسقُ إذا وَقَبَ. [*] قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: في الحديث دلالة على جواز الإشارة باليد إلى القمر, خلافاً لما نقل عن بعض المشايخ من كراهة ذلك, والحديث يردُّ عليه. أهـ (الذكرعند صياح الديكة: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطانا). (الاستعاذة عند سماع نباح الكلاب ونهيق الحمير بالليل:

стр. 3719

(حديث جابر عبد الله ﵁ الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ قال: إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمر بالليل فتعوذوا بالله فإنهن يَرَيْنَ مالا ترون. (الذكر لمن استصعب عليه أمر: (حديث أنس بن مالك ﵁ الثابت في السلسلة الصحيحة) أن النبي ﷺ قال: اللهمَّ لا سهلَ إلا ما جعلتَه سهلاً, وأنتَ تجعلُ الحزنَ إذا شئتَ سهلاً. (الذكر في المجلس: (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) قال: إن كنا لنعد لرسول الله ﷺ في المجلس الواحد مائة مرة رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم. (حديث ابن عمر في صحيح الترمذي) قال قلما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلسٍ حتى يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا و بين معاصيك و من طاعتك ما تبلغنا به جنتك و من اليقين ما تُهوِّنُ به علينا مصيبات الدنيا و متعنا بأسماعنا و أبصارنا و قوتنا ما أحييتنا و اجعله الوارث منا و اجعل ثأرنا على من ظلمنا و انصرنا على من عادانا و لا تجعل مصيبتنا في ديننا و لا تجعل الدنيا أكبر همنا و لا مبلغ علمنا و لا تسلط علينا من لا يرحمنا. (ذكر كفارة المجلس: (حديث ابن مسعود في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: كفارة المجلس أن يقول العبد: سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك أستغفرك و أتوب إليك. (حديث أبي هريرة في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم ربنا و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك ... . (حديث أبي مدينة الدارمي ﵁ الثابت في السلسلة الصحيحة) قال: كان الرجلان من أصحابِ النبي ﷺ إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهُما على الآخر: ﴿والعصرِ إنَّ الإنْسانَ لَفِي خُسْرِ﴾ ثم يُسلّم أحدهما على الآخر. (الذكر لذهاب الغضب:

стр. 3720

(حديث سليمان بن صرد في الصحيحين) قال: استب رجلان عند النبي ﷺ ونحن عنده جلوس وأحدهما يسب صاحبه مغضبَّاً قد احمر وجهه فقال النبي ﷺ : إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. (ذكر شراء الدابة أو السيارة: (حديث أبي عبد الله ابن عمرو الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها ومن شر ما جبلتها عليه. (ذكر شراء الدابة أو السيارة: (حديث أبي عبد الله ابن عمرو الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها ومن شر ما جبلتها عليه. [*] (أذكار الصباح والمساء: (ينبغي لطالب العلم أن يتمسك بأذكار الصباح والمساء وأن لا يتركها ما دام حياً فإنها حِصنٌ حصين وحرزٌ متين، وقد حثنا الله تعالى على أذكار الصباح والمساء لقوله تعالى (فَاصْبِرْ عَلَىَ مَا يَقُولُونَ وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) ﴿ق/٣٩﴾ وقوله تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بالْعَشِيّ والإِبْكارِ) [غافر: ٥٥] وقوله تعالى: (وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ بالغُدُوّ والآصَالِ) [الأعراف: ٢٠٥] قال أهل اللغة: الآصال جمع أصيل: وهو ما بين العصر والمغرب. وقوله تعالى: (وَلاتَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) [الأنعام: ٥٢] قال أهل اللغة: العشيّ: ما بين زوال الشمس وغروبها. وقوله تعالى: (فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ، يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بالْغُدُوّ والآصَالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) [النور: ٣٦] وقوله تعالى: (إنَّا سَخَّرْنا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بالْعَشِيّ وَالإِشْرَاقِ) [ص: ١٨]

стр. 3721

(حديث ابن مسعود في صحيح مسلم) قال: كان النبي ﷺ إذا أمسى قال: أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله , ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ربِّ أسألك خيرَ ما في هذه الليلة وخيرَ ما بعدها وأعوذ بك من شر هذه الليلة وشرِ ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر، وإذا أصبح قال ذلك أيضاً: أصبحنا وأصبح الملك لله. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: إذا أصبحتم فقولوا اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإذا أمسيتم فقولوا اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير. (حديث أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ الثابت في صحيح الترغيب والترهيب) أن النبي ﷺ قال: لفاطمة رضي الله تعالى عنها: ما يمنكِ أنْ تسمعي ما أُوصيكِ به؟ أنْ تقولي: إذا أصبحتِ وإذا أمسيتِ يا حيُّ يا قيومُ برحمتِكَ أستغيثُ, أصلحْ لي شأنيَ كلَّه, ولا تَكِلْني إلى نفسي طَرفةَ عين. (حديث أبي بكر الصديق ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أنه قال: يارسول الله، مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت، وإذا أمسيت قال: "" قل: اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شىء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، وشر الشيطان وشركه "" قال: "" قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعك. (حديث عبد الرحمن بن أبزى في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ كان إذا أصبح و إذا أمسى قال: أصبحنا على فطرة الإسلام و كلمة الإخلاص و دين نبينا محمد و ملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما و ما كان من المشركين. (حديث شداد بن أوس في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: سيدُ الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني و أنا عبدك و أنا على عهدك و وعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي و أبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت من قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة و من قالها من الليل و هو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة.

стр. 3722

(حديث عبد الله بن خُبيب في صحيح أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: قل (قل هو الله أحد والمُعَوِّذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كلِ شيء) (حديث عثمان في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: ما من عبد يقول في صباح كل يوم و مساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض و لا في السماء و هو السميع العليم ثلاث مرات فيضره شيء. (حديث أبي هريرة في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب و كتبت له مائة حسنة و محيت عنه مائة سيئة و كانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي و لم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل عملا أكثر من ذلك. (حديث أبي هريرة في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير بعد ما يصلي الغداة عشر مرات كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان له بعدل عتق رقبتين من ولد إسماعيل، وإن قالها حين يمسي كان له مثل ذلك وكن له حجاباً من الشيطان حتى يصبح ... . (حديث أبي هريرة في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: من قال: سبحان الله و بحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه و إن كانت مثل زبد البحر. (حديث أبي هريرة في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: من قال حين يصبح و حين يمسي: سبحان الله العظيم و بحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ذلك و زاد عليه. (حديث ابن عمر في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) قال لم يكن رسول ﷺ الله يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح ﴿اللهم إني أسألك العفو و العافية الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي و أهلي و مالي، اللهم استر عوراتي و آمن روعاتي و احفظني من بين يدي و من خلفي و عن يميني و عن شمالي و من فوقي و أعوذ بك أن اغتال من تحتي. (حديث أبي الدر داء في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: من صلى عليَّ حين يصبح عشراً وحين يمسي عشراً أدركته شفاعتي يوم القيامة.

стр. 3723

(حديث أبي بكرة في صحيح أبي داود) أن النبي ﷺ كان يدعو: اللهم عافني في بدني اللهم عافني في سمعي اللهم عافني في بصري اللهم إني أعوذ بك من الكفر و الفقر اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت. (حديث أبي هريرة في صحيح مسلم) قال جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله ما لقيت من عقربٍ لدغتني البارحة، قال: أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك. (حديث أبي هريرة في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: من قال حين يمسي ثلاث مرات ﴿أعوذ بكلمات الله التامات ون شر ما خلق﴾ لم يضره حَمَة تلك الليلة﴾ (معنى حَمة: أي ذوات السموم (حديث أنس ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به؟ أن تقولي إذا أصبحت و إذا أمسيت: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أن أبي بكرٍ رضي الله تعالى عنه قال يا رسول الله مُرْني بكلماتٍ أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت، قال قل اللهم فاطر السموات و الأرض عالم الغيب و الشهادة رب كل شيء و مليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي و من شر الشيطان و شركه قلها إذا أصبحت و إذا أمسيت و إذا أخذت مضجعك. (حديث أبي أيوب ﵁ الثابت في صحيح الترغيب والترهيب) أن النبي ﷺ قال: من قال إذا أصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كتب الله له بهن عشر حسنات ومحا بهن عشر سيئات ورفع له بهن عشر درجات وكن له عدل عتاقة أربع رقاب وكن له حرسا حتى يمسي ومن قالهن إذا صلى المغرب دبر صلاته فمثل ذلك حتى يصبح. (حديث عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بَكْرَةَ ﵁ الثابت في صحيح أبي داوود) أنَّهُ قالَ لأبِيِه: يَا أبت ِإنِّي أسمعُكَ تدعُو كُلّ غَدَاةٍ: اللهمّ عَافِنِي في بَدَنِي, اللهُمَّ عَافِنِي في سَمعِي, اللَّهُمَّ عِافِنِي في بصَري, لا إلهَ إلا أنتَ. اللَّهُمَّ إنّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْرِ, وَ الفَقْرِ, اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ, لا إلهَ إلا أَنْتَ, تُعِيدُهَا ثَلاثاً حِينَ تُصْبحُ, وثَلاثاً حِينَ تُمسِي, فَتَدعُو بِهِنًَّ.

стр. 3724

(حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ الثابت في السلسلة الصحيحة) أن النبي ﷺ قال: أن النبي ﷺ قال: من قال حين يُصبحُ: لا إله إلاّ اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ, وله الحمْدُ, يُحيي ويُميت, وهو على كُلّ شيء قديرٌ ـ عشرَ مرّاتٍ ـ كتب اللهُ له بكلّ واحدةٍ قالَها عَشر حسناتٍ وحطَ عنه بها عشرَ سيِّئات, ٍ ورفعه اللهُ بها عشرَ دَرَجاتٍ, وكُنَّ له كعشرِ رقاب, وكُنَّ له مَسلَحةً من أوّلِ النهار إلى آخره, ولم يَعْمل يومئذٍ عملاً يقْهَرُهُنّ, فإنْ قالها حين يُمْسي فكذلك. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه. [*] قال النووي رحمه الله تعالى: ظاهر إطلاق الحديث أنه يحصل هذا الأجر المذكور في هذا الحديث من قال هذا التهليل مائة مرة في يومه سواء قاله متوالية أو متفرقة في مجالس أو بعضها أول النهار وبعضها آخره لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار ليكون حرزاً له في جميع نهاره. (حديث عبد الله ابن عمرو ﵄ الثابت في صحيح الترغيب والترهيب) أن النبي ﷺ قال: من قال: سبحان الله مئةَ مرَّةٍ قبلَ طلوعِ الشمسِ وقبلَ غُروبها, كان أفضلَ من مائة بَدَنَة ومن قال: الحمد الله مائةَ مرة قبلَ طلوعِ الشمسِ, وقبلَ غُروبها, كان أفضلَ مِن مائة فِرسٍ يُحمَلُ عليها في سبيل الله ومن قال الله أكبر مائة مرة, قبلَ طلوعِ الشمسِ وقبلَ غُروبها, كان أفضلَ من عتقِ مائة رقبةٍ ومن قال لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريك له, له الملك وله الحمد, وهو على كلّ شيء قدير مائةَ مرة قبل طلوعِ الشمسِ وقبل غُروبها, لم يَجيء يومَ القيامة أحدٌ بعملٍِ أفضلَ من عملِه, إلا مَن قال مثلَ قوله, أو زاد عليه. (حديث أبيِّ بن كعبٍ ﵁ الثابت في صحيح الترغيب والترهيب) قال للجن فما يُنجينا منكم؟ قال: هذه الآية التي في سورة ﴿البقرة﴾: ﴿اللهُ لا إله إلا هو الحيُّ القَيُّومُ .... ﴾ من قالها حين يُمسي, أجيرَ منا حتى يُصبحَ, ومن قالها حين يُصبحُ أجيرَ منَا حتى يُمسي. فلما أصبح أتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له فقال ﷺ : صدق الخبيث. (ما يقال في الصباح خاصة:

стр. 3725

(حديث المنيذر ﵁ صاحب رسول الله ﷺ الثابت في صحيح الترغيب والترهيب) كان يكون بإفريقية قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من قال إذا أصبح رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا فأنا الزعيم لآخذن بيده حتى أدخله الجنة. (حديث أبي سعيد ﵁ الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ قال: من قال رضيت بالله ربا و بالإسلام دينا و بمحمد نبيا وجبت له الجنة. (حديث العباس بن عبد المطلب ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال:" ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربّاً وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ ﷺ رسولاً". (ذاق طعم الإيمان): يدل على أن للإيمان طَعْمًا. الطعم عادة إنما يكون باللسان، طعم العسل، وطعم التمر مثلا وحلاوة الطعام اللذيذ. ولكن للإيمان أيضا طعم، ليس خاصا باللسان ولا بالفم، ولكن بالبدن كله، يكون أثر الإيمان في البدن كله، يجد نشوة وحلاوة في بدنه كُلِّهِ؛ في رأسه، وفي قدميه، وفي يديه، وفي بطنه، وفي ظهره، يجد للإيمان طعما. (من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، و بمحمد نبيا): فإذا رضيت بالله ربا فإنك تعبده وتطيعه، وإذا رضيت بالإسلام دينا فإنك تطبقه وتعمل به، وإذا رضيت بنبوة محمد به نبيا، فإنك تتبعه وتطيعه وتسير على نهجه، وتجعله أسوتك وقدوتك. وإذا ظهر منك خلاف ذلك فذلك نقص في الرضا. إذا ظهر من الإنسان نقص في الاتباع، أو الطواعية، أو في التأسي، أو في العبادة -دل ذلك على نقصه في هذا الرضا، أنه لم يكن رضاه رضا كاملا، بل رضا ناقص. (حديث ابن عباس ﵄ الثابت في صحيح أبي داوود) قال: خرج رسول الله ﷺ من عند جويرية وكان اسمها برة فحول اسمها فخرج وهي في مصلاها ورجع وهي في مصلاها فقال لم تزالي في مصلاك هذا قالت نعم قال قد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت لوزنتهن سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: ما أصبحتُ غداةً قط إلا استغفرتُ الله فيها مائةَ مرةٍ. ﴿تنبيه﴾: (ويستحب في أذكار الصباح أن يديم الذكر حتى تطلع الشمس فيُكتب له أجر حجةٍ وعمرةٍ تامةٍ بإذن الله تعالى.

стр. 3726

(حديث أنس في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلعَ الشمسُ ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجةٍ وعمرةٍ تامةٍ تامةٍ تامة. (ما يقال عند المساء خاصة: (حديث أنس في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلعَ الشمسُ ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجةٍ و عمرةٍ تامةٍ تامةٍ تامة. (حديث أبي هريرة في صحيح مسلم) قال جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله ما لقيت من عقربٍ لدغتني البارحة، قال: أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك. ﴿تنبيه﴾: (وبعد أن يؤدي ذكر الله تعالى تجده ﷺ يتقلب في نعمة ذكر الله تعالى في حركاته وسكناته وفي كل أحواله، فإذا أراد تناول الطعام ذكر الله وإذا ذهب للسوق ذكر الله وإذا رأى ما يحب ذكر الله وإذا رأى ما يكره ذكر الله وحال الكرب له ذكرٌ لله وإذا رأى مبتلى ذكر الله. وإليك غيضٌ من فيض مما ورد في السنة الصحيحة من هذه الأذكار. [*] (ذكر الطعام: (الذكر قبل تناول الطعام: (حديث عمر بن أبي سلمى ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: كنت غلاماً في حجر رسول الله ﷺ ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله ﷺ : (يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك). فما زالت تلك طعمتي بعد. (حديث عائشة في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال إذا أكل أحدكم طعاما فليقل باسم الله فإن نسي في أوله فليقل: بسم الله على أوله و آخره. (حديث ابن عباس في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال من أطعمه الله طعاما فليقل: اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وارزقنا خيرا منه و من سقاه الله لبنا فليقل: اللهم بارك لنا فيما رزقتنا و زدنا منه فإني لا أعلم ما يجزئ من الطعام و الشراب إلا اللبن. (ما يقول إذا شرب اللبن: (حديث ابن عباس في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال من أطعمه الله طعاما فليقل: اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وارزقنا خيرا منه و من سقاه الله لبنا فليقل: اللهم بارك لنا فيما رزقتنا و زدنا منه فإني لا أعلم ما يجزئ من الطعام و الشراب إلا اللبن.

стр. 3727

(الذكر بعد الفراغ من الطعام: (حديث أبي أمامة في صحيح البخاري) قال كان النبي ﷺ إذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله الذي كفانا وأرْوَانا غير مَكْفيٍّ ولا مكفور. (معنى كفانا: من الكفاية الشاملة لجميع النعم وهذا عام، وذكر الري بعده من باب ذكر الخاص بعد العام. (معنى غير مكفيٍّ: أي ما أكلناه ليس كافياً عما بعده (معنى ولا مكفور: أي لا نكفر بنعم الله تعالى الذي أسبغها علينا سبحانه. (حديث معاذ بن أنس الجُهَنِي في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: من أكل طعاما ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام و رزقَنيه من غير حول مني و لا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه و من لبس ثوبا فقال: الحمد لله الذي كساني هذا و رزقنيه من غير حول مني و لا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر. (حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ الثابت في صحيح أبي داوود) قال: كان رسول الله ﷺ إذا أكل أو شرب قال: الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا. وسوغه: أي سهل كلاً من نزول اللقمة ونزول الشراب في الحلق. (دعاء الضيف لأهل الطعام إذا فرغ من أكله: (حديث عبد الله بن بسر ﵄ الثابت في صحيح مسلم) قال: نزل رسول الله ﷺ على أبي قال فقربنا إليه طعاما ووطبة فأكل منها ثم أتي بتمر فكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعيه ويجمع السبابة والوسطى قال شعبة هو ظني وهو فيه إن شاء الله إلقاء النوى بين الإصبعين ثم أتي بشراب فشربه ثم ناوله الذي عن يمينه قال فقال أبي وأخذ بلجام دابته ادع الله لنا فقال اللهم بارك لهم في ما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم. (حديث أنس ﵁ الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة. (حديث المقداد بن الأسود ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: اللهمَّ أطعِم من أطعمني, وأسقِ من سقاني. (دعاء الصائم إذا أفطر عند قوم:

стр. 3728

(حديث أنس ﵁ الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة. [*] قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: واعلم أن هذا الذكر ليس مقيداً بعد إفطاره, بل هو مطلق وقوله: ((أفطر عندكم الصائمون)) ليس هو إخباراً, بل دعاء لصاحب الطعام بالتوفيق حتى يفطر الصائمون عنده ... وليس في الحديث التصريح بأنه ﷺ كان صائماً فلا يجوز تخصيصه بالصائم. أهـ (دعاء الصائم عند فطره: (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ كان إذا أفطر قال: (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجرُ إن شاء الله) (التسمية عند الشراب: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في السلسلة الصحيحة) قال: كان رسول الله ﷺ يَشْرَبُ في ثلاثة أنفاسٍ, إذا أَدنى الإناءَ إلى فمِهِ سمَّى اللهَ تعالى, وإذا أخَّرَه حمَدَ اللهَ تعالى, يَفْعَلُ ذلك ثلاثَ مراتٍ. (ذكر المتزوج إذا دخل على زوجته ليلة العرس: (حديث أبي عبد الله ابن عمرو الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها ومن شر ما جبلتها عليه. (الدعاء للمتزوج: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أن النبي ﷺ كان إذا رفأ الإنسان إذا تزوج قال بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير. (حديث عائشة ﵂ الثابت في الصحيحين) قالت: تزوجني النبي ﷺ ، فأتتني أمي فأدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر. (الذكر قبل الجماع: (حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبداً.

стр. 3729

قوله: لم يضره: أي لا يصيبه الشيطان بأذى. وفيه استحباب التسمية والدعاء والمحافظة على ذلك حتى في حالة الجماع والاعتصام بذكر الله ودعائه من الشيطان والتبرك باسمه والاستعاذة به من جميع الأسماء، وفيه إشارة إلى أن الشيطان ملازم لابن آدم لا يفتر عنه إلا إذا ذكر الله تعالى. (الذكر لمن خاف قوماً: (حديث أبي موسى ﵁ الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ قال: كان إذا خافَ قوماً قالَ: اللَّهمَّ إنَّا نجعَلُكَ في نُحُورِهم, ونعُوذُ بكَ منْ شُرورهم. (حديث عن ابن عباس ﵄ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾. قالها إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾. (حديث أبي سعيد الخدري ﵁ الثابت في السلسلة الصحيحة) قال: قلنا يوم الخندق يا رسول الله! هل من شيء نقوله, قد بلغت القلوب الحناجر قال: نعم, اللهم استر عوراتنا, وآمن روعاتنا)) قال: فضرب الله وجوه أعدائه بالريح فهزمهم الله. (الذكر عند دخول القرية أو البلدة إذا أراد دخولها: (حديث صهيب ﵁ الثابت في السلسلة الصحيحة) قال كان إذا أرادَ دخولَ قريةٍ لم يدخلها حتى يقولَ: اللهمَّ ربَّ السماواتِ السبعِ وما أظلّتْ, وربّ الأرضين السبع وما أقلّت, وربَّ الشياطين وما أضلَّت, ورب الرياح وما ذرت, أسألُكَ خيرها وخير ما فيها وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما فيها. (الذكر لمن نزل منزلاً في سفر أو غيره: (حديث خولة بنت حكيم السلمية ﵂ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: من نزل منزلا ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك. (ذكر ركوب الدابة:

стр. 3730

(حديث علي بن ربيعة في صحيحي أبي داوود والترمذي) قال شهدت علي بن أبي طالب أتي بدابةٍ ليركبها، فلما وضع رجله على الركاب قال بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، ثم قال: الحمد لله ثلاثاً، الله أكبر ثلاثاً، سبحانك إني ظلمتُ نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك.، فقلت من أي شيء ضحكت يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ صنع كما صنعتُ ثم ضحك. (ذكر دخول السوق: (حديث ابن عمر في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: من قال حين يدخل السوق: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد يُحيي ويُميت وهو حيٌ لا يموت بيده الخير و هو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحى عنه ألف ألف سيئةٍ وبنى له بيتاً في الجنة. (الذكر إذا كان مسافراً وودَّع المقيم: (حديث أبي هريرة في صحيح ابن ماجة) قال ودعني رسول الله ﷺ فقال: أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه. (ذكر المقيم للمسافر: (حديث ابن عمر في صحيح ابن ماجة) قال كان رسول الله ﷺ إذا أشخص السرايا يقول للشاخص: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك. (ذكر المسافر: (حديث ابن عمر في صحيح مسلم) أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال! سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون >! اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل وإذا رجع قالهن وزاد فيهن آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون. (دعاء صلاة الاستخارة:

стр. 3731

(حديثُ جابر في صحيح البخاري) قال كان رسولُ الله يُعلمُنا الاستخارة في الأمورِ كلها كالسورةِ من القرآن، إذا همَّ أحدكم بالأمرِ فليركع ركعتين من غيرِ الفريضةِ ثم يقول: اللهم إني أستخِيرُك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدرُ ولا أقدرُ وتعلمُ ولا أعلمُ وأنت علاَّمُ الغيوب، اللهم إن كنت تعلمُ أن هذا الأمرَ خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبةِ أمري _ أو قال عاجل أمري وآجله _ فاقدره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمرَ شرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبةِ أمري فاصرفْه عني واصرفني عنه ثم ارضِني به، ويُسَمِّي حاجته. (الذكر إذا رأى الإنسان ما يحب: (حديث عائشة في صحيح ابن ماجة) قالت كان رسول الله ﷺ إذا رأى ما يحب قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا رأى ما يكره قال الحمد لله على كل حال. (الذكر إذا رأى الإنسان ما يكره: (حديث عائشة في صحيح ابن ماجة) قالت كان رسول الله ﷺ إذا رأى ما يحب قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا رأى ما يكره قال الحمد لله على كل حال. (الذكر عند الكرب: (حديث ابن عباس في الصحيحين) أن النبي ﷺ كان يقول عند الكرب لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم. (حديث أنس ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) قال: كان النبي ﷺ إذا كربه أمر قال يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث.

стр. 3732

[*] قال المناوي رحمه الله تعالى: في تأثير هذا الدعاء في دفع هذا الهم والغم مناسبة بديعة فإن صفة الحياة متضمنة لجميع صفات الكمال مستلزمة لها وصفة القيمومية متضمنة لجميع صفات الأفعال، ولهذا قيل إن اسمه الأعظم هو الحي القيوم والحياة التامة تضاد جميع الآلام والأجسام الجسمانية والروحانية، ولهذا لما كملت حياة أهل الجنة لم يلحقهم هم ولا غم ونقصان الحياة يضر بالأفعال وينافي القيمومية فكمال القيمومية بكمال الحياة فالحي المطلق التام الحياة لا يفوته صفة كمال البتة والقيوم لا يتعذر عليه فعل ممكن البتة فالتوصل بصفة الحياة والقيمومية له تأثير في إزالة ما يضاد الحياة وتغير الأفعال فاستبان أن لاسم الحي القيوم تأثيراً خاصاً في كشف الكرب وإجابة الرب. اهـ. (الذكر عند الهم والحزن: (حديث أنس في الصحيحين) قال كان النبي ﷺ يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم و الحزن و العجز و الكسل و الجبن و البخل و ضلع الدين و غلبة الرجال. (حديث ابن مسعود في السلسلة الصحيحة) أن النبي ﷺ قال: ما أصاب عبداً همٌ ولا حزنٌ فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكلِ اسمٌ هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدٌ من خلقك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبي ونورَ بصري وجلاء حزني وذهاب همِّي إلا أذهب الله همَّه وأبدله مكانه فرجاً. (الذكر لمن رأى مبتلى: (حديث أبي هريرة في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به و فضلني على كثير ممن خلق تفضيلا لم يصبه ذلك البلاء. (كفارة المجلس: (حديث ابن مسعود في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: كفارة المجلس أن يقول العبد: سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك أستغفرك و أتوب إليك. (حديث أبي هريرة في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم ربنا و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك. (ذكر سداد الدين:

стр. 3733

(حديث علي في صحيح الترمذي) «أَنّ مُكَاتِباً جاءَهُ فقالَ إنّي قَدْ عَجْزِتُ عنْ كِتَابَتِي فَأَعِنّي، قالَ أَلاَ أُعَلّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلّمَنِيهِنّ رَسُولُ الله ﷺ ؟ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ دَيْناً أَدّاهُ الله عَنْكَ. قالَ قُلْ اللّهُمّ اكْفِني بِحَلاَلِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَاغْنِني بِفَضْلِكَ عمن سِوَاكَ». [*] (الأذكار قبل النوم: (١) قراءة آية الكرسي:

стр. 3734

(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح البخاري) قال: وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ ، قال: إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة، قال: فخليت عنه، فأصبحت فقال النبي ﷺ : (يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة). قال: قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة، وعيالا فرحمته فخليت سبيله، قال: (أما إنه قد كذبك، وسيعود). فعرفت أنه سيعود، لقول رسول الله ﷺ : (إنه سيعود). فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ ، قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال، لا أعود، فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ : (يا أباهريرة ما فعل أسيرك). قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا، فرحمته فخليت سبيله، قال: (أما إنه كذبك، وسيعود). فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله، وهذا آخر ثلاث مرات تزعم لا تعود، ثم تعود، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت ما هو؟ قال: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾. حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله فأصبحت، فقال لي رسول الله ﷺ : (ما فعل أسيرك البارحة). قلت: يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله، قال: (ما هي). قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾. وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح - وكانوا أحرص شيء على الخير - فقال النبي ﷺ : (أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة). قال: لا، قال: (ذاك شيطان). (٢) (حديث عائشة في الصحيحين) أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما (قل هو الله وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات.

стр. 3735

(٣) (حديث أبي هريرة في صحيح مسلم) قال: * كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا أخذنا مضجعنا أن نقول (اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والقرآن أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر. (٤) (حديث حذيفة في الصحيحين) قال كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه قال: باسمك اللهم أموت وأحيا، وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتتا وإليه النشور. (٥) (حديث البراء في الصحيحين) قال، قال لي رسول الله ﷺ إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوئك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك و فوضت أمري إليك و ألجأت ظهري إليك رغبة و رهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت و بنبيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة و اجعلهن آخر ما تتكلم به. (٦) (حديث أبي هريرة في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه ثم ليضطجع على شقه الأيمن ثم ليقل: باسمك ربي وضعت جنبي و بك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها و إن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين. (٧) (حديث علي في الصحيحين) أن فاطمة أتت النبي ﷺ تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى – وبلغها أنه قد جاءه رقيق – فلم تصادفه فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته عائشة، قال فجاء وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم له فقال على مكانكما فقعد بيني وبيننا حتى وجدت برد قدمه على بطني فقال ألا أدلكما على خيرٍ مما سألتما، إذا أخذتما مضاجعكما - أو أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبِّرا أربعاً وثلاثين فهو خير لكما من خادم. (حديث حفصة في صحيح أبي داود) قالت كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خَدِّه ثم يقول: اللهم قِني عذابك يوم تبعث عبادك.

стр. 3736

(حديث أبي بكر الصديق ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أنه قال: يارسول الله، مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت، وإذا أمسيت قال: "" قل: اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شىء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، وشر الشيطان وشركه "" قال: "" قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعك. (حديث أنس ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا, وكفانا وآوانا, فكم ممن لا كافيَ له ولا مُؤوي. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في السلسلة الصحيحة) أن النبي ﷺ قال: ن قالَ حين يأْوي إلى فراشِه: لا إلهَ إلا اللهُ, وحدَه لا شريكَ لهُ, له الملْكُ, وله الحمْدُ، هو على كلِّ شيءٍ قديرٌ, ولا حولَ ولا قوَّة إلا بالله, سبحانَ اللهِ, والحمدُ لله, ولا إله إلا اللهُ, واللهُ أكبرُ , غُفِرتْ ذنوبُه أو قالَ: خطاياهُ وأنْ كانَت مثْلَ زَبدِ البحْرِ. (حديث أنس بن مالك ﵁ الثابت في السلسلة الصحيحة) أن النبي ﷺ قال: منَ قالَ إذا أوَى إلى فِراشِه: الحمدُ لله الذي كفَاني وآواني, الحمدُ لله الذي أطْعمني وسقاني, الحمدُ لله الذي مَنَّ عليَّ وأفضلَ اللَّهُمَّ إنِّي أسألُك بعزَّتك أنْ تُنجيني من النَّار, فقدْ حَمِدَ اللهَ بجميعِ محامدِ الخلقِ كلِّهم. (حديث أبي الأزهر الأنماري ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ كان إذا أخَذَ مضجعَهُ منَ اللّيِل قالَ: ـسْمِ الله وضَعتُ جَنْبي, اللهمَّ اغفِرْ ليِ ذْنبي, وَاخسَأ شَيْطاني, وفُكَّ رِهَاني, وثَقِّلْ مِيزاني, واجعلْني في النَّديِّ الأعلى. (حديث جابر في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ ألم تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك. (حديث عائشة ﵂ الثابت في صحيح الترمذي) قالت: كان رسول الله ﷺ لا ينامُ حتى يقرأ: ﴿الزُّمَرَ﴾ و ﴿بني إسرائيلَ﴾. ((حديث العِرْبَاضِ بن سَارِيَةَ ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ كَانَ لا يَنَامُ حتَّى يَقْرَأَ المسبِّحَاتِ, ويقُولُ: فيها آيةٌ خيرٌ مِنْ ألْفِ آيَةِ. والمسبِّحاتِ: هي السور التي تُفتتح بقولَ تعالى بـ ﴿سَبَّح َ﴾ أو

стр. 3737

﴿يُسَبِّح﴾ وهى: [حديد, والحشر, والصف, والجمعة, والتغابن, والأعلى] (ذكر الفزع من النوم: (حديث عبد الله بن عمرو في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: إذا فزع أحدكم من النوم فليقل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه و عقابه و شر عباده و من همزات الشياطين و أن يحضرون فإنها لن تضره. (حديث خالد بن الوليد ﵁ الثابت في السلسلة الصحيحة) قال: كنت أُفْزَعُ بالليل, فأتيت النبي ﷺ فقلت: إني أفزع بالليل فآخذ سيفي فلا ألقى شيئاً إلا ضربته بسيفي, فقال رسول الله ﷺ :ألا أعلمك كلماتٍ علّمني الروح الأمين؟ فقلت: بلى, فقال قل: أعوُذُ بكلماتِ الله التَّامَّاتِ التي لا يجاوزُهن برٌ ولا فاجرٌ, من شرِّ ما ينزُل من السماءِ وما يعرجُ فيها, ومن شرِّ فتن الليلِ والنّهارِ, ومِنْ كلّ طارقٍ, إلا طارق يطرُقُ بخيرٍ, يا رحمان. (الذكر لمن تضَوَّر من الليل: (حديث عائشة في صحيح الجامع) قالت كان إذا تضور من الليل قال: لا إله إلا الله الواحد القهار رب السموات و الأرض و ما بينهما العزيز الغفار. (معنى تّضَوَّر: أي تلوى وتقلب ظهراً لبطن (الذكر لمن تعارَّ من الليل: (حديث عبادة بن الصامت الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير، سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر و لا حول و لا قوة إلا بالله ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا استجيب له، فإن فتوضأ و صلى قُبلت صلاته. (معنى تعارَّ: بتشديد الراء أي استيقظ في أي ساعة من الليل. (الذكر لمن قام من الليل يتهجد:

стр. 3738

(حديث ابن عباس في الصحيحين) قال كان النبي ﷺ إذا تهجد من الليل قال: اللهم لك الحمد أنت قيمُ السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق، والنبيون والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت أنت المقدِّم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت. (حديث عائشة ﵂ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ كان يفتتح صلاته إذا قام من الليل قالت كان إذا قام من الليل افتتح صلاته فقال اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. (ذكر التهجد: (حديث الحسن بن علي في صحيح السنن الأربعة) قال علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر ﴿اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت﴾ (حديث علي في صحيح أبي داوود وابن ماجة) أن النبي ﷺ كان يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك و بمعافاتك من عقوبتك و أعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. (ما يقول إذا وضع ثوبه لنوم ونحوه: (حديث أنس ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: سترُ ما بينَ أعْيُنِ الجنِّ وعوْراتِ بني آدمَ إذا وضعَ أحدهم ثوبهُ أنْ يقولَ: بسمِ الله. (الذكر إذا رأى في منامه ما يكرهه: (حديث أبي سعيد الخدري ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها، فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها وليحدِّث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هي من الشيطان، فليستعذ من شرها، ولا يذكرها لأحد، فإنها لا تضره.

стр. 3739

(حديث أبي قتادة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئاً يكرهه فلينفث حين يستيقظ ثلاث مرات، ويتعوَّذ من شرها، فإنها لا تضره. الحُلْم: بضم الحاء وسكون اللام وبضمها: هو الرؤيا وبالضم والسكون فقط هو رؤية الجماع في النوم، وهو المراد هنا. فليتفُل بضم الفاء وكسرها أي: فليبزق. وقيل: التفل أقل من البزق، والنفث أقل من التفل. (الذكر إذا صعد شرفاً أو هبط في واد: (حديث أبي موسى في الصحيحين) قال كنا مع رسول الله ﷺ في غزاةٍ فجعلنا لا نصعد شرفاً ولا نعلو شرفاً ولا نهبطُ في وادٍ إلا رفعنا صوتنا بالتكبير فدنا منا رسول الله ﷺ فقال: أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم ل تدعون أصمَّ ولا غائباً إنكم تدعون سميعاً بصيرا، ثم قال: يا عبد الله بن قيس ألا أعلمك كلمةً هي من كنوز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله. ومن هنا يتضح أن الإنسان إذا منحه الله تعالى التوفيق والسداد لا يزال لسانه رطباً من ذكر الله تعالى في كل وقتٍ وحين.

стр. 3740

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن بشار، قال: كان إبراهيم بن أدهم يقول هذا الكلام في كل جمعة إذا أصبح عشر مرات، وإذا أمسى يقول مثل ذلك: مرحباً بيوم المزيد، والصبح الجديد، والكاتب الشهيد، يومنا هذا يوم عيد، اكتب لنا فيه ما نقول: بسم الله الحميد المجيد، الرفيع الودود، الفعال في خلقه ما يريد. أصبحت بالله مؤمناً وبلقاء الله مصدقاً، وبحجته معترفاً، ومن ذنبي مستغفراً، ولربوبية الله خاضعاً، ولسوى الله جاحداً، وإلى الله تعالى فقيراً، وعلى الله متوكلاً، وإلى الله منيباً، أشهد الله وأشهد ملائكته وأنبياءه ورسله وحملة عرشه، ومن خلق ومن هو خالق بأن الله لا الله الأ هو وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، ﷺ ، وأن الجنة حق، والنار حق، والحوض حق، والشفاعة حق، ومنكرا ونكيرا حق، ولقاءك حق، ووعدك حق، والساعة آتيه لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، على ذلك أحيا وعليه أموت وعليه أبعث أن شاء الله، اللهم أنت ربي لا رب لي الأ أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك اللهم من شر كل ذي شر.

стр. 3741

اللهم أني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي أنه لا يغفر الذنوب الأ أنت، واهدني لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وأميرف عني سيئها فإنه لا يصرف سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله بيديك، وأنا لك أستغفرك وأتوب إليك، آمنت اللهم بما أرسلت من رسول وآمنت اللهم بما أنزلت من كتاب، صلى الله وسلم على محمد وعلى الله وسلم كثيرا خاتم كلامي ومفتاحه، وعلى أنبيائه ورسله أجمعين آمين يا رب العالمين، اللهم أوردنا حوضه، واسقنا بكأسه مشربا مريا سائغا هذهياً لا نظماً بعده أبدا، واحشرنا في زمرته غير خزايا ولا ناكسين ولا مرتأبين ولا مقبوحين ولا مغضوبا علينا ولا ضالين، اللهم أدهمني من فتن الدنيا ووفقني لما تحب من العمل وترضى، وأصلح لي شأني كله وثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولا تضلني وأن كنت ظالما سبحانك سبحانك يا علي يا عظيم يا باري يا رحيم يا عزيز يا جبار، سبحان من سبحت له السموات بأكنافها، وسبحان من سبحت له الجبال بأصواتها، وسبحان من سبحت له البحار بأمواجها وسبحان من سبحت له الحيتأن بلغاتها وسبحان من سبحت له النجوم في السماء بأبراقها، وسبحان من سبحت له الشجر بأصولها ونضارتها، وسبحان من سبحت له السموات السبع والأرضون السبع ومن فيهذه ومن عليهذه، سبحانك سبحانك يا حي يا حليم، سبحانك لا الله الأ أنت وحدك. (ثالثاً الشكر بالجوارح: [*] قال رجل لأبى حازم: ما شكر العينين يا أبا حازم؟ فقال: إني رأيت بهما خيراً أعلنته، وإن رأيت بها شراً سترته. قال فما شكر الأذنين؟ قال: إن سمعت بهما خيراً وعيته، وإن سمعت بهما شراً دفعته. قال: فما شكر اليدين؟ قال لا تأخذ بهما ما ليس لهما، ولا تمنع حقاً لله هو فيهما. قال: فما شكر البطن؟ أن يكون أسفله طعاما وأعلاه علماً. قال: فما شكر الفرج؟ قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِين فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُون﴾ (المؤمنون: الآية ٥ – ٧). قال: فما شكر الرجلين؟ قال: إن علمت ميتاً تغبطه استعملت بهما عمله، وإن مقته رغبت عن عمله وأنت شاكرالله. وأما من شكر بلسانه، ولم يشكر بجميع أعضائه، فمثله كمثل رجل له كساء فأخذ بطرفه ولم يلبسه، فما ينفعه ذلك من الحر، والبرد، والثلج، والمطر.

стр. 3742

وكتب بعض العلماء إلى أخ له: أما بعد فقد أصبح بنا من نعم الله مالا نحصيه من كثرة ما نعصيه، فما ندرى أيهما نشكر، أجميل ما يَسّر، أم قبيح ما ستر؟!. (وفصل الخطاب في الشكر بالجوارح؛ العمل الصالح، فعند بلوغ الأربعين يجتهد الإنسان في عمل الصالحات، قال تعالى: (حَتّىَ إِذَا بَلَغَ أَشُدّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبّ أَوْزِعْنِيَ أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ الّتِيَ أَنْعَمْتَ عَلَيّ وَعَلَىَ وَالِدَيّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ) [الأحقاف: ١٥]، فسأل الله العمل الصالح عقب سؤاله التوفيق على شكر نعمته يعني أن الشكر باللسان وحده لا يكفي. ومن وسائل الشكر بالجوارح الحديث الآتي: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة و كل تحميدة صدقة و كل تهليلة صدقة و كل تكبيرة صدقة و أمر بالمعروف صدقة و نهي عن المنكر صدقة و يجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى. فكيف يؤدي شكر ثلاث مائة وستين مفصل؟، كل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة، وعدد المفاصل ثلاث مائة وستين إذا شكرها المرء [أمسى يومه وقد زحزح عن النار]. والصدقات كثيرة جمعها ابن رجب في شرحه الأربعين النووية [الصدقات البدنية- المالية-الخبرة من تعليم صنعة أو تصنع لأخرق- التفهيم – التعليم – الوقت – الجاه ... ]، فذو القرنين مثلاً علم شعباً جاهلاً صناعة السدود حتى تقيهم شر أعدائهم. المقصود أن المسلم عليه أن يشكر ربه بجوارحه بسائر أنواع الصدقات وكل معروف صدقة ولا يغني شكر يوم عن يوم آخر. وليس هناك تعارض بين شكر الله وشكر الناس، لأن الله أمر بشكر الناس، وهو سبحانه الذي أرشدنا إلى شكر الناس إذا صنعوا لنا معروفاً أن نكافئهم وأولهم الوالدين قال تعالى: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) [لقمان: ١٤] (حديث أبي هريرة في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: من لا يشكر الناس لا يشكر الله. فليس شكر المخلوق قادحاً في شكر الخالق بل المشكلة فيمن يشكر المخلوق ولا يشكر الخالق وهذه هي المصيبة، وهناك فرق بين شكر العبد وشكر الرب، فشكر الرب فيه خضوع وذل وعبودية ولا يجوز لشكر العبد أن تعبده وإنما تعطيه شيء مقابل شيء، وتدعو له وتثني عليه ..

стр. 3743

شكر الله أيضاً يختلف عن شكر الناس من جهة العبودية والدرجة ومافيه من أنواع الطاعات له .. والإنسان الذي لا يشكر الناس إنسان لئيم وحريٌ به أن لا يشكر الله .. والنعم تزيد بالشكر وتحفظ من الزوال بالشكر بالزيادة قال تعالي: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (إبراهيم: الآية ٧) قال تعالى: (وَلاَ تَتَمَنّوْاْ مَا فَضّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىَ بَعْضٍ لّلرّجَالِ نَصِيبٌ مّمّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنّسَآءِ نَصِيبٌ مّمّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنّ اللّهَ كَانَ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيماً) [النساء: ٣٢] مسألة: ما هو الفرق بين الحمد والشكر؟ الحمد يتضمن مدح المحمود والثناء عليه بذكر محاسنه ولو لم يحسن إليك بشيء لأنه مستحق للحمد بصفاته، ويكون باللسان أكثر ما يكون بغيره، والشكر لمن أحسن إليك و إحسان الشاكر إلى المشكور يكون بالقلب واللسان والجوارح. (فضائل الشكر: (١) أمر الله تعالى عباده بشكره والاعتراف بفضله وقرن الله ذكره بشكره وكلاهما المراد بالخلق والأمر والصبر خادم لهما ووسيلة إليهما وعوناً عليهما، فقد قرن الله الشكر بالذكر فقال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢] وقال تعالى: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [لقمان:١٤] (٢) قرن الله الشكر بالإيمان، وأخبر أنه لا غرض له في عذاب خلقه إن شكروا وآمنوا به، فقال تعالى: ﴿مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ﴾ (النساء: من الآية ١٤٧) أي وفيتم حقه وما خلقتم من أجله وهو الشكر بالإيمان. (٣) وأخبر سبحانه عن أهل الشكر هم المخصوصون بمنته عليهم من بين عبادة فقال : ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولواْ أَهَؤُلاء مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ (الأنعام: الآية ٥٣) (٤) وقسم الناس إلى شكور وكفور، فأبغض الأشياء إليه الكفر وأهله، وأحب الأشياء إليه الشكر وأهله، قال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان: الآية ٣)

стр. 3744

وقال تعالى: إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ [الزمر:٧] (٥) وأخبر سبحانه أن حفظ النعم واستمرارها وعدم زوالها وزيادتها مقرون بالشكر قال تعالي: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (إبراهيم: الآية ٧) والمزيد منه لا نهاية له كما لا نهاية لشكره، أين إخوتي الشاكرين للنعم؟ أين الحافظون للذمم؟ أين أهل الفضل والكرم؟ (٦) الله يرضى عمل الشاكرين ويرضى الشكر قال تعالى: ﴿إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الزمر: ٧] فيقارن الله بين الشكر والكفر وأنهما ضدّان قال تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] والشاكرون في هذه الآيات الذين ثبتوا على نعمة الإيمان ولم ينقلبوا على أعقابهم. فمن الناس من لا يصمد عند الابتلاء والمحنة فيكفر ولا يثبت، ومنهم من يظهر لربه حقيقة ما في قلبه عند المحنة والابتلاء، فيتعالى لسانه بذكر ربه وحمده فيثبت ويشكر شكراً عملياً بالقلب واللسان والجوارح. (٧) أخبر أن إبليس من مقاصده أن يمنع العباد من الشكر، فتعهد إبليس بأشياء قال تعالى: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٧]، فإبليس يريد حرمانهم من الشكر والقعود بينهم وبينه.

стр. 3745

(٨) وصف الله الشاكرين بأنهم قليل من عباده قال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣]، وذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه سمع رجلاً يقول: [اللهم اجعلني من الأقلين] فقال ما هذا؟ قال: [يا أمير المؤمنين: الله تعالى يقول ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ [هود: ٤٠] ويقول ((وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)) ويقول: (ق إِلاّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مّا هُمْ) [ص: ٢٤] قال عمر: صدقت .. !!، وإذا كان الشكر من صفات الأنبياء والمؤمنين فإنه ليس كذلك عند كل الناس فإن كثيراً منهم يتمتعون بالنعم ولا يشكرونها. (٩) أثنى الله على أول رسول بعثه إلى أهل الأرض بالشكر وهو نوح ﵇ قال تعالى: (ذُرّيّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً) [الإسراء: ٣] إشارة إلى الاقتداء به. (١٠) أخبر سبحانه أن الشاكرين هم أهل عبادته، وأن من لم يشكره لا يكون من أهل عبادته، فقال سبحانه: وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [البقرة:١٧٢] (١١) أمر عبده موسى أن يتلقى ما آتاه من النبوة والرسالة والتكليف بالشكر قال تعالى: (قَالَ يَمُوسَىَ إِنّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَآ آتَيْتُكَ وَكُنْ مّنَ الشّاكِرِينَ) [الأعراف: ١٤٤] (١٢) أول وصية أوصى بها الإنسان بعدما عقل أن يشكر له ثم لوالديه قال تعالى: (وَوَصّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمّهُ وَهْناً عَلَىَ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيّ الْمَصِيرُ) [لقمان: ١٤] (١٣) أخبر الله أن رضاه في شكره قال تعالى: (وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ) [الزمر: ٧] (١٤) وبيّن سبحانه أن الشكر هو أفضل الخصال وأعلاها، ولذلك أثنى به على خليله إبراهيم وجعله غاية صفاته، فقال تعالى:: (إِنّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِراً لأنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ) [النحل ١٢٠، ١٢١]. فمن صفات الأمة القدوة الذي يؤتم به بالخير يعدل مثاقيل من أهل الأرض أنه كان قانتاً لله شاكراً لأنعمه فجعل الشكر غاية خليله.

стр. 3746

(١٥) الشكر هو الغاية من الخلق قال تعالى: (وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مّن بُطُونِ أُمّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ لَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النحل: ٧٨]. فهذه غاية الخلق، أما غاية الأمر قال تعالى: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلّةٌ فَاتّقُواْ اللّهَ لَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ) [آل عمران: ١٢٣] فكما قضى الله لهم بالنصر فليشكروا هذه النعمة. (١٦) وأخبر سبحانه أنه لا يعذب الشاكرين من عباده فقال سبحانه: مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً عَلِيماً [النساء:١٤٧] (١٧) وأطلق سبحانه جزاء الشاكرين إطلاقاً وهو أكرم الأكرمين، وجعله عليه سبحانه فقال : وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ [آل عمران:١٤٥]. وقال سبحانه: وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران:١٤٤] (وفصل الخطاب: أن الشكر غاية الخلق وغاية الأمر فخلق ليشكر وأمر ليشكر قال تعالى: (فَاذْكُرُونِيَ أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ) [البقرة: ١٥٢]، والشكر مراد لنفسه والصبر مراد لغيره، أنت تصبر لأجل أن يحدث ما يترتب عليه وما يؤدي إليه من الأشياء، والشكر غاية في نفسه والصبر وسيلة إلى غيره وإلى ما يحمد وليس مقصوداً لنفسه. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن حذيفة المرعشي، قال: دخلنا مكة مع إبراهيم بن أدهم، فإذا شقيق البلخي قد حج في تلك السنة فاجتمعنا في شق الطواف فقال إبراهيم لشقيق: على أي شيء أصلتم أصلكم؟ قال: أصلنا أصلنا على أنا إذا رزقنا أكلنا وإذا منعنا صبرنا، فقال إبراهيم: هكذا تفعل كلاب بلخ، فقال له شقيق: فعلى ماذا أصلتم؟ قال: أصلنا على أنا إذا رزقنا آثرنا وإذا منعنا شكرنا وحمدنا، فقام شقيق فجلس بين يدي إبراهيم فقال: يا أستاذ أنت أستاذنا. (١٦) من أعظم فضائل الشكر التأسي بالنبي ﷺ لأن النبي ﷺ كان عبدا شكوراً بنص السنة الصحيحة: وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة: (حديث عائشة الثابت في الصحيحين) قالت: كان النبي ﷺ يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلتُ له لم تصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر، فقال أفلا أحبُ أن أكونَ عبدا شكوراً) والله يرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها:

стр. 3747

(حديث أنس بن مالك ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها. فكان هذا الجزاء العظيم الذي هو أكبر أنواع الجزاء كما قال تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ﴾ (التوبة: من الآية ٧٢). [*] قال عمر ابن عبد العزيز: " قيدوا نعم الله بشكر الله" وذكر ابن أبى الدنيا عن علىّ بن أبى طالب ﵁ أنه قال لرجل من همذان: " أن النعمة موصولة بالشكر والشكر يتعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن، فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد. [*] وقال الحسن: أكثروا من ذكر هذه النعم، فإن ذكرها شكر، وقد أمر الله نبيه أن يحدث بنمعمة ربه فقال: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (الضحى: الآية ١١). والله تعالى يحب أن يرى أثرُ نعمته على عبده، فإن ذلك شكرها بلسان الحال. (حديث عبد الله ابن عمرو ﵄ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده. [*] وكان أبو المغيرة إذا قيل له: كيف أصبحت يا أبا محمد؟ قال: " أصبحنا مغرقين في النعم، عاجزين عن الشكر، يتحبب إلينا ربنا وهو غنىٌ عنا، ونتمقت إليه ونحن إليه محتاجون ". [*] وقال شريح: " ما أصيب عبدٌ بمصيبة إلا كان لله عليه فيها ثلاث نعم: ألا تكون كانت في دينه، وألا تكون أعظم مما كانت، وأنها لابد كائنة فقد كانت ". [*] وقال يونس بن عبيد: قال رجل لأبى تميمة، كيف أصبحت؟ قال: " أصبحت بين نعمتين لا أدرى أيتها أفضل: ذنوب سترها الله علىّ فلا يستطيع أن يعيرنى بها أحد، ومودة قذفها الله في قلوب العباد لا يبلغه، ا عملى ". [*] وعن سفيان في قوله ﵎: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ (القلم: من الآية ٤٤). قال: يسبغ عليهم النعم ويمنعهم الشكر، وقال غير واحد،: " كلما أحدثوا ذنبا أحدث لهم نعمة ". (وفي منازل ((إياك نعبد وإياك نستعين)) ذكر ابن القيم في الشكر أيضاً سبعة عشر وجهاً وهي: (١) أنه من أعلى المنازل. (٢) فوق منزلة الرضا والزيادة، فالرضا مندرج في الشكر ويستحيل وجود الشكر بدونه. (٣) نصف الإيمان شكر ونصفه صبر. (٤) أمر الله به ونهى عن ضده. (٥) أثنى على أهله ووصفهم بخواص خلقه. (٦) جعله غاية خلقه وأمره. (٧) وعد أهله بأحسن الجزاء. (٨) جعله سبباً للمزيد من فضله.

стр. 3748

(٩) حارساً وحافظاً للنعمة. (١٠) أهل الشكر هم المنتفعون بآياته. (١١) اشتق لهم اسماً من أسمائه (الشكور) وهو يوصل الشاكر إلى مشكوره بل يعيد الشاكر مشكوراً. (١٢) غاية الرب من عبده. (١٣) سمى نفسه شاكراً وشكوراً، وسمى الشاكرين بهذا الاسم فأعطاهم من وصفه وسماهم باسمه وحسبك بهذا محبة للشاكرين وفضلاً. (١٤) أخبر الله عن قلة الشاكرين في عباده. (١٥) الشكر لابد معه من مزيد. الشكر عكوف القلب على محبة المنعم، والجوارح على طاعته وجريان اللسان بذكره والثناء عليه. والشكر يتعلق بأمور ثلاث: القلب واللسان والجوارح، ومعنى الشكر ينطوي على معرفة ثلاثة أمور وهي معاني الشكر الثلاثة. أولآً معرفة النعمة: استحضارها في الذهن وتمييزها والتيقن منها، فإذا عرف النعمة توصل إلى معرفتها بمعرفة المنعم بها ولو على وجه التفصيل، وهذا ما نجده في القرآن الكريم ليستحضر العبد هذه النعم فيشكر. وإذا عرف النعمة سيبحث العقل عن المنعم فإذا عرف المنعم أحبّه فإذا أحبه جد في طلبه وشكره ومن هنا تحصل العبادة لأنها طريق شكر المنعم وهو الله. ثانياً قبول النعمة: تلقيها بإظهار الفقر إلى المنعم والحاجة إليه وأن وصول النعم تمّ بغير استحقاق، فالله أعطانا النعم منّة وتفضّل. ثالثاً الثناء بها: الثناء على المنعم المتعلق بالنعمة نوعان: عام: وهو أن تصفه بالجود والكرم والبر والإحسان وسعة العطاء ونحو ذلك. خاص: أن تتحدث بنعمه عليك وتخبر بوصولها إليك قال تعالى: (وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبّكَ فَحَدّثْ) [سوة: الضحى: ١١] والتحديث المأمور به هنا فيه قولان كما يلي: القول الأول: أن تذكر وتعدد (أنعم الله علي بكذا وكذا ... ) ولذلك قال بعض المفسرين اشكر ما ذكره من النعم عليك في هذه السورة من جبرك يتيماً وهدايتك بعد الضلال وإغنائك بعد العيلة. القول الثاني: أن تستعملها في طاعته. فالتحدث بالنعمة من الثناء على الله، فتثني على الله بالأسماء المناسبة لمقام الشكر (المنان، الكريم، ذو الفضل العظيم، الله واسع، عطاؤه كثير). (حديث ابن عمر في صحيحي أبي داوود والنسائي) أن النبي ﷺ قال: من استعاذكم بالله فأعيذوه و من سألكم بالله فأعطوه و من دعاكم فأجيبوه ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه. (ومن الثناء كقول جزاك الله خير، و الدعاء أيضاً وسيلة للشكر.

стр. 3749

(حديث أسامة بن زيد ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ. [*] قال لعلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: (مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ) أَيْ بَعْدَ عَجْزِهِ عَنْ إِثَابَتِهِ أَوْ مُطْلَقًا (جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا) أَيْ خَيْرَ الْجَزَاءِ أَوْ أَعْطَاكَ خَيْرًا مِنْ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ) أَيْ بَالَغَ فِي أَدَاءِ شُكْرِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ اعْتَرَفَ بِالتَّقْصِيرِ وَأَنَّهُ مِمَّنْ عَجَزَ عَنْ جَزَائِهِ وَثَنَائِهِ فَفَوَّضَ جَزَاءَهُ إِلَى اللَّهِ لِيَجْزِيَهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى، قَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا قَصُرَتْ يَدَاكَ بِالْمُكَافَأَةِ, فَلْيَطُلْ لِسَانُكَ بِالشُّكْرِ وَالدُّعَاءِ. [*] وقال ابن القيم: [الدين نصفان، نصف شكر ونصف صبر، فهو قاعدة كل خير، والشكر مما يحبه الله فهو يحب أن يُشكر عقلاً وشرعاً وفطرةُ]، فوجوب شكره أظهر من كل واجب، وقد فاوت الله بين عباده بالنسبة للنعم الظاهرة والباطنة وفي خلقهم وأخلاقهم و أديانهم وأرزاقهم ومعايشهم. لذلك فقد روى الإمام أحمد في كتاب الزهد: [قال موسى هلاّ سويت بين عبادك قال إني أحببت أن أشكر]، فالتفاوت بين العباد يؤدي إلى الشكر. وقد تنازع أهل العلم بين الفقير الصابر والغني الشاكر، أيهما أفضل في كلام طويل، والظاهر أن كل واحد في حق صاحبه أفضل، فالشكر في حق الغني أفضل والصبر في حق الفقير أفضل. (حقيقة الشكر: أخي المسلم الموفق: الشكر من أعلى المنازل وأرقى المقامات، وهو نصف الإيمان، فالإيمان نصفان؛ نصف شكر ونصف صبر. والشكر مبني على خمس قواعد: الأولى: خضوع الشاكر للمشكور. الثانية: حبّه له. الثالثة: اعترافه بنعمته. الرابعة: ثناؤه عليه بها. الخامسة: ألا يستعمل النعمة فيما يكره المنعم. فالشكر إذن هو: الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع، وإضافة النعم إلى موليها، والثناء على المنعم بذكر إنعامه، وعكوف القلب على محبته، والجوارح على طاعته، وجريان اللسان بذكره. (أقسام الخلق في شكر النعمة: أقسام الخلق في شكر النعمة ثلاثة: (١) شاكر للنعمة مثني بها. (٢) جاحد لها كاتم لها.

стр. 3750

(٣) مظهر أنه من أهلها وهو ليس من أهلها، ومن المعلوم شرعاً أن المتشبع بما لم يعطَ كلابس ثوبي زور بنص السنة الصحيحة كما في الحديث الآتي: (حديث أسماء بنت أبي بكر ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: الْمُتَشَبّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ، كَلاَبِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ". [*] قال الإمام النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم: قال العلماء: معناه المتكثر بما ليس عنده بأن يظهر أن عنده ما ليس عنده يتكثر بذلك عند الناس ويتزين بالباطل فهو مذموم كما يذم من لبس ثوبي زور، قال أبو عبيد وآخرون: هو الذي يلبس ثياب أهل الزهد والعبادة والورع ومقصوده أن يظهر للناس أنه متصف بتلك الصفة ويظهر من التخشع والزهد أكثر مما في قلبه، فهذه ثياب زور ورياء، وقيل هو كمن لبس ثوبين لغيره وأوهم أنهما له، وقيل هو من يلبس قميصاً واحداً ويصل بكميه كمين آخرين فيظهر أن عليه قميصين. وحكى الخطابي قولاً آخر أن المراد هنا بالثوب الحالة والمذهب والعرب تكنى بالثوب عن حال لابسه ومعناه أنه كالكاذب القائل ما لم يكن، وقولاً آخر أن المراد الرجل الذي تطلب منه شهادة زور فيلبس ثوبين يتجمل بهما فلا ترد شهادته لحسن هيئته والله أعلم. والتحدث بالنعمة المأمور به ينبغي أن يكون ذلك في النفس وعند الآخرين ولكن إذا كان عند حاسديها فإن كتم ذكرها ليس من كفرها فهو لم يكتم ذكر النعمة شحاً بذلك وتقصيراً في حق الله لكن لدرء مفسدة وهي حسد صاحب العين وكيده وضرره ودفع الضرر من المقاصد الشرعية، وعليه يحمل الحديث الآتي: (حديث معاذ في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود. [*] قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير: (استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان) بالكسر أي كونوا لها كاتمين عن الناس واستعينوا بالله على الظفر بها ثم علل طلب الكتمان لها بقوله (فإن كل ذي نعمة محسود) يعني إن أظهرتم حوائجكم للناس حسدوكم فعارضوكم في مرامكم وموضع الخبر الوارد في التحدث بالنعمة ما بعد وقوعها وأمن الحسد وأخذ منه أن على العقلاء إذا أرادوا التشاور في أمر إخفاء التحاور فيه ويجتهدوا في طي سرهم
следующие страницы →