Полный текст (6 619 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سفيان قال: لا ينفعك ما كتبت حتى يكون إخفاء بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة أفضل عندك من الجهر.
(١٧) محنة سفيان الثوري رحمه الله تعالى:
قصة سفيان الثوري مع أبى جعفر المنصور:
دعى أبو جعفر سفيان الثوري ليوليه القضاء ولما مثل بين يديه قال أبي جعفر نريد أن نوليك القضاء في بلدة كذا وكذا فأبى علية سفيان فأصر أبى جعفر وكرر عليه الكلام وسفيان يأبى علية ..
قال أبى جعفر إذاً نقتلك.
قال افعل ما شئت.
قال يا غلام النطع والسيف فأقبلوا بالنطع وهو جلد يفرش تحت الذي يقتل حتى لا تتسخ الأرض بدمة وفرثة. ثم أقبلوا بالسيف.
ولما رأى سفيان أن الموت أمامه وعلم أن الأمر جد.
فقال أيها الخليفة أنظرني إلى غدٍ آتيك بزي القضاة. فلما أظلم الليل حمل متاعة على بغلة وركب على بغلة ولم يكن له زوجة ولا أولاد وخرج من الكوفة هاربا ولما أصبح أبى جعفر أنتظر أن يقدم إلية أبى عبد الله سفيان الثوري ولم يقدم علية ولما أضحى وكاد أن يأتي الزوال سأل من حوله فقال التمسوا لي سفيان الثوري فالتمسوه ثم رجعوا إلية وقالوا أنة خالفك وهرب في السحر في ظلمة الليل عندها غضب أبو جعفر وأرسل إلى جميع المماليك أنة من جاءنا بسفيان الثوري حياً أو ميتاً فله كذا وكذا.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عطاء بن مسلم قال: لما استخلف المهدى بعث إلى سفيان فلما دخل خلع خاتمه ورمى به إليه فقال: يا أبا عبد الله هذا خاتمي فاعمل في هذه الأمة بالكتاب والسنة فأخذ الخاتم بيده وقال: تأذن في الكلام يا أمير المؤمنين؟ وقال عبيد: قلت لعطاء: يا أبا مخلد، قال له يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم قال: أتكلم على أنى آمن؟ قال: نعم قال: لا تبعث إلى حتى آتيك ولا تعطني شيئا حتى أسألك قال: فغضب من ذلك وهم به فقال له كاتبه أليس قد أمنته يا أمير المؤمنين؟ قال: بلى فلما خرج حف به أصحابه فقالوا ما منعك يا أبا عبد الله وقد أمرك أن تعمل بالكتاب والسنة؟ فاستصغر عقولهم ثم خرج هاربا إلى البصرة.
стр. 842
[*] قال ابن سعد في الطبقات: وطلب سفيان فخرج إلى مكة فكتب المهدي أمير المؤمنين إلى محمد بن إبراهيم وهو على مكة يطلبه فبعث محمد إلى سفيان فأعلمه ذلك وقال إن كنت تريد إتيان القوم فاظهر حتى أبعث بك إليهم وإن كنت لا تريد ذلك فتوار قال فتوارى سفيان وطلبه محمد بن إبراهيم وأمر مناديا فنادى بمكة من جاء بسفيان فله كذا وكذا فلم يزل متواريا بمكة لا يظهر إلا لأهل العلم ومن لا يخافه، قالوا: فلما خاف سفيان بمكة من الطلب خرج إلى البصرة فقدمها فنزل قرب منزل يحي بن سعيد القطان فقال لبعض أهل الدار أما قربك أحد من أصحاب الحديث؟ قالوا: بلى يحي بن سعيد قال: جئنى به فأتاه به فقال: أنا هنا منذ ستة أيام أو سبعة فحوله يحي إلى جواره وفتح بينه وبينه بابا وكان يأتيه بمحدثى أهل البصرة فيسلمون عليه ويسمعون منه وكان فيمن أتاه جرير بن حازم والمبارك بن فضالة وحماد بن سلمة ومرحوم العطار وحماد بن زيد وغيرهم وأتاه عبد الرحمن بن مهدى ولازمه فكان يحي وعبد الرحمن يكتبون عنه تلك الأيام. ولما تخوف سفيان أن يشهر مقامه بالبصرة قرب يحي بن سعيد قال له: حولني من هذا الموضع فحوله إلى منزل الهيثم بن منصور الأعرجي من بني سعد بن زيد مناة بن تميم فلم يزل فيهم فكلمه حماد بن زيد في تنحيه عن السلطان وقال هذا فعل أهل البدع وما تخاف منهم فأجمع سفيان وحماد بن زيد على أن يقدما بغداد.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن في حلية الأولياء عبد الرزاق، يقول: بعث أبو جعفر الخشابين حين خرج إلى مكة، فقال: إن رأيتم سفيان الثوري فاصلبوه، قال: فجاء النجارون فنصبوا الخشب ونودي سفيان، وإذا رأسه في حجر فضيل بن عياض، ورجلاه في حجر ابن عيينة، فقالوا له: يا أبا عبد الله اتق الله ولا تشمت بنا الأعداء، قال: فتقدم إلى الأستار ثم دخله ثم أخذه وقال: برئت منه إن دخلها أبو جعفر، قال: فمات قبل أن يدخل مكة، فأخبر بذلك سفيان فلم يقل شيئاً.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن سعد قال طلب سفيان فخرج إلى مكة فنفذ المهدي إلى محمد بن إبراهيم وهو على مكة في طلبه فأعلم سفيان بذلك وقال له محمد إن كنت تريد إتيان القوم فاظهر حتى أبعث بك إليهم وإلا فتوار قال فتوارى سفيان وطلبه محمد وأمر مناديا فنادى بمكة من جاء بسفيان فله كذا وكذا فلم يزل متواريا بمكة لا يظهر لأهل العلم ومن لا يخافه.
стр. 843
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي شهاب الحناط قال بعثت أخت سفيان بجراب معي إلى سفيان وهو بمكة فيه كعك وخشكنان فقدمت فسألت عنه فقيل لي ربما قعد عند الكعبة مما يلي الحناطين فأتيته فوجدته مستلقيا فسلمت عليه فلم يسائلني تلك المساءلة ولم يسلم علي كما كنت أعرفه فقلت إن أختك بعثت معي بجراب فاستوى جالسا وقال عجل بها فكلمته في ذلك فقال يا أبا شهاب لا تلمني فلي ثلاثة أيام لم أذق فيها ذواقا فعذرته.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن سعد قال فلما خاف من الطلب بمكة خرج إلى البصرة ونزل قرب منزل يحيى بن سعيد ثم حوله إلى جواره وفتح بينه وبينه بابا فكان يأتيه بمحدثي أهل البصرة يسلمون عليه ويسمعون منه.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي أحمد الزبيري كنت في مسجد الخيف مع سفيان والمنادي ينادي من جاء بسفيان فله عشرة آلاف وقيل إنه لأجل الطلب هرب إلى اليمن فسرق شيء فاتهموا سفيان قال فأتوا بي معن بن زائد وكان قد كتب إليه في طلبي فقيل له هذا قد سرق منا فقال لم سرقت متاعهم قلت ما سرقت شيئا فقال لهم تنحوا لأسائله ثم أقبل علي قال ما اسمك قلت عبد الله بن عبد الرحمن فقال نشدتك الله لما انتسبت قلت أنا سفيان بن سعيد بن مسروق قال الثوري قلت الثوري قال أنت بغية أمير المؤمنين قلت أجل فأطرق ساعة ثم قال ما شئت فأقم ومتى شئت فارحل فوالله لو كنت تحت قدمي ما رفعتها.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إبراهيم الفراء قال كتب سفيان إلى المهدي مع عصام جبر طردتني وشردتني وخوفتني والله بيني وبينك وأرجو أن يخير الله لي قبل مرجوع الكتاب فرجع الكتاب وقد مات.
(١٨) من دُررِ مواعظ سفيان الثوري ﵀:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: زينوا العلم بأنفسكم ولا تزينوا بالعلم.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: الحديث أكثر من الذهب والفضة وليس يدرك، وفتنة الحديث أشد من فتنة الذهب والفضة.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان، قال: من رق وجهه رق عمله.
стр. 844
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم لا تزيدوا التخشع على ما في القلب، فقد وضح الطريق، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا تكونوا عيالاً على المسلمين.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة: رأيت الثوري في المنام فقلت: أوصني، قال: أقلل من مخالطة الناس، قلت: زدني، قال: سترد فتعلم.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: قال عيسى بن مريم ﵇: حب الدنيا رأس كل خطيئة، والمال فيه داء كثير، قيل: يا روح الله: ما داؤه؟ قال: لا يؤدي حقه، قالوا: فإن أدى حقه. قال: لا يسلم من الفخر والخيلاء، قالوا: فإن سلم من الفخر والخيلاء؟ قال: يشغله استصلاحه عن ذكر الله.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: وجدنا أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: ما عالجت شيئاً قط أشد على من نفسي، مرة علي ومرة لي.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري: حرمت قيام الليل بذنب أحدثته خمسة أشهر.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: كان يقال: من كانت سريرته أفضل من علانيته فذلك الفضل، ومن كانت سريرته شراً من علانيته فذلك الجور.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: إذا أراد الله بعبد خيراً أفرغ عليه السداد وكنفه بالعصمة.
стр. 845
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن مبارك أبو حماد، قال: سمعت سفيان الثوري يقرأ على علي بن الحسن: واعلم أن السنة سنتان، سنة أخذها هدى وتركها ضلالة، وسنة أخذها هدى وتركها ليس بضلالة، وأن الله لا يقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة، وأن لله حقاً بالليل لا يقبله بالنهار، وحقاً بالنهار لا يقبله بالليل، وأنه يحاسب العبد يوم القيامة بالفرائض، فإن جاء بها تامة قبلت فرائضه ونوافله، وإن لم يؤديها وأضاعها لحقت النوافل بالفرائض، فإن شاء غفر له وإن شاء عذبه، وأولى الفرائض الانتهاء عن الحرام والمظالم، وأن الله تعالى يقول في كتابه: ... (إِنّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدّواْ الأمَانَاتِ إِلَىَ أَهْلِهَا) [النساء: ٥٨]، الآية، وقال: ... (إِنّ اللّهَ نِعِمّا يَعِظُكُمْ بِهِ [النساء: ٥٨]، وقال تعالى: قال تعالى: (وَتَزَوّدُواْ فَإِنّ خَيْرَ الزّادِ التّقْوَىَ) [البقرة: ١٩٧]. وإنما عنى به التقوى عن المظالم أن تتناولوها فتنفقوها في أعمال البر، يا أخي عليك بتقوى الله ولسان صادق ونية خالصة، وأعمال شتى صالحة، ليس فيها غش ولا خدعة، فإن الله يراك وإن لم تكن تراه، وهو معك أينما كنت، لا يسقط عليه شيء من أمرك لا تخدع الله فيخدعك، فإنه من يخادع الله يخدعه ويخلع منه الإيمان ونفسه لا تشعر ولا تمكرن بأحد من المسلمين المكر السيء، فإنه لا يحيق المكر السيء إلا بأهله، ولا تبغين على أحد من المسلمين فإن الله تعالى يقول: قال تعالى: (يَأَيّهَا النّاسُ إِنّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىَ أَنفُسِكُمْ) [يونس: ٢٣]. ولا تغش أحداً من المؤمنين فقد بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: من غش مؤمنا فقد بريء من المؤمنين. ولا تخدعن أحداً من المؤمنين فيكون نفاقاً في قلبك، ولا تحسدن ولا تغتابن فتذهب حسناتك، وقد كان بعض الفقهاء يتوضأ من الغيبة كما يتوضأ من الحدث، وأحسن سريرتك يحسن الله علانيتك وأصلح فيما بينك وبين الله يصلح الله فيما بينك وبين الناس، واعمل لآخرتك يكفك الله أمر دنياك، بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعاً، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعاً.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: إياكم والبطنة فإنها تقسي القلب، واكظموا الغيظ ولا تكثروا الضحك فإنه يميت القلوب.
стр. 846
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن المفضل ابن مهلهل، قال: خرجت حاجاً مع سفيان فلما صرنا إلى مكة وافينا الأوزاعي بها، فاجتمعنا أنا والأوزاعي وسفيان في دار، قال: وكان على الموسم عبد الصمد بن علي الهاشمي، فدق داق الباب، فقلنا: من هذا. قال: الأمير، فقام الثوري فدخل المخدع وقام الأوزاعي فتلقاه فقال له عبد الصمد بن علي: من أنت أيها الشيخ. قال: أبو عمرو الأوزاعي، قال: حياك الله بالسلام، أما إن كتبك كانت تأتينا فكنا نقضي حوائجك، ما فعل سفيان الثوري؟ قال: قلت: دخل المخدع، فدخل الأوزاعي في إثره، فقال: إن هذا الرجل ما قصد إلا قصدك فخرج سفيان مغضباً، فقال: سلام عليكم، كيف أنتم؟ فقال له عبد الصمد: أتيتك أكتب هذه المناسك عنك، فقال له سفيان: أو لا أدلك على ما هو انفع لك منها. قال: وما هو. قال: تدع ما أنت فيه، فقال: وكيف اصنع بأمير المؤمنين أبي جعفر. قال: إن أردت الله كفاك أبا جعفر، فقال له الأوزاعي: يا أبا عبد الله إن هؤلاء ليس يرضون منك إلا بالإعظام لهم فقال: يا أبو عمرو إنا لسنا نقدر أن نضربهم وإنما نؤذيهم بمثل هذا الذي ترى، قال مفضل: فالتفت إلى الأوزاعي، فقال: قم بنا من ههنا فإني لا آمن من هذا يبعث من يضع في رقابنا حبالاً، وإن هذا ما يبالي.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: إني لأعرف حب الرجل للدنيا من تسليمه على أهل الدنيا.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن في حلية الأولياء سفيان الثوري قال: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: بصر العينين من الدنيا، وبصر القلب من الآخرة، وإن الرجل ليبصر بعينه فلا ينتفع ببصره وإذا أبصر بالقلب انتفع.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد بن يزيد بن خنيس المكي، قال: سمعت سفيان الثوري سئل عن قوله تعالى (وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً) [النساء: ٢٨]. ما ضعفه؟. قال: المرأة تمر بالرجل فلا يملك نفسه عن النظر إليها، ولا هو ينتفع بها، فأي شيء أضعف من هذا.
стр. 847
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان قال: كان يقال الصمت زين العالم وستر الجاهل.
(١٩) أمر سفيان الثوري بالمعروف ونهيه عن المنكر:
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن قال شجاع بن الوليد كنت أحج مع سفيان فما يكاد لسانه يفتر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذاهبا وراجعا.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إبراهيم بن أعين قال: كنت مع سفيان والأوزاعي فدخل علينا عبد الصمد بن علي وهو أمير مكة وسفيان يتوضأ وأنا أصب عليه كأنه بطأه وهو يقول لا تنظروا إلي أنا مبتلى فجاء عبد الصمد فسلم فقال له سفيان من أنت فقال أنا عبد الصمد فقال كيف أنت اتق الله اتق الله وإذا كبرت فأسمع.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى بن يمان قال: سمعت سفيان يقول إني لأرى المنكر فلا أتكلم فأبول أكدم دما.
(٢٠) شدة عبادة سفيان الثوري رحمه الله تعالى:
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن وهب قال: رأيت الثوري في الحرم بعد المغرب صلى ثم سجد سجدة فلم يرفع حتى نودي بالعشاء.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى القطان يقول ما رأيت رجلا أفضل من سفيان لولا الحديث كان يصلي ما بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء فإذا سمع مذاكرة الحديث ترك الصلاة وجاء.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن علي بن الفضيل رأيت الثوري ساجدا فطفت سبعة أسابيع قبل أن يرفع رأسه.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن مؤمل بن إسماعيل قال أقام سفيان بمكة سنة فما فتر من العبادة سوى من بعد العصر إلى المغرب كان يجلس مع أصحاب الحديث وذلك عبادة.
(٢١) دعوة سفيان الثوري لإكراه الولد على العلم:
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سفيان ينبغي للرجل أن يكره ولده على العلم فإنه مسئول عنه.
(٢٢) تعظيم سفيان الثوري للإسناد:
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الصمد بن حسان سمعت سفيان يقول الإسناد سلاح المؤمن فمن لم يكن له سلاح فبأي شيء يقاتل.
(٢٣) ثناء سفيان الثوري على الحديث وأهله:
стр. 848
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الخريبي قال: سمعت سفيان يقول ليس شيء أنفع للناس من الحديث.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن قبيصة قال: سمعت سفيان يقول الملائكة حراس السماء وأصحاب الحديث حراس الأرض.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى بن يمان قال: قيل لسفيان ليست لهم نية يعني أصحاب الحديث قال طلبهم له نية لو لم يأتني أصحاب الحديث لأتيتهم في بيوتهم.
(٢٤) دعوة سفيان الثوري إلى التقليل من معرفة الناس:
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سفيان قال: أَقِلَّ من معرفة الناس تقل غيبتك.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سفيان قال: كثرة الإخوان من سخافة الدين.
احتمال العلماء تدليس سفيان الثوري:
[*] قال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب:
سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة من رؤوس الطبقة السابعة، وكان ربما دَلٌس.
[*] وقال الحافظ في طبقات المدلسين: و صفه النسائى و غيره بالتدليس، و قال البخارى: ما أقل تدليسه.
: وما كان في الصحيحين وشبههما عن المدلسين ب (عن) فمحمول علي ثبوت السماع له من جهة أخرى.
[*] قال السيوطي: وإنما اختار صاحب الصحيح طريق العنعنة على طريق التصريح بالسماع لكونها علي شرطه دون تلك.
[*] وقال السيوطي في التدريب: قال الخطيب: وكان الأعمش وسفيان يفعلون مثل ذلك (أي يدلسون تدليس التسوية، قال العراقي: وهو قادح فيمن تعمد فعله.
[*] وقال شيخ الإسلام ـ أي الحافظ ابن حجر ـ لا شك أنه جرح وإن وصف به الثوري والأعمش؛ والاعتذار عنهما أنهما لا يفعلانه إلا في حق من يكون ثقة عندهما ضعيفاً عند غيرهما.
[*] وقال الذهبي في السير: وكان سفيان يذكر علي الملوك ولا يري الخروج عليهم أصلاً، وربما دلس عن الضعفاء.
معني التدليس وأنواعه:
[*] قال الفيروز أبادي في القاموس: التدليس: كتمان عيب السلعة عن المشتري، ومنه التدليس في الإسناد وهو أن يحدث عن الشيخ عن الأكبر، ولعله ما رآه وإنما سمعه ممن هو دونه، والتدليس التكتم
[*] وقال السيوطي في التدريب: التدليس ليس كذباً، وإنما هو ضرب من الإيهام.
[*] وقال الحافظ بن حجر في طبقات المدلسين:
стр. 849
التدليس تارة يكون في الإسناد، وتارة يكون في الشيخ، فالذي في الإسناد:
أي يروي عمن لقيه شيئاً لم يسمعه منه بصيغة محتملة، ويلتحق به من رآه ولم يجالسه.
ويلتحق به تدليس القطع، وهو أن يحذف الصيغة، ويقتصر علي قوله مثلاً: الزهري عن
وتدليس العطف: وهو يصرح بالتحديث في شيخ له، ويعطف عليه شيخاً آخر له، ولا يكون سمع من ذلك الثاني.
وتدليس التسوية: وهو أن ينصع ذلك لشيخه؛ فإن أطلعه علي أنه دلس حكم به، وإن لم يطلعه طرقه الاحتمال، فيقبل من الثقة ما صرح فيه بالتحديث ويتوقف عما عداه.
وإذا روي عمن عاصره - ولم يثبت لقيه له - شيئاً بصيغة محتملة فهو الإرسال الخفي، ومنهم من ألحقه بالتدليس، والأولي التفرقة لتمييز الأنواع.
ويلتحق بالتدليس ما يقع من بعض المحدثين من التعبير بالتحديث، أو الإخبار عن الإجازة موهماً للسماع، ولا يكون سمع من ذلك الشيخ شيئاً.
وأما تدليس الشيوخ: فهو أن يصف شيخه بما لم يشتهر به من اسم أو لقب أو كنية أو نسبة إيهاماً للتكثير غالباً، وقد يفعل ذلك لضعف شيخه، وهو خيانة ممن تعمده كما إذا وقع ذلك في تدليس الإسناد.
والمدلسون علي خمس مراتب:
الأولي: من لم يوصف بذلك إلا نادراً كيحيي بن سعيد الأنصاري.
الثانية: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روي، كالثوري، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة.
الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقا، منهم من قبلهم كأبي الزبير المكي.
الرابعة: من اتفق علي أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم علي الضعفاء والمجاهيل، كبقية بن الوليد.
الخامسة: من ضعف بأمر آخر سوي التدليس فحديثهم مردود، ولو صرحوا بالسماع إلا أن يوثق من كان ضعفه يسيرا كابن لَهيعَة.
وفاة سفيان الثوري:
قال ابن المدينى: أقام سفيان في اختفاؤه نحو سنة وقال ابن المهدى: مرض سفيان بالبطن فتوضأ تلك الليلة ستين مرة حتى إذا عاين الأمر نزل عن فراشه فوضع خده بالأرض وقال: يا عبد الرحمن ما أشد الموت ولما غمضته وجاء الناس في جوف الليل وعلموا وقيل: اخرج بجنازته على أهل البصرة بغتة فشهده الخلق وصلى عليه عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر الكوفى بوصية من سفيان لصلاحه وكان موته في شعبان سنة احدى وستين ومائة.
стр. 850
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن المهدي قال مرض سفيان بالبطن فتوضأ تلك الليلة ستين مرة حتى إذا عاين الأمر نزل عن فراشه فوضع خده بالأرض وقال يا عبد الرحمن ما أشد الموت ولما مات غمضته وجاء الناس في جوف الليل وعلموا وقال عبد الرحمن كان سفيان يتمنى الموت ليسلم من هؤلاء فلما مرض كرهه وقال لي اقرأ علي (يسَ) فإنه يقال يخفف عن المريض فقرأت فما فرغت حتى طفىء وقيل أخرج بجنازته على أهل البصرة بغتة فشهده الخلق وصلى عليه عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر الكوفي بوصية من سفيان لصلاحه.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى القطان مات في أول سنة إحدى وستين ومئة.
قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى: قلت الصحيح موته في شعبان سنة إحدى كذلك أرخه الواقدي ووهم خليفة فقال مات سنة اثنتين وستين.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن وكيع قال: ولد سفيان سنة ثمان وتسعين ومات وله ثلاث وستون سنة.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن وكيع مات سفيان وله مئة دينار بضاعة فأوصى إلى عمار بن سيف في كتبه فأحرقها ولم يعقب سفيان كان له ابن فمات قبله فجعل كل شيء له لأخته وولدها.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يحيى بن سعيد يقول: رأيت الثوري فيما يرى النائم، فنظرت إلى صدره فإذا في صدره مكتوب في موضعين: (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ) [البقرة: ١٣٧]
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الرحمن بن مهدي يقول: لما أن غسلت سفيان الثوري وجدت في جسده مكتوباً: (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ) [البقرة: ١٣٧]
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أعين البجلي، قال: رأيت سفيان الثوري في المنام ولحيته حمراء صفراء، فقلت: ما صنعت فديتك؟ قال: أنا مع السفرة، قلت: وما السفرة؟ قال: الكرام البررة.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ابن المبارك، قال: رأيت سفيان الثوري في المنام فقلت ما فعل بك ربك، قال: لقيت محمداً أو حزبه ﷺ ، ورضي عنهم.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عثمان بن زائدة، قال: رأيت في النوم كأني أدخلت الجنة، فإذا سفيان يطير من شجرة إلى شجرة وهو يقول: (تِلْكَ الدّارُ الاَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ) [القصص: ٨٣]
стр. 851
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن صخر بن راشد، قال: رأيت عبد الله ابن المبارك في منامي بعد موته، فقلت: أليس قدمت؟ قال: بلى، قلت: فما صنع بك ربك؟ قال: غفر لي مغفرة أحاطت بكل ذنب، قال: قلت: فسفيان الثوري؟ قال: بخ بخ ذاك (مَعَ الّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مّنَ النّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ وَالشّهَدَآءِ وَالصّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً) [النساء: ٦٩]
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يوسف بن أسباط قال: رأيت الثوري في النوم فقلت أي الأعمال وجدت أفضل قال القرآن فقلت الحديث فولى وجهه.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن مؤمل قال رأيت سفيان في المنام فقلت يا أبا عبد الله ما وجدت أنفع قال الحديث.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سعير بن الخمس قال: رأيت سفيان في المنام يطير من نخلة إلى نخلة وهو يقرأ (الْحَمْدُ للّهِ الّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ) [الزمر: ٧٤]
سيرة سفيان بن عيينة ﵀:
اسم سفيان بن عيينة ونسبه ﵀:
[*] قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء:
سفيان بن عيينة ابن أبي عمران ميمون مولى محمد بن مزاحم أخي الضحاك ابن مزاحم.
مولد سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى:
عن محمد بن عمر قال أنبأ سفيان أنه ولد سنة سبع ومائة وكان أصله من الكوفة وكان أبوه من عمال خالد بن عبد الله القسري فلما عزل خالد عن العراق وولى يوسف بن عمر الثقفي طلب عمال خالد فهربوا منه فلحق عيينة بمكة فنزلها.
[*] قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء:
الإمام الكبير حافظ العصر شيخ الإسلام أبو محمد الهلالي الكوفي ثم المكي مولده بالكوفة في سنة سبع ومئة.
نشأة سفيان بن عيينة ﵀:
قال إبراهيم بن ازداد الرافقي: قال سفيان بن عيينة لما بلغت خمس عشرة سنة دعاني أبي فقال لي: يا سفيان قد انقطعت عنك شرائع الصبا فاحتفظ من الخير تكن من أهله، ولا يغرنك من اغتر بالله فمدحك بما يعلم الله خلافه منك فإنه ما من أحد يقول في أحد من الخير إذا رضي إلا وهو يقول فيه من الشر مثل ذلك إذا سخط فاستأنس بالوحدة من جلساء السوء لا تنقل أحسن ظني بك إلى غير ذلك ولن يسعد بالعلماء إلا من أطاعهم.
قال سفيان فجعلت وصية أبي قِبلة أميل معها ولا أميل عنها.
[*] مناقب سفيان بن عيينة:
стр. 852
وهاك غَيْضٍ من فيض ونقطةٍ من بحر مما ورد في مناقب سفيان بن عيينة جملةً وتفصيلا رحمه الله تعالى:
أولاً مناقب سفيان بن عيينة جملةً ﵀:
(١) ثناء العلماء على سفيان بن عيينة ﵀:
(٢) حرص سفيان بن عيينة على العلم منذ نعومة أظفاره:
(٣ علم سفيان بن عيينة وفقهه:
(٤) حسن منطق سفيان بن عيينة ﵀:
(٥) قوة حفظ سفيان بن عيينة وإتقانه ﵀:
(٦) دعوة سفيان بن عيينة إلى فضل العلم:
(٧) دعوة سفيان بن عيينة للعمل بالعلم:
(٨) منابذة سفيان بن عيينة لأهل البدع ﵀:
(٩) دعوة سفيان بن عيينة إلى البعد عن السلطان:
(١٠) دعوة سفيان بن عيينة إلى الخمول ونكران الذات:
(١١) دعوة سفيان بن عيينة إلى الورع:
(١٢) دعوة سفيان بن عيينة إلى الإقلال من معرفة الناس:
(١٣) دعوة سفيان بن عيينة إلى الزواج على الدين:
(١٤) دعوة سفيان بن عيينة إلى مكارم الأخلاق:
(١٥) دعوة سفيان بن عيينة إلى النصح لله تعالى:
(١٦) دعوة سفيان بن عيينة إلى صِلَةِ الإخوان:
(١٧) دعوة سفيان بن عيينة إلى الشكر على المعافاة من المعاصي:
(١٨) دعوة سفيان بن عيينة إلى الصبر:
(١٩) دعوة سفيان بن عيينة إلى لزوم سبل الحق مع قلة السالكين:
(٢٠) دعوة سفيان بن عيينة إلى موافقة السريرة العلانية:
(٢١) دعوة سفيان بن عيينة إلى التفكر:
(٢٢) حُزْنُ سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى:
(٢٣) زهد سفيان بن عيينة ودعوته إليه ﵀:
(٢٤) نُصْحُ سفيان بن عيينة للولاة ﵀:
(٢٥) صبر سفيان بن عيينة على شظف العيش ﵀:
(٢٦) تحذير سفيان بن عيينة من الكبر:
(٢٧) تواضع سفيان بن عيينة ﵀:
(٢٨) تحذير سفيان بن عيينة من غضب الله تعالى:
(٢٩) التقاط سفيان بن عيينة لِدُرَرِ الدعوات إذا وقعت من الرجل الصالح:
(٣٠) رؤية سفيان بن عيينة للأيام التي يعيشها الإنسان:
(٣١) من دُررِ مواعظ سفيان بن عيينة ﵀:
(٣٢) حرص سفيان بن عيينة على تكرار الحج:
ثانياً مناقب سفيان بن عيينة تفصيلا ﵀:
(١) ثناء العلماء على سفيان بن عيينة ﵀:
كان سفيان بن عيينة ﵀ من أئمة تابعي التابعين، من أئمة الهدى وأعلام التقى ومصابيح الدجى، من حلية الأولياء وأعلام النبلاء، الأضواء اللامعة والنجوم الساطعة.
[*] قال عنه الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء:
стр. 853
ومنهم الإمام الأمين، ذو العقل الرصين، والرأي الراجح الركين، المستنبط للمعاني، والمرتبط للمباني، أبو محمد سفيان بن عيينة الهلالي. كان عالماً ناقداً، وزاهداً عابداً، علمه مشهور، وزهده معمور.
[*] وقال عنه الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء:
الإمام الكبير حافظ العصر شيخ الإسلام أبو محمد الهلالي الكوفي ثم المكي مولده بالكوفة في سنة سبع ومئة وطلب الحديث وهو حدث بل غلام ولقي الكبار وحمل عنهم علما جما وأتقن وجود وجمع وصنف وَعَمَّرَ دهرا وازدحم الخلق عليه وانتهى إليه علو الإسناد ورحل إليه من البلاد وألحق الأحفاد بالأجداد سمع في سنة تسع عشرة ومئة وسنة عشرين وبعد ذلك فسمع من عمرو بن دينار وأكثر عنه ومن زياد بن علاقة والأسود بن قيس وعبيد الله بن أبي يزيد وابن شهاب الزهري وأكثر عنه ٠٠ إلى أن قال: وخلق كثير وتفرد بالرواية عن خلق من الكبار.
وقال أيضاً:
عاش إلى سنة اثنتين وثمانين ومئتين وماهو بالقوي ولقد كان خلق من طلبة الحديث يتكلفون الحج وما المحرك لهم سوى لقي سفيان بن عيينه لإمامته وعلو إسناده، وجاور عنده غير واحد من الحفاظ ومن كبار أصحابه المكثرين عنه الحميدي والشافعي وابن المديني وأحمد وإبراهيم الرمادي.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الإمام الشافعي قال: لولا مالك وسفيان بن عيينه لذهب علم الحجاز، وعنه قال: وجدت أحاديث الأحكام كلها عند ابن عيينه سوى ستة أحاديث ووجدتها كلها عند مالك سوى ثلاثين حديثا فهذا يوضح لك سعة دائرة سفيان في العلم وذلك لأنه ضم أحاديث العراقيين الى أحاديث الحجازين وارتحل ولقي خلقا كثيرا مالقيهم مالك وهما نظيران في الإتقان ولكن مالكا أجل وأعلى فعنده نافع وسعيد المقبري.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الرحمن بن مهدي قال: كان ابن عيينة من أعلم الناس بحديث الحجاز.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي عيسى الترمذي قال: سمعت محمداً يعني البخاري يقول ابن عيينة أحفظ من حماد بن زيد.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن حرملة قال: سمعت الشافعي يقول ما رأيت أحدا فيه من آله العلم ما في سفيان بن عيينه ومارأيت أكف عن الفتيا منه قال وما رأيت أحدا أحسن تفسيرا للحديث منه.
стр. 854
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله بن وهب قال: لا أعلم أحدا أعلم بتفسير القرآن من ابن عيينه وقال أحمد بن حنبل أعلم بالسنن من سفيان.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن علي ابن المديني قال: ما في أصحاب الزهري أحد أتقن من سفيان بن عيينة.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمدبن عبد الله العجلي كان ابن عيينة ثبتا في الحديث وكان حديثه نحوا من سبعة آلاف ولم تكن له كتب.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن بهز بن أسد قال: مارأيت مثل سفيان بن عيينه فقيل له ولا شعبة قال ولا شعبة.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن مهدي قال عن ابن عيينة من معرفته بالقرآن وتفسير الحديث مالم يكن عند سفيان الثوري.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن المديني قال لي يحيى القطان ما بقي من معلمي أحد غير سفيان بن عيينة وهو إمام منذ أربعين سنة.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن بشر بن المفضل قال: ما بقي على وجه الأرض أحد يشبه ابن عيينة.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي حاتم الرازي سفيان بن عيينة إمام ثقة كان أعلم بحديث عمرو بن دينار من شعبة قال وأثبت أصحاب الزهري هو ومالك وقال عبد الرزاق ما رأيت بعد ابن جريج مثل ابن عيينة في حسن المنطق.
[*] أورد الإمام أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل عن سهل ابن زنجلة قال سمعت وكيعا يقول: ما كتبنا عن ابن عيينة الا والاعمش حي سنة ست واربعين ومائة.
[*] أورد الإمام أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل عن محمود بن آدم المروزي فيما كتب إلي قال ما رأيت وكيعاً عند بن عيينة قط إلا جاثيا بين يديه على ركبتيه ساكتا لا يتكلم.
(٢) حرص سفيان بن عيينة على العلم منذ نعومة أظفاره:
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن شعبة بن الحجاج قال رأيت ابن عيينة غلاما معه ألواح طويلة عند عمرو بن دينار وفي أذنه قرط أو قال شنف.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن المديني قال: سمعت ابن عيينة يقول جالست عبد الكريم الجزري سنتين وكان يقول لأهل بلده أنظروا إلى هذا الغلام يسألني وأنتم لا تسألوني.
стр. 855
[*] أورد الإمام أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل عن حماد بن زيد يقول رأيت سفيان بن عيينة عند عمرو بن دينار غلاما له ذؤابة معه ألواح.
[*] أورد الإمام أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل عن بن المديني قال سمعت سفيان يقول جالست بن شهاب وأنا بن ستة عشرة وثلاثة اشهر.
[*] أورد الإمام أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل عن بن المديني قال سمعت سفيان قال ربما عادني بن أبى نجيح وأنا غليم وكنت طويل الملازمة بالليل والنهار.
(٣) علم سفيان بن عيينة وفقهه:
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الإمام الشافعي قال: لولا مالك وسفيان بن عيينه لذهب علم الحجاز، وعنه قال: وجدت أحاديث الأحكام كلها عند ابن عيينه سوى ستة أحاديث ووجدتها كلها عند مالك سوى ثلاثين حديثا فهذا يوضح لك سعة دائرة سفيان في العلم وذلك لأنه ضم أحاديث العراقيين الى أحاديث الحجازين وارتحل ولقي خلقا كثيرا مالقيهم مالك وهما نظيران في الإتقان ولكن مالكا أجل وأعلى فعنده نافع وسعيد المقبري.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي عيسى الترمذي قال: سمعت محمداً يعني البخاري يقول ابن عيينة أحفظ من حماد بن زيد.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله بن وهب قال: لا أعلم أحدا أعلم بتفسير القرآن من ابن عيينه وقال أحمد بن حنبل أعلم بالسنن من سفيان.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن علي ابن المديني قال: ما في أصحاب الزهري أحد أتقن من سفيان بن عيينة.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن مهدي قال عن ابن عيينة من معرفته بالقرآن وتفسير الحديث مالم يكن عند سفيان الثوري.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن المديني قال لي يحيى القطان ما بقي من معلمي أحد غير سفيان بن عيينة وهو إمام منذ أربعين سنة.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي حاتم الرازي سفيان بن عيينة إمام ثقة كان أعلم بحديث عمرو بن دينار من شعبة قال وأثبت أصحاب الزهري هو ومالك وقال عبد الرزاق ما رأيت بعد ابن جريج مثل ابن عيينة في حسن المنطق.
(٤) حسن منطق سفيان بن عيينة ﵀:
стр. 856
[*] أورد الإمام أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل عن أحمد بن منصور قال سمعت عبد الرزاق قال ما رأيت بعد بن جريج مثل بن عيينة في حسن المنطق.
(٥) قوة حفظ سفيان بن عيينة وإتقانه ﵀:
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن مجاهد بن موسى قال: سمعت ابن عيينة يقول ما كتبت شيئا إلا حفظته قبل أن أكتبه.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى بن آدم ما رأيت أحدا يختبر الحديث إلا ويخطىء إلا سفيان بن عيينة.
[*] أورد الإمام أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل عن المديني قال سمعت يحيى بن سعيد يقول بن عيينة أحب إلي في الزهري من معمر.
[*] أورد الإمام أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل عن يحيى بن معين يقول سفيان بن عيينة أثبت من محمد بن مسلم الطائفي وأوثق منه وهوأثبت من داود العطار في عمرو بن دينار وأحب إلي منه.
[*] أورد الإمام أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل عن على بن المديني يقول ما في أصحاب الزهري أتقن من بن عيينة.
(٦) دعوة سفيان بن عيينة إلى فضل العلم:
стр. 857
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن الربيع بن نافع الحلبي الطرسوسي قال: سئل سفيان بن عيينة، عن فضل العلم، فقال: ألم تسمع إلى قوله حين بدأ به فقال: (فَاعْلَمْ أَنّهُ لاَ إِلََهَ إِلا اللّهُ) [محمد: ١٩]. ثم أمره بالعمل، فقال: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ). وهو شهادة أن لا إله إلا الله لا يغفر إلا بها من قالها غفر له، وقال: (قُل لِلّذِينَ كَفَرُوَاْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مّا قَدْ سَلَفَ) [الأنفال: ٣٨] وقال: (وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الأنفال: ٣٣]. يوحدون، وقال: قال تعالى: (اسْتَغْفِرُواْ رَبّكُمْ إِنّهُ كَانَ غَفّاراً) [نوح: ١٠]. يقول: وحدوه والعلم قبل العمل ألا تراه قال: (اعْلَمُوَاْ أَنّمَا الْحَيَاةُ الدّنْيَا) [الحديد: ٢٠] إلى قوله: (سَابِقُوَاْ إِلَىَ مَغْفِرَةٍ مّن رّبّكُمْ وَجَنّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السّمَآءِ وَالأرْضِ) [الحديد: ٢١]. ثم قال: (وَاعْلَمُوَاْ أَنّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ) [الأنفال: ٢٨] ثم قال: (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ إِنّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) [التغابن: ١٤]. بعد وقال: (وَاعْلَمُوَا أَنّمَا غَنِمْتُمْ مّن شَيْءٍ فَأَنّ للّهِ) [الأنفال - ٤١]. ثم أمر بالعمل به.
(٧) دعوة سفيان بن عيينة للعمل بالعلم:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن صامت بن معاذ، قال: سمعت سفيان ابن عيينة يقول: من تزين للناس بشيء يعلم الله تعالى منه غير ذلك شانه الله.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن ميمون الخياط، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: إذا كان نهاري نهار سفيه وليلي ليل جاهل، فما أصنع بالعلم الذي كتبت؟.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن إبراهيم الجوهري، يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: إنما أرباب العلم الذين هم أهله الذين يعملون به.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن ابن عيينة يقول: ما شيء أضر عليكم من ملوك السوء، وعلم لا يعمل به.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن عيينة قال: العلم إذا لم ينفعك ضرك.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن عيينة قال: من عمل بما يعلم كفي ما لم يعلم.
стр. 858
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن سفيان بن عيينة قال: كان يقال أشد الناس حسرة يوم القيامة ثلاثة، رجل كان له عيد فجاء يوم القيامة أفضل عملاً منه، ورجل له مال فلم يتصدق منه فمات فورثه غيره فتصدق منه، ورجل عالم لم ينتفع بعلمه فعلمه غيره فانتفع به.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن عيينة قال الورع طلب العلم الذي به يعرف الورع.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة قال: ليس العالم الذي يعرف الخير والشر إنما العالم الذي يعرف الخير فيتبعه، ويعرف الشر فيجتنبه.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ابن عيينة قال: أول العلم الاستماع، ثم الإنصات ثم الحفظ ثم العمل، ثم النشر.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان ابن عيينة يقول: قال بعض الفقهاء: كان يقال العلماء ثلاثة عالم بالله، وعالم بالله وبأمر الله، وعالم بأمر الله، وأما العالم بأمر الله، فهو الذي يعلم السنة ولا يخاف الله، وأما العالم بالله فهو الذي يخاف الله ولا يعلم السنة، وأما العالم بالله وبأمر الله، فهو الذي يعلم السنة ويخاف الله. فذاك يدعى عظيماً في ملكوت السموات.
(٨) منابذة سفيان بن عيينة لأهل البدع ﵀:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة: ليس في الأرض صاحب بدعة إلا وهو يجد ذلة تغشاه، قال: وهي في كتاب الله، قالوا وأين هي من كتاب الله؟ قال: أما سمعتم قوله تعالى: قال تعالى: (إِنّ الّذِينَ اتّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مّن رّبّهِمْ وَذِلّةٌ فِي الْحَياةِ) [الأعراف: ١٥٢]، قالوا: يا أبا محمد هذه لأصحاب العجل خاصة، قال: كلا، اتلوا ما بعده: (الدّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ)، فهي لكل مفتر ومبتدع إلى يوم القيامة.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن الحميدي قال: قيل لسفيان ابن عيينة إن بشرا المريسي يقول إن الله لايرى يوم القيامة فقال قاتل الله الدويبة ألم تسمع إلى قوله تعالى (كَلاّ إِنّهُمْ عَن رّبّهِمْ يَوْمَئِذٍ لّمَحْجُوبُونَ) [المطففين: ١٥] فإذا احتجب عن الأولياء والأعداء فأي فضل للأولياء على الأعداء.
стр. 859
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن عبد الرحمن بن عفان قال: سمعت ابن عيينة في السنة التي أخذوا بشراً المريسي بمنى فقام سفيان من المجلس مغضباً فأخذ بيد إسحاق بن المسيب فدخل يسب الناس وقال لقد تكلموا في القدور والاعتزال، وأمرنا باجتناب القوم، فقال رأينا علماءنا، هذا عمرو بن دينار، وهذا ابن المنكدر حتى ذكر أيوب ابن موسى حتى آخرين ذكر الأعمش ومنصوراً ومسعراً ما يعرفونه إلا كلام الله فمن قال غير هذا فعليه لعنة الله مرتين، فما أشبه هذا بكلام النصارى فلا تجالسوهم.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن عيينة قال: رأينا علماءنا هذا عمرو بن دينار وهذا محمد بن المنكدر حتى ذكر أيوب بن موسى والأعمش ومسعرا ما يعرفونه إلا كلام الله ولا نعرفه إلا كلام الله فمن قال غير ذا فعليه لعنة الله مرتين فما أشبه هذا بكلام النصارى فلا تجالسوهم.
(٩) دعوة سفيان بن عيينة إلى البعد عن السلطان:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن ابن عيينة يقول: ما شيء أضر عليكم من ملوك السوء، وعلم لا يعمل به.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن ابن عيينة يقول قال علي: لا يقيم أمر الله إلا من لا يصانع ولا يضارع ولا يتبع المطامع.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن سفيان بن عيينة أن سليمان بن عبد الملك قال لأبي حازم: ارفع إلي حاجتك، قال: أيهات، أيهات، قد رفعتها إلى من لا تختزن الحوائج دونه، فما أعطاني منها قنعت، وما زوى عنى رضيت قال: ودخل أبو حازم على أمير المدينة فقال له تكلم فقلت له: انظر الناس ببابك إن أدنيت أهل الخير ذهب أهل الشر، وإن أدنيت أهل الشر ذهب أهل الخير.
(١٠) دعوة سفيان بن عيينة إلى الخمول ونكران الذات:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن إسحاق بن منيب قال قلا سفيان بن عيينة: لم يعرفوا حتى يحبوا أن لا يعرفوا.
(١١) دعوة سفيان بن عيينة إلى الورع:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن سفيان بن عيينة قال: لا يصيب رجل حقيقة التقوى حتى يحيل بينه وبن الحرام حاجزاً من الحلال، وحتى يدع الإثم وما تشابه منه.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن عيينة قال الورع طلب العلم الذي به يعرف الورع.
стр. 860
(١٢) دعوة سفيان بن عيينة إلى الإقلال من معرفة الناس:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن سفيان بن عيينة يقول: قال لي بشر بن منصور الزاهد: يا سفيان أقلل من معرفة الناس، لعله أن يكون في القيامة غداً أقل لفضيحتك، إذا نودي عليك بسوء أعمالك.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن سمعت ابن عيينة يقول: سمعت مساور الوراق يقول: إنما تطيب المجالس بخفة الجلساء.
(١٣) دعوة سفيان بن عيينة إلى الزواج على الدين:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن يحيى بن يحيى يقول: كنت عند سفيان بن عيينة إذ جاء رجل، فقال: يا أبا محمد أشكو إليك من فلانة- يعني امرأته- أنا أذل الأشياء عندها وأحقرها، فأطرق سفيان ملياً ثم رفع رأسه، فقال: لعلك رغبت إليها لتزداد عزاً، فقال: نعم يا أبا محمد، قال: من ذهب إلى العز ابتلى بالذل، ومن ذهب إلى المال ابتلى بالفقر، ومن ذهب إلى الدين يجمع الله له العز والمال مع الدين، ثم أنشأ يحدثه، فقال: كنا إخوة أربعة، محمد وعمران وإبراهيم وأنا فمحمد أكبرنا وعمران أصغرنا، وكنت أوسطهم، فلما أراد محمد أن يتزوج رغب في الحسب فتزوج من هي أكبر منه حسباً فابتلاه الله بالذل، وعمران رغب في المال فتزوج من هي أكثر منه مالاً فابتلاه الله بالفقر، أخذوا ما في يديه ولم يعطوه شيئاً، فبقيت في أمرهما فقدم علينا معمر بن راشد فشاورته وقصصت عليه قصة إخوتي، فذكرني حديث يحيى بن جعدة وحديث عائشة، فأما حديث يحيى بن جعدة، قال النبي ﷺ : تنكح المرأة على أربع، على دينها وحسبها ومالها وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك. وحديث عائشة أن النبي ﷺ قال: أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة. فاخترت لنفسي الدين وتخفيف الظهر اقتداء بسنة رسول الله ﷺ فجمع الله لي العز والمال مع الدين.
(١٤) دعوة سفيان بن عيينة إلى مكارم الأخلاق:
стр. 861
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن أبي توبة الربيع، قال: سئل سفيان عن قوله: (لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) [الأنبياء: ١٠]، قال: أنزل عليه القرآن بمكارم الأخلاق فهم الذين كانوا يشرفون بها ويفضل بعضهم بعضاً بها، من حسن الجوار، ووفاء بالعهد، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، فقال: إنما جاءكم محمد ﷺ بمكارم أخلاقكم التي كنتم بها تشرفون وتعظمون، انظروا هل جاء بشيء مما كنتم تعيبون من الأخلاق القبيحة التي كنتم تعيبونها، فلم يقبح القبيح ولم يحسن الحسن، وقال الحسن بن أبي الحسن: أمسك عليكم دينكم أخلاق القرآن. وقال مجاهد: وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) [الشرح: ٤]. قال: لا أذكر إلا ذكرت معي، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ﷺ .
(١٥) دعوة سفيان بن عيينة إلى النصح لله تعالى:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن سفيان بن عيينة عليك بالنصح لله في خلقه فلن تلقى الله بعمل أفضل منه.
(١٦) دعوة سفيان بن عيينة إلى صِلَةِ الإخوان:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن سفيان بن عيينة قال: قيل لمحمد بن المنكدر: ما بقي من لذتك. قال: التقاء الإخوان وإدخال السرور عليهم.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن سفيان بن عيينة قال: قيل لمحمد بن النكدر: ما بقي مما يستلذ؟ قال: الإفضال على الإخوان.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن سفيان بن عيينة قال: سمعت مساوراً الوراق يقول: ما كنت أقول لرجل إني أحبك في الله ثم أمنعه شيئاً من الدنيا.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن سفيان بن عيينة قال: صلى ابن المنكدر على رجل فقيل له: تصلي على فلان فقال: إني أستحي من الله أن يعلم مني أن رحمته تعجز، عن أحد من خلقه.
(١٧) دعوة سفيان بن عيينة إلى الشكر على المعافاة من المعاصي:
стр. 862
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن سفيان بن عيينة قال: عمل رجل من أهل الكوفة بخلق دني فأعتق رجل جار له جارية شكراً لله إذ عافاه الله من ذلك الخلق، قال وأمطرت مكة مطراً تهدمت منه البيوت فأعتق عبد العزيز بن أبي رواد جارية له شكراً لله إذ عافاه الله منه.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن سفيان بن عيينة قال: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇ أن أول من مات إبليس، وذلك أنه أول من عصاني، وإنما أعد من عصاني من الموتى.
(١٨) دعوة سفيان بن عيينة إلى الصبر:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن سفيان بن عيينة يقول: لم يعط العباد أفضل من الصبر، به دخلوا الجنة.
(١٩) دعوة سفيان بن عيينة إلى لزوم سبل الحق مع قلة السالكين:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن سفيان بن عيينة يقول: كان يقال: اسلكوا سبل الحق ولا تستوحشوا من قلة أهلها.
(٢٠) دعوة سفيان بن عيينة إلى موافقة السريرة العلانية:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة قال: كان يقال: من كانت سريرته أفضل من علانيته فذلك الفضل، ومن كانت سريرته شراً من علانيته فذلك الجور.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان ابن عيينة يقول: من تزين للناس بشيء يعلم الله تعالى منه غير ذلك شانه الله.
(٢١) دعوة سفيان بن عيينة إلى التفكر:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة، قال: التفكر مفتاح الرحمة، ألا ترى أنه يتفكر فيتوب.
(٢٢) حُزْنُ سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن منصور بن عمار يقول: تكلمت في مجلس فيه سفيان بن عيينة وفضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك. فأما سفيان بن عيينة فتغرغرت عيناه ثم نشفتا من الدموع، وأما ابن المبارك فسالت دموعه، وأما الفضيل فانتحب، فلما قام فضيل وابن المبارك قلت لسفيان: يا أبا محمد ما منعك أن يجيء منك ما جاء من صاحبك. قال: هذا أكمد للحزن، إن الدمعة إذا خرجت استراح القلب.
стр. 863
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الله ابن ثعلبة يقول لسفيان بن عيينة: يا أبا محمد واحزناه على الحزن، فقال سفيان: هل حزنت قط لعلم الله فيك. فقال عبد الله: آه تركتني لا أفرح أبداً.
(٢٣) زهد سفيان بن عيينة ودعوته إليه ﵀:
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن عيينة قال الزهد الصبر وارتقاب الموت.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن أبي الحواري قلت لسفيان بن عيينة ما الزهد في الدنيا قال إذا أنعم عليه فشكر وإذا ابتلي ببلية فصبر فذلك الزهد.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن حرملة بن يحيى يقول: أخذ سفيان بن عيينة بيدي فأقامني في ناحية وأخرج من كمه، رغيف شعير وقال لي: دع يا حرملة ما يقول الناس، هذا طعامي منذ ستين سنة.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن أبي الحواري يقول قلت لسفيان: يا أبا محمد أي شيء الزهد في الدنيا؟ قال: من إذا أنعم الله عليه نعمة فشكرها وابتلى ببلية فصبر، فذلك الزهد. قلت له: يا أبا محمد فإن أنعم عليه بنعمة فشكر وابتلى فصبر وهو ممسك للنعمة كيف يكون زاهداً؟ قال: اسكت فمن لم تمنعه البلوى من الصبر والنعمة من الشكر فذلك الزاهد.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة قال: الزهد في الدنيا الصبر وارتقاب الموت.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان ابن عيينة يقول: ليس من حب الدنيا طلبك منها ما لا بد منه.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المسيب بن واضح قال: سئل ابن عيينة عن الزهد قال الزهد فيما حرم الله فأما ما أحل الله فقد أباحكه الله فإن النبيين قد نكحوا وركبوا ولبسوا وأكلوا لكن الله نهاهم عن شيء فانتهوا عنه وكانوا به زهادا وعن ابن عيينة قال إنما كان عيسى ابن مريم لا يريد النساء لأنه لم يخلق من نطفة.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة يقول: كأنك بالدنيا ولم تكن، وكأنك بالآخرة ولم تزل، وكأنك بآخر من يموت وقد مات. قال سفيان كان يقال: إن للدنيا أجلاً كأجل ابن آدم إذا جاء أجلها ماتت.
стр. 864
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة قال: كان عيسى ﵇ لا يخبأ غداء لعشاء ولا عشاء لغداء، ويقول: مع كل يوم وليلة رزقها ليس له بيت يخرب، وقيل له: ألا تتزوج، قال: أتزوج امرأة تموت؟ وقيل له ألا تبني بيتاً. قال: إني على طريق السبيل.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة قال: سئل الزهري، عن الزهد في الدنيا، قال: من لم يغلب الحلال شكره ولا الحرام صبره.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان ابن عيينة: لا تصلح عبادة إلا بزهد، ولا يصلح زهد إلا بفقه، ولا يصلح فقه إلا بصبر.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن سفيان بن عيينة قال: بلغ عمر بن الخطاب أن رجلاً بنى بالآجر فقال: ما كنت أحسب أن في هذه الأمة مثل فرعون، قال: يريد قوله: (ابْنِ لِي صَرْحاً) [غافر: ٣٦].، (فَأَوْقِدْ لِي يَهَامَانُ عَلَى الطّينِ فَاجْعَل لّي صَرْحاً) [القصص: ٣٨]
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن سفيان بن عيينة عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد قال: بلغ عمر أن أبا الدرداء ابتنى كنيفاً بحمص فكتب إليه: أما بعد يا عويمر أما كانت لك كفاية فيما بنت الروم عن تزيين الدنيا وتجديدها؟ وقد آذن الله بخرابها فإذا أتاك كتابي هذا فانتقل من حمص إلى دمشق قال سفيان: عاقبه بهذا.
(٢٤) نُصْحُ سفيان بن عيينة للولاة ﵀:
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن حنبل قال: دخل سفيان بن عيينة على معن بن زائدة يعني أمير اليمن ولم يكن سفيان تلطخ بعد بشيء من أمر السلطان فجعل يعظه.
[*] أورد الإمام أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل عن أحمد بن حنبل قال: دخل سفيان بن عيينة على معن بن زائدة وهو باليمن ولم يكن سفيان تلطخ بشيء من أمر السلطان بعد فجعل سفيان يعظه ويذكر له أمر المسلمين فجعل معن يقول له أبوهم أنت أخوهم أنت.
(٢٥) صبر سفيان بن عيينة على شظف العيش ﵀:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن حرملة بن يحيى يقول: أخذ سفيان بن عيينة بيدي فأقامني في ناحية وأخرج من كمه، رغيف شعير وقال لي: دع يا حرملة ما يقول الناس، هذا طعامي منذ ستين سنة.
стр. 865
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الحميدي أنه سمع سفيان يقول لا تدخل هذه المحابر بيت الرجل إلا أشقى أهله وولده وقال سفيان مرة لرجل ما حرفتك قال طلب الحديث قال بشر أهلك بالإفلاس.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن عيينة قال من زيد في عقله نقص من رزقه.
(٢٦) تحذير سفيان بن عيينة من الكبر:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن من رأى أنه خير من غيره فقد استكبر، وذاك أن إبليس إنما منعه من السجود لآدم ﵇ استكباره.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن ابن عيينة قال: من كانت معصيته في الشهوة فارج له التوبة، فإن آدم ﵇ عصى مشتهياً فغفر له، وإذا كانت معصيته في كبر فاحش على صاحبه اللعنة، فإن إبليس عصى مستكبراً فلعن.
(٢٧) تواضع سفيان بن عيينة ﵀:
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبيد بن جناد سمعت ابن عيينة وسألوه أن يحدث فقال ما أراكم للحديث موضعا ولا أراني أن يؤخذ عني أهلا وما مثلي ومثلكم إلا ما قال الأول افتضحوا فاصطلحوا.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سفيان بن عيينة قال من رأى أنه خيرٌ من غيره فقد استكبر ثم ذكر إبليس.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن علي ابن المديني كان سفيان إذا سئل عن شيء يقول لا أحسن فنقول من نسأل فيقول سل العلماء وسل الله التوفيق.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن محمد ابن الصباح، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: إني لأغضب على نفسي إذا رأيتكم تأتوني، أقول لم يأتني هؤلاء إلا من خير يظنون بي.
[*] أورد الإمام أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل عن أبي قدامه السرخسي يقول سمعت بن عيينة كثيرا ما يرثى نفسه يقول ذهب الزمان فسرت غير مسود ومن الشقاء تفردى بالسؤدد.
(٢٨) تحذير سفيان بن عيينة من غضب الله تعالى:
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الرحمن بن بشر سمعت ابن عيينة يقول غضب الله الداء الذي لا دواء له ومن استغنى بالله أحوج الله إليه الناس.
(٢٩) التقاط سفيان بن عيينة لِدُرَرِ الدعوات إذا وقعت من الرجل الصالح:
стр. 866
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن سفيان بن عيينة قال: بينا أنا أطوف بالبيت وإلى جانبي أعرابي يطوف وهو ساكت، فلما أتم طوافه جاء إلى المقام فصلى ركعتين ثم جاء فقام بحذاء البيت فقال: إلهي من أولى بالزلل والتقصير مني، وقد خلقتني ضعيفاً، ومن أولى بالعفو منك وعلمك في سابق وقضاؤك في محيط؟ أطعتك بإذنك والمنتهى لك، وعصيتك بعلمك والحجة لك فأسألك بوجوب حجتك علي وانقطاع حجتي، وفقري إليك وغناك عني إلا ما غفرت لي، قال سفيان: ففرحت فرحاً ما أعلم أني فرحت مثله حين سمعته يتكلم بهؤلاء الكلمات.
(٣٠) رؤية سفيان بن عيينة للأيام التي يعيشها الإنسان:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن سفيان بن عيينة قال: قال بعض أهل الحكم: الأيام ثلاثة، فأمس حكيم مؤدب أبقى فيك موعظة وترك فيك عبرة، واليوم ضيف كان عنك طويل الغيبة وهو عنك سريع الظعن، وغداً لا يدري من صاحبه.
(٣١) من دُررِ مواعظ سفيان بن عيينة ﵀:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ابن عيينة يقول: إذا جمعت هاتين كل أمري إذا صبرت على البلاء ورضيت بالقضاء قال سفيان وقال عمر بن الخطاب: ما أبالي على ما أصبحت على ما أحب أو على ما أكره إني لا أدري الخير فيما أحب أو فيما أكره.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان ابن عيينة يقول: من تزين للناس بشيء يعلم الله تعالى منه غير ذلك شانه الله.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة يقول: إذا كان نهاري نهار سفيه وليلي ليل جاهل، فما أصنع بالعلم الذي كتبت؟.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان ابن عيينة يقول: من زيد في عقله نقص من رزقه.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة يقول: من رأى أنه خير من غيره فقد استكبر، وذاك أن إبليس إنما منعه من السجود لآدم ﵇ استكباره.
стр. 867
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة: يقال لا إله إلا الله في الآخرة بمنزلة الماء في الدنيا، لا يحيي شيء في الدنيا إلا على الماء، قال الله تعالى: وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون الأنبياء ٣٠. فلا إله إلا الله بمنزلة الماء في الدنيا، من لم تكن معه لا إله إلا الله فهو ميت، ومن كانت معه لا إله إلا الله فهو حي.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة يقول: ما أنعم الله على العباد نعمة أفضل من أن عرفهم لا إله إلا الله، فان لا اله إلا الله، لهم في الآخرة كالماء في الدنيا.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة، قال: قال عيسى ﵇: إن للحكمة أهلا فإن، وضعتها في غير أهلها ضيعت، وإن منعتها من أهلها ضيعت، كن كالطبيب يضع الدواء حيث ينبغي.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة قال: ليس العالم الذي يعرف الخير والشر إنما العالم الذي يعرف الخير فيتبعه، ويعرف الشر فيجتنبه.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ابن عيينة قال: أول العلم الاستماع، ثم الإنصات ثم الحفظ ثم العمل، ثم النشر.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة قال: إذا ترك العالم لا أدري أصيبت مقاتله.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة قال: الغيبة أشد من الدين، الدين يقضى والغيبة لا تقضى.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان ابن عيينة يقول: قال بعض الفقهاء: كان يقال العلماء ثلاثة عالم بالله، وعالم بالله وبأمر الله، وعالم بأمر الله، وأما العالم بأمر الله، فهو الذي يعلم السنة ولا يخاف الله، وأما العالم بالله فهو الذي يخاف الله ولا يعلم السنة، وأما العالم بالله وبأمر الله، فهو الذي يعلم السنة ويخاف الله. فذاك يدعى عظيماً في ملكوت السموات.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة، قال: كان يقال جالس الحكماء فإن مجالستهم غنيمة، وصحبتهم سليمة، ومؤاخاتهم كريمة.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ابن عيينة قال: لأن يقال فيك الشر وليس فيك، خير من أن يقال فيك الخير وهو فيك، ثم تلا: (إِنّ الّذِينَ جَآءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ) [النور: ١١]
стр. 868
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان ابن عيينة قال: قال علي: لا يقيم أمر الله إلا من لا يصانع ولا يضارع ولا يتبع المطامع.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان ابن عيينة قال: ما أخلص عبد لله أربعين يوما إلا أنبت الله الحكمة في قلبه نباتاً، وأنطق لسانه بها، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها، قال: وسمعت ابن عيينة يقول: ما شيء أضر عليكم من ملوك السوء، وعلم لا يعمل به.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة عليك بالنصح لله في خلقه فلن تلقى الله بعمل أفضل منه.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ابن عيينة وسئل عن الورع، فقال: الورع طلب العلم الذي يعرف به الورع، وهو عند قوم طول الصمت، وقلة الكلام، وما هو كذلك إن المتكلم العالم أفضل عندي وأورع من الجاهل الصامت.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة قال: قال عثمان بن عفان: لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام الله، وما أحب أن يأتي علي يوم ولا ليلة إلا أنظر في كلام الله ـ يعني في المصحف.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة، قال: التفكر مفتاح الرحمة، ألا ترى أنه يتفكر فيتوب.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة يقول: كان يقال: اسلكوا سبل الحق ولا تستوحشوا من قلة أهلها.
(٣٢) حرص سفيان بن عيينة على تكرار الحج:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن سليمان بن أيوب، قال: سمعت ابن عيينة يقول: شهدت ثمانين موقفاً.
احتمال العلماء تدليس سفيان ابن عيينة:
стр. 869
[*] قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: وقد كان سفيان مشهورا بالتدليس عمد إلى أحاديث رفعت إليه من حديث الزهري فيحذف اسم من حدثه ويدلسها إلا أنه لا يدلس إلا عن ثقة عنده فأما ما بلغنا عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال اشهدوا أن ابن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين ومئة فهذا منكر من القول ولا يصح ولا هو بمستقيم فإن يحيى القطان مات في صفر سنة ثمان وتسعين مع قدوم الوفد من الحج فمن الذي أخبره باختلاط سفيان ومتى لحق أن يقول هذا القول وقد بلغت التراقي وسفيان حجة مطلقاً وحديثه في جميع دوواين الإسلام ووقع لي كثير من عواليه بل وعند عبد الرحمن سبط الحافظ السكفي من عواليه جملة صالحة منها جزء ابن عيينة رواية المروزي عنه وفي جزء علي ابن حرب رواية العبادان وجزآن لعلي بن حرب رواية نافلته أبي جعفر محمد بن يحيى بن عمر الطائي وفي الثقفيات وغير ذلك وقد جمع عوالي ابن عيينة أبو عبد الله بن مندة وأبو عبد الله الحاكم وبعدهما أبو إسحاق الحبال وكان سفيان ﵀ صاحب سنة واتباع قال الحافظ بن أبي حاتم حدثنا محمد بن الفضل بن موسى حدثنا محمد بن منصور الجواز قال رأيت سفيان بن عينة سأله رجل ما تقول في القرآن قال كلام الله منه خرج واليه يعود وقال محمد بن إسحاق الصاغاني حدثنا لوين قال قيل لابن عيينة هذه الأحاديث التي تروى في الرؤية قال حق على ما سمعناها ممن نثق به ونرضاه وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني أحمد بن نصر قال سألت ابن عيينة وجعلت الح عليه فقال دعني اتنفس فقلت كيف حديث عبد الله عن النبي إن الله يحمل السماوات على إصبع وحديث إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن وحديث إن الله يعجب أو يضحك ممن يذكره في الأسواق فقال سفيان: هي كما جاءت نقر بها ونحدث بها بلا كيف.
وفاة سفيان بن عيينة ومبلغ سنه رحمه الله تعالى:
عَمَّر الإمام سفيان بن عيينة دهراً ونحسبه ممن طال عمره وحسن عمله مصداقاً لقول النبي ﷺ في الحديث الآتي، ولا نزكي على الله أحداً:
(حديث أبي بكرة الثابت في صحيح الترمذي) أَنّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ الله أَيّ النّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ مَنْ طَالَ عُمُرهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ. قَالَ فَأَيّ النّاسِ شَرّ؟ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمُرهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ".
стр. 870
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن حامد بن يحيى البلخي سمعت ابن عيينة يقول رأيت كأن أسناني سقطت فذكرت ذلك للزهري فقال تموت أسنانك وتبقى أنت قال فمات أسناني وبقيت أنا فجعل الله كل عدو لي محدثا.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سليمان بن أيوب سمعت سفيان بن عيينة يقول شهدت ثمانين موقفا ويروي أن سفيان كان يقول في كل موقف اللهم لاتجعله آخر العهد منك فلما كان العام الذي مات فيه لم يقل شيئا وقال قد استحييت من الله تعالى.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الرحمن بن بشر قال سمعت ابن عيينة عشية السبت نصف شعبان سنة ست وتسعين ومئة يقول كمل لي في هذا اليوم تسع وثمانون سنة ولدت للنصف من شعبان سنة سبع ومئة.
قال الإمام الذهبي ﵀: قلت عاش إحدى وتسعين سنة في فاصل الرامهزمزي.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن الصباح الجرداني قال الخطيم في ابن عيينة:
سيرى نجاء وقاك الله من عطب ... حتى تلاقي بعد البيت سفيانا
شيخ الأنام ومن حلت مناقبه ... لاقى الرجال وحازالعلم أزمانا
حوى بيانا وفهما عاليا عجبا ... إذا ينص حديثاً نص برهانا
ترى الكهول جميعا عند مشهده ... مستنصتين وشيخانا وشبانا
يضم عمرا الى الزهري يسنده ... وبعد عمرو إلى الزهري صفوانا
وعبدة وعبيد الله ضمهما ... وابن السبيعي أيضا وابن جدعانا
فعنهم عن رسول الله يوسعنا ... علما وحكماً وتأويلا وتبيانا
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الرياشي قال: قال الأصمعي يرثي ابن عيينة:
ليبك سفيان باغي سنة درست ... ومستبين أثارات وآثار
ومبتغي قرب إسناد وموعظة ... وواقفيون من طار ومن ساري
أمست منازله وحشاً معطلة ... من قاطنين وحجاج وعمَّار
من الحديث عن الزهري يسنده ... وللأحاديث عن عمرو بن دينار
ما قام من بعده من قال حدثنا ... الزهري في أهل بدو أو بإحصار
وقد أراه قريبا من ثلاث مني ... قد خف مجلسه من كل أقطار
بنو المحابر والأقلام مرهفة ... وسماسمات فراها كل نجار
[*] أورد الإمام أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل عن حامد بن يحيى البلخي قال سمعت بن مناذر يقول لما مات سفيان بن عيينة: من كان يبكى ورعا عالما فليبك للإسلام سفيانا راحوا بسفيان إلى قبره والعلم مكسوين أكفانا لا يبعدنك الله من هالك أورثنا غما وأحزانا.
стр. 871
[*] أورد الإمام أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل عن محمد بن عثمان بن مخلد قال سمعت بعض مشايخ البصريين قال حضرت جنازة سفيان بن عيينة بمكة قال وابن المناذر يقول فيها مرثية فكان فيما قال: نجلو من الحكمة أنوارها ما تشتهى الأنفس ألوانا، يا واحد الأمة في علمها لقيت من ذي العرش رضوانا، راحوا بسفيان على نعشه والعلم مكسوين أكفانا.
سيرة الفضيل بن عياض ﵀:
كان الفضيل بن عياض ﵀ من أئمة تابعي التابعين، من أئمة الهدى وأعلام التقى ومصابيح الدجى، من حلية الأولياء وأعلام النبلاء، الأضواء اللامعة والنجوم الساطعة.
قصة توبة الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى:
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الفضل بن موسى قال كان الفضيل بن عياض شاطرا يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس وكان سبب توبته أنه عشق جارية فبينا هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع تاليا يتلو " (أَلَمْ يَأْنِ لِلّذِينَ آمَنُوَاْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّهِ وَمَا) [الحديد: ١٦] " فلما سمعها قال بلى يا رب قد آن فرجع فآواه الليل إلى خربة فإذا فيها سابلة فقال بعضهم نرحل وقال بعضهم حتى نصبح فإن فضيلاً على الطريق يقطع علينا، قال: ففكرت وقلت أنا أسعى بالليل في المعاصي وقوم من المسلمين ها هنا يخافوني وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع اللهم إني قد تبت إليك وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام.
قال الإمام الذهبي تعليقا على القصة:
وبكل حال: فالشرك أعظم من قطع الطريق، وقد تاب من الشرك خلق صاروا أفضل الأمة، فنواصي العباد بيد الله، وهو يضل من يشاء، ويهدي إليه من أناب.
[*] مناقب الفضيل بن عياض:
كان الفضيل بن عياض ﵀ من أئمة تابعي التابعين، من أئمة الهدى وأعلام التقى ومصابيح الدجى، من حلية الأولياء وأعلام النبلاء، الأضواء اللامعة والنجوم الساطعة.
وهاك غَيْضٍ من فيض ونقطةٍ من بحر مما ورد في مناقبه جملةً وتفصيلا رحمه الله تعالى:
أولاً مناقب الفضيل بن عياض جملةً ﵀:
(١) ثناء العلماء على الفضيل بن عياض ﵀:
(٢) خشية الفضيل بن عياض وبكاؤه ﵀:
(٣) تواضع الفضيل بن عياض وإيثاره للخمول:
(٤) عظيم قول الفضيل بن عياض في الخوف والرجاء:
(٥) زهد الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى:
(٦) تعريف الفضيل بن عياض للتواضع ﵀:
(٧) دعوة الفضيل بن عياض لفضول المخالطة ﵀:
стр. 872
(٨) دعوة الفضيل بن عياض لقلة الكلام ﵀:
(٩) دعوة الفضيل بن عياض لقلة الضحك ﵀:
(١٠) تعظيم الفضيل بن عياض لفرائض الله تعالى:
(١١) تواضع الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى:
(١٢) دعوة الفضيل بن عياض لسلامة الصدر:
(١٣) منابذة الفضيل بن عياض لأهل البدع:
(١٤) نُصْحُ الفضيل بن عياض للولاة:
(١٥) دعوة الفضيل بن عياض للدعاء للإمام ﵀:
(١٦) من دُررِ مواعظ الفضيل بن عياض ﵀:
(١٧) دعوة الفضيل بن عياض لتحري الحلال:
(١٨) دعوة الفضيل بن عياض للخوف من الله وحده:
(١٩) تحذير الفضيل بن عياض من إيذاء المسلمين.
(٢٠) دعوة الفضيل بن عياض للتحري في السماع من العالم الرباني:
(٢١) تحذير الفضيل بن عياض من الرياء:
(٢٢) تحذير الفضيل من المعاصي وأنها تحرم العبد من الطاعة:
(٢٣) دعوة الفضيل بن عياض لحفظ اللسان:
(٢٤) دعوة الفضيل بن عياض للخمول وإنكار الذات:
(٢٥) دعوة الفضيل للغبطة وتحذيره من الحسد:
(٢٦) كيف كان الفضيل يمقت نفسه في جنب الله تعالى:
(٢٧) دعوة الفضيل بن عياض للبعد عن السلطان:
(٢٨) قبول الفضيل بن عياض التذكرة من العلماء بخضوعٍ وإذعان:
ثانياً مناقب الفضيل بن عياض تفصيلا ﵀:
(١) ثناء العلماء على الفضيل بن عياض ﵀:
[*] قال عنه الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء: ومنهم الراحل من المفاوز والقفار، إلى الحصون والحياض، والناقل من المهالك والسباخ إلى الغصون والرياض، أبو علي الفضيل بن عياض. كان من الخوف نحيفاً، وللطواف أليفاً.
[*] وقال عنه الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء:
стр. 873
الفضيل بن عياض ابن مسعود بن بشر الإمام القدوة الثبت شيخ الإسلام أبو علي التميمي اليربوعي الخراساني المجاور بحرم الله، ولد بسمرقند ونشأ بأبيورد وارتحل في طلب العلم فكتب بالكوفة عن منصور والأعمش وبيان بن بشر وحصين بن عبد الرحمن وليث وعطاء بن السائب وصفوان بن سليم وعبد العزيز بن رفيع وأبي إسحاق الشيباني ويحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن حسان وابن أبي ليلى ومجالد وأشعث بن سوار وجعفر الصادق وحميد الطويل وخلق سواهم من الكوفيين والحجازيين حدث عنه ابن المبارك ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وابن عيينة والأصمعي وعبد الرزاق وعبد الرحمن بن مهدي ابن هلال شيخ واسطي وحسين الجعفي وأسد السنة والشافعي وأحمد بن يونس ويحيى بن يحيى التميمي وابن وهب ومسدد وقتيبة وبشر الحافي والسري بن مغلس السقطي وأحمد بن المقدام وعبيد الله القواريري ومحمد بن زنبور المكي ولوين ومحمد بن يحيى العدني والحميدي وعبد الصمد بن يزيد مروديه وعبدة بن عبد الرحيم المروزي ومحمد بن أبي السري العسقلاني ومحمد بن قدامة المصيصي ويحيى بن أيوب المقابري وخلق كثير آخرهم موتا الحسين ابن داود البلخي وروى عنه سفيان الثوري أجل شيوخه وبينهما في الموت مئة وأربعون عاما.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سفيان بن عيينة قال: فضيل ثقة.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن مهدي فضيل رجل صالح ولم يكن بحافظ.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن العجلي قال: كوفي ثقة متعبد رجل صالح سكن مكة.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي حاتم قال: صدوق.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن النسائي قال ثقة مأمون رجل صالح.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الدارقطني قال: ثقة.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن سعد قال ولد بخراسان بكورة أبيورد وقدم الكوفة وهو كبير فسمع من منصور وغيره ثم تعبد وانتقل إلى مكة ونزلها إلى أن مات بها في أول سنة سبع وثمانين ومئة في خلافة هارون وكان ثقة نبيلا فاضلا عابدا ورعا كثير الحديث.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن المبارك قال: رأيت أعبد الناس عبد العزيز بن أبي رواد وأورع الناس الفضيل بن عياض وأعلم الناس سفيان الثوري وأفقه الناس أبا حنيفة ما رأيت في الفقه مثله.
стр. 874
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن المبارك قال ما بقي على ظهر الأرض عندي أفضل من الفضيل بن عياض.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبيد الله القواريري قال: أفضل من رأيت من المشايخ بشر بن منصور وفضيل بن عياض وعون بن معمر وحمزة بن نجيح.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن النصر بن شميل قال: سمعت الرشيد يقول ما رأيت في العلماء أهيب من مالك ولا أورع من الفضيل.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الهيثم بن جميل قال ك سمعت شريكا يقول لم يزل لكل قوم حجة في أهل زمانهم وإن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه فقام فتى من مجلس الهيثم فلما توارى قال الهيثم إن عاش هذا الفتى يكون حجة لأهل زمانه قيل من كان الفتى قال أحمد ابن حنبل.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن المبارك قال: إن الفضيل بن عياض صدق الله فأجرى الحكمة على لسانه فالفضيل ممن نفعه علمه.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبو بكر عبد الرحمن بن عفان قال: سمعت ابن المبارك يقول لأبي مريم القاضي ما بقي في الحجاز أحد من الأبدال إلا فضيل بن عياض وابنه علي وعلي مقدم في الخوف وما بقي أحد في بلاد الشام إلا يوسف ابن أسباط وأبو معاوية الأسود وما بقي أحد بخراسان إلا شيخ حائك يقال له معدان.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن بشر بن الحارث قال: عشرة ممن كانوا يأكلون الحلال لا يدخلون بطونهم إلا حلالا ولو استفوا التراب والرماد قلت من هم يا أبا نصر قال سفيان وإبراهيم بن أدهم والفضيل بن عياض وابنه وسليمان الخواص ويوسف بن أسباط وأبو معاوية نجيح الخادم وحذيفة المرعشي وداود الطائي ووهيب بن الورد.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إبراهيم بن الأشعث قال: ما رأيت أحدا كان الله في صدره أعظم من الفضيل كان إذا ذكر الله أو ذكر عنده أو سمع القرآن ظهر به من الخوف والحزن وفاضت عيناه وبكى حتى يرحمه من يحضره وكان دائم الحزن شديد الفكرة ما رأيت رجلا يريد الله بعلمه وعمله وأخذه وعطائه ومنعه وبذله وبغضه وحبه وخصاله كلها غيره كنا إذا خرجنا معه في جنازة لا يزال يعظ ويذكر ويبكي كأنه مودع أصحابه ذاهب إلى الآخرة حتى يبلغ المقابر فيجلس مكانه بين الموتى من الحزن والبكاء حتى يقوم وكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها.
стр. 875
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: قال لي المأمون قال لي الرشيد ما رأت عيناي مثل فضيل بن عياض دخلت عليه فقال لي فرغ قلبك للحزن وللخوف حتى يسكناه فيقطعاك عن المعاصي ويباعداك من النار.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن قال إبراهيم بن الأشعث رأيت سفيان بن عيينة يقبل يد الفضيل مرتين.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن المبارك قال إذا نظرت إلى الفضيل جدد لي الحزن ومقت نفسي ثم بكى.
(٢) خشية الفضيل بن عياض وبكاؤه ﵀:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن الأشعث، قال: كنا إذا خرجنا مع الفضيل في جنازة لا يزال يعظ ويذكر ويبكي حتى لكأنه يودع أصحابه، ذاهب إلى الآخرة حتى يبلغ المقابر فيجلس، فكأنه بين الموتى جلس من الحزن والبكاء حتى يقوم، ولكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة، قال: ما رأيت أحداً أخوف من الفضيل وأبيه.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن: إبراهيم بن الأشعث، قال: ما رأيت أحداً كان الله في صدره أعظم من الفضيل، كان إذا ذكر الله أو ذكر عنده أو سمع القرآن ظهر به من الخوف والحزن، وفاضت عيناه وبكى حتى يرحمه من بحضرته، وكان دائم الحزن شديد الفكرة، ما رأيت رجلا يريد الله بعلمه وأخذه وإعطائه ومنعه وبذله وبغضه وحبه وخصالله كلها غيره، يعني الفضيل.
стр. 876
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الفيض بن إسحاق، قال: سمعت فضيلاً، يقول: والله لأن أكون هذا التراب أو هذا الحائط أحب إلى من أن أكون في مسلخ أفضل أهل الأرض اليوم، وما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته إذاً لطاش عقلي، ولو أن أهل السماء وأهل الأرض طلبوا أن يكونوا ترابا فشفعوا كانوا قد أعطوا عظيما، ولو أن جميع أهل الأرض من جن وأنس والطير الذي في الهواء، والوحش الذي في البر، والحيتان التي في البحر، علموا الذي يصيرون إليه ثم حزنوا لذلك وبكوا كنت موضع ذلك، فأنت تخاف الموت أو تعرف الموت، لو أخبرتني أنك تخاف الموت ما قبلت منك، ولو خفت الموت ما نفعك طعام ولا شراب ولا شيء في الدنيا، وقال: سأل داود ﵇ ربه أن يلقي الخوف في قلبه ففعل فلم يحتمله قلبه، وطاش عقله، حتى ما كان يفعل صلاة ولا ينتفع بشيء، فقال له: تحب أن ندعك كما أنت أو نردك إلى ما كنت عليه؟ قال: ردني، فرد الله إليه عقله.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إسحاق بن إبراهيم الطبري، قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: أنت تخاف الموت؟ لو قلت أنك تخاف الموت ما قبلت منك، ولو خفت الموت ما نفعك طعام أو شراب ولا شيء من الدنيا، ولو عرفت الموت حق معرفته ما تزوجت ولا طلبت الولد، وقال الفضيل: ما يسرني أن أعرف هذا الأمر حق معرفته، إذا لطاش عقلبي، ولم أنتفع بشيء.
стр. 877
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إسحاق بن إبراهيم، قال: قال رجل للفضيل: كيف أصبحت يا أبا علي؟ فكان يثقل عليه كيف أصبحت وكيف أمسيت، فقال: في عافية، فقال: كيف حالك؟ فقال: عن أي حال تسأل؟ عن حال الدنيا أو حال الآخرة؟ إن كنت تسأل عن حال الدنيا فإن الدنيا قد مالت بنا وذهبت بنا كل مذهب، وإن كنت تسأل عن حال الآخرة فكيف ترى حال من كثرت ذنوبه، وضعف عمله وفنى عمره، و لم يتزود لمعاده، ولم يتأهب للموت، و لم يخضع للموت، و لم يتشمر للموت، ولم يتزين للموت، وتزين للدنيا، هيه. وقعد يحدث يعني نفسه واجتمعوا حولك يكتبون عنك، بخ فقد تفرغت للحديث، ثم قال: هاه وتنفس طويلا؟ ً ويحك أنت تحسن تحدث، أو أنت أهل أن يحمل عنك، استحيى يا أحمق بين الحمقان، لولا قلة حيائك وسفاهة وجهك ما جلست تحدث وأنت أنت، أما تعرف نفسك؟ أما تذكر ما كنت، وكيف كنت؟ أما لو عرفوك ما جلسوا إليك، ولا كتبوا عنك، ولا سمعوا منك شيئاً أبداً، فيأخذ في مثل هذا، ثم يقول: ويحك أما تذكر الموت؟ أما للموت في قلبك موضع؟ أما تدري متى تؤخذ فيرمي بك في الآخرة فتصير في القبر وضيقه ووحشته، أما رأيت قبرا قط؟ أما رأيت حين دفنوه؟ أما رأيت كيف سلوه في حفرته وهالوا عليه التراب والحجارة، ثم قال ما ينبغي لك أن تتكلم بفمك كله يعني نفسه تدري من تكلم بفمه كله، عمر بن الخطاب كان يطعمهم الطيب ويأكل الغليظ، ويكسوهم اللين ويلبس الخشن، وكان يعطيهم حقوقهم ويزيدهم، أعطي رجلا عطاءه أربعة آلاف درهم وزاده الفاً، فقيل له: ألا تزيد أخاك وكما زدت هذا؟ قال: إن أبا هذا ثبت يوم أحد ولم يثبت أبو هذا.
стр. 878
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إسحاق بن إبراهيم، قال: ما رأيت أحداً أخوف على نفسه ولا أرجى للناس من الفضيل، كانت قراءته حزينة شهية بطيئة مترسلة كأنه يخاطب إنساناً، وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة تردد فيها، وسأل، وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعداً، تلقى له حصير في مسجده فيصلي من أول الليل ساعة حتى تغلبه عينه، فيلقى نفسه على الحصير فينام قليلاً، ثم يقوم فإذا غلبه النوم نام ثم يقوم هكذا حتى يصبح، وكان دأبه إذا نعس أن ينام ويقال أشد العبادة ما يكون هكذا، وكان صحيح الحديث صدوق اللسان شديد الهيبة للحديث، إذا حدث، وكان يثقل عليه الحديث جداً، ربما قال لي: لو أنك تطلب مني الدراهم كان أحب إلي من أن تطلب مني الأحاديث، وسمعته يقول: لو طلبت مني الدنانير كان أيسر علي من أن تطلب مني الحديث، فقلت له: لو حدثتني بأحاديث فوائد ليست عندي كان أحب إلي من أن تهب لي عددها دنانير، قال: إنك مفتون، أما والله لو عملت بما سمعت من سليمان بن مهران يقول: إذا كان بين يديك طعام تأكله فتأخذ اللقمة فترمي بها خلف ظهرك كلما أخذت لقمة رميت بها خلف ظهرك متى تشبع.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الفضيل بن عياض قال: لا تجعل الرجال أوصياءك، كيف تلومهم أن يضيعوا وصيتك وأنت قد ضيعتها في حياتك، وأنت بعد هذا تصير إلى بيت الوحشة وبيت الظلمة، وبيت الدود، ويكون زائرك فيها منكراً ونكيراً وقبرك روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، ثم بكى الفضيل وقال: أعاذنا الله وإياكم من النار.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الفضيل بن عياض قال: لم تر أقر عينا ممن خرج من شدة إلى رخاء، ويقدم على خير مقدم، وينزل على خير منزل، فإذا رأى ما يرى من الكرامة، يقول: لو علمت ما سألتك إلا الموت، و لم تر يوم القيامة أقر عيناً ممن خرج من الضيق والشدة والجوع والعطش، ثم نزل على الجنة، يقال لهم: ادخلوا الجنة بما كنتم تعلمون، ولم تر يومئذ أسخن عينا ممن خرج من الروح والسعة والرخاء والنعمة، ثم نزل على النار بقول الله: (ادْخُلُوَاْ أَبْوَابَ جَهَنّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبّرِينَ) [الزمر:٧٢،غافر:٧٦]
стр. 879
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الفضيل بن عياض قال: وعزته لو أدخلني النار فصرت فيها ما أيست. ووقفت مع الفضيل بعرفات فلم أسمع من دعائه شيئا إلا أنه واضعاً يده اليمنى على خده وواضعا رأسه يبكي بكاء خفياً، فلم يزل كذلك حتى أفاض الإمام فرفع رأسه إلى السماء، فقال: واسوأتاه والله منك إن عفوت. ثلاث مرات.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الفضيل بن عياض قال: المؤمن في الدنيا مغموم يتزود ليوم معاده، قليل فرحه، ثم بكى.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الفضيل بن عياض قال: صبر قليل ونعيم طويل، وعجلة قليلة، وندامة طويلة، رحم الله عبداً أخمد ذكره، وبكى على خطيئته قبل أن يرتهن بعمله.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إبراهيم بن الأشعث قال: سمعت الفضيل يقول رهبة العبد من الله على قدر علمه بالله وزهادته في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة من عمل بما علم استغنى عما لا يعلم ومن عمل بما علم وفقه الله لما لا يعلم ومن ساء خلقه شان دينه وحسبه ومروءته وسمعته يقول أكذب الناس العائد في ذنبه وأجهل الناس المدل بحسناته وأعلم الناس بالله أخوفهم منه لن يكمل عبد حتى يؤثر دينه على شهوته ولن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الفضيل قال: لو خيرت بين أن أعيش كلبا وأموت كلبا ولا أرى يوم القيامة لاخترت ذلك.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن وقال فيض بن إسحاق سمعت الفضيل يقول والله لأن أكون ترابا أحب إلي من أن أكون في مسلاخ أفضل أهل الأرض وما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته إذا لطاش عقلي.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن وقال إسحاق بن إبراهيم الطبري سمعت الفضيل يقول لو قلت إنك تخاف الموت ما قبلت منك لو خفت الموت ما نفعك طعام ولا شراب ولا شيء ما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته إذا لطاش عقلي ولم أنتفع بشيء.
стр. 880
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى بن أيوب قال: دخلت مع زافر بن سليمان على الفضيل بن عياض فإذا معه شيخ فدخل زافر وأقعدني على الباب قال زافر فجعل الفضيل ينظر إلي ثم قال هؤلاء المحدثون يعجبهم قرب الإسناد ألا أخبرك بإسناد لا شك فيه رسول الله عن جبريل عن الله " (نَاراً وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ) [التحريم: ٦] " فأنا وأنت يا أبا سليمان من الناس ثم غشي عليه وعلى الشيخ وجعل زافر ينظر اليهما ثم خرج الفضيل وقمنا والشيخ مغشي عليه.
(٣) تواضع الفضيل بن عياض وإيثاره للخمول:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الفضيل بن عياض قال: كان يقال كن شاهداً لغائب ولا تكن غائباً لشاهد، قال: كأنه يقول: إذا كنت في جماعة الناس فأخف شخصك وأحضر قلبك وسمعك، وعما تسمع، فهذا شاهد لغائب، ولا تكن غائباً لشاهد، قال: كأنه يقول: تحضر المجالس بيديك وسمعك وقلبك لاه ساه، قال: وسمعت الفضيل يقول: عامة الزهد في الناس- يعني إذا لم يحب ثناء الناس عليه ولم يبال بمذمتهم-وسمعته يقول: إن قدرت أن لا تعرف فافعل وما عليك أن لم يثن عليك، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند الله محموداً، وسمعته يقول: من أحب أن يذكر لم يذكر ومن كره أن يذكر ذكر.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الفضيل بن عياض قال: صبر قليل ونعيم طويل، وعجلة قليلة، وندامة طويلة، رحم الله عبداً أخمد ذكره، وبكى على خطيئته قبل أن يرتهن بعمله.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن فضيل بن عياض قال: حيث ما كنت فكن ذَنَبَاً ولا تكن رأسا، فإن الرأس تهلك والذَنَبَ ينجو.
(٤) عظيم قول الفضيل بن عياض في الخوف والرجاء:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الفضيل بن عياض قال: الخوف أفضل من الرجاء مادام الرجل صحيحاً، فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل من الخوف يقول: إذا كان في صحته محسناً عظم رجاؤه عند الموت، وحسن ظنه. إذا كان في صحته مسيئاً ساء ظنه عند الموت ولم يعظم رجاؤه.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الخوف أفضل من الرجاء مادام الرجل صحيحا فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل.
следующие страницы →