← Фикх шафии

Фикх шафии · id 3637

التهذيب في الفقه الشافعي - كتاب السير منه

البغوي، أبو محمد

Полный текст (117 стр.). Показаны 106–117 · переход к 111.

стр. 106

وَإِن نزلُوا على حكم حَاكم يختاره الإِمَام جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَا يخْتَار إِلَّا من يجوز حكمه١، وَإِن نزلُوا على حكم حَاكم يختارونه لم يجز إِلَّا أَن يشْتَرط أَن يكون على الصِّفَات الَّتِي ذَكرنَاهَا. وَإِن نزلُوا على حكم اثْنَيْنِ جَازَ٢؛ لِأَنَّهُ تحكيم٣ فِي مصلحَة طريقها الرَّأْي فَجَاز أَن يَجْعَل إِلَى اثْنَيْنِ كالتحكيم ٤ فِي اخْتِيَار الإِمَام، وَإِن نزلُوا على حكم من لَا يجوز حكمه ردوا إِلَى القلعة. وَكَذَلِكَ لَو نزلُوا على حكم حَاكم فَمَاتَ، أَو على حكم اثْنَيْنِ فَمَاتَ أَحدهمَا، ردوا إِلَى القلعة ٥ وَلَا يحكم الْحَاكِم إِلَّا بِمَا فِيهِ الْحَظ للْمُسلمين من الْقَتْل٦ أَو الاسترقاق أَو الْمَنّ أَو الْفِدَاء٧ ٨. وَإِن ٩ حكم بِعقد الذِّمَّة، وَأخذ الْجِزْيَة فَفِيهِ وَجْهَان١٠: أَحدهمَا: يجوز لأَنهم نزلُوا على حكمه.

стр. 107

وَالثَّانِي: لَا يجوز لِأَنَّهُ عقد مُعَاوضَة فَلَا يجوز من غير رضاهم. وَإِن حكم الْحَاكِم أَن من أسلم مِنْهُم اسْترق وَمن أَقَامَ على الْكفْر قتل جَازَ، ثمَّ إِن١ أَرَادَ الإِمَام أَن يسترق من حكم بقتْله لم يجز لِأَنَّهُ لم ينزل٢ على هَذَا الشَّرْط، وَإِن حكم عَلَيْهِم بِالْقَتْلِ ثمَّ رَأْي الإِمَام أَن يمن عَلَيْهِم جَازَ٣؛ لِأَن سعد بن معَاذ حكم بقتل رجال بني قُرَيْظَة. وَسَأَلَ ثَابت بن قيس الْأنْصَارِيّ أَن يهب لَهُ الزبير بن باطا الْيَهُودِيّ ٤. فوهبه ٥ لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم٦. وَإِن حكم باسترقاقهم لم يجز أَن يمن عَلَيْهِم إِلَّا بِرِضا الْغَانِمين لأَنهم صَارُوا مَالا لَهُم٧. وَإِن حكم بِمَا لَا يُوَافق الشَّرْع مثل أَن يحكم ٨ بقتل الصّبيان والنسوان لم ينفذ لَو اسْتَنْزَلَهُمْ على أَن مَا يقْضِي الله فِيكُم يقدمهُ لم يجز لأَنهم لَا يعْرفُونَ حكم الله . رُوِيَ عَن بُرَيْدَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: "وَإِن حاصرت أهل حصن فأرادوك أَن تنزل على حكم الله فَلَا تنزلهم على حكم الله وَلَكِن أنزلهم على حكمك فَإنَّك لَا تَدْرِي أتصيب حكم الله فيهم أم لَا" ٩ وَالله أعلم١٠ ١١.

стр. 108

بَاب: السوَاد: … بَاب فتح السوَاد١ سَواد الْعرَاق فتحت٢ فِي زمن عمر عنْوَة ٣، وَصَارَت أراضيها ٤ للغانمين فاستطاب عمر رضى الله عَنهُ أنفسهم بِمَال عوضهم عَنْهَا٥، وَضرب عَلَيْهَا٦ خراجاً مَعْلُوما وَلَوْلَا أَن الْغَانِمين ملكوها لم يكن عمر رَضِي الله عَنهُ٧ يعوضهم عَنْهَا. وَعند أبي حنيفَة: يتَخَيَّر الإِمَام فِي الْعقار المغنوم٨ بَين أَن يقفها ٩ كَمَا فعل عمر بسواد الْعرَاق، وَبَين أَن يتْرك إِلَى الْكفَّار كَمَا فعل النَّبِي ﷺ بعقار١٠ مَكَّة، وَبَين أَن يقسمها بَين الْغَانِمين كالمنقول١١.

стр. 109

وَعِنْدنَا يقسم الْعقار كالمنقول١ ٢. وَمَكَّة فتحت صلحا ٣، وَفِي سرد قصَّة الْفَتْح بَيَان أَنَّهَا مَفْتُوحَة٤ صلحا. وَسَوَاد الْعرَاق قسمهَا عمر بَين الْغَانِمين ثمَّ عوضهم عَنْهَا باستطابة أنفسهم قَالَ جرير بن عبد الله البَجلِيّ٥ كَانَت بجيلة ربع النَّاس، فقسم لَهُم عمر ربع السوَاد فاستغلوا ٦ ثَلَاث سِنِين، قَالَ جرير: " فَقدمت على عمر، فَقَالَ عمر٧: لَوْلَا أَنِّي قَاسم مسئوول لتركتكم على مَا قسم٨ لكم، وَلَكِنِّي أرى أَن تردوا على النَّاس فَفَعَلُوا ٩، وَإِنَّمَا فعل عمر ذَلِك١٠ خوفًا من أَن يشْتَغل النَّاس بالزراعة والحرث فيختل أَمر الْجِهَاد".

стр. 110

قَالَ جرير: " فعاضني عمر من حَقي نيفاً وَثَمَانِينَ دِينَارا وَمَعِي امْرَأَة يُقَال لَهَا أم كرز١ فَقَالَت: شهد أبي الْقَادِسِيَّة٢، وَأثبت٣ سَهْمه وَلَا أسلمه حَتَّى تملأ كفي دَنَانِير وفمي لآلئ، وتركبني نَاقَة حَمْرَاء، فَفعل عمر، فَتركت حَقّهَا. وحد سَواد الْعرَاق من عبّادان٤ إِلَى الْموصل٥ طولا، وَمن الْقَادِسِيَّة٦ إِلَى حلوان٧ عرضا"٨.

стр. 111

قَالَ السَّاجِي١: "هُوَ اثْنَان وَثَلَاثُونَ ألف ألف جريب"٢. وَقَالَ أَبُو عبيد٣: "سِتَّة وَثَلَاثُونَ ألف ألف جريب". وَلَا يدْخل فِيهِ الْبَصْرَة٤ وَإِن كَانَت دَاخِلَة فِي حد السوَاد٥؛ لِأَنَّهَا كَانَت

стр. 112

أَرضًا سبخَة١ أَحْيَاهَا عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ٢ وَعتبَة بن غَزوَان٣ بعد الْفَتْح. وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِيمَا فعل عمر بأراضي السوَاد ٤: قَالَ ابْن سُرَيج: "بَاعهَا من أَهلهَا وَمَا يُؤْخَذ من الْخراج ثمن منجم يؤدون كل سنة شَيْئا بِدَلِيل أَن من زمن عمر٥ إِلَى زَمَاننَا تبَاع تِلْكَ الْأَرَاضِي وتبتاع من غير إِنْكَار أحد"٦.

стр. 113

فعلى هَذَا لَا يجوز١ أَن يُزَاد على مَا وضع عمر وَلَا ينقص. وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ وَقفهَا عمر على الْمُسلمين وَالْخَرَاج الْمَضْرُوب عَلَيْهَا أُجْرَة٢ منجمة يؤدونها كل سنة نَص عَلَيْهِ فِي سير الْوَاقِدِيّ٣. فَيجوز٤ أَن يُزَاد عَلَيْهَا وَينْقص عَنْهَا. فَإِن قُلْنَا إِنَّه كَانَ بيعا فَيجوز لأَهْلهَا بيعهَا ورهنها. وَإِن قُلْنَا٥ كَانَ وَقفا لَا يجوز بيعهَا وَلَا هبتها وَلَا رَهنهَا وَإِنَّمَا تنقل من يَد إِلَى يَد وعَلى الْوَجْهَيْنِ يجوز إِجَارَتهَا. فَإِن قيل إِذا جعلتموه بيعا كَيفَ يجوز البيع بِثمن إِلَى آجال غير مَعْلُومَة قُلْنَا قد ٦ يجوز للْإِمَام أَن يفعل فِي أَمْوَال الْكفَّار مَالا يجوز فِي أَمْوَال الْمُسلمين لما يرى٧ فِيهِ من الْمصلحَة. فَإِن قُلْنَا إِنَّه وقف فَهَل يدْخل ٨ الْمنَازل فِي الْوَقْف فِيهِ وَجْهَان٩: أَحدهمَا: يدْخل١٠ جَمِيعهَا فِي الْوَقْف.

стр. 114

وَالثَّانِي: لَا يدْخل١ فِيهِ إِلَّا الْمزَارِع، لِأَن دُخُولهَا فِي الْوَقْف يُؤَدِّي إِلَى خرابها فَأَما الثِّمَار الَّتِي فِيهَا فَهَل يجوز لمن هِيَ٢ فِي يَده الِانْتِفَاع بهَا فِيهِ وَجْهَان٣: أَحدهمَا: لَا بل يَأْخُذهَا الإِمَام٤ فيبيعها ويصرفها ٥ فِي الْمصَالح. وَالثَّانِي: يجوز لِأَن الْحَاجة تَدْعُو إِلَيْهِ كَمَا فِي الْمُسَاقَاة. وَمَا يُؤْخَذ من هَذِه الْأَرَاضِي ٦ فلمصالح الْمُسلمين يجوز صرفهَا إِلَى أهل الْفَيْء وَالصَّدقَات والفقراء والأغنياء على مَا يرَاهُ الإِمَام من الأهم فالأهم. وروى الشّعبِيّ٧ فِي قدر الْخراج أَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ٨

стр. 115

بعث عُثْمَان بن حنيف١ فَجعل على كل جريب شعير دِرْهَمَيْنِ، وعَلى جريب الْحِنْطَة٢ أَرْبَعَة دَرَاهِم وعَلى جريب الْقصب وَالشَّجر سِتَّة دَرَاهِم، وعَلى جريب الْكَرم ثَمَانِيَة دَرَاهِم وعَلى جريب النّخل عشرَة دَرَاهِم، وعَلى جريب الزَّيْتُون اثْنَي عشر درهما٣. وروى أَبُو مجلز ٤ أَن عُثْمَان بن حنيف فرض على جريب الْكَرم عشرَة دَرَاهِم وعَلى جريب النّخل ثَمَانِيَة ٥. وَلَو أَرَادَ الإِمَام أَن يقف أَرضًا من الْغَنِيمَة الْيَوْم بِطيبَة أنفس الْغَانِمين أَو بِمَال يرضيهم بِهِ كَمَا فعل عمر ﵁ يجوز، وَمن لم يطب بِهِ نفسا فَهُوَ أَحَق بِمَالِه. أما مَا فتحت من أراضيهم صلحا فَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ:

стр. 116

أَحدهمَا١: أَن يصالحهم على أَن تكون الْأَرَاضِي للْكفَّار وهم يؤدون عَن كل جريب فِي كل سنة كَذَا فَهَذَا جَائِز٢ ٣، والمضروب عَلَيْهِم جِزْيَة بِشَرْط أَن يكون الْمَضْرُوب عَلَيْهِم قدرا يبلغ فِي حق كل حالم دِينَارا ٤ فَأكْثر ٥ ٦ وَلَا يُؤْخَذ من أَرَاضِي الصّبيان والنسوان والمجانين لِأَنَّهُ لَا جِزْيَة عَلَيْهِم. وَهل يجب أَن يؤدوا ذَلِك عَن الْموَات؟ نظر: إِن كَانُوا يمنعوننا عَنهُ يجب، وَإِن كَانُوا لَا يمنعوننا عَنهُ فَلَا يجب وَمن أَحْيَاهُ يملكهُ. وَلَو أَنهم أحيوا مِنْهُ شَيْئا بعد الصُّلْح لَا يجب عَلَيْهِم أَن يؤدوا مِنْهُ إِلَّا أَن يشْتَرط عَلَيْهِم أَن يؤدوا ٧ عَمَّا يحيوا ٨ فَيجب. وَإِذا ٩ أَسْلمُوا يسْقط عَنْهُم ذَلِك١٠ بِالْإِسْلَامِ. وَيجوز لَهُم بيع تِلْكَ ١١ الْأَرَاضِي ورهنها لِأَنَّهَا ملكهم. وَلَو اشْترى مُسلم أَرضًا من تِلْكَ الْأَرَاضِي فَلَا خراج عَلَيْهِ ومصرف ذَلِك

стр. 117

المَال مصرف الْفَيْء لَا حق فِيهِ لأهل الصَّدقَات١. الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة: أَن يصالحهم على أَن تكون الْأَرَاضِي للْمُسلمين وهم يسكنونها ويؤدون كل سنة عَن كل جريب كَذَا فَهَذَا٢ جَائِز وَيكون إِجَارَة وَالْمَال الْمَضْرُوب عَلَيْهِم أُجْرَة الأَرْض، وَيجب عَلَيْهِم مَعَ تِلْكَ الْأُجْرَة الْجِزْيَة وَتجوز تِلْكَ الْأُجْرَة، قلت أَو كثرت، وَلَا يشْتَرط أَن يبلغ فِي حق كل حالم دِينَارا، وَيُؤْخَذ من أَرَاضِي الصّبيان والنسوان والمجانين وَيُؤْخَذ من الْموَات إِن٣ كَانُوا يمنعوننا عَنهُ وَإِلَّا فَلَا. وَلَا تسْقط تِلْكَ الْأُجْرَة عَنْهُم بِإِسْلَامِهِمْ٤ ٥، وَإِذا وكلوا مُسلما بإعطائه يجوز. وَفِي الصُّورَة الأولى هُوَ كالتوكيل بِإِعْطَاء الْجِزْيَة، ومصرفه أَيْضا مصرف الْفَيْء وَلَا يجوز لَهُم بيعهَا وَلَا رَهنهَا لأَنهم لَا يملكونها. وَلَو اسْتَأْجر مُسلم أَرضًا من هَذِه الْأَرَاضِي يجوز فِي الصُّورَتَيْنِ جَمِيعًا لِأَن الرَّقَبَة إِن كَانَت لَهُم فَيجوز لَهُم إِجَارَتهَا وَإِن كَانَت للْمُسلمين فهم مكترون وَيجوز٦ الاكتراء٧ من الْمُكْتَرِي. وَالله أعلم ٨.