Полный текст (117 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
رُوِيَ عَن الصعب بن جثامة ١ أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن أهل الدَّار يبيتُونَ من الْمُشْركين فيصاب من نِسَائِهِم وذراريهم قَالَ: "وهم مِنْهُم" ٢.
وَإِن كَانَ فيهم ٣ مُسلمُونَ مستأمنون أَو أُسَارَى فَهَل يجوز أَن يفعل لَهُم مَا يعممهم ٤ بِالْهَلَاكِ من التحريق والتغريق وَنصب المنجنيق ٥؟ نظر٦:
الحواشي
(١) ١ - الصعب بن جثامة بن قيس اللَّيْثِيّ الْحِجَازِي، روى عَن النَّبِي وَعنهُ عبد الله بن عَبَّاس مَاتَ فِي خلَافَة أبي بكر الصّديق، وَقيل: فِي آخر ولَايَة عمر. انْظُر: أَسد الغابة ٢٤٠٢، الِاسْتِيعَاب ٣١٩١، الْإِصَابَة ٢١٧٨، تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤٤٢١.
٢ - مُتَّفق عَلَيْهِ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد - بَاب أهل الدَّار يبيتُونَ ٤٧٤، صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب جَوَاز قتل النِّسَاء وَالصبيان فِي البيات من غير تعمد ٣١٣٦٤.
٣ - فِي أ، ظ: (مِنْهُم) .
٤ - فِي د: (مَا يعمهم)
٥ - (وَنصب المنجنيق) سَاقِطَة من ظ.
٦ - قَالَ النَّوَوِيّ: لَو كَانَ فِي الْبَلدة أَو القلعة مُسلم أَو أَسِير أَو تَاجر أَو مستأمن فَهَل يجوز قصد أَهلهَا بالنَّار والمنجنيق وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا؟ فِيهِ طرق: الْمَذْهَب: أَنه إِن لم يكن ضَرُورَة كره، وَلَا يجوز على الْأَظْهر؛ لِئَلَّا يعطلوا الْجِهَاد بِحَبْس مُسلم فيهم. وَإِن كَانَت ضَرُورَة كخوف ضررهم، أَو لم يحصل فتح القلعة إِلَّا بِهِ جَازَ قطعا وَالطَّرِيق الثَّانِي: لَا اعْتِبَار بِالضَّرُورَةِ، بل إِن كَانَ مَا يومي بِهِ يهْلك الْمُسلم؟ لم يجز، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ وَالثَّالِث: وَبِه أجَاب صَاحب الشَّامِل: إِن كَانَ عدد الْمُسلمين الَّذين فيهم مثل الْمُشْركين لم يجز رميهم، وَإِن كَانَ أقل جَازَ، وَالْمذهب الْجَوَاز. انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٩٠٢، الْمُهَذّب ٢٢٣٤، الْبَيَان ٨ل١٠ أ، رَوْضَة الطالبين ١٠٢٤٥.стр. 72
إِن كَانَ فِي حَالَة التحام الْقِتَال أَو الْخَوْف على الْمُسلمين أَن يظفر بهم الْكفَّار يجوز، لِأَن حفظ الْمُجَاهدين أولى من حفظ من بِأَيْدِيهِم١ وَإِن٢ لم يكن ذَلِك، أَو كَانُوا فِي حصن فَهَل يجوز أَن يفعل بهم ذَلِك؟ فِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: يجوز حَتَّى لَا يُؤَدِّي إِلَى تَعْطِيل الْجِهَاد كَمَا لَو كَانَ فيهم نِسَاؤُهُم وذراريهم.
وَالثَّانِي: لَا يجوز لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَة إِلَيْهِ بِخِلَاف الذَّرَارِي وَالنِّسَاء فَإِنَّهُم مِنْهُم.
وَإِن تترسوا بأطفالهم وَنِسَائِهِمْ٣. فَإِن كَانَ فِي حَال التحام الْقِتَال جَازَ الرَّمْي ويتوقى الْأَطْفَال وَالنِّسَاء مَا أمكنه٤، لأَنا لَو تركنَا رميهم بِمثل٥ ذَلِك
الحواشي
(١) ١ - فِي أ: (مَا بِأَيْدِيهِم) .
٢ - فِي د: (فَإِن) .
٣ - قَالَ الْمَاوَرْدِيّ: إِذا تترس الْمُشْركُونَ بأطفالهم لعلمهم أَن شرعنا يمْنَع من تعمد قَتلهمْ فَهَذَا على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا: أَن يَفْعَلُوا ذَلِك فِي التحام الْقِتَال مَعَ إقبالهم على حربنا فَلَا يمْنَع ذَلِك من قِتَالهمْ وَمن رميهم وضربهم قصدا لَهُم دون أطفالهم وَلَا حرج فِيمَا أفْضى مِنْهُ إِلَى قتل أطفالهم لأمرين: أَحدهمَا: أَن تركنَا لَهُم بِهَذَا مفض إِلَى ترك جهادهم. وَالثَّانِي: أَنهم مقبلون على حربنا فَحرم أَن نولي عَنْهُم. وَالضَّرْب الثَّانِي: أَن يتترسوا بهم فِي غير التحام الْقِتَال عِنْد مشاركتهم لنا وَقد بدأنا بقتالهم وهم فِي حصارنا يخَافُونَ فِيهِ فيفعلوا ذَلِك لنمتنع من رميهم فَهَذَا على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا: أَن يَفْعَلُوا ذَلِك مكراً مِنْهُم فَلَا يُوجب ذَلِك ترك حصارهم وَلَا الِامْتِنَاع عَن رميهم وَلَو أفْضى إِلَى قتل أطفالهم. وَالضَّرْب الثَّانِي: أَن يَفْعَلُوا دفعا عَنْهُم فَلَا يمْنَع ذَلِك من حصارهم وَفِي الْمَنْع من رميهم وضربهم قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه لَا يمْنَع ذَلِك من رميهم كالمقاتلين تَغْلِيبًا لفرض الْجِهَاد. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه يمْنَع رميهم وَيُؤَخر الْكَفّ عَنْهُم بِخِلَاف المقاتلين، لِأَن جهادهم ندب، وَجِهَاد المقاتلين فرض، وَإِذا قَابل النّدب حظر كَانَ حكم الْحَظْر أغلب انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٩١٤، حلية الْعلمَاء ٧٦٥٠.
٤ - فِي أ: (إِن أمكنه) .
٥ - فِي د: (لمثل) .стр. 73
لتعطل أَمر الْجِهَاد وَإِن كَانَ فِي غير حَال الْحَرْب فَفِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: يجوز الرَّمْي حَتَّى لَا يتعطل الْجِهَاد ويتوقى الْأَطْفَال وَالنِّسَاء.
وَالثَّانِي: لَا يجوز الرَّمْي، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى قتل أطفالهم١ وَنِسَائِهِمْ من غير ضَرُورَة.
وَإِن تترسوا بِمُسلم نظر٢:
إِن لم يكن فِي حَال التحام الْقِتَال لَا يجوز أَن يضْربهُ، فَإِن ضربه وَقَتله٣ فَهُوَ كَمَا لَو قتل رجلا فِي دَار الْحَرْب إِن علمه مُسلما عَلَيْهِ الْقود، وَإِن ظَنّه
الحواشي
(١) (أطفالهم) سَاقِطَة من أ.
٢ - قَالَ النَّوَوِيّ: "لَو تترس الْكفَّار بمسلمين من الْأُسَارَى وَغَيرهم نظر: إِن لم تدع ضَرُورَة إِلَى رميهم فَإِن رمى رام فَقتل مُسلما قَالَ الْبَغَوِيّ: هُوَ كَمَا لَو قتل مُسلما فِي دَار الْحَرْب إِن علمه مُسلما لزمَه الْقصاص، وَإِن ظَنّه كَافِرًا، فَلَا قصاص وَتجب الْكَفَّارَة وَفِي الدِّيَة قَولَانِ. وَإِن دعت ضَرُورَة إِلَى رميهم بِأَن تترسوا بهم فِي حَال التحام الْقِتَال وَكَانُوا بِحَيْثُ لَو كففنا عَنْهُم ظفروا بِنَا، وَكَثُرت نكايتهم فَوَجْهَانِ أَحدهمَا: لَا يجوز الرَّمْي إِذا لم يُمكن ضرب الْكفَّار إِلَّا بِضَرْب مُسلم؛ لِأَن غَايَته أَن نَخَاف على أَنْفُسنَا وَدم الْمُسلم لَا يُبَاح بالخوف بِدَلِيل صُورَة الْإِكْرَاه، وَالثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيح الْمَنْصُوص، وَبِه قطع الْعِرَاقِيُّونَ: جَوَاز الرَّمْي على قصد قتال الْمُشْركين، ويتوقى الْمُسلمين بِحَسب الْإِمْكَان، لِأَن مفْسدَة الْإِعْرَاض أَكثر من مفْسدَة الْإِقْدَام. فَإِن جَوَّزنَا الرَّمْي فَرمى وَقتل مُسلما فَلَا قصاص، فَتجب الْكَفَّارَة، وَفِي الدِّيَة طرق أَصَحهَا وَظَاهر النَّص، وَبِه قَالَ الْمُزنِيّ وَابْن سَلمَة: إِن علم أَن المرمي مُسلم وَجَبت وَإِلَّا فَلَا وَالثَّالِث: قَولَانِ مُطلقًا وَالرَّابِع: قَالَه ابْن الْوَكِيل إِن علم أَن هُنَاكَ مُسلما وَجَبت وَإِلَّا فَقَوْلَانِ، وَإِن لم نجوز الرَّمْي، فَرمى وَقتل، فَفِي وجوب الْقصاص طَرِيقَانِ: أَحدهمَا: قَولَانِ، كالمكره. وَالثَّانِي: يجب قطعا كالمضطر إِذا قتل رجلا ليأكله بِخِلَاف الْمُكْره فَإِنَّهُ ملْجأ، وَلِأَن هُنَاكَ من يُحَال عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُكْره". انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠٢٤٦، وراجع أَيْضا كتاب السّير من الْحَاوِي ٩٢٢، الْبَيَان ٨ل١٠أ.
٣ - فِي د: (فَقتله) .стр. 74
كَافِرًا فَلَا قَود عَلَيْهِ١ وَتجب الْكَفَّارَة، وَفِي الدِّيَة قَولَانِ. فَإِن٢ كَانَ فِي حَال التحام الْقِتَال والاضطرار إِلَى الرَّمْي بالخوف على نَفسه وَهُوَ يعلم أَنه مُسلم فَيَرْمِي الْكَافِر٣ ويتوقى الْمُسلم، فَإِن توصل إِلَى إِصَابَة الْكَافِر من غير أَن يُصِيب الْمُسلم فَأصَاب الْمُسلم وَجب عَلَيْهِ الْقود ٤.
وَإِن ٥ لم يتَوَصَّل إِلَى ضرب٦ الْكَافِر إِلَّا بِضَرْب الْمُسلم لَا يجوز ضربه، فَإِن ضربه قيل فِي وجوب الْقود قَولَانِ؛ كالمكره، وَقيل: يجب قولا وَاحِدًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ هَهُنَا ٧ من نحيل الحكم ٨ عَلَيْهِ غَيره.
وَلَو قصد الْكَافِر فَأصَاب الْمُسلم فَهُوَ خطأ فَلَا قَود عَلَيْهِ ٩ وَعَلِيهِ الدِّيَة وَالْكَفَّارَة. وَإِن١٠ لم يعلم أَنه مُسلم فَإِن قَصده فَلَا قَود، وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة وَفِي الدِّيَة قَولَانِ.
وَإِن قصد الْكَافِر فَأَصَابَهُ فَلَا دِيَة، وَتجب الْكَفَّارَة، وَإِن تترسوا بذمي أَو مستأمن أَو عبد لَا يجوز الضَّرْب كَمَا ذكرنَا.
الحواشي
(١) (عَلَيْهِ) سَاقِطَة من أ، ظ.
٢ - فِي د: (وَإِن) .
٣ - فِي د: (الْكفَّار) .
٤ - (فَإِن توصل إِلَى إِصَابَة الْكَافِر من غير أَن يُصِيب الْمُسلم فَأصَاب الْمُسلم وَجب عَلَيْهِ الْقود) سَاقِطَة من د.
٥ - فِي د: (فَإِن) .
٦ - فِي د: (إِلَى إِصَابَة) .
٧ - فِي أ: (هُنَاكَ) .
٨ - فِي أ، ظ: (بالحكم) .
٩ - (عَلَيْهِ) سَاقِطَة من د.
١٠ - فِي د: (فَإِن) .стр. 75
فَإِن١ ضرب وَقَتله٢ فَكل مَوضِع أَوجَبْنَا فِي الْمُسلم الْقود أَو الدِّيَة٣ فَيجب فِي الذِّمِّيّ والمستأمن الدِّيَة، وَفِي العَبْد الْقيمَة وَإِلَّا فالكفارة ٤ ٥.
وَلَو تترس الْكَافِر بترس مُسلم أَو ركب فرسه٦ فَرمى إِلَيْهِ وَاحِد من الْمُسلمين فأتلفه٧.
فَإِن كَانَ فِي غير حَال ٨ التحام الْقِتَال يجب عَلَيْهِ الضَّمَان، وَإِن كَانَ فِي حَال التحام الْقِتَال ٩، فَإِن أمكنه أَن لَا يُصِيب الترس وَالْفرس فَأَصَابَهُ ضمن، وَإِن لم يُمكنهُ إِلَّا بِهِ فَإِن جَعَلْنَاهُ كالمكره لم يضمن١٠؛ لِأَن الْمُكْره فِي المَال يكون طَرِيقا فِي الضَّمَان، وَهَهُنَا لَا ضَمَان على الْحَرْبِيّ حَتَّى يَجْعَل
الْمُسلم طَرِيقا.
وَإِن١١ جَعَلْنَاهُ مُخْتَارًا ضمن.
وَإِن١٢ قاتلونا على خيلهم وَلم نجد سَبِيلا إِلَى قَتلهمْ إِلَّا بعقرها جَازَ عقرهَا؛
الحواشي
(١) ١ - فِي ظ: (وَإِن) .
٢ - فِي أ: (فَقتله) .
٣ - فِي ظ: (الْقود وَالدية) .
٤ - فِي أ: (فالكفار) .
٥ - أنظر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٩٢٤، الْبَيَان ٨ل١٠ب، الْمُهَذّب ٢٢٣٥.
٦ - فِي د، ظ: (فرسا) .
٧ - حَكَاهُ النَّوَوِيّ عَن الْبَغَوِيّ. انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠٢٤٧.
٨ - (حَال) سَاقِطَة من ظ.
٩ - فِي ظ: (فِي حَال الالتحام) .
١٠ - فِي أ: (لايضمن) .
١١ - فِي أ: (فَإِن) .
١٢ - فِي ظ: (فَإِن) .стр. 76
لِأَنَّهَا أَدَاة لَهُم على قتالنا١.
لما٢ رُوِيَ أَن حَنْظَلَة ابْن الراهب ٣ عقر بِأبي سُفْيَان فرسه فَسقط ٤ عَنهُ فَجَلَسَ على صَدره ليذبحه فجَاء ابْن شعوب٥ فَقتل حَنْظَلَة واستنقذ أَبَا سُفْيَان وَلم يُنكر النَّبِي ﷺ فعل حَنْظَلَة ٦.
وَلَو غنم الْمُسلمُونَ أَمْوَال الْمُشْركين وتولوا ٧ فَتَبِعهُمْ الْكفَّار وأدركوهم فخاف الْمُسلمُونَ أَن يغلبوا عَلَيْهِم فيأخذوا ٨ الْأَمْوَال، أَو كَانَت الْأَمْوَال ٩
الحواشي
(١) ١ - انْظُر: مُخْتَصر الْمُزنِيّ ٢٧٢.
(لما) سَاقِطَة من أ، د.
٣ - حَنْظَلَة بن أبي عَامر الْأنْصَارِيّ، وَكَانَ أَبُو عَامر يعرف فِي الْجَاهِلِيَّة بِالرَّاهِبِ من سَادَات الصَّحَابَة وفضلائهم وَهُوَ الْمَعْرُوف بغسيل الْمَلَائِكَة، اسْتشْهد يَوْم أحد.
انْظُر: أَسد الغابة ١٥٤٣، الاستعياب ١٢٧٩، الْإِصَابَة ١٣٦٠، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ١١٧١.
٤ - فِي ظ: (وَسقط) .
٥ - قَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ الْوَاقِدِيّ: هُوَ الْأسود بن شعوب اللَّيْثِيّ، وَقَالَ ابْن سعد: هُوَ شَدَّاد ابْن أَوْس بن شعوب اللَّيْثِيّ، وَقَالَ غَيرهمَا: شَدَّاد بن شعوب اللَّيْثِيّ الْمَعْرُوف بِابْن شعوب، قيل شَدَّاد بن الْأسود. انْظُر: تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ٢٢٩٩.
٦ - قَالَ ابْن حجر: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الشَّافِعِي بِغَيْر إِسْنَاد، وَقد ذكره الْوَاقِدِيّ فِي الْمَغَازِي عَن شُيُوخه فَذكره مطولا، وَذكره ابْن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي دون ذكر الْعقر. انْظُر: السّنَن الْكُبْرَى: كتاب السّير - بَاب الرُّخْصَة فِي عقر دَابَّة من يقاتله حَال الْقِتَال ٩٨٧، تَلْخِيص الحبير ٤١١٢.
٧ - فِي د: (ونزلوا) .
٨ - فِي د: (وَأخذُوا) .
٩ - فِي أ، د: (المَال) .стр. 77
للْمُسلمين فخافوا أَن يأخذوها نظر١:
إِن لم يكن المَال حَيَوَانا جَازَ للْمُسلمين إتلافها وَتَحْرِيقهَا حَتَّى لَا يتقوى بهَا الْكفَّار على الْمُسلمين.
وَإِن كَانَ المَال حَيَوَانا لم يكن لَهُم عقره إِلَّا أَن يكون مَأْكُولا فيذبحوه ٢ للْأَكْل؛ لِأَن النَّبِي ﷺ نهى عَن ذبح الْحَيَوَان إِلَّا لمأكله ٣.
وَعند أبي حنيفَة يجوز عقره ٤.
فَإِن دعت إِلَيْهِ الضَّرُورَة ٥ بِأَن كَانَ المَال ٦ خيلاً ٧ وَالْكفَّار لَا خيل لَهُم وخافوا أَن يَأْخُذهَا الْكفَّار ويقاتلوهم ٨ عَلَيْهَا جَازَ لَهُم قَتلهَا، وَلَو أدركونا وَفِي أَيْدِينَا نِسَاؤُهُم وصبيانهم، لَا يجوز قَتلهمْ وَإِن خفنا أَن يستردوهم.
وَإِن احْتَاجَ الْمُسلمُونَ إِلَى تخريب ديار الْكفَّار وَقطع أَشْجَارهم ليظفروا بهم جَازَ لَهُم أَن
الحواشي
(١) ١ - انْظُر: الْبَيَان ٨ل١١أ، الْمُهَذّب ٢٢٤٢.
٢ - فِي د: (فيذبحه) .
٣ - قَالَ ابْن حجر: "حَدِيث أَن النَّبِي نهى عَن ذبح الشَّاة إِلَّا لمأكله، لم أَجِدهُ لَكِن فِي الْمُوَطَّأ عَن يحيى بن سعيد أَن أَبَا بكر بعث رجلا إِلَى الشَّام وَفِيه "وَلَا تعقرن شَاة وَلَا بقرة إِلَّا لمأكله.." انْظُر: الدِّرَايَة فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْهِدَايَة ٢١٢٠ الْمُوَطَّأ: كتاب الْجِهَاد - النَّهْي عَن قتل النِّسَاء والولدان فِي الْغَزْو ٢٤٤٨.
٤ - الَّذِي وجدته فِي كتب الْحَنَفِيَّة أَنه يجوز ذبح الْحَيَوَان وَحَرقه وَلَا يجوز عقره؛ لِأَنَّهُ مثلَة وَهُوَ حرَام. وَيجوز الذّبْح عِنْدهم لغَرَض صَحِيح، وَلَا غَرَض أصح من كسر شَوْكَة الْأَعْدَاء، ثمَّ يحرق بالنَّار لينقطع منفعَته عَن الْكفَّار. انْظُر: الْهِدَايَة ٢١٤٢، شرح فتح الْقَدِير ٥٤٧٦، البناية ٥٦٩٥.
٥ - فِي (ضَرُورَة) .
٦ - (المَال) ممسوحة من د.
٧ - (خيلاً) سَاقِطَة من د.
٨ - فِي د: (ويقاتلونهم) .стр. 78
يَفْعَلُوا ذَلِك؛ لما رُوِيَ عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله١ قطع نخل بني النَّضِير٢ وَحرق٣.
وَفِي ذَلِك نزلت: ﴿مَا قَطَعْتُم مِن لِِيْنَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإذْنِ اللهِ﴾ ٤ وَهل لَهُم أَن يَفْعَلُوا ذَلِك لغير حَاجَة؟ نظر ٥:
إِن لم يغلب على ظن الْمُسلمين أَنهم يملكوها ٦ جَازَ.
وَإِن غلب على الظَّن أَنهم يملكوها ٧ فَالْأولى أَن لَا يَفْعَلُوا.
وَهل يجوز؟ فِيهِ وَجْهَان:
أَحدهمَا: لَا يجوز، لِأَن أَبَا بكر ﵁ ٨ نهى عَن ذَلِك ٩. وَلِأَنَّهَا تصير غنيمَة للْمُسلمين فَلَا يجوز إتلافها.
وَالثَّانِي: يجوز لِأَن النَّبِي ﷺ فعله١٠.
الحواشي
(٥) .
٥ - قَالَ النَّوَوِيّ: إِن غلب على الظَّن حُصُوله كره الْإِتْلَاف وَلَا يحرم على الْأَصَح هَذَا إِذا دخل الإِمَام دَارهم مغيراً وَلم يُمكنهُ الِاسْتِقْرَار فِيهَا، فَأَما إِذا فتحهَا قهرا فَيحرم التخريب وَالْقطع. أنظر: حلية الْعلمَاء ٧٦٥١، الْمُهَذّب ٢٢٢٦، رَوْضَة الطالبين ١٠٢٥٨، حَاشِيَة القليوبي ٤٢٢٠.
٦ - فِي أد: (يملكونها) ؛ وَهُوَ الصَّوَاب.
٧ - فِي أ: (يملكونها) ؛ وَهُوَ الصَّوَاب.
٨ - ﵁ سَاقِطَة من د.
٩ - انْظُر: ص.
١٠ - انْظُر: ص.стр. 79
فصل: فِي الْأمان١
رُوِيَ عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ٢ عَن النَّبِي ﷺ أَنه ٣ قَالَ: "الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ وَيسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم" ٤.
يجوز عقد الْأمان للْكفَّار وَهُوَ قِسْمَانِ خَاص وعام ٥.
فالأمان الْعَام هُوَ أَن يعْقد الإِمَام لأهل الشّرك بأسرهم فِي جَمِيع الأقاليم فَلَا يجوز ذَلِك إِلَّا للْإِمَام الْأَعْظَم إِذا رأى الْمصلحَة فِيهِ، وَلَو بعث الإِمَام خَليفَة على إقليم مثل خُرَاسَان ٦ وَالشَّام وَنَحْو ذَلِك فَيجوز لَهُ عقد الْأمان لمن يَلِيهِ من الْكفَّار من أهل ذَلِك الإقليم وَأهل تِلْكَ النَّاحِيَة دون جَمِيعهم وَكَذَلِكَ عقد الذِّمَّة.
الحواشي
(١) ١ - الْأمان: ضد الْخَوْف، وَأُرِيد بِهِ هُنَا ترك الْقِتَال وَالْقَتْل مَعَ الْكفَّار، وَهُوَ من مكايد الْحَرْب ومصالحه. انْظُر: - أَمن - لِسَان الْعَرَب ١٣/٢١، مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢٣٦.
﵁ سَاقِطَة من د، ظ.
٣ - (أَنه) سَاقِطَة من د.
٤ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ، وَصَححهُ الألباني. انْظُر: سنَن أبي دَاوُد: كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي السّريَّة ترد على أهل الْعَسْكَر ٣/٨٠، سنَن النَّسَائِيّ: كتاب الْقسَامَة - سُقُوط الْقود من الْمُسلم للْكَافِرِ ٨/٢٣، إرواء الغليل ٧/٢٦٥.
٥ - انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٧٨.
٦ - خُرَاسَان: بِلَاد وَاسِعَة أول حُدُودهَا مِمَّا يَلِي الْعرَاق أذَورْد قَصَبَة جوُين وبيهق، وَآخر حُدُودهَا مِمَّا يَلِي الْهِنْد طخارستان وغزنة وسجستان وَلَيْسَ ذَلِك مِنْهَا. انْظُر: مراصد الِاطِّلَاع ١/٤٥٥.стр. 80
والأمان الْخَاص هُوَ أَن يُؤمن شخصا أَو شَخْصَيْنِ أَو عشرَة ١ فَيصح ذَلِك من كل مُسلم مُكَلّف رجلا كَانَ أَو امْرَأَة حرا أَو عبدا ٢ سَوَاء كَانَ العَبْد مَأْذُونا فِي الْقِتَال أَو لم يكن٣.
رُوِيَ عَن أم هاني ٤ قَالَت ٥: أجرت رجلَيْنِ ٦ من أحمائي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : "قد أمنا من أمنت" ٧.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: "إِن كَانَ العَبْد مَأْذُونا فِي الْقِتَال يَصح أَمَانه وَإِلَّا فَلَا ٨.
الحواشي
(١) ١ - الْأمان الْخَاص: هُوَ أَن يُؤمن من الْكفَّار آحاداً لَا يتعطل بهم جِهَاد ناحيتهم كالواحد وَالْعشرَة إِلَى الْمِائَة وَأهل قافلة، وَلَا يجوز أَمَان نَاحيَة وبلدة. قَالَ العمراني: يجوز أَن يُؤمن وَاحِد أهل قلعة. وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَلَا شكّ أَن الْقرْيَة الصَّغِيرَة فِي مَعْنَاهَا. وَعَن الماسرجسي: أَنه لَا يجوز أَمَان وَاحِد لأهل قَرْيَة وَإِن قل عدد من فِيهَا وَالْأول أصح. انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٩٤٧، الْبَيَان ل٨/١١ب، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٧٨، كِفَايَة النبيه الورقة ١٠ من كتاب السّير.
٢ - فِي د: (حرا كَانَ أَو عبدا) .
٣ - انْظُر: حلية الْعلمَاء ٧/٦٥٢، الْوَجِيز ٢/١٩٤، الْغَايَة القصوى ٢/٩٥٣.
٤ - أم هاني بنت أبي طَالب، بنت عَم النَّبِي أُخْت، عَليّ وجعفر، اسْمهَا فَاخِتَة، وَقيل هِنْد، وَقيل غير ذَلِك، أسلمت يَوْم الْفَتْح وَعَاشَتْ إِلَى بعد سنة خمسين. انْظُر: أَسد الغابة ٦/٤٠٤، الِاسْتِيعَاب ٤/٤٧٩، الْإِصَابَة ٤/٤٧٩، سير أَعْلَام النبلاء ٢/٣١١.
٥ - فِي ظ: (قَالَ) .
٦ - قَالَ ابْن حجر: الرّجلَانِ هما الْحَارِث بن هِشَام وَعبد الله بن أبي ربيعَة. انْظُر: تَلْخِيص الحبير ٤/١١٨.
٧ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ، وَابْن الْجَارُود. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن صَحِيح. انْظُر: سنَن أبي دَاوُد: كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي أَمَان الْمَرْأَة ٣/٨٤، سنَن التِّرْمِذِيّ: أَبْوَاب السّير - بَاب مَا جَاءَ فِي أَمَان الْمَرْأَة وَالْعَبْد ٣/٧٠، الْمُنْتَقى ٣٥٢.
٨ - هَذَا قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف، وَقَالَ مُحَمَّد يَصح أَمَان العَبْد سَوَاء كَانَ مَأْذُونا لَهُ أم لَا.
انْظُر: بَدَائِع الصَّنَائِع ٧/١٠٦، رُؤُوس الْمسَائِل ٢٤٣.стр. 81
والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ النَّبِي ﷺ : "وَيسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم" وَلَا يَصح أَمَان الصَّبِي وَالْمَجْنُون، لِأَنَّهُ لَا حكم لقولهما وَإِن كَانَ الصَّبِي مراهقاً١.
وَلَا يَصح أَمَان الْكَافِر؛ لِأَنَّهُ مُتَّهم فِيهِ إِذْ لَيْسَ من أهل النّظر للْمُسلمين٢.
وَلَو أَمن عبد مُسلم وسيده كَافِر يجوز٣. وَيجوز أَمَان الْمَحْجُور عَلَيْهِ بالسلفة٤.
وَإِن كَانَ الْمُسلم أَسِيرًا فِي أَيدي الْكفَّار هَل يَصح أَمَانه؟ فِيهِ وَجْهَان٥:
أَحدهمَا: يَصح لِأَنَّهُ مُسلم مُكَلّف.
وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَح لَا يَصح أَمَانه فِي حق الْمُسلمين.
وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة، لِأَنَّهُ مقهور فِي أَيْديهم فَلَا يكون أَمَانه على النّظر للْمُسلمين٦.
وَلِأَن قَضِيَّة الْأمان أَن يكون الْمُؤمن آمنا والأسير فِي أَيدي الْكفَّار لَا يكون
الحواشي
(١) ١ - قَالَ العمراني: "وَقَالَ الخراسانيون هَل يَصح عقد الْأمان من الْمُرَاهق فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا لَا يَصح. وَالثَّانِي: يَصح، لِأَنَّهُ عقد شَرْعِي فصح من الْمُرَاهق كَالصَّلَاةِ". انْظُر: الْبَيَان ٨/ل١٢.
٢ - انْظُر: شرح الْمحلي على الْمِنْهَاج ٤/٢٢٦، شرح مَنْهَج الطلاب ٤/٢٦٤.
٣ - انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٧٩.
٤ - انْظُر: الْوَجِيز ٢/١٩٤، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٧٩، الْأَنْوَار ٢/٥٥٤.
٥ - إِن كَانَ الْمُسلم أَسِيرًا فِي أَيدي الْكفَّار فأكره على عقد الْأمان فعقده لم يَصح كَمَا لَو أكره على سَائِر الْعُقُود، وَإِن لم يكره فَفِيهِ وَجْهَان. وَقَالَ الْقفال: "لَا يتَصَوَّر الْأمان من الْأَسير، لِأَن الْأمان يَقْتَضِي أَن يكون الْمُؤمن آمنا وَهَذَا الْأَسير غير آمن فِي أَيْديهم فَصَارَ عقده للأمان يقْتَرن بِهِ مَا يصادمه فَلم يَصح". وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: "عِنْدِي أَنه يعْتَبر أَمَانه بِحَال من أَمنه فَإِن كَانَ فِي أَمَان من الْمُشرك صَحَّ أَمَانه لذاك الْمُشرك، وَإِن لم يكن فِي أَمَان مِنْهُ لم يَصح أَمَانه". انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٩٥٥، الْبَيَان ٨/ل ١٢.
٦ - انْظُر: بَدَائِع الصَّنَائِع ٧/١٠٧.стр. 82
آمنا.
فعلى هَذَا هَل يكون ذَلِك١ أَمَانًا بَينه وَبينهمْ حَتَّى لَا يجوز لَهُ أَن يخونهم؟ فِيهِ وَجْهَان٢:
أَحدهمَا: بلَى كَمَا لَو دخل عَلَيْهِم تَاجِرًا مستأمناً.
وَالثَّانِي: لَا، لِأَنَّهُ لم يصر٣ آمنا مِنْهُم بِالتَّخْلِيَةِ، فَإِذا لم يَأْمَن هُوَ مِنْهُم لم يَكُونُوا آمِنين مِنْهُ بِخِلَاف التَّاجِر.
وَكَذَلِكَ لَو دخل مُسلم دَار الْحَرْب مستأمناً فأمن وَاحِدًا مِنْهُم لَا يَصح أَمَانه فِي حق كَافَّة الْمُسلمين وَيكون أَمَانًا بَينه وَبينهمْ حَتَّى لَا يجوز أَن يغتالهم لِأَنَّهُ فِي أَمَان مِنْهُم.
وَلَو أسر الإِمَام قوما فأمن وَاحِد من الْمُسلمين أَسِيرًا مِنْهُم لَا يَصح أَمَانه لِأَنَّهُ يبطل مَا ثَبت للْإِمَام ٤ مِنْهُم من الْخِيَار بَين الْمَنّ والاسترقاق وَالْفِدَاء فَإِن قَالَ كنت أمّنته قبل الْأسر لَا يقبل قَوْله لِأَنَّهُ لَا يملك الْأمان فِي هَذِه الْحَالة فَلَا يقبل إِقْرَاره ٥.
وَيصِح الْأمان بالْقَوْل وَهُوَ أَن يَقُول أمّنتك أَو أجرتك أَو أَنْت آمن، أَو
الحواشي
(١) (ذَلِك) سَاقِطَة من ظ.
٢ - إِن أسر الْكفَّار مُسلما وأطلقوه من غير شَرط فَلهُ أَن يغتالهم فِي النَّفس وَالْمَال لأَنهم كفار لَا أَمَان لَهُم. وَإِن أَطْلقُوهُ على أَنه فِي أَمَان وَلم يستأمنوه فَفِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: وَهُوَ قَول عَليّ بن أبي هُرَيْرَة إِنَّه لَا أَمَان لَهُم لأَنهم لم يستأمنوه. وَالثَّانِي: وَهُوَ ظَاهر الْمَذْهَب أَنهم فِي أَمَانه لأَنهم جَعَلُوهُ فِي أَمَان فَوَجَبَ أَن يَكُونُوا مِنْهُ فِي أَمَان. انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٤٤، حلية الْعلمَاء ٧/٦٥٢.
٣ - فِي ظ: (لِأَنَّهُ يصير) .
٤ - فِي ظ: (الإِمَام) .
٥ - انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٧٩، الْمُهَذّب ٢/٢٣٦.стр. 83
مجار، أَو لَا بَأْس أَو لَا خوف عَلَيْك، أَو لَا تخف.
قَالَ أنس لعمر١ ﵄ ٢ فِي قصَّة هرمزان٣: "لَيْسَ لَك إِلَى قَتله سَبِيل" قلت لَهُ: "تكلم لَا بَأْس، فَأمْسك عمر"٤.
وَقَالَ ابْن مَسْعُود٥: "إِن ٦ الله تَعَالَى٧ يعلم كل لِسَان فَمن أَتَى مِنْكُم أعجمياً فَقَالَ: مترس فقد أَمنه"٨.
وَيجوز بِالْإِشَارَةِ ٩، قَالَ١٠ عمر رَضِي الله عَنهُ١١: "وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو
الحواشي
(١) ١ - أَبُو حَفْص عمر بن الْخطاب، أسلم سنة سِتّ من النُّبُوَّة، وَقيل سنة خمس كَانَ ﵁ من قديمي الْإِسْلَام وَالْهجْرَة، وَمِمَّنْ صلى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ، شهد الْمشَاهد كلهَا، طعن سنة ٢٣هـ على يَد أبي لؤلؤة الْمَجُوسِيّ. انْظُر: الِاسْتِيعَاب ٢/٤٥٠، الْإِصَابَة ٢/٥١١، أَسد الغابة ٣/٦٤٢، الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٧/١٣٣، تذكرة الْحفاظ ١/٥، تَهْذِيب التَّهْذِيب ٧/٤٣٨، الرياض المستطابة ١٤٧، صفة الصفوة ١/٢٦٨.
﵄ سَاقِطَة من د.
٣ - اسْم لبَعض أكَابِر الْفرس وَهُوَ دهقانهم الْأَصْغَر، أسره أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَبَعثه إِلَى عمر وَأَرَادَ عمر قَتله لكَونه أَسِيرًا فَقَالَ لَهُ أنس قد أمّنته بِقَوْلِك لَا بَأْس عَلَيْك فَتَركه عمر ثمَّ أسلم الهرمزان. أنظر: تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ٢/١٣٥.
٤ - انْظُر: مُسْند الشَّافِعِي ٣١٧، السّنَن الْكُبْرَى: كتاب السّير - بَاب كَيفَ الْأمان ٩/٩٦.
٥ - أَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله بن مَسْعُود بن غافل بن حبيب، من كبار الصَّحَابَة، كَانَ خَادِم رَسُول الله الْأمين، وَصَاحب سره، وَهُوَ أول من جهر بِقِرَاءَة الْقُرْآن بِمَكَّة، توفّي بِالْمَدِينَةِ سنة ٣٢هـ وَقيل فِي وَفَاته غير هَذَا. انْظُر: الْإِصَابَة ٢/٣٦٠، تذكرة الْحفاظ ١/١٣، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ١/١٨٨، حلية الْأَوْلِيَاء ١/١٢٤، الرياض المستطابة ١٨٥، صفة الصفوة ١/٣٩٥.
٦ - (إِن) سَاقِطَة من د.
٧ - (تَعَالَى) سَاقِطَة من د.
٨ - قَالَ ابْن حجر: لم أره عَن ابْن مَسْعُود وَإِنَّمَا هُوَ عَن عمر، كَذَا ذكره البُخَارِيّ تَعْلِيقا وَالْبَيْهَقِيّ مَوْصُولا من حَدِيث أبي وَائِل وَرَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ بلاغاً عَن عمر. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ - بَاب قَالُوا صبأنا ٤/١٢٢ موطأ مَالك: كتاب الْجِهَاد - بَاب مَا جَاءَ فِي الْوَفَاء بالأمان ٢/٤٤٩، السّنَن الْكُبْرَى: كتاب السّير - بَاب كَيفَ الْأمان ٩/٦٩، تَلْخِيص الحبير ٤/١٢١.
٩ - قَالَ الْمَاوَرْدِيّ: "الْإِشَارَة ضَرْبَان: مفهومة وَغير مفهومة. فَإِن كَانَت غير مفهومة لم يَصح بهَا الْأمان لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَة، وَإِن كَانَت مفهومة انْعَقَد بهَا الْأمان إِن أَرَادَهُ المشير وَلَا ينْعَقد بهَا إِن لم يردهُ، لَكِن يجب أَن يرد بهَا إِلَى مأمنه وَتَكون كِتَابَة يرجع إِلَى قَوْله فِيمَا أَرَادَ". انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٩٥٨.
١٠ - فِي د (وَقَالَ) .
١ - ﵁ سَاقِطَة من د.стр. 84
أَن أحدكُم أَشَارَ بإصبعه إِلَى مُشْرك ثمَّ نزل إِلَيْهِ على ذَلِك ثمَّ قَتله لقتلته"١.
وَيجوز الْأمان بِالْكِتَابَةِ والرسالة سَوَاء كَانَ الرَّسُول مُسلما أَو كَافِرًا، حرا أَو عبدا.
رُوِيَ عَن فُضَيْل بن زيد٢ الرقاشِي٣ قَالَ: "جهز عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ٤ جَيْشًا كنت مِنْهُم ٥ فحضرنا قَرْيَة من قرى رامهرمز ٦ فَكتب عبد منا أَمَانًا فِي صحيفَة ٧ وشدّها مَعَ ٨ سهم وَرمى ٩ بِهِ إِلَى الْيَهُودِيَّة فَخَرجُوا بأمانه ١٠ إِلَى عمر فَقَالَ العَبْد الْمُسلم رجل من الْمُسلمين ذمَّته ذمتهم" ١١.
الحواشي
(١) ١ - رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه. أنظر: السّنَن لسَعِيد بن مَنْصُور - بَاب الْإِشَارَة إِلَى الْمُشْركين وَالْوَفَاء بالعهد ق٢، ٣/٢٧٠.
٢ - فِي د (يزِيد) .
٣ - فُضَيْل بن زيد وَقيل يزِيد الرقاشِي أَبُو حسان، روى عَن عمر بن الْخطاب، وَعبد الله ابْن مُغفل، روى عَنهُ عَامر الْأَحول، قَالَ يحي بن معِين هُوَ صَدُوق بَصرِي ثِقَة. انْظُر: تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ٢/٥١، تَارِيخ ابْن معِين ٢/٤٧٦، التَّارِيخ الْكَبِير ٧/١١٩.
٤ - ﵁ سَاقِطَة من د.
٥ - فِي د (فيهم) .
٦ - رامهرمز: وَمعنى رام بِالْفَارِسِيَّةِ المُرَاد وَالْمَقْصُود، وهرمز أحد الأكاسرة فَكَأَن هَذِه الفظة مركبة مَعْنَاهَا: مَقْصُود هُرْمُز أَو مُرَاد هُرْمُز، وَهِي مَدِينَة مَشْهُورَة بنواحي خوزستان. انْظُر: مُعْجم الْبلدَانِ ٣/١٧.
٧ - فِي د: (فَكتب عبد منا صحيفَة أَمَانًا) .
٨ - فِي د: (فِي) .
٩ - فِي ظ: (رمي) .
١٠ - فِي ظ: (فَكتب) .
١١ - رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح. انْظُر: السّنَن الْكُبْرَى: كتاب السّير - بَاب أَمَان العَبْد ٩/٩٤، تَلْخِيص الحبير ٤/١٢١.стр. 85
وَلَو دخل رجل١ مُشْرك إِلَيْنَا بِأَمَان صبي أَو مَجْنُون. فَإِن عرف بِأَن٢ أَمَانه لَا يَصح حل قَتله واسترقاقه. وَإِن قَالَ ظننته عَاقِلا بَالغا، أَو عَلمته صَبيا، وظننت أَن أَمَان الصَّبِي جَائِز يقبل قَوْله، وَلَا يحل قَتله وَلَا استرقاقه ويبلغ المأمن٣. وَكَذَلِكَ لَو أَشَارَ إِلَيْهِ مُسلم بالنزول، فَقَالَ الْمُسلم لم أرد بِهِ لأمان قبل قَوْله إِذا قَالَ الْكَافِر ظَنَنْت أَنه أَمَان يقبل مِنْهُ ويبلغ المأمن٤ ٥.
فَإِذا ٦ أَمن مُسلم كَافِرًا يشْتَرط علم الْمُؤمن وقبوله. وقبوله أَن يَقُول قبلت أَو يسكت إِذا بلغه الْخَبَر. وَإِن٧ كَانَ فِي حَال الْقِتَال يتْرك الْقِتَال٨، وَإِن رد لَا يَصح أَمَانه فَإِن ثَابت بن قيس بن الشماس ٩ أمّن الزبير بن باطا١٠ يَوْم
الحواشي
(١) (رجل) سَاقِطَة من ظ.
٢ - فِي ظ: (أَن) .
٣ - انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٩٥٤، الْمُهَذّب ٢/٢٣٦، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٨٠.
٤ - (وَكَذَلِكَ لَو أَشَارَ إِلَيْهِ مُسلم بالنزول فَقَالَ الْمُسلم لم أرد بِهِ الْأمان قبل قَوْله فَإِن قَالَ الْكَافِر ظَنَنْت أَنه أَمَان يقبل مِنْهُ ويبلغ المأمن) سَاقِطَة من ظ.
٥ - انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٣٦.
٦ - فِي ظ: (وَإِذا) .
٧ - انْظُر: مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢٣٧، شرح روض الطَّالِب ٤/٢٠٣.
٨ - فِي د: (ترك) .
٩ - فِي ظ: (ثَابت بن قيس الشماس) . ثَابت بن قيس بن شماس أَبُو مُحَمَّد، وَقيل أَبُو عبد الرَّحْمَن، خطيب الْأَنْصَار لم يشْهد بَدْرًا، شهد أُحداً وبيعة الرضْوَان، قتل يَوْم الْيَمَامَة. انْظُر: الِاسْتِيعَاب ١/١٩٣، الْإِصَابَة ١/١٩٧، تَهْذِيب الْكَمَال ٤/٣٦٨، تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢/١٢، خُلَاصَة تذهيب التَّهْذِيب ١/١٥٠، سير أَعْلَام النبلاء ١/٣٠٨.
١٠ - الزبير بِفَتْح الزَّاي وَكسر الْبَاء جد ضَرِير بن عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور فِي الْمُوَطَّأ فِي كتاب النِّكَاح. انْظُر: الرَّوْض الْأنف ٣/٢٨٤.стр. 86
قُرَيْظَة١ فَلم يقبله٢ فَقتله٣.
وَإِن قبل الْأمان فَهُوَ من جِهَة الْمُسلم لَا يجوزله نبذه إِلَّا بِعُذْر وَهُوَ جَائِز من جِهَة الْكَافِر مَتى شَاءَ نبذه ٤. وَإِذا جَاءَ وَاحِد من دَار الْكفْر رَسُولا إِلَى الإِمَام فَهُوَ ٥ فِي أَمَان لَا يجوز قَتله ٦.
رُوِيَ عَن نعيم بن مَسْعُود ٧ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لِرجلَيْنِ جَاءَا من عِنْد مُسَيْلمَة ٨: "أما وَالله لَوْلَا أَن الرَّسُول لَا يقتل لضَرَبْت أعناقكما"٩.
الحواشي
(١) ١ - كَانَت غَزْوَة بني قُرَيْظَة فِي السّنة الْخَامِسَة لِلْهِجْرَةِ. انْظُر: تَتِمَّة الْمُخْتَصر ١/١٨٧.
٢ - فِي د: (يقبل) .
٣ - انْظُر: السّنَن الْكُبْرَى: كتاب السّير - بَاب مَا يَفْعَله بِالرِّجَالِ الْبَالِغين مِنْهُم ٩/٦٦.
٤ - انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١.
٥ - (فَهُوَ) سَاقِطَة من د.
٦ - انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٨٠، شرح روض الطَّالِب ٤/٢٠٤.
٧ - نعيم بن مَسْعُود بن عَامر الْأَشْجَعِيّ صَحَابِيّ، من ذَوي الْعقل الرَّاجِح، قدم على رَسُول الله سرا أَيَّام الخَنْدَق واجتماع الْأَحْزَاب فَأسلم، وكتم إِسْلَامه، وَعَاد إِلَى الْأَحْزَاب المجتمعة لقِتَال الْمُسلمين فَألْقى الْفِتْنَة بَين قبائل قُرَيْظَة وغَطَفَان وقريش، مَاتَ فِي خلَافَة عُثْمَان، وَقيل قتل يَوْم الْجمل قبل قدوم عَليّ إِلَى الْبَصْرَة. انْظُر: أَسد الغابة ٤/٥٧٢، الْإِصَابَة ٣/٥٣٩، الِاسْتِيعَاب ٣/٥٢٨، الْأَعْلَام ٨/٤١.
٨ - مُسَيْلمَة بن ثُمَامَة بن كَبِير بن حبيب الْحَنَفِيّ الوائلي، أَبُو نمامه، ادّعى النُّبُوَّة، ولد وَنَشَأ فِي الْيَمَامَة قتل فِي معركة الْيَمَامَة قَتله وَحشِي بن حَرْب وَقيل غَيره. انْظُر: تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ٢/٩٥، الْأَعْلَام ٧/٢٢٦. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأحمد والْحَدِيث صَحِيح حَيْثُ ذكره الألباني فِي صَحِيح أبي دَاوُد.
٩ - انْظُر: سنَن أبي دَاوُد: كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي الرُّسُل ٣/٨٤، مُسْند أَحْمد ٣/٤٨٧، صَحِيح سنَن أبي دَاوُد٢/١٧٤.стр. 87
وَلَو أَمن رجل امْرَأَة كَافِرَة حَتَّى لَا تسْتَرق هَل يجوز؟ فِيهِ وَجْهَان:
أَحدهمَا: يجوز١ لِأَن الاسترقاق فِي حقهن كَالْقَتْلِ فِي حق الرِّجَال.
وَالثَّانِي: لَا يجوز لِأَن فِيهِ إبِْطَال حق الْمُسلمين.
وَهَذَا بِنَاء على مَا لَو صَالح الإِمَام أهل حصن على مَال أَو على الْجِزْيَة وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا النِّسَاء وَالصبيان هَل يجوز أم لَا فعلى قَوْلَيْنِ.
الحواشي
(١) ١ - فِي ظ: (لَا يجوز) .стр. 88
فصل: وَلَو أَن علجا كَافِرًا دلّ الإِمَام على قلعة
…
فصل: لَو أَن علجاً كَافِرًا دلّ الإِمَام على قلعة
لَو أَن علجاً١ كَافِرًا دلّ الإِمَام على قلعة على أَنه إِن فتحهَا يُعْطِيهِ جَارِيَة سَمَّاهَا فعقد الإِمَام مَعَه٢ هَذَا العقد، أَو ابْتَدَأَ الإِمَام فَقَالَ للعلج٣ إِن دللتني على حصن كَذَا فلك مِنْهُ جَارِيَة سمّى أَو لم يسمّ يجوز، وَإِن كَانَت ٤ الْجَارِيَة مَجْهُولَة غير مَقْدُور عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يتَسَامَح فِي الْمُعَامَلَة مَعَ الْكفَّار بِمَا لَا يتَسَامَح مَعَ غَيرهم٥.
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ للعلج دلَّنِي على الْحصن وَلَك ثلث مَا فِيهِ جَازَ. وَإِنَّمَا يجوز هَذَا العقد إِذا كَانَ الْبَدَل٦ الْمَشْرُوط لَهُ مِمَّا يدله٧ عَلَيْهِ.
فَإِن شَرط لَهُ من عِنْد نَفسه شَيْئا لَا يجوز مَعَ الْجَهَالَة مثل أَن يَقُول أدلك ٨ على حصن كَذَا على أَن تُعْطِينِي جَارِيَة من عنْدك، أَو قَالَ الإِمَام إِن دللتني فلك ثلث مَالِي لَا يجوز.
فَإِن شَرط لَهُ شَيْئا مَعْلُوما فَقَالَ: إِن دللتني فلك مائَة دِينَار يجوز وَيُعْطِيه من بَيت المَال. وَإِن كَانَ الدَّال مُسلما فَقَالَ أدلك على أَن تُعْطِينِي جَارِيَة مِنْهَا
الحواشي
(١) ١ - العلج: الرجل الشَّديد الغليظ، وَيُقَال للرجل الْقوي الضخم من الْكفَّار علج. انْظُر: - علج - لِسَان الْعَرَب ٢/٣٢٦.
٢ - فِي د: (فعقد مَعَه الإِمَام) .
٣ - (للعلج) سَاقِطَة من د.
٤ - (وَإِن كَانَت) مكررة فِي ظ.
٥ - قَالَ النَّوَوِيّ: وَلَو شَرط العلج أَو الإِمَام جَارِيَة مُبْهمَة جَازَ على الصَّحِيح. انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٨٥.
٦ - (الْبَدَل) سَاقِطَة من ظ.
٧ - فِي ظ: (مِمَّا يدل لَهُ عَلَيْهِ) .
٨ - فِي ظ: (ذَلِك أولك) .стр. 89
أَو ثلث١ مَا فِيهَا هَل يجوز؟ فِيهِ وَجْهَان٢:
أَحدهمَا: يجوز كَمَا لَو كَانَ الدَّال كَافِرًا.
وَالثَّانِي: لَا يجوز، لِأَن هَذَا عقد فِيهِ أَنْوَاع من الْغرَر، فَلَا يجوز مثله مَعَ الْمُسلمين،: إِنَّمَا يجوز مَعَ الْكفَّار كعقد الذِّمَّة.
وَلِأَنَّهُ يفترض على الْمُسلم الدّلَالَة٣ فَلَا يجوز لَهُ أَخذ الْعِوَض عَلَيْهِ كَمَا لَا يجوز اسْتِئْجَار الْمُسلم على الْجِهَاد.
فَإِذا عقد هَذَا العقد مَعَ العلج فَإِن لم يفتح الْحصن لَا شَيْء للعلج٤ ٥؛ لِأَن تَقْدِيره من دلَّنِي على الْحصن وفتحته فَلهُ مِنْهُ٦ جَارِيَة؛ لِأَنَّهُ لَا يقدر على تَسْلِيمهَا إِلَّا بِالْفَتْح.
فَإِن فتح الْحصن وَلم يجد فِيهِ٧ تِلْكَ الْجَارِيَة فَلَا شَيْء للعلج، لِأَن الْمَشْرُوط
الحواشي
(١) فِي د: (مِنْهَا وَثلث) .(٢) قَالَ النَّوَوِيّ: أصَحهمَا عِنْد الإِمَام لَا يجوز انْظُر: الْوَجِيز ٢/ ١٩٥، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٨٥.(٣) فِي د: (لِأَنَّهُ يفْرض الْمُسلم على الدّلَالَة) .(٤) فِي د: (لَا شَيْء عَلَيْهِ للعلج) .(٥) قَالَ الشِّيرَازِيّ: وَإِن قَالَ من دلَّنِي على القلعة الْفُلَانِيَّة فَلهُ مِنْهَا جَارِيَة فدله عَلَيْهَا وَلم تفتح لم يسْتَحق شَيْئا وَقيل يرْضخ لَهُ وَلَيْسَ بِشَيْء. قَالَ ابْن الرّفْعَة: وَمحل الْخلاف إِذا أطلق العقد أما إِذا شَرط لَهُ مِنْهَا جَارِيَة إِذا فتحت فَلم يفتح لم يسْتَحق شَيْئا قطعا. انْظُر: التَّنْبِيه ١٤٣، كِفَايَة النبيه الورقة ١٩ من كتاب السّير.(٦) فِي أ، ظ: (مِنْهَا) .(٧) فِي ظ، أ (فِيهَا) .стр. 90
لَهُ١ مَعْدُوم وَإِن وجدهَا دَفعهَا إِلَى العلج وَلَا حق فِيهَا للغانمين وَلَا لأهل الْخمس لِأَنَّهُ اسْتحقَّهَا بِسَبَب قبل الْفَتْح، فَإِن وجدهَا وَقد أسلمت نظر:
إِن أسلمت قبل الظفر لَا تسلم إِلَيْهِ لِأَن إسْلَامهَا يمْنَع استرقاقها٢ وَيُعْطى قيمتهَا من بَيت المَال٣؛ لِأَن النَّبِي ﷺ صَالح أهل مَكَّة على أَن يرد إِلَيْهِم من جَاءَهُ ٤ مِنْهُم فَمَنعه الله من رد النِّسَاء، وَأمر برد مهورهن٥. وَإِن أسلمت بعد الظفر عَلَيْهَا فَهِيَ رقيقَة نظر٦:
إِن كَانَ قد أسلم العلج أَو كَانَ الدَّال مُسلما وجوزنا هَذَا العقد مَعَ الْمُسلم تسلم الْجَارِيَة إِلَيْهِ.
وَإِن لم يسلم٧ العلج: إِن ٨ قُلْنَا يجوز للْكَافِرِ أَن يَشْتَرِي العَبْد الْمُسلم تسلم إِلَيْهِ وَيجْبر على إِزَالَة الْملك عَنْهَا.
وَإِن قُلْنَا لَا يجوز للْكَافِرِ شِرَاء العَبْد الْمُسلم لَا يدْفع الْجَارِيَة إِلَيْهِ وَيُعْطى قيمتهَا من بَيت المَال.
الحواشي
(١) فِي ظ: (بِهِ) .(٢) قَالَ النَّوَوِيّ: وَعَن ابْن سُرَيج أَن فِيهِ قولا أَنَّهَا تسلم إِلَى العلج لِأَنَّهُ اسْتحقَّهَا قبل الْإِسْلَام وَالْمذهب الأول. انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٨٨.(٣) وَقيل يعْطى أُجْرَة مثل وَهُوَ الْأَصَح عِنْد الإِمَام، وَإِعْطَاء الْقيمَة هُوَ الْأَصَح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور. انْظُر: مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢٤١.(٤) فِي د: (جَاءَ) .(٥) انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: بَاب مَا يجوز من الشُّرُوط فِي الْإِسْلَام وَالْأَحْكَام والمبايعة ٣/٢٤٧.(٦) انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٨٨، مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢٤١.(٧) فِي ظ: (تسلم) .(٨) فِي ظ: (فَإِن) .стр. 91
وَإِن أسلم العلج بعد ذَلِك لَا يسْتَحق؛ لِأَنَّهُ أسلم بعد مَا انْتقل حَقه إِلَى الْقيمَة١.
وَإِن مَاتَت الْجَارِيَة نظر٢، إِن مَاتَت بعد الظفر أعطي العلج قيمتهَا.
وَإِن مَاتَت قبل الظفر فِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: يعْطى إِلَيْهِ٣ قيمتهَا كَمَا لَو كَانَت قد أسلمت.
وَالثَّانِي: لَا يُعْطي لِأَنَّهُ لم يقدر ٤ عَلَيْهَا كَمَا لَو ٥ لم يكن فِيهِ ٦ جَارِيَة. هَذَا إِذا فتح الْحصن عنْوَة فَأَما إِذا صَالح الإِمَام أهل الْحصن نظر٧:
إِن كَانَت هَذِه الْجَارِيَة خَارِجَة عَن الْأمان مثل إِن صَالحهمْ على أَن يكون صَاحب الْحصن وَأَهله فِي أَمَان وَالْبَاقُونَ سبي وَهَذِه الْجَارِيَة لَيست من أهل صَاحب الْحصن سلمت إِلَى العلج.
وَإِن كَانَت هَذِه الْجَارِيَة من ٨ أهل صَاحب الْحصن ٩ يُقَال للعلج أترضى بِجَارِيَة أُخْرَى من الْحصن أَو بِقِيمَة الْجَارِيَة، فَإِن رَضِي أعطي وَإِن لم يرض يُقَال لصَاحب الْحصن أترضى بِقِيمَة الْجَارِيَة، فَإِن رَضِي١٠ أعطي من بَيت المَال وأمضى الصُّلْح وسلمت الْجَارِيَة إِلَى العلج. وَإِن لم يرض يُقَال لصَاحب الْحصن أعطيناك مَا صالحنا عَلَيْهِ غَيْرك من قبل فَإِن لم تسلمها ننبذ١١ إِلَيْك عَهْدك فَارْجِع
الحواشي
(١) ١ - انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٩٧٦.
٢ - انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٨٦، نِهَايَة الْمُحْتَاج ٨/٧٩، كِفَايَة النبيه الورقة ١٩ من كتاب السّير.
٣ - (إِلَيْهِ) سَاقِطَة من د.
٤ - فِي د: (لَا يقدر) .
٥ - (لم) سَاقِطَة من أ.
٦ - فِي ظ، أ (فِيهَا) .
٧ - انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٩٧٩، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٨٨.
٨ - (من) سَاقِطَة من ظ.
٩ - (سلمت إِلَى العلج، وَإِن كَانَت هَذِه الْجَارِيَة من أهل صَاحب الْحصن) سَاقِطَة من أ.
١٠ - (أعطي وَإِن لم يرض يُقَال لصَاحب الْحصن أترضى بِقِيمَة الْجَارِيَة فَإِن رَضِي) سَاقِطَة من ظ.
١١ - فِي د: (نبذ) .стр. 92
إِلَى الْحصن وأغلق الْبَاب فَإِذا رَجَعَ وفتحنا الْحصن تسلم١ الْجَارِيَة إِلَى العلج كَمَا سبق وَإِن لم يحصل الْفَتْح٢ هَل تجب الْقيمَة للعلج فِيهِ قَولَانِ٣:
أَحدهمَا: بلَى لِأَن الإِمَام قد ظفر بهَا.
وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَح لَا يجب لِأَن الِاسْتِيلَاء لم يتم كَمَا لَو لم يفتح أصلا.
يخرج من هَذِه الْمَسْأَلَة أَنه ٤ يجوز تَبْدِيل الْمُؤمن: فَإنَّا عرضنَا على صَاحب الْحصن أَن يعوضه عَن الْجَارِيَة. وَأَنه يجوز عقد الْأمان لمجهولي الْعدَد معلومي الْحَال: فَإِذا صالحنا صَاحب الْحصن على أَن يكون أَهله فِي أَمَان وَإِن لم نَعْرِف عَددهمْ. وَكَذَلِكَ يجوز لمعلومي الْعدَد مجهولي الْحَال مثل أَن يُصَالح أهل الْحصن على أَن يكون مائَة نفر مِنْهُم فِي أَمَان ثمَّ يعينهم صَاحب الْحصن فَإِن عد مائَة ٥ وَلم يعد نَفسه جَازَ قَتله ٦.
الحواشي
(١) ١ - فِي د: (فَإِذا رَجَعَ فَإِذا فتح تسلم الْجَارِيَة) وَفِي أ: (فَإِذا رَجَعَ ثمَّ فتحنا) .
(كَمَا سبق وَإِن لم يحصل الْفَتْح) سَاقِطَة من د.
٣ - قَالَ الْمَاوَرْدِيّ: "وَإِن لم نفتح القلعة وعدنا عَنْهَا فَلَا شَيْء للدليل وَيسْتَحب أَن لَو رضخ لَهُ من سهم الْمصَالح وَإِن لم يجب". انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٩٨٠.
٤ - (أَنه) سَاقِطَة من أ.
٥ - فِي د: (فَإِن عدهما بِهِ) .
٦ - انْظُر: حَاشِيَة القليوبي ٤/٢٢٧.стр. 93
فصل: من ارْتكب من الْمُسلمين فِي دَار الْحَرْب جريمة
من ارْتكب١ من الْمُسلمين فِي دَار الْحَرْب جريمة مُوجبَة للحد يجب عَلَيْهِ الْحَد٢ وَعند أبي حنيفَة لَا يجب٣.
ثمَّ قَالَ الشَّافِعِي ﵁ فِي مَوضِع يُؤَخر إِقَامَته حَتَّى يرجع إِلَى دَار الْإِسْلَام، وَقَالَ فِي مَوضِع يُقَام فِي دَار الْحَرْب وَلَا يُؤَخر.
وَلَيْسَ على قَوْلَيْنِ بل على حَالين حَيْثُ قَالَ لَا يُؤَخر أَرَادَ بِهِ إِذا لم يخف فتْنَة الْمَحْدُود وارتداده أَو اجتراء الْكفَّار على الْمُسلمين. وَحَيْثُ قَالَ يُؤَخر أَرَادَ إِذا خَافَ شَيْئا من ذَلِك.
وَيجْرِي الرِّبَا فِي دَار الْحَرْب فِي الْمُعَامَلَة بَين الْمُسلمين أَو بَين ٤ الْمُسلم وَالْحَرْبِيّ سَوَاء كَانَ الْمُسلم انْتقل إِلَيْهَا من دَار الْإِسْلَام أَو أسلم وَلم يُهَاجر ٥.
وَعند أبي حنيفَة لَا يجْرِي الرِّبَا فِي دَار الْحَرْب بَين الْمُسلم وَالْحَرْبِيّ وَلَا بَين مُسلمين لم يهاجرا ٦ أَو لم يُهَاجر أَحدهمَا وَأَبُو يُوسُف ٧ مَعنا ٨.
الحواشي
(١) ١ - فِي ظ: (اربكت)
٢ - انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٤٢، حلية الْعلمَاء ٧/٦٧١.
٣ - انْظُر: الْهِدَايَة ٢/١٠٢.
٤ - فِي أ: (وَبَين) .
٥ - انْظُر: حلية الْعلمَاء ٤/١٩٢.
٦ - فِي أ: (لم يهاجروا) .
٧ - يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن حبيب الْأنْصَارِيّ، أَبُو يُوسُف من أَوْلَاد أبي دُجَانَة الْأنْصَارِيّ الصَّحَابِيّ، صَاحب أبي حنيفَة وتلميذه، فَقِيه، مُجْتَهد، أصولي، حَافظ، ملم بالتفسير والمغازي وَأَيَّام الْعَرَب، ولي الْقَضَاء بِبَغْدَاد أَيَّام الْمهْدي، وَالْهَادِي، والرشيد، من مؤلفاته: الْآثَار، الْأَمَانِي، النَّوَادِر، الْخراج المبسط، ولد سنة ١١٣هـ، توفّي سنة ١٨٢هـ.
انْظُر: أَخْبَار الْقُضَاة ٣/٢٥٤، أَخْبَار أبي حنيفَة للصيمري ٩٠، إعجام الْأَعْلَام ٥٩، الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ١٠/١٨٠، تذكرة الْحفاظ ١/٢٩٢، تَارِيخ جرجان ٤٨٧، تَارِيخ بَغْدَاد ٤/٢٤٢، الْجَوَاهِر المضية ٣/٦١١، طَبَقَات الشِّيرَازِيّ ١٤١، طَبَقَات ابْن سعد ٧/٣٣٠، الفهرست ٢٨٦، العبر ١/٢١٩، الْفَوَائِد البهية ٢٢٥، الْكَوَاكِب النيرات ٢٢٧، المعارف ١٨، النُّجُوم الزاهرة ٢/١٠٧.
٨ - انْظُر: الْمَبْسُوط ١٤/٥٦، رُؤُوس الْمسَائِل ٢٨٢، البناية ٦/٥٧٠، تَبْيِين الْحَقَائِق ٤/٩٧.стр. 94
وَقَالَ١ مُحَمَّد بن الْحسن٢ لَا يجْرِي بَين الْمُسلم وَالْحَرْبِيّ وَيجْرِي بَين مُسلمين وَإِن لما يهاجرا٣.
قُلْنَا أَحْكَام الله ﷻ على الْعباد لَا تخْتَلف ٤ باخْتلَاف الدَّار كالأوامر وَلَو ٥ أسلم حَرْبِيّ فَقبل أَن هَاجر إِلَى دَار الْإِسْلَام قَتله مُسلم يجب عَلَيْهِ الْقود ٦. وَعند أبي حنيفَة لَا يجب ٧ فنقيس على المُهَاجر.
وَقد ذكرنَا حكم الْغَنِيمَة وَمَا صَار إِلَيْنَا من أَمْوَال الْكفَّار وَحكم من خَان فِيهَا أَو سرق شَيْئا مِنْهَا ٨ أَو وطيء جَارِيَة مِنْهَا فِي كتاب قسم الْفَيْء بعون الله وَحسن توفيقه ٩.
الحواشي
(١) ١ - فِي أ: (قَالَ) .
٢ - مُحَمَّد بن الْحسن بن فرقد أَبُو عبد الله الشَّيْبَانِيّ طلب الحَدِيث، وَسمع مَالِكًا وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري، وَصَحب أَبَا حنيفَة، وَأخذ الْفِقْه عَن هـ، وَكَانَ أعلم النَّاس بِكِتَاب الله ماهراً فِي الْعَرَبيَّة والنحو والحساب. من كتبه: الْمَبْسُوط، الْجَامِع الصَّغِير، وَالْجَامِع الْكَبِير، وَالسير الْكَبِير، وَالسير الصَّغِير والزيادات، توفّي سنة ١٨٧هـ، وَيُقَال ١٨٩هـ. انْظُر: اخبار أبي حنيفَة للصيمري ١٢٠، الْأَنْسَاب ٧/٤٣٣، الْجَوَاهِر المضية ٣/١٢٢، الْفَوَائِد البهية ١٦٣، اللّبَاب ٢/٢١٩، الوافي بالوفيات ٢/٣٣٢.
٣ - انْظُر: البناية ٦/٥٧٠، تبين الْحَقَائِق ٤/٩٧.
٤ - فِي د، ظ: (فَلَا تخْتَلف) .
٥ - فِي د: (فَلَو) .
٦ - انْظُر: حلية الْعلمَاء ٧/٦٦١.
٧ - انْظُر: الْهِدَايَة ٢/١٥٥.
٨ - فِي أ: (أَو سرق مِنْهَا شَيْئا) .
٩ - (وَحسن توفيقه) سَاقِطَة من أ.стр. 95
بَاب: المبارزة:
فصل: إِذا أسر الْكفَّار مُسلما ثمَّ أَطْلقُوهُ من غير شَرط
…
بَاب المبارزة١
رُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ٢ أَنه بارز يَوْم الخَنْدَق عَمْرو ابْن عبدود٣ ٤.
وَرُوِيَ أَنه خرج يَوْم بدر من صف الْكفَّار عَتبه بن ربيعَة ٥ وَشَيْبَة ابْن ربيعَة ٦ والوليد بن عتبَة ٧ ودعوا إِلَى المبارزة فَخرج إِلَيْهِم فتية من الْأَنْصَار عَوْف ٨ ومعوّذ ٩ ابْنا الْحَارِث وأمهما عفراء وَعبد الله ابْن
الحواشي
(١) ١ - المبارزة: أصل البروز الظُّهُور فِي البرَاز وَهُوَ الْمَكَان الفضاء الْوَاسِع وَهُوَ هَهُنَا ظُهُور المتحاربين بَين الصفين لايستتران بِغَيْرِهِمَا من أهل الْحَرْب. انْظُر: النّظم المستعذب ٢/٢٣٨.
٢ - فِي ظ: ﵇ .
٣ - عَمْرو بن عبدود العامري، من بني لؤَي من قُرَيْش، فَارس قُرَيْش وشجاعها فِي الْجَاهِلِيَّة، أدْرك الْإِسْلَام وَلم يسلم، عَاشَ إِلَى أَن كَانَت وقْعَة الخَنْدَق فحضرها وَقد تجَاوز الثَّمَانِينَ فَقتله عَليّ بن أبي طَالب. انْظُر: الْأَعْلَام ٥/٨١.
٤ - رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ: حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. انْظُر: الْمُسْتَدْرك: كتاب الْمَغَازِي ٣/٣٢.
٥ - عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس أَبُو الْوَلِيد، كَبِير قُرَيْش وَأحد ساداتها فِي الْجَاهِلِيَّة، كَانَ مَوْصُوفا بِالرَّأْيِ والحلم وَالْفضل، توَسط للصلح فِي حَرْب الْفجار وَقد رَضِي الْفَرِيقَانِ بِحكمِهِ، أدْرك الْإِسْلَام وَلم يسلم وَشهد بَدْرًا وَقتل فِيهَا، وَقَتله عبيده بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب. انْظُر: المحبر ١٦٠، المعارف ٧٢، ١٥٧، الْأَعْلَام ٤/٢٠٠.
٦ - شيبَة بن ربيعَة بن عبد شمس من زعماء قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة، كَانَ معادياً للرسول ﷺ ، وَحضر بَدْرًا مَعَ الْمُشْركين وَقتل فِيهَا قَتله حَمْزَة بن عبد الْمطلب. انْظُر: المحبر ١٦٠، ١٦٢، المعارف ٧٢، ١٥٦، الْأَعْلَام ٣/١٨١.
٧ - الْوَلِيد بن عتبَة بن ربيعَة، قتل يَوْم بدر، قَتله عَليّ بن أبي طَالب. انْظُر: السِّيرَة النَّبَوِيَّة لِابْنِ هِشَام ٢/٦٢٥، ٧٠٩.
٨ - عَوْف بن الْحَارِث بن رِفَاعَة بن عفراء، شهد الْعقبَة وبدراً وَاسْتشْهدَ. انْظُر: أَسد الغابة ٤/١٢، الِاسْتِيعَاب ٣/١٥٩، تَارِيخ خَليفَة ٦١، سيرة ابْن اسحاق ٣٠٩، طَبَقَات ابْن سعد ٣/٤٩٢، طَبَقَات خَليفَة ٩٠.
٩ - معوذ بن الْحَارِث بن رِفَاعَة بن عفراء، وَهُوَ وَالِد الرّبيع بنت معوذ، شهد الْعقبَة مَعَ السّبْعين، وَهُوَ الَّذِي قيل: إِنَّه ضرب أَبَا جهل هُوَ وَأَخُوهُ عَوْف حَتَّى أثخناه وَعطف هُوَ عَلَيْهِمَا فَقَتَلَهُمَا. انْظُر: أَسد الغابة ٤/٤٦٤، الْإِصَابَة ٣/٤٣٠، تَارِيخ خَليفَة ٦١، سيرة ابْن إِسْحَاق ٣٠٩، سير أَعْلَام النبلاء ٢/٣٥٩، طَبَقَات ابْن سعد ٣/٤٩٢، طَبَقَات خَليفَة ٩٠، المعارف ٥٩٧.стр. 96
رَوَاحَة١ فَقَالُوا من أَنْتُم قَالُوا رَهْط من الْأَنْصَار قَالُوا مالنا بكم حَاجَة، ثمَّ نَادَى مناديهم يَا مُحَمَّد أخرج إِلَيْنَا أكفاءنا من قَومنَا، فَأمر النَّبِي ﷺ عُبَيْدَة بن الْحَارِث٢، وَحَمْزَة بن عبد الْمطلب٣ وَعلي بن أبي طَالب بِالْخرُوجِ إِلَيْهِم فَخَرجُوا وقتلوهم ٤.
الحواشي
(١) ١ - عبد الله بن رَوَاحه بن ثَعْلَبَة بن امريء الْقَيْس بن ثَعْلَبَة، شهد بَدْرًا والعقبة، كَانَ شَاعِر رَسُول ﷺ أحد الْأُمَرَاء فِي غَزْوَة مُؤْتَة وَبهَا قتل. انْظُر: أَسد الغابة ٣/١٣٠، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ١/٢٦٥، تَهْذِيب التَّهْذِيب ٥/٢١٢، تَهْذِيب ابْن عَسَاكِر ٧/٣٩٠، حلية الْأَوْلِيَاء ١/١١٨، سير أَعْلَام النبلاء ١/٢٣٠، كنز الْعمَّال ١٣/٤٤٩، مجمع الزَّوَائِد ٩/٣١٦.
٢ - عُبَيْدَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب بن عبد منَاف أَبُو الْحَارِث، من أبطال قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام ولد بِمَكَّة، وَأسلم قبل دُخُول النَّبِي ﷺ دَار الأرقم، شهد بَدْرًا وَقتل فِيهَا. انْظُر: أَسد الغابة ٣/٤٤٩، الاصابة ٢/٤٤٢، المحبر ١١٦، الْأَعْلَام ٤/١٩٨.
٣ - حَمْزَة بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف بن قصي سيد الشُّهَدَاء عَم رَسُول الله ﷺ وَأَخُوهُ من الرضَاعَة، أسلم فِي السّنة الثَّانِيَة من الْبعْثَة، قَتله وَحشِي يَوْم أحد. انْظُر: أَسد الغابة ١/٥٢٨، الِاسْتِيعَاب ١/٢٧٠، الْإِصَابَة ١/٣٥٣، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ١/١٦٨، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٣/٢١٢، سير أَعْلَام النبلاء ١/١٧١، شذرات الذَّهَب ١/١٠، العقد الثمين ٤/٢٢٧، مجمع الزَّوَائِد ٩/٢٦٦.
٤ - قَالَ ابْن حجر: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث عَليّ، وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ مُخْتَصرا، وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ من حَدِيث قيس بن عباد عَن أبي ذَر. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب التَّفْسِير - تَفْسِير سُورَة الْحَج ٦/١٢٣، صَحِيح مُسلم: كتاب التَّفْسِير - بَاب فِي قَوْله هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم ٤/٢٣٢٣، سنَن أبي دَاوُد: كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي المبارزة ٣/٥٢، تَلْخِيص الحبير ٤/١٠٥.стр. 97
تجوز المبارزة فِي الْحَرْب لمن كَانَ شجاعاً، وَكَذَلِكَ الْإِعْلَام وَهُوَ أَن يتعمم بعمامة سَوْدَاء، أَو يتعصب بعصابة حَمْرَاء، أَو يُعلم فرسه سَوَاء فعل بِإِذن الإِمَام أَو دون إِذْنه١ فَإِن ابْني عفراء وَعبد الله بن رَوَاحَة خَرجُوا يَوْم بدر بِغَيْر إِذن النَّبِي ﷺ فَلم يُنكر عَلَيْهِم وَأعلم حَمْزَة يَوْم بدر. وَعند أبي حنيفَة لَا يجوز البرَاز إِلَّا بِإِذن الإِمَام٢.
وَإِذا خرج مُشْرك ودعا إِلَى المبارزة فالمستحب٣ أَن يبرز إِلَيْهِ مُسلم ٤؛ لِأَنَّهُ إِذا لم يبرز تضعف قُلُوب الْمُؤمنِينَ ويجترئ الْكفَّار عَلَيْهِم وَهل يجوز للضعيف أَن يبارز فِيهِ وَجْهَان ٥:
أَحدهمَا: يجوز لِأَن التَّغْرِير بِالنَّفسِ فِي الْجِهَاد جَائِز كَمَا يجوز للضعيف أَن يُجَاهد.
وَالثَّانِي: لَا يجوز لِأَن الْمَقْصُود من المبارزة إِظْهَار الْقُوَّة وَذَلِكَ٦ لَا يحصل من الضَّعِيف.
فَإِن بارز مُسلم مُشْركًا نظر٧:
إِن لم يكن بَينهمَا شَرط جَازَ لكل وَاحِد من الْمُسلمين أَن يَرْمِي الْمُشرك لِأَنَّهُ حَرْبِيّ لَا أَمَان لَهُ.
الحواشي
(١) ١ - وَالْمُسْتَحب أَن لَا يبارز إِلَّا بِإِذن الإِمَام فَإِن بارز من غير إِذْنه جَازَ وَقيل لَا يجوز وَالصَّحِيح أَنه لَا يجوز. انْظُر: حلية الْعلمَاء ٧/٦٥٧، الْمُهَذّب ٢/٢٣٨، الْبَيَان الورقة ١٦ من كتاب السّير.
٢ - لم أَجِدهُ فِيمَا توفر لدي من مراجع.
٣ - فِي ظ: (يسْتَحبّ) .
٤ - انْظُر: الْبَيَان الورقة ١٥ من كتاب السّير، الْمُهَذّب ٢/٢٣٨.
٥ - وَالصَّحِيح أَنه يجوز، وَقَالَ العمراني جَازَ وَكره. أنظر: الْبَيَان الورقة ١٦ من كتاب السّير، الْمُهَذّب ٢/٢٣٨.
٦ - (وَذَلِكَ) سَاقِطَة من أ.
٧ - انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ١١٤٢، الْمُهَذّب ٢/٢٣٨، التَّنْبِيه ١٤٣، الْبَيَان الورقة ١٦من كتاب السّير، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٨٤، كِفَايَة النبيه الورقة ١٣ من كتاب السّير.стр. 98
وَإِن شرطا١ أَن لَا يعينهما غَيرهمَا لَا يجوز لإحدى الطَّائِفَتَيْنِ أَن يعين مبارزه ماداما يتقاتلان.
فَإِن أثخن٢ الْكَافِر الْمُسلم وَأَرَادَ ٣ قَتله على الْمُسلمين استنقاذ الْمُسلم وَلَهُم قتل الْكَافِر؛ لِأَن ٤ الشَّرْط أَن لَا يُعينهُ حَال٥ الْقِتَال وَقد ارْتَفع الْقِتَال ٦ وَكَذَلِكَ لَو قتل الْمُسلم ٧ وَولى أوترك قِتَاله فهرب أَو هرب الْمُسلم مِنْهُ جَازَ قَتله.
لِأَن الْأمان قد ارْتَفع ٨ بترك الْقِتَال إِلَّا أَن يكون الشَّرْط أَنه آمن إِلَى أَن يرجع إِلَى الصَّفّ فَلَا يتَعَرَّض لَهُ مَا لم يصل إِلَى الصَّفّ فَإِن ولى عَنهُ الْمُسلم فَتَبِعَهُ ليَقْتُلهُ أَو ترك قتال الْمُسلم وَقصد صف ٩ الْمُسلمين جَازَ قَتله، لِأَنَّهُ نقض الْأمان.
وَلَو١٠ خرج الْمُشْركُونَ لإعانة صَاحبهمْ كَانَ حَقًا على الْمُسلمين أَن يعينوا صَاحبهمْ، ثمَّ نظر:
إِن اسْتَعَانَ الْمُشرك المبارز١١ بِأَصْحَابِهِ أَو بَدَأَ الْمُشْركُونَ بمعاونته فَلم يمنعهُم فقد نقض الْأمان فللمسلمين قتل المبارز والأعوان جَمِيعًا.
وَإِن١٢ لم يستعن بهم وَكَانَ يمنعهُم فَلم يقبلُوا مِنْهُ قتلوا الأعوان دون المبارز ١٣ لِأَن المبارز على أَمَانه.
الحواشي
(١) ١ - فِي د: (وَإِن شَرط) .
٢ - فِي ي: (فَإِذا عَن) .
٣ - (وَأَرَادَ) مكررة فِي د.
٤ - فِي أ: (وَلِأَن) .
٥ - فِي ظ، أ (حَالَة) .
٦ - (الْقِتَال) سَاقِطَة من ظ.
٧ - فِي أ: (لَو قتل الْمُسلم الْكَافِر) .
٨ - فِي د: (انْقَطع) .
٩ - فِي أ: (بصف) .
١٠ - فِي د، أ: (فَلَو) .
١١ - فِي د: (بالمبارزة) ، فِي أ: (المبارزة) .
١٢ - فِي د: (فَإِن) .
١٣ - فِي أ: (المبارزة) .стр. 99
فصل: إِذا أسر الْكفَّار مُسلما ثمَّ أَطْلقُوهُ من غير شَرط
إِذا أسر الْكفَّار مُسلما ثمَّ أَطْلقُوهُ من غير شَرط فَلهُ أَن يغتالهم فِي النَّفس وَالْمَال جَمِيعًا لأَنهم لَا أَمَان لَهُم١.
وَإِن أَطْلقُوهُ على أَنه فِي أَمَان مِنْهُم وَلم يستأمنوه فَالْمَذْهَب أَنهم فِي أَمَانه لَا يجوز أَن يغتالهم لأَنهم لما أمنوه، كَانُوا هم٢ فِي أَمَان مِنْهُ، وَقَالَ ابْن أبي هُرَيْرَة٣ لَا أَمَان لَهُم وَله ٤ أَن يغتالهم لأَنهم لم يستأمنوه٥.
وَلَو قَالُوا لَهُ٦ لَا نطلقك حَتَّى تحلف أَن لَا تخرج إِلَى دَار الْإِسْلَام فَحلف وأطلقوه ٧ فمهما أمكنه ٨ الْخُرُوج يجب عَلَيْهِ أَن يخرج وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ ٩؛ لِأَن يَمِينه
الحواشي
(١) ١ - انْظُر: نِهَايَة الْمُحْتَاج ٨/٧٨، مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢٣٩، شرح روض الطَّالِب ٤/٢٠٥.
(هم) سَاقِطَة من د، ظ.
٣ - أَبُو عَليّ الْحسن بن الْحُسَيْن بن أبي هُرَيْرَة، أحد أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة من أَصْحَاب الْوُجُوه، درس على أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج ثمَّ على أبي إِسْحَاق الْمروزِي، صنف التَّعْلِيق الْكَبِير على مُخْتَصر الْمُزنِيّ، وعلق عَلَيْهِ الشَّرْح أَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ، قَالَ الأسنوي وَله تَعْلِيق آخر فِي مُجَلد ضخم وهما قَلِيلا الْوُجُود، توفّي سنة ٣٤٥ هـ وَقيل سنة ٣٤٦هـ. انْظُر: تَارِيخ بَغْدَاد ٧/٢٩٨، طَبَقَات ابْن قَاضِي شُهْبَة ١/٩٩، طَبَقَات الشِّيرَازِيّ ١٢١، طَبَقَات الأسنوي ٢/٥١٨ طَبَقَات ابْن هِدَايَة الله ٢/٧٢، طَبَقَات الْعَبَّادِيّ ٧٧، النُّجُوم الزاهرة ٣/٣١٦، الْأَعْلَام ٢/١٨٨، الْفَتْح الْمُبين ١/١٩٣.
٤ - (لَهُ) سَاقِطَة م د.
٥ - انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٤٤، الْبَيَان ٨/ الورقة ٢٥ من كتاب السّير، رَوْضَة الطالبين ٢٨٢، كتاب السّير من الْحَاوِي ١٢٠٣.
٦ - فِي أ: (وَلَو قَالَ لَا نطلقك) .
٧ - فِي أ: (فأطلقوه) .
٨ - فِي د: (فمهما أمكن) .
٩ - انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٤٤، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٢.стр. 100
كَانَ يَمِين مكره وَلَا ينْعَقد١ كَمَا لَو أَخذ اللُّصُوص رجلا وَقَالُوا لَا نَتْرُكك حَتَّى تحلف أَن لَا تخبر بمكاننا أحدا فَحلف فَتَرَكُوهُ ٢ فَأخْبر بمكانهم لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ.
وَإِن كَانَ حلف بِالطَّلَاق لَا يَقع إِلَّا أَنه إِذا خرج إِلَى دَار السَّلَام لَا يجوز أَن يغتالهم بِنَفس وَلَا مَال لأَنهم أمنوه وَكَانُوا ٣ فِي أَمَان مِنْهُ إِلَّا أَن يجْعَلُوا الْأمان لَهُ ٤ دون أنفسهم فَلهُ أَن يغتالهم. وَلَو كَانَ لمُسلم عين مَال فِي أَيْديهم فَلهُ أَخذهَا لِترد إِلَى الْمَالِك سَوَاء شرطُوا لَهُم فِي أَمَان مِنْهُ أَو لم يشرطوا٥ ثمَّ هَل ٦ تكون تِلْكَ الْعين مَضْمُونَة عَلَيْهِ ٧؟
من أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ قَولَانِ كَمَا لَو أَخذ الْمَغْصُوب من الْغَاصِب ليرد إِلَى الْمَالِك.
وَقَالَ ٨ الشَّيْخ الْقفال ٩ رَحمَه الله١٠: "لَا يضمن هَهُنَا؛ لِأَنَّهُ لم
الحواشي
(١) ١ - فِي أ: (فَلَا) .
٢ - فِي د: (وتركوه) .
٣ - فِي ط: (فَكَانُوا) .
٤ - (لَهُ) سَاقِطَة من د، ظ.
٥ - فِي ظ: (أَو لم يشترطوا) .
٦ - فِي د: (وَهل) .
٧ - انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٨٣، مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢٤.
٨ - فِي د: (قَالَ) .
٩ - أَبُو بكر عبد الله بن أَحْمد بن عبد الله الْمروزِي الْخُرَاسَانِي، سمي بالقفال لِأَنَّهُ كَانَ يعْمل الأقفال، كَانَ وحيد زَمَانه فقهاً وحفظا وورعا وزهدا، صَاحب طَريقَة الخراسانيين فِي الْفِقْه من أَصْحَابه الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ، وَالْقَاضِي حُسَيْن توفّي سنة ٤١٧هـ. انْظُر: الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ١٢/٢١، سير أَعْلَام النبلاء ١٧/٤٠٥، طَبَقَات الأسنوي ٢/٢٩٨ طَبَقَات ابْن هِدَايَة الله ١٣٤، طَبَقَات الْعَبَّادِيّ ١٠٥.
١٠ - ﵀ سَاقِطَة من د، أ.стр. 101
يكن مَضْمُونا على الْحَرْبِيّ فَلَا ضَمَان على من أَخذ مِنْهُ بِخِلَاف الْمَغْصُوب فَإِنَّهُ مَضْمُون على الْغَاصِب فَيجب الضَّمَان على من أَخذ مِنْهُ.
وَلَو حلف ابْتِدَاء من غير تحليفهم أَنه لَا يخرج إِلَى دَار الْإِسْلَام نظر. إِن كَانَ مُطلقًا يلْزمه أَن يخرج وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ حلف مُخْتَارًا "١ وَإِن كَانَ مَحْبُوسًا حلف أَنه إِن أطلق لَا يخرج، فَإِذا٢ خرج هَل تلْزمهُ الْكَفَّارَة٣ فِيهِ وَجْهَان٤:
أَحدهمَا: لَا؛ لِأَنَّهُ يَمِين إِكْرَاه فَلَا تلْزمهُ الْكَفَّارَة٥.
وَالثَّانِي: تلْزمهُ الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ حلف مبتدئاً فَكَانَ مُخْتَارًا.
وَلَو أَطْلقُوهُ على أَنه إِذا خرج إِلَى دَار الْإِسْلَام ٦ عَاد إِلَيْهِم فَإِذا أُتِي إِلَى دَار الْإِسْلَام لَا يجوز أَن يعود إِلَيْهِم وَلَا يَدعه الإِمَام أَن يعود إِلَيْهِم، لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ للإكراه ٧.
الحواشي
(١) ١ - انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ١٢٠١.
٢ - فِي أ: (وَإِذا) .
٣ - (الْكَفَّارَة) سَاقِطَة من د.
٤ - انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ١٢٠١، الْمُهَذّب ٢/٢٤٤، الْبَيَان ٨/ الورقة ٢٦ من كتاب السّير حلية الْعلمَاء ٧/٦٧٣.
٥ - فِي ظ، أ (أَحدهمَا: أَنه يَمِين إِكْرَاه فَلَا تلْزمهُ الْكَفَّارَة) .
٦ - (إِلَى دَار الْإِسْلَام) سَاقِطَة من د.
٧ - انْظُر: مُخْتَصر الْمُزنِيّ ٢٧٥، كتاب السّير من الْحَاوِي ١٢٠٤، الْمُهَذّب٢/٢٤٤.стр. 102
وَقَالَ الزُّهْرِيّ١ ٢ وَالْأَوْزَاعِيّ٣ ٤ يجب أَن يعود حَتَّى لَا يصير ذَلِك ذَرِيعَة لحبس الْأُسَارَى.
وَلَو شرطُوا عَلَيْهِ أَن يعود أَو يبْعَث ٥ إِلَيْهِم مَالا لَا يجوز أَن يعود وَلَا يجب أَن يبْعَث المَال وَيسْتَحب أَن يبْعَث المَال٦.
الحواشي
(١) ١ - مُحَمَّد بن مُسلم بن عبد الله بن شهَاب الزُّهْرِيّ، كَانَ من أحفظ أهل زَمَانه وَأَحْسَنهمْ سياقا لمتون الْأَخْبَار فَقِيها فَاضلا من تَابِعِيّ أهل الْمَدِينَة، ولد سنة ٥٠هـ توفّي سنة ١٢٤، وَقيل ١٢٣هـ وَقيل ١٢٥هـ. انْظُر: الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٩/٣٤٠، تذكرة الْحفاظ ١/١٠٨، تَارِيخ ابْن شاهين ٢٧٦، تقريب التَّهْذِيب٢/٢٠٧، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ١/ ٩٠، الْجرْح وَالتَّعْدِيل٨/٧١، حلية الْأَوْلِيَاء ٣/٣٦٠، سير أَعْلَام النبلاء ٥/٣٢٦، شذرات الذَّهَب ١/٦٢، طَبَقَات الشِّيرَازِيّ ٤٨، طَبَقَات الْحفاظ ٤٩، طَبَقَات الْقُرَّاء ٢/٢٦٢، الْمعرفَة والتاريخ ١/٦٢، المعارف ٢٢٧، مُعْجم الشُّعَرَاء للمرزباني ٤١٣، النُّجُوم الزاهرة ١/٢٩٤، وفيات الْأَعْيَان ٤/٧٧.
٢ - انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ١٢٠٤.
٣ - أَبُو عمر عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن مُحَمَّد وَقيل يحمد الْأَوْزَاعِيّ، الدِّمَشْقِي شيخ الْإِسْلَام وعالم أهل الشَّام، كَانَ ثِقَة مَأْمُونا فَاضلا خيرا، كثير الحَدِيث وَالْعلم وَالْفِقْه، وَكَانَ عابداً زاهداً ورعاً، ولد سنة ٨٨هـ وَقيل سنة ٩٣ هـ توفّي فِي سنة ١٥٧هـ وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ توفّي سنة ١٥١هـ. انْظُر: الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ١٠/١١٥، تَهْذِيب التَّهْذِيب ٦/٢٣٨، تذكرة الْحفاظ ١/١٧٨، طَبَقَات الْحفاظ ٨٥، علل الحَدِيث لِابْنِ الْمَدِينِيّ ٣٤، ميزَان الِاعْتِدَال ٢/٥٨٠، مشاهير عُلَمَاء الْأَمْصَار١٨٠، الْمعرفَة والتاريخ ٢/٣٩، العبر ١/١٧٤، وفيات الْأَعْيَان ٣/١٢٧.
٤ - انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ١٢٠٤، الْبَيَان ٨/ الورقة ٢٦ من كتاب السّير.
٥ - فِي د: (وَيبْعَث) .
٦ - قَالَ العمراني: "وَإِن أَطْلقُوهُ على أَن ينفذ إِلَيْهِم من دَار الْإِسْلَام مَالا اتَّفقُوا عَلَيْهِ فَإِن لم ينفذهُ إِلَيْهِم عَاد إِلَيْهِم، فَهَل يلْزمه إيفاد المَال إِلَيْهِم اخْتلف أَصْحَابنَا فِيهِ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق لَا يلْزمه لِأَنَّهُ ضَمَان مَال بِغَيْر حق إِلَّا أَن الْمُسْتَحبّ أَن ينفذهُ إِلَيْهِم ليَكُون ذَلِك طَرِيقا إِلَى إِطْلَاق الأسرى وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَكثر أَصْحَابنَا يلْزمه إيفاد المَال إِلَيْهِم لِأَن فِيهِ مصلحَة لِأَنَّهُ إِذا لم ينفذهُ إِلَيْهِم لم يثقوا بقول الْأُسَارَى فِي ذَلِك وَلم يطلقوهم". انْظُر: الْبَيَان ٨/الورقة ٢٦ من كتاب السّير.стр. 103
وَعند الزُّهْرِيّ والأوزعي يجب أَن يعود أَو يبْعَث١ المَال٢.
وَلَو٣ اشْترى الْأَسير/ من الْكفَّار شَيْئا بأضعاف ثمنه أَو بِمثل ثمنه أَو باعوا مِنْهُ فرسا ليركبه وَيَأْتِي بِهِ ٤ دَار الْإِسْلَام /نظر.
إِن اشْتَرَاهُ ٥ طَوْعًا لزمَه جَمِيع الثّمن ٦.
فَإِذا دخل دَار الْإِسْلَام إِن شَاءَ ردّ وَإِن شَاءَ أجَاز وَأعْطى الثّمن.
وَقيل يَصح وَيلْزمهُ الثّمن قولا وَاحِدًا لِأَنَّهُ مُعَاملَة مَعَ أهل الشّرك فَيجوز فِيهَا مَالا يجوز فِي مُعَاملَة الْمُسلمين.
وَفِدَاء الْأَسير جَائِز فَلَو ٧ قَالَ أَسِير أطلقني على كَذَا فَفعل، وَقَالَ الْكَافِر افتد نَفسك على هَذَا المَال فَفعل لزم، لِأَنَّهُ غير مكره فَلَو قَالَ مُسلم لكَافِر: أطلق أسيرك وَلَك عليّ ألف فَأَطْلقهُ يجب عَلَيْهِ الْألف كَمَا لَو قَالَ أعتق أم ولدك على ألف فَفعل ٨ يجب الْألف وَمن فدى أَسِيرًا بِمَال من غير مَسْأَلَة الْأَسير لَا يرجع على
الحواشي
(١) ١ - فِي أ: (وَيبْعَث) .
٢ - انْظُر: المراجع الْمُتَقَدّمَة عَن الزُّهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ الصفحة السَّابِقَة.
٣ - فِي ظ: (فَلَو) .
٤ - (بِهِ) سَاقِطَة من د، أ.
٥ - فِي د، أ: (اشْترى) .
٦ - انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ١٢٠٩، مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢٤٠.
٧ - فِي أ: (وَلَو) .
٨ - (فَفعل لزم، لِأَنَّهُ غير مكره، فَلَو قَالَ مُسلم لكَافِر: أطلق أسيرك وَلَك علىّ ألف فَأَطْلقهُ يجب عَلَيْهِ الْألف، كَمَا لَو قَالَ أعتق أم ولدك على ألف فَفعل) سَاقِطَة من ظ.стр. 104
الْأَسير بِشَيْء وَلَو قَالَ الْأَسير أفدني بِكَذَا بِشَرْط أَن يرجع عَلَيْهِ١ بفدىِ٢.
وَإِن لم يشْتَرط٣ الرُّجُوع هَل يرجع؟ فِيهِ وَجْهَان: أصَحهمَا يرجع. وَلَو فدى الْأَسير نَفسه بِمَال ثمَّ استولى عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ هَل يرد إِلَى الْأَسير؟ فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: يرد لِأَنَّهُ كَانَ مقهوراً فِي أَدَائِهِ كَمَا لَو غصبوا من مُسلم شَيْئا ثمَّ استولى عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ يجب رده.
الحواشي
(١) (عَلَيْهِ) سَاقِطَة من أ.
٢ - فِي ظ: (بِشَرْط أَن يرجع ففدى يرجع عَلَيْهِ) .
٣ - فِي د: (لم يشرط) .стр. 105
فصل: إِذا حاصر الإِمَام قلعة فَترك أَهلهَا على حكم الْحَاكِم
إِذا حاصر الإِمَام قلعة فَترك أَهلهَا على حكم حَاكم جَازَ١؛ لِأَن بني قُرَيْظَة نزلُوا على حكم سعد بن معَاذ٢ فَحكم بقتل رِجَالهمْ وَسبي نِسَائِهِم وذراريهم، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : "لقد حكمت بِحكم الْملك" ٣.
وَيجب أَن يكون الْحَاكِم حرا مُسلما ذكرا ٤ عَاقِلا بَالغا عدلا عَالما ٥ ٦؛ لِأَنَّهُ ولَايَة كولاية الْقَضَاء.
وَيجوز أَن يكون أعمى لِأَن مَا يُوجب الحكم بَينهم٧ مَشْهُور يدْرك بِالسَّمَاعِ كَالشَّهَادَةِ فِيمَا طَرِيقه الاستفاضة تصح من الْأَعْمَى وَيكرهُ أَن يكون الْحَاكِم حسن الرَّأْي فيهم ٨ وَلَكِن يجوز حكمه لِأَنَّهُ عدل فِي الدّين.
الحواشي
(١) ١ - رَاجع جزئيات هَذَا الْفَصْل: الْمُهَذّب ٢/٢٣٩، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٩١.
٢ - سعد بن معَاذ بن النُّعْمَان بن امْرِئ الْقَيْس بن زيد بن عبد الْأَشْهَل، أَبُو عَمْرو الْأنْصَارِيّ، البدري، اهتز الْعَرْش لمَوْته. انْظُر: التَّارِيخ الْكَبِير ٤/٦٥، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ١/٢١٤، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٤/٩٣، سير أَعْلَام النبلاء ١/٢٧٩.
٣ - مُتَّفق عَلَيْهِ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب إِذا نزل الْعَدو على حكم رجل ٤/٨١، صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب جَوَاز قتال من نقض الْعَهْد وَجَوَاز إِنْزَال أهل الْحصن على حكم حَاكم عدل أهل للْحكم ٣/١٣٨٩.
٤ - فِي أ: (أَن يكون الْحَاكِم مُسلما حرا ذكرا) .
٥ - (عَالما) سَاقِطَة من ظ.
٦ - قَالَ النَّوَوِيّ: "وأطلقوا أَنه يشْتَرط كَونه عَالما وَرُبمَا قَالُوا فَقِيها وَرُبمَا قَالُوا مُجْتَهدا "، قَالَ الإِمَام: "وَلَا أظنهم شرطُوا أَوْصَاف الِاجْتِهَاد الْمُعْتَبرَة فِي الْمُفْتِي ولعلهم أَرَادوا التهدي إِلَى طلب الصّلاح وَمَا فِيهِ النّظر للْمُسلمين". نظر رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٩١.
٧ - (بَينهم) سَاقِطَة من د.
٨ - فِي أ: (مِنْهُم) .стр. 106
وَإِن نزلُوا على حكم حَاكم يختاره الإِمَام جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَا يخْتَار إِلَّا من يجوز حكمه١، وَإِن نزلُوا على حكم حَاكم يختارونه لم يجز إِلَّا أَن يشْتَرط أَن يكون على الصِّفَات الَّتِي ذَكرنَاهَا.
وَإِن نزلُوا على حكم اثْنَيْنِ جَازَ٢؛ لِأَنَّهُ تحكيم٣ فِي مصلحَة طريقها الرَّأْي فَجَاز أَن يَجْعَل إِلَى اثْنَيْنِ كالتحكيم ٤ فِي اخْتِيَار الإِمَام، وَإِن نزلُوا على حكم من لَا يجوز حكمه ردوا إِلَى القلعة.
وَكَذَلِكَ لَو نزلُوا على حكم حَاكم فَمَاتَ، أَو على حكم اثْنَيْنِ فَمَاتَ أَحدهمَا، ردوا إِلَى القلعة ٥ وَلَا يحكم الْحَاكِم إِلَّا بِمَا فِيهِ الْحَظ للْمُسلمين من الْقَتْل٦ أَو الاسترقاق أَو الْمَنّ أَو الْفِدَاء٧ ٨.
وَإِن ٩ حكم بِعقد الذِّمَّة، وَأخذ الْجِزْيَة فَفِيهِ وَجْهَان١٠:
أَحدهمَا: يجوز لأَنهم نزلُوا على حكمه.
الحواشي
(١) ١ - فِي د: (لِأَنَّهُ عدل فِي الدّين، وَإِن نزلُوا على حكم حَاكم يختاره الإِمَام جَازَ، لِأَنَّهُ لَا يخْتَار إِلَّا من يجوز حكمه) سَاقِطَة من د.
٢ - فِي ظ: (يجوز) .
٣ - فِي أ: (يحكم) .
٤ - فِي أ: (كالتحكم) .
٥ - (وَكَذَلِكَ لَو نزلُوا على حكم حَاكم فَمَاتَ أَو على حكم اثْنَيْنِ فَمَاتَ أَحدهمَا ردوا إِلَى القلعة) سَاقِطَة من ظ.
٦ - (من الْقَتْل) سَاقِطَة من أ.
٧ - فِي أ، د: (من الْقَتْل والاسترقاق والمن وَالْفِدَاء) .
٨ - قَالَ النَّوَوِيّ: "وَحكى الرَّوْيَانِيّ وَجها أَنه لَا يجوز الحكم بالمن على جَمِيعهم وَاسْتَغْرَبَهُ". انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٩٢.
٩ - فِي د: (فَإِن) .
١٠ - فِي د: (قَولَانِ) .стр. 107
وَالثَّانِي: لَا يجوز لِأَنَّهُ عقد مُعَاوضَة فَلَا يجوز من غير رضاهم.
وَإِن حكم الْحَاكِم أَن من أسلم مِنْهُم اسْترق وَمن أَقَامَ على الْكفْر قتل جَازَ، ثمَّ إِن١ أَرَادَ الإِمَام أَن يسترق من حكم بقتْله لم يجز لِأَنَّهُ لم ينزل٢ على هَذَا الشَّرْط، وَإِن حكم عَلَيْهِم بِالْقَتْلِ ثمَّ رَأْي الإِمَام أَن يمن عَلَيْهِم جَازَ٣؛ لِأَن سعد بن معَاذ حكم بقتل رجال بني قُرَيْظَة.
وَسَأَلَ ثَابت بن قيس الْأنْصَارِيّ أَن يهب لَهُ الزبير بن باطا الْيَهُودِيّ ٤. فوهبه ٥ لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم٦.
وَإِن حكم باسترقاقهم لم يجز أَن يمن عَلَيْهِم إِلَّا بِرِضا الْغَانِمين لأَنهم صَارُوا مَالا لَهُم٧.
وَإِن حكم بِمَا لَا يُوَافق الشَّرْع مثل أَن يحكم ٨ بقتل الصّبيان والنسوان لم ينفذ لَو اسْتَنْزَلَهُمْ على أَن مَا يقْضِي الله فِيكُم يقدمهُ لم يجز لأَنهم لَا يعْرفُونَ حكم الله .
رُوِيَ عَن بُرَيْدَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: "وَإِن حاصرت أهل حصن فأرادوك أَن تنزل على حكم الله فَلَا تنزلهم على حكم الله وَلَكِن أنزلهم على حكمك فَإنَّك لَا تَدْرِي أتصيب حكم الله فيهم أم لَا" ٩ وَالله أعلم١٠ ١١.
الحواشي
(١) (إِن) سَاقِطَة من د، ظ.
٢ - فِي د: (لِأَنَّهُ نزل) .
٣ - (جَازَ) سَاقِطَة من د.
٤ - والقصة تقدّمت ص.
٥ - فِي ظ: (فوهب) .
٦ - انْظُر: السّنَن الْكُبْرَى: كتاب السّير - بَاب مَا يَفْعَله بِالرِّجَالِ الْبَالِغين مِنْهُم ٩/٦٦.
٧ - فِي أ: (امالا لَهُم) .
٨ - فِي د، أ: (ان حكم) .
٩ - انْظُر: صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب تأمير الإِمَام الْأُمَرَاء على الْبعُوث ٣/١٣٥٨.
١٠ - (وَالله أعلم) سَاقِطَة من د.
١١ - والقصة تقدّمت فِي ص.стр. 108
بَاب: السوَاد:
…
بَاب فتح السوَاد١
سَواد الْعرَاق فتحت٢ فِي زمن عمر عنْوَة ٣، وَصَارَت أراضيها ٤ للغانمين فاستطاب عمر رضى الله عَنهُ أنفسهم بِمَال عوضهم عَنْهَا٥، وَضرب عَلَيْهَا٦ خراجاً مَعْلُوما وَلَوْلَا أَن الْغَانِمين ملكوها لم يكن عمر رَضِي الله عَنهُ٧ يعوضهم عَنْهَا.
وَعند أبي حنيفَة: يتَخَيَّر الإِمَام فِي الْعقار المغنوم٨ بَين أَن يقفها ٩ كَمَا فعل عمر بسواد الْعرَاق، وَبَين أَن يتْرك إِلَى الْكفَّار كَمَا فعل النَّبِي ﷺ بعقار١٠ مَكَّة، وَبَين أَن يقسمها بَين الْغَانِمين كالمنقول١١.
الحواشي
(١) ١ - السوَاد، جمَاعَة النّخل وَالشَّجر لخضرته واسوداده، وَقيل: إِنَّمَا ذَلِك لِأَن الخضرة تقَارب السوَاد وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: "وَفِي تَسْمِيَته سواداً ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: لكثرته مَأْخُوذ من سَواد الْقَوْم إِذا كَثُرُوا وَهَذَا قَول الْأَصْمَعِي. وَالثَّانِي: لسواده بالزروع وَالْأَشْجَار لِأَن الخضرة ترى من الْبعد سواداً ثمَّ تظهر الخضرة بالدنو مِنْهَا فَقَالَ الْمُسلمُونَ حِين أَقبلُوا من بَيَاض الفلاة مَا هَذَا السوَاد فَسَموهُ سواداً. وَالثَّالِث: لِأَن الْعَرَب تجمع بَين الخضرة والسواد فِي الِاسْم".
انْظُر: - سود - لِسَان الْعَرَب ٣/٢٢٥، كتاب السّير من الْحَاوِي ١١٥٥.
٢ - فِي أ: (فتح) .
٣ - هَذَا هُوَ الصَّحِيح، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فتحت صلحا. انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٧٥، مَنَاقِب أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب لِابْنِ الْجَوْزِيّ ٩٢.
٤ - (أراضيها) سَاقِطَة من د.
٥ - (عَنْهَا) سَاقِطَة من د.
٦ - فِي د: (عَلَيْهِم) .
٧ - (رضى الله عَنْهُم) سَاقِطَة من أ.
٨ - فِي أ: (المغنومة) .
٩ - فِي د: (يقفه) .
١٠ - فِي د: (بكفار) .
١١ - انْظُر: الْهِدَايَة ٢/١٤١، حَاشِيَة ابْن عابدين ٤/١٣٨.стр. 109
وَعِنْدنَا يقسم الْعقار كالمنقول١ ٢.
وَمَكَّة فتحت صلحا ٣، وَفِي سرد قصَّة الْفَتْح بَيَان أَنَّهَا مَفْتُوحَة٤ صلحا.
وَسَوَاد الْعرَاق قسمهَا عمر بَين الْغَانِمين ثمَّ عوضهم عَنْهَا باستطابة أنفسهم قَالَ جرير بن عبد الله البَجلِيّ٥ كَانَت بجيلة ربع النَّاس، فقسم لَهُم عمر ربع السوَاد فاستغلوا ٦ ثَلَاث سِنِين، قَالَ جرير: " فَقدمت على عمر، فَقَالَ عمر٧: لَوْلَا أَنِّي قَاسم مسئوول لتركتكم على مَا قسم٨ لكم، وَلَكِنِّي أرى أَن تردوا على النَّاس فَفَعَلُوا ٩، وَإِنَّمَا فعل عمر ذَلِك١٠ خوفًا من أَن يشْتَغل النَّاس بالزراعة والحرث فيختل أَمر الْجِهَاد".
الحواشي
(١) ١ - وَعِنْدنَا يقسم الْعقار كالمنقول) سَاقِطَة من د.
٢ - انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٤/١١٦٧.
٣ - وَهَذَا هُوَ الَّذِي صَححهُ النَّوَوِيّ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: "وَالَّذِي أرَاهُ أَن أَسْفَل مَكَّة دخله خَالِد بن الْوَلِيد عنْوَة، لِأَنَّهُ قوتل فقاتل وَقتل، وَأَعْلَى مَكَّة دخله الزبير بن الْعَوام صلحا، لأَنهم كفوا والتزموا شَرط أبي سُفْيَان فَكف عَنْهُم الزبير وَلم يقتل مِنْهُم أحدا". انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٤٦٩، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٧٥.
٤ - فِي د: (فتحت) .
٥ - جرير بن عبد الله البَجلِيّ، من أَعْيَان الصَّحَابَة، كَانَ بديع الْحسن، كَامِل الْجمال، سكن الْكُوفَة ثمَّ سكن قرقياء، وَقدم رَسُولا من عَليّ إِلَى مُعَاوِيَة، توفّي سنة ٥١هـ، وَقيل ٥٤هـ. انْظُر: التَّارِيخ الْكَبِير ٢/٢١١، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٢/٥٠٢، سير أَعْلَام النبلاء ٢/٥٣٠.
٦ - فِي أ: (فاشتغلوا) .
٧ - (عمر) سَاقِطَة من أ.
٨ - فِي ظ: (على قسم) .
٩ - رَوَاهُ الشَّافِعِي. انْظُر: " مُخْتَصر الْمُزنِيّ - بَاب فتح السوَاد ٢٧٤، السّنَن الْكُبْرَى: كتاب السّير، بَاب السوَاد ٩/١٣٥.
١٠ - فِي د: (وَإِنَّمَا فعل ذَلِك عمر) .стр. 110
قَالَ جرير: " فعاضني عمر من حَقي نيفاً وَثَمَانِينَ دِينَارا وَمَعِي امْرَأَة يُقَال لَهَا أم كرز١ فَقَالَت: شهد أبي الْقَادِسِيَّة٢، وَأثبت٣ سَهْمه وَلَا أسلمه حَتَّى تملأ كفي دَنَانِير وفمي لآلئ، وتركبني نَاقَة حَمْرَاء، فَفعل عمر، فَتركت حَقّهَا.
وحد سَواد الْعرَاق من عبّادان٤ إِلَى الْموصل٥ طولا، وَمن الْقَادِسِيَّة٦ إِلَى حلوان٧ عرضا"٨.
الحواشي
(١) ١ - أم كُرزْ الْكَعْبِيَّة الْخُزَاعِيَّة المكية، لَهَا صُحْبَة أسلمت يَوْم الْحُدَيْبِيَة رَوَت عَن النَّبِي ﷺ وعنها عَطاء وَطَاوُس وَمُجاهد، وَغَيرهم. انْظُر: أَسد الغابة ٦/٣٨٢، الِاسْتِيعَاب ٤/٤٧٠، الْإِصَابَة ٤/٤٦٥، تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٢/٤٧٧، خُلَاصَة تذهيب التَّهْذِيب ٣/٤٠٢.
(الْقَادِسِيَّة) سَاقِطَة من ظ. وَكَانَت وقْعَة الْقَادِسِيَّة فِي السّنة الْخَامِسَة لِلْهِجْرَةِ، تولى قيادة الْجَيْش فِيهَا سعد ابْن أبي وَقاص. انْظُر: تَتِمَّة الْمُخْتَصر ١/٢٢١
٣ - فِي ظ: (وَثَبت) .
٤ - عبّادان: بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الْبَاء، وَهِي جَزِيرَة مَشْهُورَة تَحت الْبَصْرَة منسوبة إِلَى عبّاد اَلحبطَي. انْظُر: مُعْجم مَا استعجم ٣/٩١٦، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ٣/٥٥.
٥ - المَوصْل: بِفَتْح أَوله وَإِسْكَان ثَانِيَة، سميت بذلك لِأَنَّهَا وصلت بَين الْفُرَات ودجلة. انْظُر: مُعْجم مَا استعجم ٤/١٢٧٨.
٦ - الْقَادِسِيَّة: بِكَسْر الدَّال وَالسِّين وَتَشْديد الْيَاء بَينهَا وَبَين الْكُوفَة نَحْو مرحلَتَيْنِ، وَبَينهَا وَبَين بَغْدَاد نَحْو خمس مراحل. انْظُر: تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ٣/١٠٦.
٧ - حُلوْان: بِضَم الْحَاء، وَإِسْكَان اللَّام وَهُوَ آخر حد السوَاد مِمَّا يَلِي الْمشرق نسب إِلَى حلوان بن عمرَان بن الحاف بن قضاعة لِأَنَّهُ بناه. انْظُر: تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ٣/٨٦.
٨ - انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ١١٥١، الْمُهَذّب ٢/٢٦٥، شرح الْمحلي على الْمِنْهَاج ٤/٢٢٥.следующие страницы →