← Фикх шафии

Фикх шафии · id 3637

التهذيب في الفقه الشافعي - كتاب السير منه

البغوي، أبو محمد

Полный текст (117 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

رُوِيَ عَن الصعب بن جثامة ١ أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن أهل الدَّار يبيتُونَ من الْمُشْركين فيصاب من نِسَائِهِم وذراريهم قَالَ: "وهم مِنْهُم" ٢. وَإِن كَانَ فيهم ٣ مُسلمُونَ مستأمنون أَو أُسَارَى فَهَل يجوز أَن يفعل لَهُم مَا يعممهم ٤ بِالْهَلَاكِ من التحريق والتغريق وَنصب المنجنيق ٥؟ نظر٦:

стр. 72

إِن كَانَ فِي حَالَة التحام الْقِتَال أَو الْخَوْف على الْمُسلمين أَن يظفر بهم الْكفَّار يجوز، لِأَن حفظ الْمُجَاهدين أولى من حفظ من بِأَيْدِيهِم١ وَإِن٢ لم يكن ذَلِك، أَو كَانُوا فِي حصن فَهَل يجوز أَن يفعل بهم ذَلِك؟ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: يجوز حَتَّى لَا يُؤَدِّي إِلَى تَعْطِيل الْجِهَاد كَمَا لَو كَانَ فيهم نِسَاؤُهُم وذراريهم. وَالثَّانِي: لَا يجوز لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَة إِلَيْهِ بِخِلَاف الذَّرَارِي وَالنِّسَاء فَإِنَّهُم مِنْهُم. وَإِن تترسوا بأطفالهم وَنِسَائِهِمْ٣. فَإِن كَانَ فِي حَال التحام الْقِتَال جَازَ الرَّمْي ويتوقى الْأَطْفَال وَالنِّسَاء مَا أمكنه٤، لأَنا لَو تركنَا رميهم بِمثل٥ ذَلِك

стр. 73

لتعطل أَمر الْجِهَاد وَإِن كَانَ فِي غير حَال الْحَرْب فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: يجوز الرَّمْي حَتَّى لَا يتعطل الْجِهَاد ويتوقى الْأَطْفَال وَالنِّسَاء. وَالثَّانِي: لَا يجوز الرَّمْي، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى قتل أطفالهم١ وَنِسَائِهِمْ من غير ضَرُورَة. وَإِن تترسوا بِمُسلم نظر٢: إِن لم يكن فِي حَال التحام الْقِتَال لَا يجوز أَن يضْربهُ، فَإِن ضربه وَقَتله٣ فَهُوَ كَمَا لَو قتل رجلا فِي دَار الْحَرْب إِن علمه مُسلما عَلَيْهِ الْقود، وَإِن ظَنّه

стр. 74

كَافِرًا فَلَا قَود عَلَيْهِ١ وَتجب الْكَفَّارَة، وَفِي الدِّيَة قَولَانِ. فَإِن٢ كَانَ فِي حَال التحام الْقِتَال والاضطرار إِلَى الرَّمْي بالخوف على نَفسه وَهُوَ يعلم أَنه مُسلم فَيَرْمِي الْكَافِر٣ ويتوقى الْمُسلم، فَإِن توصل إِلَى إِصَابَة الْكَافِر من غير أَن يُصِيب الْمُسلم فَأصَاب الْمُسلم وَجب عَلَيْهِ الْقود ٤. وَإِن ٥ لم يتَوَصَّل إِلَى ضرب٦ الْكَافِر إِلَّا بِضَرْب الْمُسلم لَا يجوز ضربه، فَإِن ضربه قيل فِي وجوب الْقود قَولَانِ؛ كالمكره، وَقيل: يجب قولا وَاحِدًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ هَهُنَا ٧ من نحيل الحكم ٨ عَلَيْهِ غَيره. وَلَو قصد الْكَافِر فَأصَاب الْمُسلم فَهُوَ خطأ فَلَا قَود عَلَيْهِ ٩ وَعَلِيهِ الدِّيَة وَالْكَفَّارَة. وَإِن١٠ لم يعلم أَنه مُسلم فَإِن قَصده فَلَا قَود، وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة وَفِي الدِّيَة قَولَانِ. وَإِن قصد الْكَافِر فَأَصَابَهُ فَلَا دِيَة، وَتجب الْكَفَّارَة، وَإِن تترسوا بذمي أَو مستأمن أَو عبد لَا يجوز الضَّرْب كَمَا ذكرنَا.

стр. 75

فَإِن١ ضرب وَقَتله٢ فَكل مَوضِع أَوجَبْنَا فِي الْمُسلم الْقود أَو الدِّيَة٣ فَيجب فِي الذِّمِّيّ والمستأمن الدِّيَة، وَفِي العَبْد الْقيمَة وَإِلَّا فالكفارة ٤ ٥. وَلَو تترس الْكَافِر بترس مُسلم أَو ركب فرسه٦ فَرمى إِلَيْهِ وَاحِد من الْمُسلمين فأتلفه٧. فَإِن كَانَ فِي غير حَال ٨ التحام الْقِتَال يجب عَلَيْهِ الضَّمَان، وَإِن كَانَ فِي حَال التحام الْقِتَال ٩، فَإِن أمكنه أَن لَا يُصِيب الترس وَالْفرس فَأَصَابَهُ ضمن، وَإِن لم يُمكنهُ إِلَّا بِهِ فَإِن جَعَلْنَاهُ كالمكره لم يضمن١٠؛ لِأَن الْمُكْره فِي المَال يكون طَرِيقا فِي الضَّمَان، وَهَهُنَا لَا ضَمَان على الْحَرْبِيّ حَتَّى يَجْعَل الْمُسلم طَرِيقا. وَإِن١١ جَعَلْنَاهُ مُخْتَارًا ضمن. وَإِن١٢ قاتلونا على خيلهم وَلم نجد سَبِيلا إِلَى قَتلهمْ إِلَّا بعقرها جَازَ عقرهَا؛

стр. 76

لِأَنَّهَا أَدَاة لَهُم على قتالنا١. لما٢ رُوِيَ أَن حَنْظَلَة ابْن الراهب ٣ عقر بِأبي سُفْيَان فرسه فَسقط ٤ عَنهُ فَجَلَسَ على صَدره ليذبحه فجَاء ابْن شعوب٥ فَقتل حَنْظَلَة واستنقذ أَبَا سُفْيَان وَلم يُنكر النَّبِي ﷺ فعل حَنْظَلَة ٦. وَلَو غنم الْمُسلمُونَ أَمْوَال الْمُشْركين وتولوا ٧ فَتَبِعهُمْ الْكفَّار وأدركوهم فخاف الْمُسلمُونَ أَن يغلبوا عَلَيْهِم فيأخذوا ٨ الْأَمْوَال، أَو كَانَت الْأَمْوَال ٩

стр. 77

للْمُسلمين فخافوا أَن يأخذوها نظر١: إِن لم يكن المَال حَيَوَانا جَازَ للْمُسلمين إتلافها وَتَحْرِيقهَا حَتَّى لَا يتقوى بهَا الْكفَّار على الْمُسلمين. وَإِن كَانَ المَال حَيَوَانا لم يكن لَهُم عقره إِلَّا أَن يكون مَأْكُولا فيذبحوه ٢ للْأَكْل؛ لِأَن النَّبِي ﷺ نهى عَن ذبح الْحَيَوَان إِلَّا لمأكله ٣. وَعند أبي حنيفَة يجوز عقره ٤. فَإِن دعت إِلَيْهِ الضَّرُورَة ٥ بِأَن كَانَ المَال ٦ خيلاً ٧ وَالْكفَّار لَا خيل لَهُم وخافوا أَن يَأْخُذهَا الْكفَّار ويقاتلوهم ٨ عَلَيْهَا جَازَ لَهُم قَتلهَا، وَلَو أدركونا وَفِي أَيْدِينَا نِسَاؤُهُم وصبيانهم، لَا يجوز قَتلهمْ وَإِن خفنا أَن يستردوهم. وَإِن احْتَاجَ الْمُسلمُونَ إِلَى تخريب ديار الْكفَّار وَقطع أَشْجَارهم ليظفروا بهم جَازَ لَهُم أَن

стр. 78

يَفْعَلُوا ذَلِك؛ لما رُوِيَ عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله١ قطع نخل بني النَّضِير٢ وَحرق٣. وَفِي ذَلِك نزلت: ﴿مَا قَطَعْتُم مِن لِِيْنَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإذْنِ اللهِ﴾ ٤ وَهل لَهُم أَن يَفْعَلُوا ذَلِك لغير حَاجَة؟ نظر ٥: إِن لم يغلب على ظن الْمُسلمين أَنهم يملكوها ٦ جَازَ. وَإِن غلب على الظَّن أَنهم يملكوها ٧ فَالْأولى أَن لَا يَفْعَلُوا. وَهل يجوز؟ فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: لَا يجوز، لِأَن أَبَا بكر ﵁ ٨ نهى عَن ذَلِك ٩. وَلِأَنَّهَا تصير غنيمَة للْمُسلمين فَلَا يجوز إتلافها. وَالثَّانِي: يجوز لِأَن النَّبِي ﷺ فعله١٠.

стр. 79

فصل: فِي الْأمان١ رُوِيَ عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ٢ عَن النَّبِي ﷺ أَنه ٣ قَالَ: "الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ وَيسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم" ٤. يجوز عقد الْأمان للْكفَّار وَهُوَ قِسْمَانِ خَاص وعام ٥. فالأمان الْعَام هُوَ أَن يعْقد الإِمَام لأهل الشّرك بأسرهم فِي جَمِيع الأقاليم فَلَا يجوز ذَلِك إِلَّا للْإِمَام الْأَعْظَم إِذا رأى الْمصلحَة فِيهِ، وَلَو بعث الإِمَام خَليفَة على إقليم مثل خُرَاسَان ٦ وَالشَّام وَنَحْو ذَلِك فَيجوز لَهُ عقد الْأمان لمن يَلِيهِ من الْكفَّار من أهل ذَلِك الإقليم وَأهل تِلْكَ النَّاحِيَة دون جَمِيعهم وَكَذَلِكَ عقد الذِّمَّة.

стр. 80

والأمان الْخَاص هُوَ أَن يُؤمن شخصا أَو شَخْصَيْنِ أَو عشرَة ١ فَيصح ذَلِك من كل مُسلم مُكَلّف رجلا كَانَ أَو امْرَأَة حرا أَو عبدا ٢ سَوَاء كَانَ العَبْد مَأْذُونا فِي الْقِتَال أَو لم يكن٣. رُوِيَ عَن أم هاني ٤ قَالَت ٥: أجرت رجلَيْنِ ٦ من أحمائي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : "قد أمنا من أمنت" ٧. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: "إِن كَانَ العَبْد مَأْذُونا فِي الْقِتَال يَصح أَمَانه وَإِلَّا فَلَا ٨.

стр. 81

والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ النَّبِي ﷺ : "وَيسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم" وَلَا يَصح أَمَان الصَّبِي وَالْمَجْنُون، لِأَنَّهُ لَا حكم لقولهما وَإِن كَانَ الصَّبِي مراهقاً١. وَلَا يَصح أَمَان الْكَافِر؛ لِأَنَّهُ مُتَّهم فِيهِ إِذْ لَيْسَ من أهل النّظر للْمُسلمين٢. وَلَو أَمن عبد مُسلم وسيده كَافِر يجوز٣. وَيجوز أَمَان الْمَحْجُور عَلَيْهِ بالسلفة٤. وَإِن كَانَ الْمُسلم أَسِيرًا فِي أَيدي الْكفَّار هَل يَصح أَمَانه؟ فِيهِ وَجْهَان٥: أَحدهمَا: يَصح لِأَنَّهُ مُسلم مُكَلّف. وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَح لَا يَصح أَمَانه فِي حق الْمُسلمين. وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة، لِأَنَّهُ مقهور فِي أَيْديهم فَلَا يكون أَمَانه على النّظر للْمُسلمين٦. وَلِأَن قَضِيَّة الْأمان أَن يكون الْمُؤمن آمنا والأسير فِي أَيدي الْكفَّار لَا يكون

стр. 82

آمنا. فعلى هَذَا هَل يكون ذَلِك١ أَمَانًا بَينه وَبينهمْ حَتَّى لَا يجوز لَهُ أَن يخونهم؟ فِيهِ وَجْهَان٢: أَحدهمَا: بلَى كَمَا لَو دخل عَلَيْهِم تَاجِرًا مستأمناً. وَالثَّانِي: لَا، لِأَنَّهُ لم يصر٣ آمنا مِنْهُم بِالتَّخْلِيَةِ، فَإِذا لم يَأْمَن هُوَ مِنْهُم لم يَكُونُوا آمِنين مِنْهُ بِخِلَاف التَّاجِر. وَكَذَلِكَ لَو دخل مُسلم دَار الْحَرْب مستأمناً فأمن وَاحِدًا مِنْهُم لَا يَصح أَمَانه فِي حق كَافَّة الْمُسلمين وَيكون أَمَانًا بَينه وَبينهمْ حَتَّى لَا يجوز أَن يغتالهم لِأَنَّهُ فِي أَمَان مِنْهُم. وَلَو أسر الإِمَام قوما فأمن وَاحِد من الْمُسلمين أَسِيرًا مِنْهُم لَا يَصح أَمَانه لِأَنَّهُ يبطل مَا ثَبت للْإِمَام ٤ مِنْهُم من الْخِيَار بَين الْمَنّ والاسترقاق وَالْفِدَاء فَإِن قَالَ كنت أمّنته قبل الْأسر لَا يقبل قَوْله لِأَنَّهُ لَا يملك الْأمان فِي هَذِه الْحَالة فَلَا يقبل إِقْرَاره ٥. وَيصِح الْأمان بالْقَوْل وَهُوَ أَن يَقُول أمّنتك أَو أجرتك أَو أَنْت آمن، أَو

стр. 83

مجار، أَو لَا بَأْس أَو لَا خوف عَلَيْك، أَو لَا تخف. قَالَ أنس لعمر١ ﵄ ٢ فِي قصَّة هرمزان٣: "لَيْسَ لَك إِلَى قَتله سَبِيل" قلت لَهُ: "تكلم لَا بَأْس، فَأمْسك عمر"٤. وَقَالَ ابْن مَسْعُود٥: "إِن ٦ الله تَعَالَى٧ يعلم كل لِسَان فَمن أَتَى مِنْكُم أعجمياً فَقَالَ: مترس فقد أَمنه"٨. وَيجوز بِالْإِشَارَةِ ٩، قَالَ١٠ عمر رَضِي الله عَنهُ١١: "وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو

стр. 84

أَن أحدكُم أَشَارَ بإصبعه إِلَى مُشْرك ثمَّ نزل إِلَيْهِ على ذَلِك ثمَّ قَتله لقتلته"١. وَيجوز الْأمان بِالْكِتَابَةِ والرسالة سَوَاء كَانَ الرَّسُول مُسلما أَو كَافِرًا، حرا أَو عبدا. رُوِيَ عَن فُضَيْل بن زيد٢ الرقاشِي٣ قَالَ: "جهز عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ٤ جَيْشًا كنت مِنْهُم ٥ فحضرنا قَرْيَة من قرى رامهرمز ٦ فَكتب عبد منا أَمَانًا فِي صحيفَة ٧ وشدّها مَعَ ٨ سهم وَرمى ٩ بِهِ إِلَى الْيَهُودِيَّة فَخَرجُوا بأمانه ١٠ إِلَى عمر فَقَالَ العَبْد الْمُسلم رجل من الْمُسلمين ذمَّته ذمتهم" ١١.

стр. 85

وَلَو دخل رجل١ مُشْرك إِلَيْنَا بِأَمَان صبي أَو مَجْنُون. فَإِن عرف بِأَن٢ أَمَانه لَا يَصح حل قَتله واسترقاقه. وَإِن قَالَ ظننته عَاقِلا بَالغا، أَو عَلمته صَبيا، وظننت أَن أَمَان الصَّبِي جَائِز يقبل قَوْله، وَلَا يحل قَتله وَلَا استرقاقه ويبلغ المأمن٣. وَكَذَلِكَ لَو أَشَارَ إِلَيْهِ مُسلم بالنزول، فَقَالَ الْمُسلم لم أرد بِهِ لأمان قبل قَوْله إِذا قَالَ الْكَافِر ظَنَنْت أَنه أَمَان يقبل مِنْهُ ويبلغ المأمن٤ ٥. فَإِذا ٦ أَمن مُسلم كَافِرًا يشْتَرط علم الْمُؤمن وقبوله. وقبوله أَن يَقُول قبلت أَو يسكت إِذا بلغه الْخَبَر. وَإِن٧ كَانَ فِي حَال الْقِتَال يتْرك الْقِتَال٨، وَإِن رد لَا يَصح أَمَانه فَإِن ثَابت بن قيس بن الشماس ٩ أمّن الزبير بن باطا١٠ يَوْم

стр. 86

قُرَيْظَة١ فَلم يقبله٢ فَقتله٣. وَإِن قبل الْأمان فَهُوَ من جِهَة الْمُسلم لَا يجوزله نبذه إِلَّا بِعُذْر وَهُوَ جَائِز من جِهَة الْكَافِر مَتى شَاءَ نبذه ٤. وَإِذا جَاءَ وَاحِد من دَار الْكفْر رَسُولا إِلَى الإِمَام فَهُوَ ٥ فِي أَمَان لَا يجوز قَتله ٦. رُوِيَ عَن نعيم بن مَسْعُود ٧ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لِرجلَيْنِ جَاءَا من عِنْد مُسَيْلمَة ٨: "أما وَالله لَوْلَا أَن الرَّسُول لَا يقتل لضَرَبْت أعناقكما"٩.

стр. 87

وَلَو أَمن رجل امْرَأَة كَافِرَة حَتَّى لَا تسْتَرق هَل يجوز؟ فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: يجوز١ لِأَن الاسترقاق فِي حقهن كَالْقَتْلِ فِي حق الرِّجَال. وَالثَّانِي: لَا يجوز لِأَن فِيهِ إبِْطَال حق الْمُسلمين. وَهَذَا بِنَاء على مَا لَو صَالح الإِمَام أهل حصن على مَال أَو على الْجِزْيَة وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا النِّسَاء وَالصبيان هَل يجوز أم لَا فعلى قَوْلَيْنِ.

стр. 88

فصل: وَلَو أَن علجا كَافِرًا دلّ الإِمَام على قلعة … فصل: لَو أَن علجاً كَافِرًا دلّ الإِمَام على قلعة لَو أَن علجاً١ كَافِرًا دلّ الإِمَام على قلعة على أَنه إِن فتحهَا يُعْطِيهِ جَارِيَة سَمَّاهَا فعقد الإِمَام مَعَه٢ هَذَا العقد، أَو ابْتَدَأَ الإِمَام فَقَالَ للعلج٣ إِن دللتني على حصن كَذَا فلك مِنْهُ جَارِيَة سمّى أَو لم يسمّ يجوز، وَإِن كَانَت ٤ الْجَارِيَة مَجْهُولَة غير مَقْدُور عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يتَسَامَح فِي الْمُعَامَلَة مَعَ الْكفَّار بِمَا لَا يتَسَامَح مَعَ غَيرهم٥. وَكَذَلِكَ لَو قَالَ للعلج دلَّنِي على الْحصن وَلَك ثلث مَا فِيهِ جَازَ. وَإِنَّمَا يجوز هَذَا العقد إِذا كَانَ الْبَدَل٦ الْمَشْرُوط لَهُ مِمَّا يدله٧ عَلَيْهِ. فَإِن شَرط لَهُ من عِنْد نَفسه شَيْئا لَا يجوز مَعَ الْجَهَالَة مثل أَن يَقُول أدلك ٨ على حصن كَذَا على أَن تُعْطِينِي جَارِيَة من عنْدك، أَو قَالَ الإِمَام إِن دللتني فلك ثلث مَالِي لَا يجوز. فَإِن شَرط لَهُ شَيْئا مَعْلُوما فَقَالَ: إِن دللتني فلك مائَة دِينَار يجوز وَيُعْطِيه من بَيت المَال. وَإِن كَانَ الدَّال مُسلما فَقَالَ أدلك على أَن تُعْطِينِي جَارِيَة مِنْهَا

стр. 89

أَو ثلث١ مَا فِيهَا هَل يجوز؟ فِيهِ وَجْهَان٢: أَحدهمَا: يجوز كَمَا لَو كَانَ الدَّال كَافِرًا. وَالثَّانِي: لَا يجوز، لِأَن هَذَا عقد فِيهِ أَنْوَاع من الْغرَر، فَلَا يجوز مثله مَعَ الْمُسلمين،: إِنَّمَا يجوز مَعَ الْكفَّار كعقد الذِّمَّة. وَلِأَنَّهُ يفترض على الْمُسلم الدّلَالَة٣ فَلَا يجوز لَهُ أَخذ الْعِوَض عَلَيْهِ كَمَا لَا يجوز اسْتِئْجَار الْمُسلم على الْجِهَاد. فَإِذا عقد هَذَا العقد مَعَ العلج فَإِن لم يفتح الْحصن لَا شَيْء للعلج٤ ٥؛ لِأَن تَقْدِيره من دلَّنِي على الْحصن وفتحته فَلهُ مِنْهُ٦ جَارِيَة؛ لِأَنَّهُ لَا يقدر على تَسْلِيمهَا إِلَّا بِالْفَتْح. فَإِن فتح الْحصن وَلم يجد فِيهِ٧ تِلْكَ الْجَارِيَة فَلَا شَيْء للعلج، لِأَن الْمَشْرُوط

стр. 90

لَهُ١ مَعْدُوم وَإِن وجدهَا دَفعهَا إِلَى العلج وَلَا حق فِيهَا للغانمين وَلَا لأهل الْخمس لِأَنَّهُ اسْتحقَّهَا بِسَبَب قبل الْفَتْح، فَإِن وجدهَا وَقد أسلمت نظر: إِن أسلمت قبل الظفر لَا تسلم إِلَيْهِ لِأَن إسْلَامهَا يمْنَع استرقاقها٢ وَيُعْطى قيمتهَا من بَيت المَال٣؛ لِأَن النَّبِي ﷺ صَالح أهل مَكَّة على أَن يرد إِلَيْهِم من جَاءَهُ ٤ مِنْهُم فَمَنعه الله من رد النِّسَاء، وَأمر برد مهورهن٥. وَإِن أسلمت بعد الظفر عَلَيْهَا فَهِيَ رقيقَة نظر٦: إِن كَانَ قد أسلم العلج أَو كَانَ الدَّال مُسلما وجوزنا هَذَا العقد مَعَ الْمُسلم تسلم الْجَارِيَة إِلَيْهِ. وَإِن لم يسلم٧ العلج: إِن ٨ قُلْنَا يجوز للْكَافِرِ أَن يَشْتَرِي العَبْد الْمُسلم تسلم إِلَيْهِ وَيجْبر على إِزَالَة الْملك عَنْهَا. وَإِن قُلْنَا لَا يجوز للْكَافِرِ شِرَاء العَبْد الْمُسلم لَا يدْفع الْجَارِيَة إِلَيْهِ وَيُعْطى قيمتهَا من بَيت المَال.

стр. 91

وَإِن أسلم العلج بعد ذَلِك لَا يسْتَحق؛ لِأَنَّهُ أسلم بعد مَا انْتقل حَقه إِلَى الْقيمَة١. وَإِن مَاتَت الْجَارِيَة نظر٢، إِن مَاتَت بعد الظفر أعطي العلج قيمتهَا. وَإِن مَاتَت قبل الظفر فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: يعْطى إِلَيْهِ٣ قيمتهَا كَمَا لَو كَانَت قد أسلمت. وَالثَّانِي: لَا يُعْطي لِأَنَّهُ لم يقدر ٤ عَلَيْهَا كَمَا لَو ٥ لم يكن فِيهِ ٦ جَارِيَة. هَذَا إِذا فتح الْحصن عنْوَة فَأَما إِذا صَالح الإِمَام أهل الْحصن نظر٧: إِن كَانَت هَذِه الْجَارِيَة خَارِجَة عَن الْأمان مثل إِن صَالحهمْ على أَن يكون صَاحب الْحصن وَأَهله فِي أَمَان وَالْبَاقُونَ سبي وَهَذِه الْجَارِيَة لَيست من أهل صَاحب الْحصن سلمت إِلَى العلج. وَإِن كَانَت هَذِه الْجَارِيَة من ٨ أهل صَاحب الْحصن ٩ يُقَال للعلج أترضى بِجَارِيَة أُخْرَى من الْحصن أَو بِقِيمَة الْجَارِيَة، فَإِن رَضِي أعطي وَإِن لم يرض يُقَال لصَاحب الْحصن أترضى بِقِيمَة الْجَارِيَة، فَإِن رَضِي١٠ أعطي من بَيت المَال وأمضى الصُّلْح وسلمت الْجَارِيَة إِلَى العلج. وَإِن لم يرض يُقَال لصَاحب الْحصن أعطيناك مَا صالحنا عَلَيْهِ غَيْرك من قبل فَإِن لم تسلمها ننبذ١١ إِلَيْك عَهْدك فَارْجِع

стр. 92

إِلَى الْحصن وأغلق الْبَاب فَإِذا رَجَعَ وفتحنا الْحصن تسلم١ الْجَارِيَة إِلَى العلج كَمَا سبق وَإِن لم يحصل الْفَتْح٢ هَل تجب الْقيمَة للعلج فِيهِ قَولَانِ٣: أَحدهمَا: بلَى لِأَن الإِمَام قد ظفر بهَا. وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَح لَا يجب لِأَن الِاسْتِيلَاء لم يتم كَمَا لَو لم يفتح أصلا. يخرج من هَذِه الْمَسْأَلَة أَنه ٤ يجوز تَبْدِيل الْمُؤمن: فَإنَّا عرضنَا على صَاحب الْحصن أَن يعوضه عَن الْجَارِيَة. وَأَنه يجوز عقد الْأمان لمجهولي الْعدَد معلومي الْحَال: فَإِذا صالحنا صَاحب الْحصن على أَن يكون أَهله فِي أَمَان وَإِن لم نَعْرِف عَددهمْ. وَكَذَلِكَ يجوز لمعلومي الْعدَد مجهولي الْحَال مثل أَن يُصَالح أهل الْحصن على أَن يكون مائَة نفر مِنْهُم فِي أَمَان ثمَّ يعينهم صَاحب الْحصن فَإِن عد مائَة ٥ وَلم يعد نَفسه جَازَ قَتله ٦.

стр. 93

فصل: من ارْتكب من الْمُسلمين فِي دَار الْحَرْب جريمة من ارْتكب١ من الْمُسلمين فِي دَار الْحَرْب جريمة مُوجبَة للحد يجب عَلَيْهِ الْحَد٢ وَعند أبي حنيفَة لَا يجب٣. ثمَّ قَالَ الشَّافِعِي ﵁ فِي مَوضِع يُؤَخر إِقَامَته حَتَّى يرجع إِلَى دَار الْإِسْلَام، وَقَالَ فِي مَوضِع يُقَام فِي دَار الْحَرْب وَلَا يُؤَخر. وَلَيْسَ على قَوْلَيْنِ بل على حَالين حَيْثُ قَالَ لَا يُؤَخر أَرَادَ بِهِ إِذا لم يخف فتْنَة الْمَحْدُود وارتداده أَو اجتراء الْكفَّار على الْمُسلمين. وَحَيْثُ قَالَ يُؤَخر أَرَادَ إِذا خَافَ شَيْئا من ذَلِك. وَيجْرِي الرِّبَا فِي دَار الْحَرْب فِي الْمُعَامَلَة بَين الْمُسلمين أَو بَين ٤ الْمُسلم وَالْحَرْبِيّ سَوَاء كَانَ الْمُسلم انْتقل إِلَيْهَا من دَار الْإِسْلَام أَو أسلم وَلم يُهَاجر ٥. وَعند أبي حنيفَة لَا يجْرِي الرِّبَا فِي دَار الْحَرْب بَين الْمُسلم وَالْحَرْبِيّ وَلَا بَين مُسلمين لم يهاجرا ٦ أَو لم يُهَاجر أَحدهمَا وَأَبُو يُوسُف ٧ مَعنا ٨.

стр. 94

وَقَالَ١ مُحَمَّد بن الْحسن٢ لَا يجْرِي بَين الْمُسلم وَالْحَرْبِيّ وَيجْرِي بَين مُسلمين وَإِن لما يهاجرا٣. قُلْنَا أَحْكَام الله ﷻ على الْعباد لَا تخْتَلف ٤ باخْتلَاف الدَّار كالأوامر وَلَو ٥ أسلم حَرْبِيّ فَقبل أَن هَاجر إِلَى دَار الْإِسْلَام قَتله مُسلم يجب عَلَيْهِ الْقود ٦. وَعند أبي حنيفَة لَا يجب ٧ فنقيس على المُهَاجر. وَقد ذكرنَا حكم الْغَنِيمَة وَمَا صَار إِلَيْنَا من أَمْوَال الْكفَّار وَحكم من خَان فِيهَا أَو سرق شَيْئا مِنْهَا ٨ أَو وطيء جَارِيَة مِنْهَا فِي كتاب قسم الْفَيْء بعون الله وَحسن توفيقه ٩.

стр. 95

بَاب: المبارزة: فصل: إِذا أسر الْكفَّار مُسلما ثمَّ أَطْلقُوهُ من غير شَرط … بَاب المبارزة١ رُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ٢ أَنه بارز يَوْم الخَنْدَق عَمْرو ابْن عبدود٣ ٤. وَرُوِيَ أَنه خرج يَوْم بدر من صف الْكفَّار عَتبه بن ربيعَة ٥ وَشَيْبَة ابْن ربيعَة ٦ والوليد بن عتبَة ٧ ودعوا إِلَى المبارزة فَخرج إِلَيْهِم فتية من الْأَنْصَار عَوْف ٨ ومعوّذ ٩ ابْنا الْحَارِث وأمهما عفراء وَعبد الله ابْن

стр. 96

رَوَاحَة١ فَقَالُوا من أَنْتُم قَالُوا رَهْط من الْأَنْصَار قَالُوا مالنا بكم حَاجَة، ثمَّ نَادَى مناديهم يَا مُحَمَّد أخرج إِلَيْنَا أكفاءنا من قَومنَا، فَأمر النَّبِي ﷺ عُبَيْدَة بن الْحَارِث٢، وَحَمْزَة بن عبد الْمطلب٣ وَعلي بن أبي طَالب بِالْخرُوجِ إِلَيْهِم فَخَرجُوا وقتلوهم ٤.

стр. 97

تجوز المبارزة فِي الْحَرْب لمن كَانَ شجاعاً، وَكَذَلِكَ الْإِعْلَام وَهُوَ أَن يتعمم بعمامة سَوْدَاء، أَو يتعصب بعصابة حَمْرَاء، أَو يُعلم فرسه سَوَاء فعل بِإِذن الإِمَام أَو دون إِذْنه١ فَإِن ابْني عفراء وَعبد الله بن رَوَاحَة خَرجُوا يَوْم بدر بِغَيْر إِذن النَّبِي ﷺ فَلم يُنكر عَلَيْهِم وَأعلم حَمْزَة يَوْم بدر. وَعند أبي حنيفَة لَا يجوز البرَاز إِلَّا بِإِذن الإِمَام٢. وَإِذا خرج مُشْرك ودعا إِلَى المبارزة فالمستحب٣ أَن يبرز إِلَيْهِ مُسلم ٤؛ لِأَنَّهُ إِذا لم يبرز تضعف قُلُوب الْمُؤمنِينَ ويجترئ الْكفَّار عَلَيْهِم وَهل يجوز للضعيف أَن يبارز فِيهِ وَجْهَان ٥: أَحدهمَا: يجوز لِأَن التَّغْرِير بِالنَّفسِ فِي الْجِهَاد جَائِز كَمَا يجوز للضعيف أَن يُجَاهد. وَالثَّانِي: لَا يجوز لِأَن الْمَقْصُود من المبارزة إِظْهَار الْقُوَّة وَذَلِكَ٦ لَا يحصل من الضَّعِيف. فَإِن بارز مُسلم مُشْركًا نظر٧: إِن لم يكن بَينهمَا شَرط جَازَ لكل وَاحِد من الْمُسلمين أَن يَرْمِي الْمُشرك لِأَنَّهُ حَرْبِيّ لَا أَمَان لَهُ.

стр. 98

وَإِن شرطا١ أَن لَا يعينهما غَيرهمَا لَا يجوز لإحدى الطَّائِفَتَيْنِ أَن يعين مبارزه ماداما يتقاتلان. فَإِن أثخن٢ الْكَافِر الْمُسلم وَأَرَادَ ٣ قَتله على الْمُسلمين استنقاذ الْمُسلم وَلَهُم قتل الْكَافِر؛ لِأَن ٤ الشَّرْط أَن لَا يُعينهُ حَال٥ الْقِتَال وَقد ارْتَفع الْقِتَال ٦ وَكَذَلِكَ لَو قتل الْمُسلم ٧ وَولى أوترك قِتَاله فهرب أَو هرب الْمُسلم مِنْهُ جَازَ قَتله. لِأَن الْأمان قد ارْتَفع ٨ بترك الْقِتَال إِلَّا أَن يكون الشَّرْط أَنه آمن إِلَى أَن يرجع إِلَى الصَّفّ فَلَا يتَعَرَّض لَهُ مَا لم يصل إِلَى الصَّفّ فَإِن ولى عَنهُ الْمُسلم فَتَبِعَهُ ليَقْتُلهُ أَو ترك قتال الْمُسلم وَقصد صف ٩ الْمُسلمين جَازَ قَتله، لِأَنَّهُ نقض الْأمان. وَلَو١٠ خرج الْمُشْركُونَ لإعانة صَاحبهمْ كَانَ حَقًا على الْمُسلمين أَن يعينوا صَاحبهمْ، ثمَّ نظر: إِن اسْتَعَانَ الْمُشرك المبارز١١ بِأَصْحَابِهِ أَو بَدَأَ الْمُشْركُونَ بمعاونته فَلم يمنعهُم فقد نقض الْأمان فللمسلمين قتل المبارز والأعوان جَمِيعًا. وَإِن١٢ لم يستعن بهم وَكَانَ يمنعهُم فَلم يقبلُوا مِنْهُ قتلوا الأعوان دون المبارز ١٣ لِأَن المبارز على أَمَانه.

стр. 99

فصل: إِذا أسر الْكفَّار مُسلما ثمَّ أَطْلقُوهُ من غير شَرط إِذا أسر الْكفَّار مُسلما ثمَّ أَطْلقُوهُ من غير شَرط فَلهُ أَن يغتالهم فِي النَّفس وَالْمَال جَمِيعًا لأَنهم لَا أَمَان لَهُم١. وَإِن أَطْلقُوهُ على أَنه فِي أَمَان مِنْهُم وَلم يستأمنوه فَالْمَذْهَب أَنهم فِي أَمَانه لَا يجوز أَن يغتالهم لأَنهم لما أمنوه، كَانُوا هم٢ فِي أَمَان مِنْهُ، وَقَالَ ابْن أبي هُرَيْرَة٣ لَا أَمَان لَهُم وَله ٤ أَن يغتالهم لأَنهم لم يستأمنوه٥. وَلَو قَالُوا لَهُ٦ لَا نطلقك حَتَّى تحلف أَن لَا تخرج إِلَى دَار الْإِسْلَام فَحلف وأطلقوه ٧ فمهما أمكنه ٨ الْخُرُوج يجب عَلَيْهِ أَن يخرج وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ ٩؛ لِأَن يَمِينه

стр. 100

كَانَ يَمِين مكره وَلَا ينْعَقد١ كَمَا لَو أَخذ اللُّصُوص رجلا وَقَالُوا لَا نَتْرُكك حَتَّى تحلف أَن لَا تخبر بمكاننا أحدا فَحلف فَتَرَكُوهُ ٢ فَأخْبر بمكانهم لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ. وَإِن كَانَ حلف بِالطَّلَاق لَا يَقع إِلَّا أَنه إِذا خرج إِلَى دَار السَّلَام لَا يجوز أَن يغتالهم بِنَفس وَلَا مَال لأَنهم أمنوه وَكَانُوا ٣ فِي أَمَان مِنْهُ إِلَّا أَن يجْعَلُوا الْأمان لَهُ ٤ دون أنفسهم فَلهُ أَن يغتالهم. وَلَو كَانَ لمُسلم عين مَال فِي أَيْديهم فَلهُ أَخذهَا لِترد إِلَى الْمَالِك سَوَاء شرطُوا لَهُم فِي أَمَان مِنْهُ أَو لم يشرطوا٥ ثمَّ هَل ٦ تكون تِلْكَ الْعين مَضْمُونَة عَلَيْهِ ٧؟ من أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ قَولَانِ كَمَا لَو أَخذ الْمَغْصُوب من الْغَاصِب ليرد إِلَى الْمَالِك. وَقَالَ ٨ الشَّيْخ الْقفال ٩ رَحمَه الله١٠: "لَا يضمن هَهُنَا؛ لِأَنَّهُ لم

стр. 101

يكن مَضْمُونا على الْحَرْبِيّ فَلَا ضَمَان على من أَخذ مِنْهُ بِخِلَاف الْمَغْصُوب فَإِنَّهُ مَضْمُون على الْغَاصِب فَيجب الضَّمَان على من أَخذ مِنْهُ. وَلَو حلف ابْتِدَاء من غير تحليفهم أَنه لَا يخرج إِلَى دَار الْإِسْلَام نظر. إِن كَانَ مُطلقًا يلْزمه أَن يخرج وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ حلف مُخْتَارًا "١ وَإِن كَانَ مَحْبُوسًا حلف أَنه إِن أطلق لَا يخرج، فَإِذا٢ خرج هَل تلْزمهُ الْكَفَّارَة٣ فِيهِ وَجْهَان٤: أَحدهمَا: لَا؛ لِأَنَّهُ يَمِين إِكْرَاه فَلَا تلْزمهُ الْكَفَّارَة٥. وَالثَّانِي: تلْزمهُ الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ حلف مبتدئاً فَكَانَ مُخْتَارًا. وَلَو أَطْلقُوهُ على أَنه إِذا خرج إِلَى دَار الْإِسْلَام ٦ عَاد إِلَيْهِم فَإِذا أُتِي إِلَى دَار الْإِسْلَام لَا يجوز أَن يعود إِلَيْهِم وَلَا يَدعه الإِمَام أَن يعود إِلَيْهِم، لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ للإكراه ٧.

стр. 102

وَقَالَ الزُّهْرِيّ١ ٢ وَالْأَوْزَاعِيّ٣ ٤ يجب أَن يعود حَتَّى لَا يصير ذَلِك ذَرِيعَة لحبس الْأُسَارَى. وَلَو شرطُوا عَلَيْهِ أَن يعود أَو يبْعَث ٥ إِلَيْهِم مَالا لَا يجوز أَن يعود وَلَا يجب أَن يبْعَث المَال وَيسْتَحب أَن يبْعَث المَال٦.

стр. 103

وَعند الزُّهْرِيّ والأوزعي يجب أَن يعود أَو يبْعَث١ المَال٢. وَلَو٣ اشْترى الْأَسير/ من الْكفَّار شَيْئا بأضعاف ثمنه أَو بِمثل ثمنه أَو باعوا مِنْهُ فرسا ليركبه وَيَأْتِي بِهِ ٤ دَار الْإِسْلَام /نظر. إِن اشْتَرَاهُ ٥ طَوْعًا لزمَه جَمِيع الثّمن ٦. فَإِذا دخل دَار الْإِسْلَام إِن شَاءَ ردّ وَإِن شَاءَ أجَاز وَأعْطى الثّمن. وَقيل يَصح وَيلْزمهُ الثّمن قولا وَاحِدًا لِأَنَّهُ مُعَاملَة مَعَ أهل الشّرك فَيجوز فِيهَا مَالا يجوز فِي مُعَاملَة الْمُسلمين. وَفِدَاء الْأَسير جَائِز فَلَو ٧ قَالَ أَسِير أطلقني على كَذَا فَفعل، وَقَالَ الْكَافِر افتد نَفسك على هَذَا المَال فَفعل لزم، لِأَنَّهُ غير مكره فَلَو قَالَ مُسلم لكَافِر: أطلق أسيرك وَلَك عليّ ألف فَأَطْلقهُ يجب عَلَيْهِ الْألف كَمَا لَو قَالَ أعتق أم ولدك على ألف فَفعل ٨ يجب الْألف وَمن فدى أَسِيرًا بِمَال من غير مَسْأَلَة الْأَسير لَا يرجع على

стр. 104

الْأَسير بِشَيْء وَلَو قَالَ الْأَسير أفدني بِكَذَا بِشَرْط أَن يرجع عَلَيْهِ١ بفدىِ٢. وَإِن لم يشْتَرط٣ الرُّجُوع هَل يرجع؟ فِيهِ وَجْهَان: أصَحهمَا يرجع. وَلَو فدى الْأَسير نَفسه بِمَال ثمَّ استولى عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ هَل يرد إِلَى الْأَسير؟ فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: يرد لِأَنَّهُ كَانَ مقهوراً فِي أَدَائِهِ كَمَا لَو غصبوا من مُسلم شَيْئا ثمَّ استولى عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ يجب رده.

стр. 105

فصل: إِذا حاصر الإِمَام قلعة فَترك أَهلهَا على حكم الْحَاكِم إِذا حاصر الإِمَام قلعة فَترك أَهلهَا على حكم حَاكم جَازَ١؛ لِأَن بني قُرَيْظَة نزلُوا على حكم سعد بن معَاذ٢ فَحكم بقتل رِجَالهمْ وَسبي نِسَائِهِم وذراريهم، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : "لقد حكمت بِحكم الْملك" ٣. وَيجب أَن يكون الْحَاكِم حرا مُسلما ذكرا ٤ عَاقِلا بَالغا عدلا عَالما ٥ ٦؛ لِأَنَّهُ ولَايَة كولاية الْقَضَاء. وَيجوز أَن يكون أعمى لِأَن مَا يُوجب الحكم بَينهم٧ مَشْهُور يدْرك بِالسَّمَاعِ كَالشَّهَادَةِ فِيمَا طَرِيقه الاستفاضة تصح من الْأَعْمَى وَيكرهُ أَن يكون الْحَاكِم حسن الرَّأْي فيهم ٨ وَلَكِن يجوز حكمه لِأَنَّهُ عدل فِي الدّين.

стр. 106

وَإِن نزلُوا على حكم حَاكم يختاره الإِمَام جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَا يخْتَار إِلَّا من يجوز حكمه١، وَإِن نزلُوا على حكم حَاكم يختارونه لم يجز إِلَّا أَن يشْتَرط أَن يكون على الصِّفَات الَّتِي ذَكرنَاهَا. وَإِن نزلُوا على حكم اثْنَيْنِ جَازَ٢؛ لِأَنَّهُ تحكيم٣ فِي مصلحَة طريقها الرَّأْي فَجَاز أَن يَجْعَل إِلَى اثْنَيْنِ كالتحكيم ٤ فِي اخْتِيَار الإِمَام، وَإِن نزلُوا على حكم من لَا يجوز حكمه ردوا إِلَى القلعة. وَكَذَلِكَ لَو نزلُوا على حكم حَاكم فَمَاتَ، أَو على حكم اثْنَيْنِ فَمَاتَ أَحدهمَا، ردوا إِلَى القلعة ٥ وَلَا يحكم الْحَاكِم إِلَّا بِمَا فِيهِ الْحَظ للْمُسلمين من الْقَتْل٦ أَو الاسترقاق أَو الْمَنّ أَو الْفِدَاء٧ ٨. وَإِن ٩ حكم بِعقد الذِّمَّة، وَأخذ الْجِزْيَة فَفِيهِ وَجْهَان١٠: أَحدهمَا: يجوز لأَنهم نزلُوا على حكمه.

стр. 107

وَالثَّانِي: لَا يجوز لِأَنَّهُ عقد مُعَاوضَة فَلَا يجوز من غير رضاهم. وَإِن حكم الْحَاكِم أَن من أسلم مِنْهُم اسْترق وَمن أَقَامَ على الْكفْر قتل جَازَ، ثمَّ إِن١ أَرَادَ الإِمَام أَن يسترق من حكم بقتْله لم يجز لِأَنَّهُ لم ينزل٢ على هَذَا الشَّرْط، وَإِن حكم عَلَيْهِم بِالْقَتْلِ ثمَّ رَأْي الإِمَام أَن يمن عَلَيْهِم جَازَ٣؛ لِأَن سعد بن معَاذ حكم بقتل رجال بني قُرَيْظَة. وَسَأَلَ ثَابت بن قيس الْأنْصَارِيّ أَن يهب لَهُ الزبير بن باطا الْيَهُودِيّ ٤. فوهبه ٥ لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم٦. وَإِن حكم باسترقاقهم لم يجز أَن يمن عَلَيْهِم إِلَّا بِرِضا الْغَانِمين لأَنهم صَارُوا مَالا لَهُم٧. وَإِن حكم بِمَا لَا يُوَافق الشَّرْع مثل أَن يحكم ٨ بقتل الصّبيان والنسوان لم ينفذ لَو اسْتَنْزَلَهُمْ على أَن مَا يقْضِي الله فِيكُم يقدمهُ لم يجز لأَنهم لَا يعْرفُونَ حكم الله . رُوِيَ عَن بُرَيْدَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: "وَإِن حاصرت أهل حصن فأرادوك أَن تنزل على حكم الله فَلَا تنزلهم على حكم الله وَلَكِن أنزلهم على حكمك فَإنَّك لَا تَدْرِي أتصيب حكم الله فيهم أم لَا" ٩ وَالله أعلم١٠ ١١.

стр. 108

بَاب: السوَاد: … بَاب فتح السوَاد١ سَواد الْعرَاق فتحت٢ فِي زمن عمر عنْوَة ٣، وَصَارَت أراضيها ٤ للغانمين فاستطاب عمر رضى الله عَنهُ أنفسهم بِمَال عوضهم عَنْهَا٥، وَضرب عَلَيْهَا٦ خراجاً مَعْلُوما وَلَوْلَا أَن الْغَانِمين ملكوها لم يكن عمر رَضِي الله عَنهُ٧ يعوضهم عَنْهَا. وَعند أبي حنيفَة: يتَخَيَّر الإِمَام فِي الْعقار المغنوم٨ بَين أَن يقفها ٩ كَمَا فعل عمر بسواد الْعرَاق، وَبَين أَن يتْرك إِلَى الْكفَّار كَمَا فعل النَّبِي ﷺ بعقار١٠ مَكَّة، وَبَين أَن يقسمها بَين الْغَانِمين كالمنقول١١.

стр. 109

وَعِنْدنَا يقسم الْعقار كالمنقول١ ٢. وَمَكَّة فتحت صلحا ٣، وَفِي سرد قصَّة الْفَتْح بَيَان أَنَّهَا مَفْتُوحَة٤ صلحا. وَسَوَاد الْعرَاق قسمهَا عمر بَين الْغَانِمين ثمَّ عوضهم عَنْهَا باستطابة أنفسهم قَالَ جرير بن عبد الله البَجلِيّ٥ كَانَت بجيلة ربع النَّاس، فقسم لَهُم عمر ربع السوَاد فاستغلوا ٦ ثَلَاث سِنِين، قَالَ جرير: " فَقدمت على عمر، فَقَالَ عمر٧: لَوْلَا أَنِّي قَاسم مسئوول لتركتكم على مَا قسم٨ لكم، وَلَكِنِّي أرى أَن تردوا على النَّاس فَفَعَلُوا ٩، وَإِنَّمَا فعل عمر ذَلِك١٠ خوفًا من أَن يشْتَغل النَّاس بالزراعة والحرث فيختل أَمر الْجِهَاد".

стр. 110

قَالَ جرير: " فعاضني عمر من حَقي نيفاً وَثَمَانِينَ دِينَارا وَمَعِي امْرَأَة يُقَال لَهَا أم كرز١ فَقَالَت: شهد أبي الْقَادِسِيَّة٢، وَأثبت٣ سَهْمه وَلَا أسلمه حَتَّى تملأ كفي دَنَانِير وفمي لآلئ، وتركبني نَاقَة حَمْرَاء، فَفعل عمر، فَتركت حَقّهَا. وحد سَواد الْعرَاق من عبّادان٤ إِلَى الْموصل٥ طولا، وَمن الْقَادِسِيَّة٦ إِلَى حلوان٧ عرضا"٨.
следующие страницы →