فطرحها» مشيرا إلى أن هذا المعنى ضعيف، وأن الآية ليست كما أنزلها الله، وهذا تراه في روايات كثيرة:
فعن علي بن أبي طالب أنه قال في محاورة طويلة: «وأما ظهورك على تناكر قوله: «فإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء» وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء، ولا كل النساء أيتاما، فهو لما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن، وبهذا وما أشبهه ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل، ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة للإسلام مساغا إلى القدح في القرآن، ولو شرحت لك كل ما أسقط وحرف وبدل مما يجري هذا المجرى لطال، وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء». (١) وهذه الرواية تدل على أن التقية تمنع من إظهار هذا القول، كما ترى فيها التهكم بالمعنى الموجود في الآية وتسفيهه، وأنه لا يتناسب والسياق، ويستدلون بذلك على أن الآية قد أقحمت في ذلك المكان إقحاما، وأنها ليست كما أنزل الله ، كما قال أبو عبد الله للقارئ لما قرأ «كنتم خير أمة أخرجت للناس» فقال متهكما: «خير أمة. يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين؟ فقال القارئ: جعلت فداك كيف نزلت؟ قال: نزلت «كنتم خير أئمة» (٢).
стр. 72
ويؤيد ما ورد في الرواية السابقة من ادعاءهم نقصان الثلث من كلام الله ، ما رووا في الكافي من «أن القرآن الذي جاء به جبريل إلى محمد صلى الله عليه وآله سبعة عشر ألف آية» (١) وإذا كان القرآن الذي بين أيدينا يبلغ ستة آلاف وكسور، فهذا يعني أنه قد حذف منه الثلثان!!!
وعندما مر شارح الكافي بهذه الرواية قال مصرحا: «إن آي القرآن ستة آلاف وخمسمائة ... والزائد على ذلك مما سقط بالتحريف» (٢)
وقال في موضع آخر: «وإسقاط بعض القرآن وتحريفه ثبت من طرقنا بالتواتر معنىً، كما يظهر لمن تأمل في كتب الأحاديث من أولها إلى آخرها» (٣)
وكثير منهم يعترفون بهذا الاعتقاد ويصرحون به في كتبهم، وقد مرت بك روايات التحريف في الكافي والبحار، وهما لعالمين جليلين عند الشيعة، بل من أكابر مشايخهم.
وممن اعترف أيضا بالتحريف الفيض الكاشاني صاحب كتاب التفسير، يقول: «وأما اعتقاد مشايخنا ﵃ في ذلك، فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه، أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن، لأنه كان روى روايات في هذا المعنى في كتابه
стр. 73
الكافي، ولم يتعرض لقدح فيها، مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما رواه فيه، وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمي ﵁، فإن تفسيره مملوء منه، وله غلو فيه، وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي ﵁، فإنه أيضا نسج على منوالهما في كتاب الاحتجاج». (١)
ويقول محسن الكاشاني صاحب كتاب من أشهر كتب التفسير عندهم: «المستفاد من الروايات من طريق أهل البيت ﵈، أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه، كما أنزل على محمد ﵌، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو مغير محرف، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة، منها اسم علي ﵇ في كثير من المواضع، ومنها غير ذلك، وأنه ليس أيضا على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله ﵌». (٢)
والقمي في تفسيره قد صرح بهذا واستدل عليه بروايات كثيرة، وتحدث عن التحريف في مواضع كثيرة من تفسيره، قال: «وأما ما هو محرف منه، فهو قوله «لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي أنزله بعلمه والملائكة يشهدون» وقوله «يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي فإن لم تفعل فما بلغت رسالته» وقوله «إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم» وقوله «وسيعلم الذين ظلموا
стр. 74
آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون» وقوله «ولو ترى الذين ظلموا آل محمد حقهم في غمرات الموت» ومثله كثير نذكره في مواضعه». (١)
وقد خصص البحراني في كتابه "البرهان" بابا بعنوان «باب أن القرآن لم يجمعه كما أنزل إلا الأئمة» وساق الكثير فيه الكثير من روايات التحريف. (٢)
وممن نص على التحريف أيضا محمد بن إبراهيم النعماني في كتابه "الغيبة"، وساق فيه الكثير من هذه الروايات (٣) كما صرح العياشي صاحب التفسير بهذه العقيدة، وأورد رواياتها في تفسيره. (٤)
ومنهم المفيد صاحب كتاب أوائل المقالات، إذ يقول: «إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله باختلاف القرآن، وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان ... وأما النقصان فإن العقول لا تحيله ولا تمنع من وقوعه، وقد امتحنت مقالة من ادعاه، وكلمت عليه المعتزلة وغيرهم طويلا فلم أظفر منهم بحجة أعتمدها في فساده» (٥)
стр. 75
والخميني يصرح بهذه العقيدة في كتبه، يقول في كتابه كشف الأسرار: «إن الذين لم يكن لهم ارتباط بالإسلام والقرآن إلا لأجل الرئاسة والدنيا، وكانوا يجعلون القرآن وسيلة لمقاصدهم الفاسدة، كان من الممكن أن يحرفوا هذا الكتاب السماوي في حالة ذكر اسم الإمام في القرآن، وأن يمسحوا هذه الآيات منه، وأن يلصقوا وصمة العار هذه على حياة المسلمين» (١).
ولقد عاشت عقيدة التحريف بين طيات كتب المذهب الشيعي، وفي قلوب كثير من علمائه، تحيط بها التقية، وتتناقل بين الكبراء في سرية، إلى أن انبعث أحد علمائهم المبجلين، صاحب كتاب من أكبر كتبهم وهو "مستدرك الوسائل" والذي يقع في ثمانية عشر مجلدا، ويعتبر من مصادرهم المعتمدة في الحديث، وقد بلغ من تبجيلهم لهذا الرجل أن دفنوه في بقعة من أشرف بقاعهم، بداخل ضريح إمامهم في النجف. (٢)
فقام هذا العالم بجمع هذه الروايات وتوثيقها، في كتابه الذي خصصه لهذه القضية، وعنون له بـ"فصل الخطاب في إثبات تحريف كلام رب الأرباب".
يقول في مقدمته: «فيقول العبد المذنب المسيء حسين بن محمد تقي الدين الطبرسي، جعله الله من الواقفين ببابه المتمسكين
стр. 76
بكتابه: هذا كتاب لطيف، وسفر شريف، عملته في إثبات تحريف القرآن، وفضائح أهل الجور والعدوان، وسميته فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب، وأودعت فيه من بدائع الحكمة ما تقر به كل عين، وأرجو ممن ينتظر رحمته المسيئون أن ينفعني به في يوم لا ينفع مال ولا بنون». (١)
وفعلا فقد قام بجمع كل الروايات التي تفرقت في بطون كتبهم، وتتبع أقوال علمائهم، وذكر أكثر من ألف مثال مما ورد أنه قد حرف من القرآن في كتبهم. (٢)
وقد كنت أرى إصرار كثير منهم على إنكار هذا الأمر، وعدم التصريح به، واستخدام التقية بأقصى درجاتها، وبكل ما تبيحها لهم من الأيمان المغلظة، والدعاء بالويل والثبور، وأن هذا مما افتراه المفترون، ويردون على كل من واجههم بهذه الروايات قائلين: هاهو قرآننا الذي نقرأه في إيران، وهاهي المصاحف التي يقرؤها الشيعة في كل مكان، ليس فيها أي زيادة على ما في مصاحفكم أو اختلاف.
لكني وجدت أن هذا هو عين ما أوصى به منظروا التشيع ومؤصلوا عقائده، فقد نقلوا في كتبهم عن أئمتهم المعصومين، أمرهم لشيعتهم بقراءة هذا القرآن الموجود بين أيدي الناس في زمان الغيبة، وأن لا يجاوزوه حتى يخرج صاحب الزمان.
стр. 77
فعن محمد بن سليمان عن بعض أصحابه عن أبي الحسن قال: قلت له: «جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم، فهل نأثم؟ فقال: لا، اقرؤوا كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلمكم». (١)
يقول شيخهم المفيد: «إن الخبر قد صح من أئمتنا ﵈، أنهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين، وأن لا نتعداه، بلا زيادة فيه ولا نقصان منه، حتى يقوم القائم ﵇، فيقرأ الناس القرآن على ما أنزله الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين ﵇». (٢)
ويقول نعمة الله الجزائري: «قد روي في الأخبار أنهم ﵈ أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها، والعمل بأحكامه، حتى يظهر مولانا صاحب الزمان، فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء، ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين، فيقرأ ويعمل بأحكامه» (٣)
لذلك فإن المصحف الموجود في إيران هو نفس المصحف الذي يتداوله السنة ويقرؤونه، إلا أنك تسمع بعضهم يزيد كلمة علي في بعض المواضع،
стр. 78
وقد سُجل في موقع البرهان مقطع لرجل شيعي، وهو يقرأ «يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك في علي وإن لم تفعل فما بلغت رسالته» بزيادة كلمة "في علي" (١)
وقد حاول بعضهم أن يتبرأ من هذه المقالة، لكنك لا تستطيع أن تطلع على حقيقة قوله، وهل هو تقية أو اعتقاد، بل مما يدلك على كونه تقية أنه لم يجرؤ أحدهم على الطعن في كتاب الكافي أصح كتاب عندهم، وهو مليء بهذه الروايات، ولم يجرؤ أحدهم على تضليل الخميني أو غيره ممن صرح بهذا الكفر، فتبقى هذه الروايات وهذه الكتب عارا على الشيعة، بل على المسلمين أجمعين، ويبقى كتاب الله محفوظا «لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد»، وتبقى اللمسات اليهودية التي دأبت على تحريف الكتب المقدسة، ظاهرة ملامحها في هذه العقيدة التي تشكك في مصدري الإسلام.
ثانيا: موقفهم من السنة النبوية:
إن مبحثنا هذا لن يكتمل إلا بالمبحث الذي بعده، وإلا إذا عرفت موقف الشيعة من روات السنة النبوية، وهم صحابة رسول الله ﵌، وحملة شريعته، والمبلغون عنه.
стр. 79
إن الشيعة في تكفيرها صحابة رسول الله الكرام، قد أدارت ظهرها لكل ما روته هذه الزمرة الطيبة، من أحاديثه ﵌، وأفعاله وأحواله وسيره وأيامه.
وبهذا توصل واضعوا هذه الديانة لهدم الإسلام من أساسه، إذ أن تكفير الصحابة هو رد لكل ما روي عنهم من سنن الرسول صلى الله عليه وآله وأخباره وأحكامه.
فأبو هريرة وعائشة وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيرهم ممن حفظوا علينا أخبار رسول الله وأحواله وأيامه وأحكامه، كلهم كفار مرتدون، وبالتالي فأخبارهم مردودة، وأحاديثهم كلها باطلة، فينهدم بذلك الجسر الوحيد الذي نستمد منه أخبار نبينا وهديه.
وهذا بالفعل ما يعتقده الشيعة في صحابة رسول الله ﵌، ولهذا لا يقبلون الأحاديث التي يرويها أهل السنة في كتبهم، وعلى رأسهم البخاري صاحب أصح كتاب بعد كتاب الله، ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم.
يقول مرجعهم محمد حسين آل كاشف الغطا «إن الشيعة لا يعتبرون من السنة إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت ... أما ما يرويه مثل أبي هريرة، وسمرة بن جندب، وعمرو بن العاص ونظائرهم، فليس لهم عند الإمامية مقدار بعوضة» (١)
стр. 80
وقال آخر: «لأن البخاري ومسلما وأضرابهما وضاعون كذابون عند الشيعة، بل حكموا بحماقة البخاري، وقصور فهمه عن التمييز بين الصحيح والضعيف، لأمور شتى» (١)
وقد تنبه علماء الإسلام لهذا البعد الخطير الذي يوشك أن يقوض بناء الإسلام من أساسه، فقال الإمام مالك ﵀: «إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي ﵌، فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال: رجل سوء، ولو كان رجلا صالحًا لكان أصحابه صالحين» (٢).
وكان أبو زرعة الرازي يقول: «إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله ﵌ فاعلم أنه زنديق وذلك أن الرسول ﵌ عندنا حق والقرآن حق وإنما أدى الينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ﵌ وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة» (٣)
وهذا ما يؤكد المقصد الخطير لواضع هذه الديانة، ومراده إلى هدم الإسلام والقدح في الرسول صلى الله عليه وآله، فإذا سقطت عدالة الصحابة، سقطت الشريعة برمتها.
стр. 81
وبهذا يظهر جليا أنه لا قنوات للتواصل بين السنة والشيعة، فالقرآن محرف والسنة موضوعة، والصحابة كفار، فلن يقبل الشيعي من أحاديث الصحابة الكفار شيئا، ولن يسمع من قرآنك المحرف آية، وسيستمر يدعوا إمامه صاحب العصر والزمان، ليخرج وينتقم ممن ظلموا محمدا وآله.
стр. 82
المبحث الثالث: مظاهر الانحراف في المجتمعات الشيعية:
أولا: الشرك في مذهب الشيعة الاثني عشرية:
أ- مفهوم الشرك عند الإمامية:
إن عبادة الله والخضوع له متصل في البشر منذ بدء الخلق إلى اليوم، إلا أنه يخف في بعض الأزمنة، وقد يصل إلى حد الندور في بعضها، وأحيانا تأخذ هذه العبادة صورا خاطئة، وتلتصق بها مفاهيم منحرفة، وأحيانا يضيف الناس عددا من المعبودين، ويعطونهم ضروبا من العبادة والتعظيم، كما حصل قبيل بعثة محمد ﵌، وهو ما يصطلح عليه شرعا باسم الشرك، وهو في مقابلة التوحيد، الذي يجعل العبادة منحصرة في إله واحد، لا شريك له في عبوديته، لذا كان عماد دعوة الرسل «أن لا اله إلا أنا فاعبدون» و «أن لا تعبدوا إلا الله» و «مالكم من إله غيره» و «ولا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين» ...
وقد استجمعت الآيات القرآنية، كل أنواع التهديد والوعيد، وكل أساليب التهويل والتخويف، وصبتها في التحذير من الشرك والوقوع فيه،
стр. 83
فمرة تحرم الجنة على الواقع فيه، ومرة يخبر الله بأنه يغفر كل الذنوب إلا الشرك، ومرة يحذر الأنبياء وخيار الخلق لتحبطن أعمالهم وليكونُن من الخاسرين إن وقعوا فيه، ومرات تضرب أبشع الأمثلة لمن أشرك بالله فكأنه خر من السماء فتخطفه الطير، أو تهوي به الريح في مكان سحيق.
فكان الشرك مفتاح النيران، والتوحيد مفتاح الجنان، وكانت النار دار الشرك والمشركين، والجنة دار التوحيد والموحدين.
لكن الشيعة تخالف في هذا المفهوم للشرك، وتصرف شتى أنواع العبادة، كالدعاء والطواف والذبح والنذر والخضوع والتذلل، للأئمة الذين أعطاهم الله هذا الحق، وأعطاهم هذه القدرة في التصرف وإجابة السائلين، وتلبية طلباتهم، وقضاء حوائجهم.
فعقيدة الشيعة التي تثبتها في هذا المقام، أن صرف العبادة للشخص لا يكون شركا إلا إذا قصد بهذه العبادة أن المتوجه إليه إله.
أما إذا لم يقصد أنه إله، فإن هذا لا يعد في نظرهم شركا.
يقول الشيخ جعفر السبحاني من مشايخ حوزة قم: «دعاء الأولياء يقع على وجهين: الأول: دعاء الولي ونداؤه بما أنه عبد صالح تستجاب دعوته عند الله إذا طلب منه تعالى شيئا ... كما أنه ليس دخيلا في مفهوم التوحيد والشرك، ما دام الداعي يؤمن بالله الواحد ويعتبره الرب الخالق والمدبر المستقل دون سواه» (١).
стр. 84
ثم قال: «الثاني: لا شك أن دعاء النبي أو الصالح ونداءهما والتوسل بهما باعتقاد أنه إله أو رب أو خالق أو مستقل في التأثير أو مالك للشفاعة والمغفرة، شرك وكفر، ولكنه لا يقوم به أي مسلم في أقطار الأرض». (١) وفاته أن هذا لا يقول به حتى مشركوا قريش الذين جاء الرسول لدعوتهم، فهم لم يقولوا أن شركاءهم مستقلون في التأثير، بل قالوا: «إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى»، واعترفوا بأن الخالق هو الله، والرازق هو الله، ومنزل المطر هو الله، وإنما هؤلاء وسائط تقربنا إليه.
إذاً فأهل السنة يعتبرون التوجه بالدعاء إلى غير الله شرك، والإمامية لا يعتبرونه شركا إلا إذا قصد أن هذا المدعو إله، فصورة الشرك والإيمان واحدة، لكن الفرق في النية والقصد، فهذا مشرك ضال، وهذا مؤمن مهتد، وإن كان كلاهما يدعوا غير الله.
كذلك فإن واسطتهم هذه مأذون بها بزعمهم، بخلاف واسطة المشركين التي لم يأذن بها الله، فلا فرق بين المشركين والمؤمنين في دعائهم غير الله، فالكل يدعوا الوسائط ويجعلهم شفعاء، ويسألهم أن ينفعوه عند الله، لكن هؤلاء مأذون لهم بدعائهم والتوجه إليهم، وأولئك لم يؤذن لهم ...
стр. 85
يقولون: «الفرق بين المؤمنين والمشركين في كل الأديان: أن المشركين جعلوا لله شركاء وشفعاء لم يأذن بهم، فأشركوهم معه بأنواع من التشريك الذي زعموه. أما المؤمنون فوحدوا الله وأطاعوه، وهو الذي أمرهم باتخاذ الوسيلة إليه والتوجه إليه بهم وتقديمهم بين يدي دعائهم وأعمالهم .. فالأنبياء والأوصياء وسيلة مشروعة وشفعاء بإذنه. وبذلك يكون الحد الفاصل بين الشرك والتوحيد في نوع الواسطة لا في أصلها: فالواسطة التي أذن بها الله الواحد الأحد سبحانه لا تنافي التوحيد بل تؤكده، والواسطة التي لم يأذن بها شرك يخرج صاحبه عن التوحيد» (١).
ويقولون: «العقل لا يرى مانعا في أن يربط الله تعالى أفعاله بطلب ملائكته أو أوليائه، فيجعلهم أدوات رحمته، ووسائط فيضه، ووسائل عطائه، وذلك لا يعني تشريكهم في ألوهيته، بل هم عباده المكرمون المطيعون، ووسائله وأدواته التي يرحم بها عباده، هذا من ناحية نظرية، وأما من ناحية الوقوع والثبوت، فقد دل الدليل على أن أنظمة الفعل الإلهي وقوانينه واسعة ومعقدة، ودل على أنه تعالى جعل كثيرا من عطائه إن لم يكن كله، عن طريق خيرة عباده من الملائكة والأنبياء والأوصياء» (٢)
стр. 86
فرحمة الله وعطاءه لا ينال إلا بواسطتهم، فلندعهم ولنتوسل إليهم، بدل أن ندعوا الله ونتوسل إليه، هذا ما تأمر به الشيعة أتباعها، وتجعله عين التوحيد وهو عين الشرك.
وقد دار بيني وبين أحد علمائهم حوار في هذه المسألة، وأكد لي بأن النية هي الفرق بين الشرك والتوحيد، فمن نوى أن هذا المتجه إليه بالعبادة إله، فهو مشرك، وإلا فلا.
وما دام المشركون والشيعة، كل منهم لا يعتقد أن المتوجه إليه مستقل بالتأثير في الكون، فلا يبقى إذاً إلا فرق واحد، وهو الإذن في عبادة هؤلاء، وعدم الأذن في عبادة أولائك، فآلهة الشيعة مأذون لهم في عبادتهم، بخلاف آلهة المشركين، وتصبح قضية الشرك والتوحيد، والجنة والنار، والفرق بين المشركين الضالين أصحاب الجحيم، والمؤمنين الأبرار أصحاب النعيم، هي هذا الإذن المزعوم فقط، فيمكن القول بأن الرسول لم يبعث إلا ليبين لنا المأذون في عبادته، ممن لم يؤذن بعبادته، ولا أدري لم أذن الله لأئمة الشيعة، ولم يأذن لأئمة قوم نوح، ود وسواع والبقية، مع أنهم قوم صالحون!؟
ولست أدري كيف يصر الشيعي على هذا الاعتقاد وهو يقرأ قوله تعالى «وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا» وهو يقول بلى، أدعوا مع الله اثنا عشر إماما، ولا أدري كيف يمر على قوله «ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه»، فلعل عنده على آلهته برهانا.
стр. 87
ب- مظاهر الشرك في المجتمع الشيعي:
لذلك انتشرت المظاهر الشركية داخل هذا التأصيل، وفرخت القبورية في هذه العقائد، وباضت وعششت في تلك العقول، فما دمنا لا نقصد في هذا المقبور أنه إله، فلا بأس في كل فعل نتوجه به إليه، وإن كان عبادة محضة، وفعلا يختص بالله تعالى ...
فالدعاء الذي هو خالص العبادة، وأعلى مقاماتها، يوجه بكل خضوع وخشوع، وبعد غسل وتطهر -هذا من الآداب اللازمة للزيارة- إلى الحسين وأبناءه الأوصياء، وتذرف عند مشاهدهم العبرات، وتنفطر القلوب، وكلنا رأى ما تبثه القنوات الفضائية من أحوال وأهوال، وكيف تجتمع تلك الجحافل، عند تلك المشاهد، بين متمسح وباك وداع، ويتحملون في ذلك من المشاق والتكاليف ما سيسأل عنه معمموهم ومشائخهم.
وكما تقرر في الباب قبله، فإن الرحمات الربانية، والنفحات القدسية، والنفع والضر، والمغفرة والتوبة، كل ذلك جعله الله بيد وسائطه إلى خلقه، «ووسائله وأدواته التي يرحم بها عباده»، فلا غرو أن تمتلئ هذه القلوب بالرغبة والرهبة، وتصرف ما تستطيع من الدعاء والإنابة، إلى من هم وسائط الرحمة، ووسائل العطاء ...
ويتطور الحال حتى لا يبقى في القلب رجاء أو توكل أو خوف إلا ويصرف لهؤلاء الأئمة الأطهار، ويخلوا من كل تعلق بالرب الغفار،
стр. 88
كما قال شاعرهم:
وكم نحن في لهوات الخطوب * نناديك من فمها الفاغر
ولم تك منا عيون الرجاء * بغيرك معقودة الناظر (١)
لكن هذا ليس شركا، لأنه وإن دعاه ورجاه، وخافه وتوسل إليه، وذرف دموع التوبة والندم بين يديه، وعقد عيون الرجاء عليه، فإنه قد استقر في نيته أن هذا ليس ربا ...
وقد يستعظم أحدنا هذا الكلام، وتدفعه نفسه إلى التكذيب بأن من المسلمين من يأصل للشرك مثل التوحيد، بل يدعو إليه ويحض عليه، لأننا نعلم أن النافع والضار والمعطي والمانع والتواب والرحيم هو الله، لذا أسوق بعض ما ورد في زياراتهم وأوراد أعيادهم وأيامهم، لندرك مدى تشبع العقل الشيعي بهذه المعتقدات، وكيف أصبح دعاء غير الله توحيدا، والضلال رشدا، والعمى نورا.
جاء في بحار الأنوار في زيارة العباس بن علي: «ثم انكب على الضريح وقبل التربة -على هيئة السجود- وقل: السلام عليك يا أول مظلوم انتهك دمه وضيعت فيه حرمة الإسلام، فلعن الله أمة أسست أساس الظلم والجور عليكم أهل البيت، أشهد أني سلم لمن سالمت، وحرب لمن حاربت، مبطل لما أبطلت، محقق لما حققت، فاشفع لي عند ربي وربك في خلاص رقبتي من النار، وقضاء حوائجي في الدنيا والآخرة» (٢).
стр. 89
وروى الكليني في زيارة علي بن أبي طالب: «يا ولي الله إن لي ذنوبا كثيرة فاشفع لي إلى ربك، فإن لك عند الله مقاما محمودا معلوما، وإن لك عند الله جاها وشفاعة وقد قال تعالى ولا يشفعون إلا لمن ارتضى». (١)
وفي أخرى: «أتيتك يا أمير المؤمنين عارفا بحقك، مستبصرا بشأنك، معاديا لأعدائك مواليا لأوليائك، بأبي أنت وأمي، أتيتك عائذا بك من نار استحقها مثلي بما جنيت على نفسي، أتيتك زائرا أبتغي بزيارتك فكاك رقبتي من النار، أتيتك هاربا من ذنوبي التي احتطبتها على ظهري، أتيتك وافدا لعظيم حالك ومنزلتك عند ربي، فاشفع لي عند ربك، فإن لي ذنوبا كثيرة وإن لك عند الله مقاما معلوما وجاها عظيما وشأنا كبيرا وشفاعة مقبولة». (٢)
وإذا كان صرف الدعاء مخ العبادة للأئمة مشروعا، والاستغاثة والاستعاذة بهم واجبة، فلا تسأل عن الطواف والنذر والذبح والتمسح والتبرك والتقبيل والسجود عند القبر واستقباله للصلاة، لكني لن أكلفك قراءة المزيد من نصوصهم في كل جزئية مما أشرت إليه، فلن أسلمك إلى الملل، أو أحملك على الضجر، وسآخذك إلى مشهد آخر لتكتمل الصورة، وتنفضح اللعبة ...
стр. 90
فمن شرائعهم وفرائضهم التي ألزموا بها أتباعهم، وجوب زيارة القبور، وشد الرحال إلى المشاهد والأضرحة، بل ليس للشيعي رخصة في أن يترك هذه الفريضة المؤكدة، وقد شاهدت في مدينة قم عند قبر المعصومة، مئات من العوائل الإيرانية، قد حطت رحالها في الساحة الخارجية للضريح، وافترشوا بسطا على الأرض، وكنت وأنا أرتعد من البرد، أتساءل كيف قضوا ليلتهم في هذا العراء!؟ ...
«ثم اعلم: أن ظاهر أكثر أخبار هذا الباب وكثير من أخبار الأبواب الآتية وجوب زيارته صلوات الله عليه، بل كونها من أعظم الفرائض وآكدها، ولا يبعد القول بوجوبها في العمر مرة مع القدرة». (١)
وقد بالغوا كثيرا جدا في وصف ثواب الزائر لهذه المشاهد، ووحدة القياس في هذا المقام هي الحج، ففي كل زيارة يكتب لك عدد من الحجات، وأحيانا تحتسب لك مع الرسول ﵌
فمثلا: «من زار الرضا ﵇ أو واحدا من الأئمة ﵈ فصلى عنده صلاة، فإنه يكتب له بكل ركعة ثواب من حج ألف حجة، واعتمر ألف عمرة، وأعتق ألف رقبة، ووقف ألف وقفة في سبيل الله مع نبي مرسل، وله بكل خطوة ثواب مائة حجة، ومائة عمرة، وعتق مائة رقبة في سبيل الله، وكتب له مائة حسنة، وحط منه مائة سيئة» (٢)
стр. 91
أما ما ينفقه من المال في زيارته، فإنه أكثر ثوابا مما ينفقه في حجه وعمرته: عن ابن سنان قال: «قلت لأبي عبد الله ﵇: جعلت فداك، إن أباك كان يقول في الحج يحسب له بكل درهم أنفقه ألف، فما لمن ينفق في المسير إلى أبيك الحسين ﵇؟ فقال: يا ابن سنان يحسب له بالدرهم ألف وألف حتى عد عشرة، ويرفع له من الدرجات مثلها، ورضا الله خير له، ودعاء محمد و دعاء أمير المؤمنين والأئمة ﵈ خير». (١)
وأكثر من هذا وأكثر ...
وليس ثمة من شك في أن هذا لم يقله الرسول ﵌، فهم لم ينقلوه عنه، وإنما نقلوه عن أئمتهم، لكن هل قاله هؤلاء الأئمة أم غيرهم؟؟
لكني وقبل أن أجيب عن هذا السؤال، وأحل هذا الإشكال، أشير إلى عنصر أراه ضروريا في هذا المقام، وهو أن بناء أضرحتهم، يكون عبارة عن بيت نحاسي مشبك حول القبر, على مساحة ما يقارب العشرين مترا مربعا، بداخل المسجد، ويمكنك عبر الزجاج الداخلي للغرفة أن ترى القبر، وفي هذا الزجاج فتحة ممتدة بالعرض، يرمي فيها الزائر ما تيسر وما لم يتيسر من أموال، راغبا أم راهبا،
стр. 92
وقد زرت قبر الرضا وقبر المعصومة، فرأيت الأوراق النقدية تملأ الحجرة وترتفع إلى ما يقارب المتر، بحيث لو سقط إنسان ثمة لغاب بين هذه الأوراق النقدية من جميع الفئات، ومن مختلف الجنسيات، فترى الريال والدولار والدينار بالإضافة إلى التومان الإيراني.
فيجب علينا أن نأخذ هذه المبالغ الطائلة بعين الاعتبار، إذا أردنا البحث عن مصدر هذه الأحاديث التي تدر هذه الأموال، وتجعل الشيعي يبذل بسخاء إذ تعوضه عن الدرهم عشرة آلاف
ولعل الانقطاع أو التأخر في الزيارة له آثاره المادية، فلعلنا إن سمعنا هذه الرواية وأمثالها أن نبادر خوفا من غضب الله ورسوله أو غضب غيرهما: «عن أبي عبد الله ﵇ قال: يا علي - هو راوي الخبر- بلغني أن قوما من شيعتنا يمر بأحدهم السنة والسنتان لا يزورون الحسين ﵇، ... أما والله لحظهم أخطأوا، وعن ثواب الله زاغوا، وعن جوار محمد صلى الله عليه وآله تباعدوا قلت: جعلت فداك في كم الزيارة؟ قال: يا علي إن قدرت أن تزوره في كل شهر فافعل، قلت: لا أصل إلى ذلك لأني أعمل بيدي وأمور الناس بيدي، ولا أقدر أن أغيب وجهي عن مكاني يوما واحدا، قال: أنت في عذر ومن كان يعمل بيده، وإنما عنيت من لا يعمل بيده ممن إن خرج في كل جمعة هان ذلك عليه، أما إنه ماله عند الله من عذر ولا عند رسوله من عذر يوم القيامة، قلت: فإن أخرج عنه رجلا فيجوز ذلك؟ قال: نعم وخروجه
стр. 93
بنفسه أعظم أجرا وخيرا له عند ربه» (١) ويجوز أن يخرج رجلا عنه، لأن هذا يفي بالغرض.
فيأتي هذا الزائر مخبتا خاشعا راجيا مؤملا، ترافقه همومه وآماله، وأحلامه وأمنياته، فها هو المشهد أمامه، ولم تبق إلا خطوات، وتغفر خطاياه، وترفع درجاته، وتمحى سيئاته، ويعود كيوم ولدته أمه، وتكتب له آلاف الحجات، ويختم زيارته بأن يأخذ معه من تربة الحسين فيأكل ما شاء الله له أن يأكل «وإذا أكلته فقل: بسم الله وبالله، اللهم اجعله رزقا واسعا، وعلما نافعا، وشفاء من كل داء، إنك على كل شيء قدير» (٢)، فيرجع بالرزق الواسع والعلم النافع والشفاء من كل داء!!!
فانظر كيف وصل بهم استخفاف أتباعهم حتى أطعموهم التراب، والله الهادي من يشاء.
فهل هذا هو الإسلام دين الفطرة والاعتدال؟؟ ...
إن المذهب الشيعي بهذه الخرافات، يظل سبة في وجه الإسلام وأهله، ويستغل الحاقدون هذه الانحرافات، وينقلون هذه الخرافات، وتلك الطقوس المليئة بالدماء، واللطم والجرح، ليقدحوا في دين الله، دين الرحمة والرقي، والإنسانية والتحضر.
стр. 94
ولئن كان في مجتمعاتنا السنية بعض مظاهر الشرك والانحراف، فإنها تبقى انحرافات سلوكية سببها الجهل والبعد عن الدين، بينما نجد هذه الانحرافات عند الشيعة، تؤطَّر بالدين، ويقودها العلماء، ويستدل لها بالقرآن والأحاديث، وتؤلف فيها المؤلفات، وتوضع لها السنن والفرائض -لهم مؤلفات خاصة فيها سنن وآداب الزيارة- وشتان بين الانحرافين، انحراف سلوكي نابع من الجهل، وانحراف علمي عقدي نابع عن علم وتدين.
ثانيا: زواج المتعة في العقيدة الشيعية:
إن الصورة التي يطرحها الفكر الشيعي لزواج المتعة، تجعل منه علاقة جنسية محضة، تربط رجلا بامرأة، دون أن تكفل لها أي حق من الحقوق التي يكفلها لها الزواج، كالإرث والسكنى والنفقة، ويجعل المرأة وسيلة مجردة للمتعة وقضاء الوطر، لتنال قدرا من المال أسموه مهرا.
وليس لهذا الزواج شرط سوى صيغة العقد، وذكر المهر والمدة، وصورته أن يلقى رجل امرأة فيعرض عليها التمتع، ويذكر الصيغة بأن يقول لها أريد التمتع بك، وتقول متعتك بنفسي أو نحوها، ويتفقان على المهر، ويحددان المدة ولو يوما واحدا.
وهذه صورة دينية للزنى الصريح، ودعوة مباشرة إلى الفساد، ونشر عريض للفاحشة،
стр. 95
بل نص علمائهم ومنهم الخميني في كتابه "تحرير الوسيلة" على جواز التمتع حتى بالزانية العاهرة المحترفة للزنى، قال: «يجوز التمتع بالزانية على كراهية، خصوصا لو كانت من العواهر والمشهورات بالزنى» (١)، وماذا تريد هذه العاهرة غير ما تكسبه من الدراهم، سواء أكان المورد من متعة أم من زنى، فالفرق بين الذي قصدها للزنى والذي قصدها للمتعة هو الصيغة، فهذا يذكر المتعة، وهذا لا يذكرها!!! وهذا له الويل والثبور، وهذا له الأجر والحبور!!
وإليك قصة أحدهم يرويها صاحب الكافي يقول: «لما كان غداة الجمعة وأنا جالس بالباب إذ مرت بي جارية فأعجبتني فأمرت غلامي فردها، ثم أدخلها داري فتمتعت بها، فأحست بي وبها أهلي، فدخلت علينا البيت فبادرت الجارية نحو الباب وبقيت أنا، فمزقت علي ثيابا جددا كنت ألبسها في الأعياد» (٢) بلا شهود وبلا كتابة وبلا إعلان، وما الفرق بين هذه الصورة وما نراه في مجتمعاتنا من صور الزنى، لا شيء إلا هاتين الكلمتين "متعتك نفسي"
стр. 96
وآخر يسأل إمامه عن أمر يؤرقه قال «قلت لأبي عبد الله ﵇: جارية بكر بين أبويها، تدعوني إلى نفسها سرا من أبويها أفأفعل ذلك؟ قال: نعم واتق موضع الفرج، قال: قلت: فإن رضيت بذلك؟ قال: وإن رضيت فإنه عار على الأبكار» (١) فانظر إلى أي حد انتشر هذا الفساد، حتى بين صغيرات السن، وحتى وهي عند والديها، والإمام جوز له أن يضاجعها دون علم أبويها، وأقرها على ما تفعل من دعوة هذا الرجل إلى نفسها سرا.
ونص شيخهم المفيد على جواز التمتع بالبكر دون إذن أبيها، وروى في ذلك حديثين، قال: «قال أبو عبد الله ﵇: لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير أذن أبيها» وقال: «وجميل بن دراج حيث سأل الصادق ﵇: عن التمتع بالبكر؟ قال: لا بأس أن يتمتع بالبكر ما لم يفض إليها، كراهية العيب على أهلها» (٢)
ولا أدري أي زواج هذا الذي يباح فيه موضع من المرأة ويحرم موضع، لكن الشيعة جعلت لأتباعها مناصا عن الفرج، وأباحت لهم إتيان النساء من حيث لم يأمرنا الله.
стр. 97
فقد سأل أحدهم أبا عبد الله عن إتيان النساء في أدبارهن، فقال: «هي لعبتك لا تؤذها» (١)
وقال أحدهم للرضا: «إن رجلا من مواليك أمرني أن أسالك عن مسألة هابك واستحيى منك أن يسألك، قال: وما هي؟ قلت: الرجل يأتي امرأته في دبرها؟ قال: ذلك له» (٢).
ومع هذه الفتوى تتضح لك الصورة، ويصبح الحكم بجواز نكاح البكر من غير الفرج معقولا وعمليا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ومن الطريف أن عندهم خلافا فيما إذا أتى الصائم امرأته في دبرها بغير إنزال، هل يفطر أم لا، واستدل المجيزون بهذه الرواية: عن أبي عبد الله قال: «إذا أتى الرجل المرأة في الدبر وهي صائمة، لم ينقض صومها وليس عليها غسل» (٣).
أما المهر فيكفي فيه سواك يعض عليه، كما نصت عليه الرواية. (٤)
стр. 98
ولا بأس بالتمتع حتى بالصغيرة التي لم تبلغ، فعن محمد بن مسلم أنه سأل المهدي المنتظر عن الجارية يتمتع منها الرجل؟ قال: «نعم إلا أن تكون صبية تخدع، قلت: أصلحك الله وكم الحد الذي إذا بلغته لم تخدع؟ قال: ابنة عشر سنين» (١).
وعلق في الحاشية بقوله: «يدل على جواز التمتع بالبكر بعد عشر سنين بدون إذن الأبوين، وعلى كراهته قبله» (٢) أما مع الإذن فلا كراهة قبل العشر.
وقد نقل أحد علماءهم عن الخميني أنه تمتع ببنت عمرها سبع سنوات، لكن بإذن أبيها. (٣)
وهذا دينهم، كما قال إمامهم: «المتعة ديني ودين آبائي من عمل بها عمل بديننا، ومن أنكرها أنكر ديننا واعتقد بغير عقيدتنا» (٤)
وقد كان يكفي في الدعوة إلى هذه الفاحشة إباحتها، لكنهم رتبوا عليها الثواب العظيم، والمغفرة في الدنيا والآخرة، رغبة في أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، ولكي يسهلوا على هذه الفتاة المؤمنة ما ينتابها من الخوف
стр. 99
عندما تفكر في تمكين رجل من نفسها، وأخذ مقابل لما تبيعه لهذا المتمتع من جسدها، فإنهم يرغبونها في هذا العمل بمثل هذه النصوص:
فعن إمامهم الباقر أنه سئل: أللتمتع ثواب؟ قال: «إن كان يريد بذلك الله ... لم يكلمها كلمة إلا كتب الله له حسنة، وإذا دنا منها غفر الله له بذلك ذنبا، فإذا اغتسل غفر الله له بعدد ما مر الماء على شعره، قال: قلت: بعدد الشعر؟ قال: نعم بعدد الشعر»، يريد بذلك الله !!!
وعن الصادق قال: «إن الله حرم على شيعتنا المسكر من كل شراب، وعوضهم عن ذلك المتعة».
وعن الباقر أيضا قال: قال رسول الله ﵌: «لما أسري بي إلى السماء لحقني جبرئيل فقال: يا محمد إن الله يقول: إني قد غفرت للمتمتعين من النساء» وحاشا لرسول الله أن يقول وهو أفصح العرب: «المتمتعين من النساء»، ولو قالها لسخرت منه جزيرة العرب كلها، ولأصبح أضحوكة بينهم، وهذا يدلك على عجمة واضع هذه الأخبار، وجهله باللغة العربية كأتم ما يكون الجهل.
وعن أبي عبد الله قال: «ما من رجل تمتع ثم اغتسل، إلا خلق الله من كل قطرة تقطر منه سبعين ملكا يستغفرون له إلى يوم القيامة، ويلعنون متجنبها إلى أن تقوم الساعة»، نسأل الله أن نتجنبها إلى يوم القيامة،
стр. 100
قال الشيخ المفيد بعد أن ساق هذه الأخبار «وهذا قليل من كثير في هذا المعنى». (١)
وقد عانى المجتمع الشيعي من هذه الرذيلة، وانهدَّت بنيته الاجتماعية، فبعد أن كان الزنى سبة وعارا، أصبح شرفا وثوابا، ولم يعد الفتى يخشى وعيدا أو عقابا، بل سيغفر له بكل قطرة من ماء غسله، ويستغفر له آلاف الملائكة، وقبل هذا كله، نار في أحشائه ستطفأ، وشهوة تؤرقه ستبرد، ووطر في نفسه سيقضى.
وقد بلغ من انتشارها في مجتمعهم أن تذمر من ذلك بعض رؤسائهم، فقد ذكرت مجلة الشراع الشيعية أن الرئيس رفسنجاني أشار في حديث له، إلى وجود ربع مليون لقيط في إيران بسبب زواج المتعة، وقد وصفت الصحيفة مدينة مشهد المقدسة عندهم، بأنها تكثر فيها المتعة، وأنها المدينة الأكثر انحلالا على الصعيد الأخلاقي في آسيا. (٢)
وذكرت صحيفة يو إس إي توداي الأمريكية، بعد استطلاع أجرته في العراق، بعد سقوط النظام أنه: «بعد انتخابات ٣١ يناير، وتشكيل الشيعة أكبر كتلة في الجمعية الوطنية العراقية، انتشر العمل بالمتعة في المدن الشيعية بشكل كبير»
стр. 101
ونقلت عن رجل شيعي يدعى الزبيدي من مدينة الصدر الشيعية قوله «إنه كان خائفا تحت حكم صدام، إنهم كانوا يعاقبون الناس على زواج المتعة، والآن الجميع يمارسونه» وأضاف أحد رجال الدين يدعى سيد كريم قال «إن هناك الآن الكثير من الفنادق في المدن الشيعية كالنجف وكربلاء والكاظمية، يرعاها الشيعة وتبارك هذا الزواج» (١)
وهكذا يستغل هذا الزواج لدعوة الشباب إلى التشيع، بدعوى أنه دين يسر، ولا تضييق فيه على الشباب، خصوصا من لا يستطيع منهم الزواج، وأعجبني تسمية أحد الباحثين (٢) لهؤلاء المتشيعين بسبب زواج المتعة، بالمؤلفة فروجهم، في مقابل المؤلفة قلوبهم الذين كانوا في بداية الإسلام.
стр. 102
المبحث الرابع: موقف الشيعة الاثني عشرية من المسلمين:
أولا: موقفهم من الصحابة عموما:
لقد أجمع المسلمون بكل فرقهم وطوائفهم، وعلى اختلاف مذاهبهم ونحلهم، على أن صحبة الرسول ﵌، شرف ما بعده شرف، ومكانة لا تدانيها مكانة، وكلهم يعترفون لمن نالها بالسابقة والفضل، ويثنون عليهم بما ذكر الله عنهم في كتابه ...
«لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا»
ويؤمنون بأن لهم الدرجة العليا عند الله، وأن الله زكاهم وشهد لهم بالإيمان وأعد لهم ما أعد من الجنان، ورضي عنهم، بما بذلوا في خدمة الدين من مهج النفوس ونفائس الأثمان.
وإذا كانت رؤيته ﵌ في المنام شرف ما بعده شرف، وعز يتمناه كل فرد من المسلمين، فكيف بصحبته والعيش معه!!
بهذا تعلم فضل أصحابه الذين تقاسموا معه المصائب، وعاشوا معه المحن، ودافعوا عنه بأنفسهم، ووقوه بأبدانهم، واعترضوا السهام دونه بنحورهم، وأنفقوا أموالهم نصرة له، وصدقوه وءازروه، وآووه ونصروه،
стр. 103
فكل فضل نحن فيه، فهم من دلنا عليه، وكل عبادة نتقرب إلى الله بها، فبتضحيتهم وجهادهم وصلت إلينا، وإذا علمت أن الدال على الخير كفاعله، علمت معنى قوله صلى الله عليه وآله في أصحابه «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» فلو أنفق أحدنا مثل أحد ذهبا فإنما في موازينهم يصب، وفي درجاتهم يرفع.
فكان هؤلاء الصحابة المثال المشرق، للغرس الذي سقته يد محمد صلى الله عليه وآله، وأشرقت عليه شمس محمد صلى الله عليه وآله، وأثمر ببركة محمد صلى الله عليه وآله.
لقد بعثه الله فيهم ليعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، فلا شك أنه علمهم الكتاب والحكمة، ولا شك أنه زكاهم، ولا شك أنهم أنموذج مشرف لأستاذ عظيم.
هذا مما لا شك فيه، ومما لا شك فيه أيضا أن انتقاصهم هو انتقاص لمربيهم ومزكيهم، وسبهم هو إعلان صريح لفشل هذا الأستاذ العظيم، واتهام له بأنه لم يقم بمهمته خير قيام.
فتبجيل الصحابة من تبجيل رسول الله ﵌، وتعظيمهم من تعظيمه، وتزكيتهم إنما هي تتويج لما بذله هذا الرسول العظيم، في تربية أول مجتمع مسلم، وأول عصابة حملت مشاعل أنواره إلى الناس.
ولم يخرج عن إجماع المسلمين في تزكية الصحابة، وتبجيلهم، ومعرفة قدرهم، إلا هؤلاء الشيعة، الذين قلبوا لهم ظهر المجن، وأنزلوهم أسفل سافلين.
стр. 104
فإذا كان الرسول ﵌، قد خلف عليا على المؤمنين، وجعله وارثا له ووصيا من بعده، وإذا كان الرسول ﵌ قد جمع أصحابه يوم غدير خم وبلغهم وصيته، وحذرهم وأنذرهم، وأشهدهم على استخلاف علي وإمامته من بعده، فلم يأتمروا بأمره، بل لم ينتظروا مواراة رمسه، حتى تكالبوا على الخلافة، واغتصبوا حق علي بن أبي طالب، ونكثوا عهد رسول الله ﵌، وآذوه في أهله وابنته، فهم إذا كفار مرتدون، إذ كلهم بايع، وكلهم رضي، وكلهم غير وبدل، وكلهم سمع وصية الرسول وما امتثل.
بهذه المقدمة يتوصل الشيعة إلى تكفير أصحاب رسول الله ﵌ عموما، ويشهدون لهم بالردة إلا نفرا يسيرا.
عن أبي جعفر قال: «كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ قال: المقداد و أبو ذر وسلمان الفارسي، ثم عرف أناس بعد يسير، فقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا، وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين ﵇ مكرها فبايع، وذلك قول الله: «وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين»» (١)
стр. 105
وعنه أيضا قال: «إن رسول الله صلى الله عليه وآله، لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة: علي، والمقداد، وسلمان، و أبو ذر، فقلت: فعمار؟ فقال: إن كنت تريد الذين لم يدخلهم شيء فهؤلاء الثلاثة». (١)
ويروون أن أمير المؤمنين عليا، قال لقنبر: «يا قنبر، ابشر وبشر واستبشر، فلقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وهو على أمته ساخط إلا الشيعة» (٢)، وما أدري ما وجه البشارة في هذه المصيبة، ومن يا ترى يفرح بهذا ويستبشر به؟ وهل يبشَّر بهذا إلا يهودي حاقد على الإسلام وأهله، مضمر لهم أشد العداء، كما قال الله تعالى «وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها»!!!
وانظر كيف استنكر صدوقهم ابن بابويه على ركن الدولة حين لم يوافقه على تكفير الصحابة، فقال: «كيف لا يجوز الارتداد عليهم مع قوله تعالى: «وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم» وليس ارتدادهم في ذلك بأعجب من ارتداد بني إسرائيل حين أراد موسى ﵇ أن يذهب إلى ميقات ربه، فاستخلف أخاه هارون، ووعد قومه
стр. 106
بأن يعود بعد ثلاثين ليلة، فأتمها الله بعشر، فلم يصبر قومه إلى أن خرج فيهم السامري وصنع لهم عجلا ... وإذا جاز على بني إسرائيل وهم أمة نبي من أولي العزم أن يرتدوا بغيبة موسى ﵇ بزيادة أيام حتى خالفوا وصيه، وفعل سامري هذه الأمة -أي أبو بكر ﵁ مما هو دون عبادة العجل ... » (١) يقصد أن اغتصاب الخلافة دون عبادة العجل، فإذا جاز وقوع الأعلى فلا يستنكر وقوع الأدنى.
وقال آيتهم المظفر يقرر ردتهم: «فإن من يمت إلى الإسلام بصلة العقيدة، لا بد أن يثبت عنده على الأقل أن صاحبه صرح في مقامات كثيرة بما ستحدثه أمته من بعده فقد قال غير مرة: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فرقة ناجية والباقون في النار». وأكثر من ذلك أنه لم يستثن من أصحابه إلا مثل همل النعم، ثم هم يدخلون النار بارتدادهم بعده على أدبارهم القهقرى». (٢)
وسبب تكفيرهم هو إنكارهم للإمامة: «ونحن نذكر له -أي أمر الإمامة- من الشواهد والأدلة وجوها، منها الأخبار الدالة على جماعة ورهط من الصحابة والأمة، بعد ارتحال النبي صلى الله عليه وآله إلى الكفر، ومن المعلوم: أنه لم يصدر بعد ارتحال النبي من الصحابة ما يصلح أن يكون
стр. 107
موجبا للارتداد إلى الكفر، ولم يعدلوا عن الشهادة بالوحدانية والنبوة غير أنهم أنكروا الإمامة». (١)
ويقول صدوقهم: «فمن ادعى الإمامة وليس بإمام فهو الظالم الملعون، ومن وضع الإمامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون». (٢)
فهذا موقفهم من الصحابة عموما: أنهم ارتدوا بعد الرسول ﵌.
يقول أحد معاصريهم مستهزئا: «فمن لا يصدق بأن الصحابة لا يبقى منهم مع النبي في الجنة إلا مثل همل النعم، فليسأل أُحدا وحنينا، ففيهما الخبر اليقين». (٣) يقصد أن بعضهم فر في حنين، وخالف الرماة أمر الرسول ﵌ في أحد: «ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور رحيم»، لكن الشيعة لم تقبل عفو الله عنهم، ولن تقبله، فقد سقط عرش مجوسيتها على أيديهم، وقتل هرمزانهم العظيم على يد عبيد الله بن عمر بن الخطاب، وأفل نجمهم على يد أبيه، وعلى يد إخوانه من الصحابة الأخيار، ولن ينسوا ذلك أبدا.
стр. 108
ولقد استدل مالك على كفر من أبغض الصحابة بقوله تعالى في وصفهم «كمثل زرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار» فمن اغتاظ من أصحاب رسول الله ﵌ فهو مقصود بهذه الآية. (١)
وقد رأيتهم في حوزاتهم العلمية، يقولون عند بداية كل درس «الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين، واللعنة على أعدائه من اليوم إلى يوم الدين» ويقصدون بذلك صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله.
وقد ناقشت كثيرا منهم في مسألة كفر الصحابة، فكان أحدهم يقول: إنني أستغرب منك كيف تحب عمر بن الخطاب وقد فعل وفعل وفعل ... ويبدأ يعدد ما ينسبونه إلى هذه الشخصية العظيمة من أكاذيب وأباطيل.
ثانيا: موقفهم من أبي بكر وعمر ﵄:
لقد نال الصحابةَ من الشيعة أذى كثير، لكن ما نال أبا بكر وعمر، وابنتيهما زوجتي رسول الله ﵌، أكثر بكثير.
فعن أبي عبد الله في قوله تعالى: «وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء» قال: «حقيق على الله أن لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من حبهما».
стр. 109
قال المجلسي «بيان: من حبهما، أي من حب أبي بكر وعمر». (١)
وإذا كان هذا حكم محبهما، فما ظنك بحكمهما.
يقول المجلسي بعد أن أورد روايات في المقام: «ومما عد من ضروريات دين الإمامية، استحلال المتعة، وحج التمتع، والبراءة من أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية» (٢)
وتعتبر النظرية الشيعية أن أبا بكر وعمر كانا منافقين على عهد رسول الله ﵌.
يقول المجلسي في كتابه حق اليقين: «ومن المعلوم أن حضرة فاطمة وحضرة الأمير ﵉، كانا يعدان أبا بكر وعمر منافقين». (٣)
وعن جعفر قال: «لما أقام رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليا يوم غدير خم كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين، منهم أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة، قال عمر: أما ترون عينيه كأنهما عينا مجنون -يعني النبي صلى الله عليه وآله - الساعة يقوم ويقول: قال لي ربي». (٤)
стр. 110
ويروون عن حذيفة قصة محاولة بعض المنافقين إسقاط رسول الله ﵌ من على ناقته عند العقبة، وكان ذلك في طريق رجوعه إلى المدينة من غزوة تبوك، أنه لما سأل الراوي حذيفة عن أسماء هؤلاء المنافقين الذين حاولوا قتل رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: «هم والله أبو بكر، وعمر، وعثمان وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، هؤلاء من قريش، وأما الخمسة الأخر فأبو موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة الثقفي، وأوس بن الحدثان البصري، وأبو هريرة، وأبو طلحة الأنصاري». (١) ولعلك تشم رائحة الكذب من هذا القسم الذي بُدئت به الرواية، فالراوي كان مصدقا لحذيفة، ولا يحتاج منه قسما.
ولكن، كيف لهذين الشخصين أن يسلما نفاقا، مع أن النفاق لا يعقل إلا إذا كان ثمة مصلحة تدفع الإنسان للإسلام، كما وقع من منافقي المدينة، الذين خافوا على أنفسهم وأموالهم، فأسلموا خوفا من سطوة الإسلام، ورغبة في تحصيل منافع دنيوية.
أما في مكة، فإن الوضع مختلف، فقد وقع فيها ما يمكن أن نسميه بالنفاق العكسي، إذ كان من المسلمين من أظهر الكفر خوفا على نفسه من أذى قريش،